التحضيرات النهائية لانتخابات التجديد النصفي.. ماذا تحمل في طياتها؟!

وكالات

هل سيتمكّن جو بايدن من الاحتفاظ بالغالبية الضئيلة في الكونغرس؟ أم سيعيد السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب للجمهوريين الذين سوف يحاولون عرقلة سياساته؟ الرد في الثامن من نوفمبر في انتخابات التجديد النصفي التي ستشهدها الولايات المتحدة.

خلال شهر، سيختار الناخبون نوابهم الذين سيشغلون المقاعد في واشنطن وعملياً في كل المجالس المحلية، إضافة إلى حكّام 36 من أصل خمسين ولاية، فضلا عن ذلك، تعدّ الانتخابات النصفية التي تجري بعد عامين على الرئاسيات أقرب إلى استفتاء بالنسبة لبايدن. فخلال أكثر من 160 عاماً، لم يتمكّن حزب الرئيس إلّا نادراً من الإفلات من هذا التصويت “العقابي”.

معارك يجب مراقبتها

يصوّت الأميركيون في غضون شهر في الانتخابات النصفية التي ستشهد تجديد جميع مقاعد مجلس النواب، وأكثر من ثلث مقاعد مجلس الشيوخ وانتخاب نحو ثلاثين حاكم ولاية. في ما يلي المعارك التي يجب متابعتها خلال هذه الانتخابات.

الأنظار على بنسلفانيا

إنها إحدى أكثر الانتخابات أهمية، إذ قد تعتمد الغالبية بمجلس الشيوخ الأميركي عليها، ففي ولاية بنسلفانيا المعروفة بمراكز التجمّع السكانية الكبرى وبصناعاتها الآخذة في التدهور، يدور الصراع حول مقعد شاغر تركه عضو جمهوري في مجلس الشيوخ.

ويزعم الجرّاح المعروف محمد أوز، الذي يقدّم منذ فترة طويلة برنامجاً طبياً شهيراً، أنه سيحافظ على هذا المعقد، كما يحظى الرجل البالغ من العمر 60 عاماً بدعم دونالد ترامب، الذي يحتفظ بنفوذٍ كبير على الناخبين الجمهوريين.

يواجهه جون فيترمان، العملاق الأصلع، طوله 2.05 متر، الذي يناضل من أجل تقنين الحشيش وتطوير النقابات العمالية. وكان هذا الديموقراطي الذي تخرّج من جامعة هارفارد، عمدة لبلدة عانت من تراجع التصنيع على مدى 13 عاماً.

وقد توجّه كلّ من جو بايدن ودونالد ترامب إلى الولاية من أجل القيام بحملات دعماً لمرشّحيهما. غير أنّ المستطلَعين يرون أنّ السباق متقارب للغاية إلى حدّ أنه من الصعب تحديد المرشّح المفضّل

جورجيا، الفصل الثاني

بعدما أسرت العالم في العام 2020، وقدّمت لجو بايدن فوزاً على دونالد ترامب بـ 12000 صوت، تجد جورجيا نفسها مرة أخرى في قلب كلّ الأطماع. في هذه الولاية الأميركية المتاخمة لفلوريدا، تجري اثنتان من المنافسات الأكثر شراسة والتي تغذّيها عشرات الملايين من الدولارات.

ويسعى نجم كرة القدم السابق الجمهوري هيرشل ووكر للاستحواذ على مقعد مجلس الشيوخ الذي يشغله القس الديموقراطي رافاييل وارنوك. وكان هذا الأخير أول سناتور أسود يُنتخب في جورجيا، الولاية التي لا تزال تعاني من جروح الفصل العنصري.

غير أنّ حملة المرشح المؤيّد لترامب خضّها عدد من الفضائح أخيراً، في الوقت الذي اتُهم فيه هيرشل ووكر، والمعروف بمواقفه المناهضة للإجهاض، بتمويل إجهاض إحدى رفيقاته السابقات.

بموازاة ذلك، تدور معركة شرسة على منصب الحاكم حيث يسعى الجمهوري براين كامب إلى الحفاظ على منصبه، في مواجهة النائبة السابقة ستايسي أبرامز التي عملت على مدى عقد من الزمن على حشد الناخبين من الأقليات في هذه الولاية.

مبارزة في الصحراء

تجري أيضاً معارك شرسة في أريزونا، ولاية الـ”غراند كانيون”، وتُسلّط كلّ الأضواء هناك على منصب الحاكم، حيث تتقدّم الصحفية السابقة كاري ليك التي تعدّ انعكاساً رمزياً للترامبية، بفارق قليل على الديموقراطية كاتي هوبز. وتواصل المرشّحة الجمهورية التنديد بنتيجة الانتخابات الرئاسية للعام 2020، مؤكدة أنّ الانتخابات سُرقت من دونالد ترامب.

أما في ولاية نيفادا المجاورة، فتجري مبارزة محتدمة على مقعد في الكونغرس، حيث يتمتّع الجمهوري آدام لاكزالت بفرص الفوز على كاثرين كورتيز ماستو، أول “لاتينية” تحصل على مقعد في مجلس الشيوخ في العام 2017.

“حزام الصدأ”

تشهد ولايات “حزام الصدأ” مبارزات شديدة أيضاً. هذه المنطقة التي تعدّ أرض المصانع الديموقراطية تاريخياً، سقطت في أيدي ترامب بسبب تراجع التصنيع.

في ولاية أوهايو، سيُتابَع عن كثب انتخاب عضو مجلس الشيوخ، وهو المنصب الذي يشغله حالياً جمهوري. وستدور المبارزة بين تيم راين والوافد الجديد إلى السياسة الأميركية جي دي فانس، وهو جندي سابق ومؤلّف كتاب ذائع الصيت عن الطبقة الوسطى البيضاء.

