
صوت العرب من أمريكا

يُعتبر جوزيف ستالين أحد الشخصيات البارزة في القرن العشرين، فقد اكتسب شعبية كبيرة في روسيا وجورجيا كقائد منتصر أسس الاتحاد السوفييتي وجعل منه قوة عالمية كبرى، في الوقت الذي وجهت له تُهم بالقمع الجماعي والتطهير العرقي خلفت مقتل ومعاناة ملايين من الناس بسبب أسلوب حكمه الشمولي.
فمن هو جوزيف ستالين، وما أبرز الحقائق حول حياته التي قد لا يعرفها كثيرون؟
ولد ستالين في 18 ديسمبر/كانون الأول 1879، في مدينة غوري التابعة لجورجيا، اسمه الكامل هو جوزيف فيساريونوفيتش دجوغاشفيلي، أما ستالين (اليد الفولاذية) فهو لقب أطلقه على نفسه خلال الثورة البلشفيّة حاله حال الكثير من الثوار في تلك الفترة.
نشأ ستالين لعائلة فقيرة كانت تعيش حالة اجتماعية تسمى “القنانة” وهي شكل من أشكال الرق والعبودية للفلاحين، والده فيساريو كان إسكافياً يقضي معظم أوقاته في شرب الكحول وضرب والدته إيكاترينا التي كانت فلاحة.

في عمر السابعة أصيب ستالين بمرض الجدري، ما سبب له الكثير من الندوب والتشوهات في وجهه ويده اليسرى، الأمر الذي جعله يتعرض للتنمر من قبل الأطفال الآخرين في المدرسة وفقاً لما ذكرته شبكة BBC البريطانية.
في 1895 عندما بلغ ستالين عمر الـ16 عاماً، أرسلته والدته إلى معهد ديني تابع للطائفة للمسيحية الأرثوذكسية في العاصمة الجورجيّة تيفليس (تبليسي حالياً) من أجل الدراسة الدين حتى يصبح كاهناً.
لكنه طُرد من المدرسة بعد عامين تقريباً لتغيبه عن الامتحانات، وبدلاً من ذلك أمضى وقته في قراءة كتب الماركسيّة السريّة، ومن ثم انضم إلى مجموعة اشتراكية محلية قبل أن يصبح ملحداً وفقاً لما ذكره موقع Historyhit التاريخي.
ويُقال إن ستالين هو الابن الثالث للعائلة، لكنّ أخويه الأكبر منه توفيا في مرحلة الطفولة بسبب تفشي الأمراض، فأرادت والدته أن يصبح كاهناً كنوع من شكر الله لأنه نجا من الموت.

بعد طرده من المدرسة، وجد ستالين عملاً في مرصد الأرصاد الجوية، وهي وظيفة بسيطة فتحت له المجال من أجل بدء نشاطه السياسي، فالتحق بحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي وهو بعمر الـ20 عاماً، وكان يقوم من وقت لآخر بتنظيم الإضرابات والاحتجاجات.
بعد فترة قصيرة أصبحت نشاطات ستالين معروفة للشرطة السريّة القيصرية، فترك وظيفته وبدأ رحلة المشاركة بحرب العصابات مع أعضاء الحزب.
وفي عام 1906 اجتمع ستالين لأول مرة بالزعيم فلاديمير لينين خلال أحد مؤتمرات الحزب في فنلندا، وقد نال إعجاب لينين، وجعله مقرباً منه.
بعدها بعامين قام ستالين بعملية سطو على البنك الإمبراطوري في تيفليس وهو بنك خاص بأموال عائلة القيصر في روسيا، فسرق منه 250 ألف روبل وهو ما يعادل في ذلك الوقت نحو 3 ملايين دولار أمريكي، وقام بتسليمها إلى لينين من أجل تمويل القضية.

تزوج جوزيف من زوجته الأولى كيتيفان التي تنتمي إلى عائلة من النبلاء في العام 1906 وأنجب منها في العالم التالي طفله الأول ياكوف، ولكن بعد قيامه بسرقة بنك القيصر اضطرا إلى الهرب من تيفليس إلى باكو في أذربيجان، لكنّ كيتيفان توفيت فور وصولهما بسبب مرض التيفوس.
قام ستالين حينها بترك ابنه عند والدي زوجته ليهتما به، وانخرط في العمل الثوري مجدداً ليتم القبض عليه عدة مرات قبل أن ينفى إلى سيبيريا في العام 1910.
وفي العام 1919 تزوج ستالين من زوجته الثانية ناديجدا أليلويفا التي أنجبت له طفلين هما سفيتلانا وفاسيلي، لكنها انتحرت برصاصة في صدرها في العام 1932 بسبب سوء علاقتها مع ستالين، لكن بعض الروايات تقول إنها توفيت بسبب التهاب الزائدة الدوديّة.
