بالصور: إفطار جماعي لأبناء الجالية العربية والمسلمة من نيوجيرسي ونيويورك بمركز الجالية الفلسطينية في كليفتون

بقلم – أحمد محارم

أقام الدكتور الصيدلي تامر عرفات، مالك صيدلية تامر في نورث بيرغن – نيو جيرسي، حفل إفطار جماعي لأبناء الجالية العربية والمسلمة من نيوجيرسي ونيويورك كتقليد سنوي، في مركز الجالية الفلسطينية في كليفتون.

حضر حفل الإفطار لفيف من قيادات ووجهاء الجالية في نيويورك ونيوجرسي، على رأسهم المرشد العام الروحي لمؤسسة المهديين بأمريكا الشيخ طارق يوسف، والسفير الأسبق لدولة فلسطين في مالطا، وليد رباح والسيدة حرمه، وسفير العراق الدائم الأسبق لجمهورية العراق الدكتور حامد البياتي، ورئيس شعبة الويب بإدارة التواصل الاجتماعي بالأمم المتحدة المهندس مصطفى محمد وحرمه.

كما حضر رئيس مؤسسة المهديين المهندس فارس البصير، ورئيس الكونجرس الفلسطيني بنيويورك الحاج/ كامل محمود، والحاج/ أحمد أبو الخير والسيدة حرمه، والحاج/ رسلان دايخ.

نسأل الله القبول، ومزيدا من التوفيق والنجاح المهني لجميع أبناء الجالية العربية والإسلامية بما يحقق لهم الآمال، لرفع راية العرب والمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، كجالية قوية متحدة منتجة، ومساهمة في خدمة الوطن الأمريكي، ومؤثرة على المواقف السياسية للحكومة الأمريكية، وبما ينعكس من دعم ومساعدات وتحويلات وتبرعات لشعوب بلدانهم الأم.

صور وفيديو: اختيار الدكتور حسام عبد المقصود ضمن أقوى 100 شخصية مؤثرة لعام 2023 في مدينة مانهاتن بنيويوك

كرمت مؤسسة “شنيب للإعلام – Schneps Events” في مانهاتن الدكتور حسام عبد المقصود، المدير التنفيذي لمؤسسة Community Care Rx المتخصصة في الصناعات الدوائية المتطورة بالولايات المتحدة الأمريكية، باختياره ضمن “قائمة أقوى 100 شخصية مؤثرة في مانهاتن لعام 2023 – Schneps Media 2023 Manhattan Power List”.

ويأتي اختيار الدكتور عبد المقصود بفضل تميزه في مجال أعمال خدمة المجتمع فيما يتعلق بمساعداته الدائمة في توفير كافة اللوازم الطبية والإمدادات الدوائية لكل من لديه الحاجة في المجتمع الأمريكي، وهو الأمر الذي دائمًا ما سلطت عليه الضوء مؤسسة شنيب للإعلام على مدار 20 عامًا.

كرمت المؤسسة أعضاء قائمة المؤثرين في مانهاتن في 18 أبريل الماضي، وسط العديد من الشخصيات التي ساهمت في خدمة المجتمع بطرق مختلفة، في العديد من المجالات منها مجالات التمويل والصحة والعقارات والفن والأعمال والتعليم والفلسفة.

وتعتبر مؤسسة Community Care RX صيدلية فريدة من نوعها للرعاية طويلة الأمد، مؤهلة لتقديم خدمات صيدلية شاملة لأنواع مختلفة من المؤسسات والأفراد، مُعتمدة على خبرة 25 عامًا في المجال الصيدلي، وتقدّم المؤسسة خدماتها للمرضى في جميع أنحاء 5 أحياء هي نيويورك ولونج آيلاند ومعظم نيو جيرسي وكونيتيكت وويستشستر.

Queens Power List 2022

 

الفجوة بين الدراسة الجامعية واحتياجات سوق العمل بالدول المغاربية…؟ *مصطفى قطبي

تابعنا وشاهدنا على مدى السنوات الماضية، الكثير من المؤتمرات والندوات التي كانت وما زالت كما
الجهات الحكومية المغاربية، تدعو جاهدة للمواءمة بين أعداد الخريجين من الجامعات والمعاهد على
اختلافها، وسوق العمل التي باتت تعاني من نقص كبير في اختصاصات شتى، وبالوقت الذي يسجل
فيه دخول آلاف الخريجين سنوياً لينضموا إلى صفوف جيوش العاطلين عن العمل، رغم وجود الكثير
من الفرص التي تنتظر توفير الكفاءات من الخريجين المتخصصين أولاً وفق أولوية لا يمكن
التسامح أو التساهل بها، وربما في حالة من اليأس يتم التعاقد أحياناً مع بعض الخريجين، ومن ثم
إخضاعهم لدورات تخصصية وتأهيلهم ثم تعيينهم فيما بعد لصالح هذه المؤسسة أو تلك، وقد لا
تتعدى هذه الحالات العشرات أحياناً، وقد تتم بمبادرة خجولة من بعض قطاع الأعمال الذي يجري
عقود للتشغيل لتدريب هؤلاء وتعيينهم بين الحين والآخر…!‏
ورغم كل تلك الدعوات والمؤتمرات وورش العمل التي أقيمت في هذا المجال، نجد أن هذه
المحاولات تبقى محدودة قياساً لحجم الطلب من جهة، ولأعداد الخريجين الذين ينضمون كل عام إلى
طوابير الباحثين عن فرصة العمل المناسبة. وهنا لابد أن أشير إلى ملاحظة هامة، تتجلى في أنّ
نسبة البحث عن عمل ترتفع طردياً مع ارتفاع نسبة التعليم، ما يعني انفصال هذا الأخير عن الواقع،
هذا الانفصال عن الواقع من قبل الجانب الأكاديمي يمثل ضغوطا على قطاع التدريب سواء كان ذلك
على المؤسسات التدريبية أو المؤسسات التي تستوعب الباحثين عن عمل. فالفجوات بين المهارات
المطلوبة لسوق العمل وتلك المتحصلة من خلال النظام التعليمي، تشكل بطبيعة الحال قصورا في
النظام التعليمي، نظرا لأن سوق العمل يتعامل وفق مبدأ البحث عن المكسب، وبالتالي فإن احتياجاته
تتعلق دائما بما يحقق له التنافسية والاستدامة.
وهنا لا ننكر أن التطور الذي حصل في سوق العمل المغاربي، قد تطورت معه وسائل الإنتاج وأساليبه
وآلياته، مما يحتم أن تكون مخرجات التعليم والعملية التربوية موائمة معها، فالتطور الهائل
للتكنولوجيا في كل المجالات، أدى إلى اتساع الفجوة بين ما يدرس في المناهج وما ينتج ويغزو
الأسواق، وفي خضم الأحاديث عن ضرورة ربط التعليم بسوق العمل والفجوة بين مخرجات التعليم
والمهارات المطلوبة بسوق العمل وضرورة ربط المنهاج بهذه المهارات، ينبغي النظر إلى الامتحانات
كوسيلة لتقييم المعارف والمهارات التي يتحصل عليها الطالب ومدى ملاءمة هذا التقييم لقياس قدرة
الطالب على دخول سوق العمل. والحديث عن ربط مخرجات التعليم بسوق العمل يقود مباشرة
لضرورة الإسراع بتطوير المناهج الجامعية لتلبية احتياجات السوق، ولتفادي القصور والخلل ومحاولة
ردم الفجوة التي تزداد اتساعاً بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
علينا أن نعترف، أنّ مشكلة الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، مشكلة خطيرة لا يمكن
تركها تتمدّد وتتّسع أكثر فأكثر، بل بات وضعها تحت مجهر النقاش والبحث الجاد على أعلى المستويات
أمراً ملحاً لإيجاد الحلول الناجعة من أجل تحقيق التوافق والتلاؤم، ولعلّ أولى الخطوات هي إصلاح
التعليم وتجويده بمراحله المختلفة (التربوي والعالي) بما يكفل تخريج كوادر مؤهلة ومدرّبة تمتلك
المهارات اللازمة، وتنطبق عليها معايير الكفاءة الوظيفية، وذلك لا يتحقق إلا بتطوير وتحديث المناهج،
والتركيز على افتتاح تخصّصات جديدة وعصرية تتطلبها سوق العمل، والتقليل من القبول في
التخصّصات التقليدية التي تشكّل عبئاً على الاقتصاد المغاربي.

