قال تقرير لصحيفة غارديان البريطانية للكاتبة هيلين تومسون إن تحرك ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عقب فشل اجتماع مجموعة أوبك بلس لإغراق أسواق النفط “كان سوء تقدير مذهلا” وإن ما فعله تسبب بانهيار أسواق الأسهم والسندات عقب ذلك.
وأفادت أستاذة الاقتصاد السياسي في جامعة كامبريدج بأنه عندما تهاوى سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط لشهر مايو/أيار إلى ناقص 38 دولارا للبرميل الواحد الاثنين الماضي، بدا أن أزمة كوفيد-19 قد أخذت منعطفا نحو السريالية.
فقد كان المتداولون، الذين يشتري بعضهم النفط كأصل مالي وليس لاستخدامه، يدفعون المال للأشخاص ليأخذوا النفط منهم لأن قلة لديها القدرة على تسلّمه في محطة كوشينغ للتخزين في أوكلاهوما، حيث وصلت طاقة التخزين إلى الحد الأقصى نظريا.
واعتبرت أستاذة الاقتصاد السياسي أن ما حدث يوم الاثنين الموافق لتاريخ 20 أبريل/نيسان على مستوى تداول النفط كان ظاهرة ثانوية استحضرها النفط باعتباره سلعة مالية.
وقالت لم يفكر أحد أن الطلب على النفط سيتأثر بشكل دائم، وبالفعل بقي سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط لشهر يونيو/حزيران قاب قوسين أو أدنى من عشرين دولارا للبرميل الواحد، مثل سعر خام برنت، وهو المعيار المرجعي للنفط الأوروبي والشرق أوسطي والأفريقي.
ولكن ذلك -تضيف الكاتبة- لا يعني أنه لا توجد مشكلة على وشك الحدوث في سوق النفط، وبالتالي لنا جميعا، فحتى بالنسبة لأسعار شهر يونيو/حزيران، فإن المعدل الجاري منخفض بشكل خطير.
وأشارت إلى أنه خلال الأعوام القليلة الماضية، أدت وفرة الإنتاج إلى بيع النفط بأسعار منخفضة جدا بالنسبة للمنتجين لجني الأرباح أو لتمويل الدول النفطية، مثل المملكة العربية السعودية، وقد جرى ذلك في أعقاب سعي المنتجين الأميركيين لضخ النفط الصخري في السوق.
كان الهدف من ذلك -تؤكد الكاتبة- تعويض النقص الذي كان موجودا سابقا في الأسواق العالمية، ولكن بحلول عام 2014 أدى ضخ النفط الصخري في الأسواق بالإضافة إلى النفط التقليدي الذي توفره منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وروسيا إلى إشباع السوق حتى التخمة.
سباق مدمر
وأوضحت الكاتبة أنه عندما أراد الكثير من المنتجين بيع الكثير من النفط، انخرطوا جميعا في سباق مدمر نحو الهاوية. وحين وصل سعر النفط إلى نقطة التأزم، كانت الدول المنتجة مهتمة بالتعاون لكبح الإنتاج بهدف إعادة الأسعار إلى سابق عهدها.
وتابعت أن هذه التحركات بالأسواق دفعت السعودية وروسيا لتكوين تحالف متردد في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من سنة 2016 فيما يعرف بـ “تحالف أوبك بلس”. ولكن التعاون السعودي الروسي سمح لشركات النفط الصخري الأميركية برفع الأسعار بكل حرية.
وقالت الكاتبة إنه بعد أن فرضت الولايات المتحدة حزمة من العقوبات على موسكو بشأن خط الغاز نورد ستريم 2 -وهو مشروع كان ليسمح لروسيا بتصدير مزيد من الغاز إلى ألمانيا- في نهاية العام الماضي، أصبح فلاديمير بوتين أكثر ترددا بشأن السماح للأميركيين بالعمل بكل حرية على رفع الأسعار من خلال وقف الإنتاج الروسي.
وأوردت أستاذة الاقتصاد السياسي أنه بعد موجة كوفيد-19 واقتراب الاقتصاد العالمي من الدخول في حالة ركود، تداعى تحالف أوبك بلس الذي يضم كبار منتجي النفط بقيادة السعودية وروسيا.
وقالت يبدو أنه عندما رفض الرئيس الروسي فلاديمر بوتين الحد من الإنتاج لتحقيق الاستقرار في الأسعار، قرر محمد بن سلمان إغراق السوق بدلا من ذلك للاستحواذ على حصة سوقية أكبر.
وأضافت أنه بالنظر إلى أن الطلب على النفط كان يتراجع وقتها، فقد عكس قرار بن سلمان سوء تقدير مذهلا منه للأزمة وتسبب أيضا في انهيار أسواق الأسهم والسندات خلال الأسبوع الذي بدأ في التاسع من مارس/آذار الماضي.
أخبار لا تبشر بخير
أشارت الكاتبة إلى أنه إذا كان انهيار العقود الآجلة لشهر مايو/أيار مثالا عابرا عن المشاكل التي تواجهها أسواق النفط، فالحقيقة أن أسعار العقود الآجلة لعام 2022 لذلك اليوم التي لم تكن تفوق كثيرا ثلاثين دولارا لا تبشر بالخير.
ذلك أن أسعار النفط يجب أن تكون مرتفعة بشكل يكفي لتغطية تكلفة الإنتاج، وسداد الديون التي تدعم القطاع في حالة النفط الصخري الأميركي.
ودون أسعار مرتفعة، حذرت الكاتبة من أنه لن يكون هناك إمداد كاف لاستعادة النمو، وسيتسبب النفط في التخلف عن تسديد القروض عبر أسواق السندات، الأمر الذي قد يؤدي إلى اندلاع أزمة بنكية أخرى.
وتعاني شركة النفط الحكومية المكسيكية “بيمكيس” فعلا من أزمة ديون، وقد خفضت وكالة التصنيف الائتماني “موديز” هذا الأسبوع من تقييم الدين السيادي للمكسيك بسبب الصعوبات التي تمر بها شركة “بيمكيس”.
وقالت الكاتبة إن الخبر السيئ لأولئك الذين يظنون أن انهيار أسعار النفط أمر جيد بالنسبة للمناخ، هو أن أسواقنا المالية واقتصاداتنا وسياساتنا مرتبطة بشكل وثيق بالنفط، وهذه الصناعة تمر بمحنة.
وأضافت قد لا يحدث انتقال سريع للاقتصاد الأخضر، لأنه لا يوجد بعد ما يكفي من مصادر الطاقة البديلة لاستبدال حجم الأنشطة الاقتصادية واليومية التي يغذيها النفط.
وتختم الكاتبة بأنه من الممكن أن لا يصل الطلب على النفط إلى مئة مليون برميل في اليوم مجددا لوقت طويل، لكن لن يبدأ الاقتصاد في التعافي من الإغلاق العالمي إذا لم يشمل ذلك شراء المستهلكين مزيدا من النفط باهظ الثمن والسلع المرتبطة به.
إذا كنت شاهدت مسلسل “The Americans”، لا بد أنه لفت انتباهك قصة الزوجين اللذين يعيشان بضواحي واشنطن في نهاية الثمانينيات، واللذين يكافحان من أجل التكتُّم على سرٍّ مظلم. إنهما في الحقيقة عميلان لوكالة الاستخبارات “كي جي بي”، الوكالة الاستخباراتية السوفييتية التي تصارعت سراً مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وغيرها من أجهزة الاستخبارات الغربية لعقود.
كانت الـ”كي جي بي” -وهو اسمٌ مُختَصَرٌ للجنة أمن الدولة باللغة الروسية- ذائعة الصيت خلال تلك السنوات، لبراعتها في اختلاس المعلومات السرية واغتيال أعدائها بالخارج، علاوة على سحق المعارضة الداخلية.
كانت عمليات هذا الجهاز هي ما وفَّرَت مادةً قيِّمة لكثير من الأفلام وروايات الإثارة، مثلما في أعمال الروائيَّين جون لو كاريه ومارتن كروز سميث، وفق ما نشره موقع how stuff works.
أسماء أداة بوتين المفضلة تغير والهدف واحدُ
بعد أن اختفى الاتحاد السوفييتي من الوجود في عام 1991، وأُزيحَ عَلم المنجل والمطرقة من على مبنى الكرملين وحلَّ محلَّه العَلم ثلاثي الألوان لروسيا الفيدرالية، حلَّ أول رئيسٍ للدولة الجديدة، بوريس يلتسن، الوكالة وفرَّقَ مهماتها على كثير من القطاعات الأخرى بالحكومة الجديدة.
ومع ذلك، يقول خبراء استخباراتيون إن الوكالة لم تتلاشَ قط؛ وفي المقابل، مثلما تفعل الوكالات الاستخباراتية دائماً، ظهرت مُجدَّداً في صورة جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، “إف إس بي”.
