نميرة نجم تحذّر من سنغافورة: العالم يقترب من نظام دولي تحكمه القوة لا القانون

خاص: رؤية نيوز

أكدت السفيرة الدكتورة نميرة نجم، خبيرة القانون الدولي ومديرة المرصد الأفريقي للهجرة بالاتحاد الأفريقي، أن العالم يشهد في المرحلة الراهنة تقويضًا ممنهجًا للمنظومة القانونية الدولية الخاصة بحماية المدنيين واللاجئين، مشيرة إلى تقويض اتفاقية جنيف الرابعة، واتفاقية اللاجئين لعام 1951، وتزايد الانتهاكات لاتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية، في ظل تصاعد غير مسبوق لحالات النزوح القسري والطرد عبر الحدود.

وأوضحت أن هذه الانتهاكات تتزامن مع اتساع الفوارق الاقتصادية عالميًا، رغم محاولات الأمم المتحدة تمويل التنمية، إلى جانب بروز تحديات جديدة مثل الهجرة المناخية، وتفاقم انتهاكات حقوق الإنسان، والتهديدات المتزايدة التي تطال السلم الدولي والأقاليم المحمية، مؤكدة أن الواقع العملي يكشف عن فجوة متنامية بين الالتزامات القانونية الدولية والتطبيق الفعلي لها.

وأضافت أن منظومة ميثاق الأمم المتحدة تواجه اختبار ضغط حقيقي في ملف الهجرة، لافتة إلى أن أحد أخطر التحديات يتمثل في تشويه الواقع واستخدام الهجرة كورقة سياسية من قبل التيارات اليمينية في عدد من الدول لتحقيق مكاسب انتخابية، على نحو لا يعكس الحقائق أو الأرقام الفعلية على الأرض، بما يؤثر سلبًا في السياسات العامة وفي تماسك النظام الدولي.

جاء ذلك أثناء كلمة السفيرة في جلسة حوار بعنوان «80 عامًا إلى الوراء – 80 عامًا إلى الأمام: منظومة ميثاق الأمم المتحدة ومستقبل السلام»، ضمن مؤتمر «تغيير السردية: القانون الدولي من أجل السلام 2026» الذي نظمه مركز القانون الدولي بجامعة سنغافورة الوطنية (NUS CIL) في سنغافورة يوم الجمعة الماضي.

وفي سياق ربط الهجرة بميثاق الأمم المتحدة، أشارت السفيرة إلى أنه بعد الحرب العالمية الثانية كان هناك أكثر من 40 مليون لاجئ ونازح، شكّلوا مصدر قلق رئيسي للأمم المتحدة في أيامها الأولى. ووصفت النظام الذي أنشأته المنظمة بأنه تفاعلي بطبيعته، وهو ما يفسر عدم ذكر الهجرة صراحة في نص الميثاق.

ومع ذلك، يظهر عند القراءة الدقيقة أن أحد أبرز أهداف الميثاق هو تعزيز واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الأفراد دون تمييز بسبب العرق أو اللغة أو الدين، وهو ما تكرر في مواد مثل المادة 13 المتعلقة بدور الجمعية العامة في إصدار التوصيات، والمادة 55، كمثال على معالجة حقوق الإنسان بشكل عام ومجرد دون تفصيل لما تنطوي عليه.

ولتعميق فهم هذه المبادئ، أوضحت السفيرة أن الميثاق تبعته مجموعة من الصكوك القانونية المكملة، كان أولها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، الذي نص صراحة على الحق في حرية التنقل والإقامة داخل حدود كل دولة، وحق الأفراد في مغادرة أي بلد.

ومع ذلك، لاحظت السفيرة أن الأمم المتحدة في كثير من الأحيان تعاملت مع النتائج الإنسانية للأزمات بدلًا من اتخاذ إجراءات جوهرية لمعالجة أسبابها.

وأشارت إلى أن من أوائل القضايا التي واجهتها المنظمة كانت القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط، الذي أدى إلى اضطهاد ملايين الأشخاص ونزوحهم القسري وتحولهم إلى لاجئين ومهاجرين.

وانتقدت السفيرة نجم عدم تعامل الأمم المتحدة مع جوهر القضية لتحقيق سلام عادل، موضحة أن اعتماد القرار 181 لم يكن حلًا حقيقيًا، بل فرضًا لأفكار ما بعد الاستعمار على دول المنطقة، مما أدى إلى استمرار الصراع وزيادة أعداد اللاجئين والنازحين، وصولًا إلى الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، متسائلة عن الوضع الحالي وتأثير الأمم المتحدة عليه.

وأضافت أن الأمم المتحدة تعاملت مع نتائج الصراع في عام 1949 من خلال إنشاء الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى)، معتبرة ذلك رد فعل على الصراع بدلًا من معالجة جذوره.

وتابعت السفيرة أن النهج ذاته استمر مع إنشاء مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 1950، ثم اعتماد اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، واصفة إياها بأنها معاهدة فارقة يعتمد عليها المجتمع الدولي حتى اليوم عند مناقشة الهجرة، لا سيما بسبب مبدأ عدم الإعادة القسرية إلى الخطر.

وخلال السنوات، وسّع المفوض السامي ولايته لتشمل عديمي الجنسية والعائدين والنازحين داخليًا، مؤكدة المفارقة في استمرار هذه المشكلات حتى اليوم رغم الجهود الدولية المبذولة.

ولإكمال المنظومة الدولية، تم إنشاء المنظمة الدولية للهجرة عام 1951 لتعزيز الهجرة الإنسانية والمنظمة. كما ذكرت السفيرة اتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية لعام 1961، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، الذي تناول في المادة 12 مسألة حرية التنقل.

ولخصت السفيرة أن تركيز الأمم المتحدة كان أساسًا على اللاجئين والأشخاص المحميين بسبب النزاعات وضمان حرية التنقل، مع اعتبار الهجرة نتيجة للحرب وليس قضية حوكمة طويلة الأمد.

وأوضحت أن هذا النهج تغيّر جذريًا مع تصاعد القيود الوطنية على التنقل، ما أدى إلى زيادة الهجرة غير النظامية وإهمال أسبابها، وهو ما يعكس فشل النظام الدولي الحالي في حماية حقوق الإنسان.

كما تطرقت السفيرة إلى التداعيات على الاستقرار الإقليمي نتيجة التنقل غير المنظم، كما هو الحال في النزاعات الأفريقية التي تؤثر على الإقليم بأكمله.

وناقشت تصنيف الأفراد المتنقلين بسبب تغير المناخ، وهل يُعدّون مهاجرين أم لاجئين من الناحية القانونية، محذرة من أن العالم سيواجه بحلول عام 2050 ما بين 216 و281 مليون نازح إضافي بسبب آثار تغير المناخ، وسيشكل الأفارقة الحصة الأكبر منهم، خاصة أن واحدًا من كل ثلاثة في القوى العاملة العالمية سيكون أفريقيًا بحلول ذلك التاريخ، في الوقت الذي يشيخ فيه معظم العالم باستثناء أفريقيا.

وفيما يتعلق بالمستقبل، شددت على أن بقاء منظومة ميثاق الأمم المتحدة ذات صلة يقتضي تطوير كيفية تعاملها مع الهجرة، من خلال إعادة تأطيرها من أزمة إلى نظام عالمي، وعدم تركها بالكامل لنزوات الساسة، مع تخفيف الأعباء الوطنية وتقاسم المسؤولية عالميًا.

وأكدت أن تعزيز السلام يمكن أن يتم من خلال حوكمة التنقل، سواء عبر أدوات الوقاية من النزاعات أو استراتيجيات تنمية حقيقية تتجاوز مجرد بناء القدرات، مشددة على أن التنمية تتجاوز بناء القدرات. وقالت إنها تتحدث بعد أن عملت كثيرًا كمسؤولة وكمفاوضة، حيث لاحظت أنه كلما تم الحديث مع الدول المانحة عن الاحتياجات، يتم القفز مباشرة إلى بناء القدرات وكأن ذلك هو التنمية، في حين أن المطلوب يشمل استثمارات كبيرة في المناخ، وآليات التكيف، وروابط أقوى بين بناء السلام والتنمية وحوكمة الهجرة.

ودعت إلى الاعتماد بصورة أكبر على «القانون اللين» القائم على التوافق بين الدول بدلًا من القانون الصلب، مؤكدة أن الهجرة لم تعد قضية هامشية، بل باتت مسألة مركزية لبقاء التعددية الدولية خلال العقود المقبلة.

وختمت مداخلتها بدعوة صريحة إلى ضرورة الدفاع عن القانون الدولي والالتزام به، بدل الانزلاق والوقوع في فخ نظام دولي قائم فقط على القوة.

وفي ردها على أسئلة الحضور، أكدت أن الدفاع عن القانون الدولي من الداخل ضرورة لبقاء القضية الفلسطينية، وأشارت إلى وجود القاضي عبد القوي يوسف، رئيس محكمة العدل الدولية السابق، من بين الحضور في القاعة، مؤكدة أنه مرجعية في مسألة عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي، بكل ما يترتب على ذلك من عواقب، بما في ذلك العواقب غير القانونية، وأن هذا ما يجب طرحه داخل تلك الهيئات، سواء فيما يتعلق بغزة أو القضية الفلسطينية أو المنطقة، أو إذا توسع الأمر بأشكال مختلفة.

كما شددت السفيرة على أن من السذاجة الاعتقاد بأن ما يحدث اليوم عالميًا سببه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقط، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بنزوة، بل بدولة مؤسسات، وأن هذه السياسات صادرة عن مؤسساتها في الولايات المتحدة، وترامب هو الوجه الذي يختار من هذه السياسات وينفذها، وقد تحمّل عبء أن يكون «الشرير» عالميًا لفتح الباب للعودة إلى مبدأ مونرو، بما يكشف عن توجهات أعمق داخل المؤسسات الأمريكية.

