مصادر: واردات الهند من نفط إيران تهبط 60% على أساس سنوي في فبراير

أظهرت بيانات جمعتها رويترز أن واردات الهند من النفط الإيراني في فبراير شباط هبطت أكثر من 60 بالمئة عن مستواها قبل عام، لتصل إلى نحو 260 ألف برميل يوميا، مع خفض نيودلهي للواردات بموجب اتفاق الإعفاء من العقوبات مع واشنطن.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على إيران في نوفمبر تشرين الثاني تهدف إلى شل اقتصادها المعتمد على إيرادات النفط، لكنها منحت إعفاءات مدتها ستة أشهر لثماني دول من بينها الهند لتسمح لها باستيراد بعض النفط الإيراني.

وسمحت واشنطن للهند بالاستمرار في شراء نحو 300 ألف برميل يوميا من النفط حتى أوائل مايو أيار.

وانخفضت واردات الهند من إيران في فبراير شباط نحو أربعة بالمئة عن مشتريات يناير كانون الثاني، وفقا لما أظهرته البيانات.

وأشارت البيانات إلى أن إيران كانت ثامن أكبر مورد للنفط إلى الهند في فبراير شباط، بعدما احتلت المركز السابع في يناير كانون الثاني، لتهبط من المركز الثالث الذي حلت به قبل عام.

وفي الشهر الماضي، تراجع نصيب طهران من إجمالي واردات النفط الهندية إلى نحو خمسة بالمئة من حوالي 14 بالمئة قبل عام، بحسب البيانات.

وأظهرت البيانات أنه في الأشهر الأحد عشر الأولى من السنة المالية التي بدأت في أبريل نيسان، زادت واردات النفط الهندية من إيران بنسبة 5.6 بالمئة إلى 486 ألفا و400 برميل يوميا مع زيادة مشتريات شركات التكرير قبل العقوبات الأمريكية تحت إغراء الخصومات التي عرضتها طهران.

وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه العام الماضي إن بلاده تأمل ببيع ما يربو على 500 ألف برميل يوميا من الخام إلى الهند في 2018-2019، وعرض شحنا مجانيا تقريبا وتمديد فترة السداد لتعزيز مبيعات البلاد.

وأكدت مصادر حكومية صحة حسابات رويترز التي تظهر أن واردات النفط الهندية من إيران في السنة المالية الحالية ستتجاوز مستوى واردات السنة السابقة البالغة 452 ألف برميل أو 22.6 مليون طن.

وبلغ إجمالي واردات الهند من النفط في فبراير شباط نحو خمسة ملايين برميل يوميا، بزيادة نحو 4.6 بالمئة على أساس سنوي، وفقا للبيانات.

 

الموت يغيب الفنان التشكيلي السوري محمد ناجي العبيد عن 101 عام

نعت وزارة الثقافة السورية الفنان التشكيلي محمد ناجي العبيد الذي غيبه الموت يوم الخميس عن عمر ناهز 101 عام.

وقالت الوزارة في بيان إن الفنان الراحل ”يعتبر من المؤسسين الأوائل لنقابة الفنون الجميلة، إذا يحمل البطاقة رقم 4 بعد الفنانين عفيف بهنسي ونعيم إسماعيل وممدوح قشلان“.

وأضافت ”هو كذلك مؤسس لنقابة الفنون التشكيلية بدير الزور، وعضو في اتحاد التشكيليين العرب، وعضو في جمعية أصدقاء الفن بدمشق“.

ولد العبيد عام 1918 في دير الزور بشرق سوريا ومارس في بداياته مهنا عدة فعمل صحفيا ومدرسا للتربية الفنية وخطاطا قبل أن يتفرغ للفن.

تأثر بمدارس واتجاهات فنية مختلفة لكن الجزء الأكبر من أعماله يندرج تحت ما يوصف ”بالفن الشعبي“ المستمد من الحياة اليومية للناس وعاداتهم وملابسهم ومنازلهم.

ترك العبيد رصيدا كبيرا من الأعمال يقارب 600 لوحة من بينها لوحات لملوك ورؤساء وشخصيات تاريخية بارزة مثل فاروق الأول ملك مصر والحسين بن طلال ملك الأردن والرئيس السوري أديب الشيشكلي.

شارك في نحو 115 معرضا محليا وعربيا كما أقام 35 معرضا خاصا. كرمته سوريا في أكثر من مناسبة وحصل على 12 وساما وشهادة تقدير منها وسام 8 آذار.

اقتنت أعماله مؤسسات ومتاحف كبيرة منها المكتبة الوطنية الفرنسية في باريس كما كانت أعماله محور عدد من الرسائل العلمية بالجامعات.

رغم التوتر.. اتفاق الهند وباكستان على شق طريق للزوار السيخ

اتفقت الهند وباكستان يوم الخميس على المضي في إنشاء معبر حدودي جديد وشق طريق يتيح للزوار السيخ الوصول إلى معبد مقدس في باكستان في ملمح نادر للتعاون بين البلدين بعد اشتعال التوتر بسبب النزاع القديم بينهما على إقليم كشمير.

والاجتماع هو الأول بين البلدين المسلحين نوويا منذ معركة جوية فوق المنطقة الواقعة في جبال الهيمالايا الشهر الماضي أدت إلى اسقاط طائرة عسكرية هندية وأسر الطيار الذي أعادته إسلام اباد بعدها إلى بلاده.

وقالت الدولتان في بيان مشترك ”أجرى الجانبان مناقشات مفصلة وبناءة“ وذلك بعد اجتماع بين مسؤولي البلدين يوم الخميس عند نقطة تفتيش واجا على الحدود بينهما لوضع تفاصيل المعبر والطريق.

وقال المسؤولون إن المحادثات كانت ودية ومن المقرر عقد اجتماع آخر للخبراء الفنيين الأسبوع القادم. وأضافوا أن الجانبين اتفقا على العمل من أجل تشغيل الطريق قريبا.

ومنذ وقت طويل تطلب أقلية السيخ في ولاية البنجاب بشمال الهند توفير طريق أسهل للوصول إلى معبد في قرية كارتاربور على الحدود مع باكستان ذات الأغلبية المسلمة.

الممثل سموليت يمثل أمام محكمة في شيكاجو في “جريمة كراهية”

يمثل يوم الخميس الممثل الأمريكي جوسي سموليت بطل مسلسل (إمباير) أمام محكمة في شيكاجو في 16 تهمة بتقديم بلاغ كاذب للشرطة عن وقوعه ضحية اعتداء في جريمة كراهية.

وسموليت (36 عاما)، وهو أسود أعلن أنه مثلي ويلعب دور موسيقي مثلي في مسلسل (إمباير) من إنتاج شبكة فوكس، متهم في 16 جنحة تتعلق بالإخلال بالنظام وتقديم روايات كاذبة للمحققين بشأن تعرضه لهجوم.

وأقصى عقوبة لكل تهمة هي السجن ثلاث سنوات وغرامة 25 ألف دولار.

