“مصر الخير” تطلق أكبر هدية انسانية لعودة الفرحة لبيوت الأمهات الغارمات – كتب – على ابو زيدان
أطلقت مؤسسة مصر الخير، أكبر هدية لعودة الفرحة لبيوت الأمهات الغرامات ، بإطلاق سهم الفرحة لفك كرب الغارمين، ب ٥٠٠ جنيه، وذلك في إطار حرصها على إرضاء المتبرعين، ومساعدة المستحقين.
وقالت سهير عوض، مدير برنامج الغارمين، بمؤسسة مصر الخير، إن الراغبين في تقديم صدقة جارية يستطيعون شراء هذا السهم، كعمل خير يذهب أجره لأحد المتوفين، ويمكن أيضا تقديمه كهدية في عيد الأم، يهب بها ثوابه لأمه، وفي نفس الوقت يساعد المتبرع بمساهمته بهذا السهم في فك كرب الأمهات الغارمات، فيسعد أسرتهم بعودتهم لهم خلال الأيام المقبلة، لتقضي معهم عيد الأم، وشهر رمضان الكريم، وعيد الفطر المبارك.
و أضافت مدير برنامج الغارمين، أن البرنامج يطلق سهم لأول مرة بقيمة ٥٠٠ جنيه يمثل جزء من دين الغارمين حتي يستطيع الجميع التكاتف الاجتماعي في سداد ديون الغارمين والغارمات من خلال المشاركة والتي تعد مصرفا من مصارف الزكاة ، ويمكن لأى شخص أو أكثر أو أى جهة تريد التبرع شراء أكثر من سهم حيث سيقوم بعمل حزمة اجتماعية شاملة لأسر الغارمين تبدأ بسداد الديون وفك الكرب، ثم المساعدات الإنسانية وأيضا التمكين الاقتصادي من خلال توفير عمل مناسب لتلك الأسر .
و أضافت “عوض” ، أن المؤسسة حرصت على إطلاق هذا السهم، كونها تتلقى الكثير من الاستفسارات والرغبات حول رغبة متبرعين، تقديم صدقة جارية، لأهاليهم وأقاربهم المتوفين عن طريق المؤسسة، لذا قدمت المؤسسة هذه المبادرة، في إطار سعيها لإرضاء وإسعاد المتبرع، إلى جانب هدفها في التكاتف لفك كرب الغارمين، حيث يستهدف برنامج الغارمين، بمؤسسة مصر الخير، هذا العام، فك كرب ٢٠٠٠ غارمة، خلال عيد الأم، و٣٠٠٠ غارم وغارمة، خلال شهر رمضان وعيد الفطر، وصولا لتحقيق مستهدفها هذا العام بفك كرب ١٠ ألاف غارم وغارمة

الامام الذى حيرنا حتى ومنذ مولده – أحمد محارم

السعودية.. العودة للتوازن؟
تسعى السعودية لاستعادة دورها المتوازن والتأثير في الإقليم بعد محاولات الإمارات “الطائشة”