في ولاية ويسكونسن حيث فاز جو بايدن في العام 2020 بعد فوز دونالد ترامب في العام 2016، يسعى الجمهوري رون جونسون للاحتفاظ بمقعده في مجلس الشيوخ في مواجهة الديموقراطي الشاب مانديلا بارنز الذي يدعمه الجناح اليساري لحزبه.

من يُنتخب؟

لن يكون الرئيس الأميركي على ورقة الاقتراع هذا الخريف، كما هو الحال كلّ عامين، تخضع جميع مقاعد مجلس النواب الأميركي، البالغ عددها 435 للتصويت.

وفي مجلس الشيوخ الذي يضم 100 عضو منتخب تستمر ولايتهم ست سنوات، فإنّ التجديد سيطال أكثر من ثلث الأعضاء في الثامن من نوفمبر، أي 35 مقعداً.

يبدأ المنتخبون الجدد ولايتهم في الثالث من كانون الثاني/يناير 2023. كذلك، ينتخب الأميركيون بعض حكّامهم ومجموعة من المسؤولين المحليين، الذين يقرّرون سياسات ولاياتهم بشأن الإجهاض والتنظيم البيئي وغير ذلك.

ما هي القضايا التي تبدو على المحك؟

قد يكون تأثير هذه الانتخابات حاسماً في جميع أنحاء البلاد. دعا جو بايدن الأميركيين إلى منحه الغالبية الكافية للالتفاف على اللوائح المنظمة البرلمانية التي تمنعه من تشريع الإجهاض في جميع أنحاء البلاد، أو لمنع الأسلحة الهجومية.

وقال في خطاب أخير “الأميركيون لديهم الخيار”، مشيراً إلى أن الإجهاض والأسلحة النارية والنظام الصحي، كلّها موجودة على “أوراق الاقتراع”. من جانبهم، يعد الجمهوريون بقيادة معركة شرسة ضدّ التضخّم ومكافحة المخدّرات، ومواصلة هجومهم ضدّ الرياضيين المتحوّلين جنسياً.

كذلك، وعد مرشّحو الحزب الجمهوري بفتح سلسلة تحقيقات برلمانية ضدّ جو بايدن، ومستشار الجائحة أنتوني فاوتشي ووزير العدل ميريك غارلاند، في حال حصلوا على الغالبية. كما يخطّطون لوقف عمل لجنة التحقيق في الهجوم على الكونغرس الأميركي الذي نفّذه أنصار دونالد ترامب.

ماذا عن استطلاعات الرأي؟

وفق استطلاعات الرأي الأخيرة، فإنّ المعارضة الجمهورية لديها فرصة جيدة للفوز بما لا يقل عن 10 إلى 20 مقعداً في مجلس النواب، وهو ما يكفي للحصول على الأغلبية هناك. تبدو الاستطلاعات أقل وضوحاً فيما يتعلّق بمصير مجلس الشيوخ، حيث يأمل الديموقراطيون في الحفاظ على الغالبية.

استفتاء مضاعَف

رغم أنّ اسم جو بايدن لا يظهر على أوراق الاقتراع، إلّا أنّ العديد من الأميركيين ينظرون إلى هذه الانتخابات على أنها استفتاء على الرئيس، لكن الانتخابات تحمل اختباراً على مستقبل دونالد ترامب السياسي، الذي ألقى بثقله في الحملة مضاعِفاً التجمّعات في أنحاء البلاد.

بالنسبة لهذين الرجُلين، اللذين يلمّحان إلى الترشّح لانتخابات 2024، يمكن أن تكون نتيجة “الانتخابات النصفية” حاسمة، فقد توقف زخم أحدهما وتُسرّع زخم الآخر.

بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية للعام 2020، قرّر دونالد ترامب أن يلقي بكل ثقله في حملة انتخابات التجديد النصفي، ليختبر سمعته كصانع ملوك. وقدّم الجمهوري دعمه لمناهضي الإجهاض والمدافعين عن النظرية القائلة بأنّ الانتخابات الرئاسية سُرقت منه أو حتى لشخصيات حديثة العهد بالعمل السياسي. لكن هؤلاء المرشحين المثيرين للجدل في مجلس الشيوخ يواجهون تحدّيات، فيما يوجّه العديد من الجمهوريين أصابع الاتهام في هذا الأمر إلى الرئيس السابق.

يقول جون هوداك من مركز أبحاث “بروكينغز” في آخر مدوّناته، “دونالد ترامب ليس مرشّحاً في العام 2022، ولكنّ مستقبله السياسي” على المحك. ويضيف أنّ خطّة ترامب إعادة تشكيل الحزب الجمهوري على صورته عبر هذه الانتخابات “ستجعله إما خاسراً، أو قائد سياسة الحزب لسنوات مقبلة”.

يُنظر إلى العديد من المرشحين الذين أيّدهم ترامب في الانتخابات التمهيدية، على أنهم يقوّضون الانتصارات السهلة التي يمكن أن يحققها مرشحون آخرون في ساحات المعارك الانتخابية الرئيسية أمام الديموقراطيين.

من بين خيارات ترامب المثيرة للجدل، الطبيب الشهير محمد أوز في ولاية بنسلفانيا، حيث يعتبره كثيرون “غير ذي صلة” بالواقع وعرضة للزلّات الخطابية، وجي دي فانس في أوهايو وهو رأسمالي مغامر قضى معظم حياته الراشدة في وادي التكنولوجيا، كما يواجه مشكلات مماثلة لتلك التي يواجهها أوز.

الأمر ذاته في جورجيا، حيث يواجه نجم كرة القدم السابق هيرشل ووكر اتهامات حول العنف المنزلي والكذب بشأن ماضيه وصحته العقلية.

“القليل لكسبه” 

ألمح زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي يحتاج إلى مقعد واحد فقط لاستعادة غالبية مجلس الشيوخ من الديموقراطيين، إلى أنه يرى مشكلة في “نوعية المرشحين”.