وأشارت إلى أنه عند النظر إلى العلاقة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة، يتضح نمط متكرر مفاده أن أي مؤسسة دولية تُنشأ داخل منظومة الأمم المتحدة لخدمة مصالح القوى الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة، يُسمح لها بالاستمرار، لكن ما إن يبدأ الجنوب العالمي في رفع صوته والمطالبة بدور مؤثر في إدارة هذه المؤسسات، حتى يتم تفريغها من مضمونها أو تقويضها تدريجيًا، بحيث لا يتبقى منها شيء فعلي.

وبشأن إصلاح المنظمات الدولية، أعربت عن عدم ثقتها في مسارات الإصلاح، استنادًا إلى خبرتها الطويلة في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وكذلك مشاركتها في أعمال لجنة القانون الدولي الآسيوي الأفريقي (AALCO)، معتبرة أن الإصلاح غالبًا ما ينحرف عن أهدافه.

وأوضحت أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان أن تتعامل الدول الأعضاء، عبر أطر مثل «الألكو»، مع القضايا الدولية الجوهرية بما يقرّب وجهات النظر بين أفريقيا وآسيا، وبين الشمال والجنوب، ليشكّل ذلك أساسًا تفاوضيًا فاعلًا على المستوى العالمي.

أما عن الذكاء الاصطناعي والهجرة، فأكدت السفيرة أن الإشكالية الحالية تتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي ضد البشر بدلًا من خدمتهم. وأوضحت أنه يمكن توظيفه إيجابيًا في التدريب وتحسين فرص الحصول على الخدمات والوظائف مستقبلًا، إلا أنه استُخدم حتى الآن في الغالب لخدمة سرديات الحكومات اليمينية، خصوصًا في المجال الأمني، بما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

وختمت بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة فعالة لفهم أسباب التنقل وتحليل البيانات من الجذور، محذّرة من أن احتكار قلة له يجعله يُستخدم لانتهاك حقوق الإنسان بدلًا من حماية المهاجرين.

وافتتحت المؤتمر البروفيسورة كريستين تشينكن، أستاذة القانون الدولي في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية وأستاذة القانون العالمي في جامعة ميشيغان، وأدارت الجلسة الدكتورة نيليفر أورال، مديرة مركز القانون الدولي بجامعة سنغافورة الوطنية وعضوة لجنة القانون الدولي ومنسقة المؤتمر.

وشارك في الجلسة كل من البروفيسور تومي كوه، سفير سنغافورة المتجول، والمدير العام ناكامورا كازوهيكو، مدير عام مكتب الشؤون القانونية الدولية بوزارة الخارجية اليابانية، والبروفيسور أنتوني أنغي، رئيس برنامج التدريس والبحث في القانون الدولي في آسيا بمركز القانون الدولي بجامعة سنغافورة الوطنية وأستاذ القانون بجامعة يوتا.

حضر الجلسة السفير أحمد مصطفي سفير مصر في سنغافورة و القاضي اعبد القوي يوسف، رئيس محكمة العدل الدولية السابق، والقاضي توماس هايدر، رئيس المحكمة الدولية لقانون البحار، والسير كريستوفر غرينوود، محكّم وقاضٍ سابق في محكمة العدل الدولية، والبروفيسور برنارد أوكسمان، قاضٍ خاص في المحكمة الدولية لقانون البحار ومحكمة العدل الدولية وأستاذ فخري في جامعة ميامي، والسفير ما شينمين، المستشار القانوني بوزارة الخارجية الصينية وعضو لجنة القانون الدولي، والبروفيسور ماكان موسى مبينغ، باحث زائر متميز في مركز القانون الدولي بجامعة سنغافورة الوطنية وأستاذ القانون الدولي في جامعة جنيف، والبروفيسورة باتريشيا جالفاو تيلس، أستاذة القانون الدولي في الجامعة المستقلة في لشبونة وعضوة لجنة القانون الدولي للأمم المتحدة، والبروفيسورة كيارا جيورجيتي، أستاذة في كلية الحقوق بجامعة ريتشموند.

وكانت جامعة سنغافورة الوطنية – مركز القانون الدولي قد عقدت مؤتمرين دوليين بارزين عام 2026 في يومين متتاليين، هما مؤتمر «سنة القانون الدولي 2026» (ILYIR 2026)، ومؤتمر «تغيير السردية: القانون الدولي من أجل السلام 2026».

وجاءت هذه المؤتمرات في إطار مناقشة مستقبل التعددية الدولية ودور القانون الدولي في حفظ السلم والأمن الدوليين، خاصة مع اقتراب مرور ثمانية عقود على تأسيس الأمم المتحدة، وما يرافق ذلك من تساؤلات حول قدرتها على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية، في وقت يشهد تصاعد النزاعات وتفاقم أزمات الهجرة والمناخ، مع التأكيد على أن القانون الدولي لا يزال أداة محورية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

هو هذا ما يجب طرحه داخل تلك الهيئات، سواء فيما يتعلق بغزة أو القضية الفلسطينية أو المنطقة، أو إذا توسع الأمر بأشكال مختلفة.

تحليل: لن يُوقف إغلاق الحكومة عمل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)

ترجمة: رؤية نيوز

قد لا يُسهم إغلاق الحكومة الوشيك، والذي يتمحور حول الخلافات بشأن تمويل إدارة الهجرة والجمارك، في وقف تشديد إدارة ترامب لإجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، وذلك بفضل التمويل الجديد الذي حصلت عليه الوكالة العام الماضي.

قد ينتهي التمويل الحكومي في نهاية يناير إذا لم يُقرّ الكونغرس تمديدًا تشريعيًا، وقد أصبح تمويل إدارة الهجرة والجمارك نقطة خلاف بين المشرعين وسط مخاوف وانتقادات بشأن أساليب الوكالة في أعقاب إطلاق النار الذي أودى بحياة مواطنين أمريكيين اثنين على يد ضباط فيدراليين في مينيابوليس، التي أصبحت مركزًا لعمليات إنفاذ القانون التي تقوم بها الإدارة.

أعرب الديمقراطيون عن معارضتهم لتمرير مشروع قانون أقره مجلس النواب يتضمن تمويلًا جديدًا لوزارة الأمن الداخلي، وذلك بسبب نهج الرئيس دونالد ترامب المتشدد، وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية الشهر، فقد تدخل الحكومة في إغلاق جزئي.

وعلى الرغم من أن تمويل إدارة الهجرة والجمارك هو محور الخلاف، فليس من الواضح ما إذا كان للإغلاق أي تأثير فعلي على عمل الوكالة.

ويعود ذلك إلى تخصيص الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ مبلغ 75 مليار دولار لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) العام الماضي، بموجب قانون “قانون واحد كبير وجميل” الذي يُعدّ من أبرز إنجازات ترامب.

يُضاف هذا المبلغ، الذي يُمكن إنفاقه على مدى أربع سنوات، إلى التمويل المخصص للوكالة، ما يسمح لها بمواصلة جهودها المكثفة في مجال إنفاذ قوانين الهجرة، وذكرت الإذاعة الوطنية العامة (NPR) أن الوكالة تلقت في عام 2024 ما يقارب 10 مليارات دولار من التمويل المخصص.

وقد عاد ترامب إلى السلطة بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية، مرتكزًا في حملته الانتخابية على تنفيذ عمليات ترحيل جماعية، وساهمت الـ 75 مليار دولار الإضافية التي أُقرت العام الماضي في تعزيز جهود إدارته في هذا الصدد على مستوى البلاد. وأعلنت الإدارة أنها تهدف إلى ترحيل ما يصل إلى مليون شخص سنويًا.

وحذرت النائبة روزا ديلورو، الديمقراطية عن ولاية كونيتيكت والعضو البارز في لجنة المخصصات بمجلس النواب، في يناير من أن فشل مشروع قانون المخصصات سيؤدي إلى توقف خدمات حكومية حيوية، بينما سيسمح لوكالة ICE بمواصلة عملها دون أي تغييرات.

وكتبت: “إن مشروع قانون تمويل الأمن الداخلي يتجاوز نطاق إدارة الهجرة والجمارك. فإذا سمحنا بانقطاع التمويل، سيُجبر عملاء إدارة أمن النقل على العمل دون أجر، وقد تتأخر مساعدات الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، وسيتأثر خفر السواحل الأمريكي سلبًا”.

وأضافت: “كل ذلك بينما تستمر إدارة الهجرة والجمارك في العمل دون أي تغيير في عملياتها بفضل مبلغ 75 مليار دولار حصلت عليه بموجب قانون التمويل الشامل. إن قرار التمويل المؤقت سيُزيل الضوابط التي وضعناها، ويمنح السلطة للرئيس ترامب وستيفن ميلر والوزيرة نويم”.

وقد صوتت ديلورو، مثل معظم الديمقراطيين في مجلس النواب، ضد مشروع القانون، مشيرةً إلى “الاستهتار الصارخ بسيادة القانون” من جانب إدارة الهجرة والجمارك.

وفي بيانٍ لمجلة نيوزويك، صرّحت مساعدة وزيرة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، بأن أعضاء مجلس الشيوخ “سيعرقلون تمويلًا حيويًا لوزارة الأمن الداخلي، وهو التمويل الذي يحافظ على أمن بلادنا وسلامة شعبنا، بدءًا من إدارة أمن النقل والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، وصولًا إلى خفر السواحل الأمريكي ودوريات الحدود”.

كما صرحت: “يدعم هذا التمويل الأمن القومي وعمليات الطوارئ الوطنية الحيوية، بما في ذلك استجابة وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA) لعاصفة ثلجية تاريخية أثرت على 250 مليون أمريكي. قد تُماطل واشنطن، لكن سلامة الشعب الأمريكي لن تنتظر”.

دعوة ديمقراطية لإصلاح إدارة الهجرة والجمارك (ICE) لتمرير مشروع قانون التمويل

ويقول الديمقراطيون إنه يجب تضمين إصلاحات في مشروع القانون لكبح جماح إدارة الهجرة والجمارك (ICE) لكسب دعمهم لمشروع قانون التمويل.

