تعرّف على الجدول الزمني للكشف عن وثائق بايدن السرية

وكالات

كشفت مصادر إعلامية أمريكية أنه تم العثور على العديد من الوثائق السرية في مكتب خاص للرئيس الأمريكي جو بايدن، الأمر الذي دفع الرئيس السابق دونالد ترامب إلى المطالبة بالمساواة في التعامل مع تلك القضية كما تعاملت معه المؤسسات الأمريكية.

ولاحقا، أعلن البيت الأبيض إنه عثر على “عدد صغير” من الوثائق السرية في منزل جو بايدن الخاص في ويلمنغتون في ولاية ديلاوير، يعود تاريخها إلى فترة توليه منصب نائب الرئيس خلال عهد باراك أوباما.

وعثر على وثائق أخرى في مركز بحوث في واشنطن حيث كان يملك بايدن مكتبا، ما يشكل إحراجا للبيت الأبيض في وقت تحقّق السلطات في فضيحة أكبر بكثير ترتبط بإساءة استخدام الرئيس السابق دونالد ترامب وثائق سرية.

فيما يلي الجدول الزمني للكشف عن “وثائق بايدن السرية”:

نوفمبر 2022

2 نوفمبر: اكتشف محامو الرئيس جو بايدن الشخصيون بشكل غير متوقع سجلات إدارة أوباما وبايدن في مركز بن بايدن في واشنطن، وأبلغوا الأرشيف الوطني؛ وفقا لمحامي بايدن الشخصي، بوب باور، فإن المحامي على اتصال منتظم مع الأرشيف خلال الأيام الثمانية التالية.

3 نوفمبر: الأرشيف الوطني يبلغ المفتش العام بالأمر.

4 نوفمبر: المفتش العام للأرشيف الوطني يبلغ وزارة العدل بأن مساعدي بايدن عثروا على وثائق في مركز بن بايدن.

9 نوفمبر: أطلق مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل تقييما لفهم ما إذا كانت المواد السرية قد أسيء التعامل معها.

10 نوفمبر: أبلغت وزارة العدل محامي بايدن الشخصيين أنها أطلقت التقييم؛ ووفقا لباور، “بمجرد سماع المحامين الشخصيين للرئيس من وزارة العدل، كان المحامون الشخصيون للرئيس على اتصال منتظم بوزارة العدل”.

14 نوفمبر: المدعي العام ميريك غارلاند يطلب من المدعي العام الأمريكي جون لاش الإشراف على التحقيق في الوثائق.

18 نوفمبر: عين غارلاند جاك سميث، المدعي العام لجرائم الحرب، كمستشار خاص للإشراف على التحقيقات في الرئيس السابق دونالد ترامب، بما في ذلك تعامله مع المواد السرية التي تم العثور عليها في مارالاغو.

ديسمبر 2022

20 ديسمبر: محامو بايدن الشخصيون يتفقدون المرآب في منزل بايدن في ويلمنغتون ويحددون “عددا قليلا” من السجلات السرية المحتملة، وعندها أوقف المحامون الشخصيون بحثهم عند الاكتشاف وأبلغوا لاش بما وجدوه.

21 ديسمبر: يرتب محامو بايدن الشخصيون أن تحصل وزارة العدل على الوثائق من مرآب ويلمنغتون، وتتولى وزارة العدل حيازتها.

يناير 2023

5 يناير: أطلع لاوش المدعي العام غارلاند على نتائج تحقيقه الأولي وأبلغ محاميا خاصا بأن هناك ما يبرر ذلك.

9 يناير: أكد مكتب مستشار البيت الأبيض لأول مرة علنا أنه تم العثور على وثائق سرية في مركز بن بايدن، فقط بعد أن أبلغت المؤسسات الإخبارية عن هذا التطور.

11 يناير: قام محامو بايدن الشخصيون بتفتيش منزلي الرئيس في ويلمنغتون وشاطئ ريهوبوث بحثا عن سجلات إضافية. وقاموا بتحديد موقع سجل محتمل بعلامات سرية في غرفة مجاورة للمرآب. تركوه حيث وجدوه وأوقفوا بحثهم، غادروا ويلمنغتون متجهين إلى ريهوبوث، حيث قاموا بالبحث في منزل بايدن هناك، ولم يتم العثور على سجلات في ريهوبوث، وعاد المحامون إلى واشنطن.

11 يناير: أفادت المؤسسات الإخبارية أنه تم العثور على وثائق سرية إضافية في موقع منفصل عن مركز بن بايدن.

12 يناير: أكد مكتب مستشار البيت الأبيض وجود “عدد قليل” من الوثائق السرية الإضافية في موقعين في منزل بايدن في ويلمنغتون، معظمها في المرآب. يقولون إنه تم العثور على “وثيقة واحدة تتكون من صفحة واحدة” في غرفة مجاورة للكراج.

12 يناير: أبلغ محامو بايدن لاش بما وجدوه في منزل الرئيس في ويلمنغتون في الغرفة المجاورة للمرآب وبدأت عملية الترتيب لتسليمه إلى وزارة العدل.

12 يناير: سافر مستشار البيت الأبيض ريتشارد ساوبر، الذي لديه تصريح أمني، إلى ويلمنغتون لتسهيل نقل المستندات. أثناء نقلها، تم اكتشاف 5 صفحات إضافية تم تمييزها بأنها مصنفة.

12 يناير: أعلن غارلاند أن روبرت هور هو المستشار الخاص لإجراء تحقيق في الأمر.

14 يناير: كشف مكتب مستشار البيت الأبيض علنا أنه تم العثور على 5 صفحات إضافية من المواد السرية في ويلمنغتون.

رغم انشغاله بروسيا والصين.. بايدن سيعود للشرق الأوسط.. إليك قضيتين قد تشعلان حرباً قريبة بالمنطقة

وكالات

كان الرئيس الأمريكي جو بايدن محظوظاً بشدة خلال معظم عاميه الأولين في المنصب لأنَّه تجنَّب التورط المستمر في الشرق الأوسط، المكان الذي غالباً ما تنطفئ فيه أفكار السياسة الخارجية الأمريكية، الجيدة والسيئة، ولكن أزمات الشرق الأوسط تطارد بايدن وقد يجد نفسه طرفاً في حرب بين إسرائيل وإيران.

فبايدن قد يواجه صعوبة أكبر في تجنُّب أزمات الشرق الأوسط خلال عام 2023 وما بعده، حسبما ورد في تقرير لمجلة Foreign Policy الأمريكية.

أزمات الشرق الأوسط قد تعود للواجهة من جديد

ورغم أن أكبر أولويتين للإدارة في السياسة الخارجية هما الحرب الروسية على أوكرانيا وصعود الصين، مع ذلك، قد ينشغل بايدن تماماً بقوى إقليمية أصغر لكنَّها مصممة وحريصة على تعزيز مصالحها وغير مستعدة للعب وفق القواعد الأمريكية.

وفي ظل وجود خمس دول، سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا، في مراحل مختلفة من الخلل الوظيفي، سيظل العالم العربي مصدراً لعدم الاستقرار، باستثناء دول الخليج العربي الثرية (السعودية والإمارات) التي تتحرك باستقلالية أكبر عن واشنطن وتُصِرُّ في الوقت نفسه على الدعم الأمريكي.

لكنَّ القوتين غير العربيتين، إيران وإسرائيل – إحداهما هي الخصم الإقليمي الأول للولايات المتحدة، والأخرى هي أوثق أصدقائها الإقليميين- هما فعلاً مَن يمكن أن يحددا جدول الأعمال للعامين المقبلين. وتداعيات ذلك لا تبعث على الارتياح كثيراً.

حكومة نتنياهو قد تفجر أزمة مع الفلسطينيين تشعل صراعاً جديداً

فمع عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى منصبه، تواجه إدارة بايدن الآن أكثر الحكومات اليمينية تطرُّفاً في تاريخ إسرائيل، حكومة على الأرجح ستتسبب في تصاعد – إن لم يكن انفجار- التوترات حول القضية الفلسطينية والبرنامج النووي الإيراني. وإذا ما صدَّقتم خطاب أكثر وزرائها المتطرفين –وما من سبب لئلا نُصدِّقه- فإنَّ هذه الحكومة الائتلافية عازمة على تغيير النظام الديمقراطي الإسرائيلي، وتحويل المجتمع على أساس خطوط إقصائية يهودية، وإقامة شاهد قبر على الأمل المدفون لإقامة دولة فلسطينية، من خلال ربط معظم الضفة الغربية والقدس بإسرائيل بصفة دائمة.

