خطأ شائع و صواب نافع: الحلقة الخامسة – مصطفي قطبي

نتابع في موقع رؤية، بعرض سلسلة من المقالات القصيرة، الغنية والمفيدة، تتصدى لظاهرة تفشي الأخطاء اللغوية، وهي أخطاء كثيرة ومتكررة، تكاد تطرد يومياً فيما يسمع ويقرأ، والكل يعلم خطورة الكلمة ووقعها في النفوس، ودورها في تقويم اللسان أو إفساده ، فكان والحالة هذه، أن تسلم حتى يسلم اللسان، وأن يساهم الموقع، في توعية لغوية ـ إن صح التعبير ـ حتى تنسجم لغة الإعلام مع جهود المدرسة، إذ الكل يعلم أنّ المدرسة لم تعد وحدها مصدر المعرفة، وأنّ وسائل أخرى كثيرة مما يعرف بمصادر المعرفة قد زاحمتها، بل استأثرت بمكانتها… وما هذه السلسلة من المقالات التي سننشرها اتباعاً، إلا محاولة متواضعة، ومجرد تنبيه إلى الأخطار المحدقة بلغتنا.

اليوم نعرض سلسلة من الأخطاء اللغوية الشائعة التي يكثر استخدامها… وانتقينا اليوم هذه الأخطاء التي ورد بعضها في مواقع التواصل الاجتماعي، ونأمل أن تكون الفائدة في التنبيه إليها:

ـ يقولون: يقيم بين ظهرانِيهم (بكسر النون) والصواب: ظهرانَيْهم (بفتح النون)، أي: بينهم وفي وسطهم.
– ويقال أيضاً: فوّضت فلاناً بالأمر، والصواب: فوّضتُ الأمرَ إلى فلان. أي: جعلت له التصرف فيه.
– ويخطئ بعضهم حين يقول: عندنا رجال ثِقاةٌ، فيأتون بكلمة (ثقاة) مجموعة جمع تكسير، مثل: قضاة ورعاة، والصواب: ثِقات؛ لأن مفردها (ثقة) لا (ثاق).
– ذهبوا معاً لا ذهبوا سَوِيّة، إذ يقال: ذهبوا إلى النادي سَويّة. والصواب: ذهبوا معاً، لأن (السَويّة) هي مؤنث (السَويّ)، فنقول: هما على سويّة في هذا الأمر، أي: مستويان، وقسمت الشيء بينهما بالسوية، أي: بإنصاف.
-ويقولون: شرب الكأس دَفعة (بفتح الدال) واحدة. والصواب: دُفعة (بضم الدال)، أي: بمرّة. وجمع الدفعة: دُفع ودُفَعات ودفْعات ودُفُعات.
-انقاد لا انصاع ..ويقال: انصاع فلان لرأي أبيه. والصواب: انقاد لرأي أبيه، أو: أطاع أباه وعمل برأيه، لأن من معاني الفعل (انصاع): انفتل راجعاً مسرعاً، وتفرّق، وانصاع القوم: مرّوا سراعاً.
-وبعضهم يقول: سرُّك مصانٌ عندي. والصواب: سرُّك مصونٌ عندي؛ لأن المعاجم ليس فيها الفعل (أصان).
ـ لم أنسى حديثك الرومانسي. والصحيح: لم أنسَ حديثك الرومانسي، لأن (لم) حرف جزم، وحين تدخل على الفعل المضارع تحذف حرف العلة من آخره.
ـ أقام دعوتين على خصمه. والصواب: (دعويين)، لأن القاعدة في تثنية الاسم المقصور الذي ألفه رابعة أن تبدل هذه الألف ياء لا تاء.
ـ حدث في الأربعينات من القرن الماضي. والصواب: في الأربعينيات من هذا القرن، لأن (أربعينات) لها معنى آخر، وهو عدة وحدات كل منها يتكون من أربعين عنصرا.
ـ تحسّنت الصناعة عن ذي قبل. وزيادة (ذي) قبل الكلمة (قبل) خطأ، لأنه لا معنى له، ولأن العرب لم تستعمل هذا التركيب، ولم تجئ كلمة (قبل) في لغتها مسبوقة بـ (ذي).
ـ يبحث فلان عن واسطة للحصول على وظيفة. والصواب: يبحث عن وَساطَة، لأنّ “الواسطة” كما في المعاجم جوهر القلادة الذي في وسطها، أما “الوَساطة” فهي التوسّط بين الناس من أجل تحقيق منفعة بين اثنين من أجل صُلح ونحو ذلك.
ـ وقع في مَأْزَق (بفتح الزاي). والصواب: وقع في مَأْزِق (بكسر الزاي) أي في موقف حَرِج، لذا فاسم المكان “مَأْزِق” على وزن “مَفْعِل”. وهذا هو القياس الذي نَصّت عليه المعاجم اللغوية كالمعجم الوسيط، وغيره.
ـ أصبح لها صدى واسعاً في البلاد. والصواب: أصبح لها صدى واسع … لأن كلمة (واسع) صفة لـ (صدى) و(صدى) إسم (أصبح) مرفوع بالضمة المقدرة، ولهذا تكون (واسع) مرفوعة بضمة وليست منصوبة.
يتبع

وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر…ِ – “*مصطفى قطبي

تُعدُّ ليلة القدر ليلة عظيمة مباركة أُنزلَ فيها القرآن الكريم، وقد ذكر عظيم قدرها ربنا تبارك وتعالى في القرآن الكريم فقال: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).

وقد أشار القرآن الكريم إلى زمان نزول القرآن الكريم في عدة مواضع:


1-    في سورة القدر: (إنا أنزلناه في ليلة القدر).


2-    في سورة الدخان:(إنا أنزلناه في ليلة مباركة).


3-    في سورة البقرة: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن).


4-    في سورة يوسف:(إنا أنزلناه في ليلة مباركة).


5-    في سورة النساء:(إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق).


6-     في سورة الزمر:(لو أنزلنا هذا القرآن على جبل).

 سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها وهي إلى آخر الدهر، وفيها نزل القرآن إلى السماء الدنيا. قال ابن عباس رضي الله عنهما: (سميت ليلة القدر لأن الله يقدر فيها ما يكون في تلك السنة من مطر ورزق وإحياء وإماتة إلى مثل هذه الليلة من السنة الآتية ثم يسلم ذلك إلى مدبرات الأمور قال تعالى: (فالسابقات سبقاً فالمدبرات أمراً) والمدبرات أمراً. كما ورد في التفاسير هم أربعة من الملائكة: (جبريل مبلغ الرسالات السماوية، واسرافيل ينفخ في الصور، وميكائيل ملك الأمطار والأنواء، وعزرائيل ملك الموت). قال ابن عباس رضي الله عنه: إن الله يقضي في ليلة النصف من شعبان جميع الأقضية ثم يسلمها إلى أربابها في ليلة القدر ويقال إنها سميت (ليلة القدر) لأن للطاعات فيها قدراً عظيماً وثواباً مضاعفاً وقيل لأن الله تعالى أنزل فيها كتاباً ذا قدر على نبي ذي قدر على أمة ذات قدر.

