“ذو القرنين” الذي اقتحم الكونغرس ينقلب على ترامب! يريد الشهادة ضده ويكشف السبب

قرر جاكوب تشانسلي الذي بات معروفاً بـ”ذي القرنين”، وتصدرت صوره وسائل الإعلام باقتحامه للكونغرس، أن ينقلب على الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث أبدى رغبته في الشهادة ضد ترامب، بعدما اقتحم الكونغرس من أجله.

تشانسلي غاضب من ترامب

تشانسلي الذي كان يرتدي قبعة من الفرو يخرج منها قرنين أثناء اقتحامه للكونغرس، يقضي أيامه في السجن ويُحاكم على خلفية اقتحامه للكونغرس، وقال محاميه ألبرت واتكينز، إنه تشانسلي الذي يطلق على نفسه “عراف كيو أنون”، يشعر بأن ترامب “خانه” بعد إحجامه عن العفو عنه وعن آخرين هاجموا مبنى الكونغرس.

واتكينز أشار في بيان إلى أن تشانسلي يرغب في مناقشة “إن كان قد فهم كلمات الرئيس السابق ترامب على أنها دعوة للذهاب إلى مبنى الكابيتول مع الرئيس للقتال بشراسة”، وفقاً لما ذكره موقع Huffpost الأمريكي، الجمعة 29 يناير/كانون الثاني 2021.

أوضح واتكينز أن تشانسلي كان “مفتوناً” بترامب، وكان يظن أنه يطيع أوامر الرئيس آنذاك باقتحامه الكونغرس، وأضاف المحامي أنه لم يتحدث بعد إلى أي عضو في مجلس الشيوخ منذ إعلان عرضه يوم الخميس الماضي.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمة عزل ترامب في مجلس الشيوخ يوم 8 فبراير/شباط 2021، من شأن شهادة شخص مثل تشانسلي، الذي يعتقد أنه كان ينفذ الأوامر، أن تكون حاسمة في تحديد إن كان ترامب مذنباً بارتكاب تهمة “التحريض على التمرد” التي وجهها إليه مجلس النواب.

غير أن السيناتور ليندسي غراهام (الجمهوري من جنوب كاليفورنيا) المؤيد القوي لترامب يعارض هذه الفكرة تماماً، وغرد قائلاً أمس الجمعة: “لا يمكنني التفكير في طريقة أفضل لتحويل محاكمة العزل المقبلة إلى سيرك من استدعاء عراف كيو أنون ليشهد فيها”.

لكن واتكينز يرى أن شهادة تشانسلي مهمة، وقال في بيانه: “إذا كان مشروع قانون العزل المعلق ذي قيمة، فلا بد من سماع صوت تشانسلي، وأصوات الآخرين في الموقف نفسه، وتصديقهم”.

ذو القرنين الذي اقتحم الكونغرس شعر بأن ترامب خانه – رويترز

في تصريحاته أيضاً لمحطة KSDK التلفزيونية التابعة لشبكة NBC الأمريكية، قال واتكينز: “دعونا نستعرض شهوراً من الأكاذيب والتحريفات والتلميحات المغرضة والخطابات المغالية التي أطلقها رئيسنا بهدف تأجيج مشاعر الغضب وإثارتها. وما يثير الاهتمام حقاً هو أن رئيسنا، على الملأ، دعا هؤلاء الأفراد، وهو رئيس، للسير إلى مبنى الكابيتول معه”.

كانت وزارة العدل الأمريكية قد قالت إن تشانسلي متهم “بالدخول عن علم أو البقاء في مبنى أو أرض محظورة دون تصريح قانوني، فضلاً عن الاقتحام العنيف والسلوك غير المنضبط في مبنى الكابيتول”.

إلا أن تشانسلي لم يُقرّ بعد بالاتهامات الموجهة إليه، وهو لا يزال قابعاً في سجن واشنطن العاصمة، حيث تُقدَّم إليه وجبات من الطعام العضوي.

من هي حركة كيو أنون؟

يُعد ذو القرنين الذي اقتحم الكونغرس أحد أشهر أتباع حركة “كيو أنون”، وكان قد رفع لافتة يوم اقتحام الكونغرس مكتوب عليها، “كيو أرسلني”، وبموقفه الجديد من ترامب ينضم تشانسلي إلى آخرين كانوا مؤيدين للرئيس السابق، لكنهم انقلبوا عليه بعدما شعروا أنه تخلى عنهم.

نشأت حركة “كيو أنون” عام 2017، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بفضل جيش من “الجنود الرقميين”، وفق مركز “صوفان” للدراسات الأمنية الذي يديره علي صوفان، الموظف السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي”.

انتشرت الحركة كذلك في الخارج، من أوروبا وصولاً إلى أستراليا. وهي عبارة عن تشكيل غامض مؤيد لترامب، يروج لنظريات المؤامرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

يقول أتباعها إن “دولة عميقة” تسيطر على الولايات المتحدة منذ عقود، هي منظمة سرية تضم مسؤولين كباراً في الإدارات الأمريكية وآل كلينتون وأوباما، وعائلة روتشيلد، والمستثمر النافذ جورج سوروس، ونجوماً من هوليوود وشخصيات نخبة عالمية.

تزعم حركة “كيو أنون” أن هؤلاء منضوون في شبكة دولية للاتجار بالأطفال لأغراض جنسية، ويريدون إنشاء نظام عالمي جديد، تتخلى فيه الدول عن سيادتها لصالح هذه النخبة.

ظهرت أولى الرسائل المشفرة لهذه الحركة في تشرين الأول/أكتوبر 2017، كتبها حساب باسم “كيو”، تيمناً بتسمية تصريح وصول لمعلومات عالية السرية في وزارة الطاقة الأمريكية.

ذو القرنين الذي اقتحم الكونغرس تصدرت صوره وسائل الإعلام حول العالم – رويترز

يقول أتباع الحركة إن “كيو” منشق سري في دوائر الرئيس، قرر الكشف عن بعض المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بطريقة عمل تلك المنظمة السرية العالمية على منصات التواصل الرقمية مثل منصة “فورتشان”. ومنها تخرج بعد ذلك المعلومات إلى مواقع التواصل الاجتماعي وتنتشر.

كانت “رابطة مكافحة التشهير”، وهي منظمة أمريكية تكافح ضد التطرف، قد تحدثت أواخر حزيران/يونيو 2020 عن مقاطع فيديو لـ حركة كيو أنون “تبث الكراهية وخطابات معادية للسامية”.

تنطوي هذه الظاهرة على مخاطر حقيقية دفعت مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى اعتبار أن “كيو أنون” تشكّل خطر “تهديد إرهابي داخلي” في عام 2019.

وظهر أتباع للحركة في العديد من لقاءات ترامب، رافعين خصوصاً لافتات عليها حرف “كيو” باللغة الإنجليزية، وشعار حركتهم “حيثما يذهب أحدنا، نذهب جميعاً”.

يؤمن أنصار حركة كيو أنون هؤلاء بأن الملياردير الجمهوري سيتغلب على مؤامرة النخب الدولية ويعيد الحكم للشعب.

ذو القرون عاشق ترامب.. ما نعرفه عن الرجل الغريب المشارك باقتحام الكونغرس الأميركي

واشنطن العاصمة المنطقة الخضراء – أحمد محارم

بداية يتبادر للاذهان مصطلح المنطقة الخضراء التى تقع داخل بغداد العاصمة العراقية ولكن مشهد يوم العشرين من يناير ومع مناسبة حفل تنصيب الرئيس جو بايدن فقد القت الدواعى الامنية بظلال من الخوف والشك من احتمال وقوع اعمال عنف امتدادا لما وقع امام وداخل مبنى الكونجرس الامريكى فى السادس من يناير
ومع تواجد ٢٥ الفا من قوات الحرس الوطنى داخل منطقة الاحتفال وحول المبانى الحكومية بالعاصمة الامريكية واشنطن دى سى حيث نقلت الصور لنا مشهدا غير مسبوق والذى فسره البعض بان امريكا صارت مجتمعا ضعيفا فى دولة قوية
التحديات التى تواجه الرئيس جو بايدن كثيرة ولكن يبدوا ان ثلاثة منها تمثل الاولوية لادارته
اولا : التعامل مع جائحة كورونا
ثانيا :الاقتصاد
ثالثا :تقسيم امريكا فكريا وثقافيا واجتماعيا
حيث ان هناك احداثا ثلاثة ستظل عالقة على جدران ذاكرة الشعب الامريكى لعقود من الزمن وهى
اولا :موقعة بير هابر ودخول امريكا الحرب العالمية الثانية
ثانيا :احداث الحادى عشر من سبتمبر ٢٠٠١ والهجوم على مبنى برج التجارة العالمى
ثالثا : غزو مبنى الكونجرس الامريكى بالعاصمة واشنطن دى سى فى السادس من يناير ٢٠٢١
من الواضح ان امريكا تواجه الان تحديات غير مسبوقةً ومنها ظاهرة الفقر والجوع للقوة العظمى حيث قال الرئيس بايدن ان هناك ٤٢ مليون مواطن امريكى يعانون من الجوع ٣٠ مليون منهم بالغين و ١٢ مليون من الاطفال
والخوف الذى يتحدثون عنه الان هو الخوف من الانقسام الداخلى حيث ان مرور ٢٣٠ سنه حيث كان عدد البيض يفوق كل العرقيات الاخرى والحادث حاليا هو ان عدد الامريكان البيض صار اقل من الملونين ومن ثم فان تركيبة المجتمع الداخلى الامريكى الان :
البيض
السود
للاتينيين
الاسيويين
فنحن امام قوة منقسمة وكانها تمثل ٤ قارات تتصارع
ومع كل هذه الظروف المحيطة بالداخل الامريكى والذى يمثل اولوية فى ادارة الرئيس بايدن الا ان الخارج او السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية تمثل ايضا مزيدا من التحديات فى وقت يشهد العالم ظاهرة عدم الاستقرار بسبب تداعيات جائحة كورونا على اقتصاديات العالم وتطلع مناطق كثيرة من عالمنا المعاصر لكيفية تعامل بايدن مع الصين وروسيا والاتحاد الاوربى والملف النووى الايرانى والقضية الفلسطينية
الا ان هناك بوادر امل ان تتعاون جهات كثيرة داخليا وخارجيا مع ادارة بايدن فى اصلاح ما افسدته الادارة السابقة من اجل ان تعود امريكا لسابق عهدها كقوة عظمى تحظى بتقدير الحلفاء والاصدقاء ولا تشمت فيها الاعداء

محاولات جادة لحصار اليمين المتطرف، لكن كيف قد تفسد الصين وروسيا تلك الجهود؟

بعد أحداث اقتحام الكونغرس الأمريكي، حظر تويتر حساب الرئيس السابق دونالد ترامب وعشرات الآلاف من حسابات أنصاره من أعضاء اليمين المتطرف، وتلا ذلك حظر منصة Parler اليمينية أيضاً، والآن هؤلاء إلى الصين وروسيا طلبا للمساعدة، فما القصة؟

لدى مؤسس موقع Daily Stormer المنتمي لتيار النازية الجديدة بعض النصائح لمديري تطبيق Parler، بعدما حُظِرَ التطبيق من الإنترنت الأسبوع الماضي: اطلبوا مساعدة روسيا أو الصين.

