عزاء واجب 

تتقدم اسرة تحرير رؤية نيوز الأستاذ/أحمد محارم وأمجد مكي بخالص العزاء فى وفاة الصديق العزيز ناجى ادريس والذى وافته المنه اليوم بمدينة نيويورك
ندعوا له بالرحمة والمغفرة .
ومن الجدير بالذكر ان الراحل كانت له اسهامات ومشاركات فى العمل العام والذى ساهم فى اظهار صورة ذهنية حقيقية لجاليتنا المصرية والعربية فى المجتمع الامريكى .
نتذكر مواقفه النبيلة وندعوا له بالرحمة والمغفرة ولاسرته الكريمة الصبر والسلوان

رئيس فاشل.. وملياردير محتال … !

المصدر: وكالات – رويترز

ليس مجرد رئيس أمريكي مثير للجدل.

ليس سياسياً من الأصل.

لكنه الملياردير الذي أقنع الملايين بأنه أفضل من يتفهم تطلعاتهم وإحباطاتهم، فخاطبهم بما يحبون أن يسمعوا

سنعيد أمريكا عظيمة من جديد، وبسرعة

سوف نطرد المكسيكيين والمسلمين عن حدودنا بالقوة والجدران العملاقة، وسوف تدفع المكسيك ودول النفط الخليجية تكلفة حمايتنا لهم، ولأنفسنا منهم

سوف نمحو مقاتلي داعش الإرهابيين من على الخريطة

الشركات الأمريكية سوف تسحب كل الوظائف التي صدّرتها للخارج وتعيدها إليكم، بسرعة

السياسي المبتدئ الذي قلب الحزب الجمهوري رأساً على عقب، وغادره أشلاء متصارعة منقسمة

الدخيل على عالم القادة السياسيين، المتغطرس الذي تفوّق في الدهاء على خبراء الكهنوت السياسي في الولايات المتحدة

لكنه قبل ذلك رجل الأعمال المغامر

المقامر

المحتال

Donald Trump Teases a President Bid During a 1988 Oprah Show | The Oprah Winfrey Show | OWN

الرجل الذي يحصد الملايين بخطوات جريئة تبدو مرتجلة

ويقترب أحياناً من حافة الإفلاس الرهيبة

لكنه في كل الحالات يعمل وفق “قواعد ترامب” التي لم يتعلمها من أحد

هو أقرب لكائن فضائي، كل ما يصدر عنه يثير الإعجاب والاستهجان

منذ كان تلميذاً مشاغباً يمضي الساعات في غرفة العقاب

وطالباً جامعياً لا يتميز بشيء

Donald Trump Christmas Cold Open - SNL

لكنه امتلك كل عناصر الإثارة، والدراما الإنسانية التي كتبت قصة حياة غير عادية

الطموح، والإبداع، والثروة، والاستعراض الخرافي للنفوذ والقوة والجموح

هنا دونالد

ابن المقاول فريد ترامب، الرجل العصامي الذي شيّد المنازل المتواضعة للطبقة الوسطى الكادحة

الشاب المزهو بنفسه الذي عبر الجسر من بروكلين الفقيرة إلى مانهاتن عاصمة الأثرياء في نيويورك، واستولى عليها

هذا التقرير محاولة لاكتشاف قواعد اللعبة كما ابتكرها ترامب، وفعل بها كل ما يريد في هذه الحياة الدنيا

يعتمد هذا التقرير على كتاب “ترامب بلا أقنعة Trump Revealed”، الذي شارك فيه أكثر من 30 مراسلاً، أجروا مئات المقابلات لصالح صحيفة Washington Post، والمسلسل الوثائقي “ترامب، حلم أمريكي” على موقع نتفلكس، ومن مصادر أخرى بالعربية والإنجليزية

Vladimir Putin Cold Open - SNL

إليكم صورة من قريب لما كان عليه دونالد قبل البيت الأبيض، وقواعد النجاح والأساليب التي حصد بها المليارات، وألاعيبه مع الدائنين وهو ينقذ إمبراطوريته من الإفلاس، ثم استخدامه للصحفيين والإعلام لرسم صورة منتجه الأساسي والوحيد: صورته الشخصية

والده كان مقاولاً، وكانت قرية ترامب Trump Village أنجح مشروعاته وأكثرها شهرة

في ذلك المجمع السكني القبيح عاشت آلاف من الأسر محدودة الدخل، لكنه لم يعمل بعد في الجانب الأرقى والأكثر ثراءً من نيويورك: مانهاتن

وأصبح حلم دونالد أن يصبح النسخة الأرقى من والده: مقاول في مانهاتن مع “الكبار”

We Ask Kids How Trump is Doing

وظهر اسم دونالد في عالم الأعمال في السبعينيات، وقت أن كانت نيويورك مدينة تغلي بالتوتر

نحو 3 آلاف جريمة سنوياً، بمعدل يقترب من 100 جريمة يومياً

مدينة المتعة أصبحت في بيانات الشرطة مدينة الخوف

كانت المدينة على وشك الإفلاس، وكان ذلك الدافع الأول أمام دونالد، المولع بالأرباح التي تتيحها أوقات الكوارث، كما يقول

كان دونالد يطمح في الانتقال إلى واجهة نيويورك: مانهاتن

وكان والده أحد المقربين من العمدة إبراهام بيم  Abraham Beame

Trump's Border Wall: A Four-Year Saga | The Daily Show

وكان يحصل على كل ما يريد من مكتب العمدة بلا مناق

وكان مشروع فندق كومودور طلقة البداية لمشروع ترامب الذي سوف يعرفه العالم بعد سنوات

كومودور Commodore كان أحد أفضل فنادق المدينة، قبل أن يقرر إغلاق أبوابه بسبب الخسائر الضخمة

حمل دونالد مع سائقه لوحات تحمل تصوراته لتجديد الفندق، واقتحم بها مكاتب العمدة ومساعديه، وتحدث عن مدى روعة وعبقرية فكرة إنقاذ الفندق

وبعد أن اشتعل حماس الجميع للمشروع، تنهد ترامب وقال: المشروع يحتاج إلى 70 مليون دولار، لا أملك منها شيئاً

والقروض البنكية

قال: البنك سيعطيني 30 مليوناً فقط. هل يمكنكم مساعدتي بتخفيض الضرائب

وانطلقت ماكينة الإعلان والترويج للمنقذ ترامب، الذي يحتاج لتخفيض الضرائب لمدة 40 عاماً “فقط”

كانت المقامرة كبيرة

Michael Cohen Wiretap Cold Open - SNL

وفي حال رفض المدينة للعرض الترامبي، ربما يهدم تاريخ والده في مجال العقارات، وينتهي هو شخصياً قبل أن يبدأ

كان اللقاء مع المحامي روي كوهين من أهم محطات حياة ترامب منذ كان في الثامنة والعشري

كوهين شخصية مثيرة للجدل، ينفر كثيرون منه، ويصفونه بأنه أحد تجسيدات الشيطان على الأرض، على حد وصف ابن عمه، دافيد لويد ماركوس.

كان كوهين يقول: أنا أعرف كيف أستغل النفوذ

Jordan Klepper vs. Trump Supporters | The Daily Show

كانت لديه شبكة عريضة من السياسيين ورجال القضاء والصحفيين، والطيبين والأشرار، ورجال المافيا

كانت لعبته هي “تداول وتبادل” الأسرار مع كل هؤلاء

وكان كوهين كلمة السر في نجاح صفقة كومودور

في يوم 20 مايو/أيار 1976، اجتمع المسؤولون في المدينة، ليقرروا مصير أول مشروع ضخم بتوقيع ترامب الابن

الموافقة تعني إعفاء المشروع من الضرائب تماماً لمدة 40 عاماً

وجاء التصويت لصالح

Donald Trump - America's African President | The Daily Show

اعتبر مجلس المدينة أنه يستغل ترامب لتوفير وسيلة جديدة لعلاج حالة مستعصية اسمها أزمة كومودور

واعتبر هو أنه يستغل الأزمة والمجلس للحصول على إعفاء ضريبي

وكان مجموع الإعفاءات يتجاوز 160 مليون دولار على مر السنوات

لكنه كان يتحدث عن إنجاز “أعظم وأفضل فندق” في تاريخ الولايات المتحدة. يقولها بهدوء وثقة وكأنها حقيقة

Trump’s Travel Ban: A Disaster in Four Acts | The Daily Social Distancing Show

عام 1977 ترشح إيد كوش Edd Koch لمنصب العمدة، تحت شعار مكافحة الفس

وفقد ترامب نفوذه في City Hall، مقر حاكم المدينة الجديد

لكن كوش كان بين الحاضرين في افتتاح فندق كومودور باسم جراند حياة  Grand Hyatt بعد عامين من العمل، وفي نهاية 1980

وبعد أيام من افتتاح الفندق التقته المذيعة وصحفية الفضائح رونا باريت Rona Barrett، وكانت عبارتها الافتتاحية للمقابلة لا تُنسى: يقولون إن عصر ترامب قد ب

وفي هذا الحوار أدلى ترامب بالمزيد من قواعده الذهبية

صنع ترامب أزمتين ليجعل الرأي العام مشغولاً بما يصنعه في تلك البقعة الثمينة من أرض نيويو

اشترى مبنى قديماً لتحويله إلى برج

Watch Obama roast Trump

ثم أعلن للصحافة أن العقد يتضمن شراء الهواء الذي يعلو قطعة الأرض

وكانت صدمة لمن فهم معنى البند القانوني غير المسبوق، ولمن لم يفهمه

Donald Trump attacks media, calls reporter 'sleazy'

ثم جعلهم يتحدثون عن أعمال فنية موجودة على المبنى قبل هدمه، وقبل أن يتوصل الرأي العام إلى حلول بشأن كيفية نقلها والاحتفاظ بها، فاجأهم بتفجير الجدران باللوحات بكل شيء

وجاء البرج أضخم وأجمل من كل التوقعات. وقد شارك دونالد بنفسه في التفكير والتصميم، وكانت معظم الأفكار الجديدة من مخيّلته

ارتفع البرج إلى 58 طابقاً متعدد الاستخدامات، وأصبح مقراً لمنظمة ترامب بعد افتتاحه في 198

وكان ثمن الشقة الصغيرة من غرفتي نوم مليون دولار، وهو مبلغ خرافي وغير مسبوق في ذلك الوقت

رغم أن بعض اللمسات الأخيرة كانت بلا ذوق، ومن مواد رخيصة

أرضيات باركيه من الأسوأ في السوق

Donald Trump Calls Obama After Indiana Win

المطابخ “مزرية” والموائد من الفورمايكا

لكن ترامب وصف المبنى بأنه “الأفضل في العالم”

لكن المواجهة مع ترامب غير مجدية

عندما تضعه في الزاوية يتحول إلى مهاجم شرس، ويطلق العنان لعدوانيته

لكنه يختار ضحاياه بعناية، وهذا ما فعله عندما انتقدته إحدى عضوات فريقه، ولم يتردد في التنكيل بها

دافع ترامب عن ارتفاع أسعار الشقق في برجه، وقال إن السياح يأتون من أنحاء العالم لمشاهدة العجيبة المعمارية التي صنع

وتمكن من شراء غلاف مجلة فوغ الفرنسية، ونشر صورة البرج، مع وجه لامرأة تطبع شفتيها على جدرانه، مع عبارة: أنا أحب برج ترامب

ومن جديد أثبت دونالد أنه أفضل وكيل علاقات عامة في العالم

فجأة ظهر ترامب المقاول المخادع مرة أخرى، يطالب بإعفاء ضريبي جديد لمواصلة بناء الب

وتجاهله العمدة الجديد كوتش

ووصفه لأصدقائه بأنه “محتال وكاذب، وشخص متكبر يريد الحصول على ما لا يستحق”، كما ورد في شهادات المسلسل الوثائقي على نتفلكس

First 2020 Presidential Debate between Donald Trump and Joe Biden

وتم الافتتاح في 1983، في ليلة من ليالي المليونير الشاب الوسيم الناجح دونالد ترامب

وأصبح البرج عاصمة لإمبراطورية ترامب الشاسعة، عابرة الحدود والقارات، وكل الأعراف والقوانين المألوفة

وتحولت شخصية دونالد إلى مزيد من العجرفة والتعالي

أصبح بعدها مغروراً، كما يقول الصحفي كين أوليتا Ken Auletta

وقرر ترامب رفع قضية على مدينة نيويورك، بتوقيع صديق عمره المحامي المثير للجدل روي كوهين

وحكمت المحكمة لصالح حصوله على إعفاءات ضريبية جديدة

كسب ترامب، ووصفه منتقدوه بأنه “أحد المجرمين الذين يحوّلون نيويورك إلى مدينة للأثرياء فقط”.!

الإعلام في خدمة أصحاب المليا

Paul Manafort's House Cold Open - SNL

أحاط دونالد مشروعاته بالإعلام، واشترى ولاء الكثير من الصحفيين والمذيعين

وأشاد الكورال الإعلامي بالرجل، “المطوّر الأكبر الذي شيّد المبنى الأكثر أهمية في المدينة”

بدأ في 1986 بإصلاح حلبة ولمان Wollman Rink، ساحة التزلج الرئيسية للمدينة، وأهداها للسكان “بلا مقابل”

كان يقول لإدارة المدينة: يمكنني أن أفعل ما أنتم عاجزون ع

لكن المقابل كان واضحاً: الكثير جداً من الدعاية والترويج لمشروعات وشركات ترامب، كما قالها لمعاونيه بعد اتفاقه مع المدينة على إعادة بناء الحلبة

وكانت فرصة لكي يكرر ترامب إحدى عباراته المفضلة: أنا من حقّق هذا الإنجاز، انظروا! لا يستطيع غيري أن يفعلها

وخرجت كل صحف المدينة في اليوم التالي وترامب في مركز الأخبار، والدعاية، والمديح اللانهائي

كل ما كان يشغله في تلك اللحظة كان الشهرة والدعاية

هذه المرة كان معنيّاً بالدعاية لشخصه: دونالد

’Keep your voice down’: Trump berates female reporter when questioned over Covid-19 response

وليس لشركاته: ترامب

نجح رونالد ريغان في انتخابات 1980 تحت شعار “فلنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” Let’s Make America Great Aga

شعار سيحرّفه دونالد، ويسرقه، وينسبه لنفسه

كان الاقتصاد منتعشاً عندما جاء دونالد إلى نيويورك، ثم أنشأ برج ترامب، وتحدثت عنه الصحف ومحطات التلفزيون وكأنه جلالة الملك ميداس، الذي تنسب له الأسطورة القدرة على تحويل كل شيء يلمسه إلى ذهب خالص

جميل، ما هي خطة جلالتك إذن

كانت “المقامرة” هي الخطوة التالية

ذهب إلى مدينة أتلانتا، وقرر أن يخوض المغامرة، رغم تحذيرات والده، الذي يصفه مقرّبون بأنه كان صارماً إلى حد القسوة

وكان دونالد يشعر بأن نجاحه مرهون بأن يكون أكثر قسوة من والده

وذهب إلى أتلانتا

وتدفقت “أنهار الأموال” على خزائنه

وبين 1983- 1987 اشترى دونالد شركة جوية، ويختاً، وفريقاً لكرة القدم، وقصراً، وطائرة خاصة

Trump has testy exchange, insults female reporter

كانت الثمانينيات هي العصر الذهبي لتطوير الأعمال والبيزنس، كما يقول الصحفي توني شوارتس Tony Schwartz، وأراد دونالد أن يكون نموذجاً، وتجسيداً لهذا الع

وتوني شوارتس هو الصحفي الذي كتب مع دونالد كتاب “فن الصفقات”، عام 1987

أمضى الاثنان مئات الساعات في مناقشات تمهيداً لكتابة النص

يضيف شوارتس: اكتشفت خلال النقاش أنه رجل بلا قيم Value free. تصورت أنه يعاني خللاً في التواصل الاجتماعي، وأنه بلا ضمير، ولا يميز بين الصواب والخطأ

بالمكاسب الهائلة لمشروعات القمار في أتلانتا، أسس دونالد الكازينو الثالث الأضخم والأكثر شهرة: تاج محل

 

في سنوات السيادة المطلقة التي مارسها دونالد على عاصمة القمار في أتلانتا، لاحظ المقربون منه أنه كان يشعر بالحزن كلما شاهد أحد الزبائن يحصد المكاسب على مائدة القم

ينقل كتاب “ترامب بلا قناع” عن جان جاك أودونيل، مدير فندق ترامب بلازا، أنه كان يتجاهل دوافع المقامرين وجنونهم وإدمانهم، ولا يفكر إلا في المكسب التواصل.