والشهر الماضي اتهمت السلطات سموليت في جنحة تقديم بلاغ كاذب بعدما أبلغ الشرطة بأنه تعرض لهجوم في يناير كانون الثاني من قبل أنصار ملثمين للرئيس دونالد ترامب قاموا بضربه ولفوا حبلا حول رقبته وسكبوا مادة كيماوية سائلة عليه وهم يرددون إهانات عنصرية ومعادية للمثلية.

وحققت الشرطة في الحادث باعتباره جريمة كراهية لكن وسائل إعلام محلية نقلت عن مصادر في الشرطة قولها إنها تعتقد أن البلاغ كاذب.

وتحقق إدارة شرطة شيكاجو في كيفية تسرب المعلومات المتعلقة بالهجوم المزعوم إلى الصحفيين.

وحذفت فوكس الشخصية التي يؤديها سموليت من أحداث المسلسل بعد القبض عليه.

ويقول مدعون إن سموليت كتب شيكا بمبلغ 3500 دولار لشقيقين وأعطاهما مئة دولار لشراء الحبل وأقنعة وقفازات وقبعات بيسبول حمراء استخدمت في الهجوم المزعوم يوم 29 يناير كانون الثاني.

وذكرت الشرطة أن سموليت كان يأمل في أن يؤدي الحادث إلى دفع مسيرته الفنية وزيادة أجره.

الأسهم الأمريكية مستقرة عند الفتح وسط عدم تيقن بشأن التجارة

لم يطرأ تغير يذكر على الأسهم الأمريكية عندالفتح يوم الخميس حيث ألقى تقرير بأن اجتماعا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ من المرجح أن يتأجل إلى ابريل نيسان بظلاله على ثقة المستثمرين وأبطل أثر دفعة إيجابية من أسهم أبل.

وتراجع المؤشر داو جونز الصناعي 10.58 نقطة بما يعادل 0.04 بالمئة ليفتح عند 25692.31 نقطة، ونزل المؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 0.54 نقطة أو 0.02 بالمئة إلى 2810.38 نقطة، بينما ارتفع المؤشر ناسداك المجمع 1.38 نقطة أو 0.02 بالمئة مسجلا 7644.79 نقطة.

تركيا تدعو السعودية لكشف أسماء المتهمين في قضية خاشقجي

دعت تركيا السعودية يوم الخميس لكشف أسماء المتهمين الذين يحاكمون في قضية قتل الصحفي جمال خاشقجي وكشف الاتهامات الموجهة إليهم.

وقال فخر الدين ألتون رئيس مكتب الاتصالات في الرئاسة التركية في بيان أُرسل إلى رويترز ”نحث السعودية على أن تخبر العالم بهوية الأشخاص الذين تحاكمهم حاليا وبأي اتهامات“.

لماذا يتعلم الرُضّع، والروبوتات لا تستطيع منافستهم في ذلك؟ علماء يكتشفون سر “الفطرة الإلهية”

أثناء تناوله العشاء ذات ليلة، تفاخر ديب روي لزوجته روبال باتل، التي كانت حينها تُكمل شهادة الدكتوراه في علم أمراض النطق واللغة، بأنَّه قد أنشأ بالفعل روبوتاً يتعلم بالطريقة ذاتها التي يتعلم بها الأطفال.

كان روي مقتنعاً أنَّه إذا حظي الروبوت بنفس نوع المدخلات التي يستقبلها الطفل ويتفاعل معها، فبإمكانه التعلم من هذه المدخلات.

أليكس بيرد المعلم السابق وعضو مبادرة «التعليم للجميع» رصد في مقال له بصحيفة The Guardian البريطانية، تجربة الزوجين في محاولة الاستفادة من طرق تعليم الأطفال لتطوير الروبوتات والعكس، أي الاستفادة من التكنولوجيا لتطوير تعليم الأطفال.

والنتيجة كانت مفاجأة.

روي بنى أول روبوتاته عندما كان عمره ست سنوات فقط، وكان حينها يعيش بمدينة وينيبيغ الكندية في سبعينيات القرن الماضي، وهو يعمل حالياً خبيراً في مجال الذكاء الصناعي وعلم الروبوتات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة.

ولم يتوقف عن صنع الروبوتات قط من وقتها. في الوقت الذي تحولت فيه هوايته تلك إلى مهنة، كان روي يتساءل عن طريقة عمل أدمغة الروبوتات، أو ما الذي يتطلبه الأمر، حتى تستطيع تلك الأجهزة التي يصنعها التفكير والتحدث؟

ويقول: «فكرتُ في أنَّ بإمكاني قراءة ما نُشِرَ من أدبيات حول تعلم الأطفال تلك الأمور، وأنَّ هذا من شأنه أن يمنحني مخططاً لبناء روبوتات قادرة على التحدث والتعلم».

اكتشف روي أنه يمكن صنع روبوتٍ بإمكانه استيعاب علاقة الكلمات بالأشياء. كانت روبال تدير مختبراً للرضع في تورنتو، وسافر روي إليها لمعرفة ما يمكنه تعلمه هناك. وأثناء مشاهدته الأمهات والرضع على أرض الواقع، أدرك أنَّه كان يعلم توكو (الروبوت الذي اخترعه) بطريقةٍ خاطئة.

وأوضح روي لمجلة Wired في عام 2007: «لم أبنِ خوارزمية التعلم التي أعددتها بشكلٍ صحيح. يعلم كل والد أنَّه عندما تتحدث إلى طفلٍ يبلغ من العمر 11 شهراً، فيجب أن تُركز حديثك على موضوعٍ واحد بعينه. إذا كنتَ تتحدث عن فنجانٍ مثلاً، عليك الالتزام بالحديث عن الفنجان، والتفاعل معه، إلى أن يشعر الطفل بالملل وحينها فقط تنتقل إلى موضوعٍ آخر».

هل يتحقق حلمه بالروبوت الذي يتعلم كالبشر؟

كان روبوته يبحث في كل الأصوات التي سمعها وخزنها حين كان يتعلم شيئاً جديداً، لكنَّ روي عدَّل خوارزميته لإضفاء أهمية زائدة على أحدث التجارب التي مرَّ بها الروبوت، وبدأ في تغذيته بتسجيلاتٍ صوتية مسجلة من مختبر الأطفال التي تديره زوجته.

فجأة، بدأ توكو في تعلم مفردات أساسية بمعدل لم يسبق له مثيل في أبحاث الذكاء الصناعي. وأصبح حلم روي بإنشاء «إنسانٍ آلي قادر على التعلم بالاستماع ورؤية الأشياء» أقرب من أي وقتٍ مضى، لكنَّه كان بحاجة لتغذيته بالتسجيلات، التي كان من الصعب العثور عليها.

الطفل الأول لروي وروبال باتل حظه ليس عادياً، فوالده خبير في مجال الذكاء الصناعي وعلم الروبوتات، والأم متخصصة مرموقة في اللغة والنطق بجامعة نورث إيسترن القريبة.

وعلى مدار سنوات، كانا يخططان لجمع أكبر مجموعة من الفيديوهات المنزلية على الإطلاق عبر تسجيل طفولة ابنهما.