 وقيل إنها سميت ليلة القدر لأن الله قدر فيها الرحمة على عباده المؤمنين ومعروف أن الليل هو فترة السكون تنام فيه الحركة ويهدأ فيه الضجيج وينام فيه معظم الناس ومعظم المخلوقات قال تعالى: (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) وقال: (إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلا) وقال: (أمّن هو قائم آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) وقال: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً). ولذلك قدم الله سؤالاً في سورة القدر: (وما أدراك ما ليلة القدر)، وهذا السؤال للتشويق والتعظيم والتفخيم والبحث والمتابعة ثم جاء الجواب في السورة نفسها: (ليلة القدر خير من ألف شهر). وألف شهر بالسنين تعادل ثلاثة وثمانين سنة وأربعة أشهر، أي أن العبادة في هذه الليلة تعادل عبادة ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر أي خير من العمر كله.

 هذه الليلة عظيمة بذاتها والطاعة فيها عظيمة وخير من طاعة ثلاثة وثمانين عاماً وأربعة أشهر. وقيام ليلة القدر ليس معناه أن يقوم الإنسان بالتعبد بشكل متواصل من أول الليلة إلى آخرها، ويكفي أن يؤدي في تلك الليلة صلاة العشاء ثم صلاة التراويح ثم صلاة التهجد، ويدعو الله ما يشاء لنفسه ولأهله ولأمته فكأنما أحيا الليل كله. وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة القدر قائلاً: هي ليلة سمحة بلجة (أي بيضاء) ناصعة… من علاماتها أنها لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس صبحتها ليس لها شعاع، والملائكة فيها بعدد الحصى لا تدع مؤمناً ولا مؤمنة إلا وتسلم عليه إلا مدمن الخمر وآكل الخنزير والمتضمخ بالزعفران (المتشبه بالنساء) وليس مطلوباً من المؤمن أن يراقب هذه العلامات بل عليه إحياء هذه الليلة بإقامة الصلوات والعبادة والأدعية وتزكية النفس لاغتنام نفحات هذه الليلة وبركاتها وثوابها لأن العبادة فيها خير من ألف شهر، سلام هي حتى مطلع الفجر، وعندما يأذن جبريل للملائكة بالصعود إلى السماء فتقول الملائكة: يا جبريل لا تصعد حتى نطمئن على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول لهم جبريل: إن الله قد نظر لهم، فغفر لهم جميعاً، إلا لمشرك أو مشاحن أو عاق لوالدين أو مدمن خمر، أو قاطع رحم. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إن أدركت ليلة القدر ماذا أقول؟ قال قولي: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني).

 نعم ما أمسَّ حاجتنا لليلة القدر ومضاعفة الأجر، تلك الحاجة التي شعر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك طلبها من ربِّ العالمين فكانت ليلة القدر عطيةٌ ونفحةٌ رمضانية رحمانية، فهي إحدى تجليات قوله تعالى: (ولسوف يُعطيك ربّك فترضى) فقد ورد في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنَّه تقاصر أعمار أُمَّته ألا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرُهم من طول العمر، فأعطاه الله تعالى ليلة القدر، خيرٌ من ألف شهر..‏ وورد في خبرٍ آخر، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله عزّ وجلّ قوله (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) أي خير من ألف شهر من الشهور التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله. وليس ذلك في جنب عطاء الله تعالى بعزيز.‏

 ولما لليلة القدر من أهميةٍ فقد ورد الأمر النبوي بالتماسها وتحريها من بين سائر الليالي الرمضانية فقد اهتمَّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بتحريها فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي. وقد أُخفيت ليلة القدر ولم تُعيّن لحكمةٍ إلهيةٍ عظيمة، وأما الحكمة من إخفائها، كما أخفيت ساعة الإجابة يوم الجمعة وأخفي اسم الله الأعظم، أن يجتهد الناس في طلبها ويجدوا في العبادة طمعاً في إدراكها، ولكن كثيراً من العلماء رجحوا أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان. وفيما يخصُّ علاماتها فقد تكاثرت الأخبار في وصفها فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ليلة القدر ليلة بلْجة لا حارة ولا باردة، ولا سحاب فيها ولا مطر ولا ريح، ولا يرمى فيها بنجم، ومن علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها ) الطبراني.‏

 إن قيام هذه الليلة يجب أن يكون استنهاضاً للمعاني الكبيرة التي اشتملت عليها، من عقيدة سليمة وعبادة قويمة ومعاملة حكيمة، تجعل من المسلم مفتاح خير لنفسه وأهله وبني الإنسان عامة، في صورة بيضاء نقية، تلك الصورة التي أراد أعداء الحق أن يشوهوها لينالوا من أمتنا، التي أرسل نبيها عليه السلام رحمة للعالمين فلم يكن فظاً ولا غليظ القلب، بل كان لين الطبع ربى أصحابه وأمته على الخلق الرفيع، فأمة هذا دينها ونبيها وخلقها لا يمكن أن تكون صانعة إرهاب أو داعية إليه ولكنها وإن كانت أمة جهاد فجهادها لنشر العدل والفضيلة والخير وإحقاق الحق ورفع الظلم.

 خلاصة الكلام: اللهمَّ أكرمنا في هذا الشهر العظيم بثواب ليلة القدر، وتفضَّل علينا بتوبةٍ نصوحة: تطهرنا بها عقلاً وقلباً وروحاً، اللهم بلغنا ليلة القدر واجعلنا فيها من مجابي الدعاء يا أرحم الراحمين.‏

 كاتب صحافي من المغرب.

خطأ شائع و صواب نافع: الحلقة الثامنة – مصطفي قطبي

الحلقة الرابعة:

نتابع في موقع رؤية، بعرض سلسلة من المقالات القصيرة، الغنية والمفيدة، تتصدى لظاهرة تفشي
الأخطاء اللغوية، وهي أخطاء كثيرة ومتكررة، تكاد تطرد يومياً فيما يسمع ويقرأ، والكل يعلم خطورة
الكلمة ووقعها في النفوس، ودورها في تقويم اللسان أو إفساده ، فكان والحالة هذه، أن تسلم حتى يسلم
اللسان، وأن يساهم الموقع، في توعية لغوية ـ إن صح التعبير ـ حتى تنسجم لغة الإعلام مع جهود
المدرسة، إذ الكل يعلم أنّ المدرسة لم تعد وحدها مصدر المعرفة، وأنّ وسائل أخرى كثيرة مما يعرف
بمصادر المعرفة قد زاحمتها، بل استأثرت بمكانتها… وما هذه السلسلة من المقالات التي سننشرها
اتباعاً، إلا محاولة متواضعة، ومجرد تنبيه إلى الأخطار المحدقة بلغتنا.
اللسع واللدغ: ومن أراد التعبير عما يصيب الإنسان من أذى الحيوان والهوام والحشرات فليلتزم:
ـ اللسع: لكل ذي إبرة كالعقرب والزنبور.
ـ اللدغ: للهوام والحشرات التي تستعمل أجزاء فمها للعض كالقمل والنمل.
ـ العض: للحيوان والسمك.
ـ النقر: للطير.
ـ النهش: للزواحف.
ـ النكز: للحية.
الغصص والشرق: من أراد الدقة في التعبير عما يصيب الإنسان في حلقه عند البلع فليقل: غصَّ
الرجل يَغص غصصاً بالطعام. والغُصَّة ما اعترض في الحلق من الطعام. وشَرِق الرجل يشرق
شرقاً بالماء. والشرق بالماء كالغصص بالطعام. وشَجى الرجل يشجَى شجاباً بالعظم إذا نشب العظم
في حلقه. وجَرضَ الرجل يجرض جريضاً بريقه إذا ابتلع ريقه على الجهد عند الحزن والهم. فأنت
تقول: غصَّ بالطعام، وشرق بالماء، وشجيَ بالعظم وجرض بالريق.
يتبع

