المحكمة العليا الأمريكية تهزّ معركة الخرائط الانتخابية: قرار جديد يضعف حماية الأقليات ويفتح الباب أمام إعادة ترسيم دوائر الكونغرس

واشنطن – 30 أبريل 2026

أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قرارًا بالغ الأهمية في ملف إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، قضت فيه بإبطال خريطة انتخابية في ولاية لويزيانا كانت قد أنشأت دائرة ثانية ذات أغلبية من الناخبين السود، في حكم اعتبره مراقبون من أخطر القرارات المرتبطة بحقوق التصويت وتمثيل الأقليات في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

وجاء القرار في قضية Louisiana v. Callais بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، حيث رأت الأغلبية المحافظة في المحكمة أن الخريطة الجديدة في لويزيانا اعتمدت بصورة مفرطة على العامل العرقي عند رسم حدود الدوائر، بما يجعلها مخالفة لمبدأ الحماية المتساوية في الدستور الأمريكي. وكتب القاضي المحافظ صامويل أليتو رأي الأغلبية، معتبرًا أن استخدام العِرق في رسم الدوائر الانتخابية لا يمكن تبريره في هذه الحالة بالاستناد إلى قانون حقوق التصويت.

وكانت ولاية لويزيانا قد أعادت رسم خريطتها الانتخابية بعد معارك قضائية سابقة، بحيث تضم خريطتها دائرتين انتخابيتين بأغلبية من السود بدلًا من دائرة واحدة، وذلك على أساس أن السود يشكلون نحو ثلث سكان الولاية. غير أن مجموعة من الناخبين طعنت في الخريطة، معتبرة أنها تمثل تقسيمًا انتخابيًا قائمًا على العِرق، وهو ما أيدته في النهاية المحكمة العليا.

ويحمل القرار تداعيات تتجاوز ولاية لويزيانا؛ إذ اعتبرت وكالة أسوشيتد برس أن المحكمة “أضعفت” أحد أهم أدوات قانون حقوق التصويت لعام 1965، وخاصة المادة الثانية التي استخدمت لعقود في مواجهة الخرائط الانتخابية التي تضعف قوة تصويت الأقليات. ويفتح الحكم الباب أمام ولايات يقودها الجمهوريون لمحاولة تفكيك دوائر انتخابية ذات أغلبية من السود أو اللاتينيين، وهي دوائر تميل في الغالب إلى انتخاب مرشحين ديمقراطيين.

ومن الناحية السياسية، قد يمنح القرار الحزب الجمهوري فرصة أوسع لإعادة رسم خرائط انتخابية لصالحه، خصوصًا في ولايات الجنوب الأمريكي، بما قد يساعده في حماية أو تعزيز موقعه داخل مجلس النواب. وذكرت رويترز أن القرار يضعف القيود القانونية التي كانت تجبر المشرعين على مراعاة عدم تهميش أصوات الناخبين من الأقليات عند رسم الخرائط الانتخابية.

لكن التأثير الفوري على انتخابات الكونغرس في نوفمبر 2026 قد يكون محدودًا؛ لأن عدة ولايات دخلت بالفعل في مراحل متقدمة من الجدول الانتخابي، بما في ذلك مواعيد الترشح والانتخابات التمهيدية والتصويت المبكر. لذلك، يرى خبراء أن الأثر الأكبر للقرار قد يظهر في انتخابات 2028، عندما تصبح الولايات قادرة على إعادة رسم خرائطها بهدوء وبصورة أوسع.

في المقابل، حذّرت القاضية الليبرالية إيلينا كاغان، في رأي مخالف انضمت إليه القاضيتان سونيا سوتومايور وكيتانجي براون جاكسون، من أن القرار يفرغ المادة الثانية من قانون حقوق التصويت من مضمونها، ويجعل من الصعب على الأقليات الطعن في الخرائط التي تضعف قوتها الانتخابية. كما اعتبرت منظمات حقوقية أن الحكم يمثل تراجعًا كبيرًا في حماية حق التصويت، خاصة بالنسبة للسود واللاتينيين.

أما البيت الأبيض والجمهوريون، فقد رحبوا بالقرار باعتباره انتصارًا لمبدأ عدم استخدام العرق كأساس لتقسيم الناخبين داخل الدوائر الانتخابية، بينما هاجمه الديمقراطيون واعتبروه ضربة مباشرة لحقوق التصويت وتمثيل الأقليات.

دلالة القرار
هذا الحكم لا يعني فقط إلغاء خريطة لويزيانا، بل يؤسس لمرحلة جديدة في معركة الخرائط الانتخابية داخل الولايات المتحدة. فبعد أن كانت المادة الثانية من قانون حقوق التصويت أداة قوية لمواجهة إضعاف أصوات الأقليات، أصبح استخدامها أكثر صعوبة، ما قد يدفع الولايات الجمهورية والديمقراطية معًا إلى سباق جديد لإعادة ترسيم الدوائر وفق حسابات حزبية وانتخابية أكثر حدة.

وبذلك، تنتقل معركة السيطرة على مجلس النواب من صناديق الاقتراع وحدها إلى سؤال أكثر حساسية: من يرسم الخريطة قبل أن يصوّت الناخبون؟

 

تقرير مختصر:
معركة تغيير الخرائط الانتخابية في الولايات المتحدة وتأثيرها على انتخابات نوفمبر 2026 وانتخابات 2028
التاريخ: 30 أبريل 2026
الموضوع: إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية
درجة الأهمية: عالية جدًا
التقييم العام: الملف قد يغير ميزان القوى في الكونغرس، لكن التأثير الأكبر مرجح أن يظهر في 2028 أكثر من نوفمبر 2026.

أولًا: الخلاصة :
قرار المحكمة العليا في قضية Louisiana v. Callais يمثل نقطة تحول كبيرة في معركة الخرائط الانتخابية؛ إذ قضت المحكمة بأغلبية 6-3 بأن ولاية لويزيانا لم تكن ملزمة بإنشاء دائرة إضافية ذات أغلبية من الأقليات، وأن استخدام العِرق في رسم الخريطة الجديدة كان غير دستوري.

المعنى العملي للقرار: المحكمة لم تلغِ فقط خريطة لويزيانا، بل أضعفت القيود القانونية التي كانت تمنع الولايات من رسم خرائط قد تقلل من تأثير أصوات الأقليات السود واللاتينيين.

من الناحية السياسية، القرار يمنح الجمهوريين فرصة مهمة في ولايات الجنوب لإعادة رسم دوائر انتخابية كانت تميل للديمقراطيين بسبب كثافة الناخبين السود أو اللاتينيين فيها.

التأثير الفوري على انتخابات نوفمبر 2026 قد يكون محدودًا بسبب ضيق الوقت ودخول ولايات كثيرة بالفعل في مراحل الانتخابات التمهيدية أو التصويت المبكر، لكن التأثير الاستراتيجي الأكبر سيكون على انتخابات 2028.

ثانيًا: ماذا حدث بالضبط؟
المحكمة العليا أبطلت خريطة لويزيانا التي كانت تضم دائرتين بأغلبية من الناخبين السود بدلًا من دائرة واحدة.

الحجة الأساسية للمحكمة: لا يجوز أن يكون العِرق العامل الحاسم أو المركزي في رسم الدوائر الانتخابية، حتى إذا كان الهدف المعلن هو حماية تمثيل الأقليات.

القاضية الليبرالية إيلينا كاغان عارضت القرار، ومعها القاضيتان سوتومايور وجاكسون، واعتبرت أن القرار يضرب جوهر حماية حقوق التصويت للأقليات.

ثالثًا: لماذا القرار خطير سياسيًا؟
لأن رسم الدوائر في أمريكا يحدد عمليًا من يستطيع الفوز قبل يوم التصويت.

عندما تُقسم منطقة فيها أقلية تصوت للديمقراطيين إلى عدة دوائر، يمكن إضعاف تأثيرها الانتخابي.

وعندما تُجمع هذه الأقلية في دائرة واحدة فقط، يمكن للحزب الآخر الفوز بالدوائر المحيطة.

لذلك، تغيير الخريطة قد يكون أحيانًا أقوى من حملة انتخابية كاملة؛ لأنه يغير قواعد الملعب قبل بدء المباراة.

رابعًا: تأثير القرار على الحزب الجمهوري
الجمهوريون هم المستفيد الأكبر على المدى القصير والمتوسط.

الولايات الجمهورية في الجنوب، مثل لويزيانا وتينيسي وفلوريدا وألاباما وجورجيا، قد تستخدم القرار لإعادة النظر في الدوائر التي تضم أغلبية من السود أو اللاتينيين.

وكالة رويترز ذكرت أن القرار قد يسمح للجمهوريين بتفكيك دوائر ديمقراطية في الجنوب، بما يمنحهم أفضلية انتخابية لسنوات قادمة.

في لويزيانا تحديدًا، تم تعليق الانتخابات التمهيدية للكونغرس بعد قرار المحكمة، ومن المتوقع أن تقود هذه الخطوة إلى خريطة جديدة تفيد الجمهوريين.

الرئيس ترامب شجع ولايات جمهورية أخرى، من بينها تينيسي، على التحرك لإعادة رسم الخرائط بعد القرار.

خامسًا: تأثير القرار على الحزب الديمقراطي
الديمقراطيون يخسرون أداة قانونية مهمة كانت تحمي دوائر الأقليات، وهي دوائر تميل غالبًا إلى انتخاب مرشحين ديمقراطيين.

الخطر على الديمقراطيين ليس فقط خسارة مقعد في لويزيانا، بل فتح الباب أمام موجة أوسع من الخرائط الجمهورية في عدة ولايات.

في المقابل، قد يرد الديمقراطيون بإعادة رسم خرائط في الولايات التي يسيطرون عليها، مثل ما حاولوا فعله في فيرجينيا.

في فيرجينيا، وافق الناخبون على تعديل وخريطة جديدة قد تمنح الديمقراطيين حتى أربعة مقاعد إضافية، لكن المحكمة العليا في الولاية أبقت مؤقتًا على حكم يمنع التصديق على النتيجة.

سادسًا: التأثير على انتخابات نوفمبر 2026
تقديري: التأثير سيكون مهمًا، لكن ليس شاملًا.

السبب الأول: الوقت ضيق جدًا. نحن الآن في نهاية أبريل 2026، والانتخابات النصفية في نوفمبر، وبعض الولايات بدأت بالفعل إجراءات الترشح والانتخابات التمهيدية.

رويترز أشارت إلى أن تغيير الخرائط قبل انتخابات نوفمبر سيكون صعبًا في كثير من الولايات بسبب الجداول الانتخابية، خصوصًا أن التصويت المبكر بدأ أو اقترب في ولايات مثل جورجيا وألاباما.

رغم ذلك، توجد ولايات قد تحاول التحرك بسرعة، وعلى رأسها لويزيانا، وربما تينيسي وفلوريدا.

في لويزيانا، قد يحصل الجمهوريون على فرصة لكسب مقعد إضافي إذا تم رسم خريطة جديدة قبل انتخابات نوفمبر.

في فلوريدا، وافقت الولاية على خريطة جديدة مدعومة من الحاكم رون ديسانتيس، وذكرت رويترز أنها تستهدف قلب أربعة مقاعد ديمقراطية في نوفمبر.

التقدير الانتخابي لنوفمبر 2026
أفضل سيناريو للجمهوريين: كسب عدة مقاعد إضافية من الخرائط الجديدة في ولايات محددة، بما يساعدهم في حماية أو توسيع أغلبيتهم في مجلس النواب.

أفضل سيناريو للديمقراطيين: منع تطبيق الخرائط الجديدة عبر المحاكم أو تأخيرها إلى ما بعد نوفمبر، مع الاستفادة من ولايات ديمقراطية مثل فيرجينيا أو كاليفورنيا للرد بخرائط مضادة.

السيناريو الأرجح: تأثير محدود لكنه حاسم في عدد قليل من المقاعد. وفي انتخابات قريبة جدًا، حتى مقعدان أو ثلاثة قد يغيرون السيطرة على مجلس النواب.

سابعًا: التأثير على انتخابات 2028
تقديري: انتخابات 2028 هي المعركة الحقيقية لهذا القرار.

بعد نوفمبر 2026، سيكون لدى الولايات وقت كافٍ لإعادة رسم الخرائط دون ضغط الجداول الانتخابية.

رويترز ذكرت أن الجمهوريين قد يستهدفون ما يصل إلى نحو اثنتي عشرة دائرة ديمقراطية ذات أغلبية من السود أو اللاتينيين قبل انتخابات 2028.

انتخابات 2028 ستكون رئاسية، وبالتالي نسبة المشاركة ستكون أعلى، ومعركة الخرائط ستؤثر على:

مجلس النواب.

قوة ترامب أو خليفته داخل الحزب الجمهوري.

قدرة الديمقراطيين على استعادة أو حماية أغلبية الكونغرس.

تمثيل الأقليات في الكونغرس.