واليوم، مع رئاسة فلاديمير بوتين، العميل السابق بالـ”كي جي بي” ورئيس الـ”إف إس بي”، يبدو أن الوكالة التي كان اسمها في السابق “كي جي بي” استعادت كثيراً من قوتها القديمة.
وهذا ما أكده مسؤول مُخضرَمٌ في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية خَدَمَ بموسكو في التسعينيات، وأصبح لاحقاً نائباً لبرنامج روسيا العالمي بمقر الاستخبارات الأمريكية؟
يدعى هذا المسؤول جون سيفر، الذي بدوره قال: “هذه الآن هي الأداة المُفضَّلة لدى بوتين”.
وساهم سيفر في إلقاء القبض على عميل مكتب التحقيقات الأمريكية (إف بي آي) الذي تجسَّسَ لصالح الاتحاد السوفييتي وروسيا، روبرت هانسن.
ومنذ أن تَرَكَ سيفر الوكالة، أصبح كاتباً واسع الانتشار عن الشؤون الاستخباراتية، وهو مؤسِّسٌ مُشارِكٌ بشركة Spycraft Entertainment، وهي شركة إنتاج عالمية تعمل مع مسؤولين استخباراتيين سابقين لتطوير مشاريع إعلامية، مثل الأفلام والمسلسلات التلفزيونية والمدونات الصوتية.
“Office of FSB and frontier troops of Russia, KGB of the USSR, FSB of the Russian Federation, Lubyanskaya Square, People’s Commissariat of Internal Affairs.”
تاريخٌ موجز لوكالة الاستخبارات “كي جي بي”
وكما يوضح سيفر، تعود جذور الـ”كي جي بي” والـ”إف إس بي” إلى تلك الفترة التي أعقبت تأسيس الاتحاد السوفييتي بوقتٍ قصير.
في ديسمبر/كانون الأول 1917، أسَّسَ الزعيم السوفييتي فلاديمير لينين جهازاً شرطياً سرياً يُدعى التشيكا.
يقول سيفر: “أطلقوا على أنفسهم سيف الثورة المُعاقِب، وكان هدفهم هو إبقاء القيادة في السلطة”.
وجزءٌ من هذه المهمة هو إلقاء القبض على الخصوم المُحتَمَلين وسجنهم، وإبقاء السُكَّان تحت المراقبة، وممارسة الرقابة لمنع الأفكار المُعارِضة من الانتشار.
علاوة على ذلك، تفرَّعَت تلك المنظمة وخليفاتها إلى عمليات التجسُّس خارج حدود الاتحاد السوفييتي، من أجل التصدي لأيِّ ضرباتٍ تُوجَّه للنظام من أعدائه الخارجيين.
ورغم تغيُّر اسم المنظمة عدة مرات عبر السنين، ظلَّت تؤدي الأمور نفسها منذ تأسيسها، بحسب سيفر، الذي يضيف: “حتى مسؤولو الاستخبارات في روسيا اليوم يفخرون بأنهم أبناء للتشيكا، ويُجهِّز بوتين نفسه ليكون موجوداً بموسكو في يوم التشكيا، 8 ديسمبر/كانون الأول من كلِّ عام”.
سحق المعارضة ومواجهة أمريكا
طوَّرَت المنظمة استراتيجياتٍ وتكتيكاتٍ ماكرة لسحق المعارضة. في وقتٍ مُبكِّرٍ من عُمر الاتحاد السوفييتي السابق، على سبيل المثال، تكاتَفَ أنصار الحكم القيصري والاشتراكيون ومُناهضو الشيوعية، الذين أرادوا إفشال النظام، في تنظيمٍ واسع يُدعى “الاتحاد الملكي لروسيا المركزية”.
وما لم يدركه هؤلاء إلا بعد وقتٍ متأخِّرٍ للغاية، أن ذلك الاتحاد كان حيلةً، أو طُعماً، أنشأته السوفييتات نفسها.
يقول سيفر: “لقد خلقوا أعداءهم بأنفسهم، وخلقوا حركة المقاومة ضدهم بأنفسهم أيضاً”. ويضيف: “لذا كانوا يعرفون الجميع، وفي نهاية المطاف قتلوهم جميعاً”.
اخترقوا مشروع القنبلة النووية
وخلال الحرب العالمية الثانية، كان الجواسيس السوفييت فعَّالين بصورةٍ استثنائية في شقِّ طريقهم إلى مشروع مانهاتن، وهو المشروع الأمريكي الذي طوَّرَ القنبلة الذريَّة.
يقول سيفر: “كانوا على علمٍ بعملية بناء القنبلة الذرية أكثر من الرئيس ترومان نفسه”.
وهذه السرقة الجاسوسية للأسرار مكَّنَت الاتحاد السوفييتي في نهاية المطاف، من أن تكون لديه قنبلته الذرية بصورةٍ أسرع مِمَّا كان في إمكان علمائهم، ما أبطَلَ الميزات التي ربما كانت الولايات المتحدة ستتفوَّق بها على الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين.
يوضح كالدر والتون، الزميل الباحث بمشروع الاستخبارات في كلية كينيدي الحكومية بجامعة هارفارد، ومُحرِّر كتاب “Cambridge History of Espionage and Intelligence”: “كان التجسُّس الذري السوفييتي من الأمور القليلة التي غيَّرَت مباشرةً تاريخ العالم”.
يعمل والتون أيضاً على كتابٍ يصدر قريباً عن الصراع بين الاستخبارات البريطانية والأمريكية والسوفييتية خلال الحرب الباردة.
سرقوا هويات أطفال ماتوا بعد ولادتهم
وإضافةً إلى العملاء الذين عملوا دبلوماسيين مبعوثين في السفارات، يقول سيفر إن السوفييت نشروا أيضاً بعض “غير الشرعيين”، وهؤلاء كانوا عملاء بهوياتٍ جديدة تنكَّروا في أصولٍ وطنية أخرى.
على سبيل المثال، بعد غزو فنلندا في الحرب العالمية الثانية، بحث المسؤولون السوفييت في السجلات الفنلندية عن أطفالٍ رُضَّع ماتوا بعد ولادتهم بوقتٍ قصير، ثم سرقوا هوياتهم، واستخدموها مضيفين إليها مزيداً من الوثائق لبناء ما يُسمَّى بـ”الأسطورة”.
يوضح سيفر قائلاً: “هذا الشخص المُزيَّف كان سيسافر مُدَّعياً أنه رجل أعمالٍ فنلندي”.
غير أن فاعلية الجواسيس السوفييت كانت محدودةً بحدود قدراتهم على إقناع ستالين بأن معلوماتهم أكثر موثوقيةً من افتراضاته.
وكما يُفصِّل سيفر في مقالته بمجلة The Atlantic الأمريكية، فإن من المعروف أن الزعيم السوفييتي رَفَضَ الاستجابة للتحذير الذي أدلى به الجاسوس السوفييتي ريتشارد سورجه، الذي كان يعمل متخفياً في هيئة صحفيٍّ ألماني باليابان، حول توقيت خطة هتلر لغزو الاتحاد السوفييتي في العام 1940.
ربع مليون عميل استخباراتي يراقبون
أُعيدَ تنظيم وكالة الاستخبارات السوفييتية في العام 1954، وأصبحت رسمياً الـ”كي جي بي”، لكنها واصلت المهمة نفسها.
وخاض أعضاؤها الـ250 ألفاً، وهو العدد الأكبر كثيراً من قوة العمل الاستخباراتية في أيٍّ من وكالات الاستخبارات الغربية، في مهماتٍ مترامية الأطراف بالخارج، من التجسُّس إلى المراقبة الإلكترونية إلى فكِّ الشيفرات إلى حملات التضليل المعلوماتي ضد الأعداء الأجانب.
لكن الوظيفة الأهم للوكالة ظلَّت تتمثَّل في سحق أيِّ شخصٍ قد يتحدَّى القادة الشيوعيين داخل الاتحاد السوفييتي.
يوضح والتون قائلاً: “من السهل التفكير في هذا الجهاز كوكالةٍ استخباراتية، لكن الأمر لم يكن على هذا النحو”.
ويضيف: “كانت تلك شرطةً سرية. كانت لديها قدراتٌ خارجية، وغرضها الرئيسي هو قمع المعارضة الداخلية. كانت مُصمَّمة منذ البداية لتكون سيفاً ودرعاً للحزب، لضرب أعدائه في الداخل والخارج، وللدفاع عن النظام”.
ولسحق أيِّ مقاومةٍ داخلية، أدارت وكالة الـ”كي جي بي” كلَّ شيءٍ في البلاد، من حرس الحدود إلى معسكرات الغولاغ، وهي معسكرات العمل القسري التي سُجِنَ فيها ملايين الروس.