لماذا الضمائر أصبحت غائبة ومغيبة وليست مستترة … ؟ *مصطفى قطبي

ما أبلغها لغة الضاد وما أغناها وما أدق قواعدها وأحكامها، وما أكثر أفعالها وحركاتها وصورها ومفرداتها وجملها وتعابيرها. لم يكن عبثاً أن قيل في البدء كانت الكلمة ومن الكلمة (كن فيكون)، فالبلاغة لم تعد في الإيجاز وكفى، لا، بل غدت في تطابق الوعود مع ما يمكن إنجازه على أرض الواقع، فالهذر اللغوي والخطابات الطنانة الرنانة التي تبدو كأنها سراب وغيوم بلا مطر، هي في المحصلة ثرثرة قاتلة، تبدو نتائجها على الأرض حسب مطلقها…

وكم هي الحكمة في لغة الضاد ومنها أن تتعدد حروف الجر، وتوجد حروف العلة والضمائر المستترة تحت العباءات والعمامات والمنفصلة عن الواقع، ولغتها وأخلاقها وقيمها وقواعد إعرابها الممنوعة من الصرف، إلا في قنوات الصرف الصحي، لقد تمرّدت ضمائر على حركات اللغة بالضمة التي تقول لسان الضاد يجمعنا، وتنكرت لفلان وعلان وكسرت الضمة وفرّقت بدلاً من الجمع وتاجرت بالفتحة وأغلقت قلبها وعقلها لكنها فتحت ذراعيها وغرائزها لكل معتدٍ أثيم، ولم تؤمن يوماً بتاء الفاعل المتحركة المتحررة من الجهل بل سكنت وانتابها سبات أهل الكهف حيال ما يجري من خطب للأمة وإن تحركت مجازاً فمسكت خنجر أبرهة الحبشي بيد أبي لهب التي تبت لتطعن به بلداناً آمنة وشعوباً مستقرة…

فكم نحتاج الآن إلى أحرف الجر لتجرهم من كروشهم وعروشهم إلى مزابل التاريخ كأحرف علّة وأحرف مشبهة بالفعل وتكسر أواخرهم وقوالبهم لكيلا يتكرروا وتتطهر لغتنا وبلداننا الذين دنّسوها، وأرواحنا ويبقى أبجد هو المبتدأ وصحيح اللغة هو الخبر، هم ”الأعراب” الضمير المستتر تحت القلنسوة الحاخامية الذين سفكوا دماء السوريين والعراقيين والفلسطينيين واليمنيين والليبيين… والعرب الأقحاح، ويتعاملون مع دماء أطفالنا الرضع والخدج كما يتعاملون مع براميل النفط والغاز ويملؤون عبوات الدم المعتق الطاهر من غزة إلى حلب والموصل وطرابلس وصنعاء… ويطرحونها في بازاراتهم وريعها للمساكين اليهود وأبناء عمومتهم الدواعش في التلمود.

و(الأعرابيّة) حالة بدائيّة، تُنتج مفاهيمها، ولقد نبّه الرسول العربيّ الكريم (ص) إلى هذه الناحية، فنهى عن التّقهقر إليها، وساند حالة التطوّر المتقدّمة، فقال صلوات الله عليه وآله وصحبه: ”ثلاث من الكبائر، منها (التعرّب) بعد الهجرة”، أي العودة إلى الأَعرابيّة ـ وما يفعله الآن (الأعراب) الذين يضعون أيديهم على المال العربي، والنفط العربي، هو أردأ حالات النكوص، والتردّي، والتنكّر للقيم العروبيّة الإسلاميّة، إذ ليس أكبر من التعاون مع العدوّ الذي غزا البلاد، واحتلّ الأرض، ومنع تقدّم الأمّة قروناً طويلة، سواء أكان الاستعمار الإسرائيلي أو الإستعمار العثماني، أو الإستعمار الغربيّ الحديث… الآن الأمور مفضوحة، فبعد أن اشتغلوا سراً لصالح قوى الإستعمار النّهّاب طوال عقود من القرن العشرين، هاهم في زماننا، يتعاونون معه علناً، ويأتمرون بأمره جهراً، ويقيمون العلاقات العلنيّة الفاضحة مع (إسرائيل)، فأيّ افتضاح بعد هذا؟ !

في العربية يرفع الفاعل وهذا من حقه، فهو يستحق الرّفعة والرّفع والتكريم لأنّه يتعب ويشقى ويجتهد ويقوم بفعلٍ من شأنه أن يغيّر به ما حوله.. يضيف به إلى الدّنيا ما لم يكن فيها… الفاعل يستحق الرّفع والرّفعة والتكريم لأنّه يعبّر بفعله عن إرادة وقدرة على تحمّل ما يترتب على ذلك الفعل من نتائج… الفاعل يستحق الرّفع والرّفعة والتكريم لأنّه يمارس بفعله معنى الحريّة حين يختار ويفاضل بين الأفعال.

وأفعال الفاعل إمّا (ماضية) قام بها في وقت سابق، فهي تستحق الذكر والتّذكير بها… أو هي أفعال (يضارع) بها أقرانه ويريهم ما يفعل في الحاضر وما سيفعل في (المستقبل) فيستحثهم على المنافسة ويلفت انتباههم إليه وينتزع منهم الإعجاب والثناء… ولم لا وقد أعجبت به اللغة نفسها فرفعته، ووضعت رأس الحرف الأخير منه (ضمّة) فيها مهابة العمامة وقد تدّلت منها عذبة جميلة هفهافة…

ولو تأملنا (الضمّة) سيسري في أرواحنا طعم الحنان والألفة والأنس والأمان… وفي معناها ما يشير إلى النزوع إلى الاكتمال بضمّ الأطراف في كيان واحد قوي ومتصالح… والضمّة شكلا هي حرف (الواو)… وفي حرف (الواو) ما يوحي بالتوالي والعطف والزيادة والسعي الدائم المتتابع نحو الاكتمال… وربّما لأنّها توحي بذلك كله كانت هي دون غيرها علامة رفع الفاعل إذا كان جمعا… فالجماعات والشعوب والأمم الفاعلة ترفع ويعلو شأنها ونضم شفاهنا ونحن ننطق أسماءها مع نطقنا لحرف (الواو) الموحي البديع…

هذا حال (الرّفع) لمن أراد أن يرتفع ويعلو شأنه بالعمل والفعل وممارسة الحرية… أمّا من ارتضى لنفسه الذل وانحطاط الشأن فلا لوم على اللغة إذا نصبته وتركته نهباً لمن يريد أن (يُنصب) عليه ويستعبده… فهو بلا حول ولا قوّة… هو (مفعول به)… ينتظر الفعل عليه… يأكل ويشرب ويلبس من صنع غيره… لا يقوم بفعل يفتخر به… هو محسور، كظيم، بائس، على وجهه عبوس، وفوق الحرف الأخير منه (فتحة) هي علامة النصب… شَرطة كأنها الجرح… وإذا كان هذا حال (المفعول به) المفرد فحال الجمع أشدّ نكالا وعلامته أكثر إيحاء بحالة الاستهجان… علامته حرف الياء التي تذكرنا وتذكر من يلينا بالقول  ”نعم”  إذا أردنا أن نعبّر عن الخيبة الثقيلة.