فقد أدرك الملك ورجاله أن أقوى رسالة لحادث خاشقجي أنه لا يوجد حدود لقسوة محمد بن سلمان، وليس كما قال البعض إنه “ما من أحد بمنأى عن يد السعودية القاسية”.
كانت بداية عهد الملك سلمان قد شهدت العديد من التغييرات السريعة والمفاجئة التي أسست لعهد جديد في المملكة على كافة المستويات الداخلية والخارجية، ثم جاء حادث جمال خاشقجي وقلب الأمور رأساً على عقب، ولم يعد حال المملكة كما كان قبله، وفي الحقيقة ليس هذا الموقف فقط، فكثير من الملفات تراجعت الرياض فيها عما كانت عليه في السابق من توازن وممارسة السياسة بهدوء وعدم إغضاب الحلفاء بهذا الشكل.مكانة الرياض إقليمياً أيضاً لم تعد كما كانت عليه مع بدء عهد الملك سلمان، فباتت السعودية متورطة في “دم” اليمنيين، فيما جنت الإمارات وحدها الثمار في “البلد السعيد” سابقاً حتى الآن، وصارت هي المهيمنة على قرار المملكة في بعض الملفات، وهذا بلا شك أزعج كثيرين في أروقة الحكم بالرياض.
إسلامياً لم تعد السعودية “كعبة” الضعفاء من طنجة إلى جاكرتا كما كانت من قبل، بل بالعكس، أصبحت تغض الطرف عن مسلمي الروهينغا في ميانمار، وتدعم الصين ضد مسلمي الإيغور مقابل الإبقاء على المصالح الاقتصادية مع “التنين الصيني”، المتعطش للهيمنة على العالم، وتقف بجوار رئيس الوزراء الهندي “الهندوسي” ناريندرا مودي ضد “الشقيقة” باكستان، في قضية كشمير وغيرها من الملفات الهامة.
لكن كانت قضية اغتيال خاشقجي بمثابة الصدمة التي أفاقت الجميع، بمن فيهم رجال الملك الناصحون، وباتوا يفكرون في الطريقة التي بها يوقفون الأمير الطامح محمد بن سلمان و”مغامراته” والعودة إلى “الرشد السياسي” كما كان عليه أسلافه.
في هذا التقرير سنحاول رصد الملفات التي بدأت السعودية تعيد فيها الحسابات عبر الفترات الزمنية منذ وصول الملك سلمان وبزوغ نجم نجله، إلى اتفاق العُلا الذي بدا وكأنه العودة إلى “الرشد” السياسي.
مثّل مجيء الملك سلمان بن عبدالعزيز ملكاً على السعودية بزوغاً لنجم ابنه محمد، الذي شغل في بداية عهد أبيه منصب وزير الدفاع، بالإضافة إلى عدة مناصب أخرى، وبشكل عاجل وبعد أقل من شهرين من وصوله لمنصبه (25/3/2015) شن حرباً عسكرية ضد الحوثيين في اليمن تحت مسمى “عاصفة الحزم”، وكان المسؤول عن التنسيق مع الدول الأخرى بشأن هذه الحرب، فقد زار البحرين ومصر، وعقد اجتماعات مع مسؤولين من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
اعتبر محمد بن سلمان أن الحرب على اليمن فرصة لإثبات كفاءته، كما اعتقد أيضاً أن المسألة لن تتجاوز أسابيع قليلة أو بضعة أشهر على الأكثر، ثم يصبح كل شيء على ما يرام، واتخذ قرار الحرب منفرداً بدعم والده الملك سلمان، وعمل على إشاعة حالة من التفاؤل في وسائل إعلامه بشأن نجاح الحرب ضد الحوثيين، كما ساهمت الإجراءات التي اتخذها الملك سلمان، في 29 أبريل/نيسان 2015، في منح ابنه دعماً كبيراً، خصوصاً بعد إعفاء ولي العهد الأمير مقرن من منصبه، واستبداله بوزير الداخلية ووليّ وليّ العهد الأمير محمد بن نايف، وتصعيد الابن ليصبح نائباً لولي العهد متقلداً منصب ولي ولي العهد، ولم تتوقف حركة تصعيده عند هذا الحد، فقد تقلّد بعد ثلاثة أيام فقط من ذلك الترفيع منصب رئاسة المجلس الأعلى الجديد لشركة أرامكو السعودية.
قد تكون إجراءات تصعيد محمد بن سلمان مفاجأة بالنسبة للمراقبين من خارج المملكة، ولكن من يعرف علاقة الملك سلمان بابنه (السادس في ترتيب أبنائه) يدرك أن ذلك يعد امتداداً لما يفعله منذ سنوات، فقد كان الابن حاضراً إلى جانب والده خلال إمارته للرياض، وكان أيضاً ملاصقاً له حينما كان والده وزيراً للدفاع بين عامي 2011 و2015، وكانت مسألة تدخله في أمور الوزارة لا تخفى على أحد.
أدرك الأمير الشاب أن الدول العربية والإسلامية لا يمكن الاعتماد عليها، ومن ثم غيّر وجهته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ووجد ضالته في الرئيس الجديد الذي يجيد الصفقات الاقتصادية ولا يكترث بما كان يشغل اهتمام سلفه في علاقته مع السعودية، خصوصاً ملف الديمقراطية والحريات، وعرف نفسه باعتباره صاحب ما سمّاه «رؤية السعودية 2030»، وسعى لترويجها خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، في يونيو/حزيران من نفس العام.
فأحكم محمد بن سلمان قبضته على كل شيء
استمر صعود الأمير الشاب وترسخت أكثر علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصاً جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي، الذي نجح في الضغط على ترامب لجعل السعودية أول زيارة يقوم بها للخارج كرئيس، وكان عام 2017 عاماً درامياً في حياة محمد بن سلمان، إذ استطاع خلاله ترسيخ مكانته في المجتمع الدولي والإقليمي، وبصورة أكبر في المجتمع السعودي من خلال منصب والده، إذ إنه دائماً ما يكون المستفيد الأكبر من المراسيم الملكية التي باتت تصدر بطريقة سريعة ومتتابعة لإدخال تعديلات على الحكومة والمناصب الكبرى، حتى إنه استطاع أن يعين أخاه الشقيق سفيراً لبلاده في واشنطن، وقد ساعده ذلك في ترسيخ علاقاته، وضمن لنفسه مكانة متقدمة على خصمه محمد بن نايف في التواصل مع المؤسسات السياسية والأمنية الأمريكية.
وقد وضح هذا التطور في علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية بشكل عاجل في تغريدات الرئيس الأمريكي المؤيدة لمساره في قطع العلاقات مع قطر، حيث خلقت تغريدات ترامب التي صدرت بعد يوم واحد من المقاطعة حالة غير مسبوقة من الدعم للسعودية والإمارات في إجراءاتهما ضد قطر، وتصور البعض أن ذلك بمثابة “ضوء أخضر” لهما بفعل ما يريدانه بها.
بعد أقل من شهرين على صدور المراسم الملكية، صدرت من جديد في 17 يونيو/حزيران 2017، زاد تهميش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف، وتأكيد الصعود السياسي لمحمد بن سلمان، وكان أبرزها إعادة هيكلة نظام الملاحقات القضائية في المملكة بما أفقد محمد بن نايف سلطات الإشراف على التحقيقات الجنائية، وأصبح المدعي العام المعين حديثاً مسؤولاً أمام الملك مباشرة، وإن شئنا الدقة أمام محمد بن سلمان، وفي غضون أيام قليلة على ذلك التهميش تم لمحمد بن سلمان ما أراد، فقد أصدر الملك سلمان في 21 يونيو/حزيران 2017، أمراً ملكياً بتعيينه وإعفاء الأمير محمد بن نايف من كافة المناصب التي يتولاها، وانتقلت جميعها لمحمد بن سلمان، بالإضافة لما كان يحوزه سابقاً.
بعد هذه التغييرات الداخلية في السعودية تواترت التوقعات بشأن موعد إعلان محمد بن سلمان ملكاً بالاسم أيضاً، بعدما بات ملكاً في الواقع، وتم تداول العديد من السيناريوهات ما بين تنازل الملك لابنه، أو تنازله لأسباب صحية، وصولاً إلى القول إن الملك سلمان يعاني من سكرات الموت، وإن إعلان ولي العهد ملكاً لن يتجاوز الأيام، وعلى أي حال فقد بات محمد بن سلمان يتعامل على أنه الملك المتوج على المملكة ولمدة 50 عاماً لاحقة، وبات أكثر حرصاً على صورته في الخارج، وبعيداً عن الانفتاح الثقافي الكبير الذي باتت تعيشه المملكة من خلاله الحفلات الغنائية والمهرجانات الفنية، فقد استفاد كثيراً، خصوصاً في الغرب، من قرار السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة.
عند وصوله إلى هذه المرحلة أدرك أنه بات الآن يملك من القوة ما تجعله يتخلص من خصومه المحتملين دفعة واحدة ومن ثم في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 أجرى عمليات اعتقال غير مسبوقة لـ11 أميراً وعشرات من الوزراء السابقين وأرباب الأعمال بتهم الفساد، وتصدّر القائمة رجل الأعمال الدولي الملياردير الأمير الوليد بن طلال، إلا أن الأكثر أهمية منه كان اعتقال الأمير متعب بن عبد الله، نجل الملك الراحل ورئيس “الحرس الوطني” السعودي، وقد تنوعت التفسيرات لهذه الاعتقالات ما بين تهم الفساد، وإساءة استغلال السلطة، إلا أن معظم المحللين اعتبروا الأمر موجهاً لتأكيد مركزه في الانفراد بقيادة المملكة، ولاقت اعتقالات الأمراء أيضاً تأييد الرئيس الأمريكي الذي غرّد على تويتر قائلاً: “لدي ثقة كبيرة بالملك سلمان وولي عهد المملكة العربية السعودية. فهما يعرفان تماماً ما يفعلانه”.
لمحمد بن سلمان
في رحلة الصعود هذه لا يمكن نسيان الدور الذي لعبه الشيخ محمد بن زايد، في إطار علاقة الصداقة المتنامية بينهما والتي تطورت منذ أن تمت مبايعة والد الأمير محمد بن سلمان ملكاً للسعودية في يناير/كانون الثاني 2015، وعلى الرغم من أن العلاقات السعودية الإماراتية ليست دائماً في أفضل أحوالها فإن محمد بن زايد استطاع تطويع المنافسة التاريخية بين البلدين من خلال تبني محمد بن سلمان، وسخر له إمكانات الإمارات السياسية في العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ومؤسساتها السياسية والاستراتيجية ودعمه في مواجهة محمد بن نايف.
كانت القوة التي بات يحوزها محمد بن سلمان بعد أن دانت له الأوضاع بشكل كامل في الداخل والخارج قد أشكلت عليه الأمور، وبات يتصرف بصورة لا يمكن تصورها إلا باعتباره إمبراطوراً في الأزمان الغابرة، حتى إن رد فعله على كندا كان مذهلاً، فعلى خلفية تغريدات لوزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند، منتقدةً اعتقال ناشطَتيْن سعودَيتيْن في ميدان حقوق الإنسان، استدعت الرياض سفيرها من أوتاوا، وأوقفت كافة رحلات الطيران المباشرة إلى كندا، وسحبت المنح الدراسية من آلاف الشبّان السعوديين الذين يدرسون هناك، وأوعزت إلى المواطنين السعوديين الذين جاؤوا إلى كندا لتلقّي الرعاية الطبية بالمغادرة، ووضعت حظراً على كافة الصفقات التجارية الجديدة.
إلا أن ذروة شعوره بالقوة والنفوذ المطلقين تجسّدت في حادث مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، فطريقة قتله لا يمكن تصورها، وقد أثارت فزع العالم واندهاشه رغم أن رد فعله مع الأمير محمد بن نايف، ومع كندا، ومع رجال الدين والعلماء الذين يعارضون أفكاره أو حتى يصمتون فقط (تعرضهم للاعتقال وتهديدهم بالإعدام)، كان بمثابة تمهيد عن هذا الرجل، وكيف يتصرف مع أعدائه ومعارضيه.
وقد مثل هذا الحادث بداية رؤية العالم لحقيقة محمد بن سلمان، وبات الخوف من وصوله للحكم ليس شأناً من شؤون الأسرة المالكة في السعودية فقط، ولكنه شأن عالمي، حتى إن كثيراً من الكُتاب الغربيين الذين كانوا منشغلين بالترويج له ولأفكاره والمطالبة بمساندته توقفوا، بل وطالبوا الولايات المتحدة الأمريكية بمحاسبته.