على مدار عقود استمرت الـ”كي جي بي” أيضاً في زرع الجواسيس بنجاحٍ في أماكن مرموقة، من بينهم المسؤول المخضرم بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ألدريتش أميس، الذي اعترف بتهمة الجاسوسية عام 1994.
شراسة ستالين جعلت تأثير الوكالة محدوداً
لكن، رغم تلك النجاحات ظل تأثيرها محدوداً، بحسب الخبراء.
خلق ميل ستالين إلى إعدام القادة الذين يأتونه بأخبارٍ لا يُريد سماعها ثقافةً مُحافظةً لا يُريد أحدٌ فيها أن يتحدث بالحقيقة للقيادة.
يقول والتون: “وفرت كي جي بي بشكلٍ أساسيٍّ معلوماتٍ استخباراتيةً تماشت مع هوى القادة السوفييت المتعاقبين، بحيث كانوا ينظرون إلى معلوماتٍ تؤكد رؤيتهم المسبقة للعالم”.
لكن الـ”كي جي بي” كانت على خلافٍ مع قائدٍ سوفييتيٍّ واحدٍ.
الوكالة تنقلب على غورباتشوف
بعد اعتلائه السلطة في أواسط الثمانينيات لم تنل سياسات الإصلاح التي جاء بها ميخائيل غورباتشوف استحسان مسؤولين سوفييت آخرين.
إذ قاد مدير الـ”كي جي بي” فلاديمير كريتشكوف محاولة انقلابٍ عسكريٍّ على غورباتشوف، وهي المحاولة التي تحكي التقارير أنه وأدها في مهدها حين باغت المنقلبين في اجتماعٍ بأحد حمامات موسكو، وفقاً لتقرير الصحفي فيكتور سباستيان الذي نشره في صحيفة New York Times عام 2011.
فشل هذا الانقلاب وتفكك الاتحاد السوفييتي.
مع أن الحكومة الجديدة قد حلت وكالة “كي جي بي” تماماً، ظل عناصرها يؤدون الأعمال نفسها تحت المسميات الجديد للوكالة.
يقول والتون: “ظل اسم كي جي بي موجوداً، لكنها لم تؤد الوظيفة نفسها، وسرعان ما عادت للعمل بأسماء الإف إس بي والإس في آر (خدمة الاستخبارات الأجنبية)”.
يفسر سيفر ذلك قائلاً: “قسّم يلتسن الوكالة، وكانت هناك رؤية لإمكانية تغيرها، لكن ذلك لم يحدث”.
جاء يلتسن برئيسٍ جديدٍ، بغرض فرض التغيير، لكنه لم يستمر طويلاً، مضيفاً: “رأينا ذلك في الشوارع، من الطريقة التي عاملت بها الاستخبارات الروسية الناس أن شيئاً لم يتغير”.
ثم تقدم خليفة يلتسن.. رئيسها بوتين
في نهاية المطاف قدّم جهاز الاستخبارات خليفةً ليلتسن.
بوتين، الذي انضم إلى الـ”كي جي بي” في أواسط السبعينيات بعد أن استحوذت عليه قصة فيلم إثارةٍ يحكي عن جاسوسٍ روسيٍّ شجاعٍ في الحرب العالمية الثانية، وتمكن من الارتقاء في المنظمة إلى أن نال أخيراً تكليفه الخارجي الأول، في درسدن الواقعة بما كانت حينها ألمانيا الشرقية الشيوعية، قُبيل انهيار الاتحاد السوفييتي.
يرى سيفر أنه خرج من ذلك باعتقاد أنه “حين احتاجت الدولة السوفييتية أن تكون قويةً تقرع الرؤوس لم تستطع، وتداعت”.
ترقى بوتين في نهاية المطاف ليُصبح رئيساً لوكالة الـ”إف إس بي” الجديدة تحت إمرة يلتسن، الذي خلفه كرئيسٍ لروسيا عام 2000.
وتحت قيادة بوتين أخذت قطاعات الوكالة القديمة تتحد بشكلٍ متزايدٍ، ما قاد إلى تقارير إخباريةٍ تُشير إلى أنه يُفكر حتى في دمج الوكالات الأخرى مع الـ”إف إس بي” رسمياً.
ومع أن ذلك لم يحدث، فإن الأقسام المتنوعة لمجتمع الاستخبارات الروسي -ومن بينها وكالة الاستخبارات العسكرية (جي آي يو)- باتت تعمل كلها بتنسيقٍ لدعم سيطرة بوتين على السلطة.
يُفسر سيفر ذلك قائلاً: “كلهم يعملون لصالح الكرملين”.
يوافقه والتون على ذلك. يقول: “الحدود الفاصلة بين الجي آر يو والإف إس بي وإس في آر ليست واضحةً أبداً”.
النشاطات الحالية لوكالة إف إس بي السوفييتية
تضمنت الجهود الاستخباراتية الروسية الرامية إلى التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، والموثقة في تقرير عام 2019 الصادر عن المحقق الخاص روبرت مولر، حيلاً تنوعت من نشر رسائل بريدٍ إلكترونيٍّ مسروقةٍ إلى استخدام حساباتٍ مفبركةٍ لإغراق فيسبوك وتويتر برسائل تهدف إلى نشر الكراهية بين الأمريكيين.
وقد انتحل العملاء الروس شخصيات أعضاء في حزب الشاي الأمريكي مثلاً، ومتظاهرين في حركة حياة السود مهمة أو Black Life Matters.
وفيما صُدم كثيرٌ من الأمريكيين بمعرفة أن قوةً أجنبيةً حاولت التدخل بهذه الطريقة، يقول سيفر إن تلك مجرد حركةٍ من كتاب تعليمات الـ”كي جي بي” القديم.
إطلاق الشائعات
ويقول إن وكالة “إف إس بي” حاولت فعل الأمر ذاته في الثمانينيات بشن حملةٍ من الشائعات زرعت فيها قصصاً في الصحافة الدولية، تحكي عن أن البنتاغون قد خلّق فيروس الإيدز ليستخدمه ضد الدول النامية.
والأمر المختلف اليوم هو أن التكنولوجيا تُسرع العملية.
ويقول: “الآن بدلاً من أن يستغرق الأمر أربع إلى خمس سنواتٍ لنشر المعلومة، يُمكنهم استخدام العملاء وبرامج المحادثات الآلية لبث 100 ألف كذبةٍ في الساعة”.
واغتيال المنشقين في الخارج
يُسلط والتون الضوء على تاريخ أسلوب “التضليل” السوفييتي في الانتخابات بمقاله الذي نشره في دورية the Brown Journal of World Affairs.
بالمثل، يُشير والتون أيضاً إلى اغتيال ألكسندر ليتفينيكو، الجاسوس السابق لصالح الـ”إف إس بي” عام 2006، الذي قُتل بجرعةٍ من عنصر البولونيوم 210 المُشع يُعتقد أنها دُست له في الشاي، وإلى محاولة اغتيال العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال عام 2018 بسمٍّ للأعصاب في منزله بالمملكة المتحدة.
ويقول إن كلتا الحادثتين تذكيرٌ بجهود الـ”كي جي بي” القديمة لتصفية المنشقين وغيرهم من المعارضين للنظام.
يقول والتون: “هناك تاريخٌ طويلٌ من اغتيالات الكرملين لأشخاصٍ بأكثر الطرق إيلاماً، للتخلص من الأعداء، وأيضاً لتوصيل رسائل”.
أحد الأمثلة على ذلك هو اغتيال الثوري السوفييتي السابق ليون تروتسكي عام 1940، والذي قُتل بمعولٍ للجليد في مكسيكو سيتي. يقول والتن: “لقد كان ستالين مهووساً بتروتسكي أكثر من هتلر”.
لكن على الرغم من النجاحات السرية الحديثة للروس، يُحذر والتون وسيفر من اعتبار ذلك علامةً على النجاح.
ويقول: “كانت الانتخابات الرئاسية الأمريكية عمليةً في غاية النجاح، لكنك تستطيع القول إنهم بالغوا فيها، وبات لدى الجميع وعيٌ كافٍ من جراء ذلك”.
A KGB badge lays on a closed KGB identity book. The KGB was the world’s largest spy and state-security machine, involved in all aspects of life of everyday people in the Soviet Union. The KGB was a secretive and secluded organization.“Office of FSB and frontier troops of Russia, KGB of the USSR, FSB of the Russian Federation, Lubyanskaya Square, People’s Commissariat of Internal Affairs.”