وحالة (السّكون) هي الثالثة… فيها صمت يناسب الانصياع لفعل (الأمر)… علامتها دائرة مقفلة على الحرف الأخير… سيكون مطبق… كامل… مسيطر… ولا كلمة…

أمّا حالة (الجرّ) فتصعب على الكافر… المجرور منصاع، تابع لمن يجرّه ولو إلى حتفه… مسلوب الإرادة… قعيد عن الفعل… مكسور النفس والأرجل والأطراف… راقد على كَسرة عبارة عن شَرطة تشبه الزحافة… تجره على الأرض ليسف التراب…

للأسف المأسوف على شبابه، فحتى الضمائر أصبحت غائبة ومغيبة وليست مستترة، فعلاً ضمائر كثيرة غائبة منذ أكثر من نصف عقد من الزمن، أو هي في سبات أبدي. وليسمح لنا النحاة إذن بالجزم أنّ كل الضمائر لدينا هي منفصلة وليست متّصلة، مستترة… بل وأغلبها غائبة وليست مقدّرة كما ينبغي.

ويبقى أبجد هو المبتدأ وصحيح اللغة هو الخبر، هم الفاسدون والمفسدون والانتهازبون والوصوليون… هم إذن، أفعال ماضية إلى حتفها وجمل راجعة من عزائها وأفكار لن تبارح  محلّها.

الجيوش الوطنية الآن تعلم من أوغل في أميته لغة، وحساباً أنهم ضمير الشعوب وهذه الأمة المعلن وضميرها المتصل بتاريخ وحاضر ومستقبل هذه الأمة وقيمها وقيمتها ولغتها وأعرافها وأخلاقها وهم الأحرف الصحيحة التي يصاغ منها النصر والفخر بأسماء وأفعال تُسقط أحرف العلّة وأشباه الرجال والأفعال وهم الرقم الصعب المستحيل الذي لا يقبل القسمة إلا على واحد ويطرح ويلفظ الكسور والفواصل ويجيب عن كل إشارات الاستفهام والتعجب بلغة الميادين وأبلغها إن الشهادة قدر والنصر قرار.

كاتب صحافي من المغرب

ليله مصريه اصيله في سماء شيكاجو

– شهدت “مقاطه بيريدج ” بمشاركه السفير د سامحً ابوالعينين قنصل عام مصر في شيكاجو وولايات وسط الغرب الامريكي واعضاء القنصلية العامه ، الاحتفال بعيد القيامه المجيد في كنيسة القيامة مع القمص صامويل ثابت والكهنه والاباء
والجالية المصريه القبطية .
وبعدها علي بعد عده اميال ،
– احتفالية رمضانيه وتريه بليله القدر بتلاوه من ابن اعظم قراء مصر واشهرهم عالميا الشيخ عبد الباسط عبد الصمد بمناسبه زيارته لشيكاجو بمركز مكه الاسلامي بحضور الجاليات العربيه .
– كان في الاستقبال بالكنيسة عميد الجاليه القبطية المهندس كميل حليم والعمده المصريه الامريكيه ماري بسطا واركان الجاليه المصري حيث نقل السفير د سامحً ابوالعينين تهاني السيد رئيس الجمهورية بعيد القيامه المجيد للجالية المتميزه في وسط الغرب الامريكي .
– كان بالاستقبال بمركز مكه مدير وامام المركز الشيخ د حسن علي واركان الجاليه العربيه والاسلامية ، حيث وجه الدكتور سامحً ابوالعينين رسالة شكر لابنه القارئ الشيخ ياسر عبدالباسط عبد الصمد علي حرصه علي احياء تراث مصر الازهر الشريف في الولايات المتحدة الاميركية

من هو اللواء حميدتي … تاجر الإبل الذي يسيطر على الخرطوم

وكالات:

قبل عقدين كان ينشط في تجارة الإبل ويقود مجموعة صغيرة لحماية القوافل في دارفور، وفي صباح اليوم تردد اسمه ضمن شخصيات عسكرية تمسك بمقاليد الحكم وترسم ملامح السودان الجديد.

وعندما استيقظ السودانيون فجرا، كانت الإذاعة الرسمية في أم درمان تبث الموسيقى العسكرية والأغاني الوطنية وتنوه إلى قرب صدور بيان مهم من القوات المسلحة.

وما إن تمدد الضوء في الأفق، حتى أدرك السودانيون أن الجيش رضخ لثورتهم وعزل الرئيس عمر البشير فتدفقوا إلى الميادين والساحات لمؤازرة المعتصمين المصممين على التغيير.

وبعد أن تحول البشير إلى مرحلة من ماضي السودان، تحدثت المصادر عن الشخصيات العسكرية التي لعبت الدور الأبرز في إسقاط النظام.

لكن المفارقة تكمن في أن البشير أوتي من مأمنه، فقد انحازت قوات الدعم السريع للثوار، بعد أن استثمر فيها الرئيس لسنوات وجعلها في مرتبة أعلى من باقي تشكيلات القوات المسلحة.

الإبل والقوافل
قائد هذه القوات لم يتلق تعليما أكاديميا ولم ينخرط في الجيش أصلا، إنما شق طريقه للقوة والنفوذ بنفسه.

في عام 1975 ولد محمد حمدان دقلو الملقب حميدتي في ولاية شمال دارفور وتلقى تعليمه في الكتاتيب التقليدية. وفي مرحلة مبكرة من شبابه نشط في تجارة الإبل وحماية القوافل.

ينتمي تاجر الإبل الطموح لفخذ المحاميد من قبيلة الرزيقات الهلالية ذات العمق الشعبي الكبير في دارفور وتشاد والعديد من دول أفريقيا.

ومنتصف التسعينيات، أصبح حيمدتي رجلا معروفا في الممرات والطرق التجارية، إذ يقود مجموعة صغيرة لتأمين القوافل وردع قطاع الطرق واللصوص.

وبين دارفور وتشاد وليبيا ومصر تنقل حميدتي بائعا للإبل وحاميا للقوافل إلى أن كون ثروة كبيرة وأقام مليشيا مكنته لاحقا من التأثير في الشأن السياسي السوداني.