على سقف ردهة منزلهما، لمعت بقعتان سوداوان، كلٌّ منهما في حجم عملةٍ معدنية، فيما انتشرت بقعٌ أخرى على سقف غرفة المعيشة وغرفة الطعام. بلغ عدد البقع 25 بقعة في جميع أنحاء المنزل، تمثل 14 مايكروفوناً و11 كاميرا عين سمكة، وهي جزء من نظام أعدَّاه ليجري تفعيله عند عودتهما من المستشفى، بهدف تسجيل كل حركة يصدرها المولود الجديد.

كان روي يأمل أن تؤدي النتائج التي توصل إليها إلى حل لغزٍ يمكن أن يساعد الأطفال على الوصول لإمكاناتهم الكاملة. وفي الوقت ذاته إنشاء آلاتٍ تتعلم مثل البشر، فهل يمكننا أيضاً تطوير آلات يمكنها مساعدتنا على تحسين التعلم البشري؟

كان توكو أشبه بدمية بينوكيو بالنسبة لروي، لكن بينما كان يتساءل عما يمكن للأطفال الحقيقيين تعليمه للروبوتات، فإن كاتب المقالأليكس بيردكان يريد أن يعرف إن كانت أشرطة الفيديو المنزلية هذه قد تُلمح إلى كيفية تحسين عملية التعلم لدى الأطفال الصغار.

ما الذي يتسبب في هذه الفروق الكبيرة بين أطفال الأسر الفقيرة والغنية؟

كتب الاقتصادي جيمس هيكمان أن «الولادة هي أكبر مصدر لعدم المساواة في الولايات المتحدة».

الأمر صحيح تماماً في المملكة المتحدة اليوم، حسب الكاتب، حيث يمثل مقدار ما يجنيه الوالد المؤشر الأقوى على الإنجازات الأكاديمية.

إذ ينخفض أداء ثلث الطلاب الملتحقين بنظام الحصول على وجبات مجانية (مؤشر للفقر) في اللغة الإنكليزية والرياضيات في شهادات الثانوية العامة.

أظهر هيكمان أيضاً أن أفضل طريقة لمعالجة عدم المساواة ذلك هو الاستثمار في تطوير الأطفال في أبكر مرحلة ممكنة في حياتهم. فليس من الكافي تغيير المدارس. علينا البدء في وقت أبكر من ذلك.

في عام 1995، نشر باحثان يُدعيان بيتي هارت وتود ريسلي نتائج دراسة أُجريت على 42 عائلة في مدينة كانساس الأميركية، بغرض مقارنة تجارب الأطفال المنتمين إلى عائلاتٍ فقيرة بأقرانهم الأكثر ثراءً، أثناء مرحلة ما قبل التحاقهم بالمدرسة.

كانت النتائج شديدة الوضوح، إذ قدَّر الباحثون أنَّه في سن الرابعة كان الأطفال الأغنياء قد استمعوا إلى ما يفوق أقرانهم الفقراء، بنحو 30 مليون كلمة.

وقال هارت وريسلي، إنَّ «مشكلة الفوارق في المهارات بين الأطفال وقت دخولهم المدرسة أكبر وأصعب وأهم مما كنَّا نظن». أظهر بحثهما أنَّ التدخل في سن مبكرة قدر المستطاع أمر مهم، وتابعا: «كلما تأخرت الجهود، أصبح التغيير أكثر إمكانية».

مع أنَّ المشكلة هائلة، بدا الحل بسيطاً. كانت هناك فجوةٌ ما، وكان لا بد من ملئها بالكلمات. أدت نتائج هارت وريسلي إلى انتشار هذا التوجه الذي دام إلى يومنا هذا.

في جميع أنحاء العالم الناطق باللغة الإنكليزية، توافد أولياء الأمور لشراء البطاقات التعليمية وألعاب الذكاء لأطفالهم.

هل يتشابه العقل البشري مع الكومبيوتر؟

كاتب المقال يقول إن تجربته في الفصول الدراسية توحي بأنَّ هذا التفسير كان أبسط من اللازم (مقارنة تطور العقل البشري بمدخلات ومخرجات أجهزة الكمبيوتر).

يضيف: كنت أشك في أنَّ تعلم الرضع لا يقتصر فقط على كم الكلمات التي سمعوها في سنواتهم الأولى.

يبدو أن كاثي هيرش باسيك، أستاذة تنمية الطفولة المبكرة في جامعة تمبل في ولاية بنسلفانيا الأميريكي وافقته الرأي.

فقد كتبت كاثي أنَّه «مثلما تملؤنا صناعة الوجبات السريعة بالسعرات الحرارية غير المفيدة، فإنَّ ما نسميه «صناعة التعلم» قد أقنع الكثيرين منا، أنَّ حفظ المحتوى هو كل ما نحتاجه لتجربةٍ تعليمية ناجحة وحياةٍ سعيدة».

وكتبت أيضاً كتاباً مؤثراً شرح تحفظاتها، حول اندفاع توجه الكلمات هذا يحمل عنوان آينشتاين لم يستخدم البطاقات التعليمية: كيف يتعلم الأطفال حقاً ولماذا يحتاجون إلى لعبٍ أكثر واستذكارٍ أقل. كنت أعتقد أنَّها ربما يكون لديها بعض الإجابات.

لكاثي دور أسطوري في مجال التنمية المبكرة للطفل، فقد ألفت 12 كتاباً ومئات المقالات الأكاديمية، وهي زميلة مرموقة في إحدى الجامعات تدير مختبر جامعة تمبل للرضع والأطفال، وشعاره هو «حيث يُعلِّم الأطفال الكبار».

قالت كاثي: «نحن نأتي إلى العالم مستعدين لقراءة «الإشارات المثالية من البيئة».

في المقابل فإن الروبوتات يمكنها التواصل فقط وفقاً لما بُرمِجَت عليه، ولا يمكن أن تتعلم إلا من المحفزات التي تُوجَّه للانتباه إليها، ما يحد من عدد التجارب التي من شأنها تشكيل سلوكياتهم. لا يوجد منطق وراء أساليب الروبوتات، لكنَّ الأطفال من ناحية أخرى هم متعلمون اجتماعيون.
أضافت كاثي: «نأتي إلى هذا العالم جاهزين للتفاعل مع البشر الآخرين ومع ثقافتنا». ولا تكمن العبقرية البشرية الفعلية للأطفال في أنَّهم يتعلمون من البيئة فحسب، فالحيوانات الأخرى تستطيع فعل ذلك أيضاً، بل يمكن للأطفال الرضع فهم الناس من حولهم، وتحديداً تفسير نواياهم.

لماذا لا يتعلم الأطفال جيداً عبر الفيديو؟

تطور الجنس البشري ليتكون من المعلمين والمتعلمين.

