لقاء فلوريدا: نتنياهو وترامب… حين فشل الضغط قبل أن يبدأ – ماهر عبد القادر

بقلم: ماهر عبدالقادر – نيويورك

ماهر عبد القادر

اختيار فلوريدا لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً. فهو يعكس حقيقة واضحة، بنيامين نتنياهو لم يأتِ للتعامل مع مؤسسات الدولة الأمريكية، بل مع شخص دونالد ترامب وقاعدته السياسية.

لم تكن زيارة بنيامين نتنياهو إلى فلوريدا ولقاؤه اليوم بكل من دونالد ترامب وماركو روبيو زيارة عادية، ولا اجتماعاً يهدف إلى إنهاء الحرب أو تحقيق الاستقرار.

كانت زيارة سياسية بامتياز، هدفها الأساسي تأمين الغطاء الأمريكي والاستمرار في الإفلات من أي التزام سياسي أو قانوني، نتنياهو وصل إلى الولايات المتحدة وهو في أضعف موقع دولي يمر به منذ عقود، مطارد قضائياً على مستوى المحكمة الجنائية الدولية، معزول سياسياً، ومتهم بقيادة حرب ألحقت دماراً غير مسبوق بغزة وأودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين.

ومع ذلك، وجد في فلوريدا – لا في واشنطن الرسمية – مساحة آمنة لإعادة تثبيت تحالفه مع أكثر التيارات الأمريكية استعداداً لتجاهل القانون الدولي.

في كواليس اللقاء، برزت محاولة واضحة من بعض مستشاري ترامب لدفعه نحو ممارسة ضغط فعلي على نتنياهو، خصوصاً في ما يتعلق بوقف الحرب في غزة، والانتقال إلى مرحلة سياسية ثانية، تخفف الكلفة الإنسانية والسياسية المتصاعدة على الولايات المتحدة. إلا أن هذه المحاولة انتهت بالفشل قبل أن تتحول إلى سياسة.

لم تأتِ الزيارة في سياق دبلوماسي تقليدي، بل في لحظة شديدة الحساسية يتقاطع فيها مسار العدالة الدولية مع حرب الإبادة المستمرة على الشعب الفلسطيني، ومع تحولات داخلية عميقة في السياسة الأمريكية. فنتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يتحرك اليوم باعتباره زعيمًا مأزوماً يسعى لتأمين مظلة سياسية أمريكية تُبقي مشروعه قائماً وتؤجل لحظة المحاسبة.

لماذا فلوريدا وليس البيت الأبيض؟

اختيار فلوريدا، وليس البيت الأبيض، يعكس إدراك نتنياهو لتغير المزاج داخل مؤسسات الدولة الأمريكية. فترامب، رغم عودته إلى الرئاسة، يواجه تراجعاً ملحوظاً في شعبيته مع نهاية 2025، وفق استطلاعات غالوب، ويوغوف–إيكونوميست، وريل كلير بولينغ، حيث لا تتجاوز نسبة تأييده 36–43%، مع انهيار الدعم بين المستقلين والديمقراطيين. في هذا السياق، تصبح فلوريدا مساحة سياسية آمنة لنتنياهو.

اللقاء لا يهدف إلى إدارة أزمة، بل إلى تثبيت تحالف أيديولوجي يقوم على تعطيل أي مسار سياسي أو قانوني قد يحدّ من الحرب. أما ترامب نفسه، فيواجه مع نهاية عام 2025 تراجعاً واضحاً في شعبيته، خاصة بين المستقلين، وتزايداً في التعب الشعبي من الحروب الخارجية والدعم غير المشروط لإسرائيل. في هذا السياق، يصبح نتنياهو بالنسبة لترامب ورقة سياسية داخلية، لا عبئاً يجب ضبطه.

خطة ترامب لغزة… ورفض نتنياهو الضمني

ترامب طرح في الأشهر الماضية تصوراً مرحلياً لغزة، يقوم على، تهدئة ووقف إطلاق نار، الانتقال إلى مرحلة ثانية تتضمن ترتيبات طويلة الأمد، إنهاء الحرب بصيغة تحفظ المصالح الأمريكية والإسرائيلية

لكن خلاصة لقاء فلوريدا اليوم كانت واضحة:

نتنياهو لم يلتزم، وترامب لم يُلزم،  فمن دون بيانات رسمية حاسمة أو تعهدات مكتوبة، تشير المؤشرات السياسية إلى أن:

نتنياهو لم يقبل بالانتقال إلى المرحلة الثانية

لم يوافق على وقف دائم لإطلاق النار

لم يقدّم أي التزام سياسي بشأن مستقبل غزة

تجاهل كلياً ملف المساءلة الدولية

بعبارة أبسط أو بعبارة أدق نتنياهو أخذ الدعم، وترك الخطة معلّقة.

لم يكن لقاء بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب في فلوريدا اجتماعاً دبلوماسياً تقليدياً، بل مواجهة سياسية غير متكافئة بين رئيس وزراء إسرائيلي مأزوم يسعى إلى تحصين نفسه من المساءلة الدولية، ورئيس أمريكي يفتقر – أو يتجنب – استخدام أدوات الضغط التي يملكها.

في كواليس اللقاء، برزت محاولة واضحة من بعض مستشاري ترامب لدفعه نحو ممارسة ضغط فعلي على نتنياهو، خصوصاً في ما يتعلق بوقف الحرب في غزة، والانتقال إلى مرحلة سياسية ثانية، تخفف الكلفة الإنسانية والسياسية المتصاعدة على الولايات المتحدة. إلا أن هذه المحاولة انتهت بالفشل قبل أن تتحول إلى سياسة.

ما الذي دار فعلياً في لقاء فلوريدا؟

من خلال الخطاب الإعلامي وما تسرّب من مواقف غير مباشرة، يمكن تلخيص جوهر اللقاء في النقاط التالية:

ترامب جدّد دعمه السياسي لإسرائيل دون شروط

نتنياهو شدّد على استمرار “العمليات الأمنية” دون سقف زمني

لا جدول زمني، لا آلية تنفيذ، ولا ضمانات للمرحلة الثانية

تجاهل متعمد لمذكرة الجنائية الدولية بدل مواجهتها قانونياً ،لم يكن اللقاء مفاوضات، بل إدارة أزمة نتنياهو السياسية.

لماذا عجز ترامب عن الضغط؟

عجز ترامب عن فرض خطته ليس تقنياً، بل سياسي مقصود، ويعود إلى:

  1. حسابات انتخابية داخلية، أي ضغط على نتنياهو قد يكلّف ترامب جزءاً من قاعدته اليمينية والإنجيلية.
  2. غياب الإرادة لا غياب الأدوات، ترامب يملك أوراق ضغط حقيقية: المساعدات، الغطاء الدبلوماسي، مجلس الأمن – لكنه اختار عدم استخدامها.
  3. اختلال ميزان الحاجة، نتنياهو يدرك أن ترامب يحتاجه سياسياً أكثر مما يحتاج هو ترامب دبلوماسياً.
  4. مشروع «شروق الشمس» الذي طُرح كإطار للترتيبات الإقليمية بعد الحرب، يقوم على دمج غزة في منظومة اقتصادية–أمنية إقليمية، مع تحييد الفاعل المقاوم. غير أن هذا المشروع يعاني من المأزق ذاته الذي واجه كل المشاريع السابقة: تجاهل جوهر الصراع.

الأرجح أن المشروع لن ينجح بصيغته المعلنة، لكنه لن يُدفن. ستُعاد صياغته تحت مسميات جديدة: «إعادة الإعمار مقابل التهدئة»، «إدارة مدنية دولية»، أو «وصاية أمنية متعددة الأطراف». غير أن جوهره سيبقى واحدًا: تقليص البعد الوطني الفلسطيني وتحويل القضية إلى ملف إنساني–اقتصادي.

غزة والضفة: سياسة واحدة لا أزمتان منفصلتان

بينما يتحدث ترامب عن “الاستقرار”، يواصل نتنياهو توسيع الاستيطان في الضفة الغربية وتصعيد العمليات العسكرية والاعتقالات الجماعية وفرض العقاب الجماعي والتهجير القسري

ما يجري ليس ردود فعل أمنية، بل سياسة دولة تهدف إلى منع أي حل سياسي مستقبلي، بدعم أمريكي صامت.

الكلفة على الولايات المتحدة

بالنسبة للرأي العام الأمريكي، لم يعد السؤال: هل إسرائيل حليف؟، بل: هل الولايات المتحدة شريك في الإفلات من العقاب؟

فشل ترامب في إلزام نتنياهو بخطته يرسل رسالة خطيرة: القانون الدولي قابل للتجاهل ، العدالة انتقائية ،الحديث عن حقوق الإنسان بلا قيمة عملية

حرب الإبادة المستمرة: الكيان الصهيوني يقتل… والغرب يعجز أو يتواطأ، الإبادة كسياسة دولة… لا كأخطاء حرب.

في غزة، استُخدمت كل أدوات الإبادة، القتل الجماعي للمدنيين، التدمير المنهجي للبنية الصحية والتعليمية، التجويع ومنع الإغاثة، التهجير القسري و الاستهداف المنهجي للأطفال والنساء.

وفي الضفة الغربية، تُستكمل الجريمة بأدوات أخرى، إرهاب المستوطنين المنظم، الإعدامات الميدانية، الاعتقالات الجماعية، هدم المنازل، و تفكيك الجغرافيا الفلسطينية عبر الاستيطان. هذا نمط واحد متكامل، يحقق أركان جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ما يجري في فلسطين وفي قطاع غزة والضفة الغربية معاً، لم يعد قابلاً للتوصيف كـ«نزاع» أو «تصعيد أمني» أو «ردود فعل». نحن أمام حرب إبادة مكتملة الأركان يمارسها الكيان الصهيوني ضد شعب أعزل، في ظل عجز غربي فاضح — بل تواطؤ سياسي وقانوني وأخلاقي — عن وقف هذا الإرهاب المنظم.، الخطاب الغربي يتحدث عن «القلق» و«الدعوة إلى التهدئة»، بينما الواقع يقول إن:

فالسلاح يتدفق، والغطاء الدبلوماسي مستمر والفيتو جاهز و المحاسبة ممنوعة

الولايات المتحدة وأوروبا لا تفتقران إلى الأدوات

وقف الدعم العسكري

فرض عقوبات

تفعيل آليات المحاسبة الدولية

الامتناع عن استخدام الفيتو

لكنها تختار عدم استخدامها. وهذا ما يحوّل العجز إلى مسؤولية مباشرة، ورغم إدراك العواصم الغربية، وعلى رأسها واشنطن، لطبيعة ما يجري، لا تزال السياسات الغربية تُدار بمنطق إدارة الجريمة لا إيقافها.

إرهاب المستوطنين… الوجه المكشوف للإبادة البطيئة

ما يُسمّى «عنف المستوطنين» ليس انفلاتاً فردياً، بل ذراعاً ميدانية لسياسة الدولة الصهيونية.، يُمارس هذا الإرهاب: بحماية الجيش، بتقاعس متعمد من الشرطة، وبتشريعات حكومية تمنحه الشرعية لاحقاً

بالتوازي مع حرب غزة، تتصاعد في الضفة الغربية سياسة ممنهجة لتفكيك الجغرافيا الفلسطينية:

انتشار المستوطنات والطرق الالتفافية حوّل الضفة إلى جزر معزولة.

السيطرة على المرتفعات والمياه والممرات الحيوية تمنع قيام دولة قابلة للحياة.

شرعنة البؤر الاستيطانية وفق نموذج “العشوائي ثم القانوني” تسرّع الضم الفعلي دون إعلان رسمي.

لم يعد الاستيطان خرقاً عارضاً للقانون الدولي، بل سياسة دولة مُعلنة تهدف إلى إنهاء أي أفق لحل سياسي.

 التصعيد في الضفة الغربية كجزء من استراتيجية الدولة

التصعيد العسكري في الضفة—من قتل متعمد للمدنيين، واعتقالات جماعية، وعقاب جماعي، وهدم منازل، وتهجير قسري—ليس رد فعل أمني ظرفي، بل نمط متكامل من الأفعال المحظورة دولياً.

هذه الممارسات:

تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة (المادتان 27 و33).

ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وفق المادة 7 من نظام روما.

ومع توافر القصد والسياق، تدخل في إطار جريمة الإبادة الجماعية كما عرّفتها اتفاقية 1948.

توقيت هذا التصعيد، عشية زيارة نتنياهو إلى فلوريدا، يعكس أن العنف أداة تفاوض سياسية لا إجراء أمني.

ورغم مطالبة بعض مستشاري ترامب اليوم بالضغط لتخفيف هذا الإرهاب، يبقى السؤال:، لماذا لم يُفرض أي ثمن على الكيان الصهيوني؟

الجواب واضح: لأن الغرب لا يرى في حياة الفلسطينيين قيمة سياسية.

غزة والمرحلة الثانية… الغرب يعرف ونتنياهو يرفض

يعلم الغرب أن استمرار الحرب في غزة يفضح ازدواجية المعايير، يضعف النظام الدولي يعمّق عزلته الأخلاقية

ومع ذلك، فشل — أو رفض — في إجبار نتنياهو على وقف الإبادة والانتقال إلى مرحلة سياسية، وتخفيف الكارثة الإنسانية. العجز هنا ليس دبلوماسياً، بل إرادة سياسية منحازة.

لبنان وسوريا… توسيع النار لحماية الجريمة

التصعيد ضد لبنان وسوريا ليس منفصلاً عن حرب غزة، بل امتداد لها، تصدير الأزمة، إشعال الجبهات، فرض واقع إقليمي بالقوة والغرب، مجدداً، يكتفي بالتحذير اللفظي، بينما يسمح للكيان الصهيوني بتوسيع عدوانه دون رادع.

اختبار النظام الدولي

ما يجري اليوم ليس اختباراً لإسرائيل وحدها، بل اختبار لمصداقية القانون الدولي واختبار لخطاب حقوق الإنسان الغربي واختبار لمعنى «منع الإبادة الجماعية»، وحتى اللحظة، النتيجة مخزية.

الكيان الصهيوني لا يواصل حرب الإبادة لأنه قوي فقط، ،بل لأن الغرب يسمح له بذلك. وما لم تتحول الدعوات الغربية من بيانات إلى أفعال، فإنها ستُسجَّل في التاريخ لا كفشل سياسي فحسب، بل كشراكة في الجريمة.

ففي زمن الإبادة، ،الصمت ليس حياداً…والعجز ليس بريئاً…وعدم المحاسبة هو الجريمة الأكبر..

أما الشارع الأمريكي، فهو أمام لحظة حاسمة: إما قبول أن تُستخدم السياسة الأمريكية لحماية الجرائم، أو المطالبة بدور حقيقي يُنهي الحرب ويعيد الاعتبار للقانون. لأن التاريخ، في النهاية، لن يسأل عمّا قيل في فلوريدا،

بل عمّا سُمِح له أن يستمر.  بكلمات أخرى، لم تتغير النظرة العدائية، بل تغيرت أدوات إدارتها.

الجنائية الدولية وكسر وهم الحصانة

مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو شكّلت زلزالاً سياسياً وقانونياً. فهي لا تستهدف شخصه فحسب، بل تضرب جوهر السردية الإسرائيلية التي طالما احتمت بالدعم الغربي.

نتنياهو يدرك أن:

وقف الحرب يفتح الباب لتفعيل آليات المساءلة.

أي انتقال إلى “المرحلة الثانية” من خطة غزة يعني الاعتراف الضمني بانتهاء الذرائع الأمنية.

استمرار الحرب هو خط الدفاع الأخير عن بقائه السياسي.

لذلك، تتحول زيارته إلى الولايات المتحدة، وخصوصاً إلى محيط ترامب، إلى محاولة لتقويض العدالة الدولية عبر السياسة.

من هنا، يتحول نتنياهو إلى عامل تعطيل حتى للمصالح الأمريكية نفسها، عبر ربط الاستقرار الإقليمي باستمرار العدوان.

 الصمت الدولي واختبار النظام القانوني

صمت الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية لا يمثل فشلاً أخلاقياً فحسب، بل إخلالاً بالتزام قانوني دولي بضمان احتر

ام القانون الإنساني. الاكتفاء ببيانات “القلق” في مواجهة أفعال ترقى إلى الإبادة الجماعية يساهم عملياً في تعزيز الإفلات من العقاب.

أما المواقف العربية والإسلامية، فلا تزال في معظمها أسيرة الشجب اللفظي، دون تفعيل أدوات المساءلة القانونية الدولية.

نتنياهو في فلوريدا لا يسعى إلى سلام، بل إلى تحصين مشروعه عبر التحالف مع أكثر التيارات الأمريكية تطرفاً. لكنه، في سعيه لتعطيل العدالة وإدامة الحرب، يحوّل نفسه من “حليف استراتيجي” إلى عبء سياسي وأخلاقي وجيوسياسي.

ما نواجهه اليوم ليس أزمة عابرة، بل اختباراً حقيقياً للنظام الدولي:

إما أن تُطبّق قواعد القانون الدولي دون انتقائية، أو تتحول مفاهيم حماية المدنيين ومنع الإبادة الجماعية إلى شعارات فارغة بلا أي قيمة ردعية.

ما السيناريوهات الأميركية المطروحة لمستقبل القضية الفلسطينية؟

تتداول واشنطن اليوم أربعة سيناريوهات رئيسية، جميعها تعاني من هشاشة بنيوية:

  1. إدارة انتقالية لغزة بإشراف دولي–إقليمي، دون سيادة حقيقية.
  2. إعادة تأهيل السلطة الفلسطينية أمنيًا دون منحها أفقًا سياسيًا.
  3. فصل المسارات: غزة كملف إنساني، والضفة كمسألة أمنية.
  4. تجميد الصراع بدل حله، بانتظار متغيرات إقليمية أو داخلية فلسطينية.

لا يوجد في أي من هذه السيناريوهات اعتراف فعلي بالحقوق الفلسطينية أو معالجة لجذور الصراع، ما يجعلها حلولًا مؤقتة وقابلة للانفجار.

زيارة نتنياهو إلى ترامب تعكس أزمة مشروع لا قوة تحالف. فواشنطن وتل أبيب تحاولان إدارة نتائج الفشل، لا صناعة نصر. وغزة رغم الدمار فرضت نفسها كعامل سياسي لا يمكن تجاوزه. أما أي ترتيبات مستقبلية لا تنطلق من الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، فستبقى مجرد محاولات تأجيل لانفجار أكبر.

شكّل اللقاء الذي جمع دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في فلوريدا تبديدًا كاملًا لكل الرهانات على تهدئة أو تحوّل سياسي في الموقف الأميركي–الإسرائيلي.

فخلال المؤتمر الصحفي، أعاد ترامب إنتاج الخطاب الأكثر فجاجة تجاه القضية الفلسطينية، ملوّحًا بما سماه «الجحيم» إذا لم تُسلّم المقاومة الفلسطينية سلاحها، في تهديد لا يخرج فقط عن منطق القانون الدولي، بل يعبّر عن ذهنية استعمارية ترى في المقاومة جريمة، وفي الضحية عبئًا يجب التخلص منه.

الأخطر من ذلك، كان تلميح ترامب الصريح إلى ترحيل سكان غزة، في إحياء مباشر لمشاريع التهجير القسري، وكأن الإبادة الجماعية الجارية لم تكن كافية، وكأن الوجود الفلسطيني نفسه بات موضع تفاوض أو محو. هذا الخطاب لم يكن زلة لسان، بل انسجامًا كاملًا مع الرؤية الإسرائيلية التي ترى في غزة مشكلة ديموغرافية وأمنية يجب اقتلاعها لا حلها.

نتنياهو غادر فلوريدا مطمئناً سياسياً، لكنه أكثر انفلاتاً.

ترامب غادر اللقاء محافظاً على التحالف، لكنه خسر القدرة على القيادة.

وغزة… ما زالت تدفع الثمن.

أربعة إنجازات بارزة للكونغرس في عام 2025 .. تعرّف عليها!

ترجمة: رؤية نيوز

شهد الكونغرس ذو الأغلبية الجمهورية عامًا حافلاً في ولايته الثانية عام 2025.

من إقرار قانون ترامب الرئيسي لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق، إلى إلغاء عدد قياسي من اللوائح التنظيمية عبر إجراءات سريعة، ستؤثر الإجراءات المتخذة في الكابيتول هيل هذا العام على جميع الأمريكيين تقريبًا.

كان عامًا حافلاً بالأحداث، حيث شهدت الأغلبية الضئيلة للحزب في مجلس النواب صراعًا حادًا، وكافح الكونغرس للتوصل إلى اتفاقيات ثنائية لإقرار مشاريع قوانين التمويل، مما أدى إلى إغلاق حكومي قياسي استمر 43 يومًا في خريف العام الماضي.

وفيما يلي أربعة إنجازات بارزة للكونغرس في عام 2025:

جعل تخفيضات ترامب الضريبية دائمة

نفّذ القادة الجمهوريون أولويتهم القصوى بتمديد تخفيضات ترامب الضريبية، التي أُقرت عام 2017 وكان من المقرر أن تنتهي بنهاية هذا العام. فأقرّ مجلسَا الكونغرس الأمريكيّان القانون الضخم، الذي وصفه ترامب بـ”القانون الكبير والرائع”، بأغلبية أصوات الجمهوريين فقط، ووقّعه ترامب ليصبح قانونًا نافذًا في الرابع من يوليو.

وقال ترامب قبل إقراره: “أمريكا تنتصر، تنتصر، تنتصر كما لم تنتصر من قبل. لقد جعلنا تخفيضات ترامب الضريبية دائمة رسميًا”.

كما روّج ترامب لبنود أخرى، منها خصم ضريبي للعاملين في قطاع الخدمات الذين يتقاضون إكراميات، وإعفاء ضريبي لهم، وخصم لكبار السن، و”حسابات ترامب” المعفاة من الضرائب للمواليد الجدد.

ووفقًا لمكتب الميزانية في الكونغرس، وهو جهة غير حزبية، من المتوقع أن يخفض القانون الضرائب بمقدار 4.5 تريليون دولار على مدى العقد المقبل. وبينما شملت الإعفاءات الضريبية جميع فئات الدخل، أشار الديمقراطيون إلى أن حصة غير متناسبة من المزايا الضريبية تذهب إلى أصحاب الدخل الأعلى.

إنفاق تريليونات الدولارات على البنتاغون وعمليات الترحيل الجماعي

كما أن بنود الإنفاق في هذا القانون الضخم ذات أهمية بالغة.

يتضمن القانون تخصيص 150 مليار دولار لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، وهو مبلغ، إلى جانب 900 مليار دولار أُقرت بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني السنوي، يمنح الجيش الأمريكي أول ميزانية تتجاوز تريليون دولار في تاريخه.

كما أجاز القانون تخصيص أكثر من 170 مليار دولار لإنفاذ قوانين الهجرة، لتوظيف عملاء إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، وتنفيذ حملات مداهمة، وعمليات ترحيل جماعية، وهو ركن أساسي في برنامج ترامب.

ركز الديمقراطيون انتقاداتهم على خفض ميزانية برنامج الرعاية الصحية (Medicaid) بمقدار تريليون دولار، والذي أُدرج للمساعدة في تقليص العجز المالي. كما يخفض القانون تمويل الطاقة النظيفة الذي أقره الديمقراطيون عام 2022.

إلغاء عدد قياسي من اللوائح

هذا العام، استخدم القادة الجمهوريون بقوة قانونًا صدر عام 1996 يُعرف باسم قانون مراجعة الكونغرس لتسريع إلغاء عدد قياسي من اللوائح الفيدرالية التي فُرضت في عهد إدارة بايدن، والتي تشمل حماية المستهلك والتعليم والطاقة والأمن السيبراني.

في عام 2025، أقرّ الكونغرس 22 قرارًا بموجب قانون “إعادة تنظيم الكونغرس” (CRA)، وقّعها ترامب لتصبح قوانين نافذة، وفقًا لمنتدى العمل الأمريكي، وهو جماعة محافظة تُعنى بمتابعة هذه القضية. ويفوق هذا العدد إجمالي القواعد التي أُلغيت بموجب قرارات مماثلة قبل عام 2025، والتي بلغت 20 قاعدة.