ذات ليلة شعر بالغضب لأن زبوناً ربح مبلغاً كبيراً. تذمر دونالد وقال لصديقه: يكفي هذا، أنا ذاهب

دونالد، في رأي أودنيل، يفتقر إلى الصبر. الأمر بسيط: كلما طال وجود اللاعب على مائدة المراهنات، زاد احتمال خسارته في النهاية

لكن ترامب لم يكن يحب رؤية ما يحدث قبل أن تتحول المكاسب إلى خسائر، فيربح هو

دونالد لا يتحمل فكرة أن يتفوق أحد عليه

كان ترامب صاحب ذهنية بسيطة: ينقسم العالم إلى رابحين مقابل الخاسرين

ودافعه الأساسي هو الربح، حتى لو لم يكن بحاجة إلى المال

التسويق للبيزنس بالنساء الفات

President Donald Trump Attacks Media In Post-Midterms Press Conference | Hardball | MSNBC

كان خط الإنتاج الرئيسي لعلامة ترامب التجارية هو أسلوب الحياة القائم على الرفاهية والبذخ والإبهار

وكان دونالد يسوّق لمنتجاته، الكازينوهات والفنادق والشقق، عن طريق إحاطة نفسه برموز الحياة المترفة، خاصة النساء الجميلات

كان يعرض المرأة التي يواعدها، وزوجاته الثلاث، وصديقاته، على أنهن تجسيد لثروته ونفوذه

وكانت كل منهن تتأنق وتتخذ وضعية تبهر الإنسان العادي

لم يكن في مناسبات عامة دون امرأة جميلة بجانبه

وكان يفضل العارضات، المتسابقات في اختيار ملكات الجمال، الممثلات المبتدئات

أحب دونالد النساء الجميلات إلى حد أنه اشترى في 1969 حصة في الشركة المشرفة على مسابقتي ملكة جمال أمريكا، وملكة جمال مراهقات أمريكا، ولم يكن يتحرّج من الوقوف على المسرح بنفسه، للتفتيش على المتسابقات، والحديث معهن، وربما اختيار الفائزات

في صباح ربيعي من عام 1990، جلس دونالد في غرفة الاجتماعات الشاسعة في الطابق الخامس والعشرين من مبنى جنرال موتورز في مانهاتن، ناطحة السحاب المبنية من الرخام والزج

كان محاطاً بنحو 30 مصرفياً يناقشون معه كيفية إنقاذ إمبراطوريته من الغرق في بحر الديون: ثلاثة مليارات و200 مليون دولار

قرروا إنقاذه لأن وجوده في إدارة شركاته هو الضمان الوحيد للنجاة، “كانت قيمة ترامب حياً أعلى من قيمته مفلساً وميتاً”، كما قال أحدهم

Trump attacks the 'fake media'

تصاعدت ديون ترامب وخرجت عن السيطرة

كان ترامب يدير إمبراطورية آيلة للسقوط، “تعاني محنة مالية قاسية، ونقصاً في السيولة”، كما ورد في تقرير داخلي للجنة الإشراف على كازينوهات القمار

وبعد مفاوضات مضنية، توصلت كل الأطراف إلى صفقة لتسوية ديون دونالد الفلكية

كانت الصفقة التي توصل إليها الجميع لإنقاذ إمبراطورية ترامب في صيف 1990. صفقة تقتضي هيكلة الديون وتأجيل دفع الفوائد

ليس هذا فقط

يدير المصرفيون شركات ترامب، ويرهنون “مجوهرات” مملكته، مثل الكازينوهات الثلاثة واليخت والطائرة الخاصة

ثم الإهانة الكبيرة: تخصيص مصروف شخصي لترامب، يبلغ 450 ألف دولار في الشهر

كان دونالد على وشك البكاء وهو يوقّع هذه العقود، التي تجاوزت ألفي صفحة

لكن ترامب صوّر موقفه الذليل أمام ممثلي البنوك على أنه انتصار

ونجا بأعجوبة، لكن مؤقتاً

Trump insults reporters during coronavirus briefing

في عام 1993 كان شبح الإفلاس يقترب من دونا

فقدت إمبراطوريته 4 شركات أعلنت إفلاسها، وباع شركة الطيران تحت وطأة الديون، ووضع الدائنون أيديهم على مركز Alexander’s للتسوق، كما باع يخته، الأطول في العالم في تلك الأيام

بحلول 1995 أسس شركة ذات ملكية جماعية، نجحت في جمع 140 مليون دولار، وارتفعت قيمة السهم من 14 إلى 36 دولاراً في فترة وجيزة

ثم عرضت الشركة الجديدة شراء الكازينوهين المحجوزيْن، الغارقين في الديون

كان دونالد هو البائع والمشتري

وبحلول 1996 وجد مالكو أسهم الشركة الجديدة، الذين راهنوا على مستقبل وردي لاسم ترامب، أنفسهم مكبلين بمبلغ 1.7 مليار دولار من ديونه

وهبط السهم من 36 إلى 12 دولاراً

ودخل ترامب نفقاً طويلاً استمر عدة سنوات بعد الألفية، من الدعاوى القضائية والاتهامات التي تمس الشرف

لكنه عبرها جميعاً

مرة أخرى أنقذ ترامب نفسه عن طريق تسويق نفسه

كان دائماً يقول إن صورته لا تقل أهمية عن المنتج الأساسي

 

“لابد أن تظهر بأفضل حال، فينظر الناس إليك ويعتقدون أنك رجل يعرف ما يقول

الصفقة التي اعتبرها دونالد انتصاراً للجميع، وصفها الصحفي الاقتصادي دافيد كاي جونسون بأنها كانت فخاً لخداع كل الدائنين، وهو رجل عظيم في الخداع، هو أعظم مخادع في التاريخ

وتعززت صورته كرجل نافذ تماماً في التسعينيات

رجل يمكنه فعل أي شيء بلمسة ميداس الذهبية

أما في الحقيقة فقد كان ترامب يقترب من الإفلاس

Trump continues attacks on media, to delight of supporters

العائلات تهرب من خطوط طيران تر

في عام 1989، جمع ترامب من البنوك 365 مليون دولار لشراء شركة طيران Eastern Shuttle

تحول اسم الشركة إلى Trump Shuttle، لكن عمر هذه الشركة لم يتجاوز الثلاث سنوات فقد أفلست هي الأخرى وخسرت مبلغاً قدره 128 مليون دولار في ظرف 18 شهراً

الأسباب كثيرة، منها ما اشتكى منه مديرو الشركة من طغيان الأخبار والفضائح الشخصية لترامب على صورة الشركة، وهروب “العائلات” وسيدات الأعمال من السفر عن طريقها

ومنها إسراف دونالد في الإنفاق على تجميل الطائرات، فقد أنفق مليون دولار لتجديد كل طائرة

ومنها الحرب الكلامية التي شنها ترامب على منافسيه في شركات الطيران الأخرى، ما دفعهم لتعقب أخطائه وفضحها والمبالغة فيها

بدأت الخسائر، وفي 1992 قرر ترامب بيع الشركة

لم يعترف دونالد بأخطائه، وأنكر تعرض الشركة للخسائر، التي فاقت 128 مليون دولار، وكرر أن ما وصفه بالأزمة الاقتصادية العالمية هي السبب

Trump abruptly ends briefing after confrontation with reporter

قفزة المتدرب: هذه فرصتكم لتتعلموا مني أسرار الن

في 2004 كان ملايين الأمريكيين على موعد مع وجه جديد لا يقل إدهاشاً من وجوه ترامب

برنامج المتدرب The Apprentice كان صفحة لا تُنسى من برامج تلفزيون الواقع، كانت فكرته أن يتسابق 16 مرشحاً، يفوز واحد منهم فقط بوظيفة في شركات ترامب براتب سنوي قدره ربع مليون دولار

يعيش المتسابقون في ديكور شقة بنفس الطابق الذي يدير منه دونالد مملكته، في برج ترامب.

في مستهل كل حلقة يطرح دونالد تحدياً على المتسابقين، ويتم التخلص من المتسابق البطيء والفاشل تباعاً، حتى يتبقى الفائز وحده بنهاية الموسم

جاء البرنامج دعاية مكثفة لإمبراطورية ترامب، وأسلوب حياته، وشخصيته الجذابة

تطور أسلوب دونالد بسرعة عبر حلقات البرنامج، الذي استمر في تقديمه عبر 192 حلقة استمرت 14 موسماً

وساهم أداؤه المسرحي في إبراز “وجوه” أخرى في شخصه، كانت تختبئ خلف ترامب الشخصية العامة، رجل الأعمال المثير للجدل

القائمون على صياغة صورته في “المتدرب” وجدوا الفرصة لتقديمه كشخص أكثر صدقاً وتنوعاً، بدلاً من الشخصية الأنانية المهووسة بالتفاخر، التي استخلصها الأمريكيون من عناوين صحف الشائعات والبيزنس والفضائح

اعتبرته صحيفة نيويوركر، كما ينقل كتاب “ترامب بلا أقنعة”، رجلاً يدمن المبالغات، ويراوغ لمجرد التسلية والربح

واعتبرت البرنامج الذي يعرض لسنوات طويلة “مبهرجاً لأغراض الجذب، لكنه في نهاية المطاف برنامج مخادع وتافه”

وقال الكاتب مارك سينجر Mark Singer إن دونالد حقق الرفاهية المطلقة، حقق حياه لا تؤرقها مخاوف الروح

أما ترامب فقد احتفل بميلاد جديد، وقال دون تواضع: أصبحت ماكينة تحقق نسب مشاهدة عالية

ورأى نجاح البرنامج امتداداً لصعود علامته التجارية المميزة

واستغل هذا النجاح ليضع اسمه أخيراً على ربطات العنق والبدلات والعطور والمصابيح وبطاقات الائتمان

وجاء عطره تحت اسم Success by Trump

Trump Berates Peter Alexander Over Coronavirus Question: ‘You’re A Terrible Reporter’ | NBC News

أثبت دونالد للجميع أنه يحسب نجاحه بمدى صعود علامته التجارية

أثبت أنه لا يفعل شيئاً بلا سبب

وبعد برنامج “المتدرب” أصبح دونالد بطلاً شعبياً، يعانقه الناس في الشوارع، ويتناسون زيجاته المتعددة وفضائحه

قال لأحد الصحفيين إنه نجح في كل شيء، لكنه كان يفتقد حب الأمريكي العادي، وهو ما حصل عليه بعد البرنامج

تحول من ترامب الثري الوقح المتبجح إلى دونالد المتمسك بالمعايير في مجتمع يفقد قيمه التقليدية، يقدم وجبة إيجابية وملهمة لمواطنيه كل أسبوع

وكان هذا النجاح هو الجسر الذي عبره ترامب نحو حملته الرئاسية 2016، في اتجاه البيت الأبيض

فيديو 4 دقائق: كيف ساهم برنامج المتدرب في صناعة ترامب؟

ثم الخروج إلى العالم قبل دخول البيت الأب

في بدايات هذا القرن، كان اسم ترامب قد عبر الأطلسي في اتجاه العالم القديم

في أواخر 1999 بدأ في إنشاء 6 أبراج في كوريا الجنوبية، ثم ذهب إلى ألمانيا وكندا والكاريبي وتركيا وإسرائيل ودبي، وصفقات أخرى في 12 دولة

ثم أسس مجموعة فنادق ترامب في 2007، التي تستهدف أغنى 5% من سياح العالم

كان دور شركاته في المشروعات الخارجية يقتصر على الترخيص باستخدام علامة “ترامب” التجارية، وإدارة المشروع بعد افتتاحه

بعض هذه المشروعات توقف مثل برج ترامب في دبي، وبعضها موجود ويعمل مثل ملاعب الغولف هناك

لكن المشروعات التي وقفت كثيرة، بعضها انتهى من الواقع والأوراق، وبعضها دخل دهاليز المحاكم والتسويات القضائية

How Trump has berated, insulted and demeaned female reporters

كانت ليلة باردة مطيرة في نهاية عام 201

احتشد المئات في قاعة Grand Rapids بولاية ميتشغان لحضور مؤتمر انتخابي للمرشح دونالد ترامب

افتتح دونالد الحديث بالهجوم على ليندسي غراهام Lindsey Graham الذي انسحب من السباق: كان شريراً معي. كل من يعارضني سيتعرض للإلغاء

ورسم حرف x بأصابعه في الهواء

ثم انتقل بالهجوم إلى الصحفيين الذين يحرّفون كلامه

قال: على فكرة أنا أكره بعض هؤلاء المراسلين، لكنني لن أفكر في قتلهم. بعضهم كاذبون مقرفون، هذا أكيد. لكنني لن أفكر في قتلهم

أكثر من مرة قاطعه صوت غاضب يتهمه بالتطرف، وبهدوء يشير دونالد للحراس كي يدفعوه إلى الخارج. يقول مبتسماً: لا تؤذوه. عاملوه بلطف

Trump, Nancy Pelosi, and Chuck Schumer get in fight over border wall: full video

ثم استدار نحو جمهوره وسأل: هل رأيتم ما هو أكثر متعة من مهرجانات ترامب

لم يكن المرشح المثير للجدل يتحدث عن السياسة، بل يضرب على الأوتار الحساسة لمستمعيه، كما قال أحد حضور تلك الأمسية. “الناس محبطون لأنهم يشعرون بأننا أمة لا تتقدم، ودونالد يتحدث بلغة صريحة أكثر من اللازم، وهذا يجعلنا نشعر بالانتعاش”

في تلك الليلة هتفت له الجماهير عندما قال إن الحلم الأمريكي قد مات، فقد كانوا يشعرون بالألم

كانوا يشعرون بأنهم تعرضوا للخيانة من رجال السياسة

وانحازوا تلقائياً لوعد ترامب الغامض بجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى.. وصدّقوه

قبل أن يصدقوه كانوا يضعون اسمه مرادفاً للنجاح في كل شيء، فلم لا ينجح في إعادة أمريكا إلى عظمتها

كان يدعو الصحفيين والمصورين لمكتبه ليتباهى أمامهم بثروته وشهادات تفوقه في البيزنس، وجوائزه

كان يدفع للصحفيين لكي يبقى اسمه حاضراً في أبواب الشائعات والفضائح، وصفحات الأعمال والرياضة

قال للصحفي بوب وورد إنه لا يستشير أحداً، ويتخذ قراراته دون الرجوع لعقول فريقه أو خبراتهم. “أنا أفهم الحياة وكيف تسير أمورها، أنا المتجول الوحيد!”

هو يعرف كيف يكون مشهوراً

فيديو دقيقتان: اللقطات التي ظهر فيها دونالد ممثلاً في مسلسلات وأفلا

Nancy Pelosi rips up Donald Trump's State of the Union speech behind his back

كيف يكسب النقود

كيف يلفت الأنظار، ويؤثر في عقول المشاهدين

اتخذ قرار الترشح للرئاسة قبل أن ينفذه بنحو 30 عاماً

درس طوال حياته كيف يثير الشائعات حول نفسه

كان مزيجاً فريداً: هو رجل الاستعراض الذكي، ورجل الشارع الوقح والمتبجح بلا حدود، الساخر الذي يقتص من خصومه بالشتائم المهينة دون تردد

ولا يستثني النساء من الألفاظ اللاذعة الفاحشة

نادراً ما رآه معاونوه دون جاكيت وربطة عنق

لا يكف عن التباهي وتقديم أعماله على أنها معجزات لا يقوى غيره على تحقيقها.