يتطلب مشروع القانون 60 صوتًا لتجنب إمكانية تعطيله في مجلس الشيوخ، ولا يملك الجمهوريون سوى أغلبية 53-47، لذا فهو بحاجة إلى بعض الدعم الديمقراطي.

وقد أشار بعض الديمقراطيين الذين كانوا مترددين في دعم عمليات الإغلاق الحكومي في الماضي إلى أنهم لن يصوتوا لصالح مشروع قانون وزارة الأمن الداخلي.

كما كتبت السيناتور جين شاهين، وهي ديمقراطية وسطية من ولاية نيو هامبشاير، والتي كان لها دور محوري في التوصل إلى اتفاق لإنهاء إغلاق الحكومة العام الماضي، في بيان لها أنها لن تصوت لصالح تمويل إضافي لوزارة الأمن الداخلي حتى يتم تطبيق الإصلاحات.

وكتبت: “هناك حاجة ماسة للإصلاح في وزارة الأمن الداخلي، وردّهم غير النزيه على وفاة مواطن أمريكي يؤكد ذلك. هناك إجماع واسع بين الحزبين على 96% من تمويل الحكومة. يجب على مجلس الشيوخ فصل مشاريع قوانين الاعتمادات الخمسة عن تمويل وزارة الأمن الداخلي وإقرارها فورًا لتجنب الإغلاق الحكومي”.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، إن الشروط تتطلب إنهاء “الدوريات المتنقلة”، وإلزام العملاء بالحصول على أوامر اعتقال محددة، وإلزام الضباط بارتداء بطاقات تعريف وكاميرات مثبتة على الجسم، وإجراء تحقيقات مستقلة في حوادث إطلاق النار الأخيرة من قبل العملاء، ووضع حد لتوسع نطاق مهام الوزارة، ومنع وزارة الأمن الداخلي من دخول المدارس والكنائس.

وأضاف مورفي: “لا جدوى من تزويد وزارة الأمن الداخلي بتمويل إضافي ما لم تُجرَ هذه الإصلاحات”.

وكان مجلس النواب قد أقرّ مشروع قانون التمويل في وقت سابق من شهر يناير بعد حصوله على دعم سبعة ديمقراطيين.

حادثة إطلاق النار على أليكس بريتي تُثير المزيد من التدقيق في عمل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)

أدى إطلاق النار على أليكس بريتي، البالغ من العمر 37 عامًا، في مينيابوليس خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى زيادة التدقيق في تصرفات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE).

قُتل بريتي برصاص ضابط من دورية الحدود الأمريكية في مينيابوليس يوم السبت، وسط احتجاجات على عمليات إدارة ترامب في المدينة.

واجه بعض مسؤولي إدارة ترامب، مثل وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، انتقادات حادة بسبب تصريحاتهم بشأن بريتي. وتقول وزارة الأمن الداخلي إن بريتي “اقترب من ضباط دورية الحدود الأمريكية وهو يحمل مسدسًا نصف آلي عيار 9 ملم”.

ومع ذلك، تُظهر مقاطع فيديو تحققت منها وسائل إعلامية مختلفة أن بريتي كان يحمل هاتفًا في يده اليمنى، بينما لم يكن يحمل شيئًا في يده اليسرى، قبل إطلاق النار عليه.

كان بريتي يحمل سلاحًا مرخصًا وقت وفاته، وتشير السجلات إلى عدم وجود سوابق جنائية خطيرة، وفقًا للسلطات والوثائق العامة التي استشهدت بها وسائل الإعلام المحلية.

جاء إطلاق النار بعد أسابيع قليلة من مقتل رينيه غود، البالغة من العمر 37 عامًا، برصاص أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، في مينيابوليس أيضًا.

آراء الناس

ومن جانبها كتبت السيناتور إليزابيث وارين، الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس، إلى موقع X: “إذا رفض الجمهوريون في مجلس الشيوخ حذف مشروع قانون وزارة الأمن الداخلي لفرض قيود حقيقية على إدارة الهجرة والجمارك – واحتجاز الجزء الأكبر من التمويل الحكومي – فإنهم بذلك يتواطؤون في الفوضى ويتحملون مسؤولية الإغلاق الحكومي المحتمل. لقد حان الوقت لوقف عنف إدارة الهجرة والجمارك.”

وكتبت النائبة أنجي كريغ، الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا، إلى موقع X: “من المقرر أن يصوّت مجلس الشيوخ على تمويل وزارة الأمن الداخلي الأسبوع المقبل، ولا يستطيع الجمهوريون تمريره دون دعم الديمقراطيين. هذا هو الوقت المناسب للديمقراطيين في مجلس الشيوخ للوقوف بثبات وحجب التمويل عن هذه الوكالة الخارجة عن القانون. لقد طفح الكيل. أغلقوا وزارة الأمن الداخلي.”

كما كتب السيناتور توم كوتون، الجمهوري عن ولاية أركنساس، إلى موقع X: “أقرّ الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بأن إغلاق الحكومة لن يؤثر على عمليات إدارة الهجرة والجمارك، ومع ذلك يهددون بتنفيذه. أما الجمهوريون في مجلس الشيوخ فهم على أتم الاستعداد لتمويل الحكومة بالكامل.”

وأمام الكونغرس مهلة حتى نهاية يناير للتوصل إلى اتفاق لتجنب الإغلاق.

وتشير توقعات مكاتب المراهنات حاليًا إلى ترجيح احتمالية الإغلاق، ويُظهر موقع كالشي أن احتمالية إغلاق الحكومة تبلغ 72.5% حتى صباح الأربعاء.

توالي العواصف على معظم أنحاء الولايات المتحدة… في حين لم يتضح مسار العاصفة القادمة بعد

ترجمة: رؤية نيوز

لا تزال قسوة الشتاء تسيطر على شرق الولايات المتحدة، حيث ستشهد الأيام القادمة انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، لتصل إلى شبه جزيرة فلوريدا الدافئة سابقًا، مع توقعات بهبوب عاصفة ثلجية قوية قد تضرب ساحل المحيط الأطلسي.

من المتوقع أن يستمر البرد القارس حتى الأسبوع الأول من فبراير على الأقل، كما يراقب خبراء الأرصاد الجوية ما قد يتحول إلى “إعصار قنبلة” – وهي عاصفة تتطور بسرعة وتُعدّ نسخة شتوية من الإعصار – تتشكل قبالة سواحل كارولينا ليلة الجمعة إلى السبت.

وقال خبير الأرصاد الجوية بيتر مولينكس، من مركز التنبؤات الجوية التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي: “يبدو أن عاصفة شتوية قوية قادمة إلى كارولينا”.

قد تتسبب هذه العاصفة في تساقط ثلوج كثيفة – لا تقل عن 15 سنتيمترًا – مع انعدام الرؤية – في كارولينا وشمال جورجيا وجنوب فرجينيا. بعد ذلك، قد ينحرف مسار العاصفة ويهجم على طول الطريق السريع 95 من مساء السبت إلى صباح الأحد، مُلقيًا بكميات هائلة من الثلوج من واشنطن إلى بوسطن، مما يزيد من شلل الحركة في معظم أنحاء البلاد. أو قد يكون تأثيرها محدودًا، مُقتصرًا على مناطق مثل كيب كود.

أو قد تنحرف ببساطة نحو البحر دون أن تُلحق أي ضرر، ولم يستقر خبراء الأرصاد الجوية ونماذج التنبؤات الجوية بعد على سيناريو مُحدد.

وقال جيمس بيلانجر، نائب رئيس قسم الأرصاد الجوية في قناة الطقس والشركة الأم: “هناك ثقة أكبر بكثير في المناطق الساحلية من كارولينا وفرجينيا في احتمال تساقط ثلوج كثيفة خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع. السؤال الحقيقي هو المسار الذي ستسلكه العاصفة بعد ذلك”.

وقال ريان ماو، خبير الأرصاد الجوية المستقل وكبير العلماء السابق في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، إن الوضع بالنسبة لمنطقة وسط المحيط الأطلسي وشماله “إما أن يكون تساقطًا كثيفًا أو لا شيء”. وأضاف: “إذا اتجهت العاصفة (على طول الساحل) فسيكون حدثًا جللًا”.

ويوم الثلاثاء، كانت نماذج التنبؤات الجوية متباينة للغاية، من توقعات تشير إلى اتجاهها نحو البحر أو نحو فيلادلفيا. وبحلول صباح الأربعاء، بدأت هذه النماذج تتفق على أنه “من المرجح أن نشهد نوعًا من العاصفة الساحلية القوية في مكان ما شرق ولاية نورث كارولينا، قبالة ساحل ديلمارفا، لكنها لا تزال مختلفة حول موقعها”، كما قال مولينكس.

وأضاف مولينكس أن احتمالات ابتعاد العاصفة عن الساحل الشرقي تمامًا قد تضاءلت صباح الأربعاء، لكنها لم تختفِ تمامًا.

وقال مولينكس: “من بين جميع الاحتمالات، ربما يكون الوضع الأكثر غموضًا من واشنطن العاصمة إلى نيويورك”، وأضاف أن مجرد اختلاف 80 كيلومترًا في مركز العاصفة سيكون حاسمًا.

وقال دان بيدينوفسكي، كبير خبراء الأرصاد الجوية في أكيوويذر، إنه قد يكون من الصعب على جنوب وسط المحيط الأطلسي تجنب تساقط الثلوج، سواء كانت قليلة أو كثيرة.

ستكون هذه العاصفة أقوى من سابقتها، وأوضح خبراء الأرصاد الجوية أن عاصفة نهاية هذا الأسبوع ستختلف عن العاصفة السابقة، التي بدأت بهواء رطب من المحيط الهادئ، امتزج مع هبوب قوي للهواء القطبي من دوامة قطبية ممتدة، مدعومة بمزيد من الرطوبة من الجنوب والشرق.