الصدمة التي أفاقت الجميع
عقب اغتيال خاشقجي وضح أن هناك مَن يريد استعادة سياسة المملكة الهادئة المتزنة التي تتعامل بسرية وتأنٍّ ولا تهتم بالرد الإعلامي أو الشو مهما حدث، وقد أدركت هذه الأصوات أكثر من غيرها أن هذه الحادثة لم تكن خطأ تنفيذياً من المسؤولين عنها بقدر ما كانت رسالة للداخل والخارج وتعبيراً عن نظرتهم لأنفسهم وإحساسهم بمصادر القوة التي باتوا يمتلكونها وأنهم يستطيعون تنفيذ أي شيء يريدونه، وكانت اعتقالات فندق الريتز كارلتون حاضرة في الأذهان، فقد أدركت هذه الأصوات أن الأمير الشاب ومعاونيه يسيرون بالسعودية إلى الهاوية، وكان لهم موقف، واستطاعوا أن يهمسوا في أذن الملك سلمان، الذي أجرى تعديلات على الحكومة عقب شهرين من هذه الحادثة، كانت ذات دلالة على بداية العودة من جديد لسياسة السعودية التقليدية.
كان من أبرز دلالات هذه التغيرات تراجع عدد من المستشارين والوزراء التابعين لمحمد بن سلمان، وتمكين أعضاء الحرس القديم، ومن بينهم تعيين وزير المالية السابق لمدة 20 عاماً، الذي تم إيقافه بفندق الريتز كارلتون، الدكتور إبراهيم العساف، بمنصب وزير الخارجية، وكان بمثابة مرحلة انتقالية، فبعد عام من هذا التعديل الحكومي وصل إلى المنصب أمير سعودي شاب، لكنه ينتمي سياسياً إلى الحرس القديم، وهو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالعزيز، الذي يحاول استعادة نهج الأمير سعود الفيصل في إدارة وزارة الخارجية، كما أن خطابه في العديد من القضايا، خصوصاً القضية الفلسطينية، يعد مختلفاً عن خطاب الجبير المعبِّر عن الأمير محمد بن سلمان.
إضافة إلى وزارة الخارجية استطاع الحرس القديم استعادة وزارة الحرس الوطني التي كان بن سلمان قد استولى عليها بعد عزل الأمير متعب بن عبدالله، حيث تم تعيين الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز، وهو أيضاً من أبناء الحرس القديم، إذ عمل نائباً للأمير خالد الفيصل في إمارة مكة المكرمة، ويصنَّف أمير مكة المكرمة بأنه من أبرز رجال الحرس القديم، وأنه الذراع اليمنى للملك سلمان بن عبدالعزيز، وكان له دور مشهود في إيقاف محاولات القوى الدولية والإقليمية لمعاقبة السعودية التي يقودها محمد بن سلمان، عقب حادث جمال خاشقجي، وكانت زيارته لتركيا لافتة في ذلك التوقيت.
كما أثرت قضية جمال خاشقجي على العلاقات السعودية التركية، وتضررت هذه العلاقات على مدى العامين الماضيين، إلا أنه مؤخراً هناك محاولات لتقارب سعودي تركي قد يصل إلى إعلان المصالحة بينهما، وهناك العديد من المؤشرات على ذلك، منها الاتصال الهاتفي الذي أجراه الملك السعودي بالرئيس التركي في العشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لدعوته إلى المشاركة في قمة العشرين، وقد لاقت المشاركة التركية احتفاءً سعودياً حتى من جانب ولي العهد نفسه.
محاولات جادة للخروج من المأزق اليمني
تمارس السعودية ضغوطاً مكثفة على جميع الأطراف المتداخلة في الأزمة اليمنية؛ لتنفيذ “اتفاق الرياض” الموقَّع في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بين الطرفين المتنازعين، والذي قضى بالفصل بين قوات الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بانفصال جنوب البلد عن شماله، وكذلك انسحاب قوات المجلس من مدينة عدن كبرى مدن الجنوب، وقد بدأت -مؤخراًـ في 11 ديسمبر/كانون الأول 2020، بمحافظة أبين جنوب اليمن أولى مراحل انسحاب القوات الحكومية تنفيذاً للشق العسكري من الاتفاق، وتعوّل السعودية كثيراً على هذا الاتفاق للخروج من الأزمة اليمنية، وقد كان هذا الملف من أبرز الملفات التي شهدت بروز الخلافات بين السعودية والإمارات.
إعادة ترسيم العلاقات السياسية مع الإمارات
لا يخفى فتور العلاقات السعودية الإماراتية على أحد، وهناك العديد من المظاهر الدالة على ذلك، إضافة إلى الملف اليمني، والمصالحة القطرية، وكذلك مساعي السعودية لاجتذاب الشركات متعددة الجنسيات لنقل مقارها الإقليمية من الإمارات إلى السعودية بتقديم حوافز قد لا تستطيع هذه الشركات مقاومتها، ومن الممكن التدليل على تردي العلاقات بين البلدين بأبعد من ذلك، فالخلاف حول المصالحة القطرية كان بارزاً، فالتصريحات الإماراتية بشأنها كانت تؤكد أن الرفض الإماراتي للمصالحة استمر حتى قبيل التوقيع، كما يعتبر ملف العلاقات مع تركيا من مظاهر هذا التوتر، فقد حرصت الإمارات على تقديم تلميحات إلى المصالحة معها في أعقاب التلميحات السعودية عن احتمالية مصالحتها مع تركيا أيضاً. في الوقت نفسه تحاول الإمارات أن تقدم حوافر إضافية بأنها قد تأتي بمصر للمصالحة مع تركيا.
ملف التطبيع
على الرغم من أن تفسيرات كثيرة ترى أنَّ تراجع السعودية عن التطبيع حالياً مع إسرائيل مسألة ادخار للنقاط في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن ربما يكون موقف الحرس القديم الآن لا يريد أن يطبِّع مع إسرائيل في عهد الملك سلمان، ففيما يبدو أنه لا يريد أن يربط تاريخه بهذه المسألة تحديداً، أو على أقل تقدير يجب ألا يكون التطبيع مجاناً مثل العديد من التجارب القريبة، خصوصاً الخليجية، وقد كشفت مصادر صحفية عن معارضة الملك سلمان لتوجهات ولي عهده بشأن التطبيع مع إسرائيل، عقب اتفاق الإمارات والبحرين، وقد تأكَّد موقف الملك سلمان من خلال تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، التي قال فيها مؤكداً: “نحن ملتزمون بمبادرة السلام العربية، وهي أفضل طريق للمضي قدماً والوصول إلى تسوية للصراع وتطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل الدول، كما أكد أكثر من مرة أن تسوية هذا النزاع بشكل عادل ومُنصف تكون بمنح الفلسطينيين دولة ذات سيادة وكرامة، وفقاً للمبادرة العربية للسلام لعام 2002”.
كما كتب الأمير تركي الفيصل، وهو مقرب من الملك سلمان، مقالاً في صحيفة “الشرق الأوسط”، تحدث فيه عن مفاجأة الإمارات لهم بالتطبيع مع إسرائيل، كما أكد أن ثمن التطبيع يجب أن يكون غالياً، وأضاف: “لقد وضعت المملكة ثمنَ إتمام السلام بين إسرائيل والعرب”، وأعاد سرد الشروط التي يتبناها وزير الخارجية السعودي. ولاحقاً استكمل الأمير تركي الفيصل توجيه انتقاداته لإسرائيل خلال مشاركته في حوار المنامة الذي عُقد مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث وصف إسرائيل بأنها قوة “استعمارية غربية”، وعلى الرغم من أن الأمير تركي لا يشغل الآن منصباً رسمياً، فإنه لا يمكنه أن يقول مثل هذه التصريحات من دون الحصول على إذن رسمي.
مرحلة جديدة: إعادة تقديم ذاته والبداية من جديد
يحاول محمد بن سلمان تكرار تجربته في الصعود مجدداً وإعادة تقديم نفسه باعتباره يمكن الاعتماد عليه مهتماً بالبعد الاقتصادي والدور الذي يمكن أن تلعبه المملكة في المنطقة والعالم.
ظهرت نتائج عودة السياسة السعودية لما قبل محمد بن سلمان مع وصول بايدن لرئاسة أميركا واستحواذ السعودية على مساحة كبيرة من اهتمامه سواء في الحملة الانتخابية أو تصريحاته عقب الفوز، فقد وعد بادين بإعادة تقييم علاقة بلاده بالسعودية بشكل عام وتحدث عن بعض النقاط بتفصيل أكثر من بينها محاسبة المسؤولين عن مقتل السعودي جمال خاشقجي.
المصالحة مع قطر
أنهت قمة العُلا التي عقدت بالمملكة في الخامس من كانون الثاني/ يناير 2021 حصار قطر وبحسب وزير الخارجية السعودي فإن مخرجات القمة أكدت طياً كاملاً لنقاط الخلاف مع قطر، ويعتبر الخطاب السعودي هو أوضح خطابات الدول المشاركة معها في الحصار سابقاً (الإمارات، مصر، البحرين) وأكثرها مباشرة، بالإضافة إلى أن هذه المصالحة تم التوصل إليها بعد عدة جولات من المباحثات غير المنفية والكثير من المباحثات السرية بمشاركة الكويت، وتدخل من الولايات المتحدة الأمريكية.
وعلى الرغم من تزامن هذه المصالحة مع فوز بايدن واعتبار الكثير من المحللين أن هذا الفوز هو السبب، فإنه لا يمكن التسليم بهذه الفرضية بصورة كاملة فقد كان من المحتمل أن ينجح ترامب، ومن ناحية أخرى الدول الثلاث الأخرى لا تأخذ المصالحة بنفس درجة الاهتمام والجدية السعودية، مع عدم التقليل من مركزية العامل الأمريكي في قضايا الشرق الأوسط بشكل عام وهذه القضية بشكل خاص سواء مع الإدارة السابقة، أو اللاحقة.
ملف حقوق الإنسان
اتخذت السعودية عدة خطوات مهمة في هذا الملف تستهدف بالأساس تغيير هذه القناعات الغربية والأوروبية حول ملف حقوق الإنسان في السعودية، إذ أصدرت المحاكم السعودية مؤخراً أحكاماً مخففة عن بعض النشطاء، ومنهم لجين الهذلول التي من المتوقع الإفراج عنها خلال الشهر المقبل، كما أظهرت وثائق محكمة استئناف سعودية أن المحكمة خففت حكماً بالسجن ست سنوات على الطبيب الأمريكي من أصل سعودي وليد فتيحي إلى نصف المدة تقريباً وأوقفت تنفيذ بقيتها، ما يعني أن الطبيب لن يقضي مزيداً من الوقت في السجن.
ملف الطاقة
يحاول الحرس القديم استعادة سياسة السعودية في ملف البترول بعد التدهور الذي شهده هذا القطاع في ظل سياسة محمد بن سلمان، ولعل إعلان السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2020، تخفيض إنتاجها اليومي من النفط بمقدار مليون برميل بغرض الحفاظ على معدلات أسعار النفط الحالية، في ظل تراجع الطلب بفعل استمرار تداعيات جائحة كورونا، خطوة في طريق استعادة الإدارة المتوازنة لهذا الملف، حتى ولو كان ذلك يخدم بعض الأطراف الأخرى مثل إيران، وهي أيضاً من الملفات التي يبدو أن السعودية تراجعها أيضاً، ويدلل البعض على ذلك بموقف السعودية من وفاة العالم النووي الإيراني.
ولكن محمد بن سلمان متمسك بهذا الملف وسبق له أن تعامل معه بتهاون شديد، وتوظيفه في أهدافه السياسية بدون النظر للعواقب ما أثر على أسعار النفط، وكانت أبرز دلالة على استهانة محمد بن سلمان بمقدرات السعودية المالية هو دخوله في حرب تخفيض أسعار البترول وزيادة الإنتاج مع روسيا على خلفية مشادة بينه وبين الرئيس الروسي بوتين في مارس/آذار 2020، وبشكل عام قد يكون ذلك محاولة منه للتغطية على قضية خاشقجي، إلا أن إدارته لهذا الملف أيضاً كشفت عن مزيد من السمات الشخصية الخطيرة لهذا الرجل.