أما ابنه الأكبر ياكوف فانضم إلى الجيش الأحمر، قبل أن يتم أسره من قبل الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، وعندما اقترح النازيون إطلاق سراحه من خلال إجراء عملية لتبادل الأسرى، رفض ستالين الأمر لاعتقاده أن ياكوف قد استسلم لهم طواعيّة ولم يقاومهم.
ليتوفى ياكوف في العام 1943 في أحد معسكرات الاعتقال النازي، إحدى الروايات تقول إن ياكوف انتحر في حين تقول روايات أخرى إن النازيين هم من قتلوه.
بعد وفاة لينين في عام 1924 بدأ ستالين في الترويج لنفسه بلا رحمة باعتباره وريثه السياسي وبأنه قائد خيّر عظيم وبطل الاتحاد السوفييتي.
لكنّه كان يعاني بشكل متزايد من جنون العظمة، فقد كان يقتل أي شخص قد يعارضه سواء أكان من الجيش أو الحزب، فقُتل 93 من أعضاء اللجنة المركزية البالغ عددهم 139 وأعدم 81 من الجنرالات والأميرالات البالغ عددهم 103.
يعتبر ستالين مسؤولاً عن مقتل آلاف من الأشخاص، من بينهم 22 ألف أسير حرب بولندي تمّ إعدامهم من قبل الشرطة السريّة السوفييتية، في شهري إبريل/نيسان ومايو/أيار 1940 وذلك فيما يعرف باسم “مذبحة كاتين” عندما اجتاحت القوات السوفييتية شرق بولندا خلال الحرب العالمية الثانية.
وألقى الاتحاد السوفييتي في البداية باللوم على النازيين في عمليات القتل ولم يعترف حتى عام 1990 بمسؤوليته.
إضافة إلى ذلك فقد كانت الشرطة السرية تطبق مبادئ الستالينية التي كانت تدعو الناس للإبلاغ عن بعضهم البعض، فتم اعتقال نحو 3 ملايين شخص اتهموا بأنهم معارضون للنظام الشيوعي وتمّ نفيهم إلى معسكرات العمل في سيبيريا حيث توفي نحو 750 ألف شخص منهم هناك.
رغم أنه أصبح مرتاباً بشكل متزايد في السنوات الأخيرة من حياته فإن ستالين استمر في إجراء عمليات التطهير ضد أعدائه داخل الحزب.
وفي الـ5 من مارس/آذار 1953 توفي جوزيف ستالين، وتعددت الروايات حول وفاته، فبعضها تقول إن ستالين توفي بعد قيام القائد السوفييتي مولوتوف بدس السم له في المشروبات الكحولية، في حين تقول روايات أخرى إنه توفي بسبب جلطة دماغيّة، ليبقى سبب وفاته الحقيقي لغزاً محيراً حتى يومنا هذا.
إبان حملته الانتخابية جادل الكثيرون بأنه فور وصوله إلى البيت الأبيض سيشرع الرئيس الأمريكي جو بايدن في الانسحاب تدريجياً من الشرق الأوسط وسيزيد من اهتمام بلاده بمناطق أخرى مثل وسط آسيا لوقف نفوذ الصين وروسيا.
لكن يبدو أن هذا التكهنات اصطدمت بالواقع المرير في الشرق الأوسط والخلافات المتشابكة، مما يجعل فكرة خروج الرئيس الأمريكي الجديد من المنطقة أمراً في غاية الصعوبة وسيكلف واشنطن الكثير.
وليس بايدن وحده من تبخرت رؤيته المعنية بالخروج من المنطقة، فقبله الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي خلال فترته الرئاسية قرر أن يتجاوز الانخراط الأمريكي المعتاد في شؤون الشرق الأوسط، وأن يجعل القارة الآسيوية وقواها الصاعدة مدار تركيزه، لكن “الربيع العربي” والحرب الأهلية السورية وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والبرنامج النووي الإيراني كلها قضايا حالت دون غايته، وأبت إلا أن تسحبه إليها في كل مرة.
على النحو نفسه، وعلى الرغم من كل الضجيج الذي أثاره دونالد ترامب بشأن إنهاء “حروب أمريكا الأبدية”، فقد أوشك على إشعال حرب مع إيران، وأرسل 14 ألف جندي أمريكي إلى المنطقة، وفي النهاية، لم تحمل فترته الرئاسية تغييراً كبيراً فيما يتعلق بالالتزام الأمريكي بنشر قوات عسكرية على امتداد المنطقة مترامية الأطراف. والآن، يُبدي بايدن، أكثر حتى من أسلافه، إشارات إلى عزمه على خفض منزلة الشؤون الخاصة بالشرق الأوسط في قائمة أولويات أمريكا العالمية.