اشتهر أكثر التصوير الثاني للأغنية، ربما بفضل الأجواء الاحتفالية التي ظهرت بالفيديو أو بفضل المشاهد الملونة، وكان لافتاً أن مخرجها استغرق 3 أيام فقط لتصويرها في نهاية شهر شعبان، ثم قدمت في رمضان العام 1981 وشملت هذه المرة مظاهر رمضان في الشارع المصري، حيث تُعد الكنافة والقطايف، وتمتلئ المساجد بالمصلين، وينادي المسحراتي.
إحساس عبدالمطلب بالأغنية
رغم أن الحاجة المادية كانت الدافع الأساسي لقبولها، لكن عبدالمطلب غنى بأداء مبهر، وترى ابنته سامية عبدالمطلب، في الفيلم الوثائقي أن نجاح الأغنية يعود إلى إحساس والدها في أدائها، وقالت إنها شاهدته ذات مرة يحفظ الكلمات ويرددها، رغم أنه عادةً يحفظ كلمات أغانيه مع ملحن النقابة.
حب عبدالمطلب لتأدية صلاة الفجر والعصر في مسجد الإمام الحسين خلال شهر رمضان، وارتباطه الكبير بحي الحسين العريق في القاهرة، وإقامته لأمسيات رمضان التي أصبحت ظاهرة رمضانية مستمرة، ربما يفسر سر إحساسه وأدائه المميز لأشهر أغنيتين له، وهما “رمضان جانا” و”حبيبي ساكن في الحسين”.
“رمضان جانا”، هذا ما نردده دون أن نشعر مع كل رمضان، الأغنية الشهيرة للمطرب المصري محمد عبدالمطلب، التي باتت إرثاً تسمعه كل البيوت المصرية والعربية طوال أكثر من نصف قرن، وذلك منذ بثها للمرة الأولى عبر الإذاعة بالعام 1965.
لكن ما لا نعرفه عن هذه الأغنية التي تدخلنا بأجواء رمضان أنها غنت بصوت آخر قبل عبدالمطلب لكنها لم تلق نجاحاً يذكر، كما أنها عرضت على مطرب آخر شهير وقتها، ولولا أنه رفض غناءها لما كنا سمعناها بالصوت الشهير لعبدالمطلب، وهو يردد “رمضان جانا.. وفرحنا به، بعد غيابه.. أهلا رمضان”.
تعال لنكتشف قصة أغنية “رمضان جانا” التي غناها عبدالمطلب فقط بسبب الظروف المادية، وكيف صورت بإمكانيات بسيطة جداً لم تنبئ بأن تصبح تراثاً فنياً رمضانياً في كل الدول العربية.
كانت ستضم لتراث عبدالقادر مغني “وحوي يا وحوي”
إذا تحدثنا عن أشهر أغاني الراحل عبدالمطلب ( 1910: 1980)، ستأتي أغنية “رمضان جانا” في المقدمة، تليها أغنية “ساكن في حي السيدة”، لكن الأغنية لم تعرض عليه أولاً، كما لم يكن أول من يغنيها.
الأغنية كتبها الشاعر حسين طنطاوي الذي كان يكتب وقتها للإذاعة المصرية، غنت في البداية بصوت الممثل محمد شوقي، وألحان سيد مصطفى، لكنها لم تلق نجاحاً يذكر، ربما يعود ذلك إلى عدم شهرة شوقي وقتها كمغن واقتصار شهرته الفنية على التمثيل، رغم أن حياته الفنية بدأت بالغناء في فرقة “منيرة المهدية”، لكن يبدو أن عدم رواج الأغنية دفعه للعودة للتمثيل تاركاً الغناء بلا رجعة.
لذلك فكر المؤلف في إعادة توزيع موسيقي لها، واختيار صوت جديد. أعاد تقديم الألحان والموسيقى بالشكل الذي نعرفه حالياً الموسيقار محمود الشريف، واختير المطرب أحمد عبدالقادر لغنائها، نظراً لأنه قدم قبلها أغنية “وحوي يا وحوي” ونالت شهرة كبيرة وقتها، لكنه رفض غناء “رمضان جانا”، واعتبر نجاح “وحوي يا وحوي” كافياً في أرشيفه الغنائي بخصوص أغاني استقبال شهر الصيام.
وقتها، عرض الملحن الجديد للأغنية كلماتها على صديقه عبدالمطلب الذي قبل غناءها بسبب حاجته للأجر الذي سيتلقاه منها.
كساد الحرب العالمية الثانية سبباً لنسمع الأغنية بصوت عبدالمطلب
كان توقيت الأغنية عاملاً لنسمعها بصوت عبدالمطلب، إذ تزامنت مع حالة الكساد التي تلت الحرب العالمية الثانية، وكانت ظروف عبدالمطلب المادية ليست جيدة، إذ وصف حالته المادية وقتها بالقول: “ناس كتير اغتنت (أصبحت غنية) وقت الحرب العالمية الثانية لكن أنا ماغتنتش، بالعكس، مكنتش بشتغل، لأن نفسية الإنسان ما تساعدهوش على الشغل في وقت زي دا”.
حيث أغلقت وقتها معظم الكازينوهات (مقاه غنائية)، وكان السبيل لكسب المال للفنانين عبر الإذاعة المصرية، وكانت كلمات الأغاني المقترحة للغناء اختيرت بالفعل من مغنين آخرين، ولم يتبق سوى “رمضان جانا”، لذلك كانت الحاجة للمال هي الدافع لقبول غنائها تحديداً دون غيرها، وفقاً لما قاله مدير أعماله وابنه الأكبر نور محمد عبدالمطلب في حوار سابق مع صحيفة “اليوم السابع” المصرية.
كلفت 20 جنيهاً، وكل ما كان يحتاجه عبدالمطلب 6 جنيهات
كلف إنتاج الأغنية 20 جنيهاً، 6 جنيهات هي ما كان يحتاجه عبدالمطلب وقتها، فيما حصل صديقه الملحن على 5 جنيهات، والباقي وزع على الفرقة الموسيقية. وبحسب تأكيد الصحفي المصري بجريدة الأهرام أحمد السماحي في فيلم وثائقي لقناة “الجزيرة الوثائقية” كان هذا الرقم هو المتوسط الطبيعي لإنتاج الأغاني وقتها.
ثم أذيع “النشيد الوطني لرمضان” للمرة الأولى عبر الإذاعة المصرية في ثاني أيام شهر رمضان الكريم، الذي وافق يوم 2 سبتمبر/أيلول عام 1943، ثم بعد أقل من عقدين، وتحديداً عام 1960 حين بدأ التلفزيون المصري إرساله، اختير عبدالمطلب ليعيد تقديم أغنيته بحلة جديدة عبر برنامج “البيانو الأبيض” الذي كان يقدمه الشاعر حسين السيد.
صورت مرتين، الثانية في 3 أيام فقط
صورت الأغنية مرتين، مرة في الستينيات بالأبيض والأسود للتلفزيون المصري، وفيها ظهر عبدالمطلب مرتدياً جلباباً فلاحياً وخلفه فتيات يرتدين ملابس الريفيات ويحملن الفوانيس، ثم صورت مرة ثانية في أواخر الثمانينيات، إذ أعاد المخرج يسري غرابة تقديمها بتصوير مشاهد خارجية في الشارع لأجواء رمضان الاحتفالية.
أظهرت وثيقة من المحكمة العليا السعودية، اطلعت عليها رويترز، الجمعة 24 أبريل/نيسان 2020، أن المملكة ألغت الجَلد كشكل من أشكال العقاب. وأشار القرار إلى استبدال الجَلد بالسجن أو الغرامة.
قالت الوثيقة: “يضاف ذلك إلى الإصلاحات والتطورات المتحققة في مجال حقوق الإنسان بالمملكة والتي جاءت بتوجيهات من الملك سلمان بن عبدالعزيز وبإشراف ومتابعة مباشرتين من قِبل سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز”.
من جهتها، أكدت صحيفة “عكاظ” السعودية، نقلاً عن مصادر مطلعة، صدور توجيهات عليا تقضي بأن تقوم الهيئة العامة في المحكمة العليا بتقرير مبدأ قضائي يكون مقتضاه عدم الحكم بعقوبة الجلد في العقوبات التعزيرية، والاكتفاء بعقوبات أخرى.
كما أوضحت المصادر -حسب الصحيفة- أن المحاكم ملزمة بتطبيق هذا المبدأ وعدم الخروج عليه بأي حال من الأحوال. وأصدرت الهيئة العامة للمحكمة العليا قراراً، بالأغلبية، يلزم المحاكم بالاكتفاء في العقوبات التعزيرية بالسجن أو الغرامة أو بهما معاً، أو عقوبات بديلة بحسب ما يصدره ولي الأمر من أنظمة أو قرارات بهذا الشأن.