ولأجل سدّ الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، لابد من خطة إستراتيجية يشارك فيها
أرباب سوق العمل من جهة والجامعات على اختلافها وصولاً إلى المرحلة التي يتأهل فيها الخريج
ويعرف أين سيتوجه بعد التخرج، ليصبح هناك تكامل بين الخريجين المؤهلين وسوق العمل
المعاصرة، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال مشاركة أرباب العمل في القطاعين العام والخاص بالقرارات
ذات الصلة ومضاعفة التواصل والنشاطات المتعلقة بتوفير الخبرات العلمية والعملية وبرامج التدريب
عبر مبادرات تتعلق بمدى صلة المناهج بسوق العمل، وتأمين فرص عمل حقيقية بعد اكتساب
الخبرات العملية والعلمية، وتأمين الدعم من خلال تفعيل خدمة التوجيه المهني وإدارة برامج التدريب
العملي وتطوير الأعمال وخدمات البحث العلمي بما يتناسب مع هذا التوجه، وهذا كله لا يتم إلا من
خلال فتح قنوات تواصل فعلية بين القطاع العام والخاص من جهة والجامعات ومراكز البحث العلمي
وإشراك قطاع الأعمال أيضاً في جلسات تطوير المناهج وفق معايير وطنية تخدم هذه الأهداف
مجتمعة وصولاً إلى ربط الخريجين بسوق العمل الحقيقي…!‏
كاتب صحفي من المغرب.

المستقبل ومشكلة نخبنا السياسية والثقافية والفكرية؟ *- مصطفى قطبي

هل تلاحظون معي هذه الظاهرة العجيبة التي نعيشها هذه الأيام، ظاهرة ‘الجمهور يريد…” التي يتبعها الجميع، فالكل يريد أن ينزل إلى مستوى الجمهور ويخطب وده ورضاه، الكل: الفنانون والمطربون والسياسيون وكتاب الزوايا حتى الحكومات بجلالة قدرها، الفنان أصبح همه أن يقدم عملاً يسلي المشاهدين حتى إن كان دون المستوى وبلا هدف أو رسالة يقدمها لهم، والمطرب أصبح همه أن ترقص أجساد الجماهير على أنغام أغنياته دون أن تلامس الكلمات والألحان إحساسه ومشاعره لترتقي بها، والسياسي أصبح همه رضا الناخبين حتى إن كان ذلك على حساب المصلحة العامة وتجاوز القانون، والكاتب الصحافي أصبح همه افتعال المعارك مع بعض المسؤولين والوزراء بحق ودون حق وبنيّة طيبة أو غير طيبة ليقبل القارئ على قراءة زاويته دون اكتراث لتأثير كلماته على من يقرؤها، والحكومة أصبح كل همها رضا جمهورها من النواب المشاكسين أو الموالين، وأصبح آخر همها التنمية وإقامة المشاريع التي تخدم الوطن وتؤمن مستقبل أجياله القادمة!

ولم يعد أحد من النخبة بهذا البلد أو ذاك يفكر بعقله بل بعقل جمهوره الذي هو المشاهد والمستمع والناخب والقارئ، والذي يفترض به ألا يكون هو من يقود المسيرة بل من ذكرناهم أولا، فهم من يفترض أن يكونوا صفوة المجتمع ونخبته المثقفة الواعية التي تمتلك العقول الممتازة والقادرة على قيادة المجتمع وتبصيره وتوعيته والنهوض به، لا أن تتبع على الدوام ما يريده أو يرغب به أو يطالب به الجمهور…

ففي ذلك كل الخطر على مجتمع يفتقد معظم أفراده النضج الثقافي والسياسي والمعرفي، ومعناه أن يُزال الرأس المفكر من الجسد ليصبح بلا رأس، فهل رأيتم جسماً يسير بلا رأس؟! وقد يقول قائل الآن: ما هذا الذي تقوله يا رجل؟! ألا تعلم أن رجل الشارع البسيط في كل أمة متحضرة هو من يقرر مصيرها، وأن ما تنتقده هو ظاهرة عامة في معظم بلاد العالم، ودليل على ديمقراطية المجتمع والحرية التي يعيش فيها، فلماذا تعترض هكذا بلا معنى ومن دون خلق الله عليها؟!

