لماذا يخشى النظام الإيراني من الشعب! – عبد الرحمن كوركى

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)/ کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

في مستنقع الأزمات السياسية والاجتماعية العميقة والعزلة الدولية، وفي خضم الحرب الخارجية لمواجهة الانتفاضة والمجتمع المتفجر، لا يزال النظام الإيراني يلجأ إلى «الإعدام». إن السلطة القضائية للنظام الحاكم في إيران لم ولن تكون مستقلة، بل هي أداة بيد «الحاكم»، وتعلن أن التهم الموجهة لمن يتم إعدامهم هي «الإخلال بالنظام العام» و«أمن البلاد»! إن الشعب الإيراني يقف ضد الدكتاتورية الحاكمة، ورده على الدكتاتورية ليس سوى «المعركة الحارقة»، وإذا كان هناك أي نشاط آخر، فبفضل المقاومة الحازمة التي تجري في جميع أنحاء إيران. لا يمر يوم دون أن تقوم وحدات المقاومة بإضرام النار في مراكز النهب والسلب والإجرام التابعة لهذا النظام في المدن الإيرانية!

استراتيجيتان متواجهتان

طوال فترة حكم نظام ولاية الفقيه في إيران، اصطفت استراتيجيتان في مواجهة بعضهما البعض: «استراتيجية الحرب» و«استراتيجية السلام». إحداهما تدق طبول قمع الجرائم بأي ثمن، والأخرى تخوض الحرب ضد الدكتاتورية. إحداهما تشعل الحروب وتعتبرها ضماناً لبقاء دكتاتوريتها، والأخرى تدعو إلى الحرية والديمقراطية وإنهاء الدكتاتورية في إيران. خلال العقود الخمسة الماضية، كانت هاتان الاستراتيجيتان في مواجهة مباشرة. إحداهما، من أجل استمرار دكتاتوريتها، انتهجت ولا تزال تنتهج السعي الزائف للمفاوضات، والأخرى أعلنت أن تفاوض الإيرانيين مع هذا النظام هو خط أحمر. إيران ليست مكاناً للدكتاتورية، ويجب رمي أي نظام دكتاتوري في مزبلة التاريخ.

إحداهما تلجأ إلى «إعدام الشباب الثوار» لترويع المجتمع، والأخرى تدعو الشباب الثوار إلى «نصرة الشعب الإيراني». إحداهما، ومن أجل بسط هذه الهيمنة، تنشر بخوف «وحدات القوات الخاصة لمكافحة الشغب»، والأخرى تهاجم مراكز الترويع والرعب التابعة للنظام الحاكم بدعم من الشعب الإيراني؛ تقدم الشهداء والجرحى والأسرى لكنها لا تساوم ولا تفاوض. إحداهما تسرد «الأكاذيب» في مسار الدكتاتورية، والأخرى على النقيض من ذلك، تنتهج «الصدق والتضحية» وتسعى إلى قلب طاولة الكذب في إيران.

لماذا الإعدام؟ ولماذا الحرب؟

قالت السيدة مریم رجوي إن النظام الكهنوتي يحاول من خلال الإعدامات المتتالية للشباب من مجاهدي خلق والشباب الثوار الشجعان، منع انفجار غضب الشعب وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، في حين أن الإعدام لا يزيد الشباب الثوار إلا عزماً وتصميماً على إسقاط هذا النظام الدموي.

في خضم الحرب الخارجية، تكمن أولوية النظام الإيراني في استمرار الحرب، لكي يفرض مناخاً من الرعب والخوف في المجتمع الإيراني من خلال موجات الاعتقال والإعدام والقتل، ويثني الشعب عن التمرد والثورة ضد الدكتاتورية. ليس عبثاً أن مؤسس هذا النظام وصف الحرب منذ البداية بأنها «نعمة إلهية».

في حين أن حقائق هذه الحرب نفسها تشهد على أن إنهاء الحرب الخارجية لا يمكن أبداً أن يوقف انتهاكات حقوق الإنسان، وحملات الإعدام والقتل، ولا يمكنه معالجة الاقتصاد المنهار للنظام الحاكم أو تحسين الظروف المعيشية للشعب الإيراني، لأن هذا النظام كان ولا يزال معادياً للسلام والحرية.

ماذا يفعل دعاة الاسترضاء الغربيون؟

وفقاً للعديد من الوثائق والتصريحات والأنشطة، يسعى دعاة الاسترضاء الغربيون إلى إبقاء إيران في عصر الدكتاتورية، وإبقاء هذا البلد العريق «متخلفاً» عبر سيناريوهات مختلفة لتأمين مصالحهم الخاصة. وهنا يمكن للمرء أن يدرك أنه لولا وجود قوة مناهضة للدكتاتورية في إيران، لكانت أيدي دعاة الاسترضاء الغربيين مطلقة إلى حد كبير لتحقيق هذا الهدف. إنها القوة «التي لا تستسلم» و«الراسخة» التي وقفت شامخة في وجه هذا الهدف، وتدفع يومياً ثمن دفع حراك الشعب نحو الحرية والديمقراطية.

لقد كانت ولا تزال هذه الأنشطة تهدف إلى اصطناع بدائل وفرض نفسها على الشعب الإيراني والمنطقة. تخيلوا الآن ماذا كان سيحدث لولا وجود المقاومة الإيرانية والبديل الديمقراطي! في وضح النهار وأمام أعين شعوب العالم، يغضون الطرف عن الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات الصارخة للحقوق الأساسية للشعب الإيراني من قبل هذه الدكتاتورية، وعن تهديدات وشتائم الدكتاتورية السابقة، ويستخدمون آلات دعائية ضخمة لهذا الغرض، ويمارسون «رقابة القرن» ضد المقاومة المشروعة للشعب الإيراني. المقاومة التي يشكل «السلام والحرية» نقطتها المركزية.

جانب من سجل دكتاتورية ولاية الفقيه

– قمع الحريات وتمرير نهج الاحتكار والإعدام الجماعي لأكثر من 30 ألف سجين سياسي في عام 1988.

– جرائم القتل المتسلسلة وتوجيه عمليات اغتيال المثقفين والمعارضين في التسعينيات عبر اللجنة الخاصة بـ «بيت الولي الفقيه».

– إصدار أوامر القمع الدموي في الانتفاضات الشعبية في أعوام 2009، 2017، 2019، 2022 و2026، وفتح برامج نووية وصاروخية والتدخل في شؤون الدول.

– استمرار الاعتقالات والتعذيب والإعدام والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية من قبل النظام، وإشعال الحروب خارج الحدود في المنطقة في أوقات مختلفة. ولا سيما إعدام المعارضين خلال العام الأخير وعقب الانتفاضة الشعبية في عام 2025.

الكلمة الأخيرة

من أجل البقاء في السلطة، يقوم النظام الإيراني بإعدام أبناء الشعب الإيراني وخاصة الشباب، ويقمع الانتفاضات الشعبية، ويريد الحرب أيضاً كجزء من «مشروع الإعدام». إن النظام الحاکم باسم الدین يريد الحرب ويهرب من السلام والحرية. السبيل الوحيد لمواجهة هذا النظام هو إسقاطه، فهو يريد فرض نفسه على المجتمع الإقليمي والدولي ويضع أي استقرار وأمن في دائرة الشك.

تراجع شعبية ترامب بشكل كبير في 11 ولاية فاز بها بسهولة

ترجمة: رؤية نيوز

تراجعت شعبية الرئيس دونالد ترامب بشكل كبير في 11 ولاية على الأقل، كان قد فاز بها بفارق كبير في انتخابات 2024، مما يشير إلى تزايد السخط الشعبي على أدائه قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حتى في الولايات التي تحظى بأكبر قدر من التأييد.

على الصعيد الوطني، بلغت نسبة تأييد الرئيس 36% مقابل 59% من عدم التأييد حتى 30 يوليو، مما يجعله في وضع غير مواتٍ بشكل ملحوظ، حيث بلغ صافي نسبة التأييد -24، وفقًا لاستطلاع رأي مستمر عبر الإنترنت أجرته مؤسسة Civiqs للناخبين المسجلين، وكان قد حصد الاستطلاع أكثر من 120 ألف رد منذ 20 يناير 2025، عندما عاد ترامب إلى منصبه لولاية ثانية.

رغم أن نسبة تأييد ترامب هي الأعلى في الولايات الجمهورية بامتياز، إلا أن تحليل الوضع في كل ولاية على حدة يُظهر انخفاضها في 11 ولاية فاز بها بفارق لا يقل عن 10 نقاط مئوية في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 ضد نائبة الرئيس الديمقراطية السابقة كامالا هاريس.

قد يكون لانخفاض نسب التأييد في هذه الولايات عواقب وخيمة، فالتغيرات الطفيفة في توجهات الناخبين قد يكون لها تأثير كبير على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حيث يُحسم مصير السيطرة على الكونغرس، ويسعى الجمهوريون جاهدين للحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ لما تبقى من ولاية ترامب الثانية.

تراجع تأييد ترامب في الولايات التي فاز بها بسهولة

كانت نسبة تأييد ترامب إيجابية في كل ولاية فاز بها عام 2024 بفارق لا يقل عن 10 نقاط مئوية عند تنصيبه لولاية ثانية في يناير 2025، لكنها انخفضت منذ ذلك الحين في 11 ولاية منها على الأقل.

شهدت شعبيته انخفاضًا ملحوظًا في بعض تلك الولايات منذ إعلانه فرض تعريفات جمركية على شركاء الولايات المتحدة التجاريين في أبريل من العام الماضي. وفي ولايات أخرى، بما فيها كنتاكي وميسوري، تراجعت شعبيته بشكل كبير بعد إعلانه الحرب على إيران في فبراير.

ويُظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة “سيفيكس” انخفاضًا ملحوظًا في شعبيته في 11 ولاية من تلك الولايات التي فاز بها بفارق كبير في انتخابات عام 2024. وهي:

ألاسكا: -14 (40% موافقون، 54% غير موافقين)

فلوريدا: -12 (42% موافقون، 54% غير موافقين)

أيوا: -14 (44% موافقون، 49% غير موافقين)

كنتاكي: -3 (39% موافقون، 53% غير موافقين)

لويزيانا: -4 (45% موافقون، 49% غير موافقين)

ميزوري: -7 (44% موافقون، 51% غير موافقين)

ميسيسيبي: -1 (47% موافقون، 48% غير موافقين)

نبراسكا: -3 (45% موافقون، 48% غير موافقين)

أوهايو: -13 (40% موافقون، 53% غير موافقين)

كارولاينا الجنوبية: -9 (42% موافقون، 51% غير موافقين)

تكساس: -13 (40% موافقون، 54% غير موافقين)

لكن حتى في الولايات التي يحظى فيها ترامب بأعلى نسبة تأييد حاليًا، تُظهر أحدث البيانات انخفاضًا واضحًا منذ بداية ولايته الثانية. فقد بدأ ولايته الثانية بنسبة تأييد صافية بلغت +45 في وايومنغ و+31 في داكوتا الشمالية، لكنها تراجعت الآن إلى +19 في كلتا الولايتين.

استخدم الخريطة أدناه لاستكشاف وضع نسبة تأييد ترامب الصافية في كل ولاية:

سباقات انتخابية مهمة للمتابعة

يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد في نوفمبر للسيطرة على مجلس الشيوخ، مما يجعل السباقات التنافسية في أيوا وأوهايو وتكساس بالغة الأهمية.

في أيوا، يخوض النائب الديمقراطي جوش توريك سباقًا انتخابيًا محتدمًا ضد النائبة الجمهورية آشلي هينسون على مقعد يعتبره الحزب الجمهوري محوريًا للحفاظ على أغلبيته في مجلس الشيوخ.

وفي أوهايو، يعوّل الديمقراطيون على السيناتور السابق شيرود براون لإزاحة الجمهوري جون هاستد من منصبه.

وفي تكساس، يواجه النائب الديمقراطي جيمس تالاريكو، ممثل الولاية، الجمهوري كين باكستون، المدعي العام للولاية، في واحدة من أكثر سباقات مجلس الشيوخ ترقبًا في البلاد.

الولايات الثلاث هي ولايات فاز بها ترامب بسهولة في انتخابات 2024، لكن شعبيته فيها متدنية الآن.

الولايات المتأرجحة الرئيسية

لا يزال ترامب يعاني من تراجع شعبيته في جميع الولايات السبع المتأرجحة التي فاز بها في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وقد يضر استمرار تراجع شعبيته في تلك الولايات بالجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ويسمح للديمقراطيين بالفوز بمقاعد رئيسية في مجلسي النواب والشيوخ.

أريزونا: -12 (42% موافقون، 53% غير موافقين)

جورجيا: -22 (36% موافقون، 58% غير موافقين)

ميشيغان: -21 (37% موافقون، 58% غير موافقين)

نيفادا: -21 (37% موافقون، 58% غير موافقين)

كارولاينا الشمالية: -15 (40% موافقون، 55% غير موافقين)

بنسلفانيا: -18 (38% موافقون، 56% غير موافقين)

ويسكونسن: -16 (40% موافقون، 56% غير موافقين)

ما يقوله البيت الأبيض

لطالما رفض البيت الأبيض تدني شعبية الرئيس، مشيرًا إلى فوز ترامب في انتخابات 2024 كأوضح دليل على الدعم الشعبي.

رداً على الاستفسارات المتعلقة باستطلاعات الرأي، صرح المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل سابقاً لمجلة نيوزويك بأن الأمريكيين الذين صوتوا لترامب منحوه تفويضاً “للوفاء ببرنامجه الشعبي والمنطقي”.

وقال إنجل: “لقد حقق ترامب بالفعل تقدماً تاريخياً ليس فقط في أمريكا ولكن في جميع أنحاء العالم. ليس من المستغرب أن يظل الرئيس ترامب الشخصية الأكثر هيمنة في السياسة الأمريكية”.

اتفاق مكة في عيون واشنطن.. هل بدأ حلفاء أمريكا بناء مظلتهم الأمنية بعيدا عن البيت الأبيض؟

تحديث خاص – رؤية نيوز

السبت 8 أغسطس 2026

 

بعد نحو 24 ساعة من توقيع السعودية وتركيا وباكستان “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، بدأت القراءة الأمريكية للاتفاق تتبلور بصورة أكثر وضوحا.

