تجريد ترامب من أسلحته الدفاعية.. نعم، الرئيس السابق يواجه خطر السجن
أفلت الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مرتين من المحاكمة وتمت تبرئته، لكنه يواجه خطر محاكمة جنائية وليست سياسية هذه المرة، فماذا يعني قرار المحكمة العليا بشأن سجلاته الضريبية؟
القرار الذي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية مساء الإثنين 22 فبراير/شباط برفض الالتماس الذي تقدم به الرئيس السابق طالباً فيه من المحكمة نقض قرار قضائي أصدرته محكمة فيدرالية يجبره على تسليم إقراراته الضريبية فتح الباب على مصراعيه أمام إعادة فتح تحقيق جنائي قد يؤدي إلى توجيه اتهام لترامب.

قرار المحكمة العليا فتح الباب أمام المدعين في نيويورك للحصول على إقرارات ترامب الضريبية وسجلاته المالية الأخرى عن فترة تمتد لثماني سنوات، وذلك في إطار تحقيق جنائي يجريه النائب العام في مانهاتن ونيويورك كريس فانس في اتهامات بحق ترامب تشمل تهرباً ضريبياً واحتيالاً مالياً وبنكياً، والتي تعتبر أخطر التهديدات القانونية التي يواجهها الرئيس السابق وإن لم تكن الوحيدة، بحسب تقرير لمجلة Politico الأمريكية.
هل يصبح ترامب أول رئيس سابق يدخل السجن؟
وعلى الرغم من أن التحقيق الذي يقوده فانس جلساته مغلقة وتجري أمام هيئة محلفين مستمر منذ سنوات ولا يدلي فانس بتصريحات علنية توضح التقدّم الذي يتم إحرازه، ولا أحد يعلم متى يختتم التحقيق أو ما إذا كان سيتم إطلاق ملاحقات قضائية بموجبه، إلا أنه في حالة حدوث ذلك سيصبح ترامب أول رئيس أمريكي سابق تتم ملاحقته أمام القضاء بالفعل.
وكان تحقيق فانس قد بدأ بخصوص مبالغ مالية قيل إن ترامب دفعها عام 2016 قبل الانتخابات الرئاسية وقتها إلى امرأتين كان ترامب على علاقة بهما سابقاً لشراء صمتهما وعدم مقاضاته، إلا أن التحقيق توسع ليشمل ادعاءات تتعلق بالاحتيال الضريبي أو الاحتيال في التأمين أو الاحتيال المصرفي.
وبالتالي فإن قرار المحكمة العليا يعتبر ضربة قانونية قد تكون قاضية لترامب، بحسب تقرير لشبكة CNN، لسببين رئيسيين: أولهما أن ترامب قد استنفد الحيل القانونية لمنع وصول تلك المستندات المالية والضريبية ليد فانس وثانيها أن تورط ترامب في دفع أموال للسيدتين لشراء صمتهما أمر معلوم بالفعل والآن أصبح إثباته بالمستندات وارداً.
وهناك قضايا تشهير تلاحق ترامب بسبب إنكاره اتهامات من عشرات النساء بأنه اعتدى عليهن جنسياً، من بينهن الكاتبة إيه جان كارول، التي اتهمته باغتصابها في حجرة تغيير الملابس بمانهاتن في متجر بيردورف غودمان بمنتصف التسعينيات، في حين ردَّ ترامب ببساطة على مزاعم كارول، قائلاً: “إنها ليست من نوعي”، رافضاً في الوقت نفسه تقديم عينة من الحامض النووي الخاص به “دي إن إيه”.
وهناك أيضاً قضية تشهير أخرى من المقرر نظرها قدَّمتها المتدربة السابقة سمر زيرفوس ضده، فقد اتهمته قبل انتخابات 2016، عندما كان مرشحاً في ذلك الوقت للرئاسة، بأنه قام في 2007 بتقبيلها بطريقة عدوانية وتحرش بها جنسياً.
ترامب الخبير في الدعاوى القضائية
لكن الرئيس السابق لا يبدي أي قلق من تلك الملاحقات القضائية على ما يبدو، وأصدر بياناً بمجرد صدور قرار المحكمة العليا، اعتبر فيه أن التحقيق هو “استكمال لأكبر عملية اضطهاد في تاريخ بلادنا”، متّهماً المدّعين العامين الديمقراطيين في نيويورك باستخدام “القانون سلاحاً”.
وتابع ترامب في بيانه: “كان يجب على المحكمة العليا ألا تسمح (بهذا الأمر) لكنها فعلت”، وأضاف: “سأواصل النضال، على غرار ما أفعله منذ خمس سنوات (حتى قبل انتخابي) على الرغم من كل الجرائم الانتخابية المرتكبة ضدي. وسننتصر”.

ففانس ليس المدعي الوحيد الذي يجري تحقيقات جنائية بحق ترامب، فالمدعية العامة الديمقراطية لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس تحقق أيضاً في مزاعم الاحتيال المصرفي هذه والاحتيال على التأمين في إطار شكوى مدنية.
وأشارت وسائل إعلام أمريكية إلى أن المحققين استجوبوا في الآونة الأخيرة موظفين في البنك الألماني “دويتشه بنك” الذي لطالما كان الداعم المالي لترامب ومجموعته “منظمة ترامب” وشركة التأمين أون التابعة له، كما أعادوا استجواب محامي ترامب السابق مايكل كوهن المحكوم عليه بالسجن ثلاث سنوات، ويقضي عقوبته في الإقامة الجبرية. وكان قد أبلغ الكونغرس أن ترامب وشركته يضخمان بشكل مصطنع أو يقللان من قيمة أصولهما للحصول على قروض مصرفية أو خفض الضرائب.
وعلى عكس محاكمتي العزل اللتين تعرض لهما ترامب أثناء فترة رئاسته الصاخبة وتمت تبرئته فيهما، يواجه الرئيس السابق عقوبة السجن في حال تمت إدانته، وإن كان خبراء قانونيون يتوقّعون أن يخوض معركة قضائية شرسة قد تستغرق سنوات.
لماذا أصبح وضع ترامب أخطر؟
ترامب ليس غريباً على الملاحقات القضائية أو المعارك القانونية، بل إنه يتباهى بقدرته على الانتصار فيها دائماً وهذا ما قاله نصاً خلال أحد تجمعاته الانتخابية عامه 2016: “هل هناك من يعرف أكثر عن التقاضي من ترامب؟ كلا! أنا أشبه رسالة دكتوراه متحركة في عمليات التقاضي!”.
وسيرة الملياردير والرئيس الجمهوري السابق تؤكد هذا في حقيقة الأمر، فالرجل خبير في عمليات إشهار الإفلاس، إذ فعلها 6 مرات ولم يخسر أموالاً فيها بل استمر في جني المزيد، كما أنه يجيد توظيف الثغرات القانونية والنظام القضائي الأمريكي المكلف للغاية لصالحه.
وعندما نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً بشأن ما سدده ترامب للضرائب وهو بالتحديد 750 دولاراً فقط عن عام 2016 والمبلغ نفسه عن عام 2017 وذلك قبل شهر من الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كان تبرير ترامب للأمر أنه يجيد استخدام الإعفاءات التي يقدمها القانون معتبراً ذلك “أمراً جيداً يدل على النجاح”.
لكن فريق من الخبراء القانونيين يرون أن ما يواجهه ترامب هذه المرة ربما يكون أكثر خطراً مما يظن لأسباب متعددة أبرزها بالطبع الحكم الأخير من المحكمة العليا بتسليم إقراراته الضريبية وسجلاته المالية التي قاتل بشراسة للحفاظ عليها في طي الكتمان وبعيداً عن أيدي المدعين الذين يسعون لوضع يدهم عليها منذ سنوات.
وتطرح هذه النقطة سؤالاً هاماً بشأن سيناريوهات المرحلة المقبلة وهو يتعلق بمدى نجاح أساليب ترامب القانونية القديمة هذه المرة أيضاً، وهذه الأساليب هي التأجيل والتأجيل والتأجيل على أمل أن يفقد الطرف الآخر اهتمامه بالدعوى أو تنفد نقوده، فهذه المرة أصبح لدى من يلاحقونه هدف قانوني أكبر وهو الرئيس السابق للولايات المتحدة وليس مجرد ملياردير يجيد لعبة التقاضي ويمتلك أموالاً أكثر من خصومه فيها.
فى مفهوم الصداقة ومعنى الكلام – أحمد محارم

قطاع الأخبار يحتفى برئيس قناة “النيل” فى يوم ميلاده كتب – على ابو زيدان

من ميلانو الايطالية :نحن ابناء الصدفة – أحمد محارم
عزاء واجب


رئيس فاشل.. وملياردير محتال … !
المصدر: وكالات – رويترز
ليس مجرد رئيس أمريكي مثير للجدل.
ليس سياسياً من الأصل.
لكنه الملياردير الذي أقنع الملايين بأنه أفضل من يتفهم تطلعاتهم وإحباطاتهم، فخاطبهم بما يحبون أن يسمعوا
سنعيد أمريكا عظيمة من جديد، وبسرعة
سوف نطرد المكسيكيين والمسلمين عن حدودنا بالقوة والجدران العملاقة، وسوف تدفع المكسيك ودول النفط الخليجية تكلفة حمايتنا لهم، ولأنفسنا منهم
سوف نمحو مقاتلي داعش الإرهابيين من على الخريطة
الشركات الأمريكية سوف تسحب كل الوظائف التي صدّرتها للخارج وتعيدها إليكم، بسرعة
السياسي المبتدئ الذي قلب الحزب الجمهوري رأساً على عقب، وغادره أشلاء متصارعة منقسمة
الدخيل على عالم القادة السياسيين، المتغطرس الذي تفوّق في الدهاء على خبراء الكهنوت السياسي في الولايات المتحدة
لكنه قبل ذلك رجل الأعمال المغامر
المقامر
المحتال
الرجل الذي يحصد الملايين بخطوات جريئة تبدو مرتجلة
ويقترب أحياناً من حافة الإفلاس الرهيبة
لكنه في كل الحالات يعمل وفق “قواعد ترامب” التي لم يتعلمها من أحد
هو أقرب لكائن فضائي، كل ما يصدر عنه يثير الإعجاب والاستهجان
منذ كان تلميذاً مشاغباً يمضي الساعات في غرفة العقاب
وطالباً جامعياً لا يتميز بشيء
لكنه امتلك كل عناصر الإثارة، والدراما الإنسانية التي كتبت قصة حياة غير عادية
الطموح، والإبداع، والثروة، والاستعراض الخرافي للنفوذ والقوة والجموح
هنا دونالد

ابن المقاول فريد ترامب، الرجل العصامي الذي شيّد المنازل المتواضعة للطبقة الوسطى الكادحة
الشاب المزهو بنفسه الذي عبر الجسر من بروكلين الفقيرة إلى مانهاتن عاصمة الأثرياء في نيويورك، واستولى عليها
هذا التقرير محاولة لاكتشاف قواعد اللعبة كما ابتكرها ترامب، وفعل بها كل ما يريد في هذه الحياة الدنيا
يعتمد هذا التقرير على كتاب “ترامب بلا أقنعة Trump Revealed”، الذي شارك فيه أكثر من 30 مراسلاً، أجروا مئات المقابلات لصالح صحيفة Washington Post، والمسلسل الوثائقي “ترامب، حلم أمريكي” على موقع نتفلكس، ومن مصادر أخرى بالعربية والإنجليزية
إليكم صورة من قريب لما كان عليه دونالد قبل البيت الأبيض، وقواعد النجاح والأساليب التي حصد بها المليارات، وألاعيبه مع الدائنين وهو ينقذ إمبراطوريته من الإفلاس، ثم استخدامه للصحفيين والإعلام لرسم صورة منتجه الأساسي والوحيد: صورته الشخصية
والده كان مقاولاً، وكانت قرية ترامب Trump Village أنجح مشروعاته وأكثرها شهرة
في ذلك المجمع السكني القبيح عاشت آلاف من الأسر محدودة الدخل، لكنه لم يعمل بعد في الجانب الأرقى والأكثر ثراءً من نيويورك: مانهاتن
وأصبح حلم دونالد أن يصبح النسخة الأرقى من والده: مقاول في مانهاتن مع “الكبار”
وظهر اسم دونالد في عالم الأعمال في السبعينيات، وقت أن كانت نيويورك مدينة تغلي بالتوتر
نحو 3 آلاف جريمة سنوياً، بمعدل يقترب من 100 جريمة يومياً
مدينة المتعة أصبحت في بيانات الشرطة مدينة الخوف
كانت المدينة على وشك الإفلاس، وكان ذلك الدافع الأول أمام دونالد، المولع بالأرباح التي تتيحها أوقات الكوارث، كما يقول
كان دونالد يطمح في الانتقال إلى واجهة نيويورك: مانهاتن
وكان والده أحد المقربين من العمدة إبراهام بيم Abraham Beame
وكان يحصل على كل ما يريد من مكتب العمدة بلا مناق
وكان مشروع فندق كومودور طلقة البداية لمشروع ترامب الذي سوف يعرفه العالم بعد سنوات
كومودور Commodore كان أحد أفضل فنادق المدينة، قبل أن يقرر إغلاق أبوابه بسبب الخسائر الضخمة
حمل دونالد مع سائقه لوحات تحمل تصوراته لتجديد الفندق، واقتحم بها مكاتب العمدة ومساعديه، وتحدث عن مدى روعة وعبقرية فكرة إنقاذ الفندق
وبعد أن اشتعل حماس الجميع للمشروع، تنهد ترامب وقال: المشروع يحتاج إلى 70 مليون دولار، لا أملك منها شيئاً
والقروض البنكية
قال: البنك سيعطيني 30 مليوناً فقط. هل يمكنكم مساعدتي بتخفيض الضرائب
وانطلقت ماكينة الإعلان والترويج للمنقذ ترامب، الذي يحتاج لتخفيض الضرائب لمدة 40 عاماً “فقط”
كانت المقامرة كبيرة
وفي حال رفض المدينة للعرض الترامبي، ربما يهدم تاريخ والده في مجال العقارات، وينتهي هو شخصياً قبل أن يبدأ
كان اللقاء مع المحامي روي كوهين من أهم محطات حياة ترامب منذ كان في الثامنة والعشري
كوهين شخصية مثيرة للجدل، ينفر كثيرون منه، ويصفونه بأنه أحد تجسيدات الشيطان على الأرض، على حد وصف ابن عمه، دافيد لويد ماركوس.