ويمكن أن يصبح مدى سوء الوضع في الضفة الغربية مرتبطاً بالدرجة التي يمكن لنتنياهو ممارسة النفوذ بها على شركاء الائتلاف الذين يحتاج إليهم بشدة لتمرير تشريع سيؤجل، إن لم يلغ، محاكمته المستمرة. وبالتالي، لا يمكنه التخلي عن المتطرفين، وسيتعين عليه في الوقت الراهن إدارتهم.

سيفعل نتنياهو ما بوسعه لإخماد أو حرف سياساتهم الأكثر فظاعة، لكن من الصعب تصوُّر كيف يمكنه السيطرة تماماً عليهم، ومن السهل أن نرى كيف يمكن للإقطاعيات التي اقتطعوها لمناصبهم الحكومية أن تعيث فساداً في العلاقات مع عرب 48 وكذلك الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس.

فقد ترشَّح إيتمار بن غفير، وهو الآن وزير لوزارة الأمن القومي التي أُنشِئَت حديثاً، وفق برنامج “يشيطن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل”، وسيكون له قدر كبير من السلطة على حرس الحدود، وألفين آخرين من القوات التي أخذها من الجيش الإسرائيلي، وقوة الشرطة الوطنية الإسرائيلية. وسيكون حراً في إعادة تحديد قواعد الاشتباك والأساليب المسموحة لهم، خصوصاً في المدن المختلطة، حيث يتفاعل العرب واليهود. وسيكون قادراً على إعادة توجيه القوات من الضفة الغربية إلى النقب أو الجليل، وهو ما لن يمنحه فقط قوة قهرية غير مسبوقة داخل الخط الأخضر، بل أيضاً سيمحو عملياً هذا الخط من خلال إنشاء ولاية قضائية موحدة لإنفاذ القانون الإسرائيلي.

وسيكون لبتسلئيل سموتريتش وزير المالية الجديد، وهو ربما الأخطر بين الوزيرين، الذي كشفت قناة التلفزة الإسرائيلية الرسمية، عن أن نتنياهو تنازل عن معظم صلاحياته المتعلقة بإقرار المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية لزعيم حركة “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش، سلطة شبه تامة لإدارة حياة سكان المنطقة “ج” (أكثر من 60% من الضفة الغربية) – حيث يتواجد نحو 400 ألف إسرائيلي و280 ألف فلسطيني- ولديه مسؤوليات تخص كل السلطات المرتبطة بالبنية التحتية والتخطيط والبناء والطاقة وإمدادات الكهرباء وحماية البيئة وغيرها. ويتمثَّل هدف سموتريتش الاستراتيجي في إضعاف نفوذ وزارة الدفاع والعمل على تطبيق القانون المدني الإسرائيلي على تلك المناطق، بما يعني عملياً تسريع عملية الضم.

ولا يتطلَّب الأمر مخيِّلة واسعة لنرى كيف يمكن لأي عدد من الاستفزازات أن يشعل اضطرابات أوسع نطاقاً، خاصة إذا ردت الحركات الفلسطينية عليها، وستفعل، وقد فقدت السلطة الفلسطينية القدرة، وربما الرغبة، للمساعدة في السيطرة عليها.

ولن يؤدي ذلك إلا لتوسيع رقعة العنف.

عليه أن يختار بين إدانة إسرائيل وتأييدها وهذا سيفجر خلافاً أمريكياً داخلياً

وعاجلاً، وليس آجلاً، سيصبح الانفجار مشكلة بايدن. وبحسب مدى السوء الذي سيكون عليه الوضع، سيواجه على الأرجح تحرُّكاً في مجلس الأمن الدولي، ما يجبره على الدفاع عن إسرائيل أو انتقادها. وليس من مصلحة بايدن السياسية أن يقف عالقاً بين الجمهوريين، الذين سيطالبونه بدعم إسرائيل، والعدد متزايد من التقدميين داخل الحزب الديمقراطي الذين يريدونه أن ينتقد أفعال إسرائيل ضد الفلسطينيين. وسيضغط الحلفاء الأوروبيون عليه لكبح جماح نتنياهو، وكذلك الحال بالنسبة لبلدان اتفاقيات أبراهام. وسيحوم فوق كل ذلك اضطرابات وعنف خطيران.

فكما رأينا في مايو/أيار 2021، ردت حركة حماس على التصرفات الإسرائيلية في القدس، مما أدى لإشعال تصعيد خطير مع إسرائيل استمر لأسبوعين، وأجبر بايدن على التشفُّع شخصياً لنتنياهو ومصر للضغط من أجل وقف لإطلاق النار. ويمكن بسهولة أن تكون المواجهة المقبلة أسوأ بكثير.

لماذا أصبح قيام حرب بين إسرائيل وإيران محتملاً أكثر من أي وقت مضى؟

وإذا ما كانت عودة نتنياهو تُنذِر بزيادة التوترات على الجبهة الفلسطينية، فإنَّها أيضاً قد تسهم في زيادة إلحاح المسألة النووية الإيرانية. إذ جعل نتنياهو التهديد النووي الإيراني موضوعه المُميِّز. والظروف الآن أكثر ملاءمة لوجهة نظر نتنياهو تجاه التحدي الإيراني أكثر من أي وقتٍ مضى.

فاحتمالات العودة إلى الاتفاق النووي تبدو بعيدة في هذه المرحلة، حتى إنَّ بايدن اعترف الشهر الماضي، ديسمبر/كانون الأول، بأنَّ الاتفاق قد انتهى، ولو أنَّه لم يرغب في قول ذلك علانيةً. وأدَّى قمع إيران للتظاهرات المنادية بإنهاء النظام، مقترناً بإمداد طهران للحرب الروسية في أوكرانيا بالطائرات المسيرة، إلى زيادة المشاعر المعادية لإيران في واشنطن. وبالنظر إلى معارضة الكونغرس، يمكن الجدال بشأن ما إن كان بإمكان الإدارة حتى أن تتوصل إلى اتفاق بشأن المسألة النووية مع إيران، لأنَّ ذلك من شأنه أن يمنح طهران تخفيفاً للعقوبات في وقتٍ تعتبر واشنطن أن طهران تقتل مواطنيها وتساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على قتل الأوكرانيين.

ويزداد قلق إسرائيل بشأن المخزونات النووية الإيرانية، التي ساعدت هي في إطلاق العنان لها، من خلال حض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على إلغاء الاتفاق النووي. وبدءاً من الصيف الماضي، سافر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بيني غانتس، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي آنذاك إيال حولاتا، ورئيس الموساد ديفيد برنيع، إلى واشنطن لحث إدارة بايدن على التخطيط لشن هجوم على إيران وإجراء جولة أخرى من المناورات المشتركة لاختبار الخطط وتحسين التنسيق الثنائي. وقد أُطلِعَ مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان في 25 أكتوبر/تشرين الأول على تحديثات الخطط العسكرية الأمريكية وتمت جدولة المناورات المُقتَرَحة.

وبينما كان غانتس يستعد لمغادرة منصبه مع مجيء حكومة جديدة، قال إنَّ الحاجة لمنع البرنامج النووي الإيراني عسكرياً هي أمر يتفق عليه معظم الإسرائيليين، بصرف النظر عن الانتماء الحزبي. وقال في خطاب لطياري سلاح الجو الإسرائيلي الجدد إنَّ شن هجوم على إيران هو أمر قد يقترن بمستقبلهم.

الأمريكيون والإسرائيليون يخططون لتوجيه ضربة لإيران

وتجنَّب المسؤولون الأمريكيون التنبؤات بشأن احتمال وقع حرب بين إسرائيل وإيران، لكن لم يطعن الخبراء في التسريبات الإسرائيلية بشأن التخطيط الأمريكي الإسرائيلي لتوجيه ضربة ما لإيران.