واللافت أن الانقسام الأمريكي ليس حتى الآن بين مؤيد ومعارض للاتفاق بقدر ما هو بين تفسيرين مختلفين لمعناه:

التفسير الأول يرى أن الاتفاق نتيجة طبيعية للسياسة الأمريكية التي تطالب حلفاء واشنطن بتحمل نصيب أكبر من مسؤولية الدفاع عن أنفسهم.

أما التفسير الثاني، وهو الأكثر خطورة، فيرى الاتفاق دليلا على أن بعض حلفاء الولايات المتحدة بدأوا يشكون فعليا في قدرة واشنطن على حمايتهم، ولذلك يبنون منظومات أمنية بديلة أو موازية.

وبين القراءتين تظهر حقيقة ثالثة: السعودية وتركيا وباكستان لا تبدو حتى الآن راغبة في الاستغناء عن الولايات المتحدة، لكنها لم تعد مستعدة للاعتماد عليها وحدها.

وهذه، في تقديرنا، هي أهم دلالة استراتيجية لاتفاق مكة.


اولا: إدارة ترامب.. الصمت الرسمي مستمر

حتى صباح السبت 8 أغسطس، لم يظهر موقف رسمي معلن ومخصص لاتفاق مكة صادر عن الرئيس دونالد ترامب أو البيت الأبيض أو وزير الخارجية ماركو روبيو أو وزارة الخارجية الأمريكية أو البنتاغون.

وهنا يجب عدم الوقوع في خطأ شائع:

الصمت الأمريكي لا يعني اعتراضا، كما لا يعني موافقة.

لكنه يعني أن واشنطن لم تحدد علنا بعد الطريقة التي تريد بها تقديم الاتفاق للرأي العام: هل هو نجاح لفكرة “تقاسم الأعباء”، أم علامة على تراجع الاحتكار الأمريكي لأمن الخليج؟


ثانيا: CNN.. ليون بانيتا يقدم أقوى رد فعل أمريكي حتى الآن

هذا هو التطور الأهم.

في برنامج CNN News Central، سأل المذيع الأمريكي Omar Jimenez ليون بانيتا مباشرة عن اتفاق السعودية وتركيا وباكستان، وعن دلالة إنشاء تحالف ينص بصورة مشابهة للناتو على أن الهجوم على أحد أطرافه يعد هجوما على الجميع.

المصدر الإنجليزي – CNN:

CNN News Central Transcript – August 7, 2026

من هو ليون بانيتا؟

Leon Panetta ليس محللا تلفزيونيا عاديا.

هو وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA الأسبق، وشغل مناصب رفيعة داخل الإدارات الأمريكية.

ولذلك فإن قراءته مهمة جدا في دوائر الأمن القومي الأمريكية.

ماذا قال؟

بانيتا ربط اتفاق مكة مباشرة بمشكلة الثقة في الولايات المتحدة.

وقال إن هذه التحركات تأتي نتيجة القلق حول ما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال قادرة على الاستجابة وتوفير الأمن الذي تحتاج إليه الدول الحليفة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تعرضت لضربة في مصداقيتها والثقة بها، وأن دولا مختلفة بدأت نتيجة لذلك في تشكيل تحالفات وائتلافات تمكنها من توفير قدر أكبر من أمنها بنفسها.

والأهم أنه تحدث عن وجود قلق كبير بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع بالفعل تقديم منظومة الدعم والأمن التي كانت توفرها في الماضي.

هذه حتى الآن واحدة من أقوى القراءات الصادرة عن مسؤول أمريكي سابق رفيع المستوى بشأن الاتفاق.

لماذا كلام بانيتا مهم؟

لأنه لا يقدم الاتفاق باعتباره مجرد تحالف ضد إيران.

بل يربطه مباشرة بموضوع أكبر:

تآكل الثقة في الضمان الأمني الأمريكي.

بانيتا لم يقل إن السعودية وتركيا وباكستان أصبحت دولا معادية لأمريكا، وإنما المعنى الاستراتيجي لكلامه أن الدول بدأت تسأل:

إذا لم تستطع واشنطن توفير الحماية في اللحظة الحرجة، فلماذا لا نبني شبكة حماية إضافية بأنفسنا؟


ثالثا: The Wall Street Journal.. أخطر قراءة صحفية أمريكية

صحيفة The Wall Street Journal نشرت تقريرا بعنوان:

Saudi Arabia, Turkey and Pakistan Sign Defense Pact

والكاتب الرئيسي هو الصحفي:

Jared Malsin

المصدر الإنجليزي – The Wall Street Journal:

Saudi Arabia, Turkey and Pakistan Sign Defense Pact – WSJ

الصحيفة لم تتعامل مع الاتفاق باعتباره مجرد احتفال دبلوماسي.

بل وضعته في إطار البحث عن ترتيبات أمنية جديدة بعد حرب إيران وعدم اليقين بشأن المظلة الأمنية الأمريكية.

وكتبت أن قادة الدول الثلاث يؤسسون لعلاقات عسكرية أوثق بين ثلاثة حلفاء للولايات المتحدة يبحثون عن وسائل جديدة لتعزيز أمنهم.

وهذه العبارة شديدة الأهمية.

فالـWall Street Journal لا تتحدث عن خصوم أمريكا، وإنما عن حلفاء أمريكا أنفسهم.

ماذا ترى الصحيفة؟

قراءة الصحيفة تشير إلى أن الحرب والاضطرابات الإقليمية خلقت مخاطر جديدة، وأثارت أسئلة بشأن مدى الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، فإن تلك الدول رغم رغبتها في تنويع ترتيباتها الأمنية لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على الولايات المتحدة في الإمدادات والدعم العسكري الأساسي.

وهنا نصل إلى المعادلة الأساسية:

تنويع بعيدا عن الاحتكار الأمريكي، وليس انفصالا عن الولايات المتحدة.


رابعا: الشخصيات التي تحدثت إلى Wall Street Journal

Sinan Ülgen

دبلوماسي تركي سابق ومدير مركز EDAM للأبحاث في إسطنبول.

يرى أن الاتفاق جاء في ظل عاملين مزعزعين للاستقرار في المنطقة:

إسرائيل وإيران معا.

أي أن هذه القراءة لا تختزل الاتفاق باعتباره حلفا سنيا موجها حصرا ضد طهران.

Umer Karim

باحث في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

رأى أن الاتفاق يوجه رسالة إلى إيران بأنها لا تستطيع فرض إرادتها وحدها في الواقع الإقليمي الجديد.

لكنه أشار أيضا إلى أن الدول الثلاث تظل مرتبطة بالولايات المتحدة في قضايا الأمن والسياسة، رغم محاولتها التحرك ببراغماتية أكبر لتحقيق مصالحها الوطنية.

وهذه قراءة قريبة من تقديرنا:

اتفاق مكة ليس طلاقا من أمريكا، بل بوليصة تأمين إضافية إلى جانب أمريكا.


خامسا: New York Post.. قراءة مختلفة تماما

صحيفة New York Post الأمريكية قدمت زاوية مختلفة، وربما تكون الأقرب إلى الطريقة التي يمكن أن يدافع بها أنصار ترامب عن الاتفاق.

المصدر الإنجليزي – New York Post:

Saudi Arabia, Turkey and Pakistan forge self-defense pact – New York Post

الصحيفة ربطت الاتفاق بالاضطرابات الإقليمية وبحث الحلفاء الأمريكيين عن وسائل إضافية لحماية أنفسهم.

لكنها أبرزت نقطة مهمة:

إدارة ترامب دأبت على مطالبة حلفاء الولايات المتحدة بتحمل قدر أكبر من تكلفة ومسؤولية الدفاع عن أنفسهم.

ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى اتفاق مكة باعتباره مثالا عمليا على قيام حلفاء أمريكا بتولي مسؤولية أمنهم بأنفسهم.

وهنا تظهر المفارقة الأمريكية بوضوح.

قراءة بانيتا:

الحلف قد يعكس تراجع الثقة في قدرة أمريكا على الحماية.

قراءة New York Post:

الحلف يمكن أن يكون نتيجة للشيء الذي يطالب به ترامب أصلا: أن يدافع الحلفاء عن أنفسهم بصورة أكبر.

والقراءتان يمكن أن تكونا صحيحتين جزئيا في الوقت نفسه.


سادسا: Associated Press.. السعودية تنوع شركاء الدفاع

وكالة Associated Press – AP الأمريكية تبنت لغة أكثر هدوءا.

تغطيتها أبرزت اجتماع ثلاث قدرات شديدة الاختلاف:

السعودية بثقلها الاقتصادي والنفطي، وباكستان بوضعها كدولة نووية، وتركيا التي تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو وصناعة دفاعية متنامية.

المصدر الإنجليزي – Associated Press:

Saudi Arabia, Turkey and Pakistan have signed a key defense agreement – AP

لكن العبارة المهمة في التغطية هي أن السعودية تسعى إلى:

تنويع شراكاتها الدفاعية.

وهذا التعبير مهم دبلوماسيا.

فالوكالة لم تقل إن الرياض تتخلى عن الولايات المتحدة.

بل تتحدث عن التنويع.

Hamish Kinnear

محلل الشرق الأوسط في شركة المخاطر الدولية Verisk Maplecroft، رأى أن من غير المرجح أن نرى تركيا وباكستان ترسلان أعدادا ضخمة من القوات إلى السعودية.

لكن الاتفاق قد يؤدي إلى تعاون أعمق في:

الدبلوماسية، والإنتاج الدفاعي، ونقل التكنولوجيا.

وهذه نقطة مهمة لأن الخطر الحقيقي على المدى الطويل بالنسبة للصناعة العسكرية الأمريكية قد لا يكون آلاف الجنود الأتراك أو الباكستانيين، وإنما:

انتقال السعودية تدريجيا إلى إنتاج وشراء التكنولوجيا العسكرية من أكثر من مصدر.


سابعا: Kristian Coates Ulrichsen.. رأي أكاديمي أمريكي مهم

في تحليل بعنوان:

What could the Mecca defence pact mean for the US role in the Middle East?

تحدث Kristian Coates Ulrichsen، الباحث في شؤون الشرق الأوسط في Baker Institute for Public Policy بجامعة Rice الأمريكية في تكساس.

المصدر الإنجليزي للتحليل:

What could the Mecca defence pact mean for the US role in the Middle East?

قال إن دول المنطقة تحمل منذ أكثر من عقد شكوكا متزايدة بشأن موثوقية الشراكة الأمنية الأمريكية، وإن التطورات الأخيرة سرعت جهود تنويع العلاقات الدفاعية.

لكن الجزء الأهم في كلامه هو أنه لا يرى هذه التحالفات الجديدة مصممة من أجل:

استبدال الولايات المتحدة.

بل من أجل توفير خيارات استراتيجية وسياسية إضافية إلى جانب العلاقة الأمريكية.

وهذه ربما أدق صياغة لفهم الاتفاق.


ثامنا: Sina Toossi – مركز أمريكي في واشنطن

ظهر أيضا صوت أمريكي مهم آخر.

Sina Toossi، المحلل في Center for International Policy في واشنطن، اعتبر اتفاق مكة مؤشرا جيوسياسيا مهما على أن النظام الإقليمي بدأ يعاد تشكيله.

المصدر الإنجليزي:

Analysis including Sina Toossi – Center for International Policy

ويرى Toossi أن الأهمية ليست فقط في إنشاء تحالف عسكري رسمي.

الأهم هو ما يكشفه الاتفاق عن إعادة الدول الإقليمية تقييم الطريقة التي تحصل بها على أمنها.

وهنا تتحول القضية من سؤال:

“من سيبيع السعودية السلاح؟”

إلى سؤال أكبر:

من سيحدد هندسة الأمن في الخليج؟


تاسعا: Brett McGurk يدخل النقاش

ظهر كذلك Brett McGurk، أحد أبرز مهندسي سياسة الشرق الأوسط في إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

ووصف المرحلة الحالية بأنها حقبة شديدة السيولة في الشرق الأوسط، في إشارة إلى أن قواعد النظام الإقليمي القديم أصبحت مفتوحة لإعادة التشكيل.

المصدر الإنجليزي:

Brett McGurk comments in Mecca pact analysis

McGurk لم يقدم في المادة المنشورة هجوما مباشرا على اتفاق مكة، لكن وجود شخص بخبرته في هذا النقاش مهم، لأنه تعامل لسنوات مع ملفات السعودية وتركيا والعراق وسوريا وإيران والأمن الإقليمي.


عاشرا: Yasmine Farouk.. لا بديل كاملا عن أمريكا

Yasmine Farouk من International Crisis Group قدمت قراءة تكمل الصورة.

المصدر الإنجليزي:

Yasmine Farouk comments on the Mecca defence pact

وترى أن الدول الثلاث كلها شركاء للولايات المتحدة وتدرك أنه لا يوجد حاليا إطار يستطيع أن يحل محل الولايات المتحدة بالكامل.

وهذا يقود إلى خلاصة مهمة:

الهدف هو زيادة الردع وتقليل الاعتماد المنفرد على واشنطن، وليس بالضرورة إخراج واشنطن من المنطقة.


الحادي عشر: ما الذي لم يظهر بعد في الإعلام الأمريكي؟

حتى إعداد هذا الرصد، لا ينبغي أن ننسب موقفا مباشرا إلى:

The New York Times
The Washington Post
Fox News

إلا إذا ظهرت مادة موثقة ومخصصة لاتفاق مكة.

ومن المهم أيضا رفض العبارات المنتشرة على مواقع التواصل من نوع:

Washington panics

فلا يوجد حتى الآن دليل موثوق على أن “واشنطن أصيبت بالذعر” بسبب الاتفاق.

الحقيقة أكثر تعقيدا.


الثاني عشر: ماذا تخشى واشنطن فعليا؟

هناك خمس قضايا رئيسية ستراقبها المؤسسات الأمنية الأمريكية.

1- هل الاتفاق سياسي أم عسكري عملياتي؟

هل ستظهر قيادة مشتركة؟

قوات دائمة؟

غرفة عمليات؟

دفاع جوي موحد؟

قواعد عسكرية؟

خطط حرب مشتركة؟

إذا لم يحدث ذلك، يبقى الاتفاق أساسا مظلة ردع سياسية قوية.