وعلى عكس معظم مشاريع القوانين، تُستثنى إجراءات قانون إعادة تنظيم الكونغرس من قاعدة الستين صوتًا اللازمة لعرقلة التصويت في مجلس الشيوخ، ما جعل الديمقراطيين عاجزين إلى حد كبير عن إيقاف الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، والتي تضم 53 عضوًا.

تراجع نفوذ الأقلية في مجلس الشيوخ

اتخذ الجمهوريون في مجلس الشيوخ عدة خطوات هامة هذا العام للحد من قدرة الأقلية على عرقلة سير العمل أو إبطائه.

في سبتمبر، استخدموا “الخيار النووي” لتغيير قواعد مجلس الشيوخ والسماح بتأكيد ترشيحات الرئيس لمناصب السلطة التنفيذية “ككتلة واحدة” – صوت واحد لتأكيد عدد غير محدود من المرشحين، ما يُلغي شرط مناقشة كل مرشح على حدة.

وفي ذلك الشهر، أقرّ الجمهوريون حزمة تضم 48 مرشحًا. قبل رفع الجلسة السنوية، صادقوا على 97 مرشحًا إضافيًا.

إضافةً إلى ذلك، وسّعت هذه الأغلبية في مجلس الشيوخ نطاق صلاحيات المجلس بـ 51 صوتًا، وذلك من خلال وضع ميزانية أساسية جديدة تُبرّر تخفيضات ضريبية بقيمة 3.4 تريليون دولار، مُعتمدة على أساس حزبي، وتجاهل رأي المستشار البرلماني بشأن القيود المفروضة على ما يمكن إلغاؤه بموجب قانون مراجعة الكونغرس.

ورغم هذه الخطوات، لا يزال شرط الـ 60 صوتًا ساريًا لمعظم التشريعات الأخرى، إذ قاوم قادة الحزب الجمهوري مطالب ترامب بإلغاء ما تبقى من حق النقض.

مرشح جمهوري عن مينيسوتا يُطالب منافسته الديمقراطية بالاعتذار عن فيديو محجبة انتشر واسعًا

ترجمة: رؤية نيوز

يُطالب ديفيد هان، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا، إحدى منافساته الديمقراطيات المحتملات بالاعتذار بعد انتشار فيديو لها وهي ترتدي الحجاب وتدعم الجالية الصومالية وسط فضيحة احتيال ضخمة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال السيناتور السابق عن ولاية مينيسوتا، ديفيد هان، الذي يخوض الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ، معلقًا على فيديو نائبة الحاكم بيغي فلانغان وهي ترتدي الحجاب وتدافع عن الجالية الصومالية وسط فضيحة احتيال ضخمة هزت مينيسوتا خلال السنوات الماضية: “هذا الفيديو يجسد سلوكها وسلوك سياسيين ديمقراطيين آخرين في مينيسوتا خلال العقد الماضي. إنهم سياسيون للغاية”.

وأضاف: “إنهم يتملقون دوائرهم السياسية، ولا يؤدون واجبهم الذي انتُخبوا من أجله”.

وفي الفيديو، الذي لاقى انتقادات واسعة من المحافظين على مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، تظهر فلاناغان وهي ترتدي الحجاب أثناء حديثها مع ناخبين صوماليين.

تقول فلاناغان في الفيديو، مُلقيةً التحية باللغة العربية: “السلام عليكم”، قبل أن تضيف: “الجالية الصومالية جزء لا يتجزأ من نسيج ولاية مينيسوتا”.

وأضافت فلاناغان في الفيديو الذي بُثّ على التلفزيون الصومالي: “أنا هنا للتسوق اليوم، وأشجع الجميع على الحضور ودعم متاجرنا الصومالية، ودعم جيراننا المهاجرين، وأعلم أن الأوضاع مُقلقة الآن”.

وأضافت فلاناغان: “بصفتي من سكان مينيسوتا، ونشأت هنا، لطالما كانت الجالية الصومالية جزءًا من مينيسوتا التي أنتمي إليها”، داعيةً السكان إلى “الحضور ودعم متاجرنا الصومالية وجيراننا المهاجرين”.

وقالت فلاناغان: “نحن ندعمكم”.

واجهت فلانغان، التي لم تُعلّق على التحقيق الصحفي الذي انتشر على نطاق واسع والذي سلط الضوء على مشكلة الاحتيال المزعومة في مينيسوتا، انتقاداتٍ بسبب الفيديو من أولئك الذين اتهموها بالتقليل من شأن الفضيحة.

وكتبت لورا إنغراهام، مذيعة فوكس نيوز، على موقع X: “هذا هو الأداء السياسي – رمزية على حساب المساءلة – بينما تتبدد مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب. نائبة حاكم مينيسوتا، بيغي فلانغان، ترتدي الحجاب تضامنًا مع الصوماليين بينما تُجري السلطات الفيدرالية تحقيقًا في فضيحة احتيال بمليارات الدولارات.”

وقال هان لموقع فوكس نيوز ديجيتال إن على فلانغان الاعتذار عن الفيديو وسحبه.

وأضاف هان: “لم يؤدوا واجبهم خشية إغضاب أي فئة سياسية. لذا، لم يفعلوا شيئًا لتحمل مسؤولية ما يتوقعه الجمهور منهم. لذلك، نعم، عليها الاعتذار.”

“من المؤكد أنه لا ينبغي إرسالها إلى واشنطن للإشراف على إنفاق الأموال الفيدرالية. لكن هذا يجسد أسلوب حكم الديمقراطيين في هذه الولاية. فهم يميلون إلى التظاهر، ويحبون إخبار الناس بمدى تعاطفهم. يقولون إن ضرائبنا المرتفعة تساعد الناس، لكنهم في الحقيقة لم يُبدوا أي اهتمام بمساعدة الناس. هم مهتمون أكثر بالإنفاق فحسب.”

وقد غطت فوكس نيوز ديجيتال على نطاق واسع في الأسابيع الأخيرة فضيحة الاحتيال في مينيسوتا، بما في ذلك المخاوف من أن الخوف من اتهامهم بـ”العنصرية” ساهم في التغطية على الاحتيال، الذي وقع بشكل أساسي داخل الجالية الصومالية في الولاية.

وقال هان لفوكس نيوز ديجيتال: “الكتلة التصويتية الصومالية كبيرة في منطقة مينيابوليس، بالطبع، وهم قلقون حيال ذلك.” “نعم، لقد اطلعتُ على تلك التقارير أيضًا، والتي أشارت إلى وجود مخاوف بشأن الصورة التي سيبدو عليها الأمر. معظم عمليات الاحتيال ارتكبها صوماليون أنشأوا شركات وهمية ونهبوا الخزينة العامة، وأعتقد أن الديمقراطيين كانوا قلقين من أن ملاحقتهم لهذه الشركات ستُظهرهم وكأنهم يستهدفون الجالية الصومالية، بينما في الواقع، كان عليهم تطبيق القانون.”

وأضاف: “أعتقد أن كل مجتمع يرغب في رؤية تطبيق القوانين، وسكان مينيسوتا يرغبون في ذلك أيضًا. وهذا ما يجعل الأمر فظيعًا. إنهم ببساطة يُقصرون في أداء واجبهم الذي انتُخبوا من أجله.”

يُنافس نائب الحاكم، الذي يشغل منصبه منذ عام ٢٠١٩، مرشحين ديمقراطيين آخرين في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ لشغل مقعد السيناتور الديمقراطية المنتهية ولايتها تينا سميث. وتشغل المرشحة الرئاسية الديمقراطية السابقة والسيناتور الحالية آمي كلوبوشار منصب السيناتور الآخر عن الولاية.

وفي بيانٍ لشبكة فوكس نيوز الرقمية، قالت ألكسندرا فيتيسوف، المتحدثة باسم فلاناغان، إن التركيز يجب أن ينصبّ على جهود إدارة ترامب لترحيل المهاجرين غير الشرعيين في مينيسوتا.

وأضافت فيتيسوف: “بينما كانت نائبة الحاكم تُظهر دعمها للشركات الصغيرة والمجتمعات التي تُرهبها إدارة الهجرة والجمارك، تلقت وشاحًا من صديقة وارتدته لفترة وجيزة احترامًا لها. إن الغضب الحقيقي لا ينبغي أن يكون بسبب وشاح، بل بسبب رجال ملثمين يُلقون بمواطنين أمريكيين في شاحنات ويُنتهكون الدستور”.

كما أوضح فريق فلاناغان أنه على الرغم من ادعاء الكثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي أنها قالت إن الصوماليين “بنوا” مينيسوتا، “إلا أنها لم تقل ذلك في الفيديو”.

وفي الأسبوع الماضي، نشرت فوكس نيوز ديجيتال تقريرًا حصريًا عن تشريعٍ قدمته النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر-ميكس، يحمل اسم تيم والتز، ويهدف إلى معالجة حالات الاحتيال المستقبلية المشابهة لما حدث في مينيسوتا، والذي قد تصل قيمته إلى 9 مليارات دولار، وفقًا للمدعين الفيدراليين.

وصرح هان لفوكس نيوز ديجيتال بأنه في حال انتخابه لمجلس الشيوخ، سيسعى جاهدًا لتعزيز “الضمانات”، كما أوضح هان قائلًا: “لكنني أعتقد أنه ينبغي علينا أيضًا النظر في كيفية إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية برمته”.

وأضاف: “هل هناك طرق أفضل لمساعدة الناس؟ يجب أن نهتم أكثر بتحسين حياة الناس، بدلًا من مجرد إنفاق الأموال. يبدو لي أن إدارة والتز ركزت على توزيع الأموال فحسب، فالديمقراطيون في واشنطن يوزعونها دون أي مساءلة أو محاولة لتقييم فعالية البرامج القائمة، ونحن بحاجة إلى إعادة النظر في هذا الأمر بجدية”.

كيف يحاول ترامب فرض شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” على العالم؟!

ترجمة: رؤية نيوز

يُعلن معظم الرؤساء عدم تدخلهم في الشؤون الداخلية والانتخابات للدول الأخرى، رغم عقود من التلاعب السياسي الأمريكي المشبوه في الخارج، ولا يُبالي الرئيس دونالد ترامب بهذا التظاهر.

حيث يعد ترامب زعيمٌ حوّل الحزب الجمهوري إلى عبادة شخصية جزئية، ويبدو أن كل تجربة في حياته تنطوي على استعراض النفوذ، لا يتوقف عند حدود الولايات المتحدة.

ففي مثال آخر على كيفية خروج ترامب عن المألوف في الرئاسة، يُروّج ترامب علنًا لمرشحين مُفضّلين، ويسعى إلى تطويع أنظمتهم السياسية والقضائية الوطنية لصالحهم. وللتأكيد، فقد أعلن البيت الأبيض رسميًا دعمه للشعبويين اليمينيين المتطرفين الأوروبيين الساعين للإطاحة بقادة الحلفاء، وذلك ضمن استراتيجيته الجديدة للأمن القومي.

وفي ولايته الثانية، يتصرف ترامب كقائد عالمي لحركة سياسية قومية، ساعيًا إلى تشكيل السياسة الحزبية في الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا وهندوراس وكوريا الجنوبية وفنزويلا وجنوب إفريقيا، وعبر المحيط الأطلسي.

في معظم الحالات، روّج ترامب لقادة ومرشحين يتبنون نزعته القومية الشعبوية، أو يتملقونه، أو يواجهون معارك قانونية مماثلة لمعاركه.

ويوم الاثنين، عاد ترامب إلى الساحة السياسية الإسرائيلية، حيث يحظى بشعبية واسعة ونفوذ سياسي كبير قبل الانتخابات العامة المتوقعة العام المقبل.

أخبر ترامب الصحفيين أن العفو الذي طلبه سابقًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه تهم الرشوة والاحتيال، “في طريقه” بعد حديثه مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وأضاف ترامب: “إنه رئيس وزراء في زمن الحرب، وبطل. كيف لا يُمنح العفو؟”

وأصدر مكتب هرتسوغ بيانًا سريعًا ينفي فيه وجود أي حديث من هذا القبيل بين الرئيسين، وذكر البيان أن هرتسوغ تحدث مع ممثل عن ترامب، وأن الإجراءات ستُتبع وفقًا للأصول.