وتكتمل قدرة الطفل على فهم الأشخاص الآخرين عند بلوغ شهره التاسع، في لحظةٍ تطورية يبدأ فيها الطفل التحقق من درجة انتباه الآخرين، عبر الإمساك بالأشياء أو الإشارة إليها. عند بلوغه عاماً واحداً، يصير بإمكانه متابعة انتباه الآخرين أو النظر إلى الشيء نفسه، أو لمسه، أو الاستماع إليه.

أما حين يبلغ 15 شهراً، فيصبح بإمكانه توجيه ذلك الانتباه، راغبين في حث الآخر على الاستماع لهذا الشيء، أو النظر إلى ذاك. إذ يعد تشارك الاهتمام نقطة البداية من أجل تعلم بشري واعٍ.

ولهذا لا يتعلم الأطفال الحديث من محادثات الفيديو أو الصوت أو الاستماع إلى أبويهم، فالبشر لم يتطورا بهذه الطريقة، لذا من المهم أن نتحدث مع أطفالنا، وهذا ما جعل فكرة تعلُّمنا من الروبوتات صعبة أيضاً (حتى الآن).

هل يمكن الاستغناء عن المعلم؟

أضافت أبحاث أكثر حداثة مزيداً من العمق للدروس المأخوذة من دراسة هارت وريزلي بجامعة كانساس الأميركية.

ففي عام 2003، أجرت الطبيبة النفسية باتريشا كول تجارب على تعليم الأطفال الأميركيين اللغة الصينية الشمالية.

بعد تقسيم الأطفال لثلاث مجموعات (الأولى كان المعلم فيها يظهر عن طريق الفيديو، والثانية كان يعلم الأطفال عن طريق الصوت فقط، أما المجموعة الثالثة فقد حصلت على معلم بشري حقيقي).

كان الأطفال الذين حصلوا على معلم حقيقي وحدهم من تعلموا أشياء.

يتطلب تعليم الطفل اللغة أكثر من الكلمات؛ إنساناً. لم يتمكنوا من التعلم من الشاشات.

كما وجدت دراسة لجامعة كامبريدج تقارن مجموعات من الأطفال بدأوا دروساً رسمية لمحو الأمية في عمر الخامسة والسابعة، أن بدء التعلم أبكر سنتين لم يحدث أي فرق على الإطلاق في قدرة الأطفال على القراءة في سن الحادية عشرة «لكن الأطفال الذين بدأوا في عمر الخامسة طوروا سلوكيات أقل إيجابية تجاه القراءة، وأظهروا إدراكاً أضعف للنص من أولئك الذين بدأوا فيما بعد».

هذه النتائج واضحة: إذا باشرت بفك الرموز قبل أن يكون لديك فهم أساسي للقصة، والتجربة، والإحساس والعاطفة، فإنك حين ذلك تصبح قارئاً أسوأ. وستحب القراءة بقدرٍ أقل.

أرادت هيرش باسيك أن يدرك الأطفال البهجة في التعلم والنمو. وبعيداً عن الأطفال، كان حبها الآخر الكبير هو الموسيقى. فهي عادة ما تنشد أغنية على الأخص عبر الهاتف لحفيدتها.

في كتابها، اقترحت هيرش ستة مفاهيم للتعلم الحديث: التشارك، والتواصل، والمحتوى، والتفكير النقدي، والابتكار الخلاق والثقة.

السؤال الذي يكاد يطيح برؤوسنا هل يمكن أن تحل الآلات محل البشر؟

بدأ روي في الآونة الأخيرة العمل مع هيرش باسيك، بعد رؤيتها بأن الآلات قد تزيد من التعلم بين البشر، لكنها لن تحل محلها أبداً.

كانت تلك الرؤية نفسها التي دفعت ديب روي وزوجته للضغط على زر «التسجيل».

سجل الوالدان 90 ألف ساعة من الفيديو، و140 ألف ساعة من الصوت.

وغطت البيانات التي جمعوها 85% من السنوات الثلاث الأولى من حياة ابنهم (و18 شهراً من حياة أخته الصغيرة).

لكن تلك اللقطات الآن لم يشاهدها أحد منذ فترة طويلة. وقال روي: «لا أزال أملك المجموعة الكاملة»، مضيفاً: «أنتظر يوم زفافه، فقط لإذهال الجميع».

عاد روي الآن إلى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. ومجموعته البحثية الجديدة تدعى مختبر الآلات الاجتماعية.

وأعرض خبير الروبوتات عن بناء الرجال الآليين الذين قد يتنافسون مع البشر، وبدلاً من ذلك حوَّل تركيزه إلى تنمية تعلم الإنسان. كان السبب وراء تغيير فكره هو في حقيقة الأمر عملية تنشئة طفله.

كان روي في المرة الأولى التي نطق فيها ابنه بشيء ذي معنى، يجلس معه ينظر إلى الصور. وأوضح روي: «لقد قال fah»، مضيفاً: «لكنه كان يشير بوضوح في الواقع إلى سمكة (Fish) على الحائط كان كلانا ينظر إليها.

قال: لم يكن حتى قد بلغ عامه الأول، ولكن هناك كائن واعٍ، بمعنى أنه يعكس ذاته».

وتابع: «أعتقد، وأنا أضع جانباً قبعة الذكاء الاصطناعي خاصتي، أنه كان درساً متواضعاً»، مضيفاً: «إنه درسٌ يشبه الصدمة، هناك الكثير هنا».

لم يعد روي واثقاً بعد الآن من أنه بإمكاننا صنع إنسان آلي مثل الإنسان الحقيقي، أو حتى أنه ينبغي علينا محاولة القيام بذلك.

لم يكن يبدو أن هناك الكثير لكسبه من خلال تطوير روبوتات تستخدم حرفياً طفولة شخص واحد، لتصبح بالضبط طفلاً شاباً بالغاً.

فالأطفال البشريون لم يتذكروا الأشياء فقط، ولكنهم ابتكروا، وصنعوا معنى جديداً، وتشاركوا المشاعر.

بدأ روي في الآونة الأخيرة العمل مع هيرش باسيك، بعد رؤيتها بأن الآلات قد تزيد من التعلم بين البشر، لكنها لن تحل محلها أبداً.

انتخابات بنكهة «الماريجوانا».. الأحزاب الإسرائيلية تتنافس على تأييد إباحة المادة المخدّرة لكسب أصوات الناخبين

أصبحت «الماريجوانا» قضية انتخابية في إسرائيل الآن، إذ بدا أن حزباً يمينياً متطرفاً جديداً يؤيد إباحة هذا المخدر، يجتذب أصوات الناخبين على حساب رئيس الوزراء المحافظ بنيامين نتنياهو.

إذ كانت استطلاعات الرأي قد أظهرت أن حزب «زيهوت» لن يفوز حتى بمقعد واحد في البرلمان بالانتخابات المقررة يوم التاسع من أبريل/نيسان 2019. لكن تركيز زعيمه القومي المتطرف على منع تجريم «القنب الهندي» أو الماريجوانا، وجد صدى بين الناخبين.