أما إذا بدأ إنشاء مؤسسات عسكرية مشتركة، فهنا يتغير تقييم واشنطن.

2- تركيا والناتو

تركيا عضو في الناتو.

أي توسع في الالتزامات العسكرية التركية خارج الحلف سيجعل واشنطن تراقب بعناية ما إذا كانت أنقرة تستخدم عضويتها في الناتو لتقوية تحالف أمني مواز.

لكن السعودية وباكستان لا تحصلان تلقائيا على حماية المادة الخامسة للناتو بسبب الاتفاق مع تركيا.

3- التكنولوجيا العسكرية

هذه ربما أكثر نقطة اقتصادية وأمنية حساسية.

إذا أدى الاتفاق إلى توسع كبير في إنتاج:

الطائرات المسيرة التركية، والصواريخ، والدفاع الجوي، والذخائر، والسفن، والمقاتلات المستقبلية، ونقل التكنولوجيا إلى السعودية وباكستان، فقد يقل جزء من اعتماد الرياض على الشركات الأمريكية.

وهذا له بعد سياسي وصناعي معا.

4- باكستان والسلاح النووي

حتى الآن لا يوجد ما يثبت إنشاء مظلة نووية باكستانية للسعودية وتركيا.

ويجب عدم القول بذلك كحقيقة.

لكن وجود باكستان، الدولة النووية، داخل تحالف دفاع مشترك سيجعل أجهزة الأمن القومي الأمريكية تراقب أي إشارة إلى:

التخطيط النووي المشترك، أو الردع الممتد، أو نقل التكنولوجيا، أو ترتيبات استراتيجية سرية.

5- إسرائيل

إذا ظل الاتفاق دفاعيا وموجها بصورة أساسية ضد تهديدات إيران والجماعات المسلحة، يمكن لواشنطن التعايش معه بصورة أكبر.

أما إذا تحول تدريجيا إلى مظلة ردع في مواجهة إسرائيل أيضا، فإن الحساب الأمريكي سيتغير بصورة واضحة.


الثالث عشر: الصراع الحقيقي داخل القراءة الأمريكية

يمكن تقسيم القراءة الأمريكية حتى الآن إلى ثلاث مدارس:

المدرسة الأولى: “هذا ما طلبه ترامب”

ويمثلها بصورة واضحة اتجاه New York Post:

الحلفاء يتحملون مسؤولية دفاعهم بأنفسهم، وبالتالي يقل العبء على أمريكا.

المدرسة الثانية: “هذه نتيجة فقدان الثقة في أمريكا”

وأقوى من عبر عنها حتى الآن:

Leon Panetta على CNN

الدول تبني تحالفاتها لأنها تشك في قدرة الولايات المتحدة ومصداقيتها في توفير الأمن.

المدرسة الثالثة: “تحوط وليس انفصالا”

وهذه أقرب إلى:

The Wall Street Journal

وإلى قراءة:

Kristian Coates Ulrichsen

الدول تريد خيارات إضافية، لكنها لا تستطيع ولا تريد حاليا الاستغناء الكامل عن الولايات المتحدة.

تقدير رؤية:

المدرسة الثالثة هي الأقرب للواقع.

السعودية لا تتحول من أمريكا إلى تركيا وباكستان.

إنها تتحول من:

America Only

إلى:

America Plus

أي أن الولايات المتحدة تظل القوة العسكرية والتكنولوجية الأهم، لكن بجانبها ستوجد تركيا وباكستان وربما ترتيبات إقليمية أخرى.

وهذا فارق استراتيجي كبير.


التقدير الاستخباراتي النهائي

أخطر تطور خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ليس صدور اعتراض أمريكي على اتفاق مكة.

لم يصدر هذا الاعتراض حتى الآن.

الأهم هو أن النقاش الأمريكي نفسه بدأ يتعامل مع الاتفاق باعتباره عرضا لمشكلة أكبر في موقع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ليون بانيتا يراه انعكاسا للقلق بشأن الثقة والمصداقية الأمريكية.

Wall Street Journal تراه سعيا من ثلاثة حلفاء أمريكيين إلى ترتيبات أمنية إضافية في ظل الشك في المظلة الأمريكية.

New York Post ترى فيه، في المقابل، تطبيقا عمليا لفلسفة ترامب في جعل الحلفاء يتحملون مسؤولية أكبر عن دفاعهم.

والباحثون الأمريكيون Kristian Coates Ulrichsen وSina Toossi يرون أن المنطقة تتحرك نحو تنويع مصادر الحماية وبناء ترتيبات أمنية أكثر استقلالا، ولكن دون التخلص الكامل من الولايات المتحدة.

وبالتالي فإن السؤال لم يعد:

هل اتفاق مكة ضد أمريكا؟

الإجابة الحالية: لا.

السؤال الأهم أصبح:

هل تستطيع واشنطن الاحتفاظ بقيادة النظام الأمني في الشرق الأوسط عندما يبدأ أقرب شركائها في بناء نظام أمني خاص بهم؟

وهذا هو الاختبار الحقيقي.

إذا تقبل ترامب الاتفاق باعتباره تقاسما للأعباء، فقد يتحول اتفاق مكة إلى شبكة إقليمية تعمل إلى جانب القوة الأمريكية.

أما إذا تطور الاتفاق إلى تعاون استراتيجي مستقل في التكنولوجيا المتقدمة أو الردع النووي أو بناء قيادة عسكرية مشتركة أو سياسة أمنية تتعارض مع إسرائيل، فقد يتحول من ترتيب مكمل لواشنطن إلى منافس تدريجي لنفوذها.

ولذلك فإن المؤشرات التي تستحق المراقبة الآن هي:

أول تصريح لترامب أو ماركو روبيو عن الاتفاق، أول موقف من البنتاغون بشأن تركيا والناتو، وأول تحرك من الكونغرس يربط اتفاق مكة بمبيعات السلاح الأمريكية أو ملف F-35 أو التعاون النووي السعودي.

عند ظهور واحدة من هذه الإشارات، سنكون أمام بداية الموقف الأمريكي الحقيقي من اتفاق مكة، وليس مجرد التعليق الإعلامي عليه.

تحليل: تبلور ملامح انتخابات التجديد النصفي.. وكذلك المشاكل التي تواجه كلا الحزبين

ترجمة: رؤية نيوز

بعد يوم الانتخابات التمهيدية الحاسمة هذا الأسبوع في ميشيغان وولايات أخرى، باتت ملامح المعركة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي لعام ٢٠٢٦ واضحة إلى حد كبير.

ومع ازدياد تعقيد الوضع، تزداد الأمور تعقيدًا.

دائمًا ما تزداد الانتخابات فوضوية كلما اقتربنا من نوفمبر، مع ظهور تطورات مفاجئة في اللحظات الأخيرة. ولذلك يُطلق على الانتخابات اسم “مفاجأة أكتوبر”.

لكن هذا الأمر كان جليًا بشكل خاص في الأسابيع الأخيرة؛ فبينما أصبحت معركة الديمقراطيين الشاقة للفوز بأغلبية مجلس الشيوخ أكثر صعوبة وعدم يقين، يواجه الجمهوريون صعوبات جمة في معركتهم للاحتفاظ بمجلس النواب.

لذا، فبينما بدت الأسس ثابتة إلى حد كبير لفترة من الوقت – حيث يتمتع الديمقراطيون بميزة واضحة وفرصة لقلب موازين القوى في كلا المجلسين بفضل الشعبية المتدنية تاريخيًا للرئيس دونالد ترامب – بدأت المتغيرات المحلية تبرز بشكل كبير.

تأثير السيد

لنبدأ بحسابات أغلبية مجلس الشيوخ.

كان أبرز حدث في انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء – وربما في الأشهر القليلة الماضية – هو فوز المرشح اليساري عبد السيد بفارق ضئيل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغان.

يجد مسؤول الصحة العامة السابق، الذي سعت المؤسسة الديمقراطية جاهدةً لمساعدة النائبة هايلي ستيفنز على هزيمته، نفسه الآن في موقف لم يسبق لجناح بيرني ساندرز في الحزب أن وصل إليه من قبل: محاولة الفوز في سباق انتخابي عام حاسم في ولاية متأرجحة.

ويُعدّ فوز مرشح مثل السيد في ولاية مثل ميشيغان ذا دلالات بالغة الأهمية على مدى قوة الجناح اليساري للحزب الديمقراطي في السنوات القادمة.

لكن على المدى القريب، يكمن السؤال في ما إذا كان السيد قد يُعرّض للخطر سباقًا يحتاج الديمقراطيون على الأرجح للفوز به للحصول على فرصة لأغلبية مجلس الشيوخ.

لا يزال الأمر غير محسوم

هناك رأيٌ سائدٌ مفاده أن مرشحًا أكثر إثارةً وجاذبيةً مثله قد يحشد القاعدة الشعبية أكثر من مرشحٍ مثل ستيفنز. وحتى لو لم يحقق السيد الأداء المأمول، فمن الممكن أن تكون الظروف مواتيةً بما يكفي للديمقراطيين لحشد تأييده. ويشير التاريخ الحديث إلى أنه، في غياب فضيحة شخصية كبيرة، فإن مجرد التطرف في القضايا عادةً ما يُكلف المرشح نسبةً ضئيلةً من الأصوات.

لكن الجمهوريين، يوم الأربعاء، أشاروا بفرحٍ إلى أمورٍ مثل علاقات السيد مع حسن بيكر، المؤثر اليساري المثير للجدل، وتصريحاته الحادة التي تنتقد إسرائيل، والتي قد تُنَفِّر قطاعاتٍ كبيرةً من التحالف الديمقراطي.

كما ذكروا اسمه الكامل بشكلٍ مُوحٍ، ساعين بوضوحٍ إلى تأجيج المشاعر المعادية للمسلمين، والتي، على الرغم من بشاعتها وكراهية الأجانب، تشير استطلاعات الرأي إلى أنها قد تكون فعّالة.

الأمر الواضح تمامًا: كان ستيفنز الخيار الأمثل في عامٍ ديمقراطيٍّ ناجح

الخلاصة هي أن مسار الديمقراطيين في ميشيغان بات على الأرجح أكثر غموضًا الآن. وقد أصبح هذا الغموض المفاجئ سمةً بارزة.

فبالإضافة إلى ترشيح السيد، شكّلت كلٌّ من فضيحة غراهام بلاتنر في ولاية مين، وتلميحات السيناتور جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا إلى تغيير انتمائه الحزبي، عواملَ غير مرغوب فيها، تُنذر بجعل حسابات الديمقراطيين الصعبة في مجلس الشيوخ أقرب إلى المستحيل.

ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد جمهورية لتحقيق أغلبية مجلس الشيوخ، وتعني الخريطة الانتخابية الصعبة بالفعل أن اثنين منها على الأقل يجب أن يكونا في ولايات فاز فيها ترامب بفارق كبير في انتخابات 2024.

وإذا سارت أيٌّ من هذه العوامل ضدهم، فسيرتفع هذا العدد إلى ثلاثة أو أكثر.

أما بالنسبة للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، فمع كل ذلك، قد تُساعدهم بعض العوامل التي طُرحت مؤخرًا من خلال توسيع نطاق خياراتهم.

وتُظهر استطلاعات الرأي تنافسًا قويًا لهم في أربع من تلك الولايات الجمهورية – ألاسكا، وأيوا، وأوهايو، وتكساس. كما حصلوا يوم الثلاثاء على مرشح مثير للاهتمام في ولاية كانساس الجمهورية بامتياز، وهو القس آدم هاميلتون.

وبانسحاب مرشح الحزب الديمقراطي في ولاية ساوث داكوتا يوم الثلاثاء، أصبحت ثلاث ولايات – إلى جانب أيداهو ونبراسكا – قد انسحب فيها مرشح الحزب لصالح مرشحين مستقلين قد تكون لديهم فرصة أفضل لهزيمة الجمهوريين.

ولا تزال فعالية هذه الاستراتيجية المستقلة موضع شك. ويميل هؤلاء المرشحون المستقلون إلى الحصول على نتائج أفضل في استطلاعات الرأي مما يحققونه فعليًا، كما كتبتُ في عام ٢٠٢٤. لكن هذه ولايات من المرجح أن تكون خارج حساباتهم لولا ذلك – لذا فإن مجرد إثارة قلق الجمهوريين ولو قليلًا قد يُعدّ مكسبًا.

ومع ذلك، من المرجح أن تُضحّي المؤسسة الديمقراطية بكل هذه الفرص البعيدة المنال لمجرد أن يكون ستيفنز مرشحها في مواجهة النائب الجمهوري السابق مايك روجرز في نوفمبر.

فوضى الحزب الجمهوري المتفاقمة في مجلس النواب

ولكن حتى مع ازدياد صعوبة الوضع بالنسبة للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، يبدو الوضع في مجلس النواب أكثر تعقيدًا بالنسبة للجمهوريين.

ماكس ميلر من أوهايو

تُهدد الفضائح الشخصية للنواب ماكس ميلر من أوهايو، وتشاك إدواردز من نورث كارولاينا، وكوري ميلز من فلوريدا، بشكل متزايد، ليس فقط بوضع مقاعدهم المتنازع عليها بشكل هامشي في دائرة المنافسة (فاز ترامب في الدوائر الثلاث بفارق حوالي 10 نقاط في عام 2024)، بل أيضاً بإلقاء بظلاله على جهود الحزب الجمهوري للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس النواب.

فقد انسحب إدواردز من سباق إعادة انتخابه فجر الأربعاء بعد أن كشف تقرير صادر عن لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب عن قيامه بتحرشات غير مرغوب فيها تجاه موظفات شابات. ل

كن قادة الحزب الجمهوري يواجهون صعوبة بالغة في إيجاد حل للادعاءات الأكثر بشاعة الموجهة ضد ميلر وميلز، اللذين اتُهم كلاهما بالعنف المنزلي، من بين مخالفات أخرى.

وقد نفى الرجال الثلاثة جميعاً أخطر الادعاءات الموجهة إليهم.

وتُعدّ قضية ميلر بالغة الصعوبة، إذ إن زوجته السابقة التي تتهمه بالعنف هي ابنة السيناتور الجمهوري بيرني مورينو من أوهايو، مما أدى إلى تفاقم هذه المشكلة العائلية المؤسفة لتشمل السياسة بشكل أكبر. هذا، بالإضافة إلى رد ميلر الشخصي الغريب والمتزايد، زاد من صعوبة صياغة ردٍّ منطقيٍّ من قِبَل المشرّعين الجمهوريين.

