إيران .. من الإجبار إلى الحرية! – عبدالرحمن کورکی

بقلم: عبدالرحمن کورکی (مهابادي) / کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

إن قضية الحجاب في إيران ليست مجرد موضوع ثقافي أو ديني؛ بل هي مرتبطة بشكل مباشر بالتاريخ السياسي للبلاد وتجربة عقود من نضال الشعب ضد “الديكتاتورية” و”الإجبار”. لقد تحول الحجاب، في كلا فترتي التاريخ الإيراني المعاصر، إلى أداة للسلطة؛ أداة استُخدمت مرة من أجل “فرض خلع الحجاب” ومرة أخرى من أجل “الإجبار على الحجاب”. وفي خضم ذلك، أصبح النضال من أجل “حرية الملبس” واحداً من أبرز رموز المقاومة ضد أي شكل من أشكال الهيمنة.

بشكل عام، يمكن تحديد ثلاثة تيارات رئيسية في مواجهة موضوع “الحجاب” في إيران. هذه التيارات لا تختلف في مواقفها السياسية فحسب، بل تختلف أيضاً في نظرتها إلى الحقوق الفردية، ومكانة الأفراد، وتحديداً “المرأة” في المجتمع، ومفهوم الحرية.

١. التيار الأول: المدافعون عن سياسات الإجبار في عهد بهلوي

في السنوات الأخيرة من العقد 1300 (الهجري الشمسي)، فُرضت سياسة “كشف الحجاب” من قبل رضا شاه كأمر حكومي، وليس كخيار اجتماعي. هذا الإجراء، الذي نُفِّذ ظاهرياً تحت شعار “التحديث”، تحول عملياً إلى أحد الأمثلة البارزة لتدخل الدولة في الحياة الخاصة للناس.

تُظهر العديد من الأدلة التاريخية (مذكرات نساء تلك الفترة، وثائق حكومية، وتقارير علماء الاجتماع) أن العديد من النساء أُجبرن على خلع الحجاب بالقوة أو التهديد أو الضغط الاجتماعي.

غالباً ما يعرّف المدافعون عن هذا التوجه، سواء في تلك الفترة أو اليوم، الحرية في قالب أحادي الجانب: “التحديث الإجباري”. لكن الحرية المفروضة تحمل تناقضاً في جوهرها. فالإجبار على خلع الحجاب، ينتهك الحرية بالقدر نفسه الذي ينتهكها الإجبار على ارتدائه.

٢. التيار الثاني: مؤيدو الإجبار الحكومي على الحجاب

مع ثورة 1979، دخلت إيران مرحلة مختلفة، ولكنها مشابهة للماضي من حيث المقاربة تجاه الحجاب؛ مع فارق أن “ارتداء” الحجاب أصبح هذه المرة هو “القانون الإلزامي”. منذ عام 1980 فصاعداً، تحول الحجاب الإجباري إلى أحد ركائز السياسات الثقافية للنظام الموصوف بـ “الإسلامي”.

تُظهر القوانين الجنائية، ودوريات مراقبة الزي، والمواجهات الأمنية، والحرمان الإداري والجامعي، والهياكل الرقابية الواسعة، تحوُّل الحجاب إلى “أداة للرقابة الاجتماعية”.

هذا التيار، مثل التيار الأول، يعرّف الحرية من زاوية الإجبار، مع فارق أن الإجبار هذه المرة يُبرر بتفسير خاص للدين والأخلاق. لقد كانت النساء الضحية الكبرى لهذا التوجه، وتحوّل الحجاب من اختيار فردي إلى رمز للسلطة السياسية.

تجدر الإشارة إلى أن الحجاب الإجباري لم يقتصر على تقييد النساء فقط. فمنع بعض أشكال اللباس للرجال، والرقابة على تسريحات الشعر، والتدقيق في مظهرهم العام، كانت أيضاً جزءاً من سياسة السيطرة ذاتها. ولذلك، فإن قضية حرية الملبس في إيران ليست مقتصرة على جنس دون آخر، على الرغم من أن آثارها على النساء كانت أشد بكثير.

٣. التيار الثالث: المدافعون عن حرية الاختيار؛ مقاربة شعبية ديمقراطية

في النقطة المقابلة لهذين التيارين، تقف مجموعات وأفراد تبنوا “المبدأ الأساسي للحرية”. يجب أن يكون الإنسان حراً في أن يرتدي أو لا يرتدي. ووفقاً لهذه النظرة، لا يحق للدولة ولا لأي تيار سياسي فرض اللباس؛ لأن اختيار الملبس، شأنه شأن اختيار نمط الحياة أو المعتقد الديني، هو جزء من الحقوق الأساسية للإنسان.

يُشاهد هذا التوجه اليوم بين قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني، بدءاً من نشطاء حقوق المرأة وصولاً إلى القوى السياسية المعارضة للديكتاتورية، ومن جيل الشباب إلى الأشخاص الذين مروا بتجارب عقود مختلفة. كما تُظهر الدراسات الاجتماعية واستطلاعات الرأي في السنوات الأخيرة أن غالبية المواطنين الإيرانيين، رجالاً ونساءً، يكرهون الإجبار (سواء على ارتداء الحجاب أو على خلعه) ويعتبرون “حرية الملبس” معياراً مهماً للمجتمع الديمقراطي.

هذا التيار، على عكس التيارين الآخرين، لا يرتبط بماضي عهد بهلوي ولا بإجبار النظام الموصوف بـ “الإسلامي”. بل يقوم مبدأه على حقوق الإنسان، والاختيار الفردي، واستقلالية الإنسان في نمط حياته.

أي مسار سيصنع مستقبل إيران؟

تبدو حرية الملبس ظاهرياً موضوعاً يتعلق باللباس، لكنها في عمقها ترتبط مباشرة بأساس الديمقراطية. إن المجتمع الذي لا يستطيع السماح لمواطنيه بالاختيار في أبسط الأمور الشخصية (الملبس) لا يمكنه أن يدّعي توفير حريات أكبر. لقد أظهرت التجربة التاريخية في إيران أنه كلما تدخلت الحكومة في اللباس، كانت تخطو خطوة نحو الاستبداد، وليس التقدم.

من ناحية أخرى، فإن أولئك الذين يطالبون اليوم بشعار “الإزالة الكاملة للحجاب”، على الرغم من أن ذلك قد يكون نابعاً من معارضة للنظام الموصوف بـ “الإسلامي”، إلا أنهم عملياً يسيرون في نفس مسار الإجبار. الحرية تعني الاختيار—وهو اختيار يمكن أن يؤدي إلى ارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه، وليس وصفة موحدة للجميع.

في النهاية، يتوقف مستقبل إيران على قبول هذا المبدأ البسيط والأساسي:

حرية الملبس هي حق للجميع (للنساء والرجال). لا يمكن لأي مجتمع أن يرتكز على الديمقراطية والكرامة الإنسانية والتقدم الاجتماعي دون احترام هذا الحق.

ترامب وفنزويلا… رسائل القوة وإعادة هندسة النفوذ الأميركي في “الفناء الخلفي لأمريكا ” – ماهر عبدالقادر – نيويورك

إعلان ترمب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي… الدوافع، الرسائل، واحتمالات الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة

يمثّل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي، وما رافقه من عمليات قتل خارج القانون طاولت عشرات المشتبه فيهم على قوارب انطلقت من السواحل الفنزويلية، لحظة مفصلية في مسار التوتر المتصاعد بين واشنطن وكاراكاس. فالتبريرات التي قدّمها البيت الأبيض—من مكافحة تهريب المخدرات إلى “استهداف شبكات الجريمة المنظمة”—تفتقر إلى الأساس القانوني والواقعي، وتشير إلى تحوّل خطير في طريقة توظيف القوة الأميركية خارج الإطار القانوني الدولي، في عالم تراجع فيه احترام الشرعية الدولية إلى حدّ الحضور الصوري وتوسيع حدود القوة الصلبة في بيئة دولية تتآكل فيها الشرعية ويتراجع فيها دور المؤسسات متعددة الأطراف ,

أزمة فنزويلا… أم أزمة نظام دولي يتفكك؟

ما يجري في الكاريبي يتجاوز تماماً حدود الصراع الأميركي–الفنزويلي. إنه اختبار حيّ لقدرة واشنطن على فرض قواعد اشتباك جديدة في عالم بلا قواعد، ولحدود “القوة المفرطة” في بيئة دولية يتراجع فيها الردع المتبادل.

إذا مرّت سابقة: قتل خارج القانون + حصار + إغلاق مجال جوي + تهديد بالغزو من دون محاسبة دولية، فإن أميركا اللاتينية قد تكون أمام مرحلة جديدة من الصدامات المصطنعة، حيث يُستخدم ملف المخدرات ليس كقضية أمنية، بل كأداة جيوسياسية لإعادة تشكيل الأنظمة ورسم خريطة النفوذ في القارة

تصعيد بلا ضوابط قانونية: حرب مفتوحة تحت شعار مكافحة المخدرات

خلال عام واحد فقط، نفّذت القوات الأميركية أكثر من 90 عملية قتل خارج نطاق القانون ضد أفراد يُشتبه بتورطهم بالتهريب. لكنّ آلية التنفيذ—من دون إنذارات، ومن دون محاولات توقيف، ومن دون أي إجراءات قضائية لاحقة—تكشف أن مكافحة المخدرات ليست سوى الإطار الخطابي الذي تُخفي خلفه واشنطن عملية عسكرية وأمنية واسعة النطاق في البحر الكاريبي، لا تختلف كثيراً عن تكتيكات “القتل المستهدف” التي اعتمدتها في غرينادا” عام 1983 والشرق الأوسط.

فنزويلا تتهم واشنطن بشن “حرب غير معلنة” عليها، و تعالت المخاوف في أميركا اللاتينية من أن تكون هذه العمليات تمهيداً لسيناريو أكثر خطورة.