لا يعبر عما يدور في نفسه.. نادراً ما يفعل ذلك

هذه بعض أسرار “خلطة دونالد الرائعة”، التي صنعت أسطورة اسمه وإمبراطوريته

هي الخلطة التي نقلها معه من برج ترامب وعالم البيزنس إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، وعالم السياسة

المقاول الذي يمارس النصب، ويدير مفاوضاته بالتلاعب ويغش الدائنين، هو الرئيس الذي كان يتلاعب بعواطف ومصالح ناخبية، ويقدم لهم الوعود التي لم تتحقق أبداً

رجل الأعمال الذي لا يقبل الهزيمة من منافسيه، هو الرئيس الذي رفض انتصار بايدن عليه في الانتخابات، وهاجم كل شيء في أمريكا: النظام الانتخابي، والبريد، والقضاة.. لكنه لم يقر بالهزيمة أبداً

الملياردير المتعالي الذي يهين منافسيه ويسخر منهم، هو الرئيس الذي تحدث عن معارضيه في الداخل والخارج بلغة ساخرة، وبلا خط أحمر

هاجم مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون، ووصفه بأنه من أغبى الأشخاص في واشنطن

أهان حتى أصدقاءه، وهو يتحدث عن بلاد حليفة مثل السعودية أو فرنسا

Clinton and Trump roast each other at charity dinner

شن هجوماً لاذعاً على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لانتقاده استراتيجية الناتو ووصفه إياه بأنه “ميت دماغياً”

هاجم منظمات دولية مثل منظمة الصحة أو اليونسكو، وأوقف مساهمات أمريكا في هيئات إغاثة إنسانية مثل منظمة “أونروا” لغوث اللاجئين الفلسطينيين

شن هجمات متتالية ضد وسائل الإعلام في بلده، وحاول منع بعض المراسلين من تغطية أخبار البيت الأبيض، وانفجر غاضباً في وجه تويتر بعد منع تغريداته: لا يمكنك إجبارنا على السكوت

الرجل الذي كان موضع الجدل والانتقادات وهو رجل أعمال، تعرض لنيران الرفض والاستنكار بصورة أكبر عندما أصبح رئيساً

خرج من مغامرات البيزنس مجَللاً بعشرات الاتهامات عن عدم استقامته واستخدامه الطرق الملتوية

وخرج من مغامرة الرئاسة بعار اتهامات أشد وطأة وأكثر خطراً: محاولة هدم التراث الديمقراطي للولايات المتحدة، ورفض قواعد العمل السياسي، وتعريض مصالح بلاده في الداخل والخارج للخطر

لكنه ما زال يؤمن بأنه شخصية فريدة، وأن نجاحه نتاج العبقرية والحظ معاً

يقول: يمكنني الاعتراف بأنني كنت في الحياة محظوظاً جداً

لكنني أيضاً أفهم الحياة

وأفهم أنها استثمار طويل الأمد

وأشعر دائماً بإيجابية كبيرة تجاه المستقبل

Trump's funniest moments of the 2020 election campaign

فجأة ظهر ترامب المقاول المخادع مرة أخرى، يطالب بإعفاء ضريبي جديد لمواصلة بناء البرج

وتجاهله العمدة الجديد كوتش

ووصفه لأصدقائه بأنه “محتال وكاذب، وشخص متكبر يريد الحصول على ما لا يستحق”، كما ورد في شهادات المسلسل الوثائقي على نتفلكس

وتم الافتتاح في 1983، في ليلة من ليالي المليونير الشاب الوسيم الناجح دونالد ترامب

وأصبح البرج عاصمة لإمبراطورية ترامب الشاسعة، عابرة الحدود والقارات، وكل الأعراف والقوانين المألوفة

وتحولت شخصية دونالد إلى مزيد من العجرفة والتعالي

أصبح بعدها مغروراً، كما يقول الصحفي كين أوليتا Ken Auletta

وقرر ترامب رفع قضية على مدينة نيويورك، بتوقيع صديق عمره المحامي المثير للجدل روي كوهين

وحكمت المحكمة لصالح حصوله على إعفاءات ضريبية جديدة

كسب ترامب، ووصفه منتقدوه بأنه “أحد المجرمين الذين يحوّلون نيويورك إلى مدينة للأثرياء فقط”.!

الإعلام في خدمة أصحاب المليارا

A Look Back At Donald Trump’s Awkward Moments With World Leaders | NBC News

أحاط دونالد مشروعاته بالإعلام، واشترى ولاء الكثير من الصحفيين والمذيعين

وأشاد الكورال الإعلامي بالرجل، “المطوّر الأكبر الذي شيّد المبنى الأكثر أهمية في المدينة”

بدأ في 1986 بإصلاح حلبة ولمان Wollman Rink، ساحة التزلج الرئيسية للمدينة، وأهداها للسكان “بلا مقابل”

كان يقول لإدارة المدينة: يمكنني أن أفعل ما أنتم عاجزون عنه

لكن المقابل كان واضحاً: الكثير جداً من الدعاية والترويج لمشروعات وشركات ترامب، كما قالها لمعاونيه بعد اتفاقه مع المدينة على إعادة بناء الحلبة

وكانت فرصة لكي يكرر ترامب إحدى عباراته المفضلة: أنا من حقّق هذا الإنجاز، انظروا! لا يستطيع غيري أن يفعلها

وخرجت كل صحف المدينة في اليوم التالي وترامب في مركز الأخبار، والدعاية، والمديح اللانهائي

كل ما كان يشغله في تلك اللحظة كان الشهرة والدعاية

هذه المرة كان معنيّاً بالدعاية لشخصه: دونالد

وليس لشركاته: ترامب

نجح رونالد ريغان في انتخابات 1980 تحت شعار “فلنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” Let’s Make America Great Again

شعار سيحرّفه دونالد، ويسرقه، وينسبه لنفسه

Trump's most memorable moments

كان الاقتصاد منتعشاً عندما جاء دونالد إلى نيويورك، ثم أنشأ برج ترامب، وتحدثت عنه الصحف ومحطات التلفزيون وكأنه جلالة الملك ميداس، الذي تنسب له الأسطورة القدرة على تحويل كل شيء يلمسه إلى ذهب خالص

جميل، ما هي خطة جلالتك إذن

كانت “المقامرة” هي الخطوة التالية

ذهب إلى مدينة أتلانتا، وقرر أن يخوض المغامرة، رغم تحذيرات والده، الذي يصفه مقرّبون بأنه كان صارماً إلى حد القسوة

وكان دونالد يشعر بأن نجاحه مرهون بأن يكون أكثر قسوة من والده

وذهب إلى أتلانتا

وتدفقت “أنهار الأموال” على خزائنه

وبين 1983- 1987 اشترى دونالد شركة جوية، ويختاً، وفريقاً لكرة القدم، وقصراً، وطائرة خاصة

 

كانت الثمانينيات هي العصر الذهبي لتطوير الأعمال والبيزنس، كما يقول الصحفي توني شوارتس Tony Schwartz، وأراد دونالد أن يكون نموذجاً، وتجسيداً لهذا العص

وتوني شوارتس هو الصحفي الذي كتب مع دونالد كتاب “فن الصفقات”، عام 1987

أمضى الاثنان مئات الساعات في مناقشات تمهيداً لكتابة النص

يضيف شوارتس: اكتشفت خلال النقاش أنه رجل بلا قيم Value free. تصورت أنه يعاني خللاً في التواصل الاجتماعي، وأنه بلا ضمير، ولا يميز بين الصواب والخطأ

Top 10 Crazy Donald Trump Moments

بالمكاسب الهائلة لمشروعات القمار في أتلانتا، أسس دونالد الكازينو الثالث الأضخم والأكثر شهرة: تاج محل

في سنوات السيادة المطلقة التي مارسها دونالد على عاصمة القمار في أتلانتا، لاحظ المقربون منه أنه كان يشعر بالحزن كلما شاهد أحد الزبائن يحصد المكاسب على مائدة القمار

ينقل كتاب “ترامب بلا قناع” عن جان جاك أودونيل، مدير فندق ترامب بلازا، أنه كان يتجاهل دوافع المقامرين وجنونهم وإدمانهم، ولا يفكر إلا في المكسب التواصل.

ذات ليلة شعر بالغضب لأن زبوناً ربح مبلغاً كبيراً. تذمر دونالد وقال لصديقه: يكفي هذا، أنا ذاهب

دونالد، في رأي أودنيل، يفتقر إلى الصبر. الأمر بسيط: كلما طال وجود اللاعب على مائدة المراهنات، زاد احتمال خسارته في النهاية

لكن ترامب لم يكن يحب رؤية ما يحدث قبل أن تتحول المكاسب إلى خسائر، فيربح هو

دونالد لا يتحمل فكرة أن يتفوق أحد عليه

كان ترامب صاحب ذهنية بسيطة: ينقسم العالم إلى رابحين مقابل الخاسرين

ودافعه الأساسي هو الربح، حتى لو لم يكن بحاجة إلى المال

التسويق للبيزنس بالنساء الفاتنا

كان خط الإنتاج الرئيسي لعلامة ترامب التجارية هو أسلوب الحياة القائم على الرفاهية والبذخ والإبهار

وكان دونالد يسوّق لمنتجاته، الكازينوهات والفنادق والشقق، عن طريق إحاطة نفسه برموز الحياة المترفة، خاصة النساء الجميلات

كان يعرض المرأة التي يواعدها، وزوجاته الثلاث، وصديقاته، على أنهن تجسيد لثروته ونفوذه

وكانت كل منهن تتأنق وتتخذ وضعية تبهر الإنسان العادي

لم يكن في مناسبات عامة دون امرأة جميلة بجانبه

وكان يفضل العارضات، المتسابقات في اختيار ملكات الجمال، الممثلات المبتدئات

أحب دونالد النساء الجميلات إلى حد أنه اشترى في 1969 حصة في الشركة المشرفة على مسابقتي ملكة جمال أمريكا، وملكة جمال مراهقات أمريكا، ولم يكن يتحرّج من الوقوف على المسرح بنفسه، للتفتيش على المتسابقات، والحديث معهن، وربما اختيار الفائزات

Donald Trump compilation: The 90 most shocking things he's said during election campaign

في صباح ربيعي من عام 1990، جلس دونالد في غرفة الاجتماعات الشاسعة في الطابق الخامس والعشرين من مبنى جنرال موتورز في مانهاتن، ناطحة السحاب المبنية من الرخام والزجا

كان محاطاً بنحو 30 مصرفياً يناقشون معه كيفية إنقاذ إمبراطوريته من الغرق في بحر الديون: ثلاثة مليارات و200 مليون دولار

قرروا إنقاذه لأن وجوده في إدارة شركاته هو الضمان الوحيد للنجاة، “كانت قيمة ترامب حياً أعلى من قيمته مفلساً وميتاً”، كما قال أحدهم

تصاعدت ديون ترامب وخرجت عن السيطرة

كان ترامب يدير إمبراطورية آيلة للسقوط، “تعاني محنة مالية قاسية، ونقصاً في السيولة”، كما ورد في تقرير داخلي للجنة الإشراف على كازينوهات القمار

وبعد مفاوضات مضنية، توصلت كل الأطراف إلى صفقة لتسوية ديون دونالد الفلكية

كانت الصفقة التي توصل إليها الجميع لإنقاذ إمبراطورية ترامب في صيف 1990. صفقة تقتضي هيكلة الديون وتأجيل دفع الفوائد

ليس هذا فقط

يدير المصرفيون شركات ترامب، ويرهنون “مجوهرات” مملكته، مثل الكازينوهات الثلاثة واليخت والطائرة الخاصة

ثم الإهانة الكبيرة: تخصيص مصروف شخصي لترامب، يبلغ 450 ألف دولار في الشهر

كان دونالد على وشك البكاء وهو يوقّع هذه العقود، التي تجاوزت ألفي صفحة

لكن ترامب صوّر موقفه الذليل أمام ممثلي البنوك على أنه انتصار

ونجا بأعجوبة، لكن مؤقتاً

President Donald Trump’s Most Epic Gaffes of All Time

في عام 1993 كان شبح الإفلاس يقترب من دونالد

فقدت إمبراطوريته 4 شركات أعلنت إفلاسها، وباع شركة الطيران تحت وطأة الديون، ووضع الدائنون أيديهم على مركز Alexander’s للتسوق، كما باع يخته، الأطول في العالم في تلك الأيام

بحلول 1995 أسس شركة ذات ملكية جماعية، نجحت في جمع 140 مليون دولار، وارتفعت قيمة السهم من 14 إلى 36 دولاراً في فترة وجيزة

ثم عرضت الشركة الجديدة شراء الكازينوهين المحجوزيْن، الغارقين في الديون

كان دونالد هو البائع والمشتري

وبحلول 1996 وجد مالكو أسهم الشركة الجديدة، الذين راهنوا على مستقبل وردي لاسم ترامب، أنفسهم مكبلين بمبلغ 1.7 مليار دولار من ديونه

وهبط السهم من 36 إلى 12 دولاراً

ودخل ترامب نفقاً طويلاً استمر عدة سنوات بعد الألفية، من الدعاوى القضائية والاتهامات التي تمس الشرف

لكنه عبرها جميعاً

مرة أخرى أنقذ ترامب نفسه عن طريق تسويق نفسه

كان دائماً يقول إن صورته لا تقل أهمية عن المنتج الأساسي

“لابد أن تظهر بأفضل حال، فينظر الناس إليك ويعتقدون أنك رجل يعرف ما يقوله”

الصفقة التي اعتبرها دونالد انتصاراً للجميع، وصفها الصحفي الاقتصادي دافيد كاي جونسون بأنها كانت فخاً لخداع كل الدائنين، وهو رجل عظيم في الخداع، هو أعظم مخادع في التاريخ

وتعززت صورته كرجل نافذ تماماً في التسعينيات

رجل يمكنه فعل أي شيء بلمسة ميداس الذهبية

أما في الحقيقة فقد كان ترامب يقترب من الإفلاس

 

العائلات تهرب من خطوط طيران ترام

في عام 1989، جمع ترامب من البنوك 365 مليون دولار لشراء شركة طيران Eastern Shuttle

تحول اسم الشركة إلى Trump Shuttle، لكن عمر هذه الشركة لم يتجاوز الثلاث سنوات فقد أفلست هي الأخرى وخسرت مبلغاً قدره 128 مليون دولار في ظرف 18 شهراً

الأسباب كثيرة، منها ما اشتكى منه مديرو الشركة من طغيان الأخبار والفضائح الشخصية لترامب على صورة الشركة، وهروب “العائلات” وسيدات الأعمال من السفر عن طريقها

ومنها إسراف دونالد في الإنفاق على تجميل الطائرات، فقد أنفق مليون دولار لتجديد كل طائرة

ومنها الحرب الكلامية التي شنها ترامب على منافسيه في شركات الطيران الأخرى، ما دفعهم لتعقب أخطائه وفضحها والمبالغة فيها

بدأت الخسائر، وفي 1992 قرر ترامب بيع الشركة

لم يعترف دونالد بأخطائه، وأنكر تعرض الشركة للخسائر، التي فاقت 128 مليون دولار، وكرر أن ما وصفه بالأزمة الاقتصادية العالمية هي السبب

زنكوغراف ترامب في العاصفة: من كتاب ترامب بلا أقنع

قفزة المتدرب: هذه فرصتكم لتتعلموا مني أسرار النج

في 2004 كان ملايين الأمريكيين على موعد مع وجه جديد لا يقل إدهاشاً من وجوه ترامب

برنامج المتدرب The Apprentice كان صفحة لا تُنسى من برامج تلفزيون الواقع، كانت فكرته أن يتسابق 16 مرشحاً، يفوز واحد منهم فقط بوظيفة في شركات ترامب براتب سنوي قدره ربع مليون دولار

يعيش المتسابقون في ديكور شقة بنفس الطابق الذي يدير منه دونالد مملكته، في برج ترامب.

