يوم 13 نيسان/أبريل 1975 لم يكن فقط حادثة إطلاق نار على باص يحمل مجموعة من الفلسطينيين في ضاحية للعاصمة اللبنانية بيروت، بل كان هذا التاريخ بداية لحربٍ طاحنة في لبنان استمرّت 15 سنة ولم تنتهِ ذيولها بعد، وتورّطت فيها جهات عديدة عربية وإقليمية ودولية، كما كانت “نموذجاً” لحروب أهلية عربية حدثت في مشرق العرب ومغربهم وفي عمقهم الأفريقي بالسودان. وكم من هذه الحروب الأهلية العربية في العشرية الماضية قد بدأت أيضاً بحوادث محدودة؟!.
48 عاماً مضت على ذكرى اشتعال حرب لبنان، التي تزامنت مع توقيع نظام مصر- السادات على المعاهدة مع إسرائيل ثمّ على معاهدات “كامب ديفيد”، والتي تبعتها أيضاً الحرب العراقية – الإيرانية عقب اندلاع الثورة الإيرانية، ثمّ غزو النظام العراقي السابق لدولة الكويت، ثمّ حرب الخليج الثانية وتوزيع العراق إلى مناطق مقسّمة على أسسٍ إثنية ومذهبية، مما سهّل الحرب الأميركية – البريطانية عليه في العام 2003 وتفجير الصراعات الداخلية المسلّحة التي أفرزت “القاعدة” و”داعش” في المنطقة العربية، وما قامت هذه الجماعات من أعمال إجرامية إرهابية بأسماء دينية.
ثمّ هل كان ممكناً لقيادة “منظّمة التحرير الفلسطينية” أن تقدِم على توقيع اتفاق أوسلو في العام 1993، وما فيه من تنازلات فلسطينية كبيرة، لولا تداعيات الحرب اللبنانية، التي تخلّلها أولاً اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان في العام 1978 وإقامة شريط حدودي آمن لها باسم “دولة لبنان الحر”، ثمّ بغزو إسرائيلي واسع في العام 1982 لمعظم المحافظات اللبنانية وللعاصمة بيروت، والذي أدّى إلى خروج مقاتلي “منظّمة التحرير” وقيادتها من لبنان؟!.
تداعياتٌ سلبية خطيرة حدثت في المنطقة العربية وجوارها الإقليمي في العقود الخمسة الماضية، منذ خروج مصر من الصراع العربي/الإسرائيلي، كان منها ما بدأ بفعل ظروفٍ محلية، أو بسبب تخطيطٍ وعدوانٍ خارجي، أو مزيج من الحالتين معاً.
وقد حصدت الأمَّة العربية كلّها نتائج سلبيّات العقود الماضية، وأخطر هذه السلبيّات هو تصاعد دور الطائفيين والمذهبيين والمتطرّفين العاملين على تقطيع أوصال كلّ بلدٍ عربي لصالح مشاريع أجنبية وصهيونية. فليست الظروف الداخلية فقط هي وراء عناصر الصراعات في هذا البلد وذاك، بل لعب ويلعب التدخّل الدولي والإقليمي دوراً هاماً في تقرير مصير بعض البلدان العربية.
ولقد أخطأ من ظنَّ أنّ الحرب اللبنانية عام 1975 كانت حرباً أهلية فقط، تنتهي باتفاق اللبنانيين فيما بينهم. فلقد كانت أزمة لبنان في العام 1975 مزيجاً من عوامل مركّبة داخلية وخارجية تحرّكت معاً لتصنع أتون الحرب والصراع المسلّح. هكذا هو التاريخ اللبناني المعاصر كلّه، منذ كان لبنان هو فقط منطقة جبل لبنان أيام حكم المتصرّفية في أواخر القرن التاسع عشر، وحيث جرت حرب الطائفتين المارونية والدرزية عام 1860 بتشجيع وتسليح أجنبي فرنسي وبريطاني. ثمّ هكذا كان الحال عام 1958 حينما شهد لبنان أحداثاً دموية كانت هي أيضاً مزيجاً من عناصر أزمة سياسية داخلية، مع تحريك وتأثير خارجي نتج عن إعلان مشروع حلف أيزنهاور والصراع الأميركي مع مصر عبد الناصر..
وجاءت حرب نيسان/أبريل 1975 لتؤكّد من جديد هذه الخلاصة عن تاريخ الأزمات اللبنانية، حيث امتزج الصراع الداخلي بأسبابه السياسية والاجتماعية مع الأبعاد الإقليمية والدولية، وتحديداً حول الموقف الإقليمي والدولي من الصراع العربي/الإسرائيلي ومن الوجود الفلسطيني المسلّح في لبنان.
لكن العامل الأهم في الحرب اللبنانية، كان المشروع الإسرائيلي الهادف لتحطيم النموذج اللبناني الذي تحدّث عنه أمام الأمم المتحدة عام 1974 رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك سليمان فرنجية، لحلّ القضية الفلسطينية من خلال دولة فلسطينية ديمقراطية تضمّ اليهود والمسلمين والمسيحيين كما هو النموذج اللبناني القائم على تعدّد الطوائف.
وقد استطاعت إسرائيل في احتلالها المباشر أوّل مرّة عام 1978 لمناطق لبنانية عديدة، ثمّ في احتلالها وغزوها لمناطق أخرى وللعاصمة بيروت عام 1982، أن تكون هي أكثر العوامل تأثيراً في الحرب اللبنانية وفي انعكاساتها الفلسطينية والسورية والعربية عموماً.
وامتزجت في المخطّطات الإسرائيلية بلبنان مشاريع التجزئة والتقسيم مع الاحتلال للأرض والسيطرة على المياه، ومع القضاء على المقاومة الفلسطينية المسلّحة، فضلاً عن إضعاف وإنهاك سوريا وإشغالها في صراعات عربية/عربية، بينما خطوات التسوية والمعاهدات كانت تجري على جبهات عربية أخرى.
وإذا كانت إسرائيل هي العامل الأوّل المفجّر للحرب اللبنانية وهي المستفيدة من تداعياتها، فإنّها لم تكن دائماً في موقع الرابح خلال العقود الماضية. فصحيحٌ أنّ إسرائيل حقّقت أهدافاً كثيرة في محطّات الحرب اللبنانية، واستطاعت الوصول بغزوها العسكري عام 1982 إلى أوّل عاصمة عربية، لكن أيضاً كان لبنان أوّل بلد عربي يُجبر إسرائيل على الانسحاب عام 2000 بفضل المقاومة المسلّحة، لا حصيلة مفاوضات ومعاهدات. وصحيح أنّ إسرائيل دعمت أطرافاً لبنانية في الحرب وساهمت بإشعال معارك طائفية عديدة، لكنّها فشلت في تجزئة الوطن اللبناني وانتصر اتفاق الطائف العربي على مشاريع التقسيم الطائفي الإسرائيلي.