بايدن وتأخير التواصل مع زعماء المنطقة
على أثر ذلك، استغرق بايدن وقتاً طويلاً لإجراء أول مكالمة هاتفية له مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لدرجة أن المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية، جين ساكي، شعرت بأنها مضطرة، رداً على أحد المراسلين، إلى إعلان أن بايدن لا يقصد إلى “تجاهل متعمد” (كما لو أن التجاهل غير المتعمد ليس أشد إهانة في بعض الأحيان). وأجرى بايدن المكالمة أخيراً، في 17 فبراير/شباط، أي بعد شهر تقريباً من توليه منصبه. وانتظر أسبوعاً آخر للاتصال بالعاهل السعودي الملك سلمان، قبل أن ترفع إدارته السرية عن تقرير يتهم نجله، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالموافقة على جريمة القتل التي شهدت تقطيع أوصال الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

غير أن بايدن الذي تعهد خلال حملته بجعل السعودية دولة “منبوذة”، خيّب آمال العديد من أنصاره بعدم معاقبته ولي العهد. لكنَّ خبراء آخرين يقولون إنه لا يريد مزيداً من الاضطرابات في الشرق الأوسط بقرارات قد تنطوي على تهديد التحالفات الأمريكية القديمة، بل ما يريده هو أن يتلقى الحلفاء رسالة مفادها أن يتوقعوا معاملة جديدة أكثر موضوعية من الأمريكيين.
على هذا النحو، جمّد بايدن شحنة أسلحة هجومية كانت مقررة إلى السعودية وأمرَ بمراجعة صفقات الأسلحة المقررة إلى الإمارات. كما لم يبدِ كثيراً من الاهتمام بملاحقة أحلام الوصول إلى سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهي الغاية التي لطالما سعى وراءها الرؤساء الخمسة الأمريكيون السابقون.
إضافة إلى ذلك، بدأ وزير الدفاع الأمريكي الجديد، لويد أوستن، إجراء مراجعة تقييمية لطبيعة وحجم القوات الأمريكية المنتشرة في الخليج بطريقةٍ تنم عن تحول تنصرف معه أمريكا عن التركيز على شؤون المنطقة. وهو ما دفع مارتن إنديك، مبعوث أوباما الخاص للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية والمسؤول في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، إلى القول: إن ما يحدث “كثيرٌ على أن يستوعبه الزعماء في المنطقة”، كما تقول مجلة The Economist البريطانية.
هل الشرق الأوسط يحتاج إلى هذا العناء؟
ومع ذلك، فإن الأمر ليس مفاجئاً، لا سيما إذا استحضرنا التحول الذي يعتمل في تفكير خبراء الشرق الأوسط من ذوي الميول اليسارية. ومن هؤلاء مارتن إنديك، الذي كان في يوم من الأيام سفير الولايات المتحدة في إسرائيل وكرّس جزءاً كبيراً من حياته المهنية للسعي لتحقيق السلام، إذ نشر مقالاً في صحيفة The Wall Street Journal العام الماضي، ولخّص في عنوانه إجماعاً ناشئاً في أوساط الخبراء الأمريكيين في شؤون المنطقة: “الشرق الأوسط لم يعد يستحق هذا العناء”.
يذهب هذا الرأي إلى أن مصالح أمريكا الجوهرية في المنطقة -حماية النفط السعودي وإسرائيل- لا تنفك تتراجع من جهة الأهمية.
وأسباب هذا التراجع عديدة، فالولايات المتحدة، وإن كانت لا تزال مهتمة باستقرار سوق النفط العالمية، فإن واقع الحال أنها تستورد نفطاً من المكسيك أكثر مما تستورده من السعودية، إضافة إلى الاحتياطي الكبير لديها. وإسرائيل، القوة النووية الوحيدة في المنطقة، لا تواجه أي خطر وجودي. علاوة على ذلك، فإن تمزق الشرق الأوسط الآن مرجعُه انقسامٌ سني شيعي أكثر منه صراع عربي إسرائيلي، لا سيما مع اصطفاف إسرائيل إلى جانب الدول العربية السنية، وعلى رأسها السعودية، ضد إيران.
وتأييداً لهذا الرأي، كتب جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الحالي لبايدن، في مجلة Foreign Affairs، العام الماضي، أن التحول في المصالح لا يعني أن أمريكا “ينبغي أن تترك المنطقة تماماً”، وإنما خلص إلى أن الدبلوماسية الحصيفة “ستسمح للولايات المتحدة في النهاية بإجراء تخفيضات عسكرية مستدامة” لقواتها في المنطقة.
ومع ذلك، فإن هناك عقبة مألوفة تمنع الخروج: وهي إيران. وهكذا جاء من ضمن أوامر بايدن الأولى فيما يتعلق بالأعمال غير المنجزة: كبح البرنامج النووي الإيراني، والتعامل مع وكلاء إيران في المنطقة، بدءاً من اليمن.