وأظهرت استطلاعات رأي، هذا الأسبوع، أن حزب «زيهوت» يمكن أن يحصل على 4 مقاعد على الأقل في المجلس التشريعي، الذي يضم 120 مقعداً، وهو ما يعطيه دوراً محتملاً في تشكيل حكومة ائتلافية بالمستقبل.

وتقول صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن شعبية زعيم الحزب، موشيه فيجلين، باتت ترتفع مؤخراً بشكل كبير وغير مسبوق؛ وذلك بعد أن جعل تشريع الماريجوانا أساساً من أجندته، كما أنه بات يستخدم في دعايته الانتخابية أشهر المروجين والمدافعين الإسرائيليين عن تعاطي الماريجوانا، وبات يحظى بدعم مشاهير أيضاً، كالممثل الكوميدي الإسرائيلي والناشط الداعي لشرعنة الماريجوانا غادي ولتشركي.

يقدم الحزب الصاعد خطة واسعة «لإنهاء اضطهاد مستخدمي القنب»، وعدم مقاضاتهم أو سجنهم أو تغريمهم، من خلال تشريع القنب كاملاً وبشكل ومنظم، وأن يعامَل قانونياً مثله مثل الكحول في البيع والاستخدام.

ربع الإسرائيليين يدخنونها.. ونتنياهو يدرس إباحتها

ويبدو أن الالتفاف الشعبي الذي بات يزداد حول حزب «زيهوت» بسبب الماريجوانا، قد أغرى نتنياهو أيضاً، إذ يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي عادةً ما تتركز حملته على تحديات الأمن الوطني، إنه يدرس إباحة الماريجوانا والحشيش.

ورداً على سؤال عن إباحة القنب وجَّهته قناة تلفزيونية يديرها حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه، قال نتنياهو: «لم أدرس المسألة التي تطرحها، سأعطيك رداً قريباً».

وأضاف نتنياهو أن إسرائيل زادت من استخدام القنب لأغراض طبية «إلى واحد من أعلى المستويات في العالم»، بحيث بات يُسمح للأطباء بوصف المخدر للمرضى.

وكان استطلاع إسرائيلى للرأي أجرته الجمعية الإسرائيلية لـ «الماريجوانا» قبل عامين، كشف أن معظم الإسرائيليين يعارضون فكرة تجريم المواطنين الذين يدخنون الماريجوانا، موضحاً أن واحداً من بين كل 4 إسرائيليين يدخنون الماريجوانا.

وكشف الاستطلاع أن نسبة المعترضين على اتخاذ إجراءات جنائية ضد المواطن الذي يتعاطى الماريجوانا، تزايدت بضعفين عن نسبة الداعمين لتلك الإجراءات، موضحاً أيضاً أن 58% من الإسرائيليين يعارضون اتخاذ إجراءات جنائية بحق متعاطي الماريجوانا، مقابل 31% فقط يدعمون ذلك.

وفي الوقت الذي تحتدم فيه المنافسة بين حزب الليكود وائتلاف «أزرق أبيض» الوسطي الذي لم يحسم موقفه من قضية إباحة استخدام الماريجوانا، انضم آفي جاباي، زعيم حزب العمل الإسرائيلي الذي يمثل تيار يسار الوسطـ، إلى الجدل الدائر بشأن المخدر، قائلاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي إنه شخصياً دخَّن الماريجوانا، وإن الوقت حان «للمصارحة والعيش بواقعية»، وذلك تمشياً مع التساهل الغربي تجاه استخدام المخدر.

قضية تشريع «الماريجوانا» تحظى بأهمية كبيرة بين الإسرائيليين

إلى ذلك، تُعتبر إسرائيل دولة غير متسامحة تقليدياً مع أي استخدام للمخدرات من أي نوع، إذ إن الاعتراف بتعاطي المخدرات من شأنه أن يحرم شاباً إسرائيلياً من التجنيد الإلزامي بالجيش، أو يحرم موظفاً حكومياً من وظيفته.

ويخضع استخدام المخدر للترفيه لطائلة العقوبات القانونية، وإن كان القانون لا يطبَّق باستمرار.  ويقول موقع المصدر الإسرئيلي إن تجريم الماريجوانا في إسرائيل أمر يُحدث ضجة كبيرة بين المواطنين باستمرار، إذ يدافع مشاهير وناشطون وفنانون عن تعاطي الماريجوانا، كما كان عدد من مقدمي البرامج قد أعربوا عن رأيهم المناهض لتجريم المادة المخدرة.

ويقول الموقع إن الأسباب التي تحتم تشريع الماريجوانا قانونياً في إسرائيل هي أن أضرارها تقل بكثير عن أضرار المشروبات الكحولية والسجائر العادية، وأن الفوائد التي يتضمنها التشريع، الذي بدأ بالفعل في كثير من الأماكن بالعالم، بدأت تخلف آثاراً إيجابية على الاقتصاد في تلك الأماكن.

ويضيف الموقع أن من شأن تحويل بيع الماريجوانا للاستعمال الشخصي إلى قانوني، أن يُدخل الملايين إلى خزينة الدولة، وأن يخفف من وطأة الضرائب على المواطنين، كما أنه سيعمل على استعادة الثقة بالحكومة والشرطة والنظام القضائي.

إسرائيل تسعى إلى الاستثمار بقوة في سوق الماريجوانا

وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر في ديسمبر/كانون الأول 2018، تصدير القنب العلاجي، وهو مجال تفيد تقديرات وزارتي المالية والصحة بأن الدولة قد تجني من ورائه ضرائب تصل قيمتها إلى 265 مليون دولار سنوياً. وهناك 8 شركات تزرع القنب في إسرائيل.

وقفز سهم شركة تيفين التي تنتج القنب العلاجي، بنسبة 13%، في حين صعدت أسهم شركات أخرى منتجة للقنب في إسرائيل، بما بين 2.6 و7% في بورصة تل أبيب بعد تصريحات نتنياهو.

العام الماضي (2018)، قدمت أكثر من 500 شركة إسرائيلية طلبات للحصول على تراخيص لزراعة وتصنيع وتصدير منتجات القنب، وذلك لعلاقتها ببراءات اختراع إسرائيلية على صلة بالماريجوانا الطبية.

وتجتذب إسرائيل، الرائدة في مجال الأبحاث على استخدامات نبتة الماريجوانا، استثمارات دولية مع سعيها للتحول إلى مُصدّر متطور في السوق المتنامية للقنب المستخدم لأغراض طبية. وفي ظل تقديرات بأن السوق العالمية للماريجوانا الطبية قد تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2025، فإن الحكومة الإسرائيلية بصدد السماح للصناعة المحلية ببدء التصدير، مع توقعاتها بإيرادات سنوية تصل إلى مئات الملايين من الدولارات.

وعلى النقيض من الولايات المتحدة، وهي حالياً أكبر سوق للماريجوانا المقننة، فإن السلطات في إسرائيل تقدم دعماً غير محدود للأبحاث والتطوير. ويعمل مزارعو الماريجوانا المرخصون مع المؤسسات العلمية في تجارب سريرية، بهدف تطوير سلالات من القنب تعالج أنواعاً مختلفة من الأمراض والاضطرابات.