السؤال هو: ما هو شكل الضربة؟ فالولايات المتحدة وحدها تملك القدرة لتدمير أجهزة الطرد المركزي المدفونة عميقاً دون وضع قوات على الأرض.

وقد وُضِعَت الخطط لفعل ذلك في عهد إدارة أوباما، ويجري تطويرها بصورة جيدة. يمكن لإسرائيل الانضمام بالطبع، من خلال إطلاق صواريخ هجومية برية من غواصاتها لتنضم إلى الولايات المتحدة في ضرباتها الجوية، ومشاركة المعلومات الاستخباراتية، وشن عمليات تخريب واغتيال يمكن أن تعيق الرد الإيراني.

بالتالي، يواجه العالم الآن إيران التي تملك حوافز قوية للمضي في التخصيب وسُمعة دولية تُقلِّص التكلفة الدبلوماسية لتحرك مَن يهاجمها، ولديها خصم إقليمي استراتيجي –إسرائيل- أعلن نيته استخدام القوة وأظهر إجماعاً وطنياً لصالح استخدامها، وإدارة أمريكية جعلت دعمها للعمليات المشتركة ضد إيران واضحاً تماماً، وجيش أمريكي لديه القدرة على تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية. وهذه التطورات تفعل أكثر من مجرد الإيحاء بأنَّ الولايات المتحدة تدخل مرحلةً جديدة محفوفة بالمخاطر.

قد يكون نهج التوجيه والدعم الأمريكي مرتبطاً أكثر بطمأنة إسرائيل بأنَّ الولايات المتحدة متفقة معها، في حين ينقل في الوقت نفسه رسالة بأنَّ إسرائيل لا يمكنها النجاح وحدها.

وربما يكون الحديث عن عمل عسكري في واشنطن وتل أبيب أيضاً مرتبطاً بنفس الدرجة أيضاً بتشجيع إيران على إعادة دخول المباحثات النووية وتأجيل تخصيب اليورانيوم للدرجة المطلوبة للأغراض العسكرية.

بعبارة ملطفة، لا يجب أن يتوقع بايدن الكثير من الأنباء الجيدة الآتية من الشرق الأوسط خلال العام القادم أو نحو ذلك. وتقتصر قدرة واشنطن على تشكيل الأحداث، ناهيكم عن التحكم فيها، على التحديين اللذين يواجههما: كيفية تجنُّب الانفجار بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وكيفية كبح برنامج إيران النووي. وتتراوح خيارات بايدن بين السيئ والأسوأ.

وقد يكون المرء معذوراً إذا ما استشعر أنَّ الولايات المتحدة تنجرف دون إحساس واضح بما ينبغي أن تفعله في ما يخص كلاً من إيران والقضية الفلسطينية. قد يوفر التحول إلى موقف ردعي أكثر حزماً من خلال التهديد الموثوق بالحرب إذا ما تمادت إيران بعض الوقت، لكنَّ الوقت ينفد في نهاية المطاف. وحتى لو لم تُمرَّر أسوأ ممارسات الحكومة الإسرائيلية الجديدة، فإنَّها فقط مسألة وقت قبل أن يؤدي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى انفجار كبير. باختصار، من المرجح أن يتدهور الوضع الذي يواجهه بايدن قبل أن يسوء أكثر.

 

فيديو.. طفل أمريكي يلهو بمسدس محشو بالرصاص.. كاميرا مراقبة وثّقت الحادث.. والشرطة تتدخل

وثقت كاميرا مراقبة في أحد المباني بولاية إنديانا في أمريكا لحظات مرعبة لرضِيع يرتدي حفاضة وهو يلهو بمسدس محشو بالرصاص ويتجول به في ممر بين الشقق، مصوباً إياه في مختلف الاتجاهات، ونحو وجهه، وفق ما ذكره موقع “Daily Mail” البريطاني، الأحد 15 يناير 2023.

في مقطع الفيديو، يمكن رؤية الرضيع وهو ويتجول حول بئر السلم خارج باب شقته المغلق، ويحمل المسدس المحشو، وفي إحدى المرات صوبه نحو نفسه وضغط على الزناد، لكنه نجا؛ لأن الرصاص لم يكن في موضع الإطلاق.

رأى بعض الجيران الواقعة التي التقطتها كاميرا مراقبة مثبتة في المبنى، فاتصلوا بالشرطة، التي وصل عناصرها إلى الموقع وفتشوا الشقة التي كان يعيش فيها الطفل مع والده.

بينما نفى والد الرضيع امتلاكه أي أسلحة، مدعياً أن ابن عمه الذي كان يقيم معه “هو من يمتلك واحداً”، مضيفاً أنه وزوجته مريضان وأنه كان يحاول البقاء مع الطفل لرعايته، لكن لا بد أن مرضه شتت انتباهه بينما وضع الطفل يديه على السلاح.

أخذ رجال الشرطة يسألون الطفل الصغير: “أين وضعت هذه اللعبة؟” خلال تفتيش الشقة، ليعثروا في النهاية على مسدس “سميث ويسون” عيار 9 ملم في درج مكتب، وتم القبض على الأب، الذي قد يواجه تهمة “إهمال طفل”.

حملة ضد الرئيس بايدن على “تويتر” تتهمه بـ”التحرش”

وكالات

انتشر عبر موقع “تويتر” هاشتاغ “creepyjoe – جو المريب” في إشارة إلى تصرفات الرئيس الأمريكي، جو بايدن، التي وصفها البعض بـ”التحرش”.

ونشر مغردون عبر حساباتهم على “تويتر”، مقاطع مصورة للرئيس الأمريكي لدعم آرائهم بأن بايدن “متحرش بالأطفال والنساء”.

https://twitter.com/JohnMcc50927354/status/1612999120729276417?s=20&t=Y1L7J6LspFo8I8tY3chg1Q

ونشر أحد الأشخاص مقطعا مصورا لبايدن، فيه عدد من الفيديوهات لبايدن مع مجموعة من الفتيات في أحداث مختلفة يظهر فيها وهو يقوم إما بلمس الفتيات أو الهمس بآذانهم، ويظهر في أحد المقاطع وهو يحاول تقبيل إحداهن.

ووصف التغريدات بايدن بـ”المريض”، و”الشاذ جنسيا” و”المعتدي على الأطفال” و”الخطير”.

https://twitter.com/IceDave92/status/1612958387129712640?s=20&t=Y5680pFoxwdlOPweN029lA

ونشر حساب مقطعا من خطاب لبايدن في إحدى المناسبات، حيث يقوم فجأة بقطع كلامه والتوجه إلى إحدى النساء الموجودات في القاعة، قائلا: “ما اسمك عزيزتي؟ من الجيد رؤيتك. ربما يمكنني الحصول على صورة معك قبل أن أغادر، حسنا؟”.

فيما سأل آخر لماذا لم يعلق أحد على مذكرات ابنة بايدن، التي كشفت فيها أنها استحمت مع والدها.

دعوى قضائية ترفعها “ميتا” على شركة إسرائيلية جمعت بيانات 600 ألف مستخدم عبر حسابات مزيفة

اتهمت ميتا، الشركة المالكة لموقعي فيسبوك وإنستغرام، شركة المراقبة الإسرائيلية فوياجير لابس – Voyager Labs الإسرائيلية باستخدام عشرات الآلاف من الحسابات المزيفة وأدوات التتبع المتقدمة لجمع بينات حوالي 600 ألف مستخدم على موقعي فيسبوك وإنستغرام بشكل سري.

 ووفقا لصحيفة الغارديان، رفعت ميتا دعوى قضائية لمنع شركة فوياجير لابس- Voyager Labs من استخدام فيسبوك وإنستغرام.

تنص الدعوى القضائية التي رفعتها ميتا على أن فيسبوك حذف 38 ألف حسابا مزيفًا أنشأته الشركة الإسرائيلية، التي تملك مكاتب في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل وسنغافورة والإمارات العربية المتحدة، تستخدمها للبحث والتطوير من خلال شركة تابعة لها مقرها إسرائيل.