لكن المشاريع الإسرائيلية بشأن لبنان والمنطقة عموماً لم يتمّ التراجع عنها، بل كانت المتغيّرات التي حدثت وتحدث داخل بعض البلدان العربية، وفي المجالين الدولي والإقليمي، عناصر مساعدة على المثابرة لتنفيذ الأهداف الإسرائيلية بإقامة دويلات دينية وإثنية في عموم منطقة “الشرق الأوسط” من خلال حصاد نتائج الحروب الأهلية.
وما جرى في لبنان منذ 48 عاماً كان “نموذجاً” أرادت وعملت إسرائيل على تعميمه على بلاد عربية أخرى. فالحروب الأهلية العربية هي التي تُشغل العرب جميعاً عن الصراع مع إسرائيل، وهي التي تُهمّش القضية الفلسطينية، وهي التي تجعل “كره العربي للعربي أكثر من كرهه للإسرائيلي”، وهي التي تُحطّم الكيانات العربية القائمة الآن وتستبدلها بدويلات طائفية ومذهبية وإثنية تسبح جميعها في “فلك الدولة اليهودية الإسرائيلية”. فما حدث في لبنان من حرب أهلية تكرّر في السودان وأدّى إلى تقسيمه، كما جرت الحروب الأهلية في الجزائر والعراق والصومال، وهي حدثت أيضاً في سوريا وليبيا واليمن، وحتّى مصر كانت مهدّدةً أيضاً بهذا الخطر الطائفي التقسيمي الصهيوني والذي أدواته هي تنظيماتٌ إرهابية بأسماء دينية!.
وهاهو لبنان الآن يعيش مزيجًا من فساد الداخل وتأثيرات التاريخ والجغرافيا على كيانه ونظامه، وعلى أمنه واستقراره، فماضي لبنان وتاريخ وظروف نشأة كيانه وكيفية بناء نظامه الطائفي، كلّها عناصر تاريخية سلبية دائمة التأثير في أحداثه، تمامًا كما هو أيضًا دور موقع لبنان الجغرافي حيث الخيار هو فقط بين محيطه العربي وبوابته السورية، وبين الوجود الإسرائيلي الذي سبّب أصلًا حدوث مشكلة مئات الألوف من اللاجئين الفلسطينيين، كما هو أيضًا هذا الوجود مصدر الأخطار على أرض لبنان وعلى وحدة شعبه.
وإذا كان اللبنانيون لا يستطيعون تغيير دور الجغرافيا في تطوّرات أوضاع كيانهم الوطني، فإنّ بإمكانهم حتمًا تصحيح الخطيئة التاريخية المستمرّة في طبيعة نظامهم الطائفي السياسي المتوارث جيلًا بعد جيل. وعندما يفعل اللبنانيون ذلك يصونون وطنهم من الوقوع في شرك الحروب الأهلية من جديد، وحيث تكون المواطنة السليمة هي أساس الانتماء للهُويّة اللبنانية.
تقدّم الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الأربعاء، بشكوى قضائية ضد محاميه السابق مايكل كوهين الذي يرجّح أن يكون الشاهد الأساسي في قضية جنائية تطال الملياردير الجمهوري مرفوعة في نيويورك.
والشكوى التي قدّمها ترامب أمام محكمة في فلوريدا يطالب فيها كوهين بتعويض قدره 500 مليون دولار متّهما إياه بخرق اتفاق السرية بين الموكّل ووكيله.
وكوهين هو أحد الشهود الذين أدلوا بإفاداتهم أمام هيئة محلفين خلصت إلى توجيه الاتهام لترامب، ليصبح أول رئيس أمريكي سابق أو في السلطة يوجّه إليه اتّهام جنائي.
ووُجّهت لترامب 34 تهمة بتزوير وثائق على صلة بدفع مبلغ مالي للممثلة الإباحية ستورمي دانيالز مقابل التستّر عن علاقة يعتقد أنها كانت قائمة بينهما.
ويقول كوهين إنه سدّد المبلغ مقابل صمت دانيالز عن علاقة كانت تربطها بترامب في العام 2006.
ودفع ترامب ببراءته من كل التّهم التي وجّهت إليه في محكمة في مانهاتن في الرابع من أبريل.
وفي الدعوى التي تقدّم بها يتّهم ترامب محاميه السابق بـ”نشر أكاذيب” حوله وبأنه ألحق “ضررا كبيرا بسمعته”.
وجاء في الدعوى أن “السلوك غير اللائق والمستمر والتصعيدي لـ(كوهين) بلغ مستوى تصاعديا ولم يترك لـ(ترامب) أي خيار سوى طلب التعويض المادي عن طريق القضاء”.
ويطالب ترامب بمحاكمة أمام هيئة محلفين وبتعويض عن العطل والضرر قدره 500 مليون دولار.
في السنوات العشر الأخيرة واجه ترامب البالغ 76 عاما عشرات الدعاوى القضائية، وغالبا ما يقاضي خصومه.
ويُتوقّع أن يكون كوهين البالغ 56 عاما الشاهد الرئيسي في القضية الجنائية المرفوعة ضد ترامب أمام محكمة مانهاتن في حال تقرر المضي قدما في المحاكمة، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.
وأقرّ كوهين بأنه سدد المبلغ المالي لدانيالز نيابة عن ترامب وقد حكم عليه بالحبس ثلاث سنوات لإدانته في عدد من الجرائم، بما في ذلك قضية شراء صمت الممثلة الإباحية والتهرب الضريبي.
وينفي ترامب ارتكاب أي مخالفة ويقول إنه ضحية “اضطهاد سياسي” يمارسه المدعي العام في مانهاتن الديموقراطي ألفين براغ بهدف ضرب حملته للانتخابات الرئاسية المقررة في العام 2024.
طلب محامي الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، تأجيل المحاكمة الجديدة التي تخص قضية اغتصاب ترامب لكاتبة في التسعينات، وذلك بسبب الهجوم الإعلامي الذي قد يتسبب في “تشويش المحلفين”.