من ناحية أخرى فإن التناقض الذي عليه محمد بن سلمان ليس غريباً على الأسرة، فقد كان أحد أعمامه الراحلين يلقب بـ”النهاب الوهاب”، ومن ثم فليس غريباً أن يجمع محمد بن سلمان في شخصيته بين المصلح والمستبد في آن واحد، فهو لا يرى نفسه إلا ملكاً، وفي هذا الإطار لن يتردد في القيام بكل ما يلزم للوصول إلى هذا الهدف، كما أن القصص النادرة المروية عنه قبل بزوغ نجمه وتصرفه لاحقاً مع من بقي من أصحابها تبين إلى أي حد تسيطر عليه طباعه البدوية في عدم نسيان الإساءة، بالإضافة إلى القسوة الشديدة التي يتسم بها، فالأمير الشاب تلقى اللوم من الملك عبداالله ومن الأمير نايف ولاحقاً عاقب أبناءهم بقدر ما أمكن له من العقاب، كما أن واحداً من تفسيرات أزمته مع بوتين وحرب أسعار النفط بينهما بسبب بما تعرض له والده من إحراج خلال زيارته لروسيا، كما أن رد فعله غير المعقول ضد كندا لشعوره بأن كندا مسّت هيبته، وأبرز مثال على مدى قسوته هو إشرافه شخصياً على مقتل جمال خاشقجي.
من ناحية ثالثة ما يجري في السعودية بمثابة سياسة عضّ الأصابع بين مراكز القوى السياسية من داخل الأسرة الحاكمة، ورغم قسوة ودلالة حادث جمال خاشقجي فإن محمد بن سلمان ما زال قوياً، ولعل اعتقال الأمراء الأقوياء في الأسرة في مارس/آذار 2020، وهم الأمير أحمد بن عبدالعزيز ونجله والأمير محمد بن نايف، يؤكد أن محمد بن سلمان ما زال يدخر للعالم مفاجأت لا يمكن استيعابها في حينها.

كيف أضاع وباء كورونا هيبة أمريكا كقوة عظمى؟ أسباب الفشل في إدارة الأزمة الصحية
أصاب وباء كورونا الحياة على كوكب الأرض في مقتل منذ أكثر من عام، لكن تأثير الجائحة على بعض الدول كان أكثر سوءاً، وبالنسبة للولايات المتحدة قتل فيروس كورونا عدداً أكبر ممن قتلتهم حروب أمريكا جميعاً، والأخطر أنه كشف عن مدى هشاشة البلاد كقوة عظمى.
تخطّت إصابات فيروس كورونا حول العالم حاجز 120 مليوناً اليوم الأحد، 14 مارس/آذار 2021، وأودى بحياة أكثر من 2.6 مليون شخص، وتعافى منه أكثر من 96.6 مليون، بحسب موقع وورلدميترز كورونا. ولا تزال الولايات المتحدة تتصدر دول العالم من حيث عدد الإصابات بأكثر من 30 مليوناً، وعدد الوفيات في البلاد تخطى 546 ألفاً، وهو مؤشر على مدى الفشل في التعامل مع الوباء، مقارنة بباقي دول العالم، بحسب مراقبين أمريكيين.

وسلّط تقرير لموقع Responsible Statecraft الأمريكي بعنوان “ما الذي تعلمناه بعد عام من الوباء؟” الضوءَ على حقيقة كشف وباء كورونا بطريقة مميتة للغاية، عن مَواطن أخطر التهديدات على السلامة الجسدية للأمريكيين.
كورونا قتل أضعاف من قتلتهم حروب أمريكا مجتمعة
وقارن التقرير بين عدد الأمريكيين الذين توفوا بسبب جائحة كورونا وبين من فقدوا حياتهم في جميع الحروب التي خاضتها البلاد، موضحاً أن من قتلهم كورونا يتجاوزون بعشرات الأضعاف عدد الأمريكيين القتلى في جميع الحروب وبجميع الأسباب منذ بداية الحرب العالمية الثانية، إذ أثبت الفيروس أنه أشد فتكاً بهم من رصاص أعداء أمريكا.
وبالنظر إلى أنه يمكن القول إنَّ العديد من وفيات الحرب هذه كانت على الأقل نتاج عمل أمريكي بقدر ما كانت نتاج تهديد من خصم -وبالأخص الحرب الاختيارية مثل غزو العراق عام 2003- فإنَّ بعض الأسئلة الدقيقة حول التهديدات المُفترَضة مشروعة هنا: كم عدد الأمريكيين الذين ماتوا على أيدي الروس، أو على أيدي الإرهابيين، في ظل الانشغال بالإرهاب الدولي خلال العقدين الماضيين؟ إليكم إجابة واحدة عن السؤال الأخير: إذا حسبنا متوسط عدد القتلى الأمريكيين من “كوفيد-19” على مدار عام الوباء بأكمله، فسنجد أنه يعادل وقوع هجمات 9 سبتمبر/أيلول كل يومين.
إنَّ الطريقة الأمريكية التقليدية لإدراك التهديدات تجعل من غير المؤكد إلى أي مدى سيستوعبون الدروس الأساسية المستفادة من الوباء، ويصف رئيس معهد Quincy Institute أندرو باسيفيتش هذا التصور التقليدي بأنه يأتي من منظور عسكري، ويركز تركيزاً أساسياً على الدول القومية البعيدة. وتترسخ هذه الطريقة في إدراك العداوات في المواقف الأمريكية، ولها جذور في التاريخ مثل القتال ضد دول المحور في الحرب العالمية الثانية.

إضافة إلى ذلك، تُلون العدسة العسكرية بعض المناقشات حول التهديدات غير العسكرية المستفحلة بما يكفي لمزاحمة مرض معدٍ عالمياً؛ ألا وهو تغير المناخ، فإذا سألنا عن تداعيات تغير المناخ على الأمن القومي، من المرجح أنَّ الإجابة ستركز على شيء مثل مدى الخطر الذي يمثله ارتفاع مستوى سطح البحر على القاعدة البحرية الأمريكية في نورفولك، موطن الأسطول الأطلسي.
الأمن القومي لا يعني الأمور العسكرية فقط
لكن هذه نظرة مبتورة للغاية للأمن القومي، إذ يشمل أمن الأمة قدرة الأمريكيين على ممارسة مهنهم غير العسكرية، دون ذبول محاصيل المزارعين بسبب الجفاف المتزايد، على سبيل المثال.
وتتمثل إحدى السمات المستمرة الأخرى للأسلوب الأمريكي المعتاد في إدراك التهديدات في ضرورة وضع محصلة صفرية لكل شيء، فكل ما هو سيئ للخصم -إحدى تلك الدول القومية البعيدة- يُفترَض من دون مبرر أنه مفيد للولايات المتحدة.
ومثال حديث على ذلك في سياق “كوفيد-19” ينعكس في مناقشة نيكولاس جفوسديف وراي تاكييه بأنَّ الولايات المتحدة أدت أداءً جيداً خلال الجائحة، لأنَّ الخصوم مثل روسيا والصين وإيران مروا بسنة أسوأ، وذلك لعدة أسباب، منها العقوبات الأمريكية وليس بسبب “كوفيد-19” فقط. وعلى سبيل المثال، لا يقرون في أي جزء من المناقشة أنَّ المعاناة الإضافية التي سببتها الولايات المتحدة للإيرانيين لم تجلب أية فائدة لها في قضية مثل أنشطة إيران النووية، بل كانت لها نتائج عكسية.