وأقول نعم… معك حق رجل الشارع في كل أمة متقدمة متحضرة هو الذي يريد وهو الذي يطالب، لكنه ليس هو الذي يفكر ويخطط وينفذ، ثم إن مطالباتهم غير مطالباتنا لأنهم أكثر نضجاً ووعياً منا، وهم يفكرون بمستقبلهم ومستقبل أبنائهم، فيما نحن كل ما يهمنا حاضرنا الذي نعيشه ويومنا الذي نقضيه، وأرجوك دلني على مجتمع متحضر متقدم ترك فيه النخبة من الساسة والمفكرين والمثقفين أعمالهم وأبحاثهم ودراساتهم وشغلوا أنفسهم بالتوافه التي تشغل العامة، وأصبح مبلغ همهم أن يتملقوا الناس ويبحثوا عن رضاهم!

أو تعلم ما مشكلتنا أو مشكلة نخبنا السياسية والثقافية والفكرية؟ مشكلتنا أننا لا نعمل للمستقبل أبداً، والتفكير في الغد وما سيحصل فيه لا يحتل مكاناً من رؤوسنا، لأننا نعيش عيش الكسالى والخاملين نفكر في يومنا وساعتنا فقط، لا نبني شيئاً ليبقى وكأننا مؤقتون، فقد أصبح كل شيء في حياتنا ارتجالياً متقلباً متغيراً، وانظر معي فإنك سترى ما يحدث يوماً بعد يوم، فكل مشروع يتوقف، وكل برنامج ينهار، وكل فكرة تتغير، وكل همة تموت، وكل حماس ينطفئ، والسبب أن من يفترض بهم أن يقودوا الناس أصبحوا يمشون بحسب أهواء الناس ورغباتهم ومطالبهم التي لا تنتهي!

كاتب صحفي من المغرب.

في وداع رمضان .. – *مصطفى قطبي

كثيراً ما ندعو إلى تجنب جلد الذات، وعدم النظر إلى الأمور بشيء من التشاؤم، ونصر على الاستعانة بالتفاؤل لتجنب بعض بوادر الإحباط التي تطل برأسها هنا أو هناك، ومع ذلك فإن من عدم الحكمة تجاهل الواقع، وما قد يعتريه من ضعف أو تخاذل حيال بعض الأمور المهمة، وعالمنا العربي والإسلامي وهو يودع شهراً كريماً، ويستقبل عيداً سعيداً، حريّ بأن تشمله الفرحة، وتعم ربوعه البهجة، ويملؤه السرور من أدناه إلى أقصاه، لكن هل تنسجم هذه المشاعر مع معطيات الواقع؟ وهل ينسينا العيد هذا الواقع؟ أم نستفيد منه في محاسبة النفس والاعتراف بالأخطاء والعمل على تجاوز الإحباطات والمعوقات؟ التي تفرض على الواقع العربي والإسلامي من الداخل والخارج.

وحتى تكتمل فرحة العيد لابد لنا من وقفة مع النفس ومع الواقع، بعد أن فقدت أعيادنا أو كادت بهجتها الحقيقية وسرورها الأنيق الذي كنا ننعم به فيما سبق من بواكير العمر وسنواته الأولى، وما نشهده هذه الأيام من فرح طفولي بالعيد، لا يعبر عن فرحة شاملة، بل هي فرحة محدودة نحاول ألا يفقدها الصغار كما فقدها الكبار، الذين يدركون عمق مأساة الواقع العربي والإسلامي، وهي مأساة لها أكثر من وجه، وإن كانت نتائجها واحدة، وابتداء بما يعانيه الفرد في ذاته، وما يفرض عليه من إحباطات في مجالات كثيرة، ومروراً بما تتعرض له الأوطان على أيدي المارقين من أبنائها، ووصولا إلى ما يحاك ضد الأمة من مؤامرات في الخفاء والعلن، كل ذلك لا يبقي لفرحة العيد مكاناً، ولا لبهجته فرصة لتأكيد الوجه المشرق للعيد كما يجب أن يكون.

لعل من أبرز الظواهر التي تستلفت الانتباه بعد شهر رمضان هو التغير والتحول في أخلاق كثير من المسلمين، فإذا بهؤلاء الذين التزموا خلال شهر رمضان بالأخلاق، والأعمال الصالحة، وأداء الصلاة، وتقديم الزكاة، والركوع والسجود قد تغيرت أحوالهم من النقيض إلى النقيض، وإذا بالكذب والنفاق وسوء الأخلاق تصبح هي السمات التي تميز سلوك كثير من المسلمين، وتشكل حياتهم وتطبع أعمالهم، ويتحول الالتزام والانتماء إلى الكسل والتبلد، وإذا بعلاقات المودة والمحبة والسلام التي ميزت سلوك المسلمين تتحول إلى كراهية وبغضاء ونفور بصورة تختلف عنه قبل رمضان.

ويتغافل المسلمون بعد رمضان عن مجاهدة النفس التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم” وهو الذي قال: لا يكون الرجل تقياً حتى يحاسب نفسه، وحتى يعلم من أين مطعمه ومشربه. وقال ”يحيى بن معاذ” إن أعداء الإنسان ثلاثة، دنياه وشيطانه ونفسه، فلماذا لا يزهد الدنيا ويخالف الشيطان، ويترك الشهوات. وقد حث الإسلام قبل وبعد رمضان على الأخلاق الكريمة، فهي أساس الحضارة، ووسيلة للمعاملة فيما بين الناس حيث تلعب الأخلاق دوراً كبيراً في الارتقاء بحياة الناس إلى ما هو أفضل. وانطلاقاً من هذه الحقيقة قال ”صلى الله عليه وسلم”: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وهو الذي حدد رسالته في كلمات يريد منها أن يتعامل الناس بعد رمضان بالخلق الحسن فيما بينهم، إذ أن الأخلاق ترفع من شأن صاحبها، وتشيع الألفة والمحبة بين الجميع، وعندما سئلت السيدة عائشة عن خلق الرسول ”صلى الله عليه وسلم” قالت: ”كان خلقه القرآن”.