وإذا تمكن ترامب من تبرئة نتنياهو من محاكمة جنائية، فسيخفف ذلك بشكل كبير من مخاوف الزعيم الإسرائيلي الشخصية، وقد يُحسّن من حظوظه الانتخابية، حيث سيترك ذلك نتنياهو مديناً له شخصياً، وهو ما قد يُشير إلى دوافع ترامب حين ردّ على إطراء نتنياهو في منتجع مارالاغو يوم الاثنين بإشادة بالغة.

وقال نتنياهو لترامب: “شكراً لدعمكم. إنه نابع من القلب”، مُعلناً أن مُضيفه سيكون أول أجنبي يحصل على جائزة إسرائيل، أرفع جائزة ثقافية في الدولة اليهودية. فئة السلام، التي قررت الحكومة منحها لترامب، لم تُمنح من قبل.

كانت هذه خطوة ذكية من نتنياهو لإضفاء لمسة جديدة على تقليد زيارة ترامب حاملاً الهدايا، ففي زيارة سابقة، رشّح الرئيس لجائزة نوبل للسلام التي يطمح إليها.

وعلى الرغم من التكهنات التي سبقت الاجتماع بأن أعضاء الوفد المرافق لترامب مُستاؤون من مماطلة إسرائيل في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة – أحد أبرز إنجازات الرئيس في ولايته الثانية – فقد حظي نتنياهو بتأييد سياسي لا يُقدّر بثمن.

فقال ترامب: “لو كان ثمانية من كل عشرة رؤساء وزراء في منصبه الآن… لما بقيت إسرائيل قائمة”. وأضاف: “كنتم بحاجة إلى رجل استثنائي ليُكمل المسيرة ويُساعد إسرائيل على تجاوز هذه الأزمة العصيبة”. في بضع جمل، كتب ترامب خطابه الانتخابي لإعادة انتخابه.

لماذا يتظاهر الرؤساء بعدم ممارسة السياسة في الخارج؟

لطالما تجنّب الرؤساء الأمريكيون التدخل العلني في سياسات الدول الأجنبية. أولًا، يُعتبر ذلك قلة أدب. وقلما يرضى أي رئيس بأن يُقابل بالمثل في مساعدة خصومه السياسيين.

كما أن من المبادئ الأساسية للديمقراطية أن يختار الناخبون قادتهم. (وهي قيمة يبدو أن ترامب لا يُؤمن بها، بدليل رفضه الاعتراف بهزيمته في انتخابات 2020). وهناك دائمًا احتمال أن يأتي تأييد زعيم معين في بلد ما بنتائج عكسية، إما بإثارة ردود فعل معادية لأمريكا بسبب تصور التدخل، أو بتنفير الرؤساء ورؤساء الوزراء الجدد قبل توليهم مناصبهم.

مع ذلك، نادرًا ما تتوقف إدارة ترامب عن محاولاتها لتوجيه السياسة الخارجية لمصالحها الخاصة.

فعلى سبيل المثال، أعلنت هندوراس الأسبوع الماضي فوز مرشح الحزب الوطني المحافظ، نصري أسفورا، في انتخابات رئاسية متقاربة، وكان ترامب قد حذر من عواقب وخيمة إذا لم يفز أسفورا بعد عملية فرز مطولة للأصوات.

وادعى المرشح الخاسر من يمين الوسط، سلفادور نصر الله، أن تدخلات ترامب – بما فيها العفو عن رئيس هندوراسي سابق كان يقضي عقوبة بالسجن 45 عامًا في الولايات المتحدة بتهمة تهريب المخدرات – قد أضرت بفرصه في الفوز.

وقد سعى ترامب مرارًا وتكرارًا إلى استخدام النفوذ الأمريكي لتشكيل سياسات نصف الكرة الغربي وفقًا لرؤيته الشعبوية.

فرض ترامب تعريفة جمركية بنسبة 50% على الواردات البرازيلية ردًا على الملاحقة الجنائية لصديقه الرئيس السابق جاير بولسونارو بتهمة الانقلاب المزعوم، أظهرت هذه المناورة كيف يستخدم ترامب الضرائب على الواردات كسلاح في سياسته الخارجية، بالإضافة إلى استخدامها كأداة تجارية.

ويستخدم ترامب حاليًا قوة أمريكية هائلة – متمثلة في أسطول بحري قبالة سواحل فنزويلا – في محاولة لإجبار الرئيس نيكولاس مادورو على الإطاحة به أو الاستقالة. المبرر الظاهري هو وقف تجارة المخدرات.

قد يستفيد ملايين الفنزويليين من رحيل الزعيم الذي أفقر بلادهم. لكن يعتقد العديد من المحللين أيضًا أن ترامب يأمل في تعزيز سلطته من خلال تنصيب نظام أكثر توافقًا مع أيديولوجيته في كاراكاس. ربما يأمل أيضًا في إحداث تأثير متسلسل يُنهي النظام الشيوعي في كوبا.

يبدو أن الرئيس يضع نصب عينيه الانتخابات الرئاسية الكولومبية العام المقبل، فقد حذر خلال عطلة عيد الميلاد الرئيس غوستافو بيترو من ضرورة “الحذر الشديد”، وصرح بيترو لشبكة CNN هذا الشهر بأنه يعتقد أن ضغط ترامب على فنزويلا كان مرتبطًا بالنفط، وليس باستعادة الديمقراطية.

كما استغل ترامب النفوذ الاقتصادي الأمريكي لمحاولة فرض إرادته السياسية على الأرجنتين، محذرًا من أن خطة الإنقاذ الاقتصادي البالغة 20 مليار دولار مشروطة ببقاء صديقه الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، بطل حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”، في السلطة. وقال ترامب: “إذا لم يفز، فسنخسر كل شيء”.

النفوذ العالمي لترامب

لكن مناورات ترامب السياسية لا تقتصر على نصف الكرة الغربي، فعندما زار رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، المكتب البيضاوي في مايو، سعى الرئيس إلى تقويض نفوذه محليًا من خلال مقطع فيديو يوحي بأن البيض في جنوب أفريقيا يواجهون إبادة جماعية.

وفي أغسطس، واجه الرئيس لي جاي ميونغ موقفًا غير متوقع قبيل محادثات المكتب البيضاوي، عندما نشر ترامب رسالة تحريضية على وسائل التواصل الاجتماعي حول مزاعم مداهمات كنائس في كوريا الجنوبية.

قام الرئيس الزائر بتهدئة الأجواء بتقديم قبعتين رعاة بقر تحملان شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” ومضرب غولف شخصي لترامب. لكن هذه الحادثة كانت بمثابة تذكير بأن ترامب لا يتردد في استخدام أي وسيلة لزعزعة استقرار القادة الآخرين.

نواب حزب البديل من أجل ألمانيا، بمن فيهم تينو خروبالا (في المقدمة، الثاني من اليمين)، زعيم الكتلة البرلمانية والفيدرالية للحزب، يرفعون أيديهم للتصويت في الجلسة العامة للبوندستاغ في 19 ديسمبر 2025، في برلين.

يبدو أن إدارة ترامب عازمة الآن على زعزعة استقرار الحكومات الوسطية واليسارية في أوروبا، وتزعم استراتيجية الأمن القومي الجديدة أن الثقافة الأوروبية مهددة بـ”اندثار حضاري” بسبب موجات الهجرة الإسلامية. وتؤيد هذه الاستراتيجية “النفوذ المتزايد للأحزاب الأوروبية الوطنية”، وتقول إن السياسة الأمريكية يجب أن تعطي الأولوية “لتعزيز المقاومة للمسار الحالي لأوروبا داخل الدول الأوروبية”.

ويرى قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا أن أحزاب اليمين المتطرف التي تدعم ترامب، مثل التجمع الوطني، وحزب البديل من أجل ألمانيا، وحزب الإصلاح البريطاني، على التوالي، تهدد نسيج الديمقراطيات الليبرالية. لم يكن أحد ليتوقع أن تبرز الولايات المتحدة، الضامن لحرياتهم على مدى 80 عاماً، كتهديد مباشر لاستقرارهم السياسي.

بالطبع، ليس ترامب الرئيس الأمريكي الوحيد الذي يتدخل في السياسة الخارجية. فقد استمر هذا الأمر لعقود، حتى وإن كانت هذه الجهود غالباً سرية أو تتم تحت غطاء آخر. ويستطيع مؤيدو ترامب الإشارة إلى العديد من العلاقات الودية بين رؤساء ديمقراطيين وجمهوريين في الدول الغربية مع قادة ليبراليين ومحافظين متوافقين معهم في تلك الدول.

فعلى سبيل المثال، كان يُنظر إلى الرئيس رونالد ريغان ورئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر على أنهما رائدان لنهضة محافظة في ثمانينيات القرن الماضي.

محاولات تدخل أمريكية أكثر خبثاً

فقد أشعل انقلاب مدعوم من وكالة المخابرات المركزية في إيران عام 1953 سلسلة من الأحداث التي أدت إلى المواجهة الحالية مع الجمهورية الإسلامية. وفشل غزو خليج الخنازير الكارثي الذي شنه الرئيس جون إف. كينيدي في إسقاط ثورة فيدل كاسترو في كوبا عام 1961.

ونفذت إدارات أمريكية عديدة عمليات لتغيير الأنظمة في أمريكا اللاتينية – بما في ذلك تشيلي ونيكاراغوا وبنما وغواتيمالا – على مر السنين، وانتهى بعضها بديكتاتوريات عسكرية.

وعندما لم تعثر القوات الأمريكية على أسلحة دمار شامل في العراق، أُعيد تبرير الغزو الكارثي كجزء من “أجندة الحرية” لنشر الديمقراطية في جميع أنحاء العالم.

وفي واحدة من أكثر الأمثلة فجاجةً في الآونة الأخيرة على انخراط رئيس أمريكي في السياسة في دولة أخرى، حذّر باراك أوباما في عام 2016 من أن بريطانيا ستجد نفسها “في آخر الصف” في مفاوضات الاتفاقيات التجارية مع الولايات المتحدة إذا انسحبت من الاتحاد الأوروبي.

واستغلت حملة الخروج هذا التصريح للادعاء بوجود تدخل سياسي لصالح حملة البقاء التي يقودها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.

وقد أتت خطوة أوباما بنتائج عكسية عندما صوّتت المملكة المتحدة لصالح الخروج على أي حال، في نذير لفوز ترامب الشعبوي المفاجئ في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 بعد بضعة أشهر.

كان أوباما جزءًا من سلسلة طويلة من الرؤساء الذين خاضوا غمار السياسة الخارجية بنجاح مشكوك فيه. لكن قليلين منهم كانوا صريحين مثل ترامب. وكما هي عادته، فقد بالغ في تطبيق إجراءات سبق أن اتخذها رؤساء سابقون. وتعكس استراتيجيته الشاملة والمتسرعة شخصيته المتسلطة وطموحات حركته السياسية العالمية.

مفاجآت 2025: تعرّف على أبرز اللحظات التي هزّت حملة ترامب الانتخابية

ترجمة: رؤية نيوز

كان عام 2025 عامًا استثنائيًا من حيث الانتخابات، إلا أن الحملة الانتخابية كانت حامية الوطيس مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي المرتقبة.

ورغم أنه لم يكن متوقعًا أن تصل حدة هذه الانتخابات إلى مستوى معارك 2024 الشرسة على البيت الأبيض والكونغرس، إلا أن انتخابات هذا العام، التي تُجرى في غير عام الانتخابات الرئاسية، استقطبت اهتمامًا وطنيًا واسعًا، وشكّلت مؤشرًا رئيسيًا قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 على أغلبية مجلسي النواب والشيوخ.

وفيما يلي خمسًا من أبرز اللحظات التي شكّلت مسار الحملة الانتخابية.

  1. ترامب يدعو إلى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد

في محاولة لتجنب تكرار ما حدث خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض، عندما استعاد الديمقراطيون أغلبية مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، طرح الرئيس دونالد ترامب في يونيو فكرة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد، وهي خطوة نادرة ولكنها ليست غير مسبوقة.