هل تتخيل نفسك تغطس حتى 70 متراً وتمشي تحت الماء 13 دقيقة؟ هذه هي معجزة غجر الماء في جنوب آسيا

في عام 2015، سمعت ميليسا إيلاردو، طالبة الدراسات العليا في علم الوراثة بجامعة كوبنهاغن عن جماعات الباجاو. وتساءلت عما إذا كانت قرونٌ من الغوص يمكن أنَّ تؤدي إلى كل هذا التطوّرٍ في سماتهم الجسمانية مما يسهل عليهم عملية الغوص.

معجزة الباجاو الفسيولوجية التي أبهرت ميليسا، هي نوع جديد من التكيّف – ليس مع الهواء أو الطعام، بل مع المحيطِ، إذ تطورت أجسام مجموعة من الأشخاص في جنوب شرق آسيا يعيشون في البحر ليصبحوا غوّاصين أفضل، كما ذكرت دورية Cell العلمية الخميس 19 أبريل/نيسان.

يعيش الباجاو Bajau البالغ تعدادهم مئات الآلاف، ضمن مجتمعات متفرقةٍ في ماليزيا والفلبين، ولديهم تقاليد حياتية بالعيش في بيوتٍ من القوارب، وفي الآونة الأخيرة بَنَوا أيضاً بيوتاً قائمة على ركائز في المياه الساحلية.

ماذا يعني تكيف الإنسان مع بيئته الطبيعية؟

نحن نتاجٌ للتطور، ليس فقط التطور الذي حدث منذ مليارات السنين، فمع تعمُق العلماء في دراسة جيناتنا يكتشفون حالات للتطور البشري حدثت في بضعة آلافٍ من السنين الأخيرة.

تكيَّف الناس في مرتفعات التبت وإثيوبيا على سبيل المثال مع الحياة على ارتفاعاتٍ عاليةٍ، كما اكتسب رعاةُ البقر في شرق إفريقيا وشمال أوروبا طفرةً تُساعد أطفالهم منذ الولادة على هضم الحليب كما لو كانوا بالغين.

ما الذي تطور عبر القرون مع جماعات الباجاو؟

عادة ما يستطيع الشخص العادي أن يحبس أنفاسه تحت الماء لعدة ثوان، قد يصل البعض إلى عدة دقائق، غير أن جماعات الباجاو يمكنها البقاء تحت الماء 13 دقيقة، في عمق يصل إلى 70 متراً، بحثاً عن الطعام وعن مواد يستخدمونها في البيوت والحياة اليومية، وفقاً لتقرير نشرته National Geographic.

رودني سي جوبيلادو المتخصص في علوم الإنسان بجامعة هاواي، وعرف جماعات الباجاو أثناء نشأته في جزيرة سامال بالفلبين. يقول عنهم: هم ببساطة غرباء على الأرض.

ويُجري جوبيلادو دراسات على الباجاو لكنه لم يُشارك في الدراسةِ الجديدةِ. «نحن منبهرون للغاية من قدرتهم على البقاء تحت الماء مدةً أطول مما نستطيعه نحن سكان الجزيرة المحليين. لقد تمكنت من رؤيتهم يَسيرون تحت الماء بالمعنى الحرفي للكلمة، وسيلتهم الوحيدة للحماية في زوجٍ من المناظير الخشبية، وهذه معجزةٌ فسيولوجية».

لماذا بحثت ميليسا عن حجم الطحال لدى الباجاو؟

قررت الباحثة الدنماركية السفرَ إلى جزيرة سولاويسي في إندونيسيا، ثم إلى جزيرة شعاب مرجانية حيث وصلت إلى قرية الباجاو. وبعد أن قدمت لسكان الباجاو مقترح دراستها وافقوا على الخُطة، ثم عادت إلى الجزيرة في غضون أشهرٍ قليلة، ولكنها اصطحبت معها هذه المرة جهازاً متنقلاً للآشعةٍ بالموجات فوق الصوتية لقياس حجم الطحال لدى الباجاو.

عندما يغطس الأشخاص في الماء يُظهرون ردة فعل عكسية تسمى «منعكس الغطس»: تتباطأ ضربات القلب وتنقبض الأوعية الدموية للحفاظ على استمرار تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية، كما ينقبض الطحال كذلك لضخ إمداد من كرات الدم الحمراء الغنية بالأكسجين في الدورة الدورة الدموية.

لدى كافة الثدييات رد الفعل المعروف بمنعكس الغوص، لكن الثدييات البحرية مثل الفقمة لديها على الأخص منعكس غوص شديد، فقد تبين أن الفقمات التي لديها طحال أكبر حجماً تستطيع الغوص لمسافاتٍ أعمق.

الطحال الأكبر حجماً يعمل كما لو أنه أسطوانة الهواء في جهاز التنفس تحت الماء.

وما الذي يعنيه أن يولد الإنسان بطحال أكبر من العادي؟

وأجرت ميليسا مسحاً لبطون أهل قرية الباجاو ثم سافرت نحو 15 ميلاً على الجزيرة (نحو 24 كيلومتراً) لتصل إلى قريةٍ يقطُنها فلاحون يُعرفون باسم سالوان، وأجرت لأجسادهم مسحاً بالأشعة أيضاً.

عندما قارنت ميليسا صورة الأشعة الخاصة بسكان القريتين وجدت فرقاً مذهلاً، إذ كان لدى الباجاو طحال أكبر في المتوسط بنحو 50% من ذلك الخاص بفلاحي سالوان.

وتعتقد ميليسا أنه الباجاو «عاشوا لآلاف السنين في بيوت من القوارب الطافية على الماء، يسافرون بها من مكان إلى آخر في مياه جنوب آسيا. وكانوا نادراً ما يزورون اليابسة. لذلك كان عليهم أن يجدوا كل ما يحتاجون إليه في البحر»، كما قالت الباحثة لبرنامج Inside Science على شبكة BBC.

وهل كل جماعات الباجاو غواصون «بدوام كامل»؟

بعضهم فقط، لكن الآخرين الذين يعملون مُعلّمين وبائعين لم يغوصوا مطلقاً، لكنهم أيضاً لديهم طحال كبير الحجم، وفقاً للنتائج التي توصلت لها الطبيبة ميليسا. فالأمر المرجح هو أن الباجاو يولدون كذلك  بسبب جيناتهم.

أخذت الطبية ميليسا، أثناء زيارتها لجزيرة سولاويسي، عيناتٍ من مسحات الفم لكل من  الباجاو وفلاحي سالوان، واستخرجت منها الحمض النووي الخاص بهم. وبحثت عن الاختلافات الوراثية بين القريتين وقارنتها بجينات أشخاص من دول مجاورة مثل غينيا الجديدة والصين.

ووجدت أنَّ بعض المغايرات الوراثية أصبحت شائعة على نحو غير مألوف لدى الباجاو. والطريقة الوحيدة الممكنة لحدوث ذلك هي الانتخاب الطبيعي: أفراد الباجاو الذين يمتلكون هذه المغايرات كان لديهم نسل أكثر ممن يفتقرونها.

