أخبار من أمريكاأخبار من مصرعاجلمركز الدراساتولنا رؤية

من دمياط إلى قناة السويس .. المسيرات توسع دائرة الخطر في شرق المتوسط ..

نيويورك – رؤية نيوز

شهد ميناء دمياط المصري تطورا أمنيا خطيرا، بعد تعرض وحدة عائمة لتخزين وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى اندلاع حريق امتد إلى سفينة غاز ثانية كانت موجودة داخل الميناء.

ورغم نجاح فرق الطوارئ المصرية في السيطرة على الحريق وعدم تسجيل إصابات أو وفيات، فإن الحادث لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد واقعة بحرية عابرة أو حريق محدود في سفينتين، نظرا لما يحمله من أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز حدود ميناء دمياط.

ويمتد تأثير الحادث المحتمل إلى أمن الطاقة المصري، وحركة الملاحة الدولية، وقناة السويس، والعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، ومستقبل المواجهة الإقليمية في الشرق الأوسط.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الطائرة المسيرة أصابت السفينة Energos Winter، وهي وحدة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغييزه، قبل أن تمتد النيران إلى سفينة ثانية هي GasLog Salem.

وأعلنت السلطات المصرية أن الحريق نتج عن إصابة بطائرة مسيرة، من دون أن تعلن بصورة رسمية عن الجهة التي نفذت الهجوم أو المكان الذي انطلقت منه الطائرة.

السفينة أمريكية الملكية وليست عسكرية
من الضروري التمييز بين ملكية السفينة وطبيعتها القانونية والعسكرية.

فالسفينة Energos Winter مملوكة لشركة يقع مقرها في الولايات المتحدة، لكنها سفينة تجارية وليست سفينة تابعة للبحرية الأمريكية، كما أنها لا ترفع العلم الأمريكي، وإنما ترفع علم جزر مارشال.

وبالتالي فإن استهدافها لا يمثل، من الناحية القانونية والسياسية، هجوما مباشرا على قطعة عسكرية أمريكية أو على الأراضي الأمريكية، لكنه يظل استهدافا لأصل اقتصادي مرتبط بشركة أمريكية داخل منشأة مصرية شديدة الحساسية.

وهذا التوصيف يؤثر بصورة مباشرة على طبيعة رد الفعل الأمريكي، إذ إن استهداف سفينة تجارية من دون سقوط قتلى أمريكيين لا يؤدي بالضرورة إلى رد عسكري منفصل وفوري، لكنه قد يستخدم ضمن مبررات أوسع لتشديد العمليات ضد الجهة التي يثبت تورطها في الهجوم.

ماذا حدث داخل ميناء دمياط؟
بحسب المعلومات المتداولة، أصابت الطائرة المسيرة الجانب الأيمن من السفينة Energos Winter، ما أدى إلى اندلاع حريق، قبل أن تنتقل النيران إلى السفينة GasLog Salem الموجودة بالقرب منها.

وتشير تقديرات أولية إلى احتمال تعرض أحد خزانات السفينة الأولى لأضرار أو اختراق، وهو ما قد يؤدي إلى خروجها من الخدمة لفترة ليست قصيرة، وفقا لحجم الضرر ونتائج الفحص الفني.

وتعمل Energos Winter كوحدة عائمة لاستقبال وتخزين الغاز الطبيعي المسال، ثم إعادة تحويله إلى حالته الغازية وضخه في شبكة الغاز المصرية.

وتقدر قدرتها التشغيلية بنحو 450 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا، وهو ما يمثل نسبة مهمة من قدرة مصر على استقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغييزه، خاصة خلال فترات ارتفاع الطلب على الكهرباء والطاقة في فصل الصيف.

ولا تشير المعطيات الحالية إلى وقوع أزمة فورية في إمدادات الغاز داخل مصر، نظرا لوجود وحدات ومنشآت بديلة، إلا أن خروج السفينة من الخدمة لفترة طويلة قد يقلل من هامش المناورة المتاح أمام الحكومة المصرية، ويرفع الضغوط على منظومة الطاقة، خصوصا إذا تزامن ذلك مع ارتفاع الاستهلاك أو تعطل مصادر أخرى.