ويتجلى نهج المحصل الصفري المتطرف في مقال نيكولاس جفوسديف وراي تاكييه بأوضح صورة في سياق “كوفيد-19″؛ نظراً لأنَّ الوباء الناتج عن فيروس لا يحترم الحدود الدولية هو أبرز دليل ممكن على المغالطات التي يعاني منها هذا النهج.
إذ يتخوف علماء الأوبئة، حتى المتفائلين منهم، بشأن قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على المرض داخل حدودها، من أنَّ العامل المُمرِض في مكان آخر سيمثل تهديداً دائماً بخروج الوضع عن نطاق السيطرة. واتضحت عدم فاعلية حظر السفر في منع انتشار الفيروس دولياً من خلال تصرفات إدارة ترامب في هذا الصدد، التي نبعت جزئياً من معاداة الأجانب والجزء الآخر من محاولة إصلاح وضع خرج مسبقاً عن السيطرة.
تزعزع الثقة في أمريكا عالمياً
وفي هذا السياق، يرى كثير من المحللين أن خسارة دونالد ترامب الانتخابات الأخيرة وحرمانه من الفوز بفترة ثانية يرجع على الأقل في جزء ليس بالقليل منه، إلى فشل إدارته في التعامل بشكل جدي وعلمي مع الوباء وإلى التصريحات غير العلمية للرئيس السابق نفسه.
وتلقت القوة الناعمة الأمريكية أكبر ضربة لها بعدما سجلت الولايات المتحدة أكبر عدد من الإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس “كوفيد -19” في العالم إلى الآن، ما أظهر قواها الناعمة بمظهر عدم الكفاءة. وحتى عند النظر إلى الإحصائيات على أساس نصيب الفرد، فمثل هذا السجل في التعامل مع المرض لبلد كبير وثري وقوي ومتقدم علمياً كان أمراً محرجاً.
ويستند الكثير من التعاون الذي تتلقاه الولايات المتحدة، بشأن مجموعة واسعة من القضايا من الدول الأخرى، إلى تصور الدولة الأخرى للولايات المتحدة على أنها قوة ناجحة وفعالة يمكنها إنجاز المهام الصعبة. وسيكون لتشويه هذه الصورة تأثيرات خفية، لكن مهمة، على العلاقات الخارجية للولايات المتحدة في الأشهر المقبلة.

ولا ترجع حالة عدم اليقين بشأن مقدار ما سيستوعبه معظم الأمريكيين من دروس وباء “كوفيد-19” إلى الطريقة الأمريكية المعتادة المتأصلة في النظر إلى التهديدات فحسب، بل أيضاً إلى التسييس المتفشي لإدارة الوباء.
وبدأ ذلك باستهانة الرئيس السابق بمدى خطورة الوباء، والتقويض النشط للتدابير الوقائية التي يفرضها المسؤولون الحكوميون والمحليون، وجعل تحدٍّ مثل هذه الإجراءات شكلاً من التعبير السياسي أو الثقافي. ويستمر هذا مع دولة منقسمة انقساماً واضحاً أدت الحوافز السياسية في بعض أجزائها إلى التخلي عن تدابير الحماية حتى عندما يكون الوضع الوبائي بعيداً جداً عن السيطرة.
ويلاحظ الجمهور والحكومات الأجنبية كل هذا؛ ما يزيد سوءاً صورة ضعف الإدارة الأمريكية لأخطر أزمة صحية عامة منذ عقود، ولم يكن الأداء الأمريكي خلال الوباء جيداً، وستتجاوز التكاليف التي تتحملها الأمة الموت والمرض بين مواطنيها، وستمتد إلى علاقاتها مع بقية العالم.
المجالس الطبية المتخصصة بالقاهرة بؤرة جديدة لفيروس كورونا .. ولا عزاء للمصابين كتب – على أبو زيدان

أرادته والدته كاهناً فأصبح ملحداً ولديه تشوهات في وجهه بسبب مرض أصابه في طفولته.. حقائق قد لا تعرفها عن جوزيف ستالين
يُعتبر جوزيف ستالين أحد الشخصيات البارزة في القرن العشرين، فقد اكتسب شعبية كبيرة في روسيا وجورجيا كقائد منتصر أسس الاتحاد السوفييتي وجعل منه قوة عالمية كبرى، في الوقت الذي وجهت له تُهم بالقمع الجماعي والتطهير العرقي خلفت مقتل ومعاناة ملايين من الناس بسبب أسلوب حكمه الشمولي.
فمن هو جوزيف ستالين، وما أبرز الحقائق حول حياته التي قد لا يعرفها كثيرون؟
جوزيف ستالين.. وُلد فقيراً لعائلة تعيش في حالة من العبودية
ولد ستالين في 18 ديسمبر/كانون الأول 1879، في مدينة غوري التابعة لجورجيا، اسمه الكامل هو جوزيف فيساريونوفيتش دجوغاشفيلي، أما ستالين (اليد الفولاذية) فهو لقب أطلقه على نفسه خلال الثورة البلشفيّة حاله حال الكثير من الثوار في تلك الفترة.
نشأ ستالين لعائلة فقيرة كانت تعيش حالة اجتماعية تسمى “القنانة” وهي شكل من أشكال الرق والعبودية للفلاحين، والده فيساريو كان إسكافياً يقضي معظم أوقاته في شرب الكحول وضرب والدته إيكاترينا التي كانت فلاحة.

لديه ندوب وتشوهات دائمة بوجهه
في عمر السابعة أصيب ستالين بمرض الجدري، ما سبب له الكثير من الندوب والتشوهات في وجهه ويده اليسرى، الأمر الذي جعله يتعرض للتنمر من قبل الأطفال الآخرين في المدرسة وفقاً لما ذكرته شبكة BBC البريطانية.
أرادت والدته أن يصبح كاهناً فأصبح ملحداً
في 1895 عندما بلغ ستالين عمر الـ16 عاماً، أرسلته والدته إلى معهد ديني تابع للطائفة للمسيحية الأرثوذكسية في العاصمة الجورجيّة تيفليس (تبليسي حالياً) من أجل الدراسة الدين حتى يصبح كاهناً.
لكنه طُرد من المدرسة بعد عامين تقريباً لتغيبه عن الامتحانات، وبدلاً من ذلك أمضى وقته في قراءة كتب الماركسيّة السريّة، ومن ثم انضم إلى مجموعة اشتراكية محلية قبل أن يصبح ملحداً وفقاً لما ذكره موقع Historyhit التاريخي.
ويُقال إن ستالين هو الابن الثالث للعائلة، لكنّ أخويه الأكبر منه توفيا في مرحلة الطفولة بسبب تفشي الأمراض، فأرادت والدته أن يصبح كاهناً كنوع من شكر الله لأنه نجا من الموت.

لصٌّ ثوري يسرق بنوك القيصر
بعد طرده من المدرسة، وجد ستالين عملاً في مرصد الأرصاد الجوية، وهي وظيفة بسيطة فتحت له المجال من أجل بدء نشاطه السياسي، فالتحق بحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي وهو بعمر الـ20 عاماً، وكان يقوم من وقت لآخر بتنظيم الإضرابات والاحتجاجات.
بعد فترة قصيرة أصبحت نشاطات ستالين معروفة للشرطة السريّة القيصرية، فترك وظيفته وبدأ رحلة المشاركة بحرب العصابات مع أعضاء الحزب.
وفي عام 1906 اجتمع ستالين لأول مرة بالزعيم فلاديمير لينين خلال أحد مؤتمرات الحزب في فنلندا، وقد نال إعجاب لينين، وجعله مقرباً منه.
بعدها بعامين قام ستالين بعملية سطو على البنك الإمبراطوري في تيفليس وهو بنك خاص بأموال عائلة القيصر في روسيا، فسرق منه 250 ألف روبل وهو ما يعادل في ذلك الوقت نحو 3 ملايين دولار أمريكي، وقام بتسليمها إلى لينين من أجل تمويل القضية.