إذ أدت الأحداث العنيفة التي شهدتها الولايات المتحدة يوم الأربعاء 6 يناير/كانون الثاني عندما اقتحم أنصار ترامب يقودهم أعضاء جماعات يمينية متطرفة الكونغرس وأوقفوا مؤقتاً جلسة التصديق على فوز الرئيس الحالي جو بايدن في الانتخابات، تحركت شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى التي تتحكم في الفضاء الإليكتروني لحصار أنصار اليمين المتطرف وتجفيف منابع رسائله.

الرئيس السابق دونالد ترامب/ رويترز

فلم يعد بالإمكان الوصول إلى تطبيق Parler وهو التطبيق المفضل لأنصار ترامب والمؤمنين بنظريات المؤامرة الذين يعتبرهم تويتر وفيسبوك متطرفين للغاية، بعد أن تم حظره من جانب متجري تطبيقات جوجل وآبل ثُمَّ خدمة أمازون للاستضافة السحابية بسبب فشله في كبح المحتوى العنيف والمُهدِّد على المنصة خلال أعمال الشغب التي اتخذت طابع التمرد في مبنى الكونغرس في ذلك اليوم الذي أصبح يطلق عليه الأربعاء الأسود.

وبحسب تقرير لمجلة Foreign Policy الأمريكية أعده فيرغوس رايان المحلل لدى المركز الدولي للسياسة السيبرانية التابع لمعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، كتب أندرو أنغلين على موقع Daily Stormer بعد فترة قصيرة من حظر تطبيق Parler: “أود فقط أن يكون ذلك واضحاً تمام الوضوح. لا توجد شركة إنترنت ستدعم حرية تعبيركم إن كانت وسائل الإعلام تقول إنَّكم لا يجب أن تتمتعوا بحرية التعبير، إلا إن كانت شركة صينية أو روسية”.

فأنغلين نفسه وموقعه Daily Stormer ينتمي لليمين المتطرف، إذ جرى ملاحقة الموقع وإخراجه من الشبكة العنكبوتية عقب مسيرة “توحيد اليمين” المميتة عام 2017 في مدينة تشارلوتسفيل بولاية فيرجينيا. وكان أنغلين قد استخدم الموقع للإشادة بموت السيدة المناهضة للمسيرة هيذر هاير، ما دفع عدداً من المنظمات بينها مُزوِّد خدمات البنية التحتية للموقع Cloudflare إلى إنهاء خدماته، وهو ما أدَّى إلى تعطُّل الموقع (لفترة قصيرة).

لماذا الصين وروسيا؟

تتمتع كلٌّ من الصين وروسيا بمهارة عالية في فرض الرقابة على أي معلومات تعتبرانها غير مقبولة. وتُشغِّل الصين، على وجه التحديد، أكثر أجهزة الرقابة شمولاً وتطوراً في العالم على الإطلاق. ويعكس تحول كليهما على ما يبدو إلى ملاذين آمنين للمحتوى الغربي المتطرف وجود تحالف متنام ومثير للانزعاج بين اليمين المتطرف والحكومات السلطوية.

إذ يتطلَّب تشغيل موقع ما تعاون قائمة طويلة من الخدمات التي تكون غير ظاهرة في كثير من الأحيان مثل خدمات استضافة المواقع. ويُعَد دور المنصات الموجودة على رأس هذه “الكومة” التقنية، مثل فيسبوك وتويتر، في الإخفاق في فرض الخطاب المعتدل دوراً ثابتاً، لكن لم تضطر بعض هذه الخدمات غير الظاهرة إلى الاعتراف بأنَّ إبقاء المواقع المسمومة عاملةً ليس عملاً حيادياً إلا مؤخراً.

لا تزال تتحدث التقارير عن الهجوم السيبراني غير المسبوق التي تعرضت لها الوزارات الأمريكية والذي تتهم روسيا بالوقوف وراءه، عربي بوست

وشقَّ موقع Daily Stormer ومنصات قومية بيضاء متطرفة أخرى طريقاً للعودة إلى الإنترنت، يعتمد على عدد متضائل من الممانعين، مثل الرافضين لحرية التعبير في الغرب، وأيضاً، وهو الأهم، الانتهازيين الغامضين في الصين وروسيا. وغايتهم النهائية هي إنشاء المواقع التي لا تعتمد على خدمات من الشركات الرئيسية لاستضافة مواقع الإنترنت وحمايتها، ما يجعل من الصعب تعطيلها. وهو المسار الذي بدأ Parler سلوكه الآن، بفضل شركة حماية المواقع الروسية المملوكة للحكومة DDoS-Guard.

يتمثل جزء رئيسي من استراتيجية موقع Daily Stormer في الحصول على خدمة “نظام أسماء النطاقات” الخاصة به من الصين. ونظام أسماء النطاقات هي خدمة تُعيِّن سلسلة من الأرقام التي تُحوِّل عنوان بروتوكول الإنترنت (IP adress) إلى أسماء نطاقات واضحة للأفراد مثل “foreignpolicy.com”. وكما أشار موقع Ars Technica في عام 2019، فإنَّ نظام أسماء النطاقات الخاص بموقع Daily Stormer “تمتد عبر مجموعة كبيرة من عناوين بروتوكولات الإنترنت الفردية، كلها مُقدَّمة بخوادم من الصين”.

وقال أنغلين في نصيحته لتطبيق Parler إنَّ “العثور على مستضيفين جدد ليس بتلك الصعوبة، كان الأمر سهلاً بالنسبة لي” لأنَّني “لطالما كنتُ داعماً نسبياً لجمهورية الصين الشعبية، أو على الأقل لم أكن مناوئاً لها”. لكنَّه شدَّد على أنَّ أي مواقع يمينية تواصل انتقاد بكين “ستُقابَل بقدر أقل بكثير من الود الذي قابلتُه”.

شعار المرحلة.. عدو عدوي صديقي

وفي حين تزعم المجموعات اليمينية المتطرفة في كثير من الأحيان أنَّها مُعارِضة للحزب الشيوعي الصيني، انعكس الموقف الداعم لبكين في قرَّاء موقع Daily Stormer، مثل الإرهابي الذي نفَّذ هجوم كرايست تشيرش في نيوزيلندا، وهو أسترالي مؤمن بتفوق العِرق الأبيض وتبرَّع للموقع ثلاث مرات في عام 2018، أي قبل عام من قتله 51 مصلياً مسلماً بمسجدين في مدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية.

وسافر الإرهابي 6 مرات إلى الصين بين عامي 2014 و2015، وكتب في بيانه أنَّ الصين هي “الأمة صاحبة القيم السياسية والاجتماعية الأقرب” إلي قيمه، وأنَّه معجب بالأمم “غير المتنوعة”. لقد أفسحت المراسي الأيديولوجية المستمدة من الماركسية اللينينية للحزب الشيوعي الصيني المجال أمام نزعة إثنية قومية حازمة، لاسيما في عهد الرئيس شي جين بينغ، ويتجلى هذا الموقف بشكل مخيف للغاية في قمع وإخضاع بكين لملايين الإيغوريين.

تمثل شركات خدمات الإنترنت الروسية خياراً آخر للمواقع المتطرفة مثل Daily Stormer. فبعدما استخدم الموقع نظام نطاق أسماء من الصين، انتقل الموقع إلى نطاق “.su”، وهو نطاق من مستوى النطاقات العليا كان مخصصاً للاتحاد السوفيتي السابق (وما يزال قيد الاستخدام حتى اليوم).

وحتى السبت 16 يناير/كانون الثاني، كانت شركة DDos-Guard المملوكة لروسيا تقدم “حماية مُوزَّعة ضد هجمات الحرمان من الخدمة” لشركة استضافة المواقع VanwaTech الموجودة في واشنطن، والتي كانت بدورها توفر خدمات استضافة لموقع Daily Stormer ومنتدى 8kun، الذي كان معروفاً سابقاً باسم 8chan وجرى ربطه بتفوق العِرق الأبيض والنازية الجديدة ومعاداة السامية والعديد من عمليات إطلاق النار الجماعية ومواد استغلال الأطفال.

قطعت شركة DDos-Guard العلاقة مع شركة VanwaTech عقب تحقيق أجرته صحيفة The Guardian البريطانية أظهر أنَّ الشركة الروسية “كانت مُسجَّلة بموجب شراكة محدودة، وهو هيكل مالي في اسكتلندا يسمح لغير المقيمين بإنشاء شركات دون إجراءت تدقيقية كبيرة”. ووفقاً لمجلة Vice، يشمل العملاء الذين يتعاملون مع الشركة الروسية وزارة الدفاع الروسية، وجهاز الأمن الفيدرالي الروسي.

وحتى الآن، لا تجري عملية ملاحقة المواقع المسمومة بهدف حظرها على الإنترنت إلا على نحو ظرفي أو في مناسبات معينة، وعادةً لا تتم إلا عقب حادثة عنف مرتبطة بنشاط على تلك المواقع على الإنترنت. وحتى آنذاك، يتطلب تعطيل تلك المواقع أن تُقرِّر قائمة طويلة من الخدمات التي تُشكِّل “الكومة” التقنية، بصورة مشتركة أن تفعل ذلك.

كتب ماثيو برنس، المدير التنفيذي لشركة Cloudflare، في تدوينة تشرح قرار شركته بالتوقف عن تزويد خدمات نظام أسماء النطاقات وخدمات الوكالة (proxy) لموقع Daily Stormer عام 2017، أنَّه يمكن لأيٍّ من الخدمات المكونة للكومة التقنية هذه أن “يُنظِّم المحتوى على الإنترنت. السؤال هو: أي منها ينبغي عليه ذلك؟”. وتوسَّل برنس عملياً في تلك التدوينة، وتدوينة أخرى كتبها في عام 2019، الحكومات أن تتدخّل وتقدم إرشاد تنظيمي.

الرئيس الصيني شي جين بينغ مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين/رويترز

والأمر كله يعيد طرح الجدال المتعلق بالخط الفاصل بين حرية التعبير والدعوات المحرضة على الكراهية والعنف والعنصرية، وهو ما يبدو أنه لب الصراع القائم حاليا فيما يتعلق بالحرية المطلقة التي تتمتع بها شركات التكنولوجيا العملاقة التي تتحكم في الإنترنت بشكل عام.