لماذا يمثل الحادث تطورا خطيرا؟
تكمن خطورة الحادث في أنه وقع داخل ميناء مصري على ساحل البحر المتوسط، وليس في منطقة البحر الأحمر أو خليج عدن أو مضيق هرمز، وهي المناطق التي شهدت خلال السنوات الأخيرة عددا كبيرا من الهجمات على السفن التجارية والعسكرية.

وصول طائرة مسيرة إلى هدف داخل ميناء دمياط يعني أن جغرافيا التهديد قد اتسعت لتشمل الساحل المصري في البحر المتوسط، وهي منطقة كانت تعتبر أكثر أمنا مقارنة بممرات الملاحة القريبة من اليمن وإيران.

كما أن نجاح الطائرة في الوصول إلى هدف مرتبط بمنظومة الغاز داخل ميناء حساس يطرح تساؤلات حول نقطة إطلاقها، ومسارها، وارتفاع تحليقها، وقدرة أنظمة الرادار والمراقبة على اكتشافها، وما إذا كانت أطلقت من مسافة بعيدة أو من نقطة قريبة داخل الإقليم.

ويظل تحديد مصدر الإطلاق العامل الأكثر أهمية في التحقيق، لأنه سيحدد ما إذا كان الهجوم عملية عسكرية إقليمية واسعة النطاق، أو عملية نفذتها جماعة مسلحة بالوكالة، أو اختراقا أمنيا تم من مسافة قريبة.

رد الفعل الأمريكي الرسمي
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه تلقى إحاطة بشأن الحادث الذي تعرضت له السفينة في ميناء دمياط، إلا أنه لم يعلن بصورة مباشرة امتلاك الولايات المتحدة دليلا نهائيا يثبت أن إيران هي التي نفذت الهجوم.

كما لم يعلن ترامب عن رد عسكري أمريكي منفصل بسبب حادث دمياط تحديدا.

وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي في سياق أوسع من التصعيد بين واشنطن وطهران، خاصة بعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت قوات ومصالح أمريكية في المنطقة.

وهنا يجب الفصل بين تصريحات ترامب بشأن الرد بقوة على إيران، وبين حادث السفينة في دمياط، إذ إن التهديدات الأمريكية بالرد العسكري ارتبطت بصورة أساسية بالهجمات التي تعرضت لها القوات الأمريكية، وليس بإعلان رسمي يحمل إيران مسؤولية حادث دمياط وحده.

وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يصدر إعلان أمريكي مستقل عن وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية أو القيادة المركزية الأمريكية ينسب الهجوم بصورة قاطعة إلى جهة محددة.

كما لم تظهر ردود فعل واسعة من أعضاء الكونغرس الأمريكي بشأن الحادث نفسه، وهو ما قد يشير إلى أن المؤسسات الأمريكية تنتظر نتائج التحقيق الفني، وتحليل بقايا الطائرة المسيرة، وتحديد نوع المتفجرات المستخدمة، ودراسة بيانات الرادارات والأقمار الصناعية.

 

الصحافة الأمريكية تتابع هجوم دمياط
حظي استهداف سفينتي الغاز في ميناء دمياط باهتمام عدد من كبريات الصحف وشبكات الأخبار الأمريكية، إلا أن طريقة تناول الحادث اختلفت من وسيلة إلى أخرى.

وبينما قدمت بعض وسائل الإعلام الحادث باعتباره تطورا جديدا في الحرب مع إيران وتهديدا لممرات الطاقة البديلة، التزمت وسائل أخرى بالحذر، وأكدت أنه لا توجد حتى الآن جهة أعلنت مسؤوليتها، وأن التحقيق المصري لم يحدد بصورة رسمية مكان إطلاق الطائرة المسيرة أو الجهة التي تقف خلفها.