ووجه المحامي جوزيف تاكوبينا، طلبا بتأجيل المحاكمة المدنية القادمة لمدة 4 أسابيع، وهي القضية التي تنطوي على دعوى من الكاتبة إي جين كارول، التي واتهمت الرئيس السابق باغتصابها.
وتزعم كارول أن ترامب اغتصبها في غرفة الملابس في متجر كبير في مانهاتن.
كتب محامي دونالد ترامب، جوزيف تاكوبينا، قاضي المقاطعة الفيدرالية لويس كابلان يطلب فترة “تهدئة” بين الاتهامات الأخيرة للرئيس السابق بشأن الاحتيال التجاري، وبين الدعاوى المدنية مثل قضية الاغتصاب.
وبرر تاكوبينا طلبه “بالطوفان الأخير من التغطية الإعلامية الضارة تجاه ترامب” في مانهاتن، بحسب ما ذكرت رويترز.
وكتب تاكوبينا: “إن إجراء المحاكمة في هذه القضية بعد 3 أسابيع من هذه الأحداث التاريخية سيضمن أن العديد من المحلفين المحتملين، إن لم يكن معظمهم، سيضعون المزاعم الجنائية على رأس أذهانهم عند الحكم على دفاع الرئيس ترامب ضد مزاعم كارول”.
ويعيش تاكوبينا وموكله في حالة قلق من أن تغطية السلوك الجنسي المزعوم لترامب مع الممثلة الإباحية ستورمي دانيلز ستؤثر على رأي المحلفين به، وتجعلهم أكثر ميلا لاتهامه في قضية اغتصاب الكاتبة الأمريكية.
وصل وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، الأربعاء، إلى مدينة جدة في أول زيارة رسمية إلى السعودية منذ قطيعة بين الدولتين منذ بداية النزاع في سوريا، وفق ما أفادت وكالتا الأنباء السورية والسعودية.
وتأتي زيارة المقداد قبل اجتماع لدول مجلس التعاون الخليجي يشارك فيه أيضاً كلّ من الأردن ومصر والعراق الجمعة في مدينة جدّة للبحث في قضية عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية بعد تعليق عضويتها منذ 2012.
وكانت الرياض أعلنت الشهر الماضي أنها تجري مباحثات مع دمشق تتعلّق باستئناف الخدمات القنصلية بين البلدين.
وأوردت وكالة الأنباء السعودية (واس) الأربعاء أنّ نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبد الكريم الخريجي استقبل المقداد “لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز في محافظة جدة”.
ويزور المقداد السعودية في إطار دعوة من وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وفق واس.
والهدف من الدعوة، بحسب المصدر ذاته، “عقد جلسة مباحثات تتناول الجهود المبذولة للوصول إلى حلٍ سياسي للأزمة السورية يحافظ على وحدة سوريا وأمنها واستقرارها، وتسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة في سوريا”.
من جهتها، أوردت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أنّ المقداد وصل إلى جدّة “لإجراء مباحثات حول العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين والقضايا ذات الاهتمام المشترك”.
وإثر اندلاع النزاع في 2011، قطعت دول عربية عدة على رأسها السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، كما علقّت جامعة الدول العربية عضوية سوريا.
وقدّمت السعودية، التي أغلقت سفارتها في دمشق في مارس 2012، خلال سنوات النزاع الأولى خصوصاً دعماً للمعارضة السورية، واستقبلت شخصيات منها على أراضيها.
لكن خلال السنوات القليلة الماضية برزت مؤشرات انفتاح عربي تجاه سوريا بدأت مع إعادة فتح الإمارات لسفارتها في دمشق العام 2018.
ومنذ وقوع الزلزال المدمّر في سوريا وتركيا المجاورة في شباط/فبراير، تلقى الرئيس السوري بشار الأسد سيل اتصالات ومساعدات من قادة دول عربيّة، في تضامن يبدو أنه سرّع عملية استئناف علاقاته مع محيطه الإقليمي.
وبرز ذلك بشكل خاص في هبوط طائرات مساعدات سعودية في مناطق سيطرة الحكومة، هي الأولى منذ قطع الرياض علاقاتها مع دمشق، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.
وفي مقابلة مع قناة روسيا اليوم الشهر الماضي، قال الأسد إنّ “السياسة السعودية اخذت منحى مختلفاً تجاه سوريا منذ سنوات وهي لم تكن في صدد التدخل في الشؤون الداخلية أو دعم أي فصائل في سوريا”.
ويأتي التقارب السوري – السعودي في وقت تتغير فيه الخريطة السياسية في المنطقة، خصوصاً بعد الاتفاق السعودي-الايراني من جهة، وانفتاح تركيا أيضاً تجاه دمشق من جهة ثانية.
نتابع في موقع رؤية، بعرض سلسلة من المقالات القصيرة، الغنية والمفيدة، تتصدى لظاهرة تفشي الأخطاء اللغوية، وهي أخطاء كثيرة ومتكررة، تكاد تطرد يومياً فيما يسمع ويقرأ، والكل يعلم خطورة الكلمة ووقعها في النفوس، ودورها في تقويم اللسان أو إفساده ، فكان والحالة هذه، أن تسلم حتى يسلم اللسان، وأن يساهم الموقع، في توعية لغوية – إن صح التعبير – حتى تنسجم لغة الإعلام مع جهود المدرسة، إذ الكل يعلم أنّ المدرسة لم تعد وحدها مصدر المعرفة، وأنّ وسائل أخرى كثيرة مما يعرف بمصادر المعرفة قد زاحمتها، بل استأثرت بمكانتها… وما هذه السلسلة من المقالات التي سننشرها اتباعاً، إلا محاولة متواضعة، ومجرد تنبيه إلى الأخطار المحدقة بلغتنا.
أخطاء شائعة في الإعلام: هناك العديد من الأخطاء التي تشيع على نطاق اللغة العربية بعامة و الإعلامية بخاصة، وتتداولها وسائل الإعلام على اعتقاد أنها صحيحة، لكن الواقع أن هناك ما يكون منها خاطئا، ومنها ما يكون له معنى أدق. والمشكلة الأساسية لا تكمن في الخطأ نفسه بل بالتعود عليه والاستمرار به.
وهناك العديد من الأخطاء الشائعة، نورد لكم بضعة أمثلة منها:
يُقال وصل إلى المكان، و الصحيح أن يقال: وصل المكان، لأن الفعل هنا يتعدى بنفسه.