كانت العاصفة السابقة خفيفة الرياح، أما هذه فستولد رياحًا عاتية، حتى لو لم تصل الثلوج إلى منطقة واشنطن، مما سيؤدي إلى هبات رياح قد تصل سرعتها إلى 65 كيلومترًا في الساعة، وانخفاض حاد في درجات الحرارة المحسوسة إلى ما يقارب 18 درجة مئوية تحت الصفر، وفقًا لمولينكس.

وقال بيدينوفسكي: “يبدو أنها عاصفة قوية وعنيفة، لذا ستشهد جميع المناطق رياحًا عاتية”، حتى المناطق الداخلية التي لن تشهد تساقطًا للثلوج مثل بيتسبرغ. وأضاف أن الرياح القوية قد تخفض درجات الحرارة نهارًا من حوالي 10 درجات مئوية إلى ما يُشعر به وكأنه تحت الصفر.

ووصف بيلانجر العاصفة التي تتشكل حول ساحل خليج المكسيك الأمريكي، والتي تعبر المحيط الأطلسي وتتجه شمالًا على طول الساحل، قائلًا: “هذه عاصفة شمالية شرقية كلاسيكية”.

اتحاد الهواء البارد والمياه الدافئة لتكوين عاصفة قوية

وفي هذه الحالة، أحد العوامل الرئيسية هو ارتفاع درجة حرارة المياه في خليج المكسيك عن المعدل الطبيعي – جزئيًا بسبب تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري – بالإضافة إلى تيار الخليج الأطلسي الدافئ دائمًا، كما أوضحت برناديت وودز بلاكي، كبيرة خبراء الأرصاد الجوية في منظمة “كلايمت سنترال” غير الربحية.

عندما يحدث ذلك، “تجذب العاصفة المزيد من الرطوبة، مما يمنحها مزيدًا من القوة”، على حد قولها.

بمجرد اقتراب مركز العاصفة من كارولاينا، سينخفض ​​ضغطها بشكل كبير، لدرجة تجعلها تُصنف ضمن ما يُعرف في الأرصاد الجوية بـ”التكوّن القنبلة” أو “الإعصار القنبلة”. وهذا سيمنحها تأثير إعصار متوسط ​​القوة، بما في ذلك رياح عاتية، ولكن في فصل الشتاء، كما أوضح ماو وبيلانجر.

وأضاف ماو أنه في حال وصول العاصفة إلى اليابسة، فإن تلك الرياح والثلوج المتراكمة قد تتسبب في أكوام ثلجية هائلة تكفي لدفن السيارات.

استمرار البرد القارس ويمتد جنوبًا

والأكيد أن موجة البرد القارس في الغرب الأوسط والشرق ستستمر حتى منتصف فبراير، مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة سيظل أقل من المعدل الطبيعي، وفقًا لخبراء الأرصاد الجوية.

وقال بيدينوفسكي إن عاصفة نهاية الأسبوع القادمة “ستجلب معها هذا البرد القارس وتنتشر في قلب شبه جزيرة فلوريدا”، وتتوقع الأرصاد الجوية أن تنخفض درجات الحرارة في أورلاندو إلى ما دون الصفر بكثير، لتصل إلى 9 درجات مئوية فقط، محطمةً بذلك الأرقام القياسية، بينما ستشهد ميامي وكي ويست درجات حرارة باردة قياسية يومي الأحد والاثنين.

وكانت توقعات الطقس في فلوريدا باردة بما يكفي لإثارة مخاوف بشأن الأضرار التي قد تلحق بمحاصيل الحمضيات والفراولة في الولاية.

وقال ماو: “نحن مقبلون على فترة برد قارس”.

وتستمر العواصف

وأضاف ماو أن النماذج طويلة المدى تتوقع عاصفة أخرى في نهاية الأسبوع الأول من فبراير بعد عاصفة نهاية الأسبوع الحالية، ويرى خبراء الأرصاد الجوية أن شرق البلاد يعاني من موجة برد قارس وعواصف ثلجية بسبب هبوب هواء قطبي دافئ وهبوب مياه دافئة.

لا تحدث العواصف الثلجية على الساحل الشرقي كثيراً، ولكن “عندما تحدث، تكون متفرقة”، كما يقول لويس أوتشيليني، المدير السابق لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، ومؤلف كتب في علم الأرصاد الجوية عن العواصف الثلجية الشتوية.

سفير مصر في سنغافورة: الثقافة والفن ركيزتان أساسيتان للقوة الناعمة المصرية

خاص: رؤية نيوز

أكد السفير أحمد مصطفى، سفير جمهورية مصر العربية لدى سنغافورة، أن الفن والثقافة يمثلان إحدى أهم أدوات القوة الناعمة لمصر، وقوة تأثيرية عابرة للحدود والثقافات، مشددًا على أن الفن لغة إنسانية عالمية لا تحتاج إلى ترجمة، إذ تخاطب العقل والقلب وتصل إلى جميع الشعوب.

جاء ذلك خلال كلمة السفير في افتتاح معرض «عبور خطوط العرض» (Crossing Latitudes) في سنغافورة، الذي تشارك فيه الفنانة المصرية سلوى الحمامصي إلى جانب الفنان السنغافوري ويلسون شيا، ويُقام في مركز نانيانغ ستار للفنون ضمن فعاليات أسبوع سنغافورة للفنون، أحد أبرز المواسم الفنية الدولية في آسيا.

وأوضح السفير أن المعرض يضم مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية التي تعكس تعدد المدارس والأساليب، بما يمنح الزائر تجربة فنية ثرية، مؤكدًا أن هذا التنوع يعكس قدرة الفن على تجاوز الحدود التقليدية للتعبير، وخلق مساحات مشتركة للفهم الإنساني.

وأشار في كلمته إلى أن التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي، على أهميتها، لا يمكن أن تحل محل التفاعل الإنساني المباشر، مؤكدًا أن فهم الثقافات المختلفة يتطلب اللقاء والحوار ومشاهدة الفنون عن قرب، لا سيما في دول ذات حضارات عريقة مثل مصر والصين والهند.

وشدد السفير أحمد مصطفى على أن مصر تولي أهمية كبرى للثقافة والفنون والآداب والموسيقى باعتبارها ركائز أساسية لقوتها الناعمة، مشيرًا إلى أن التراث الفني والحضاري المصري الممتد لآلاف السنين لا يزال مصدر إلهام وتأثير عالمي حتى اليوم.

كما أكد أن المنطقة العربية، التي تضم 22 دولة تتشارك اللغة والتراث والعديد من القواسم الحضارية، تتحمل مسؤولية مشتركة في تقديم ثقافتها الحقيقية إلى العالم، وتعزيز الحوار الثقافي والتفاهم الإنساني من خلال الفن والإبداع.

واختتم السفير كلمته بالتأكيد على أن دعم الفنانين والمثقفين، وتعزيز المبادرات الثقافية الدولية، يمثلان ركيزة أساسية للدبلوماسية الثقافية المصرية، معربًا عن تقديره للحضور من دبلوماسيين وفنانين ومهتمين بالشأن الثقافي، ومتمنيًا لهم تجربة فنية ملهمة.

ويقدّم معرض «عبور خطوط العرض» حوارًا بصريًا بين التجربة الفنية المصرية ذات الجذور الحضارية العميقة، والمشهد الفني السنغافوري المعاصر، في إطار يعكس تلاقي الثقافات وتجاوز الحدود الجغرافية، وذلك في مركز سنغافورة للتبادل الثقافي.

وشهد افتتاح المعرض حضور عدد من السفراء المعتمدين لدى سنغافورة، من بينهم السفير السعودي محمد بن عبدالله الغامدي وحرمه، والسفير الأردني الدكتور سعيد خالد محمد الردايدة، والسفير الكويتي أحمد عبدالناصر الشريم، والسفيرة الكوبية ليزبت كيسادا لونا، والسفير الأرجنتيني ماوريسيو نين.

كما تشارك الفنانة التشكيلية المصرية سلوى الحمامصي في معرض جماعي دولي آخر تحت عنوان «الطريق إلى الإتقان»، يُقام في معرض تيمبوسو للفنون (Tembusu Art Gallery) ضمن فعاليات أسبوع سنغافورة للفنون 2026، بعملين فنيين بعنوان «قوارب أسوان» و*«نهر النيل في أسوان»*، منفذين بتقنية الزيت على القماش، ومستلهمين من البيئة المصرية ونهر النيل، وذلك بمشاركة نخبة من الفنانين المحليين والدوليين.

ويقدّم المعرض تجربة فنية متنوعة تسلط الضوء على مفهوم «الطريق إلى الإتقان» من خلال أعمال تنتمي إلى مدارس وأساليب مختلفة، في إطار حوار فني عابر للثقافات.

ويشرف على تنسيق المعرض القيم الفني كيسي تشن، الذي يطرح رؤية فنية تركز على رحلة الفنان نحو الإتقان بوصفها مسارًا مستمرًا من البحث والتجريب والتفاعل الإنساني، وقد شهد حفل الافتتاح حضورًا لافتًا من الفنانين والنقاد والدبلوماسيين ومهتمي الفنون.

وتُعد سلوى الحمامصي كاتبة وفنانة مصرية محترفة تقيم حاليًا في سنغافورة، وعضوًا فاعلًا في جمعية الفنانين التشكيليين المصريين. وقد انخرطت في المشهد الفني منذ عام 2011، وشاركت في معارض دولية عبر قارات متعددة، ما أتاح لها عرض أعمالها والمساهمة في تشكيل حوارات إبداعية داخل بيئات ثقافية متنوعة.

كما قامت بتنسيق العديد من المعارض الجماعية، تعبيرًا عن التزامها بدعم الفنانين الآخرين إلى جانب تطوير تجربتها الفنية الخاصة. وقد عُرضت أعمالها في معارض فردية في مصر، وإيرلندا، وزامبيا، وسنغافورة، بما يعكس حضورها الدولي والطابع الإنساني العالمي لتجربتها الفنية.