وول ستريت جورنال: أول هجوم على مصر وتهديد جديد لقناة السويس
كانت صحيفة وول ستريت جورنال من أبرز الصحف الأمريكية التي خصصت تغطية مستقلة ومباشرة للحادث.

ونشرت الصحيفة تقريرا بعنوان يشير إلى أن مصر تعرضت لأول هجوم بطائرة مسيرة مع اتساع الحرب الإيرانية.

كما أكدت أن الهجوم، رغم عدم إعلان أي دولة أو جماعة مسؤوليتها عنه، يمثل تحذيرا من أن قناة السويس قد لا تكون بديلا آمنا بصورة كاملة لصادرات النفط والطاقة.

ورأت الصحيفة أن الهجوم يمثل أول استهداف لمصر خلال الحرب الحالية، وأنه يشكل تهديدا جديدا لممر حيوي للطاقة، خاصة مع استخدام الطرق المصرية كبدائل لمضيق هرمز والبحر الأحمر.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين مصريين مطلعين أن السلطات المصرية اشتبهت في البداية في تورط إيران أو الحرس الثوري الإيراني، واعتبرت العملية محاولة لتوسيع دائرة الصراع.

لكن هذا الاشتباه لم يتحول حتى الآن إلى اتهام مصري رسمي معلن، ولم تقدم القاهرة دليلا علنيا يثبت مسؤولية طهران.

واشنطن بوست: العنف يتسع والحرب تصل إلى مصر
تناولت صحيفة واشنطن بوست الحادث ضمن تقرير رئيسي عن اتساع نطاق المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن طائرة مسيرة أصابت ناقلة مملوكة لجهة أمريكية داخل ميناء مصري، واعتبرت أن هجوم دمياط يبدو أول استهداف لمصر خلال الحرب المتسعة.

لكن الصحيفة لم تنسب العملية بصورة قاطعة إلى إيران، وأكدت أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

كما نقلت واشنطن بوست تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأنه تلقى إحاطة بشأن الحادث، من دون أن تعتبر تصريحاته إعلانا رسميا بمسؤولية إيران.

وجاء تناول الصحيفة في إطار التحذير من اتساع رقعة الحرب ودخول دول ومناطق جديدة في المواجهة، وليس في إطار المطالبة المباشرة بشن هجوم أمريكي ردا على حادث دمياط وحده.

CBS News: الحرب تبدو وكأنها تمتد إلى مصر
اختارت شبكة CBS News التركيز على ظهور مؤشرات تدل على امتداد الحرب إلى الأراضي والموانئ المصرية.

وقالت الشبكة إن الهجوم على ميناء دمياط يبدو أول مرة تتعرض فيها مصر للاستهداف منذ بداية المواجهة، مؤكدة أن مصدر الطائرة المسيرة لا يزال مجهولا.

وأشارت CBS News إلى نشاط جماعة الحوثيين المرتبطة بإيران ضد السفن في البحر الأحمر، لكنها لم تقل إن الحوثيين نفذوا هجوم دمياط.

كما نقلت الشبكة نفي الحوثيين مسؤوليتهم عن العملية، وأكدت أن ميناء دمياط يمثل أول استهداف ظاهر للبنية التحتية للطاقة داخل مصر.

وربطت الشبكة الحادث باتساع الحرب في الشرق الأوسط، والعودة إلى تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، ودخول مناطق جديدة في نطاق التوتر العسكري.

Fox News: استهداف منشأة غاز مملوكة أمريكيا
قدمت شبكة Fox News تغطية مباشرة للحادث ضمن متابعتها المستمرة للحرب الأمريكية الإيرانية.

ونشرت الشبكة صورا ومقاطع فيديو تظهر جهود السيطرة على الحريق بعد استهداف ناقلة مملوكة لشركة أمريكية داخل ميناء دمياط.

وقالت الشبكة إن طائرة مسيرة استهدفت منشأة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال، وحددت السفينة المستهدفة باسم Energos Winter.