كان كوهين يقول: أنا أعرف كيف أستغل النفوذ
كانت لديه شبكة عريضة من السياسيين ورجال القضاء والصحفيين، والطيبين والأشرار، ورجال المافيا
كانت لعبته هي “تداول وتبادل” الأسرار مع كل هؤلاء
وكان كوهين كلمة السر في نجاح صفقة كومودور
في يوم 20 مايو/أيار 1976، اجتمع المسؤولون في المدينة، ليقرروا مصير أول مشروع ضخم بتوقيع ترامب الابن
الموافقة تعني إعفاء المشروع من الضرائب تماماً لمدة 40 عاماً
وجاء التصويت لصالح
اعتبر مجلس المدينة أنه يستغل ترامب لتوفير وسيلة جديدة لعلاج حالة مستعصية اسمها أزمة كومودور
واعتبر هو أنه يستغل الأزمة والمجلس للحصول على إعفاء ضريبي
وكان مجموع الإعفاءات يتجاوز 160 مليون دولار على مر السنوات
لكنه كان يتحدث عن إنجاز “أعظم وأفضل فندق” في تاريخ الولايات المتحدة. يقولها بهدوء وثقة وكأنها حقيقة
عام 1977 ترشح إيد كوش Edd Koch لمنصب العمدة، تحت شعار مكافحة الفس
وفقد ترامب نفوذه في City Hall، مقر حاكم المدينة الجديد
لكن كوش كان بين الحاضرين في افتتاح فندق كومودور باسم جراند حياة Grand Hyatt بعد عامين من العمل، وفي نهاية 1980
وبعد أيام من افتتاح الفندق التقته المذيعة وصحفية الفضائح رونا باريت Rona Barrett، وكانت عبارتها الافتتاحية للمقابلة لا تُنسى: يقولون إن عصر ترامب قد ب
وفي هذا الحوار أدلى ترامب بالمزيد من قواعده الذهبية
صنع ترامب أزمتين ليجعل الرأي العام مشغولاً بما يصنعه في تلك البقعة الثمينة من أرض نيويو
اشترى مبنى قديماً لتحويله إلى برج
ثم أعلن للصحافة أن العقد يتضمن شراء الهواء الذي يعلو قطعة الأرض
وكانت صدمة لمن فهم معنى البند القانوني غير المسبوق، ولمن لم يفهمه
ثم جعلهم يتحدثون عن أعمال فنية موجودة على المبنى قبل هدمه، وقبل أن يتوصل الرأي العام إلى حلول بشأن كيفية نقلها والاحتفاظ بها، فاجأهم بتفجير الجدران باللوحات بكل شيء
وجاء البرج أضخم وأجمل من كل التوقعات. وقد شارك دونالد بنفسه في التفكير والتصميم، وكانت معظم الأفكار الجديدة من مخيّلته
ارتفع البرج إلى 58 طابقاً متعدد الاستخدامات، وأصبح مقراً لمنظمة ترامب بعد افتتاحه في 198
وكان ثمن الشقة الصغيرة من غرفتي نوم مليون دولار، وهو مبلغ خرافي وغير مسبوق في ذلك الوقت
رغم أن بعض اللمسات الأخيرة كانت بلا ذوق، ومن مواد رخيصة
أرضيات باركيه من الأسوأ في السوق
المطابخ “مزرية” والموائد من الفورمايكا
لكن ترامب وصف المبنى بأنه “الأفضل في العالم”
لكن المواجهة مع ترامب غير مجدية
عندما تضعه في الزاوية يتحول إلى مهاجم شرس، ويطلق العنان لعدوانيته
لكنه يختار ضحاياه بعناية، وهذا ما فعله عندما انتقدته إحدى عضوات فريقه، ولم يتردد في التنكيل بها
دافع ترامب عن ارتفاع أسعار الشقق في برجه، وقال إن السياح يأتون من أنحاء العالم لمشاهدة العجيبة المعمارية التي صنع
وتمكن من شراء غلاف مجلة فوغ الفرنسية، ونشر صورة البرج، مع وجه لامرأة تطبع شفتيها على جدرانه، مع عبارة: أنا أحب برج ترامب
ومن جديد أثبت دونالد أنه أفضل وكيل علاقات عامة في العالم
فجأة ظهر ترامب المقاول المخادع مرة أخرى، يطالب بإعفاء ضريبي جديد لمواصلة بناء الب
وتجاهله العمدة الجديد كوتش
ووصفه لأصدقائه بأنه “محتال وكاذب، وشخص متكبر يريد الحصول على ما لا يستحق”، كما ورد في شهادات المسلسل الوثائقي على نتفلكس
وتم الافتتاح في 1983، في ليلة من ليالي المليونير الشاب الوسيم الناجح دونالد ترامب
وأصبح البرج عاصمة لإمبراطورية ترامب الشاسعة، عابرة الحدود والقارات، وكل الأعراف والقوانين المألوفة
وتحولت شخصية دونالد إلى مزيد من العجرفة والتعالي
أصبح بعدها مغروراً، كما يقول الصحفي كين أوليتا Ken Auletta
وقرر ترامب رفع قضية على مدينة نيويورك، بتوقيع صديق عمره المحامي المثير للجدل روي كوهين
وحكمت المحكمة لصالح حصوله على إعفاءات ضريبية جديدة
كسب ترامب، ووصفه منتقدوه بأنه “أحد المجرمين الذين يحوّلون نيويورك إلى مدينة للأثرياء فقط”.!
الإعلام في خدمة أصحاب المليا
أحاط دونالد مشروعاته بالإعلام، واشترى ولاء الكثير من الصحفيين والمذيعين
وأشاد الكورال الإعلامي بالرجل، “المطوّر الأكبر الذي شيّد المبنى الأكثر أهمية في المدينة”
بدأ في 1986 بإصلاح حلبة ولمان Wollman Rink، ساحة التزلج الرئيسية للمدينة، وأهداها للسكان “بلا مقابل”
كان يقول لإدارة المدينة: يمكنني أن أفعل ما أنتم عاجزون ع
لكن المقابل كان واضحاً: الكثير جداً من الدعاية والترويج لمشروعات وشركات ترامب، كما قالها لمعاونيه بعد اتفاقه مع المدينة على إعادة بناء الحلبة
وكانت فرصة لكي يكرر ترامب إحدى عباراته المفضلة: أنا من حقّق هذا الإنجاز، انظروا! لا يستطيع غيري أن يفعلها
وخرجت كل صحف المدينة في اليوم التالي وترامب في مركز الأخبار، والدعاية، والمديح اللانهائي
كل ما كان يشغله في تلك اللحظة كان الشهرة والدعاية
هذه المرة كان معنيّاً بالدعاية لشخصه: دونالد
وليس لشركاته: ترامب
نجح رونالد ريغان في انتخابات 1980 تحت شعار “فلنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” Let’s Make America Great Aga
شعار سيحرّفه دونالد، ويسرقه، وينسبه لنفسه
كان الاقتصاد منتعشاً عندما جاء دونالد إلى نيويورك، ثم أنشأ برج ترامب، وتحدثت عنه الصحف ومحطات التلفزيون وكأنه جلالة الملك ميداس، الذي تنسب له الأسطورة القدرة على تحويل كل شيء يلمسه إلى ذهب خالص
جميل، ما هي خطة جلالتك إذن
كانت “المقامرة” هي الخطوة التالية
ذهب إلى مدينة أتلانتا، وقرر أن يخوض المغامرة، رغم تحذيرات والده، الذي يصفه مقرّبون بأنه كان صارماً إلى حد القسوة
وكان دونالد يشعر بأن نجاحه مرهون بأن يكون أكثر قسوة من والده
وذهب إلى أتلانتا
وتدفقت “أنهار الأموال” على خزائنه
وبين 1983- 1987 اشترى دونالد شركة جوية، ويختاً، وفريقاً لكرة القدم، وقصراً، وطائرة خاصة
كانت الثمانينيات هي العصر الذهبي لتطوير الأعمال والبيزنس، كما يقول الصحفي توني شوارتس Tony Schwartz، وأراد دونالد أن يكون نموذجاً، وتجسيداً لهذا الع
وتوني شوارتس هو الصحفي الذي كتب مع دونالد كتاب “فن الصفقات”، عام 1987
أمضى الاثنان مئات الساعات في مناقشات تمهيداً لكتابة النص
يضيف شوارتس: اكتشفت خلال النقاش أنه رجل بلا قيم Value free. تصورت أنه يعاني خللاً في التواصل الاجتماعي، وأنه بلا ضمير، ولا يميز بين الصواب والخطأ
بالمكاسب الهائلة لمشروعات القمار في أتلانتا، أسس دونالد الكازينو الثالث الأضخم والأكثر شهرة: تاج محل
في سنوات السيادة المطلقة التي مارسها دونالد على عاصمة القمار في أتلانتا، لاحظ المقربون منه أنه كان يشعر بالحزن كلما شاهد أحد الزبائن يحصد المكاسب على مائدة القم
ينقل كتاب “ترامب بلا قناع” عن جان جاك أودونيل، مدير فندق ترامب بلازا، أنه كان يتجاهل دوافع المقامرين وجنونهم وإدمانهم، ولا يفكر إلا في المكسب التواصل.