وتستمد سلوى إلهامها من جذورها المصرية ومن خبراتها الحياتية أثناء إقامتها خارج الوطن، ولا تزال أعمالها في تطور مستمر يتسم بالعمق الثقافي والحمولة العاطفية والبحث الدائم.

وعلى الصعيد الأدبي، تُعد سلوى الحمامصي من الأصوات المصرية التي جمعت بين القصة القصيرة وأدب الرحلات، وصدرت لها أعمال باللغتين العربية والإنجليزية، من بينها:

The Arid Forty، A Bride from Russia، Egypt, the Valley of Life، Diaries of an Expat in Singapore، إضافة إلى «رحلات بنت بطوطة في أوروبا» و*«مذكرات مغتربة في سنغافورة»*، كما شاركت في عدد من المجموعات القصصية الدولية.

شركة فيزا تعتزم السماح لحاملي بطاقاتها الائتمانية بإنفاق مكافآتهم في حسابات ترامب

ترجمة: رؤية نيوز

“ماذا لو أمكنك استخدام مكافآت بطاقاتك الائتمانية للاستثمار في مستقبل أبنائك؟”

هذا ما صرّح به الرئيس التنفيذي لشركة فيزا، رايان ماكينيرني، أن شركته تخطط لتحقيقه.

ففي كلمة متلفزة ألقاها أمام قمة “حسابات ترامب” في واشنطن العاصمة يوم الأربعاء، قال ماكينيرني إن الشركة تسعى إلى “مساعدة العائلات على الادخار لمستقبل أبنائها من خلال مشترياتهم اليومية”.

وقال متحدث باسم فيزا إن الشركة “ستعمل مع شركائها من المؤسسات المالية الأمريكية لتفعيل ميزة جديدة تتيح لحاملي البطاقات خيار تحويل مكافآت بطاقاتهم الائتمانية إلى حسابات ترامب”.

الرئيس التنفيذي لشركة فيزا، رايان ماكينيرني

وأضاف المتحدث: “إنها طريقة سهلة للعائلات لتحويل المكافآت المكتسبة من مشترياتهم اليومية إلى مدخرات لمستقبل أبنائهم”.

وقد أشار الرئيس دونالد ترامب إلى هذه الخطة خلال كلمته أمام القمة، واصفًا إياها بأنها “خطوة هامة”.

ولا تتوفر حاليًا تفاصيل إضافية، بما في ذلك موعد إطلاق البرنامج والبطاقات المؤهلة.

وقال ماكينيرني: “من خلال هذا البرنامج الجديد، نساهم في هذا الجهد المهم لربط المزيد من الناس بالاقتصاد العالمي، وفتح قناة أخرى للعائلات لدعم أطفالها، وضمان مشاركة الجيل القادم في ازدهار بلادنا مستقبلاً”.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، انضم بنكا جيه بي مورغان وبنك أوف أمريكا إلى قائمة الشركات التي تعتزم مضاعفة مساهمة الحكومة الفيدرالية البالغة 1000 دولار في حسابات ترامب الخاصة بموظفيها.

ومن المقرر إطلاق حسابات الاستثمار، التي أُنشئت كجزء من “قانون ترامب الكبير والجميل”، في 4 يوليو، وستكون متاحة للمواطنين الأمريكيين دون سن 18 عامًا.

وسيحصل الأطفال المولودون بين 1 يناير 2025 و31 ديسمبر 2028 على مساهمة قدرها 1000 دولار من الحكومة الفيدرالية.

ويرى بعض المؤيدين في هذه الحسابات وسيلةً لاستثمار الجيل القادم في الرأسمالية، في ظل توجه بعض الأمريكيين نحو معارضة النظام الاقتصادي القائم منذ زمن طويل.

فوز مرشحة ديمقراطية في انتخابات مينيسوتا بنسبة 95% من الأصوات وسط حملة قمعية من ICE

ترجمة: رؤية نيوز

فاز الديمقراطيون في انتخابات فرعية لمجلس نواب ولاية مينيسوتا، في ظل تداعيات حملة الرئيس دونالد ترامب على الهجرة.

فازت المحامية ميغ لوغر-نيكولاي بمقعد الدائرة 64A يوم الثلاثاء بأكثر من 95% من الأصوات، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس، وحصل منافسها الجمهوري دان والش على حوالي 4.4%.

في الوقت نفسه، فازت شيلي باك، الرئيسة السابقة للمجلس القبلي لمجتمع براري آيلاند الهندي، بمقعد الدائرة 47A بنسبة 97.6% من الأصوات، وقد ترشحت باك دون منافسة.

تأتي هذه الانتخابات وسط ردود فعل غاضبة على مقتل رينيه غود وأليكس بريتي برصاص عملاء فيدراليين في مينيابوليس هذا العام.

أهمية هذه النتائج

يعني فوز الديمقراطيين عودة التوازن الحزبي في مجلس نواب مينيسوتا، وستعمل الأحزاب الآن بموجب اتفاقية تقاسم السلطة السابقة.

مع أن الديمقراطيين لن يتمكنوا من تنفيذ برنامجهم السياسي دون دعم الجمهوريين، إلا أن النتائج تعني تمتعهم بنفوذ أكبر في المجلس، ما يُمكّنهم من عرقلة سياسات الجمهوريين.

وعلى الرغم من أن الانتخابات جرت في دوائر انتخابية ذات ميول ديمقراطية، إلا أن لوغر-نيكولاي فازت بنسبة تصويت أعلى بكثير مقارنةً بالانتخابات السابقة في نوفمبر 2024، حيث فازت الديمقراطية كاهلي فانغ هير بنسبة 83.2% من الأصوات.

جاءت الانتخابات بعد انتخاب الديمقراطيين الذين كانوا يشغلون المقاعد سابقًا لمناصب أخرى في نوفمبر، ما أدى إلى شغورها.

حُسمت هذه الانتصارات بعد أيام من مقتل بريتي، ممرض العناية المركزة، برصاص عميل فيدرالي للهجرة في مينيسوتا يوم السبت خلال عملية إنفاذ قانون.

كان مقتله ثاني حادث إطلاق نار مميت من قبل ضابط فيدرالي في المدينة هذا الشهر، بعد مقتل رينيه نيكول غود في 7 يناير.

واجهت إدارة ترامب ضغوطًا بسبب ردها على حادثة القتل. أرسل ترامب مسؤول الحدود توم هومان إلى الولاية، ودعا العديد من السياسيين البارزين إلى إلغاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية.

ما يقوله الناس

من جانبه قال رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية، كين مارتن، في بيان: “مجتمعي يتألم، لكننا أيضًا نناضل ونتكاتف، من أجل بعضنا البعض وفي صناديق الاقتراع. مع فوز النائبين المنتخبين باك ولوغر-نيكولاي، أصبح لدى سكان مينيسوتا الآن بطلان ديمقراطيان آخران سيناضلان من أجل خفض التكاليف، وحماية الرعاية الصحية، وحماية مجتمعنا من التجاوزات الفيدرالية والعنف”.

وأضاف: “لم يكن من المهم قط كما هو الآن أن يستخدم الديمقراطيون كل الوسائل المتاحة لهم للتصدي لدونالد ترامب وحلفائه الجبناء، وخاصة هنا في مينيسوتا، وهم يحاولون تشتيتنا وزرع الفرقة بيننا. بينما يُدمر الجمهوريون اقتصادنا ويُثيرون الفوضى، يقف الديمقراطيون إلى جانب الأسر العاملة. سننظم صفوفنا وسنحقق الفوز في جميع أنحاء مينيسوتا عام ٢٠٢٦ وما بعده”.

ومن المُقرر أن تُجرى سلسلة من انتخابات التجديد النصفي في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك مينيسوتا، في نوفمبر ٢٠٢٦.

فيديو: هجوم على النائبة إلهان عمر خلال اجتماع جماهيري في مينيابوليس

ترجمة: رؤية نيوز

تعرضت النائبة الأمريكية إلهان عمر لهجوم من قِبل رجل قام برش سائل مجهول عليها خلال اجتماع جماهيري في مينيابوليس، وذلك أثناء مطالبتها بمحاسبة المسؤولين الفيدراليين المشرفين على سياسات الهجرة المتشددة للرئيس دونالد ترامب.

وقال مكتبها في بيان مساء الثلاثاء: “حاول أحد المحرضين مهاجمة النائبة برش مادة مجهولة باستخدام حقنة. وقد ألقت قوات الأمن وشرطة مينيابوليس القبض على الشخص بسرعة، وهو الآن رهن الاحتجاز”.

وأضاف البيان: “النائبة بخير. وقد واصلت اجتماعها الجماهيري لأنها لا تسمح للمتنمرين بالانتصار”.

عمر، وهي ديمقراطية تمثل دائرة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا، لطالما كانت من أشد معارضي ترامب، كما أنها هدف دائم لغضبه في منشوراته وخطاباته على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك في وقت سابق من يوم الثلاثاء في ولاية أيوا.

وُلدت عمر في مقديشو، الصومال، وبرزت كأحد أبرز معارضي الحزب الديمقراطي لتشديد إدارة ترامب الرقابة على المهاجرين الصوماليين في الولايات المتحدة، والذين استقرّ الكثير منهم في مينيسوتا، وانتُخبت لأول مرة لعضوية الكونغرس عام ٢٠١٨.

وقالت عمر بعد السيطرة على المشتبه به: “هذه هي الحقيقة التي لا يفهمها أمثال هذا الرجل البغيض. نحن مينيسوتا أقوياء، وسنبقى صامدين في وجه أي شيء قد يُلقى علينا”.

وأصدرت شرطة الكابيتول الأمريكي بيانًا قالت فيه إن المشتبه به سيُحاكم “بسرعة”، وأشادت “بالاستجابة السريعة لأفراد الأمن في الموقع وشركائنا في إنفاذ القانون المحليين”.