كما تزعم الدعوى القضائية أن فوياجير لابس – Voyager Labs استعانت ببرنامج مراقبة يستخدم حسابات مزيفة لجمع البيانات من مواقع تويتر ويوتيوب ولينكدين وتيلغرام بالإضافة إلى مستخدمي فيسبوك وإنستغرام، وتضمنت هذه البيانات المنشورات والإعجابات والأصدقاء والصور والتعليقات والمعلومات من المجموعات والصفحات، وفقا لرويترز.

الدعوى القضائية التي رفعتها ميتا بعد اكتشافها القضية في يوليو 2022 تعتبر خطوة إضافية في حرب فيسبوك على ما يسميه التجسس الرقمي وصناعة المراقبة، وتسلط الضوء على سوق الشركات غير المعروفة المتخصصة في جمع المعلومات والبيانات الشخصية من الشبكات الاجتماعية.

تختص شركة فوياجير لابس – Voyager Labs بحسب دفتر شروطها في مجال التنبؤ بالجريمة بالاستناد على المخالفات السابقة في وسائل التواصل الاجتماعي.

ومنذ فضيحة كامبريج أناليتيكا في العام 2018 التي كشفت عن عملية قرصنة ضخمة شملت جمع معلومات شخصية عن عشرات الملايين من مستخدمي فيسبوك لأغراض الدعاية السياسية، بما في ذلك في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، قامت الشبكات الاجتماعية بتقييد الوصول إلى بيانات مستخدميها.

لكن من الناحية العملية، تمثل مسألة حماية البيانات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي لعبة القط والفأر بين الشبكات الاجتماعية وشركات ذكاء الويب – WEBINT وشركات ذكاء الوسائط الاجتماعية – SOCMINT التي تستفيد بشكل كبير من عمليات قرصنة البيانات في شبكات التواصل من خلال توفير تقنيات تكنولوجية لتجاوز الحواجز التي تم إنشاؤها من طرف مواقع التواصل والحصول على البيانات.

وتدخل عملية اللجوء إلى الحسابات المزيفة من بين هذه طرق تجاوز الحواجز حيث تجعل من الممكن تجنب القيود وجمع معلومات مكثفة على شبكة واسعة من المستخدمين، حتى في حالة القيام بتمكين إعدادات الخصوصية الخاصة بهم ومشاركة المحتوى مع المستخدمين المعتمدين فقط.

وقالت ميتا التي تقاضي أيضا شركة إن أس يو- NSO الإلكترونية الهجومية جراء إختراق حسابها الخاص في واتساب “تقوم شركة فوياجير لابس – Voyager Labs بجمع البيانات دون التمييز بين نوع المستخدم أو احتياجاته أو طبيعة اهتماماته الخاضعة للمراقبة، مما قد يؤدي إلى انتهاك الحقوق المدنية”.

على عكس المجال السيبراني الهجومي الذي تُتهم إسرائيل بالإشراف عليه وبيعه لدول أخرى، تماما كما حدث مع برنامج بيغاسوس، فإن شركات الذكاء OSINT وWEBINT وSOCMINT لم تُعتبر حتى الآن مثيرة للجدل ولا تزال غير خاضعة للرقابة.

وتمثل الدعوى القضائية المرفوعة ضد شركة فوياجير لابس – Voyager Labs تحديًا لصناعة بأكملها، حيث تُصنف إسرائيل في مركز الريادة بما لا يقل عن ثماني شركات مماثلة، تقدم بعضها أدوات أكثر تقدمًا.

 

 

تحذير أخير لسكان كاليفورنيا من موجة ثلوج وأمطار جديدة

وكالات

تواجه ولاية كاليفورنيا الأمريكية التي تضربها العواصف لما قد تكون آخر موجة من الأمطار والثلوج بدءا من مساء الأحد، مما يزيد من الأضرار التي أحدثها الطقس الذي تسبب في سيول شديدة وأودى بحياة ما لا يقل عن 19 شخصا في أنحاء الولاية.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إن على السكان في جميع أنحاء وسط وجنوب كاليفورنيا الاستعداد لهطول أمطار وثلوج غزيرة، مع احتمال حدوث سيول وانهيارات طينية بمنطقة متشبعة بفعل العواصف المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

ومن المتوقع أن تضرب أحدث موجة من الأمطار السلاسل الجبلية إلى الشمال من لوس أنجلوس والشرق من سان دييغو، حيث من المتوقع أن يتراوح منسوب مياه الأمطار بين 50 مليمترا ومئة مليمتر تقريبا اعتبارا من وقت متأخر من مساء اليوم الأحد ومع دخول يوم الاثنين، وفقا لمارك تشينارد مسؤول الأرصاد الجوية في الهيئة.

وقال تشينارد في مقابلة “الأسوأ قد انتهى بالتأكيد، لكن لا يزال هذا التهديد الليلة حتى الغد، مما قد يؤدي لبعض التأثيرات الإضافية”، متوقعا أن يتبع ذلك ظروف أكثر جفافا حتى نهاية الشهر.

ووافق الرئيس الأمريكي جو بايدن أمس السبت على إعلان حالة الطوارئ في ولاية كاليفورنيا التي تجتاحها العواصف منذ 26 ديسمبر كانون الأول، مما يجعل التمويل الاتحادي متاحا لجهود الإغاثة في مقاطعات ميرسيد وسكرامنتو وسانتا كروز.

وكانت كاليفورنيا التي تغذي زراعاتها أمريكا الشمالية تعاني منذ سنوات من جفاف غير مسبوق.

لكن الأمطار الغزيرة التي هطلت في الأسابيع الأخيرة لن تقلب المعادلة. فقد اعتبرت الأرصاد الجوية الأميركية أن هذه الأمطار “لن تكون كافية لملء بحيرة ميد”، في إشارة إلى الخزان المائي الضخم المقام على نهر كولورادو الذي يروي كاليفورنيا والذي يشهد منسوبه انخفاضا مطردا منذ سنوات.

لكن البنى التحتية المقامة لاحتواء المياه من سدود وبحيرات اصطناعية ومجار نهرية “صمّمت قبل 40 أو 50 عاما” لعالم “لم يعد موجودا”، وفق نيوسوم.

فهذه المنشآت بحؤولها دون جريان المياه تحد من تغذية المياه الجوفية ذات الأهمية الحيوية، وفق خبراء.

ويعتزم نيوسوم وهو من بين أكثر الديمقراطيين التزاما بمكافحة ظاهرة التغيّر المناخي، التصدي لهذه المشاكل.

في حين يصعب إيجاد رابط مباشر بين سلسلة العواصف هذه والتغيّر المناخي، يوضح علماء بانتظام أن الاحترار يزيد من وتيرة الظواهر المناخية القصوى وحدّتها.

 

 

مُطالبات جمهورية بالإطلاع على سجل زوار منزل بايدن بعد قضية الوثائق السرية

طلب جيمس كومر، رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب الأمريكي، الحصول على سجلات زوار منزل الرئيس جو بايدن في ويلمنغتون بولاية ديلاوير، بعد العثور على وثائق سرية في مكتبه ومرآب سياراته.

وقال كومر، الذي ينتمي للحزب الجمهوري، في رسالة إلى رون كلين، كبير موظفي البيت الأبيض، تحمل تاريخ الأحد “من دون قائمة بالأفراد الذين زاروا مقر إقامته، لن يعرف الشعب الأمريكي مُطلقا من أمكنه الوصول إلى هذه الوثائق شديدة الحساسية”.

ويسعى الجمهوريون إلى مقارنة قضية وثائق بايدن، وبعضها يعود لفترة عمله كنائب للرئيس، مع تلك الخاصة بالرئيس السابق، دونالد ترامب، الذي يواجه تحقيقا جنائيا اتحاديا في طريقة تعامله مع الوثائق السرية بعدما غادر البيت الأبيض في 2021، لكن خبراء في القانون يقولون إن هناك فوارق كبيرة بين الحالتين.

وقال كومر إنه لن يطلب الحصول على سجلات وزار مقر إقامة ترامب في مار ألاغو حيث تم العثور على أكثر من 100 وثيقة سرية – بعضها يحمل علامة سري للغاية – أثناء تفتيش أجراه مكتب التحقيقات الاتحادي، حسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.