في مستهل كل حلقة يطرح دونالد تحدياً على المتسابقين، ويتم التخلص من المتسابق البطيء والفاشل تباعاً، حتى يتبقى الفائز وحده بنهاية الموسم

جاء البرنامج دعاية مكثفة لإمبراطورية ترامب، وأسلوب حياته، وشخصيته الجذابة

 

تطور أسلوب دونالد بسرعة عبر حلقات البرنامج، الذي استمر في تقديمه عبر 192 حلقة استمرت 14 موسماً

وساهم أداؤه المسرحي في إبراز “وجوه” أخرى في شخصه، كانت تختبئ خلف ترامب الشخصية العامة، رجل الأعمال المثير للجدل

القائمون على صياغة صورته في “المتدرب” وجدوا الفرصة لتقديمه كشخص أكثر صدقاً وتنوعاً، بدلاً من الشخصية الأنانية المهووسة بالتفاخر، التي استخلصها الأمريكيون من عناوين صحف الشائعات والبيزنس والفضائح

اعتبرته صحيفة نيويوركر، كما ينقل كتاب “ترامب بلا أقنعة”، رجلاً يدمن المبالغات، ويراوغ لمجرد التسلية والربح

واعتبرت البرنامج الذي يعرض لسنوات طويلة “مبهرجاً لأغراض الجذب، لكنه في نهاية المطاف برنامج مخادع وتافه”

وقال الكاتب مارك سينجر Mark Singer إن دونالد حقق الرفاهية المطلقة، حقق حياه لا تؤرقها مخاوف الروح

أما ترامب فقد احتفل بميلاد جديد، وقال دون تواضع: أصبحت ماكينة تحقق نسب مشاهدة عالية

ورأى نجاح البرنامج امتداداً لصعود علامته التجارية المميزة

واستغل هذا النجاح ليضع اسمه أخيراً على ربطات العنق والبدلات والعطور والمصابيح وبطاقات الائتمان

وجاء عطره تحت اسم Success by Trump

أثبت دونالد للجميع أنه يحسب نجاحه بمدى صعود علامته التجارية

أثبت أنه لا يفعل شيئاً بلا سبب

وبعد برنامج “المتدرب” أصبح دونالد بطلاً شعبياً، يعانقه الناس في الشوارع، ويتناسون زيجاته المتعددة وفضائحه

قال لأحد الصحفيين إنه نجح في كل شيء، لكنه كان يفتقد حب الأمريكي العادي، وهو ما حصل عليه بعد البرنامج

تحول من ترامب الثري الوقح المتبجح إلى دونالد المتمسك بالمعايير في مجتمع يفقد قيمه التقليدية، يقدم وجبة إيجابية وملهمة لمواطنيه كل أسبوع

وكان هذا النجاح هو الجسر الذي عبره ترامب نحو حملته الرئاسية 2016، في اتجاه البيت الأبيض

 

ثم الخروج إلى العالم قبل دخول البيت الأب

في بدايات هذا القرن، كان اسم ترامب قد عبر الأطلسي في اتجاه العالم القديم

في أواخر 1999 بدأ في إنشاء 6 أبراج في كوريا الجنوبية، ثم ذهب إلى ألمانيا وكندا والكاريبي وتركيا وإسرائيل ودبي، وصفقات أخرى في 12 دولة

ثم أسس مجموعة فنادق ترامب في 2007، التي تستهدف أغنى 5% من سياح العالم

كان دور شركاته في المشروعات الخارجية يقتصر على الترخيص باستخدام علامة “ترامب” التجارية، وإدارة المشروع بعد افتتاحه

بعض هذه المشروعات توقف مثل برج ترامب في دبي، وبعضها موجود ويعمل مثل ملاعب الغولف هناك

لكن المشروعات التي وقفت كثيرة، بعضها انتهى من الواقع والأوراق، وبعضها دخل دهاليز المحاكم والتسويات القضائية

خريطة: ملاعب غولف ترامب في دبي

The FULL List of Trump’s Most Tremendous Scandals | The Daily Social Distancing Show

كانت ليلة باردة مطيرة في نهاية عام

احتشد المئات في قاعة Grand Rapids بولاية ميتشغان لحضور مؤتمر انتخابي للمرشح دونالد ترامب

افتتح دونالد الحديث بالهجوم على ليندسي غراهام Lindsey Graham الذي انسحب من السباق: كان شريراً معي. كل من يعارضني سيتعرض للإلغاء

ورسم حرف x بأصابعه في الهواء

ثم انتقل بالهجوم إلى الصحفيين الذين يحرّفون كلامه

قال: على فكرة أنا أكره بعض هؤلاء المراسلين، لكنني لن أفكر في قتلهم. بعضهم كاذبون مقرفون، هذا أكيد. لكنني لن أفكر في قتلهم

أكثر من مرة قاطعه صوت غاضب يتهمه بالتطرف، وبهدوء يشير دونالد للحراس كي يدفعوه إلى الخارج. يقول مبتسماً: لا تؤذوه. عاملوه بلطف

ثم استدار نحو جمهوره وسأل: هل رأيتم ما هو أكثر متعة من مهرجانات ترامب

لم يكن المرشح المثير للجدل يتحدث عن السياسة، بل يضرب على الأوتار الحساسة لمستمعيه، كما قال أحد حضور تلك الأمسية. “الناس محبطون لأنهم يشعرون بأننا أمة لا تتقدم، ودونالد يتحدث بلغة صريحة أكثر من اللازم، وهذا يجعلنا نشعر بالانتعاش”

في تلك الليلة هتفت له الجماهير عندما قال إن الحلم الأمريكي قد مات، فقد كانوا يشعرون بالألم

كانوا يشعرون بأنهم تعرضوا للخيانة من رجال السياسة

وانحازوا تلقائياً لوعد ترامب الغامض بجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى.. وصدّقوه

قبل أن يصدقوه كانوا يضعون اسمه مرادفاً للنجاح في كل شيء، فلم لا ينجح في إعادة أمريكا إلى عظمتها

كان يدعو الصحفيين والمصورين لمكتبه ليتباهى أمامهم بثروته وشهادات تفوقه في البيزنس، وجوائزه

كان يدفع للصحفيين لكي يبقى اسمه حاضراً في أبواب الشائعات والفضائح، وصفحات الأعمال والرياضة

قال للصحفي بوب وورد إنه لا يستشير أحداً، ويتخذ قراراته دون الرجوع لعقول فريقه أو خبراتهم. “أنا أفهم الحياة وكيف تسير أمورها، أنا المتجول الوحيد!”

هو يعرف كيف يكون مشهوراً

 

فيديو دقيقتان: اللقطات التي ظهر فيها دونالد ممثلاً في مسلسلات وأفلا

 

كيف يكسب النقو

كيف يلفت الأنظار، ويؤثر في عقول المشاهدين

اتخذ قرار الترشح للرئاسة قبل أن ينفذه بنحو 30 عاماً

درس طوال حياته كيف يثير الشائعات حول نفسه

كان مزيجاً فريداً: هو رجل الاستعراض الذكي، ورجل الشارع الوقح والمتبجح بلا حدود، الساخر الذي يقتص من خصومه بالشتائم المهينة دون تردد

ولا يستثني النساء من الألفاظ اللاذعة الفاحشة

نادراً ما رآه معاونوه دون جاكيت وربطة عنق

لا يكف عن التباهي وتقديم أعماله على أنها معجزات لا يقوى غيره على تحقيقها.

لا يعبر عما يدور في نفسه.. نادراً ما يفعل ذلك

هذه بعض أسرار “خلطة دونالد الرائعة”، التي صنعت أسطورة اسمه وإمبراطوريته

هي الخلطة التي نقلها معه من برج ترامب وعالم البيزنس إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، وعالم السياسة

المقاول الذي يمارس النصب، ويدير مفاوضاته بالتلاعب ويغش الدائنين، هو الرئيس الذي كان يتلاعب بعواطف ومصالح ناخبية، ويقدم لهم الوعود التي لم تتحقق أبداً

رجل الأعمال الذي لا يقبل الهزيمة من منافسيه، هو الرئيس الذي رفض انتصار بايدن عليه في الانتخابات، وهاجم كل شيء في أمريكا: النظام الانتخابي، والبريد، والقضاة.. لكنه لم يقر بالهزيمة أبداً

الملياردير المتعالي الذي يهين منافسيه ويسخر منهم، هو الرئيس الذي تحدث عن معارضيه في الداخل والخارج بلغة ساخرة، وبلا خط أحمر

هاجم مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون، ووصفه بأنه من أغبى الأشخاص في واشنطن

أهان حتى أصدقاءه، وهو يتحدث عن بلاد حليفة مثل السعودية أو فرنسا

شن هجوماً لاذعاً على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لانتقاده استراتيجية الناتو ووصفه إياه بأنه “ميت دماغياً”

هاجم منظمات دولية مثل منظمة الصحة أو اليونسكو، وأوقف مساهمات أمريكا في هيئات إغاثة إنسانية مثل منظمة “أونروا” لغوث اللاجئين الفلسطينيين

شن هجمات متتالية ضد وسائل الإعلام في بلده، وحاول منع بعض المراسلين من تغطية أخبار البيت الأبيض، وانفجر غاضباً في وجه تويتر بعد منع تغريداته: لا يمكنك إجبارنا على السكوت

الرجل الذي كان موضع الجدل والانتقادات وهو رجل أعمال، تعرض لنيران الرفض والاستنكار بصورة أكبر عندما أصبح رئيساً

خرج من مغامرات البيزنس مجَللاً بعشرات الاتهامات عن عدم استقامته واستخدامه الطرق الملتوية

وخرج من مغامرة الرئاسة بعار اتهامات أشد وطأة وأكثر خطراً: محاولة هدم التراث الديمقراطي للولايات المتحدة، ورفض قواعد العمل السياسي، وتعريض مصالح بلاده في الداخل والخارج للخطر

لكنه ما زال يؤمن بأنه شخصية فريدة، وأن نجاحه نتاج العبقرية والحظ معاً

يقول: يمكنني الاعتراف بأنني كنت في الحياة محظوظاً جداً

لكنني أيضاً أفهم الحياة

وأفهم أنها استثمار طويل الأمد

وأشعر دائماً بإيجابية كبيرة تجاه المستقبل

 

 

13 نصيحة من الخبراء لتفادي آلام الظهر والرقبة

بعد عام من العمل في المنزل، حيث الانتقال من الفراش إلى المكتب للأريكة، والشعور بثقل العالم فوق أكتافنا ونحن نجلس ساعات أمام شاشات الكمبيوتر؛ تصبح آلام الرقبة والكتفين من أكثر الأثمان الباهظة التي فرضها نمط حياة يضر هذه المنطقة المهمة للتواصل والتعبير الرغبات في أجسامنا، مسببا الصداع والتشنجات العضلية.

فالرقبة وحدها “تحمل رأسا يزن نحو 5 كيلوغرامات، وكل انحناءة منه إلى الأمام بمقدار 10 درجات تؤدي إلى تحميل ثقل بالمقدار نفسه عليها، مما يُجهد العضلات والأربطة والفقرات العنقية”، وذلك حسب أيمي ديفاني اختصاصية العلاج الطبيعي في مستشفى ماساشوستس العام (Massachusetts General Hospital) بجامعة هارفارد، التي يخبرنا زميلها دكتور فرانك بيدلو، جراح العمود الفقري، في مقال على موقع “هيلث هارفارد ببليشينغ” (Health Harvard Publishing)، أن “نحو 80% من الناس يعانون من آلام الرقبة في حياتهم”.

فإذا كنت تعاني من آلام مزمنة في هذه المنطقة فعليك مراجعة الطبيب، أما الألم الناتج عن الإجهاد فيمكن التغلب عليه بممارسة مجموعة تمارين مع ميشيل كينواي -كما في الفيديو المرفق- ولن تستغرق سوى 15 دقيقة، للتخلص من الضغط على الرقبة والكتفين، أو تختار ما يناسبك منها لممارستها في المكتب أو في غرفة المعيشة.

“كتف آي باد”

تأتي الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية في مقدمة مسببات آلام الرقبة والكتفين، وفقا ما ذكره الدكتور توني كوشهار، أشهر طبيب بريطاني متخصص في إصابات الكتف، لموقع “بي سي وورلد” (pcworld)، و”يعالج ما يقرب من 20 شخصا أسبوعيا، يشكون من آلام الكتف، بسبب استخدام الحاسوب اللوحي في وضعية تدفع للانحناء بالرقبة إلى أسفل بزاوية حادة، مما يزيد الضغط على الفقرات العنقية”.

ويؤكد كوشهار “أن هذه المشكلات قد تشمل أيضا مستخدمي الهواتف الذكية، حيث إن المستخدم يكثر من الانحناء برقبته للنظر إلى الشاشة من أجل الكتابة وتصفح الإنترنت، ويضع الهاتف كثيرا بين أذنه وكتفه ثم ينحني برقبته جهة اليمين أو اليسار من أجل تثبيته ليقوم بمهام أخرى بيديه”؛ لذا ينصح بعدم الانحناء بالرقبة أثناء استخدام هذه الأجهزة، مع ضرورة أخذ فترات من الراحة لتحريك الرقبة والكتفين”.

ويشدد الطبيب على ضرورة “نقل الجهاز بين اليدين طوال الاستخدام، والانتباه عند أقل شعور بالألم تجنبا للإصابة بالحالة المرضية التي تعرف باسم “كتف آي باد” (iPad Shoulder) التي تأخذ شكل آلام في الكتف والأجناب الخلفية.

غيّر عاداتك للوقاية والعلاج

بعد أن تأكد أن الإفراط في استخدام عضلات الرقبة وعدم الراحة، وقضاء ساعات طويلة في وضع الانحناء على جهاز كمبيوتر أو هاتف ذكي، أو قراءة الكتب في جلوس خاطئ؛ يمكن أن تسبب آلاما مزمنة في الرقبة والكتفين، مما يعوق الأنشطة اليومية ويزيد خطر التعرض لمشاكل صحية.

وأصبح إجراء تغييرات في نمط حياتنا اليومي -من خلال “الوقاية واتباع نظام غذائي صحي وأداء التمارين بانتظام”- أمرا أساسيا، حسب الدكتور بيدلو، وموقع “مايو كلينك” (Mayoclinic) الطبي، اللذين يوصيان بالآتي:

1. لا تحمل حقائب ثقيلة بأربطة فوق كتفك، فيمكن للوزن أن يجهد رقبتك.

2. لا تضع الهاتف بين أذنك وكتفك عندما تتحدث، واستخدم سماعة رأس بدل ذلك.

اعلان

3. إذا كنت تدخن، فأقلع عن التدخين، حيث يمكن أن يعرضك التدخين لخطر الإصابة بألم الرقبة.

4. نم في وضعية جيدة، بمحاذاة رأسك وعنقك مع جسمك، أو استخدم وسادة صغيرة تحت رقبتك.

5. قف كل 20 دقيقة لتمديد عضلات رقبتك، وتحرك دائما لإرخائها، بالمشي وركوب الدراجات والسباحة.

6. لا تلف رقبتك بقوة وبشكل مفاجئ، فقد يؤدي ذلك إلى انسحاق عظام الفقرات، وفقا للاختصاصية ديفاني.

7. ابق رطبا، فشرب الماء يحافظ على حركة العمود الفقري، ويقلل المشكلات التي تؤدي إلى آلام الرقبة.

8. اجلس مستقيما، وضع وسادة أو دعامة أسفل ظهرك، واجعل أقدامك مسطحة على الأرض والكتفين في وضع استرخاء.

9. اضبط المكتب والكرسي وجهاز الكمبيوتر بحيث تكون الشاشة في مستوى العين، والركبتان منخفضتان قليلا عن الوركين، واستخدم مساند للذراعين على الكرسي. وحاول استخدام الفأرة الرقمية لتخفيف آلام الرقبة.

10. تجنب الانحناء وإمالة رأسك لأكثر من 10 دقائق، سواء كنت تقرأ أو تشاهد التلفاز أو تعمل على الكمبيوتر أو الهاتف، وغيّر وضعيتك الجسدية لكي توجه عينيك إلى الأمام، وضع ذراعيك فوق وسادة أو على جانبي الكرسي.

11. حافظ على مستويات متدنية من التوتر والإجهاد لأنهما يزيدان الإحساس بالألم، وفقا لديفاني أيضا، واهتم بتقنيات التخفيف منهما كاليوغا والاسترخاء والتأمل.

12. يمكنك علاج الألم والتصلب بالثلج والحرارة، وذلك بوضع كيس من الثلج على موضع الألم، من 15 إلى 20 دقيقة، تتكرر على مدار من 48 إلى 72 ساعة، وإذا استمر الألم تضع كمادات ساخنة، أو خذ حماما دافئا.

13. قم بتمديد عضلات كتفيك بانتظام، جالسا أو واقفا، على فترات قصيرة خلال اليوم، مع التأكد من تنظيم التنفس؛ وذلك لزيادة القوة والمرونة وتوسيع الحركة والنشاط ومنع الإصابة.

المصدر : مواقع إلكترونية

دراسة : فاشية قادمة وبلاد بلا قوة ناعمة… أثر ترامب على أمريكا لن ينتهي!

كانت الأربع سنوات التي قضاها الرئيس دونالد ترامب على رأس أقوى دولة في العالم غير تقليدية بالنسبة لتاريخ الولايات المتحدة وتقاليد الحكم في أعرق ديمقراطيات العالم، تنكر فيها الرئيس المنتهية ولايته لفيروس كورونا، فكلف الولايات المتحدة مئات الآلاف من الضحايا والعاطلين عن العمل واقتصاداً متضرراً، ونقض الاتفاقيات الدولية ونشر الفوضى والعنصرية، مما مس بطبيعة الدولة الأمريكية.