كانت المهمة بسيطة؛ إعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية في الولايات ذات الأغلبية الجمهورية لتعزيز أغلبية الحزب الجمهوري الضئيلة في مجلس النواب، بهدف الحفاظ على سيطرته على المجلس في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، حيث يواجه الحزب الحاكم عادةً تحديات سياسية ويخسر مقاعد.

كانت تكساس أولى أهداف ترامب.

بعد شهر، وعندما سأله الصحفيون عن خطته لإضافة مقاعد في مجلس النواب ذات الميول الجمهورية في مختلف أنحاء البلاد، قال الرئيس: “ستكون تكساس أكبرها. وسيكون العدد خمسة”.

أدى هذا المسعى من ترامب وفريقه السياسي إلى مواجهة حاسمة مع الديمقراطيين بشأن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، بهدف رسم ملامح انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في الصراع على أغلبية مجلس النواب.

دعا حاكم ولاية تكساس الجمهوري، غريغ أبوت، إلى جلسة استثنائية للهيئة التشريعية للولاية ذات الأغلبية الجمهورية لإقرار الخريطة الجديدة.

لكنّ المشرّعين الديمقراطيين في الولايات، الذين خرقوا النصاب القانوني لجلسة برلمانية لمدة أسبوعين أثناء مغادرتهم تكساس في محاولة لتأخير إقرار مشروع قانون إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، حفّزوا الديمقراطيين في جميع أنحاء البلاد.

وكان من بين قادة المعركة ضد إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي أقرّها ترامب، حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي، غافين نيوسوم.

حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم

وقد صوّت ناخبو كاليفورنيا بأغلبية ساحقة لصالح الاقتراح رقم 50، وهو مبادرة اقتراع من شأنها أن تُعطّل مؤقتًا عمل لجنة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية غير الحزبية في الولاية ذات الميول اليسارية، وأن تُعيد صلاحية رسم خرائط الدوائر الانتخابية إلى المجلس التشريعي الذي يهيمن عليه الديمقراطيون.

ومن المتوقع أن يُسفر ذلك عن خمس دوائر انتخابية إضافية ذات ميول ديمقراطية في كاليفورنيا، والتي كانت تهدف إلى مواجهة خطوة تكساس لإعادة رسم خرائطها.

وسرعان ما امتدّت المعركة إلى ما هو أبعد من تكساس وكاليفورنيا.

فقد قامت ولايات ميسوري ونورث كارولينا وأوهايو، ذات الميول اليمينية، برسم خرائط جديدة كجزء من مساعي الرئيس.

ويتطلّع الجمهوريون إلى ولاية فلوريدا التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري، حيث بدأت خطوات مبكرة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في تالاهاسي. قد تُسفر خريطة جديدة عن إضافة ما يصل إلى خمسة مقاعد أخرى ذات ميول يمينية. لكن الحاكم المحافظ رون ديسانتيس وقادة الحزب الجمهوري في المجلس التشريعي لا يتفقون على كيفية المضي قدمًا.

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الشهر: “يجب أن نحافظ على الأغلبية بأي ثمن”.

وفي ضربة موجعة للجمهوريين، رفض قاضٍ في ولاية يوتا هذا الشهر خريطة الدوائر الانتخابية التي وضعها المجلس التشريعي للولاية ذو الأغلبية الجمهورية، ووافق بدلاً منها على خريطة بديلة ستُنشئ دائرة انتخابية ذات ميول ديمقراطية قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

وتحدى الجمهوريون في مجلس شيوخ ولاية إنديانا ترامب، وأسقطوا مشروع قانون إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية الذي أقره مجلس النواب بالولاية.

أعلن نائب حاكم ولاية إنديانا، ميكا بيكويث، نتائج التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للولاية في 11 ديسمبر 2025، في مبنى الولاية في إنديانابوليس.

لكن ترامب حقق انتصارًا كبيرًا عندما وافقت الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا على خريطة تكساس الجديدة.

ومن الولايات الأخرى التي قد تدخل في معركة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية ولايتا إلينوي وماريلاند ذواتا الأغلبية الديمقراطية، وولايتا كنتاكي وكانساس ذواتا الأغلبية الجمهورية اللتان يحكمهما حكام ديمقراطيون.

      4- رسائل جاي جونز النصية تُزلزل انتخابات فرجينيا

كان الديمقراطيون في فرجينيا على وشك تحقيق انتصارات ساحقة في انتخابات الولاية، حين هزّت فضيحةٌ أركانَ الانتخابات.

دخل جاي جونز، المرشح الديمقراطي لمنصب المدعي العام، في حالة تأهب قصوى فور نشر مجلة “ناشونال ريفيو” لرسائله النصية المثيرة للجدل في أوائل أكتوبر.

اعترف جونز بالرسائل التي أرسلها عام ٢٠٢٢، والتي شبّه فيها رئيس مجلس نواب فرجينيا آنذاك، تود جيلبرت، بمجرمي الحرب أدولف هتلر وبول بوت، واعتذر عنها، مضيفًا أنه لو مُنح رصاصتين، لاستعملهما معًا لقتل النائب الجمهوري.

واجه جونز سيلًا من الدعوات من الجمهوريين للانسحاب من السباق.

وفي 17 يونيو 2025، ألقى جاي جونز كلمة أمام مؤيديه بعد فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لمنصب المدعي العام لولاية فرجينيا، بحضور زوجته مافيس جونز، في مدينة نورفولك.

واستغل الحزب الجمهوري هذه الفضائح المثيرة للجدل في الانتخابات، مما أجبر مرشحة الحزب الديمقراطي، النائبة السابقة أبيجيل سبانبرجر، على التراجع للدفاع في حملة كانت تُعتبر فيها الأوفر حظاً في مواجهة منافستها الجمهورية، نائبة الحاكم وينسوم إيرل-سيرز.

ولم تُفوّت إيرل-سيرز فرصة ربط سبانبرجر بجونز. وخلال المناظرة الوحيدة التي جرت في أكتوبر والتي اتسمت بالفوضى، حيث قاطعت إيرل-سيرز سبانبرجر مراراً، دعت مرشحة الحزب الجمهوري لمنصب حاكم الولاية منافستها الديمقراطية إلى مطالبة جونز بالتخلي عن ترشحه لمنصب المدعي العام.

وقالت سبانبرغر خلال المناظرة: “إنّ تصريحات جاي جونز مُشينة للغاية”. لكنها لم تُؤكّد دعمها لجونز ولم تتراجع عنه.

وبينما تصدّرت الفضيحة عناوين الأخبار الوطنية، لم تُثنِ الديمقراطيين في نهاية المطاف. فقد سحقت سبانبرغر إيرل-سيرز بفارق 15 نقطة، وفاز الديمقراطيون في الانتخابات المُنفصلة لمنصب نائب الحاكم بفارق 11 نقطة، بل وحقق جونز فوزًا بفارق 6 نقاط على شاغل المنصب الجمهوري جيسون مياريس.

  1. أداءٌ مُبهر للديمقراطيين في صناديق الاقتراع

بعد ثمانية أيام فقط من تولي ترامب ولايته الثانية في البيت الأبيض، وجد الديمقراطيون المُحبطون ما يُفرحهم.

فاز الديمقراطي مايك زيمر على الجمهورية كاتي ويتينغتون في انتخابات فرعية لمجلس شيوخ ولاية أيوا، مُنتزعًا بذلك مقعدًا شاغرًا كان يُسيطر عليه الجمهوريون في دائرة فاز بها ترامب بفارق 21 نقطة قبل أقل من ثلاثة أشهر.

أدى فوز زيمر إلى موجة من الأداء المتميز للديمقراطيين في الانتخابات الفرعية والانتخابات التمهيدية الدورية.

وكان من أبرز هذه الانتصارات فوز المرشح الديمقراطي في معركة المحكمة العليا بولاية ويسكونسن، وهي معركة حاسمة ومكلفة.

ومع استمرار التضخم، الذي أضرّ بهم بشدة في انتخابات 2024، ركّز الديمقراطيون جهودهم على خفض التكاليف، واستمرت انتصاراتهم.

وفي انتخابات نوفمبر الدورية، فازوا في المباراتين الوحيدتين على مستوى البلاد لمنصب حاكم الولاية – في نيوجيرسي وفرجينيا – بفارق كبير. كما حققوا انتصارات كبيرة في انتخابات أقل شهرة في جميع أنحاء البلاد.

في 4 نوفمبر 2025، احتفلت النائبة ميكي شيريل خلال فعالية ليلة الانتخابات في إيست برونزويك، نيو جيرسي.

واختُتم العام بفوز الديمقراطيين في انتخابات رئاسة بلدية ميامي، فلوريدا، لأول مرة منذ ربع قرن، وفوزهم بمقعد في مجلس نواب ولاية جورجيا.

أشارت اللجنة الوطنية الديمقراطية، في مذكرة ختامية، إلى أنه “في عام 2025 وحده، فاز الديمقراطيون أو حققوا أداءً أفضل من المتوقع في 227 من أصل 255 انتخابات رئيسية – أي ما يقارب 90% من السباقات الانتخابية”.

لكن الديمقراطيين ما زالوا يواجهون وضعًا صعبًا، حيث لا تزال شعبيتهم متدنية للغاية، مع أدنى مستويات التأييد والتأييد على الإطلاق.

ومن بين أحدث الأخبار التي تصدرت عناوين الصحف، أن 18% فقط من الناخبين الذين شملهم استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك هذا الشهر أعربوا عن رضاهم عن أداء الديمقراطيين في الكونغرس، بينما أعرب 73% عن عدم رضاهم.

وهذه هي أدنى نسبة تأييد لأداء الديمقراطيين في الكونغرس منذ أن بدأت جامعة كوينيبياك بطرح هذا السؤال قبل 16 عامًا.

             2. مشكلة الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية

حقق الديمقراطيون أداءً أفضل من المتوقع في الانتخابات التكميلية لمجلس النواب هذا الشهر في ولاية تينيسي، وهي دائرة انتخابية ذات أغلبية جمهورية، حيث خسروا بفارق تسع نقاط في دائرة فاز بها ترامب بفارق ٢٢ نقطة قبل عام واحد فقط.

لكن العديد من الديمقراطيين الوسطيين جادلوا بأن النائبة أفتين بين، مرشحة الحزب الديمقراطي في هذه الانتخابات، تميل إلى اليسار أكثر من اللازم بالنسبة لهذه الدائرة.

شنّ الجمهوريون هجمات متكررة على بين بسبب تصريحاتها السابقة حول خفض ميزانية الشرطة.

كما أن حملة مجلس الشيوخ الأمريكي التي أطلقتها هذا الشهر النائبة جاسمين كروكيت، وهي مناصرة للتقدمية ومن أشد منتقدي ترامب، زادت من حدة حجة الوسطيين.

صرّح ليام كير، المؤسس المشارك لـ”ويلكم باك”، وهي مجموعة تُدافع عن المرشحين الديمقراطيين المعتدلين، في بيانٍ لشبكة فوكس نيوز الرقمية قائلًا: “إن طموحات الحزب الديمقراطي للفوز على مستوى الولاية في ولاية محافظة مثل تكساس غير قابلة للتحقيق ببساطة دون وجود مرشح ديمقراطي وسطي قادر على بناء تحالف فائز من ناخبين ذوي توجهات أيديولوجية متنوعة”.

تحدث النائب الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، أفتين بين، إلى أنصاره في حفل متابعة النتائج بعد خسارته في الانتخابات التكميلية للدائرة السابعة في الكونغرس الأمريكي، 2 ديسمبر 2025، في ناشفيل، تينيسي.

وفي مذكرةٍ صدرت عقب الانتخابات الخاصة في ولاية تينيسي، جادلت حركة “الطريق الثالث” المنتمية إلى يسار الوسط، قائلةً: “هناك مشروعان يجريان حاليًا داخل الحزب الديمقراطي. الأول هو كسب السلطة السياسية لوقف كارثة ترامب، والآخر هو تعزيز تأييد الحزب للمناطق ذات الأغلبية الديمقراطية”.