مع أن هذه المقاعد قليلة، فقد بذل الجمهوريون جهودًا مضنية لضمان أكبر عدد ممكن من الدوائر الانتخابية من خلال إعادة تقسيم الدوائر في عدد من الولايات هذا العام. ولكن على الرغم من هذه الجهود، فقد دخلت مجموعة من المقاعد الأخرى، التي كانت تُعتبر عادةً مضمونة، في دائرة المنافسة المحتملة، لدرجة أن الديمقراطيين يبدون الأوفر حظًا للفوز بمجلس النواب.

في الواقع، وكما أشارت آمي والتر من “كوك بوليتيكال ريبورت” هذا الأسبوع، يبدو الوضع برمته شبيهاً إلى حد كبير بالموجة الديمقراطية التي اجتاحت البلاد عام 2006.

فهناك رئيسٌ ذو شعبية متدنية تاريخياً (جورج دبليو بوش آنذاك)، وحربٌ في الشرق الأوسط (العراق آنذاك)، و”ورقة اقتراع عامة” تُرجّح كفة الديمقراطيين بنسبة مماثلة وهامة (تتراوح بين 5 و9%)، والآن، تزايدٌ في فضائح المشرعين التي تختبر قدرة قادة الحزب الجمهوري على إدارتها (مارك فولي ودون شيروود آنذاك).

ويتمنى الجمهوريون بشدة ألا تكون النتيجة شبيهة بنتائج عام 2006.

المصريون والاغتراب – هشام المغربي

بقلم: هشام المغربي

لم أقصد الاغتراب المكاني، أن يغترب الفرد بعيداً عن وطنه أو مدينته، ولكني قصدت الاغتراب النفسي، وهو أصعب أنواع الاغتراب، أن لا تشعر بأي حالة من حالات التواجد وأنت بين أهلك، ولم تغادر وطنك بعد،الشعور بأن الحياة بلا هدف، أو الشعور بالعجز عن تغيير الواقع، الشعور بأن عملك فقط بالكاد يكفي لتأمين لقمة خبز لك ولأسرتك، عندها يحدث الانفصال عن الواقع، وتصبح الحياة بلا هدف، ويصبح اليوم مثل الأمس مثل الغد، فهم جميعاً تكرار لرتابة واحدة لن تصل بك لشىء يذكر، حتى إذا قام الفرد ببعض الأنشطة التي لن يجد بها إشباعاً للذات فلن تحقق له الخروج من حالة الاغتراب.

فهي نوع من أنواع الإحباط، ولعل أبرز أسباب هذا الإحباط هو الضغوط المعيشية التي تخلق شعور بالاحتقان، ويأتي بعدها التحول في القيم المجتمعية حيث أصبحت الغلبة للماديات على حساب المثل العليا.

هذه الحالة هي تراكم ضغط اقتصادي وتفكك اجتماعي وعجز عن الوصول لرؤية واضحة للمستقبل لدى قطاعات كبيرة من الشباب.

في منتصف ثمانينات القرن الماضي كتب الأديب الكبير د. يوسف إدريس مقال في جريدة الأهرام مازلت أذكره حتى اليوم عن حالة اللامبالاة لدى بعض المواطنين المصريين ممن يصادفهم في الشارع أو يتعامل معهم في حياته اليومية.

كتب يقول أن بعض المصريين لديهم مايسمى في علم النفس ب (الأباثي) ومن المعروف أن د. إدريس  في الأصل  طبيب فكتب  مصطلحاً علمياً هو ( أباثي )وهي حالة من حالات اللامبالاة أو فقدان الاهتمام بالشأن العام .

وهي  أيضاً حالة سلوكية تتميز بغياب الاهتمام بالأشياء، عندما يصل الإنسان لعدم التفاعل مع الأخبار ،وفقدان الدافع لبذل أي مجهود لتحقيق هدف خاص، أو غياب الحافز على الإبداع والتميز،فتزيد لديه حالة (الأباثي) بل أحياناً البعض منهم يغيب عن الواقع الذي يعيشه، وينتقل إلى عالم خيالي .

كثيرا ما يلفتني ذلك وأتذكر د. يوسف إدريس فمثلاً تجد بعض المواطنين من أصحاب (الأباثي) لا يستمع مثلاً لآلة التنبيه من السيارات حوله التي تحذره من وجود سيارة خلفه أو حوله  ليبتعد عن طريق حركة سير السيارات، وحتى بعد أن يشعر بها، تجده يتعامل معها وكأنها نسمة هواء لن تصيبه بضرر، أما إذا كنت مترجلاً وتسير في أحد الشوارع المزدحمة مثلاً، أو في أحد المولات التجارية و يصطدم بك صاحب (الأباثي) هذا فتكون المفاجأة أنه لايشعر بشىء يذكر، كأن شيئاً لم يحدث… حتى وإن كنت ستنكفىء على وجهك ! يكمل سيره دون حتى عناء النظر إليك!

كثيراً ما أقارن ما يحدث من هؤلاء بما يحدث من مواطني المجتمعات التي ترسخت فيها ثقافة احترام المساحة العامة بين الأفراد ،إذا اصطدم بك شخص بالخطأ وبشكل عفوي، يقف ويعتذر لك، وتتورد وجنتاه، وكأنه ارتكب معصية لا تغتفر!

وعند عبوره الطريق فيتأكد بكل حواسه أن لا  توجد سيارات من حوله، وأنه آمن تماماً قبل أن يشرع في عبور الشارع.

هل بعض المصريين لا يعبأون بالموت مثلاً ؟ أو هل ينظر بعض المصريين ولسان حالهم يقول مش مشكلة خسرانة خسرانة مش حتفرق كتير ليتساوى الحي مع الميت! لاأعرف سبباً لهذه اللامبالاة .

والغريب أن هذه الحالة تتلاشى تماماً إذا ما وجد دافع قومي أو انتصار وطني كبير، شاهدنا جميعاً كيف تفاعل المواطن  المصري مع مباريات مصر في كأس العالم وكيف خرج المصريون للشوارع مهللين فرحين بمنتخب بلادهم الذي حقق بعض الانتصارات على فرق عالمية كبيرة، أخرجته ولو بشكل مؤقت من حالة الاغتراب التي يعيشها ليتفاعل مع الانتصارات ،حتى ولو كانت إنتصارات كرة قدم  .

إذا كان هدف وطني واحد أخرج الملايين من حالة اللامبالاة فيجب أن نفكر كيف نبني أهدافاً مجتمعية دائمة .

ما حدث ليس فوزاً عابراً في مباراة ولكنه ارتباط الشعب بهدف قومي كبير أخرجه من هذه الحالة ليذوب في مجتمعه، ويصبح بالنسبة له هذا الانتصار دافعاً ومحركاً نحو الانتماء، دافعاً كبيراً للعطاء، ما حدث لم يأخذ قدره الكافي من النقاشات والتحليلات من الأساتذة وعلماء علم الاجتماع، لقدرات هذا الشعب التي كان يجب أن تستغل لمحاولة الخروج من حالة (الأباثي ) إلى حالة أخرى من التفاعل والتماهي مع المجتمع.

اتفاق مكة للدفاع المشترك.. مثلث ردع جديد يهز معادلات الشرق الأوسط ويضع واشنطن أمام اختبار استراتيجي

رؤية للدراسات السياسية والاستراتيجية

لم يكن توقيع السعودية وتركيا وباكستان، في مكة المكرمة يوم الجمعة 7 أغسطس 2026، على “اتفاق مكة للدفاع المشترك” مجرد إضافة جديدة إلى شبكة الاتفاقيات العسكرية في المنطقة، بل يمكن النظر إليه باعتباره واحدة من أهم محاولات إعادة تشكيل بنية الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا منذ سنوات.

فالصفقة تجمع ثلاث قوى تمتلك عناصر قوة مختلفة ومتكاملة: السعودية بثقلها المالي والنفطي وموقعها في قلب الخليج والعالمين العربي والإسلامي، وتركيا بجيشها الضخم وعضويتها في حلف شمال الأطلسي وصناعتها الدفاعية المتنامية، وباكستان بجيشها الكبير وقدرتها النووية وخبرتها العسكرية الطويلة.

والأهم أن الاتفاق جاء في لحظة تشهد فيها المنطقة حربا واسعة مع إيران، وهجمات على دول الخليج وممرات الطاقة، وتصاعدا غير مسبوق في التساؤلات حول مدى قدرة الولايات المتحدة أو استعدادها للاستمرار باعتبارها الضامن الأمني الوحيد للدول الحليفة في المنطقة.

ماذا وقع القادة الثلاثة؟

وقع الاتفاق في مكة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأخطر ما ورد في الصيغة المعلنة هو أن:

“أي هجوم مسلح على واحدة من الدول الثلاث يعتبر هجوما على الدول الثلاث جميعا.”

كما ينص الاتفاق على توسيع التعاون الدفاعي وتعزيز الردع المشترك. إلا أن البيانات الرسمية لم تكشف حتى الآن عن آليات التنفيذ، ولم تحدد بصورة علنية ما إذا كان الاعتداء على إحدى الدول يلزم الدولتين الأخريين بالدخول تلقائيا في الحرب أو يترك لكل دولة حرية تحديد شكل المساعدة التي تقدمها.

وهنا تحديدا تكمن مساحة “الغموض الاستراتيجي” في الاتفاق.

فهو شديد القوة من ناحية الرسالة السياسية والردعية، لكنه يترك للقادة الثلاثة مساحة مناورة واسعة في حال وقوع مواجهة حقيقية.

لماذا الآن؟

التوقيت ليس مصادفة.

السعودية تعرضت خلال الأزمة الأخيرة لهجمات وتهديدات إيرانية ومن جماعات مرتبطة بطهران، كما تتعرض المملكة لضغط متزايد من الحوثيين في اليمن. وذكرت رويترز عشية توقيع الاتفاق أن الرياض كانت تتوقع هجمات من محورين، من جماعات عراقية مرتبطة بإيران في الشمال والحوثيين في الجنوب، مع احتمال استهداف منشآت مدنية واقتصادية وموانئ ومطارات ومنشآت طاقة.

وكانت السعودية وباكستان قد سبقتا هذا الاتفاق بتوقيع اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك في سبتمبر 2025، ثم انتقل التعاون من الورق إلى الميدان؛ إذ نشرت باكستان خلال الأزمة قوات وطائرات مقاتلة وطائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوي في السعودية. وتقدر رويترز عدد القوات الباكستانية التي تم نشرها في المملكة بنحو ثمانية آلاف جندي.

أما دخول تركيا رسميا في المعادلة فيغير حجمها بالكامل.

تركيا ليست مجرد قوة إقليمية، وإنما عضو في الناتو وتمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف، إضافة إلى صناعة متقدمة للطائرات المسيرة والصواريخ والسفن والمركبات المدرعة، وبرنامج المقاتلة KAAN.

وبذلك أصبح الاتفاق يجمع بصورة مبسطة بين:

المال والطاقة السعودية + القوة البشرية والنووية الباكستانية + التكنولوجيا والصناعة والعمق الجيوسياسي التركي.

وهذا تحديدا ما يجعل الاتفاق أكثر أهمية من أي تحالف ثنائي تقليدي.

اولا: التأثير على السعودية

الرابح المباشر هو السعودية.

الرياض تبني من خلال الاتفاق “طبقات أمن” متعددة بدلا من الاعتماد الكامل على واشنطن.

فالولايات المتحدة ستظل الشريك العسكري الأكثر تقدما للمملكة، لكن السعودية ترسل رسالة واضحة مفادها أن أمنها القومي لن يبقى رهنا بقرار أمريكي منفرد.

صحيفة The Wall Street Journal الأمريكية التقطت هذه النقطة بوضوح في تغطيتها للاتفاق اليوم، وكتبت أن القادة الثلاثة يؤسسون لعلاقات عسكرية أوثق بين ثلاثة حلفاء للولايات المتحدة يبحثون عن وسائل جديدة لتعزيز أمنهم، في ظل الشكوك المتزايدة بشأن المظلة الأمنية الأمريكية. وكتب التقرير الصحفي الأمريكي Jared Malsin.

بالنسبة للرياض، يخلق الاتفاق كذلك قدرة تفاوضية أكبر مع واشنطن.

كلما أثبتت السعودية أن لديها بدائل عسكرية وتكنولوجية من تركيا وباكستان وربما لاحقا دول أخرى، أصبح موقفها أقوى في التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن الأسلحة المتقدمة ونقل التكنولوجيا والتعاون النووي والعلاقات مع إسرائيل.

ثانيا: التأثير على تركيا

تركيا تحقق مكسبا استراتيجيا ضخما.

فالاتفاق يسمح لأنقرة بالتحول من قوة شرق متوسطية وعضو قوي في الناتو إلى لاعب مركزي في منظومة أمن الخليج والعالم الإسلامي.

كما يفتح الطريق أمام عقود ضخمة للصناعات الدفاعية التركية، خصوصا الطائرات المسيرة والصواريخ وأنظمة الحرب الإلكترونية والطائرات والسفن.

وفي الوقت نفسه، فإن انضمام تركيا إلى الاتفاق يمنح الرئيس اردوغان ورقة إضافية في التعامل مع واشنطن.

فالرئيس دونالد ترامب كان قد أعلن في يوليو أنه يدرس السماح لتركيا مجددا بالحصول على مقاتلات F-35، وقال إن تركيا كانت “أكثر ولاء” من بعض الحلفاء الآخرين، إلا أن الكونغرس الأمريكي لا يزال يضع عقبات قوية أمام هذا المسار.

وهنا قد يصبح اتفاق مكة عاملا إضافيا في الجدل داخل واشنطن: هل يجب تقريب تركيا أكثر من الولايات المتحدة لمنع ابتعادها استراتيجيا، أم أن زيادة استقلالية اردوغان وتحالفاته الإقليمية تجعل تسليم أنقرة التكنولوجيا الأمريكية الأكثر حساسية أكثر خطورة؟

 

ثالثا: التأثير على باكستان

باكستان تحقق ربما أكبر مكسب سياسي بالنسبة إلى حجم اقتصادها.