وفاة ابن ستالين الأكبر في معسكرات الاعتقال النازيّة
تزوج جوزيف من زوجته الأولى كيتيفان التي تنتمي إلى عائلة من النبلاء في العام 1906 وأنجب منها في العالم التالي طفله الأول ياكوف، ولكن بعد قيامه بسرقة بنك القيصر اضطرا إلى الهرب من تيفليس إلى باكو في أذربيجان، لكنّ كيتيفان توفيت فور وصولهما بسبب مرض التيفوس.
قام ستالين حينها بترك ابنه عند والدي زوجته ليهتما به، وانخرط في العمل الثوري مجدداً ليتم القبض عليه عدة مرات قبل أن ينفى إلى سيبيريا في العام 1910.
وفي العام 1919 تزوج ستالين من زوجته الثانية ناديجدا أليلويفا التي أنجبت له طفلين هما سفيتلانا وفاسيلي، لكنها انتحرت برصاصة في صدرها في العام 1932 بسبب سوء علاقتها مع ستالين، لكن بعض الروايات تقول إنها توفيت بسبب التهاب الزائدة الدوديّة.
أما ابنه الأكبر ياكوف فانضم إلى الجيش الأحمر، قبل أن يتم أسره من قبل الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، وعندما اقترح النازيون إطلاق سراحه من خلال إجراء عملية لتبادل الأسرى، رفض ستالين الأمر لاعتقاده أن ياكوف قد استسلم لهم طواعيّة ولم يقاومهم.
ليتوفى ياكوف في العام 1943 في أحد معسكرات الاعتقال النازي، إحدى الروايات تقول إن ياكوف انتحر في حين تقول روايات أخرى إن النازيين هم من قتلوه.
قتل كل من عارضه
بعد وفاة لينين في عام 1924 بدأ ستالين في الترويج لنفسه بلا رحمة باعتباره وريثه السياسي وبأنه قائد خيّر عظيم وبطل الاتحاد السوفييتي.
لكنّه كان يعاني بشكل متزايد من جنون العظمة، فقد كان يقتل أي شخص قد يعارضه سواء أكان من الجيش أو الحزب، فقُتل 93 من أعضاء اللجنة المركزية البالغ عددهم 139 وأعدم 81 من الجنرالات والأميرالات البالغ عددهم 103.
مسؤول عن أكثر مقتل مئات الآلاف
يعتبر ستالين مسؤولاً عن مقتل آلاف من الأشخاص، من بينهم 22 ألف أسير حرب بولندي تمّ إعدامهم من قبل الشرطة السريّة السوفييتية، في شهري إبريل/نيسان ومايو/أيار 1940 وذلك فيما يعرف باسم “مذبحة كاتين” عندما اجتاحت القوات السوفييتية شرق بولندا خلال الحرب العالمية الثانية.
وألقى الاتحاد السوفييتي في البداية باللوم على النازيين في عمليات القتل ولم يعترف حتى عام 1990 بمسؤوليته.
إضافة إلى ذلك فقد كانت الشرطة السرية تطبق مبادئ الستالينية التي كانت تدعو الناس للإبلاغ عن بعضهم البعض، فتم اعتقال نحو 3 ملايين شخص اتهموا بأنهم معارضون للنظام الشيوعي وتمّ نفيهم إلى معسكرات العمل في سيبيريا حيث توفي نحو 750 ألف شخص منهم هناك.
توفي عمداً أم بسبب جلطة دماغية؟
رغم أنه أصبح مرتاباً بشكل متزايد في السنوات الأخيرة من حياته فإن ستالين استمر في إجراء عمليات التطهير ضد أعدائه داخل الحزب.
وفي الـ5 من مارس/آذار 1953 توفي جوزيف ستالين، وتعددت الروايات حول وفاته، فبعضها تقول إن ستالين توفي بعد قيام القائد السوفييتي مولوتوف بدس السم له في المشروبات الكحولية، في حين تقول روايات أخرى إنه توفي بسبب جلطة دماغيّة، ليبقى سبب وفاته الحقيقي لغزاً محيراً حتى يومنا هذا.
هل يمكن أن ينسحب بايدن من الشرق الأوسط؟ الأمر ليس سهلاً لهذه الأسباب
إبان حملته الانتخابية جادل الكثيرون بأنه فور وصوله إلى البيت الأبيض سيشرع الرئيس الأمريكي جو بايدن في الانسحاب تدريجياً من الشرق الأوسط وسيزيد من اهتمام بلاده بمناطق أخرى مثل وسط آسيا لوقف نفوذ الصين وروسيا.
لكن يبدو أن هذا التكهنات اصطدمت بالواقع المرير في الشرق الأوسط والخلافات المتشابكة، مما يجعل فكرة خروج الرئيس الأمريكي الجديد من المنطقة أمراً في غاية الصعوبة وسيكلف واشنطن الكثير.
وليس بايدن وحده من تبخرت رؤيته المعنية بالخروج من المنطقة، فقبله الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي خلال فترته الرئاسية قرر أن يتجاوز الانخراط الأمريكي المعتاد في شؤون الشرق الأوسط، وأن يجعل القارة الآسيوية وقواها الصاعدة مدار تركيزه، لكن “الربيع العربي” والحرب الأهلية السورية وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والبرنامج النووي الإيراني كلها قضايا حالت دون غايته، وأبت إلا أن تسحبه إليها في كل مرة.
على النحو نفسه، وعلى الرغم من كل الضجيج الذي أثاره دونالد ترامب بشأن إنهاء “حروب أمريكا الأبدية”، فقد أوشك على إشعال حرب مع إيران، وأرسل 14 ألف جندي أمريكي إلى المنطقة، وفي النهاية، لم تحمل فترته الرئاسية تغييراً كبيراً فيما يتعلق بالالتزام الأمريكي بنشر قوات عسكرية على امتداد المنطقة مترامية الأطراف. والآن، يُبدي بايدن، أكثر حتى من أسلافه، إشارات إلى عزمه على خفض منزلة الشؤون الخاصة بالشرق الأوسط في قائمة أولويات أمريكا العالمية.
بايدن وتأخير التواصل مع زعماء المنطقة
على أثر ذلك، استغرق بايدن وقتاً طويلاً لإجراء أول مكالمة هاتفية له مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لدرجة أن المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية، جين ساكي، شعرت بأنها مضطرة، رداً على أحد المراسلين، إلى إعلان أن بايدن لا يقصد إلى “تجاهل متعمد” (كما لو أن التجاهل غير المتعمد ليس أشد إهانة في بعض الأحيان). وأجرى بايدن المكالمة أخيراً، في 17 فبراير/شباط، أي بعد شهر تقريباً من توليه منصبه. وانتظر أسبوعاً آخر للاتصال بالعاهل السعودي الملك سلمان، قبل أن ترفع إدارته السرية عن تقرير يتهم نجله، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالموافقة على جريمة القتل التي شهدت تقطيع أوصال الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