لكن يبقى هجوم أنصار ترامب بعد خسارته الانتخابات على مبنى الكونغرس حدثا داخليا فريدا يزاحم في أهميته أحداثا خارجية لكنها غيرت مجرى التاريخ الأمريكي مثل الهجوم على بيرل هاربر سنة 1941 الذي نتج عنه دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية، وبعدها قادت المعسكر الغربي في الحرب الباردة، وأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي أعلنت بعدها الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب وظهرت بعدها كممثلة لنظام القطبية الأحادية وانفرادها بقيادة العالم والتصرف بصورة فردية.

وسيبقى ترامب في الذاكرة كأول رئيس في التاريخ الأمريكي يحاكم برلمانياً بهدف العزل مرتين، بعد اتهامه بالتحريض على التمرد ضد الحكومة الأمريكية، وعرقلة الانتقال السلمي للسلطة؛ مما يهدد أمن وسلامة ومصالح الولايات المتحدة وديمقراطيتها.

ما جعل مستقبل أمريكا ما بعد ترامب ومآلات اتجاهات دبلوماسيتها وعودتها لقيادة العالم مركز اهتمام الدراسات والبحوث، لكن قليلة الأوراق التي سلطت الضوء على فوضى تركة ترامب في الداخل الأمريكي، لهذا تحاول هذه الورقة البحث في مدى تأثير إرث سياسات ترامب في تقويض البنية الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية.

الأمة المنقسمة

لم تكن أمريكا منقسمة إلى هذا الحد الذي بلغته في عهد ترامب، لدرجة اعتقد معها كبار المفكرين الأمريكيين بأن بلادهم على شفير حرب أهلية ثانية، وتجلى ذلك بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة التي كانت تاريخية، فبعد إعلان جو بايدن الفوز بها خرج دونالد ترامب ليرفض الاعتراف بالهزيمة ويصف الانتخابات بالمزورة ورفع دعاوى قضائية للطعن في نتائج الانتخابات.

كان ولأسابيع طويلة بعد الانتخابات الرئاسية في حالة إنكار تام للوقائع، لكن مع اقتراب موعد تنصيب جو بايدن، أصيب بالجنون التام، وأصبح مستعداً- بدعم من قاعدته العنصرية وأزلامه من أمثال وزير خارجيته “مايك بومبيو”- إلى الانقلاب على الشرعية من أجل البقاء في السلطة.
فشلت المحاولة وانتفض حزبه ضده، لأن ما حصل دمر سمعة الجمهوريين، وسيحتاج الحزب لسنوات قبل أن يمحو من ذاكرة العالم صورة المحاولة الانقلابية التي ارتبطت برئيس يمثله.

فاز بايدن في الأخير، لكن أكثر من 74 مليون أمريكي قدموا دعمهم لترامب، بزيادة 9 ملايين صوت مقارنة بانتخابات 2016 والتي فاز بها ضد هيلاري كلينتون. فرغم التسيير الفوضوي للبيت الأبيض والتجاوزات التي قام بها في فترة ولايته وأيضاً فشله في التعامل مع جائحة كورونا، لكن حدث العكس، فقد استطاع دونالد ترامب توسيع وعائه الانتخابي مقارنة بالانتخابات السابقة،  فأمريكا المحافظة، أمريكا العميقة وأمريكا المسيحية لم تتخلَّ على أفكار ترامب الذي أغراها بالخطاب المناهض لغير المسيحيين البيض والرافضين لحقوق الأقليات ومحاربي الإجهاض وتسهيلات حمل السلاح، إضافة إلى الوعود بالازدهار الاقتصادي.

وهذا ما أكدته نتائج الانتخابات الأخيرة بظهور اتجاه مقلق بين “أمريكا الحمراء” (الحزب الجمهوري) التي ترى في وصول باراك أوباما ظاهرة تعبر عن خلل وتريد أن تعيد المجد للأمة البيضاء.

وفي المقابل، فإن هناك “أمريكا الزرقاء”، الديمقراطية التي ترى في التنوع البشري نعمة، تحتقر الرأسمالية المتوحشة، تؤيد التأمين الصحي للجميع وترفع علم المساواة في الحقوق.

أما الواقع فكشف شعبين في دولة واحدة، وكان الخط الذي يربط بينهما رقيقاً دوماً إلى أن مزقه ترامب تماماً.

في البحث عن الهوية

كان الاستقطاب الحاد الذي برز في فترة حكم ترامب سبباً في الانقسام الأمريكي  مهماً في بروز التحديات التي تواجه الهوية القومية الأمريكية للعلن وتجذر الأصولية لدى جزء كبير داخل المجتمع الأمريكي، مما أفرز عدوانية موجهة ضد كل ما يخالفهم من إثنيات وثقافات وديانات.

معركة القومية لفت إليها من قبل عدد من مفكري أمريكا ومنظريها، ومنهم صامويل هنتنغتون، في كتابه “من نحن؟ المناظرة الكبرى حول أمريكا”، ومحورها الصراع الهوياتي الكامن في النفس الأمريكي، فهناك تيار يرى أمريكا بيضاء نقية تقية من غير أن يخصم أحد من روحها، وأن الأجناس والأعراق المختلفة التي ارتحلت إليها في وقت مبكر، قد قبلت بفكرة بوتقة الانصهار، أي التخلي عن أي تمايز عرقي أو هوياتي، لصالح المجموع الأمريكي.

على الجانب الآخر هناك من يرفض هذا التوجه، بل يعتبره عنصرياً، ويرى أن أمريكا لوحة من الفسيفساء، وفيها يتوجب على كل جنس أو عرق أن يحتفظ بهويته ومكوناته الثقافية، وأن يكون له الحق في أن يمد جذوره بعيداً وأن يشكل من حضوره في أمريكا جسراً مع الماضي، يصله ولا ينفصل عنه.

نفخ ترامب في أصحاب التوجه الأول، والذين يتذكرون مشهد حمله للكتاب المقدس أمام إحدى كنائس واشنطن خلال تظاهرات الصيف الماضي، عليهم أن يتفهموا كيف أن الرجل كان يبعث برسالة إلى مؤيديه من المتطهرين أو البيوريتانيين (مذهب مسيحي بروتستانتي)، هدفها الواضح ضرورة الحفاظ على المكتسبات الخاصة بالرجل الأبيض، وعدم السماح بتغيير طبيعة التركيبة الديموغرافية الأمريكية بنوع خاص.

ومن التحديات الخطيرة والمهمة التي تواجه الولايات المتحدة، غياب المعايير الأخلاقية في قيم المجتمع الأمريكي، مع ما يرافق ذلك من انتشار قيم الاستهلاك والفساد والجريمة المنظمة وتعاطي المخدرات، بحيث إن جرائم القتل، تعد العامل الأول للوفاة في الولايات المتحدة، وهذا بحد ذاته يؤشر لعدوانية المجتمع إزاء أفراده.

صعود الفاشية 

بعد قرن من الزمان على مسيرة بينيتو موسوليني الزحف إلى روما سنة 1922 اعتقد العالم بسقوط الفاشية والنازية نهائياً بعد الحرب العالمية الثانية، لكن في الولايات المتحدة لم تعد بعض الجماعات اليمينية المتطرفة تخفي رغبتها في خوض معركة الاستحواذ على السلطة بالقوة، وذهبت إلى حد اقتحام الكونغرس الأمريكي وقلب الديمقراطية الأمريكية بدعوة من الرئيس المتهور الذي أظهر قدرته على حشد جماعات ذات عقيدة فاشية تشبه ما حدث في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية، كان صدمة للعالم ولحظة مجللة بالعار.

فبعد انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة عين “ستيف بانون” في منصب كبير مستشاري الرئيس للشؤون الاستراتيجية وأدخله مجلس الأمن القومي وهو محسوب على تيار اليمين المتطرف. هذا التيار الذي يعتقد بأن العرق الأبيض مهدد بالانقراض ويستعمل خطاب الهوية والكراهية من أجل الحشد على المنصات الإخبارية، وقد شهدت أفكارهم رواجاً في السنوات الأربع الأخيرة. إضافة إلى خطابات وتصريحات الرئيس ترامب التي كانت سبباً رئيسياً وراء ازدياد النشاط القومي الذي يرى في خطاب الرئيس الأمريكي تعبيراً عن وجهات نظرهم المختلفة سواء بخصوص التفوق الأبيض أو معاداة المهاجرين في أمريكا، وكشف مقتل جورج فلويد المواطن الأمريكي من أصل إفريقي أثناء اعتقاله من طرف شرطي أبيض عن ترسخ العنصرية داخل المجتمع الأمريكي، وكانت تلك الحادثة بمثابة نهاية الأوهام التي ذاعت في الولايات المتحدة إبَّان انتخاب باراك أوباما في عام 2008، أوهام من قبيل “أمريكا ما بعد العنصرية” أو “أمريكا بلا ألوان”. تلك الحادثة كانت شرارة لانطلاق الاحتجاجات في شتى أنحاء الولايات المتحدة وصلت إلى العاصمة واشنطن، ما أدى إلى إغلاق البيت الأبيض، وأثارت ردة فعل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، جدلاً واسعاً عندما قال في خطاب له في البيت الأبيض إنه إذا فشلت المدن والولايات الأمريكية في السيطرة على المظاهرات وحماية السكان، فإنه سيرسل الجيش ليحل لهم المشكلة بسرعة، على حد وصفه. وقبلها طالب ترامب بنشر الحرس الوطني، وهو القوة الاحتياطية للجيش التي يمكن استدعاؤها للتدخل في حالات الطوارئ المحلية، بأعداد كافية للسيطرة على الشوارع.

الخطاب البذيء والعنصري والسلوك عديم الأخلاق صار نهجاً مقبولاً لترامب تبنته الجماعات القومية البيضاء وأيديولوجيات تفوق العرق الأبيض أو أيديولوجيات انفصالية بيضاء، وتركز غالباً على النقص المزعوم لغير البيض.

تعرف منظمة “سذرن بوفرتي لو سنتر” (غير حكومية)، المتخصصة بمتابعة جماعات الكراهية في الولايات المتحدة مجموعات الكراهية على أنها أولئك الذين “لديهم معتقدات أو ممارسات تهاجم أو تشوه فئة كاملة من الناس، بشكل عام بسبب خصائصهم الثابتة”، ووفقاً لتقديرات نفس المنظمة فإن الجماعات العنصرية تنقسم إلى منظمات عدة، أشهرها، وربما حتى أقدمها “كو كلوكس كلان” (KKK)، ولها 130 فرعاً، و”النازيون الجدد” (Neo-Nazis)، ولها 99 ذراعاً، و”حليقو الرؤوس” (Skinheads)، ويتوزعون على 78 تشكيلاً، و”القوميون البيض” ( White supremacy)، ولهم 100 تنظيم.

خسارة ترامب الانتخابات كانت بمثابة ضربة لأفكارهم  لكن “إدوارد لوس” يعتقد أن هزيمة ترامب لن تكون كاسحة لأن الشعب الأمريكي تأثر أيديولوجياً أكثر من أي وقت مضى، وعلى بايدن وفريقه الاهتمام بها ودراسة وفهم بروز أفكار ترامب لأن المكونات لا تزال موجودة. وأن أغلب من يتبعون ترامب مثل وزير الخارجية “مايك بومبيو”، هم أكثر تشدداً منه. فعلاج أمريكا متشعب ومؤلم ومثلما أن اللقاح لن يقضي فجأة على الوباء فإن ذهاب ترامب لن يقضي على أفكاره.

تراجع القوة الناعمة

من خلال الأحداث التي وقعت في الولايات المتحدة كشف مؤشر وحدة المعلومات الاقتصادية (EIU) عن تدهور حالة الديمقراطية بالولايات المتحدة مستندا إلى 60 مؤشراً مختلفاً، بالإضافة إلى المؤشرات التقليدية ــ أي مهام الحكومةــ اشتمل أيضاً على مؤشرات أخرى مثل المساواة بين الجنسين والحريات المدنية، والثقافة السياسية، ونجد أن دقة مؤشر (EIU) تستمر في إظهار الواقع اليومي للسياسة الأمريكية: الاستقطاب السياسي والثقافي المتطرف؛ تنامي تأثير الجماعات المسلحة وعنف الشرطة؛ إساءة معاملة المهاجرين غير الشرعيين، بمن فيهم الأطفال؛ وأخيراً تهميش الأقليات في البلاد في مجال السياسة وما إلى ذلك.

وإذا حكمنا من خلال المؤشرات المذكورة أعلاه من حيث عددها وتنوعها وعمقها، سنجد أن نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي  ورفض ترامب تسليم السلطة كان لها تأثير كبير على حالة الديمقراطية الأمريكية، وأعمال العنف في الكابيتول على وجه الخصوص ستضعف قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن الديمقراطية وسيادة القانون وسيزيد من خفض مرتبة الدولة التي كانت تفتخر بديمقراطيتها باستمرار، ليس فقط لكونها ديمقراطية كاملة وعريقة فقط ولكن أيضاً لمناصرتها ورعايتها الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، وأن المفاهيم التي يتخذها صناع القرار الأمريكي عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، لا تعدو غير ادعاءات زائفة أكثر من كونها ممارسة حقيقية.

ما أعطى خصوم واشنطن المفترضين الكثير من الحجج لإدانة عقود من الخطاب الأمريكي والسياسة الأمريكية. فقد كتب رئيس زيمبابوي “إيمرسون منانغاغوا” على تويتر، منتقداً العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على بلاده، “أظهرت أحداث الأمس أن الولايات المتحدة ليس لها حق أخلاقي في معاقبة دولة أخرى تحت ستار دعم الديمقراطية”.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الأحداث الدرامية التي وقعت في مبنى الكابيتول “أظهرت مدى ضعف الديمقراطية الغربية”. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية “هوا تشون ينغ”، مع تلميح لا يخلو من عجرفة، إن زملاءها “يأملون في أن ينعم الشعب الأمريكي بالسلام والاستقرار والأمن في أسرع وقت ممكن”.

أما في الداخل الأمريكي فكانت ردة فعل  المعلقين والسياسيين الأمريكيين معبرة في وصف اهتزاز صورة الولايات المتحدة في العالم، فغرد على تويتر “ريتشارد هاس“، رئيس مجلس العلاقات الخارجية قائلاً: “هناك الكثير الذي يجب عمله من أجل الانتقال السلمي للسلطة، والاستثناء الأمريكي، ولكوننا المدينة المشرقة على التل”.

يعني أن ترامب ضرب سجل الديمقراطية الأمريكية وتاريخها العريق، وفوز بايدن يمكننا من القول بأن الديمقراطية انتصرت أو ستنتصر في النهاية هو صحيح جزئياً، لكن رونق هذه الإمبراطورية قد انطفأ وبهت، ومصداقيتها في مكافحة الأنظمة الاستبدادية قد ضعفت.

من استقراء الداخل الأمريكي نستنتج أن الولايات المتحدة لم تعد استثنائية في نموذجها الجذاب ولكن أصبحت استثنائية في حجم معاناتها في الداخل، والتمرد على الشرعية الديمقراطية الذي قاده الرئيس الخاسر في الانتخابات الأمريكية قد عمق من الشروخات الموجودة في المجتمع الأمريكي بدلاً من أن يحتويها، والكتلة الناخبة العمياء التي تواصل دعم ترامب ستتحول إلى قوة غاضبة مهمشة داخل هذا المجتمع، بعضها يميل ويبرر العنف مما قد يشكل خطورة على تماسك المجتمع الأمريكي قد يمتد لسنوات، وفى تصوري أن احتواء هذه الآثار سيكون أمراً صعباً أمام بايدن.

لكن الأهم أن خسارة ترامب في الانتخابات، أظهرت قدرة الديمقراطية على هزيمة الشعبوية، فكان انتصار منظومة الديمقراطية ودولة المؤسسات حاسماً في مواجهة الترامبية غير المسؤولة، واستعادة الأغلبية اللازمة لتكريس قيم الإنسانية، وهذا لقوة المؤسسة الراسخة، رغم أن هزيمة ترامب على أهميتها لن تكون كافية لدحر الشعبوية كنهج عالمي، ومع نهاية عهده يتعين على  الفكر الشعبوي أن يراجع حساباته، فالديمقراطية لن تحتمل الشعبويين بعد الآن.