ذات ليلة شعر بالغضب لأن زبوناً ربح مبلغاً كبيراً. تذمر دونالد وقال لصديقه: يكفي هذا، أنا ذاهب
دونالد، في رأي أودنيل، يفتقر إلى الصبر. الأمر بسيط: كلما طال وجود اللاعب على مائدة المراهنات، زاد احتمال خسارته في النهاية
لكن ترامب لم يكن يحب رؤية ما يحدث قبل أن تتحول المكاسب إلى خسائر، فيربح هو
دونالد لا يتحمل فكرة أن يتفوق أحد عليه
كان ترامب صاحب ذهنية بسيطة: ينقسم العالم إلى رابحين مقابل الخاسرين
ودافعه الأساسي هو الربح، حتى لو لم يكن بحاجة إلى المال
التسويق للبيزنس بالنساء الفات
كان خط الإنتاج الرئيسي لعلامة ترامب التجارية هو أسلوب الحياة القائم على الرفاهية والبذخ والإبهار
وكان دونالد يسوّق لمنتجاته، الكازينوهات والفنادق والشقق، عن طريق إحاطة نفسه برموز الحياة المترفة، خاصة النساء الجميلات
كان يعرض المرأة التي يواعدها، وزوجاته الثلاث، وصديقاته، على أنهن تجسيد لثروته ونفوذه
وكانت كل منهن تتأنق وتتخذ وضعية تبهر الإنسان العادي
لم يكن في مناسبات عامة دون امرأة جميلة بجانبه
وكان يفضل العارضات، المتسابقات في اختيار ملكات الجمال، الممثلات المبتدئات
أحب دونالد النساء الجميلات إلى حد أنه اشترى في 1969 حصة في الشركة المشرفة على مسابقتي ملكة جمال أمريكا، وملكة جمال مراهقات أمريكا، ولم يكن يتحرّج من الوقوف على المسرح بنفسه، للتفتيش على المتسابقات، والحديث معهن، وربما اختيار الفائزات

في صباح ربيعي من عام 1990، جلس دونالد في غرفة الاجتماعات الشاسعة في الطابق الخامس والعشرين من مبنى جنرال موتورز في مانهاتن، ناطحة السحاب المبنية من الرخام والزج
كان محاطاً بنحو 30 مصرفياً يناقشون معه كيفية إنقاذ إمبراطوريته من الغرق في بحر الديون: ثلاثة مليارات و200 مليون دولار
قرروا إنقاذه لأن وجوده في إدارة شركاته هو الضمان الوحيد للنجاة، “كانت قيمة ترامب حياً أعلى من قيمته مفلساً وميتاً”، كما قال أحدهم
تصاعدت ديون ترامب وخرجت عن السيطرة
كان ترامب يدير إمبراطورية آيلة للسقوط، “تعاني محنة مالية قاسية، ونقصاً في السيولة”، كما ورد في تقرير داخلي للجنة الإشراف على كازينوهات القمار
وبعد مفاوضات مضنية، توصلت كل الأطراف إلى صفقة لتسوية ديون دونالد الفلكية
كانت الصفقة التي توصل إليها الجميع لإنقاذ إمبراطورية ترامب في صيف 1990. صفقة تقتضي هيكلة الديون وتأجيل دفع الفوائد
ليس هذا فقط
يدير المصرفيون شركات ترامب، ويرهنون “مجوهرات” مملكته، مثل الكازينوهات الثلاثة واليخت والطائرة الخاصة
ثم الإهانة الكبيرة: تخصيص مصروف شخصي لترامب، يبلغ 450 ألف دولار في الشهر
كان دونالد على وشك البكاء وهو يوقّع هذه العقود، التي تجاوزت ألفي صفحة
لكن ترامب صوّر موقفه الذليل أمام ممثلي البنوك على أنه انتصار
ونجا بأعجوبة، لكن مؤقتاً
في عام 1993 كان شبح الإفلاس يقترب من دونا
فقدت إمبراطوريته 4 شركات أعلنت إفلاسها، وباع شركة الطيران تحت وطأة الديون، ووضع الدائنون أيديهم على مركز Alexander’s للتسوق، كما باع يخته، الأطول في العالم في تلك الأيام
بحلول 1995 أسس شركة ذات ملكية جماعية، نجحت في جمع 140 مليون دولار، وارتفعت قيمة السهم من 14 إلى 36 دولاراً في فترة وجيزة
ثم عرضت الشركة الجديدة شراء الكازينوهين المحجوزيْن، الغارقين في الديون
كان دونالد هو البائع والمشتري
وبحلول 1996 وجد مالكو أسهم الشركة الجديدة، الذين راهنوا على مستقبل وردي لاسم ترامب، أنفسهم مكبلين بمبلغ 1.7 مليار دولار من ديونه
وهبط السهم من 36 إلى 12 دولاراً
ودخل ترامب نفقاً طويلاً استمر عدة سنوات بعد الألفية، من الدعاوى القضائية والاتهامات التي تمس الشرف
لكنه عبرها جميعاً
مرة أخرى أنقذ ترامب نفسه عن طريق تسويق نفسه
كان دائماً يقول إن صورته لا تقل أهمية عن المنتج الأساسي
“لابد أن تظهر بأفضل حال، فينظر الناس إليك ويعتقدون أنك رجل يعرف ما يقول
الصفقة التي اعتبرها دونالد انتصاراً للجميع، وصفها الصحفي الاقتصادي دافيد كاي جونسون بأنها كانت فخاً لخداع كل الدائنين، وهو رجل عظيم في الخداع، هو أعظم مخادع في التاريخ
وتعززت صورته كرجل نافذ تماماً في التسعينيات
رجل يمكنه فعل أي شيء بلمسة ميداس الذهبية
أما في الحقيقة فقد كان ترامب يقترب من الإفلاس
العائلات تهرب من خطوط طيران تر
في عام 1989، جمع ترامب من البنوك 365 مليون دولار لشراء شركة طيران Eastern Shuttle
تحول اسم الشركة إلى Trump Shuttle، لكن عمر هذه الشركة لم يتجاوز الثلاث سنوات فقد أفلست هي الأخرى وخسرت مبلغاً قدره 128 مليون دولار في ظرف 18 شهراً
الأسباب كثيرة، منها ما اشتكى منه مديرو الشركة من طغيان الأخبار والفضائح الشخصية لترامب على صورة الشركة، وهروب “العائلات” وسيدات الأعمال من السفر عن طريقها
ومنها إسراف دونالد في الإنفاق على تجميل الطائرات، فقد أنفق مليون دولار لتجديد كل طائرة
ومنها الحرب الكلامية التي شنها ترامب على منافسيه في شركات الطيران الأخرى، ما دفعهم لتعقب أخطائه وفضحها والمبالغة فيها
بدأت الخسائر، وفي 1992 قرر ترامب بيع الشركة
لم يعترف دونالد بأخطائه، وأنكر تعرض الشركة للخسائر، التي فاقت 128 مليون دولار، وكرر أن ما وصفه بالأزمة الاقتصادية العالمية هي السبب
قفزة المتدرب: هذه فرصتكم لتتعلموا مني أسرار الن
في 2004 كان ملايين الأمريكيين على موعد مع وجه جديد لا يقل إدهاشاً من وجوه ترامب
برنامج المتدرب The Apprentice كان صفحة لا تُنسى من برامج تلفزيون الواقع، كانت فكرته أن يتسابق 16 مرشحاً، يفوز واحد منهم فقط بوظيفة في شركات ترامب براتب سنوي قدره ربع مليون دولار
يعيش المتسابقون في ديكور شقة بنفس الطابق الذي يدير منه دونالد مملكته، في برج ترامب.
في مستهل كل حلقة يطرح دونالد تحدياً على المتسابقين، ويتم التخلص من المتسابق البطيء والفاشل تباعاً، حتى يتبقى الفائز وحده بنهاية الموسم
جاء البرنامج دعاية مكثفة لإمبراطورية ترامب، وأسلوب حياته، وشخصيته الجذابة
تطور أسلوب دونالد بسرعة عبر حلقات البرنامج، الذي استمر في تقديمه عبر 192 حلقة استمرت 14 موسماً
وساهم أداؤه المسرحي في إبراز “وجوه” أخرى في شخصه، كانت تختبئ خلف ترامب الشخصية العامة، رجل الأعمال المثير للجدل
القائمون على صياغة صورته في “المتدرب” وجدوا الفرصة لتقديمه كشخص أكثر صدقاً وتنوعاً، بدلاً من الشخصية الأنانية المهووسة بالتفاخر، التي استخلصها الأمريكيون من عناوين صحف الشائعات والبيزنس والفضائح
اعتبرته صحيفة نيويوركر، كما ينقل كتاب “ترامب بلا أقنعة”، رجلاً يدمن المبالغات، ويراوغ لمجرد التسلية والربح
واعتبرت البرنامج الذي يعرض لسنوات طويلة “مبهرجاً لأغراض الجذب، لكنه في نهاية المطاف برنامج مخادع وتافه”
وقال الكاتب مارك سينجر Mark Singer إن دونالد حقق الرفاهية المطلقة، حقق حياه لا تؤرقها مخاوف الروح
أما ترامب فقد احتفل بميلاد جديد، وقال دون تواضع: أصبحت ماكينة تحقق نسب مشاهدة عالية
ورأى نجاح البرنامج امتداداً لصعود علامته التجارية المميزة
واستغل هذا النجاح ليضع اسمه أخيراً على ربطات العنق والبدلات والعطور والمصابيح وبطاقات الائتمان
وجاء عطره تحت اسم Success by Trump
أثبت دونالد للجميع أنه يحسب نجاحه بمدى صعود علامته التجارية
أثبت أنه لا يفعل شيئاً بلا سبب
وبعد برنامج “المتدرب” أصبح دونالد بطلاً شعبياً، يعانقه الناس في الشوارع، ويتناسون زيجاته المتعددة وفضائحه
قال لأحد الصحفيين إنه نجح في كل شيء، لكنه كان يفتقد حب الأمريكي العادي، وهو ما حصل عليه بعد البرنامج
تحول من ترامب الثري الوقح المتبجح إلى دونالد المتمسك بالمعايير في مجتمع يفقد قيمه التقليدية، يقدم وجبة إيجابية وملهمة لمواطنيه كل أسبوع
وكان هذا النجاح هو الجسر الذي عبره ترامب نحو حملته الرئاسية 2016، في اتجاه البيت الأبيض
فيديو 4 دقائق: كيف ساهم برنامج المتدرب في صناعة ترامب؟

ثم الخروج إلى العالم قبل دخول البيت الأب
في بدايات هذا القرن، كان اسم ترامب قد عبر الأطلسي في اتجاه العالم القديم
في أواخر 1999 بدأ في إنشاء 6 أبراج في كوريا الجنوبية، ثم ذهب إلى ألمانيا وكندا والكاريبي وتركيا وإسرائيل ودبي، وصفقات أخرى في 12 دولة
ثم أسس مجموعة فنادق ترامب في 2007، التي تستهدف أغنى 5% من سياح العالم
كان دور شركاته في المشروعات الخارجية يقتصر على الترخيص باستخدام علامة “ترامب” التجارية، وإدارة المشروع بعد افتتاحه
بعض هذه المشروعات توقف مثل برج ترامب في دبي، وبعضها موجود ويعمل مثل ملاعب الغولف هناك
لكن المشروعات التي وقفت كثيرة، بعضها انتهى من الواقع والأوراق، وبعضها دخل دهاليز المحاكم والتسويات القضائية
كانت ليلة باردة مطيرة في نهاية عام 201
احتشد المئات في قاعة Grand Rapids بولاية ميتشغان لحضور مؤتمر انتخابي للمرشح دونالد ترامب
افتتح دونالد الحديث بالهجوم على ليندسي غراهام Lindsey Graham الذي انسحب من السباق: كان شريراً معي. كل من يعارضني سيتعرض للإلغاء
ورسم حرف x بأصابعه في الهواء
ثم انتقل بالهجوم إلى الصحفيين الذين يحرّفون كلامه
قال: على فكرة أنا أكره بعض هؤلاء المراسلين، لكنني لن أفكر في قتلهم. بعضهم كاذبون مقرفون، هذا أكيد. لكنني لن أفكر في قتلهم
أكثر من مرة قاطعه صوت غاضب يتهمه بالتطرف، وبهدوء يشير دونالد للحراس كي يدفعوه إلى الخارج. يقول مبتسماً: لا تؤذوه. عاملوه بلطف
ثم استدار نحو جمهوره وسأل: هل رأيتم ما هو أكثر متعة من مهرجانات ترامب
لم يكن المرشح المثير للجدل يتحدث عن السياسة، بل يضرب على الأوتار الحساسة لمستمعيه، كما قال أحد حضور تلك الأمسية. “الناس محبطون لأنهم يشعرون بأننا أمة لا تتقدم، ودونالد يتحدث بلغة صريحة أكثر من اللازم، وهذا يجعلنا نشعر بالانتعاش”
في تلك الليلة هتفت له الجماهير عندما قال إن الحلم الأمريكي قد مات، فقد كانوا يشعرون بالألم
كانوا يشعرون بأنهم تعرضوا للخيانة من رجال السياسة
وانحازوا تلقائياً لوعد ترامب الغامض بجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى.. وصدّقوه
قبل أن يصدقوه كانوا يضعون اسمه مرادفاً للنجاح في كل شيء، فلم لا ينجح في إعادة أمريكا إلى عظمتها
كان يدعو الصحفيين والمصورين لمكتبه ليتباهى أمامهم بثروته وشهادات تفوقه في البيزنس، وجوائزه
كان يدفع للصحفيين لكي يبقى اسمه حاضراً في أبواب الشائعات والفضائح، وصفحات الأعمال والرياضة
قال للصحفي بوب وورد إنه لا يستشير أحداً، ويتخذ قراراته دون الرجوع لعقول فريقه أو خبراتهم. “أنا أفهم الحياة وكيف تسير أمورها، أنا المتجول الوحيد!”