يُقال في الإعلام: نذيع عليكم، و الصحيح: نذيع بينكم وفيكم، لأن على في اللغة العربية تفيد الاستعلاء.
يُقال: وصل في نفس اليوم، و الصحيح: وصل في اليوم نفسه، لأن التوكيد المعنوي يأتي بعد الإسم.
يُقال: تخرج من جامعة… والصحيح: تخرج في جامعة… بمعنى تعلم و درس.
يُقال في الإعلام: أدان، و الصحيح: دان، حيث لا تلزمه همزة التعدية.
يُقال: وقف التلاميذ وراء بعضهم، والأدق: وقف التلاميذ بعضهم وراء بعض
يُقال: حاز على الشهادة، والصحيح: حاز الشهادة، لأن الفعل هنا يتعدى بنفسه.
يُقال: امرأة أسيرة، و الصحيح: امرأة أسير، لأن أسير من الصفات على وزن فعيل، و في حال حذف الموصوف نقول قتل العدو الأسيرة.
يُقال: حيث أن، و الصحيح :حيث إن، لأن الهمزة تكسر بعد حيث الظرفية.
يُقال: تواجد، و الصحيح: وجود، لأن تواجد من الوجد (الشوق).
هناك الكثير من الأخطاء الشائعة، و لعل معرفة الصواب تسهم في شيوعه، وتقلل من شيوع الأخطاء الصحيح بدلا من الخطأ.
قالت وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء، إنّ عجز الميزانية الأمريكية ازداد بنسبة 65 % في الأشهر الستة الأولى من السنة المالية مقارنة بالسنة السابقة، إذ ارتفع من 668 مليار دولار إلى أكثر من 1,1 تريليون دولار.
وأضافت الوزارة أنّ الإيرادات تراجعت بنسبة ثلاثة % في فترة عام حتى تاريخه بينما ارتفعت النفقات بنسبة 13 %.
وكانت المبالغ المحصّلة من ضرائب الدخل الفردي أقلّ مما كانت عليه في الفترة نفسها من العام السابق، بينما ارتفع الإنفاق على الضمان الاجتماعي.
كما ارتفع الإنفاق على الدفاع الوطني إلى جانب ارتفاع نفقات الرعاية الطبية والمساعدات الطبية، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.
ومن بين المصروفات الأخرى هذه السنة 29 مليار دولار في إطار برنامج صندوق تأمين الودائع التابع للمؤسسة الفدرالية للتأمين على الودائع “المرتبط بمصرفي سيليكون فالي بنك (إس في بي) وسيغنيتشر بنك Signature Bank”، حسبما صرح مسؤولو الخزانة في الولايات المتحدة للصحفيين الأربعاء.
وبعد انهيار المصرفين في مارس، تدخلت السلطات الأمريكية لضمان حصول المودعين على أموالهم بعدما خلصت إلى أنّ إفلاسهما سيشكّل خطرًا جسيمًا من عدوى كان من الممكن أن تؤدي إلى انهيار بنوك أخرى.
وشكل انهيار المصرفين أكبر خسائر القطاع منذ الأزمة المالية لعام 2008.
يعتقد أسطورة الاستثمار، وارن بافيت، أنه قد يكون هناك المزيد من إخفاقات البنوك في المستقبل، لكن لا ينبغي أبداً أن يقلق المودعون.
وقال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة “بيركشاير هاثاواي”: “لم ننته من إخفاقات البنوك، لكن المودعين لم يمروا بأزمة. البنوك تفلس. لكن المودعين لن يتضرروا”، وفقاً لما ذكره لشبكة “CNBC”.
يأتي ذلك، فيما أدى انهيار بنك وادي السيليكون وبنك سيغنيتشر الشهر الماضي – ثاني وثالث أكبر إخفاق بنكي في تاريخ الولايات المتحدة – إلى اتخاذ إجراءات إنقاذ غير عادية من جانب المنظمين، الذين دعموا جميع الودائع في المقرضين الفاشلين وقدموا تسهيلات تمويلية إضافية للبنوك المتعثرة.
وقال بافيت، إن بعض الأشياء “الغبية” التي تقوم بها البنوك بشكل دوري أصبحت مكشوفة خلال هذه الفترة، بما في ذلك الأصول والخصوم غير المتطابقة بالإضافة إلى المحاسبة المشكوك فيها.
وأضاف بافيت: “لقد تم إغراء المصرفيين للقيام بذلك إلى الأبد”. “دفعت الإجراءات المحاسبية بعض المصرفيين إلى القيام ببعض الأشياء التي ساعدت على تشكيل أرباحهم الحالية قليلاً وتسببت في إغراء متكرر للحصول على فارق أكبر قليلاً في السجلات، أكثر قليلاً من الأرباح”.
لكن المستثمر البالغ من العمر 92 عاماً قال إن هناك خوفاً وذعراً غير ضروريين من خسارة المودعين لأموالهم، عندما تم إنشاء النظام لحماية ودائع الدولة بأكملها.
وقال بافيت: “تتحمل البنوك تكاليف مؤسسة التأمين الفيدرالية. البنوك لم تكلف الحكومة الاتحادية سنتا واحدا، والجمهور لا يفهم ذلك”. “لن يخسر أحد أمواله عند إيداعه في أحد البنوك الأميركية. لن يحدث ذلك … لست بحاجة إلى تحويل قرار غبي من قبل المديرين إلى ذعر جميع مواطني الولايات المتحدة بشأن شيء لا يحتاجون إلى الذعر بشأنه”، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.
وشدد على أنه من الأهمية بمكان أن تحتفظ البنوك بثقة الجمهور ويمكن أن تفقد تلك الثقة في ثوانٍ، كما هو موضح في الأزمة الأخيرة.
كان بافيت فارساً أبيض للبنوك المتعثرة في الماضي. إذ اشتهر بافيت بإنقاذ بنك غولدمان ساكس من خلال ضخ 5 مليارات دولار نقداً بعد انهيار بنك ليمان براذرز في عام 2008. وفي عام 2011، ضخ بافيت 5 مليارات دولار في بنك أوف أميركا المحاصر في عرض كبير للإيمان.
سجلت أيرلندا الشمالية حادثة غريبة تُشكل دليلاً على وجود اختراق أمني كبير وبالغ الخطورة لترتيبات زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وهو ما أشعل حالة من الاستنفار في أوساط الأجهزة الأمنية التي سرعان ما أعلنت فتح تحقيق خاص بشأن الواقعة.