قالت إدارة بايدن إنها مستعدة لاستئناف المفاوضات حول “خطة العمل الشاملة المشتركة”، التي وقَّعها أوباما وانسحب منها ترامب، لكن في نهاية فبراير/شباط، رفضت إيران فكرة إجراء محادثات مباشرة مع الأمريكيين، ما لم يلتزموا مسبقاً برفع بعض العقوبات المفروضة على البلاد. ويقول مسؤولو الإدارة الأمريكية إن إيران يجب أن تعود إلى الانصياع لبنود الاتفاق قبل البحث في رفع أي عقوبات.
جميع الأطراف تناور
يعتقد كل جانب أن الآخر يريد استعادة الاتفاق، وكلاهما يناور لاكتشاف من يريدها أكثر من الآخر. ومع ذلك، قد تخلق الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في يونيو/حزيران بعض الضغوط المتعلقة فيما يتعلق بالمواعيد النهائية لعودة التفاوض أو رفع العقوبات، فأقل ما في الأمر أن تشكيل حكومة جديدة، من المتوقع أن تكون أكثر تشدداً، قد يفضي إلى قطع أو تأجيل أي مفاوضات بين الطرفين.
هذه القضايا تنبئ بفترةٍ مزدحمة بالتبادلات الدبلوماسية في شهور الربيع المقبلة. وبخصوص ذلك، يقول علي فايز، الخبير في الشؤون الإيرانية في “مجموعة الأزمات الدولية” (ICG)”، وهي منظمة غير حكومية مقرها في بروكسل: “لقد شاهدت هذا الفيلم من قبل”، وأشار فايز إلى أنه قبل الاتفاق الأصلي، أصرَّ كل طرف أيضاً على أن الطرف الأول يجب أن يبادر بالتحرك أولاً. وأضاف: “بالنظر إلى طاقم الشخصيات في هذه الإدارة، لا أتخيل أنهم سيتركون الاتفاقية تنهار أمام أعينهم”. ويستشهد فايز بأحد المفاوضين المخضرمين في الاتفاقية الأصلية، روب مالي، الذي عاد الآن ليصبح المبعوث الخاص لبايدن إلى إيران.

روب مالي، الذي كان حتى وقت قريب رئيس “مجموعة الأزمات الدولية”، أصدر قبل رحيله عنها تقريراً غير موقع يتناول فيه الخطوات التي يجب على أمريكا اتخاذها للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني. وشملت هذه الخطوات التزاماً من إدارة بايدن بدعم قرضٍ طارئ من صندوق النقد الدولي لمساعدة إيران في مواجهة جائحة كورونا، ويلي ذلك جدول زمني تفاوضي لإيران للتراجع عن انتهاكاتها للاتفاق. ومقابل ذلك، تقدم أمريكا بعض التخفيف للعقوبات مع كل مرة تصدّق فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تراجع إيران عن انتهاكاتها للاتفاق، وذلك في عملية قد تستغرق من شهرين إلى ثلاثة أشهر.
بعد ذلك، وعقب أن يتولى رئيس إيراني جديد منصبه، يمكن لأمريكا وحلفائها متابعة التفاوض حول ما تسميه الإدارة الأمريكية اتفاق متابعةٍ “أطول مدى وأشد إحكاماً”. وقد يطرح هذا الاتفاق مقايضة التطبيع الاقتصادي مع إيران بضمانات طويلة الأمد من جانبها بالمحافظة على الطبيعة السلمية للبرنامج النووي، وفرض قيودٍ على صواريخها الباليستية وتطويرها.
وعلى الرغم من أن بعض المسؤولين في إدارة بايدن كانوا قد مالوا في البداية إلى ضرورة العودة إلى الاتفاقية النووية كاملة أولاً، فإن الظاهر الآن أن هذا النقاش قد حُسم لصالح النهج التدريجي في التفاوض.
تسريع المفاوضات مع إيران أم الانتظار؟
من جهة أخرى، يعتقد مستشارو بايدن أن عودة المفاوضات الدبلوماسية النووية مع إيران ستخلق أساساً لأمريكا لتضغط عن طريقه من أجل إجراء محادثات بين القوى الإقليمية لإنهاء صراعاتها بالوكالة في المنطقة. ويريد الأمريكيون أن يبدأوا باليمن، حيث يقاتل المتمردون الحوثيون، المدعومون من إيران، قوات الحكومة المدعومة السعودية منذ سبع سنوات. وتثقل قضية اليمن ضمائر العديد من مسؤولي بايدن بسبب الدعم الذي قدمته إدارة أوباما لحرب السعودية في اليمن. وبطبيعة الحال كثّفت إدارة ترامب هذا الدعم، واليوم تعتبر الأمم المتحدة الأوضاع في اليمن أفظع أزمة إنسانية في العالم.