لكن حتى لو نجحت الحكومات الغربية عموما، والأمريكية خصوصاً، في وضع إرشادات صارمة لبث المحتوى على الإنترنت لتجفيف منابع اليمين المتطرف، فإنه من المرجح أن تستمر المواقع المتطرفة والهامشية في البحث عن ملاذ في نطاقات اختصاص قضائي أخرى مثل روسيا أو الصين، حيث يمكنها بسهولة مقاومة الضغط القانوني والسياسي والدبلوماسي.

وبالنسبة لأنغلين، يبدو الخطر قريباً. فكتب على موقعه ذات مرة: “نصيحتي الوحيدة هي: اذهبوا وتحدثوا إلى الصينيين. ربما لن ينظروا إلى المحتوى الذي تنشرونه، وربما سيدعمونكم في كلتا الحالتين، حتى لو كنتم مناهضين للصين، لأنَّكم تقفون ضد الحكومة الأمريكية. لا أعرف. لكن ليس لديكم أي خيارات أخرى”.

ما هو «اليمين المتطرف»؟ كل ما تريد معرفته عن الوحش الذي يقود العالم إلى حافة الهاوية

برز مصطلح اليمين المتطرف وأصبح أكثر الكلمات تردداً في نشرات الأخبار والبرامج حول العالم في أعقاب مجزرة المسجدين في نيوزيلندا التي ارتكبها أسترالي يعتنق ذلك الفكر، فماذا يعني اليمين المتطرف؟ ومتى ظهر المصطلح ومَن أبرز رموزه؟ وهل هو حركة سياسية أم جماعة؟ وما هو مقره أو مقراته؟ هذه المادة تجيب على هذه الأسئلة وغيرها مما يدور في الأذهان حول اليمين المتطرف.

ماذا يعني مصطلح اليمين المتطرف؟

غالباً ما يتم وصف اليمين المتطرف على أنه حركة أو أيديولوجية، لكن التفسير الأقرب هو “كتلة سياسية” تسعى لتوحيد أنشطة حركات أو أيديولوجيات متطرفة ومختلفة، ومصطلح اليمين المتطرف يشير في غالبيته العظمى إلى القوميين من الجنس الأبيض الذين يؤمنون بتفوقه على غيره من الأجناس.

هل اليمين المتطرف جماعة محددة يتشارك المنتمون لها في المعتنقات والأهداف؟

ليس صحيحاً، فالمصطلح عبارة عن مظلة يتجمع تحتها مجموعات متنوعة من الناس بعضهم ينخرط في أنشطة على الإنترنت تنشر نكاتاً وخطاباً يحض على الكراهية وينفث عن الغضب، بعضها الآخر شخصيات إعلامية وشخصيات مؤثرة يروجون لوجهات نظر عنصرية ومضادة للمرأة ومعادية لتعدد الثقافات. أما المعتقد الذي يشتركون فيه فهو العودة لزمن مضى لم يكن فيه تنوع وكانت ثقافة الرجل الأبيض وقوته وسيطرته هي الواقع التي لا يشكك فيه أحد.

متى ظهر مصطلح اليمين المتطرف؟ ومَن أطلقه؟

ظهر المصطلح حديثاً وكان أول مَن صاغه واستخدمه هو الأمريكي ريتشارد سبنسر المولود عام 1978 والذي يعد من أبرز رموز هذا الفكر المتطرف والمتعصب لتفوق الجنس الأبيض الذي ينتمي إليه، ويستخدم سبنسر مصطلح اليمين المتطرف للإشارة إلى “هوية الجنس الأبيض وتفوقه”.

مَن هم أبرز المؤثرين المعروفين من اليمين المتطرف؟

ريتشارد سبنسر: أمريكي الجنسية هو أول مَن استخدم مصطلح اليمين المتطرف ليعبر عن تفوق الجنس الأبيض وهو رئيس معهد السياسة القومية، ويدعو إلى “التخلص السلمي” من كل الأعراق غير البيضاء في أمريكا، وإلى توحيد أوروبا كوطن للبيض فقط، يشبه نفسه بأدولف هتلر وتم تصويره أكثر من مرة وهو يستخدم التحية النازية ويلقي عبارات استعملها الزعيم النازي.

مايلو يانوبولوس: (مايلو أندرياس واجنر) بريطاني الجنسية من مواليد 1984 يعمل كاتباً ومحللاً سياسياً، وكان رئيساً لتحرير موقع برايبارت نيوز الأمريكي وهو موقع يميني تأسس عام 2007، وكان هذا الموقع سبب شهرته على نطاق واسع ليصبح من أبرز المؤثرين في الفكر اليميني المتطرف، معروف بآرائه المعادية للإسلام وللمرأة وللعدالة الاجتماعية. هو أيضاً ينادي بسيطرة الجنس الأبيض وتفوقه.

أندرو أنجلين: أميركي من مواليد 1984 مؤسس موقع ذا ديلي ستورمر اليميني المتطرف، يؤمن بتفوق الجنس الأبيض ويعتبر هتلر مثلا أعلى.

ما الفئة العمرية الأكثر اعتناقاً للفكر اليميني المتطرف؟

الجيل الأصغر أو الشباب هم الهدف الرئيسي للتيار من حيث التجنيد، فاليمين المتطرف يوجه خطابه مباشرة إليهم من خلال المنتديات والتيمات والفيديوهات عبر الإنترنت في حوار مباشر، على عكس قادة اليمين المتطرف في الماضي. فهؤلاء الشباب الذين يشعرون بالغضب والإحباط يمكنهم بسهولة التواصل من خلال هواتفهم مع مؤثرين من اليمين المتطرف ليسوا فقط شباباً مثلهم، ولكنهم أيضا عباقرة في التكنولوجيا ويفهمون ما يريده المراهقون.

أين يقع المقر الرئيسي لليمين المتطرف إن صحَّ التعبير؟

رغم انتشار اليمين المتطرف حول العالم، فإن مركز الثقل الخاص به هو الولايات المتحدة الأمريكية.

وبحسب موقع ذي أتلانتيك، فإن الولايات المتحدة غارقة في موجة من التطرف آتية من قمة الهرم من خلال السموم اللفظية التي يلقي بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يومياً من فوق أكبر منصة إعلامية في العالم وهي الرئاسة الأمريكية، وقد فتح استدعاء ترامب المستمر للعنف وشيطنته لمعارضيه السياسيين بوابات اندفع منها طوفان الكراهية بين مجتمعات يستعر فيها الغضب منذ فترات طويلة.

هل يمكنك التعرف على يميني متطرف من خلال هيئته الخارجية؟

كلا، فعندما قام منتسبو حركة المتفوقين البيض باستخدام مصطلح اليمين المتطرف لاحظوا أنهم بحاجة أيضاً إلى تغيير “البراند” أو العلامة المميزة لهم من حيث الشكل، لذلك لم تعد الرؤوس الحليقة على الطريقة النازية مناسبة لتنفيذ أجندتهم المرغوب فيها، لذلك فقادتهم وتابعوهم يرتدون ملابس مثل باقي المجتمع وليست لهم هيئة محددة حتى يصبحوا أكثر قبولاً في الإعلام، بحسب موقع مجلة توليرانس.

ما وجه الشبه بين اليمين المتطرف والأحزاب اليمينية؟

الشبه أو الصلة بين الأمرين شكلية فقط وهي خادعة بشكل مقصود من جانب قادة اليمين المتطرف ومؤثريه، فهذه الحركة ما هي إلا إعادة تسويق لفكر الكراهية وتفوق الجنس الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية بنية نشره قدر المستطاع حول العالم. أما الأحزاب اليمينية فهي أحزاب سياسية تحمل أفكاراً رأسمالية وأجندتها السياسية تقليدية في مقابل الأحزاب اليسارية ذات التوجهات الاقتصادية الاشتراكية والأجندة السياسية المتحررة.

“رهان متعلِّق بمستقبل أمريكا”.. لماذا يسارع بايدن لحل أزمة الهجرة التي تسبَّبت بها قوانين ترامب؟

بدأت رئاسة دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني 2017 بصياحه ضد المكسيكيين وحفنة من الأوامر التنفيذية التي تعرقل الهجرة إلى الولايات المتحدة. وانتهت رئاسته يوم الأربعاء، 20 يناير/كانون الثاني 2021، بخلفه جو بايدن يصدر فوراً جهوداً جديدة شاملة لإصلاح نظام الهجرة العتيق والمختل وظيفياً والقاسي في الكثير من الأحيان.

مزايا وتسهيلات كبيرة أقرها بايدن لصالح المهاجرين واللاجئين

مُقترحات بايدن الجديدة التي كشف عنها يوم التنصيب تتضمن طريقاً إلى منح الجنسية لنحو 11 مليون مهاجر يعيشون في الولايات المتحدة دون تصريح لأعوام عديدة، والمزيد من البطاقات الخضراء التي تمنح الإقامة الدائمة للعمال المهرة وعائلاتهم، وتوسيع الدخول في برامج اللجوء واللجوء السياسي، ومنح المزيد من الدعم الأجنبي لدول أمريكا الوسطى لتقليل أعداد المغادرين.

هذه المقترحات تختلف اختلافاً كبيراً عما فعلته إدارة ترامب، من إغلاق الحدود الجنوبية أمام طالبي اللجوء والمهاجرين من أمريكا الوسطى، وتقليل أعداد المهاجرين القانونيين إلى الولايات المتحدة.

لماذا يفعل بايدن ذلك؟

بايدن متعجل وهذا مفهوم، فالإخفاقات السابقة في إصلاح نظام الهجرة أدت إلى صعود ترامب، والنجاح في إصلاحه سيلعب دوراً كبيراً في إخماد الحركة المعادية للهجرة التي صار ترامب قائداً لها، كما تقول مجلة Foreign Policy الأمريكية.

فالنسخة الأولية من ترامب كانت بات بوكانان، الذي أدار حملتين قويتين في الانتخابات التمهيدية بالحزب الجمهوري في عامي 1992 و1996 ببرنامجٍ معادٍ للهجرة يحمل شعار “أمريكا أولاً”، ونشر بعدها مقالات تجادل بأن “غزو المهاجرين” وتراجع معدلات المواليد بين الأمريكيين البيض يهدد الحضارة الغربية بالخراب.

وفي عهد أوباما في 2014، انهارت ثاني جهود الإصلاح في مجلس النواب بعد أن هزم ديف برات، وهو أستاذ جامعي مغمور، زعيم الأغلبية الجمهورية في المجلس، النائب إيريك كانتور، بعد حملة تمهيدية ناجحة في ولاية فرجينيا اتهمت كانتور بأنه ضعيف في مواجهة الهجرة غير النظامية (وهذا غير صحيح). وصار الانتصار الأشبه بالمعجزة لبرات النموذج الذي أدار على أساسه ترامب حملته الناجحة في الانتخابات التمهيدية في 2016.