وفي هذا السياق، يقول هوداك إنه إذا “خسر المرشحون لمجلس الشيوخ مثل والكر وأوز وفنس …” وبقيت الغالبية في المجلس في يد الديموقراطيين، فإنّ “ترامب سيُلام بشكل كبير”.

إلّا أنّ نتائج الانتخابات السيئة لمرشّحي ترامب ستكون جيّدة لمنافسيه في انتخابات العام 2024، ومنهم ليز تشيني المعروفة بعدائها لترامب، وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس، ونائب الرئيس السابق مايك بنس.

وعدا عن تشيني، فقد استمرّ المرشّحون اليمينيون للرئاسة في ممالأة دونالد ترامب بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية. لكن شخصيات مثل وزير الخارجية السابق مايك بومبيو قد تتشجّع بسبب النتائج السيئة في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر.

يرى ديفيد غرينبرغ أستاذ التاريخ والإعلام في جامعة روتجرز، أنّ الرئيس السابق ليس لديه “إلّا القليل ليكسبه” من الانتخابات النصفية. ويقول غرينبرغ “لدى ترامب الكثير ليفقده، لأنه في حال خسر مرشّحوه، سيُنظر إليه على أنه فقد سحره”. ويضيف “العديد من الناخبين في الانتخابات التمهيدية للعام 2024 سيفكّرون مرّتين قبل دعمه مجدّداً، خصوصاً إذا ترشّح بديل شعبوي آخر، مثل ديسانتيس”.

مع ذلك، من المتوقع أن تتقارب الاستطلاعات قبل تشرين الثاني/نوفمبر، وقد ينتصر جميع مرشّحي ترامب الأكثر إثارة للانقسام في النهاية.

“زعيم بلا منازع”

في كلتا الحالتين، يشير المحلّلون إلى أنّ العديد من الذين يشكّلون قاعدة الرئيس السابق لا يولون سوى القليل من الاهتمام لمجلس الشيوخ أو حسابات واشنطن السياسية.

ويقول عالم السياسة نيولاس كريل “على الرغم من هزيمته (في الانتخابات الرئاسية)، وإجرائي العزل اللذين تعرّض لهما، وحوالى 12 تحقيقاً جنائياً مهمة، وفضائح لا حصر لها كانت ستُغرق منذ فترة طويلة معظم السياسيين الآخرين، لا يزال ترامب زعيم الحزب بلا منازع”. ويضيف أنّ “دعم ترامب داخل الحزب الجمهوري قوي للغاية بحيث لا يمكن إلحاق الضرر به بسبب الأداء الحزبي السيئ في تشرين الثاني/نوفمبر”.

ومع ذلك، يتوقّع مراقبون آخرون أنّ المشاكل القانونية التي يواجهها رجل الأعمال، بما في ذلك الفضيحة المتعلّقة بإساءة التصرف حيال وثائق حكومية سرية، ستؤثّر على آفاقه السياسية بقدر ما تؤثر الانتخابات النصفية.

بالنسبة إلى إيرينا تسوكرمان، المحلّلة الجيوسياسية المقيمة في نيويورك، يُنظر إلى ترامب بشكل متزايد على أنه “عبء سياسي” غير قادر على الفوز في انتخابات رئاسية مستقبلية، حتى ضدّ ديموقراطي ضعيف. وتقول “بشكل عام، يبدو أنّه سيتراجع عن الترشّح في العام 2024، وهو ما قد لا يفعله لأسبابه الخاصة، مثل تجنّب الإحراج والاحتفاظ بالمال الذي يجمعه حالياً”.

لم يجب مكتب ترامب على طلب للتعليق.

 

 

 

 

انتقادات صينية لفرض ضوابط أمريكية جديدة على تصدير أشباه الموصلات

انتقدت الصين أحدث قرار للولايات المتحدة بشأن تشديد القيود على الصادرات، الأمر الذي سيزيد من صعوبة حصول الصين على شرائح الحوسبة المتقدمة وتصنيعها، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكا للقواعد الاقتصادية والتجارية الدولية وهو ما “سيعزل ويأتي بنتائج عكسية” على الولايات المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة الخارجية ماو نينغ، اليوم السبت، أنه بدافع الحاجة للحفاظ على هيمنتها العلمية والتكنولوجية، تنتهك الولايات المتحدة إجراءات مراقبة الصادرات لحظر وقمع الشركات الصينية بشكل ضار، مؤكدة أن هذا لن يضر بالحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية فقط، لكنه سيؤثر أيضا على مصالح الشركات الأمريكية.

جاءت تصريحات المسؤولة الصينية بعد قيام الولايات المتحدة الجمعة بتحديث ضوابط التصدير التي تضمنت إضافة بعض رقائق الحوسبة المتقدمة وعالية الأداء ومعدات تصنيع أشباه الموصلات إلى قائمتها بالإضافة إلى متطلبات الترخيص الجديدة للعناصر التي سيتم استخدامها في أجهزة الكمبيوتر العملاقة أو لتطوير أشباه الموصلات في الصين.

وقال مكتب الصناعة والأمن (BIS) التابع لوزارة التجارة الأمريكية إن هذه الإجراءات الجديدة ستحد من قدرة الصين على شراء وتصنيع بعض الرقائق المتطورة المستخدمة في التطبيقات العسكرية.
وقالت الولايات المتحدة إن ضوابط الصادرات أضيفت كجزء من جهودها المتواصلة لحماية الأمن الداخلي الأميركي ومصالح السياسة الخارجية.
وتدهورت العلاقات الأمريكية الصينية خلال السنوات الأخيرة على خلفية قضايا تكنولوجية وأمنية.