وقد عيّن بايدن بالفعل مبعوثاً للضغط من أجل اتفاق سلام في اليمن، وهناك مؤشرات على إحراز تقدم في التفاوض، على الأقل بين القوى الخارجية. ومع ذلك، فإن المقاتلين على الأرض لم يظهروا بعد اهتماماً كبيراً بمساعي وقف القتال.
يلفت جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي لبايدن، في مقاله المنشور في مجلة Foreign Affairs العام الماضي، إلى أن الشرق الأوسط هو “المنطقة الأشد وقوعاً تحت مخاطر نقص المؤسسات في العالم”، حيث لا يوجد شيء مثل “الاتحاد الإفريقي” أو “منظمة الدول الأمريكية” لمراقبة الالتزام بالأعراف والقواعد المتفق عليها.

وما زال الحال كذلك، بل إن الوصول إلى أي منظمة إقليمية فعالة لا يزال أمراً بعيد المنال. والواقع أن الأعضاء المفترضين في منظمة من هذا النوع ينزعون الآن أكثر من أي وقت مضى إلى السير في طريقهم الخاص. على سبيل المثال، قررت الإمارات العام الماضي تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وأرسلت الشهر الماضي مركبة فضائية في مدار حول المريخ، في حين اختفت مصر، المنهمكة في مشاكلها الاقتصادية، عن دورها القيادي التاريخي.
ومن جانب آخر، تمتلك كل من السعودية وإيران مصلحة قوية في استمرار العداء بين الولايات المتحدة وإيران، فالسعودية -حالها حال الإمارات وإسرائيل- تستفيد من الحماية المكلفة للقوات الأمريكية، أما إيران فيستمد نظامها شرعيته من مواجهته المستمرة مع الشيطان الأكبر [الولايات المتحدة]. وأضف إلى الأزمة في اليمن: الجرح المتقيح في سوريا، وهشاشة الأوضاع في العراق، والتصلب التركي، وكارثة إنسانية وحقوقية في إثيوبيا؛ كل ذلك سيجبر بايدن على إيلاء مزيد من الاهتمام، على خلاف ما كان يرغب.
إما أن يفعل بايدن ذلك، وإما سيضطر إلى تبني دور الواقعي الذي لا يعبأ بشيء، ويترك المنطقة لتصريف أمورها بنفسها. غير أن معاملته لولي العهد السعودي -بإشانته على أفعاله دون معاقبته، واحترام النظام لكن مع الدعوة إلى إصلاحه- كلها محاولات على ما يبدو لوضع حدٍّ فاصل.
يلخص السيناتور كريس مورفي، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الأمر بالقول: إن الإدارات الأمريكية دائماً ما تجد أنه من الأسهل التحدث عن تحويل تركيزها عن الشرق الأوسط بدلاً من القيام بذلك عملياً. ويقول مورفي: “هناك دائماً أزمة. ودائماً ما يكون هناك شيء جديد ومثير للانتباه يحدث في الشرق الأوسط، في حين أن مسار الصين عادة ما يكون بطيئاً وهادئاً وثابت الوتيرة”.
قالت لينا شقيقة الناشطة السعودية لجين الهذلول يوم الثلاثاء 2 مارس/آذار 2021 إن جلسة للاستئناف عقدت في العاصمة الرياض بطلب من أختها المعتقلة السابقة من أجل رفع حظر السفر عنها وإلغاء إدانتها.
لينا الهذلول كشفت تفاصيل الجلسة في تغريدة عبر صفحتها الرسمية عبر موقع تويتر: “ظهرت لجين اليوم في المحكمة في جلسة الاستئناف ضد الحكم الصادر بحقها”. وأضافت: “دعا الادعاء العام إلى زيادة مدة الحكم وسأل القاضي لجين عما إذا كانت نادمة على ما فعلته، فأجابت بأنها لم ترتكب أي جريمة”، حسب قولها.
يذكر أن لجين الهذلول ظهرت في مقطع فيديو تداوله نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي وقد كانت في طريقها إلى المحكمة لحضور جلسة الاستئناف وقد ارتدت جلباباً أسود وكمامة في الوجه لتجنب الإصابة بفيروس كورونا.
وقد حملت لجين في يدها في اللقطات التي تداولها النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي ملفات يبدو أن لها علاقة بالقضية.
كانت علياء شقيقة لجين الهذلول قد طالبت برد الاعتبار لشقيقتها و”تعويضها عن التعذيب الذي حصل لها وتشويه سمعتها” فيما قالت شقيقتهما الأخرى لينا: “نأمل رفع حظر السفر عن لجين وجميع أفراد الأسرة + التحقيق في التعذيب ومعاقبة المسؤولين + تعويضها عن 1001 يوم من السجن غير القانوني”.