تحدِّ كبير يواجهه الديمقراطيون في أزمة معاداة المهاجرين

تقول فورين بوليسي إن حقيقة تصويت 74 مليون أمريكي لترامب برغم معاداته الفجة للهجرة، تظهر التحدي الذي يواجهه الديمقراطيون في دخولهم معركة الهجرة مرة أخرى. فبالتأكيد سيتهم الجمهوريون وحلفاؤهم في الإعلام الديمقراطيين بفتح الحدود أمام كل من هب ودب.

وفي مثل هذه البيئة العدوانية، كيف يمكن أن ينجح بايدن فيما فشل فيه بوش وأوباما؟ يُمكنه أن يتعلم من درسين كبيرين من الإخفاقات السابقة: “لا تتوقع من الجمهوريين أن يتفاوضوا بحسن نية، ولا تدع السعي للكمال يقتل الحلول الجيدة”.

في عام 2013، حتى بعد تجربة أوباما الكارثية مع الجمهوريين والإعلاميين الذي اصطفوا ضد قانون الرعاية الصحية، ظل ترامب واثقاً في إمكانية التوصل إلى صفقة مع الحزب الجمهوري بخصوص الهجرة. زاد ترامب من عمليات ترحيل المهاجرين غير الحاصلين على تصريح إلى مستويات قياسية في إشارة إلى الجمهوريين باستعداده لفرض القانون بحزم.

ووافق حلفاؤه الديمقراطيون في مجلس الشيوخ على مطالب الجمهوريين بتخصيص مليارات الدولارات المُضافة إلى الموازنة لتعزيز أمن الحدود وأجهزة فرض القانون الداخلية، ثمناً لوضع المهاجرين غير المصرح بهم على مسار المواطنة. وهذا جلب لمشروع القانون 68 صوتاً في مجلس الشيوخ، لكنه لم يجلب شيئاً في مجلس النواب.

تقول المجلة الأمريكية إنه يجب على بايدن أن يتوقع المعاملة نفسها من الجمهوريين، لكن ينبغي عليه أيضاً أن يعطيهم الفرصة لفعل الصواب. هذه المرة سيُتَّخذ القرار في مجلس النواب، المنقسم بالتساوي بين الحزبين لكن الحزب الجمهوري مفكك. إن قرر بعض الأعضاء المؤسسين بالحزب مثل ميتش ماكونيل وجون كورنين وروب بورتمان الانفصال عن جناح ترامب في الحزب، لا توجد مناسبة أفضل لفعل ذلك من قانون الهجرة.

ونظراً لتاريخه الطويل في إعاقة تمرير القوانين، فالسيناريو الأرجح هو أن ماكونيل سيعرض التعاون، ثم يتراجع في عرضه، ويؤخر جهود الإصلاح وربما يقتلها. على بايدن وضع موعدٍ نهائي واضح للتوصل إلى نتيجة، وأن يُعلم الجمهوريين بأنه يرحب بالتنازلات، لكنه سيمضي قدماً في تمرير مشروع القانون.

وإن فشلت كل الخيارات، ينبغي أن يستعد بايدن للخطوة القادمة. إن كان الديمقراطيون يبحثون عن فرصة لإضعاف قاعدة العرقلة البرلمانية، فهناك قضايا يُمكن أن يؤدي استعمال العرقلة البرلمانية فيها إلى تأييد الكثير من أعضاء الحزب الديمقراطي لإلغائها. والجمهوريون يعرفون ذلك، ومجرد التهديد بإلغاء العرقلة البرلمانية من أجل الدفع بقوانين إصلاح الهجرة يمكن أن يشجعهم على التعاون والتفاوض.

قوانين بايدن الجديدة سيصعب التخلص منها

هذه الأساليب العنيفة قد تؤدي إلى إبعاد الناخبين الجمهوريين بل ربما المستقلين عن الحزب الجمهوري. لكن هذه الخسارة قصيرة المدى ستكون على الأرجح مكسباً طويل المدى. فمشروع قانون يفتح الباب أمام المهاجرين ويضع الملايين على مسار الحصول على الجنسية سيحد من الأضرار التي يمكن أن يتسبب فيها الرئيس الجمهوري مستقبلاً لهذه المجموعات.

فمن الأسباب التي مكنت ترامب من فصل الأطفال عن آبائهم على الحدود ورد طالبي اللجوء بصورة مشروعة إلى بلادهم ورفض إدخالهم هي أن القوانين الحالية للهجرة تُعطي سلطة أكبر من اللازم للرؤساء. وأي تغييرات يصنعها بايدن عن طريق الأوامر التنفيذية يمكن أن يعكسها الرئيس القادم، لكن القوانين الجديدة التي يمررها الكونغرس يصعب للغاية عكسها.

هناك سبب أكبر كي لا يتقبل بايدن الهزيمة. فالقتال على الهجرة صار مثالاً للصورة التي ستكون عليها الولايات المتحدة في المستقبل. هل ستكون بلداً متنوعاً مرحباً بالآخرين يرى نفسه منارة للعالم، أم بلداً ضيقاً منعزلاً يخشى التغيير؟ لا يوجد حل وسط سهل هنا، ولا تسوية يمكن أن ترضي الأمريكيين المنقسمين بشدة حول قيمٍ بعينها. لكن أحياناً على القادة أن يضبطوا توجه البلاد بدلاً من محاولة معرفة رغبات الشعب. لقد كان بايدن واضحاً طوال مسيرته السياسية، وأيضاً في خطاب التنصيب، حين قال إن قوة الولايات المتحدة ورخاءها المستقبلي ونفوذها العالمي يكمن في تنوعها وانفتاحها. وبعد أعوام عديدة من الفشل، حان الوقت لصنع ذلك المستقبل.

بايدن رئيسا وانتصار للديمقراطية – أحمد محارم

فى ظل الانقسام الحاد بالشارع الامريكى ومعاناة المواطنين مع  تداعيات  جائحة كورونا والقلق الامنى من حدوث اى تجاوزات قد تطول ترتيبات حفل التنصيب للرئيس جو بايدن الا ان الذى حدث وشاهده الملايين حول العالم انما هو انعكاس حقيقى لمدى قدرة هذه الدولة وهذا الشعب على تجاوز الازمات والمحن فى وقت قياسى
وبينما غادر دونالد ترامب وافراد اسرته البيت الابيض وتوجهوا الى ولاية فلوريا حيث الاقامة ستكون فى منتجع ترامب الشهير فى منطقة ويست بالم بيتش القريبة من ميامى
لم يشارك ترامب فى حفل التنصيب ضاربا عرض الحايط بالاعراف والبروتوكول المتبع وبدلا من ان يظهر امام الشعب الامريكى والعالم على انه قايد للبلاد تعامل مع الحدث من منطلق الفوز فى الانتخابات من عدمه
وكان حفل التنصيب رغم كل الظروف الاستثنائية التى احاطت به ترجمة لمدى قدرة الشعب الامريكى على طى الصفحات الحزينة والتحلى بشجاعة الامل
كانت الكلمات التى استهل بها بايدن يومه الاول كرئيس منتخب حملت المعانى التى اراد ان يرسخها وتكون انطلاقة لعصر جديد تعود فيها امريكا لصورتها الذهنية الحقيقية التى عرفها عنها العالم وقال بايدن ان وقوفى بينكم اليوم هو انتصار للديمقراطية وليس فوزا لرئيس ونحن امة واحدة ونسعى لضم الصفوف وان تاريخ امريكا لا يعتمد على شخص واحد بمفرده وانه سوف يعمل مع فريق عمله بشكل واضح للقضاء على الغضب والكراهية والتطرف والارهاب المحلى وغلاة العنصريين البيض وقال ان الملايكة قادرة على التغلب والانتصار على الشياطين
وقبل ان بتوجه الى البيت الابيض وخلال تواجده بمبنى الكونجرس قام بالتوقيع على عدد ١٧ قرارا او مرسوما رئاسيا والهدف هو تسريع العمل بتنفيذ هذه المراسيم ومنها :
ان يتم تطعيم ١٠٠ مليون مواطن خلال اول ١٠٠ يوم من اجل اتاحة الفرصة لعودة الحياة الطبيعية وتعافى الاقتصاد الامريكى
استمرار حماية المستاجرين من دفع الايجارات لاصحاب العقارات حتى نهاية سبتمبر
رفع حظر السفر عن دول اوربا والبرازيل واغلبية الدول ذات الاغلبية المسلمة
الحزمة الاقتصادية لمساعدة المواطنين على مستوى الفرد والاسرة وايضا لاصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة
وتلى ذلك موضوعات مثل العودة لاتفاق باريس للمناخ والعودة لانضمام وتمويل منظمة الصحة العالمية
تذكرنا منذ اربع سنوات فى خطاب تنصيب ترامب قال انه سيعمل على ان يزيل الارهاب الاسلامى ولكننا الان وقد استمعنا الى بايدن عندما قال انه سيعمل بكل جهد للقضاء على الارهاب المحلى والغلاة من البيض
امريكا لو تعود امريكا التى عرفهاالعزلم من قبل وان بايدن يدرك قدر التحديات الداخلية التى ستواجهه وكيفية التعامل مع ٧٤ مواطن من انصار ترامب وان لديهم حزن على خسارة زعيم روحى خسر فى الانتخابات وتعرض للعزل مرتين ومن ثم فان لدى الكثيرين منهم مرارة الهزيمة والتجريح الذى تعرض له ترامب فى ايامه الاخيرة
واحقاقا للحق فان فترة ادارة ترامب شهدت نموا اقتصادا قويا حيث تدنت نسبة البطالة كثيرا ولكن اساءة تقديره فى التعامل مع كورنا وارتفاع عدد الاصابات والوفيات ادت الى خسارته فى الانتخابات
سيظل شبح ترامب وانصاره يطارد الداخل الامريكى لفترة ليست بالقصيرة والخوف ان ينطلق المارد الصينى مستغلا ظروف انكفاءامريكا على امورها الداخلية ويتوسع فى قدراته ليس فقد الاقتصادية بل والعسكرية ايضا
عندما غادر ترامب البيت الابيض كان حزينا وكانت السيدة الاولى ترتدى ملابس سوداء وانهمرت الدموع من افراد اسرته لخطة المغادرة كان هو الرييس الذى قاد البيض او العرق الابيض
ونحن الان مع بايدن الذى يمثل امريكا الملونة واليسار
بالتاكيد عندما بدا رحلته ترامب بشعار امريكا اولا كان فيه قدر من الانانية
بايدن سيفعل العكس ويقول العالم كله ونحن معه اولا ولذلك فان سياسته الخارجية ستسعد تحولا فى صالح امريكا لان العالم كانت متعطشا ومنتظرا بشوق لحاكم من نوع اخر

الحرس الأمريكي يستبعد 12 عنصراً مكلفاً في حفل تنصيب الرئيس بايدن، بسبب “سلوكيات مشكوك فيها”

أعلن مكتب الحرس الوطني الأمريكي، الثلاثاء 19 يناير/كانون الثاني 2021، استبعاد 12 عنصراً من المهام الموكلة إليهم في حفل تنصيب الرئيس جو بايدن “بسبب سلوكيات مثيرة للشك“.