ومما يثير الحزن بعد رمضان أن الشارع والبيت والمدرسة تتيح مساحة للسباب والشتائم وهتك الأعراض، وتشهد الوقائع والأحداث على أن الرشوة والفساد يعود بعد رمضان، ويعود الناس إلى جمع المال والصراع على المناصب، وتقديس المظاهر الخارجية ويصبح الكذب والنفاق جزءاً من شخصية الإنسان المسلم، ويتحول الاهتمام لمن هم أكثر ثراء وأقوى نفوذاً، وليس الأرفع قدراً والأكثر علماً وتقوى وصلاحاً، وتسود السلوكيات المتدنية لكثير من المسلمين، وتتفشى الجرائم بينهم، في زمن العولمة حتى أصبحت هذه الجرائم جزءاً لا يتجزأ من حياتهم المعاصرة، حيث تنتشر جرائم القتل والاغتصاب بمعدلات متسارعة، وهو ما يخالف المنظومة القيمية لهذه الأمة، وتنتشر العلاقات المحرمة والشذوذ الجنسي والمخدرات والمسكرات والمفترات.

أما وسائل الإعلام فتتقدم لكي تقدم برامج هزيلة مما أدى إلى شيوع الكلمات المتدنية والمصطلحات المبتذلة، وتتنافس الفضائيات في عرض الصور الفاضحة والكلمات الهابطة لصرف الجماهير عن البرامج الجادة والفقرات البناءة، وتكمن خطورة الفضائيات بعد رمضان في قيامها بتحويل الدين إلى تجارة وحرفة تتكسب من ورائها، فتقوم بتفسير الفتوى حسب الظروف والأهواء مستغلة في ذلك سذاجة العوام من الناس وجهلهم بأمور الدين، فتغرق الجماهير بالأراجيف، وتتخذ من آلام الناس سبيلا لتحقيق مآربها حين تعقد الحوارات الهدامة وبرامج التوك شو ويظهر أصحاب الأقنعة الكاذبة، فيفتون في أدق الأمور، وهم ليسو أهلا للفتوى، ويتكلمون في مسائل حسمتها المجامع الفقهية، وينعكس ذلك على المشاهدين الذين لا يعرفون بأي الآراء يأخذون، وبأي الفتاوى يعملون في ظل تفشي الأمية الدينية، فيقع المسلمون في حيرة واضطراب دون أن يدركوا الحقيقة، فاختلط الحابل بالنابل والهازل بالجاد من خلال البرامج السطحية والمشاهد الهزيلة والعلاقات المحرمة سواء في الأعمال الدرامية أو البرامج الحوارية أو التحقيقات التليفزيونية أو القصص الإخبارية التي تقدم إساءات بالغة للإسلام والمسلمين.

وهذا يعني أننا في حاجة إلى سياسة جديدة بعد رمضان لمواجهة التحديات التي تفرض نفسها على المجتمع لتحصين الجماهير، وحفزهم على الالتزام بالمبادئ والقيم الإسلامية والتعامل مع الأنماط السلوكية والظواهر السلبية بعقل مستنير وفكر خلاق بدلاً من الاهتمام بالقشور والمظاهر. ومما يؤسف له أنه حين نهانا الرسول ”صلى الله عليه وسلم” عن الكذب فإذا به يسري بين الناس سريان النار في الهشيم، وحين أمرنا الله بإتقان العمل فإذا بنا كسالى، ونهانا عن الغش في الميزان، وبخس الناس أشياءهم، ومع ذلك صار الغش والبخس دستوراً في المعاملة بيننا، وأمرنا بغض البصر فإذا بمعظمنا يمدون أعينهم إلى ما نهوا عنه، ولم يتورع فريق منهم عن التحرش بالإناث، وأمرنا بخفض الصوت، فإذا بنا أكثر شعوب العالم صخباً، وضوضاء، وضجيجاً، وأمرنا بالحفاظ على حقوق الجار، فأضعنا هذا الحق، وأمرنا بالنظافة فإذا بشوارعنا تتحول إلى مزابل بعد أن كانت أجمل بلاد الدنيا، وغرقت قنواتنا الفضائية بالبرامج والحوارات الهابطة.

كل هذه المظاهر السلبية تسهم إسهاما فاعلا في تأخر الأمة عن اللحاق بركب التقدم الذي تحققه دول العالم في مجالات عديدة، وتشغل العربي والمسلم لا عن فرحه العيد فقط، بل وعن نفسه أيضاً، وعن وجوده المرتهن بسلبيات لا تعد ولا تحصى، وفي ظل هذه الظروف الحالكة السواد، كيف له أن يفرح والحزن له بالمرصاد؟ ما لم يتذكر أن ما من ليل إلا وله آخر، وما من ظلام إلا ويليه نور، فما زال المخلصون من أبناء هذه الأمة يعملون ويعملون لانتشالها من كبوتها، ومنحها ما تستحقه من دور إيجابي يسهم في بناء التقدم العالمي، ويعيد لهذه الأمة شيئاً من أمجادها الغابرة، وفراديسها المفقودة، بعيداً عن التخاذل والإحباط، وبعيداً عن التشاؤم والاستسلام لواقع يزخر بكل أسباب الفشل رغم أنه يملك كل مقومات النجاح، وإذا كانت ثمة خطوات في هذه الطريق، فإنها لا بد أن تبدأ بإصلاح الذات، وإصلاح الذات يعني إصلاح المجتمعات وإصلاح المجتمعات يعني إصلاح الأوطان، الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى تقدم الأمة وتطورها وازدهارها.

وكل عام وعيدكم سعيد.

كاتب صحفي من المغرب.

خطأ شائع و صواب نافع: الحلقة الرابعة – مصطفي قطبي

 نتابع في موقع رؤية، بعرض سلسلة من المقالات القصيرة، الغنية والمفيدة، تتصدى لظاهرة تفشي الأخطاء اللغوية، وهي أخطاء كثيرة ومتكررة، تكاد تطرد يومياً فيما يسمع ويقرأ، والكل يعلم خطورة الكلمة ووقعها في النفوس، ودورها في تقويم اللسان أو إفساده ، فكان والحالة هذه، أن تسلم حتى يسلم اللسان، وأن يساهم الموقع، في توعية لغوية ـ إن صح التعبير ـ حتى تنسجم لغة الإعلام مع جهود المدرسة، إذ الكل يعلم أنّ المدرسة لم تعد وحدها مصدر المعرفة، وأنّ وسائل أخرى كثيرة مما يعرف بمصادر المعرفة قد زاحمتها، بل استأثرت بمكانتها… وما هذه السلسلة من المقالات التي سننشرها اتباعاً، إلا محاولة متواضعة، ومجرد تنبيه إلى الأخطار المحدقة بلغتنا.