يذكر أن لجين الهذلول قد أفرج عنها في العاشر من فبراير/شباط 2021 وسبق أن اعتقلت في مايو/أيار عام 2018، وفي ديسمبر/كانون الأول 2020 أصدر القضاء السعودي حكماً بإدانتها بالسجن 5 سنوات و8 أشهر مع وقف التنفيذ لسنتين و10 أشهر.
كانت حملة داعمة للناشطة السعودية لجين الهذلول، تحمل وسم “الحرية للجين”، قد نشرت بياناً يتضمن شروط إطلاق سراحها وذلك يوم 17 فبراير/شباط 2021 وقالت الحملة إن لجين، التي أفرج عنها في العاشر من فبراير/شباط 2021 ممنوعة من السفر لمدة خمسة أعوام وتخضع لفترة مراقبة لمدة ثلاث سنوات، تُمنع خلالها من مواصلة دفاعها عن حقوق المرأة.
كما قالت الحملة إن الحكم تضمن تصنيفها “إرهابية”.
في حين اضطرت لجين إلى التوقيع على تعهد، كجزء من إطلاق سراحها، يقضي بعدم تحدثها علناً عن قضيتها أو الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بالسجن، سواء ما يحدث داخل السجن، أو الكشف عن أسماء موظفين أو عملهم، فضلاً عن عدم الاحتفال بإطلاق سراحها بشكل علني أو في مكان عام.
وأن بمخالفة ذلك التعهد ستكون لجين متهمة وستقضي ما تبقى من عقوبتها مع وقف التنفيذ بالإضافة إلى إمكانية مواجهتها تهماً إضافية.
بعد أيام قليلة ومع بداية شهر مارس، ينتهي العمل نهائياً بنظام الكفيل بالمملكة العربية السعودية، استناداً للقرار الصادر من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية في نوفمبر 2020.
واستجابت المملكة العربية السعودية لنداءات الاتحادات والمنظمات العمالية، بإلغاء نظام الكفيل ليتم استبداله بتوقيع عقود منصفة ومجزية للعمالة الوافدة.
وأوضح أن نظام الكفيل كان يتيح لصاحب العمل التحكم في العامل واستغلاله، فبمجرد وصول العامل إلى البلد يسلم جوازه سفره إلى الكفيل مما يجعله أسيراً له ويترتب على ذلك العديد من المشكلات الحياتية، منوها بأن نظام الكفيل كان مثارا منذ زمن .
وأشار إلى أن الاتحاد العام للعمال يقوم بتنظيم مؤتمرات وندوات بالتعاون مع اتحاد العمال العرب للعمال لحماية حقوقهم بالإضافة إلى تقديم تيسيرات للعمال بالخارج والوقوف إلى جوارهم في الظروف التي يمرون بها وحمايتهم بالتعاون مع شركات التأمين والجهات الأخرى في الاتحادات العمالية الدولية والعربية للعمال لتقديم الرعاية إليهم.
وأكد المهندس إسماعيل أحمد علي، رئيس الاتحاد العام للمصريين بالخارج، أنه بمنتصف مارس القادم، لن يكون هناك وجود لنظام ما يسمى بالكفيل في عقود العمل داخل المملكة العربية السعودية، وذلك في إطار توجيهات المملكة نحو تحقيق رؤية 2030 والتي بموجبها تعطي حقوق كاملة للعمال داخل المملكة يمنع استغلالهم من قبل أرباب العمل.
ولفت إلى أن العمال بموجب القانون الجديد للعمل يحصلون على حقوقهم كاملة، وسيكون عليهم التزامات أيضاً، فالقانون الجديد يترتب عليه عدة إجراءات مهمة تتمثل في الحقوق الكاملة والواجبات المنصفة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد يوسف المستشار الإعلامي لاتحاد العاملين بالخارج، أنه بموجب القانون الجديد للعمل سيحصل العمال على حقوقهم كاملة منها حرية العملن حيث سيكون للعمال حرية العمل والتنقل من مكان لآخر دون أن يكون للشخص أو الجهة المتعاقد معها العامل القدرة على منعة طالما التزم ببنود العقد.
والعقود تتضمن شروطا جزائية على صاحب العمل والعامل في حال رغب أحد الطرفين إنهاء علاقة العمل قبل نهاية المدة، وذلك بإخطار وإشعار بوقت كافِ للطرفين بثلاث شهور أو شهر مثلاً.