نفذت الولايات المتحدة مجموعة من الإجراءات والقيود المصممة لمنع الصين من الحصول على تكنولوجيا شرائح الحوسبة، في الوقت الذي خصصت فيه الصين المليارات للاستثمار في إنتاج أشباه الموصلات.
كما أثرت التوترات على شركات تصنيع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم، والتي تصدر شرائح الحوسبة أو تصنعها في الصين.

وشهدت شركات أشباه الموصلات مثل نيفديا و”إيه إم دي” تراجعا بنسبة 40% في أسعار أسهمها خلال العام الماضي.

وفي تعليقها على المسألة، قالت رابطة صناعة أشباه الموصلات، التي تمثل صناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة في بيان: “نحن نتفهم الهدف المتمثل في ضمان الأمن القومي ونحث حكومة الولايات المتحدة على تنفيذ القواعد بطريقة مستهدفة – وبالتعاون مع الشركاء الدوليين – للمساعدة في تكافؤ الفرص وتخفيف الضرر غير المقصود للابتكار الأمريكي”.

قانون أوهايو يستمر في حظر جميع عمليات الإجهاض مع استمرار الطعن بدستور الولاية

ترجمة: رؤية نيوز

أعلن قاضٍ أمريكي أن قانون ولاية أوهايو الذي يحظر جميع عمليات الإجهاض تقريبا سيظل معطلا طوال فترة استمرار الطعن الدستوري للولاية، حيث سيسمح القرار الجديد بإنهاء الحمل خلال الأسبوع العشرين بحد أقصى خلال الوقت الحالي.

وأصدر القاضي كريستيان جينكينز، القاضي في الدعوى العامة في مقاطعة هاميلتون، أمرًا أوليًا من المحكمة بعد جلسة استماع استمرت يومًا كاملاً.

واستند القاضي في حيثيات قراره على أن دستور الولاية لا يذكر الإجهاض مطلقا، وبالتالي لا يحمي الحق في ذلك، قائلا “لا تجد هذه المحكمة صعوبة في الإقرار بأن دستور أوهايو يمنح حقًا أساسيًا لجميع سكان أوهايو في الخصوصية والإنجاب والسلامة الجسدية وحرية الاختيار في اتخاذ قرارات الرعاية الصحية التي تشمل الحق في الإجهاض”.

وأوضح إن الدولة فشلت في إثبات أن الحظر المفروض على معظم عمليات الإجهاض بعد الكشف عن نشاط قلبي للجنين مصمم بشكل ضيق بما يكفي لعدم التعدي على تلك الحقوق، وبدلاً من ذلك، قال جينكينز، إن القانون مكتوب “للقضاء بشكل شبه كامل على حقوق نساء أوهايو، فهو ليس مفصلاً بشكل ضيق، ولا حتى قريب”، بحسب ما ذكرت CBS News.

ويحظر القانون، الذي وقعه الحاكم الجمهوري مايك ديواين في أبريل 2019، معظم عمليات الإجهاض بعد أول “نبض قلب جنيني” يمكن اكتشاف، حيث يمكن اكتشاف نشاط القلب في وقت مبكر يصل إلى ستة أسابيع من الحمل، أي قبل أن تعرف العديد من النساء أنهن حامل. وقد تم حظر القانون من خلال طعن قانوني، ودخل حيز التنفيذ لفترة وجيزة عندما تم إلغاء قرار رو ضد ويد عام 1973، ثم تم تعليقه مرة أخرى في المحكمة.

وقدم محامو عيادات الإجهاض شهودًا أكدوا أن الإجهاض آمن باعتباره رعاية صحية ضرورية، مشيرين إلى أن النساء الحوامل في ولاية أوهايو اللواتي يسعين إلى الإجراء قد تعرضن للدمار عندما تم فرض القانون لفترة وجيزة بعد أن ألغت المحكمة العليا الأمريكية قضية رو ضد وايد في يونيو.

وقال مايكل غونيداكيس، رئيس منظمة أوهايو للحق في الحياة، إن منظمته “حزينة لكنها غير متفاجئة” من القرار.

 

 

نائبة سويدية تقص شعرها تضامنا مع الإيرانيات في خطاب الاتحاد الأوروبي

قامت نائبة سويدية بقص شعرها خلال كلمة ألقتها أمام الاتحاد الأوروبي تضامناً مع الإيرانيين المحتجين على وفاة امرأة في عهدة شرطة الآداب الإيرانية.

ونددت عبير السهلاني، عضوة البرلمان الأوروبي من مواليد العراق، بالنظام الإيراني في ظل مقتل محسة أميني، البالغة من العمر 22 عاما، والتي اعتقلت بزعم عدم ارتدائها الحجاب بشكل صحيح.

وتوفيت أميني بعد اعتقالها بأيام، من قبل عناصر شرطة الآداب، المكلفة بفرض ممارسة الشعائر الدينية في البلاد، وأوضح مسؤولون إيرانيون إنها توفيت بنوبة قلبية، لكن أسرة أمين والأمم المتحدة قالوا إنها تعرضت “للضرب المبرح” أثناء الاحتجاز، بحسب ما ذكرت صحيفة The Hill

وأدت وفاة أميني إلى احتجاجات في جميع أنحاء إيران شهدت قيام بعض الإيرانيات بحرق حجابهن وقص شعرهن علانية في انتهاك للقوانين الإيرانية، كما تم القبض على المئات من المتظاهرين وقتل العشرات.

وقالت السهلاني، في كلمتها الثلاثاء إن مواطني الاتحاد الأوروبي يطالبون بوقف “غير مشروط وفوري” لجميع أشكال العنف ضد النساء والرجال في إيران.

وقالت وهي تحمل مقصاً وتقص شعرها: “إلى أن تتحرر نساء إيران ، سنقف معكن”، وأضافت إن التاريخ لن يغفر للنظام الإيراني “جرائمه ضد الإنسانية” التي يرتكبها بحق مواطنيه.