وأضافت: “إذا كانت جماعات اليسار المتطرف ترغب في إنقاذ الديمقراطية الأمريكية، فعليها التوقف عن دعم مرشحيها في الدوائر الانتخابية المتأرجحة، مما يُكبّدنا خسارة مقاعد قابلة للتغيير”.

  1. فوز ممداني في الانتخابات التمهيدية لرئاسة بلدية نيويورك

كانت هذه القصة هي التي هيمنت على المشهد السياسي الانتخابي خلال الأشهر الستة الماضية.

شكّل فوز زهران مامداني الساحق في 24 يونيو في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لرئاسة بلدية مدينة نيويورك زلزالًا سياسيًا هزّ أكبر مدن البلاد من حيث عدد السكان، وأحدث صدمةً قويةً في جميع أنحاء البلاد.

وقد دفع فوز النائب الاشتراكي في الولاية، البالغ من العمر 34 عامًا، بترشيح الحزب الديمقراطي، متفوقًا على المرشح الأوفر حظًا، الحاكم السابق أندرو كومو، وتسعة مرشحين آخرين، مامداني إلى خوض الانتخابات العامة. انتصار.

زهران ممداني يلقي خطاب النصر في حفل مراقبة ليلة الانتخابات البلدية في 4 نوفمبر 2025، في مدينة نيويورك

أثار فوز ممداني المفاجئ في الانتخابات التمهيدية، ثم فوزه في الانتخابات العامة، حماس اليسار.

لكنه منح الجمهوريين أيضاً ذخيرة جاهزة، إذ سعوا لربط أول رئيس بلدية مسلم لمدينة نيويورك بأجندة يسارية متطرفة، في محاولة من الحزب الديمقراطي لتصوير الديمقراطيين كمتطرفين.

لكن ترامب، الذي وصف ممداني مراراً وتكراراً بأنه “شيوعي”، بدا وكأنه يُضعف هذه الرواية بلقاء وديّ في المكتب البيضاوي مع رئيس البلدية المنتخب الشهر الماضي.

16 ولاية أمريكية ترفع دعوى قضائية ضد إدارة ترامب بشأن منح السيارات الكهربائية

ترجمة: رؤية نيوز

رفعت ست عشرة ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا دعوى قضائية اتحادية تتهم فيها إدارة ترامب بحجب أكثر من ملياري دولار بشكل غير قانوني من التمويل المخصص لبرامج شحن السيارات الكهربائية.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة حكمها بشأن أمر قضائي أولي في هذه الدعوى مطلع عام ٢٠٢٦. وفي حال صدوره، سيُلزم وزارة النقل باستئناف توقيع اتفاقيات المنح.

وتقول الولايات التي يقودها الديمقراطيون إن وزارة النقل وإدارة الطرق السريعة الفيدرالية تعرقلان الأموال التي أقرها الكونغرس في عهد الرئيس السابق جو بايدن، على الرغم من حكم قضائي سابق يأمر بالإفراج عن جزء من التمويل.

يأتي هذا الطعن القانوني في وقتٍ تُقلّص فيه إدارة ترامب حوافز السيارات الكهربائية ولوائح الانبعاثات، حيث حذّر مسؤولون في الولايات من أن تجميد التمويل يُهدد جهود مكافحة تغير المناخ، وتطوير البنية التحتية، وفرص العمل في مجال الطاقة النظيفة.

وتقول الإدارة إنها تستطيع تعليق أو إعادة تقييم برامج الإنفاق التي تجدها غير فعّالة، وتصف تجميد شحن السيارات الكهربائية بأنه خطوة نحو سياسة بنية تحتية “محايدة تكنولوجيًا” وليس رفضًا للسيارات الكهربائية.

تُثير الدعوى القضائية تساؤلاً حول مبدأ الفصل بين السلطات، وتحديداً ما إذا كان بإمكان السلطة التنفيذية إبطاء أو إعادة توجيه الإنفاق المُعتمد من الكونغرس على مشاريع المناخ، وهو أمرٌ قد يؤثر على برامج البنية التحتية الفيدرالية المستقبلية.

وقال المدعي العام لولاية كاليفورنيا، روب بونتا: “يجب وضع حدٍّ لمحاولة إدارة ترامب غير القانونية لوقف تمويل مشاريع البنية التحتية للسيارات الكهربائية. إنها مجرد محاولة طائشة أخرى ستُعرقل الجهود المبذولة لمكافحة تلوث الهواء وتغير المناخ، وتُبطئ الابتكار، وتُحبط خلق فرص عمل خضراء، وتترك المجتمعات دون إمكانية الوصول إلى وسائل نقل نظيفة وبأسعار معقولة.”

الحلم الأمريكي يُكلّف الآن 5 مليون دولار.. تعرّف على التفاصيل!

ترجمة: رؤية نيوز

نظريًا، يستطيع أي شخص تحقيق الحلم الأمريكي. ولكن ما الثمن؟

وفقًا لتحليل حديث أجرته إنفستوبيديا، يكلف تحقيق ثمانية عناصر أساسية من الحلم الأمريكي، بما في ذلك امتلاك منزل وتربية الأطفال، 5 ملايين دولار على مدى العمر.

تختلف أحلام كل شخص، لكن بعض الرغبات الإنسانية مشتركة، كما وجدت إنفستوبيديا في تقريرها الصادر في سبتمبر.

ففي استطلاع رأي مصاحب، طلب موقع الصحافة المالية من 1263 بالغًا تحديد الأهداف التي يربطونها بالحلم الأمريكي، أفاد معظم المشاركين بأنهم يتشاركون هذه التطلعات الثمانية:

التقاعد براحة (86%)

الحصول على رعاية صحية عالية الجودة (86%)

امتلاك منزل (85%)

تكوين أسرة (78%)

امتلاك سيارة جديدة (72%)

السفر في إجازة سنوية (71%)

رعاية الحيوانات الأليفة (66%)

إقامة حفل زفاف (55%)

ويُفصّل التقرير التكاليف الإجمالية لكل هدف على مدار العمر، مستندًا إلى بيانات من وكالات فيدرالية ومراكز أبحاث ومجموعات صناعية.

تكاليف تحقيق الحلم الأمريكي

وفيما يلي التكاليف الإجمالية لكل هدف على مدار العمر، مرتبة من الأكبر إلى الأصغر:

التقاعد: 1.6 مليون دولار

امتلاك منزل: 957,594 دولارًا

امتلاك سيارة جديدة: 900,346 دولارًا

تربية طفلين ودفع تكاليف دراستهما الجامعية: 876,092 دولارًا

الرعاية الصحية: 414,208 دولارًا

الإجازات السنوية: 180,621 دولارًا

حيوانات أليفة: 39,381 دولارًا

حفل زفاف: 38,200 دولارًا

بجمع هذه التكاليف، تصل التكلفة الإجمالية لتحقيق الحلم الأمريكي إلى 5,043,323 دولارًا.

ويعد هذا المبلغ ضخم، خاصةً إذا أخذنا في الاعتبار أن متوسط ​​دخل الأمريكي الحاصل على شهادة البكالوريوس يبلغ حوالي 2.8 مليون دولار طوال حياته المهنية.

الحلم الأمريكي يزداد تكلفة

خلال حملته الانتخابية عام 2024، تعهد المرشح الرئاسي دونالد ترامب بـ”إعادة الحلم الأمريكي”.

لكن الأرقام تشير إلى أن تحقيق الحلم الأمريكي بات أكثر تكلفة، فقد وجد موقع إنفستوبيديا أن معظم مكونات الحلم الأمريكي سترتفع تكلفتها في عام 2025 مقارنةً بعام 2024، وهو العام الذي أجرى فيه الموقع آخر إحصاء للتكاليف.

وقال كالب سيلفر، رئيس تحرير الشؤون الاقتصادية في مجلة People Inc، ورئيس تحرير موقع إنفستوبيديا، لصحيفة يو إس إيه توداي في سبتمبر: “نشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار في جميع المجالات تقريبًا، لا سيما فيما يتعلق بأمور مثل امتلاك منزل وتربية الأبناء وإرسالهم إلى الجامعة”.

ووجد موقع إنفستوبيديا أن تكلفة امتلاك سيارات جديدة طوال العمر تبلغ 900,346 دولارًا أمريكيًا في عام 2025، مقابل 811,440 دولارًا أمريكيًا في العام السابق. كما تبلغ تكلفة امتلاك منزل طوال العمر 957,594 دولارًا أمريكيًا، بزيادة عن 929,955 دولارًا أمريكيًا.

ليس الجميع يُعرّف الحلم الأمريكي بالطريقة نفسها

فيرى مايكل سترين، الباحث البارز في معهد المشاريع الأمريكية ومؤلف كتاب صدر عام 2020 عن الحلم الأمريكي، أن موقع إنفستوبيديا ربما يكون قد وضع معيارًا عاليًا جدًا.

وقال في مقابلة أجريت معه في سبتمبر: “لست متأكدًا من أننا يجب أن نربط الحلم الأمريكي بنمط الحياة الذي يتمتع به أعلى 10% من أصحاب الدخل”.

ويرى سترين أن الحلم الأمريكي يتمحور حول الشعور بالتقدم والتطور: “هل أنت في تحسن مستمر؟” قال. “هل يتحسن وضعك عامًا بعد عام؟ هل سيحقق أبناؤك نجاحًا أكبر منك؟”

وأوضح سيلفر أن الهدف من تقرير إنفستوبيديا هو حث الناس على التفكير في كيفية تمويل حلمهم الأمريكي، قائلًا: “نأمل أن يقرأ الناس هذا التقرير ويفكروا في ماهية حلمهم، حتى يتمكنوا من تحديد قيمته، ثم وضع استراتيجيات عملية لكسب ما يكفي من المال لتحقيقه”.

وفيما يلي تفصيل لتكاليف تحقيق الحلم الأمريكي:

التقاعد: 1.6 مليون دولار أمريكي

وفقًا لموقع Investopedia، يُمثل مبلغ 1.64 مليون دولار أمريكي متوسط ​​تكلفة 20 عامًا من التقاعد. ويستند هذا المبلغ إلى متوسط ​​النفقات السنوية خلال فترة التقاعد.

وقبل عام، قدّر موقع Investopedia تكلفة التقاعد بأقل من 1.6 مليون دولار أمريكي.

وإذا بدت هذه الأرقام مرتفعة، فضع في اعتبارك أن المستشارين الماليين غالبًا ما ينصحون المتقاعدين بالتخطيط لإنفاق 4% فقط من مدخراتهم على نفقات المعيشة السنوية. و4% من 1.6 مليون دولار أمريكي تساوي 64,000 دولار أمريكي فقط.

امتلاك منزل: 957,594 دولارًا أمريكيًا

ويعكس هذا الرقم متوسط ​​تكلفة شراء منزل وتمويله بقرض عقاري ثابت لمدة 30 عامًا، بما في ذلك الفائدة والتأمين والضرائب العقارية.

قبل عام، قدّر موقع Investopedia تكلفة امتلاك منزل بـ 929,955 دولارًا أمريكيًا.

ويُشير التقرير إلى أن متوسط ​​سعر المنزل في الولايات المتحدة يبلغ حوالي 415,000 دولار. أما باقي التكاليف الإجمالية فتشمل الفوائد والتأمين والضرائب.

امتلاك سيارة جديدة: 900,346 دولارًا أمريكيًا

يعكس هذا الرقم تكلفة شراء وتمويل سيارة جديدة كل 10 سنوات، من سن 22 إلى 75 عامًا، في أسرة تمتلك سيارتين.

وقبل عام، قدّرت إنفستوبيديا التكلفة الإجمالية لامتلاك سيارة جديدة بـ 811,440 دولارًا أمريكيًا.

كما أظهر استطلاع إنفستوبيديا أن 72% من الأمريكيين يعتبرون امتلاك سيارة جديدة جزءًا من الحلم الأمريكي.

لكن ليس الجميع متفقًا على ذلك، فيبلغ متوسط ​​عمر السيارة في الولايات المتحدة حوالي 13 عامًا، وهو رقم قياسي.

تربية طفلين: 876,092 دولارًا أمريكيًا

يغطي هذا الرقم تكاليف تربية طفلين حتى سن 18 عامًا، ثم تكاليف دراسة كل منهما في جامعة حكومية برسوم الطلاب المقيمين لمدة أربع سنوات.