تُطبَّق عقوبة الجلد على مرتكبي مجموعة متنوعة من الجرائم في السعودية. ومن دون نظام قانوني مقنن يتسق مع نصوص الشريعة الإسلامية، يتمتع القضاة بِحرية تفسير النصوص الدينية والخروج بأحكامهم الخاصة.
بينما وثَّقت منظمات حقوقية قضايا سابقة حكم فيها قضاة سعوديون على مجرمين بالجَلد في جرائم، من بينها السُّكر العلني.
رئيس لجنة حقوق الإنسان، المدعومة من الدولة، عواد العواد، قال لـ”رويترز”، إن هذا الإصلاح خطوة مهمة إلى الأمام في برنامج المملكة العربية السعودية لحقوق الإنسان، ومجرد واحدة من كثير من الإصلاحات في الآونة الأخيرة بالمملكة.
في حين لم يتم بعدُ إلغاء أشكال أخرى من العقاب البدني، مثل قطع يد السارق أو قطع الرأس في جرائم القتل والإرهاب.
إذ قال آدم كوجل، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش: “هذا تغييرٌ موضع ترحيب، ولكن كان ينبغي أن يحدث منذ سنوات. لا شيء يقف الآن في طريق المملكة العربية السعودية لإصلاح نظامها القضائي غير العادل”.
عشية شهر رمضان، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن رسائلَ تهنئة للمسلمين وتمنيات بشهر مبارك عليهم.
ومع ذلك، على مدار مسيرتهما السياسية، كان كل منهما لديه في كثير من الأحيان وقائع مؤسفة مع المسلمين، من الانخراط في استهداف غير مبرر إلى خطابات الكراهية، وحتى سياسات مؤذية للأقليات المسلمة، بحسب تقرير لموقع Middle East Eye البريطاني.
وفي حين كان ترامب أسوأ على نحو ملحوظ، بخطاباته وسياساته التي حمل فيها شعلة التمييز ضد المسلمين، فإن بايدن كان متواطئاً في العديد من سياسات التمييز خلال عهد أوباما، حتى ولو لم يكن على رأس الإدارة الأمريكية.
أمَّا الآن، مع تحول المسلمين إلى كتلة تصويت معتبرة في بعض الولايات الرئيسية التي تشهد تأرجحاً في آراء ناخبيها، يحاول السياسيون التواصل مع المسلمين للحصول على دعمهم.
وهنا، يُلقي هذا التقرير نظرةً على بيانات التهنئة الخاصة بكل من ترامب وبايدن، ويقارنها بسجل تصريحاتهما وتناولهما للمسائل المتعلقة بالأقلية المسلمة في الولايات المتحدة.
دونالد ترامب
"أوجه للمسلمين كافة، في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم، أطيب التمنيات بشهر رمضان مبارك ومليء بالسلام".
على الجانب الآخر، كرر ترامب نهاية الأسبوع الماضي ادعاء كان قد انتشر بين الأوساط اليمينية المتطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي، بأنه “قد يكون هناك فرق” في تعامل السلطات والسياسيين المحليين [الديمقراطيين] فيما يتعلق بالتساهل حيال الإجراءات الخاصة بالإغلاق خلال شهر رمضان، في مقابل الصرامة التي طُبقت بها الإجراءات على الكنائس في عيد الفصح.
وقد نددت الجمعيات الإسلامية بتصريحات ترامب، قائلةً إنه بذلك يؤجج مشاعر الإسلاموفوبيا وكراهية الإسلامية، وإن تصريحاته “تثير الانقسامات” و”تحمل إهانات” للمسلمين.
"تتماشى أعمال المسلمين في هذا الشهر تماشياً وثيقاً مع القيم العالمية التي ينشرها الدين الإسلامي، قيم السلام والإحسان والحب واحترام الآخرين".
وعندما سأل مراسلُ قناة MSNBC ترامب عما إذا كان الإسلام ديناً مسالماً بطبيعته والأمر ليس إلا انحراف عدد من أتباعه عن تلك الطبيعة، رد ترامب: “حسناً، كل ما يمكنني قوله.. هناك شيء ما يحدث. كما تعلمون، هناك شيء ما يحدث بالتأكيد. لا أعرف ما إذا كان هذا السؤال يُمكن الإجابة عنه”.
زيف ترامب
وأضاف: “هناك كثير من المسلمين لا يحبوننا”.
كما سبق لترامب أن استشهد باستطلاع، فُضح زيفه على نطاق واسع، نشرته مجموعة معادية للمسلمين وأشارت إلى أنه يُظهر أن 25% من المسلمين في الولايات المتحدة يرون أن العنف ضد الأمريكيين له ما يبرره.
وقال ترامب حينها: “لدينا أشخاص يريدون إحداث ضرر عظيم ببلادنا، سواء أكانت نسبتهم 25% أم 10% أو 5%، فإنها نسبة كبيرة للغاية”.
"واليوم، مع بدء شهر رمضان المبارك، أصلي ليجد من يحتفلون بهذه الأيام المباركة الراحةَ والطمأنينة في إيمانهم".
خلال الأسبوع الأول من توليه منصبه، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يحظر استقبال مهاجرين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة، وهو قرار لا يزال ساري المفعول ويجري تمديده حتى اليوم.
وقد جاء هذا الحظر تنفيذاً لوعد كان قد أطلقه خلال حملته، حيث دعا في حملته الانتخابية إلى “حظر تام وشامل” يمنع قدوم المسلمين إلى الولايات المتحدة.
كما عمدت إدارته إلى قطع كامل التمويل عن برنامج الأمم المتحدة المخصص لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، ومنح إسرائيل عدداً كبيراً من الامتيازات والتنازلات، ليس أقلها نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.
جو بايدن
"لقد رأينا مسلمين يمنحون بسخاء لتقوية مجتمعاتنا وتحسين أوضاع الفئات الأكثر تهميشاً بيننا. وقبل كل شيء، أحسسنا بمشاعر الاتحاد والفرح والتدبر العميق التي يبثُّها هذا الشهر في أصدقائنا وجيراننا المسلمين".
كان جو بايدن، بوصفه عضواً في إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، متواطئاً في حكومة واصلت جزءاً كبيراً من سياسات عهد جورج بوش الخاصة باستهداف المجتمعات المسلمة في الولايات المتحدة.
شملت تلك السياسات “برنامج مكافحة التطرف المفضي إلى العنف” (CVE)، الذي شهد تعرض عدد كبير من المسلمين لرقابة غير مبررة وسياسات تمييزية. وقال تقرير نشرته الأمم المتحدة الشهر الماضي إن برامج “مكافحة التطرف” هذه تضمنت انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان.
وإن كان نائب الرئيس السابق لم يبدأ أو يقود تلك البرامج، إلا أنه لم يحاول إيقافها أيضاً.
"لطالما كانت مشاعر التعصب والجهل حاضرة معنا، وأنا أعتقد اعتقاداً راسخاً أن إحدى المسؤوليات الأخلاقية الأساسية لقادتنا هي القضاء على تلك المشاعر وإخماد حدّتها، لا إشعال نار الكراهية وتأجيجها".
الواقع مختلف
الواقع أنه في العام الماضي، كُشف عن أنه داخل فريق حملة بايدن، كان هناك مؤيد لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي يقود حزبه بهاراتيا جاناتا حملةً لنشر المشاعر المعادية للمسلمين في الهند، وكذلك تمرير تشريعات تضطهد المسلمين، مثل قانون تعديل المواطنة، الذي ينطوي على تمييز علني ضد الأقلية المسلمة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد كشف موقع MuslimMatters في وقت سابق من هذا العام، أن هذا الموظف، أميت جاني، أصبح منسق الحملة المعني بالتواصل وتوعية الناخبين المسلمين.
"وخلال شهر العبادة هذا، ينفطر قلبي لملايين الأسر المسلمة في جميع أنحاء العالم التي تعاني من الصراع والاضطهاد والتشريد والفقر، لمجرد كونهم مسلمين، في الصين وجنوب آسيا وفي مختلف مناطق الشرق الأوسط، وغيرها من المناطق".
عندما كان بايدن سيناتور عن ولاية ديلاوير، صوّت بايدن لصالح الحرب على العراق.
كما عملت إدارة أوباما التي كان بايدن جزءاً منها، على توسيع برنامج الطائرات بدون طيار التابع للجيش الأمريكي إلى نطاق أكبر، وأوقعت عدداً هائلاً من الضحايا في صفوف المدنيين في باكستان واليمن وأفغانستان وليبيا.
وقد دافع بايدن عن تلك الطائرات، قائلاً إنها فعالة في تحقيق الأهداف الأمنية الأمريكية.
“جيل وأنا نتمنى للعائلات المسلمة رمضان مبارك، وأطيب تمنياتنا لكم في الشهر الكريم”.