الانتشار العسكري الأميركي ضخّ قوة غير مسبوق فمنذ أغسطس 2025، نقلت واشنطن إلى الكاريبي قوة بحرية ضخمة تضم

سفن حربية بقيادة الأميرال آلفين هولسي غواصة هجومية نووية SNA قطع برمائية تحمل 4500 عنصر من قوات المارينز 8 هذا الحجم من الانتشار يتجاوز بكثير متطلبات عمليات اعتراض تهريب تقليدية، ويرجّح أن واشنطن تتهيأ لعمليات ضغط أعلى سقفاً، تشمل:

  1. حصاراً بحرياً خانقاً على فنزويلا
  2. عمليات داخل المياه الإقليمية بذريعة “المطاردة الساخنة”
  3. احتمال التوغّل المحدود في العمق الفنزويلي تحت غطاء “حماية الأمن القومي الأميركي”

ومع تصاعد خطاب ترمب الملوّح علناً بـ“غزو محتمل لكاراكاس”، يعود السؤال: هل نحن أمام فصل جديد من سياسة “تغيير الأنظمة” بواجهة جديدة؟

ما دوافع ترمب الحقيقية؟

حسابات داخلية – تعبئة القاعدة اليمينية-1-

ملف “المخدرات والهجرة” من أكثر الملفات فعالية في تعبئة قاعدة ترمب الانتخابية. تقديم فنزويلا كـ“خصم ماركسي” يعيد إنتاج خطاب الحرب الباردة في قالب جديد. احتواء التمدد الصيني في أميركا الجنوبية

الصين تحوّلت خلال العقدين الأخيرين إلى الشريك الاقتصادي الأكبر لمعظم دول أميركا اللاتينية. واشنطن، التي تأخرت في مواجهة هذا التحول، تنظر إلى التصعيد مع فنزويلا كمدخل لإعادة هندسة التوازن في “الفناء الخلفي” ولجم التغلغل الصيني في الطاقة والبنى التحتية والموانئ.

إعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة

الخلاف الحاد بين ترمب والرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بترو يعكس نقطة تحول بنيوية. انتقادات بترو للحرب على غزة ودعوته الجنود الأميركيين للعصيان أخرجته من خانة “الحليف الأساسي” إلى “الدولة الخارجة عن المسار الأميركي”. قطع المساعدات (740 مليون دولار عام 2023) كان الإشارة الأولى في مسار ضغط قد يمتد إلى عقوبات أو دعم معارضات يمينية.

ومع انتشار الحكومات اليسارية في المكسيك والبرازيل وكولومبيا وتشيلي، تبدو واشنطن وكأنها تعيد تفعيل استراتيجية احتواء شبيهة بسبعينيات القرن الماضي

إعادة رسم المشهد السياسي في أميركا اللاتينية

التوتر مع كولومبيا مثال صارخ. فبعد انقلاب العلاقة بين ترمب والرئيس اليساري غوستافو بترو—الذي انتقد بشدة الحرب على غزة وحرّض الجنود الأميركيين على العصيان ودعا إلى “جيش عالمي لتحرير فلسطين”—تحوّلت بوغوتا من “الحليف الأساسي خارج الناتو” إلى دولة “يجب تصحيح مسارها” وفق الخطاب الأميركي.

قطع المساعدات الأميركية (740 مليون دولار عام 2023) ليس إلا أول الغيث في سياسة ضغط قد تشمل عقوبات أو دعم قوى معارضة.

ومع وجود حكومات يسارية في المكسيك والبرازيل وتشيلي وكولومبيا، تبدو واشنطن وكأنها تُعيد بناء استراتيجية احتواء مشابهة لحقبة السبعينيات، عندما اعتُبر أي تمدّد يساري تهديداً مباشراً للأمن القومي الأميركي.

هل ينزلق الوضع إلى غزو كاراكاس؟

رغم أن السيناريو ليس مستحيلاً، إلا أنّ كلفته السياسية والعسكرية مرتفعة. هناك ثلاثة اعتبارات رئيسة:

  1. البيئة الإقليمية تغيّرت: دول أميركا اللاتينية أكثر استقلالية، والبرازيل والمكسيك لن تقبلا بتكرار نموذج “غرينادا”.
  2. الخسائر المحتملة كبيرة: الجيش الفنزويلي يمتلك دفاعات جوية وصاروخية روسية متقدمة نسبياً، ما يجعل أي تدخل مكلفاً.
  3. غياب غطاء دولي: لا مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة يمكن أن يوفّرا شرعية عملية عسكرية.

لكن، رغم ذلك، قد تلجأ واشنطن إلى:

تدخل محدود استهداف مراكز قيادة حصار خانق يهدف إلى إسقاط مادورو من الداخل

نحو كاراكاس أم نحو نظام دولي بلا قواعد؟

ما يجري في الكاريبي اليوم يتجاوز حدود فنزويلا؛ إنه اختبار لمنظومة القانون الدولي نفسها. وإذا نجحت واشنطن في فرض سابقة “القتل خارج نطاق القانون + الحصار + إغلاق المجال الجوي + تهديد بالغزو” بدون أي محاسبة، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة من الصراعات المصطنعة، حيث تُستخدم قضايا كالتهريب والمخدرات لا كمشكلة أمنية، بل كأداة استراتيجية لتغيير الأنظمة وإعادة صياغة الخريطة السياسية للقارة.

ماهر عبدالقادر – نيويورك

تراجع الرهانات على علامة ترامب التجارية منذ عودته للحكم

ترجمة: رؤية نيوز

تشهد الأسهم والعملات الرقمية المرتبطة بالرئيس ترامب تراجعًا حادًا، مما أدى إلى تكبد بعض أكبر مؤيديه خسائر فادحة.

انخفضت أسهم مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا، التي تدير منصة “تروث سوشيال” الخاصة بالرئيس، بنسبة 75% منذ تنصيب ترامب. وانخفضت قيمة “عملات الميم” الرقمية، التي تحمل اسم ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب، بنسبة 86% و99% منذ يوم التنصيب، على التوالي.

كما انخفض أحد مشاريع العملات الرقمية لعائلة ترامب، وهو رمز يُدعى “وورلد ليبرتي فاينانشال”، بنحو 40% منذ إطلاقه في سبتمبر.

ألهمت حملة الرئيس ترامب الانتخابية لعام 2024 نظرية استثمارية أوسع نطاقًا، حيث استثمر المتداولون المحترفون والهواة على حد سواء في قطاعات مثل الرعاية الصحية وأسهم السجون، بالإضافة إلى العملات الرقمية – وهي أصول توقعوا أن تحقق أداءً جيدًا خلال إدارة ترامب الثانية.

لكن بعد مرور عام على عودة الرئيس إلى البيت الأبيض، واجهت بعض ما يُسمى بصفقات ترامب صعوبات.

كان التحول واضحًا بشكل خاص في الأسهم والعملات الرقمية المرتبطة مباشرةً بالرئيس وعائلته. فقد تضررت بشدة من ركود أوسع نطاقًا أثر على أغلى قطاعات السوق وأكثرها مضاربةً – من البيتكوين إلى شركات الذكاء الاصطناعي الرائجة مثل CoreWeave.

استفادت أسهم ترامب من التوقعات بأن الإدارة القادمة ستُدشن حقبة من إلغاء القيود التنظيمية، وتخفيضات الضرائب، وسياسات دعم العملات المشفرة – وأن الأصول المرتبطة مباشرةً بترامب وعائلته ستستمر في الارتفاع.

ومع عودة الرئيس إلى البيت الأبيض، قلبت سياساته المتعلقة بالتجارة العالمية بعض هذه الرهانات رأسًا على عقب، حيث أصبح المستثمرون يُولون اهتمامًا أكبر لأداء تلك الشركات من مستقبله السياسي.

فعلى سبيل المثال، يُتداول سهم DJT عند 1240 ضعفًا من إيراداته السنوية، وفقًا لـ FactSet. وقد تأثرت أعمال عائلة ترامب في مجال العملات المشفرة، بما في ذلك وورلد ليبرتي فاينانشال وأمريكان بيتكوين، سلبًا بالانخفاض الأخير في أسعار العملات المشفرة.

وصف أحد المستخدمين العديدين الذين ناقشوا السهم في منتديات الاستثمار على ريديت الشهر الماضي نفسه بأنه “مستثمر متفائل” اشترى السهم بسعر 46 دولارًا. يُتداول السهم الآن بسعر 11.07 دولارًا. وتساءل المستخدم SimpleMindHatter: “متى أتخلى عن هذا وأمضي قدمًا؟”.

لكن الضرر لا يقتصر على عالم ترامب المالي، فسهم ترامب ليس سوى واحد من بين العديد من أسهم الميم التي تضررت بشدة في الأسابيع الأخيرة، في الوقت الذي خفت فيه حدة المضاربة.

وقال نيك جيورجي، كبير استراتيجيي الأسهم في ألباين ماكرو: “هذه إعادة تقييم سليمة بعد موجة مضاربة محمومة”، مضيفًا أن سلال الأسهم التي تتبع أسهم الميم، والأسهم المفضلة لدى المستثمرين الأفراد، وشركات التكنولوجيا غير المربحة، وأسهم الزخم، قد تضررت بشدة خلال الشهر الماضي.

في الأسبوع المقبل، سيُلقي المستثمرون نظرة على مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المُفضّل لدى الاحتياطي الفيدرالي. ويراهن المتداولون بأغلبية ساحقة على أن البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة في اجتماعه في ديسمبر، عقب التعليقات الأخيرة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وقد ساهمت توقعات خفض الأسعار في تهدئة المخاوف بشأن الأسهم.

شهد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعًا حادًا هذا الخريف، حيث يُدقّق المستثمرون في تقييمات بعض أكبر شركات التكنولوجيا، لكن مؤشر الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة حافظ على مرونته، مُنتعشًا من كل موجة بيع ليُصبح أقل من 2% عن أعلى مستوياته القياسية يوم الأربعاء.

ومع ذلك، يبدو أن المعنويات في أكثر قطاعات السوق خطورة بدأت في التحسن. فقد انخفضت سلة جولدمان ساكس لشركات التكنولوجيا غير الربحية بنسبة 21% عن ذروتها في منتصف أكتوبر وحتى 21 نوفمبر، بعد أن ارتفعت بشكل حاد في وقت سابق من العام.

أما بالنسبة لتداولات ترامب الأوسع نطاقًا، فقد كانت النتائج مُتباينة.

حققت العديد من صفقات قطاع الأسهم نتائج إيجابية كما توقعها المستثمرون: ارتفعت أسهم الرعاية الصحية، وشهدت أسهم الدفاع الأوروبية ارتفاعًا حادًا، وتعاني شركات الطاقة النظيفة، وحققت بنوك وول ستريت الكبرى مثل جولدمان ساكس أداءً جيدًا.

مع ذلك، تأخرت البنوك الإقليمية عن الركب وسط مخاوف من تباطؤ الاقتصاد وضعف ظروف الائتمان، كما تشهد أسهم أكبر السجون الخاصة انخفاضًا حادًا في عام 2025 بعد ارتفاعها بعد الانتخابات.

شهدت عملة بيتكوين أداءً قويًا، قبل أن تبدأ موجة بيع حادة في أكتوبر. انخفضت بنسبة 30% في أقل من شهرين. يؤثر بيع العملات المشفرة على أجزاء مختلفة من إمبراطورية ترامب التي أصبحت متورطة بشدة في هذا القطاع، كما لفتت انتباه وول ستريت، على الرغم من أن الضرر لا يبدو أنه يمتد إلى أصول أخرى.

