الأزمة التي لم يوجد لها حل منذ 30 عاماً.. كل ما تريد معرفته عن الإقليم الذي تسبب في حرب بين أرمينيا وأذربيجان

تعتبر مشكلة إقليم “قره باغ” الأذربيجاني، المحتل من قبل أرمينيا منذ عام 1992، إحدى أبرز مشاكل منطقة القوقاز، التي لم يتم حلها وبقيت حاضرة بقوّة على جدول أعمال النقاشات الدولية، منذ ما يقرب من 30 عاماً، لاسيما مع هجمات الأرمن المتزايدة.

العديد من الخبراء رأوا أن أرمينيا عمدت إلى تصعيد التوترات في منطقة جنوب القوقاز، من خلال جبهة “قره باغ”، لتشتيت الانتباه عن مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية، بالتزامن مع تزايد المطالبات داخل أذربيجان، بتحرير المنطقة المحتلة وعودة المهجّرين إليها.

ويجيب التقرير التالي، عن 6 أسئلة، تشرح أزمة “قره باغ”، الإقليم الذي بقي فيه وقف إطلاق النار حبراً على ورق، فيما عمدت الدول التي اجتمعت لإيجاد حل للأزمة إلى تغذيتها وإشعالها، في ظل فشل الدبلوماسية في تحقيق أي نتائج.

السؤال الأول: متى وكيف بدأ نزاع قره باغ؟

يعود أصل الصراع الأذربيجاني الأرميني إلى بداية القرن العشرين، فخلال حقبة الاتحاد السوفييتي، قرر جوزيف ستالين إنشاء منطقة حكم ذاتي أرمنية في “قره باغ”، داخل حدود جمهورية أذربيجان السوفييتية.

عمد ستالين، حينها، على توطين العديد من الأرمن في مناطق مختلفة من “قره باغ”، لتبدأ سياسة الروس هذه تؤتي ثمارها الدموية في التسعينيات.

وعندما بدأ الضعف يسري في بنية الاتحاد السوفييتي، طالب الأرمن بنقل “قره باغ” من سيادة أذربيجان السوفيتية إلى أرمينيا السوفيتية، فتحول الصراع بين الجانبين إلى حرب واسعة النطاق في أوائل التسعينيات.

احتل الأرمن، بدعم من موسكو، مدينة خانكيندي الأذربيجانية (أكبر مدن قره باغ) عام 1991، ثم مدينتي شوشا وخوجالي عام 1992.

قوات من الجيش الأذربيجاني/ رويترز

بعدها، استولى الأرمن على لاجين، وخوجه وند، وكلبجار، وآغدره، ودخلوا أغدام عام 1993، تبع ذلك احتلال محافظات جبرائيل وفضولي وقوبادلي وزنكيلان.

وخلال الهجمات التي شنتها العصابات الأرمنية والقوات المسلحة الأرمينية لاحتلال مزيد من الأراضي، عمدت تلك العصابات والقوات إلى ارتكاب أبشع المجازر بحق الأتراك الأذربيجانيين خلال هذه الفترة.

وتمكن الأرمن، خلال تلك الفترة، من احتلال 20% من الأراضي الأذربيجانية، وإجبار ما يقرب من مليون أذربيجاني على مغادرة مناطقهم.

السؤال الثاني: ما هو بروتوكول بيشكيك الذي تم توقيعه قبل 26 سنة وبقي حبراً على ورق؟

مع تزايد المذابح الأرمنية ضد المدنيين الأذربيجانيين، وقع الطرفان في العاصمة القرغيزية بيشكيك، على اتفاق وقف إطلاق النار المعروف باسم “بروتوكول بيشكيك”، في 5 مايو/أيار 1994.

جاء ذلك، بعد اجتماع بمبادرة من الجمعية البرلمانية لبلدان رابطة الدول المستقلة، وبرلمان جمهورية قرغيزيا، والجمعية العامة الفيدرالية ووزارة الخارجية الروسيتين.

وبتوقيع البروتوكول على مستوى البرلمان، تم الاتفاق على أنه اعتباراً من 12 مايو/أيار 1994، سيعلن الطرفان وقف إطلاق النار وعدم القيام بعمليات عسكرية متبادلة، وانسحاب القوات من “المناطق المسيطر عليها”، وإعادة تشغيل البنية التحتية، وتوقيع اتفاق ملزم قانونياً ينص على عودة اللاجئين.

تم التوقيع على نسخة الوثيقة، التي تم إحضارها إلى العاصمة الأذربيجانية باكو، في 8 مايو/أيار 1994، بعد إجراء بعض التغييرات من قبل رئيس البرلمان آنذاك، وبإلحاح من الجانب الأذربيجاني، استعيض عن كلمة “المناطق المسيطر عليها” في النص بكلمة “محتلة”.

وعلى الرغم من إنهاء الهجمات والعمليات العسكرية وفق البروتوكول، إلا أن وقف إطلاق النار ظل حبراً على ورق طيلة السنوات الـ26 الماضية، وتكبد كلا الجانبين خسائر كبيرة في صفوف قواتهما.

السؤال الثالث: لماذا لم تجد المنظمات الدولية حلاً؟

في 24 مارس/آذار 1992، شكلت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا “مجموعة مينسك”، بهدف إيجاد حل سلمي لنزاع “قره باغ”، وتولت روسيا وفرنسا والولايات المتحدة الرئاسة المشتركة للمجموعة.

ولم تحقق مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، أي نتائج على صعيد حل المشكلة طيلة السنوات الـ26 الماضية.

واكتفى الرؤساء المشاركون لمجموعة مينسك، الذين زاروا البلدين بشكل دوري واجتمعوا بالسلطات، بتحذير الطرفين من انتهاك وقف إطلاق النار في كل مرة.