هو يعرف كيف يكون مشهوراً
فيديو دقيقتان: اللقطات التي ظهر فيها دونالد ممثلاً في مسلسلات وأفلا
كيف يكسب النقود
كيف يلفت الأنظار، ويؤثر في عقول المشاهدين
اتخذ قرار الترشح للرئاسة قبل أن ينفذه بنحو 30 عاماً
درس طوال حياته كيف يثير الشائعات حول نفسه
كان مزيجاً فريداً: هو رجل الاستعراض الذكي، ورجل الشارع الوقح والمتبجح بلا حدود، الساخر الذي يقتص من خصومه بالشتائم المهينة دون تردد
ولا يستثني النساء من الألفاظ اللاذعة الفاحشة
نادراً ما رآه معاونوه دون جاكيت وربطة عنق
لا يكف عن التباهي وتقديم أعماله على أنها معجزات لا يقوى غيره على تحقيقها.
لا يعبر عما يدور في نفسه.. نادراً ما يفعل ذلك
هذه بعض أسرار “خلطة دونالد الرائعة”، التي صنعت أسطورة اسمه وإمبراطوريته
هي الخلطة التي نقلها معه من برج ترامب وعالم البيزنس إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، وعالم السياسة
المقاول الذي يمارس النصب، ويدير مفاوضاته بالتلاعب ويغش الدائنين، هو الرئيس الذي كان يتلاعب بعواطف ومصالح ناخبية، ويقدم لهم الوعود التي لم تتحقق أبداً
رجل الأعمال الذي لا يقبل الهزيمة من منافسيه، هو الرئيس الذي رفض انتصار بايدن عليه في الانتخابات، وهاجم كل شيء في أمريكا: النظام الانتخابي، والبريد، والقضاة.. لكنه لم يقر بالهزيمة أبداً
الملياردير المتعالي الذي يهين منافسيه ويسخر منهم، هو الرئيس الذي تحدث عن معارضيه في الداخل والخارج بلغة ساخرة، وبلا خط أحمر
هاجم مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون، ووصفه بأنه من أغبى الأشخاص في واشنطن
أهان حتى أصدقاءه، وهو يتحدث عن بلاد حليفة مثل السعودية أو فرنسا
شن هجوماً لاذعاً على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لانتقاده استراتيجية الناتو ووصفه إياه بأنه “ميت دماغياً”
هاجم منظمات دولية مثل منظمة الصحة أو اليونسكو، وأوقف مساهمات أمريكا في هيئات إغاثة إنسانية مثل منظمة “أونروا” لغوث اللاجئين الفلسطينيين
شن هجمات متتالية ضد وسائل الإعلام في بلده، وحاول منع بعض المراسلين من تغطية أخبار البيت الأبيض، وانفجر غاضباً في وجه تويتر بعد منع تغريداته: لا يمكنك إجبارنا على السكوت
الرجل الذي كان موضع الجدل والانتقادات وهو رجل أعمال، تعرض لنيران الرفض والاستنكار بصورة أكبر عندما أصبح رئيساً
خرج من مغامرات البيزنس مجَللاً بعشرات الاتهامات عن عدم استقامته واستخدامه الطرق الملتوية
وخرج من مغامرة الرئاسة بعار اتهامات أشد وطأة وأكثر خطراً: محاولة هدم التراث الديمقراطي للولايات المتحدة، ورفض قواعد العمل السياسي، وتعريض مصالح بلاده في الداخل والخارج للخطر
لكنه ما زال يؤمن بأنه شخصية فريدة، وأن نجاحه نتاج العبقرية والحظ معاً
يقول: يمكنني الاعتراف بأنني كنت في الحياة محظوظاً جداً
لكنني أيضاً أفهم الحياة
وأفهم أنها استثمار طويل الأمد
وأشعر دائماً بإيجابية كبيرة تجاه المستقبل
فجأة ظهر ترامب المقاول المخادع مرة أخرى، يطالب بإعفاء ضريبي جديد لمواصلة بناء البرج
وتجاهله العمدة الجديد كوتش
ووصفه لأصدقائه بأنه “محتال وكاذب، وشخص متكبر يريد الحصول على ما لا يستحق”، كما ورد في شهادات المسلسل الوثائقي على نتفلكس
وتم الافتتاح في 1983، في ليلة من ليالي المليونير الشاب الوسيم الناجح دونالد ترامب
وأصبح البرج عاصمة لإمبراطورية ترامب الشاسعة، عابرة الحدود والقارات، وكل الأعراف والقوانين المألوفة
وتحولت شخصية دونالد إلى مزيد من العجرفة والتعالي
أصبح بعدها مغروراً، كما يقول الصحفي كين أوليتا Ken Auletta
وقرر ترامب رفع قضية على مدينة نيويورك، بتوقيع صديق عمره المحامي المثير للجدل روي كوهين
وحكمت المحكمة لصالح حصوله على إعفاءات ضريبية جديدة
كسب ترامب، ووصفه منتقدوه بأنه “أحد المجرمين الذين يحوّلون نيويورك إلى مدينة للأثرياء فقط”.!
الإعلام في خدمة أصحاب المليارا
أحاط دونالد مشروعاته بالإعلام، واشترى ولاء الكثير من الصحفيين والمذيعين
وأشاد الكورال الإعلامي بالرجل، “المطوّر الأكبر الذي شيّد المبنى الأكثر أهمية في المدينة”
بدأ في 1986 بإصلاح حلبة ولمان Wollman Rink، ساحة التزلج الرئيسية للمدينة، وأهداها للسكان “بلا مقابل”
كان يقول لإدارة المدينة: يمكنني أن أفعل ما أنتم عاجزون عنه
لكن المقابل كان واضحاً: الكثير جداً من الدعاية والترويج لمشروعات وشركات ترامب، كما قالها لمعاونيه بعد اتفاقه مع المدينة على إعادة بناء الحلبة
وكانت فرصة لكي يكرر ترامب إحدى عباراته المفضلة: أنا من حقّق هذا الإنجاز، انظروا! لا يستطيع غيري أن يفعلها
وخرجت كل صحف المدينة في اليوم التالي وترامب في مركز الأخبار، والدعاية، والمديح اللانهائي
كل ما كان يشغله في تلك اللحظة كان الشهرة والدعاية
هذه المرة كان معنيّاً بالدعاية لشخصه: دونالد
وليس لشركاته: ترامب
نجح رونالد ريغان في انتخابات 1980 تحت شعار “فلنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” Let’s Make America Great Again
شعار سيحرّفه دونالد، ويسرقه، وينسبه لنفسه
كان الاقتصاد منتعشاً عندما جاء دونالد إلى نيويورك، ثم أنشأ برج ترامب، وتحدثت عنه الصحف ومحطات التلفزيون وكأنه جلالة الملك ميداس، الذي تنسب له الأسطورة القدرة على تحويل كل شيء يلمسه إلى ذهب خالص
جميل، ما هي خطة جلالتك إذن
كانت “المقامرة” هي الخطوة التالية
ذهب إلى مدينة أتلانتا، وقرر أن يخوض المغامرة، رغم تحذيرات والده، الذي يصفه مقرّبون بأنه كان صارماً إلى حد القسوة
وكان دونالد يشعر بأن نجاحه مرهون بأن يكون أكثر قسوة من والده
وذهب إلى أتلانتا
وتدفقت “أنهار الأموال” على خزائنه
وبين 1983- 1987 اشترى دونالد شركة جوية، ويختاً، وفريقاً لكرة القدم، وقصراً، وطائرة خاصة
كانت الثمانينيات هي العصر الذهبي لتطوير الأعمال والبيزنس، كما يقول الصحفي توني شوارتس Tony Schwartz، وأراد دونالد أن يكون نموذجاً، وتجسيداً لهذا العص
وتوني شوارتس هو الصحفي الذي كتب مع دونالد كتاب “فن الصفقات”، عام 1987
أمضى الاثنان مئات الساعات في مناقشات تمهيداً لكتابة النص
يضيف شوارتس: اكتشفت خلال النقاش أنه رجل بلا قيم Value free. تصورت أنه يعاني خللاً في التواصل الاجتماعي، وأنه بلا ضمير، ولا يميز بين الصواب والخطأ
بالمكاسب الهائلة لمشروعات القمار في أتلانتا، أسس دونالد الكازينو الثالث الأضخم والأكثر شهرة: تاج محل
في سنوات السيادة المطلقة التي مارسها دونالد على عاصمة القمار في أتلانتا، لاحظ المقربون منه أنه كان يشعر بالحزن كلما شاهد أحد الزبائن يحصد المكاسب على مائدة القمار
ينقل كتاب “ترامب بلا قناع” عن جان جاك أودونيل، مدير فندق ترامب بلازا، أنه كان يتجاهل دوافع المقامرين وجنونهم وإدمانهم، ولا يفكر إلا في المكسب التواصل.