قال بوب إليوت، الرئيس التنفيذي لشركة أنليميتد فاندز: “في حين أن هؤلاء المستثمرين المتمركزين في هذه الأصول يشعرون بألم شديد، فإن الآثار الكلية تبدو ضئيلة للغاية”.

كان بيع سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل رهانًا جيدًا، إذ أبقت مخاوف العجز على ارتفاع العائدات رغم حالة عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي على المدى الطويل. وقد ضعف الدولار بشكل عام، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن التخفيضات الضريبية المخطط لها وسياسات أخرى تُغذّي المخاوف بشأن الإنفاق بالعجز.

كاتو: ٥٪ من الأشخاص المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) لديهم سوابق جنائية و٧٣٪ منهم بلا سوابق جنائية

ترجمة: رؤية نيوز – معهد كاتو للدراسات

استند الرئيس دونالد ترامب في أجندته للترحيل الجماعي إلى فكرة أنه سيعيد “ملايين وملايين الأجانب المجرمين”. وقد زعمت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم مرارًا وتكرارًا أن إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (DHS) تعتقل “أسوأ المجرمين”. لكن بيانات جديدة غير منشورة من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) سُرّبت إلى معهد كاتو تكشف عن قصة مختلفة.

من بين الأشخاص المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) خلال السنة المالية الحالية (منذ ١ أكتوبر ٢٠٢٥):

فما يقرب من ثلاثة من كل أربعة أشخاص (٧٣٪) لم تكن لديهم أي سوابق جنائية، وما يقرب من نصفهم لم تكن لديهم أي سوابق جنائية، ولا حتى أي تهم جنائية معلقة، في حين أن 8٪ فقط لديهم سوابق جنائية تتعلق بالعنف أو الممتلكات، أما 5% فقط لديهم سوابق جنائية تتعلق بالعنف.

وغالبية المدانين جنائيًا لديهم سوابق جنائية تتعلق بالرذيلة، أو الهجرة، أو المرور.

تعود أقدم البيانات التي حصلت عليها والتي تم الإبلاغ عنها بهذه الطريقة إلى 26 أبريل 2025، وبالمقارنة مع الفترة من أكتوبر 2024 إلى أبريل 2025 – قبل أن يُحوّل البيت الأبيض تركيزه تماماً عن المجرمين – فإن 80% من الزيادة في تسجيلات الدخول اليومية لدى دائرة الهجرة والجمارك (ICE) جاءت من أفراد لم تُسجل لديهم أي سوابق جنائية.

ومنذ 1 أكتوبر، لم تتجاوز نسبة المحتجزين الذين ارتكبوا جرائم عنف أو جرائم متعلقة بالممتلكات 8%. ويُعادل عدد المحتجزين الذين صدرت بحقهم أحكام هجرة (مثل الدخول/العودة غير القانونيين) عدد المحتجزين الذين أدينوا بجرائم عنف.

وفي منشوراتها حول هذا الموضوع، غالباً ما تُدرج وزارة الأمن الداخلي ودائرة الهجرة والجمارك (ICE) الأشخاص الذين صدرت بحقهم تهم جنائية معلقة على أنهم “اعتقالات جنائية”، على الرغم من عدم إدانتهم قط، وغالباً ما تكون التهم طفيفة وتُسقط بانتظام.

وتحرم دائرة الهجرة والجمارك هؤلاء الأشخاص من الإجراءات القانونية الواجبة باعتقالهم قبل إدانتهم. مع ذلك، تُظهر بيانات دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) أن ما يقرب من نصف (47%) من إجمالي المحتجزين لديها خلال السنة المالية الحالية.

وتدعم مصادر بيانات أخرى الاستنتاجات المُستقاة من عدد المُسجلين لدى دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية.

وقد حصل مشروع بيانات الترحيل، الذي تُديره كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في بيركلي بالتعاون مع مركز قانون وسياسة الهجرة التابع لكلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، على بيانات حول اعتقالات دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية بموجب قانون حرية المعلومات.

وتُشير بيانات دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية إلى أن المعتقلين هم أفراد وُجهت إليهم تهمٌ بالاستبعاد من قِبل هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، لذا فهي تستثني الأشخاص الذين اعتقلتهم حرس الحدود وأُحيلوا إلى دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية للاحتجاز، والمُدرجين في البيانات أعلاه.

كما لا تكشف مجموعة بيانات الاعتقالات هذه عن نوع الجريمة المُرتكبة. على أي حال، تُظهر البيانات بالمثل أنه بحلول أواخر يوليو، كانت 67% من اعتقالات دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية لأشخاص بدون إدانات جنائية. كما تُظهر أنه بحلول أواخر يوليو، كانت ما يقرب من 40% من اعتقالات دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية لأشخاص بدون إدانات جنائية أو تُهم جنائية.

يُمثل هذا تغييرًا جذريًا عن سياسات الرئيس جوزيف بايدن، حيث كانت نسبة الاعتقالات التي لم تُسجل سوى حالة اعتقال واحدة من كل 10 حالات لأفراد دون إدانة جنائية أو تهمة.

الأهم من نسبة الاعتقالات هو العدد المطلق لهذه الاعتقالات. فبحلول أواخر يوليو، ارتفعت اعتقالات دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية للمهاجرين دون إدانة جنائية بنسبة 571% عن المتوسط ​​الأسبوعي لبدء السنة التقويمية. وارتفعت اعتقالات دائرة الهجرة والجمارك للمهاجرين دون إدانة جنائية أو تهم جنائية بنسبة مذهلة بلغت 1500% منذ الأول من يناير.

الأهم من نسبة الاعتقالات هو العدد المطلق لهذه الاعتقالات. فبحلول أواخر يوليو، ارتفعت اعتقالات دائرة الهجرة والجمارك للمهاجرين دون إدانة جنائية بنسبة 571% عن المتوسط ​​الأسبوعي لبدء السنة التقويمية. وارتفعت اعتقالات دائرة الهجرة والجمارك للمهاجرين دون إدانة جنائية أو تهم جنائية بنسبة مذهلة بلغت 1500% منذ الأول من يناير.

وتُظهر بيانات دائرة الهجرة والجمارك أن نسبة المهاجرين المحتجزين بعد اعتقالهم من قِبل دائرة الهجرة والجمارك والذين صدرت بحقهم إدانات جنائية قد انخفضت إلى النصف منذ يناير، من 62% إلى 31% في نوفمبر. في الوقت نفسه، ارتفعت نسبة المحتجزين دون إدانة جنائية أو تهمة جنائية بشكل حاد من 6% إلى 40%.

كما تُظهر قاعدة بيانات دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) نفسها أنه في نوفمبر 2025، لم تكن لدى 70% ممن رحّلتهم الدائرة أي إدانة جنائية، و43% منهم لم تكن لديهم إدانة جنائية أو تهمة جنائية. يتضح من جميع قواعد البيانات المتاحة أن إدارة ترامب لا تفي بوعودها بترحيل ملايين المجرمين أو إعطاء الأولوية للأسوأ. حتى الآن، أبعدت الإدارة بالكاد 90 ألف فرد من ذوي الإدانات الجنائية، وأقل من 150 ألف فرد من ذوي الإدانات أو التهم المعلقة.

ولا تتوافق أجندة الرئيس ترامب للترحيل مع وعود حملته الانتخابية ولا مع خطاب مسؤوليه. لقد أدرك الرئيس بالفعل أن عمليات الترحيل تضر بالاقتصاد الأمريكي من خلال ترحيل العمال المؤهلين.

ولكن ربما الأهم من ذلك، أن هذه الأجندة تستنزف الموارد المخصصة لاستهداف التهديدات الحقيقية للسلامة العامة، سواء من المهاجرين أو الأمريكيين، وينبغي لدائرة الهجرة والجمارك الأمريكية إعادة توجيه مواردها نحو التهديدات الخطيرة للسلامة العامة.

تحليل: ترامب لا يزال يحكم الحزب الجمهوري بخروج مارجوري تايلور غرين المفاجئ.. ولكنه تحذير لا ينبغي له تجاهله

ترجمة: رؤية نيوز

يُظهر إعلان مارجوري تايلور غرين المفاجئ عن خروجها من مجلس النواب بعد خلافها مع دونالد ترامب أن الرئيس لا يزال يتمتع بسلطة معاقبة أي شخص يُعارض سلطته في الحزب الجمهوري.

ولكن إذا كان سعيه للولاء التام يعني أن ترامب يتجاهل جوهر شكاوى ممثلة جورجيا، التي كانت في السابق من أشد مؤيديه، فسيقود حزبه إلى طريق محفوف بالمخاطر.

وردّت غرين يوم الأحد على التقارير التي تُفيد بأن خروجها من الكونغرس في يناير يُمهد لترشحها للرئاسة عام 2028، مُصرّةً في منشور مُطول على موقع X على أنها “لم تكن مدفوعة بالسلطة أو الألقاب”.

ونظرًا لاشمئزازها الواضح من السياسة وحزبها وواشنطن بشكل عام، فقد يكون من الحكمة تصديق كلامها. مع ذلك، لم يبدُ منشورها على “إكس”، إلى جانب مقطع فيديو وبيانها المطول الذي أعلنت فيه قرارها يوم الجمعة، وكأنه يُظهر شخصًا يتخلى عن النقاش العام أو مبادئ “أمريكا أولًا”.

سواءً كان مستقبل غرين يكمن في دور إعلامي محافظ أو في حملة سياسية، فقد اتخذت مواقف بشأن الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والهجرة والسياسة الخارجية والدين القومي، تبدو أشبه ببيان رسمي لحركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” (MAGA) للعودة إلى الأساسيات بعد رحيل ترامب.

أثار خلاف غرين مع ترامب اهتمامًا كبيرًا لأنه يُمثل شرخًا بين اثنين من أبرز شخصيات حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، ولكنه يُشير أيضًا إلى انقسامات أعمق في الحركة نفسها.

وبما أنها كانت في السابق لاعبًا متحمسًا في السياسة “السامة” التي بدأها ترامب والتي اعتذرت عنها في برنامج “حالة الاتحاد” على قناة CNN الأسبوع الماضي، فقد يُشير تحول غرين إلى إرهاق أكبر من الدراما والضغينة التي يُثيرها ترامب يوميًا.

ما الذي يُحرك عملية صنع القرار لدى غرين؟

هناك نظريتان متداولتان في واشنطن حول سلوك غرين.