كعادتنا نترقب كل عام هلال شهر رمضان المبارك، وكالعادة أيضاً تعلن بعض الدول رؤية الهلال في حين أن دولاً أخرى تعلن رؤية الهلال في اليوم التالي. ونشهد الخلاف نفسه بين فقهاء المذاهب الإسلامية.
والراجح لدى الكثير من العلماء أنه لا عبرة باختلاف المطالع لقوة الدليل القائل بعدم الاختلاف ولأنه يتفق مع روح الشريعة الغراء ويوائم ما قصده الشارع الحكيم من وحدة المسلمين فهم يصلون إلى قبلة واحدة ويصومون شهراً واحداً ويحجون إلى مكانٍ واحد. على أن هذا الرأي الراجح لا يلغي الرأي الآخر ولا يسوّغ للآخرين أن يعيبوا عليه.
فعلماء الشريعة يتفقون على جواز الرؤية من خلال المراصد بينما يختلفون في الحسابات الفلكية، بحكم أنها ليست حديثة بل كانت قبل مجيء الإسلام ولم يعتبر الشرع لاعتبارات ظاهرة وأخرى قد نجهلها. إن تنبؤات الفلكيين في المدة الأخيرة اختلفت مع بعضها البعض وذلك لحدوث تراكم من حالة اليأس لدى هؤلاء الفلكيين من عدم إتباع أغلب الدول العربية لحساباتهم وتنبؤاتهم، فأصبح جزء منهم يحور هذه الحسابات لتتناسب مع الواقع، وأغلب الواقع يتم إثبات الشهر مبكراً مع حدوث الاقتران للشمس والقمر وليس مع رؤية الهلال.
إن الذي أثبتهُ الواقع وشاهده الناس عبر حياتهم أن الهلال عند ظهوره قد يُرى في سماء بعض البلاد بعد غروب الشمس ولا يُرى في بلاد أخرى إلا في الليلة التالية إذ قد تكون الرؤية متيسرة في بعض الأقطار ومتعسرة في بعض آخر، ومن هذا الواقع يصبح اختلاف مطالع الأهلة أمراً واقعياً وظاهرةً مستمرةً لا جدال فيها؛ غير أن من خالف هذا القول قد نظر للمسألة من زاويةٍ أُخرى أكثر تعميماً وهي أنه قد أجمع المسلمون على أن طلب رؤية هلال رمضان واجب كفائي وليس فرض عين فيكفي أن يلتمسه بعض المسلمين لتتحقق الرؤية ويبدأ رمضان لأن الله تعالى ربط بين رؤية الهلال وبدء الصيام فقال الله سبحانه (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (سورة البقرة 185)، وبيّن الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله في الحديث المتفق عليه (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) والخطاب لعموم الأمة لذلك كان لزاماً على سائرها أن يصوموا بثبوت رؤية الهلال في أي بُقعة من البقاع. ومن هنا اختلفت كلمة الفقهاء.
المرء يتفهم جيداً أن تختلف بدايات أي شهر عربي بين بلد وبلد إسلامي بعيد مثل باكستان مثلا، ولكن العجيب هو هذا التخالف، ولا أقول الاختلاف بين الدول العربية المتلاصقة وأسأل:
ماذا يعني هذا… !؟ هل قوّة إبصار أهل غرب الأردن أقوى من شرق الأردن؟ أم أنّ القمر في دورته العربية العجيبة يمر بفلسطين أولا ثم يميل إلى العراق ويعود بعدها إلى الأردن؟ ! أم أنه يهلّ على مصر ثم يخطف رجله للجزائر ليعود في اليوم التالي للمغرب كالشمس التي كانت ـ تزاور ـ عن أهل الكهف في سباتهم العميق الطويل؟ ولعل الاختلافات العربية وحساسيتها الصغيرة قد فعلت المستحيل فأصابت دورة القمر الفلكية بالخلل الشديد…
هل وصل بنا العند والتفكير إلى هذا الحد…؟ والبعض يطلب قمراً صناعياً إسلامياً (بالذات) !لتحديد بدايات الأشهر العربية، وهذا عجيب، فالأقمار تحلق في فضائنا بالمئات وأصغرها قادر على أن يقدّم لنا بيانات ببدايات شهورنا القمرية لمدة خمسين عاما مقبلة ! ولكن يبدو أنّ هذا حرام، فهي ليست أقماراً ”إسلامية”.
فما هو القمر الإسلامي؟ ! أقصى ما يمكننا هو جمع تكاليفه ولكن من اخترع وصمّم وأنشأ هذه الأقمار؟ ! هل هم إسلاميون؟ العلم يا ناس لا وطن له ولا دين ولكن لمن نقول هذا؟ !
ورغم اشتراك جميع الدول الإسلامية في جزء من الليل، إلا أنّ هناك فتاوى بالصوم والإفطار حسب الطلب وتبعاً للعلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء بين الدول ولذلك لن يكون عجباً أن نرى بعد ذلك بعض الدول التي تصوم في ذي القعدة أو حتى ذي الحجة تبعاً لفتوى أو رؤية هلال… كل هذا الضياع والخلاف ونجد من ينادي بتوحيد المقامات الموسيقية على مستوى الدول العربية والإسلامية حتى يكون هناك وحدة في اللحن والنغم.
وربما ينجحون في هذا المسعى وقد نجحوا في تحديد مواعيد بدء ونهاية البطولة العربية وتصفيات القارات وكأس العالم في كرة القدم ولكنهم فشلوا في تحديد أول أيام رمضان وأول أيام عيد الفطر.
وممّا لا شك فيه أنّ هذا الضعف قد عانينا منه أهوالا وشدائد على مرّ التاريخ مثل الأندلس وشرق أوروبا وضياع فلسطين وتقسيم السودان وتمزيق ليبيا وما يحدث الآن في سوريا واليمن… وكل هذه الأزمات والخلافات تحدث بسبب ضعف الخلق وحب الدنيا والبعد عن رجاحة العقل وسيطرة الفكر المتطرف الذي يقوده شيوخ ودعاة الفتن الذين يأتمرون بأوامر الغرب وأمريكا.
وانطلاقاً من روح الشريعة، نقول إن شهر رمضان شهر عبادةٍ وتقرب إلى الله تعالى، علينا أن نسرع الخطى لإزالة هذه الجفوة القائمة بين قادتنا وعلمائنا من أجل خير هذه الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس، حينما نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر. وأعتقد أن الوقت حان أكثر من ذي قبل إلى أن يتخذ علماؤنا موقفا موحدا يهدف في روحه ومعناه إلى تحقيق أغراض الشارع الحكيم من تعاليمه وسننه.
ونتمنى أن نرى اليوم الذي نصوم فيه معاً، ونحتفل بالعيد معاً وقبل أن يصبح شهر الفوازير ـ أقصد رمضان ـ مقتصراً على المسلسلات والبرامج والأفلام و الأغنيات.
يتقدم الدكتور حسام عبد المقصود رئيس مجلس إدارة مؤسسة “مقصود” الخيرية وشركة كوميونيتي كير للصناعات الدوائية المتطورة في نيويورك بخالص التهنئة للأمة العربية والاسلامية بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم . داعيًا الله العلي القدير أن يعيده علي جميع أبناء الجاليات العربية والإسلامية بكل الخير والسرور .
في زحمة الأحداث والتطورات العالمية والإقليمية والعربية يتأسف المرء لما وصلت إليه أمور الأمة من تشرذم وانحطاط لم نجد له مبرراً إلا التفرقة والابتعاد عن القضايا والمصالح المصيرية التي من المفروض عدم التخلي عنها مهما كلف الأمر من تضحيات، ولعل العاقل يدرك مدى خطورة الوضع الراهن نتيجة المشروع الاستعماري الذي يستهدف المغرب العربي والمنطقة برمتها والذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها إسرائيل ومن يدور في فلكهما…
اليوم تتعرض الشعوب المغاربية إلى عملية مدبرة من الاختراق الاستعماري التوسعي أداتها بذر الفتنة وزرع التفرقة بين شعوبنا والتمهيد إلى الاستيلاء الناعم على خيرات دولنا تحت شعارات زائفة تجدد الفكر الأيديولوجي الصليبي الصهيوني المزدوج الذي يخطط له ”خبراء اليمين العنصري المتطرف” والسياسيون المحترفون لدى الغرب والخدم الأوفياء للوبيات حاقدة وذات مطامع ونهم. فالمغرب العربي بسبب منزلته الاستراتيجية الحاسمة وثرواته الباطنة والظاهرة سيبقى محور الصراعات المعلنة والخفية بين العمالقة والمتعملقين لأنه البوابة الرئيسية لمناطق الأزمات والثروات معا إلى جانب حدوده البحرية مع الغرب وحدوده الصحراوية مع القارة الأفريقية التي تشكل حسب اتفاق الخبراء مستقبل الإنسانية في الطاقة والمعادن والغذاء والمياه.