وفي التفاصيل التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية في بريطانيا، فقد وجد أحد الأشخاص، من الجمهور العاديين والمشاة في الشارع، ورقة تتضمن جملة من “الملاحظات والمعلومات التشغيلية” الخاصة بزيارة بايدن، حيث عثر عليها ملقاة في الشارع، وسرعان ما تبين أنها وثيقة سرية تتضمن معلومات عن تحركات الرئيس الأميركي وبرنامج زيارته.
وقالت الشرطة إن هذا خرق للأمن، وأعلنت أنها فتحت تحقيقاً في كيفية حدوثه.
ويزور الرئيس الأميركي بلفاست حالياً، ومن المقرر أن يلقي خطاباً في جامعة “أولستر” كجزء من زيارته التي تستغرق أربعة أيام.
وهذه الزيارة تأتي بالتزامن مع مرور 25 عاماً على إبرام اتفاقية الجمعة العظيمة في عام 1998. ووصل الرئيس بايدن إلى بلفاست، مساء الثلاثاء، والتقى صباح الأربعاء رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك.
وقال تقرير نشرته جريدة (METRO) البريطانية، إن الشرطة في أيرلندا الشمالية علمت بالخرق فقط عندما اتصل الرجل الذي وجد الورقة ببرنامج “نولان شو” على راديو “بي بي سي أولستر” صباح الأربعاء.
ويسود الاعتقاد بأن الوثيقة تحتوي على تفاصيل نشر الضباط في وسط مدينة بلفاست خلال زيارة بايدن، وقد تم إصدار نسخ من هذا الأمر لجميع الضباط المناوبين، بحسب ما ذكرت وكالة رويترز.
وقالت شرطة أيرلندا في بيان: “نحن على علم بوجود خرق أمني.. بدأ التحقيق وقمنا بإخطار كبير مسؤولي مخاطر المعلومات”.
وأضافت: “نحن نأخذ سلامة الشخصيات الزائرة وأفراد الجمهور وضباطنا وموظفينا على محمل الجد، وسنتخذ الإجراءات المناسبة في مكانها الصحيح”.
من جهته، قال الرجل الذي عثر على الوثيقة في حديثه للبرنامج الإذاعي، إن الوثيقة المكونة من خمس صفحات تحمل علامة “حساسة”، وتحتوي على معلومات، مثل إغلاق الطرق وتفاصيل الاتصال بالضباط.
تعهد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في مقابلة تلفزيونية بـ”عدم الانسحاب مطلقا” من السباق إلى البيت الأبيض، رغم توجيه اتهامات جنائية إليه، مشددا على أن الرئيس جو بايدن غير مؤهل للترشح مرة أخرى.
وقال ترامب، الذي يواجه 34 تهمة جنائية في نيويورك في قضية دفع أموال لشراء صمت ممثلة إباحية، إنه لا شيء يمنعه من الترشح حتى “الإدانة”.
وأضاف لمذيع قناة “فوكس نيوز” Fox News تاكر كارلسون “لن أنسحب مطلقاً”، مؤكداً “هذا ليس من طبيعتي. أنا لا أفعل ذلك”.
وشكك ترامب البالغ 76 عاما، في أول ظهور إعلامي رئيسي له منذ مثوله أمام المحكمة الأسبوع الماضي، في قدرة بايدن البالغ 80 عاماً على خوض معركة إعادة انتخابه عام 2024.
وقال: “لا أرى كيف يكون ذلك ممكناً”، مضيفاً “الأمر لا يتعلق بالعمر (…) لا أعتقد أنه قادر على ذلك”.
وتابع “لا أرى أن بإمكان بايدن القيام بذلك سواء من ناحية جسدية أو ذهنية. لا أرى ذلك”، بحسب ما ذكرت رويترز.
ويشكك ترامب وغيره من كبار الجمهوريين بشكل مستمر في حالة بايدن والوهن الواضح عليه.
وتسلط وسائل الإعلام اليمينية مثل “فوكس نيوز” في كثير من الأحيان الضوء على زلات لسان بايدن واللحظات التي يبدو فيها شاردا وكأنه فقد التركيز.
وخلال ولاية ترامب، كانت شبكة “فوكس” منبرا مفتوحا للرئيس السابق للتعبير عن آرائه، إلى درجة أنه كان يظهر في برامجها من دون سابق إنذار، ويتحدث مطولا في حال احتاج للتعليق على أمر ما.
وتوترت العلاقة بين الرئيس السابق والقناة بعد هزيمة ترامب أمام بايدن عام 2020، لكنها عادت لتستعيد حرارتها مع احتدام المنافسة على نيل ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة.
“العرب لا يستطيعون أن يُقاتلوا بدون مصر، ولا يمكن أن يعقدوا سلامًا بدون سوريا”، عبارة قالها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، هنري كسنجر، وبات الجزء الثاني منها أكثر وضوحًا خلال الفترة الراهنة.
فوسط الأحداث العالمية الراهنة يتجلى سؤالان عاجلان على الساحة فيما يتعلق بسوريا؛ يتمثل الأول في لماذا تتسابق دول العالم على إعادة العلاقات مع دمشق والتواصل معها ولوسرًا؟، أما السؤال الثاني فماذا يعني ذلك للسوريين وماذا يعنيه لمستقبل سوريا؟
وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، هنري كسنجر
أما السؤال الأول، فتأخذنا الإجابة عليه إلى ما قاله كسنجر، بالإضافة إلى عبارة أخرى قالها الصحفي الأيرلندي، باترك سيل، الذي قضى عشرات السنين في دراسة الشأن السوري قبل وفاته عام 2014، وفي عام 1965 قال في كتابه “الصراع على سوريا”: “كل من يريد أن يقود الشرق الأوسط عليه السيطرة على دمشق أولا”.
وكل ما يقصده كل من سيل وكسينجر هو أن دمشق تعتبر عاملًا صعبًا في كافة مشاكل وأزمات الشرق الأوسط، وذلك نظرًا لموقعها الجغرافي في قلب المنطقة، والتي تعتبر منطقة ذات خطورة شديدة، كما يسميها الأمريكيين، فمنطقة الشرق الأوسط تعتبر جميعه ذات خطورة، ولكن المنطقة الواقعة فيها سوريا هي الأخطر، حيث تجاورها من الشمال تركيا، بوابة أوروبا، والأردن ولبنان وفلسطين المحتلة والعراق.