الخطر الأكبر على الديمقراطيين في 2028 هو أن يدخلوا الانتخابات الرئاسية بخريطة كونغرس أكثر صعوبة، خصوصًا في الجنوب.

ثامنًا: الولايات الأكثر حساسية
لويزيانا: مركز القرار الحالي، وقد تخسر دائرة ديمقراطية ذات أغلبية سوداء.

تينيسي: مرشحة للتحرك الجمهوري، خاصة حول دائرة ممفيس ذات الكثافة السوداء.

فلوريدا: تتحرك بالفعل نحو خريطة أكثر فائدة للجمهوريين.

ألاباما وجورجيا: ولايتان مهمتان لأن بهما دوائر مرتبطة بتمثيل السود، وقد تصبحان هدفًا للمعارك القانونية والسياسية.

فيرجينيا: ساحة رد ديمقراطي، لكن الخريطة الجديدة لا تزال عالقة قضائيًا.

كاليفورنيا ونيويورك وإلينوي: قد تصبح ساحات رد ديمقراطي إذا اتسع سباق الخرائط.

تاسعًا: البعد العرقي والسياسي
القرار يعيد فتح السؤال القديم في أمريكا: هل حماية الأقليات تستلزم رسم دوائر تراعي العِرق، أم أن ذلك نفسه يمثل تمييزًا عرقيًا؟

المحافظون يرون أن القرار يمنع تقسيم الناخبين على أساس العرق.

الديمقراطيون ومنظمات الحقوق المدنية يرونه ضربة لقانون حقوق التصويت وتمثيل السود واللاتينيين.

عمليًا، حتى لو كان الجدل قانونيًا عن العِرق، فإن النتيجة السياسية المباشرة ستكون حزبية؛ لأن الأقليات السوداء واللاتينية تميل في كثير من هذه الدوائر إلى التصويت للديمقراطيين.

عاشرًا: تقديري النهائي
ما يحدث الآن ليس مجرد تعديل خرائط، بل إعادة هندسة سياسية للانتخابات الأمريكية.

انتخابات نوفمبر 2026 قد تتأثر بعدد محدود من المقاعد، لكن هذه المقاعد المحدودة قد تكون كافية لتحديد من يسيطر على مجلس النواب.

انتخابات 2028 ستشهد التأثير الأكبر، لأن الولايات سيكون لديها وقت كافٍ لرسم خرائط جديدة، وتجهيز دفاع قانوني، وإعادة ترتيب الحملات الانتخابية.

القرار يمنح الجمهوريين دفعة استراتيجية، لكنه في الوقت نفسه قد يدفع الديمقراطيين إلى رد مماثل في الولايات التي يسيطرون عليها.

النتيجة المتوقعة: أمريكا تدخل مرحلة حرب خرائط انتخابية مفتوحة، حيث لم تعد المعركة فقط بين مرشحين، بل بين خرائط، ومحاكم، ومشرعين، وحسابات عرقية وحزبية معقدة.

الخلاصة السياسية للنشر
قرار المحكمة العليا بشأن خريطة لويزيانا قد يكون بداية مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، عنوانها أن السيطرة على الكونغرس قد تُحسم قبل يوم الانتخابات، داخل غرف رسم الخرائط في الولايات، لا فقط داخل صناديق الاقتراع. الجمهوريون يملكون فرصة واضحة للاستفادة من القرار، خصوصًا في الجنوب، بينما سيحاول الديمقراطيون الرد في الولايات التي يسيطرون عليها. التأثير في نوفمبر 2026 قد يكون محدودًا لكنه مؤثر، أما التأثير الأكبر والأعمق فسيظهر على الأرجح في انتخابات 2028، حيث ستدخل الولايات المتحدة سباقًا واسعًا لإعادة تشكيل الخريطة السياسية للبلاد.

المصادر
Associated Press

Reuters

SCOTUSblog

نص قرار المحكمة العليا الأمريكية في قضية Louisiana v. Callais

Legal Defense Fund / NAACP LDF

https://www.supremecourt.gov/opinions/25pdf/24-109_21o3.pdf

 

تحليل عميق: انسحاب الإمارات من «أوبك»… قرار نفطي أم رسالة سياسية إلى السعودية؟ الخلاصة من البداية:

رؤية نيوز – نيويورك

قرار الإمارات الانسحاب من أوبك وأوبك+ ليس قرارًا فنيًا فقط، بل هو تحول استراتيجي كبير في سياسة أبوظبي النفطية والخليجية. هو قرار اقتصادي في ظاهره، لكنه يحمل رسالة سياسية واضحة: الإمارات لم تعد تريد أن تُقيَّد داخل منظومة تقودها السعودية وتفرض سقفًا على إنتاجها، بينما هي استثمرت عشرات المليارات لتوسيع قدرتها النفطية.

الإمارات أعلنت رسميًا عبر وكالة أنبائها أن الانسحاب من أوبك وأوبك+ سيدخل حيز التنفيذ في 1 مايو 2026، وقالت إن القرار يعكس “رؤية استراتيجية واقتصادية طويلة الأمد” و”تطورًا في ملف الطاقة” مع تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي.

أولًا: ما الذي حدث بالضبط؟ الإمارات، وهي من أكبر منتجي النفط داخل أوبك، قررت مغادرة المنظمة بعد عضوية تعود إلى عام 1967 عبر إمارة أبوظبي. القرار لا يشمل أوبك فقط، بل يشمل أيضًا أوبك+، أي التحالف الأوسع الذي يضم روسيا ومنتجين من خارج المنظمة.

رويترز وصفت القرار بأنه “صدمة” داخل أوبك+، وقالت إن الإمارات كانت تضخ قبل حرب إيران نحو 3.4 مليون برميل يوميًا، أي قرابة 3% من الإمدادات العالمية، بينما لديها قدرة إنتاجية يمكن أن تصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا عند عودة ظروف التصدير إلى طبيعتها.

ثانيًا: السبب الحقيقي في رأيي في رأيي، السبب الأساسي هو صراع بين الطموح الإنتاجي الإماراتي ونظام الحصص السعودي داخل أوبك+.

الإمارات خلال السنوات الماضية استثمرت بكثافة في رفع طاقتها النفطية. رويترز أشارت إلى أن أبوظبي كانت تطالب بحصة إنتاجية أكبر تعكس برنامج استثمارات ضخم يقدر بنحو 150 مليار دولار، بينما بقيت مقيدة بسقف إنتاجي داخل أوبك+.

بمعنى بسيط: الإمارات تقول عمليًا: “أنا دفعت واستثمرت ووسّعت قدرتي الإنتاجية، فلماذا أبقى ملتزمة بحصة لا تسمح لي بتحويل هذه الاستثمارات إلى عائدات؟”

وهنا يظهر جوهر القرار: أبوظبي تريد أن تستغل النفط الآن، قبل أن يتراجع الطلب العالمي على المدى الطويل بسبب الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية والتحول الصناعي. من وجهة نظر الإمارات، النفط الموجود تحت الأرض لا قيمة له إذا جاء وقت تقل فيه الحاجة العالمية إليه.

ثالثًا: هل القرار موجه ضد السعودية؟ ليس إعلان حرب على السعودية، لكنه بالتأكيد رسالة ضغط قوية جدًا إلى الرياض.

الإمارات لم تقل رسميًا إن القرار موجه للسعودية، لكن كل السياق يشير إلى أن السعودية هي الطرف الأكثر تأثرًا سياسيًا ورمزيًا. السعودية هي القائد الفعلي لأوبك، وخروج الإمارات يضعف هيبة القيادة السعودية داخل المنظمة.

رويترز قالت إن خروج الإمارات يمثل ضربة ثقيلة لأوبك ولقائدها الفعلي، السعودية، وإنه سيجعل قدرة أوبك+ على ضبط السوق أكثر صعوبة. كما أشارت إلى توتر سابق بين أبوظبي والرياض حول الحصة الإنتاجية الإماراتية.

تحليل الغارديان ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن الانسحاب “قرار سياسي بقدر ما هو تجاري”، وأنه سيعيد إشعال الخلافات الكامنة بين الإمارات والسعودية، كما وصفه بأنه ضربة لمكانة السعودية لأنه يضع الإمارات في موقع أقرب إلى واشنطن وترامب، المعروف بانتقاده لأوبك.

تقديري: الإمارات لا تريد كسر السعودية، لكنها تريد كسر فكرة أن الرياض وحدها تحدد قواعد اللعبة النفطية الخليجية. القرار يقول: “أبوظبي لاعب مستقل، وليست تابعًا داخل نظام تقوده الرياض.”

رابعًا: تأثير القرار على الأسواق

  1. التأثير الفوري: محدود ومشوش بسبب حرب إيران ومضيق هرمز في المدى القصير، التأثير على أسعار النفط قد لا يظهر بالكامل، لأن السوق يعيش أصلًا حالة اضطراب بسبب الحرب مع إيران وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز. أسوشيتد برس قالت إن الانسحاب لن تكون له بالضرورة آثار فورية كبيرة، لأن إمدادات النفط العالمية مقيدة بشدة بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، وأن خام برنت كان يتداول فوق 111 دولارًا للبرميل، أي أكثر من 50% فوق سعره قبل الحرب.

رويترز أيضًا ذكرت أن أسواق الخليج أغلقت على ارتفاع في 29 أبريل، وأن أسهم شركات مرتبطة بـADNOC صعدت بقوة، منها ADNOC Drilling وADNOC Gas وADNOC Logistics & Services، لأن المستثمرين قرأوا القرار كفرصة لزيادة صادرات الإمارات مستقبلًا.

  1. التأثير المتوسط والطويل: ضغط نزولي على الأسعار عندما تعود الملاحة الطبيعية في هرمز، ستصبح الإمارات قادرة على زيادة الإنتاج خارج قيود أوبك. هنا يبدأ التأثير الحقيقي: زيادة المعروض تعني ضغطًا على الأسعار، خاصة إذا شعر أعضاء آخرون أن الالتزام بالحصص لم يعد عادلًا أو مجديًا.

روسيا قالت صراحة إن خروج الإمارات قد يؤدي مستقبلًا إلى زيادة الإنتاج العالمي وانخفاض الأسعار، خصوصًا إذا بدأ المنتجون يتصرفون خارج التنسيق الجماعي.

إذن: على المدى القصير: السوق قد يبقى مرتفعًا بسبب الحرب وتعطل الإمدادات. على المدى المتوسط: السعر قد يتراجع إذا عادت الإمارات لضخ كميات أكبر. على المدى الطويل: الخطر الأكبر هو فقدان أوبك+ الانضباط، وفتح الباب أمام حرب حصص أو حرب أسعار.

خامسًا: تأثير القرار على أوبك والدول الأعضاء هذا القرار يضعف أوبك من ثلاث زوايا:

الأولى: فقدان منتج كبير ومنخفض التكلفة. الإمارات ليست عضوًا هامشيًا مثل بعض الدول التي خرجت سابقًا. هي منتج كبير، لديها احتياطيات ضخمة، وتكلفة إنتاج منخفضة، وقدرة على زيادة الإنتاج. لذلك خروجها أخطر بكثير من خروج قطر أو الإكوادور أو أنغولا.

الثانية: ضرب نظام الحصص. إذا خرجت الإمارات لأنها غير راضية عن حصتها، فقد تسأل دول أخرى: لماذا أبقى أنا ملتزمًا إذا كان المنتج القوي يستطيع الانسحاب وزيادة إنتاجه؟

الثالثة: تقليص حصة أوبك+ من السوق. رويترز ذكرت أن تحالف أوبك+ كان يسيطر على نحو 50% من إنتاج النفط العالمي في 2025، وأن خروج الإمارات سيخفض هذه النسبة إلى قرابة 45%.

ومع ذلك، لا أتوقع انهيار أوبك فورًا. رويترز نقلت عن مصادر أن التحالف سيبقى، وأن العراق مثلًا لا يخطط للخروج، لكن المنظمة ستكون أضعف وأكثر اعتمادًا على السعودية.

سادسًا: ماذا يعني ذلك للسعودية؟ السعودية هي الخاسر السياسي الأكبر، حتى لو لم تنهار المنظمة.

السبب أن السعودية ستجد نفسها أمام ثلاثة ضغوط:

ضغط السوق: إذا زادت الإمارات إنتاجها، ستضطر السعودية إما إلى قبول أسعار أقل، أو خفض إنتاجها أكثر للدفاع عن الأسعار. وفي الحالتين هناك تكلفة.

ضغط القيادة: خروج الإمارات يضعف صورة السعودية كقائد موحّد للمنتجين الخليجيين. أوبك كانت إحدى أدوات النفوذ السعودي عالميًا، وخروج شريك خليجي كبير يضع علامة استفهام على قدرة الرياض على الحفاظ على التوافق داخل البيت الخليجي.