ونقلت شبكة “سي إن إن” المحلية عن المكتب قوله إنه تم استبعاد اثنين من الحرس بسبب تعليقات غير ملائمة، فيما استبعد 10 آخرون لسلوكيات مشكوك فيها، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

يأتي هذا قبل يوم واحد من انتهاء ولاية ترامب، في 20 يناير/كانون الثاني الجاري (غداً الأربعاء).

شرطة واشنطن تكشف مخططاً خطيراً لأنصار ترامب لعرقلة تنصيب بايدن

25 ألف جندي لتأمين الكونغرس

الإثنين 18 يناير/كانون الثاني، قال القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي كريستوفر ميلر، إن مكتب التحقيقات الاتحادي يساعد الجيش الأمريكي في إجراء تدقيق في أكثر من 25 ألف جندي من الحرس الوطني يتم نشرهم للمساعدة في حماية مبنى الكونغرس الأمريكي (الكابيتول) خلال تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، وذلك بسبب مخاوف أمنية.

فبعد الهجوم الذي نفذه أنصار الرئيس دونالد ترامب على مبنى الكونغرس في السادس من يناير/كانون الثاني والذي أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وأجبر أعضاء الكونغرس على الاختباء، فرضت الحكومة الأمريكية إجراءات أمنية غير مسبوقة حول مبنى الكابيتول شملت إقامة أسوار لا يمكن تسلقها مزودة بأسلاك شائكة ومنطقة أمنية كبيرة غير مسموح للجمهور بدخولها.

تنصيب بايدن الحرس الوطني
عناصر من الحرس الوطني عند مبنى الكابيتول – رويترز

ميلر قال في بيان إن التدقيق “أمر طبيعي للدعم العسكري المشارك في الأحداث الأمنية الكبرى.. وفي حين لا توجد لدينا معلومات مخابراتية تشير إلى وجود تهديد داخلي، فإننا لن نألو جهداً في تأمين العاصمة”.

وكانت صحيفة واشنطن بوست قد ذكرت، الإثنين، أن مكتب التحقيقات الاتحادي حذر في تقرير مخابراتي وكالات إنفاذ القانون من أن المتطرفين اليمينيين فكروا في التظاهر بأنهم أعضاء بالحرس الوطني في واشنطن.

كما أضافت الصحيفة أن التقرير لم يأتِ على ذكر أي مؤامرات محددة لمهاجمة وقائع التنصيب.

فيما منعت الحكومة الأمريكية منذ أيام دخول المتنزهات العامة الرئيسية بما في ذلك مركز التسوق الوطني في واشنطن وأغلقت الجسور عبر نهر بوتوماك بين فرجينيا ومقاطعة كولومبيا. وتم إغلاق أكثر من 12 محطة لقطارات الأنفاق حتى يوم التنصيب الموافق الأربعاء.

تحذيرات متواصلة

نهاية الأسبوع الماضي، حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “إف بي آي”، من احتمالية وجود عبوات ناسفة خلال التظاهرات المعارضة لتنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن.

جاء ذلك خلال نشرة تحذيرية أصدرها المكتب الفيدرالي، ونقلتها شبكة “إي بي سي نيوز” المحلية.

وأشارت النشرة، التي نشرت يوم الجمعة 15 يناير/كانون الثاني، إلى وجود “خطر كبير” على العامة ورجال الأمن، من احتمالية استخدام عبوات ناسفة خلال التظاهرات المرتقبة مع تنصيب بايدن، في 20 يناير/كانون الثاني الجاري.

مخاوف من انتشار اليمين المتطرف داخل الجيش الأمريكي/رويترز

وتضمنت النشرة أيضاً صوراً لأجهزة استخدمت ضد أهداف مدنية وقوات أمن خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في الأشهر الثمانية الماضية، بهدف توعية الجمهور بها.

كما رصد مكتب التحقيقات الفيدرالي زيادة في استخدام “الأجهزة التي تستهدف البنية التحتية،

في أعقاب أحداث العنف، خلال الفترة الزمنية نفسها”.

عنف أنصار ترامب

أعلام بديلة عن المواطنين في حفل تنصيب بايدن

في السياق نفسه، كشف تقرير نشرته صحيفة The Sun البريطانية يوم الثلاثاء 19 يناير/كانون الثاني 2021 أن السلطات في واشنطن لجأت إلى وضع عشرات الآلاف من الأعلام الأمريكية في متنزه ناشيونال مول كبديل عن المواطنين الذين سيغيبون عن حفل تنصيب جو بايدن الأربعاء 20 يناير/كانون الثاني، جراء التخوف من الإصابة بفيروس كورونا.

200 ألف علم أمريكي بحفل تنصيب بايدن/ ذا صن البريطانية

حيث رصدت التقارير الصحفية والإعلامية، الصور في مشهد مؤثر أُطلق عليه “ساحة الأعلام”، يُرى فيها 191 ألفاً و500 علم و56 عموداً ضوئياً وُضعت في صفوف بالقرب من مبنى الكونغرس الأمريكي.

التقرير البريطاني قال إن كل علم يمثل شخصاً أمريكياً عجز عن حضور حفل تنصيب جو بايدن بسبب فيروس كورونا.

في المقابل استطاع الشعب الأمريكي أن يكون “ممولاً رمزياً” لعرض الأعلام من خلال التبرع لمجموعة من المنظمات غير الهادفة للربح اختيرت من قبل اللجنة المشرفة على تنصيب بايدن. وفقاً للجنة المشرفة على التنصيب، تمثل الأعمدة الضوئية الولايات الأمريكية الخمسين والأراضي التابعة للولايات المتحدة.

في حين أُضيئت الأعمدة الليلة الماضية أثناء إضاءة منطقة “ناشيونال مول” التي بدأت في الساعة 6:30 مساءً.

عرض الإضاءة الخاصة بالأعلام استمر لمدة 46 ثانية احتفاءً بتنصيب بايدن، وقالت بيلي توبار، مديرة الاتصالات في اللجنة المشرفة على حفل التنصيب، إن الحفل يمثل بداية مسيرة وطنية جديدة، على حد قولها.

كما قالت إنه في خضم الجائحة- في وقت يعيش فيه الأمريكيون حالة حزن على فقدان أفرادٍ من الأسرة والأصدقاء والجيران- من المهم تكريم الذين فقدوا أرواحهم، والتأكيد على الالتزام بالقضاء على كورونا وإعادة بناء الدولة.

اقتحام الكونغرس دق جرس إنذار.. إلى أي مدى اخترق اليمينيون المتطرفون الجيش الأمريكي، ولماذا تساهل قادته معهم؟

إلى مدى ينتشر اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي؟ أصبحت إجابة هذا السؤال أمراً ملحاً بالنسبة البنتاغون بعد الحديث عن تزايد وجود دعاة تفوق البيض والأيديولوجيات اليمينية الأخرى في صفوف الجيش الأمريكي في عهد ترامب.

قضية اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي احتدمت لسنوات بالنسبة للقادة العسكريين الأمريكيين، لكن أصبح لها مزيد من الأولوية بعد إشارات على أن أفراداً عسكريين سابقين لعبوا دوراً في الهجوم المميت على مبنى الكونغرس الأمريكي، حسبما ورد في تقرير لموقع Politico الأمريكي.

ويكثف البنتاغون جهوده لرصد ومكافحة تيارات الاستعلاء الأبيض وغيرها من أشكال التطرف اليميني في صفوفه؛ من خلال سعي المحققين الفيدراليين إلى تحديد عدد الأفراد العسكريين والمحاربين القدامى الذين شاركوا في الهجوم العنيف على مبنى الكابيتول.

ففي الأيام التي انقضت منذ اقتحام عصابة مؤيدة لترامب مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني، كان كبار قادة 2.1 مليون جندي في الخدمة الفعلية والاحتياط يتصارعون مع مخاوف من العثور على أفراد الخدمة السابقين أو الحاليين بين الحشد، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The New York Times الأمريكية.

ستة من مقتحمي الكونغرس لهم صلات عسكرية

واستطاع التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي في حصار الكابيتول، الذي لا يزال في مراحله المبكرة للغاية، تحديد هوية 6 مشتبه بهم على الأقل لهم صلات عسكرية من بين أكثر من 100 شخص محتجزين لدى السلطات الفيدرالية، أو العدد الأكبر الذي لا يزال قيد التحقيق. ومن بينهم مقدم متقاعد بالقوات الجوية من تكساس وضابط بالجيش من ولاية كارولينا الشمالية وجندي احتياطي من نيوجيرسي. وأصيب شخص آخر بالخدمة العسكرية بالرصاص في الهجوم.

ويمثل تدقيق الجيش في صفوفه ضرورة ملحة جديدة للبنتاغون، الذي له تاريخ من التقليل من أهمية صعود القومية البيضاء والنشاط اليميني بين أفراده.

اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي
أنصار ترامب خلال اقتحام الكونغرس/رويترز

وفي هذا الصدد قال الجنرال مارك إيه ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، في مقابلة: “هؤلاء الأشخاص لا يمثلون جيش بلادنا”، مضيفاً أنَّ معظم القوات النشطة والمحاربين القدامى “يواصلون الخدمة بشرف ويحافظون على قَسَمهم لحماية الدستور الأمريكي والدفاع عنه”.

ولأكثر من أسبوع الآن، استمع الجنرال ميلي إلى المحللين، وقرأ التقارير، وشاهد مقاطع الفيديو لأعمال الشغب. وقال: “كانت هناك بعض المؤشرات على ارتباط عدد غير معروف من المحاربين القدامى بالتمرد”.

وأوضح الجنرال ميلي أنه رأى مثيري شغب يرفعون أعلاماً عسكرية. وخلال المسيرة وبعد ذلك في اقتحام الكابيتول، شوهد مثيرو الشغب وهم يحملون أعلام مشاة البحرية وشارات للجيش والقوات الخاصة.

الحل في مراقبة نشاط الجنود على شبكات التواصل

إضافة إلى ذلك، كشف مسؤولو وزارة الدفاع الأمريكية أنهم ينظرون في تكثيف مراقبة المنشورات على الشبكات الاجتماعية الخاصة بأفراد الخدمة، بنفس الطريقة التي تتعامل بها الشركات مع موظفيها لرصد مدى تغلغل اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي.

وقد ساعدت الشبكات الاجتماعية في اعتقال دونوفان كروول، 50 عاماً، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية، وجيسيكا واتكينز، 38 عاماً، من قدامى المحاربين في الجيش. إذ وضع كلاهما صوراً لهما وهما يرتديان ملابس قتالية ويقولان إنهما اخترقا مبنى الكابيتول.