لقد ظل المغرب العربي في القلوب والضمائر مثلا أعلى و قيمة سامية تدفع الجماهير إلى الكفاح والتحرير ثم في مرحلة الاستقلال إلى التعاون والوحدة، و لكن مع الأسف ضاع ذلك الرمز في مهب الاختلافات الجذرية بين الأنظمة السياسية والأمزجة الشخصية منذ أول عهد الاستقلال، بل وصلت المملكة المغربية والجزائر إلى حد حرب الرمال، وابتعد حلم التعاون الضروري والحيوي المخطط بين البلدان الشقيقة وتدنت نسبة التبادل التجاري والصناعي البينى من المبادلات الاقتصادية المغاربية.
لقد عجز الاتحاد المغاربي حتى على ضمان الحد الأدنى من المكاسب لمواطني دوله، كالسفر بالبطاقة الشخصية أو إلغاء التأشيرات، أو تطوير خط السكك الحديد الرابط بينها، وعوض أن تكون المناطق الحدودية بين الدول المغاربية الخمس مناطق تنمية وتكامل، تحولت إلى مناطق حذر وريبة بخاصة مع بروز شبكات إرهابية وتشعب ارتباطاتها في ظل الوضع الأمني الرخو في ليبيا وتعقد المشهد الأمني في المناطق الجبلية الحدودية بين تونس والجزائر.
وللأسف المأسوف عليه، فقد توجهت كل دولة من دول المغرب العربي إلى الشريك الأوروبي بمفردها منعزلة عن محيطها الإقليمي الطبيعي، فاستفردت القوى المهيمنة على كل منها على حدة، وأضيف لهذا الوضع المعيب جو من التطاحن الإيديولوجي الأجوف بدأ مع أحمد بن بلا وانتهى مع العقيد القذافي، وكاد يدخل بهذا الجناح الشمال إفريقي في متاهات الصراعات المسلحة المدمرة للشعوب وفي تلاعب القوى العظمى والمتوسطة لفرض مناطق النفوذ والهيمنة على حساب مصالح الأمة المغاربية الواحدة.
وبالرغم من أن محاولة توحيد شعوب المغرب العربي الخمس (ليبيا تونس الجزائر المملكة المغربية موريتانيا) فشلت سنة 1989 منذ ولادة الاتحاد المغاربي على أيدي زعماء ذلك الزمن وبالرغم من أن العواصف الهوجاء زلزلت شعوبه وأضعفت دوله أو أربكتها منذ ما سمي بالربيع العربي منذ 2011 فإن هذا الإقليم يقع جغرافيا وتاريخيا في قلب ثلاث قارات جاورتها الأيام والمحن وهي أوروبا وإفريقيا وآسيا مما يضع دول المغرب العربي أيضاً في قلب التحولات الكبرى على مستوى السياسة والحضارة ومما يجعلها كذلك هدفا لكل المطامع الأجنبية والتدخلات الاستعمارية والمخاطر الإقليمية في لعبة الأمم الجديدة.
وحين نقرأ كتب التاريخ من ثلاثة آلاف عام، ندرك أن قدر هذه الشعوب هو أن تتوحد وتتفاعل فقد كانت بالفعل أمة مغاربية واحدة منذ العصر الفينيقي وأبطاله الذين قهروا روما وسادوا البحر الأبيض المتوسط وهم أبطال مغاربيون أمثال حنبعل وأميلكار، ومنذ العهد الروماني بعده وعاصمته قرطاج سيدة البحر، كما اشترك المغاربيون في كتابة تاريخ البربر الأوائل من عهد الكاهنة إلى عهد ماسينيسا، إلى أن جاء الفتح الإسلامي المبارك وأسس مدينة القيروان عاصمة مملكة إفريقية التي أعطت اسمها إلى كل القارة الإفريقية، وانطلقت فتوحات القيروان الإسلامية المغاربية إلى الأندلس وإلى جنوب أوروبا وإلى القارة السمراء، فأنشأت حضارة تدين بالإسلام وتنشره بالحكمة والموعظة الحسنة وإشاعة السلام والعلم، وتأسست بيت الحكمة في القيروان منارة للطب والصيدلة والفلك والجغرافيا والرياضيات والقضاء.
وبعيداً عن كتب التاريخ، واستحضاراً للحاضر، فقد أطل من شرفة القصر البلدي بمدينة مراكش المغربية بتاريخ 17 فبراير1989، قادة كل من المغرب وموريتانيا والجزائر وتونس وليبيا ليعلنوا قيام اتحاد دول المغرب العربي، لقطة الأرجح أنها الأولى والأخيرة التي جمعت الراحلين الحسن الثاني والشاذلي بن جديد ومعمر القذافي مع زين العابدين بن علي ومعاوية ولد الطايع. وللأسف فالأزمة الكبرى الطويلة التي عطلت التنمية والتعاون والسلام في دول المغرب العربي تتجلى في أزمة الجزائر والمغرب ! فعند قيام هذا الاتحاد كان هناك اتفاق ضمني على ألا تشكل قضية الصحراء المزمنة بين الجزائر والمغرب والقائمة منذ 1975 حجر عثرة أمام عمل الاتحاد وتقوية العلاقات بين أعضائه.
وضعت هذه القضية على الرف عساها تجد المسار الملائم للحل دوليا دون أن يجري إقحامها ضمن جدول عمل الاتحاد فتصيبه بالشلل. كان ذلك تفاهما جيدا لكنه لم يستطع الوقوف على رجليه فهذه القضية التي تسمم العلاقة بين الجزائر والرباط ما كان يمكن تجاوزها بهذه السهولة ولهذا أدى الفتور بين البلدين وأحيانا التوتر إلى إصابة الاتحاد المغاربي بالعدوى فما استطاع أن يقوى أو يتجاوز.
وهذا الملف المعيق لكل وحدة مغاربية نشأ مع جلاء الاستعمار الأسباني عن المنطقة سنة 1975 وبلغ الأمر بين الجارتين الشقيقتين (المغرب و الجزائر) درجة الحرب في مرحلة ما بين 1975 و 1976 و تمسك كل طرف بموقف حاد وتعاقبت الوساطات أميركية وفرنسية وعربية وأممية دون جدوى. وفي أي حال، بات واضحا أن هذا النزاع، الذي حال دون قيام علاقات طبيعية بين الجزائر والمغرب، لم يعُـد عثرة أمام تطبيع العلاقات بينهما، وأنه (أي النزاع) لعب الدور الأساسي في تجميد مؤسسات اتحاد المغرب العربي، الذي يجمع منذ 1989، إلى جانب البلدين، كلا من ليبيا وتونس وموريتانيا.
وأصول الأزمة في العلاقات المغربية الجزائرية ميداناً يحتاج إلى شجاعة كبيرة وموضوعية عالية، لكثرة الألغام والقنابل الموقوتة فيه. فالعلاقات المغربية الجزائرية ساءت كثيرا مع مجيء الاستعمار، وازدادت سوءا مع رحيله، ولم يستطع السياسيون في البلدين التحرر من بقايا الاستعمار ومشاكله، ولا تجاوز الأزمة، والعودة إلى أصول الأزمة هو عين الصواب لفهم أي مشكلة، فكيف إذا كانت المشكلة عويصة تولدت عنها مشاكل أخرى مثل العلاقات بين المغرب والجزائر.
ويمكن اعتبار الأزمة المغربية الجزائرية النموذج الأمثل في هذا الباب، إذ تتفاعل العوامل الجغرافية والتاريخية والسياسية وتتداخل وتتشابك وتتقاطع كلها خلال مسافات زمنية تتباعد وتتقارب، اندلعت خلالها أزمة تلو أخرى من حرب إيسلي إلى حرب الرمال (1844 ـ 1963) وما زالت تداعياتها حاضرة وبكل قوة في مسيرة العلاقات بين الشعبين الشقيقين. وإذا كانت العلاقات الدولية تطبعها صراعات خاصة بين بلدان الجوار التي تتطاحن على مشاكل الحدود، فالمغرب والجزائر لم تخرجا عن هذه القاعدة. فالعلاقات بين المغرب والجزائر مرتبطة بقضايا تاريخية وأخرى تتعلق بتدبير الجوار أو في إطار المنافسة واختلاف التصور حول بعض القضايا الهامة التي تعرفها المنطقة كالإرهاب والهجرة غير الشرعية وغير ذلك.