وصعدت شرطة الآداب من إنفاذها للشعائر الدينية في عهد الرئيس إبراهيم رئيسي ، المتشدد الذي أصبح رئيسًا لإيران العام الماضي، في حين أشرف الرئيس السابق حسن روحاني، المعتدل الذي كان محدود المدة، على تطبيق أكثر تراخيًا من قبل قوات الشرطة.

 

 

 

وسط توعدات روسية أوكرانية متبادلة .. “جسر كيرتش” مجرد البداية

وكالات

أعلنت وسائل إعلام روسية، اليوم السبت، أن الحريق الذي اندلع على جسر القرم، كان نتيجة شاحنة مفخخة، وأوضحت اللجنة الوطنية الروسية لمكافحة الإرهاب أنه تم تفجير شاحنة على جسر “كيرتش” فجر السبت، ما أدى إلى اشتعال النيران في عدد من صهاريج الوقود في قطار كان يسير عبر الجسر.

ومن جانبها، أعلنت هيئة السكك الحديدية في شبه جزيرة القرم، السبت، عدم تسجيل أي إصابات جراء اندلاع حريق في خزان وقود فوق جسر القرم.

في حين أدى الانفجار إلى سقوط أجزاء من الطريق مما أدى إلى توجيه حركة المرور في اتجاه واحد، حيث نشر مسؤولون أوكرانيون بعد الحادث رسائل مرحة، لكن دون إعلان مباشر للمسؤولية.

https://twitter.com/am_misfit/status/1578605187568398336?s=20&t=kYBOjI49j1yB0Y28U_j2qA

وضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014، وافتتح الرئيس فلاديمير بوتين الجسر الذي يبلغ طوله 19 كيلومترا ويربطها بشبكة النقل الروسية في احتفال كبير بعد ذلك بـ 4 سنوات.

ويمثل الجسر الآن طريق إمداد مهم للقوات الروسية التي سيطرت على معظم منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا.

تصريحات طمأنة روسية

وقال الحاكم الروسي لشبه جزيرة القرم، سيرغي أكسيونوف، على مواقع التواصل الاجتماعي إن الجسر البري لا يزال سليما في اتجاه واحد لكن جرى تعليق حركة المرور في أثناء تقييم الأضرار.

ولاحقا نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن وزارة الطوارئ قولها إن الحريق تم إخماده.

ونقلت وكالة تاس للأنباء عن ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين قوله إن بوتين أصدر تعليمات للحكومة بتشكيل لجنة حكومية للتحقيق في الحادث.

ونقلت وكالة إنترفاكس عن فلاديمير كونستانتينوف، رئيس برلمان القرم، قوله: “المخربون الأوكرانيين تمكنوا من الوصول إلى جسر القرم بأيديهم الملطخة بالدماء”.

وأضاف: “لديهم الآن ما يفخرون به… خلال نشاطهم الاقتصادي على مدى 23 عاما، لم يبنوا شيئا يستحق الاهتمام في شبه جزيرة القرم، لكنهم (الآن) تمكنوا من إتلاف طريق الجسر الروسي”.

وقال كونستانتينوف إن الأضرار “ليست جسيمة” وسيتم إصلاحها بسرعة.

احتفالات أوكرانية

ونشر أوليكسي دانيلوف، رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، مقطع فيديو للجسر المحترق على مواقع التواصل الاجتماعي إلى جانب مقطع فيديو لمارلين مونرو وهي تغني “عيد ميلاد سعيد، سيدي الرئيس”، في إشارة لعيد ميلاد بوتين الـ70 الجمعة.

كما وصف مستشار الرئيس الأوكراني الانفجار عند جسر كيرتش بأنه “البداية”، وقال إن “كل شيء غير شرعي يجب تدميره”.

ومعبر كيرتش عبارة عن زوجين من الجسور البرية وسكك حديدية بنتها روسيا بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014، ويستخدم الجسر لنقل  تجهيزات عسكرية للقوات الروسية التي تقاتل في أوكرانيا.

ويبلغ طول الجسر  19 كيلومترا، ويصل ارتفاعه إلى 35 مترا، وتم افتتاحه في عام 2018، وتم تشييده بدعامات من هياكل خرسانية وفولاذية ضخمة، لا يمكن إسقاطها إلا بضربة مباشرة من صاروخ ضخم وفق تقارير، وتشير التقديرات أن تكلفة بناء الجسر بلغت 3 مليار دولار.

وبالنسبة لسكان القرم، يعتبر هذا الجسر “شريان الحياة” الذي يربطهم بوطنهم الأم.

 

بالصور: مهرجانًا للسلام تحت رعاية المركز الإسلامي بولاية ميشيغان

في سبيل التعريف بصحيح الدين الإسلامي، نظَّم المركز الإسلامي بمدينة إيست لانسنغ بولاية ميشيغان الأمريكية مهرجانًا للسلام، بغرض إتاحة الفرصة لغير المسلمين لحضوره ليتقربوا أكثر من المسلمين ويتعرفوا على ثقافاتهم المختلفة.

وحضر مئات المسلمين من مختلف الجنسيات لتعريف غير المسلمين بجوهر الدين الإسلامي، حيث تم تخصيص صالة الألعاب الرياضية الكبرى داخل المركز لإقامة معرض ثقافي ضم معروضات مما يزيد عن 13 دولة؛ منها الهند وباكستان وبنجلاديش وكازاخستان ومصر تركيا وفلسطين وسوريا ولبنان والأردن، كما تم تخصيص طاولة داخل المعرض لمعروضات شارك بها المسلمون الأمريكيون الأصل الذين دخلوا الاسلام.