ضغط العلاقة مع واشنطن: الإمارات قد تظهر في واشنطن كلاعب أكثر مرونة من أوبك التقليدية. أتلانتيك كاونسل رأى أن خروج الإمارات قد يقوي العلاقة الإماراتية الأمريكية، خصوصًا في ملف إدارة الإمدادات واحتياطي النفط الاستراتيجي، لكنه قد أيضًا يزيد العبء على السعودية بوصفها الطرف المتبقي الأهم في استقرار الأسعار.

سابعًا: هل هذا بداية انفصال إماراتي أوسع عن التحالفات التقليدية؟ قد يكون نعم جزئيًا. ليس بمعنى أن الإمارات ستترك مجلس التعاون أو الجامعة العربية غدًا، لكن القرار يعكس اتجاهًا إماراتيًا واضحًا نحو الاستقلال الاستراتيجي.

رويترز نقلت عن مسؤول إماراتي أن أبوظبي تراجع مشاركتها في المنظمات متعددة الأطراف بعد الخروج من أوبك، لكنها لا تخطط حاليًا لمغادرات أخرى. التقرير ربط ذلك برغبة الإمارات في تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية وإعادة تقييم التحالفات في ظل حرب إيران.

بمعنى آخر: الإمارات لم تعد تتصرف فقط كعضو في كتل جماعية، بل كدولة تريد أن تختار كل ملف حسب مصلحتها: النفط وحده، الأمن وحده، العلاقة مع أمريكا وحدها، العلاقة مع إسرائيل وحدها، المنافسة الاقتصادية مع السعودية وحدها.

ثامنًا: كيف قرأته الصحف الأمريكية والغربية؟ أسوشيتد برس AP قرأت القرار كضربة كبيرة لتحالف عمره 65 عامًا يؤثر على أسعار الطاقة عالميًا، وركزت على أن أوبك تنتج نحو 40% من النفط العالمي، لكنها أوضحت أن القوة السوقية للمنظمة تراجعت بسبب صعود الإنتاج الأمريكي. كما أبرزت أن الولايات المتحدة تنتج أكثر من 13 مليون برميل يوميًا، مقابل إنتاج سعودي قبل الحرب يزيد على 10 ملايين برميل يوميًا.

رويترز ركزت على زاويتين: الأولى أن خروج الإمارات يضعف قدرة أوبك+ على إدارة السوق، والثانية أن الخلاف حول الحصص والإنتاج كان عاملًا رئيسيًا. كما وصفت القرار بأنه صدمة داخل التحالف، لكنها رجحت أن أوبك+ لن ينهار فورًا.

وول ستريت جورنال، بحسب ملخص الخبر المتاح، قدمت القرار باعتباره ضربة لأوبك، وقالت إن الإمارات ترى أن الخروج يساعدها على التعامل مع تغير الطلب، بينما ينظر المحللون إليه كإضعاف لقدرة المنظمة على ضبط أسعار النفط.

أتلانتيك كاونسل قدم قراءة استراتيجية أعمق، معتبرًا أن مصالح الإمارات بدأت تتباعد عن مصالح أوبك وأوبك+، وأن أبوظبي تريد حرية أكبر في استخدام طاقتها الإنتاجية بما يخدم مصالحها، خصوصًا بعد حرب إيران وتضرر الخليج من تعطل هرمز. كما رأى أن غياب الإمارات قد يشكل مع الوقت خطرًا وجوديًا على تماسك أوبك.

تاسعًا: تقييمي النهائي في رأيي، القرار الإماراتي له ثلاث طبقات:

الطبقة الاقتصادية: الإمارات تريد بيع نفط أكثر وتحويل استثمارات الطاقة إلى أموال فعلية. هذا هو السبب المباشر.

الطبقة الخليجية: أبوظبي تريد تقليل اعتمادها على قواعد لعبة تقودها الرياض. القرار ليس “ضد السعودية” علنًا، لكنه بلا شك يحد من نفوذ السعودية داخل أوبك، ويقول إن الإمارات لن تقبل أن تبقى طموحاتها الإنتاجية رهينة للتوافق السعودي الروسي داخل أوبك+.

الطبقة الدولية: الإمارات تريد أن تظهر أمام واشنطن وآسيا كمنتج مرن وموثوق، لا كعضو في كارتل نفطي متهم برفع الأسعار. هذا مهم جدًا في عهد ترامب، لأن ترامب كان منتقدًا دائمًا لأوبك، وأي دولة خليجية تبتعد عن المنظمة قد تكسب سياسيًا في واشنطن.

الخلاصة الأهم: انسحاب الإمارات من أوبك ليس نهاية المنظمة، لكنه بداية مرحلة جديدة: أوبك بعد هذا القرار ستكون أضعف، السعودية ستكون أكثر انكشافًا كقائد وحيد تقريبًا لضبط السوق، والإمارات ستتحول من عضو ملتزم بالحصص إلى لاعب مستقل يحاول تعظيم نفوذه النفطي والسياسي في وقت تتغير فيه خريطة الطاقة العالمية.

 

المصادر:

اعتمد هذا التحليل على مجموعة من المصادر الرسمية والصحفية والتحليلية الأمريكية والدولية، وفي مقدمتها:

وكالة أنباء الإمارات – WAM
البيان الرسمي الإماراتي الذي أعلن قرار الخروج من منظمة أوبك وأوبك+ اعتبارًا من 1 مايو 2026، وذكر أن القرار يأتي في إطار رؤية استراتيجية واقتصادية طويلة الأمد وتطور سياسة الطاقة الإماراتية.

Reuters – رويترز:
تقرير حول تأثير خروج الإمارات على قوة أوبك+، وأسباب الخلاف حول حصص الإنتاج، والطاقة الإنتاجية الإماراتية، وانعكاسات القرار على السعودية والتحالف النفطي.

Associated Press – أسوشيتد برس
تقرير يشرح كيف يهز القرار تحالف أوبك التاريخي، وتأثيره المحتمل على أسعار الطاقة العالمية، مع الإشارة إلى أهمية الإمارات كأحد كبار المنتجين داخل المنظمة.

Reuters – تحليل HSBC
تقرير عن تقدير بنك HSBC للتأثير المحدود في المدى القصير بسبب اضطرابات مضيق هرمز، مقابل تأثير أكبر محتمل على المدى المتوسط والطويل إذا زادت الإمارات إنتاجها خارج قيود أوبك+.

Reuters – تصريحات روسيا حول القرار
تقرير نقل موقف روسيا بأن خروج الإمارات قد يؤدي مستقبلًا إلى زيادة الإنتاج العالمي والضغط على أسعار النفط نزولًا، خاصة بعد عودة ظروف الشحن الطبيعية.

Reuters – الأسواق الخليجية
تقرير عن تفاعل أسواق الخليج وأسهم الشركات المرتبطة بقطاع الطاقة الإماراتي مع القرار، خصوصًا أسهم شركات مرتبطة بمجموعة أدنوك.

Reuters – الخلاف الإماراتي السعودي وتغير موازين الخليج
تحليل عن أن خروج الإمارات من أوبك يكشف اتساع الفجوة مع السعودية، ويعكس رغبة أبوظبي في استقلالية أكبر في ملفات النفط والسياسة الإقليمية والأمن.

Reuters – مراجعة الإمارات لعلاقاتها متعددة الأطراف
تقرير أشار إلى أن الإمارات تراجع مشاركتها في المنظمات متعددة الأطراف بعد قرار أوبك، مع التأكيد أنها لا تخطط حاليًا لمغادرات أخرى، وربط ذلك بفكرة “الاستقلال الاستراتيجي”.

The Guardian – الغارديان البريطانية
تحليل رأى أن القرار يمثل مكسبًا سياسيًا للرئيس ترامب لأنه يضعف أوبك، التي انتقدها مرارًا بسبب تأثيرها على أسعار النفط.

The Washington Post – واشنطن بوست
تقرير وصف خروج الإمارات بأنه ضربة لأوبك في لحظة أزمة طاقة مرتبطة بالحرب مع إيران واضطرابات مضيق هرمز، وبأنه تطور يضعف نفوذ المنظمة بقيادة السعودية.

Atlantic Council – أتلانتيك كاونسل
تحليل استراتيجي اعتبر أن مصالح الإمارات بدأت تتباعد عن مصالح أوبك وأوبك+، وأن أبوظبي تسعى إلى مرونة أكبر في الإنتاج وإدارة مصالحها النفطية بعيدًا عن قيود التحالف التقليدي.

Ynet News – تحليل إسرائيلي
مقال رأي إسرائيلي اعتبر أن خروج الإمارات من أوبك ليس مجرد قرار نفطي، بل “زلزال استراتيجي” في الخليج وتحدٍ مباشر للقيادة السعودية، ودعا إسرائيل إلى استثمار التحول في بناء ترتيبات أمن طاقة إقليمية مع أبوظبي.

Gulf News / The National
تغطيات خليجية ركزت على أن القرار يأتي ضمن مراجعة أوسع لسياسة الإنتاج الإماراتية وطموح أبوظبي إلى مزيد من المرونة والاستقلالية في سوق الطاقة.

https://apnews.com/article/opec-united-arab-emirates-leaving-cartel-4966108c3fafacb67181152216deda14

Why is the UAE leaving OPEC? 

 

المحكمة العليا تدرس إنهاء الحماية المؤقتة لهايتي وسوريا… وملف الهجرة يتحول إلى ورقة انتخابية قبل انتخابات الكونغرس واشنطن – 29 أبريل 2026

رؤية نيوز – نيويورك

صدّر ملف الهجرة مجددًا واجهة المشهد السياسي والقضائي في الولايات المتحدة، بعدما استمعت المحكمة العليا الأمريكية إلى مرافعات في قضية بالغة الحساسية تتعلق بمحاولة إدارة الرئيس دونالد ترامب إنهاء وضع الحماية المؤقتة TPS لمئات الآلاف من المهاجرين القادمين من هايتي وسوريا.

ورغم أن المحكمة لم تصدر حكمًا نهائيًا بعد، فإن اتجاه الأسئلة خلال جلسة المرافعات أظهر، وفق تقارير صحفية أمريكية، أن عددًا من القضاة المحافظين يميلون إلى منح الإدارة الأمريكية سلطة أوسع في إنهاء هذه الحماية، مع تقليص قدرة المحاكم الأدنى على مراجعة قرارات وزارة الأمن الداخلي في هذا الملف.

وتقول إدارة ترامب إن برنامج الحماية المؤقتة صُمم في الأصل كإجراء إنساني مؤقت، وليس كطريق طويل الأمد للإقامة داخل الولايات المتحدة. وترى الإدارة أن وزير الأمن الداخلي يملك سلطة تقديرية واسعة في تقرير ما إذا كانت أوضاع الدولة الأصلية لا تزال تبرر بقاء مواطنيها داخل أمريكا تحت حماية قانونية مؤقتة. في المقابل، يؤكد محامو المهاجرين أن الإدارة لم تتبع الإجراءات القانونية اللازمة، ولم تُقيّم بصورة كافية الأوضاع الأمنية والإنسانية في هايتي وسوريا قبل محاولة إنهاء الحماية.

وتؤثر القضية مباشرة على أكثر من 350 ألف مهاجر من هايتي ونحو 6 آلاف مهاجر من سوريا، لكنها تحمل أبعادًا أوسع بكثير، لأن الحكم قد يفتح الباب أمام تعريض ما يصل إلى 1.3 مليون شخص من حاملي الحماية المؤقتة من دول مختلفة لخطر فقدان وضعهم القانوني، وربما مواجهة الترحيل لاحقًا.

ما هو جوهر القضية؟

القضية لا تتعلق فقط بمصير الهايتيين والسوريين، بل بسؤال دستوري وإداري أكبر:
هل يمكن للمحاكم أن تراجع قرار الحكومة بإنهاء الحماية المؤقتة؟ أم أن هذا القرار يدخل بالكامل ضمن السلطة التنفيذية ولا يخضع عمليًا للرقابة القضائية؟

إدارة ترامب تستند إلى نصوص في قانون TPS تحدّ من المراجعة القضائية، وتقول إن القرارات المرتبطة بالهجرة والأمن القومي والسياسة الخارجية يجب أن تبقى بيد السلطة التنفيذية. أما الطرف الآخر فيرى أن منع المراجعة القضائية لا يعني إعفاء الإدارة من الالتزام بالإجراءات القانونية الأساسية أو تجاهل الوقائع الميدانية في الدول التي قد يُعاد إليها المهاجرون.

وهنا تكمن خطورة القضية: فإذا تبنّت المحكمة العليا موقف الإدارة بشكل واسع، فقد يصبح من الصعب مستقبلًا على المهاجرين أو منظمات الحقوق المدنية وقف قرارات مشابهة لإنهاء الحماية المؤقتة، حتى عندما تتعلق بدول تعاني من حرب أو انهيار أمني أو كارثة إنسانية.

البعد الإنساني: حماية مؤقتة تحولت إلى حياة كاملة

برنامج الحماية المؤقتة يسمح لمواطني دول تعاني من حروب أو كوارث أو اضطرابات خطيرة بالبقاء والعمل داخل الولايات المتحدة لفترات قابلة للتجديد. هايتي حصلت على هذه الحماية بعد زلزال 2010 وما تبعه من أزمات سياسية وأمنية، بينما استفاد السوريون منها بسبب الحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2011.