وتُقدّر إنفستوبيديا التكلفة الإجمالية لتربية طفلين بـ 645,819 دولارًا أمريكيًا. وتتجاوز نفقات التعليم الجامعي هذا الرقم بكثير، ليصل إلى أكثر من 800,000 دولار أمريكي.

وتُفسّر هذه التكاليف جزئيًا سبب انخفاض عدد الأمريكيين الذين يختارون إنجاب الأطفال.

الرعاية الصحية: 414,208 دولارًا أمريكيًا

في تقارير سابقة حول الحلم الأمريكي، لم تُدرج إنفستوبيديا الرعاية الصحية ضمن بنودها: فهي حاجة وليست مجرد رغبة، أليس كذلك؟

يحتاج الأمريكيون إلى الرعاية الصحية، لكنهم يرغبون في رعاية صحية عالية الجودة. قال معظم المشاركين في الاستطلاع إن الحصول على رعاية صحية عالية الجودة جزء لا يتجزأ من حلمهم الأمريكي.

ويمثل هذا الإجمالي متوسط ​​نفقات الرعاية الصحية طوال العمر من سن 22 إلى 85 عامًا.

الإجازات السنوية: 180,621 دولارًا أمريكيًا

ووفقًا لاستطلاع إنفستوبيديا، يعتبر معظم الأمريكيين الإجازات عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه في الحلم الأمريكي.

وقبل عام، قدّرت إنفستوبيديا تكلفة الإجازات طوال العمر بـ 179109 دولارًا.

تربية الحيوانات الأليفة: 39381 دولارًا

يمتلك ثلثا الأسر الأمريكية حيوانات أليفة، ويعتبر معظمنا حيواناتنا الأليفة جزءًا أساسيًا من الحلم الأمريكي.

إقامة حفل زفاف: 38200 دولارًا

ويقول أكثر من نصف الأمريكيين إن حفل الزفاف جزء من الحلم الأمريكي. ومن المثير للاهتمام أن تكاليف حفلات الزفاف قد انخفضت بالفعل منذ عام 2024.

ويشمل المبلغ الإجمالي البالغ 38200 دولارًا مراسم الزفاف وحفل الاستقبال والخاتم.

فوز الديمقراطيين في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية يُشعل حربًا حزبية جديدة في كاليفورنيا

ترجمة: رؤية نيوز

عندما غادر كبير استراتيجيي الإعلام لدى زهران ممداني المدينة متوجهًا غربًا لتصوير إعلانٍ لمرشحٍ تقدمي مغمور في قلب وادي كاليفورنيا الأوسط، كان يفتح جبهةً جديدة في الحرب الداخلية للحزب الديمقراطي.

كان الديمقراطيون آنذاك في طريقهم لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية بهدف قلب موازين القوى في خمسة مقاعد – وهي خطوةٌ حظيت بمتابعةٍ وطنيةٍ واسعة، وتُعدّ أساسيةً لاستعادة السيطرة على مجلس النواب.

لكن بجعل مجموعةٍ من الدوائر الانتخابية أكثر تنافسيةً للديمقراطيين، يُصعّد الحزب أيضًا صراعًا قديمًا بين المعتدلين والتقدميين حول نوعية الديمقراطيين الذين يجب أن يحملوا راية الحزب.

وفي الدائرة التي زارها استراتيجي الإعلام لدى ممداني – وهي الدائرة الانتخابية الحاسمة التي يشغلها النائب الجمهوري ديفيد فالاداو – يشنّ التقدميون هجومًا شرسًا.

وقال موريس كاتز، مستشار ممداني: “يكمن الخطر الذي يهدد الحزب الديمقراطي في ترشيح مرشحين يتلقون أموالاً من الشركات، ويرفضون انتقاد من يتلاعبون بالاقتصاد ويدمرون حياة الطبقة العاملة، مما يقوض مصداقيتنا كحزب كبير”.

في الأشهر الأولى من الحملة، شنّ راندي فيليغاس، موكل كاتز، هجوماً لاذعاً على منافسته الأكثر اعتدالاً، النائبة في المجلس التشريعي للولاية، جاسميت بينز، متهماً إياها بتلقي أموال من الشركات والتصويت ضد طرح قضية التلاعب بالدوائر الانتخابية على الاقتراع، بينما انتقدت بينز إقامة فيليغاس خارج الدائرة الانتخابية مباشرةً.

استعان فيليغاس بكاتز لإنتاج إعلان، مصحوباً بمقاطع فيديو لبينز وفالاداو، هاجم فيه خصومه “ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء” لتلقيهم أموالاً “من نفس الشركات التي تستغلنا”، وقد نشر حزب العائلات العاملة تحليلاً مكملاً يُظهر تداخلاً في مصادر تمويل بينز وفالاداو.

وقال فيليغاس، عضو مجلس إدارة المدرسة ومالك ورشة تصليح سيارات، في مقابلة: “هذا صراعٌ على هوية الحزب الديمقراطي. علينا أن نسأل أنفسنا: هل سنكون حزبًا للمليارديرات، أم حزبًا للطبقة العاملة؟”

وتساءل باينز، في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي: “ما الذي يُجيز لرجلٍ اللجوء إلى نشر الأكاذيب لمجرد أن حملته الانتخابية لا تُحقق أي تقدم؟”

وبالنسبة للديمقراطيين المُتابعين، يُعد هذا النوع من الصراعات الداخلية مصدر قلقٍ دائمٍ لهم، إذ يُهدد بإضعاف المرشح قبل جولة الإعادة الانتخابية – والتي من المُرجح أن تكون ضد فالاداو في الخريف المُقبل.

لكن الأمر يُثير قلقهم بشكلٍ خاص نظرًا للفرصة النادرة المُتاحة لهم، فقد زادت نسبة تأييد الديمقراطيين في الدائرة بأكثر من 4 نقاط مئوية بعد التلاعب بالدوائر الانتخابية، وبينما أنفق مُهندسو الحزب الديمقراطي ملايين الدولارات على مدى شهورٍ لتمرير قانون إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، إلا أنهم لم يبذلوا جهدًا يُذكر لتسوية الصراعات الداخلية الحزبية التي أعقبت ذلك.

انقسم المرشحان في تأييدات الكونغرس، وجمعا مبالغ متقاربة، لكنها أقل من مجموع ما جمعه فالاداو. ويرى الجمهوريون في كاليفورنيا على نطاق واسع أن الفوز في هذه الانتخابات ممكن رغم التلاعب بالدوائر الانتخابية، نظرًا لفوز فالاداو في دوائر تتمتع بأغلبية مسجلة للناخبين الديمقراطيين.

فالاداو، وهو مزارع ألبان، استطاع البقاء في منصبه بفضل علاقاته القوية مع قطاعي الزراعة والنفط في المنطقة، وتصويته لصالح عزل دونالد ترامب في أوائل عام 2021، وسعيه لبناء صورة معتدلة، وكان ترامب قد فاز في دائرته الجديدة بفارق 1.8 نقطة في انتخابات 2024، وتفوق عليه فالاداو في الأداء.

وفي أبريل، شنّ فيليغاس ما وصفه بتحدٍّ “شعبوي اقتصادي” ضد فالاداو، مؤيدًا برنامج الرعاية الصحية الشاملة في دائرة كانت قد مالت نحو ترامب في خريف العام السابق. لكن ارتباطاته بحزب العائلات العاملة وجماعات تقدمية أخرى فتحت المجال أمام مرشح ديمقراطي أكثر اعتدالًا، وبدأ ناشطو الحزب الديمقراطي والعمال في كاليفورنيا حملة استقطاب الناخبين.

شجّعت نقابة عمال الخدمات الدولية في كاليفورنيا (SEIU California)، وهي أكبر نقابة عمالية في الولاية – وتُعرف بتوجهاتها التقدمية – بينز على الترشح لمنافسة فالاداو. تُعتبر بينز منبوذة بين العديد من المشرعين التقدميين في سكرامنتو، بعد خلافها مع حزبها حول قضايا عديدة، بدءًا من تشريع مكافحة الاتجار بالجنس المدعوم من الحزب الجمهوري، وصولًا إلى النفط، وهو قطاع مهيمن في منطقتها. لكنّ استقلاليتها تُعتبر ميزة انتخابية لدى الديمقراطيين المعتدلين.

جادل قادة نقابة SEIU، التي تتألف في غالبيتها من العاملين في مجال الرعاية الصحية، بأنّ خلفية بينز كطبيبة تُؤهلها جيدًا لإزاحة فالاداو بعد تصويته في يوليو لصالح تخفيضات الرعاية الصحية في “قانون الرفاهية الشامل”.

وقالت تيا أور، المديرة التنفيذية لنقابة SEIU California، والتي شاركت في جهود التجنيد: “جاسميت بينز، في رأي أعضائنا، هي أقوى داعم، خاصة في هذه اللحظة، لمواجهة الكونغرس ومجلس الشيوخ والإدارة التي تُهاجم الرعاية الصحية في كل فرصة سانحة. إنها فرصتنا الأفضل والوحيدة لهزيمة ديفيد فالاداو في نوفمبر 2026”.

وقبل إعلان ترشحها في يوليو، ظهرت باينز في إعلانٍ انتقدت فيه فالاداو بسبب تخفيضات الرعاية الصحية، والتقت بالنائبتين مارلين ستريكلاند وغريس مينغ في إطار مهامهما مع التجمع البرلماني للأمريكيين الآسيويين وجزر المحيط الهادئ وذراعه المالي.

وبعد ذلك بوقتٍ قصير، بدأت لجنة العمل السياسي “أسباير” التابعة للتجمع في الترويج لباينز، حيث أعلنت تأييدها لها ونشرت استطلاعات رأي أجرتها، أشارت إلى أنها ستكون أكثر تنافسية في جولة الإعادة ضد فالاداو من فيليغاس.

وقال نيك جوردان، المدير التنفيذي للجنة “أسباير”: “علمنا مبكرًا برغبتها في الترشح، فتمكن أعضاؤنا من التواصل معها، وسعدنا بدعمها منذ البداية”، لكن ذلك لم يكن كافيًا لإقصاء فيليغاس.

استعان بروزا ميندوزا، كبيرة محللي حملة كامالا هاريس لعام ٢٠٢٤، ولويس ألكوتر، الذي عمل في حملة السيناتور بيرني ساندرز لعام ٢٠٢٠، كمستشارين.

وخلال الربع الثالث من العام، جمع مبلغًا أقل بقليل مما جمعته بينز، لكنه مع ذلك تفوق عليها بحوالي ١٥٠ ألف دولار إجمالًا منذ بدء حملته. وحصل على تأييد ساندرز والتجمعات التقدمية والإسبانية في الكونغرس.

عندما نشر فيليغاس إعلان كاتز، نشرت بينز على وسائل التواصل الاجتماعي في غضون ساعات، في إشارة واضحة إليه.

وكتبت بينز على فيسبوك: “مع تصاعد العنف السياسي في أمريكا، شهدتُ بنفسي تصاعدًا في حدته”، قبل أن تطرح السؤال البلاغي: “ما الذي يُجيز لرجلٍ اللجوء إلى نشر الأكاذيب لمجرد أن حملته الانتخابية لا تُحقق أي تقدم؟”.

وعندما سُئلت بينز عما إذا كانت تشير إلى فيليغاس، تهربت من الإجابة في مقابلة، قبل أن تصف حالات تعرض فيها منزلها للتخريب، وتعرضت لخطاب كراهية وتهديدات بسبب هويتها السيخية.

وقالت بينز: “كنت أشير إلى التهديدات التي وُجهت إليّ وإلى مجتمعي من قِبل أشخاص يشنون حملة قمع عابرة للحدود لتصنيف جميع السيخ كإرهابيين، وإلى الأشخاص الذين يدعمون الخطاب المعادي للأجانب لهذه المنظمات”.

لم توجه حملة بينز أي انتقادات صريحة لفيليغاس. ولكن، بعد أن انتقدت حملة فيليغاس بينز لتصويتها ضد طرح اقتراح الديمقراطيين بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على الاقتراع، أشارت حملتها إلى أنها المرشحة الوحيدة في السباق التي تقيم في الدائرة الجديدة بمنطقة بيكرسفيلد. نشأ فيليغاس في بيكرسفيلد، لكنه يعيش خارج الدائرة في بلدة فيساليا المجاورة، حيث يعمل في مجلس إدارة المدرسة ويُدرّس العلوم السياسية.