ومن جانبها أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان- بيير، الأسبوع الماضي، أن الرئيس الأمريكي جو بايدن لم يكن يعلم أن وثائق سرية تعود للفترة التي شغل فيها منصب نائب الرئيس موجودة في مركز أبحاث بواشنطن أو في منزله في ويلمنغتون.

وقال البيت الأبيض إن بايدن لا يعرف مضمون تلك الوثائق السرية، وذلك بعد أن عين وزير العدل ميريك جارلاند مستشارا خاصا للتحقيق في طريقة التعامل مع الوثائق الحكومية الحساسة التي تم العثور عليها في المكانين.

كما أكد بايدن “تعاونه الكامل” مع وزارة العدل، قائلاً: “أتعامل مع قضية الملفات السرية بجدية كبيرة، نتعاون بالكامل مع وزارة العدل”.

ولا يوجد من الناحية القانونية ما يلزم رؤساء الولايات المتحدة بالكشف عن زوارهم في منازلهم أو البيت الأبيض.

وأعادت إدارة بايدن تقليد الكشف عن الضيوف الرسميين للبيت الأبيض وأصدرت أول مجموعة من السجلات الخاصة بذلك في مايو 2021 بعدما أوقف الرئيس السابق ترامب العمل بذلك التقليد بعد فترة وجيزة من توليه المنصب في 2017.

رئيس بلدية نيويورك يوجه رسالة للمهاجرين من المكسيك “لا يوجد مكان في المدينة”

توجه رئيس بلدية نيويورك، إريك آدمز، إلى مدينة إل باسو الواقعة على الحدود مع المكسيك، وأعلن أنه “لا يوجد مكان في نيويورك” لحافلات محمّلة بالمهاجرين يتم إرسالها إلى أكثر مدن أمريكا اكتظاظا بالسكان.

وانتقد آدمز، المنتمي للحزب الديمقراطي، الأحد خلال الزيارة، إدارة الرئيس الأمريكي الديمقراطي جو بايدن، قائلا “حان الوقت الآن لكي تؤدي الحكومة الوطنية مهامها” بشأن أزمة المهاجرين على الحدود الجنوبية لأمريكا.

ولم يسبق لأي رئيس بلدية لنيويورك زيارة مدينة حدودية جنوبية من أجل قضية المهاجرين، بحسب رويترز.

وتم شحن حافلات محملة بالمهاجرين والتوجه شمالا إلى نيويورك ومدن أخرى من قبل الولايات التي يديرها الجمهوريون، وقد أدى ذلك إلى تفاقم أزمة الإسكان في نيويورك وأزمة المشردين في المدينة.

وتأتي زيارة آدمز إلى مدينة إل باسو بعد أن قال إن تدفق المهاجرين إلى نيويورك قد يكلف المدينة ما يصل إلى ملياري دولار، في وقت تواجه فيه المدينة بالفعل عجزا كبيرا في الميزانية.

وفي الأشهر الأخيرة، أرسل حكام فلوريدا وتكساس الجمهوريون آلاف المهاجرين الباحثين عن ملاذ آمن في الولايات المتحدة إلى مدن يديرها سياسيون ديمقراطيون، منها نيويورك وشيكاجو وواشنطن العاصمة.

هآرتس.. تقرير: انقلاب اليمين المتطرف ونتنياهو علي الديمقراطية في إسرائيل

تقرير – وكالات :

توقف معظم الشعب العربي عن متابعة الشأن الإسرائيلي منذ ما يقرب من 15 عامًا، ولكن ما يحدث في
إسرائيل الآن يثير القلق ويستحق المتابعة؛ نظرًا لأن الاهتمام بالشأن الإسرائيلي كان مبنيًا على فرضية
واحدة وأساسية وهي أنه في ظل تواجد تيارات سياسية مختلفة في إسرائيل تتمثل بشكلٍ عام في التيار
السياسي المعتدل واليميني المتشدد، فتظل الحكومات اليسارية المعتدلة في إسرائيل هي الحكومات التي
يستطيع معها العالم العربي التفاوض بشأن حقوق الفلسطينيين وإعادة الأراضي للسوررين وتحريك عملية
السلام.

ولكن بعد سنوات من المتابعة والاهتمام أدرك الكثير من المتابعين العرب وغير العرب أن هذه الفكرة مجرد
وهم، وأنه إذا جاءت حكومة يسارية أو يمينية لن يتغير أي شيء نظرًا لأن المسألة مرتبطة بتوازن القوى
الذي يميل بشكل هائل للإسرائيليين، وبالتالي لن يحصل العرب على حقوقهم مهما تغيرت الحكومات.
ففتر الحماس لمتابعة الشأن الإسرائيلي خصوصًا في السنوات الأخيرة، والتي سيطر فيها بنيامين نتنياهو
(القطب اليميني) على السلطة في إسرائيل منذ عام 2009 وحتى الآن، لكن ما يحدث الآن في إسرائيل يُعيد
الاهتمام إلى الشأن الإسرائيلي، لأن ما يحدث شيء استثنائي لم يحدث من قبل، ويُثير قلق الشرق والغرب
وعلى جميع المستويات.

بنيامين نتنياهو … أصل الحكاية:

ولكي نفهم القصة جيدًا؛ يجب علينا دراسة القطب اليميني، بنيامين نتنياهو، باعتباره أهم شخصية سياسية في
إسرائيل في السنوات الأخيرة، والذي وصل للسلطة أول مرة عام 2006 حتى 2009، ثم ابتعد عن الحياة
السياسية فترة قصيرة، وعاد من جديد من 2009 وحتى مايو 2021، وبالتالي فقد حكم إسرائيل لمدة 15
عام، منهم 12 عام متصلين، ليكون بذلك أطول سياسي يبقى في منصب رئيس الوزراء في تاريخ دولة
الاحتلال الإسرائيلية.

وخلال سنواته الطويلة تورط في الكثير من العداءات مع خصومه، والذين دائمًا ما أرادوا رحيله من الحياة
السياسية، كما تورط في قضايا كثيرة، ليُلاحق من القضاء فيما يتعلق بثلاث تُهم تتمثل في الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وعلى الأرجح إذا سارت الأمور في مساراتها سيقضي باقي حياته في السجن، وليس في
موقع رئيس الوزراء أو حتى المعارضة.

رؤية عامة للحياة السياسية في إسرائيل

وخلال السنوات الأخيرة انقسمت الحياة السياسية في إسرائيل إلى معسكرين ليس يمين ويسار كما كان الحال
في السنوات الماضية، ولكن انقسمت إلى معسكر المؤيدين لنتنياهو ومعسكر الرافضين أو المُعارضين
لنتنياهو.

فقد أدى الخلاف على نتنياهو وسياساته إلى فوضى سياسية في إسرائيل في السنوات الأخيرة، وتحديدًا منذ
العام 2019 وإلى الآن، حيث أُجريت في هذه الفترة 5 انتخابات، على العكس من الوضع الأساسي وهو
إجراء انتخابات كل 4 سنوات، وكان نتنياهو هو دائمًا الشخص المسيطر على المشهد السياسي الإسرائيلي.

الخلاصة: أنه نتيجة تورط نتنياهو في قضايا الفساد، وكثرة خصومه السياسيين الإسرائيليين، أدى إلى
تحالف خصومه ضده وقرروا عدم التحالف معه، ولذلك عجز عن تشكيل أغلبية من الكنيست الإسرائيلي،
وخرج من السلطة في مايو 2021، وتشكلت أكثر من حكومة من خصومه، وسُميّت بـ “حكومات التغيير”، ولكن ظل بنيامين نتنياهو هو أهم شخصية سياسية في إسرائيل، حتى نجح في الوصول إلى السلطة مرة أخرى بعد فاصل قصير.

كيف عاد نتنياهو للسلطة ولماذا؟!