يبدو أن تأثير دونالد ترامب على الحياة السياسية في أمريكا سيكون أكثر عمقاً مما يتصوره البعض، ورغم أن تبرئته في المحاكمة الثانية في مجلس الشيوخ أمر شبه محسوم، فإن فصيلاً من الحزب الجمهوري رافضاً لتأثير ترامب يسعى لتشكيل حزب ثالث، فما القصة؟

ويشهد مجلس الشيوخ حالياً محاكمة الرئيس السابق بتهمة “التحريض على العصيان” بسبب اقتحام أنصاره الكونغرس الأمريكي يوم 6 يناير/كانون الثاني الماضي بغرض الانقلاب على نتيجة الانتخابات التي خسرها لصالح الرئيس الحالي جو بايدن.

اقتحام الكونغرس أمريكا
خلال اقتحام مبنى الكونغرس/ رويترز

ورغم وفرة الأدلة على الدور التحريضي الذي لعبه ترامب في الاقتحام العنيف الذي خلف خمسة قتلى وعشرات المصابين وعرض حياة المشرعين الأمريكيين لخطر داهم، فإن إدانته تبدو مستبعدة، لأن المحاكمة سياسية بالأساس وتحتاج الإدانة لموافقة 67 سيناتوراً من أعضاء مجلس الشيوخ، وفي ظل انقسام المجلس 50-50 بين الديمقراطيين والجمهوريين وتصويت 44 سيناتوراً جمهورياً في بداية المحاكمة ضد دستوريتها، ستتم تبرئة ترامب للمرة الثانية.

ونشرت مجلة Politico الأمريكية تقريراً بعنوان “ترامب في طريقه للبراءة رغم الأدلة الدامغة”، رصد استراتيجية السيناتور الجمهوري بول راند القائمة على اتفاق المشرعين الجمهوريين على أن محاكمة ترامب غير دستورية، وحتى بعد مقاطع الفيديو الجديدة التي كشفت جانباً مرعباً من أحداث اقتحام الكونغرس لا يزال راند واثقاً من أن 44 سيناتوراً جمهورياً وربما أكثر سيصوتون ضد إدانة ترامب.

لكن يبدو أن احتشاد غالبية الجمهوريين خلف ترامب رغم خسارته الانتخابات وخسارة الحزب الجمهوري الأغلبية في مجلس الشيوخ والنواب أيضاً قد أثارت حفيظة وغضب فصيل من الجمهوريين يضم عشرات المسؤولين السابقين في الحزب فقرروا تشكيل حزب سياسي ثالث يهدف بالأساس للتصدي لما بات يعرف بالترامبية في السياسة الأمريكية.

فكرة الحزب الثالث جاء بها ترامب

اللافت هنا أن فكرة تأسيس حزب ثالث – بخلاف الحزبين الديمقراطي والجمهوري – طرحها ترامب نفسه على بعض المقربين منه في الأيام الأخيرة من رئاسته، وبالتحديد بعد أن انضم 10 نواب جمهوريين في مجلس النواب للديمقراطيين وصوتوا لصالح محاكمته بتهمة “التحريض على العصيان”.

إذ أفادت تقارير أوردتها أولاً صحيفة وول ستريت جورنال بأن ترامب تحدَّث في الأيام الأخيرة من رئاسته مع دائرته المقربة بشأن تأسيس حزب سياسي جديد؛ في محاولة منه لمواصلة التأثير في الحياة السياسية الأمريكية بعد أن يغادر البيت الأبيض، وقالت المصادر إنه يريد أن يسمي الحزب الجديد “Patriot Party” أو “الحزب الوطني” أو حزب “المُحب لوطنه”.

ترامب يريد معاقبة جمهوريين
ترامب يتمتع بدعم أغلبية الجمهوريين – رويترز

لكن الأيام التالية وصولاً إلى انطلاق محاكمة ترامب في مجلس الشيوخ الثلاثاء 9 فبراير/شباط تشير إلى أن ترامب قد صرف النظر عن فكرة تأسيس حزب جديد بعد أن ضمن أن تأثيره على الأغلبية داخل الحزب الجمهوري تدعمه بقوة، بغض النظر عن أسباب ذلك الدعم سواء كانت اقتناعاً بمزاعمه عن تزوير الانتخابات أو خوفاً من انتقامه الشخصي.

واليوم الخميس 11 فبراير/شباط نشرت رويترز تقريراً عن قول أربعة أشخاص مطلعين إن العشرات من المسؤولين الجمهوريين السابقين، الذين ينظرون إلى الحزب على أنه غير راغب في مواجهة ترامب ومحاولاته لتقويض الديمقراطية الأمريكية، يجرون محادثات لتشكيل حزب منشق عن يمين الوسط.

ووفقاً للأفراد المطلعين، تشمل مناقشات المرحلة المبكرة جمهوريين منتخبين سابقين ومسؤولين سابقين في الإدارات الجمهورية لرونالد ريجان وجورج بوش الأب وجورج بوش الابن وترامب وسفراء جمهوريين سابقين وخبراء استراتيجيين جمهوريين.

وأجرى أكثر من 120 منهم مكالمة عبر تطبيق زووم يوم الجمعة الماضي لمناقشة المجموعة المنشقة، والتي ستعمل على أساس برنامج من “الأيديولوجية المحافظة الحقة”، بما في ذلك الالتزام بالدستور وسيادة القانون، وهي أفكار يقول المشاركون إن ترامب حطمها.

ويقول الأفراد إن الخطة ستكون الدفع بمرشحين في بعض المنافسات، ولكن أيضاً تأييد مرشحين من يمين الوسط في منافسات أخرى، سواء كانوا جمهوريين أو مستقلين أو ديمقراطيين. وقال إيفان مكمولين، الذي كان كبير مديري السياسات في مؤتمر الجمهوريين بمجلس النواب وخاض الانتخابات كمستقل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، لرويترز إنه شارك في استضافة مكالمة زووم مع مسؤولين سابقين قلقين بشأن قبضة ترامب على الجمهوريين والتحول الوطني الذي اتخذه الحزب.

وأكد ثلاثة أشخاص آخرين لرويترز الاتصال والمناقشات بشأن حزب منشق محتمل، لكنهم طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، وكان من بين المشاركين في المكالمة جون ميتنيك، المستشار العام لوزارة الأمن الداخلي في عهد ترامب، وعضو الكونغرس الجمهوري السابق تشارلي دنت، وإليزابيث نيومان نائبة رئيس الأركان في وزارة الأمن الداخلي في عهد ترامب، ومايلز تايلور مسؤول سابق آخر في الأمن الداخلي خلال عهد ترامب.

لماذا يريدون مواجهة ترامب؟

هذا التحرك من جانب فصيل من الجمهوريين الرافضين لتأثير ترامب على الحزب والابتعاد عن مبادئه المحافظة يرجعه المحللون إلى هيمنة جماعات اليمين المتطرف والعنصرية البيضاء على الحزب وتوجهاته فيما بات يعرف باسم “الترامبية” نسبة إلى الرئيس السابق.

واللافت هنا أنه في الأيام التالية مباشرة لاقتحام الكونغرس كانت أغلبية المشرعين الجمهوريين غاضبة ومنتقدة لترامب، وعبرت السيناتور الجمهورية عن ولاية ألاسكا ليزا ميركويسكي علناً عن هذا التوجه بقولها “أريده أن يستقيل. أريده أن يغادر. لقد تسبب في أضرار كثيرة”، ولم تكن العضو الوحيد الجمهوري في مجلس الشيوخ الذي تبنى هذا الرأي علناً، إلا أنه مع مرور الأيام بدأت الأصوات المنتقدة لترامب في الخفوت تدريجياً.

وفي هذا السياق يرى مراقبون أن تأثير ترامب على الحزب أكبر وأعمق مما يعتقده كثيرون وينعكس هذا في تصديق غالبية قاعدته الانتخابية لمزاعم تزوير الانتخابات على الرغم من أن أكثر من 60 محكمة أمريكية بدرجاتها المختلفة وصولاً إلى المحكمة العليا قد رفضت دعاوى التزوير لعدم وجود أدلة.

الكونغرس الأمريكيي الديمقراطيين
الكونغرس الأمريكي/ويترز

وهذه النقطة تحديداً تسببت في خلاف واسع داخل الحزب الجمهوري، إضافة إلى الاقتحام الدامي لمبنى الكابيتول الأمريكي، ولا يزال معظم الجمهوريين موالين بشدة للرئيس السابق، لكن يبدو أن آخرين يبحثون عن اتجاه جديد للحزب.

وقد كشفت رويترز أن المشاركين في المكالمة أبدوا استياءهم بشكل خاص من حقيقة أن أكثر من نصف الجمهوريين في الكونغرس، ثمانية أعضاء في مجلس الشيوخ و139 نائباً في مجلس النواب، صوتوا لرفض التصديق على فوز بايدن في الانتخابات بعد ساعات فقط من حصار الكابيتول.

كما لمح معظم أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى أنهم لن يدعموا إدانة ترامب في محاكمة مجلس الشيوخ هذا الأسبوع. وقال مكمولين لرويترز: “قطاعات كبيرة من الحزب الجمهوري تعمل على تطرف الديمقراطية الأمريكية وتهددها.. الحزب بحاجة إلى إعادة الالتزام بالحقيقة والعقل والتأسيس للمثل العليا، أو من الواضح أنه يجب أن يكون هناك شيء جديد”.

صور وحكايات للجالية العربية في نيويورك .. من على جدران الذاكرة – أمجد مكي – نيويورك

اذا كان السيف كما يقال بانه اصدق انباء من الكتب فان الصورة ايضا تكون فى بعض الاحيان اقوى من الكلمة وربما من خبراتىً فى الحقل الاعلامى فان تواجدهما معا بعد من الافضل حيث تصل الرسالة للمتلقى بشكل اسهل والمفهوم يكون اوضح
احمد الله على اننى تواجدت فى نيويورك وهى المدينة التى وصفت بانها البوتقة التى انصهرت فيها الكثير من الاعراق والثقافات .
تواجدت فى العديد من التجمعات والمناسبات والتى اشرف عليها او دعى لها ونظمها المخلصون من ابناء الجالية المصرية او الجاليات العربية فضلا عن تواجدى داخل اروقة الامم المتحدة لمتابعة وتغطية فعاليات سياسية او اجتماعية او ثقافية وكذلك متابعة فعاليات داخل المدينة او بالساحل الشرقى للولايات المتحدة الامريكية من نيويورك وكناتكت  فضلا عن نيويورك لتغطية فعاليات دعينا اليها من قبل المركز الصحفى والاعلامي لوزارة الخارجية الامريكية .
عندما اعود الى الذاكرة تمنيت كثيرا ان تتاح لى فرصة اعداد ما يشبه المذكرات عن حكايات ظلت مع ذاكرتى لمعظم هذه الصور ومع اصحابها
لدينا الكثير من الفرص لازالت متاحة من اجل ان نكتب ونصور وننقل احداث قد تكون بعيدة او. ليست متاحة لكثيرين ان يصلوا اليها
سوف استمر فى نشاطى الاعلامى واتمنى ان اتلقى من الاصدقاء والزملاء والقراء تعليقاتهم من اجل ان نتواصل ونقدم كل ما فيه افادة للجميع
احمد الله على اننى احتفظ بارشيف به الكثير ومن وقت لاخر سوف اقوم بعمل ما يشبه الفرز لاستعادة الذاكرة وتقديم شرح وافى وكافى ربما يقدم لنا معلومات قد تكون مفيدة او وهذا هو الاهم ان يفتح الباب لمزيد من التواصل بيننا
اسعد بالتواصل مع المهتمين .

“ذو القرنين” الذي اقتحم الكونغرس ينقلب على ترامب! يريد الشهادة ضده ويكشف السبب

قرر جاكوب تشانسلي الذي بات معروفاً بـ”ذي القرنين”، وتصدرت صوره وسائل الإعلام باقتحامه للكونغرس، أن ينقلب على الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث أبدى رغبته في الشهادة ضد ترامب، بعدما اقتحم الكونغرس من أجله.

تشانسلي غاضب من ترامب

تشانسلي الذي كان يرتدي قبعة من الفرو يخرج منها قرنين أثناء اقتحامه للكونغرس، يقضي أيامه في السجن ويُحاكم على خلفية اقتحامه للكونغرس، وقال محاميه ألبرت واتكينز، إنه تشانسلي الذي يطلق على نفسه “عراف كيو أنون”، يشعر بأن ترامب “خانه” بعد إحجامه عن العفو عنه وعن آخرين هاجموا مبنى الكونغرس.

واتكينز أشار في بيان إلى أن تشانسلي يرغب في مناقشة “إن كان قد فهم كلمات الرئيس السابق ترامب على أنها دعوة للذهاب إلى مبنى الكابيتول مع الرئيس للقتال بشراسة”، وفقاً لما ذكره موقع Huffpost الأمريكي، الجمعة 29 يناير/كانون الثاني 2021.

أوضح واتكينز أن تشانسلي كان “مفتوناً” بترامب، وكان يظن أنه يطيع أوامر الرئيس آنذاك باقتحامه الكونغرس، وأضاف المحامي أنه لم يتحدث بعد إلى أي عضو في مجلس الشيوخ منذ إعلان عرضه يوم الخميس الماضي.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمة عزل ترامب في مجلس الشيوخ يوم 8 فبراير/شباط 2021، من شأن شهادة شخص مثل تشانسلي، الذي يعتقد أنه كان ينفذ الأوامر، أن تكون حاسمة في تحديد إن كان ترامب مذنباً بارتكاب تهمة “التحريض على التمرد” التي وجهها إليه مجلس النواب.

غير أن السيناتور ليندسي غراهام (الجمهوري من جنوب كاليفورنيا) المؤيد القوي لترامب يعارض هذه الفكرة تماماً، وغرد قائلاً أمس الجمعة: “لا يمكنني التفكير في طريقة أفضل لتحويل محاكمة العزل المقبلة إلى سيرك من استدعاء عراف كيو أنون ليشهد فيها”.

لكن واتكينز يرى أن شهادة تشانسلي مهمة، وقال في بيانه: “إذا كان مشروع قانون العزل المعلق ذي قيمة، فلا بد من سماع صوت تشانسلي، وأصوات الآخرين في الموقف نفسه، وتصديقهم”.

ذو القرنين الذي اقتحم الكونغرس شعر بأن ترامب خانه – رويترز

في تصريحاته أيضاً لمحطة KSDK التلفزيونية التابعة لشبكة NBC الأمريكية، قال واتكينز: “دعونا نستعرض شهوراً من الأكاذيب والتحريفات والتلميحات المغرضة والخطابات المغالية التي أطلقها رئيسنا بهدف تأجيج مشاعر الغضب وإثارتها. وما يثير الاهتمام حقاً هو أن رئيسنا، على الملأ، دعا هؤلاء الأفراد، وهو رئيس، للسير إلى مبنى الكابيتول معه”.

كانت وزارة العدل الأمريكية قد قالت إن تشانسلي متهم “بالدخول عن علم أو البقاء في مبنى أو أرض محظورة دون تصريح قانوني، فضلاً عن الاقتحام العنيف والسلوك غير المنضبط في مبنى الكابيتول”.

إلا أن تشانسلي لم يُقرّ بعد بالاتهامات الموجهة إليه، وهو لا يزال قابعاً في سجن واشنطن العاصمة، حيث تُقدَّم إليه وجبات من الطعام العضوي.

من هي حركة كيو أنون؟

يُعد ذو القرنين الذي اقتحم الكونغرس أحد أشهر أتباع حركة “كيو أنون”، وكان قد رفع لافتة يوم اقتحام الكونغرس مكتوب عليها، “كيو أرسلني”، وبموقفه الجديد من ترامب ينضم تشانسلي إلى آخرين كانوا مؤيدين للرئيس السابق، لكنهم انقلبوا عليه بعدما شعروا أنه تخلى عنهم.

نشأت حركة “كيو أنون” عام 2017، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بفضل جيش من “الجنود الرقميين”، وفق مركز “صوفان” للدراسات الأمنية الذي يديره علي صوفان، الموظف السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي”.

انتشرت الحركة كذلك في الخارج، من أوروبا وصولاً إلى أستراليا. وهي عبارة عن تشكيل غامض مؤيد لترامب، يروج لنظريات المؤامرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

يقول أتباعها إن “دولة عميقة” تسيطر على الولايات المتحدة منذ عقود، هي منظمة سرية تضم مسؤولين كباراً في الإدارات الأمريكية وآل كلينتون وأوباما، وعائلة روتشيلد، والمستثمر النافذ جورج سوروس، ونجوماً من هوليوود وشخصيات نخبة عالمية.