 اللسع واللدغ: ومن أراد التعبير عما يصيب الإنسان من أذى الحيوان والهوام والحشرات فليلتزم:

ـ اللسع: لكل ذي إبرة كالعقرب والزنبور.

ـ اللدغ: للهوام والحشرات التي تستعمل أجزاء فمها للعض كالقمل والنمل.

ـ العض: للحيوان والسمك.

ـ النقر: للطير.

 ـ النهش: للزواحف.

ـ  النكز: للحية.

الغصص والشرق: من أراد الدقة في التعبير عما يصيب الإنسان في حلقه عند البلع فليقل: غصَّ الرجل يَغص غصصاً بالطعام. والغُصَّة ما اعترض في الحلق من الطعام. وشَرِق الرجل يشرق شرقاً بالماء. والشرق بالماء كالغصص بالطعام. وشَجى الرجل يشجَى شجاباً بالعظم إذا نشب العظم في حلقه. وجَرضَ الرجل يجرض جريضاً بريقه إذا ابتلع ريقه على الجهد عند الحزن والهم. فأنت تقول: غصَّ بالطعام، وشرق بالماء، وشجيَ بالعظم وجرض بالريق.

يتبع

 

خطأ شائع و صواب نافع: الحلقة الخامسة – مصطفي قطبي

نتابع في موقع رؤية، بعرض سلسلة من المقالات القصيرة، الغنية والمفيدة، تتصدى لظاهرة تفشي الأخطاء اللغوية، وهي أخطاء كثيرة ومتكررة، تكاد تطرد يومياً فيما يسمع ويقرأ، والكل يعلم خطورة الكلمة ووقعها في النفوس، ودورها في تقويم اللسان أو إفساده ، فكان والحالة هذه، أن تسلم حتى يسلم اللسان، وأن يساهم الموقع، في توعية لغوية ـ إن صح التعبير ـ حتى تنسجم لغة الإعلام مع جهود المدرسة، إذ الكل يعلم أنّ المدرسة لم تعد وحدها مصدر المعرفة، وأنّ وسائل أخرى كثيرة مما يعرف بمصادر المعرفة قد زاحمتها، بل استأثرت بمكانتها… وما هذه السلسلة من المقالات التي سننشرها اتباعاً، إلا محاولة متواضعة، ومجرد تنبيه إلى الأخطار المحدقة بلغتنا.

اليوم نعرض سلسلة من الأخطاء اللغوية الشائعة التي يكثر استخدامها… وانتقينا اليوم هذه الأخطاء التي ورد بعضها في مواقع التواصل الاجتماعي، ونأمل أن تكون الفائدة في التنبيه إليها:

ـ يقولون: يقيم بين ظهرانِيهم (بكسر النون) والصواب: ظهرانَيْهم (بفتح النون)، أي: بينهم وفي وسطهم.
– ويقال أيضاً: فوّضت فلاناً بالأمر، والصواب: فوّضتُ الأمرَ إلى فلان. أي: جعلت له التصرف فيه.
– ويخطئ بعضهم حين يقول: عندنا رجال ثِقاةٌ، فيأتون بكلمة (ثقاة) مجموعة جمع تكسير، مثل: قضاة ورعاة، والصواب: ثِقات؛ لأن مفردها (ثقة) لا (ثاق).
– ذهبوا معاً لا ذهبوا سَوِيّة، إذ يقال: ذهبوا إلى النادي سَويّة. والصواب: ذهبوا معاً، لأن (السَويّة) هي مؤنث (السَويّ)، فنقول: هما على سويّة في هذا الأمر، أي: مستويان، وقسمت الشيء بينهما بالسوية، أي: بإنصاف.
-ويقولون: شرب الكأس دَفعة (بفتح الدال) واحدة. والصواب: دُفعة (بضم الدال)، أي: بمرّة. وجمع الدفعة: دُفع ودُفَعات ودفْعات ودُفُعات.
-انقاد لا انصاع ..ويقال: انصاع فلان لرأي أبيه. والصواب: انقاد لرأي أبيه، أو: أطاع أباه وعمل برأيه، لأن من معاني الفعل (انصاع): انفتل راجعاً مسرعاً، وتفرّق، وانصاع القوم: مرّوا سراعاً.
-وبعضهم يقول: سرُّك مصانٌ عندي. والصواب: سرُّك مصونٌ عندي؛ لأن المعاجم ليس فيها الفعل (أصان).
ـ لم أنسى حديثك الرومانسي. والصحيح: لم أنسَ حديثك الرومانسي، لأن (لم) حرف جزم، وحين تدخل على الفعل المضارع تحذف حرف العلة من آخره.
ـ أقام دعوتين على خصمه. والصواب: (دعويين)، لأن القاعدة في تثنية الاسم المقصور الذي ألفه رابعة أن تبدل هذه الألف ياء لا تاء.
ـ حدث في الأربعينات من القرن الماضي. والصواب: في الأربعينيات من هذا القرن، لأن (أربعينات) لها معنى آخر، وهو عدة وحدات كل منها يتكون من أربعين عنصرا.
ـ تحسّنت الصناعة عن ذي قبل. وزيادة (ذي) قبل الكلمة (قبل) خطأ، لأنه لا معنى له، ولأن العرب لم تستعمل هذا التركيب، ولم تجئ كلمة (قبل) في لغتها مسبوقة بـ (ذي).
ـ يبحث فلان عن واسطة للحصول على وظيفة. والصواب: يبحث عن وَساطَة، لأنّ “الواسطة” كما في المعاجم جوهر القلادة الذي في وسطها، أما “الوَساطة” فهي التوسّط بين الناس من أجل تحقيق منفعة بين اثنين من أجل صُلح ونحو ذلك.
ـ وقع في مَأْزَق (بفتح الزاي). والصواب: وقع في مَأْزِق (بكسر الزاي) أي في موقف حَرِج، لذا فاسم المكان “مَأْزِق” على وزن “مَفْعِل”. وهذا هو القياس الذي نَصّت عليه المعاجم اللغوية كالمعجم الوسيط، وغيره.
ـ أصبح لها صدى واسعاً في البلاد. والصواب: أصبح لها صدى واسع … لأن كلمة (واسع) صفة لـ (صدى) و(صدى) إسم (أصبح) مرفوع بالضمة المقدرة، ولهذا تكون (واسع) مرفوعة بضمة وليست منصوبة.
يتبع

وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر…ِ – “*مصطفى قطبي

تُعدُّ ليلة القدر ليلة عظيمة مباركة أُنزلَ فيها القرآن الكريم، وقد ذكر عظيم قدرها ربنا تبارك وتعالى في القرآن الكريم فقال: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).