وأحد المغايرات الوراثية الذي يؤثر على حجم الطحال لدى الباجاو يسمى PDE10A، والأشخاص الذين لديهم نسخة واحدة من هذا الجين الطافر لديهم طحالٌ أكبر من الذين ليس لديهم هذا الجين، والأشخاص الذين لديهم نسختان منه لديهم طحالٌ أكبر بكثير.

لم يتوصل العلماء إلى دورٍ معينٍ لجين PDE10A في الطحال، وقالت الطبيبة ميليسا: «هذه العلاقة غريبةٌ بعض الشيء».

وهل تكفي نظرية الانتخاب الطبيعي لتفسير زيادة حجم الطحال لديهم؟

ظهر أنَّ جين PDE10A يتحكم في مستوى هرمون الغدة الدرقية بالجسم، ووجد العلماء أنَّ حقن الخلاصة الدرقية في فئران لديها طحال غير مكتمل النمو يمكن أن يجعل الطحال ينمو ليكبر حجمه. إلا أنَّ ذلك لا يُفسَّر تحديداً الطريقة التي أصبح بها جين PDE10A شائعاً لدى الباجاو.

من جهتها، تُرجح ميليسا أنَّ الانتخاب الطبيعي هو ما ميَّز الجين المغاير PDE10A  الخاص بجماعات الباجاو لأن الغوص على عمق كبير بالغ الخطورة. وقالت: «أتصوّر أنَّ هذا الأمر، رغم كونه مَرَضِيّاً، إنَّ لم يكن متوفراً لديهم، لكانوا ماتوا (بسبب ظروف معيشتهم)».

قال فرانسوا كزافييه الباحث المتخصص في علم دراسة الإنسان بجامعة تولوز الفرنسية، والذي لم يشارك في الدراسة، إنّه لم تتضح بعد السرعة التي حدث بها هذا التطور.

وقال الطبيب كزافييه: «تُشكّل هذه الدراسة حجر الزاوية لأسئلة مثيرة للبحث فيها».

في دراسةٍ نُشرت العام الماضي 2017، اكتشف باحثون روس أن هذا الجين يؤدي دوراً في منعَكَس الغوص، ففي أجسام الأشخاص الذين يحملون مغايرات من جين BDKRB2 تتقلص الأوعية الدموية لتكون أضيق عندما يغمرون وجوههم في الماء البارد.

ولمعرفة ما إذا كانت هذه هي حالة تنطبق على الباجاو، فستحتاج ميليسا إلى الذهاب في رحلةٍ أخرى إلى جزيرة سولاويسي الخلابة، وتقول: «سأكون سعيدةً بفعل ذلك حالَمَا أستطيع فعله».

سباق الانتخابات الرئاسية في استراتيجية الحزب الديموقراطي

إلهان عمر وظاهرة التحدي

          من ابرز التطورات السياسية الراهنة في الساحة الأميركية كانت الحملة المنظمة الرامية لإقصاء النائبة إلهان عمر على خلفية تصريحات لها مسلطة الضوء على نفوذ “اللوبي الإسرائيلي – إيباك،” في رسم السياسات الأميركية اعتبرتها المؤسسة الحاكمة بأنها “انتهاك للممنوع” تستوجب اجراءات عقابية.

مسيرة إلهان عمر إلى الكونغرس شابها إلصاق تصنيفات جاهزة رغماً عنها، أبرزها تحديد هويتها طائفياً وهي التي لم تعرف نفسها بها بل شددت على أنها “مواطنة أميركية مهاجرة من الصومال،” تتميز بتوجهات شعبية (ليبرالية) للدفاع عن الحقوق المدنية والاجتماعية للمواطنين.

اسباغ الهوية الدينية عليها لم يكن صدفة من قوى متنفذة بالقرار السياسي الأميركي، في الحزبين، كمؤشر خادع “لتسامح” النظام السياسي، من ناحية، وعدم المساس بالمسلمات وموازين القوى التقليدية، لا سيما المحافظين بكافة تلاوينهم، من ناحية أخرى. من الضروري ايضاً الإشارة إلى تضافر مصالح اولئك مع القوى التقليدية من “حلفاء” الولايات المتحدة في “الشرق الأوسط،” في التصدي المبكر لنماذج شابة من المرشحين يمثلون التحولات الاجتماعية والطبقية الجديدة في المجتمع الأميركي.

عقب فرز نتائج الانتخابات “النصفية” الأميركية العام الماضي أفردت اسبوعية فورين بوليسي، 11 كانون الأول/ديسمبر 2018، تحقيقاً مطولاً بعنوان لافتالسعودية تعلن الحرب على نواب أميركيين مسلمين مؤكدة أن “مشيخات الخليج العربي تسخّر نزعات العنصرية والتزمت والانباء الكاذبة لإدانة أحدث حالة تصنع التاريخ السياسي في واشنطن .. والمحافظين الجدد ليسوا هم من تمادوا في شن حرب واستهداف الشخصيات السياسية البارزة والصاعدة من (خلفيات) عربية أو إسلامية في الحزب الديموقراطي (بل) السعودية والإمارات.”

ما نرمي إليه في هذه العجالة هو سبر أغوار الحملة السياسية الأخيرة التي تتخذ أبعاداً بلبوس طائفية تحاكي الغرائز الطبيعية للبشر والأقليات تحديداً لصرف الأنظار عن حقيقة القوى والتوجهات السياسية في المجتمع الأميركي، الذي يمر كما غيره من المجتمعات البشرية بسلسلة تحولات تعيد إلى الأذهان الجذور الحقيقية لمسؤولية القوى النافذة عن تردي التماسك الاجتماعي وتدهور الأحوال القتصادية والاستغلال المستمر لإدماء شرائح الأغلبية في المجتمع.

التحقيق المشار إليه أعلاه أورد فقرة لها دلالاتها العميقة بنص اقتبسته النشرة عن “المستشار الثقافي في السفارة السعودية بواشنطن” يهاجم فوز إلهان عمر بمنصب في مجلس النواب الأميركي جازماً بأنها “ستكون معادية لدول الخليج وداعمة للإسلام السياسي ..”

في المقابل، حافظت القوى السياسية الأميركية التقليدية، بمن فيهم المحافظون الجدد، على إلصاق تهمة “العداء للسامية” بالنائبة عمر على خلفية انتقاداتها لمراكز الضغط “.. اللوبيات، لا سيما ايباك” في انحياز الكونغرس “لإسرائيل” نتيجة الدعم المالي لأعضائه؛ أتبعته بتوضيح أشد صراحة بالإشارة إلى أن “أنصار اسرائيل في الكونغرس يدينون بالولاء لبلد أجنبي.”