كما أبرزت Fox News أن السفينة مملوكة لشركة أمريكية، وأن الرئيس ترامب تلقى إحاطة بشأن الحادث.

لكن من المهم الإشارة إلى أن قسما كبيرا من التفاصيل المنشورة في تغطية الشبكة اعتمد على معلومات وكالات الأنباء وشركات الأمن البحري، ولم تقدم Fox News دليلا مستقلا يثبت أن إيران نفذت الهجوم.

وفي تغطيتها الأوسع للحرب، نقلت الشبكة دعوات شخصيات عسكرية أمريكية لاستخدام القوة ضد إيران وشن حملة أشمل ضد الحرس الثوري ومنشآت الصواريخ والطائرات المسيرة.

إلا أن هذه التصريحات كانت تتعلق بالمواجهة الإيرانية العامة، وليس بهجوم دمياط وحده.

نيويورك بوست: الحادث جزء من موجة التصعيد الإيراني
ذكرت صحيفة نيويورك بوست الهجوم ضمن تقريرها عن الضربات الجوية الأمريكية الجديدة ضد إيران، وأشارت إلى اشتعال النيران في سفينتين للغاز الطبيعي داخل ميناء دمياط بعد هجوم بطائرة مسيرة.

ولم تخصص الصحيفة، في التغطية الأولية، تحليلا مستقلا موسعا لهجوم دمياط، لكنها وضعته ضمن سلسلة الأحداث التي تشير إلى اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.

ويعكس هذا التناول اتجاها يرى الحادث جزءا من موجة التصعيد الإقليمي، وليس واقعة منفصلة عن الحرب الدائرة.

كما ركزت الصحيفة على أن السفينة المستهدفة مرتبطة بملكية أمريكية، وعلى أن الحادث وقع بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران.

أسوشيتد برس: لا دليل حاسم على الجهة المنفذة
تناولت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية الحادث بحذر واضح.

وقالت إن طائرة مسيرة تسببت في اشتعال النيران في سفينتين للغاز الطبيعي داخل ميناء دمياط، إحداهما منشأة تخزين عائمة مملوكة لجهة أمريكية.

وأكدت الوكالة أنه لم يكن واضحا من يقف خلف الهجوم، وأنه لم تسجل إصابات.

لكن أسوشيتد برس قالت إن ثبوت مسؤولية إيران أو إحدى الجماعات المتحالفة معها سيعني توسعا كبيرا وخطيرا للحرب، نظرا إلى أن مصر ظلت حتى وقوع الحادث بعيدة نسبيا عن العمليات العسكرية المباشرة.

كما ربطت الوكالة الحادث بالخسائر الاقتصادية التي سببتها الحرب، وتعطل صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، والبحث عن طرق بديلة تمر عبر مصر وقناة السويس وخطوط نقل النفط المصرية.

رويترز: الحادث يفتح جبهة جديدة بالقرب من قناة السويس
رغم أن رويترز وكالة دولية وليست صحيفة أمريكية، فإن تغطيتها كانت المصدر الرئيسي الذي اعتمدت عليه عدة مواقع وشبكات إعلامية أمريكية.

وقالت الوكالة إن هجوم دمياط يشير إلى احتمال فتح جبهة جديدة في الحرب الأمريكية الإيرانية، ويرفع المخاوف بشأن الملاحة بالقرب من قناة السويس، التي أصبحت من المسارات المهمة لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز.

وأكدت رويترز أن الجهة المنفذة لم تعلن مسؤوليتها، وأن الحكومة المصرية تواصل التحقيق في الحادث.

كما أشارت إلى أن خروج السفينة Energos Winter من الخدمة قد يشكل ضغطا إضافيا على منظومة استيراد الغاز المصرية، ويرفع المخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة والموانئ.

الخلاصة المقارنة للتغطية الأمريكية
يمكن تقسيم التغطية الأمريكية للحادث إلى اتجاهين رئيسيين.