وقد أشار القرآن الكريم إلى زمان نزول القرآن الكريم في عدة مواضع:


1-    في سورة القدر: (إنا أنزلناه في ليلة القدر).


2-    في سورة الدخان:(إنا أنزلناه في ليلة مباركة).


3-    في سورة البقرة: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن).


4-    في سورة يوسف:(إنا أنزلناه في ليلة مباركة).


5-    في سورة النساء:(إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق).


6-     في سورة الزمر:(لو أنزلنا هذا القرآن على جبل).

 سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها وهي إلى آخر الدهر، وفيها نزل القرآن إلى السماء الدنيا. قال ابن عباس رضي الله عنهما: (سميت ليلة القدر لأن الله يقدر فيها ما يكون في تلك السنة من مطر ورزق وإحياء وإماتة إلى مثل هذه الليلة من السنة الآتية ثم يسلم ذلك إلى مدبرات الأمور قال تعالى: (فالسابقات سبقاً فالمدبرات أمراً) والمدبرات أمراً. كما ورد في التفاسير هم أربعة من الملائكة: (جبريل مبلغ الرسالات السماوية، واسرافيل ينفخ في الصور، وميكائيل ملك الأمطار والأنواء، وعزرائيل ملك الموت). قال ابن عباس رضي الله عنه: إن الله يقضي في ليلة النصف من شعبان جميع الأقضية ثم يسلمها إلى أربابها في ليلة القدر ويقال إنها سميت (ليلة القدر) لأن للطاعات فيها قدراً عظيماً وثواباً مضاعفاً وقيل لأن الله تعالى أنزل فيها كتاباً ذا قدر على نبي ذي قدر على أمة ذات قدر.

 وقيل إنها سميت ليلة القدر لأن الله قدر فيها الرحمة على عباده المؤمنين ومعروف أن الليل هو فترة السكون تنام فيه الحركة ويهدأ فيه الضجيج وينام فيه معظم الناس ومعظم المخلوقات قال تعالى: (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) وقال: (إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلا) وقال: (أمّن هو قائم آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) وقال: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً). ولذلك قدم الله سؤالاً في سورة القدر: (وما أدراك ما ليلة القدر)، وهذا السؤال للتشويق والتعظيم والتفخيم والبحث والمتابعة ثم جاء الجواب في السورة نفسها: (ليلة القدر خير من ألف شهر). وألف شهر بالسنين تعادل ثلاثة وثمانين سنة وأربعة أشهر، أي أن العبادة في هذه الليلة تعادل عبادة ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر أي خير من العمر كله.

 هذه الليلة عظيمة بذاتها والطاعة فيها عظيمة وخير من طاعة ثلاثة وثمانين عاماً وأربعة أشهر. وقيام ليلة القدر ليس معناه أن يقوم الإنسان بالتعبد بشكل متواصل من أول الليلة إلى آخرها، ويكفي أن يؤدي في تلك الليلة صلاة العشاء ثم صلاة التراويح ثم صلاة التهجد، ويدعو الله ما يشاء لنفسه ولأهله ولأمته فكأنما أحيا الليل كله. وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة القدر قائلاً: هي ليلة سمحة بلجة (أي بيضاء) ناصعة… من علاماتها أنها لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس صبحتها ليس لها شعاع، والملائكة فيها بعدد الحصى لا تدع مؤمناً ولا مؤمنة إلا وتسلم عليه إلا مدمن الخمر وآكل الخنزير والمتضمخ بالزعفران (المتشبه بالنساء) وليس مطلوباً من المؤمن أن يراقب هذه العلامات بل عليه إحياء هذه الليلة بإقامة الصلوات والعبادة والأدعية وتزكية النفس لاغتنام نفحات هذه الليلة وبركاتها وثوابها لأن العبادة فيها خير من ألف شهر، سلام هي حتى مطلع الفجر، وعندما يأذن جبريل للملائكة بالصعود إلى السماء فتقول الملائكة: يا جبريل لا تصعد حتى نطمئن على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول لهم جبريل: إن الله قد نظر لهم، فغفر لهم جميعاً، إلا لمشرك أو مشاحن أو عاق لوالدين أو مدمن خمر، أو قاطع رحم. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إن أدركت ليلة القدر ماذا أقول؟ قال قولي: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني).

 نعم ما أمسَّ حاجتنا لليلة القدر ومضاعفة الأجر، تلك الحاجة التي شعر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك طلبها من ربِّ العالمين فكانت ليلة القدر عطيةٌ ونفحةٌ رمضانية رحمانية، فهي إحدى تجليات قوله تعالى: (ولسوف يُعطيك ربّك فترضى) فقد ورد في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنَّه تقاصر أعمار أُمَّته ألا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرُهم من طول العمر، فأعطاه الله تعالى ليلة القدر، خيرٌ من ألف شهر..‏ وورد في خبرٍ آخر، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله عزّ وجلّ قوله (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) أي خير من ألف شهر من الشهور التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله. وليس ذلك في جنب عطاء الله تعالى بعزيز.‏

 ولما لليلة القدر من أهميةٍ فقد ورد الأمر النبوي بالتماسها وتحريها من بين سائر الليالي الرمضانية فقد اهتمَّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بتحريها فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي. وقد أُخفيت ليلة القدر ولم تُعيّن لحكمةٍ إلهيةٍ عظيمة، وأما الحكمة من إخفائها، كما أخفيت ساعة الإجابة يوم الجمعة وأخفي اسم الله الأعظم، أن يجتهد الناس في طلبها ويجدوا في العبادة طمعاً في إدراكها، ولكن كثيراً من العلماء رجحوا أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان. وفيما يخصُّ علاماتها فقد تكاثرت الأخبار في وصفها فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ليلة القدر ليلة بلْجة لا حارة ولا باردة، ولا سحاب فيها ولا مطر ولا ريح، ولا يرمى فيها بنجم، ومن علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها ) الطبراني.‏

 إن قيام هذه الليلة يجب أن يكون استنهاضاً للمعاني الكبيرة التي اشتملت عليها، من عقيدة سليمة وعبادة قويمة ومعاملة حكيمة، تجعل من المسلم مفتاح خير لنفسه وأهله وبني الإنسان عامة، في صورة بيضاء نقية، تلك الصورة التي أراد أعداء الحق أن يشوهوها لينالوا من أمتنا، التي أرسل نبيها عليه السلام رحمة للعالمين فلم يكن فظاً ولا غليظ القلب، بل كان لين الطبع ربى أصحابه وأمته على الخلق الرفيع، فأمة هذا دينها ونبيها وخلقها لا يمكن أن تكون صانعة إرهاب أو داعية إليه ولكنها وإن كانت أمة جهاد فجهادها لنشر العدل والفضيلة والخير وإحقاق الحق ورفع الظلم.