لكن المشكلة أن كثيرًا من هؤلاء الأشخاص عاشوا داخل الولايات المتحدة لسنوات طويلة، وبعضهم بنى أسرًا، وأنجب أطفالًا أمريكيين، وارتبط بوظائف ومجتمعات محلية. لذلك، فإن إنهاء الحماية لا يعني فقط تغييرًا إداريًا في وضع قانوني، بل قد يعني تفكيك عائلات، وفقدان وظائف، وترحيل أشخاص إلى دول لا تزال تعاني من أوضاع أمنية خطيرة.

قراءة سياسية: انتصار قانوني محتمل لترامب… لكنه انتخابيًا ليس مضمونًا

سياسيًا، تمثل القضية اختبارًا مهمًا لسياسة ترامب في الهجرة. فإذا حكمت المحكمة العليا لصالح الإدارة، سيقدّم ترامب والجمهوريون ذلك باعتباره انتصارًا كبيرًا لسياسة “استعادة السيطرة” على نظام الهجرة، ورسالة إلى القاعدة الجمهورية بأن الرئيس ينفذ وعوده بتشديد القيود على الهجرة والترحيل.

لكن هذا الانتصار القانوني المحتمل قد يتحول إلى عبء انتخابي في بعض الدوائر المتأرجحة. فملف TPS يختلف عن ملف عبور الحدود بصورة غير قانونية؛ هنا نتحدث عن أشخاص كانوا يعيشون ويعملون داخل الولايات المتحدة بوضع قانوني مؤقت، وبعضهم موجود منذ سنوات طويلة. هذه النقطة تمنح الديمقراطيين مساحة قوية لتصوير القرار على أنه سياسة قاسية تستهدف عائلات عاملة ومجتمعات مهاجرة مستقرة.

وبحسب تقارير عن الجلسة، فإن القضية قد تؤثر على النقاش الوطني الأوسع حول الهجرة، خصوصًا مع وجود ملفات أخرى أمام المحكمة العليا تتعلق بسياسات إدارة ترامب، مثل قيود اللجوء وحقوق المواليد داخل الولايات المتحدة.

تأثير القرار على انتخابات الكونغرس 2026

من المتوقع أن يكون التأثير الانتخابي لهذا الملف متوسطًا إلى قوي، خصوصًا في الولايات التي تضم جاليات مهاجرة كبيرة، مثل فلوريدا، نيويورك، نيوجيرسي، بنسلفانيا، ماساتشوستس، ميشيغان، ماريلاند، فيرجينيا وكاليفورنيا.

لكن التأثير لن يأتي غالبًا من حاملي TPS أنفسهم، لأن كثيرين منهم لا يملكون حق التصويت. التأثير الحقيقي سيأتي من أقاربهم المواطنين، ومنظمات الحقوق المدنية، والنقابات، والكنائس، والمجتمعات المحلية، وأصحاب الأعمال الذين يعتمدون على عمالة مستقرة من هذه الفئات.

الجمهوريون سيحاولون استخدام القضية لتأكيد أن الحماية المؤقتة لا يجب أن تتحول إلى إقامة دائمة، وأن الإدارة تملك الحق في إنهاء برامج استثنائية عندما ترى أن الظروف تغيّرت. أما الديمقراطيون فسيقدمون الملف باعتباره مثالًا على قسوة سياسات ترامب، وسيحاولون ربطه بصورة أوسع عن استهداف المهاجرين حتى عندما يكونون ملتزمين بالقانون.

هل يخدم القرار ترامب أم يضره؟

القرار، إذا جاء لصالح ترامب، سيخدمه بقوة داخل القاعدة الجمهورية المحافظة، لأنه سيعزز صورته كرئيس يواجه المحاكم والمنظمات الحقوقية ويفرض أجندته في الهجرة.

لكنه قد يضره بين الناخبين المستقلين والمعتدلين إذا تحولت القضية إعلاميًا إلى قصة إنسانية عن ترحيل عائلات وأشخاص عاشوا في أمريكا لسنوات، بدل أن تُعرض باعتبارها قضية “تطبيق قانون” فقط.

بمعنى آخر:
قانونيًا قد يكون الحكم مكسبًا لترامب، لكن انتخابيًا قد يكون سلاحًا ذا حدين.

الخلاصة

قضية الحماية المؤقتة أمام المحكمة العليا ليست ملفًا قانونيًا محدودًا، بل معركة كبرى على حدود سلطة الرئيس في ملف الهجرة. فإذا منحت المحكمة إدارة ترامب صلاحية واسعة لإنهاء TPS، فقد يتغير مستقبل مئات الآلاف من المهاجرين، وقد تتراجع قدرة المحاكم على التدخل في قرارات مشابهة مستقبلًا.

أما سياسيًا، فإن القضية ستدخل مباشرة في معركة انتخابات الكونغرس لعام 2026. الجمهوريون سيستخدمونها لإثبات الحزم في الهجرة، والديمقراطيون سيستخدمونها لإبراز الكلفة الإنسانية لسياسات ترامب. ولذلك، فإن هذا الملف مرشح لأن يصبح أحد عناوين الصراع الانتخابي الكبرى خلال الشهور المقبلة، خاصة إذا صدر الحكم النهائي قبل ذروة الحملات الانتخابية.

المدير السابق للاف بي اي – FBI – “جيمس كومي” يسلّم نفسه للسلطات الأمريكية بعد اتهامه بتهديد ترامب في منشور “86 47” واشنطن – 29 أبريل 2026

رؤية نيوز – نيويورك

قضية جيمس كومي: ما هي التطورات؟ وهل القضية مسيّسة؟ واشنطن – 29 أبريل 2026

تشهد الولايات المتحدة تطورًا سياسيًا وقضائيًا لافتًا بعد مثول المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، جيمس كومي، أمام محكمة اتحادية في مدينة ألكسندريا بولاية فيرجينيا، عقب توجيه اتهامات جنائية له تتعلق بمنشور على إنستغرام اعتبرته وزارة العدل تهديدًا للرئيس دونالد ترامب.

القضية بدأت من صورة نشرها كومي في مايو 2025 لأصداف بحرية مرتبة على شكل الرقمين “86 47”. وتقول وزارة العدل إن الرقم 47 يشير إلى ترامب باعتباره الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، بينما يمكن تفسير الرقم 86 في بعض الاستخدامات العامية بمعنى “التخلص من” أو “إزالة” شخص، وهو ما اعتبره الادعاء تهديدًا ضمنيًا ضد الرئيس. ووفق بيان وزارة العدل، فإن هيئة محلفين اتحادية في شرق ولاية نورث كارولاينا وجهت إلى كومي تهمتين: تهديد الرئيس، ونقل تهديد عبر وسائل اتصال بين الولايات. وفي حال الإدانة، تقول الوزارة إن العقوبة القصوى قد تصل إلى 10 سنوات سجن، مع التأكيد أن لائحة الاتهام مجرد اتهام وأن كومي بريء قانونيًا حتى تثبت إدانته.

تطورات القضية حتى الآن
كومي سلّم نفسه للسلطات ومثل أمام المحكمة في فيرجينيا، لكنه لم يُدخل بعد إقرارًا رسميًا بالذنب أو البراءة في جلسة الظهور الأولى، بحسب أسوشيتد برس. القضية الأصلية مرفوعة في نورث كارولاينا، لأن الصورة محل الاتهام التُقطت أو نُشرت من هناك، بينما جرى الظهور الأول في فيرجينيا حيث يقيم كومي.

كومي ينفي الاتهام، ويقول إنه فهم الصورة كرسالة سياسية لا كدعوة للعنف. وقد حذف المنشور بعد أن بدأ البعض يفسره باعتباره إشارة عنيفة، مؤكدًا أنه يعارض العنف بكل أشكاله. محاميه باتريك فيتزجيرالد وصف القضية بأنها “ملاحقة انتقامية” تستهدف معاقبة كومي بسبب مواقفه السياسية وانتقاداته لترامب.

وزارة العدل، في المقابل، تقول إن القضية ليست سياسية، وإنها تتعامل مع أي تهديد للرئيس بجدية بغض النظر عن اسم المتهم أو منصبه السابق. القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش قال إن الحكومة ستثبت النية من خلال الشهود والوثائق وما يتصل بسلوك المتهم، لكنه لم يكشف علنًا عن تفاصيل الأدلة التي تملكها الوزارة خارج المنشور نفسه.

أين تكمن صعوبة القضية قانونيًا؟
المشكلة الأساسية أمام الادعاء هي أن القضية لا تتعلق بتهديد مباشر مكتوب بعبارة صريحة، بل برمز قابل للتفسير. ولذلك سيحتاج الادعاء إلى إثبات أن المنشور لم يكن مجرد تعبير سياسي أو سخرية أو رسالة غامضة، بل كان “تهديدًا حقيقيًا” وفق المعايير الدستورية الأمريكية.

أسوشيتد برس أشارت إلى أن المحكمة العليا الأمريكية تشترط في قضايا التهديدات إثبات أن المتهم كان لديه فهم ذاتي للطبيعة التهديدية لكلامه، أو تجاهل بتهور احتمال أن يُفهم كلامه كتهديد. وهذا يجعل القضية صعبة، خصوصًا مع دفاع كومي بأنه لم يقصد العنف وأنه حذف الصورة عندما أُثير الجدل حولها.

بمعنى أبسط:
القضية ليست فقط: “هل عبارة 86 47 يمكن أن تُفهم كتهديد؟”
بل السؤال الأهم أمام المحكمة سيكون: هل كومي كان يقصد التهديد فعلًا، أو كان يعلم أن المنشور سيُفهم كتهديد وتجاهل ذلك؟

هل القضية مسيّسة؟
تقييمي: نعم، فيها مؤشرات سياسية قوية، لكن لا يمكن قانونيًا الجزم بأنها “مسيّسة بالكامل” قبل معرفة الأدلة التي ستقدمها وزارة العدل في المحكمة.

هناك ثلاثة أسباب تجعل شبهة التسييس قوية:

أولًا، جيمس كومي ليس شخصية عادية؛ هو خصم قديم لترامب منذ تحقيقات التدخل الروسي في انتخابات 2016، وترامب أقاله من رئاسة الـFBI خلال ولايته الأولى. هذا التاريخ يجعل أي ملاحقة جنائية جديدة ضده تُقرأ فورًا في سياق الصراع السياسي بين الطرفين.

ثانيًا، هذه هي المرة الثانية خلال فترة قصيرة التي يواجه فيها كومي قضية جنائية من وزارة العدل في عهد ترامب الثاني، بعد قضية سابقة اتهم فيها بالكذب وعرقلة الكونغرس ثم أُسقطت لاحقًا. رويترز وصفت الاتهام الجديد بأنه يأتي ضمن دفع متجدد من وزارة عدل ترامب لملاحقة من تعتبرهم خصومًا سياسيين للرئيس.

ثالثًا، طبيعة الدليل نفسه تبدو غير تقليدية: صورة أصداف تحمل رقمين قابلين للتأويل. هذا لا يعني أن القضية باطلة تلقائيًا، لكنه يجعلها عرضة لاتهام سياسي قوي، لأن الادعاء سيحتاج إلى أكثر من مجرد تفسير سلبي للرمز حتى يثبت وجود تهديد جنائي حقيقي.

لكن في المقابل، لا يجوز إغفال أن تهديد الرئيس الأمريكي جريمة اتحادية خطيرة، وأن وزارة العدل رسميًا تقول إن هيئة محلفين وجدت سببًا محتملًا لتوجيه الاتهام، وإن القضية ستُحسم أمام المحكمة لا في الإعلام.

الخلاصة الصحفية
قضية كومي تبدو قانونيًا ضعيفة نسبيًا وصعبة الإثبات، لكنها سياسيًا شديدة الحساسية. الادعاء سيحاول تصوير المنشور باعتباره تهديدًا مشفرًا ضد ترامب، بينما سيدفع كومي بأن الصورة كانت تعبيرًا سياسيًا غامضًا أو ساخرًا لا يرقى إلى تهديد حقيقي.

الأقرب أن المعركة المقبلة لن تكون حول الصورة فقط، بل حول نية كومي، وسياق علاقته بترامب، وحدود حرية التعبير السياسي في أمريكا. وإذا لم تقدم وزارة العدل أدلة إضافية قوية على القصد الجنائي، فقد تواجه القضية خطر السقوط أو التحول إلى دليل جديد يستخدمه خصوم ترامب للقول إن وزارة العدل أصبحت أداة لتصفية الحسابات السياسية.

من هو كاش باتيل.. مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأكثر جدلًا في الآونة الأخيرة؟!

خاص: رؤية نيوز

فجرت مؤخرًا مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية سلسلة من الادعاءات الصادمة حول السلوك الشخصيوالمهني لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل.