مثّلت معروضات كل دولة تراثها الثقافي، وقدَّم العارضين من كل دولة شرحًا مفصلاً عن بلده وتراثها وتاريخها الديني والثقافي، فكان المعرض بمثابة جولة حول العالم بلغة واحدة، تجمعها تحت مظلتها سماحة الدين ودعوته للإيمان بالله.

وأشاد الزوار بالمعروضات، وطالبوا بأن تتكرر التجربة حتى يتعرفوا على مزيد من الدول ومشاركة الأفكار والقضايا، حيث منح المهرجان الفرصة للحوار والتعرف على بعض القضايا في بعض الدول منها قضية تركستان الشرقية، وهي المنطقة التي تخضع لسيطرة الصين وتطلق عليها منطقة شينجيانغ التى تعنى المستعمرة الجديدة.

وداخل قاعات المركز الإسلامي دارت جلسات متنوعة، اشتملت على نحو 6 لقاءات حول الإسلام وشرح عقائد المسلمين والرد على أسئلة الحاضرين من غير المسلمين، حيث أدار الجلسات إمام المركز الإسلامي، الإمام سهيل شوردى، كما أدارت الدكتورة رغدة خطاب بعض الجلسات الأخرى.

ومن بين الأسئلة التي وجهها الحضور لتصحيح مفاهيم خاطئة عند غير المسلمين اعتقاد أن كل العرب مسلمون، وهنا تم تصحيح المعلومة بأن العرب منهم المسلمون والمسيحيون واليهود، كما استفسر البعض عن حقيقة الجهاد في الدين الإسلامي، كما تم تعريف الحاضرين بأن الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) نهى عن قطع الشجر وقتل الأطفال والشيوخ والنساء، وليس كما يفهم ويردد البعض أن الإسلام دين عنف.

كما تم تخصيص الساحة الخارجية لعمل كرنفال للأطعمة الشرقية كالأكل الهندي والعربي والصومالي وغيره من الأكلات ذات النكهات المميزة، كما تم تخصيص جزء خاص لألعاب الأطفال والرسم على الوجه والأنشطة المتنوعة التي تجذب صغار السن.

 

 

 

 

أمريكي يواجه تهمة تهريب ثعابين بورمية من كندا إلى الولايات المتحدة

يواجه رجل من مدينة نيوزيورك تهمة تهريب 3 ثعابين بورمية في سرواله أثناء العبور عند المعبر الحدودي بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.

ووفقًا للبيان الصحفي الصادر عن مكتب المدعي العام الأمريكي، كارلا بي فريدمان، فإن المتهم يُدعى كالفين باوتيستا، ويبلغ من العمر 36 عامًا، وقام بإخفاء الثعابين في حافلة عبرت إلى شمال نيويورك في 15 يوليو عام 2018.

وبموجب المعاهدات الدولية واللوائح الفيدرالية يتم تنظيم استيراد الثعابين البورمية، والتي يتم تصنيفها على أنها “ضارة بالبشر”، وقد تمّ استجواب باوتيستا، يوم الثلاثاء بتهمة التهريب وتم إطلاق سراحه في انتظار محاكمته.

نيويورك تعلن حالة الطوارئ استجابة لتدفق عشرات الآلاف من مهاجري أمريكا اللاتينية

أعلن إريك آدامز، عمدة مدينة نيويورك، حالة الطوارئ بالمدينة، بدءا من اليوم، الجمعة، في ظل مكافحة المدينة للاستجابة لتدفق عشرات الآلاف من المهاجرين من أمريكا اللاتينية.

وقال آدامز في كلمة ألقاها في سيتي هول إن المدينة تستعد لإنفاق مليار دولار على استجابتها، ودعا إلى تمويل اتحادي وحكومي للمساعدة في دفع تكاليف الإسكان والخدمات لحافلات المهاجرين الذين أجهدوا نظام إيواء المشردين في المدينة، قائلا “نحن بحاجة إلى المساعدة، ونحن بحاجة إليها الآن”، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”.

وقال آدامز، الممثل للحزب الديموقراطي، إن المدينة تمضي قدما في خططها لبناء مركز استقبال من الخيام في جزيرة راندالس، في إيست ريفر قبالة مانهاتن.

ولفت إلى أن مسؤولي المدينة يتفاوضون أيضا مع شركات السفن السياحية لإيواء المهاجرين على متن سفينة.

وأوضح آدمز أن المدينة استقبلت ما يقرب من 17 ألف مهاجر منذ شهر أبريل الماضي، متوقعها وصول عدد اللاجئين إلى نحو 100 ألف مهاجر في نهاية المطاف.

وقال عمدة نيويورك إن المدينة أقامت 42 ملجأ طوارئ وسجلت 5 آلاف طفل في المدارس، لكنه قال إن المدينة بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدة لتقديم الخدمات للمهاجرين.

وقال آدمز إن إعلان حالة الطوارئ سيسمح لمسؤولي المدينة بالتحرك بسرعة أكبر لتقديم الخدمات، مضيفا أن المدينة تبحث أيضا عن طرق لإرسال بعض المهاجرين إلى مدن أخرى.

يذكر أن مدينة نيويورك يوجد بها الآن أكثر من 61 ألف شخص في نظام المأوى الخاص بها، بما في ذلك الآلاف الذين يعانون من التشرد وآلاف من طالبي اللجوء الذين تم نقلهم بالحافلات في الأشهر الأخيرة من أجزاء أخرى من البلاد، وفقا لآدمز.

 

 

 

في انتخابات رئاسية افتراضية.. ترامب يتفوق على بايدن بفارق 8 نقاط بولاية أيوا

ترجمة: رؤية نيوز

تقدم الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، على الرئيس الحالي، و بايدن، بفارق 8 نقاط في المباراة الافتراضية للانتخابات الرئاسية 2024 بين ناخبي ولاية أيوا، بحسب ما ذكر استطلاع جديد أجرته كلية إيمرسون صدر يوم الجمعة.