وقال عملاء فيدراليون إنَّ تيموثي هيل-كوزانيلي، ضابط الاحتياط من نيوجيرسي، وهو أحد النازيين الجدد والمؤمنين بسيادة البيض. ويعمل كذلك- بإذن سري- في محطة أسلحة بحرية.

وقال مدعٍ عام فيدرالي إنَّ لاري بروك، الضابط المتقاعد بالقوات الجوية، كان ينوي أخذ رهائن في مبنى الكابيتول.

نقيبة نقلت 100 شخص للمشاركة في مسيرة ترامب

وتخضع النقيبة في الجيش الأمريكي إميلي ريني، التي صرحت لوكالة The Associated Press بأنها نقلت 100 شخص إلى واشنطن للمشاركة في مسيرة ترامب، للتحقيق حالياً من الجيش بشأن علاقتها بأحداث الشغب، وفقاً لمسؤول عسكري. وكانت إميلي قد استقالت من منصبها العام الماضي، لكن لم يكن من المقرر رحيلها حتى ربيع هذا العام.

وقال الجنرال ميلي إنه اطلع على تقارير تفيد بأنَّ “الناس كانوا يُظهرون بطاقات وصول مشترك”، في إشارة إلى البطاقات التعريفية المُستخدَمة لدخول المنشآت العسكرية والبنتاغون.

عليكم أن تعلموا أن بايدن هو الرئيس

ويوم الثلاثاء الماضي 12 يناير/كانون الثاني، أرسل الجنرال ميلي وبقية أفراد هيئة الأركان المشتركة خطاباً استثنائياً إلى جميع الأفراد العسكريين، مذكّرين إياهم بأنَّ جو بايدن سيكون قريباً قائدهم العام وأنَّ واجباتهم الوظيفية تُلزِمهم بالدفاع عن الدستور.

وفي استجابة للمخاوف من تزايد اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي، أعلن المفتش العام بوزارة الدفاع الأمريكية الأسبوع الماضي عن إجراء تحقيق في مدى فعالية سياسات البنتاغون وإجراءاته التي تحظر أعضاء الخدمة العسكرية من مناصرة الجماعات المتطرفة أو العنصرية أو المشاركة فيها.

ويعرف مسؤولو البنتاغون منذ بعض الوقت أنَّ لديهم مشكلة تتعلق بوجود اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي.

وتتباهى وزارة الدفاع باستمرار بأنَّ الجيش الأمريكي هو نموذج مصغر عن المجتمع الأمريكي، لكن المسؤولين يعترفون الآن بأنه إذا كانت هناك شريحة من المجتمع الأمريكي تتبنى وجهات النظر المؤمنة بسيادة البيض، فهذا يعني أنه سيكون هناك شريحة مماثلة من الجيش تفعل ذلك.

لماذا زاد وجود اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي؟

“هناك مشكلة أزمة: صعود التطرف وتفوق البيض في الرتب”. لقد غذى ذلك من قبل الرئيس دونالد ترامب، للأسف، حسبما قال النائب الديمقراطي جيسون كرو، وهو ضابط جيش متقاعد وعضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، الذي أضاف قائلاً “لذلك يجب التعامل مع ذلك على الفور وبشكل لا لبس فيه. هذا هو أعلى القائمة”.

ومشكلة التطرف اليميني تطارد الجيش لعقود وتميل إلى أن تكون أكثر حدة عندما يكون هناك صعود لهذا اليمين المتطرف في المجتمع الأوسع.

وجد استطلاع أجري في عام 2020 أن أكثر من ثلث جميع القوات العاملة وأكثر من نصف أفراد خدمة الأقليات أفادوا بأنهم شاهدوا أمثلة مباشرة للقومية البيضاء أو غيرها من العنصرية المدفوعة أيديولوجياً.

“لقد زاد عدد المتطرفين في الجيش بسبب ارتفاع نسبة المتعصبين للبيض الذين يحاولون الانضمام إلى الجيش وتطور ميول تفوق البيض بين بعض الأفراد العاملين حالياً” حسبما أبلغ مارك بيتكافيدج، المتخصص في الجماعات اليمينية المتطرفة في رابطة مكافحة التشهير، لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب العام الماضي.

وأضاف: “إلى درجة أكبر مما كانت عليه في موجات التطرف السابقة، يلعب الإنترنت دوراً كبيراً في انتشار هذه الظاهرة مع وجود محتوى متطرف على مواقع الويب ومنتديات النقاش وغرف الدردشة ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة والألعاب ومواقع البث والأنظمة الأساسية الأخرى”.

استهداف لنشطاء اليسار بالمتفجرات

روى بيتكافيدج سلسلة من الحوادث التي تورط فيها متطرفون يمينيون في الرتب العسكرية على مدى السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك: عرض لتعليم كيفية صنع المتفجرات واستهداف نشطاء اليسار، والانضمام إلى المنظمات المؤيدة للنازية والسفر إلى أوكرانيا دون أوامر للتدريب. مع ميليشيا يمينية، حتى إن أحد رجال الحرس الوطني في فلوريدا أسس مجموعة من النازيين الجدد.

وفي العام الماضي أخطر مكتب التحقيقات الفيدرالي وزارة الدفاع بأنه شن تحقيقات جنائية تشمل 143 من أفراد الخدمة الحاليين والسابقين. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إنَّ 68 من بين هؤلاء مرتبطون بقضايا تطرف محلية، و”الغالبية العظمى” منهم هم أفراد عسكريون متقاعدون، وكثير منهم لديهم سجلات تسريح سلبية.

وأضاف المسؤول أنَّ غالبية قضايا التطرف المحلي تضمنت دوافع مناهضة للحكومة أو معادية للسلطة، بما في ذلك الهجمات على المنشآت والسلطات الحكومية. وربع الحالات كانت مرتبطة بالقومية البيضاء. فيما ارتبط عدد صغير بدوافع معادية للفاشية أو مناهضة للإجهاض.

وطلب النائب جيسون كرو في مكالمة هاتفية خلال عطلة نهاية الأسبوع مع وزير الدفاع الأمريكي رايان مكارثي “تحقيقاً سريعاً ومحاكمة عسكرية ضد المتورطين” في أعمال الشغب التي وقعت الأسبوع الماضي في الكونغرس. علماً بأنه يمكن للجيش أيضاً محاكمة الأفراد السابقين في المحاكم العسكرية.

ووجه القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، كريستوفر ميللر، مسؤولي البنتاغون الشهر الماضي بتشديد السياسات واللوائح التي تحظر الأنشطة المتطرفة بين القوات، وتحديث القانون الموحد للعدالة العسكرية لمواجهة تهديدات المتطرفين على وجه التحديد.

وقال جاري ريد، مدير استخبارات الدفاع في البنتاغون، للصحفيين الأسبوع الماضي: “نحن في وزارة الدفاع نبذل قصارى جهدنا للقضاء على التطرف”. ومع ذلك لم يتمكن ريد من تحديد التفاصيل ورفض تناول أي جانب من جوانب مشاركة أعضاء نشطين في الخدمة في الهجوم على مبنى الكابيتول.

الجيش الأمريكي لديه أدوات أقوى لمكافحة التطرف بداخله من الشرطة، ولكنه لا يستخدمها

وعلى عكس إدارات الشرطة وغيرها من مجموعات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، فإنَّ الجيش الأمريكي لديه صلاحية استخدام المعتقدات المتطرفة سبباً لاستبعاد أولئك الذين يسعون للانضمام إلى صفوفه. لكن النقاد لاحظوا أنه فشل مراراً وتكراراً في تطبيق تلك الصلاحيات على نطاق واسع.

وقالت كاترينا موليغان، الرئيس التنفيذي للأمن القومي والسياسة الدولية في مؤسسة Center for American Progress البحثية الليبرالية: “يتمتع الجيش بقدرات فريدة على وضع حد لسلوكيات لا تمتلكها أجزاء أخرى من الحكومة. لكن استخدامه لهذه القدرات غير متكافئ”.

ويقول المسؤولون العسكريون والمتخصصون المستقلون إنَّ الجنرال أوستن تنتظره تحديات هائلة. ويقر مسؤولو البنتاغون بأنه على الرغم من الضوابط المُطبَّقة، فإنَّ الجماعات المتعصبة للعرق الأبيض وغيرها من الجماعات اليمينية المتطرفة تجند بنشاط أعضاء في الخدمة أو يحاول أعضاؤها الانضمام إلى الجيش لتعلم المهارات والخبرات؛ مما يضفي بدوره الشرعية على قضيتهم.

ويخضع جميع الأفراد العسكريين، بمن فيهم أفراد الحرس الوطني، لتحقيقات شاملة على خلفياتهم وفحوصات بدنية تشمل تقييمات للوشم. وتُراقَب القوات باستمرار بحثاً عن مؤشرات على تورطهم في نشاط متطرف وللتصدي لوجود اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي، ويتلقون كذلك تدريبات لتمكينهم من تحديد أي “تهديدات داخلية” يمثلها من حولهم.

لكن الناقدين يقولون إنَّ قيادة الجيش فشلت مراراً في محاسبة المنتهكين.

وقالت هايدي بيريش، المؤسس المشارك لمنظمة Global Project Against Hate and Extremism، في جلسة استماع بمجلس النواب الأمريكي في فبراير/شباط الماضي: “القواعد التنظيمية الحالية تضع إلى حد كبير مسألة العقوبات بين يدي القادة، وغالباً على مستوى الوحدة. ويبدو أنه لا توجد عملية مُتبَعَة لتعقب الأشخاص المطرودين بسبب صلاتهم بجماعات سيادة البيض”.

وتضمن قانون إقرار الدفاع الوطني للسنة المالية 2021 الذي اعتُمِد مؤخراً، والذي يحدد سياسة البنتاغون السنوية وأولويات الإنفاق، تدابير تهدف إلى مساعدة الوزارة في معالجة مشكلة اليمين المتطرف بالجيش الأمريكي، بما في ذلك استحداث منصب جديد في مكتب المفتش العام بوزارة الدفاع؛ وهو: نائب المفتش العام للتنوع والشمول ومحاربة العنصرية والتطرف ونشاط العصابات الإجرامية. إلى جانب ذلك، كلَّف الكونغرس المفتش العام بإنشاء “آلية للتعقب والإبلاغ” عن نشاط المتطرفين أو العصابات في الجيش الأمريكي.

ويجب أن تكون معالجة تأثير جماعات الكراهية والدعاية العنصرية والمشاعر المناهضة للحكومة في سلك الضباط والرتب المجندين مهمة فورية خاصة بعد اختيار جو بايدن وزير دفاع أسود لأول مرة في تاريخ أمريكا وهو الجنرال المتقاعد لويد أوستن، وفقاً للمشرعين والقادة العسكريين المتقاعدين والخبراء.