ويرسم التقرير صورة لباتيل كقائد يعيش حالةً متقدمةً من جنون الارتياب إزاء إمكانية إقالته، مُفرطًا في تناول الكحول بدرجة أثارت قلق المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة العدل على حد سواء.

ورغم مسارعة باتيل إلى التلويح بالملاحقة القضائية ووصف التقرير بأنه “ملفق بالكامل”، فإن التفاصيل التي أوردتها المجلة، واستندت إلى أكثر من عشرين مصدرا بينهم مسؤولون حاليون وسابقون في المكتب، رسمت صورة قاتمةً لاضطراب إداري قد يعوق قدرة أقوى جهاز أمني في البلاد على الاستجابة للأزمات الوطنية الطارئة.

وفي خضم هذا الجدل المحتدم، خرج باتيل وفريقه القانوني والإعلامي بعنفٍ لردّ الاعتبار. فقد هدد مدير المكتب بمقاضاة المجلة ومراسلتها سارة فيتزباتريك، ونشر عبر منصة “إكس” مراسلات من مسؤول الاتصالات بالمكتب وصف فيها المقال بأنه “أكثر الأمور سخافة على الإطلاق”.

كما شن محاميه جيسي بينال هجومًا شرسًا، متهماً المجلة بالاعتماد على “مصادر غامضة ومعادية” وتجاهل السجلات الرسمية التي تؤكد النجاحات العملياتية للمكتب تحت قيادة باتيل، التي شملت اعتقال 67 ألف شخص ومصادرة أطنان من مخدر الفنتانيل القاتل.

من هو كاش باتيل؟!

هذا الجدل الثائر حول شخصية محورية في السياسة الأمريكية يُعيد النظر إلى نشأة باتيل، وهو ما سيتم استعراضه فيما يلي:

ولد كاشياب برامود باتيل في ضاحية غاردن سيتي بنيويورك في فبراير عام 1980 لوالدين هنديين، هاجرا من غوجارات بالهند إلى أوغندا في سبعينات القرن الماضي. وهو هندوسي الديانة، طردت عائلته التي تضم ثمانية إخوة وأخوات من أوغندا إلى الولايات المتحدة، إبان حكم الرئيس عيدي أمين.

التحق باتيل بمدرسة غاردن سيتي الثانوية في نيويورك، وعمل خلال فصل الصيف كحامل لعصي الغولف في نادي “غاردن سيتي”، وذكر في مذكراته “عصابات الحكومة” الصادرة عام 2023 أن المحامين الذين كانوا يمارسون رياضة الغولف في النادي، كانوا مصدر إلهام له.

درس باتيل العدالة الجنائية في جامعة “ريتشموند” عام 2002 وحصل على شهادة في القانون الدولي من جامعة كوليدج لندن، وتخرج من كلية الحقوق بجامعة بيس عام 2005.

المسيرة المهنية

استهل باتيل مسيرته المهنية كمحام في ميامي-ديد بفلوريدا، حيث دافع في قضايا العنف الجنائي والإتجار بالمخدرات، ثم عمل لاحقا كمحامٍ فيدرالي في المنطقة الجنوبية من فلوريدا. والتحق بالعمل في وزارة العدل عام 2012.

وشارك باتيل كممثل مؤقت للشعبة الجنائية في قضية مرتكبي هجوم بنغازي عام 2012، لكنه أُقيل بسبب خلافات مع مكتب المدعي العام الأميركي بالعاصمة، وهي الجهة التي أنيط بها النظر في القضية. وادعى لاحقا أنه كان المدعي العام الرئيس في القضية، إلا أن مجلة “ذا أتلانتيك” نقلت عن زملاء سابقين له أن مكتب المدعي العام الأميركي هو من قاد الادعاء، وليس باتيل.

في 2017، بدأ باتيل العمل في اللجنة الدائمة المختارة للاستخبارات بمجلس النواب، والتي كان يرأسها آنذاك النائب ديفين نونيز.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن باتيل كان المؤلف الرئيس لمذكرة نونيز التي نُشرت في فبراير 2018، والتي زعمت بشكل أساسي وجود أخطاء إجرائية في طلب مكتب التحقيقات الفيدرالي الحصول على إذن للتنصت على مستشار حملة ترمب، كارتر بيج، بموجب قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، وذلك خلال التحقيقات في التدخل الروسي. وتبين فيما بعد صحة ما ورد في المذكرة إلى حد كبير، مما عزز مكانة باتيل بين حلفاء ترمب. كما حقق باتيل في ترويج الأوكرانيين لمعلومات حول التدخل الروسي في انتخابات الولايات المتحدة عام 2016.

وبعد بدء أعمال الكونغرس الأميركي السادس عشر بعد المئة، شغل باتيل منصب كبير المستشارين القانونيين للجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب. وذكر باتيل في مذكراته أنه طُلب منه الانضمام إلى فريق المحاكمة ضد أحمد أبو ختالة، أحد قادة الميليشيات في الحرب الأهلية الليبية، والمتهم في الهجوم على السفارة الأميركية في طرابلس، إلا أن صحيفة “نيويورك تايمز” كشفت أنه لم يُعرض عليه هذا المنصب.

ووفقا لموقع “ذا ديفايدر”، وجه الرئيس ترمب في فبراير 2019 مستشار الأمن القومي آنذاك جون بولتون، بتعيين باتيل في إدارة المنظمات والتحالفات الدولية، المسؤولة عن سياسة الأمم المتحدة.

وفي أبريل 2019، ناقش ترمب شخصيا وثائق تتعلق بأوكرانيا مع باتيل، إلا أن الأخير نفى أن يكون جزءا من أي قناة اتصال سرية مع أوكرانيا. وفي يوليو من العام نفسه عُيّن باتيل مديرا أول لإدارة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي.

وأدلت فيونا هيل، المديرة الأولى لشؤون أوروبا وروسيا في مجلس الأمن القومي، بشهادتها بأن أحد الموظفين ألمح خطأ إلى أن باتيل هو مدير مجلس الأمن القومي لشؤون أوكرانيا.

وقد انتاب هيل قلقٌ من أن الرئيس يعتقد أن باتيل هو المسؤول عن سياسة أوكرانيا، وأنه ربما كان يرسل مواد إلى ترمب دون إذن، مما اضطرها إلى إبلاغ القائم بأعمال مدير المجلس تشارلي كوبرمان بهذه المخاوف، وتنبيه موظفيها إلى توخي الحذر في التواصل مع باتيل.

وفي فبراير 2020، بات باتيل مستشارا لريتشارد غرينيل، القائم بأعمال مدير المخابرات الوطنية، ليصبح نائبا رئيسا لمدير المخابرات الوطنية بعد استقالة أندرو هولمان. على أثر ذلك القرار، كلف باتيل بإجراء تغييرات جذرية في المكتب حيث بدأ على الفور بتقليص عدد موظفيه ومراجعة أداء وسجلات موظفيه. وعاد باتيل مديرا أول لإدارة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي بعد تثبيت جون راتكليف مديرا للمخابرات الوطنية في مايو.

وحاول ترمب في أبريل 2020 عزل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي، وتعيين ويليام إيفانينا رئيسا للمكتب، على أن يصبح باتيل نائبا له، إلا أن وزير العدل آنذاك ويليام بار، عرقل الخطة بعد التهديد بالاستقالة.

وفي نوفمبر 2020، عين باتيل مديرا لمكتب القائم بأعمال وزير الدفاع كريستوفر ميلر. إلا أن مسؤولين كبارا بوزارة الدفاع، كشفوا أن باتيل ووكيل وزارة الدفاع لشؤون الاستخبارات آنذاك عزرا كوهين، كانا هما مصدر كل القرارات. وأشرف باتيل على إجراءات نقل السلطة من إدارة ترمب إلى إدارة بايدن، رغم إعراب الأخيرة عن عدم ثقتها فيه، باعتباره أحد أشد الموالين لترمب.

وتشير الوثائق المقدمة إلى اللجنة المشكلة من مجلس النواب للتحقيق في هجمات 6 يناير على الكونغرس إلى أن باتيل ناقش إجراءات الأمن بمبنى الكونغرس، قبل وبعد الهجمات التي شنها أنصار ترمب، واتصل مرارا بمارك ميدو، رئيس موظفي البيت الأبيض في إدارة ترمب في اليوم الذي تم فيه الهجوم.

وحاول ترمب في ديسمبر من هذا العام تعيين باتيل نائبا لوكالة الاستخبارات المركزية، “سي آي إيه”، إلا أن جينا هاسبيل، مدير الوكالة آنذاك رفضت وهددت بالاستقالة. وفي أبريل 2022، صرح باتيل بأنه نصح ترمب بطرد كبار مسؤولي وزارة العدل.

وبعد مغادرة ترمب منصبه في عام 2021، أنشأ باتيل مؤسسة “كاش” غير الربحية بهدف مساعدة المشاركين في هجوم 6 يناير على مبنى الكابيتول الأميركي في تغطية التكاليف القانونية.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، تكفّل باتيل بتغطية الرسوم القانونية ودفع أجور الشهود الذين أدلوا بشهادتهم أمام اللجنة الفرعية التي شكلها الكونغرس، للتحقيق في الهجمات على الكونغرس.

كما شارك في إنتاج سلسلة “العدالة للجميع”، وهي حلقات من تأليف ترمب وجوقة من العناصر المسجونة بسبب الهجوم على مبنى الكابيتول. وعمل باتيل مستشارا سياسيا لمنظمة “أنقذوا أميركا وأصدقاءها”، التي يرأسها مات غيتس، عضو الكونغرس اليميني الذي أجبر على الاستقالة من عضويته بعد اتهامه بفضائح جنسية.

في يناير 2025، أرسل ما يقرب من 24 مسؤولا جمهوريا سابقا خطابا إلى أعضاء مجلس الشيوخ يحثونهم فيه على رفض تعيين باتيل مديرا لمكتب التحقيقات الفيدرالي بعد ترشيح ترمب له. وإمعانا في إظهار استقلاليته عن الرئيس الأميركي، أكد باتيل خلال جلسات الشيوخ لإقرار ترشيحه معارضته لقرار الرئيس العفو عن المشاركين في هجمات 6 يناير على الكونغرس. إلا أنه راوغ في الإجابة على سؤال بشأن ما إذا كان يعتقد أن بايدن قد فاز بالرئاسة، مستعينا بحقه الوارد في الدستور، ومكتفيا بالإجابة بأن نتائج الانتخابات قد تم توثيقها بالفعل، دون أن يقر صراحة بفوز بايدن. كما اتهم باتيل أثناء الجلسات بالحصول على أسهم في شركة الإعلام الخاصة بترمب والمالكة لمنصة “تروث سوشيال” المملوكة للرئيس. إلا أن مجلس الشيوخ ما لبث أن وافق على تعيينه بأغلبية 51 صوتا مقابل 49 مع رفض جميع الديمقراطيين له وموافقة جميع الجمهوريين ما عدا سوزان كولنز وليزا ميركويسكي. وأدى باتيل القسم في اليوم التالي أمام وزيرة العدل بام بوندي على “الفيدا”، وهو الكتاب المقدس عند الهندوس، في حضور صديقته المغنية أليكسيس ويلكنز وشقيقته وأولادها.

منصب “مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي”

وفور توليه مهام منصبه، أطلق باتيل حملة تطهير بالمكتب حيث نقل أكثر من 1000 عميل إلى مناطق ترتفع فيها معدلات الجريمة، كما أقال أكثر من 20 محققا شاركوا مع مدعي عام نيويورك السابق جاك سميث في التحقيق في تورط ترمب في محاولة الانقلاب بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2021.

وقرر باتيل نقل مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى مبنى رونالد ريغان بالعاصمة واشنطن، رغم تصويت الكونغرس السابق على نقله إلى مبنى في ولاية ميريلاند المجاورة.

واتخذ باتيل إجراءات صارمة ضد المناوئين لحملة ترمب على المهاجرين حتى إنه قرر إلقاء القبض على قاضية في ويسكونسن اتهمت بتضليل عملاء المكتب بمساعدة أحد المهاجرين غير الشرعيين على الإفلات من أيديهم في قاعة المحكمة.

دعاوى قضائية

ورفع مسؤولون سابقون في مكتب التحقيقات الفيدرالي دعوى قضائية ضد باتيل وبوندي، متهمين إياهما بالفصل التعسفي، وتنفيذ توجيهات البيت الأبيض، لأنهم عملوا في تحقيقات تتعلق بترمب.

وبحسب الدعوى، أقر باتيل سرا بأن عمليات الفصل كانت انتقامية، وربما غير قانونية، ومخالفة لبروتوكولات المكتب التي تحمي العملاء من الانتقام السياسي، وهو ما يتناقض مع شهادته تحت القسم

أمام مجلس الشيوخ؛ وفي الشهر نفسه، فصل باتيل نحو 20 عميلا، من بينهم عناصر تم تصويرها وهي تركع خلال احتجاجات جورج فلويد، الذي قتل خنقا تحت أرجل عناصر الأمن.