ومنذ الأربعينات بحكم التركيبة الجغرافية والسكانية لسوريا رأت أنها لا تملك إمكانيات عسكرية كبيرة ولا إقتصادية ومن أجل الحفاظ على أمنها واستقرارها، إلا في حال أصبحت لا يمكن الاستغناء عنها في أي ملف من ملفات المنطقة، وقد يبدو هذا الكلام نظريًا ولكن مع تطبيقه على أرض الواقع يتجلى العكس.
تغير الموقف الأمريكي من الحكومة السورية
منذ العام 2011 ويوجد داخل الولايات المتحدة تياران رئيسيان؛ يتمثل الأول في الموافقة على التعامل مع الرئيس بشار الأسد نظرًا لأنه أفضل الخيارات في سوريا وغيابه يعني فوضى عارمة في كل منطقة الشرق الأوسط، أما التيار الآخر فكان يقول أنه حان الوقت للتخلص من الأسد وبداية عهد جديد في سوريا والمنطقة.
ونجد أن التيار الأول قد انتصر طوال عهدي أوباما وترامب منذ اندلاع ثورات الربيع العربي من بداية 2011، ولكن التغير قد طرأ ففي البداية كان هذا التيار يدعو للإطاحة بالرئيس بشار الأسد ونظامه، ثم أدركوا أن هذا المسعى أصبح صعبًا خاصة بعد اتجاه كلٍ من روسيا وإيران في تقديم يد المساعدة للرئيس بشار الأسد، فتغير الهدف الأمريكي من إسقاط الأسد لعزله ومحاصرته والضغط عليه حتى يتغير، ليُصبح مستجيبًا لرغبات الولايات المتحدة ورؤيتها والحفاظ على مصالحها في المنطقة.
بينما كان التغير الآخر هو انتصار التيار الثاني مع آخر عهد ترامب وبداية عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، وهو التيار الذي طالما قال أن أفضل خيارات أمريكا كانت ومازالت هو وجود الرئيس بشار الأسد، يتضح ذلك في كتابات أحد أنصار هذا التيار وهو استيفين وولت، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد، حيث عبّر عن هذا التيار أكثر من مرة، وفي أكتوبر 2019، أي خلال إدارة ترامب وجه نصيحة للإدارة الأمريكية في السياسة الخارجية، قائلا أن بشار الأسد يُعد أفضل سيناريو لهم من حيث سيطرته على كامل سوريا.
عوامل قلق الولايات المتحدة في سوريا
وبالرغم من أن وولت صاحب موقف عنيف ضد الأسد، حيث يراه مجرم حرب وإن كان العالم مثاليًا فيجب أن يكون الأسد مكانه أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي لمحاكمته على جرائمه وليس أن يحكم دمشق، ولكنه يقول أن العالم ليس مثاليًا وعلينا التعامل مع الواقع الموجود بأفضل صورة ممكنة، ومن وجهة نظره تعتبر أفضل صورة للحفاظ على مصالح الولايات المتحدة وحل كل مشاكلها في المنطقة وذلك عبر مساعدة الرئيس الأسد لاستعادة سيطرته على كامل سوريا.
الرئيس السوري، بشار الأسد
وأوضح وولت أن مشاكل الولايات المتحدة في سوريا تتمثل في الآتي:
مشكلة تركيا مع الكرد.
مشكلة المتطرفين والإرهابيين.
زيادة النفوذ الروسي الإيراني.
مخاوف إسرائيل على أمنها القومي.
حيث يرى أن حل كافة تلك المشكلات يتمثل في تواجد الرئيس السوري بشار الأسد وسيطرته على سوريا بالكامل.
فعلى سبيل المثال، لن تتوانى تركيا طالما أن الكرد لديهم طموحات وإمكانية لإقامة منطقة حكم ذاتي في سوريا لأن ذلك يعني من وجهة نظر تركيا أن عدوى الحكم الذاتي سينتقل إلى دول الجوار، وبالتالي قد ينتقل إلى تركيا ذاتها وهو ما يمثل خط أحمر لها، وبالتالي ستواصل الحرب في شمال سوريا ولن تستقر المنطقة.
وحتى يتم حل هذه المشكلة فعلى الولايات المتحدة أن تساعد الرئيس بشار الأسد في السيطرة على المناطق في شمال سوريا والتي يسيطر عليها الكرد، ليعودوا كما كانوا قبل 2010 خاضعين لنظام الأسد.
وأوضح وولت أن الكرد لم يكون لهم دولة، ولن يكون لهم دولة بل ومن الصعب إقامة دولة لهم، لأن الأمريكيين أدركوا منذ وقت مبكر أن هذا يعني اندلاع حرب كبيرة في المنطقة لا يمكن السيطرة على نتائجها.
وعلى الرغم من كون الأكراد أهم حليف للولايات المتحدة في الحرب ضد داعش، ولكن التحالف معهم ليس مطلقًا ولا أبديًا، وبالتالي على الولايات المتحدة مساعدة الأسد في السيطرة على مناطق الكرد، حتى لو بدا ذلك تخليا عن الكرد، ولكنها تسعى كغيرها من الدول للحفاظ على مصالحها، ليُصبح أفضل حل لها هو مساعدة الأسد ، وإخضاع الكرد لحكومة بشار، كما في خضعوا للحكومة في العراق والحكومة في تركيا وفي إيران.
أما بالنسبة لداعش فتضائل خطرها، ويمكنها أن تستيعد خطرها مرة أخرى ولكن في حال سيطر الأسد على سوريا، فالولايات المتحدة لن تكون في حالة للسعي إلى تحفيز بشار الأسد للوقوف ضد داعش، نظرًا لأن لديها الكثير من الحوافز بالأساس.
فداعش تعتبر الرئيس بشار الأسد وأسرته المنتمية للعلويين كُفارا، فبالتالي لديها حافز لمحاربة الأسد، وكذلك الأسد لديه أكثر من حافز للقضاء على الجماعة والتيارات المماثلة.
خطر داعش في المنطقة
تأتي تباعًا مشكلة إيران وروسيا، فعندما أصرت الولايات المتحدة على الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، وعندما أصرت لاحقا بالضغط عليه للخضوع لمطالبها لجأت لإيران وروسيا اللذين يمتلكان مصالح ضخمة في سوريا.