إسلام آباد تنتقل تدريجيا من كونها قوة تتركز حساباتها أساسا في جنوب آسيا إلى قوة عسكرية ذات دور مباشر في أمن الخليج والشرق الأوسط.

وجودها داخل منظومة تضم السعودية وتركيا يمنحها ثقلا تفاوضيا أكبر أمام واشنطن وبكين ونيودلهي وطهران.

لكن العنصر الأكثر حساسية سيظل السلاح النووي.

حتى الآن لا يوجد إعلان موثوق بأن الاتفاق وضع السعودية أو تركيا تحت “المظلة النووية الباكستانية”. بل إن التصريحات الرسمية تحاول الابتعاد عن هذا التفسير، والسعودية أكدت أن الاتفاق ليس مرتبطا بطموحات نووية أو بسباق تسلح.

لكن في عالم الردع، أحيانا يكون عدم الإجابة أهم من الإجابة.

فمجرد وجود دولة نووية داخل اتفاق ينص على أن الهجوم على طرف هو هجوم على الجميع يخلق لدى الخصوم سؤالا لا يمكن تجاهله:

إلى أي مدى يمكن أن تذهب باكستان إذا تعرضت السعودية أو تركيا لتهديد وجودي؟

وهذا السؤال نفسه جزء من قوة الردع.

رابعا: إيران.. الخاسر الأكثر مباشرة

من منظور طهران، الاتفاق يمثل تطورا استراتيجيا غير مريح.

للمرة الأولى تتشكل أمام إيران منظومة تجمع قوة خليجية رئيسية مع قوتين عسكريتين كبيرتين على حدود المجال الإيراني: تركيا في الشمال الغربي وباكستان في الشرق.

لكن من الخطأ اختزال الاتفاق باعتباره تحالفا سنيا هدفه الحرب مع إيران.

الخبيرة Burcu Ozcelik، الباحثة البارزة في أمن الشرق الأوسط بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة RUSI، رأت أن الهدف أقرب إلى موازنة الهيمنة الإيرانية وبناء ردع تجاه إسرائيل، وليس التوجه إلى حرب مباشرة مع طهران.

إيران فهمت الرسالة.

النائب الإيراني إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، هاجم الاتفاق اليوم، وقال إن اتفاقا ورقيا مع تركيا وباكستان لن يجلب الأمن للسعودية، في أول رد سياسي إيراني علني بارز على الاتفاق.

لكن من الناحية العسكرية، الاتفاق يرفع تكلفة أي قرار إيراني باستهداف الأراضي السعودية مجددا.

فالقيادة الإيرانية لم تعد مضطرة فقط لحساب الرد السعودي أو الأمريكي، وإنما احتمال دخول تركيا وباكستان بدرجات مختلفة إلى المعادلة.

خامسا: إسرائيل.. تطور يثير القلق حتى لو لم يكن موجها ضدها

إسرائيل لم تعلن موقفا رسميا تفصيليا حتى وقت إعداد هذا التقرير، وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لرويترز إنه امتنع عن التعليق.

لكن الاتفاق يحمل بالنسبة لإسرائيل عدة إشارات حساسة.

أولا، تركيا أحد أكثر الأطراف الإقليمية انتقادا للسياسة الإسرائيلية، وهناك احتكاك متزايد بين الطرفين في سوريا وشرق المتوسط.

ثانيا، السعودية ما زالت دولة محورية في أي مشروع أمريكي لتوسيع اتفاقيات أبراهام.

ثالثا، انضمام باكستان النووية إلى أي منظومة ردع يكون لإسرائيل مكان في حساباتها الاستراتيجية يرفع مستوى التعقيد، حتى من دون إعلان مظلة نووية.

والعامل الأخطر بالنسبة لإسرائيل ليس أن الدول الثلاث تستعد لحرب معها غدا؛ لا توجد أدلة على ذلك.

الخطر الحقيقي هو نشوء منظومة أمن إقليمية قوية لا تكون إسرائيل عضوا فيها ولا تكون الولايات المتحدة هي القائد المباشر لها.

وهذا تغيير في قواعد اللعبة.

سادسا: الولايات المتحدة.. هل هو تحالف ضد واشنطن؟

الإجابة الأقرب: لا. لكنه تحذير لواشنطن.

الدول الثلاث لديها علاقات عسكرية وأمنية عميقة مع الولايات المتحدة، وتركيا عضو في الناتو، والسعودية من أكبر مشتري السلاح الأمريكي، وباكستان حافظت عبر عقود على علاقات أمنية مع واشنطن رغم فترات التوتر.

لذلك لا يبدو اتفاق مكة محاولة لتشكيل محور معاد للولايات المتحدة.

الأدق أنه محاولة لإنهاء “الاحتكار الأمريكي” للأمن الإقليمي.

وهذه نقطة مختلفة تماما.

الرسالة إلى واشنطن هي:

نريد الولايات المتحدة شريكا، لكننا لن نعتمد عليها وحدها.

وهذا بالضبط ما ركزت عليه The Wall Street Journal اليوم عندما اعتبرت الاتفاق جزءا من بحث القوى الإقليمية عن ترتيبات أمنية جديدة بعد حرب إيران والشكوك المحيطة بالمظلة الأمريكية.

ماذا قالت إدارة ترامب عن الاتفاق؟

حتى نحو الثانية ظهرا بتوقيت واشنطن ونيويورك يوم الجمعة 7 أغسطس 2026، لم يصدر – وفقا لما أمكن رصده من البيانات والتغطيات المتاحة – موقف علني مخصص للاتفاق من الرئيس دونالد ترامب أو وزير الخارجية ماركو روبيو أو وزير الدفاع أو البيت الأبيض.

وهذا يجب تسجيله بدقة.

عدم صدور تعليق فوري لا يعني اعتراضا ولا موافقة.

لكن واشنطن ستراقب على الأرجح ثلاث نقاط شديدة الحساسية: علاقة الاتفاق بالناتو، وإمكان انتقال التكنولوجيا العسكرية بين الدول الثلاث، وما إذا كان التعاون مع باكستان سيأخذ مستقبلا بعدا نوويا.

سابعا: ماذا تقول الصحافة الأمريكية؟

The Wall Street Journal

هي حتى وقت إعداد التقرير صاحبة أهم قراءة أمريكية مباشرة للاتفاق.

الصحفي Jared Malsin كتب أن الاتفاق يضع الأساس لعلاقات عسكرية أوثق بين السعودية وتركيا وباكستان، ووصف الدول الثلاث بأنها حلفاء للولايات المتحدة يبحثون عن وسائل جديدة لحماية أمنهم بعد الاضطرابات التي ضربت المنطقة.

والأهم أن الصحيفة ربطت الاتفاق بما وصفته بالشكوك الجديدة حول المظلة الأمنية الأمريكية عقب حرب إيران.

هذه قراءة مهمة لأنها تعني أن القضية في واشنطن لن ينظر إليها فقط من زاوية إيران، وإنما من زاوية أكثر حساسية:

هل بدأ حلفاء الولايات المتحدة ببناء أنظمة أمن لا تحتاج إلى قيادة أمريكية مباشرة؟

Associated Press

وكالة Associated Press الأمريكية، في تقرير للصحفيين Suzan Fraser وMunir Ahmed، ركزت على أن الاتفاق يجمع ثلاث قوى إقليمية في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية، وأبرزت الجمع بين النفط والقدرة النووية والجيش التركي والصناعة الدفاعية المتنامية.

كما أشارت الوكالة إلى أن الرياض تسعى إلى تنويع شراكاتها الدفاعية بعد تعرض البنية التحتية والمنشآت النفطية السعودية للهجمات خلال حرب إيران.

وهنا تتكرر العبارة الجوهرية في التغطية الأمريكية:

Diversify its defense partnerships — تنويع الشراكات الدفاعية.

أي أن القراءة الأمريكية لا ترى حتى الآن قطيعة مع واشنطن، بل بداية عصر لا تكون فيه واشنطن المصدر الوحيد للأمن والسلاح.

ثامنا: المسؤولون الأمريكيون والقلق من تركيا

يجب هنا التمييز بين رد فعل على اتفاق مكة وبين مواقف أمريكية موجودة بالفعل تجاه تركيا.

حتى الآن لم يصدر عن أعضاء بارزين في الكونغرس تعليق مباشر على اتفاق مكة أمكن التحقق منه.

لكن هناك تيارا قويا داخل الكونغرس يعارض منح تركيا مزيدا من التكنولوجيا العسكرية الأمريكية المتقدمة.

النائبان الجمهوري Mike Lawler والديمقراطي Brad Sherman قادا في يوليو تحركا من الحزبين طالب ترامب بعدم السماح ببيع F-35 لتركيا، معتبرين أن علاقات أنقرة بخصوم واشنطن وسلوكها الإقليمي يثيران مخاوف تتعلق بالأمن القومي الأمريكي.

كما قادت النائبة الديمقراطية Dina Titus تحركا آخر داخل مجلس النواب استعدادا لمنع أي محاولة لإعادة تركيا إلى برنامج F-35 إذا لم تستوف المتطلبات القانونية الأمريكية.

والخارجية الأمريكية نفسها أبلغت الكونغرس في 22 يوليو 2026 بأن تركيا لم تستوف بعد الشروط القانونية للعودة إلى برنامج F-35 بسبب ملف منظومة S-400 الروسية.

وهذا يعني أن اتفاق مكة قد يفتح مستقبلا جبهة نقاش جديدة داخل الكونغرس:

إذا أصبحت تركيا جزءا من شبكة صناعات وتسليح أعمق مع السعودية وباكستان، فإلى أي مدى يمكن لواشنطن أن تسمح بتدفق أكثر تقنياتها العسكرية حساسية إلى أنقرة؟

تاسعا: هل يمكن أن يجر الاتفاق الناتو إلى حرب؟

هذه واحدة من أخطر النقاط التي سيجري تداولها.

وجود تركيا في الاتفاق لا يعني أن السعودية وباكستان أصبحتا تحت حماية الناتو.

المادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي تتعامل مع الهجوم على دولة عضو في الناتو ضمن النطاق المحدد في المعاهدة. ولا تتحول التزامات تركيا الخارجية تلقائيا إلى التزامات على الولايات المتحدة وبقية دول الحلف. كما أن كل عضو في الناتو يحدد الإجراء الذي يراه ضروريا عند تطبيق المادة الخامسة.

بمعنى أوضح:

إذا تعرضت السعودية لهجوم وقررت تركيا مساعدتها بموجب اتفاق مكة، فهذا لا يعني تلقائيا أن الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا أصبحت في حالة حرب مع المهاجم.

أما إذا تعرضت الأراضي التركية نفسها لهجوم مسلح تنطبق عليه شروط معاهدة الناتو، فهنا تدخل المادة الخامسة في الحساب.

وهذا الفارق القانوني والاستراتيجي بالغ الأهمية.

عاشرا: مصر.. اللاعب الغائب الحاضر

مصر ليست طرفا في اتفاق مكة، لكنها يصعب أن تكون بعيدة عن الحسابات التي أدت إليه.

خلال الأشهر الماضية ظهر تنسيق متزايد بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان في ملفات الحرب الإيرانية ومساعي وقف التصعيد، وعقد وزراء خارجية الدول الأربع اجتماعات واتصالات متكررة.

كما سبق لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن تحدث عن محاولة جمع قدرات الدول المؤثرة في المنطقة لمعالجة الأزمات، فيما كانت مصر جزءا من جهود الوساطة مع إيران والولايات المتحدة.

مصر تمتلك ميزة لا يملكها أطراف اتفاق مكة: الموقع المسيطر على قناة السويس، والجيش العربي الأكبر، وثقلا مباشرا في البحر الأحمر وشرق المتوسط والعالم العربي.

لذلك فإن السؤال المستقبلي المهم ليس فقط: هل سينضم طرف رابع؟

بل:

هل يمكن أن تنشأ حول اتفاق مكة دائرة أمن أوسع تكون مصر أحد أعمدتها من دون أن تصبح عضوا رسميا في التحالف؟

هذا السيناريو يستحق المراقبة.

الحادي عشر: الهند.. مصدر قلق استراتيجي غير معلن

دخول باكستان هو السبب الرئيسي لاهتمام الهند بالاتفاق.

وزارة الخارجية الهندية قالت إن نيودلهي تتابع التطور عن كثب، وهو أمر منطقي في ظل العداء التاريخي بين الهند وباكستان والعلاقات الوثيقة بين إسلام آباد وأنقرة. ورويترز نقلت أن الهند تتابع الاتفاق وتدرس تداعياته.

لكن السعودية لديها علاقات اقتصادية واستراتيجية عميقة مع الهند، ولذلك من غير المرجح أن تسمح الرياض بتحويل الاتفاق إلى أداة باكستانية تلقائية ضد نيودلهي.

وهنا يظهر مجددا الغموض المتعمد في الاتفاق.

عبارة “الهجوم على طرف هجوم على الجميع” قوية، لكن تحديد من بدأ الحرب وما إذا كان النزاع يقع تحت مظلة الاتفاق سيظل قرارا سياسيا.

الثاني عشر: الصين وروسيا

الصين قد ترى في الاتفاق فرصة أكثر من كونه تهديدا.

فباكستان شريك استراتيجي شديد القرب من بكين، والسعودية توسع علاقاتها الاقتصادية مع الصين، وتركيا تتبع سياسة خارجية متعددة الاتجاهات.

إذا أدى الاتفاق إلى تقليص الاعتماد الحصري على السلاح الأمريكي، فقد تفتح أمام الصين فرص أكبر في مجالات الدفاع الجوي والصواريخ والطائرات والمعدات البحرية.

أما روسيا فالصورة أكثر تعقيدا.

موسكو ستستفيد من أي تراجع في الهيمنة الأمنية الأمريكية، لكنها لن تكون مرتاحة بالضرورة إلى ظهور كتلة قوية تضم تركيا، وهي عضو في الناتو ومنافس روسي تاريخي في مناطق متعددة.

التقدير الاستخباراتي

القراءة الأولية تشير إلى أن اتفاق مكة ليس حتى الآن “ناتو إسلاميا” بالمعنى العسكري المؤسسي.

لا توجد قيادة عسكرية مشتركة معلنة، ولا مقر قيادة موحد، ولا قوات مخصصة للحلف، ولا هيكل يشبه هيكل الناتو، ولا آليات معلنة لاتخاذ قرار الحرب.