أنا طبيب مخ وأعصاب.. إليك 6 أسرار ستزيد من صحة دماغك وتمنحك ذاكرة قوية – عبدالحليم إبداح

 تحت عدسة المجهر تظهر الخلايا العصبية كغابةٍ كثيفةٍ متشابكة الأغصان، ما يمكّن كل خلية عصبية من الارتباط بأكبر عدد من الخلايا المجاورة بواسطة زوائد عصبية تسمى المشابك العصبية (Synapses). وبذلك يمكن القول إن جميع خلايا الدماغ مرتبطة ببعضها وظيفياً عبر سلاسل المشابك العصبية التي توفر جسوراً للتنقل بين شبكة الخلايا بكافة الاتجاهات، ما يتيح المجال لعدد لا متناهٍ من المسارات المحتملة بينها.

في الواقع، كل مسارٍ من هذه المسارات هو فريدٌ بحد ذاته، ويستخدمه الدماغ لتشفير محتوىً ذهنيٍّ معين. ذكرياتنا وأحلامنا ومخاوفنا الدفينة ما هي إلا كائنات ذهنية تسكن في هذه الغابة العصبية وتتجول في مساراتها المتشابكة.

كلما زاد استحضارك لذكرى معينة يصبحُ المسارُ الذهني المخصص لهذه الذكرى أكثر تمهيداً وسهولة لمرور السيالات العصبية، وهو ما يُثبت هذه الذكرى، تماماً مثلما تقوم خطواتنا عند المشي بحقل أعشاب بتشكيل مسار يزداد قابلية للمشي كلما سلكناه أكثر.

والعكس أيضاً صحيح، عندما لا نستحضرُ ذكرى معينة فإن مسارها العصبي يضمحلُّ ويمحى أثره لاحقاً. إذن تقوم سيالات الأفكار برسم المسارات الذهنية وتشكيلها مغيرة الجغرافيا الدماغية، وهذا ما يعرف بالليونة العصبية أو اللدونة العصبية (Neuroplasticity).

كذلك فإن تعلم مصطلحات أو أفكار جديدة يدفع الدماغ لإنبات براعم عصبية (dendrites) جديدة، فيتوسع النطاق الذهني ويزدهر. أوجدت دراسة أنثروبومترية أجرتها جامعة لوند السويدية أن الأشخاص الذين يتكلمون عدة لغات يمتلكون قشرة دماغية أسمك من غيرهم، أي أن الدماغ ينمو حرفياً عند تعلم مهارة معينة وممارستها باستمرار، حيث تتكاثف المشابك العصبية وتشكل عناقيد عصبية يمكن حتى رؤيتها بصور الرنين المغناطيسي. على سبيل المثال قام باحثون بريطانيون بإجراء دراسة صورية لأدمغة سائقي التاكسي في لندن، عن طريق تصويرها بالرنين المغناطيسي بهدف رصد آثار استخدامهم المزمن لمهارات الذاكرة المكانية التي يعتمدون عليها في عملهم، فأوجدت أن جزءاً من أدمغتهم يسمى الحُصين أصبح أكبر حجماً مقارنة بالأشخاص العاديين.

نستنتج مما سبق أن الدماغ هو عضو ديناميكي يتغير باستمرار بحسب مدخلاته، يتفاعل ويتراقص بتناغم مع موسيقى الأفكار ونبضها، وليس مجرد حاوية معلومات أو شريحة بيانات جامدة.

في المجال الطبي تتم الاستفادة من فكرة اللدونة الدماغية بعدة أوجه، مثلاً عند إصابة منطقة من الدماغ مثل النطاق الوظيفي اللغوي يفقد المريض القدرة على الكلام أو التعبير عن كلمات معينة، لذلك يلجأ الأطباء لعلاج النطق التأهيلي لتحفيز الدماغ على استحداث وصلات عصبية جديدة تعوّض النقص الحاصل في الوظيفة اللغوية، تماماً كعملية إنشاء تحويلات جانبية عند انسداد أحد الشوارع.

وبنفس السياق يُستخدم العلاج الطبيعي الفيزيائي لمرضى السكتات الدماغية، الذين يعانون من الشلل الحركي لتحفيز النطاق الوظيفي الحركي للدماغ لتعويض التلف.

كما تتم الاستفادة من فكرة اللدونة الدماغية بعدة مجالات أخرى مثل التعليم والتسويق والذكاء الاصطناعي وغيرها.

نورد هنا بعضاً من التوصيات والنصائح التي يمكن أن تزيد من الليونة الدماغية العصبية، وبالتالي شحذ الوظائف الذهنية كالذاكرة والتركيز وتوسيع الأفق الذهني؟

أولاً: المطالعة المستمرة؛ القراءة تزيد من عدد التشابكات بين الخلايا العصبية، فتزداد كفاءة الدارات الكهرعصبية والتناغم بين أجزاء المخ وفصّيه الأيمن والأيسر، وتحفز الدماغ لإنبات براعم عصبية جديدة، أي أن الدماغ يتغير بنائياً ووظيفياً بعد كل روايةٍ تقرأها أو جريدةٍ تتصفحها، الأمر الذي يفسر لماذا يتّسم الأشخاص الذين يطالعون باستمرار باتساع الأفق الذهني والمرونة الفكرية، حتى إن قراءتك لهذا المقال غيّرت ولو قليلاً من شكل نسيجك الدماغي!

ثانياً: انتبه خبراء التعليم لمبدأ الليونة العصبية، وشرعوا في تطوير مناهج تستفيد من هذه الظاهرة بتحفيز التفكير الحرج، وتشجيع الطلاب على تقليب المعلومة وصياغتها بوسائل تعليمية مختلفة، صورياً مثل الرسومات البيانية والإنفوجرافيك، وسمعياً مثل مجموعات النقاش الطلابية، وحسّياً مثل التطبيق العملي للمواد الدراسية، وذلك من أجل تكثيف المسارات الذهنية وترسيخ جذور البراعم العصبية. لذلك لكي توطد حفظك لمعلومة ما، اكتبها أو ارسمها أو كما يُقال (Think and ink)، أي قُم بتدوين المعلومة ولو بالخربشة. كذلك قم بمشاركة ما تتعلم مع الآخرين ومناقشته بمجموعات دراسية.

ثالثاً: عبارة (العقل السليم في الجسم السليم) لم تُقل فقط كي تُكتب على لوحات الحائط وعلب حليب الأطفال، حيث إن العمليات الذهنية تقوم على بنيةٍ تحتيةٍ من عمليات التبرعم والتشابك العصبي، التي بدورها تحتاج للدعم الحيوي المتمثل في الغذاء الصحي المتوازن المحتوي على الفيتامينات، خاصة فيتامينات ب، والرياضة التي تحسن من وصول الدم لأنسجة الدماغ.

رابعاً: الابتعاد عن التوتر، حيث إن القلق والمشاعر السلبية تخلّف ضرراً تركيبياً للشبكة العصبية وموت بعض الخلايا الدماغية الحساسة، مثل الخلايا الهرمية (خلايا تشبه الهرم توجد في الجانب الصدغي من الدماغ مسؤولة بشكل مباشر عن الذاكرة)، ما يُسبب الخرف المبكر عند الأشخاص الذين يتعرضون لصدمات عاطفية أكثر من غيرهم.

كما يجب الابتعاد قدر الإمكان عن الشخصيات السميّة، لأنها حرفياً تقوم بتسميم الخلايا الدماغية عن طريق تعريضها لإنزيمات التوتر.

خامساً: خالط الأشخاص الأذكياء؛ عند تبادل الحديث بين شخصين فإن دماغيهما بالواقع يتفاعلان معاً مع بعضهما، فيحدث تبادلٌ وتلاقحٌ فكريٌّ بينهما يعيد تشكيل المسارات العصبية لكليهما. الأشخاص الأذكياء ينشرون الأفكار النيّرة تماماً كما تنثر الفراشات الرحيق في الحقول فتمتلئ بالزهور.

سادساً: التجربة والخبرة: في كل مرة تقوم بممارسة مهارة ما فإنك تعيد ضبط المجسات والدارات الكهروعصبية داخل النطاق الدماغي المسؤول عن تلك المهارة لتزيد من كفاءتها ودقتها بشكل طردي مع عدد المحاولات. جرّب رمي ورقات في سلة المهملات بزاوية الغرفة، ولاحظ كيف تزداد كفاءة التصويب مع كل محاولة. هذا مثال مبسط لفكرة الليونة العصبية!

يقول الفيلسوف اليوناني بلوتارخ: (العقل يتوهج كالنار ولا يمتلئ كالكأس). في اللحظة التي ينغلق العقل عن التعلم، تخبو ناره وتتضاءل، بينما تشتعل جذوته وتُضرم كلما هبت نفحات الأفكار وعصفت به.

الرئيس التنفيذي كان قلقاً ورافضاً للقرار.. كواليس نقاشات “تويتر” الداخلية حول حذف حساب دونالد ترامب

كشف شخصان مطلعان في شركة تويتر، أن الرئيس التنفيذي للموقع جاك دروسي، كان قلقاً بشأن خطوة إغلاق حساب الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب على المنصة؛ لمنعه من نشر تصريحات قد تثير مزيداً من العنف بعد اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس الأمريكي.

الشخصان قالا لصحيفة The New York Times الأمريكية، السبت 16 يناير/كانون الثاني 2021، إن جاك دورسي، الرئيس التنفيذي لـ”تويتر”، تلقَّى اتصالاً من فيجايا غادي، كبيرة محامي تويتر وخبيرة السلامة، في أثناء عمله بجزيرة خاصة في بولينيزيا الفرنسية، في 6 يناير/كانون الثاني، لتخبره بأنها ومديرين تنفيذيين آخرين في الشركة قرروا إغلاق حساب ترامب مؤقتاً.

قلق في تويتر بسبب حساب ترامب

التقرير أشار إلى أن دورسي ولمدة أربع سنوات، قاوم مطالب الليبراليين وغيرهم بأن يغلق تويتر حساب ترامب، بحجة أن المنصة كانت مكاناً بإمكان قادة العالم التحدث من خلاله، حتى لو كانت آراؤهم شائنة. لكنه كان قد فوَّض قرارات الاعتدال إلى غادي، البالغة من العمر 46 سنة، على حد وصف الصحيفة الأمريكية.

Pro-Trump mob storms U.S. Capitol

في المقابل فإن الرئيس التنفيذي لـ”تويتر” السيد دورسي (44 عاماً)، لم يعلن عن مخاوفه، لكنه في اليوم التالي، ضغط زر الإعجاب وشارك العديد من التغريدات التي حثت على الحذر من الحظر الدائم لحساب ترامب. وبعد ذلك، على مدار الساعات الـ36 التالية، انحرفت منصة تويتر من رفع التعليق عن حساب ترامب إلى إغلاقه بشكل دائم؛ مما أدى إلى قطع وصول الرئيس المنتهية ولايته عن منصة كان يستخدمها للتواصل ليس فقط مع متابعيه البالغ عددهم 88 مليوناً، بل مع العالم.