وفي حوار مع إحدى الصحف السودانية، يقول الرجل “أنا محمد حمدان دقلو موسى، من مواليد وأبناء شمال دارفور، وأسكن نيالا منذ العام 1984، وانقطعت من الدراسة في العام 1991، و(حميدتي) مجرد لقب.. كنت أعمل في تجارة الإبل وتصديرها إلى ليبيا، وجلب القماش. استمر هذا الأمر حتى العام 2003”.

ومع اندلاع صراع دافور في 2003، استقطبت مليشيا حميدتي عناصر من الجنجويد وبدأ يلفت صناع القرار في الخرطوم.

وقبل سبعة أعوام، شكل الرئيس المخلوع عمر البشير قوة الدعم السريع وعين حميدتي قائدا لها ومنحه صلاحيات وامتيازات كبيرة أثارت غيرة وحفيظة كبار الضباط.

ووفق إحصائيات غير رسمية تتألف قوة الدعم السريع من نحو 40 ألف عنصر معظمهم من القبائل العربية في إقليم دارفور وتم تدجيجها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة مثل البنادق والمدافع الصغيرة وسيارات الدفع الرباعي.

القوة الضاربة
وخلال السنوات الأخيرة سلطت الأضواء على الرجل الذي يقود القوة الضاربة ويسيطر على تعدين الذهب في دارفور ويأتمنه البشير على مستقبله في القصر الجمهوري بالخرطوم.

لكن حميدتي خالف التكهنات، فقد أدلى بتصريحات لافتة دعا فيها الحكومة إلى توفير الخدمات للمواطنين وتوفير سبل العيش الكريم لهم.

وقد رأى البعض في هذه التصريحات محاولة ذكية من الرجل لتلميع صورة القوات التي يقودها وصرف الانتباه عن اتهامه بانتهاكات حقوقية في دارفور.

وفي صباح 11 أبريل/نيسان الجاري تحدثت المصادر أن قوة الدعم السريع كانت ضمن التشكيلات الأكثر حسما في الاستجابة لهدير الشارع والإطاحة بالرئيس البشير.

ووسط تأخر البيان الأول للجيش، تقول بعض التقارير إن حميدتي الذي يحمل رتبة لواء يملي شروطه على قادة القوات العسكرية انطلاقا من كونه يُحكم قبضته على المناطق الحيوية في العاصمة الخرطوم.

تعيين المصرية نهال سعد مديرة لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة

وكالات:

كشف وكيل الأمين العام الممثل الأعلى لتحالف الحضارات، ميغيل أنجيل موراتينوس، أنه تم تعيين المصرية نهال سعد، المتحدث باسم الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة (UNAOC) في منصب “مديرة للتحالف.”

وكانت عملية التوظيف قد بدأت في فبراير 2022 واكتملت بعد عملية “مكثفة وعالية التنافسية”، بحسب ما ذكر الممثل السامي.

وقال موراتينوس، الثلاثاء، أن سعد تمتلك ثروة كبيرة من المعرفة وسجل حافل من الخبرة في مجال الحوار بين الأديان والثقافات والقضايا المتعلقة بالأديان عبر الطيف الديني والثقافي، ومنع النزاعات وحل النزاعات.

وأضاف موراتينوس: “إن التزامها الراسخ بالمبادئ والقيم التي يقوم عليها عمل المنظمة يجعلها الخيار الأمثل لهذا الدور القيادي الجديد”.

كما أشار أن نهال سعد تتمتع بوعي كبير، كما ساهمت بالكثير من العمل في الاستراتيجيات العالمية لمكافحة الإرهاب ومحاربة العنصرية والتمييز على أساس الدين أو المعتقد بما في ذلك الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية وكراهية المسيحية.

وأكد موراتينوس على ثقته في قدرة نهال سعد على قيادة المنظمة مع الأخذ في الاعتبار المسؤوليات والصلاحيات الأوسع لمنصبها الجديد.

وقال موراتينوس أن المديرة الجديدة التي تمتلك ذاكرة مؤسسية رائعة، معتبرا تواجدها مكسبًا عظيمًا خلال للتحولات المتتالية في UNOAC.

عملت سعد، قبل منصبها الحالي، كمتحدثة باسم الرئيس السادس والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة وكذلك رئيسة مكتب الصحافة والإعلام في البعثة الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة، وهي أيضًا رئيسة اللجنة المنظمة لمنتديات UNAOC.

كما تتمتع بخبرة تزيد عن 22 عامًا في مجال الصحافة، بما في ذلك عمله كمراسل سياسي أول ومذيعة على التلفزيون المصري.

ونهال سعد حاصلة على درجة الماجستير في الصحافة التليفزيونية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة ودبلوم في اللغويات من جامعة عين شمس بالقاهرة.

كما أدارت العديد من حلقات النقاش في اجتماعات دولية وإقليمية، وظهرت في العديد من البرامج التلفزيونية كمعلقة في الشؤون الخارجية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خطأ شائع و صواب نافع – الحلقة الثالثة

نتابع في موقع رؤية، بعرض سلسلة من المقالات القصيرة، الغنية والمفيدة، تتصدى لظاهرة تفشي الأخطاء اللغوية، وهي أخطاء كثيرة ومتكررة، تكاد تطرد يومياً فيما يسمع ويقرأ، والكل يعلم خطورة الكلمة ووقعها في النفوس، ودورها في تقويم اللسان أو إفساده ، فكان والحالة هذه، أن تسلم حتى يسلم اللسان، وأن يساهم الموقع، في توعية لغوية ـ إن صح التعبير ـ حتى تنسجم لغة الإعلام مع جهود المدرسة، إذ الكل يعلم أنّ المدرسة لم تعد وحدها مصدر المعرفة، وأنّ وسائل أخرى كثيرة مما يعرف بمصادر المعرفة قد زاحمتها، بل استأثرت بمكانتها… وما هذه السلسلة من المقالات التي سننشرها اتباعاً، إلا محاولة متواضعة، ومجرد تنبيه إلى الأخطار المحدقة بلغتنا.

كلمات فصيحة في العامية:

ليس صحيحاً ما يشاع أن العامية لغة والفصيحة لغة، فبينهما من صلات القربى ما لا يغفل، فالفصحى والعامية تمثلان مستويين من مستويات الخطاب، ويمكن إرجاع أكثر المفردات الدارجة على ألسنة العامة إلى أصولها العربية الفصيحة. فالقلب أو التخفيف أو التضعيف هو الذي يلحق الكلمة حتى تتحول من فصيحة إلى أخرى عامية، وليس كل كلام العامة حوشياً ينفر منه الذوق الأدبي، ويأباه الحس الفني، بل إن فيه كلاماً فصيحاً، ظن الناس أنه عامي لكثرة دورانه على الألسنة، وجاوزه الذوق العام لطول الإلف والعادة ولكنه يظل فصيحاً على الرغم من الحلة الشعبية التي يرتديها.

من تلك الألفاظ:

الطقطقة: يقولون في الكلام فقرات ظهري تطقطق أو إن الأرض الخشبية تطقطق وهو يسير عليها، وهي فصيحة.