الاتجاه الأول، الذي ظهر بصورة أوضح في وول ستريت جورنال وFox News وبعض تغطيات نيويورك بوست، وضع الحادث داخل إطار اتساع الحرب الإيرانية، وركز على استهداف أصل مملوك لشركة أمريكية، والتهديد الذي قد تتعرض له ممرات الطاقة وقناة السويس.

أما الاتجاه الثاني، الذي ظهر في واشنطن بوست وCBS News وأسوشيتد برس، فركز على خطورة امتداد الحرب إلى مصر، مع التشديد على عدم وجود دليل علني نهائي يحدد الجهة المنفذة.

ولا توجد حتى الآن حملة موحدة داخل الصحافة الأمريكية تطالب برد عسكري أمريكي مباشر بسبب هجوم دمياط وحده.

كما لا توجد افتتاحيات أمريكية بارزة أعلنت بصورة قاطعة مسؤولية إيران، باستثناء ما نقلته وول ستريت جورنال عن اشتباه أولي لدى مسؤولين مصريين.

وبالتالي فإن الموقف الإعلامي الأمريكي الحالي يمكن تلخيصه في اتفاق واسع على أن الحادث يمثل توسعا خطيرا لجغرافيا الحرب، وقلق واضح من انتقال التهديد إلى قناة السويس وطرق تصدير ونقل الطاقة البديلة، مع استمرار الحذر في تحميل إيران المسؤولية بصورة نهائية إلى حين ظهور نتائج التحقيق الفني.

من يقف خلف الهجوم؟
لم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها بصورة رسمية عن الهجوم، كما لم تقدم السلطات المصرية أو الأمريكية أدلة علنية حاسمة تحدد الجهة المنفذة.

ومع ذلك، فإن إيران أو إحدى الجماعات المرتبطة بها تظل في مقدمة الاحتمالات المطروحة، بالنظر إلى توقيت الهجوم وطبيعة الهدف والظروف الإقليمية المحيطة به.

الاحتمال الأول: إيران أو جهة تتحرك بتوجيه إيراني
يعتبر هذا الاحتمال الأكثر ترجيحا في التقديرات الأولية، وإن لم يكن مؤكدا بصورة نهائية.

توقيت الهجوم جاء في ظل تصعيد مباشر بين إيران والولايات المتحدة، بينما استهدف أصل اقتصادي مرتبطا بشركة أمريكية ومنشأة للطاقة داخل دولة عربية مهمة.

كما أن استهداف منشأة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في مصر يمكن أن يحمل رسالة مفادها أن طرق الطاقة البديلة عن مضيق هرمز والبحر الأحمر ليست بعيدة عن دائرة التهديد.

وقد يكون الهدف الإيراني، في حال ثبوت مسؤولية طهران، إظهار القدرة على ضرب المصالح الاقتصادية الأمريكية وحركة الطاقة في مناطق جديدة، من دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة مع مصر.

الاحتمال الثاني: جماعة مسلحة مرتبطة بإيران
قد تكون العملية نفذت بواسطة جماعة حليفة لإيران تمتلك طائرات مسيرة، أو حصلت على دعم فني واستخباراتي إيراني، من دون أن يصدر أمر مباشر ومعلن من القيادة الإيرانية.

هذا الأسلوب يمنح طهران مساحة للإنكار، ويصعب على الولايات المتحدة أو مصر تقديم دليل سياسي وقانوني سريع يبرر ردا مباشرا.

وقد تلجأ الجماعات المسلحة إلى تنفيذ عمليات من هذا النوع بهدف إثبات قدرتها على توسيع نطاق المواجهة، أو دعما لإيران في صراعها مع الولايات المتحدة.

الاحتمال الثالث: عملية من جهة أخرى أو محاولة تضليل
لا يمكن استبعاد احتمال تورط جهة أخرى ترغب في توسيع المواجهة أو دفع الولايات المتحدة ومصر إلى اتهام إيران، لكن هذا الاحتمال يظل أقل ترجيحا في ظل عدم وجود مؤشرات قوية تدعمه.