وجاءت هذه الحادثة يوم الثلاثاء بالتزامن مع نشر شرطة الكابيتول بيانات جديدة تُظهر ارتفاعًا حادًا في التهديدات الموجهة ضد أعضاء الكونغرس.

وذكرت الشرطة أن قسم تقييم التهديدات التابع لها حقق في ١٤٩٣٨ حالة من التصريحات والسلوكيات المثيرة للقلق الموجهة ضد المشرعين وعائلاتهم وموظفيهم ومجمع الكابيتول في عام ٢٠٢٥، بزيادة تتجاوز ٥٠٪ مقارنة بالعام السابق.

وصرح قائد شرطة الكابيتول، مايكل سوليفان، بأن الوكالة عززت التنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون على مستوى البلاد لحماية النواب أثناء غيابهم عن واشنطن، مشيرًا إلى أن اتفاقيات الأمن الرسمية مع إدارات الشرطة المحلية تضاعفت ثلاث مرات العام الماضي، لتتجاوز 350 اتفاقية.

وأوضحت شرطة الكابيتول أن التهديدات تشمل كلا الحزبين السياسيين، وأنها تتزايد في مصدرها عبر الإنترنت، حيث ساهم “الشعور الزائف بالتخفي” في زيادة التحقيقات. وأكد المسؤولون أن الحد من الخطاب السياسي العنيف سيكون من بين أكثر الطرق فعالية لكبح التهديدات على مستوى البلاد.

Security tackles man who sprayed unidentified liquid on Ilhan Omar at town hall

روبيو يُحذّر من عمل عسكري مُحتمل إذا انحرف قادة فنزويلا الجدد عن أهداف الولايات المتحدة

ترجمة: رؤية نيوز

يعتزم وزير الخارجية ماركو روبيو، يوم الأربعاء، تحذير إدارة ترامب من استعدادها لاتخاذ إجراء عسكري جديد ضد فنزويلا إذا انحرفت القيادة المؤقتة للبلاد عن توقعات الولايات المتحدة.

وفي شهادته المُعدّة لجلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، يقول روبيو إن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع فنزويلا، وأن قادتها المؤقتين يتعاونون، لكنه يُشير إلى أن إدارة ترامب لا تستبعد استخدام قوة إضافية إذا لزم الأمر، وذلك في أعقاب عملية القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو مطلع هذا الشهر.

وسيقول روبيو، وفقًا لبيانه الافتتاحي المُعدّ الذي نشرته وزارة الخارجية يوم الثلاثاء: “نحن على استعداد لاستخدام القوة لضمان أقصى قدر من التعاون إذا فشلت الوسائل الأخرى. نأمل ألا يكون ذلك ضروريًا، لكننا لن نتخلى أبدًا عن واجبنا تجاه الشعب الأمريكي ومهمتنا في هذه المنطقة”.

كما هو معتاد، سيسعى روبيو، السيناتور السابق عن ولاية فلوريدا، إلى إقناع زملائه السابقين في الكونغرس بإحدى أولويات الرئيس دونالد ترامب الأكثر إثارة للجدل.

ومع تذبذب السياسة الخارجية للإدارة بين نصف الكرة الغربي وأوروبا والشرق الأوسط، قد يُطلب من روبيو أيضًا تهدئة المخاوف التي ظهرت مؤخرًا داخل حزبه بشأن جهود مثل مطالبة ترامب بضم غرينلاند.

وفي جلسة الاستماع التي تركز على فنزويلا، سيدافع روبيو عن قرارات ترامب بإزاحة مادورو لمحاكمته بتهم تهريب المخدرات في الولايات المتحدة، ومواصلة الضربات العسكرية المميتة على قوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات، ومصادرة ناقلات النفط الفنزويلية الخاضعة للعقوبات، وذلك وفقًا للبيان المُعدّ. وسيرفض مجددًا الادعاءات بأن ترامب ينتهك الدستور باتخاذه مثل هذه الإجراءات.

وسيقول، وفقًا للبيان المُعدّ: “لا توجد حرب ضد فنزويلا، ولم نحتل أي بلد. لا توجد قوات أمريكية على الأرض. كانت هذه عملية لدعم جهود إنفاذ القانون”.

 

لم يقيّد الكونغرس ترامب بشأن فنزويلا

أدان الديمقراطيون في الكونغرس تحركات ترامب باعتبارها تجاوزًا لصلاحيات السلطة التنفيذية، بينما أيّدها معظم الجمهوريين – وليس جميعهم – باعتبارها ممارسة مشروعة للسلطة الرئاسية.

رفض مجلس النواب بفارق ضئيل قرارًا بشأن قانون صلاحيات الحرب كان من شأنه أن يُلزم ترامب بسحب القوات الأمريكية من فنزويلا. وكما سيُجادل روبيو، تُصرّ الإدارة على عدم وجود أي قوات أمريكية على الأرض في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، على الرغم من الحشد العسكري الكبير في المنطقة.

وكان الديمقراطيون قد جادلوا بأن القرار كان ضروريًا بعد الغارة الأمريكية للقبض على مادورو، ولأن ترامب قد أعلن عن خطط للسيطرة على صناعة النفط في البلاد لسنوات قادمة.

وقد بدأت ردود الفعل في المحاكم أيضًا، حيث رفعت عائلات مواطنين من ترينيداد قُتلا في غارة بحرية شنّتها إدارة ترامب ما يُعتقد أنها أول قضية قتل غير مشروع تنشأ عن الحملة الانتخابية، وقد أسفرت ثلاثون غارة على قوارب في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ عن مقتل ما لا يقل عن 126 شخصًا منذ سبتمبر.

تتخذ الولايات المتحدة خطوات لتطبيع العلاقات، مع استمرارها في توجيه التحذيرات. فبينما تواصل الضغط على من تصفهم إدارة ترامب بـ”تجار المخدرات” دون تقديم أدلة، يعمل المسؤولون الأمريكيون أيضًا على تطبيع العلاقات مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريغيز. ومع ذلك، سيوضح روبيو في شهادته أنه ليس أمامها خيار يُذكر سوى الامتثال لمطالب ترامب.

وسيقول روبيو: “تُدرك رودريغيز جيدًا مصير مادورو؛ ونعتقد أن مصلحتها الشخصية تتوافق مع تحقيق أهدافنا الرئيسية”، مشيرًا إلى أن هذه الأهداف تشمل فتح قطاع الطاقة الفنزويلي أمام الشركات الأمريكية، ومنحها أولوية الوصول إلى الإنتاج، واستخدام عائدات النفط لشراء سلع أمريكية، وإنهاء دعم صادرات النفط إلى كوبا.

وقالت رودريغيز، التي شغلت سابقًا منصب نائبة الرئيس مادورو، يوم الثلاثاء، إن حكومتها وإدارة ترامب “أقامتا قنوات اتصال تتسم بالاحترام واللباقة”. وخلال تصريحات متلفزة، قالت رودريغيز إنها تعمل مع ترامب وروبيو لوضع “جدول أعمال عملي”.

وحتى الآن، بدت وكأنها تستجيب لمطالب ترامب وتفرج عن سجناء احتجزتهم الحكومة في عهد مادورو وسلفه الراحل هوغو تشافيز. ويوم الاثنين، صرح رئيس إحدى منظمات حقوق الإنسان الفنزويلية بأنه تم الإفراج عن 266 سجينًا سياسيًا منذ 8 يناير.

وأشاد ترامب بعمليات الإفراج، قائلاً على وسائل التواصل الاجتماعي إنه “يود أن يشكر قيادة فنزويلا على موافقتها على هذه البادرة الإنسانية القوية!”.

وفي خطوة حاسمة نحو استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس هذا الأسبوع أنها تعتزم البدء بإرسال دبلوماسيين وموظفين دعم إضافيين إلى كاراكاس استعدادًا لإعادة فتح السفارة الأمريكية هناك.

كان هذا أول إعلان رسمي عن نية الإدارة الأمريكية إعادة فتح السفارة، التي أُغلقت عام ٢٠١٩، إلا أن تطبيع العلاقات بشكل كامل يتطلب من الولايات المتحدة التراجع عن قرارها بالاعتراف بالبرلمان الفنزويلي المنتخب عام ٢٠١٥ كحكومة شرعية للبلاد.

كما كان من المقرر أن يلتقي روبيو زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو في وقت لاحق من يوم الأربعاء في وزارة الخارجية.

اختفت ماتشادو عن الأنظار بعد إعلان فوز مادورو في الانتخابات الرئاسية لعام ٢٠٢٤، على الرغم من وجود أدلة موثوقة وكافية تُشير إلى عكس ذلك. وعادت للظهور في ديسمبر لتسلم جائزة نوبل للسلام في النرويج. وبعد الإطاحة بمادورو، زارت واشنطن. وفي لقاء مع ترامب، قدمت له ميدالية جائزة نوبل للسلام، في لفتة استثنائية بالنظر إلى تهميش ترامب لها فعلياً.

الجمعة 30 يناير: دعوة لإضراب عام في جميع أنحاء الولايات المتحدة ضد ICE

ترجمة: رؤية نيوز

يدعو نشطاء مناهضون لهيئة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) إلى إضراب عام في جميع أنحاء البلاد يوم الجمعة 30 يناير، واصفين تصرفات عملاء الهيئة في المدن الأمريكية الكبرى بأنها “استبداد بكل بساطة”.

وصرحت تريشيا ماكلولين، مساعدة وزير الأمن الداخلي، لمجلة نيوزويك سابقًا: “إن الهجمات على هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) وتشويه سمعتها أمر خاطئ. ويواجه ضباط الهيئة حاليًا زيادة بنسبة 1300% في الاعتداءات”.

ويقول المنظمون إن الإضراب سيُقام احتجاجًا على أساليب إنفاذ قوانين الهجرة، وعلى إطلاق النار الذي أودى بحياة مواطنين أمريكيين اثنين على يد عملاء فيدراليين في مينيابوليس، الأمر الذي زاد من التدقيق في عمليات هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) وأدى إلى تصاعد المظاهرات في المدينة وخارجها.