وفي سبتمبر من العام الماضي، اغتيل الناشط السياسي اليميني تشارلي كيرك في جامعة يوتا فالي.

وشارك مكتب التحقيقات الفيدرالي بالتحقيق في مقتله، وقدم الدعم التقني واللوجستي. وسارع باتيل بالإعلان على منصة “إكس” عن أن أحد المشتبه بهم رهن الاحتجاز فيما أعلن مسؤولو الأمن بالولاية في التوقيت نفسه أن البحث لا يزال جاريا.

وفي صباح اليوم التالي، ووفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”، اجتمع باتيل بمرؤوسيه وانتقدهم مستخدما ألفاظا نابية، ومهددا بأنه لن يتسامح مع أي “عمليات هزيلة” أخرى. وسافر هو ونائبه إلى يوتا للإشراف على التحقيق بنفسه.

وجاءت الواقعة في وقت كان أداؤه محل تدقيق مكثف من مختلف الأطياف السياسية، لاسيما وأنه تولى هذا المنصب دون أي خبرة سابقة في عمليات إنفاذ القانون، ودون أي مؤهلات سوى ولائه المطلق للرئيس ترمب.

واتهم الديمقراطيون باتيل بمحاولة التغطية على علاقة الرئيس ترمب بالمجرم المدان بالإتجار الجنسي، وخطف فتيات قصر، والاعتداء عليهن في جزيرته النائية، جيفري إبستين، الذي قيل إنه انتحر في سجنه. وظل باتيل يرفض نشر الملايين من الصفحات المتعلقة بهذه القضية الكبرى حتى أقر الكونغرس قانونا يلزم وزارة العدل بالكشف عن هذه الملفات، بعد قرار المحكمة بذلك.

ألف باتيل سلسلة من ثلاثة كتب للأطفال، مستوحاة من آرائه السياسية وهي “المؤامرة ضد الملك”، و”المؤامرة ضد الملك2″، و”المؤامرة ضد الملك: عودة الملك” الذي كتبه بعد الانتخابات الرئاسية عام 2024. وكان باتيل قد نشر عام 2023 كتابه “عصابات الحكومة: الدولة العميقة والحقيقة ومعركة الديمقراطية” والذي تضمن ادعاءات حول تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي في حملة دونالد ترمب الرئاسية التي وصفتها صحيفة “نيويورك تايمز” بأنها كاذبة أو مضللة.

وتعرض البريد الإلكتروني الخاص بباتيل منذ أيام قليلة للقرصنة من قبل ما يسمى “مجموعة حنظلة” المرتبطة بإيران، حيث نشرت له صورا شخصية وهو يدخن السيجار، ويركب سيارة مكشوفة عتيقة، ويلتقط صورة لنفسه في المرآة مع زجاجة كبيرة من الخمر.

وحل باتيل مجموعة مكافحة الفساد العام المنوط بها مراقبة أعمال الأجهزة الحكومية بعد أن اتهمها بتعقب اتصالات أعضاء مجلس الشيوخ، واستخدام أجهزة إنفاذ القانون كسلاح ضد الشعب الأميركي.

وبينما يصرّ فريق باتيل على أن القصص التي روجت لها مجلة “ذا أتلانتيك” هي “قصصًا مُلفقة” لم تحدث قط، وأن المدير لم يحصل إلا على إجازة 17 يومًا فقط طوال فترة ولايته، تبقى الحقيقة الأكثر إثارةً للقلق هي الفجوة العميقة بين رواية البيت الأبيض ورواية الميدان الأمني.

وفي انتظار ما ستُسفر عنه أروقة المحاكم من مواجهات قانونية بين باتيل و”ذا أتلانتيك”، يظل السؤال الأبرز مُعلقًا في سماء واشنطن: هل يُدار أقوى جهاز تحقيق في العالم بيدٍ ترتعش، وعقلٍ يطارده شبح العزل؟

إيران..المعركة الرئيسية – عبدالرحمن کورکی

بقلم: عبدالرحمن کورکی (مهابادي)/  کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

عادة ما تثير الحروب الخارجية المشاعر القومية لشعوب أي بلد. لكن في إيران، لا يرحب الشعب بالحرب، بل سيكون سعيدا إذا كانت هذه الحرب تتماشى مع مقاومته لرفض الدكتاتورية في إيران. ذلك لأن الشعب الإيراني قدم الكثير من الضحايا طوال فترة حكم الأنظمة الدكتاتورية. على سبيل المثال، خلال النظامين الدكتاتوريين الأخيرين، قدم الشعب الإيراني مئات الآلاف من الضحايا.

المعركة الرئيسية

«المعركة الرئيسية والحاسمة والمصيرية هي المعركة بين الشعب الإيراني والنظام الكهنوتي». هذا ما أعلنته السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في 22 أبريل 2026 في البرلمان الأوروبي. لذلك، فإن التطلع إلى حرب أخرى هو نظرة خاطئة لجوهر المشكلة الموجودة في الشرق الأوسط بشأن إيران. بعبارة أخرى، «إن التخلص من النظام الكهنوتي والسلاح النووي والميليشيات الوكيلة وإنهاء الحرب، لا يمكن تحقيقه إلا بإسقاط النظام الإيراني على يد الشعب والمقاومة المنظمة».

الحرب أو المساومة مع الدكتاتورية

الحرب الخارجية مع الدكتاتورية هي الوجه الآخر للمساومة معها. لقد ثبت هذا عمليا ولن يؤدي أبدا إلى إسقاط الدكتاتورية في إيران. الشعب الإيراني يطالب بحكومة ديمقراطية وشعبية. لقد ولى عهد الدكتاتورية والتبعية، وأصبح السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره مرتبطا بالوضع في إيران. لذلك، فإن قضية إيران لن تحل بتغيير بيادق الدكتاتورية، ولا بالحرب الخارجية، ولا بالمساومة مع الدكتاتورية. وإذا كانت الأنظمة الدكتاتورية في إيران قد استمرت في السلطة لأكثر من مائة عام، فهذا نتيجة للحرب الخارجية أو المساومة مع الدكتاتورية في إيران. لذا يجب البحث عن الحل الوحيد في تلبية مطالب الشعب الإيراني، أي بـ «الجمهورية الديمقراطية» التي تمثل المطلب الرئيسي للشعب الإيراني.

وقف إطلاق النار واستمراريته

رغم أن ظاهرة مثل وقف إطلاق النار أو استمراريته تؤثر على التحول الكبير فيما يتعلق بإيران، إلا أنها لا يمكن أن تكون حاسمة. فقد أثبتت التجربة أن «وقف إطلاق النار» إذا لم يتماش مع المطلب الرئيسي للشعب الإيراني، فإن استمراره لا يحمل أهمية كبيرة. لأن المشكلة الرئيسية في إيران هي بين النظام الدكتاتوري والشعب الإيراني. إن التعويل على وقف إطلاق النار أو الحرب الخارجية والمساومة هو نوع من الانحراف عن المسار الصحيح، والفائز النهائي فيه هو الدكتاتورية الحاكمة.

تغيير النظام في إيران

لقد حكم النظام الدكتاتوري البهلوي إيران لما يقرب من 58 عاما، وحكمت الدكتاتورية المتلبسة بالدين لما يقرب من 47 عاما. وكانت حصيلة هاتين الدكتاتوريتين تفشي الفقر، وتزايد الإعدامات، وإقصاء المعارضين، وإشعال الحروب، وانتهاك حقوق الإنسان، وفي النهاية، السعي للتسلح بالقنبلة النووية. لو كان الشعب الإيراني يكتفي بإصلاح الأنظمة الدكتاتورية، لما قام بالانتفاضة، ولما سعى النظام الكهنوتي لامتلاك القنبلة النووية وتشكيل الميليشيات الوكيلة! في فبراير 1979، أسقط الشعب الإيراني النظام الدكتاتوري البهلوي، وهو الآن ينتفض من أجل إسقاط نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين في إيران.

الانتفاضات الشعبية في إيران

الانتفاضات الشعبية في إيران في مراحلها النهائية. لأن انتصار الشعب على النظام الدكتاتوري بات وشيكا. ويتحتم على دول العالم، وخاصة الدول المجاورة لإيران، أن تدرك هذا الوضع بشكل صحيح وتقف في الجانب الصحيح من التاريخ. الشعب الإيراني يريد التعايش السلمي مع شعوب العالم، بما في ذلك شعوب المنطقة. النظام الديني الحاكم يقترب من نهايته، وهو ضعيف وهش بفضل الأزمات العديدة التي تلاحقه. وفي المقابل، يمتلك الشعب الإيراني في مواجهة الدكتاتورية مقاومة مستقلة وقوية تتجه نحو التوسع. ولهذا السبب يعتبر النظام الديني الحاكم، الشعب والمقاومة الإيرانية عدوه الرئيسي.

الاستراتيجية الصحيحة

المساومة مع الدكتاتورية في إيران أو شن حرب خارجية عليها، يمثل عقبة في مسار الانتفاضة الشعبية. الاستراتيجية الصحيحة هي دعم الشعب والمقاومة الإيرانية التي شعارها ومطلبها هو «السلام والحرية». يمتلك الشعب والمقاومة الإيرانية الآن الذراع القادرة على إسقاط الدكتاتورية. وقد أظهرت الإجراءات القمعية الأخيرة لنظام الإرهاب الحاكم باسم الدين ضد الشعب الإيراني هذا الأمر بوضوح. إن رعب النظام من الانتفاضة الشعبية والذراع القادرة على إسقاط الدكتاتورية يتجلى في شوارع المدن الإيرانية. لا يستطيع النظام الحاكم إخفاء هذا الرعب، لأنه يستند إلى واقع ملموس ويتجه نحو التوسع. لقد شهدت المقاومة المنظمة تصاعدا مطردا في الأشهر الأخيرة، ولعبت وحدات المقاومة دورا مهما في توسيع الانتفاضة وتوجيهها. قبل الحرب الخارجية الأخيرة، تمكنوا من استهداف مقر خامنئي والمراكز الرئيسية الأخرى للنظام الحاكم، مما يدل على العناوين الدقيقة للقوة القادرة على الإسقاط. إنها مقاومة منظمة تمضي قدما لإنهاء القمع في إيران.

في ظل هذا الرعب، لجأ النظام الكهنوتي الحاكم في إيران إلى الإعدامات المتواصلة لقطع الطريق أمام الانتفاضات الشعبية. اليوم، يواجه السجناء السياسيون خطر القتل والتصفية. لكن النظام الإيراني، وفي سياق مواجهة الانتفاضة الشعبية ومقاومتها، ومع ترحيبه بالحرب الخارجية، لجأ إلى إفساح المجال لبديل مزيف يتمحور حول بقايا دكتاتورية الشاه. قبل كل شيء، يعلم النظام الإيراني جيدا أن الحرب الخارجية واستخدام ورقة البديل المزيف، لا يمثلان تهديدا لإسقاط الدكتاتورية في إيران فحسب، بل يطيلان من عمر النظام، ويمكنه في ظلهما ارتكاب مجازر بحق أعضاء المقاومة الإيرانية و«الشباب الثوار» الحقيقيين في إيران، وفي الوقت نفسه إضعاف جبهة الشعب وزرع التفرقة بدلا من الوحدة بين قوى المعارضة. ويكفي في التعرف على هوية هذا البديل المزيف، أن ابن الشاه يفتخر بالسجل الأسود لوالده الدكتاتور!

تحليل: طاولة صنع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي مهيأة لما وصفه وارش بـ”الصراع الداخلي” الذي يريده

ترجمة: رؤية نيوز

يقول كيفن وارش، المرشح لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إنه يريد “صراعًا داخليًا قويًا” على طاولة صنع السياسة النقدية بمجرد توليه رئاسة البنك المركزي الأمريكي.

وقد يواجه بالفعل صراعًا، أو على الأقل مقاومة شديدة، إذا حاول تطبيق التخفيضات الحادة في أسعار الفائدة التي يتوقعها الرئيس دونالد ترامب من مرشحه عند انتهاء ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في 15 مايو.

من بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التسعة عشر الذين يحددون أسعار الفائدة، والذين سيجتمعون يوم الثلاثاء في ما يُرجح أن يكون اجتماعهم الأخير الذي يستمر يومين في ظل قيادة باول، يميل نصفهم تقريبًا إلى السياسة النقدية المتشددة، أي أنهم أكثر قلقًا بشأن احتمال ارتفاع التضخم من ضعف سوق العمل، وبالتالي يجدون صعوبة في دعم تخفيضات أسعار الفائدة.