في حين أشار التقرير إلى أنه في اليوم التالي لرفع التعليق، راقب موقع تويتر الاستجابة لتغريدات ترامب عبر الإنترنت، حيث أبلغ المسؤولون التنفيذيون المديرَ التنفيذي السيد دورسي، أن أتباع ترامب استغلوا رسائله الأخيرة للدعوة إلى مزيد من العنف.

محاولات لمنع بايدن من دخول البيت الأبيض

لكن في أحد المنشورات على موقع التواصل الاجتماعي البديلة Parler، ووفقاً لتقرير الـ”نيويورك تايمز” الأمريكية، فقد رأى أعضاء فريق الأمان في تويتر أحد أتباع ترامب يحث الميليشيات على منع الرئيس المنتخب جوزيف آر بايدن جونيور من دخول البيت الأبيض، ومحاربة أي شخص يحاول منعهم. وقالوا إن احتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في العالم الواقعي مرتفع للغاية.

في المقابل كان تويتر أيضاً يواجه ضغط الموظفين الذين ظلوا لسنواتٍ توَّاقين إلى إزالة ترامب من منصتهم، إضافة إلى المشرعين والمستثمرين بمجال التكنولوجيا وغيرهم. لكن بينما وقَّع أكثر من 300 موظف على خطاب يقول إنه يجب وقف حساب ترامب، اتُّخذ قرار حظر الرئيس قبل تسليم الخطاب للمديرين التنفيذيين، على حد قول اثنين من الأشخاص.

ففي يوم الأربعاء 13 يناير/كانون الثاني 2021، لمَّح الرئيس التنفيذي للموقع، جاك دروسي، إلى التوترات داخل تويتر. ففي سلسلة من 13 تغريدة، كتب أنه “لم يحتفل أو يشعر بالفخر لضرورة حظر حساب ترامب (realDonaldTrump)”، لأن “الحظر إخفاق لنا بالنهاية في تعزيز محادثة صحية”.

لكن وفقاً للتقرير الأمريكي، قال دورسي: “كان هذا هو القرار الصحيح لتويتر. لقد واجهنا ظرفاً غير عادي لا يمكن تحمُّله، مما أجبرنا على تركيز جميع إجراءاتنا على السلامة العامة”.

إضافة إلى ذلك، فمنذ أن مُنع ترامب، تحققت العديد من مخاوف دورسي بشأن هذه الخطوة. فقد انخرط موقع تويتر في نقاش حاد حول قوة التكنولوجيا وافتقار الشركات إلى المساءلة.

WATCH LIVE: Protesters breach U.S. Capitol building during Congress count of Electoral College votes

معارضة وجود ترامب في تويتر

في حين أشار التقرير إلى أن العديد من موظفي تويتر الذين يزيد عددهم على 5400 موظف، كانوا يعارضون وجود ترامب على المنصة. ففي أغسطس/آب 2019، بعد وقت قصير من قتل مسلح لأكثر من 20 شخصاً في وول Walmart في إل باسو، دعا موقع تويتر إلى اجتماع للموظفين؛ لمناقشة كيف أن المسلح، في بيان عبر الإنترنت، ردد العديد من الآراء التي نشرها ترامب على تويتر.

لكن في الاجتماع، الذي أطلِقَ عليه اسم “Flock Talk”، اتهم بعض الموظفين تويتر بـ”التواطؤ”  من خلال إعطاء ترامب مكبر صوت لاستخدام “صافرة الكلب (يقصد استخدام لغة مشفرة أو مُوحية في الرسائل السياسية، لكسب الدعم من مجموعة معينة دون إثارة المعارضة)” لمؤيديه

في المقابل وحسبما قال التقرير، أشار اثنان من الحاضرين إلى أن الموظفين ناشدوا المديرين التنفيذيين إجراء تغييرات قبل تضرر مزيد من الأشخاص.

لكن بمرور الوقت، أصبح تويتر أكثر استباقية في مراقبة المحتوى السياسي. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2019، أنهى دورسي جميع الإعلانات السياسية على الموقع، قائلاً إنه يشعر بالقلق من أن مثل هذه الإعلانات سوف تكون لها تداعيات كبيرة قد لا يكون الهيكل الديمقراطي اليوم مستعداً للتعامل معها، على حد قوله.

حذف تغريدات زعماء العالم

من ناحية أخرى وحسب التقرير الأمريكي، فإن دورسي، الذي يعتبر أحد دعاة حرية التعبير، رفض حذف تغريدات زعماء العالم، لأنه اعتبرها تستحق النشر. ومنذ أن أعلن تويتر في ذلك العام، أنه سيعطي مساحةً أكبر لقادة العالم الذين انتهكوا قواعده، أزالت الشركة تغريداتهم مرة واحدة فقط: ففي مارس/آذار 2020 حُذفت تغريدات لكل من رئيسي البرازيل وفنزويلا، روَّجت لعلاجات زائفة لفيروس كورونا. وقد عارض دورسي الحذف، على حد قول شخص على علم بتفكيره.

في المقابل ضغط الرئيس التنفيذي لـ”تويتر”، دورسي، لإيجاد حلٍّ وسط وهو وضع علامات على تغريدات قادة العالم إذا كانت تنتهك سياسات تويتر. وفي مايو/أيار 2020، عندما غرد ترامب بمعلومات غير دقيقة عن التصويت عبر البريد، أعطى دورسي الضوء الأخضر لـ”تويتر” لوضع علامات على رسائل الرئيس.

US Capitol building in lockdown as Trump supporters clash with police

في المقابل وحسب التقرير، عندما استخدم ترامب تويتر لانتقاد نائب الرئيس مايك بنس والتشكيك في نتيجة الانتخابات، أضافت الشركة تحذيرات إلى تغريداته. ثم مع اندلاع أعمال العنف في مبنى الكابيتول، حث الناس تويتر وفيسبوك على غلق حسابات ترامب نهائياً.

خطوات التعامل مع حساب ترامب

التقرير أشار إلى أنه في البداية لم يتقرر غلق حسابات ترامب نهائياً، لكن مع تزايد الاحتجاجات تم غلق الحساب، وبعد أن أغلق تويتر حساب ترامب، فعل فيسبوك الشيء ذاته. ووضعت أيضاً منصتا Snapchat وTwitch وغيرهما قيوداً على ترامب.

لكن دورسي لم يقتنع بفكرة الحظر الدائم لترامب، وأرسل بريداً إلكترونياً إلى الموظفين في اليوم التالي، قائلاً إنه من المهم أن تظل الشركة متسقة مع سياساتها، ومن ضمن ذلك السماحُ للمستخدم بالعودة بعد فترة التعليق.

في حين كان العديد من الموظفين الذين يخشون أن التاريخ لن ينظر إليهم بعين العطف، غير راضين، حيث استشهد العديد منهم بتعاون شركة IBM مع النازيين، حسب قول بعض الموظفين الحاليين والسابقين على تويتر، وبدأوا في تقديم التماس لإزالة حساب ترامب على الفور.

عودة ترامب إلى تويتر

لكن وفي اليوم نفسه، الذي منع فيه فيسبوك السيد ترامب حتى نهاية فترته على الأقل، عاد ترامب إلى تويتر في ذلك المساء بمقطع فيديو يقول فيه إنه سيكون هناك انتقال سلمي للسلطة، لكن بحلول اليوم التالي، تراجع ترامب عما قاله. وغرد قائلاً إن قاعدته سيكون لها “صوت مسموع”، وإنه لن يحضر حفل التنصيب في 20 يناير/كانون الثاني 2021.

التقرير أشار إلى أن فريق السلامة في تويتر رأى على الفور مشجعي ترامب، الذين كانوا يقولون إن الرئيس تخلى عنهم، وهم ينشرون مزيداً من الاضطرابات، حسبما قال الأشخاص المطلعون على الأمر.

حيث قال الأشخاص، إن فريق السلامة بدأ في صياغة تحليل للتغريدات وما إذا كانت تشكل أساساً لبدء الإضرابات من جانب ترامب. ونحو ظُهر ذلك اليوم في سان فرانسيسكو، دعا دورسي إلى اجتماع مع موظفيه. وضغط عليه البعض، بسبب عدم غلق حساب ترامب بشكل دائم.

Four dead after Trump supporters ransack Congress 🔴 @BBC News live - BBC

من جانبه كرر دورسي أن تويتر يجب أن يكون متسقاً مع نفسه ومع مبادئه، لكنه قال إنه رسم خطاً في الرمال إذا تجاوزه الرئيس فسيفقد امتيازات حسابه، حسبما قال أشخاص مطلعون على الحدث.

لكن بعد الاجتماع، وافق دورسي والمسؤولون التنفيذيون على أن تغريدات الرئيس المنتهية ولايته  ترامب، في ذلك الصباح -وردود الفعل عليها- تجاوزت هذا الخط، على حد قول المطلعين. وقالوا إن خطاب الموظفين الذي يطلب إزالة حساب ترامب سُلم لاحقاً.

اختفاء حساب ترامب للأبد

في حين أشار التقرير إلى أنه وفي غضون ساعات، اختفى حساب ترامب، باستثناء بطاقة “الحساب معلّق”. لكنه حاول التغريد من حساب POTUS@، وهو الحساب الرسمي لرئيس الولايات المتحدة، إلى جانب حسابات أخرى. لكن في كل مرة أحبطه تويتر من خلال سحب التغريدات.

لكن في يوم الأربعاء 13 يناير/كانون الثاني 2021، اجتمع الموظفون بشكل افتراضي؛ لمناقشة قرار منع الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب من التغريد، حيث كان البعض ممتناً لاتخاذ موقع تويتر هذه الإجراءات، بينما كان البعض الآخر عاطفياً إلى حد البكاء، على حد قول التقرير.

فيما أشار التقرير إلى أنه وبعد ظهر ذلك اليوم، عاد ترامب مرة أخرى إلى تويتر، مستخدماً حساب البيت الأبيض الرسمي WhiteHouse@؛ لمشاركة فيديو يرفض من خلاله العنف الذي حدث، لكنه يرفض أيضاً ما وصفه بالقيود المفروضة على حرية التعبير. وسمح تويتر للفيديو بالبقاء على الإنترنت.

لكن بعد ساعة، ووفقاً للتقرير الأمريكي، غرد الرئيس التنفيذي لـ”تويتر” السيد دورسي، معلناً عدم ارتياحه بشأن معاقبة ترامب من خلال إزالة حسابه، حيث أشار إلى أن ما حدث يشكل سابقة يشعر بأنها خطيرة، على حد وصفه.

Exit mobile version