حيث تعتبر هذه المرة هي السادسة التي يعود فيها للسلطة، ولكن هدفه الأساسي هذه المرة يتمثل في النجاة
بنفسه من المصير المظلم المحتوم إلى السجن، فكيف يمكن أن تساعده السلطة على الهرب من مصيره
وقضاء بقية حياته في السجن.
فعلى الرغم من استمرار الملاحقات القضائية سواء كان نتنياهو في السلطة أو خارجها، فكان هناك رؤية
نظرية دائمًا ما تؤكد أن القانون لن يتوقف عن ملاحقة نتنياهو إذا كان رئيسًا للوزراء ولن يعطيه منصبه
السياسي حصانة.
أما على الجانب العملي فهناك احتمالات كبيرة جدًا بأن يُدان ويتم زجّه إلى السجن، ولكن في حال دخل
السلطة ستكون لديه، في أضعف الأحوال، القدرة على المناورة والتحايل حتى ينجو من أحكام القضاء، وهو
ما بدا واضحًا على مدار الأسابيع القليلة الماضية.

ظاهرها عدل وباطنها تحايل :

حيث استعان نتنياهو بوزير عدل من حلفاؤه، أطلق برنامج كبير لإصلاح القضاء، ويسعى من خلال هذه
الدعوة، والتي يقول عنها أن هدفها دعم الديموقراطية في إسرائيل، أن يمنح الكنيست القدرة على تعليق
أحكام المحكمة الدستورية العليا، ويتمكن السياسيون من تعيين القضاة في المحكمة الدستورية العليا
والسيطرة عليها.

وعلى الرغم من أن إسرائيل دولة احتلال ودولة عنصرية، إلا أن الاسرائيليين فيما بينهم دولة ديموقراطية
ودولة قانون، فالكنيست الإسرائيلي (البرلمان الإسرائيلي) مكوّن من 120 مقعد يسيطر عليه حزب واحد
(الإئتلاف الحاكم) وهو الحكومة، وهو ما يعني أن الأحزاب التي تفوز في الانتخابات تسيطر على السلطة
التنفيذية والتشريعية لفترة من الزمن.

وتعتبر المحافظة على استقلال القضاء أمرًا مزعجًا جدًا لنتنياهو وحلفاؤه لعدة أسباب تتمثل في؛ أن
مصائرهم قد تصبح في مهب الريح إذا ظل القضاء مستقلا، حيث أن هدفه النهائي هو الوصول لسلطة
لحماية نفسه، ولكن يتركز السؤال الآن كيف يصل للسلطة وقد تخلى عنه كل حلفاؤه وخصومه السياسيين؟!
تحالفات الكنيست الإسرائيلي

فلم يكن أمام نتنياهو من حلٍ إلا التحالف مع جماعات هامشية بالغة التطرف دينيًا وقوميًا، والتي كان
يصفها فيما مضى بأنها لا تصلح للعمل السياسي، ولكنهم أصبحوا الملاذ الأخير له للوصول إلى السلطة.

حيث نجح في الانتخابات الماضية في نوفمبر الماضي في تشكيل الحكومة بعد أن حصل على الأغلبية في
الكنيست بعد التحالف مع الجماعات.

نظرة عامة على الكنيست

نتيجة وجود أحزاب كثيرة في إسرائيل لم يحدث أبدًا منذ عام 1948 أن حصل حزب واحد على أغلبية
مطلقة، وقام بتشكيل الحكومة من أول مرة، فعادة ما يعجز الحزب عن الحصول على الأغلبية المطلقة،
والتي تتمثل في 61 مقعد من الكنيست.
فجرت العادة أن تكون أعلى النتائج بالحصول على 30 أو 40 مقعد بحد أقصى، ليحاول الرابح أن يقوم
بعمل تحالفات مع أحزاب أخرى للحصول على أغلبية، ليتكون الحزب الحاكم من ائتلاف من أكثر من
حزب، وهو الأمر المألوف جدًا في السياسة الإسرائيلية.

ائتلافات نتنياهو :

فكان معروف جدًا أن نتنياهو خلال الـ 15 عام التي حكم فيها أنه ينتج بالحصول على عدد كبير من المقاعد
كي يقوم بتشكيل الحكومة، ولكن لأنه لم يمتلك الأغلبية المطلقة هذه المرة، فكان عليه القيام ببعض
المفاوضات مع الأحزاب السياسية حتى يتمكن من الوصول إلى نسبة 61 مقعد فما فوق، وكان عادة ما
يتعاون مع أحزاب مألوفة على دراية بقواعد اللعبة السياسية.

وكان من النادر أن يسيطر على الموقف أحزاب بالغة التطرف، كما حدث في انتخابات نوفمبر 2022.
ولكن بسبب مقاطعة نتنياهو اضطر أن يلجأ إليهم لينجح بعد ذلك في تشكيل الحكومة بعد أن أَمِن الأغلبية
المطلقة بواقع 64 صوت، ولكن على أكتاف مجموعة من اليهود الأكثر تطرفًا وخطورة.

وماذا يترتب على ذلك؟

تتجلى النتائج المترتبة على ذلك من الأجندة المعلنة لتلك الجماعات والتي تتمثل في:
 ضم الضفة الغربية.
 هدم المسجد الأقصى.
 طرد العرب من داخل الأراضي الإسرائيلية (باعتبارهم أن الأراضي الفلسطينية المحتلة هي
إسرائيلية بالأساس).

وتنقسم الجماعات التي تعاون معها نتنياهو إلى نوعين؛ النوع الأول؛ وهي ما يُطلق عليها بجماعات السلفية
اليهودية، والتي ليس لديها أي اهتمام بالحياة السياسية، ولكن كل ما يعنيهم هو تطبيق الشرائع الدينية
اليهودية في حياتهم اليومية، وهم من يمثلهم في الكنيست حزب شاس، والذي حصل على 11 مقعد، وحزب
يهود تهاتورا، والذي حصل على مقعدين.

لتتمثل الاهتمامات الأساسية لهذه الأحزاب في الجوانب الدينية، حيث طالبوا نتنياهو بمجموعة من الطلبات
تمثلت في توسيع تطبيق الشرائع الدينية، ورفع المخصصات المالية لدعم المدارس الدينية، إضافة إلى
مجموعة من القرارات التي تساعدهم في تحقيق أولوياتهم الدينية، مثل تعطيل الحياة يوم السبت وأن يتم
الفصل بين الذكور والإناث قدر الأمكان في الأماكن العامة، إضافة إلى تدعيم فكرة استثناء من يدرس
التلمود من الخدمة العسكرية، وتدريس التلمود والتوراة في المدارس العادية أو العلمانية، مع إعفائهم من دراسة المواد العلمانية كاللغات والرياضيات والعلوم، وبذلك يكون كل اهتماهم بأن تكون لهم الكلمة الأخيرة في الشعائر الدينية اليومية كالأكل والشرب والدفن والجنائز والزواج.

أما الفصيل الآخر؛ فهو ائتلاف الصهيونية الدينية، والذي يتكون من ثلاث أحزاب:
1. حزب القوى اليهودي بزعامة إتمار بن غافير.
2. حزب الاتحاد القومي بزعامة بتس لائيل ساموريتش.
3. حزب نوعام بزعامة آفي موعاز.
حيث حصل هذا الإئتلاف على 14 مقعد، وبالتالي كان لهم دورًا هامًا في منح الأغلبية المطلوبة لنتنياهو حتى يتمكن من تشكيل الحكومة والعودة إلى السلطة.

وعود نتنياهو للأحزاب المتطرفة

في مقابل هذا الدعم حصلوا على وعود مكتوبة وأمَّنوها لأنهم لا يثقون في نتنياهو لما لديه من تاريخ طويل
في إرضاء الناخبين ثم الإخلال بوعوده لفعل ما يراه مناسبًا.

ولذلك قرروا تأمين الوعود بشكل مكتوب لا رجعة فيه، وكان من بينها أن تحصل هذه الأحزاب على مقاعد
ووزارات وحقائب بالغة التأثير في الحياة السياسية الإسرائيلية الداخلية والخارجية.

فعلى سبيل المثال حصل حزب القوى اليهودي وزعيمه إتمار بن غافير على وزارة الأمن القومي، وهي
التي تشرف على عمل البوليس داخل إسرائيل وحرس الحدود في الضفة الغربية المحتلة.