وفي حال توصلت الولايات المتحدة الآن لاتفاق مع الأسد ثم مع حلفائها في المنطقة بما يسمح بإعادة العلاقات ورفع العقوبات عن سوريا، سيعني هذا قلة حاجة بشار الأسد لكل من إيران وروسيا، وعلى الرغم من أن الأسد قد قال، في وقت مبكر، عن تحالفه مع روسيا وإيران بأنه قوي ولا يمكن كسره، وعن الإيرانيين تحديدا، وهذا ليس صحيح، لأن لديه مشاكل كثير مع إيران والروس ولكنهم أفضل تحالف له الآن.
وإذا فتح الغرب والحلفاء العرب أذرعه إلى سوريا فمن غير المتوقع أن يتخلي عن إيران وروسيا، ولكن ستكون لديه مساحة أكبر من الإستقلال ما يجعله يستطيع مُجابهتهم وعدم الموافقة على كافة طلباتهم وهو تراجع تدريجي في نفوذ إيران وروسيا في سوريا، وهو ما يسعد الولايات المتحدة بل ويُطمأن إسرائيل نظرًا لقلقها الكبير من التمدد الإيراني في إسرائيل، والتي تخشى من تحقق الكابوس، وهو نجاح إيران في خلق حزب الله جديد في سوريا ويُصبح لإسرائيل حدود مباشرة معها في سوريا.
وبالتالي يخلص ستيفن وولت بأنه يجب على الولايات المتحدة أن تأخذ الخطوة الثانية وتقوي علاقاتها مع الرئيس الأسد خصوصا في عدم وجود بدائل فعالة لذلك القرار استدلالا بالعشر سنوات الماضية.
موقف بايدن
ويبدو أن الرئيس الأمريكي قد بدأ في الاستجابة لهذا التيار، وأدرك خطأ السياسات السابقة في التعامل مع الرئيس بشار الأسد، وهناك إشارات متعددة على أن الرئيس بايدن بدأ يميل للتيار الثاني المنادي بفتح قنوات مع الرئيس بشار، وتعتبر أبرز مؤشرات تراجع الولايات المتحدة:
غض النظر عن محاولات حلفائها خصوصا في دول المنطقة في التواصل مع الرئيس بشار وفتح قنوات له، فقالت مصادر سورية أن رئيس المخابرات السعودية قاد وفدا لزيارة دمشق في مايو الماضي، كما كانت هناك زيارات متبادلة بين السوريين والأردنيين والمصريين والبحرينيين وغيرها، وهي ليست لقاءات بروتوكولية ولكنها لقاءات حثيثة لتطبيع العلاقات مع دمشق وعودتها مرة أخرى لجامعة الدول العربية.
وربما لا تستطيع الولايات المتحدة منع دولة عربية من استعادة علاقتها مع دمشق، ولكنها تستطيع ممارسة ضغوطًا كبيرة على أي دولة تحاول تطبيع العلاقات وإعادتها مع دمشق وتجديد علاقات اقتصادية وسياسية معها، لأن قانون قيصر الأخير وقوانين أخرى تفرض عقوبات على أي دولة تقيم مشاريع مع نظام الأسد.
ولكن الولايات المتحدة أصبحت تغض الطرف عنها كما فعلت مؤخرا عندما سمحت بتمرير الغاز المصري للبنان عبر الأردن وسوريا، وتعتبر هذه مخالفة واضحة لقانون قيصر الذي أقرته الولايات المتحدة في 2020.
عوامل تغير الموقف الأمريكي
سعت الضغوط العربية من خلف الكواليس لإقناع الإدارة الأمريكية لفتح قنوات متعددة مع الرئيس بشار الأسد باعتبار أنه أصبح أمر واقع، وأحد هذه الدول كانت أبوظبي التي تحدثت عن ذلك علنا وسرا، كما كانت الأردن ومصر ضمن هذه الدول.
أما الأردن، فكان الملك عبدالله أول زعيم عربي يلتقي بادين في يوليو الماضي، وتواترت أخبار الصحف بأنه طالب بإعادة النظر في سياستهم التي تسعى إلى حصار الأسد باعتبار أنه أصبح أمر واقع والتعامل معه يحقق الكثير من المنافع للولايات المتحدة ولدول المنطقة، وهو أمر يستحق التوقف لأن الملك عبدالله كان أول زعيم عربي يدعو الرئيس بشار الأسد في 2011 للتنحي وترك السلطة.
الملك عبدالله الثاني، ملك الأردن
لماذا دول العالم وخاصة الدول العربية غيرت موقفها 180 درجة؟! ويتجلى ذلك بوضوح في كلمة “المصالح”، فمصالح الأردن أصبحت تميل للتعامل مع النظام القائم، وتتمثل أهم نتيجة للمصالحة الأردنية مع سوريا، في التعامل مع قضية اللاجئين السوريين في الأردن، والتي تضم نحو مليون لاجئ سوري، وهو ما يمثل عبئًا ثقيلا على الأردن.
وبعودة العلاقات مع الأردن والبدء في إعادة إعمار سوريا، سيحقق للأردن التخلص من اللاجئين السوريين أو جزء منهم، وبفتح المعابر والحدود تعود أحد شرائيين الحياة للاقتصاد الأردني، كما سينعش إعادة الإعمار الاقتصاد الأردني، ويخفف الضغوط الأمنية في مواجهة الفوضى الموجودة في المنطقة، ومواجهة مخاطر الحركات المتطرفة المتواجدة في المنطقة العربية.
ومن الأردن إلى أبوظبي، التي رأت من وقت مبكر أنه يجب إعادة النظر في قرار الدول العربية بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية، وسعي عدد من الدول لإسقاط الأسد بدعم جماعات مسلحة.
صورة أرشيفية
ومنذ 2018 وبدأ التغير، نظرًا لأن دوافع الإمارات يمكنها أن تتعزز بفتح طريق مع الرئيس بشار الأسد، فهي تسعى لمحاصرة النفوذ الإيراني والتركي، والذي يتحقق بفتح أبواب للتعاون مع الرئيس السوري بشار الأسد.
كما تستفيد الإمارات من التعاون في ضرب جماعات الإسلام السياسي، وكذلك دعم ملف الاستثمار، والذي يتمثل في إعادة إعمار سوريا، وهو ما تحرص أبو ظبي بالانضمام إليه هناك في التوقيت المناسب.