► إحداهما أن المواجهة وخروجها يُثبتان أن قبضة ترامب الحديدية على الحزب لا تزال مُحكمة. في هذه النسخة، ستتبع غرين خطى منتقدي ترامب، مثل النائبة السابقة ليز تشيني، والسيناتور السابق جيف فليك، وغيرهما ممن أُجبروا على ترك مناصبهم العامة بفعل هجمات الرئيس. بانقلابه على غرين، أوضح الرئيس لكل عضو جمهوري آخر في الحزب ما سيحدث إذا عارضوه.

سيجد نفور غرين من خوض تحدٍّ في الانتخابات التمهيدية التي يدعمها ترامب، كما عبّرت عنه في إعلان استقالتها، صدىً لدى المشرعين الذين يدركون أن أكبر تهديد لوظائفهم هو الخسارة في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري بدلاً من الانتخابات العامة بعد سنوات من التلاعب بتقسيم الدوائر الانتخابية.

► هناك احتمال بديل، وهو أن ابتعاد ترامب عن شخص كان يومًا ما صريحًا في دعمه مثل غرين، لا بد من وجود انقسامات حقيقية في الحزب والحركة. تزامن هذا الانقسام مع تراجع شعبية ترامب على الصعيد الوطني بعد عام من إعادة انتخابه؛ وتلميحات إلى أنه أصبح بطة عرجاء؛ وثورة غير مسبوقة، لعب فيها غرين دورًا قياديًا، ضد ترامب من قِبل الحزب الجمهوري في الكابيتول هيل بشأن ملفات جيفري إبستين.

يحتمل أن تكون هناك جوانب من الحقيقة في كلتا النظريتين. لم يكن من الواقعي أبدًا أن ينتصر عضو منفرد في الكونغرس، حتى لو كان بمهارة غرين في إثارة الدعاية والجدل، في اختبار سياسي للإرادة مع رئيس – ناهيك عن رئيس غيّر الحزب الجمهوري على صورته، وأنشأ حركته الشعبوية الخاصة، ويتمتع بعلاقة استثنائية مع قواعد حزبه. لكن غرين يجادل بأن الرئيس قد انحرف عن القيم التي أوصلته إلى منصبه والتي تُبرر جاذبيته. هذا يُمثل تهديدًا لسلطة ترامب في لحظة سياسية صعبة، وفي وقت غالبًا ما تبدأ فيه سلطة الرؤساء في فترات ولايتهم الثانية بالانحسار.

قد يُمثل جعل حياة غرين لا تُطاق لدرجة طردها من واشنطن محاولةً من ترامب لتأخير تراجع نفوذه السياسي، لكن عندما يبدأ الثوار في التناحر حول معنى الثورة، فعادةً ما يكون ذلك مؤشرًا على أن مشروعهم السياسي في مأزق.

ليس تمرد غرين القوة الوحيدة التي تُمزّق وحدة الحزب الجمهوري. فقد جرّ الجدل المحتدم حول نيك فوينتس، القومي الأبيض ومنكر الهولوكوست، مؤسسة هيريتدج، وهي مركز أبحاث محافظ يقف وراء جزء كبير من برنامج ترامب المحلي. كما تُواجه ترامب انتقادات متزايدة من مجتمع مُنشئي البودكاست، الذين يحظون بشعبية بين الشباب البيض، والذين لعبوا دورًا مهمًا في فوزه في انتخابات عام ٢٠٢٤.

ويتجاوز نقد غرين لترامب حدود السياسة. فقد اشتكت من تأثير هجماته الشخصية اللاذعة على التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، محذرة من أنه عرّض سلامتها للخطر، وهي تجربة دفعتها إلى إعادة النظر في سلوكها السابق. واتهمت ترامب بإنفاق عشرات الملايين من الدولارات عليها في محاولة “لتدميرها” سياسيًا. وكتبت في بيان استقالتها: “الأمر برمته سخيف وغير جاد على الإطلاق. أرفض أن أكون زوجةً مُعنّفةً آملةً أن يزول كل شيء ويتحسن”.

لا تلقى شكاوى غرين من تأثير هجمات ترامب تعاطفًا كبيرًا من بعض خصومها الديمقراطيين. وقالت النائبة الديمقراطية ياسمين كروكيت من تكساس لجيك تابر في برنامج “حالة الاتحاد” على قناة سي إن إن يوم الأحد: “قلتُ: ‘لا بد أنك تمزح معي'”.

فقالت كروكيت: “أنتِ على الجانب الآخر من الرئيس لمدة أسبوع، ولا تستطيعين تحمّل الضغط. تخيّلوا شعوري وأنا في مكاني، ليس فقط على الجانب الآخر منه، بل بوجود أشخاص مثلها يُؤجّجون نيران الكراهية باستمرار”.

ماذا ستفعل غرين بعد ذلك؟

تبدو آفاق غرين السياسية المباشرة غير واعدة – أحد الأسباب التي قد تجعل إنكارها سعيها إلى إعادة صياغة مسارها السياسي في سباق انتخابي جديد يُؤخذ على محمل الجد. تبدو فرص نجاحها في الترشح في حزب قد يُنظر إليها فيه على أنها غير مخلصة لترامب ضئيلة، على الرغم من أن الساحة السياسية قد تتغير قبل انطلاق سباق الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2028.

ويشهد سباق حاكمة جورجيا منافسة شرسة قبل الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. قد يكون السباق على مستوى الولاية صعبًا في جميع الأحوال، نظرًا لاحتمالية أن يُنفّر ماضيها السياسي المتطرف الناخبين المتأرجحين المعتدلين، حتى لو أعادت تشكيل صورتها في واشنطن.

أصرّ ترامب على أن سبب ارتداد غرين عن “جعل أمريكا عظيمة مجددًا” يكمن في إحباط طموحها، إذ نصحها بعدم الترشح لمنصب حاكم ولاية جورجيا أو عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، وأصرّت على أنها لا تطمح لأي مناصب سياسية أخرى، لكنها لن تُعتبر المرشحة الأوفر حظًا لأي منصب قيادي في جورجيا.

ومع ذلك، بمغادرتها الكونغرس الآن، يُمكنها أن تنأى بنفسها عن خسارة الجمهوريين المحتملة لمجلس النواب عام 2026، وهي الخسارة التي توقعتها عند استقالتها. كما أنها وضعت نفسها في مكانة تُمكّنها من أن تُعتبر من أوائل الجمهوريين الذين حذّروا من كارثة وشيكة في حال بدء تشريح سياسي.

علاوة على ذلك، بعد التوترات الأخيرة بين غرين ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، فإن رحيلها سيجعل حياته أكثر بؤسًا، مما يُقلّص أغلبيته الجمهورية الضئيلة.

ماذا تعني استقالة غرين لترامب؟

صرّح ترامب لشبكة ABC News يوم الجمعة بأن استقالة غرين “خبر سارّ للبلاد”. لكن ربما لا ينبغي له أن يحتفل مُبكرًا.

كانت غرين، في نهاية المطاف، جزءًا من التحالف الذي ألحق به أشد هزيمة على يد الجمهوريين في الكونغرس، الذين أيدوا مشروع قانون يُلزم وزارة العدل بالإفصاح عن ملفات إبستين – وهي خطوة لطالما قاومها. وبغض النظر عن الإذلال، فإن القانون الجديد الذي وقّعه الأسبوع الماضي زاد من تفاقم صداعه السياسي بشأن هذه القضية.

وقد انتقدت غرين، مُعبّرةً عن آراء الناخبين في منطقة فازت بها بأغلبية ساحقة العام الماضي، ترامب انتقادًا لاذعًا. وحذرت من أن الإدارة تُضلّل الأمريكيين بشأن الأسعار، واتهمت الحزب الجمهوري بعدم القيام بأي شيء لتخفيف معاناة حاملي وثائق التأمين بموجب قانون الرعاية الصحية الميسرة الذين يشهدون تضاعف تكلفة أقساط التأمين في بعض الحالات.

كما انتقدت سعي ترامب إلى إرث في السياسة الخارجية، مُعتبرةً إياه مُناقضًا لمبادئ حركة “أمريكا أولًا”، التي تُعطي الأولوية للمخاوف الداخلية.

وإذا شاركها الناخبون الجمهوريون مخاوفها على نطاق واسع – والتي تنعكس على نطاق سياسي أوسع بكثير من حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”، وفقًا لاستطلاعات الرأي – فقد ينخفض ​​حماس مُرشحي الحزب إلى مستويات خطيرة في انتخابات التجديد النصفي.

كانت محاولات ترامب لمعالجة أزمة القدرة على تحمل التكاليف مؤسفة: فقد زعم أن الأمريكيين الذين يعانون من غلاء المعيشة يعيشون في عصر اقتصادي ذهبي. ليس من الصعب إدراك أن غرين أكثر وعيًا بواقع معظم أنحاء البلاد من ترامب، الملياردير الذي يعيش حياة مترفة ويحيط نفسه بأتباع أثرياء ومسؤولين متملّقين.

هناك أيضًا جانب أعمق في تعليقات غرين الأخيرة. فقد شخّصت نظامًا سياسيًا يخذل ملايين الأمريكيين. وجادلت بأن قادة البلاد مهملون في تقييم أبسط احتياجات الأمريكيين: الرعاية الصحية، وإطعام أطفالهم، وتمويل التعليم الجامعي، وتوفير مستقبل واعد يمكنهم فيه تربية عائلاتهم الصغيرة.

سواء ترشحت للرئاسة في عام ٢٠٢٨ أم لا، فقد لامست غرين بالفعل الموضوع المحتمل للسباق القادم. وهو موضوع يتجاوز بكثير حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”.

وصلت غرين إلى واشنطن بعد فوزها في الانتخابات لأول مرة عام ٢٠٢٠، كمروجة شرسة لنظريات المؤامرة السخيفة، ومناصرة لحركة كيو أنون. اعتبرت ترامب في السابق أعظم رئيس في حياتها.

ويعد رحيلها بعد أقل من عام من ولاية ترامب الثانية أمرٌ مُدان.

الجيش الإسرائيلي يقتل رجلين بعد استسلامهما خلال عملية في الضفة الغربية

ترجمة: رؤية نيوز

تُجري السلطات الإسرائيلية تحقيقًا في حادثة أطلق فيها جنود النار على شخصين بدا أنهما يستسلمان في الضفة الغربية المحتلة، وهو عمل وصفته السلطة الفلسطينية بأنه “جريمة حرب مكتملة الأركان”.

وقعت الحادثة في مدينة جنين الفلسطينية بالضفة الغربية، خلال عملية “مكافحة إرهاب” واسعة النطاق شنها الجيش الإسرائيلي يوم الخميس. وأكدت السلطة الفلسطينية مقتلهما، وحددت هوية الرجلين وهما المنتصر محمود قاسم عبد الله، البالغ من العمر 26 عامًا، ويوسف علي يوسف عصاسة، البالغ من العمر 37 عامًا.