فلفظة طقّة هي حكاية صوت الحجر أو الحافر، والطقطقة فعلة مثل الدقدقة، معناها صوت أو كثر صوته أو تفرقع وهي تكرار طق.

العتب على النظر: عبارة يقولها الناس حين يعتذرون عن عدم رؤية الشيء، والأصل صحيح فالعتب هو النقص والفساد، وهو أيضا الشدة والأمر الكريه وكأنهم يقولون: عفوا فالنقص بالبصر.

العَتمة يقولون: جاء في العتَمة ولم أره في العتمة (وينطقه العامة بتسكين التاء) وهي فصيحة، فعتمة الليل ظلام أوله بعد زوال نور الشفق.

عجزنا وعجزت يقال: عجّزت المرأة أي صارت عجوزاً، والعجوز هو الهرم للمذكر والمؤنث، وعجّزت تستعمل في الكلام وتجتنب في الكلام الفصيح أو في الكتابة مع أنها فصيحة.

خرّيج: يقولون هو خرّيج كلية كذا ونتحاشاها في الفصيح ونقول خرّيج (بكسر الخاء) مع أن كلتيهما فصيحتان.

البياع: يتحاشى الناس استعمال كلمة البياع في الفصيح ويستعملون كلمة البائع مع أن الكلمتين فصيحتان.

البير: تسهيل البئر وهي فصيحة، فالعرب أبدلوا الهمزة لغير علة للتخفيف.

بطّن الثوب وأبطنه: جعل له بطانة وهي فصيحة، والبطانة هي ما يبطن به الثوب وهي خلاف ظهارته. قال تعالى: (بطائنها من استبرق).

الأنف: يقولون فلان أنف يعنون أنه متكبر أو متعال، وهي فصيحة، والأصل أنف منه أنفا وأنفة معناها استنكف واستكبر.

الطيب: يقولون فلان رجل طيب، وهي عربية فصيحة، فالطيب من الناس من تخلى عن الرذائل وتحلى بالفضائل.

وطيب: تستعمل للتصديق على الكلام أو لوصله أو لاستحسان بعضه أو للتهكم من بعضه وهي عربية فصيحة، ومعناها كلام طيب، وطاب الشيء طيباً وطيبة أي جاد وحسن.

الرمرمة: يقولون فلان رمرام وأكله رمرمة، يعنون أنه يقبل على الأكل بلا تمييز أو مراعاة لنوعيته وهي فصيحة، فرمرم الرجل: أكل ما سقط من طعام ولم يتوقّ قدره، وفي حديث الهرة (حبستها فلا أطعمتها ولا أرسلتها ترمرم من خشاش الأرض).

طهارة المولود: نتحاشى عبارة طهّر المولود ونستعمل بدلا منها ختنه ختاناً، لكن العبارة الأولى فصيحة صحيحة شأنها شأن الأخرى.

يتبع…

 

بقلم: مصطفى قطبي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

واشنطن بوست تكشف معلومات عن “أو جي” مُسرّب الوثائق السرية الأمريكية

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية معلومات عن شخصية الرجل الذي تعتقد أنه من يقف خلف تسريب كميات كبيرة من الوثائق السرية الأمريكية، والذي أحدث صدمة وأزمة كبيرتين داخل الإدارة الأمريكية وعلى الصعيد الدولي أيضا.

وتتضمّن الوثائق المسربة، وبعضها سرّي للغاية، تفاصيل حول آراء واشنطن بالحرب في أوكرانيا، ويبدو أنها تشير إلى جمع معلومات استخبارية عن عدد من حلفاء الولايات المتّحدة المقربين.

واعتبرت وزارة الدفاع الأمريكية أن الكشف عن وثائق سرية يمثل “خطراً جسيماً للغاية” على الأمن القومي الأمريكي وفتحت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً. ومع ذلك، لم تؤكد السلطات الأمريكية علنًا صحة هذه الوثائق المصورة التي يتم تداولها على مواقع مختلفة، ولا فعلت ذلك مصادر مستقلة.

وتقول الصحيفة في تحقيق حصري نشرته اليوم، الخميس، إن الرجل هو شخص “شغوف بالأسلحة النارية”، وقد شارك هذه الوثائق مع مجموعة من الأشخاص على الإنترنت.

وحسب تحقيق واشنطن بوست، فقد أنشأ هؤلاء الأشخاص ومعظمهم رجال أو صبيان، ناديا حصريا يدخله الأعضاء الجدد بدعوة شخصية فقط، على منصة ديسكورد Discord التي تحظى بشعبية كبيرة بين عشاق ألعاب الكمبيوتر. وأضافت الصحيفة أن عدد هذه المجموعة الحصرية يبلغ أقل بقليل من 24 شخصا وأن ما يجمعهم هو “حبهم للأسلحة النارية والمعدات العسكرية والرب”.

وحسب الصحيفة، العام الماضي، كتب العضو الأكبر سناً في المجموعة، وهو شخص ملقب بـ OG، منشورا طويلا في المجموعة على منصة ديسكورد، مليئا بالمصطلحات الغريبة على أعضاء المجموعة، وفق ما نقلته واشنطن بوست عن أحد أعضائها. ويقول المصدر الذي تحدث للصحيفة إن قليلين قرأوا هذا المنشور الطويل. وادعى OG في المنشور إنه مطلع على أسرار تحاول الحكومة الأمريكية إخفاءها عن الناس العاديين. وكان أعضاء المجموعة يعتبرون OG قائد المجموعة.

ونشرت واشنطن بوست في تحقيقها فيديو لمقابلة مع أحد أعضاء هذه المجموعة السرية، لكن دون الإفصاح عن هويته. وذكرت الصحيفة أن هذا الشاب تحت سن الثامنة عشرة وأنه كان مراهقا عندما تعرف على OG، وأن الصحيفة حصلت على موافقة أولياء أمره قبل إجراء المقابلة معه. وذكر المصدر أن OG هو في أوائل إلى منتصف العشرينات من العمر.

وحسب هذا العضو، فقد قال OG إنه كان قد نسخ العديد من الوثائق السرية باليد في منشأة عسكرية أمريكية رفض هذا العضو الإفصاح عن اسمها، وإن OG أمضى ساعات طويلة في نسخها، إذ أن المنشاة كانت تحظر على الموظفين إدخال الهواتف أو الأجهزة الإلكترونية التي قد تتيح تصوير أو نسخ أو طبع الوثائق السرية الموجودة على خوادم الحكومة.

وذكر المصدر أمام الصحيفة إن OG كان ينشر المعلومات التي جمعها وينسخها باليد، ولكنه لاحقا، وبالتحديد العام الماضي، أصبح ينشر صورا فوتوغرافية للوثائق، والتي كانت في غاية السرية وليست متاحة إلا لكبار قادة الجيش وصناع القرار في الإدارة الأمريكية.