وقد تستخدم بعض الجهات أسلحة أو طائرات مسيرة تشبه النماذج الإيرانية بهدف تضليل التحقيقات، إلا أن تحديد نوع المحرك، ونظام التوجيه، وبقايا الهيكل، ونوع المادة المتفجرة يمكن أن يساعد في كشف الجهة المصنعة أو المزودة.

ما الرسالة التي يحملها الهجوم؟
يبدو أن الهدف من الهجوم، في حال كان متعمدا ومخططا له، لا يقتصر على تدمير سفينة واحدة.

فالعملية تحمل مجموعة من الرسائل السياسية والاستراتيجية إلى أطراف متعددة.

رسالة إلى الولايات المتحدة
الرسالة الأولى هي أن الأصول الاقتصادية المرتبطة بالولايات المتحدة يمكن الوصول إليها حتى خارج مناطق المواجهة التقليدية.

كما أن المصالح الأمريكية ليست محصورة في القواعد العسكرية والسفن الحربية، وإنما تشمل الشركات ومنشآت الطاقة وسلاسل الإمداد.

رسالة إلى مصر
الهجوم يحمل رسالة إلى القاهرة بأن موقعها الجغرافي، وموانئها، ومنشآت الغاز لديها، ودورها في حركة التجارة والطاقة العالمية، يمكن أن يجعلها معرضة لتداعيات الصراعات الإقليمية حتى لو سعت إلى الحفاظ على موقف متوازن.

وقد يكون الهدف الضغط على مصر كي لا تقدم تسهيلات لوجستية أو معلوماتية أو اقتصادية للولايات المتحدة أو بعض الدول العربية المشاركة في المواجهة مع إيران.

رسالة إلى دول الخليج
استهداف ميناء دمياط يمكن أن يكون رسالة إلى دول الخليج بأن طرق تصدير ونقل الطاقة البديلة ليست آمنة بصورة كاملة.

فإذا تعرضت منشآت الغاز المصرية أو خطوط نقل النفط القريبة من قناة السويس للخطر، فإن ذلك قد يؤثر على البدائل التي تلجأ إليها دول الخليج لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

رسالة إلى شركات الملاحة والتأمين
مجرد إثبات القدرة على استهداف سفينة داخل ميناء دمياط قد يؤدي إلى رفع أقساط التأمين على السفن والمنشآت التي تمر بالقرب من السواحل المصرية أو قناة السويس.

ولا يحتاج منفذ الهجوم إلى تكرار العمليات بصورة يومية لتحقيق تأثير اقتصادي، إذ إن حادثا واحدا قد يكون كافيا لدفع شركات التأمين والملاحة إلى إعادة تقييم المخاطر ورفع الأسعار أو تغيير المسارات.

التأثير على مصر وأمن الطاقة
يمثل الحادث اختراقا أمنيا وسياديا خطيرا، حتى في حال عدم وقوع خسائر بشرية.

ومن المتوقع أن تتحرك مصر لتعزيز أنظمة الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيرة حول الموانئ والمنشآت الحيوية، خاصة في دمياط والإسكندرية وبورسعيد وإدكو والسخنة ومداخل قناة السويس.

كما يتوقع أن تطلب القاهرة دعما استخباراتيا وتقنيا من الولايات المتحدة ودول أوروبية، يشمل صور الأقمار الصناعية، وبيانات الرادارات، وتحليل مسار الطائرة المسيرة ونقطة انطلاقها.

وعلى المستوى السياسي، قد تتجنب مصر توجيه اتهام علني مباشر إلى إيران قبل اكتمال التحقيقات، حرصا على عدم التحول إلى طرف مباشر في المواجهة.

فالقاهرة تسعى إلى الحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف، وتدرك أن توجيه اتهام رسمي إلى دولة إقليمية قد يفرض عليها اتخاذ إجراءات سياسية أو عسكرية لا ترغب في الوصول إليها.

ومن المرجح أن تركز الرواية الرسمية المصرية في المرحلة الأولى على احتواء الأضرار، وضمان استمرار حركة الميناء، وعدم وجود خسائر بشرية، مع استمرار التحقيقات بصورة غير علنية.