لكن الخطأ سيكون في التقليل من أهميته لهذا السبب.

الناتو نفسه لم يصبح ما هو عليه اليوم في ليلة واحدة.

الأهمية الحقيقية لاتفاق مكة تكمن في أنه يؤسس لمنطق أمني جديد:

الدول الإقليمية الكبرى لم تعد تريد الانتظار حتى تقرر واشنطن ما إذا كانت ستدافع عنها.

هي تريد امتلاك قدرة ردع إقليمية ذاتية مع الاحتفاظ بالعلاقة الأمريكية في الوقت نفسه.

السيناريو الأكثر ترجيحا

خلال المرحلة الأولى سيتركز الاتفاق على تبادل المعلومات الاستخباراتية، والدفاع الجوي والصاروخي، والمناورات المشتركة، وحماية المنشآت الاستراتيجية، وأمن البحر الأحمر والخليج، والطائرات المسيرة، والصناعات العسكرية ونقل التكنولوجيا.

ومن المرجح أن تتحول السعودية إلى الممول الرئيسي، وتركيا إلى مركز مهم للتكنولوجيا والتصنيع، وباكستان إلى مصدر للقوة البشرية والخبرة العملياتية والردع الاستراتيجي.

السيناريو الأخطر

أن يقع هجوم إيراني أو إسرائيلي كبير على إحدى الدول الثلاث يضع الاتفاق أمام أول اختبار حقيقي.

عندها ستظهر الإجابة عن السؤال الذي تركه النص عمدا بلا جواب:

هل “الهجوم على واحد هجوم على الجميع” عبارة ردع سياسي، أم التزام فعلي بخوض الحرب؟

الخلاصة

اتفاق مكة لا يعني نهاية الدور الأمريكي في الشرق الأوسط، ولا يعني ولادة حلف عسكري قادر غدا على منافسة الناتو.

لكنه يعني شيئا ربما أكثر أهمية على المدى الطويل:

بداية انتقال المنطقة من نظام أمني يقوم على “الحماية الأمريكية” إلى نظام أكثر تعددية تقوم فيه القوى الإقليمية ببناء مظلات ردع خاصة بها، بينما تستخدم علاقتها بواشنطن كجزء من منظومة الأمن لا باعتبارها المنظومة كلها.

ولهذا فإن الطرف الذي ينبغي مراقبة رد فعله خلال الساعات والأيام المقبلة ليس إيران وحدها ولا إسرائيل وحدها.

إنه واشنطن.

فإذا تعاملت إدارة ترامب مع الاتفاق باعتباره تقاسما للأعباء مع حلفاء الولايات المتحدة، فقد يتحول مثلث السعودية وتركيا وباكستان إلى جناح إقليمي يكمل الاستراتيجية الأمريكية.

أما إذا رأت واشنطن أن الاتفاق بداية لبنية أمنية مستقلة تقلص قدرتها على التحكم في مبيعات السلاح والتحالفات وميزان القوى مع إسرائيل، فقد تبدأ الاحتكاكات سريعا، وسيظهر ذلك أولا في الكونغرس وملف F-35 والتكنولوجيا العسكرية والتعاون النووي السعودي.

وبالتالي فإن الحكم الحقيقي على “اتفاق مكة” لن يتحدد بما كتب في الوثيقة يوم 7 أغسطس 2026، بل بما سيحدث في أول مرة يتعرض فيها أحد أطرافه لهجوم حقيقي ويطلب من الطرفين الآخرين تنفيذ التعهد.

تراجع شعبية بيت هيغسيث بين الجمهوريين مع رفض ترامب تقارير خلافاتهم الداخلية

ترجمة: رؤية نيوز

يواجه وزير الدفاع بيت هيغسيث انتقادات متزايدة من الجمهوريين في الكونغرس مع تراجع شعبيته، حيث أظهر استطلاع رأي جديد أجرته كلية الحقوق بجامعة ماركيت انخفاضًا في تأييده بين البالغين الأمريكيين وسط تدقيق متزايد في تعامله مع الحرب الإيرانية.

وقال السيناتور توم تيليس من ولاية نورث كارولاينا إن هيغسيث “فقد ثقتي به”، مشيرًا إلى إجبار كبار القادة العسكريين على التقاعد وما وصفه بالتدخل المفرط في إدارة البنتاغون.

ووصفت السيناتور سوزان كولينز من ولاية مين، رئيسة لجنة الاعتمادات، استقالة كبار المسؤولين العسكريين بأنها “مقلقة للغاية”، كما حذرت السيناتور شيلي مور كابيتو من ولاية ويست فرجينيا والسيناتور جوني إرنست من ولاية أيوا هيغسيث من أن صبر الجمهور على الصراع الذي لم يُحسم بعد بدأ ينفد.

دافع الرئيس دونالد ترامب عن هيغسيث يوم الخميس، رافضًا التقارير التي تتحدث عن انتقادات داخلية، واصفًا إياها بأنها “شائعات كاذبة لا أساس لها من الصحة”، ومشيدًا بأداء هيغسيث في البنتاغون.

وفي منشور على موقع “تروث سوشيال”، أعرب ترامب عن “سعادته البالغة” بعمل هيغسيث، مستشهدًا بالعمليات العسكرية للإدارة في فنزويلا وإيران كأمثلة على قيادته. كما أشاد بهيغسيث لما وصفه بـ”التحسينات الهائلة” التي حققها في البنتاغون، بما في ذلك إنهاء مبادرات التنوع والمساواة والشمول، وزيادة التجنيد العسكري.

هيغسيث تحت الضغط

يأتي هذا النقد من بعض كبار الجمهوريين في وقت تراجع فيه مستوى هيغسيث في استطلاعات الرأي العام.

وأظهر استطلاع رأي أجرته كلية الحقوق بجامعة ماركيت في الفترة من 22 إلى 29 يوليو ، أن هيغسيث متساوٍ مع ترامب في أدنى مستوى من صافي التأييد بين شخصيات الإدارة التي شملها الاستطلاع، حيث بلغ -22 نقطة.

وحصل هيغسيث على نسبة تأييد بلغت 23%، ونسبة معارضة بلغت 45%. كان أيضًا الشخصية الأقل شهرة في الاستطلاع، حيث أفاد 32% من المشاركين أنهم لم يسمعوا عنه ما يكفي لتكوين رأي، رغم قيادته لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) خلال الحرب الإيرانية لعدة أشهر.

أظهر استطلاع سابق أجرته جامعة ماركيت في الفترة من 20 إلى 26 مايو صورةً أكثر إيجابية بين الجمهوريين، فقد حقق هيغسيث نسبة تأييد صافية بلغت 36 نقطة، حيث أبدى 55% من المشاركين رأيًا إيجابيًا تجاهه، بينما أبدى 19% رأيًا سلبيًا.

ومع ذلك، فقد احتل المرتبة الأخيرة بين الشخصيات الجمهورية الأربع التي شملها الاستطلاع. ولم تُصدر جامعة ماركيت منذ ذلك الحين أي تحليل مُحدّث خاص بالجمهوريين فقط.

ويتماشى هذا التراجع مع اتساع فجوة الحماس بين الناخبين الجمهوريين. ففي استطلاع يوليو ، أعرب 30% من الجمهوريين عن حماسهم الشديد للتصويت في نوفمبر، بانخفاض عن 36% في مايو. كما تراجع الجمهوريون عن الديمقراطيين في نسبة اليقين بالتصويت، بنسبة 65% مقابل 70%.

نقص الذخائر يُثير تساؤلات جديدة حول هيغسيث

يأتي هذا التحول في استطلاعات الرأي عقب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست يفيد بأن إحباط ترامب من الحرب بلغ ذروته في كامب ديفيد الأسبوع الماضي، حيث يُزعم أنه طالب هيغسيث بتوضيح سبب تضليله بشأن النقص الحاد في الذخائر الذي يُحد من الخيارات العسكرية الأمريكية ضد إيران.

وأفاد مصدران مطلعان على الحوار للصحيفة بأن ترامب واجه هيغسيث على هامش اجتماع مجلس الوزراء يوم الجمعة، قائلاً إنه يعتقد أن مشكلة الذخائر “قد حُلت”.

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث ردّ بإلقاء اللوم على نائب وزير الدفاع ستيفن فاينبرغ في النقص وعدم إطلاعه ترامب بشكل كامل على الوضع. وبحسب أحد المصادر المطلعة، فقد ذُكر نقص الصواريخ الموجهة بعيدة المدى وطائرات الاعتراض الدفاعية الجوية كأحد أسباب امتناع ترامب عن شنّ ضربات واسعة النطاق على إيران.

ونفى البيت الأبيض بشدة هذه الرواية يوم الأربعاء، فوصفت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، والتي أكدت حضورها في كامب ديفيد، التقرير بأنه “أخبار كاذبة تمامًا” وقالت إنه “لم يحدث قط”.

وأضافت أن ترامب يثق ثقة تامة بهيغسيث. من جانبه، قال شون بارنيل، المتحدث الرسمي باسم البنتاغون، إن هيغسيث “لم يضلل أحدًا بشأن وضع الذخائر لدينا” ولم يوجه اللوم إلى فاينبرغ.

كما رد ترامب على موقع “تروث سوشيال”، فكتب أن الولايات المتحدة تمتلك “كميات هائلة” من الذخائر، وأن المزيد منها يُصنع ويُشحن حسب الحاجة. وكتب أن من وصفهم بتسريب التقرير “يُلاحقون”.

ويمثل هذا التوتر تحولًا في موقف وزير الدفاع الذي بدا أن منصبه قد استقر بعد نجاح عملية القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. وقد تجاوز هيغسيث فضائح سابقة، بما في ذلك اختراق تطبيق “سيغنال” الذي عُرف باسم “سيغنال غيت”، دون أن يفقد دعم ترامب العلني.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، بارنيل، إن هيغسيث “لن يرحل” وسيواصل العمل جنبًا إلى جنب مع فاينبرغ.

الجمهوريون يتذمرون بالفعل

يأتي هذا الخلاف بعد أسابيع من تصاعد انتقادات الجمهوريين لهيغسيث بشأن تعامله مع الحرب الإيرانية، التي دخلت شهرها السادس.

قبل أشهر من إعلان تيليس فقدانه الثقة بهيغسيث، كان قد أبدى مخاوفه بشأن أسلوب إدارة وزير الدفاع ومعاملته لكبار القادة العسكريين.

وفي مايو ، وجّه تيليس تحذيراً صريحاً غير معتاد بعد ظهور تقارير تفيد باحتمالية تهميش الجنرال كريس دوناهو، قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا، ضمن عملية إعادة هيكلة أوسع نطاقاً في البنتاغون.

في ذلك الوقت، اتهم السيناتور هيغسيث باتخاذ “قرارات متسرعة لا تستند إلى الواقع أو الحكمة السليمة”. كما حثّ وزير الدفاع على إحاطة نفسه بخبراء عسكريين متمرسين بدلاً من “المُطيعين”.

استهلك الجيش الأمريكي كميات كبيرة من مخزونه من الذخائر منذ بدء الحرب في 28 فبراير. وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من 850 صاروخ توماهوك كروز، وأكثر من 1000 صاروخ باتريوت وصواريخ الدفاع الجوي الطرفية عالية الارتفاع في الشهر الأول من النزاع وحده، إلى جانب أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي تابع للجيش، وهو مخزون يكاد ينفد الآن.

وطلب هيغسيث وفينبرغ ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين من الكونغرس تمويلاً إضافياً بقيمة 67 مليار دولار لتجديد المخزونات، وهو طلب لم يتخذ الجمهوريون في مجلس الشيوخ أي إجراء بشأنه حتى الآن.

فوز عبد الرحمن السيد في ميشيجان.. زلزال انتخابي يهز نفوذ المال السياسي ويعيد رسم حدود الخلاف داخل الحزب الديمقراطي

تحليل سياسي – رؤية نيوز

لم يكن فوز الدكتور عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان مجرد انتصار في انتخابات تمهيدية، ولا مجرد تقدم لمرشح ينتمي إلى الجناح التقدمي داخل الحزب. فالنتيجة تحمل دلالات تتجاوز حدود الولاية إلى قلب النقاش السياسي الأمريكي حول ثلاثة ملفات أصبحت شديدة الترابط: مستقبل الحزب الديمقراطي، وحدود تأثير المال السياسي وجماعات الضغط، وموقع إسرائيل وحرب غزة في الحسابات الانتخابية الداخلية الأمريكية.

وقد اكتسبت النتيجة أهميتها الاستثنائية لأنها جاءت في مواجهة النائبة هالي ستيفنز، التي حظيت بدعم قوي من المؤسسة التقليدية داخل الحزب الديمقراطي ومن شبكات تمويل سياسي ضخمة، بينما خاض عبد الرحمن السيد السباق بخطاب تقدمي ركز على الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة ومواجهة نفوذ الشركات الكبرى، إلى جانب موقفه الناقد بوضوح للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والحرب في غزة.

وتشير النتائج إلى فوز السيد بفارق محدود، لكنه سياسيا أكبر بكثير من الفارق العددي نفسه. فقد حصل على نحو 48.7% من الأصوات مقابل 47.3% لستيفنز، وفقا لما أوردته تقارير صحفية، في سباق وصف بأنه من أكثر الانتخابات التمهيدية تكلفة وإثارة للاهتمام في التاريخ السياسي الأمريكي الحديث

انتصار على خصم أكبر من هالي ستيفنز ربما كان أهم ما كشفته انتخابات ميشيجان أن عبد الرحمن السيد لم يكن يخوض مواجهة مع مرشحة أخرى فقط، بل مع منظومة سياسية ومالية شديدة القوة

فبحسب قراءة مراكز الدراسات السياسية الامريكية، تجاوز الإنفاق المرتبط بالسباق عشرات الملايين من الدولارات، وكان لجماعات موالية لإسرائيل، وفي مقدمتها شبكة “إيباك” السياسية، حضور مالي واسع بهدف دعم ستيفنز ووقف صعود السيد ومع ذلك، لم يؤد التفوق المالي إلى النتيجة التي كان يتوقعها أصحابه.