صحيح أن البلدين الشقيقين بينهما تاريخ طويل من الجفاء والعداء، لكن توتير العلاقات إعلامياً، في ظل الظروف الإقليمية والدولية الحالية التي تفرض التنسيق والتعاون في جميع المجالات، يأتي لأسباب غير إعلامية تروم صب الزيت على نيران العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين. وتظهر تجليات التأثير السالب للإعلام في السياسات الخارجية، التي بات من الواضح أنها تدور في أفلاك المنابر الإعلامية للبلدين الجارين، التي لم تستطع الخروج من ذهنية العداء والعداء المضاد، وتتعامل من منطلق فرضية ثابتة تكاد تكون صنماً إعلامياً، تفيد أن المغرب والجزائر لا يمكن أن يكونا إلا في وضع العداء والصدام.
وأصبح مؤكدا أن المغرب والجزائر الذين يجمعهما الكثير ويؤهلهما إلى علاقات أكثر عمقاً وثماراً على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وان التعاون بينهما ممكن وبشكل سريع إذا تركتهما لوبيات الإعلام ولم توتر علاقاتهما الثنائية، بشكل يكاد يصبح خطا تحريرياً ثابتاً. وهنا لا تجد من يقول أن على المغرب والجزائر الاستفادة من تاريخ الدول الغربية التي تتحد وتتكاثف اقتصادياً وأمنياً دون اكتراث لملفات التاريخ التي تلم العديد من الحروب الكونية والأحقاد التاريخية بين القوى الغربية.
ومع كل هذا وذاك، فلابد أن قطار المغرب والجزائر سيتلمس سكة انطلاقة جديدة تصالح البلدين الشقيقين، مع مشروع تنتظر تحقيقه منذ القدم، بعد أن تقاسمت ذكرى المقاومة الجماعية للاستعمار لكنها فشلت في ربح رهان الوحدة والتنمية بعد تأسيس كياناتها المستقلة. لكن قبل كل شيء، فلا بد من قراءة تحليلية ونقدية متحررة من رواسب الماضي ونزعة التعالي، للأحداث التاريخية التي أدت إلى حدوث هذه الأزمات لتستفيد منها أجيال الحاضر الموكل إليها بناء مستقبل الشعبين.
ويرى المراقبون أن نفخ الروح في جسد دول المغرب والجزائر الشقيقين، لم يعد اختياراً، بل ضرورة حتمية تقتضيها تحولات السياق الإقليمي والدولي. فالصمود في زمن الأزمة البنيوية للاقتصاد العالمي ومواجهة تداعيات الأوضاع الأمنية والسياسية الانتقالية في مرحلة ما بعد الربيع العربي، ولاسيما أخطار الانهيار الأمني في منطقة الساحل والصحراء بات رهناً بإرساء إطار تفاوضي وتكاملي وتضامني بين المغرب والجزائر.
فالبلدين تواجههما مشاكل وقضايا موحدة ومشتركة، أليس تاريخهما ضاربا في أعماق الزمن؟ ولا يمكن حل هذه القضايا والمشاكل بدون التعاون والتآزر، وأي تأجيل لا يمكن إلا أن يجعلها تتفاقم مع الزمان، على رأس هذه القضايا: قضية التنمية البشرية التي تعطلت، وقضايا التطرف الديني والهجرة السرية، باعتبارهما مشكلتين طارئتين، والأمازيغية بصفتها قضية ثقافية واجتماعية. إنها قضايا جوهرية، ولا تستأهل أي تأخير، وليس بخوض الحروب الإعلامية… يمكن مواجهتها.
وكل ما يتمناه كل مغربي وجزائري شريف وعاقل ومحب لوطنه ولشعبه، أن تطوى الصفحات الماضية السوداء وتفتح صفحات جديدة بيضاء. لكن متى سيتحقق ذلك؟
سيتحقق عندما يتحمل المفكرون والمؤرخون والمثقفون النزهاء، من مغاربة وجزائريين قبل غيرهم من السياسيين والعسكريين، ورجال المال والأعمال مسؤوليتهم التاريخية والوطنية، لردم الهوة التي تصطنعها السياسة عندما لا توظف لخدمة الأجيال القادمة، لابد من عقد حوارات فكرية وتاريخية مشتركة لاستخلاص الدروس والعبر من هذه الأزمات التي عطلت مسيرة البلدين الإنمائية، وأضرت بالمصالح الحيوية للشعبين.
وعموماً، فإن الشعبين المغربي والجزائري تربطهما أواصر لا يمكن للملف السياسي أن يطمسها بالمرة، فهي عميقة ومتجذرة في الثقافة والقرابة، ولا أدل على ذلك من وجود تعايش مستمر خصوصاً بالمناطق الحدودية رغم أن الحدود مغلقة، ما يفسره على سبيل المثال مستوى الاقتصاد الموازي بهذه المناطق.
خلاصة الكلام: الاتحاد المغاربي، كما انتظم في معاهدة مراكش، فشل وينبغي التفكير في شيء جديد، والمتأمل في واقع هذا الاتحاد، يلاحظ أنه لم يعد له من الماضي شيء، وأن التوجه الجديد هو قيام نظام مغاربي جديد، وهو ما أكده العاهل المغربي الملك محمد السادس حين عبر عن رغبته في قيام ”نظام مغاربي جديد يأخذ في الاعتبار التغيرات التي حصلت في ليبيا وتونس”.
تقدمت الحكومة الفرنسية باقتراح تهدف منه إلى دعم منظمة الصحة العالمية في ظل الهجوم الحاد الذي تتعرض له من جانب الولايات المتحدة الأمريكية.
قال وزير الخارجية جان إيف لودريان لصحيفة “لوموند” الفرنسية: “يجب منح منظمة الصحة العالمية الوسائل الكفيلة بتحسين معايير مهمتها، وكذلك الأمر بالنسبة لقدرتها على التحذير والتقصي”.
وتابع “سيكون من المرغوب به إنشاء مجلس أعلى للصحة البشرية والحيوانية، على غرار نموذج الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، مهمته توفير المعرفة العلمية على أساس عمل خبراء معترف بهم”.
وأضاف لودريان “الصعوبة الأخرى التي تواجه منظمة الصحة العالمية تتمثل في التنسيق بين المبادرات الرئيسية والجهات الفاعلة في الصحة العالمية، وهي الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، التحالف بشأن اللقاحات، والمرفق الدولي لشراء الأدوية”.
كما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى “بناء مبادرة قوية حول منظمة الصحة العالمية تتعلق بتوفير التشخيص والعلاج واللقاحات للجميع”.
وكانت الإدارة الأمريكية قد علقت مساهمتها المالية التي تمنحها لمنظمة الصحة العالمية بسبب ما وصفه الرئيس دونالد ترامب بـ”سوء إدارة” أزمة فيروس كورونا المستجد.
سيكون باستطاعة اللاعبين الأجانب الذين أمضوا فترة الحجر في الخارج وغير مصابين بفيروس كورونا المستجد، على غرار نجم باريس سان جرمان البرازيلي، نيمار، العودة إلى فرنسا “بدون مشكلة” أو بدون الحاجة لوضعهم في الحجر الصحي “في هذه المرحلة”، وذلك بحسب وزارة الداخلية.
وأفادت وزارة الداخلية لوكالة فرانس برس بأنه طالما أن اللاعبين مقيمون في فرنسا ولديهم تصريح إقامة أو تأشيرة إقامة طويلة، “لا توجد مشكلة في العودة الى الأراضي (الفرنسية)، بغض النظر عن الجنسية والمكان القادمين منه”.
وقد أثير هذا السؤال منذ الأسبوع الماضي بعدما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن حدود فرنسا مع الدول غير الأوروبية ستظل “مغلقة حتى إشعار آخر”.
والموضوع يعني بعض النجوم الكبار، مثل لاعبي سان جرمان نيمار ومواطنه تياغو سيلفا المتواجدين في البرازيل، وإدينسون كافاني الموجود في الأوروغواي أو الحارس كيلور نافاس الذي عاد الى كوستاريكا.
واختار العديد من اللاعبين العودة الى أوطانهم في الوقت الذي تمر فرنسا بفترة إغلاق وحجر ذاتي منذ 17 مارس لاحتواء انتشار فيروس “كوفيد-19”.
وبعد أن حدد ماكرون الحادي عشر من مايو كموعد مبدئي لرفع القيود تدريجيا، يؤمل بأن يعاود اللاعبون تمارينهم بعد هذا التاريخ، مع احتمال أن يُستأنف الدوري في يونيو.
وطمأنت وزارة الداخلية اللاعبين العائدين من الخارج، بأنه لن يكون هناك حجر صحي إجباري “في هذه المرحلة”، في حين لا تزال السلطات تدرس شروط رفع الحجر والإغلاق.
وتبقى مسألة إدارة رحلة عودة اللاعبين الى فرنسا ضمن سياق عالمي صعب للغاية، بعدما أدى تفشي الفيروس الى قيود مشددة على الحركة الجوية، وهناك خيار أن تتحقق العودة بتنظيم رحلات خاصة.