ذات ليلة شعر بالغضب لأن زبوناً ربح مبلغاً كبيراً. تذمر دونالد وقال لصديقه: يكفي هذا، أنا ذاهب
دونالد، في رأي أودنيل، يفتقر إلى الصبر. الأمر بسيط: كلما طال وجود اللاعب على مائدة المراهنات، زاد احتمال خسارته في النهاية
لكن ترامب لم يكن يحب رؤية ما يحدث قبل أن تتحول المكاسب إلى خسائر، فيربح هو
دونالد لا يتحمل فكرة أن يتفوق أحد عليه
كان ترامب صاحب ذهنية بسيطة: ينقسم العالم إلى رابحين مقابل الخاسرين
ودافعه الأساسي هو الربح، حتى لو لم يكن بحاجة إلى المال
التسويق للبيزنس بالنساء الفاتنا
كان خط الإنتاج الرئيسي لعلامة ترامب التجارية هو أسلوب الحياة القائم على الرفاهية والبذخ والإبهار
وكان دونالد يسوّق لمنتجاته، الكازينوهات والفنادق والشقق، عن طريق إحاطة نفسه برموز الحياة المترفة، خاصة النساء الجميلات
كان يعرض المرأة التي يواعدها، وزوجاته الثلاث، وصديقاته، على أنهن تجسيد لثروته ونفوذه
وكانت كل منهن تتأنق وتتخذ وضعية تبهر الإنسان العادي
لم يكن في مناسبات عامة دون امرأة جميلة بجانبه
وكان يفضل العارضات، المتسابقات في اختيار ملكات الجمال، الممثلات المبتدئات
أحب دونالد النساء الجميلات إلى حد أنه اشترى في 1969 حصة في الشركة المشرفة على مسابقتي ملكة جمال أمريكا، وملكة جمال مراهقات أمريكا، ولم يكن يتحرّج من الوقوف على المسرح بنفسه، للتفتيش على المتسابقات، والحديث معهن، وربما اختيار الفائزات
في صباح ربيعي من عام 1990، جلس دونالد في غرفة الاجتماعات الشاسعة في الطابق الخامس والعشرين من مبنى جنرال موتورز في مانهاتن، ناطحة السحاب المبنية من الرخام والزجا
كان محاطاً بنحو 30 مصرفياً يناقشون معه كيفية إنقاذ إمبراطوريته من الغرق في بحر الديون: ثلاثة مليارات و200 مليون دولار
قرروا إنقاذه لأن وجوده في إدارة شركاته هو الضمان الوحيد للنجاة، “كانت قيمة ترامب حياً أعلى من قيمته مفلساً وميتاً”، كما قال أحدهم
تصاعدت ديون ترامب وخرجت عن السيطرة
كان ترامب يدير إمبراطورية آيلة للسقوط، “تعاني محنة مالية قاسية، ونقصاً في السيولة”، كما ورد في تقرير داخلي للجنة الإشراف على كازينوهات القمار
وبعد مفاوضات مضنية، توصلت كل الأطراف إلى صفقة لتسوية ديون دونالد الفلكية
كانت الصفقة التي توصل إليها الجميع لإنقاذ إمبراطورية ترامب في صيف 1990. صفقة تقتضي هيكلة الديون وتأجيل دفع الفوائد
ليس هذا فقط
يدير المصرفيون شركات ترامب، ويرهنون “مجوهرات” مملكته، مثل الكازينوهات الثلاثة واليخت والطائرة الخاصة
ثم الإهانة الكبيرة: تخصيص مصروف شخصي لترامب، يبلغ 450 ألف دولار في الشهر
كان دونالد على وشك البكاء وهو يوقّع هذه العقود، التي تجاوزت ألفي صفحة
لكن ترامب صوّر موقفه الذليل أمام ممثلي البنوك على أنه انتصار
ونجا بأعجوبة، لكن مؤقتاً
في عام 1993 كان شبح الإفلاس يقترب من دونالد
فقدت إمبراطوريته 4 شركات أعلنت إفلاسها، وباع شركة الطيران تحت وطأة الديون، ووضع الدائنون أيديهم على مركز Alexander’s للتسوق، كما باع يخته، الأطول في العالم في تلك الأيام
بحلول 1995 أسس شركة ذات ملكية جماعية، نجحت في جمع 140 مليون دولار، وارتفعت قيمة السهم من 14 إلى 36 دولاراً في فترة وجيزة
ثم عرضت الشركة الجديدة شراء الكازينوهين المحجوزيْن، الغارقين في الديون
كان دونالد هو البائع والمشتري
وبحلول 1996 وجد مالكو أسهم الشركة الجديدة، الذين راهنوا على مستقبل وردي لاسم ترامب، أنفسهم مكبلين بمبلغ 1.7 مليار دولار من ديونه
وهبط السهم من 36 إلى 12 دولاراً
ودخل ترامب نفقاً طويلاً استمر عدة سنوات بعد الألفية، من الدعاوى القضائية والاتهامات التي تمس الشرف
لكنه عبرها جميعاً
مرة أخرى أنقذ ترامب نفسه عن طريق تسويق نفسه
كان دائماً يقول إن صورته لا تقل أهمية عن المنتج الأساسي
“لابد أن تظهر بأفضل حال، فينظر الناس إليك ويعتقدون أنك رجل يعرف ما يقوله”
الصفقة التي اعتبرها دونالد انتصاراً للجميع، وصفها الصحفي الاقتصادي دافيد كاي جونسون بأنها كانت فخاً لخداع كل الدائنين، وهو رجل عظيم في الخداع، هو أعظم مخادع في التاريخ
وتعززت صورته كرجل نافذ تماماً في التسعينيات
رجل يمكنه فعل أي شيء بلمسة ميداس الذهبية
أما في الحقيقة فقد كان ترامب يقترب من الإفلاس
العائلات تهرب من خطوط طيران ترام
في عام 1989، جمع ترامب من البنوك 365 مليون دولار لشراء شركة طيران Eastern Shuttle
تحول اسم الشركة إلى Trump Shuttle، لكن عمر هذه الشركة لم يتجاوز الثلاث سنوات فقد أفلست هي الأخرى وخسرت مبلغاً قدره 128 مليون دولار في ظرف 18 شهراً
الأسباب كثيرة، منها ما اشتكى منه مديرو الشركة من طغيان الأخبار والفضائح الشخصية لترامب على صورة الشركة، وهروب “العائلات” وسيدات الأعمال من السفر عن طريقها
ومنها إسراف دونالد في الإنفاق على تجميل الطائرات، فقد أنفق مليون دولار لتجديد كل طائرة
ومنها الحرب الكلامية التي شنها ترامب على منافسيه في شركات الطيران الأخرى، ما دفعهم لتعقب أخطائه وفضحها والمبالغة فيها
بدأت الخسائر، وفي 1992 قرر ترامب بيع الشركة
لم يعترف دونالد بأخطائه، وأنكر تعرض الشركة للخسائر، التي فاقت 128 مليون دولار، وكرر أن ما وصفه بالأزمة الاقتصادية العالمية هي السبب

زنكوغراف ترامب في العاصفة: من كتاب ترامب بلا أقنع
قفزة المتدرب: هذه فرصتكم لتتعلموا مني أسرار النج
في 2004 كان ملايين الأمريكيين على موعد مع وجه جديد لا يقل إدهاشاً من وجوه ترامب
برنامج المتدرب The Apprentice كان صفحة لا تُنسى من برامج تلفزيون الواقع، كانت فكرته أن يتسابق 16 مرشحاً، يفوز واحد منهم فقط بوظيفة في شركات ترامب براتب سنوي قدره ربع مليون دولار
يعيش المتسابقون في ديكور شقة بنفس الطابق الذي يدير منه دونالد مملكته، في برج ترامب.
في مستهل كل حلقة يطرح دونالد تحدياً على المتسابقين، ويتم التخلص من المتسابق البطيء والفاشل تباعاً، حتى يتبقى الفائز وحده بنهاية الموسم
جاء البرنامج دعاية مكثفة لإمبراطورية ترامب، وأسلوب حياته، وشخصيته الجذابة
تطور أسلوب دونالد بسرعة عبر حلقات البرنامج، الذي استمر في تقديمه عبر 192 حلقة استمرت 14 موسماً
وساهم أداؤه المسرحي في إبراز “وجوه” أخرى في شخصه، كانت تختبئ خلف ترامب الشخصية العامة، رجل الأعمال المثير للجدل
القائمون على صياغة صورته في “المتدرب” وجدوا الفرصة لتقديمه كشخص أكثر صدقاً وتنوعاً، بدلاً من الشخصية الأنانية المهووسة بالتفاخر، التي استخلصها الأمريكيون من عناوين صحف الشائعات والبيزنس والفضائح
اعتبرته صحيفة نيويوركر، كما ينقل كتاب “ترامب بلا أقنعة”، رجلاً يدمن المبالغات، ويراوغ لمجرد التسلية والربح
واعتبرت البرنامج الذي يعرض لسنوات طويلة “مبهرجاً لأغراض الجذب، لكنه في نهاية المطاف برنامج مخادع وتافه”
وقال الكاتب مارك سينجر Mark Singer إن دونالد حقق الرفاهية المطلقة، حقق حياه لا تؤرقها مخاوف الروح
أما ترامب فقد احتفل بميلاد جديد، وقال دون تواضع: أصبحت ماكينة تحقق نسب مشاهدة عالية
ورأى نجاح البرنامج امتداداً لصعود علامته التجارية المميزة
واستغل هذا النجاح ليضع اسمه أخيراً على ربطات العنق والبدلات والعطور والمصابيح وبطاقات الائتمان
وجاء عطره تحت اسم Success by Trump
أثبت دونالد للجميع أنه يحسب نجاحه بمدى صعود علامته التجارية
أثبت أنه لا يفعل شيئاً بلا سبب
وبعد برنامج “المتدرب” أصبح دونالد بطلاً شعبياً، يعانقه الناس في الشوارع، ويتناسون زيجاته المتعددة وفضائحه
قال لأحد الصحفيين إنه نجح في كل شيء، لكنه كان يفتقد حب الأمريكي العادي، وهو ما حصل عليه بعد البرنامج
تحول من ترامب الثري الوقح المتبجح إلى دونالد المتمسك بالمعايير في مجتمع يفقد قيمه التقليدية، يقدم وجبة إيجابية وملهمة لمواطنيه كل أسبوع
وكان هذا النجاح هو الجسر الذي عبره ترامب نحو حملته الرئاسية 2016، في اتجاه البيت الأبيض
ثم الخروج إلى العالم قبل دخول البيت الأب
في بدايات هذا القرن، كان اسم ترامب قد عبر الأطلسي في اتجاه العالم القديم
في أواخر 1999 بدأ في إنشاء 6 أبراج في كوريا الجنوبية، ثم ذهب إلى ألمانيا وكندا والكاريبي وتركيا وإسرائيل ودبي، وصفقات أخرى في 12 دولة
ثم أسس مجموعة فنادق ترامب في 2007، التي تستهدف أغنى 5% من سياح العالم
كان دور شركاته في المشروعات الخارجية يقتصر على الترخيص باستخدام علامة “ترامب” التجارية، وإدارة المشروع بعد افتتاحه
بعض هذه المشروعات توقف مثل برج ترامب في دبي، وبعضها موجود ويعمل مثل ملاعب الغولف هناك
لكن المشروعات التي وقفت كثيرة، بعضها انتهى من الواقع والأوراق، وبعضها دخل دهاليز المحاكم والتسويات القضائية
خريطة: ملاعب غولف ترامب في دبي
كانت ليلة باردة مطيرة في نهاية عام
احتشد المئات في قاعة Grand Rapids بولاية ميتشغان لحضور مؤتمر انتخابي للمرشح دونالد ترامب
افتتح دونالد الحديث بالهجوم على ليندسي غراهام Lindsey Graham الذي انسحب من السباق: كان شريراً معي. كل من يعارضني سيتعرض للإلغاء
ورسم حرف x بأصابعه في الهواء
ثم انتقل بالهجوم إلى الصحفيين الذين يحرّفون كلامه
قال: على فكرة أنا أكره بعض هؤلاء المراسلين، لكنني لن أفكر في قتلهم. بعضهم كاذبون مقرفون، هذا أكيد. لكنني لن أفكر في قتلهم
أكثر من مرة قاطعه صوت غاضب يتهمه بالتطرف، وبهدوء يشير دونالد للحراس كي يدفعوه إلى الخارج. يقول مبتسماً: لا تؤذوه. عاملوه بلطف
ثم استدار نحو جمهوره وسأل: هل رأيتم ما هو أكثر متعة من مهرجانات ترامب
لم يكن المرشح المثير للجدل يتحدث عن السياسة، بل يضرب على الأوتار الحساسة لمستمعيه، كما قال أحد حضور تلك الأمسية. “الناس محبطون لأنهم يشعرون بأننا أمة لا تتقدم، ودونالد يتحدث بلغة صريحة أكثر من اللازم، وهذا يجعلنا نشعر بالانتعاش”
في تلك الليلة هتفت له الجماهير عندما قال إن الحلم الأمريكي قد مات، فقد كانوا يشعرون بالألم
كانوا يشعرون بأنهم تعرضوا للخيانة من رجال السياسة
وانحازوا تلقائياً لوعد ترامب الغامض بجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى.. وصدّقوه
قبل أن يصدقوه كانوا يضعون اسمه مرادفاً للنجاح في كل شيء، فلم لا ينجح في إعادة أمريكا إلى عظمتها
كان يدعو الصحفيين والمصورين لمكتبه ليتباهى أمامهم بثروته وشهادات تفوقه في البيزنس، وجوائزه
كان يدفع للصحفيين لكي يبقى اسمه حاضراً في أبواب الشائعات والفضائح، وصفحات الأعمال والرياضة
قال للصحفي بوب وورد إنه لا يستشير أحداً، ويتخذ قراراته دون الرجوع لعقول فريقه أو خبراتهم. “أنا أفهم الحياة وكيف تسير أمورها، أنا المتجول الوحيد!”