وهنا تحديدا تكمن الرسالة الأولى للانتخابات: المال لا يزال سلاحا بالغ القوة في السياسة الأمريكية، لكنه لم يعد قادرا وحده على ضمان النتيجة عندما يصطدم بتنظيم انتخابي قوي ورسالة سياسية تجد صدى لدى الناخبين.

وتؤكد القراءة الحديثة للمشهد الأمريكي هذه النقطة؛ إذ وصفت رويترز فوز السيد بأنه جزء من موجة تقدمية أوسع تختبر موازين القوى داخل الحزب الديمقراطي، خاصة وأنه نجح في ولاية متأرجحة كان دونالد ترامب قد فاز بها في انتخابات 2024.

وبهذا المعنى، فإن السؤال الذي تطرحه ميشيجان ليس ما إذا كان المال السياسي قد انتهى تأثيره، فهذا استنتاج مبالغ فيه، وإنما ما إذا كانت فعالية هذا المال أصبحت مشروطة بدرجة أكبر بمدى انسجام الرسالة التي يمولها مع المزاج الحقيقي للناخبين

وهذه من أهم الملاحظات التي انتهت اليها مراكز الدراسات  في تعليقها على النتيجة؛ فالإنفاق الضخم يستطيع شراء مساحات إعلانية هائلة، لكنه لا يستطيع بالضرورة شراء قناعة الناخب.

غزة تنتقل من السياسة الخارجية إلى صندوق الاقتراع:

أما الرسالة الثانية، وربما الأكثر عمقا، فهي أن حرب غزة لم تعد بالنسبة لقطاعات من الناخبين الأمريكيين مجرد قضية خارجية بعيدة.

فعبد الرحمن السيد جعل انتقاده للحرب والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل جزءا واضحا من هويته السياسية، ووصف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة بعبارات شديدة الانتقاد، كما دعا إلى مراجعة المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل وتوجيه الموارد بدرجة أكبر إلى الاحتياجات الداخلية مثل الصحة والتعليم والإسكان والبنية التحتية.

ولاحظ التقارير أن هذا الخطاب يجد تأييدا متزايدا، ليس فقط بين العرب والمسلمين في ميشيجان، ولكن أيضا بين الشباب وقطاعات من التيار التقدمي والناخبين الذين باتوا ينظرون إلى السياسة تجاه إسرائيل باعتبارها معيارا أخلاقيا وسياسيا عند تقييم المرشحين.

وهذا تحول مهم

فعلى مدى عقود طويلة، كان ملف إسرائيل يحظى بدرجة عالية من التوافق بين قيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وكانت تكلفة الخروج عن هذا التوافق مرتفعة سياسيا. أما اليوم، فقد بدأ يظهر داخل الحزب الديمقراطي جيل من المرشحين والناخبين أكثر استعدادا للفصل بين دعم إسرائيل كدولة وبين الدعم غير المشروط لسياسات حكومتها.

ولذلك فإن انتصار السيد لا يعني بالضرورة انقلاب الحزب الديمقراطي على إسرائيل، لكنه يعني أن المساحة المسموح بها للاعتراض داخل الحزب أصبحت أوسع بكثير مما كانت عليه قبل سنوات

وهذه، في تقديرنا، واحدة من النتائج الاستراتيجية الأهم للانتخابات.

العرب والمسلمون.. من كتلة احتجاج إلى قوة انتخابية هناك بعد ثالث لا يقل أهمية:

لسنوات طويلة كان الحديث عن الصوت العربي والمسلم في الولايات المتحدة يدور غالبا داخل إطار “الأقليات” أو التأثير المحدود في بعض المدن. لكن ميشيجان قدمت نموذجا مختلفا

فوجود تجمع عربي ومسلم كبير داخل الولاية، إلى جانب النشاط السياسي المتزايد لهذه المجتمعات منذ حرب غزة وانتخابات 2024، حول هذا الصوت من مجرد كتلة رمزية إلى عامل يمكن أن يؤثر في موازين ولاية متأرجحة وربما في انتخابات وطنية كاملة

وترى العديد من مراكز الابحاث أن الانتخابات أثبتت أن الناخبين العرب والمسلمين في ميشيجان تجاوزوا مرحلة إثبات الوجود، وبدأوا ينتقلون إلى مرحلة التنظيم والتحالف مع قوى تقدمية وشبابية أوسع داخل المجتمع الأمريكي

لكن من الخطأ اختزال انتصار عبد الرحمن السيد في هويته العربية أو الإسلامية

فقوة تجربته الانتخابية تكمن تحديدا في أنه لم يقدم نفسه باعتباره “مرشح العرب والمسلمين”، بل حاول بناء تحالف أوسع يقوم على الرعاية الصحية والعدالة الاقتصادية ورفض نفوذ الشركات الكبرى والمال السياسي، إلى جانب موقفه من غزة

وهذا ما يجعل تجربته أكثر أهمية سياسيا: نجاح مرشح من خلفية عربية ومسلمة في الانتقال من سياسة الهوية إلى بناء ائتلاف انتخابي أوسع.

وفي مقابلات وتحليلات أعقبت الفوز، جرى التأكيد أيضا على دور التحالفات بين المجموعات الدينية والعرقية المختلفة، وعلى أن نجاح السيد لم يعتمد حصرا على قاعدة عربية أو مسلمة.

الحزب الديمقراطي أمام سؤال جديد فوز السيد يمثل أيضا تحديا واضحا للقيادة التقليدية للحزب الديمقراطي

فالمؤسسة الحزبية كانت تميل إلى هالي ستيفنز باعتبارها مرشحة أكثر اعتدالا وربما أكثر قابلية – وفق الحسابات التقليدية – للفوز بولاية متأرجحة في الانتخابات العامة.

لكن الناخبين اختاروا اتجاها آخر.

وهنا يواجه الحزب سؤالا يتجاوز ميشيجان:

هل الطريق لاستعادة الناخبين الذين فقدهم الديمقراطيون يمر عبر العودة إلى الوسط السياسي، أم عبر تقديم خطاب اقتصادي واجتماعي أكثر جرأة قادر على إعادة الشباب والطبقة العاملة والناخبين المحبطين إلى صناديق الاقتراع؟

رويترز وضعت انتصار السيد ضمن سلسلة نتائج تشير إلى صعود تيار تقدمي جديد داخل الحزب، وهو ما يعني أن التجربة ستخضع للمراقبة على المستوى الوطني، ليس فقط في انتخابات نوفمبر، ولكن أيضا في إطار الصراع المبكر على هوية الحزب وصولا إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

فإذا استطاع السيد الفوز في الانتخابات العامة في ولاية متأرجحة، ستصبح حجته السياسية أقوى بكثير: أن المرشح التقدمي قادر ليس فقط على الفوز بانتخابات حزبية، وإنما أيضا على تكوين أغلبية انتخابية في مواجهة الجمهوريين.

أما إذا خسر، فستستخدم المؤسسة الديمقراطية النتيجة على الأرجح للقول إن الخطاب التقدمي يصلح للانتخابات التمهيدية لكنه يواجه صعوبة أمام الناخب المستقل.

ومن هنا فإن الاختبار الحقيقي لعبد الرحمن السيد يبدأ الآن وليس بما تحقق في الانتخابات التمهيدية.

ترامب يدخل المعركة مبكرا ولعل إدراك الجمهوريين لهذه الأهمية يفسر سرعة تحويل السيد إلى هدف سياسي.

فقد دخل الرئيس دونالد ترامب على خط المواجهة مبكرا، وشن هجوما شخصيا وسياسيا عليه، في محاولة واضحة لربط ترشيحه بصورة “اليسار المتطرف”، بينما يستعد الجمهوري مايك روجرز لخوض معركة نوفمبر باعتبار السيد مرشحا بعيدا عن الوسط السياسي في الولاية.

وأشارت تقارير مراكز الدراسات إلى أن سرعة الهجوم الجمهوري تعكس إدراكا مبكرا لحساسية السباق، وأن الجمهوريين سيحاولون تحويل موقف السيد من إسرائيل والهجرة والسياسات الاقتصادية إلى أدوات لحشد القاعدة المحافظة واستعادة الناخبين الوسطيين.

لكن الاستراتيجية الديمقراطية ستكون معاكسة تماما: تحويل الانتخابات من استفتاء على هوية السيد السياسية إلى مواجهة حول تكلفة المعيشة والرعاية الصحية وحقوق العمال والإنفاق الحكومي.

وهكذا ستصبح ميشيجان خلال الأشهر المقبلة مختبرا سياسيا حقيقيا لمعرفة أي خطاب أكثر قدرة على حشد الأمريكيين في انتخابات التجديد النصفي.

نوفمبر.. المعركة الأصعب الفوز بالترشيح الديمقراطي لا يعني أن الطريق إلى مجلس الشيوخ أصبح ممهدا

عبد الرحمن السيد سيواجه الجمهوري مايك روجرز في واحدة من أكثر انتخابات مجلس الشيوخ أهمية على مستوى الولايات المتحدة، لأن المقعد المفتوح في ميشيجان يمكن أن يكون جزءا من المعادلة التي تحدد الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ.

وتشير التغطيات الأمريكية إلى أن قيادة الحزب الديمقراطي بدأت بالفعل في الالتفاف حول السيد بعد انتهاء الانتخابات التمهيدية، حتى من جانب شخصيات كانت قد دعمت ستيفنز، في إدراك واضح أن الانقسام الداخلي بعد الانتخابات قد يمنح الجمهوريين فرصة ثمينة.

والتحدي أمام السيد سيكون مضاعفا: الاحتفاظ بالحماس الذي أوصله إلى الفوز في الانتخابات التمهيدية، وفي الوقت نفسه توسيع قاعدته باتجاه المستقلين والديمقراطيين المعتدلين وبعض ناخبي الطبقة العاملة الذين سبق أن صوتوا لترامب.

وهذا تحد مختلف تماما عن الفوز داخل الحزب.

ماذا يعني الانتصار عربيا؟ من المنظور العربي، من السهل الاحتفاء بفوز مرشح أمريكي من أصول مصرية وعربية ومسلمة، لكن القيمة السياسية الأعمق للتجربة تتجاوز الجانب الرمزي.

أهمية عبد الرحمن السيد لا تكمن فقط في أصله أو ديانته، وإنما في أن وصوله إلى هذه المرحلة يعكس تغير البنية الديموغرافية والسياسية للولايات المتحدة نفسها

فالأجيال الجديدة من الأمريكيين العرب لم تعد تقف خارج المؤسسات السياسية وتطالب بأن يسمع الآخرون صوتها؛ بل بدأت تدخل الأحزاب والحملات والانتخابات وتنافس على مواقع صنع القرار.

وإذا فاز السيد في نوفمبر، فإنه قد يصبح أول مسلم ينتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، وهو تطور ستكون له دلالة تاريخية تتجاوز حدود ميشيجان

لكن الأهم عربيا هو ملاحظة أن التأثير الحقيقي داخل واشنطن لا يبنى عبر العلاقات الدبلوماسية فقط، وإنما كذلك عبر بناء حضور طويل الأمد داخل المجتمع الأمريكي ومؤسساته السياسية والإعلامية والأكاديمية والاقتصادية.

الخلاصة.. ميشيجان ترسل إنذارا إلى واشنطن يمكن تلخيص ما حدث في ميشيجان باعتباره اختبارا صغيرا لتحول سياسي أمريكي أكبر.

فالمال السياسي لم يفقد قوته، لكنه اكتشف أن له حدودا

والدعم التقليدي لإسرائيل لم يختف، لكنه لم يعد قضية فوق النقاش داخل الحزب الديمقراطي.

والناخب العربي والمسلم لم يعد مجرد كتلة انتخابية موسمية، بل أصبح جزءا من معادلة سياسية تتسع قوتها مع ارتفاع معدلات التنظيم والمشاركة.

والتيار التقدمي لم يحسم معركته داخل الحزب الديمقراطي، لكنه أثبت أنه قادر على هزيمة مرشحي المؤسسة حتى في سباقات كبرى وولايات متأرجحة.

وهذه هي النقطة التي التقطتها قراءة عددا من مراكز الابحاث الاستراتيجية بصورة لافتة: فوز عبد الرحمن السيد ليس حدثا انتخابيا معزولا، وإنما يأتي في سياق تحولات متسارعة داخل الحزب الديمقراطي بشأن إسرائيل وغزة، وصعود مرشحين يتحدون الخط التقليدي للحزب في قضايا الشرق الأوسط.

ولهذا فإن السؤال لم يعد: كيف فاز عبد الرحمن السيد؟

بل أصبح:

هل يمثل فوزه حالة خاصة صنعتها ظروف ميشيجان، أم أنه أول مؤشر واضح على إعادة تشكيل أعمق للخريطة السياسية داخل الحزب الديمقراطي والولايات المتحدة؟

الإجابة لن تأتي من الانتخابات التمهيدية.

ستأتي من صناديق الاقتراع في نوفمبر.

بعيدًا عن الأضواء… ترامب يكشف للمتبرعين عن توجهاته المحتملة في انتخابات 2028

ترجمة: رؤية نيوز

لطالما كان الرئيس دونالد ترامب متحفظًا علنًا بشأن دعمه لنائب الرئيس جيه دي فانس أو وزير الخارجية ماركو روبيو لخلافته في البيت الأبيض، إلا أن تصريحاته الخاصة للمتبرعين تشير إلى ميله نحو الرجل الذي اختاره بالفعل نائبًا له في انتخابات 2024.

وأكد مصدر مطلع على هذه التصريحات، طلب عدم الكشف عن هويته، لشبكة فوكس نيوز ديجيتال، أن ترامب قال خلال اجتماع مع المتبرعين في المكتب البيضاوي قبل نحو أسبوعين: “في نهاية المطاف، علينا انتخاب جيه دي”.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست الخبر لأول مرة.

وبينما لا يزال فانس المرشح الأوفر حظًا، قلّص وزير الخارجية ماركو روبيو الفارق في استطلاعات الرأي الوطنية والاستبيانات التي أُجريت في الولايات الرئيسية التي تُجري التصويت المبكر في الانتخابات التمهيدية الرئاسية، فضلًا عن استطلاعات الرأي غير الرسمية للحزب الجمهوري، وذلك قبل انطلاق السباق الرئاسي الذي من المتوقع أن يبدأ رسميًا بعد انتخابات التجديد النصفي هذا الخريف.