ووصفت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية الرجلين بأنهما مقاتلان، وقالت في بيان إنهما تبادلا إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية حتى نفدت ذخيرتهما، وبعد ذلك حوصرا وقتلا فيما وصفته بـ”إعدام ميداني”.

وأكدت السلطة الفلسطينية أن الحادثة “انتهاك صارخ لجميع القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والقيم الإنسانية”.

ووفقًا لجيش الدفاع الإسرائيلي، كان الشخصان مطلوبين من قبل السلطات بزعم ممارستهما أنشطة إرهابية.

وأفاد جيش الدفاع الإسرائيلي في بيانه المشترك أنه كان يعمل جنبًا إلى جنب مع شرطة الحدود لاعتقال شخصين ينتميان إلى “منظمة إرهابية تعمل في جنين”، واتهمهما بإلقاء عبوات ناسفة وإطلاق النار على قوات الأمن.

وأضاف جيش الدفاع الإسرائيلي أن “إجراءات الاستسلام” استمرت عدة ساعات، حيث غادر الرجلان المبنى بعد استخدام مركبة هندسية. وقال جيش الدفاع الإسرائيلي في بيان مشترك مع الشرطة الإسرائيلية: “بعد خروجهما من المبنى، تم إطلاق النار على الشخصين المطلوبين”.

وأضاف بيان لجيش الدفاع الإسرائيلي: “الحادث قيد التحقيق حاليًا من قبل القادة الميدانيين، وسيتم إحالته للمراجعة من قبل السلطات المختصة”.

وأظهر مقطع فيديو للحادث نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي رجلين يخرجان من مبنى وأيديهما مرفوعة فوق رأسيهما في استسلام واضح. وكانا محاطين بما يبدو أنهم جنود إسرائيليون.

شوهد الرجلان لاحقًا على الأرض أمام مدخل المبنى قبل سماع دوي إطلاق نار متعدد. وبحسب الفيديو، شوهدت جثة رجل واحد على الأقل ملقاة على الأرض.

شنّ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق يوم الأربعاء في الضفة الغربية، حيث فتّشت القوات الإسرائيلية “أكثر من 220 موقعًا، واستجوبت العشرات، واعتقلت عددًا من المطلوبين”، وفقًا لبيان سابق للجيش الإسرائيلي.

وأشاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، بالجيش والشرطة الإسرائيليين عقب الحادث.

وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي: “أدعم تمامًا مقاتلي حرس الحدود وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي الذين أطلقوا النار على إرهابيين مطلوبين خرجوا من مبنى في جنين. تصرف المقاتلون تمامًا كما هو متوقع منهم – يجب أن يموت الإرهابيون!”.

في ظل تصعيد إدارة ترامب لحملتها على الهجرة.. الولايات المتحدة تعيد النظر في الجرين كارد الصادرة لأشخاص من 19 دولة

ترجمة: رؤية نيوز

بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، ستعيد الولايات المتحدة النظر في جميع بطاقات الإقامة الدائمة (الجرين كارد) الصادرة لأشخاص من 19 دولة “مثيرة للقلق”، في ظل تكثيف إدارة ترامب حملتها على الهجرة في أعقاب إطلاق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني في واشنطن العاصمة.

وكتب جو إدلو، مدير خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، في منشور يوم الخميس: “بتوجيه من رئيس الولايات المتحدة، وجهتُ بإعادة نظر شاملة ودقيقة في جميع بطاقات الإقامة الدائمة (الجرين كارد) لكل أجنبي من جميع الدول المثيرة للقلق”.

وعند سؤالها عن تفاصيل إضافية، بما في ذلك الدول التي تُعتبر “مثيرة للقلق”، أشارت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) إلى 19 دولة مدرجة في إعلان رئاسي صدر في يونيو.

تشمل الدول التسع عشرة أفغانستان، وبورما، وتشاد، وجمهورية الكونغو، وغينيا الاستوائية، وإريتريا، وهايتي، وإيران، وليبيا، والصومال، والسودان، واليمن، وبوروندي، وكوبا، ولاوس، وسيراليون، وتوغو، وتركمانستان، وفنزويلا.

وأعلنت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) في بيانٍ لها في وقتٍ لاحقٍ من يوم الخميس، أنه عند فحص المهاجرين من تلك الدول التسع عشرة، ستأخذ الوكالة في الاعتبار الآن “العوامل السلبية الخاصة بكل دولة”، والتي تشمل ما إذا كانت الدولة قادرة على “إصدار وثائق هوية آمنة”.

ومنذ أن حدّد المسؤولون الليلة الماضية هوية المشتبه به في إطلاق النار، وهو مواطن أفغاني، كثّفت إدارة ترامب جهودها لتقييد الهجرة.

وأعلنت وزارة الأمن الداخلي، التي تشرف على دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، يوم الخميس، أن الإدارة تُراجع أيضًا جميع طلبات اللجوء التي تمت الموافقة عليها في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

ومن جانبها صرحت تريشيا ماكلولين، مساعدة وزير الأمن الداخلي، في بيان لشبكة CNN: “اعتبارًا من الآن، سيتم إيقاف معالجة جميع طلبات الهجرة المتعلقة بالمواطنين الأفغان إلى أجل غير مسمى، ريثما تُجرى مراجعة إضافية لبروتوكولات الأمن والتدقيق”. وأضافت: “تُراجع إدارة ترامب أيضًا جميع حالات اللجوء التي تمت الموافقة عليها في عهد إدارة بايدن”.

وقال ترامب في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي مساء الخميس إن إدارته ستعمل على “إيقاف الهجرة من جميع دول العالم الثالث بشكل دائم للسماح للنظام الأمريكي بالتعافي الكامل”.

ولم تتضح الدول التي كان ترامب يشير إليها، وقد استخدم ترامب مرارًا وتكرارًا عبارة “دول العالم الثالث”، التي يستخدمها البعض لتعريف الدول النامية، كجزء من خطابه المناهض للهجرة.

وكتب ترامب في المنشور أن إدارته ستُلغي أيضًا ملايين طلبات الدخول غير القانونية لبايدن، بما في ذلك تلك التي وقّعها جو بايدن، وستُبعد أي شخص لا يُمثل قيمة صافية للولايات المتحدة، أو غير قادر على حب بلدنا”.

وأضاف أنه سيُنهي جميع المزايا والإعانات الفيدرالية المُقدمة “لغير المواطنين” و”سيُجرّد المهاجرين الذين يُقوّضون الأمن الداخلي من جنسيتهم، وسيُرحّل أي مواطن أجنبي يُشكّل عبئًا على الدولة، أو يُشكّل خطرًا أمنيًا، أو لا يتوافق مع الحضارة الغربية”.

كانوال

كانوال – الذي عمل سابقًا مع الحكومة الأمريكية، بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية – قدِم إلى البلاد عام ٢٠٢١ في إطار “عملية ترحيب الحلفاء” التي أطلقها بايدن بعد أن ساعد الولايات المتحدة في أفغانستان. وقد تقدّم بطلب اللجوء عام ٢٠٢٤، ومنحته إدارة ترامب في أبريل ٢٠٢٥، وفقًا لما ذكرته شبكة CNN سابقًا.

أدان تحالف الجاليات الأفغانية في الولايات المتحدة يوم الخميس حادثة إطلاق النار، معربًا في الوقت نفسه عن قلقه إزاء تأثير أفعال لاكانوال على عملية هجرة المواطنين الأفغان الآخرين.

وقال التحالف في بيان: “يجب ألا تُعرّض جريمة فرد واحد أو تُعيق القضايا القانونية لآلاف الأفغان المستحقين الذين يستوفون جميع المتطلبات القانونية الأمريكية للخطر”. ودعا البيان الوكالات الفيدرالية إلى معالجة طلبات المهاجرين الأفغان كالمعتاد دون تأخير أو تعليق.

ووفقًا لوزارة الخارجية، أُعيد توطين أكثر من 190 ألف أفغاني في الولايات المتحدة منذ انسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان في أغسطس 2021.

وفي خطاب مصور من ناديه مار-إيه-لاغو في فلوريدا مساء الأربعاء، ألقى ترامب باللوم على إدارة بايدن لإحضار مطلق النار المزعوم إلى الولايات المتحدة، وجادل بأن الهجوم “يُبرز أكبر تهديد للأمن القومي يواجه أمتنا”.

وقال ترامب في تصريحاته: “يجب علينا الآن إعادة النظر في كل أجنبي دخل بلادنا من أفغانستان في عهد بايدن، ويجب علينا اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان إبعاد أي أجنبي من أي بلد لا ينتمي إلى هنا أو لا يُضيف فائدة لبلادنا”.

كما أعرب ترامب عن أسفه لما وصفه بـ “20 مليون أجنبي غير معروف وغير خاضع للتدقيق” دخلوا الولايات المتحدة خلال إدارة سلفه، واصفا ذلك بأنه “خطر على بقائنا”.

وتتماشى الخطوة الأخيرة للإدارة الأمريكية لإعادة النظر في البطاقات الخضراء مع خطاب ترامب المناهض للهجرة.

وتعد البطاقة الخضراء وثيقة تُعتبر حاملها مقيمًا دائمًا قانونيًا في الولايات المتحدة، وتختلف عن برامج اللاجئين واللجوء السياسي – التي سعت إدارة ترامب بالفعل إلى تقييدها – مع أن اللاجئين يجب عليهم التقدم بطلب للحصول على البطاقة الخضراء بعد عام واحد من إقامتهم في الولايات المتحدة.

ترامب يُغيّر شروط أهلية الحصول على قروض الطلاب للحصول على شهادات مهنية

ترجمة: رؤية نيوز

يُطرح هذا العام موضوع جديد للنقاش على مائدة عيد الشكر تتمثل في؛ ما هي الشهادة المهنية؟

هذا سؤال تناولته وزارة التعليم التابعة للرئيس دونالد ترامب مؤخرًا في إطار إصلاحها الشامل لسداد قروض الطلاب، وقد أثار ذلك انتقادات من جهات غير مشمولة بتعريف الوزارة المحدود للشهادة.

يتمثل جوهر القضية في حدود الاقتراض الجديدة؛ حيث يتضمّن تشريع الإنفاق “الجميل الكبير” الذي وقّعه ترامب في يوليو قيودًا جديدة على قروض الطلاب المهنيين وطلاب الدراسات العليا، بهدف الحد من الاقتراض المفرط: 20,500 دولار سنويًا لطلاب الدراسات العليا أو 100,000 دولار على مدى الحياة، و50,000 دولار سنويًا لطلاب الدراسات المهنية أو 200,000 دولار على مدى الحياة.