بين دعوات لإقصاء النائبة عمر ومطالبة الرئيس ترامب لقادة الحزب الديموقراطي بإقالتها نتيجة انتقاداتها “للممنوعات” في السياسة الأميركية، انبرى عدد من زملائها في مجلس النواب للدفاع عنها، وتشكل فريق مشترك من النواب السود ومن ذوي اصول لاتينية، ممن اطلق عليهم النواب التقدميون، للدفاع عن حقها في ممارسة ابداء الرأي ومعارضة إدانتها رسمياً، مما أرسل رسالة قوية لرئاسة وقادة المجلس عن تشكل حالة تنذر بانقسام في صفوف الحزب، استوجب تدخلاً لطرح صيغة توفيقية لقرار صودق عليه “يدين اللاسامية والانحياز ضد الاسلام والمسلمين.”

تلك المقدمة كانت ضرورية للنفاذ إلى صلب التحولات السياسية الرامية لتسليط الضوء على سلسلة تحقيقات تهدف لإحراج الرئيس ترامب تمهد الأرضية لمناقشة أجراءات عزله دون المضي قدماً بذلك، نظراً لضيق المساحة الزمنية التي تستغرقها، وايذائه بما فيه الكفاية لخسارة الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ترامب في مرمى الاستهداف

عوّل الحزب الديموقراطي وأركان المؤسسة الحاكمة على نجاح مساعي الاتهامات الموجهة للرئيس ترامب بتواطؤه مع روسيا، لتقييد حركته ومن خلفه الحزب الجمهوري، متسلحاً بالتحقيقات الموكلة “للمحقق الخاص روبرت موللر،” وتقريره المنتظر قريبا.

التسريبات الآتية من داخل فريق “موللر” خيبت تلك الآمال بإشارتها إلى عدم تبلور دلائل حسية تدعم تلك الاتهامات للحظة؛ مما استدعى مراكز قوى الحزب الديموقراطي تشديد الهجوم بأدوات بديلة عمادها تمتعه بأغلبية مقاعد مجلس النواب وما يمثله من حق لجانه المتعددة المضي بإجراء تحقيقات متعددة ترمي شباكها في اتجاهات متعددة علها تصطاد دليلاً يعزز مصداقيتها أمام العموم.

خفضت اسبوعية تايم من سقف التوقعات الشعبية استناداً لفريق موللر بالقول أن مضمون تقريره ونتائجه “.. ستأتي مخيبة للآمال، وهي ليست نتيجة خطأ ارتكبه. بل خطأ كل من انجَرّ وراء التهم الباطلة ضد ترامب المتمحورة حول سردية إثبات موللر (تهمة) التواطؤ .. وهي توقعات يستحيل تحقيقها،”( 1 آذار الجاري.)

بعض المتنفذين في القرار السياسي يعتقدون أن أحد أهداف لجان التحقيق هو “محاولة” لبلورة تقرير موازٍ لتقرير المحقق الخاص موللر، يذهب بعيداً في استنتاجاته بتسليط الضوء على شخص الرئيس والمخالفات المالية خصوصاً.

في الوعي الجمعي، تهمة التواطؤ مع دولة أجنبية تقود “حتماً” للبدء بإجراءات عزل الرئيس، التي تتطلب موافقة ثلثي اعضاء مجلس الشيوخ لإقراره، وهو أمر غير متوفر في ظل التوازنات الراهنة وسيطرة الحزب الجمهوري على أغلبية مقاعده؛ فضلاً عن التعقيدات المتضمنة والقيود الدستورية المفروضة على تلك الإجراءات مما يحيلها إلى حالة غير قابلة للتحقيق في أي وقت منظور.

علاوة على ذلك، فإن مجلس النواب المخول ببدء إجراءات العزل غير مقبلٍ على المضي بذلك، رغم تصريحات عدد من قادة الحزب الديموقراطي الترويج لذلك، أبرزها تصريحات رئيس اللجنة القضائية المعنية للتقيد بإجراءات العزل عن الحزب الديموقراطي، جيري نادلر، مؤكداً قناعته بأن “الرئيس ترامب أعاق سير العدالة بكل وضوح.”

الهدف الحقيقي للحزب يتعدى التصدي لشخص ومكانة الرئيس، وما يمثله من حجر الأساس في النظام السياسي وقيوده بعدم المساس من هيبته، لاستحداث قضايا تحظى بتأييد جماهيري يمكنه من دخول السباق الرئاسي بموقع متميز. بعبارة أخرى، أقصى ما يرمي إليه الحزب هو “التسبب في إدماء الرئيس سياسياً” أمام الجمهور.

الحزب الديموقراطي، ممثلاً بقيادته في مجلس الشيوخ، شاك شومر، يعاني من شح توفر مرشحين “اقوياء” باستطاعتهم منافسة الرئيس ترامب بحزم؛ وما سيل التصريحات للتهديد بإجراءات العزل سوى أسلوب ضغط تكتيكي لإبقاء السيف مسلطاً على ترامب دون تنفيذه حقاً، يعززها اتساع دائرة التحقيقات لدى لجان مجلس النواب التي تعمل في سباق ضد الزمن.

استطلاعات الرأي الأخيرة تدعم الفرضية أعلاه بأن التلويح بالعزل لن يتجسد أبعد من التهديد به، إذ تشير معظمها إلى استمرار تماسك قاعدة دعم الرئيس ترامب بنسب عالية نسبياً، أدناها 37% وأعلاها 44% عقب “نجاحه” في تعيين قاضٍ شديد المحافظة للمحكمة العليا، بريت كافانو. بالمقارنة فإن أقصى نسبة دعم حققها بعد مراسيم تسلمه منصبه الرئاسي كانت 46%.

هدد عدد من مؤيدي ترامب النافذين بأنه “لن يقبل خسارته الانتخابات الرئاسية” بسهولة، ملوحين إلى نزول مؤيديه إلى الشوارع احتجاجاً على ذلك، لا سيما وأن معظمهم مدججين بكافة أنواع السلاح؛ مما استدعى تحذير مبكر من اندلاع حرب أهلية على ضوء تلك التطورات المرتقبة.

مؤيدوا الرئيس ترامب، لا سيما في المؤسسة الإعلامية الهائلة، استبقوا تحقيقات لجان مجلس النواب للدفاع عن حق الرئيس الدستوري “بإقالة مسؤولين كباراً في السلطة التنفيذية مثل (رئيس مكتب إف بي آي السابق جيمس) كومي؛” كما أوضحت يومية المال والأعمال وول ستريت جورنال.

ما يستدل من تلك التطورات والمنابر المؤيدة للرئيس ترامب نجاح مساعي تحشيد قواعد مؤيديه وشحنهم إعلامياً ضد خصومه، في الحزبين، وهم الذين يصوتون بحضور قوي شبه منظم، مقابل تراجع تماسك قواعد الحزب الجمهوري وانقسام ما يسمى شرائح “المستقلين،” الذين صوتوا ضد المرشحة عن الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون بنسبة معتبرة أدت لخسارتها أمام مرشح “لم يتوقع هو نفسه الفوز” بالانتخابات الرئاسية.

Mounzer A. Sleiman, Ph.D.
Center for American and Arab Studies
Think Tanks Monitor
www.thinktankmonitor.org

Exit mobile version