ووجد الاستطلاع أن 47% من الناخبين المحتملين في ولاية أيوا قالوا إنهم سيدعمون ترامب في مباراة العودة المحتملة، بينما قال 39% إنهم سيدعمون بايدن، كما قال 10% آخرون إنهم سيدعمون مرشحًا مختلفا، بينما ظل 5% في حالة تردد.

ولم يؤثر بحث مكتب التحقيقات الفيدرالي عن وثائق سرية بمنزل ترامب في مار إيه لاغو أي فرق أو زاد من دعمه بين غالبية الناخبين المحتملين في ولاية أيوا، حيث قال 38% إن بحث مار إيه لاغو لم يكن له أي تأثير على احتمالية دعمهم للرئيس السابق، بينما قال 34% إنه يجعلهم أكثر عرضة لدعم ترامب، بحسب ما ذكرت صحيفة The Hill، كما قال 28% فقط إن البحث في مار إيه لاغو قلل من دعمهم لترامب، وفقًا للاستطلاع.

وخلال الشهر الماضي، أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة وول ستريت جورنال على مستوى البلاد أن بايدن يتقدم على ترامب بست نقاط، حيث ارتفعت نسبة تأييد الرئيس في ذلك الوقت، في أعقاب سلسلة من النجاحات التشريعية للديمقراطيين، ومع ذلك، انخفضت نسبة تأييد بايدن 5 نقاط في نهاية سبتمبر، وهبطت عند 41 % ، وفقًا لاستطلاع أجرته Politico-Morning Consult.

 

من يوقف حوادث إطلاق النار بأمريكا؟ – بقلم: مصطفى قطبي

بقلم: مصطفى قطبي

باتت فوضى حمل السلاح في الولايات المتحدة الأمريكية ثقافة راسخة، حيث تشهد كل يوم تقريباً حوادث إطلاق نار… وفي ظل الانتشار غير المسبوق وغير المنضبط للأسلحة النارية في المدن الأميركية، قُتل شخصان وأصيب 6 آخرون بجروح على إثر مهاجمة رجل أميركي مسلح بسكين كبير طويل النصل، مجموعة من المدنيين، في مدينة لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية.

ووصفت السلطات الأميركية الجريمة بأنها ”هجوم غير مبرر”، موضحة أن عملية الطعن وقعت مساء الخميس 06/10/2022 خارج أحد الكازينوهات في جادة ”ستريب” بمدينة لاس فيغاس، مشيرة إلى أن ثلاثة من الجرحى هم في حالة حرجة.

قبل الذهاب إلى التحليل، لابد أن نؤكد أنّ الأخبار التي تتداولها وسائل الإعلام عن وقوع حوادث إطلاق نار في الولايات المتحدة لا تعتبر مستغربة أو جديدة، فهي تعتبر من أحد السمات البارزة للمجتمع الأمريكي باعتبار حق حيازة السلاح حرية فردية وميزة للديمقراطية الأمريكية، إلا أن تواتر وقوع مثل هذه الحوادث التي يستفيق عليها الأمريكيون بشكل شبه يومي تسارع منذ العام الماضي، وفق ما كشفته بيانات رسمية، فقد سجلت أعمال العنف المسلح وحوادث إطلاق النار في الولايات المتحدة ارتفاعاً خطيراً في العام 2021 وفق تقرير نشرته صحيفة ذا هيل الأمريكية، في حين أشار التقرير الذي أعدته مجموعة إيفري تاون فور غن سيفتي أن الولايات المتحدة سجلت رقماً قياسياً لحوادث إطلاق النار التي لقي خلالها أكثر من 500 شخص مصرعهم وأصيبت أعداد كبيرة في أكثر من 700 حادثة من هذا النوع، واستبعد التقرير تأثير جائحة كورونا على زيادة هذه الحوادث في حين حمل المسؤولية للتسهيلات الممنوحة لشراء وترخيص الأسلحة.

عندما نغوص عميقاً في الإحصاءات، فإننا نكاد نختنق من الأرقام الصادمة التي هي نتيجة وسبب لثقافة الانحلال والانفلات الأخلاقي التي لا يزال تروج لها أمريكا والغرب تحت مسميات وعناوين مختلفة، منها على سبيل المثال لا الحصر (الليبرالية الحديثة) التي تعد الأخطر في أهدافها ومفاهيمها وغاياتها التخريبية. فهل يعلم أولئك الذين يصفقون لتلك المفاهيم الأمريكية الغريبة عن مجتمعاتنا تحت عنوان (التحضر والحضارة) أن هناك واحدة من أصل ثلاث نساء في أمريكا وحدها تعاني العنف الجسدي أو الجنسي، وأن ثلاث نساء تقتل يومياً بسبب العنف المنزلي وأن هناك (24) مليون امرأة تمارس البغاء، وأن هناك (8) جرائم قتل كل (19) دقيقة، و(2) جرائم اغتصاب كل (7) دقائق، و(3) حالات سطو مسلح كل (59) ثانية، وهناك (257) ألف طفل يتم إجهاضهم، وهناك (21) مليون طفل يولدون بشكل غير شرعي أي لا يعرفون آباءهم، وكل ما سبق يجري تحت رعاية الأيدلوجيات الغربية التي يصدرونها إلى مجتمعاتنا رغماً عنا. وهناك (32) ولاية أمريكية من أصل خمسين ولاية تعترف قانونياً بزواج المثليين جنسياً، حيث تضاعفت أعداد المثليين لتصل إلى (33 في المائة) من أفراد المجتمع بعد تبني النموذج النيوليبرالي.

مسؤولة الأمن القومي السابقة بوزارة العدل الأميركية ماري ماكورد، صرحت في آب 2019 أن ما تشهده الولايات المتحدة من عنف مسلح يمثل “مشكلة أخلاقية”.