التأثير على قناة السويس والملاحة الدولية
لا يعني الهجوم أن قناة السويس أصبحت هدفا مباشرا، لكنه يرفع مستوى القلق بشأن أمن الممرات البحرية القريبة منها.

ويعد ميناء دمياط جزءا من شبكة الموانئ المصرية المرتبطة بحركة التجارة والطاقة في شرق المتوسط، وأي تهديد مستمر لهذه المنطقة قد ينعكس على حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس أو الخارجة منها.

وإذا تكرر استخدام الطائرات المسيرة ضد السفن أو المنشآت المصرية، فقد تضطر شركات الشحن إلى طلب ضمانات أمنية إضافية، أو دفع تكاليف تأمين أعلى، أو اتخاذ إجراءات احترازية تؤدي إلى إبطاء حركة الملاحة.

كما أن أي تهديد حقيقي لمداخل قناة السويس سيحول الأزمة من حادث يتعلق بسفينة تجارية إلى مسألة أمن اقتصادي عالمي، نظرا إلى أهمية القناة في نقل البضائع والطاقة بين آسيا وأوروبا.

الرد الأمريكي المتوقع
لا يتوقع أن تشن الولايات المتحدة عملية عسكرية منفصلة بسبب حادث دمياط وحده في المرحلة الحالية.

فالعملية لم تسفر عن مقتل مواطنين أمريكيين، والسفينة المستهدفة تجارية وليست عسكرية، كما أنها لا ترفع العلم الأمريكي، ولم تثبت المسؤولية عن الهجوم بصورة رسمية.

لكن إذا أثبت التحقيق أن الطائرة المسيرة أطلقت بواسطة إيران أو جماعة مرتبطة بها، فقد تستخدم واشنطن الحادث كجزء من ملف أوسع لتبرير استهداف منشآت تصنيع أو إطلاق الطائرات المسيرة.

كما قد تدفع الولايات المتحدة باتجاه توسيع التعاون الأمني مع مصر لحماية الموانئ ومنشآت الطاقة، وتزويد القاهرة بأنظمة إضافية لرصد وإسقاط الطائرات المسيرة.

وقد تصدر الجهات الأمريكية المختصة تحذيرات بحرية جديدة تشمل شرق البحر المتوسط والموانئ المصرية، بعد أن كانت التحذيرات تتركز بصورة أكبر على الخليج العربي ومضيق هرمز والبحر الأحمر.

وفي حال تكرار الهجوم أو اقترابه من قناة السويس، قد تتعامل الولايات المتحدة معه باعتباره تهديدا لممر استراتيجي عالمي، وليس مجرد هجوم على أصل تجاري أمريكي.

وعندها قد نشهد زيادة في الوجود البحري والجوي الأمريكي أو الأوروبي في المنطقة، وتوسيع عمليات المراقبة والاستطلاع، وربما تشكيل ترتيبات أمنية جديدة لحماية السفن والموانئ.

هل كان الهدف جر مصر إلى الحرب؟
لا توجد أدلة كافية تؤكد أن الهدف الأساسي كان جر مصر إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

والأرجح أن منفذ الهجوم أراد توجيه رسالة محسوبة دون إحداث خسائر بشرية كبيرة أو تدمير الميناء بالكامل.

فاستهداف سفينة داخل الميناء يحقق أثرا سياسيا وإعلاميا واقتصاديا واسعا، من دون أن يدفع مصر تلقائيا إلى إعلان الحرب.

وقد تكون العملية محاولة لاختبار رد الفعل المصري، ومدى قدرة أنظمة الدفاع على اكتشاف الطائرات المسيرة، وسرعة استجابة وحدات الطوارئ، وطبيعة التعاون بين القاهرة وواشنطن بعد الحادث.

أخطر أبعاد الحادث
لا تتمثل أخطر نتائج الحادث في قيمة الأضرار المادية وحدها، وإنما في نجاح طائرة مسيرة في الوصول إلى سفينة غاز داخل ميناء حساس.