بالإضافة إلى الحدود القصوى، أعادت الوزارة تصنيف ما يُشكل شهادة مهنية، مُضيّقةً نطاقها إلى 10 برامج، بما في ذلك طب الأسنان والطب والقانون.

وقال بعض المؤيدين إن تعريف الوزارة للشهادة المهنية قد يُعيق إمكانية الحصول على قروض الطلاب للعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يسعون للحصول على تدريب ما بعد التخرج، مثل الممرضات، مع أن هذه التغييرات لن تؤثر على قروض البكالوريوس.

ومن جانبها صرحت جينيفر مينسيك كينيدي، رئيسة جمعية الممرضات الأمريكية، في بيان: “في الوقت الذي تواجه فيه الرعاية الصحية في بلدنا نقصًا تاريخيًا في الممرضات وتزايدًا في الطلب، فإن تقييد حصول الممرضات على تمويل الدراسات العليا يُهدد أساس رعاية المرضى”.

وأكدت وزارة التعليم أن التعريفات الجديدة تعكس فقط البرامج المؤهلة للحصول على حدود قروض أعلى، وليست “حكمًا قيميًا على أهمية البرامج. ولا علاقة لها بما إذا كان البرنامج مهنيًا بطبيعته أم لا”.

تغييرات في قروض الطلاب على برامج الشهادات المهنية

أعلنت وزارة التعليم أن 10 برامج للدراسات العليا ستُحتسب شهادات مهنية، وستكون مؤهلة للحصول على الحد الأقصى الأعلى لقروض الطلاب: الصيدلة، وطب الأسنان، والطب البيطري، والعلاج بتقويم العمود الفقري، والقانون، والطب، وقياس البصر، وطب العظام، وطب الأقدام، واللاهوت.

وكتب بريستون كوبر، الزميل البارز في معهد أمريكان إنتربرايز، وهو مركز أبحاث محافظ، في تدوينة نُشرت يوم الاثنين أن الكونغرس “لم يُشرّع سوى إرشادات عامة حول كيفية تصنيف برامج الدراسات العليا”، وأن التمييز بين البرامج المهنية وغير المهنية متروك لتقدير وزارة التعليم.

وفيما يتعلق ببرامج التمريض، قال كوبر إن “الحدود القصوى الجديدة ستؤثر فقط على عدد قليل من البرامج التي تفرض أسعارًا باهظة”.

وأفادت وزارة التعليم أنه بناءً على بياناتها، فإن 95% من طلاب التمريض يقترضون قروضًا أقل من الحد الأقصى الجديد لقروض الطلاب، حيث يتراوح متوسط ​​تكلفة درجة الماجستير في التمريض عام ٢٠٢٠ بين ١٥,٠٣٠ دولارًا أمريكيًا وحوالي ٤٣,٠٠٠ دولار أمريكي، وفقًا للمركز الوطني لإحصاءات التعليم.

قد تُرهق قيود الاقتراض المهن الأخرى، وتدفع بعض الطلاب إما إلى التخلي عن شهاداتهم العليا أو اللجوء إلى سوق الإقراض الخاص الأكثر خطورة.

فعلى سبيل المثال، وجدت جمعية كليات الطب الأمريكية أن متوسط ​​تكلفة الدراسة في كلية الطب الحكومية لمدة أربع سنوات بلغ ٢٨٦,٤٥٤ دولارًا أمريكيًا لطلاب عام ٢٠٢٤. أما بالنسبة لكلية الحقوق، فقد بلغ متوسط ​​التكلفة الإجمالية ما يزيد قليلاً عن ٢١٧,٠٠٠ دولار أمريكي. ولن يكفي الحد الأقصى البالغ ٢٠٠,٠٠٠ دولار أمريكي لتغطية هذه الرسوم الدراسية.

في حين اختتمت المفاوضات بشأن التغييرات، ستتاح للجمهور فرصة التعليق على المقترحات مطلع العام المقبل قبل أن تنتقل الوزارة نحو التنفيذ النهائي، وقالت الوزارة إنها “قد تُجري تغييرات استجابةً لتعليقات الجمهور”.

ترامب يتعهد بشن حملة صارمة على الهجرة بعد إطلاق النار على أفراد من الحرس الوطني في واشنطن العاصمة

ترجمة: رؤية نيوز

لم يستغرق الأمر سوى بضع ساعات حتى حوّل الرئيس دونالد ترامب ما وصفه بـ”عمل شرير وإرهابي” إلى ذريعة شاملة لشن حملة أشد صرامة على الهجرة.

جاء تعهده في الوقت الذي احتجزت فيه السلطات رجلاً وصفه ترامب بأنه مواطن أفغاني على خلفية إطلاق النار على اثنين من جنود الاحتياط في الحرس الوطني لولاية ويست فرجينيا في واشنطن العاصمة، حيث كانا في العاصمة في إطار نشر ترامب المثير للجدل للقوات لتعزيز إنفاذ القانون.

وقال ترامب في حديثه عبر الفيديو من منتجعه في مار-إيه-لاغو بولاية فلوريدا: “لن تلين أمريكا ولن تلين أبدًا في مواجهة الإرهاب، وفي الوقت نفسه، لن نتراجع عن المهمة التي أنجزها هؤلاء الجنود بنبل”، حيث انتقل الرئيس سريعًا من تكريم ضحايا المأساة إلى إلقاء اللوم على إدارة بايدن لإحضارها مطلق النار المزعوم إلى الولايات المتحدة بعد انسحاب القوات الأمريكية عام ٢٠٢١، وادعى أن الحادث “يؤكد على أكبر تهديد للأمن القومي يواجه أمتنا”.

لكنه استغلّ هذه اللحظة أيضًا لتسليط الضوء على حملته ضد المهاجرين الآخرين في تصريحات مشحونة سياسيًا تجاوزت أفغانستان بكثير – في وقت تتجه فيه إدارته لإعادة مقابلة بعض اللاجئين الذين سُمح لهم بالدخول في عهد الرئيس جو بايدن، وإلغاء وضع الحماية المؤقتة للقادمين من عدة بؤر ساخنة وخطيرة في العالم.

وشنّ ترامب هجومًا لاذعًا على المهاجرين الصوماليين في مينيسوتا، على الرغم من عدم وجود صلة واضحة بينهم وبين حادث إطلاق النار في واشنطن العاصمة، وادعى أنهم “ينهبون بلدنا ويمزقون تلك الولاية التي كانت عظيمة يومًا ما”. ووصف ترامب الصومال بأنها دولة “بلا قوانين، بلا مياه، بلا جيش، بلا أي شيء”.

ولم تُعرف التفاصيل الكاملة للحادث في واشنطن حتى الآن، لكن تعليقات ترامب كانت سمةً لرئيسٍ نادرًا ما ينتظر الوضوح التام قبل الانخراط سياسيًا.

لكن ستكون هناك بالتأكيد أسئلةٌ مُلحةٌ حول فحص المهاجرين الأفغان – الذين قدم الكثير منهم إلى الولايات المتحدة خلال إدارة بايدن بعد مساعدة القوات الأمريكية خلال أطول حربٍ في البلاد.

ففي حين أن الظروف الدقيقة لحادثة يوم الأربعاء غير معروفة تمامًا، فقد حذّر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) منذ فترةٍ طويلة من خطر تأثر الأفراد الذين تبنوا الفكر المتطرف من الجاليات المهاجرة بجماعاتٍ مثل داعش أو الدعاية الإلكترونية، وشن هجماتٍ على الأراضي الأمريكية.

وقد يخضع أي إجراءاتٍ لاحقةٍ للهجرة للمشتبه به، والتي امتدت حتى ولاية ترامب الثانية، للتدقيق أيضًا. ثم هناك سؤالٌ حول ما إذا كانت هناك إخفاقاتٌ استخباراتيةٌ من جانب فريق ترامب قبل هجوم يوم الأربعاء، في وقتٍ تُتهم فيه الوكالات الحكومية من قِبَل النقاد بتحويل الموارد من الأمن القومي إلى إنفاذ قوانين الهجرة.

سياسيًا، بدا ترامب حريصًا على تحديد معالم النقاش الذي من المؤكد أن يتطور حول حادثة إطلاق النار.

فقد تعهد ترامب بإعادة النظر في وضع كل أجنبي قدم إلى الولايات المتحدة من أفغانستان، في تصريحات من المرجح أن تثير الخوف بين المهاجرين الملتزمين بالقانون – الذين ساعد الكثير منهم الجيش والدبلوماسيين الأمريكيين، معرضين أنفسهم وعائلاتهم لخطر كبير خلال أطول حرب في تاريخ أمريكا.

وصرح ستيفن ميلر، كبير مستشاري الرئيس في البيت الأبيض، على قناة فوكس نيوز بعد الهجوم، بأن ترامب أصدر “إعلانًا تاريخيًا، إعلانًا شجاعًا”.

وقال ميلر: “ما سمعتموه الليلة من الرئيس ترامب، والخبر العاجل هنا الليلة، هو أن حكومته ستُسرّع جهودها لإعادة النظر في وضع كل شخص أُضيف إلى هذا البلد خلال السنوات الأربع الماضية”.

وأضاف ميلر: “من الواضح الآن، إذا كنتَ غير قانوني، فأنتَ تُطرد تلقائيًا. أما كل من جُلب إلى هنا، سواءً كان لاجئًا أو طالب لجوء، أو أي وضع آخر… إذا لم تكن شخصًا يُحب هذا البلد، وإذا لم تكن تُقدم أي فائدة له، فسنُخرجك من هذا البلد”.

ربما كانت تصريحات ترامب ذات الطابع السياسي المُفرط تهدف أيضًا إلى دحض أي تلميحات بأن جنود الحرس الوطني الذين يُجرون دوريات في واشنطن بزيهم العسكري قد تُركوا عُرضة للخطر بسبب مهمة غير مُحددة المعالم.

اشتعلت عاصفة سياسية حول الحرس الوطني منذ أن أمر ترامب بدخوله إلى بعض المدن الأمريكية. والآن، سيزداد الجدل حدة حول دور الحرس ومحاولات الإدارة لعسكرة إنفاذ القانون فيما وصفه المسؤولون بـ”إطلاق نار مُستهدف” عشية عيد الشكر.

كانت عمليات إطلاق النار في واشنطن العاصمة أحدث موجة صادمة من العنف العام في عامٍ عصيب شهد اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك ومقتل نائبة في مجلس الشيوخ وزوجها في ولاية مينيسوتا.

ازدادت مأساة يوم الأربعاء قسوةً مع تجمع الأمريكيين مع عائلاتهم قبل العيد الوطني، وحزنت بشدة على سكان ولاية ويست فرجينيا، وهي من بين عدة ولايات أرسلت جنود احتياط متطوعين إلى العاصمة واشنطن.