وللأسف، فالعلاقة الفريدة التي تجمع الولايات المتحدة بحيازة الأسلحة، سخرها الدستور الأمريكي ذاته حيث انتشرت ثقافة حق الفرد في حيازة سلاح ناري برعاية القانون كإحدى مفرزات الليبرالية الحديثة التي تعطي الفرد حرية منفلتة من أي ضوابط والتي تهدد المجتمع الأمريكي والأسرة ولا سيما في ظل انتشار أعمال العنف والانتحار وجرائم القتل الجماعي. في الولايات المتحدة يمتلك الأمريكيون بين 300 و350 مليون قطعة سلاح فردي للدفاع عن النفس، وهذا ما يجعل من الولايات المتحدة إحدى أكثر دول العالم خطورة من حيث انتشار الجرائم وأعمال العنف المختلفة، وأكثر من ذلك، لم توفر موجة إطلاق النار الشباب والأطفال حتى في جميع أنحاء الولايات الأمريكية، فقد أودى إطلاق النار بحياة نحو 300 طفل في عام 2020، وفقاً لبيانات أرشيف العنف ضد الأسلحة النارية، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 50 في المائة عن العام الذي سبقه، وقد قتل أو أصيب أكثر من 5 آلاف ومائة طفل ومراهق بعمر 17 سنة، في العام الماضي، أي أكثر من 1000 حالة مقارنة مع أي عام آخر منذ العام 2014. والجاذب للانتباه في هذا السياق، أن معدل إطلاق النار الجماعي في عام 2020 كان واحداً كل 73 يوماً، مقارنة بواحد كل 36 يوماً عام 2019، وبواحد كل 46 في عامي 2017 و2018.

لقد تعالت الأصوات الأمريكية المندّدة بتسيّب السلاح وبيعه دون قيود، وللإشارة إلى خطورة العنف المسلح كظاهرة متنامية لا يمكن إغفالها، وهو ما دفع مجموعة “ساندي هوك بروميس” العاملة في إطار منع العنف بالأسلحة النارية إلى القول: “لا يمكن إنكار أن هناك مجتمعات عديدة في جميع أنحاء الولايات المتحدة تتعامل مع العنف بشكل مستمر في مجال الأسلحة النارية، إذ بات هذا العنف يشكل جزءاً من حياتها اليومية وفي ظل عدم تسليط الضوء والاهتمام الوطني على هذه الظاهرة فإنها ستبقى مستمرة، وأنها في ازدياد حالياً وبنسب مرتفعة، وهناك العديد من العوامل والظروف المساعدة على ذلك”.

ووفق مختصين في الشأن الأمني فإن “الفيضان” من الأسلحة النارية هو العامل الأكثر تأثيراً في انتشار ظاهرة العنف المسلح داخل أمريكا، وقد وصفت إحدى الدراسات الحديثة العنف بالأسلحة النارية بأنه “أزمة صحية عامة ممتدة على مدى عقود من الزمن”.

ورغم وعود بايدن بتشديد قوانين حيازة السلاح، إلا أن كثيرين يعتبرون مهمته هذه شبه مستحيلة في بلد يمتلك أسلحة أكثر مما يمتلك من المواطنين، ومنذ توليه الحكم وقعت عدة حوادث قتل، وقد أعلن بايدن أسفه لحدوثها، معتبراً أن هذا القتل الجماعي وباء لا يقلّ خطورة عن مكافحة وباء الكورونا، وأنه ينتظر موافقة مجلس الشيوخ على ما وافق عليه مجلس النواب من قرارات خاصة بحظر الأسلحة وكشف سجل جنائي للشخص قبل حيازة السلاح، لأن هذه الأحداث – حسب وصفه – المتكررة هي ثقب في الروح الأمريكية ووصمة عار لشخصية أمريكا أمام العالم. وبحسب مختصين في الشؤون الأمريكية لن تلقى الإجراءات التي يحاول بايدن اتخاذها التوافق بسهولة داخل الكونغرس، فأحد الأشياء الأساسية للجمهوريين ولليمين المعارض لبايدن هو ثاني تعديل في الدستور الأمريكي والذي يضمن حق المواطن في حمل السلاح، بحجة أنه إذا لم يسمح القانون للناس بحمل السلاح بسهولة فإن المخالفين للقانون هم فقط من سيحملون السلاح.

ويرى العديد من الخبراء الدوليين في مجال حقوق الإنسان أن حق حيازة السلاح للأشخاص في القانون الأمريكي “حرية أمريكية قاتلة”.

إنّ دورة العنف المتصاعد في الولايات المتحدة، والتي يتبادل فيها المجتمع والسلطة الأدوار في ارتكاب الجرائم، تذكر مجدداً بالحالة التي تعيشها الولايات المتحدة في ظل أوهام “الليبرالية الحديثة”، ققد بات واضحاً وجلياً تلك الهوة الشاسعة بين الواقع السيئ الموجود والمستفحل داخل المجتمع الأمريكي، وبين ما تحاول تسويقه وتصديره إلينا أمريكا، على أنه حضارة وحرية وتطور يساهم في إعطاء مساحات وفُسح جديدة للحريات والحقوق، فيما الواقع من الداخل يكشف ويؤكد عكس ذلك تماماً… !

ما سبق هو أنموذج واحد لما يعرف بالليبرالية الجديدة وثقافتها ومنهجها وهو النموذج الأمريكي الذي يبدو أكثر انكشافاً ودلالة ووضوحاً، وسوف نأتي لاحقاً على نماذج غربية أخرى تعري الأهداف الحقيقية لكل ما يصدِّره إلينا الغرب الاستعماري تحت شعارات وعناوين خادعة وزائفة باتت غاياتها وأهدافها مكشوفة وواضحة…

كاتب صحافي من المغرب.

 

 

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version