 خلاصة الكلام: اللهمَّ أكرمنا في هذا الشهر العظيم بثواب ليلة القدر، وتفضَّل علينا بتوبةٍ نصوحة: تطهرنا بها عقلاً وقلباً وروحاً، اللهم بلغنا ليلة القدر واجعلنا فيها من مجابي الدعاء يا أرحم الراحمين.‏

 كاتب صحافي من المغرب.

خطأ شائع و صواب نافع: الحلقة الثامنة – مصطفي قطبي

الحلقة الرابعة:

نتابع في موقع رؤية، بعرض سلسلة من المقالات القصيرة، الغنية والمفيدة، تتصدى لظاهرة تفشي
الأخطاء اللغوية، وهي أخطاء كثيرة ومتكررة، تكاد تطرد يومياً فيما يسمع ويقرأ، والكل يعلم خطورة
الكلمة ووقعها في النفوس، ودورها في تقويم اللسان أو إفساده ، فكان والحالة هذه، أن تسلم حتى يسلم
اللسان، وأن يساهم الموقع، في توعية لغوية ـ إن صح التعبير ـ حتى تنسجم لغة الإعلام مع جهود
المدرسة، إذ الكل يعلم أنّ المدرسة لم تعد وحدها مصدر المعرفة، وأنّ وسائل أخرى كثيرة مما يعرف
بمصادر المعرفة قد زاحمتها، بل استأثرت بمكانتها… وما هذه السلسلة من المقالات التي سننشرها
اتباعاً، إلا محاولة متواضعة، ومجرد تنبيه إلى الأخطار المحدقة بلغتنا.
اللسع واللدغ: ومن أراد التعبير عما يصيب الإنسان من أذى الحيوان والهوام والحشرات فليلتزم:
ـ اللسع: لكل ذي إبرة كالعقرب والزنبور.
ـ اللدغ: للهوام والحشرات التي تستعمل أجزاء فمها للعض كالقمل والنمل.
ـ العض: للحيوان والسمك.
ـ النقر: للطير.
ـ النهش: للزواحف.
ـ النكز: للحية.
الغصص والشرق: من أراد الدقة في التعبير عما يصيب الإنسان في حلقه عند البلع فليقل: غصَّ
الرجل يَغص غصصاً بالطعام. والغُصَّة ما اعترض في الحلق من الطعام. وشَرِق الرجل يشرق
شرقاً بالماء. والشرق بالماء كالغصص بالطعام. وشَجى الرجل يشجَى شجاباً بالعظم إذا نشب العظم
في حلقه. وجَرضَ الرجل يجرض جريضاً بريقه إذا ابتلع ريقه على الجهد عند الحزن والهم. فأنت
تقول: غصَّ بالطعام، وشرق بالماء، وشجيَ بالعظم وجرض بالريق.
يتبع

لماذا الضمائر أصبحت غائبة ومغيبة وليست مستترة … ؟ *مصطفى قطبي

ما أبلغها لغة الضاد وما أغناها وما أدق قواعدها وأحكامها، وما أكثر أفعالها وحركاتها وصورها ومفرداتها وجملها وتعابيرها. لم يكن عبثاً أن قيل في البدء كانت الكلمة ومن الكلمة (كن فيكون)، فالبلاغة لم تعد في الإيجاز وكفى، لا، بل غدت في تطابق الوعود مع ما يمكن إنجازه على أرض الواقع، فالهذر اللغوي والخطابات الطنانة الرنانة التي تبدو كأنها سراب وغيوم بلا مطر، هي في المحصلة ثرثرة قاتلة، تبدو نتائجها على الأرض حسب مطلقها…

وكم هي الحكمة في لغة الضاد ومنها أن تتعدد حروف الجر، وتوجد حروف العلة والضمائر المستترة تحت العباءات والعمامات والمنفصلة عن الواقع، ولغتها وأخلاقها وقيمها وقواعد إعرابها الممنوعة من الصرف، إلا في قنوات الصرف الصحي، لقد تمرّدت ضمائر على حركات اللغة بالضمة التي تقول لسان الضاد يجمعنا، وتنكرت لفلان وعلان وكسرت الضمة وفرّقت بدلاً من الجمع وتاجرت بالفتحة وأغلقت قلبها وعقلها لكنها فتحت ذراعيها وغرائزها لكل معتدٍ أثيم، ولم تؤمن يوماً بتاء الفاعل المتحركة المتحررة من الجهل بل سكنت وانتابها سبات أهل الكهف حيال ما يجري من خطب للأمة وإن تحركت مجازاً فمسكت خنجر أبرهة الحبشي بيد أبي لهب التي تبت لتطعن به بلداناً آمنة وشعوباً مستقرة…

فكم نحتاج الآن إلى أحرف الجر لتجرهم من كروشهم وعروشهم إلى مزابل التاريخ كأحرف علّة وأحرف مشبهة بالفعل وتكسر أواخرهم وقوالبهم لكيلا يتكرروا وتتطهر لغتنا وبلداننا الذين دنّسوها، وأرواحنا ويبقى أبجد هو المبتدأ وصحيح اللغة هو الخبر، هم ”الأعراب” الضمير المستتر تحت القلنسوة الحاخامية الذين سفكوا دماء السوريين والعراقيين والفلسطينيين واليمنيين والليبيين… والعرب الأقحاح، ويتعاملون مع دماء أطفالنا الرضع والخدج كما يتعاملون مع براميل النفط والغاز ويملؤون عبوات الدم المعتق الطاهر من غزة إلى حلب والموصل وطرابلس وصنعاء… ويطرحونها في بازاراتهم وريعها للمساكين اليهود وأبناء عمومتهم الدواعش في التلمود.