بينما تُشير مصادر صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن هذا التصريح لا يُعد دليلاً على أن ترامب قد اختار بين نائبه أو روبيو، الذي أسند إليه العديد من المناصب في إدارته، إلا أنه يُمثل مؤشراً نادراً وغير مُعلن سابقاً على تفكيره الاستراتيجي طويل الأمد.

وقد أشار ترامب إلى فانس مرة واحدة فقط في خطابه أمام المتبرعين في لاس فيغاس مساء الأربعاء، مُشيداً بـ”الحرب على التزوير التي يقودها نائب الرئيس العظيم جيه دي فانس: إنه يقوم بعمل رائع”.

أما روبيو، الذي كان سيناتوراً عن ولاية فلوريدا آنذاك، وكان واحداً من أكثر من اثني عشر مرشحاً جمهورياً خاضوا الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2016 وخسروا أمام ترامب، فقد حلّ ثانياً بفارق ضئيل عن فانس في وقت سابق من هذا العام في استطلاع الرأي غير الرسمي الذي حظي بمتابعة دقيقة حول ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة عام 2028، والذي عُقد خلال المؤتمر السنوي للعمل السياسي المحافظ (CPAC).

تُثير أحدث استطلاعات الرأي ونتائج استطلاعات الرأي غير الرسمية فضولًا حول ما يراه البعض في الحزب الجمهوري منافسةً ناشئة بين روبيو وفانس، اللذين يصفان بعضهما بالصديق.

فقال فانس في مقابلة حصرية مع برنامج “ذا إنغراهام أنغل” مساء الأربعاء: “الرئيس هو من يُدير هذه الإدارة، فهو رأس الهرم الإداري، وهو من يُصدر الأوامر. وبالطبع، نُجري نقاشاتٍ وحواراتٍ حول ما يجب علينا فعله تحديدًا، ولكن عندما يتخذ رئيس الولايات المتحدة قرارًا، نتحد جميعًا في هذه الإدارة لتنفيذ تلك المهمة”.

ورغم فوز فانس بترشيح الحزب لمنصب نائب الرئيس في انتخابات 2024، فقد أشاد ترامب أيضًا بروبيو إشادةً بالغةً لجهوده في صنع السلام في فنزويلا وكوبا والشرق الأوسط، إلى جانب توليه منصب مستشار الأمن القومي ضمن العديد من المناصب القيادية في الإدارة.

وقد صرّح الرئيس في وقت سابق من هذا العام بأن روبيو سيُخلّد اسمه كـ”أعظم وزير خارجية في التاريخ”.

كما روّج ترامب أيضًا لقائمة فانس-روبيو باعتبارها “لا تُقهر”، دون أن يُصرّح صراحةً بمن يجب أن يكون على رأس القائمة.

وقد صرّح ترامب العام الماضي بأن فانس هو “الأرجح” خليفته، لأنه “بكل إنصاف، هو نائب الرئيس”.

وفي حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الشهر الماضي – الذي أُعيد جدولته بعد نجاته من محاولة اغتيال أخرى في وقت سابق من هذا الربيع – مازحًا منتقديه بأنه سيترشح للرئاسة لولاية رابعة، مرتديًا شعار “ترامب 2028”.

وبينما امتنع فانس عن الإجابة عند سؤاله عن ترشحه لعام 2028، فقد كوّن فريقًا سياسيًا من المستشارين الذين، إذا ترشح كما هو متوقع، سيُجهّزون حملة رئاسية بسرعة.

أما روبيو، الذي يجوب العالم، فلا يملك فريقًا مماثلًا من المساعدين السياسيين، وقد صرّح روبيو بأنه سيدعم فانس إذا أطلق نائب الرئيس حملة انتخابية لعام 2028.

والجدير بالذكر أن فانس يشغل منصب رئيس الشؤون المالية في اللجنة الوطنية الجمهورية، ما يمنحه ظاهرياً صلاحيات واسعة لإدارة خزينة نقدية تزيد قيمتها عن 128 مليون دولار، وفقاً لبيان لجنة الانتخابات الفيدرالية الصادر في يونيو.

وفي بيانٍ لشبكة فوكس نيوز الرقمية، قال جو غروترز، رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية: “لقد كان نائب الرئيس فانس قوةً دافعةً لجمع التبرعات للجنة الوطنية الجمهورية، حيث ساهم بشكلٍ كبير في تعزيز مواردنا المالية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي. لقد نظم فعاليات قياسية في جميع أنحاء البلاد، وجمع بين المتبرعين الجدد والقدامى بفضل قدرته على ربط جميع أطياف حركة “أمريكا أولاً”.

وأضاف: “بينما نستعد لحماية أغلبيتنا الجمهورية وتوسيعها، سيكون نائب الرئيس فانس قوة دافعة وراء الموارد والطاقة والزخم اللازم لتحقيق الفوز”.

فيما أكدت مصادر جمهورية لشبكة فوكس نيوز في وقت سابق من هذا العام أن مجموعة من المتبرعين الجمهوريين الداعمين لوزير الخارجية يبحثون سرًا سبلًا لتعزيز مكانة روبيو السياسية، الأمر الذي لم يرق لبعض المقربين من الرئيس.

وصرح أحد العاملين في الدائرة السياسية لترامب لشبكة فوكس نيوز ديجيتال في وقت سابق من هذا العام، قائلًا: “نائب الرئيس فانس هو مستقبل الحزب الجمهوري، وماركو روبيو أحد أقرب أصدقائه في الإدارة”.

وأكد أحد المسؤولين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته ليتحدث بحرية أكبر، أن “الروايات المثيرة للفتنة التي ينشرها بعض المانحين في محاولة لإثارة الفوضى لا تُفيد بشيء”.

ووفقًا لصحيفة “واشنطن بوست”، استفسر ترامب مؤخرًا من موظفي البيت الأبيض عن المرشحين المحتملين خلال رحلة على متن طائرة “مارين ون”.

ورغم أن أحد المستشارين صرّح للصحيفة بأن ترامب قد استقرّ سرًا على فانس كخليفة جمهوري مُحتمل، إلا أن ستة مستشارين وحلفاء آخرين قالوا إنهم غير مقتنعين بأن الرئيس قد حسم أمره.

وأشار هؤلاء المستشارون إلى أن ترامب يُرسل أحيانًا إشارات مُختلفة لجمهور مُختلف، وقد يُغيّر موقفه قبل بدء حملة انتخابات 2028. كما يتوقع مساعدوه عمومًا أن يُؤجل أي تأييد رسمي، جزئيًا لتجنب تضاؤل ​​نفوذه خلال الفترة المتبقية من رئاسته.

ويُشبه هذا الوضع بحث ترامب عن نائب له في انتخابات 2024، حين كان فانس وروبيو من بين المرشحين النهائيين.

وأخبر مستشارو صحيفة “واشنطن بوست” أن ترامب يُفضّل إبقاء الأمور غامضة حول القرارات السياسية الكبرى، ويتردد في منح الأضواء لخليفة مُحتمل في وقت مُبكر جدًا.

وأقرّ فانس لإنجراهام بأنّ “وظيفته” هي تحمّل الانتقادات، لا سيما إذا كانت تحمل ضغوطًا من الرئيس.

وقال فانس: “هذه وظيفتي يا لورا. إذا كان أسوأ ما قد يحدث هو أن أتحمّل انتقادات الرئيس لكي تنجح إدارته، فسأكون سعيدًا بذلك”.

ولم يتحدث فانس عمّا إذا كان سيترشح أم لا.

لكنه صرّح في يونيو بأنه يعتزم مناقشة مستقبله السياسي مع زوجته بعد انتخابات التجديد النصفي، وأكد أنه لا يزال يركز على خدمة البلاد كنائب للرئيس.

وسبق أن صرّح مقرّبون من فانس لصحيفة “واشنطن بوست” بأنه كان ينوي الانتظار حتى ولادة طفله الرابع قبل التفكير جديًا في خوض حملة انتخابية، وقد وُلد الطفل في 19 يوليو.

قد تُشكّل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 ملامح المنافسة الناشئة على خلافة الرئيس، فخسائر الجمهوريين قد تُشجّع مرشحين إضافيين على دخول السباق، وتُسهّل عليهم انتقاد إدارة ترامب أو منافسة خليفته المُفضّل.

وفي المقابل، قد يُعزّز الأداء القوي قدرة ترامب على التأثير في تشكيل المشهد السياسي لعام 2028.

أمضى فانس معظم فترة توليه منصب نائب الرئيس في بناء علاقات مع المانحين والناشطين الجمهوريين. وهو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالجناح الشعبوي الشاب في تحالف “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”، وقد تولى مهامًا سياسية وسياساتية ساهمت في تعزيز مكانته.

وفي حين تمتع روبيو بعلاقات أقوى مع المانحين الجمهوريين التقليديين، بينما يحظى فانس بدعم أوسع بين القاعدة الشعبوية الجديدة للحزب.

بعد نتائج ميشيغان: ترامب يحوّل خطابه الاقتصادي إلى هجوم على الديمقراطيين

ترجمة: رؤية نيوز

حوّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، خطابه حول الاقتصاد إلى هجوم على الديمقراطيين التقدميين، مُشيرًا إلى أن انتصاراتهم الأخيرة في الانتخابات التمهيدية تُشكّل تحولًا خطيرًا محتملًا للحزب الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وتأتي زيارة ترامب إلى لاس فيغاس في إطار حملة أكثر حزمًا من البيت الأبيض لتحويل الأنظار نحو نجاح المرشحين التقدميين، في ظل استمرار استياء الناخبين من تعامل الرئيس مع الاقتصاد والحرب مع إيران.

وجاء خطابه المُطوّل أمام حشد من أنصاره في كازينو ريد روك بعد يوم من تحقيق المرشحين التقدميين انتصاراتٍ حاسمة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغان يوم الثلاثاء.

وركّز ترامب في خطابه على بنود الضرائب في حزمة الإنفاق الجمهورية للعام الماضي، بما في ذلك إجراءات إلغاء الضرائب على الإكراميات وأجور العمل الإضافي ودخل الضمان الاجتماعي للعديد من الأمريكيين.

وقال ترامب: “لذا، إذا كنت نادلًا أو نادلة أو ساقيًا أو عامل فندق… فلن تدفع أي ضرائب على دخلك من الإكراميات”.

لكن انتصارات الديمقراطيين التقدميين في ميشيغان وغيرها من الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي كانت محورًا رئيسيًا في خطاب ترامب، قائلًا إن الاشتراكيين الديمقراطيين يمثلون خطرًا متزايدًا للشيوعية، ويهددون بتدمير نمط الحياة الأمريكي، وأضاف: “أعتقد أنه الخطر الأكبر”.

لا يُعرّف أي من المرشحين الديمقراطيين الفائزين في ميشيغان نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي، على الرغم من أن بعض المرشحين التقدميين الذين فازوا في الانتخابات التمهيدية السابقة يُعرّفون أنفسهم كذلك.

ويُفضّل النظام الاشتراكي سيطرة الدولة على الصناعات الكبرى مع السماح ببعض الملكية الخاصة والأسواق. ويسعى النظام الاشتراكي الديمقراطي إلى تحقيق الأهداف الاشتراكية عبر الوسائل الديمقراطية. أما الشيوعية فهي أكثر راديكالية: إذ تسعى إلى إلغاء الملكية الخاصة وإنشاء مجتمع لا طبقي.

استغل ترامب الحدث لمهاجمة عبدول السيد، الذي فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان يوم الثلاثاء، وسيواجه الجمهوري مايك روجرز، المدعوم من ترامب، في انتخابات نوفمبر.

وقال: “إنه لا يحب إسرائيل. إنه لا يحب الشعب اليهودي. إنه يكرههم. يكرههم كراهيةً شديدةً تشتعل في قلبه، ولا يستطيع فعل أي شيء حيال ذلك.”

أدان السيد معاداة السامية، وقال إن انتقاد العدوان الإسرائيلي على غزة واحتلالها للأراضي الفلسطينية لا ينبغي مساواته بمعاداة السامية.

وقد ركز الطبيب البالغ من العمر 41 عامًا في حملته الانتخابية على الرعاية الصحية الشاملة، وإنهاء المساعدات غير المشروطة لإسرائيل، وإلغاء إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، وهي وكالة الهجرة الفيدرالية التي قادت حملة ترامب على الهجرة غير الشرعية.

ومع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، اشتكى ترامب من أنه لا يحصل على التقدير المناسب لسياساته، قائلًا : “لا أحصل على أي تقدير على الإطلاق”.

ظهر ترامب برفقة المرشح الجمهوري للكونغرس، مارتي أودونيل، في منطقة لاس فيغاس التي تمثلها النائبة الديمقراطية سوزي لي، وهي إحدى المناطق التي تشهد منافسة حامية على مقاعد مجلس النواب.

وأشاد ترامب بعمال قطاع الخدمات في لاس فيغاس، الذين يمثلون كتلة تصويتية حاسمة في ولاية نيفادا، لدورهم في إلهام بند “الإعفاء الضريبي المؤقت على الإكراميات” في التشريع.

وعارض الديمقراطيون بالإجماع التشريع، معتبرين إياه هبةً للأمريكيين الأثرياء على حساب برامج الضمان الاجتماعي مثل برنامج ميديكيد والمساعدات الغذائية.

وسعى الديمقراطيون إلى جعل الحرب الإيرانية وارتفاع الأسعار قضيتين محوريتين في انتخابات التجديد النصفي. وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس مؤخرًا أن واحدًا فقط من كل ثلاثة أمريكيين يؤيد الحملة العسكرية، مما يُبرز التحدي الذي يواجه الجمهوريين في ظل استمرار مخاوف غلاء المعيشة كأهم قضية لدى الناخبين.

وأبدى مؤيدو ترامب في الفعالية استعدادهم لمنح الرئيس مزيدًا من الوقت لتسوية الحرب الإيرانية، لكنهم يرغبون في حلها قريبًا.

فقالت فرانسين موشكوفسكي، وهي طبيبة متقاعدة من شؤون المحاربين القدامى من لاس فيغاس: “نريد إنهاء الأمر في أسرع وقت ممكن، ليس فقط لإنقاذ الأرواح الأمريكية وخفض أسعار البنزين لدينا، ولكن لدينا انتخابات التجديد النصفي القادمة”.

Exit mobile version