أما الثلث فهم يميلون إلى الوسطية، وثلاثة فقط دعوا إلى تخفيضات قصيرة الأجل في تكاليف الاقتراض. من المقرر أن يستقيل ستيفن ميران، محافظ الاحتياطي الفيدرالي، المنتمي إلى هذه الأقلية ذات التوجه التيسيري، لإفساح المجال أمام وارش للانضمام إلى مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

ومن المتوقع أن تُحيل لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، يوم الأربعاء، ترشيح وارش إلى مجلس الشيوخ بكامل هيئته للنظر فيه، مما يزيد من احتمالية تولي المحامي والخبير المالي البالغ من العمر 56 عامًا رئاسة اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 16 و17 يونيو.

وفيما يلي نظرة على كيفية انسجام زملاء وارش الجدد مع آراء رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد.

سوق العمل

قال وارش للمشرعين خلال جلسة استماع تثبيته الأسبوع الماضي: “أعتقد، بشكل عام، أن الاقتصاد يقترب من مستوى التوظيف الكامل… إذا تمكن الأمريكيون الراغبون في العمل من إيجاد وظيفة، فوفقًا لمعايير الاحتياطي الفيدرالي، نكون قد وصلنا إلى مستوى التوظيف الكامل”.

قد لا يواجه معارضة تُذكر في هذا الشأن؛ فعلى الرغم من انخفاض معدل خلق الوظائف شهريًا بشكل حاد خلال العام الماضي، انخفض أيضًا عدد الباحثين عن عمل، ويعود ذلك في معظمه إلى التباطؤ الكبير في أعداد المهاجرين واستمرار تقدم السكان المولودين في الولايات المتحدة نحو سن التقاعد. وقد ساهمت هذه التغيرات في الحد من معدل البطالة، الذي انخفض بشكل طفيف في مارس إلى 4.3%.

مع ذلك، لا ينفي هذا وجود قلق بشأن هشاشة سوق العمل، لا سيما بين أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأكثر ميلًا إلى التيسير النقدي.

وقال محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، في وقت سابق من هذا الشهر: “ما زلت أرى ضعفًا في سوق العمل يجعله عرضة للخطر، بدءًا من البيانات التي تُظهر انخفاضًا في كل من التعيينات وفقدان الوظائف”.

لكن في الوقت الراهن، يرى غالبية صانعي السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن سوق العمل متوازن، ويعتمدون على بيانات التضخم لتحديد توجهاتهم بشأن السياسة النقدية.

التضخم

أدلى وارش بشهادته خلال جلسة تثبيته في منصبه، قائلاً إنه يرى أن التضخم “قد تحسن نوعاً ما خلال العام الماضي”، وهو رأي يتعارض مع آراء العديد من صانعي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي، الذين يعزون تباطؤ التقدم في مكافحة التضخم إلى التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة ترامب على الواردات العام الماضي، والذين يخشون أن تؤدي الحرب الإيرانية والارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى عودة التضخم إلى الارتفاع.

بلغ التضخم الأساسي، كما يُقاس بالتغير السنوي في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، 3% في فبراير، ويتوقع الاقتصاديون أن يكون قد ارتفع إلى 3.2% في مارس. أما التغير السنوي في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي عند 2%، فيُقدر أنه بلغ 3.5% في مارس.

وقال وارش الأسبوع الماضي إنه يرى أن مقاييس المتوسط ​​المُعدَّل – التي تستبعد أسرع الأسعار ارتفاعاً وأسرعها انخفاضاً للحصول على صورة أوضح عن اتجاه معظم الأسعار – تُعد مؤشرات أفضل لاتجاه التضخم. وقد بلغ المتوسط ​​المُعدَّل الذي سجله بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس 2.3% في مارس.

وإذا كانت تلك التصريحات إشارة مبطنة إلى رغبة وارش في إعادة النظر في هدف التضخم الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي عند 2%، فقد لا يجد من يؤيده. فقد أبدى جميع صانعي السياسات الحاليين في البنك المركزي الأمريكي تقريبًا عدم رغبتهم في إعادة النظر في هذا الهدف، لا سيما بعد فشله في تحقيقه خلال السنوات الخمس الماضية.

مع ذلك، ينظر معظم محافظي البنوك المركزية بالفعل في مجموعة من مؤشرات التضخم. وتُعد لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، الذي يُصدر بنكه الإقليمي التابع للاحتياطي الفيدرالي أشهر مؤشر للمتوسط ​​المعدل، من أبرز صانعي السياسات المتشددة في البنك المركزي.

أسعار الفائدة

صرح باول بأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي “في وضع جيد”، وهو مصطلح تبناه العديد من زملائه، ويشير إلى الارتياح للإبقاء على سعر الفائدة ضمن نطاقه الحالي بين 3.50% و3.75%، كما هو متوقع من البنك المركزي في اجتماع هذا الأسبوع.

أبدى بعض صناع السياسات الأكثر تشدداً تأييدهم لتغيير بيان السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، بحيث يُظهر انفتاحاً مماثلاً على رفع سعر الفائدة كخطوة تالية، تماماً كما هو الحال مع خفضه. بينما يرى آخرون أن ضغوط التضخم تستدعي، على الأقل، تأجيل أي خفض لسعر الفائدة، ربما حتى العام المقبل. أما التوقع السائد في الأسواق المالية فهو عدم خفض سعر الفائدة هذا العام.

لم يُكرر وارش، خلال جلسة استماع تثبيته، دعمه لخفض أسعار الفائدة فورًا، وهو الدعم الذي أعرب عنه عندما كان ترامب لا يزال يدرس خياراته بشأن مرشحه لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي. إلا أن صمته في هذا الشأن قد يكون مرتبطًا أكثر برأيه بأن على صانعي السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي عدم تقديم أي “توجيهات مسبقة” بشأن قراراتهم القادمة أو حتى بشأن توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة.

ولم يُبدِ وارش أي اعتراض على سؤال حول ما إذا كان ينبغي على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كما صرّح ترامب، خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 1% بحلول نهاية هذا العام، وهو خفض حاد إلى مستوى يرتبط عادةً بالركود والأزمات، وليس بالنمو الاقتصادي.

الميزانية العمومية

وأبلغ وارش المشرعين أن أي نقاش حول تحديد أسعار الفائدة المناسبة يجب أن يشمل أيضًا مناقشة الميزانية العمومية، لأن “هاتين الأداتين يجب أن تعملا بتناغم، لا بتعارض”. بل إنه يرى أن تقليص الميزانية العمومية سيتيح لصانعي السياسة مجالًا لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وهو رأي لم يلقَ حتى الآن سوى مؤيد واحد من بين صانعي السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

يرى معظم زملاء وارش المستقبليين في الاحتياطي الفيدرالي أن مناقشة الميزانية العمومية منفصلة عن سياسة أسعار الفائدة، إلا في أوقات الأزمات. ويرغب وارش في تقليص الميزانية العمومية في وقت يتوقع فيه معظم صانعي السياسات في الاحتياطي الفيدرالي توسعها، ولو بشكل طفيف، بما يتماشى مع نمو الاقتصاد والطلب على العملة الأمريكية. ويبدو أنهم يتفقون مع وارش في ضرورة أن تكون أي تغييرات في الميزانية العمومية تدريجية.

كيف سيغير الذكاء الاصطناعي الأمور؟

يحظى رأي وارش بأن الذكاء الاصطناعي سيرفع على الأرجح الإنتاجية الاقتصادية على المدى الطويل بتأييد واسع في أوساط صناع السياسات. ويُقال إن طفرة نمو الإنتاجية قد تفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة، لأنها ستسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون خطر ارتفاع التضخم.

لكن التوقيت مهم؛ فقد حذر العديد من صانعي السياسات في الاحتياطي الفيدرالي من أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يزيد من ضغوط الأسعار على المدى القصير. كما أن الآثار طويلة الأجل على أسعار الفائدة غير واضحة، لأن الذكاء الاصطناعي سيؤثر أيضاً على سوق العمل بطرق بدأ صانعو السياسات في الاحتياطي الفيدرالي بفهمها مؤخراً.

فيديو: مقابلة حادة لترامب في برنامج”60 دقيقة”حول حادثة إطلاق النار بحفل عشاء المراسلين

ترجمة: رؤية نيوز

بعد حادثة إطلاق النار التي استهدفت دونالد ترامب ومسؤولين كبار آخرين في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في 25 أبريل 2026، ظهر الرئيس في برنامج “60 دقيقة” لإجراء مقابلة مع المذيعة نورا أودونيل حول الحادثة.

إلا أن النقاش تصاعد بعد أن قرأت أودونيل بصوت عالٍ مقتطفات من بيان كول توماس ألين، المتهم في القضية.

ووفقًا لصحيفة “ذا ديلي بيست”، تناولت مراسلة “60 دقيقة” البيان الذي كتبه مطلق النار المزعوم، والذي عبّر فيه عن مشاعره المعادية لترامب وكشف عن رغبته في اغتياله.

Trump's 60 Minutes Interview Was STRANGE...

قرأت مراسلة برنامج “60 دقيقة” بيان المتهم بإطلاق النار

جاء في أحد فقرات بيان آلن: “لن أسمح بعد الآن لـ… وغد، و… وخائن أن يلطخ يدي بجرائمه”. بعد قراءة الفقرة بصوت عالٍ، سألت أودونيل ترامب عن رد فعله.

لكن ترامب اعترض على قراءة أودونيل للبيان بصوت عالٍ وانتقدها على ذلك، رافضًا ما ورد في بيان آلن المكتوب من أوصافٍ له.

وقال دونالد ترامب: “حسنًا، كنت أنتظر أن تقرأي ذلك لأنني كنت أعرف أنكِ ستفعلين، لأنكم أناس فظيعون. أناس فظيعون. نعم، لقد كتب ذلك. أنا لستُ… وغدًا. لم أغتصب أحدًا”.

لكن أودونيل تابعت حديثها بسؤال ترامب عما إذا كان يعتقد أن كلمات آلن موجهة إليه. سألته نورا أودونيل: “أوه، هل تعتقد أنه كان يقصدك؟”

دونالد ترامب يهاجم الصحفية

هاجمها الرئيس قائلاً: “معذرةً، معذرةً”، ثم توقف لثوانٍ معدودة ليستوعب سؤالها. بعد ذلك، قرر تقديم توضيح سريع بشأن علاقاته المزعومة السابقة بجيفري إبستين، والتي مهدت الطريق لانتشار شائعات عديدة ضده.

وتابع ترامب: “لستُ جباناً. لقد قرأتِ هذا الهراء من شخص مريض. لقد ارتبطتُ بأمور لا علاقة لي بها. لقد بُرِّئتُ تماماً. أصدقاؤكِ على الجانب الآخر هم من كانوا متورطين، لنقل، مع إبستين أو غيره.”

كما أثارت التساؤلات حول علاقات ترامب السابقة بإبستين تدقيقاً، إلى جانب زوجته ميلانيا ترامب، التي أصدرت بدورها توضيحاً بأنها لا تربطها أي علاقة وثيقة بالمجرم المدان.

وأدانت هيئة محلفين مدنية ترامب بتهمة الاعتداء الجنسي على إي. جين كارول، وهو حكم طعن فيه مرارًا وتكرارًا. ومع ذلك، حاول ترامب صرف الأنظار عن هذه الادعاءات، بل ووبخ مراسل برنامج “60 دقيقة” بشدة.

وأضاف ترامب: “لكنني قلت لنفسي: سأجري هذه المقابلة، وربما… لقد قرأت البيان. إنه شخص مريض. لكن عليك أن تخجل من نفسك لقراءة ذلك، فأنا لست كذلك على الإطلاق”.

لكن المراسل رد عليه قائلًا: “سيدي الرئيس، هذه كلمات المسلح”. ومع ذلك، استمر ترامب في توبيخه قائلًا: “عفوًا، عفوًا. لا ينبغي لك أن تقرأ هذا على برنامج “60 دقيقة”. أنت عار. لكن تفضل، لنكمل المقابلة”.

وقبل أن تتمكن الصحفية من الانتقال إلى سؤالها التالي، وجّه دونالد ترامب إليها انتقاداً لاذعاً أخيراً قائلاً: “أنتِ مخزية”. وقد عانت إدارة الرئيس ترامب، التي تتبنى شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً”، مراراً وتكراراً من أسئلة حول ملفات إبستين.

لماذا تحولت تغريدة أوباما عن استهداف ترامب إلى محاكمة رقمية؟

خاص: رؤية نيوز

لم تحتج تغريدة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، بشأن حادثة إطلاق النار قرب عشاء مراسلي البيت الأبيض، سوى 64 كلمة لتتحول إلى سجال سياسي ورقمي واسع، بعدما اعتبرها منتقدون محاولة للتنصل من توصيف الهجوم باعتباره استهدافا سياسيا موجها ضد الرئيس دونالد ترامب.

وحققت التغريدة أكثر من 40 مليون مشاهدة مع معدلات تفاعل وانتشار قياسية في عدد محدود من الساعات.

تغريدة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما التي أثارت الجدل على إكس

وكتب أوباما عبر حسابه على منصة “إكس” معبرا عن امتنانه لشجاعة عناصر الخدمة السرية، وتمنياته بالشفاء للعميل المصاب.