وبحسب موقعها الرسمي، تدعو حملة الإغلاق الوطني إلى “لا عمل، لا دراسة، لا تسوق” في 30 يناير، وتحث الناس على وقف “تمويل إدارة الهجرة والجمارك” والمطالبة “بإخراجها من كل مكان”، مستشهدةً بمقتل أليكس بريتي ورينيه نيكول غود كحافز للتحرك على مستوى البلاد.

وقد ظهرت جهود تنظيمية للتحرك على المنتديات المجتمعية ومنصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك منشورات في منتديات محلية على موقع Reddit تحث على “لا عمل، لا دراسة، لا تسوق” في ذلك اليوم.

فيما يقول أحد المنشورات على منتدى r/SantaBarbaba على Reddit: “كان أليكس بريتي أخًا نقابيًا. نتضامن معه لأن ما يحدث الآن هو استبداد بكل بساطة، ويجب أن يتوقف”.

“هذا يتعلق بالكرامة والمساءلة ورفض قبول السلطة المطلقة كأمر طبيعي. 30 يناير. إغلاق على مستوى البلاد. لا عمل. لا دراسة. لا تسوق. التضامن يعني العمل.”

قُتلت بريتي، ممرضة العناية المركزة البالغة من العمر 37 عامًا، برصاص عملاء الهجرة الفيدراليين في مينيابوليس يوم السبت في شارع نيكوليت، إثر مشادة موثقة بالفيديو، وأكدت وزارة الأمن الداخلي أن العملاء أطلقوا النار دفاعًا عن النفس. إلا أن المسؤولين المحليين وعائلة بريتي ينفون أنها لوّحت بسلاح.

وفي حادثة منفصلة حظيت بتغطية إعلامية واسعة في وقت سابق من هذا الشهر، قُتل غود، البالغ من العمر 37 عامًا، برصاص جوناثان روس، عميل إدارة الهجرة والجمارك، في منطقة سيدار-ريفرسايد بمينيابوليس، مما أدى إلى ثلاث ليالٍ متتالية من الاحتجاجات ولفت انتباه الرأي العام الوطني إلى عمليات الوكالة في المدينة.

وشملت المظاهرات التي اندلعت في مينيابوليس عقب مقتل غود تجمعات حاشدة أمام الفنادق وسط تقارير أو شائعات عن إقامة عملاء فيدراليين فيها؛ حيث حطم المتظاهرون النوافذ، وكتبوا شعارات على الجدران، وأحدثوا ضجيجًا مستمرًا بالقرع على الطبول والأواني خارج العقارات المرتبطة بموظفين فيدراليين.

وعقب مقتل بريتي اضطرابات مماثلة، حيث أظهرت مقاطع فيديو متظاهرين أمام فندق هوم تو سويتس. أفادت صحيفتا الغارديان ونيويورك بوست أن متظاهرين في فندق هيلتون بمدينة مينيابوليس، بالقرب من جامعة مينيسوتا، قاموا بضرب صناديق القمامة وأجراس الشوارع، بينما صرّح مسؤولون حكوميون لاحقًا بأن عملاء فيدراليين استخدموا مواد كيميائية مهيجة خلال محاولات تفريق الحشود.

وكتب موقع “الإغلاق الوطني”: “لقد أظهر سكان المدن التوأم الطريق للبلاد بأسرها – لوقف عهد الرعب الذي تمارسه إدارة الهجرة والجمارك، نحتاج إلى إغلاقها. انضموا يوم الجمعة 30 يناير إلى يوم وطني بدون مدارس أو عمل أو تسوق”.

“البلاد بأسرها مصدومة وغاضبة من القتل الوحشي لأليكس بريتي ورينيه غود على يد عملاء فيدراليين. بينما يشوه ترامب وغيره من السياسيين اليمينيين سمعتهما بوصفهما “إرهابيين”، فإن الأدلة المصورة توضح بما لا يدع مجالاً للشك: لقد قُتلا بالرصاص في وضح النهار لمجرد ممارستهما حقهما الدستوري في الاحتجاج على الترحيل الجماعي”. “حان الوقت لنقف جميعًا صفًا واحدًا في إغلاق وطني ونقول كفى!”.

وقال لي سوندرز، رئيس الاتحاد الأمريكي لموظفي الولايات والمقاطعات والبلديات (AFSCME)، في بيان: “يشعر أعضاء الاتحاد بحزن عميق وغضب شديد إزاء مقتل زميلنا أليكس جيفري بريتي، العضو في الاتحاد، في جريمة بشعة لا معنى لها. كان أليكس موظفًا حكوميًا مخلصًا، كرّس حياته لرعاية قدامى المحاربين في وحدة العناية المركزة بمستشفى شؤون المحاربين القدامى. قلوبنا ودعواتنا مع عائلة أليكس في هذا الوقت العصيب.”

وأضاف: “ما يحدث في مينيسوتا وعبر البلاد أمر مروع، ويجب أن يهزّ كل أمريكي من الأعماق. إن مداهمات إدارة الهجرة والجمارك ترهب المجتمعات المسالمة، وتفرق العائلات، وتحتجز الأطفال، وتبثّ الرعب. هذا ليس من قيم أمريكا. لن نصمت بينما تستخدم هذه الإدارة العنف والترهيب لتنفيذ أجندتها المتطرفة.”

وقال الرئيس دونالد ترامب إن إدارته “تراجع كل شيء” بعد وفاة بريتي، مضيفًا: “أنا لا أؤيد أي إطلاق نار.”

وصرحت مساعدة وزير الأمن الداخلي تريشيا ماكلولين سابقاً لمجلة نيوزويك: “إن الهجمات وتشويه سمعة إدارة الهجرة والجمارك أمر خاطئ. ويواجه ضباط إدارة الهجرة والجمارك الآن زيادة بنسبة 1300% في الاعتداءات”.

“المهاجرون غير الشرعيين الذين تقوم إدارة الهجرة والجمارك بترحيلهم انتهكوا قوانين بلادنا. وزارة الأمن الداخلي هي وكالة لإنفاذ القانون، وستواصل تنفيذ إجراءات الهجرة حفاظًا على سلامة الأمريكيين الذين وقعوا ضحايا للمغتصبين والقتلة وتجار المخدرات وأفراد العصابات”.

“لقد وعد الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية بإنفاذ قوانين الهجرة، وقد صوّت الشعب الأمريكي لصالحه، والوزيرة نويم تفي بوعودها”.

“بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين في البلاد، فإن الخيار الأكثر أمانًا وفعالية هو الترحيل الذاتي. من خلال تطبيق CBP Home، يمكن للمهاجرين غير الشرعيين الترحيل الذاتي والحصول على مساعدات مالية وسفر. الرئيس ترامب والوزيرة نويم يوجهان رسالة واضحة للمهاجرين غير الشرعيين: ارحلوا الآن.”

ويقول المنظمون إنهم سيواصلون الإضراب المقرر في 30 يناير، ويشجعون المشاركين في جميع أنحاء البلاد على الامتناع عن العمل والدراسة والتجارة احتجاجًا على إنفاذ قوانين الهجرة وحوادث إطلاق النار الأخيرة.

وفي الإحاطة الصحفية التي عُقدت يوم الاثنين، صرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي يُجريان تحقيقًا في حادثة إطلاق النار على بريتي، بينما تُجري إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية تحقيقًا داخليًا خاصًا بها.

وأضافت، كما أشار ترامب في اليوم السابق، أن الإدارة “تُراجع كل شيء” يتعلق بالحادثة، وستترك مسار التحقيق يأخذ مجراه، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ماذا تكشف زيارة ترامب لولاية أيوا عن معركة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي؟!

ترجمة: رؤية نيوز

يعود الرئيس دونالد ترامب إلى إحدى أكثر معاقله السياسية ثباتًا: ولاية أيوا.

لكن هذه المرة، لا تأتي الزيارة كاستعراض للنصر بقدر ما هي محاولة لحشد الناخبين في ولاية يتبنى فيها الجمهوريون، على نحو مفاجئ، سياسة الدفاع.

وتُعدّ جولة الرئيس يوم الثلاثاء في ضواحي دي موين، حيث سيزور شركة محلية، ويلقي خطابًا حول الاقتصاد، ويلتقي بالمشرعين، أحدث مثال على استخدام البيت الأبيض لترامب لتنشيط الحزب الجمهوري في الدوائر التي فاز بها.

ويعكس هذا رهانًا على أن وجوده الفعلي، أكثر من أي خطاب سياسي محدد، سيرفع نسبة إقبال الناخبين الذين صوتوا له في عام 2024، والذين من غير المرجح أن يصوتوا في انتخابات التجديد النصفي التي لا يترشح فيها.

تأتي زيارة ترامب في خضمّ ضغوط سياسية متزايدة على البيت الأبيض، إذ يواجه تراجعًا في شعبيته، واستياءً متواصلًا من الناخبين حيال الوضع الاقتصادي، وردود فعل غاضبة متصاعدة على برنامجه للهجرة، والتي ازدادت حدةً بعد مقتل متظاهر بالرصاص في مينيابوليس خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته عند الإدلاء بتفاصيل الزيارة، إن ترامب سيناقش خلال زيارته لولاية أيوا “كيف حققت هذه الإدارة، وما زالت تحقق، ازدهارًا اقتصاديًا للشعب الأمريكي، بغض النظر عن الفضائح المفتعلة التي تفضل وسائل الإعلام الرئيسية والديمقراطيون التركيز عليها”.

وأضاف المسؤول: “انخفض التضخم، وتسارع النمو الاقتصادي، وارتفعت الأجور الحقيقية للعمال الأمريكيين. لطالما كان الرئيس ترامب في أوج تألقه عندما يتفاعل مع المواطنين الأمريكيين العاديين”.