تزعم حركة “كيو أنون” أن هؤلاء منضوون في شبكة دولية للاتجار بالأطفال لأغراض جنسية، ويريدون إنشاء نظام عالمي جديد، تتخلى فيه الدول عن سيادتها لصالح هذه النخبة.

ظهرت أولى الرسائل المشفرة لهذه الحركة في تشرين الأول/أكتوبر 2017، كتبها حساب باسم “كيو”، تيمناً بتسمية تصريح وصول لمعلومات عالية السرية في وزارة الطاقة الأمريكية.

ذو القرنين الذي اقتحم الكونغرس تصدرت صوره وسائل الإعلام حول العالم – رويترز

يقول أتباع الحركة إن “كيو” منشق سري في دوائر الرئيس، قرر الكشف عن بعض المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بطريقة عمل تلك المنظمة السرية العالمية على منصات التواصل الرقمية مثل منصة “فورتشان”. ومنها تخرج بعد ذلك المعلومات إلى مواقع التواصل الاجتماعي وتنتشر.

كانت “رابطة مكافحة التشهير”، وهي منظمة أمريكية تكافح ضد التطرف، قد تحدثت أواخر حزيران/يونيو 2020 عن مقاطع فيديو لـ حركة كيو أنون “تبث الكراهية وخطابات معادية للسامية”.

تنطوي هذه الظاهرة على مخاطر حقيقية دفعت مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى اعتبار أن “كيو أنون” تشكّل خطر “تهديد إرهابي داخلي” في عام 2019.

وظهر أتباع للحركة في العديد من لقاءات ترامب، رافعين خصوصاً لافتات عليها حرف “كيو” باللغة الإنجليزية، وشعار حركتهم “حيثما يذهب أحدنا، نذهب جميعاً”.

يؤمن أنصار حركة كيو أنون هؤلاء بأن الملياردير الجمهوري سيتغلب على مؤامرة النخب الدولية ويعيد الحكم للشعب.

ذو القرون عاشق ترامب.. ما نعرفه عن الرجل الغريب المشارك باقتحام الكونغرس الأميركي

واشنطن العاصمة المنطقة الخضراء – أحمد محارم

بداية يتبادر للاذهان مصطلح المنطقة الخضراء التى تقع داخل بغداد العاصمة العراقية ولكن مشهد يوم العشرين من يناير ومع مناسبة حفل تنصيب الرئيس جو بايدن فقد القت الدواعى الامنية بظلال من الخوف والشك من احتمال وقوع اعمال عنف امتدادا لما وقع امام وداخل مبنى الكونجرس الامريكى فى السادس من يناير
ومع تواجد ٢٥ الفا من قوات الحرس الوطنى داخل منطقة الاحتفال وحول المبانى الحكومية بالعاصمة الامريكية واشنطن دى سى حيث نقلت الصور لنا مشهدا غير مسبوق والذى فسره البعض بان امريكا صارت مجتمعا ضعيفا فى دولة قوية
التحديات التى تواجه الرئيس جو بايدن كثيرة ولكن يبدوا ان ثلاثة منها تمثل الاولوية لادارته
اولا : التعامل مع جائحة كورونا
ثانيا :الاقتصاد
ثالثا :تقسيم امريكا فكريا وثقافيا واجتماعيا
حيث ان هناك احداثا ثلاثة ستظل عالقة على جدران ذاكرة الشعب الامريكى لعقود من الزمن وهى
اولا :موقعة بير هابر ودخول امريكا الحرب العالمية الثانية
ثانيا :احداث الحادى عشر من سبتمبر ٢٠٠١ والهجوم على مبنى برج التجارة العالمى
ثالثا : غزو مبنى الكونجرس الامريكى بالعاصمة واشنطن دى سى فى السادس من يناير ٢٠٢١
من الواضح ان امريكا تواجه الان تحديات غير مسبوقةً ومنها ظاهرة الفقر والجوع للقوة العظمى حيث قال الرئيس بايدن ان هناك ٤٢ مليون مواطن امريكى يعانون من الجوع ٣٠ مليون منهم بالغين و ١٢ مليون من الاطفال
والخوف الذى يتحدثون عنه الان هو الخوف من الانقسام الداخلى حيث ان مرور ٢٣٠ سنه حيث كان عدد البيض يفوق كل العرقيات الاخرى والحادث حاليا هو ان عدد الامريكان البيض صار اقل من الملونين ومن ثم فان تركيبة المجتمع الداخلى الامريكى الان :
البيض
السود
للاتينيين
الاسيويين
فنحن امام قوة منقسمة وكانها تمثل ٤ قارات تتصارع
ومع كل هذه الظروف المحيطة بالداخل الامريكى والذى يمثل اولوية فى ادارة الرئيس بايدن الا ان الخارج او السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية تمثل ايضا مزيدا من التحديات فى وقت يشهد العالم ظاهرة عدم الاستقرار بسبب تداعيات جائحة كورونا على اقتصاديات العالم وتطلع مناطق كثيرة من عالمنا المعاصر لكيفية تعامل بايدن مع الصين وروسيا والاتحاد الاوربى والملف النووى الايرانى والقضية الفلسطينية
الا ان هناك بوادر امل ان تتعاون جهات كثيرة داخليا وخارجيا مع ادارة بايدن فى اصلاح ما افسدته الادارة السابقة من اجل ان تعود امريكا لسابق عهدها كقوة عظمى تحظى بتقدير الحلفاء والاصدقاء ولا تشمت فيها الاعداء

محاولات جادة لحصار اليمين المتطرف، لكن كيف قد تفسد الصين وروسيا تلك الجهود؟

بعد أحداث اقتحام الكونغرس الأمريكي، حظر تويتر حساب الرئيس السابق دونالد ترامب وعشرات الآلاف من حسابات أنصاره من أعضاء اليمين المتطرف، وتلا ذلك حظر منصة Parler اليمينية أيضاً، والآن هؤلاء إلى الصين وروسيا طلبا للمساعدة، فما القصة؟

لدى مؤسس موقع Daily Stormer المنتمي لتيار النازية الجديدة بعض النصائح لمديري تطبيق Parler، بعدما حُظِرَ التطبيق من الإنترنت الأسبوع الماضي: اطلبوا مساعدة روسيا أو الصين.

إذ أدت الأحداث العنيفة التي شهدتها الولايات المتحدة يوم الأربعاء 6 يناير/كانون الثاني عندما اقتحم أنصار ترامب يقودهم أعضاء جماعات يمينية متطرفة الكونغرس وأوقفوا مؤقتاً جلسة التصديق على فوز الرئيس الحالي جو بايدن في الانتخابات، تحركت شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى التي تتحكم في الفضاء الإليكتروني لحصار أنصار اليمين المتطرف وتجفيف منابع رسائله.

الرئيس السابق دونالد ترامب/ رويترز

فلم يعد بالإمكان الوصول إلى تطبيق Parler وهو التطبيق المفضل لأنصار ترامب والمؤمنين بنظريات المؤامرة الذين يعتبرهم تويتر وفيسبوك متطرفين للغاية، بعد أن تم حظره من جانب متجري تطبيقات جوجل وآبل ثُمَّ خدمة أمازون للاستضافة السحابية بسبب فشله في كبح المحتوى العنيف والمُهدِّد على المنصة خلال أعمال الشغب التي اتخذت طابع التمرد في مبنى الكونغرس في ذلك اليوم الذي أصبح يطلق عليه الأربعاء الأسود.

وبحسب تقرير لمجلة Foreign Policy الأمريكية أعده فيرغوس رايان المحلل لدى المركز الدولي للسياسة السيبرانية التابع لمعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، كتب أندرو أنغلين على موقع Daily Stormer بعد فترة قصيرة من حظر تطبيق Parler: “أود فقط أن يكون ذلك واضحاً تمام الوضوح. لا توجد شركة إنترنت ستدعم حرية تعبيركم إن كانت وسائل الإعلام تقول إنَّكم لا يجب أن تتمتعوا بحرية التعبير، إلا إن كانت شركة صينية أو روسية”.

فأنغلين نفسه وموقعه Daily Stormer ينتمي لليمين المتطرف، إذ جرى ملاحقة الموقع وإخراجه من الشبكة العنكبوتية عقب مسيرة “توحيد اليمين” المميتة عام 2017 في مدينة تشارلوتسفيل بولاية فيرجينيا. وكان أنغلين قد استخدم الموقع للإشادة بموت السيدة المناهضة للمسيرة هيذر هاير، ما دفع عدداً من المنظمات بينها مُزوِّد خدمات البنية التحتية للموقع Cloudflare إلى إنهاء خدماته، وهو ما أدَّى إلى تعطُّل الموقع (لفترة قصيرة).

لماذا الصين وروسيا؟

تتمتع كلٌّ من الصين وروسيا بمهارة عالية في فرض الرقابة على أي معلومات تعتبرانها غير مقبولة. وتُشغِّل الصين، على وجه التحديد، أكثر أجهزة الرقابة شمولاً وتطوراً في العالم على الإطلاق. ويعكس تحول كليهما على ما يبدو إلى ملاذين آمنين للمحتوى الغربي المتطرف وجود تحالف متنام ومثير للانزعاج بين اليمين المتطرف والحكومات السلطوية.

إذ يتطلَّب تشغيل موقع ما تعاون قائمة طويلة من الخدمات التي تكون غير ظاهرة في كثير من الأحيان مثل خدمات استضافة المواقع. ويُعَد دور المنصات الموجودة على رأس هذه “الكومة” التقنية، مثل فيسبوك وتويتر، في الإخفاق في فرض الخطاب المعتدل دوراً ثابتاً، لكن لم تضطر بعض هذه الخدمات غير الظاهرة إلى الاعتراف بأنَّ إبقاء المواقع المسمومة عاملةً ليس عملاً حيادياً إلا مؤخراً.

لا تزال تتحدث التقارير عن الهجوم السيبراني غير المسبوق التي تعرضت لها الوزارات الأمريكية والذي تتهم روسيا بالوقوف وراءه، عربي بوست

وشقَّ موقع Daily Stormer ومنصات قومية بيضاء متطرفة أخرى طريقاً للعودة إلى الإنترنت، يعتمد على عدد متضائل من الممانعين، مثل الرافضين لحرية التعبير في الغرب، وأيضاً، وهو الأهم، الانتهازيين الغامضين في الصين وروسيا. وغايتهم النهائية هي إنشاء المواقع التي لا تعتمد على خدمات من الشركات الرئيسية لاستضافة مواقع الإنترنت وحمايتها، ما يجعل من الصعب تعطيلها. وهو المسار الذي بدأ Parler سلوكه الآن، بفضل شركة حماية المواقع الروسية المملوكة للحكومة DDoS-Guard.

يتمثل جزء رئيسي من استراتيجية موقع Daily Stormer في الحصول على خدمة “نظام أسماء النطاقات” الخاصة به من الصين. ونظام أسماء النطاقات هي خدمة تُعيِّن سلسلة من الأرقام التي تُحوِّل عنوان بروتوكول الإنترنت (IP adress) إلى أسماء نطاقات واضحة للأفراد مثل “foreignpolicy.com”. وكما أشار موقع Ars Technica في عام 2019، فإنَّ نظام أسماء النطاقات الخاص بموقع Daily Stormer “تمتد عبر مجموعة كبيرة من عناوين بروتوكولات الإنترنت الفردية، كلها مُقدَّمة بخوادم من الصين”.

وقال أنغلين في نصيحته لتطبيق Parler إنَّ “العثور على مستضيفين جدد ليس بتلك الصعوبة، كان الأمر سهلاً بالنسبة لي” لأنَّني “لطالما كنتُ داعماً نسبياً لجمهورية الصين الشعبية، أو على الأقل لم أكن مناوئاً لها”. لكنَّه شدَّد على أنَّ أي مواقع يمينية تواصل انتقاد بكين “ستُقابَل بقدر أقل بكثير من الود الذي قابلتُه”.

شعار المرحلة.. عدو عدوي صديقي

وفي حين تزعم المجموعات اليمينية المتطرفة في كثير من الأحيان أنَّها مُعارِضة للحزب الشيوعي الصيني، انعكس الموقف الداعم لبكين في قرَّاء موقع Daily Stormer، مثل الإرهابي الذي نفَّذ هجوم كرايست تشيرش في نيوزيلندا، وهو أسترالي مؤمن بتفوق العِرق الأبيض وتبرَّع للموقع ثلاث مرات في عام 2018، أي قبل عام من قتله 51 مصلياً مسلماً بمسجدين في مدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية.

وسافر الإرهابي 6 مرات إلى الصين بين عامي 2014 و2015، وكتب في بيانه أنَّ الصين هي “الأمة صاحبة القيم السياسية والاجتماعية الأقرب” إلي قيمه، وأنَّه معجب بالأمم “غير المتنوعة”. لقد أفسحت المراسي الأيديولوجية المستمدة من الماركسية اللينينية للحزب الشيوعي الصيني المجال أمام نزعة إثنية قومية حازمة، لاسيما في عهد الرئيس شي جين بينغ، ويتجلى هذا الموقف بشكل مخيف للغاية في قمع وإخضاع بكين لملايين الإيغوريين.

تمثل شركات خدمات الإنترنت الروسية خياراً آخر للمواقع المتطرفة مثل Daily Stormer. فبعدما استخدم الموقع نظام نطاق أسماء من الصين، انتقل الموقع إلى نطاق “.su”، وهو نطاق من مستوى النطاقات العليا كان مخصصاً للاتحاد السوفيتي السابق (وما يزال قيد الاستخدام حتى اليوم).

وحتى السبت 16 يناير/كانون الثاني، كانت شركة DDos-Guard المملوكة لروسيا تقدم “حماية مُوزَّعة ضد هجمات الحرمان من الخدمة” لشركة استضافة المواقع VanwaTech الموجودة في واشنطن، والتي كانت بدورها توفر خدمات استضافة لموقع Daily Stormer ومنتدى 8kun، الذي كان معروفاً سابقاً باسم 8chan وجرى ربطه بتفوق العِرق الأبيض والنازية الجديدة ومعاداة السامية والعديد من عمليات إطلاق النار الجماعية ومواد استغلال الأطفال.

قطعت شركة DDos-Guard العلاقة مع شركة VanwaTech عقب تحقيق أجرته صحيفة The Guardian البريطانية أظهر أنَّ الشركة الروسية “كانت مُسجَّلة بموجب شراكة محدودة، وهو هيكل مالي في اسكتلندا يسمح لغير المقيمين بإنشاء شركات دون إجراءت تدقيقية كبيرة”. ووفقاً لمجلة Vice، يشمل العملاء الذين يتعاملون مع الشركة الروسية وزارة الدفاع الروسية، وجهاز الأمن الفيدرالي الروسي.

وحتى الآن، لا تجري عملية ملاحقة المواقع المسمومة بهدف حظرها على الإنترنت إلا على نحو ظرفي أو في مناسبات معينة، وعادةً لا تتم إلا عقب حادثة عنف مرتبطة بنشاط على تلك المواقع على الإنترنت. وحتى آنذاك، يتطلب تعطيل تلك المواقع أن تُقرِّر قائمة طويلة من الخدمات التي تُشكِّل “الكومة” التقنية، بصورة مشتركة أن تفعل ذلك.

كتب ماثيو برنس، المدير التنفيذي لشركة Cloudflare، في تدوينة تشرح قرار شركته بالتوقف عن تزويد خدمات نظام أسماء النطاقات وخدمات الوكالة (proxy) لموقع Daily Stormer عام 2017، أنَّه يمكن لأيٍّ من الخدمات المكونة للكومة التقنية هذه أن “يُنظِّم المحتوى على الإنترنت. السؤال هو: أي منها ينبغي عليه ذلك؟”. وتوسَّل برنس عملياً في تلك التدوينة، وتدوينة أخرى كتبها في عام 2019، الحكومات أن تتدخّل وتقدم إرشاد تنظيمي.

الرئيس الصيني شي جين بينغ مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين/رويترز

والأمر كله يعيد طرح الجدال المتعلق بالخط الفاصل بين حرية التعبير والدعوات المحرضة على الكراهية والعنف والعنصرية، وهو ما يبدو أنه لب الصراع القائم حاليا فيما يتعلق بالحرية المطلقة التي تتمتع بها شركات التكنولوجيا العملاقة التي تتحكم في الإنترنت بشكل عام.