ويجادل مؤيدو فيليغاس بأن الخلاف مع بينز لن يضر بفرص حزبهم في الفوز بالمقعد، ويعزو البعض خسائر الديمقراطيين السابقة إلى عزوف الناخبين الناتج عن ضعف المرشحين.

وقال كاتز: “أعتقد أن الانتخابات التمهيدية تُسهم في بناء حزب أقوى ومرشحين أكفاء”.

ورفضت بينز خطر أن يُؤثر الصراع الداخلي على فرص حزبها، قائلةً: “الصراعات بين الديمقراطيين موجودة منذ اليوم الأول لترشحي للمنصب”.

لكن الديمقراطيين فشلوا في هزيمة فالداو في كل دورة انتخابية منذ عام ٢٠٢٠ رغم استهدافهم له مرارًا، وتُدرك بينز تمامًا الصراع الأيديولوجي الذي يواجهه حزبها.

وأضافت: “علينا أن ندعم المرشحين الذين يُمثلون دوائرهم الانتخابية، لا أن نُركز على الولاء الحزبي الأعمى”.

ترامب: الولايات المتحدة دمرت “منشأة ضخمة” ضمن حملتها ضد فنزويلا

ترجمة: رؤية نيوز

قال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة دمرت “منشأة ضخمة” الأسبوع الماضي في إطار حملة ضغط على فنزويلا، لكنه لم يُدلِ بمزيد من التفاصيل حول العملية الأمريكية المزعومة.

وقال ترامب لجون كاتسيماتيديس، أحد كبار المتبرعين للحزب الجمهوري، في برنامجه الإذاعي الي يُبث الجمعة على محطة WABC: “لقد دمرنا للتو – لا أعرف إن كنت قد قرأت أو شاهدت – لديهم مصنع ضخم، أو منشأة ضخمة، تنطلق منها السفن. قبل ليلتين، دمرنا ذلك. لذا فقد وجهنا لهم ضربة قوية للغاية”.

جاء هذا التصريح العابر وسط نقاش حول حملة الرئيس المستمرة ضد فنزويلا وزعيمها نيكولاس مادورو، بما في ذلك الضربات على قوارب يُزعم أنها تُستخدم لتهريب المخدرات وحصار ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات.

لم يُفصّل ترامب العملية التي زعم أنها دمرت مصنعًا أو منشأة، ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق. كما أنه من غير الواضح ما هي المنشأة التي كان الرئيس يُشير إليها أو مكان وجودها.

وقال مسؤول أمريكي إن الرئيس كان يصف منشأة لتصنيع المخدرات، لكنه امتنع عن تقديم مزيد من التفاصيل حول العملية. ولم ترد أي تقارير من فنزويلا عن تدمير منشأة رئيسية.

يُهدد ترامب منذ أسابيع بشن غارات برية في فنزويلا، في الوقت الذي شنت فيه الولايات المتحدة غارات دمرت خلالها 30 سفينة في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، وقد صرح مسؤولون أمريكيون سابقًا بأن الأهداف قد تشمل منشآت إنتاج المخدرات أو طرق تهريب معروفة.

كما أذن الرئيس بعمليات سرية لوكالة المخابرات المركزية داخل فنزويلا في إطار حملة لزيادة الضغط على مادورو.

وخلال مكالمة هاتفية عشية عيد الميلاد مع القوات على متن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد فورد”، التي أمر ترامب مؤخرًا بنشرها في البحر الكاريبي، وصف ترامب المنطقة بأنها “مكان مثير للاهتمام”، وقال إن الولايات المتحدة “ستستهدف البر”.

وإذا كان التوقيت الذي أشار إليه الرئيس خلال مقابلته صحيحًا، فإن الضربة على المنشأة ستكون قد وقعت في نفس الوقت تقريبًا.

تحليل مُعمّق: ترامب أصبح يُشبه بايدن في كثير من مواقفه الاقتصادية

ترجمة: رؤية نيوز

لا يُفوّت الرئيس دونالد ترامب أي فرصة لانتقاد سلفه بشأن الاقتصاد، مُدّعياً أن الرئيس السابق جو بايدن تسبب في أزمة تضخم، لكن بعض مقترحات ترامب الاقتصادية بدأت تُشبه إلى حد كبير مقترحات بايدن.

في بداية رئاسة بايدن، ظلّ معدل البطالة مرتفعاً، لكن الاقتصاد عموماً كان ينمو بوتيرة سريعة، مُتعافياً من آثار الجائحة.

أقرّ بايدن والكونغرس ذو الأغلبية الديمقراطية حزمة تحفيز اقتصادي بقيمة تريليوني دولار تقريباً، تضمنت شيكات مباشرة بقيمة 1400 دولار لدافعي الضرائب، وذلك بعد عام واحد فقط من توقيع ترامب على قانون تحفيز اقتصادي سابق، وخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة إلى الصفر لتحفيز النمو.

تجاهل الديمقراطيون إلى حد كبير مخاوف النقاد من أن يؤدي هذا التحفيز الهائل إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير. ولم يكن هذا العامل الوحيد، لكن تلك التحذيرات تحققت: فقد بلغ التضخم أعلى مستوى له في أربعة عقود عام 2022.

يجد ترامب نفسه الآن في ظروف اقتصادية مختلفة تماماً عن ظروف بايدن، وتُعدّ القدرة على تحمل التكاليف المشكلة الأبرز اليوم، وقد ارتفعت أسعار الفائدة بشكل ملحوظ.

لكن ثمة أوجه تشابه بين اقتصاديات عهدي بايدن وترامب في بدايتهما، بما في ذلك ضعف سوق العمل بالتزامن مع نمو اقتصادي قوي، وأفادت وزارة التجارة يوم الثلاثاء أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نما بمعدل سنوي قدره 4.3% خلال الصيف، وهو أسرع معدل نمو خلال عامين.

لذا، ينبغي أن يدفع هذا ترامب إلى إعادة النظر في اقتراحه لتحفيز الاقتصاد القوي عبر حزم التحفيز، بما في ذلك شيكات بقيمة 2000 دولار، إلى جانب مساعيه الأخيرة لخفض أسعار الفائدة. هذه هي الخيارات نفسها التي يقول هو وغيره من منتقدي بايدن إنها غذّت أزمة التضخم.

“قاعدة ترامب”

نشر ترامب الأسبوع الماضي رسالة مطولة على وسائل التواصل الاجتماعي أطلق عليها اسم “قاعدة ترامب”، وقال إن على الاحتياطي الفيدرالي، بقيادة رئيس جديد يعتزم ترشيحه قريبًا، خفض أسعار الفائدة للمساعدة في الحفاظ على ازدهار سوق الأسهم والاقتصاد، حتى لو كان ذلك على حساب زيادة التضخم.

ونشر ترامب: “أريد من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد خفض أسعار الفائدة إذا كان أداء السوق جيدًا، لا تدمير السوق بلا سبب على الإطلاق”.

كما زعم ترامب أن سوق الأسهم القوي قد يعزز النمو الاقتصادي بنسبة تصل إلى 20% سنويًا، وهذا مجرد مبالغة ترامبية معتادة – لم ينمُ الاقتصاد الأمريكي قط بنسبة 9% في عام واحد، وكان أسرع نمو خلال العقود الأربعة الماضية في عام 2021 – الولاية الأولى لبايدن – عندما انتعش الاقتصاد من آثار الجائحة ليحقق نموًا بنسبة 6.1%.

كما أن هذا ليس واقع الاقتصاد: فسوق الأسهم بحد ذاته لا يُسهم كثيرًا في النمو الاقتصادي – فهو يزيد من صافي ثروة الأمريكيين الأثرياء، لكن السوق في جوهره انعكاس لتوقعات المستثمرين بشأن مسار الاقتصاد أكثر من كونه محركًا اقتصاديًا قائمًا بذاته.

لكن توجه ترامب العام صحيح؛ فيميل مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة عندما يكون الاقتصاد في حالة نشاط مفرط، وخفضها عندما يتباطأ. إن القيام بالعكس – خفض أسعار الفائدة عندما ينمو الاقتصاد بسرعة – قد يعزز النمو الاقتصادي بشكل أكبر.

ومن أعراض الاقتصاد المزدهر التضخم، وهذا هو السبب الرئيسي لعدم اتباع الاحتياطي الفيدرالي للنهج الذي يصفه ترامب.

مبادئ الاقتصاد

وتوضح قوانين العرض والطلب لماذا قد تكون مقترحات ترامب الاقتصادية مُسببة للتضخم: فتقديم شيكات بقيمة 2000 دولار سيحفز الطلب دون زيادة العرض.

وإذا كنت قد درست مبادئ الاقتصاد، فستعرف أن هذه وصفة لارتفاع الأسعار. فعندما يمتلك الناس دخلاً فائضاً أكبر، يميلون إلى إنفاقه. وإذا لم يتكيف الموردون مع زيادة الطلب، فسيؤدي ذلك إلى ندرة بعض السلع، مما سيرفع قيمتها ويؤدي إلى ارتفاع أسعارها على المستهلكين.

كما أن تعيين رئيس للاحتياطي الفيدرالي يدعم خفض أسعار الفائدة قد يدفع التضخم إلى الارتفاع، إذا اتبعت لجنة تحديد أسعار الفائدة توجيهات الرئيس الجديد. فخفض أسعار الفائدة يمكن أن يقلل من تكاليف اقتراض الشركات، مما يمنحها المزيد من رأس المال للإنفاق. ومثل المستهلكين، يمكن للشركات أن تُحدث خللاً في العرض والطلب، وبالتالي ترتفع الأسعار.

تعرض الاحتياطي الفيدرالي لانتقادات واسعة النطاق لإبقائه أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة، وتأخره في الاستجابة لأزمة التضخم، ووصف رئيس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك، جيروم باول، التضخم بأنه “مؤقت”، مُبررًا ذلك بأن ارتفاع الأسعار لا يستدعي استجابة سريعة من الاحتياطي الفيدرالي، وهو قرار اعترف لاحقًا بأنه كان خطأً.

والآن، يدعو ترامب إلى تكرار نهج بايدن: أسعار فائدة منخفضة، ونمو قوي، وأموال إضافية في جيوب الأمريكيين، وقد يحقق ترامب ما يصبو إليه.

لكن ترامب أضاف عاملًا مُعقدًا لم يكن بايدن مضطرًا للتعامل معه: الرسوم الجمركية التاريخية التي تُبقي الأسعار مرتفعة.

لم تُسبب الرسوم الجمركية التضخم الجامح الذي حذر منه الاقتصاديون في وقت سابق من هذا العام. لكن باول صرّح هذا الشهر بأن الرسوم الجمركية هي المسؤولة وحدها عن التضخم الذي ظل أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي طويل الأجل البالغ 2%، وارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في نوفمبر بنسبة 2.7% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.

كما أقرّ ترامب بأنّ خفض أسعار الفائدة وسياسات التحفيز قد يُسبّبان مشكلةً في المستقبل، إذ قال الأسبوع الماضي إنّه إذا أصبح التضخم مصدر قلقٍ بسبب السياسات التي يتبنّاها، فبإمكان الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة “في الوقت المناسب”.

لكنه أشار إلى أنّ هذا الوقت لم يحن بعد. وفي الوقت الراهن، ينبغي على الاحتياطي الفيدرالي السعي لتحقيق المزيد من النمو، بحسب ترامب.

وكتب ترامب: “ينبغي مكافأة الولايات المتحدة على نجاحها، لا أن تُهزم بسببه. أيّ شخصٍ يُخالفني الرأي لن يصبح رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي أبدًا!”.

قد يُحقّق ترامب في نهاية المطاف ما يُريد، فمن المتوقّع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتةً حتى منتصف عام 2026 لدعم سوق العمل المُتعثّر، ولكن إذا استمرّ ضعف سوق العمل، فقد لا يجد الاحتياطي الفيدرالي خيارًا سوى خفض أسعار الفائدة، حتى مع خطر ارتفاع الأسعار.

Exit mobile version