أثارت حوادث إطلاق النار تساؤلاتٍ آنيةً وصادمةً حول سلامتهم وحمايتهم، حيث كان رفاقهم يرقدون في حالة حرجة في المستشفى، لطالما اشتهرت قوات الحرس الوطني المرسلة إلى واشنطن بروح الدعابة والاحترافية. لكن فجأةً، برز الخطر المحتمل الذي يصاحب مهمتهم بوضوح.

على نطاق أوسع، وبمجرد تحديد دافع المهاجم، سيُجرى التدقيق في الطبيعة غير العادية للمهمة التي يُطلب من القوات القيام بها، في وقت السلم، على الأراضي الأمريكية. فبزيهم العسكري، يكون جنود الحرس الوطني ظاهرين للعيان – وهو ما يبدو أنه قصد ترامب لأغراض الردع – ولكن هذا قد يُعرّضهم للخطر أيضًا.

حددت وزارة الأمن الداخلي هوية المشتبه به بأنه رحمان الله لاكانوال، وقال مسؤولون مُطلعون على التحقيق إنهم يعتقدون أن الهوية الأولية لمطلق النار تتطابق مع رجل من ولاية واشنطن يبدو أنه هاجر إلى الولايات المتحدة من أفغانستان في أغسطس 2021.

ستثير هذه النظرية مخاوف في مجال مكافحة الإرهاب بشأن ما إذا كان لدى مطلق النار المزعوم دافع لاستهداف الجنود الأمريكيين مباشرةً، وما إذا كانت هناك احتمالية لهجمات أخرى، حيث غادرت القوات الأمريكية أفغانستان للمرة الأخيرة في انسحاب فوضوي في أغسطس 2021.

استجابت الإدارة بسرعة للكارثة بتعزيز الانتشار، وطلب ​​ترامب من وزير الدفاع بيت هيجسيث حشد 500 فرد إضافي من الحرس الوطني إلى العاصمة. كما قدمت الإدارة أمرًا قضائيًا طارئًا يسعى إلى إبقاء قوات الحرس في المدينة بعد أن أمر قاضٍ فيدرالي الأسبوع الماضي بسحبهم، في انتظار الاستئناف.

استخدام ترامب للحرس مثير للجدل إلى حد كبير

كان الانتشار الأولي للحرس الوطني في واشنطن مثيرًا للجدل إلى حد كبير، وهو جزء من استراتيجية أوسع شهدت إرسال جنود الاحتياط إلى مدن أخرى، بما في ذلك لوس أنجلوس.

لطالما بدا ترامب، الذي يروج لصورة الرجل القوي، حريصًا على نشر القوات على الأراضي المحلية، على الرغم من القوانين التي تحد من استخدامها في مهام إنفاذ القانون. كما استدعى الحرس الوطني إلى واشنطن في أغسطس، بينما وضع إدارة شرطة العاصمة تحت السيطرة الفيدرالية وحشد ضباطًا من وكالات أخرى، مجادلًا بأن المدينة “مُحرجة وتعج بالجريمة” على الرغم من أن البيانات الرسمية تُظهر انخفاض معدل الجريمة.

لكن المنتقدين حذّروا من أن نشر القوات غير ضروري ويحمل دلالات استبدادية، فرفع مسؤولو واشنطن العاصمة دعوى قضائية ضد الإدارة، مجادلين بأنها انتهكت الحكم الذاتي المحدود للمدينة وسلطة الكونغرس، وتجاهلت القوانين التي تحظر استخدام الجيش في إنفاذ القانون المحلي إلا في الحالات القصوى. وجاء في الدعوى القضائية: “إن نشر القوات يُهدد أيضًا بتأجيج التوترات وتأجيج انعدام الثقة تجاه أجهزة إنفاذ القانون المحلية”.

وقد أُعيد النظر في هذا النقاش بالفعل في أعقاب حادث إطلاق النار يوم الأربعاء، حيث دحض مسؤول في البيت الأبيض بشدة الانتقادات الموجهة إلى ضرورة وجود الحرس الوطني في العاصمة، معتبرًا إياها محاولة “لتسييس هذه المأساة”.

كانت الشرطة ومكتب التحقيقات الفيدرالي يبحثان عن دافع الهجوم. وصرحت عمدة المدينة، موريل باوزر، بأن الحراس كانوا ضحايا “إطلاق نار مُستهدف”. وانطلاقًا من ذلك، يُعدّ التحقيق مهمًا لتحديد ما إذا كان هذا هجومًا مُسيّسًا أم أن أفراد الحرس كانوا هدفًا مُتسرّعًا – وهما عاملان يُرجّح أن يُشكّلا مسار الأحداث السياسية في أعقاب الحادث.

لن يُخفّف أيٌّ من الاحتمالين من بشاعة حادثة إطلاق النار أو يُقلّل من شأن مأساة إطلاق النار على جنديين مُتطوّعين من قوات الاحتياط أثناء خدمتهما لبلادهما.

وأكّد ترامب أن حملته الأمنية في واشنطن العاصمة حققت نجاحًا باهرًا، وأن الناس يشعرون الآن بالأمان في العاصمة، ومن غير الواضح كيف سيؤثر إطلاق النار في عيد الشكر، الذي دفع عشرات الأشخاص إلى الفرار من مكان الحادث، على تصورات الناس لاستراتيجيته.

لطالما شعر منتقدو نهج ترامب بالقلق من أن وجود قوات عسكرية في الشوارع، بدلًا من جعل العاصمة أكثر أمانًا، قد يُسبّب المزيد من التوترات، وأن الجنود أنفسهم قد يكونون عُرضة للخطر.

بعد الصدمة الأولى لرؤية جنود يرتدون الزي الكاكي في الشوارع ومركبات بزي عسكري، أصبح الكثير من سكان واشنطن يعتبرون وجود الحرس الوطني وجودًا حميدًا إلى حد كبير. غالبًا ما يُشاهدون وهم يتجمعون خارج محطات المترو، بل ويجمعون النفايات في مشاريع “التجميل”. لم يكونوا عادةً في وضع قتالي، رغم أن بعضهم كان مسلحًا.

لكن قاضية المحكمة الجزئية الفيدرالية جيا كوب كتبت الأسبوع الماضي، في أمرٍ قضت فيه بنشر الحرس الوطني بشكل غير قانوني في واشنطن، أن هناك “خطرًا كبيرًا” من أن يؤدي وجودهم إلى “مواجهة خطيرة أو مميتة قد تكون كارثية على السلامة العامة”.

مع ذلك، أجّلت كوب أمرها 21 يومًا للسماح لإدارة ترامب بتقديم استئناف.

والآن، وبعد أن وقع الجنود ضحايا لهجوم، من المؤكد أن الديمقراطيين سيشككون في قرارات ترامب.

وصرح النائب روبرت غارسيا عن ولاية كاليفورنيا لجيم سيوتو من شبكة CNN أن الهجوم كان “مروعًا”، وقال إنه يفكر في “عائلة الحرس الوطني بأكملها”. وأضاف أنه غير متأكد من أن طلب ترامب 500 جندي إضافي كان “القرار الصحيح”، وأن القرارات المتعلقة بالأوضاع الأمنية يجب أن تُترك للمسؤولين المحليين.

كما صرح النائب الديمقراطي جيمس ووكينشو من ولاية فرجينيا لإيريكا هيل من شبكة CNN أن إطلاق النار كان “صادمًا ومروعًا”. وأشار إلى أن الكثيرين في منطقة العاصمة معجبون باحترافية الحرس الوطني، وكان لهم تفاعل إيجابي معهم.

وقال ووكينشو، الذي انضم مؤخرًا إلى لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب: “معظمنا في الجانب الديمقراطي في الكونغرس لا يعتقد أنه ينبغي أن يكون لدينا رجال ونساء من الحرس الوطني في مدننا. ولكن إذا كان ذلك سيحدث، ومتى سيحدث، أعتقد أنه من واجب الإدارة وضع خطة واضحة لضمان حمايتهم”.

بما أن المسؤولين يصفون إطلاق النار بأنه “مستهدف”، فستكون هناك تساؤلات حول ما إذا كانت قوات الحرس الوطني لديها التدابير اللازمة لحماية القوة والتدريب اللازم للتعامل مع المخاطر التي تواجهها في الشوارع.

وصرح تشارلز رامزي، رئيس شرطة واشنطن العاصمة السابق، لشبكة CNN: “لقد وضعتم أفراد الحرس الوطني في موقف حرج، والآن أصبحوا يعملون كقوات إنفاذ قانون… وهذا ليس ما تدربوا عليه”.

وقال رامزي: “عليكم التوقف والتفكير مليًا فيما تسعون إلى تحقيقه. ما هي مهمتكم؟”.

وصرح النائب الجمهوري عن ولاية نبراسكا، دون بيكون، لشبكة CNN بأنه في ظل هذا المناخ السياسي المتصاعد، ينبغي على الجميع التعامل باعتدال مع الحادث المروع في واشنطن. وأضاف: “من واجبنا جميعًا، ديمقراطيين وجمهوريين، في وسائل الإعلام، أن نتعامل مع بعضنا البعض باحترام، وأن نختلف دون المبالغة في الغضب، أو إثارة الفتنة، أو إشعال فتيل الأزمة في مجتمعنا، في ظل هذا التعصب الحزبي المفرط الذي نعيشه”.

استمع معظم السياسيين البارزين لنصيحة بيكون، وأصدروا بيانات تدعو إلى الدعاء لجرحى الجيش.

لكن مأساة كهذه من المؤكد أن لها تداعيات سياسية.

معاناة الأمريكيين من ضغوط فواتير الرعاية الصحية.. وقد يزداد الوضع سوءًا

ترجمة: رؤية نيوز

تشهد الجمعيات الخيرية التي تساعد الناس على تغطية فواتيرهم الطبية زيادةً مُقلقةً في طلبات المساعدة.

والأسوأ من ذلك، كما تقول تلك الجمعيات، أن هذه الزيادة تأتي حتى قبل سريان تخفيضات برنامج Medicaid في قانون “One Big Beautiful Bill” الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب، واحتمال انتهاء دعم قانون “أوباما كير” بنهاية العام.

وتُحذر الجمعيات الخيرية من تفاقم الديون الطبية وانخفاض معدلات النجاة من أمراض مثل السرطان إذا لم يتخذ الكونغرس أي إجراء.

فقال مايكل سابينزا، الرئيس التنفيذي لتحالف سرطان القولون والمستقيم، الذي يُساعد المرضى على دفع تكاليف تنظير القولون والفحوصات وعلاج السرطان: “لا تستطيع منظمتنا التعامل مع هذا الطلب المتزايد”.