كما يحظر على صاحب العمل في القانون الجديد احتجاز جواز سفر أي عامل تحت أي مسمى كما كان يحدث في الماضي، فجواز السفر هو وثيقة ملك للدولة التي أصدرته وبما يمنع استغلال أصحاب الأعمال للعمال، أو منعهم من التحرك أو السفر أو إنهاء علاقة العمل، وتنظيم الإجازات السنوية وبما يعطي العمال حرية اختيار نظام الإجازة السنوية ووقتها وتعويضها أيام الإجازة الملغاة ببدل نقدي وكذلك اختيار الوقت المناسب للإجازة.
وتتضمن العقود وفق القانون الجديد شروط جزائية، للطرفين «العامل وصاحب العمل»، بما يحفظ حقوقهما ويمنع استغلال أي طرف للآخر.
ومن جانبه، أشار الدكتور محمد فريد المستشار الاقتصادي لاتحاد العاملين بالخارج، إلى أن من شأن هذه التعديلات حال تطبيقها بشكل عادل، أن تحدث تطورا وانعكاسا إيجابيا في العلاقة، ما بين صاحب العمل والمتعاقد فهي تتيح فرصة كبيرة أمام العمالة المصرية لتحسين الدخل وحرية اختيار العمل ونوعه وصاحب العمل حال اكتشاف مشاكل كثيرة في العمل الأصلي، وهذا بدوره سيكون له عظيم الأثر في جودة العمل المقدمة من المتعاقد، وهذا بطبيعة الحال سيعظم المكاسب والعائد المادي لصاحب العمل ويظهر أثره الإيجابي على الاقتصاد الكلي بالمملكة العربية السعودية.
أفلت الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مرتين من المحاكمة وتمت تبرئته، لكنه يواجه خطر محاكمة جنائية وليست سياسية هذه المرة، فماذا يعني قرار المحكمة العليا بشأن سجلاته الضريبية؟
القرار الذي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية مساء الإثنين 22 فبراير/شباط برفض الالتماس الذي تقدم به الرئيس السابق طالباً فيه من المحكمة نقض قرار قضائي أصدرته محكمة فيدرالية يجبره على تسليم إقراراته الضريبية فتح الباب على مصراعيه أمام إعادة فتح تحقيق جنائي قد يؤدي إلى توجيه اتهام لترامب.

قرار المحكمة العليا فتح الباب أمام المدعين في نيويورك للحصول على إقرارات ترامب الضريبية وسجلاته المالية الأخرى عن فترة تمتد لثماني سنوات، وذلك في إطار تحقيق جنائي يجريه النائب العام في مانهاتن ونيويورك كريس فانس في اتهامات بحق ترامب تشمل تهرباً ضريبياً واحتيالاً مالياً وبنكياً، والتي تعتبر أخطر التهديدات القانونية التي يواجهها الرئيس السابق وإن لم تكن الوحيدة، بحسب تقرير لمجلة Politico الأمريكية.
وعلى الرغم من أن التحقيق الذي يقوده فانس جلساته مغلقة وتجري أمام هيئة محلفين مستمر منذ سنوات ولا يدلي فانس بتصريحات علنية توضح التقدّم الذي يتم إحرازه، ولا أحد يعلم متى يختتم التحقيق أو ما إذا كان سيتم إطلاق ملاحقات قضائية بموجبه، إلا أنه في حالة حدوث ذلك سيصبح ترامب أول رئيس أمريكي سابق تتم ملاحقته أمام القضاء بالفعل.
وكان تحقيق فانس قد بدأ بخصوص مبالغ مالية قيل إن ترامب دفعها عام 2016 قبل الانتخابات الرئاسية وقتها إلى امرأتين كان ترامب على علاقة بهما سابقاً لشراء صمتهما وعدم مقاضاته، إلا أن التحقيق توسع ليشمل ادعاءات تتعلق بالاحتيال الضريبي أو الاحتيال في التأمين أو الاحتيال المصرفي.
وبالتالي فإن قرار المحكمة العليا يعتبر ضربة قانونية قد تكون قاضية لترامب، بحسب تقرير لشبكة CNN، لسببين رئيسيين: أولهما أن ترامب قد استنفد الحيل القانونية لمنع وصول تلك المستندات المالية والضريبية ليد فانس وثانيها أن تورط ترامب في دفع أموال للسيدتين لشراء صمتهما أمر معلوم بالفعل والآن أصبح إثباته بالمستندات وارداً.
وهناك قضايا تشهير تلاحق ترامب بسبب إنكاره اتهامات من عشرات النساء بأنه اعتدى عليهن جنسياً، من بينهن الكاتبة إيه جان كارول، التي اتهمته باغتصابها في حجرة تغيير الملابس بمانهاتن في متجر بيردورف غودمان بمنتصف التسعينيات، في حين ردَّ ترامب ببساطة على مزاعم كارول، قائلاً: “إنها ليست من نوعي”، رافضاً في الوقت نفسه تقديم عينة من الحامض النووي الخاص به “دي إن إيه”.