لكن حتى لو نجحت الحكومات الغربية عموما، والأمريكية خصوصاً، في وضع إرشادات صارمة لبث المحتوى على الإنترنت لتجفيف منابع اليمين المتطرف، فإنه من المرجح أن تستمر المواقع المتطرفة والهامشية في البحث عن ملاذ في نطاقات اختصاص قضائي أخرى مثل روسيا أو الصين، حيث يمكنها بسهولة مقاومة الضغط القانوني والسياسي والدبلوماسي.

وبالنسبة لأنغلين، يبدو الخطر قريباً. فكتب على موقعه ذات مرة: “نصيحتي الوحيدة هي: اذهبوا وتحدثوا إلى الصينيين. ربما لن ينظروا إلى المحتوى الذي تنشرونه، وربما سيدعمونكم في كلتا الحالتين، حتى لو كنتم مناهضين للصين، لأنَّكم تقفون ضد الحكومة الأمريكية. لا أعرف. لكن ليس لديكم أي خيارات أخرى”.

ما هو «اليمين المتطرف»؟ كل ما تريد معرفته عن الوحش الذي يقود العالم إلى حافة الهاوية

برز مصطلح اليمين المتطرف وأصبح أكثر الكلمات تردداً في نشرات الأخبار والبرامج حول العالم في أعقاب مجزرة المسجدين في نيوزيلندا التي ارتكبها أسترالي يعتنق ذلك الفكر، فماذا يعني اليمين المتطرف؟ ومتى ظهر المصطلح ومَن أبرز رموزه؟ وهل هو حركة سياسية أم جماعة؟ وما هو مقره أو مقراته؟ هذه المادة تجيب على هذه الأسئلة وغيرها مما يدور في الأذهان حول اليمين المتطرف.

ماذا يعني مصطلح اليمين المتطرف؟

غالباً ما يتم وصف اليمين المتطرف على أنه حركة أو أيديولوجية، لكن التفسير الأقرب هو “كتلة سياسية” تسعى لتوحيد أنشطة حركات أو أيديولوجيات متطرفة ومختلفة، ومصطلح اليمين المتطرف يشير في غالبيته العظمى إلى القوميين من الجنس الأبيض الذين يؤمنون بتفوقه على غيره من الأجناس.

هل اليمين المتطرف جماعة محددة يتشارك المنتمون لها في المعتنقات والأهداف؟

ليس صحيحاً، فالمصطلح عبارة عن مظلة يتجمع تحتها مجموعات متنوعة من الناس بعضهم ينخرط في أنشطة على الإنترنت تنشر نكاتاً وخطاباً يحض على الكراهية وينفث عن الغضب، بعضها الآخر شخصيات إعلامية وشخصيات مؤثرة يروجون لوجهات نظر عنصرية ومضادة للمرأة ومعادية لتعدد الثقافات. أما المعتقد الذي يشتركون فيه فهو العودة لزمن مضى لم يكن فيه تنوع وكانت ثقافة الرجل الأبيض وقوته وسيطرته هي الواقع التي لا يشكك فيه أحد.

متى ظهر مصطلح اليمين المتطرف؟ ومَن أطلقه؟

ظهر المصطلح حديثاً وكان أول مَن صاغه واستخدمه هو الأمريكي ريتشارد سبنسر المولود عام 1978 والذي يعد من أبرز رموز هذا الفكر المتطرف والمتعصب لتفوق الجنس الأبيض الذي ينتمي إليه، ويستخدم سبنسر مصطلح اليمين المتطرف للإشارة إلى “هوية الجنس الأبيض وتفوقه”.

مَن هم أبرز المؤثرين المعروفين من اليمين المتطرف؟

ريتشارد سبنسر: أمريكي الجنسية هو أول مَن استخدم مصطلح اليمين المتطرف ليعبر عن تفوق الجنس الأبيض وهو رئيس معهد السياسة القومية، ويدعو إلى “التخلص السلمي” من كل الأعراق غير البيضاء في أمريكا، وإلى توحيد أوروبا كوطن للبيض فقط، يشبه نفسه بأدولف هتلر وتم تصويره أكثر من مرة وهو يستخدم التحية النازية ويلقي عبارات استعملها الزعيم النازي.

مايلو يانوبولوس: (مايلو أندرياس واجنر) بريطاني الجنسية من مواليد 1984 يعمل كاتباً ومحللاً سياسياً، وكان رئيساً لتحرير موقع برايبارت نيوز الأمريكي وهو موقع يميني تأسس عام 2007، وكان هذا الموقع سبب شهرته على نطاق واسع ليصبح من أبرز المؤثرين في الفكر اليميني المتطرف، معروف بآرائه المعادية للإسلام وللمرأة وللعدالة الاجتماعية. هو أيضاً ينادي بسيطرة الجنس الأبيض وتفوقه.

أندرو أنجلين: أميركي من مواليد 1984 مؤسس موقع ذا ديلي ستورمر اليميني المتطرف، يؤمن بتفوق الجنس الأبيض ويعتبر هتلر مثلا أعلى.

ما الفئة العمرية الأكثر اعتناقاً للفكر اليميني المتطرف؟

الجيل الأصغر أو الشباب هم الهدف الرئيسي للتيار من حيث التجنيد، فاليمين المتطرف يوجه خطابه مباشرة إليهم من خلال المنتديات والتيمات والفيديوهات عبر الإنترنت في حوار مباشر، على عكس قادة اليمين المتطرف في الماضي. فهؤلاء الشباب الذين يشعرون بالغضب والإحباط يمكنهم بسهولة التواصل من خلال هواتفهم مع مؤثرين من اليمين المتطرف ليسوا فقط شباباً مثلهم، ولكنهم أيضا عباقرة في التكنولوجيا ويفهمون ما يريده المراهقون.

أين يقع المقر الرئيسي لليمين المتطرف إن صحَّ التعبير؟

رغم انتشار اليمين المتطرف حول العالم، فإن مركز الثقل الخاص به هو الولايات المتحدة الأمريكية.

وبحسب موقع ذي أتلانتيك، فإن الولايات المتحدة غارقة في موجة من التطرف آتية من قمة الهرم من خلال السموم اللفظية التي يلقي بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يومياً من فوق أكبر منصة إعلامية في العالم وهي الرئاسة الأمريكية، وقد فتح استدعاء ترامب المستمر للعنف وشيطنته لمعارضيه السياسيين بوابات اندفع منها طوفان الكراهية بين مجتمعات يستعر فيها الغضب منذ فترات طويلة.

هل يمكنك التعرف على يميني متطرف من خلال هيئته الخارجية؟

كلا، فعندما قام منتسبو حركة المتفوقين البيض باستخدام مصطلح اليمين المتطرف لاحظوا أنهم بحاجة أيضاً إلى تغيير “البراند” أو العلامة المميزة لهم من حيث الشكل، لذلك لم تعد الرؤوس الحليقة على الطريقة النازية مناسبة لتنفيذ أجندتهم المرغوب فيها، لذلك فقادتهم وتابعوهم يرتدون ملابس مثل باقي المجتمع وليست لهم هيئة محددة حتى يصبحوا أكثر قبولاً في الإعلام، بحسب موقع مجلة توليرانس.

ما وجه الشبه بين اليمين المتطرف والأحزاب اليمينية؟

الشبه أو الصلة بين الأمرين شكلية فقط وهي خادعة بشكل مقصود من جانب قادة اليمين المتطرف ومؤثريه، فهذه الحركة ما هي إلا إعادة تسويق لفكر الكراهية وتفوق الجنس الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية بنية نشره قدر المستطاع حول العالم. أما الأحزاب اليمينية فهي أحزاب سياسية تحمل أفكاراً رأسمالية وأجندتها السياسية تقليدية في مقابل الأحزاب اليسارية ذات التوجهات الاقتصادية الاشتراكية والأجندة السياسية المتحررة.

“رهان متعلِّق بمستقبل أمريكا”.. لماذا يسارع بايدن لحل أزمة الهجرة التي تسبَّبت بها قوانين ترامب؟

بدأت رئاسة دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني 2017 بصياحه ضد المكسيكيين وحفنة من الأوامر التنفيذية التي تعرقل الهجرة إلى الولايات المتحدة. وانتهت رئاسته يوم الأربعاء، 20 يناير/كانون الثاني 2021، بخلفه جو بايدن يصدر فوراً جهوداً جديدة شاملة لإصلاح نظام الهجرة العتيق والمختل وظيفياً والقاسي في الكثير من الأحيان.

مزايا وتسهيلات كبيرة أقرها بايدن لصالح المهاجرين واللاجئين

مُقترحات بايدن الجديدة التي كشف عنها يوم التنصيب تتضمن طريقاً إلى منح الجنسية لنحو 11 مليون مهاجر يعيشون في الولايات المتحدة دون تصريح لأعوام عديدة، والمزيد من البطاقات الخضراء التي تمنح الإقامة الدائمة للعمال المهرة وعائلاتهم، وتوسيع الدخول في برامج اللجوء واللجوء السياسي، ومنح المزيد من الدعم الأجنبي لدول أمريكا الوسطى لتقليل أعداد المغادرين.

هذه المقترحات تختلف اختلافاً كبيراً عما فعلته إدارة ترامب، من إغلاق الحدود الجنوبية أمام طالبي اللجوء والمهاجرين من أمريكا الوسطى، وتقليل أعداد المهاجرين القانونيين إلى الولايات المتحدة.

لماذا يفعل بايدن ذلك؟

بايدن متعجل وهذا مفهوم، فالإخفاقات السابقة في إصلاح نظام الهجرة أدت إلى صعود ترامب، والنجاح في إصلاحه سيلعب دوراً كبيراً في إخماد الحركة المعادية للهجرة التي صار ترامب قائداً لها، كما تقول مجلة Foreign Policy الأمريكية.

فالنسخة الأولية من ترامب كانت بات بوكانان، الذي أدار حملتين قويتين في الانتخابات التمهيدية بالحزب الجمهوري في عامي 1992 و1996 ببرنامجٍ معادٍ للهجرة يحمل شعار “أمريكا أولاً”، ونشر بعدها مقالات تجادل بأن “غزو المهاجرين” وتراجع معدلات المواليد بين الأمريكيين البيض يهدد الحضارة الغربية بالخراب.

وفي عهد أوباما في 2014، انهارت ثاني جهود الإصلاح في مجلس النواب بعد أن هزم ديف برات، وهو أستاذ جامعي مغمور، زعيم الأغلبية الجمهورية في المجلس، النائب إيريك كانتور، بعد حملة تمهيدية ناجحة في ولاية فرجينيا اتهمت كانتور بأنه ضعيف في مواجهة الهجرة غير النظامية (وهذا غير صحيح). وصار الانتصار الأشبه بالمعجزة لبرات النموذج الذي أدار على أساسه ترامب حملته الناجحة في الانتخابات التمهيدية في 2016.

تحدِّ كبير يواجهه الديمقراطيون في أزمة معاداة المهاجرين

تقول فورين بوليسي إن حقيقة تصويت 74 مليون أمريكي لترامب برغم معاداته الفجة للهجرة، تظهر التحدي الذي يواجهه الديمقراطيون في دخولهم معركة الهجرة مرة أخرى. فبالتأكيد سيتهم الجمهوريون وحلفاؤهم في الإعلام الديمقراطيين بفتح الحدود أمام كل من هب ودب.

وفي مثل هذه البيئة العدوانية، كيف يمكن أن ينجح بايدن فيما فشل فيه بوش وأوباما؟ يُمكنه أن يتعلم من درسين كبيرين من الإخفاقات السابقة: “لا تتوقع من الجمهوريين أن يتفاوضوا بحسن نية، ولا تدع السعي للكمال يقتل الحلول الجيدة”.

في عام 2013، حتى بعد تجربة أوباما الكارثية مع الجمهوريين والإعلاميين الذي اصطفوا ضد قانون الرعاية الصحية، ظل ترامب واثقاً في إمكانية التوصل إلى صفقة مع الحزب الجمهوري بخصوص الهجرة. زاد ترامب من عمليات ترحيل المهاجرين غير الحاصلين على تصريح إلى مستويات قياسية في إشارة إلى الجمهوريين باستعداده لفرض القانون بحزم.

ووافق حلفاؤه الديمقراطيون في مجلس الشيوخ على مطالب الجمهوريين بتخصيص مليارات الدولارات المُضافة إلى الموازنة لتعزيز أمن الحدود وأجهزة فرض القانون الداخلية، ثمناً لوضع المهاجرين غير المصرح بهم على مسار المواطنة. وهذا جلب لمشروع القانون 68 صوتاً في مجلس الشيوخ، لكنه لم يجلب شيئاً في مجلس النواب.

تقول المجلة الأمريكية إنه يجب على بايدن أن يتوقع المعاملة نفسها من الجمهوريين، لكن ينبغي عليه أيضاً أن يعطيهم الفرصة لفعل الصواب. هذه المرة سيُتَّخذ القرار في مجلس النواب، المنقسم بالتساوي بين الحزبين لكن الحزب الجمهوري مفكك. إن قرر بعض الأعضاء المؤسسين بالحزب مثل ميتش ماكونيل وجون كورنين وروب بورتمان الانفصال عن جناح ترامب في الحزب، لا توجد مناسبة أفضل لفعل ذلك من قانون الهجرة.

ونظراً لتاريخه الطويل في إعاقة تمرير القوانين، فالسيناريو الأرجح هو أن ماكونيل سيعرض التعاون، ثم يتراجع في عرضه، ويؤخر جهود الإصلاح وربما يقتلها. على بايدن وضع موعدٍ نهائي واضح للتوصل إلى نتيجة، وأن يُعلم الجمهوريين بأنه يرحب بالتنازلات، لكنه سيمضي قدماً في تمرير مشروع القانون.

وإن فشلت كل الخيارات، ينبغي أن يستعد بايدن للخطوة القادمة. إن كان الديمقراطيون يبحثون عن فرصة لإضعاف قاعدة العرقلة البرلمانية، فهناك قضايا يُمكن أن يؤدي استعمال العرقلة البرلمانية فيها إلى تأييد الكثير من أعضاء الحزب الديمقراطي لإلغائها. والجمهوريون يعرفون ذلك، ومجرد التهديد بإلغاء العرقلة البرلمانية من أجل الدفع بقوانين إصلاح الهجرة يمكن أن يشجعهم على التعاون والتفاوض.

قوانين بايدن الجديدة سيصعب التخلص منها

هذه الأساليب العنيفة قد تؤدي إلى إبعاد الناخبين الجمهوريين بل ربما المستقلين عن الحزب الجمهوري. لكن هذه الخسارة قصيرة المدى ستكون على الأرجح مكسباً طويل المدى. فمشروع قانون يفتح الباب أمام المهاجرين ويضع الملايين على مسار الحصول على الجنسية سيحد من الأضرار التي يمكن أن يتسبب فيها الرئيس الجمهوري مستقبلاً لهذه المجموعات.

فمن الأسباب التي مكنت ترامب من فصل الأطفال عن آبائهم على الحدود ورد طالبي اللجوء بصورة مشروعة إلى بلادهم ورفض إدخالهم هي أن القوانين الحالية للهجرة تُعطي سلطة أكبر من اللازم للرؤساء. وأي تغييرات يصنعها بايدن عن طريق الأوامر التنفيذية يمكن أن يعكسها الرئيس القادم، لكن القوانين الجديدة التي يمررها الكونغرس يصعب للغاية عكسها.

هناك سبب أكبر كي لا يتقبل بايدن الهزيمة. فالقتال على الهجرة صار مثالاً للصورة التي ستكون عليها الولايات المتحدة في المستقبل. هل ستكون بلداً متنوعاً مرحباً بالآخرين يرى نفسه منارة للعالم، أم بلداً ضيقاً منعزلاً يخشى التغيير؟ لا يوجد حل وسط سهل هنا، ولا تسوية يمكن أن ترضي الأمريكيين المنقسمين بشدة حول قيمٍ بعينها. لكن أحياناً على القادة أن يضبطوا توجه البلاد بدلاً من محاولة معرفة رغبات الشعب. لقد كان بايدن واضحاً طوال مسيرته السياسية، وأيضاً في خطاب التنصيب، حين قال إن قوة الولايات المتحدة ورخاءها المستقبلي ونفوذها العالمي يكمن في تنوعها وانفتاحها. وبعد أعوام عديدة من الفشل، حان الوقت لصنع ذلك المستقبل.

Exit mobile version