ويتابع المصدر أن أعضاء المجموعة كانوا يقرؤون ما ينشره OG ولكنهم لم يكونوا يعلقون عليه، وإن معظم الأعضاء لم يكونوا يعرفون معنى المصطلحات والكلمات العسكرية والمخابراتية التي تتضمنها الوثائق. وحسب المقابلة التي أجراها الشاب مع واشنطن بوست، فإنه لا يريد الإفصاح عن هوية OG، واصفا إياه بأنه أصبح “كأحد أفراد العائلة”، لكنه أكد أن OG ليس جاسوسا روسيا أو أوكرانيا. وقد قامت الصحيفة بالتحقق مما قاله المصدر عن OG من شخص ثان في مجموعة ديسكورد آثر إخفاء هويته. ويقول الشخصان إنهما يعرفان اسم OG الحقيقي وفي أي ولاية يقطن وأين يعمل، لكنهما رفضا الإفصاح عن هذه المعلومات أمام الإعلام، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.

لكن، ما أكداه هو أن OG ليس معاديا للحكومة الأمريكية، لكنه يعتقد أن الحكومة تخفي عن المواطنين “حقائق فظيعة”.

وتشرح الصحيفة أيضا كيف أن الوثائق التي نُشرت في المجموعة الحصرية تسربت من قبل شخص غير معروف إلى الخادم “السيرفر” الذي كانت عليه هذه المجموعة ضمن منصة ديسكورد.

وحسب المصدر الذي تحدث للصحيفة، فإن أشخاصا غير أمريكيين كانوا أيضا على الخادم ذاته، والذي يحمل اسم Thug Shaker Central. ومن بين هؤلاء الأشخاص مواطنون روس وأوكرانيون، حسب المصدر.

 

الدراما التّركية…غزو ثقافي مغلف بــ “القوة الناعمة” – بقلم: مصطفى قطبي

تشهد الفضائيات العربية في هذا الشهر المبارك، تنافساً محموماً وصراعاً قوياً في الاستحواذ على ساعاتالعرض، أما أبطال هذه المنافسة ودون منازع فهي المسلسلات التركية المدبلجة التي كثرت وتنوعتوتجذرت وتجزأت، فبات للمسلسل الواحد بدلاً من الجزء أجزاء…فمع صعود العثمانية الإخونجية الجديدة على يد أردوغان، عمدت تركيا إلى استخدام (إبداع الفنون الدرامية) للترويج لتركيا ونشر قيم وتقاليد المجتمع التركي المتناقض “العلماني” من جهة و “الإخواني” من جهة أخرى! فالدراما التركية ومن خلال ما قدمته حققت رافداً مهماً في القوة الناعمة التركية، عن طريق القضايا الاجتماعية التي طرحتها المسلسلات التركية بعد ما سمي بـــ”الربيع العربي” ثم اتجهت نحو استراتيجية القوة الذكية، وهي عملية دمجٍ دقيقة بين القوة الناعمة، والقوة الصلبة.

لقد استخدمت تركيا موارد الدولة من ثقافة، وطبيعة وإرث تاريخي، وحولتها إلى قوة ناعمة كي تجعل من نفوذها السياسي منجزا واقعيا، وفي هذا السياق، قال وزير الثقافة التركي السابق عمر جيليك، في تصريحات صحفية “إن أرباح تركيا من الدراما التلفزيونية تلعب دوراً رئيسياً في التمكن من “القوة الناعمة” داخل المنطقة”. أما الوزير التركي لشؤون الاتحاد الأوروبي السابق إغجمنباغيش، فقد صرح قائلا: إن تركيا تستخدم الدراما كحجر أساس في قوتها الناعمة (وهو مفهوم صاغه جوزيف ناي، الأستاذ في جامعة هارفارد الأمريكية لوصف القدرة على الجذب والضم دون الإكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع”. لهذا حرصت تركيا على استخدام القوة الناعمة، في سبيل التفكير عبر ماضيها الامبراطوري، وحاضرها الإقليمي، وتسعى للعب نفس الدور عبر الترويج لنموذج الإسلام الديمقراطي، بحشوة القومية التركية ومجد “الخلافة العثمانية”، من منطلق التعامل مع الشرق باعتباره الإرث الضائع لتركيا الجديدة… فقد نجحت في تصدير أكثر من 15 عملا دراميا لمنطقة الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية أشهرها (إكليل الورد) و(سنوات الضياع) و(حريم السلطان) و(قيامة أرطغرل) حصدت من خلالها أكثر من 400 مليون مشاهد، وأكثر من 600 مليون دولار.

وثمة حقيقة ثابتة، أنّ الدراما التركية أخذت حيزاً كبيراً في بث القنوات الفضائية العربية، وبالتالي دخلت إلى المجتمعات العربية وحققت أعلى معدلات المشاهدة، واعتمدت في هذا الجذب ـ أي الدراما التركية ـ على مجموعة من العوامل منها إبهار المشاهد من خلال الموضة التركية، حيث أنعشت الدراما التركية سوق الملابس الجاهزة والإكسسوارات والحلي التركية، واخترقت الأسواق العربية بشكل ملفت بالتزامن مع الغزو الدرامي، ولم يقف التأثر العربي بالدراما التركية في تقليد الموضة فحسب، بل امتد الأمر إلى الاهتمام بشراء الأثاث وديكورات المنازل حسبما يتم تداولها في الأعمال الفنية، ما أثر بشكل كبير على أسواق المفروشات وأصبح شكل الأثاث مطلوب بالنسبة للمستهلك العربي، ما انعكس على صناعة الأثاث ولاسيما في مصر وسورية…، كذلك استخدمت الطبيعة وتنوع المشاهد في تركيا واعتمدت على طبيعة خلابة تجمع بين الغابات والأنهار والشواطئ بالإضافة إلى الأماكن التاريخية، وبالتالي فقد ساهمت الدراما التركية في زيادة أعداد السياح الوافدين من الدول العربية إلى أضعاف ما كانت عليه، وساهمت في إحياء تاريخ الدولة العثمانية لدى شرائح واسعة، إضافة إلى أن البعض أشار إلى موضوع الحبكة الدرامية في تلك المسلسلات، والإخراج المميز فضلاً عن أن الممثلين يتمتعون بالوسامة من كلا الجنسين، كل هذا التنوع جعل للدراما التركية مكاناً كبيراً في قلوب المشاهدين العرب.

وللأسف المأسوف على شبابه، انساقت الفضائيات العربية وراء هذه الدراما، وأصبحت قنواتنا تعج بمسلسلات الدراما التركية التي تقدم المشاهد الفاضحة والخادشة للحياء، وممارسات غير أخلاقية ولا مقبولة ولا تتناسب مع قيمنا ولا تنسجم مع مفاهيمنا. فلا عاداتهم تشبه عاداتنا، ولا تقاليدهم تشبه تقاليدنا، مسلسلات دخيلة علينا جملة وتفصيلاً… مسلسلات تركية لتدس لنا السم بالعسل، وتناقش القضايا المهمة بأساليب مراهقة متهتكة، سلبت عقول الشباب من الجنسين، وانحدرت بقيمهم نحو الهاوية بما تعرضه وتطرحه من مشاهد غرامية مبتذلة، كعلاقة الفتاة المراهقة مع سائق العائلة، أو تلك الفتاة الأخرى التي تضاجع أصحابها في الجامعة، وتمارس معهم الزنى بالتناوب بعلم أهلها تمهيداً لاختيار شريك حياتها المثالي! والاقتران به بعد اجتيازه اختبارات المعاشرة السريرية بمباركة ورعاية أقطاب العائلة الموقرة!