في حين حصل زعيم حزب الاتحاد القومي، بتس لائيل ساموريتش، على وزارة المالية، والتي تعتبر وزارة
أساسية في كافة الحكومات، إضافة إلى منصب جديد استحدثوه يُطلق عليه “وزير في وزارة الدفاع”، ليكون
مسؤول عن الإشراف على المستوطنات والإدارة المدنية للأراضي المحتلة في الضفة الغربية، وباعتباره
متطرف دينيًا فإنه من الكارثي أن يقوم بالإشراف على حركة الاستيطان في الأراضي المحتلة.

أما زعيم حزب نوعام، آفي موعاز، فقد حصل على منصب نائب وزير في مكتب نتنياهو، إضافة إلى
الإشراف على الأنشطة الداخلية والخارجية في وزارة التعليم الإسرائيلي، والتي تضم الأنشطة والمنح
والندوات للطلاب بعيدًا عن الجانب الأكاديمي.

وتكمن خطورة تلك الخطوات فيما هو موضح بأجندة هذه الأحزاب السالف ذكرها.

   

إتمار بن غافير :

من ناحية أخرى تتجلى خطورة هذا التحالف في إتباع "إتمار بن غافير" لأفكار "مائير كاهانا"، وهو الحاخام اليهودي المتطرف، الذي اعتبرته إسرائيل والدول الغربية وعلى رأسهم الولايات المتحدة على رأس جماعة إرهابية منذ عام 1990، والذي تم قتله على يد المصري الأمريكي سيد نصير.

حيث تم وضع جماعته في مقدمة قوائم الجماعات المحظورة في إسرائيل عام 1994.

وعلى الرغم من ذلك فيعتبر بن غافير نفسه متحدثًا باسم هذه الجماعة المحظورة، وأفكاره هي بذاتها أفكار
مائير كاهانا، والتي تتمثل في إقامة دولة يهودية فقط وطرد العرب وتهويد الأماكن المقدسة والسعي إلى
التوسع في المستوطنات.

وإتمار بن غافير هو محامٍ، تعتبر القضايا الأساسية التي يتولاها هي قضايا الدفاع عن المستوطنين الذين
يعتدون على العرب ويحاولون إجبارهم على الخروج من منازلهم، ولعل أشهر القضايا التي تولاها كانت
عام 2006 عندما دافع عن شابين إسرائيليين قاموا بحرق منزل فلسطيني أسفر عن حرق الرجل وزوجته
وطفلهما في هذا الحريق.

وقد أدان القضاء الإسرائيلي نفسه بن غافير 50 مرة بتهم نشر الكراهية ودعم الجماعة الإرهابية والترويج
لأفكار عنصرية.

ولا يعتبر كاهانا هو البطل الوحيد لبن غافير، ولكنه أيضًا يؤيد باروخ جولدشتاين، اليهودي المتطرف الذي
قتل 29 فلسطيني في مسجد بالخليل أثناء الصلاة عام 1994.

وعلى الرغم من كل ذلك لم يخجل نتنياهو من الظهور معه في الصور، في حين حاول الآخر أن يُبيّض
صورته من خلال نشر عدد من المقالات، حيث كتب مقال في 7 نوفمبر الماضي قال فيه “أصدقائي
اعطوني فرصة” إضافة إلى ما وضحه بأنه نضج فكريًا وأدرك أن الحياة أكثر تعقيدًا ومستعد للعمل مع
الجميع، فأنا لا أؤمن بكل أفكار كاهانا.

في حين وقف بعدها بأيام بمسدسه في القدس الشرقية يريد إطلاق النيران على العرب المُشتبكين معهم
بالحجارة.

وهو ذاته من كتب بعد أيام مقال تأبين واحتفاء بذكرى مائير كاهانا، في محاولة لتبرئته وأن كل أفعاله كانت
حبًا في إسرائيل، وهو الأمر الذي دفع المتحدث باسم الخارجية الأمريكية بأن يرد عليه بأن “الاحتفاء بإرث
منظمة إرهابية أمر مُقيت ومُخجل”.

بتس لائيل ساموريتش

وليس وحده بن غافير من يؤيد تلك الأفكار، ولكن بتس لائيل ساموريتش، يُشاركه أيضا ذاك الحماس وذات
الأجندة الهادفة للدولة اليهودية فقط، حيث اعتُقل هو الآخر في عام 2005 للتحقيق معه من قِبل الشاباك
الإسرائيلي للعثور معه على مفرقعات حاول استخدامها لإحداث تفجيرات إعاقةً لإخلاء المستوطنات في
غزة عندما أراد شارون إخلائها عام 2005.

كما أن ساموريتش لديه تصورات بأن الحياة الإسرائيلية ستستقيم عند الحفاظ على إقامة الشرائع اليهودية،
ولذلك كان ضمن أجندته رفع المخصصات للمدراس الدينية، على الرغم من عدم الإمكانية المالية، وهو
الأمر الذي أوضحه للصحفيين عند سؤاله فكان رده “إنني رجل أؤمن بالتوراة وهذا ماجاء فيها”، حيث رد
بآية تقول “إذا حفظت وصايايا فسأعطيك المطر في موسمه وسيكون هناك رخاء عظيم”، قائلا “اسألني على
البركة التي تحصلون عليها عن اهتمامنا بالتوراة”.

في حين يركز الغرب مع موعاز باعتباره أكثر المتشددين اليهود هجومًا على المثليين جنسًا، وهي المسألة
التي تثير غضب الدول الغربية.

خطورة الوضع السياسي في إسرائيل

وبذلك تتجلى خطورة الوضع على عدد من المستويات:

فعلى مستوى الإسرائيليين أنفسهم؛ فيرون أن الجيش قلقًا من أن يتم تهميشه ويتورط في حروب لا يرغب
بها، وكذا الشرطة التي اعتادت أن تكون مستقلة، والتي خضعت الآن إلى مستوطن متطرف، وكذلك
القضاء، والذي يشعر أن التغييرات تستهدفه وتضعه أمام فوهة المدفع بمحاولات سيطرة السياسيين
المتطرفين اليمينيين عليه، في حين يشعر العلمانيين الإسرائيليين بالحسرة، ويعتقدون أن هذا التغيير بمثابة
;انقلاب سياسي واضح على الحياة السياسية الإسرائيلية والتي ستؤدي إلى تأثيرات بالغة الخطورة.
أما على مستوى الفلسطينيين فهم الشعب الأكثر قلقًا، نظرًا لأن أرضهم وحياتهم وأرزاقهم في مهب
الريح، وقد بدأت الإجراءات بالفعل بحصول نحو ألف فلسطيني على اخطارات الإجلاء من بعض الأحياء.

إضافة إلى قلق الدول الغربية؛ والتي يتسم قلقها بـالخجل والإحراج; أيضًا من حليفتها الرئيسية إسرائيل،
والتي تتحول إلى نظام يشبه النظام الذي يسخرون منه في إيران، فما الفرق بين إيران التي تقع تحت حكم
مجموعة من الملالئ المتطرفين وبين الحكومة الإسرائيلية التي تقع تحت حكم مجموعة من الحاخامات
اليهود.
حيث بدأت الصورة البراقة للمجتمع الإسرائيلي الديموقراطي في الانهيار، فبعد أن كانت إسرائيل دولة
قانون، تتسم بالفصل في السلطات وحرية الإعلام وحقوق الإنسان، وحصول المرأة على وضع استثنائي،
تتغير هذه الأوضاع الآن وتسبب الخجل والإحراج للدول الغربية وبشكل خاص الدول أنصار إسرائيل.
كما لم يبتعد القلق عن الشرق أيضًا؛ لأن الوضع قد ينفجر في الأراضي المحتلة، وهو ما قد يسفر عنه
سحب الدول العربية إلى أفعال وإجراءات قد تجر الجميع إلى حرب نهاية العالم، فلن تستطيع الدول العربية
مواصلة العلاقات الدافئة مع إسرائيل، ولن تستمر حرارة الاتفاقات الإبراهيمية التي حدثت خلال الشهور
الماضية، ولن يصبح بالإمكان تسويق السلام مع العرب في ظل وجود حكومة بالغة التطرف.