هو يعرف كيف يكون مشهوراً
فيديو دقيقتان: اللقطات التي ظهر فيها دونالد ممثلاً في مسلسلات وأفلا
كيف يكسب النقو
كيف يلفت الأنظار، ويؤثر في عقول المشاهدين
اتخذ قرار الترشح للرئاسة قبل أن ينفذه بنحو 30 عاماً
درس طوال حياته كيف يثير الشائعات حول نفسه
كان مزيجاً فريداً: هو رجل الاستعراض الذكي، ورجل الشارع الوقح والمتبجح بلا حدود، الساخر الذي يقتص من خصومه بالشتائم المهينة دون تردد
ولا يستثني النساء من الألفاظ اللاذعة الفاحشة
نادراً ما رآه معاونوه دون جاكيت وربطة عنق
لا يكف عن التباهي وتقديم أعماله على أنها معجزات لا يقوى غيره على تحقيقها.
لا يعبر عما يدور في نفسه.. نادراً ما يفعل ذلك
هذه بعض أسرار “خلطة دونالد الرائعة”، التي صنعت أسطورة اسمه وإمبراطوريته
هي الخلطة التي نقلها معه من برج ترامب وعالم البيزنس إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، وعالم السياسة
المقاول الذي يمارس النصب، ويدير مفاوضاته بالتلاعب ويغش الدائنين، هو الرئيس الذي كان يتلاعب بعواطف ومصالح ناخبية، ويقدم لهم الوعود التي لم تتحقق أبداً
رجل الأعمال الذي لا يقبل الهزيمة من منافسيه، هو الرئيس الذي رفض انتصار بايدن عليه في الانتخابات، وهاجم كل شيء في أمريكا: النظام الانتخابي، والبريد، والقضاة.. لكنه لم يقر بالهزيمة أبداً
الملياردير المتعالي الذي يهين منافسيه ويسخر منهم، هو الرئيس الذي تحدث عن معارضيه في الداخل والخارج بلغة ساخرة، وبلا خط أحمر
هاجم مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون، ووصفه بأنه من أغبى الأشخاص في واشنطن
أهان حتى أصدقاءه، وهو يتحدث عن بلاد حليفة مثل السعودية أو فرنسا
شن هجوماً لاذعاً على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لانتقاده استراتيجية الناتو ووصفه إياه بأنه “ميت دماغياً”
هاجم منظمات دولية مثل منظمة الصحة أو اليونسكو، وأوقف مساهمات أمريكا في هيئات إغاثة إنسانية مثل منظمة “أونروا” لغوث اللاجئين الفلسطينيين
شن هجمات متتالية ضد وسائل الإعلام في بلده، وحاول منع بعض المراسلين من تغطية أخبار البيت الأبيض، وانفجر غاضباً في وجه تويتر بعد منع تغريداته: لا يمكنك إجبارنا على السكوت
الرجل الذي كان موضع الجدل والانتقادات وهو رجل أعمال، تعرض لنيران الرفض والاستنكار بصورة أكبر عندما أصبح رئيساً
خرج من مغامرات البيزنس مجَللاً بعشرات الاتهامات عن عدم استقامته واستخدامه الطرق الملتوية
وخرج من مغامرة الرئاسة بعار اتهامات أشد وطأة وأكثر خطراً: محاولة هدم التراث الديمقراطي للولايات المتحدة، ورفض قواعد العمل السياسي، وتعريض مصالح بلاده في الداخل والخارج للخطر
لكنه ما زال يؤمن بأنه شخصية فريدة، وأن نجاحه نتاج العبقرية والحظ معاً
يقول: يمكنني الاعتراف بأنني كنت في الحياة محظوظاً جداً
لكنني أيضاً أفهم الحياة
وأفهم أنها استثمار طويل الأمد
وأشعر دائماً بإيجابية كبيرة تجاه المستقبل
13 نصيحة من الخبراء لتفادي آلام الظهر والرقبة
بعد عام من العمل في المنزل، حيث الانتقال من الفراش إلى المكتب للأريكة، والشعور بثقل العالم فوق أكتافنا ونحن نجلس ساعات أمام شاشات الكمبيوتر؛ تصبح آلام الرقبة والكتفين من أكثر الأثمان الباهظة التي فرضها نمط حياة يضر هذه المنطقة المهمة للتواصل والتعبير الرغبات في أجسامنا، مسببا الصداع والتشنجات العضلية.
فالرقبة وحدها “تحمل رأسا يزن نحو 5 كيلوغرامات، وكل انحناءة منه إلى الأمام بمقدار 10 درجات تؤدي إلى تحميل ثقل بالمقدار نفسه عليها، مما يُجهد العضلات والأربطة والفقرات العنقية”، وذلك حسب أيمي ديفاني اختصاصية العلاج الطبيعي في مستشفى ماساشوستس العام (Massachusetts General Hospital) بجامعة هارفارد، التي يخبرنا زميلها دكتور فرانك بيدلو، جراح العمود الفقري، في مقال على موقع “هيلث هارفارد ببليشينغ” (Health Harvard Publishing)، أن “نحو 80% من الناس يعانون من آلام الرقبة في حياتهم”.
فإذا كنت تعاني من آلام مزمنة في هذه المنطقة فعليك مراجعة الطبيب، أما الألم الناتج عن الإجهاد فيمكن التغلب عليه بممارسة مجموعة تمارين مع ميشيل كينواي -كما في الفيديو المرفق- ولن تستغرق سوى 15 دقيقة، للتخلص من الضغط على الرقبة والكتفين، أو تختار ما يناسبك منها لممارستها في المكتب أو في غرفة المعيشة.
“كتف آي باد”
تأتي الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية في مقدمة مسببات آلام الرقبة والكتفين، وفقا ما ذكره الدكتور توني كوشهار، أشهر طبيب بريطاني متخصص في إصابات الكتف، لموقع “بي سي وورلد” (pcworld)، و”يعالج ما يقرب من 20 شخصا أسبوعيا، يشكون من آلام الكتف، بسبب استخدام الحاسوب اللوحي في وضعية تدفع للانحناء بالرقبة إلى أسفل بزاوية حادة، مما يزيد الضغط على الفقرات العنقية”.
ويؤكد كوشهار “أن هذه المشكلات قد تشمل أيضا مستخدمي الهواتف الذكية، حيث إن المستخدم يكثر من الانحناء برقبته للنظر إلى الشاشة من أجل الكتابة وتصفح الإنترنت، ويضع الهاتف كثيرا بين أذنه وكتفه ثم ينحني برقبته جهة اليمين أو اليسار من أجل تثبيته ليقوم بمهام أخرى بيديه”؛ لذا ينصح بعدم الانحناء بالرقبة أثناء استخدام هذه الأجهزة، مع ضرورة أخذ فترات من الراحة لتحريك الرقبة والكتفين”.
ويشدد الطبيب على ضرورة “نقل الجهاز بين اليدين طوال الاستخدام، والانتباه عند أقل شعور بالألم تجنبا للإصابة بالحالة المرضية التي تعرف باسم “كتف آي باد” (iPad Shoulder) التي تأخذ شكل آلام في الكتف والأجناب الخلفية.
غيّر عاداتك للوقاية والعلاج
بعد أن تأكد أن الإفراط في استخدام عضلات الرقبة وعدم الراحة، وقضاء ساعات طويلة في وضع الانحناء على جهاز كمبيوتر أو هاتف ذكي، أو قراءة الكتب في جلوس خاطئ؛ يمكن أن تسبب آلاما مزمنة في الرقبة والكتفين، مما يعوق الأنشطة اليومية ويزيد خطر التعرض لمشاكل صحية.
وأصبح إجراء تغييرات في نمط حياتنا اليومي -من خلال “الوقاية واتباع نظام غذائي صحي وأداء التمارين بانتظام”- أمرا أساسيا، حسب الدكتور بيدلو، وموقع “مايو كلينك” (Mayoclinic) الطبي، اللذين يوصيان بالآتي:
1. لا تحمل حقائب ثقيلة بأربطة فوق كتفك، فيمكن للوزن أن يجهد رقبتك.
2. لا تضع الهاتف بين أذنك وكتفك عندما تتحدث، واستخدم سماعة رأس بدل ذلك.
3. إذا كنت تدخن، فأقلع عن التدخين، حيث يمكن أن يعرضك التدخين لخطر الإصابة بألم الرقبة.
4. نم في وضعية جيدة، بمحاذاة رأسك وعنقك مع جسمك، أو استخدم وسادة صغيرة تحت رقبتك.
5. قف كل 20 دقيقة لتمديد عضلات رقبتك، وتحرك دائما لإرخائها، بالمشي وركوب الدراجات والسباحة.
6. لا تلف رقبتك بقوة وبشكل مفاجئ، فقد يؤدي ذلك إلى انسحاق عظام الفقرات، وفقا للاختصاصية ديفاني.
7. ابق رطبا، فشرب الماء يحافظ على حركة العمود الفقري، ويقلل المشكلات التي تؤدي إلى آلام الرقبة.
8. اجلس مستقيما، وضع وسادة أو دعامة أسفل ظهرك، واجعل أقدامك مسطحة على الأرض والكتفين في وضع استرخاء.
9. اضبط المكتب والكرسي وجهاز الكمبيوتر بحيث تكون الشاشة في مستوى العين، والركبتان منخفضتان قليلا عن الوركين، واستخدم مساند للذراعين على الكرسي. وحاول استخدام الفأرة الرقمية لتخفيف آلام الرقبة.
10. تجنب الانحناء وإمالة رأسك لأكثر من 10 دقائق، سواء كنت تقرأ أو تشاهد التلفاز أو تعمل على الكمبيوتر أو الهاتف، وغيّر وضعيتك الجسدية لكي توجه عينيك إلى الأمام، وضع ذراعيك فوق وسادة أو على جانبي الكرسي.
11. حافظ على مستويات متدنية من التوتر والإجهاد لأنهما يزيدان الإحساس بالألم، وفقا لديفاني أيضا، واهتم بتقنيات التخفيف منهما كاليوغا والاسترخاء والتأمل.
12. يمكنك علاج الألم والتصلب بالثلج والحرارة، وذلك بوضع كيس من الثلج على موضع الألم، من 15 إلى 20 دقيقة، تتكرر على مدار من 48 إلى 72 ساعة، وإذا استمر الألم تضع كمادات ساخنة، أو خذ حماما دافئا.
13. قم بتمديد عضلات كتفيك بانتظام، جالسا أو واقفا، على فترات قصيرة خلال اليوم، مع التأكد من تنظيم التنفس؛ وذلك لزيادة القوة والمرونة وتوسيع الحركة والنشاط ومنع الإصابة.
دراسة : فاشية قادمة وبلاد بلا قوة ناعمة… أثر ترامب على أمريكا لن ينتهي!
كانت الأربع سنوات التي قضاها الرئيس دونالد ترامب على رأس أقوى دولة في العالم غير تقليدية بالنسبة لتاريخ الولايات المتحدة وتقاليد الحكم في أعرق ديمقراطيات العالم، تنكر فيها الرئيس المنتهية ولايته لفيروس كورونا، فكلف الولايات المتحدة مئات الآلاف من الضحايا والعاطلين عن العمل واقتصاداً متضرراً، ونقض الاتفاقيات الدولية ونشر الفوضى والعنصرية، مما مس بطبيعة الدولة الأمريكية.
لكن يبقى هجوم أنصار ترامب بعد خسارته الانتخابات على مبنى الكونغرس حدثا داخليا فريدا يزاحم في أهميته أحداثا خارجية لكنها غيرت مجرى التاريخ الأمريكي مثل الهجوم على بيرل هاربر سنة 1941 الذي نتج عنه دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية، وبعدها قادت المعسكر الغربي في الحرب الباردة، وأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي أعلنت بعدها الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب وظهرت بعدها كممثلة لنظام القطبية الأحادية وانفرادها بقيادة العالم والتصرف بصورة فردية.
وسيبقى ترامب في الذاكرة كأول رئيس في التاريخ الأمريكي يحاكم برلمانياً بهدف العزل مرتين، بعد اتهامه بالتحريض على التمرد ضد الحكومة الأمريكية، وعرقلة الانتقال السلمي للسلطة؛ مما يهدد أمن وسلامة ومصالح الولايات المتحدة وديمقراطيتها.