وهذا النجاح يعني وجود ثغرة يجب تحديدها وإغلاقها بسرعة.

فإذا انطلقت الطائرة من مسافة بعيدة، فإن ذلك يدل على امتلاك الجهة المنفذة قدرات متقدمة في التوجيه والملاحة وتحديد الأهداف.

أما إذا أطلقت من نقطة قريبة، فإن ذلك قد يشير إلى وجود خلية أو منصة إطلاق أو اختراق أمني بالقرب من الساحل أو داخل المياه الإقليمية.

وفي الحالتين، يحتاج الأمر إلى مراجعة شاملة لأنظمة المراقبة الجوية والبحرية حول الموانئ المصرية.

التقدير الاستراتيجي
الحادث ليس مجرد حريق اندلع في سفينتين داخل ميناء دمياط، بل يمثل اختبارا لقدرة أطراف الصراع الإقليمي على نقل المواجهة إلى البنية التحتية المصرية وممرات الطاقة في البحر المتوسط.

والأرجح أن الجهة المنفذة أرادت تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية.

الأول هو إظهار القدرة على الوصول إلى أهداف جديدة بعيدة عن ميادين المواجهة التقليدية.

والثاني هو زيادة التكلفة الاقتصادية للحرب من خلال التأثير على الطاقة والملاحة والتأمين.

أما الهدف الثالث فهو إجبار مصر والولايات المتحدة والدول الأوروبية على توزيع قدراتها الأمنية والدفاعية على مساحة جغرافية أوسع.

ويظل الاحتمال الإيراني أو المرتبط بإيران هو الأكثر حضورا في التقديرات الأولية، لكن المسؤولية لا يمكن حسمها من دون نتائج التحقيق الفني.

ولا يتوقع أن يؤدي الحادث بمفرده إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين مصر وإيران أو إلى رد أمريكي مستقل، إلا أن تكراره سيغير قواعد التعامل معه بصورة كاملة.

فإذا ثبت أن الهجوم جزء من حملة منظمة تستهدف منشآت الطاقة والموانئ المصرية، فإن القاهرة ستجد نفسها مضطرة إلى الانتقال من سياسة الاحتواء والتحقيق إلى سياسة الردع والمواجهة.

كما أن الولايات المتحدة قد تعتبر تكرار الهجمات تهديدا مباشرا لمصالحها الاقتصادية ولأمن قناة السويس والملاحة العالمية.

الخلاصة
دخلت الطائرات المسيرة إلى مساحة جديدة من الصراع بعد حادث ميناء دمياط.

فالهجوم أثبت أن منشآت الطاقة في البحر المتوسط ليست بعيدة تماما عن المواجهات التي تشهدها المنطقة، وأن أي صراع بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن يمتد إلى دول تسعى إلى البقاء خارج دائرة الحرب.

وتبقى المعلومة الأهم التي يجب انتظارها هي تحديد نوع الطائرة المسيرة، ومسارها، ومكان إطلاقها، والجهة التي زودتها بالمعلومات اللازمة للوصول إلى السفينة.

هذه النتائج ستحدد ما إذا كان ما جرى رسالة إيرانية مباشرة، أو عملية نفذتها جماعة بالوكالة، أو اختراقا أمنيا من مسافة قريبة.

وفي جميع الحالات، فإن حادث دمياط يمثل إنذارا مبكرا لمصر وللدول المطلة على شرق المتوسط بضرورة تعزيز حماية الموانئ ومنشآت الغاز ومداخل قناة السويس، قبل أن يتحول الهجوم الفردي إلى نمط متكرر يهدد واحدا من أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.

رؤية نيوز

موقع رؤية نيوز موقع إخباري شامل يقدم أهم واحدث الأخبار المصرية والعالمية ويهتم بالجاليات المصرية في الخارج بشكل عام وفي الولايات المتحدة الامريكية بشكل خاص .. للتواصل: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

إغلاق