وهناك أيضاً قضية تشهير أخرى من المقرر نظرها قدَّمتها المتدربة السابقة سمر زيرفوس ضده، فقد اتهمته قبل انتخابات 2016، عندما كان مرشحاً في ذلك الوقت للرئاسة، بأنه قام في 2007 بتقبيلها بطريقة عدوانية وتحرش بها جنسياً.
لكن الرئيس السابق لا يبدي أي قلق من تلك الملاحقات القضائية على ما يبدو، وأصدر بياناً بمجرد صدور قرار المحكمة العليا، اعتبر فيه أن التحقيق هو “استكمال لأكبر عملية اضطهاد في تاريخ بلادنا”، متّهماً المدّعين العامين الديمقراطيين في نيويورك باستخدام “القانون سلاحاً”.
وتابع ترامب في بيانه: “كان يجب على المحكمة العليا ألا تسمح (بهذا الأمر) لكنها فعلت”، وأضاف: “سأواصل النضال، على غرار ما أفعله منذ خمس سنوات (حتى قبل انتخابي) على الرغم من كل الجرائم الانتخابية المرتكبة ضدي. وسننتصر”.

ففانس ليس المدعي الوحيد الذي يجري تحقيقات جنائية بحق ترامب، فالمدعية العامة الديمقراطية لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس تحقق أيضاً في مزاعم الاحتيال المصرفي هذه والاحتيال على التأمين في إطار شكوى مدنية.
وأشارت وسائل إعلام أمريكية إلى أن المحققين استجوبوا في الآونة الأخيرة موظفين في البنك الألماني “دويتشه بنك” الذي لطالما كان الداعم المالي لترامب ومجموعته “منظمة ترامب” وشركة التأمين أون التابعة له، كما أعادوا استجواب محامي ترامب السابق مايكل كوهن المحكوم عليه بالسجن ثلاث سنوات، ويقضي عقوبته في الإقامة الجبرية. وكان قد أبلغ الكونغرس أن ترامب وشركته يضخمان بشكل مصطنع أو يقللان من قيمة أصولهما للحصول على قروض مصرفية أو خفض الضرائب.
وعلى عكس محاكمتي العزل اللتين تعرض لهما ترامب أثناء فترة رئاسته الصاخبة وتمت تبرئته فيهما، يواجه الرئيس السابق عقوبة السجن في حال تمت إدانته، وإن كان خبراء قانونيون يتوقّعون أن يخوض معركة قضائية شرسة قد تستغرق سنوات.
ترامب ليس غريباً على الملاحقات القضائية أو المعارك القانونية، بل إنه يتباهى بقدرته على الانتصار فيها دائماً وهذا ما قاله نصاً خلال أحد تجمعاته الانتخابية عامه 2016: “هل هناك من يعرف أكثر عن التقاضي من ترامب؟ كلا! أنا أشبه رسالة دكتوراه متحركة في عمليات التقاضي!”.
وسيرة الملياردير والرئيس الجمهوري السابق تؤكد هذا في حقيقة الأمر، فالرجل خبير في عمليات إشهار الإفلاس، إذ فعلها 6 مرات ولم يخسر أموالاً فيها بل استمر في جني المزيد، كما أنه يجيد توظيف الثغرات القانونية والنظام القضائي الأمريكي المكلف للغاية لصالحه.
وعندما نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً بشأن ما سدده ترامب للضرائب وهو بالتحديد 750 دولاراً فقط عن عام 2016 والمبلغ نفسه عن عام 2017 وذلك قبل شهر من الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كان تبرير ترامب للأمر أنه يجيد استخدام الإعفاءات التي يقدمها القانون معتبراً ذلك “أمراً جيداً يدل على النجاح”.
لكن فريق من الخبراء القانونيين يرون أن ما يواجهه ترامب هذه المرة ربما يكون أكثر خطراً مما يظن لأسباب متعددة أبرزها بالطبع الحكم الأخير من المحكمة العليا بتسليم إقراراته الضريبية وسجلاته المالية التي قاتل بشراسة للحفاظ عليها في طي الكتمان وبعيداً عن أيدي المدعين الذين يسعون لوضع يدهم عليها منذ سنوات.
وتطرح هذه النقطة سؤالاً هاماً بشأن سيناريوهات المرحلة المقبلة وهو يتعلق بمدى نجاح أساليب ترامب القانونية القديمة هذه المرة أيضاً، وهذه الأساليب هي التأجيل والتأجيل والتأجيل على أمل أن يفقد الطرف الآخر اهتمامه بالدعوى أو تنفد نقوده، فهذه المرة أصبح لدى من يلاحقونه هدف قانوني أكبر وهو الرئيس السابق للولايات المتحدة وليس مجرد ملياردير يجيد لعبة التقاضي ويمتلك أموالاً أكثر من خصومه فيها.