ما جعل مستقبل أمريكا ما بعد ترامب ومآلات اتجاهات دبلوماسيتها وعودتها لقيادة العالم مركز اهتمام الدراسات والبحوث، لكن قليلة الأوراق التي سلطت الضوء على فوضى تركة ترامب في الداخل الأمريكي، لهذا تحاول هذه الورقة البحث في مدى تأثير إرث سياسات ترامب في تقويض البنية الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية.
الأمة المنقسمة
لم تكن أمريكا منقسمة إلى هذا الحد الذي بلغته في عهد ترامب، لدرجة اعتقد معها كبار المفكرين الأمريكيين بأن بلادهم على شفير حرب أهلية ثانية، وتجلى ذلك بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة التي كانت تاريخية، فبعد إعلان جو بايدن الفوز بها خرج دونالد ترامب ليرفض الاعتراف بالهزيمة ويصف الانتخابات بالمزورة ورفع دعاوى قضائية للطعن في نتائج الانتخابات.
كان ولأسابيع طويلة بعد الانتخابات الرئاسية في حالة إنكار تام للوقائع، لكن مع اقتراب موعد تنصيب جو بايدن، أصيب بالجنون التام، وأصبح مستعداً- بدعم من قاعدته العنصرية وأزلامه من أمثال وزير خارجيته “مايك بومبيو”- إلى الانقلاب على الشرعية من أجل البقاء في السلطة.
فشلت المحاولة وانتفض حزبه ضده، لأن ما حصل دمر سمعة الجمهوريين، وسيحتاج الحزب لسنوات قبل أن يمحو من ذاكرة العالم صورة المحاولة الانقلابية التي ارتبطت برئيس يمثله.
فاز بايدن في الأخير، لكن أكثر من 74 مليون أمريكي قدموا دعمهم لترامب، بزيادة 9 ملايين صوت مقارنة بانتخابات 2016 والتي فاز بها ضد هيلاري كلينتون. فرغم التسيير الفوضوي للبيت الأبيض والتجاوزات التي قام بها في فترة ولايته وأيضاً فشله في التعامل مع جائحة كورونا، لكن حدث العكس، فقد استطاع دونالد ترامب توسيع وعائه الانتخابي مقارنة بالانتخابات السابقة، فأمريكا المحافظة، أمريكا العميقة وأمريكا المسيحية لم تتخلَّ على أفكار ترامب الذي أغراها بالخطاب المناهض لغير المسيحيين البيض والرافضين لحقوق الأقليات ومحاربي الإجهاض وتسهيلات حمل السلاح، إضافة إلى الوعود بالازدهار الاقتصادي.
وهذا ما أكدته نتائج الانتخابات الأخيرة بظهور اتجاه مقلق بين “أمريكا الحمراء” (الحزب الجمهوري) التي ترى في وصول باراك أوباما ظاهرة تعبر عن خلل وتريد أن تعيد المجد للأمة البيضاء.
وفي المقابل، فإن هناك “أمريكا الزرقاء”، الديمقراطية التي ترى في التنوع البشري نعمة، تحتقر الرأسمالية المتوحشة، تؤيد التأمين الصحي للجميع وترفع علم المساواة في الحقوق.
أما الواقع فكشف شعبين في دولة واحدة، وكان الخط الذي يربط بينهما رقيقاً دوماً إلى أن مزقه ترامب تماماً.
في البحث عن الهوية
كان الاستقطاب الحاد الذي برز في فترة حكم ترامب سبباً في الانقسام الأمريكي مهماً في بروز التحديات التي تواجه الهوية القومية الأمريكية للعلن وتجذر الأصولية لدى جزء كبير داخل المجتمع الأمريكي، مما أفرز عدوانية موجهة ضد كل ما يخالفهم من إثنيات وثقافات وديانات.
معركة القومية لفت إليها من قبل عدد من مفكري أمريكا ومنظريها، ومنهم صامويل هنتنغتون، في كتابه “من نحن؟ المناظرة الكبرى حول أمريكا”، ومحورها الصراع الهوياتي الكامن في النفس الأمريكي، فهناك تيار يرى أمريكا بيضاء نقية تقية من غير أن يخصم أحد من روحها، وأن الأجناس والأعراق المختلفة التي ارتحلت إليها في وقت مبكر، قد قبلت بفكرة بوتقة الانصهار، أي التخلي عن أي تمايز عرقي أو هوياتي، لصالح المجموع الأمريكي.
على الجانب الآخر هناك من يرفض هذا التوجه، بل يعتبره عنصرياً، ويرى أن أمريكا لوحة من الفسيفساء، وفيها يتوجب على كل جنس أو عرق أن يحتفظ بهويته ومكوناته الثقافية، وأن يكون له الحق في أن يمد جذوره بعيداً وأن يشكل من حضوره في أمريكا جسراً مع الماضي، يصله ولا ينفصل عنه.
نفخ ترامب في أصحاب التوجه الأول، والذين يتذكرون مشهد حمله للكتاب المقدس أمام إحدى كنائس واشنطن خلال تظاهرات الصيف الماضي، عليهم أن يتفهموا كيف أن الرجل كان يبعث برسالة إلى مؤيديه من المتطهرين أو البيوريتانيين (مذهب مسيحي بروتستانتي)، هدفها الواضح ضرورة الحفاظ على المكتسبات الخاصة بالرجل الأبيض، وعدم السماح بتغيير طبيعة التركيبة الديموغرافية الأمريكية بنوع خاص.
ومن التحديات الخطيرة والمهمة التي تواجه الولايات المتحدة، غياب المعايير الأخلاقية في قيم المجتمع الأمريكي، مع ما يرافق ذلك من انتشار قيم الاستهلاك والفساد والجريمة المنظمة وتعاطي المخدرات، بحيث إن جرائم القتل، تعد العامل الأول للوفاة في الولايات المتحدة، وهذا بحد ذاته يؤشر لعدوانية المجتمع إزاء أفراده.
صعود الفاشية
بعد قرن من الزمان على مسيرة بينيتو موسوليني الزحف إلى روما سنة 1922 اعتقد العالم بسقوط الفاشية والنازية نهائياً بعد الحرب العالمية الثانية، لكن في الولايات المتحدة لم تعد بعض الجماعات اليمينية المتطرفة تخفي رغبتها في خوض معركة الاستحواذ على السلطة بالقوة، وذهبت إلى حد اقتحام الكونغرس الأمريكي وقلب الديمقراطية الأمريكية بدعوة من الرئيس المتهور الذي أظهر قدرته على حشد جماعات ذات عقيدة فاشية تشبه ما حدث في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية، كان صدمة للعالم ولحظة مجللة بالعار.
فبعد انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة عين “ستيف بانون” في منصب كبير مستشاري الرئيس للشؤون الاستراتيجية وأدخله مجلس الأمن القومي وهو محسوب على تيار اليمين المتطرف. هذا التيار الذي يعتقد بأن العرق الأبيض مهدد بالانقراض ويستعمل خطاب الهوية والكراهية من أجل الحشد على المنصات الإخبارية، وقد شهدت أفكارهم رواجاً في السنوات الأربع الأخيرة. إضافة إلى خطابات وتصريحات الرئيس ترامب التي كانت سبباً رئيسياً وراء ازدياد النشاط القومي الذي يرى في خطاب الرئيس الأمريكي تعبيراً عن وجهات نظرهم المختلفة سواء بخصوص التفوق الأبيض أو معاداة المهاجرين في أمريكا، وكشف مقتل جورج فلويد المواطن الأمريكي من أصل إفريقي أثناء اعتقاله من طرف شرطي أبيض عن ترسخ العنصرية داخل المجتمع الأمريكي، وكانت تلك الحادثة بمثابة نهاية الأوهام التي ذاعت في الولايات المتحدة إبَّان انتخاب باراك أوباما في عام 2008، أوهام من قبيل “أمريكا ما بعد العنصرية” أو “أمريكا بلا ألوان”. تلك الحادثة كانت شرارة لانطلاق الاحتجاجات في شتى أنحاء الولايات المتحدة وصلت إلى العاصمة واشنطن، ما أدى إلى إغلاق البيت الأبيض، وأثارت ردة فعل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، جدلاً واسعاً عندما قال في خطاب له في البيت الأبيض إنه إذا فشلت المدن والولايات الأمريكية في السيطرة على المظاهرات وحماية السكان، فإنه سيرسل الجيش ليحل لهم المشكلة بسرعة، على حد وصفه. وقبلها طالب ترامب بنشر الحرس الوطني، وهو القوة الاحتياطية للجيش التي يمكن استدعاؤها للتدخل في حالات الطوارئ المحلية، بأعداد كافية للسيطرة على الشوارع.
الخطاب البذيء والعنصري والسلوك عديم الأخلاق صار نهجاً مقبولاً لترامب تبنته الجماعات القومية البيضاء وأيديولوجيات تفوق العرق الأبيض أو أيديولوجيات انفصالية بيضاء، وتركز غالباً على النقص المزعوم لغير البيض.
تعرف منظمة “سذرن بوفرتي لو سنتر” (غير حكومية)، المتخصصة بمتابعة جماعات الكراهية في الولايات المتحدة مجموعات الكراهية على أنها أولئك الذين “لديهم معتقدات أو ممارسات تهاجم أو تشوه فئة كاملة من الناس، بشكل عام بسبب خصائصهم الثابتة”، ووفقاً لتقديرات نفس المنظمة فإن الجماعات العنصرية تنقسم إلى منظمات عدة، أشهرها، وربما حتى أقدمها “كو كلوكس كلان” (KKK)، ولها 130 فرعاً، و”النازيون الجدد” (Neo-Nazis)، ولها 99 ذراعاً، و”حليقو الرؤوس” (Skinheads)، ويتوزعون على 78 تشكيلاً، و”القوميون البيض” ( White supremacy)، ولهم 100 تنظيم.
خسارة ترامب الانتخابات كانت بمثابة ضربة لأفكارهم لكن “إدوارد لوس” يعتقد أن هزيمة ترامب لن تكون كاسحة لأن الشعب الأمريكي تأثر أيديولوجياً أكثر من أي وقت مضى، وعلى بايدن وفريقه الاهتمام بها ودراسة وفهم بروز أفكار ترامب لأن المكونات لا تزال موجودة. وأن أغلب من يتبعون ترامب مثل وزير الخارجية “مايك بومبيو”، هم أكثر تشدداً منه. فعلاج أمريكا متشعب ومؤلم ومثلما أن اللقاح لن يقضي فجأة على الوباء فإن ذهاب ترامب لن يقضي على أفكاره.
تراجع القوة الناعمة
من خلال الأحداث التي وقعت في الولايات المتحدة كشف مؤشر وحدة المعلومات الاقتصادية (EIU) عن تدهور حالة الديمقراطية بالولايات المتحدة مستندا إلى 60 مؤشراً مختلفاً، بالإضافة إلى المؤشرات التقليدية ــ أي مهام الحكومةــ اشتمل أيضاً على مؤشرات أخرى مثل المساواة بين الجنسين والحريات المدنية، والثقافة السياسية، ونجد أن دقة مؤشر (EIU) تستمر في إظهار الواقع اليومي للسياسة الأمريكية: الاستقطاب السياسي والثقافي المتطرف؛ تنامي تأثير الجماعات المسلحة وعنف الشرطة؛ إساءة معاملة المهاجرين غير الشرعيين، بمن فيهم الأطفال؛ وأخيراً تهميش الأقليات في البلاد في مجال السياسة وما إلى ذلك.
وإذا حكمنا من خلال المؤشرات المذكورة أعلاه من حيث عددها وتنوعها وعمقها، سنجد أن نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ورفض ترامب تسليم السلطة كان لها تأثير كبير على حالة الديمقراطية الأمريكية، وأعمال العنف في الكابيتول على وجه الخصوص ستضعف قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن الديمقراطية وسيادة القانون وسيزيد من خفض مرتبة الدولة التي كانت تفتخر بديمقراطيتها باستمرار، ليس فقط لكونها ديمقراطية كاملة وعريقة فقط ولكن أيضاً لمناصرتها ورعايتها الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، وأن المفاهيم التي يتخذها صناع القرار الأمريكي عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، لا تعدو غير ادعاءات زائفة أكثر من كونها ممارسة حقيقية.