زيادة التوتر في الشرق الأوسط

وبالتالي سوف يزداد التوتر العربي، نظرًا لأن هذه الأوضاع ستعزز صورة إيران، باعتبارها الدولة الأعلى
صوتًا في مواجهة إسرائيل بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وهو ما قد يسحب الأمر في المنطقة إلى حروب
ومواجهات.

فالمجموعات المتطرفة لا تستبعد أبدًا أن تأخذ إسرائيل في مغامرات ضد إيران ولبنان أو أي دولة عربية
أخرى، بل والأخطر من ذلك أن الحكومة المتطرفة سوف ترفع من معدلات التطرف في المنطقة بشكل غير
مسبوق.

فالشرق الأوسط غارق في التطرف، وآخر ما يحتاجه حكومة يهودية يحلم مسؤوليها كل يوم بتحقيق
النبوءات اليهودية كما تحلم بها وتدفع العالم دفعًا على حرب نهاية العالم.

الخلاصة

ولذلك كل ما يحدث يثير القلق والفضول بل والتأمل، لأن جميعه في جوهره تفسير “رائع” على مدى تأثير
مصالح النخب على السياسات الداخلية والخارجية للبلاد، فكل ما يحدث في إسرائيل وما ينتج عنه، باطنيًا الغرض منه حكاية مصالح سياسي من النخبة، هو بنيامين نتنياهو، وهو المستعد لإشعال النيران في إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط للنجاة بنفسه من التهم الموجه إليه، وتحقيقًا لمصلحته.

وزيرة الخزانة الأمريكية تحذر الكونجرس من التخلف عن سداد الديون

حذرت وزيرة الخزانة الأمريكية، جانيت يلين، من أن واشنطن قد تضطر إلى اتخاذ “إجراءات استثنائية” في وقت مبكر من الأسبوع الجاري لتجنب التخلف عن سداد الديون، ما زاد حدة التوتر بين الجمهوريين والديموقراطيين بشأن هذه القضية المثيرة للجدل.

وقالت يلين إن من المرجح أن تصل الولايات المتحدة إلى الحد الأقصى للديون المسموح به قانونا عند 31.4 تريليون دولار في 19 يناير، مما سيضطر وزارة الخزانة لتطبيق تدابير استثنائية لإدارة السيولة يمكنها أن تحول دون التخلف عن سداد الديون حتى مطلع يونيو.

رفع سقف الدين

وقالت يلين في خطاب إلى قادة الكونغرس حثت فيه المشرعين على سرعة رفع سقف الدين “بمجرد الوصول إلى الحد الأقصى ستكون وزارة الخزانة بحاجة إلى بدء تطبيق تدابير استثنائية معينة لمنع الولايات المتحدة من التخلف عن التزاماتها”.

وأضافت في الخطاب “في حين لا تستطيع وزارة الخزانة في الوقت الحالي تقدير المدة التي ستمكننا التدابير الاستثنائية من مواصلة دفع الالتزامات الحكومية فيها، من غير المرجح استنفاد النقد والتدابير الاستثنائية قبل أوائل يونيو”.

إجراءات استثنائية

وقالت يلين في خطاب إلى رئيس مجلس النواب الجديد، كيفن مكارثي، المنتمي إلى الحزب الجمهوري، إن وزارة الخزانة تتوقع هذا الشهر تعليق الاستثمارات الجديدة في صندوقين حكوميين للتقاعد والرعاية الصحية، بالإضافة إلى تعليق إعادة الاستثمار في صندوق استثمار الأوراق المالية الحكومية وهو جزء من خطة ادخارية لموظفي الحكومة.

وكتبت يلين لمكارثي ولقادة الكونغرس الآخرين “استخدام التدابير الاستثنائية يمكن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها لفترة محدودة فحسب”.

وأضافت “لذلك من الضروري أن يتصرف الكونغرس في الوقت المناسب لزيادة سقف الدين أو تعليق العمل به. التخلف عن الوفاء بالتزامات الحكومة قد يسبب أضرارا يتعذر علاجها للاقتصاد الأميركي ولمعايش الأمريكيين والاستقرار المالي العالمي”، بحسب ما ذكر موقع سكاي نيوز.

وحذرت يلين من أنه في ظل عدم وجود سقف جديد، يمكن أن تجد الولايات المتحدة نفسها في وضع التخلف عن السداد للمرة الأولى في تاريخها.

ويعني ذلك أن واشنطن لن تستطيع أن تسدد في الآجال أقساط الديون أو فوائدها.

لكن الغالبية الجمهورية في مجلس النواب يمكن أن تستغل عامل الوقت لمحاولة إجبار الديموقراطيين على التخلي عن بعض النفقات التي أقروها عندما كانت لهم غالبية مقاعد المجلس.

في هذا الصدد، قال رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي للصحفيين، الخميس، إن “الإنفاق خارج عن السيطرة وليس هناك رقابة ولا يمكن أن يستمر على هذا النحو”. وأضاف “نحتاج إلى تغيير الطريقة التي ننفق بها الأموال بتهور في هذا البلد وسنحرص على أن ذلك ما سيحدث”.

وعلى الجانب الديموقراطي، اعتبر عضو لجنة الميزانية في مجلس النواب بريندان بويل أن تصريح جانيت يلين “مقلق للغاية”، واتهم الجمهوريين “بالاعتقاد بأنه من الطبيعي أخذ اقتصادنا رهينة لفرض إصلاحات متطرفة وغير شعبية”.

أما البيت الأبيض، فقد دعا الكونغرس إلى رفع سقف ديون البلاد مشيرا إلى أنه ليس لديه نية للتفاوض مع الغالبية الجمهورية حول الموضوع.

التزامات قانونية

وذكرت المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية، كارين جان بيير، الصحفيين بأن المشرّعين الجمهوريين والديموقراطيين يتعاونون عادة بشأن الموضوع “وذلك هو المطلوب”، مضيفة أنه لا ينبغي تسييس مسألة الديون.

وقال مساعدها أندرو بيتس إن “الجمهوريين في مجلس النواب يقولون للأميركيين حرفيا إنهم مستعدون لإحداث أفظع انهيار في التاريخ الحديث إذا لم يتمكنوا من خفض الإنفاق على البرامج الأكثر شعبية”.

ومن بين النفقات التي يقول الديموقراطيون إن الجمهوريين يريدون إلغائها تلك المتعلقة بالتأمين الصحي خصوصا للمتقاعدين، وكذلك المساعدات الغذائية للفقراء.

وليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها الملف جدلا، ففي حين رفع المشرّعون أو علقوا الحد الأقصى للمديونية 78 مرة منذ عام 1960 من دون صعوبة في غالب الأحيان، فإن المرة 79 في ديسمبر 2021 تسببت في توترات خطرة بين الحزبين.

وقد اعتبرت الأقلية الجمهورية آنذاك أن رفع السقف سيكون بمثابة إعطاء صكّ على بياض للرئيس الأميركي، واتهموه بالمساهمة في مفاقمة التضخم، واعتبر الديمقراطيون أن رفع الحد غرضه سداد الأموال المقترضة، بما في ذلك مليارات أنفقت في عهد الرئيس دونالد ترامب.

ووافق حينها الكونغرس على رفع الحد الأقصى إلى 31,381 مليار دولار في منتصف ليل اليوم الذي تم فيه الوصول إلى السقف السابق.

في رسالتها الجمعة، شدّدت جانيت يلين على أن رفع السقف أو تعليقه “لا يعني السماح بإنفاق جديد” ولكن ببساطة “السماح للحكومة بتمويل الالتزامات القانونية التي تعهّد بها الكونغرس ورئيس كلّ من الحزبين في الماضي”.

وفي إشارة إلى القلق من فكرة التخلف عن السداد، قفزت معدلات فائدة السندات الحكومية الأميركية قصيرة الأجل بعد نشر الرسالة.

وارتفع العائد على سندات الخزينة لمدة شهر واحد إلى 4.43 %، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 15 عاما (سبتمبر 2007)، وكانت الفائدة قد ارتفعت كثيرا في الأشهر الأخيرة بسبب تشديد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للسياسة النقدية.

 

 

 

Exit mobile version