أما المساعدات المالية من مؤسسة HealthWell، إحدى أكبر الجمعيات الخيرية في البلاد، أعلى بنسبة 23% هذا العام مُقارنةً بالعام الماضي بأكمله.

فقد تدفقت الطلبات على الصندوق الذي أطلقه هذا الشهر لمساعدة المستهلكين على تعويض أقساط التأمين الصحي المرتفعة بموجب قانون “أوباما كير”، والمتوقعة في حال انتهاء الدعم، مما دفعه إلى التوقف عن قبول طلبات جديدة بعد يومين فقط.

وشهد تحالف سرطان القولون والمستقيم زيادة بنسبة 26% في الطلبات على أساس سنوي، وشهدت مؤسسة “كانسر كير”، وهي مؤسسة خيرية أخرى، زيادة بنسبة 10% في الطلبات على أساس سنوي.

ويتوقع مايكل هايمال، الرئيس التنفيذي لشركة “هيلث ويل”، استمرار ارتفاع طلبات المساعدة العام المقبل، وأعرب عن قلقه بشأن قدرة المتبرعين، الذين يعانون أيضًا من ضغوط الأسعار، على مواصلة تبرعاتهم أو زيادتها.

وقال هايمال: “لا أتوقع استقرار منحنى الطلب في المستقبل المنظور. مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية، يتعين على المتبرعين اتخاذ قرارات بشأن ما إذا كانوا سيتبرعون لمؤسسة خيرية أم سيستثمرون في بعض المجالات التي يحتاجون إليها؟”

يأتي الضغط على الجمعيات الخيرية للرعاية الصحية، والتي غالبًا ما تكون إحدى الحلول المؤقتة الأخيرة التي تمنع الأمريكيين ذوي الدخل المحدود من الاستغناء عن الرعاية، في وقت يعاني فيه الأمريكيون من ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وفي ظل ضغوط متزايدة يواجهها ترامب والجمهوريون في الكونغرس لتخفيف الأسعار.

وألقى كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض، باللوم على الديمقراطيين في ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.

وقال في بيان: “إن سعي الديمقراطيين للحفاظ على هذه الأسعار المرتفعة من خلال منح المزيد من الأموال لشركات التأمين ليس حلاً حقيقيًا للرئيس ترامب”. وأضاف: “لقد ركز الرئيس بدلًا من ذلك على خفض تكاليف الأدوية الموصوفة من خلال إبرام صفقات مع شركات الأدوية، بالإضافة إلى التصدي للهدر والاحتيال وإساءة الاستخدام في النظام لتحقيق نتائج للمرضى”.

حتى الآن، توسطت خمس شركات أدوية، منها فايزر وأسترازينيكا وإيلي ليلي، في صفقات مع الرئيس لخفض أسعار الأدوية مقابل إعفاء من الرسوم الجمركية. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الإدارة أمس عن أسعار مخفضة تفاوضت عليها لـ 15 دواءً عالي التكلفة، وقالت إنها ستوفر لكبار السن المشمولين بخطط ميديكير للأدوية 685 مليون دولار عند سريان الأسعار الجديدة في عام 2027.

وعلى الرغم من أن الغالبية العظمى من الأمريكيين مؤمنون إما من خلال ميديكير أو ميديكيد أو خطة خاصة، إلا أن نسبة متزايدة منهم تقول إنها تواجه صعوبة في سداد فواتيرها مع استمرار ارتفاع المبالغ المستقطعة، والتي غالبًا ما تتجاوز نمو الأجور.

فيشعر ما يقرب من نصف البالغين في الولايات المتحدة بالقلق بشأن قدرتهم على تحمل تكاليف الرعاية الصحية العام المقبل، وفقًا لاستطلاع بوليتيكو لشهر نوفمبر، حيث قال ما يقرب من واحد من كل خمسة إنهم يجدون صعوبة بالغة في تحمل تكاليف الرعاية الصحية. أجرت منظمة بابليك فيرست الاستطلاع الذي شمل 2098 بالغًا أمريكيًا.

يأتي هذا النضال من أجل تحمل تكاليف الرعاية الصحية في الوقت الذي لم تُظهر فيه جهود إدارة ترامب لكبح الأسعار تأثيرًا يُذكر – حيث استقر التضخم عند حوالي 3% منذ تولي ترامب منصبه في يناير – وقد استُنزف الأمريكيون بعد سنوات من الزيادات السريعة في الأسعار. وبلغ التضخم ذروته متجاوزًا 9% في عام 2022.

وقالت فيفيان هو، رئيسة قسم اقتصاديات الصحة في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس: “لقد تراكم مع مرور الوقت، ولم يحدث أي توقف”. وأضافت: “لا يركز اقتصاد ترامب على الأسباب الجذرية لارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في هذا البلد”.

تعكس طلبات الرعاية الخيرية نسبة غير المؤمَّن عليهم البالغة 8%، بالإضافة إلى العديد من الأشخاص الذين يواجهون خصومات ومدفوعات مشتركة عالية أو حدود تغطية.

كما أن هناك وعيًا أكبر ببرامج المساعدة. فبينما تقدم شركات الأدوية المساعدة لغير المؤمَّن عليهم أو المرضى المشمولين بخطط تأمين خاصة، لا يُسمح لها بمساعدة المرضى المشمولين ببرنامجي ميديكير وميديكيد، مما يترك للجمعيات الخيرية مهمة سدّ هذه الفجوة.

برامج المساعدة خاصة بكل مرض وتختلف باختلاف المؤسسة الخيرية، ويخضع المرضى لفحوصات للتحقق من الدخل والتشخيص والتأمين قبل حصولهم على المساعدة.

وتستعد المؤسسات الصحية الخيرية لارتفاع حاد في طلبات المساعدة في يناير، مع اقتراب انتهاء صلاحية إعانات أوباما كير المُحسّنة.

كما يدرس ترامب والمشرعون في الكونغرس تمديدها، لكنهم لا يتفقون على التفاصيل، ويرضى بعض المشرعين المحافظين بإلغاء الإعانات، التي زادها الديمقراطيون في قانون الإغاثة من الجائحة لعام 2021. وقد أتاحت الإعانات المُحسّنة خطط التأمين الصحي مجانًا للكثيرين، وقدّمت لأول مرة إعانات أوباما كير لمن يتجاوز دخلهم 400% من مستوى الفقر.

وإذا لم يُحرّك الكونغرس ساكنًا، فستعود الإعانات إلى مستوياتها الأصلية المُحددة عام 2010. وقد وجد تحليل أجرته مؤسسة KFF، وهي مؤسسة بحثية تُركز على الرعاية الصحية، أن شركات التأمين رفعت أقساطها بنسبة 26% في المتوسط ​​في أسواق قانون الرعاية الميسرة لعام 2026 تحسبًا لانتهاء صلاحية الإعانات. ويُقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس، وهو جهة غير حزبية تُسجّل النتائج، أن 4 ملايين أمريكي سيفقدون التغطية التأمينية في حال انتهاء صلاحية الإعانات المُحسّنة.

وتضمّن قانون “مشروع القانون الكبير الجميل” الذي وقّعه ترامب في يوليو تخفيضاتٍ تُقارب تريليون دولار في برنامج “ميديكيد”، وهو برنامج التأمين الصحي الحكومي الفيدرالي المُخصّص لذوي الدخل المحدود على مدى عشر سنوات.

ويتوقع مكتب الميزانية في الكونجرس أن يدفع ذلك الولايات إلى استبعاد حوالي 10 ملايين شخص من البرنامج بحلول عام 2034، ويرجع ذلك في كثيرٍ من الأحيان إلى عدم امتثالهم للقواعد الجديدة التي تُلزمهم بالعمل أو التطوع أو الالتحاق بالمدرسة لمدة 80 ساعة شهريًا. ولن تدخل هذه المتطلبات حيّز التنفيذ حتى عام 2027.

وكان تمديد دعم “أوباما كير” مطلبهم الرئيسي خلال الإغلاق الحكومي التاريخي الذي استمر ستة أسابيع وانتهى في وقتٍ سابق من هذا الشهر. وستُمدّد خطة البيت الأبيض التي سُرّبت في نهاية الأسبوع الماضي الدعم لمدة عامين مع وضع حدٍّ أقصى للدخل وعدم وجود خطط مجانية، على الرغم من أن ترامب صرّح يوم الثلاثاء بأنه لا يدعم تمديدًا لمدة عامين.

ويدرس الجمهوريون في الكونجرس مجموعةً متنوعةً من مشاريع القوانين، بما في ذلك مشاريع قوانين من شأنها تشجيع المزيد من الناس على الالتحاق بخطط ذات خصومات عالية، مع إعادة توجيه الدعم إلى حسابات مُعفاة من الضرائب يُمكن استخدامها لتغطية الخصومات أو الأقساط. أيّد ترامب هذه الفكرة.

ولكن حتى الآن، لا يوجد ما يشير إلى أن أي خطة تحظى بالأصوات اللازمة للموافقة. وتشعر الجمعيات الخيرية بالقلق.

فيما يحثّ بعضها، بما في ذلك مؤسسة شبكة وصول المرضى، وجمعية سرطان الدم المتحدة، وتحالف سرطان القولون والمستقيم، الكونغرس على تمديد الإعانات.

فقال برايان كونيل، نائب رئيس الشؤون الفيدرالية في جمعية سرطان الدم المتحدة، خلال جلسة استماع للجنة الوسائل والطرق في مجلس النواب في وقت سابق من هذا الشهر: “يجب تمديد الإعفاءات الضريبية الحالية على أقساط التأمين. فحياة هؤلاء الأمريكيين بالغة الأهمية ولا يمكن المساس بها بينما يُقرّ الكونغرس سياسة جديدة على عجل”.

أنفقت جمعية سرطان الدم المتحدة 1.3 مليون دولار على الضغط خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، متجاوزةً بذلك إجمالي إنفاقها لأي عام سابق.

وقالت إيرين إركولين، المديرة التنفيذية لمؤسسة ثرايف ويل للسرطان، التي تُقدّم مساعدات مالية لتغطية تكاليف الرعاية الطبية والنقل والإقامة لمرضى السرطان في سان أنطونيو، إن عدم القدرة على دفع الفواتير الطبية “سيكون قاتلاً لكثير من الناس”.

وتقدر إركولين أن برنامج ThriveWell قدّم حوالي 2.2 مليون دولار كمساعدات مالية لـ 1500 مريض هذا العام، وهو أعلى رقم قياسي له باستثناء جائحة كوفيد-19. يرفض البرنامج حوالي ثلاثة من كل أربعة مرضى.

وقالت إركولين: “لن ينجو الناس من تشخيص مرضي قابل للشفاء تمامًا بسبب نقص التأمين”.

Exit mobile version