ما أعطى خصوم واشنطن المفترضين الكثير من الحجج لإدانة عقود من الخطاب الأمريكي والسياسة الأمريكية. فقد كتب رئيس زيمبابوي “إيمرسون منانغاغوا” على تويتر، منتقداً العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على بلاده، “أظهرت أحداث الأمس أن الولايات المتحدة ليس لها حق أخلاقي في معاقبة دولة أخرى تحت ستار دعم الديمقراطية”.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الأحداث الدرامية التي وقعت في مبنى الكابيتول “أظهرت مدى ضعف الديمقراطية الغربية”. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية “هوا تشون ينغ”، مع تلميح لا يخلو من عجرفة، إن زملاءها “يأملون في أن ينعم الشعب الأمريكي بالسلام والاستقرار والأمن في أسرع وقت ممكن”.
أما في الداخل الأمريكي فكانت ردة فعل المعلقين والسياسيين الأمريكيين معبرة في وصف اهتزاز صورة الولايات المتحدة في العالم، فغرد على تويتر “ريتشارد هاس“، رئيس مجلس العلاقات الخارجية قائلاً: “هناك الكثير الذي يجب عمله من أجل الانتقال السلمي للسلطة، والاستثناء الأمريكي، ولكوننا المدينة المشرقة على التل”.
يعني أن ترامب ضرب سجل الديمقراطية الأمريكية وتاريخها العريق، وفوز بايدن يمكننا من القول بأن الديمقراطية انتصرت أو ستنتصر في النهاية هو صحيح جزئياً، لكن رونق هذه الإمبراطورية قد انطفأ وبهت، ومصداقيتها في مكافحة الأنظمة الاستبدادية قد ضعفت.
من استقراء الداخل الأمريكي نستنتج أن الولايات المتحدة لم تعد استثنائية في نموذجها الجذاب ولكن أصبحت استثنائية في حجم معاناتها في الداخل، والتمرد على الشرعية الديمقراطية الذي قاده الرئيس الخاسر في الانتخابات الأمريكية قد عمق من الشروخات الموجودة في المجتمع الأمريكي بدلاً من أن يحتويها، والكتلة الناخبة العمياء التي تواصل دعم ترامب ستتحول إلى قوة غاضبة مهمشة داخل هذا المجتمع، بعضها يميل ويبرر العنف مما قد يشكل خطورة على تماسك المجتمع الأمريكي قد يمتد لسنوات، وفى تصوري أن احتواء هذه الآثار سيكون أمراً صعباً أمام بايدن.
لكن الأهم أن خسارة ترامب في الانتخابات، أظهرت قدرة الديمقراطية على هزيمة الشعبوية، فكان انتصار منظومة الديمقراطية ودولة المؤسسات حاسماً في مواجهة الترامبية غير المسؤولة، واستعادة الأغلبية اللازمة لتكريس قيم الإنسانية، وهذا لقوة المؤسسة الراسخة، رغم أن هزيمة ترامب على أهميتها لن تكون كافية لدحر الشعبوية كنهج عالمي، ومع نهاية عهده يتعين على الفكر الشعبوي أن يراجع حساباته، فالديمقراطية لن تحتمل الشعبويين بعد الآن.
يبدو أن تأثير دونالد ترامب على الحياة السياسية في أمريكا سيكون أكثر عمقاً مما يتصوره البعض، ورغم أن تبرئته في المحاكمة الثانية في مجلس الشيوخ أمر شبه محسوم، فإن فصيلاً من الحزب الجمهوري رافضاً لتأثير ترامب يسعى لتشكيل حزب ثالث، فما القصة؟
ويشهد مجلس الشيوخ حالياً محاكمة الرئيس السابق بتهمة “التحريض على العصيان” بسبب اقتحام أنصاره الكونغرس الأمريكي يوم 6 يناير/كانون الثاني الماضي بغرض الانقلاب على نتيجة الانتخابات التي خسرها لصالح الرئيس الحالي جو بايدن.

ورغم وفرة الأدلة على الدور التحريضي الذي لعبه ترامب في الاقتحام العنيف الذي خلف خمسة قتلى وعشرات المصابين وعرض حياة المشرعين الأمريكيين لخطر داهم، فإن إدانته تبدو مستبعدة، لأن المحاكمة سياسية بالأساس وتحتاج الإدانة لموافقة 67 سيناتوراً من أعضاء مجلس الشيوخ، وفي ظل انقسام المجلس 50-50 بين الديمقراطيين والجمهوريين وتصويت 44 سيناتوراً جمهورياً في بداية المحاكمة ضد دستوريتها، ستتم تبرئة ترامب للمرة الثانية.
ونشرت مجلة Politico الأمريكية تقريراً بعنوان “ترامب في طريقه للبراءة رغم الأدلة الدامغة”، رصد استراتيجية السيناتور الجمهوري بول راند القائمة على اتفاق المشرعين الجمهوريين على أن محاكمة ترامب غير دستورية، وحتى بعد مقاطع الفيديو الجديدة التي كشفت جانباً مرعباً من أحداث اقتحام الكونغرس لا يزال راند واثقاً من أن 44 سيناتوراً جمهورياً وربما أكثر سيصوتون ضد إدانة ترامب.
لكن يبدو أن احتشاد غالبية الجمهوريين خلف ترامب رغم خسارته الانتخابات وخسارة الحزب الجمهوري الأغلبية في مجلس الشيوخ والنواب أيضاً قد أثارت حفيظة وغضب فصيل من الجمهوريين يضم عشرات المسؤولين السابقين في الحزب فقرروا تشكيل حزب سياسي ثالث يهدف بالأساس للتصدي لما بات يعرف بالترامبية في السياسة الأمريكية.
فكرة الحزب الثالث جاء بها ترامب
اللافت هنا أن فكرة تأسيس حزب ثالث – بخلاف الحزبين الديمقراطي والجمهوري – طرحها ترامب نفسه على بعض المقربين منه في الأيام الأخيرة من رئاسته، وبالتحديد بعد أن انضم 10 نواب جمهوريين في مجلس النواب للديمقراطيين وصوتوا لصالح محاكمته بتهمة “التحريض على العصيان”.
إذ أفادت تقارير أوردتها أولاً صحيفة وول ستريت جورنال بأن ترامب تحدَّث في الأيام الأخيرة من رئاسته مع دائرته المقربة بشأن تأسيس حزب سياسي جديد؛ في محاولة منه لمواصلة التأثير في الحياة السياسية الأمريكية بعد أن يغادر البيت الأبيض، وقالت المصادر إنه يريد أن يسمي الحزب الجديد “Patriot Party” أو “الحزب الوطني” أو حزب “المُحب لوطنه”.

لكن الأيام التالية وصولاً إلى انطلاق محاكمة ترامب في مجلس الشيوخ الثلاثاء 9 فبراير/شباط تشير إلى أن ترامب قد صرف النظر عن فكرة تأسيس حزب جديد بعد أن ضمن أن تأثيره على الأغلبية داخل الحزب الجمهوري تدعمه بقوة، بغض النظر عن أسباب ذلك الدعم سواء كانت اقتناعاً بمزاعمه عن تزوير الانتخابات أو خوفاً من انتقامه الشخصي.
واليوم الخميس 11 فبراير/شباط نشرت رويترز تقريراً عن قول أربعة أشخاص مطلعين إن العشرات من المسؤولين الجمهوريين السابقين، الذين ينظرون إلى الحزب على أنه غير راغب في مواجهة ترامب ومحاولاته لتقويض الديمقراطية الأمريكية، يجرون محادثات لتشكيل حزب منشق عن يمين الوسط.
ووفقاً للأفراد المطلعين، تشمل مناقشات المرحلة المبكرة جمهوريين منتخبين سابقين ومسؤولين سابقين في الإدارات الجمهورية لرونالد ريجان وجورج بوش الأب وجورج بوش الابن وترامب وسفراء جمهوريين سابقين وخبراء استراتيجيين جمهوريين.
وأجرى أكثر من 120 منهم مكالمة عبر تطبيق زووم يوم الجمعة الماضي لمناقشة المجموعة المنشقة، والتي ستعمل على أساس برنامج من “الأيديولوجية المحافظة الحقة”، بما في ذلك الالتزام بالدستور وسيادة القانون، وهي أفكار يقول المشاركون إن ترامب حطمها.
ويقول الأفراد إن الخطة ستكون الدفع بمرشحين في بعض المنافسات، ولكن أيضاً تأييد مرشحين من يمين الوسط في منافسات أخرى، سواء كانوا جمهوريين أو مستقلين أو ديمقراطيين. وقال إيفان مكمولين، الذي كان كبير مديري السياسات في مؤتمر الجمهوريين بمجلس النواب وخاض الانتخابات كمستقل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، لرويترز إنه شارك في استضافة مكالمة زووم مع مسؤولين سابقين قلقين بشأن قبضة ترامب على الجمهوريين والتحول الوطني الذي اتخذه الحزب.
وأكد ثلاثة أشخاص آخرين لرويترز الاتصال والمناقشات بشأن حزب منشق محتمل، لكنهم طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، وكان من بين المشاركين في المكالمة جون ميتنيك، المستشار العام لوزارة الأمن الداخلي في عهد ترامب، وعضو الكونغرس الجمهوري السابق تشارلي دنت، وإليزابيث نيومان نائبة رئيس الأركان في وزارة الأمن الداخلي في عهد ترامب، ومايلز تايلور مسؤول سابق آخر في الأمن الداخلي خلال عهد ترامب.
لماذا يريدون مواجهة ترامب؟
هذا التحرك من جانب فصيل من الجمهوريين الرافضين لتأثير ترامب على الحزب والابتعاد عن مبادئه المحافظة يرجعه المحللون إلى هيمنة جماعات اليمين المتطرف والعنصرية البيضاء على الحزب وتوجهاته فيما بات يعرف باسم “الترامبية” نسبة إلى الرئيس السابق.
واللافت هنا أنه في الأيام التالية مباشرة لاقتحام الكونغرس كانت أغلبية المشرعين الجمهوريين غاضبة ومنتقدة لترامب، وعبرت السيناتور الجمهورية عن ولاية ألاسكا ليزا ميركويسكي علناً عن هذا التوجه بقولها “أريده أن يستقيل. أريده أن يغادر. لقد تسبب في أضرار كثيرة”، ولم تكن العضو الوحيد الجمهوري في مجلس الشيوخ الذي تبنى هذا الرأي علناً، إلا أنه مع مرور الأيام بدأت الأصوات المنتقدة لترامب في الخفوت تدريجياً.
وفي هذا السياق يرى مراقبون أن تأثير ترامب على الحزب أكبر وأعمق مما يعتقده كثيرون وينعكس هذا في تصديق غالبية قاعدته الانتخابية لمزاعم تزوير الانتخابات على الرغم من أن أكثر من 60 محكمة أمريكية بدرجاتها المختلفة وصولاً إلى المحكمة العليا قد رفضت دعاوى التزوير لعدم وجود أدلة.

وهذه النقطة تحديداً تسببت في خلاف واسع داخل الحزب الجمهوري، إضافة إلى الاقتحام الدامي لمبنى الكابيتول الأمريكي، ولا يزال معظم الجمهوريين موالين بشدة للرئيس السابق، لكن يبدو أن آخرين يبحثون عن اتجاه جديد للحزب.
وقد كشفت رويترز أن المشاركين في المكالمة أبدوا استياءهم بشكل خاص من حقيقة أن أكثر من نصف الجمهوريين في الكونغرس، ثمانية أعضاء في مجلس الشيوخ و139 نائباً في مجلس النواب، صوتوا لرفض التصديق على فوز بايدن في الانتخابات بعد ساعات فقط من حصار الكابيتول.
كما لمح معظم أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى أنهم لن يدعموا إدانة ترامب في محاكمة مجلس الشيوخ هذا الأسبوع. وقال مكمولين لرويترز: “قطاعات كبيرة من الحزب الجمهوري تعمل على تطرف الديمقراطية الأمريكية وتهددها.. الحزب بحاجة إلى إعادة الالتزام بالحقيقة والعقل والتأسيس للمثل العليا، أو من الواضح أنه يجب أن يكون هناك شيء جديد”.
