غير أن بايدن الذي تعهد خلال حملته بجعل السعودية دولة “منبوذة”، خيّب آمال العديد من أنصاره بعدم معاقبته ولي العهد. لكنَّ خبراء آخرين يقولون إنه لا يريد مزيداً من الاضطرابات في الشرق الأوسط بقرارات قد تنطوي على تهديد التحالفات الأمريكية القديمة، بل ما يريده هو أن يتلقى الحلفاء رسالة مفادها أن يتوقعوا معاملة جديدة أكثر موضوعية من الأمريكيين.
على هذا النحو، جمّد بايدن شحنة أسلحة هجومية كانت مقررة إلى السعودية وأمرَ بمراجعة صفقات الأسلحة المقررة إلى الإمارات. كما لم يبدِ كثيراً من الاهتمام بملاحقة أحلام الوصول إلى سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهي الغاية التي لطالما سعى وراءها الرؤساء الخمسة الأمريكيون السابقون.
إضافة إلى ذلك، بدأ وزير الدفاع الأمريكي الجديد، لويد أوستن، إجراء مراجعة تقييمية لطبيعة وحجم القوات الأمريكية المنتشرة في الخليج بطريقةٍ تنم عن تحول تنصرف معه أمريكا عن التركيز على شؤون المنطقة. وهو ما دفع مارتن إنديك، مبعوث أوباما الخاص للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية والمسؤول في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، إلى القول: إن ما يحدث “كثيرٌ على أن يستوعبه الزعماء في المنطقة”، كما تقول مجلة The Economist البريطانية.
هل الشرق الأوسط يحتاج إلى هذا العناء؟
ومع ذلك، فإن الأمر ليس مفاجئاً، لا سيما إذا استحضرنا التحول الذي يعتمل في تفكير خبراء الشرق الأوسط من ذوي الميول اليسارية. ومن هؤلاء مارتن إنديك، الذي كان في يوم من الأيام سفير الولايات المتحدة في إسرائيل وكرّس جزءاً كبيراً من حياته المهنية للسعي لتحقيق السلام، إذ نشر مقالاً في صحيفة The Wall Street Journal العام الماضي، ولخّص في عنوانه إجماعاً ناشئاً في أوساط الخبراء الأمريكيين في شؤون المنطقة: “الشرق الأوسط لم يعد يستحق هذا العناء”.
يذهب هذا الرأي إلى أن مصالح أمريكا الجوهرية في المنطقة -حماية النفط السعودي وإسرائيل- لا تنفك تتراجع من جهة الأهمية.
وأسباب هذا التراجع عديدة، فالولايات المتحدة، وإن كانت لا تزال مهتمة باستقرار سوق النفط العالمية، فإن واقع الحال أنها تستورد نفطاً من المكسيك أكثر مما تستورده من السعودية، إضافة إلى الاحتياطي الكبير لديها. وإسرائيل، القوة النووية الوحيدة في المنطقة، لا تواجه أي خطر وجودي. علاوة على ذلك، فإن تمزق الشرق الأوسط الآن مرجعُه انقسامٌ سني شيعي أكثر منه صراع عربي إسرائيلي، لا سيما مع اصطفاف إسرائيل إلى جانب الدول العربية السنية، وعلى رأسها السعودية، ضد إيران.
وتأييداً لهذا الرأي، كتب جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الحالي لبايدن، في مجلة Foreign Affairs، العام الماضي، أن التحول في المصالح لا يعني أن أمريكا “ينبغي أن تترك المنطقة تماماً”، وإنما خلص إلى أن الدبلوماسية الحصيفة “ستسمح للولايات المتحدة في النهاية بإجراء تخفيضات عسكرية مستدامة” لقواتها في المنطقة.
ومع ذلك، فإن هناك عقبة مألوفة تمنع الخروج: وهي إيران. وهكذا جاء من ضمن أوامر بايدن الأولى فيما يتعلق بالأعمال غير المنجزة: كبح البرنامج النووي الإيراني، والتعامل مع وكلاء إيران في المنطقة، بدءاً من اليمن.
قالت إدارة بايدن إنها مستعدة لاستئناف المفاوضات حول “خطة العمل الشاملة المشتركة”، التي وقَّعها أوباما وانسحب منها ترامب، لكن في نهاية فبراير/شباط، رفضت إيران فكرة إجراء محادثات مباشرة مع الأمريكيين، ما لم يلتزموا مسبقاً برفع بعض العقوبات المفروضة على البلاد. ويقول مسؤولو الإدارة الأمريكية إن إيران يجب أن تعود إلى الانصياع لبنود الاتفاق قبل البحث في رفع أي عقوبات.
جميع الأطراف تناور
يعتقد كل جانب أن الآخر يريد استعادة الاتفاق، وكلاهما يناور لاكتشاف من يريدها أكثر من الآخر. ومع ذلك، قد تخلق الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في يونيو/حزيران بعض الضغوط المتعلقة فيما يتعلق بالمواعيد النهائية لعودة التفاوض أو رفع العقوبات، فأقل ما في الأمر أن تشكيل حكومة جديدة، من المتوقع أن تكون أكثر تشدداً، قد يفضي إلى قطع أو تأجيل أي مفاوضات بين الطرفين.
هذه القضايا تنبئ بفترةٍ مزدحمة بالتبادلات الدبلوماسية في شهور الربيع المقبلة. وبخصوص ذلك، يقول علي فايز، الخبير في الشؤون الإيرانية في “مجموعة الأزمات الدولية” (ICG)”، وهي منظمة غير حكومية مقرها في بروكسل: “لقد شاهدت هذا الفيلم من قبل”، وأشار فايز إلى أنه قبل الاتفاق الأصلي، أصرَّ كل طرف أيضاً على أن الطرف الأول يجب أن يبادر بالتحرك أولاً. وأضاف: “بالنظر إلى طاقم الشخصيات في هذه الإدارة، لا أتخيل أنهم سيتركون الاتفاقية تنهار أمام أعينهم”. ويستشهد فايز بأحد المفاوضين المخضرمين في الاتفاقية الأصلية، روب مالي، الذي عاد الآن ليصبح المبعوث الخاص لبايدن إلى إيران.

روب مالي، الذي كان حتى وقت قريب رئيس “مجموعة الأزمات الدولية”، أصدر قبل رحيله عنها تقريراً غير موقع يتناول فيه الخطوات التي يجب على أمريكا اتخاذها للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني. وشملت هذه الخطوات التزاماً من إدارة بايدن بدعم قرضٍ طارئ من صندوق النقد الدولي لمساعدة إيران في مواجهة جائحة كورونا، ويلي ذلك جدول زمني تفاوضي لإيران للتراجع عن انتهاكاتها للاتفاق. ومقابل ذلك، تقدم أمريكا بعض التخفيف للعقوبات مع كل مرة تصدّق فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تراجع إيران عن انتهاكاتها للاتفاق، وذلك في عملية قد تستغرق من شهرين إلى ثلاثة أشهر.
بعد ذلك، وعقب أن يتولى رئيس إيراني جديد منصبه، يمكن لأمريكا وحلفائها متابعة التفاوض حول ما تسميه الإدارة الأمريكية اتفاق متابعةٍ “أطول مدى وأشد إحكاماً”. وقد يطرح هذا الاتفاق مقايضة التطبيع الاقتصادي مع إيران بضمانات طويلة الأمد من جانبها بالمحافظة على الطبيعة السلمية للبرنامج النووي، وفرض قيودٍ على صواريخها الباليستية وتطويرها.
وعلى الرغم من أن بعض المسؤولين في إدارة بايدن كانوا قد مالوا في البداية إلى ضرورة العودة إلى الاتفاقية النووية كاملة أولاً، فإن الظاهر الآن أن هذا النقاش قد حُسم لصالح النهج التدريجي في التفاوض.
تسريع المفاوضات مع إيران أم الانتظار؟
من جهة أخرى، يعتقد مستشارو بايدن أن عودة المفاوضات الدبلوماسية النووية مع إيران ستخلق أساساً لأمريكا لتضغط عن طريقه من أجل إجراء محادثات بين القوى الإقليمية لإنهاء صراعاتها بالوكالة في المنطقة. ويريد الأمريكيون أن يبدأوا باليمن، حيث يقاتل المتمردون الحوثيون، المدعومون من إيران، قوات الحكومة المدعومة السعودية منذ سبع سنوات. وتثقل قضية اليمن ضمائر العديد من مسؤولي بايدن بسبب الدعم الذي قدمته إدارة أوباما لحرب السعودية في اليمن. وبطبيعة الحال كثّفت إدارة ترامب هذا الدعم، واليوم تعتبر الأمم المتحدة الأوضاع في اليمن أفظع أزمة إنسانية في العالم.
وقد عيّن بايدن بالفعل مبعوثاً للضغط من أجل اتفاق سلام في اليمن، وهناك مؤشرات على إحراز تقدم في التفاوض، على الأقل بين القوى الخارجية. ومع ذلك، فإن المقاتلين على الأرض لم يظهروا بعد اهتماماً كبيراً بمساعي وقف القتال.
يلفت جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي لبايدن، في مقاله المنشور في مجلة Foreign Affairs العام الماضي، إلى أن الشرق الأوسط هو “المنطقة الأشد وقوعاً تحت مخاطر نقص المؤسسات في العالم”، حيث لا يوجد شيء مثل “الاتحاد الإفريقي” أو “منظمة الدول الأمريكية” لمراقبة الالتزام بالأعراف والقواعد المتفق عليها.