لكن رغم نبرة التضامن هذه، كانت الجملة الافتتاحية هي ما فجّر التفاعل “رغم أننا لا نملك بعد التفاصيل حول الدوافع وراء إطلاق النار”.

هذه العبارة، إلى جانب التجاهل التام لذكر اسم ترامب بوصفه المستهدف الرئيسي، قُرئت سياسيا وإعلاميا باعتبارها أكثر من مجرد صياغة حذرة.

وبالنسبة إلى منتقديه، كانت مثالا على ما يسمونه “فخ اللغة المحايدة” في لحظة لا تحتمل الحياد.

في لغة السياسة، إسقاط اسم الضحية من الرسالة، خصوصا في لحظات الخطر، قد يُقرأ بوصفه محاولة للتقليل من شأنه، وهو ما جعل بعض المعلقين يقارنون تغريدة أوباما برسائل تضامن مباشرة صدرت عن رؤساء سابقين مثل بيل كلينتون وجورج بوش.

من تغريدة إلى محاكمة رقمية

لم يتأخر الرد من المعسكر الجمهوري وقادة الرأي المحافظ، لكن اللافت أن الهجوم لم يتركز على رفض أوباما للعنف، بل على ما قاله وما لم يقله.

وقال عضو الكونغرس راندي فاين إن ما صدر عن أوباما يمثل، بحسب وصفه، “تقية كلاسيكية”، مستخدما المصطلح في سياق اتهامه للرئيس الأسبق بإخفاء موقفه الحقيقي وراء خطاب بدا تصالحيا ومحايدا، في واحد من أكثر الانتقادات حدة التي استهدفت تغريدته.

تغريدة عضو الكونغرس راندي فاين ردا على أوباما (إكس)

ورد عضو مجلس الشيوخ الجمهوري مايك لي قائلا: “كان هجوما ذا دوافع سياسية، وقد أوضح ذلك بنفسه”، في إشارة إلى ما قيل إنه بيان المهاجم.

 

 

وفي السياق نفسه، اتهم عضو الكونغرس أبراهام حمادة أوباما بممارسة “تضليل سياسي”، قائلا إن دوافع المهاجم كانت معروفة عند نشر التغريدة، إذ تمثلت – بحسب قوله – في استهداف مسؤولين من إدارة ترامب، معتبرا أن هذا النوع من الخطاب أصبح متوقعا من أوباما، الذي وصفه بأنه من أكثر الرؤساء إثارة للانقسام في التاريخ الأمريكي الحديث.

وكتب لي زيلدن “دعنا لا نتظاهر بهذا القدر من الجهل بشأن الدوافع”، معتبرا أن تغريدة أوباما تجاهلت معطيات كانت متداولة بالفعل.

وفي السياق نفسه، وصفت الكاتبة باتيا أونغار-سارغون التغريدة بأنها “اعتراف”، معتبرة أن الإصرار على تجاهل الدافع الحقيقي مرده كونه “محرجا” للتيار الذي ينتمي إليه أوباما.

وهنا لم تعد التغريدة مجرد موقف سياسي، بل تحولت إلى اختبار ولاء ورمز لصراع أوسع حول الخطاب السياسي نفسه.

وغذّت المقارنة بين ردود شخصيات سياسية مختلفة الجدل بشكل أكبر، فمنتقدون روّجوا لفكرة أن تغريدة أوباما بدت أقرب إلى بيان مؤسسي بارد منها إلى تضامن شخصي مع مستهدف بمحاولة اغتيال.

في حين كتب المعلق المحافظ ستيفن إل ميلر بسخرية “كأنه ما زال رئيسا يتحدث بلغة إدارة رسمية”.

أما كايتي بافليش فاختزلت الاعتراض في جملة واحدة “لا نعرف الدوافع؟ هناك مانيفستو يشرح كل شيء”.

 

وذهب الإعلامي بيني جونسون إلى صياغة الاتهام بشكل ساخر انتشر على نطاق واسع، معتبرا أن المهاجم أعلن نيته استهداف ترامب، بينما تصر تغريدة أوباما على أن الدافع غير واضح.

شيطنة ترامب الضحية بالصمت

في قلب التفاعل المحافظ برزت فكرة أكثر حدة، وهي أن الصمت عن تسمية الضحية، أو التحفظ في توصيف الدافع، قد يكون بحد ذاته شكلا من أشكال “شيطنة الضحية”.

الناشطة تريشيا ماكلوغلين تستنكر تصريحات أوباما (إكس)

تريشيا ماكلوغلين رأت أن الحديث عن “غموض الدافع” يطمس حقيقة هجوم سياسي معلن، ووصفت ذلك بأنه تقليل من وضوح الجريمة.

أما الصحفي شون ديفيس فكتب مهاجما أوباما “لدينا كل التفاصيل… هو فقط يواصل الكذب”.

وتكشف هذه اللغة أن الغضب لم يكن قانونيا أو معلوماتيا فقط، بل عاطفيا أيضا؛ إذ تعامل جمهور واسع مع التغريدة بوصفها خذلانا أخلاقيا أكثر منها خلافا سياسيا.

وشهد حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض حالة من التوتر بعد سماع أصوات إطلاق نار، مما أدى إلى إجلاء الرئيس دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس وعدد من المسؤولين. وأكد ترامب لاحقا أن الجميع بخير.

وتركّزت ردود الفعل على الحادث في الإدانة الواسعة للعنف والتعبير عن الارتياح لسلامة الرئيس والحاضرين، كما جاء في مواقف شخصيات سياسية بارزة في الولايات المتحدة وخارجها.

ترامب يصوّر حادثة إطلاق النار كدليل على قوة رئاسته

ترجمة: رؤية نيوز

بدا دونالد ترامب ببدلته الرسمية أنيقاً للغاية عندما اعتلى منصة البيت الأبيض مساء السبت، بعد أقل من ساعة على محاولة اغتياله الأخيرة.

وقال الرئيس الأمريكي لبعض كبار الصحفيين في واشنطن: “عندما يكون لك تأثير، يستهدفونك”.

كان العديد منهم لا يزالون يرتدون ملابسهم الرسمية التي ارتدوها في حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض السنوي الشهير، والذي انتهى فجأةً بعد أن اقتحم رجلٌ مسلحٌ بأسلحة متعددة قاعة الاحتفالات متجاوزًا رجال الأمن.

وأضاف ترامب: “عندما لا يكون لك تأثير، يتركونك وشأنك”.

أكدت تصريحات ترامب في أعقاب حادثة دفعت العديد من الحضور البالغ عددهم 2600 شخص إلى الانبطاح أرضًا بينما كان عناصر الخدمة السرية يُسرعون في إبعاد الرئيس وكبار الشخصيات، على ميله إلى تصوير نفسه كبطل لا يلين، وقوة جبارة، وناجٍ، دون أن يُفوّت فرصةً للترويج لأولوياته.

في هذه المناسبة، شمل ذلك قاعة رقص جديدة مثيرة للجدل في البيت الأبيض، أصرّ ترامب على أنها ستكون أكثر أمانًا من فندق واشنطن هيلتون، حيث تعرّض الرئيس آنذاك رونالد ريغان لمحاولة اغتيال عام 1981.

ونشر القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد أن وزارة العدل ستطلب من القاضي إسقاط دعوى قضائية معلقة عرقلت بناء قاعة الرقص.

وكتب كل من تيم شيهي، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية مونتانا، وراندي فاين، عضو مجلس النواب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، أنهما يعتزمان تقديم تشريع في الأيام المقبلة لمنح ترامب الإذن ببناء المنشأة، مرددين بذلك رسائل ترامب السياسية.

وقال ترامب ليلة السبت: “نحن بحاجة إلى قاعة الاحتفالات. لهذا السبب يطالب بها جهاز الخدمة السرية والجيش”، دون أن يقدم أي دليل على أن مسؤولي الأمن الرئاسي قد أصدروا مثل هذه المطالب.

“تحويل الخطر إلى رصيد سياسي”

يتمتع ترامب، الذي يعاني من أدنى مستويات التأييد في ولايته بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي لا تحظى بشعبية واسعة بين الأمريكيين، بخبرة في استغلال الفرص التي تتيحها مثل هذه اللحظات.

أصاب مسلحٌ يحمل بندقية عالية القوة ترامب بجروح، مما أدى إلى نزيف في أذنه، خلال تجمع انتخابي في بتلر، بنسلفانيا، في يوليو 2024. وقد ساهمت صوره المعهودة من التحدي – مع هتافات “قاتل! قاتل! قاتل!” بينما كان العملاء يقتادونه بعيدًا وهو يرفع قبضته منتصرًا – في خلق صور أيقونية ساعدت في دعم حملته للعودة إلى البيت الأبيض لولاية ثانية.

وفي سبتمبر 2024، جرت محاولة ثانية لاستهداف ترامب، حين تمركز رجل مسلح ببندقية خارج ملعب غولف تابع لترامب في فلوريدا، قبل أن يطلق عليه رجال الشرطة النار، الذين ألقوا القبض عليه.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، متحدثًا شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة الحالة النفسية لترامب، لوكالة رويترز: “لا أحد يُجيد تحويل الخطر إلى رصيد سياسي أفضل من هذا الرئيس”.

وفي حفل العشاء الذي أقيم يوم السبت، كان ترامب يستعد لانتقاد الصحفيين بشدة خلال خطابه، كما صرّح لاحقًا. وكان الرئيس، الذي كثيرًا ما يصف الصحافة بأنها “أخبار كاذبة” و”عدو الشعب”، مستعدًا لمواجهتهم وجهًا لوجه، وذلك خلال حضوره حفل عشاء – أُطلق عليه اسم “حفل تخرج المهووسين” في واشنطن – للمرة الأولى كرئيس.

وقال للصحفيين في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض: “كنتُ على أتم الاستعداد لانتقادهم بشدة”.

أُحبطت تلك الخطة بسبب رجل من كاليفورنيا، سافر عبر البلاد بالقطار، ونزل في فندق هيلتون قبل العشاء، ثم حاول اقتحام المكان والتوجه نحو قاعة الاحتفالات، مسلحًا ببندقية ومسدس وسكاكين. تبادلت السلطات إطلاق النار معه قبل أن تتمكن من السيطرة عليه. وبحسب التقارير، فقد وزّع “بيانًا” يُظهر بوضوح رغبته في مهاجمة ترامب ومسؤولين آخرين في الإدارة.

“لقد أنجزتُ الكثير”

بعد انتهاء العشاء فجأة، كانت تصريحات ترامب الأولى في البيت الأبيض تصالحية.

قال الرئيس: “في ضوء أحداث هذا المساء، أطلب من جميع الأمريكيين أن يُجددوا التزامهم بقلوبهم وأن يحلوا خلافاتنا سلميًا”. وقد دافع في السابق عن مثيري الشغب الذين هاجموا مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير 2021، والذين سعوا إلى قلب نتيجة خسارته الانتخابية أمام جو بايدن، ثم أصدر عفوًا عنهم في نهاية المطاف.

مساء السبت، عاد ترامب سريعًا للحديث عن نفسه، مُصنفًا نفسه ضمن أفضل رؤساء الولايات المتحدة. شبّه نفسه بأبراهام لينكولن. وصرح ترامب للصحفيين بأنه لو لم يفرض ضرائب جديدة كبيرة على الواردات ولم يستثمر بكثافة في الجيش، لكان أقل عرضة للانتقاد.

وقال ترامب: “لقد غيّرنا هذا البلد، وهناك الكثير من الناس غير راضين عن ذلك”.

كما قال ترامب إن البيت الأبيض بحاجة إلى قاعة الاحتفالات التي تبلغ تكلفتها 400 مليون دولار، والتي أمر من أجلها بهدم الجناح الشرقي من مقر الرئاسة. وأضاف أن القاعة الجديدة ستضم ملجأً أمنياً جديداً، وسقفاً “مضاداً للطائرات المسيّرة”، وزجاجاً مضاداً للرصاص. وبمساحة مُخطط لها تتسع لـ 650 ضيفاً، لن تكون القاعة كافية لاستضافة فعالية بحجم حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض.

وواصل ترامب حججه صباح الأحد، قائلاً على وسائل التواصل الاجتماعي: “لم يكن ليُقام هذا الحدث أبداً مع وجود قاعة الاحتفالات السرية للغاية، والتي يجري بناؤها حالياً في البيت الأبيض… لا ينبغي السماح لأي شيء بالتدخل في بنائها”.

وفي وقت لاحق، أعرب عن أمله في أن يدفع الهجوم الديمقراطيين إلى التخلي عن مطالبهم بزيادة الرقابة على إنفاذ قوانين الهجرة، والموافقة على تمويل جديد لوزارة الأمن الداخلي. وربط محاولة الاغتيال بما وصفه بالعمليات الناجحة لإزاحة قيادة فنزويلا وإيران.

وألمح إلى أن هجوم السبت دليل على إنجازات إدارته.

Exit mobile version