وبالرغم من الانتشار الكبير للدراما التركية، لكن هناك أصوات رافضة لهذه الدراما سواء في المنطقة العربية أم مناطق مختلفة في العالم، ولا نبالغ حين نقول إن المسلسلات المدبلجة أحدثت ارتجاجاً ما في مفهوم العلاقات الأسرية، وفي هذا السياق قالت وزيرة الدولة التركية لشؤون الأسرة والطفل السابق، سلمى عليا كفاف، أن “هذه المسلسلات تقدم صورة غير مشرفة عن الثقافة التركية، فالكثير منها يبيح العلاقات الحميمية خارج إطار مؤسسة الزواج”. أما الباحث التركي، في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جلال سلمي، قال في مقال له “إن الإعلام أحد أهم أسلحة القوة الناعمة، إذ أنه مؤثر إلى درجة جعلته يصفه بـ”دين الناس”. وأوضح الباحث أن تركيا عملت على استخدام هذا السلاح بشكل احترافي، إذ أن هذه  المسلسلات لها تأثير قوي في جذب جميع المشاهدين لزيارة تركيا للسياحة واستهلاك البضائع التركية لأن منتجيها أناس جاذبون بالنسبة لهم.واعتبر سلمي أن تلك الأسلحة الناعمة لها تأثير قوي على مشاعر مواطني الدول الأخرى، ما جعل تركيا أقل انغلاقا من السابق. وعزا الباحث كون تركيا القوة الاقتصادية الـ19 في العالم بعدما كانت في المرتبة الـ30، إلى المردود الذي تحققه من السياحة والتجارة عن طريق الدراما.

لا يمكن أن ننكر، أنّ الدراما التركية شكلت أداة تم من خلالها تحقيق غرس ثقافي بالنسبة للجمهور العربي، ولم تكن مجرد دراما تعرض من أجل الترفيه أو المردود المادي فقط، بل كان هناك أهداف فكرية وسياسية واجتماعية وثقافية وغيرها،حيث تم عرض بعض المسلسلات التي نشرت مفاهيم لم تكن مطروحة سابقا ضمن الدراما العربية ولا تتناسب مع المجتمعات العربية وبالأخص علاقات المحارم من جهة، والعنف اللامحدود من جهة أخرى، كذلك الأمر بالنسبة إلى نشر توجهات سياسية معينة، بالإضافة إلى المسلسلات التاريخية التي تحدثت عن التاريخ القديم للدولة العثمانية، وفق وجهة النظر التركية فقط، وإظهار القادة الأتراك على أنهم قادة من الطراز الرفيع.

وما يدعو للغثيان، أنّ قنوات فضائياتنا العربية تنقل إلينا عبر الدراما التركية، قيماً كثيرة خارجة عن المألوف لدينا من عادات وتقاليد، ومن الأولى أن نتحدث عن أهمها كقيمة الحب الخاطئ، فالإعلام مؤثر جداً في متابعيه، ويرسخ القيمة التي توجَّه إلى المشاهد مهما كانت غريبة عنه، وكل ذلك مع مرور الوقت طبعاً، فالحب في مجتمعنا العربي يؤدي إلى نتيجة معروفة هي الزواج غالباً، أما الحب لديهم فقد يؤدي مثلاً إلى الحمل والولادة ثم حالة من الندم تكتنف الأب فيعود لعائلته التي شكلها بداية وهكذا… وهذا النوع من العادات غير موجودة لدينا بهذا الشكل السافر والفاضح أبداً. وهنا لا بد لنا من التأكيد على فكرة التكريس المؤذية ”تكريس الفكرة الخطأ” وخصوصاً في موضوع الحمل غير الشرعي الذي تتعرض له الفتاة من قبل الصديق أو المعجب أو البطل… والتي تؤثر على محبي الدراما التركية بصورة سلبية بخاصة الجيل الصاعد والأطفال، فردّة فعل الأهل غالباً غير منطقية إذا ما قارنّا الموضوع نفسه في سياق عاداتنا وتقاليدنا العربية، فهم يقدمون مجموعة من الحلول للمتلقي من دون أن يدرك ذلك، وستكون مؤثرة في لا شعوره لتولد حالة سلبية ضمن المستقبل القريب.

وبكل أمانة وتجرد أعترف، أنه لا يوجد في العالم حرص على بثّ (القيم) المنحطة والمنحلة يقارب حرص مجموعة من القنوات العربية، على تبنّي قيم المسلسلات التركية الدنيئة والمريبة، وبثها على مدار اليوم، ويتكرر بث المادّة الواحدة مرات عديدة خلال الشهر الواحد، أو الأسبوع الواحد، ولا يرجع سبب التكرار إلى عجز مالي يمنع هذه القنوات من شراء المسلسلات الجديدة، بل يرجع أساساً إلى محاولات ترسيخ تلك القيم، والإلحاح على تجذيرها في الأذهان، بوصف التجذير وظيفة من أبرز وظائف التكرار. قنواتنا الفضائية العربية، تنتقي بعناية فائقة المسلسلات التركية التي تعرضها، وتتعرض للطبقة المخملية الثرية جداً، فكل المشاهد تعرض أجواء الرفاهية، بينما تتناسى أنّ المجتمع التركي يضمّ طبقات متنوعة ما بين المتوسطة والفقيرة والمخملية. فالنخبة التي يصورها المسلسل بهذه الطريقة تؤدي إلى التأثير على الناس البسطاء، وهنا تكمن الخطورة أكثر لأن الإنسان عندما لا يتمكن من تحقيق متطلباته سيلجأ إلى إجراء سلبي فتسوّل له نفسه إلى ارتكاب فعل السرقة أو القتل مثلاً، ويبدو أن التكرار الذي نلاحظه على مدار 150 حلقة أو أكثر مع الحفاظ على عدم ملل المشاهد سيفضي إلى الخطر الذي أشير إليه، وبمرور 5 أو 6 أشهر على متابعة المسلسل الواحد منها سيعتقد أنه يعيش حالة صحية وسليمة متوهماً ذلك.

خلاصة الكلام: إننا بأمس الحاجة للتصدي لهذا الغزو الفكري التخريبي الكاسح الذي تتعمد بعض القنوات العربية تقديمه وتصديره إلى بلداننا، وصار لزاماً علينا الدعوة لتطبيق الإجراءات الاحترازية الصارمة، وأن نكرس جهدنا نحو الارتقاء بمستويات الوعي والإدراك عند أفراد الأسرة، وتحذيرهم من مخاطر هذه المسلسلات المبتذلة والسخيفة، للوقوف بوجه هذا المد الفضائي المفسد، وبخاصة أن الشريحة المثقفة قصرت في فضح هذه الغزوة التركية، في وقت تقوم فيه العديد من القنوات العربية الانتهازية بتقديم دعاية مجانية لنشر النفوذ التركي السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي على الوطن العربي.

 

بقلم: مصطفى قطبي

كاتب صحفي من المغرب.

 

Exit mobile version