وما زال الحال كذلك، بل إن الوصول إلى أي منظمة إقليمية فعالة لا يزال أمراً بعيد المنال. والواقع أن الأعضاء المفترضين في منظمة من هذا النوع ينزعون الآن أكثر من أي وقت مضى إلى السير في طريقهم الخاص. على سبيل المثال، قررت الإمارات العام الماضي تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وأرسلت الشهر الماضي مركبة فضائية في مدار حول المريخ، في حين اختفت مصر، المنهمكة في مشاكلها الاقتصادية، عن دورها القيادي التاريخي.
ومن جانب آخر، تمتلك كل من السعودية وإيران مصلحة قوية في استمرار العداء بين الولايات المتحدة وإيران، فالسعودية -حالها حال الإمارات وإسرائيل- تستفيد من الحماية المكلفة للقوات الأمريكية، أما إيران فيستمد نظامها شرعيته من مواجهته المستمرة مع الشيطان الأكبر [الولايات المتحدة]. وأضف إلى الأزمة في اليمن: الجرح المتقيح في سوريا، وهشاشة الأوضاع في العراق، والتصلب التركي، وكارثة إنسانية وحقوقية في إثيوبيا؛ كل ذلك سيجبر بايدن على إيلاء مزيد من الاهتمام، على خلاف ما كان يرغب.
إما أن يفعل بايدن ذلك، وإما سيضطر إلى تبني دور الواقعي الذي لا يعبأ بشيء، ويترك المنطقة لتصريف أمورها بنفسها. غير أن معاملته لولي العهد السعودي -بإشانته على أفعاله دون معاقبته، واحترام النظام لكن مع الدعوة إلى إصلاحه- كلها محاولات على ما يبدو لوضع حدٍّ فاصل.
يلخص السيناتور كريس مورفي، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الأمر بالقول: إن الإدارات الأمريكية دائماً ما تجد أنه من الأسهل التحدث عن تحويل تركيزها عن الشرق الأوسط بدلاً من القيام بذلك عملياً. ويقول مورفي: “هناك دائماً أزمة. ودائماً ما يكون هناك شيء جديد ومثير للانتباه يحدث في الشرق الأوسط، في حين أن مسار الصين عادة ما يكون بطيئاً وهادئاً وثابت الوتيرة”.
بالفيديو … لجين الهذلول تظهر أمام محكمة الاستئناف.. ذهبت لحضور جلسة لرفع حظر السفر عنها والقاضي: هل أنت نادمة؟!
قالت لينا شقيقة الناشطة السعودية لجين الهذلول يوم الثلاثاء 2 مارس/آذار 2021 إن جلسة للاستئناف عقدت في العاصمة الرياض بطلب من أختها المعتقلة السابقة من أجل رفع حظر السفر عنها وإلغاء إدانتها.
لينا الهذلول كشفت تفاصيل الجلسة في تغريدة عبر صفحتها الرسمية عبر موقع تويتر: “ظهرت لجين اليوم في المحكمة في جلسة الاستئناف ضد الحكم الصادر بحقها”. وأضافت: “دعا الادعاء العام إلى زيادة مدة الحكم وسأل القاضي لجين عما إذا كانت نادمة على ما فعلته، فأجابت بأنها لم ترتكب أي جريمة”، حسب قولها.
يذكر أن لجين الهذلول ظهرت في مقطع فيديو تداوله نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي وقد كانت في طريقها إلى المحكمة لحضور جلسة الاستئناف وقد ارتدت جلباباً أسود وكمامة في الوجه لتجنب الإصابة بفيروس كورونا.
وقد حملت لجين في يدها في اللقطات التي تداولها النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي ملفات يبدو أن لها علاقة بالقضية.
كانت علياء شقيقة لجين الهذلول قد طالبت برد الاعتبار لشقيقتها و”تعويضها عن التعذيب الذي حصل لها وتشويه سمعتها” فيما قالت شقيقتهما الأخرى لينا: “نأمل رفع حظر السفر عن لجين وجميع أفراد الأسرة + التحقيق في التعذيب ومعاقبة المسؤولين + تعويضها عن 1001 يوم من السجن غير القانوني”.
يذكر أن لجين الهذلول قد أفرج عنها في العاشر من فبراير/شباط 2021 وسبق أن اعتقلت في مايو/أيار عام 2018، وفي ديسمبر/كانون الأول 2020 أصدر القضاء السعودي حكماً بإدانتها بالسجن 5 سنوات و8 أشهر مع وقف التنفيذ لسنتين و10 أشهر.
كانت حملة داعمة للناشطة السعودية لجين الهذلول، تحمل وسم “الحرية للجين”، قد نشرت بياناً يتضمن شروط إطلاق سراحها وذلك يوم 17 فبراير/شباط 2021 وقالت الحملة إن لجين، التي أفرج عنها في العاشر من فبراير/شباط 2021 ممنوعة من السفر لمدة خمسة أعوام وتخضع لفترة مراقبة لمدة ثلاث سنوات، تُمنع خلالها من مواصلة دفاعها عن حقوق المرأة.
كما قالت الحملة إن الحكم تضمن تصنيفها “إرهابية”.
في حين اضطرت لجين إلى التوقيع على تعهد، كجزء من إطلاق سراحها، يقضي بعدم تحدثها علناً عن قضيتها أو الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بالسجن، سواء ما يحدث داخل السجن، أو الكشف عن أسماء موظفين أو عملهم، فضلاً عن عدم الاحتفال بإطلاق سراحها بشكل علني أو في مكان عام.
وأن بمخالفة ذلك التعهد ستكون لجين متهمة وستقضي ما تبقى من عقوبتها مع وقف التنفيذ بالإضافة إلى إمكانية مواجهتها تهماً إضافية.
السعودية تودع نظام «الكفيل» خلال أيام.. حقوق كاملة وإجراءات منصفة للعمال
بعد أيام قليلة ومع بداية شهر مارس، ينتهي العمل نهائياً بنظام الكفيل بالمملكة العربية السعودية، استناداً للقرار الصادر من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية في نوفمبر 2020.
واستجابت المملكة العربية السعودية لنداءات الاتحادات والمنظمات العمالية، بإلغاء نظام الكفيل ليتم استبداله بتوقيع عقود منصفة ومجزية للعمالة الوافدة.
وقال عبدالمنعم الجمل، نائب رئيس الاتحاد العام لعمال مصر، إن نظام الكفيل للعمالة بالسعودية والخليج بصفة عامة كان يمثل خطراً كبيراً على العمال بالخارج، مضيفا أنه كان من أهم المطالب فى الاتحاد ليس في السعودية فقط ولكن فى جميع دول الخليج.
وأوضح أن نظام الكفيل كان يتيح لصاحب العمل التحكم في العامل واستغلاله، فبمجرد وصول العامل إلى البلد يسلم جوازه سفره إلى الكفيل مما يجعله أسيراً له ويترتب على ذلك العديد من المشكلات الحياتية، منوها بأن نظام الكفيل كان مثارا منذ زمن .
وأشار إلى أن الاتحاد العام للعمال يقوم بتنظيم مؤتمرات وندوات بالتعاون مع اتحاد العمال العرب للعمال لحماية حقوقهم بالإضافة إلى تقديم تيسيرات للعمال بالخارج والوقوف إلى جوارهم في الظروف التي يمرون بها وحمايتهم بالتعاون مع شركات التأمين والجهات الأخرى في الاتحادات العمالية الدولية والعربية للعمال لتقديم الرعاية إليهم.
وأكد المهندس إسماعيل أحمد علي، رئيس الاتحاد العام للمصريين بالخارج، أنه بمنتصف مارس القادم، لن يكون هناك وجود لنظام ما يسمى بالكفيل في عقود العمل داخل المملكة العربية السعودية، وذلك في إطار توجيهات المملكة نحو تحقيق رؤية 2030 والتي بموجبها تعطي حقوق كاملة للعمال داخل المملكة يمنع استغلالهم من قبل أرباب العمل.
ولفت إلى أن العمال بموجب القانون الجديد للعمل يحصلون على حقوقهم كاملة، وسيكون عليهم التزامات أيضاً، فالقانون الجديد يترتب عليه عدة إجراءات مهمة تتمثل في الحقوق الكاملة والواجبات المنصفة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد يوسف المستشار الإعلامي لاتحاد العاملين بالخارج، أنه بموجب القانون الجديد للعمل سيحصل العمال على حقوقهم كاملة منها حرية العملن حيث سيكون للعمال حرية العمل والتنقل من مكان لآخر دون أن يكون للشخص أو الجهة المتعاقد معها العامل القدرة على منعة طالما التزم ببنود العقد.
والعقود تتضمن شروطا جزائية على صاحب العمل والعامل في حال رغب أحد الطرفين إنهاء علاقة العمل قبل نهاية المدة، وذلك بإخطار وإشعار بوقت كافِ للطرفين بثلاث شهور أو شهر مثلاً.
كما يحظر على صاحب العمل في القانون الجديد احتجاز جواز سفر أي عامل تحت أي مسمى كما كان يحدث في الماضي، فجواز السفر هو وثيقة ملك للدولة التي أصدرته وبما يمنع استغلال أصحاب الأعمال للعمال، أو منعهم من التحرك أو السفر أو إنهاء علاقة العمل، وتنظيم الإجازات السنوية وبما يعطي العمال حرية اختيار نظام الإجازة السنوية ووقتها وتعويضها أيام الإجازة الملغاة ببدل نقدي وكذلك اختيار الوقت المناسب للإجازة.
وتتضمن العقود وفق القانون الجديد شروط جزائية، للطرفين «العامل وصاحب العمل»، بما يحفظ حقوقهما ويمنع استغلال أي طرف للآخر.
ومن جانبه، أشار الدكتور محمد فريد المستشار الاقتصادي لاتحاد العاملين بالخارج، إلى أن من شأن هذه التعديلات حال تطبيقها بشكل عادل، أن تحدث تطورا وانعكاسا إيجابيا في العلاقة، ما بين صاحب العمل والمتعاقد فهي تتيح فرصة كبيرة أمام العمالة المصرية لتحسين الدخل وحرية اختيار العمل ونوعه وصاحب العمل حال اكتشاف مشاكل كثيرة في العمل الأصلي، وهذا بدوره سيكون له عظيم الأثر في جودة العمل المقدمة من المتعاقد، وهذا بطبيعة الحال سيعظم المكاسب والعائد المادي لصاحب العمل ويظهر أثره الإيجابي على الاقتصاد الكلي بالمملكة العربية السعودية.