و(الأعرابيّة) حالة بدائيّة، تُنتج مفاهيمها، ولقد نبّه الرسول العربيّ الكريم (ص) إلى هذه الناحية، فنهى عن التّقهقر إليها، وساند حالة التطوّر المتقدّمة، فقال صلوات الله عليه وآله وصحبه: ”ثلاث من الكبائر، منها (التعرّب) بعد الهجرة”، أي العودة إلى الأَعرابيّة ـ وما يفعله الآن (الأعراب) الذين يضعون أيديهم على المال العربي، والنفط العربي، هو أردأ حالات النكوص، والتردّي، والتنكّر للقيم العروبيّة الإسلاميّة، إذ ليس أكبر من التعاون مع العدوّ الذي غزا البلاد، واحتلّ الأرض، ومنع تقدّم الأمّة قروناً طويلة، سواء أكان الاستعمار الإسرائيلي أو الإستعمار العثماني، أو الإستعمار الغربيّ الحديث… الآن الأمور مفضوحة، فبعد أن اشتغلوا سراً لصالح قوى الإستعمار النّهّاب طوال عقود من القرن العشرين، هاهم في زماننا، يتعاونون معه علناً، ويأتمرون بأمره جهراً، ويقيمون العلاقات العلنيّة الفاضحة مع (إسرائيل)، فأيّ افتضاح بعد هذا؟ !

في العربية يرفع الفاعل وهذا من حقه، فهو يستحق الرّفعة والرّفع والتكريم لأنّه يتعب ويشقى ويجتهد ويقوم بفعلٍ من شأنه أن يغيّر به ما حوله.. يضيف به إلى الدّنيا ما لم يكن فيها… الفاعل يستحق الرّفع والرّفعة والتكريم لأنّه يعبّر بفعله عن إرادة وقدرة على تحمّل ما يترتب على ذلك الفعل من نتائج… الفاعل يستحق الرّفع والرّفعة والتكريم لأنّه يمارس بفعله معنى الحريّة حين يختار ويفاضل بين الأفعال.

وأفعال الفاعل إمّا (ماضية) قام بها في وقت سابق، فهي تستحق الذكر والتّذكير بها… أو هي أفعال (يضارع) بها أقرانه ويريهم ما يفعل في الحاضر وما سيفعل في (المستقبل) فيستحثهم على المنافسة ويلفت انتباههم إليه وينتزع منهم الإعجاب والثناء… ولم لا وقد أعجبت به اللغة نفسها فرفعته، ووضعت رأس الحرف الأخير منه (ضمّة) فيها مهابة العمامة وقد تدّلت منها عذبة جميلة هفهافة…

ولو تأملنا (الضمّة) سيسري في أرواحنا طعم الحنان والألفة والأنس والأمان… وفي معناها ما يشير إلى النزوع إلى الاكتمال بضمّ الأطراف في كيان واحد قوي ومتصالح… والضمّة شكلا هي حرف (الواو)… وفي حرف (الواو) ما يوحي بالتوالي والعطف والزيادة والسعي الدائم المتتابع نحو الاكتمال… وربّما لأنّها توحي بذلك كله كانت هي دون غيرها علامة رفع الفاعل إذا كان جمعا… فالجماعات والشعوب والأمم الفاعلة ترفع ويعلو شأنها ونضم شفاهنا ونحن ننطق أسماءها مع نطقنا لحرف (الواو) الموحي البديع…

هذا حال (الرّفع) لمن أراد أن يرتفع ويعلو شأنه بالعمل والفعل وممارسة الحرية… أمّا من ارتضى لنفسه الذل وانحطاط الشأن فلا لوم على اللغة إذا نصبته وتركته نهباً لمن يريد أن (يُنصب) عليه ويستعبده… فهو بلا حول ولا قوّة… هو (مفعول به)… ينتظر الفعل عليه… يأكل ويشرب ويلبس من صنع غيره… لا يقوم بفعل يفتخر به… هو محسور، كظيم، بائس، على وجهه عبوس، وفوق الحرف الأخير منه (فتحة) هي علامة النصب… شَرطة كأنها الجرح… وإذا كان هذا حال (المفعول به) المفرد فحال الجمع أشدّ نكالا وعلامته أكثر إيحاء بحالة الاستهجان… علامته حرف الياء التي تذكرنا وتذكر من يلينا بالقول  ”نعم”  إذا أردنا أن نعبّر عن الخيبة الثقيلة.

وحالة (السّكون) هي الثالثة… فيها صمت يناسب الانصياع لفعل (الأمر)… علامتها دائرة مقفلة على الحرف الأخير… سيكون مطبق… كامل… مسيطر… ولا كلمة…

أمّا حالة (الجرّ) فتصعب على الكافر… المجرور منصاع، تابع لمن يجرّه ولو إلى حتفه… مسلوب الإرادة… قعيد عن الفعل… مكسور النفس والأرجل والأطراف… راقد على كَسرة عبارة عن شَرطة تشبه الزحافة… تجره على الأرض ليسف التراب…

للأسف المأسوف على شبابه، فحتى الضمائر أصبحت غائبة ومغيبة وليست مستترة، فعلاً ضمائر كثيرة غائبة منذ أكثر من نصف عقد من الزمن، أو هي في سبات أبدي. وليسمح لنا النحاة إذن بالجزم أنّ كل الضمائر لدينا هي منفصلة وليست متّصلة، مستترة… بل وأغلبها غائبة وليست مقدّرة كما ينبغي.

ويبقى أبجد هو المبتدأ وصحيح اللغة هو الخبر، هم الفاسدون والمفسدون والانتهازبون والوصوليون… هم إذن، أفعال ماضية إلى حتفها وجمل راجعة من عزائها وأفكار لن تبارح  محلّها.

الجيوش الوطنية الآن تعلم من أوغل في أميته لغة، وحساباً أنهم ضمير الشعوب وهذه الأمة المعلن وضميرها المتصل بتاريخ وحاضر ومستقبل هذه الأمة وقيمها وقيمتها ولغتها وأعرافها وأخلاقها وهم الأحرف الصحيحة التي يصاغ منها النصر والفخر بأسماء وأفعال تُسقط أحرف العلّة وأشباه الرجال والأفعال وهم الرقم الصعب المستحيل الذي لا يقبل القسمة إلا على واحد ويطرح ويلفظ الكسور والفواصل ويجيب عن كل إشارات الاستفهام والتعجب بلغة الميادين وأبلغها إن الشهادة قدر والنصر قرار.

كاتب صحافي من المغرب

Exit mobile version