أما الرياض فقد بدأ موقفها في التغير التدريجي منذ عامي 2015 و 2016، وقت بدأ التسليم بتواجد الأسد على أنه أمر واقع يجب التعامل معه، وتتمثل المصلحة السعودية أو “كلمة السر” في التواجد السعودي في “محاصرة النفوذ الإيراني”،والذي تسعر إليه السعودية بكافة الطرق، إما بالطرق الخشنة في استخدام القوة، أو عن الطرق الدبلوماسية والتي بدأت فيها مؤخرًا بعد إقراراها بالفشل في الطريقة الأولى.
محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية
ولم تخرج مصر من قائمة الدول التي سعت إلى تغيير طرق التعامل مع الأسد، فمنذ وقت مبكر وقد سلمت بأهمية الوصول لحوار مع الرئيس بشار الأسد، مُعيلة على أن العكس من ذلك سينجم عنه صعود جماعات متطرفة تقوم الإدارة المصرية بمجابهتها، لتجمع العديد من وجهات نظر عدد من دول المنطقة أن تواجد بشار الأسد أفضل من تواجد الجماعات المتطرفة المسلحة.
وأخيرًا لم يقل الدور التركي أهمية عن باقي أدوار الدول العربية، فعلى الرغم من أنه كان الأكثر تشددًا ضد الرئيس بشار الأسد، ما جعل أردوغان واثقًا في 2012 من سقوط بشار الأسد، وقال “قريبا سوف نصلي في المسجد الأموي مع أخواتنا السوريين” المعارضين لللأسد، بالإضافة إلى وصفه مرارا وتكرارا بأن الأسد سفاح وإرهابي.
ولكن اختلف الخطاب التركي مؤخرًا، وأصبح يؤكد استعداده على التعاون مع سوريا، مُعيلا على فوز الأسد بانتخابات ديموقراطية، حفظًا لماء الوجه، ما يجعله يتعاون معه.
صورة أرشيفية
الأسد محور الأحداث
وتعني كافة المؤشرات السابقة أن بشار الأسد قد أصبح في محور الأحداث، على اعتبار أنه الوسيلة الوحيدة لتمثيل سوريا التي لا غني عنها في المنطقة وفي الأحداث، وأصبح من المنتظر عودة سوريا مرة أخرى إلى الجامعة العربية، والمجتمع الدولي مرة أخرى، ليعود الأسد المنبوذ إلى قلب الأحداث مُرحبًا به.
يبقى الرد السؤال الثاني المتمثل في؛ ماذا يعني ذلك للسوريين وماذا يعني ذلك لمستقبل سوريا؟!
نظرًا لتشتت السوريين وعدم اجتماعهم في صفوف واحدة، فتعتبر الإجابة على السؤال من أصعب ما يكون، فهناك سوريين داخل سوريا، وخارجها، وهناك سوريين موالين ومعارضين، ولكن يعد أفضل سيناريو للسوريين الموالين للأسد المتواجدين في الداخل السوري، هو العودة إلى جزء لما كانت عليه سوريا في 2010.
أما المعارضين في الداخل والخارج، فالوضع أصعب، لأن البلد كان في حالة حرب أهلية انتصر طرف بقيادة الأسد، ولا يبدو أن الطرف الفائز قد يكون على استعداد لفتح ذراعيه لمن خسر، وهو ما سيجعل الأمور صعبة عليهم، وهو مما تبينه المعطيات الحالية.
ففي وقت يتبلور فيه أمل السوريين في الداخل والخارج في “إعادة الإعمار”، إلا أنه لا يوجد من يقدر عليه سواء من الدول الخارجية الداعمة للرئيس الأسد أو من خلال الإدارة الداخلية للرئيس بشار الأسد نفسه.
صورة أرشيفية
فليس هناك من الدول الخارجية من لديهم فائض اقتصادي لتساهم في إعادة الإعمار، والمقصود هنا الدول الموالية لسوريا المتمثلة في روسيا وإيران، أما الدول المعارضة سواء الدول الغربية أو الولايات المتحدة فهي لازالت مستمرة في التحفظ على البدء في إعادة الإعمار إلا بعد التأكد من أن سياسة بشار الأسد سوف تأخذ مصالحها في الحسبان، وبالتالي هناك عدم حماس وقدرة لملف إعادة الإعمار.
أضف إلى ذلك معاناة كل الدول من توابع أزمات عالمية منها كوفيد 19، فليس هناك من لديه فائض يُقدّر بحوالي 200 أو 400 مليار دولار لإعاة الإعمار، على أقل تقدير، كما أن الأسد وحكومته ليست متحمسة كثيرًا لإعادة الإعمار كما يتحدث عنه في الأمم المتحدة، حيث من المنتظر أن تقلص الأموال المجمّعة عالميًا لإعادة الإعمار من الأمم المتحدة، من حركة الأسد، لما قد تفرضه عليه في التصالح مع كل الأطراف، وتحد من صلاحياته.
ويبدو أن الأسد لديه نظره أخرى، وهو أن الإعمار على نطاق واسع يكفي أن يكون هدفه مكافئة الموالاه الذين صبروا معه في السنوات العشر الماضية، فهو لا يرغب بعودة السوريين الذين وقفوا ضده ورفعوا عليه السلاح، وبالتالي ليس هناك داعي لإعادة إعمار سوريا بأكملها الآن.
ولكن بعيدًا عن صعوبات إعادة الإعمار، طرح مركز دراسات إيطالي اهتم بدراسة إعادة الإعمار في سوريا عام 2019، محورًا هامً في هذا الشأن؛ فكثير من دول العالم والهيئات تتحدث عن إعادة إعمار سوريا، ولكن ما هي إعادة الإعمار المقصودة؟!
فالكلام عن إعادة سوريا كما كانت قبل 2010 هو كلام واهٍ لأنه أمر صعب جدا لأن الحرب كانت بين السوريين معًا، شاركت فيه دول أخرى وأثرتها لكن الأساس كان الطرفين سوريين وبالتالي هناك عملية استقطاب عنيفة جدا، أضف إلى ذلك أن استمرار الحرب على مدار 10 سنوات قد أدى إلى تغيرات أثرت على مفهوم “الدولة السورية” التي تغيرت تمامًا بكافة محاورها عدا نظام الرئيس بشار الأسد.
وبالتالي يعتبر الحديث عن إعادة إعمار سوريا لما كانت أمر غير دقيق أو تفاؤل في غير محله.
فعلينا أن نعرف ما هي سوريا الجديدة؟ وكيف يتصورها النظام القائم؟ وكيف يمكن أن تؤثر بشكل واضح على السوريين وعلى مصالح الدول المجاورة؟!!