ومع ذلك، قد يُمثل ذلك تحديًا لرئيسٍ عرقل مرارًا وتكرارًا جهوده الرامية إلى خفض تكاليف المعيشة، بما في ذلك إصراره على أنها “خدعة” من صنع الديمقراطيين.

كما انخرط خلال الشهر الماضي في معارك حادة تصدرت عناوين الأخبار بسبب عملية عسكرية مفاجئة في فنزويلا، وأثار مخاوف بشأن تهديدات متجددة بالسيطرة على غرينلاند.

إن خسارة ما يُفترض أن تكون دوائر انتخابية مضمونة للحزب الجمهوري في مجلس النواب أمر بالغ الخطورة. فالأغلبية الجمهورية في المجلس ضئيلة للغاية، وفقدانها سيُعقّد العامين الأخيرين من ولاية ترامب، حيث من المرجح أن يُعاود الديمقراطيون السعي لإجراء تحقيقات عزله، وأن يستخدموا سلطة الكونغرس في استدعاء الشهود لإجراء تحقيقات، وأن يُعرقلوا العديد من سياساته.

ومن جانبه قال ديفيد كوشل، استراتيجي جمهوري مخضرم في ولاية أيوا: “إن ضخ بعض الحيوية هناك، وتركيز الرسالة… يُعدّ مكسبًا صافيًا لوجود الرئيس في الولاية في عام نعلم أننا سنواجه فيه بعض التحديات، استنادًا إلى التاريخ السياسي. لديه بالتأكيد قاعدة جماهيرية واسعة في أيوا، والشيء الوحيد الذي نعرفه عن هذا الرئيس هو أنه عندما لا يكون اسمه على ورقة الاقتراع، يمتنع الناس أحيانًا عن التصويت، وهذا ما نتوقعه هذا العام”.

وأضاف: “هذا هو المسار الذي سلكه ترامب أواخر العام الماضي عبر بنسلفانيا ونورث كارولاينا، حيث لم يقتصر سفره على ولايات مألوفة فحسب، بل امتدّ ليشمل نوعًا محددًا من الدوائر الانتخابية: تلك التي فاز بها ترامب بفارق كبير، بينما فاز بها الجمهوريون في مجلس النواب بفارق أقل. ففي الدائرة الثالثة بولاية أيوا، حيث سيتواجد ترامب يوم الثلاثاء، فاز الرئيس بنسبة 4.5 نقطة مئوية، بينما فاز النائب زاك نان، الذي استهدفه الديمقراطيون مرارًا، بنسبة 3.9 نقطة”.

كما يتطلع الديمقراطيون إلى دائرتين أخريين في أيوا فاز بهما ترامب بفارق أكبر، فقد احتفظت النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر-ميكس بمقعدها في عام 2024 بفارق 798 صوتًا فقط، على الرغم من فوز ترامب في الدائرة بنحو 8 نقاط، وهو تفاوت جعل أيوا محط تركيز هادئ لعمليات التجنيد المبكرة للديمقراطيين والتخطيط الدفاعي للجمهوريين.

ويستعد الديمقراطيون بالفعل لاستغلال زيارة ترامب ضد نون وميلر-ميكس وغيرهما من الجمهوريين، مثل النائبة آشلي هينسون، المرشحة لخلافة جوني إرنست في مجلس الشيوخ، بحجة أنها تُبرز مدى ارتباط مرشحي الحزب الجمهوري بالرئيس، حتى في الدوائر الانتخابية التي استاء ناخبوها من بعض سياساته. ويقول الديمقراطيون إن زيارته تُساعدهم على تصوير الجمهوريين المُعرّضين للخطر على أنهم امتداد للبيت الأبيض بدلاً من كونهم معتدلين محليين.

وقالت ريتا هارت، رئيسة الحزب الديمقراطي في ولاية أيوا: “الحقيقة هي أننا هنا في أيوا، حيث نشهد آثار سياسات ترامب، وهي آثار سلبية للغاية”، مشيرةً إلى ارتفاع تكاليف التأمين الصحي والمواد الغذائية. “ماذا سيفعل هؤلاء الجمهوريون حيال كل هذه الصعوبات التي يواجهها الناس هنا في أيوا؟”

إلى جانب حسابات الدوائر الانتخابية، تُتيح ولاية آيوا لترامب فرصةً لاختبار أجندته “أمريكا أولاً” في ولاية لا يزال يتمتع فيها بشعبية شخصية، لكن بعض الناخبين والقطاعات الصناعية تضررت من سياساته، لا سيما في مجال التجارة.

ولا تزال الزراعة محوريةً لاقتصاد آيوا، وقد أدت معارك التعريفات الجمركية العام الماضي إلى اضطراب أسواق تصدير محاصيل مثل فول الصويا، على الرغم من أن إدارة ترامب تُجادل بأن تشديد الرقابة التجارية يُفيد المزارعين في نهاية المطاف.

لكن حلفاء البيت الأبيض يجادلون بأن هذا التوقف سيتيح للرئيس فرصةً أكبر لتسليط الضوء على فوائد سياساته لسكان ولاية أيوا، بما في ذلك اتفاقية الاتحاد الأوروبي لشراء طاقة أمريكية بقيمة 750 مليار دولار، تشمل الإيثانول؛ والتزام الصين بشراء 25 مليون طن متري من فول الصويا سنويًا على مدى السنوات الثلاث المقبلة؛ وبرنامج الرعاية الصحية الريفية الذي سيدعم ولاية أيوا بمنحة فيدرالية قدرها 209 ملايين دولار.

وقال زاك كرافت، المتحدث باسم اللجنة الوطنية الجمهورية: “لقد عمل جمهوريون مثل آشلي هينسون، وزاك نان، وماريانيت ميلر-ميكس جنبًا إلى جنب مع البيت الأبيض لجعل الحياة أكثر يسراً لسكان أيوا المجتهدين. وتجني العائلات والمزارعون ثمار ذلك بالفعل، والأفضل لم يأتِ بعد بفضل أكبر تخفيض ضريبي في التاريخ”.

وأضاف أوليفر ماكفيرسون-سميث، الذي عمل في مجال سياسة الطاقة بالبيت الأبيض في بداية ولاية ترامب الثانية، ويشغل حاليًا منصب نائب رئيس مركز الطاقة والبيئة التابع لمعهد “أمريكا أولًا” للسياسات، أن استثمار الوقت في ولاية أيوا خطوة “استراتيجية”، واصفًا إياها بأنها “في طليعة أجندة الرئيس في مجالي الطاقة والتجارة”.

ويؤكد حلفاء ترامب أيضًا أن هذه الزيارة تتجاوز الجانب السياسي، إذ يمكنها التأثير على أولويات السياسة العامة من خلال إعادة الرئيس إلى الاهتمام بالقضايا المحلية الأساسية، مثل القدرة على تحمل التكاليف وتكاليف المعيشة، وإبقائه على تواصل مع الناخبين خارج واشنطن.

وأشار جون ماكلولين، مستشار استطلاعات الرأي لترامب، إلى “الرواية الشعبية” حول كيفية نشوء سياسة ترامب بعدم فرض ضرائب على الإكراميات من محادثة مع نادلة في لاس فيغاس.

وقال ماكلولين: “هناك أمثلة أخرى كثيرة حيث كان يسافر إلى مكان ما، ويتحدث إلى الناس العاديين حول احتياجاتهم، ثم يُصدر تصريحًا بعد ذلك مباشرة”. لحسن الحظ، حدسه مؤشر جيد لما يجب فعله. لكن من جهة أخرى، يكون حدسه أكثر دقة عندما يكون على اتصال مباشر مع عامة الناس.

ويقول حلفاء ترامب إن هذه الزيارات تمنح الرئيس فرصة لشرح كيف تُترجم قراراته في السياسة الخارجية إلى فوائد محلية، وهي حجة يعتقدون أنها تلقى صدى أكبر عند طرحها شخصيًا، لا من المكتب البيضاوي أو من الخارج.

كما قال دان نايلور، رئيس الحزب الجمهوري في مقاطعة لاكاوانا بولاية بنسلفانيا، حيث زار ترامب في ديسمبر، إن الرئيس بحاجة إلى توضيح أسباب اعتقال الولايات المتحدة للديكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو، ولماذا يهتم بشدة بضم غرينلاند.

وأضاف نايلور: “يتساءل المواطن العادي: ‘لماذا يفعل كل هذه الأشياء الغريبة؟’ وأعتقد أنه عندما يتواصل مع الناس، سيتمكن من توضيح هذه القضايا بشكل أفضل”.

ومع ذلك، وصف الاستراتيجيون في عدة ولايات المعضلة نفسها: لا يزال ترامب محورياً في استراتيجية الحزب لحشد الناخبين، حتى في السباقات التي يُعقّد فيها وجوده طريق الفوز، ويتعين على المرشحين في السباقات التنافسية الموازنة بين حشد الحماس بين القاعدة الشعبية دون تنفير المستقلين الذين قد يحسمون السباقات المتقاربة.

قال بول شوماكر، الاستراتيجي الجمهوري في ولاية نورث كارولاينا: “السؤال الحقيقي، برأيي، هو: هل سيتوجهون إلى هذه المناطق لحشد القاعدة الشعبية مع إصلاح الضرر الذي لحق بالوسط في السياسة الداخلية فيما يتعلق بالاقتصاد، أم أنهم سيحاولون فقط الاهتمام بالقاعدة الشعبية؟”.

فيما وصف صموئيل تشين، الاستراتيجي الجمهوري المقيم في وادي ليهاي المتأرجح في ولاية بنسلفانيا، والذي يشهد أحد أشد سباقات مجلس النواب تنافساً في البلاد عام 2024، هذه الحسابات بأنها حتمية ولكنها محفوفة بالمخاطر.

فقال تشين: “هذا أشبه بسيف ذي حدين. إذا لم يفعل ذلك وخسر الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي، فسوف يُلام”.

Exit mobile version