السؤال الرابع: كيف ساهمت روسيا في تعميق أزمة “قره باغ”؟

بينما لعبت روسيا دور الرئيس المشارك في مجموعة مينسك، اتبعت في الوقت نفسه سياسة خلق حالة من عدم اليقين والسيطرة على طرفي النزاع.

فقبل وبعد اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة بين أرمينيا وأذربيجان في عام 1994، عمدت روسيا إلى تسليح أرمينيا، رغم جميع الاحتجاجات الأذربيجانية.

وخلال هذه الفترة، سرت أنباء عن قيام روسيا بإرسال شحنات مباشرة من الأسلحة لأرمينيا على شكل منحة، كما أوعزت للشركات الخاصة الروسية بتكثيف بيع الأسلحة لأرمينيا.

وفي تقرير أعده رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي ليف روخلين، عام 1997، كشف عن حجم الأسلحة التي تبرعت بها روسيا لصالح أرمينيا في الفترة ما بين 1993-1996، حيث وصلت قيمة الأسلحة الروسية المتبرع بها لأرمينيا مليار دولار.

من ناحية أخرى، في عام 2008، نشرت وسائل إعلام روسية، أن موسكو تبرعت بمبلغ 800 مليون دولار من الأسلحة لأرمينيا.

حطام طائرة مسيرة في أرمينيا/ رويترز

وفي 19 أغسطس/آب الماضي، أعلن الرئيس الأرميني السابق سيرج سركسيان، في تصريح صحفي، أن روسيا أرسلت أكثر من 50 ألف طن من الأسلحة إلى أرمينيا ما بين عامي 2010-2018.

جاء ذلك بعد الهجمات العسكرية، التي نفذتها القوات الأرمينية على منطقة “توفوز” الأذربيجانية (شمال غرب) الحدودية، في يوليو/تموز الماضي.

وفي عام 2015، خصصت روسيا قرضاً لصالح أرمينيا بقيمة 200 مليون دولار لشراء أسلحة، وفي إطار هذا القرض اشترت أرمينيا أسلحة من روسيا بسعر السوق المحلي.

وخلال اشتباكات عام 2016، على خط الجبهة (خط وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان في المناطق المحتلة)، تمكنت أذربيجان من تحرير بعض المرتفعات الاستراتيجية، وردت روسيا على تقدم أذربيجان بنشر صواريخ “إسكندر إم” في أرمينيا.

السؤال الخامس: ما هو موقف تركيا من قضية “قره باغ”؟

أعلنت تركيا ومنذ اليوم الأول للاشتباكات دعمها لأذربيجان، وذلك بما ينسجم مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ودعا المسؤولون الأتراك، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، أرمينيا في أكثر من مناسبة، للانسحاب من الأراضي الأذربيجانية المحتلة.

وشدد المسؤولون الأتراك، مراراً وتكراراً، بعدم إمكانية تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع أرمينيا، ما لم تسحب يريفان قواتها العسكرية من الأراضي الأذربيجانية المحتلة.

السؤال السادس: ما هي مقترحات الحل للأطراف حول مشكلة “قره باغ”؟

لم تعترف أي دولة أو منظمة دولية بشرعية الاحتلال الأرميني لإقليم “قره باغ” وأراض أذربيجانية أخرى، رغم مرور ما يقرب من 30 عاماً على الاحتلال.

وخلال تلك الفترة، اعتمد مجلس الأمن 4 قرارات، تطالب أرمينيا بالانسحاب من المناطق المحتلة دون قيد أو شرط، لكن يريفان لم تمتثل لهذه القرارات.

ويطرح الجانب الأذربيجاني انسحاب الجنود الأرمن من المناطق المحتلة، كشرط لبدء عملية الحل، كما تعد حكومة باكو بحكم ذاتي رفيع المستوى لإقليم “قره باغ”، فيما تطالب أرمينيا أن يتحول الإقليم إلى جمهورية مستقلة عن أذربيجان.

فيديو لاعتقال المدير السابق لحملة ترامب الذي ساعده بالفوز.. الشرطة حاصرت منزله ثم انقضت عليه

نشرت شرطة مدينة فورت لاودردال بولاية فلوريدا الأمريكية مقطع فيديو يُظهر تصدّي الشرطة لبراد بارسكيل، المدير السابق لحملة الرئيس دونالد ترامب، واعتقاله بعد استنجاد زوجته بالشرطة التي قالت إنها شعرت بخطر من زوجها.

تهديد بالانتحار: أظهر مقطع الفيديو -الذي التقطته كاميرا مُثبّته بزيّ أحد ضباط الشرطة- ضابطاً يُسقِط بارسكيل أرضاً خلال مواجهة في محيط منزله، وذلك بعد لحظات من استجابة الشرطة لاستغاثة زوجة بارسكيل، وفقاً لما ذكرته مجلّة Vice الأمريكية، الإثنين 28 سبتمبر/أيلول 2020.

زوجة بارسكيل قالت إنه هدد بقتل نفسه ورفع مُسدّسه في وجهها “مما جعلها تخشى على سلامتها”، حسب تقرير الشرطة.

ظهر بارسكيل في الفيديو يرتدي سروالاً قصيراً بلا قميص، ويتحدّث إلى أحد ضباط الشرطة، وسرعان ما اقترب ضابط آخر من بارسكيل من ناحية اليمين، وقال له “انبطح على الأرض يا رجل”.

لم يكن بارسكيل يتجاوب مع التعليمات في البداية، حتّى أسقطه الضابط أرضاً، وقال بارسكيل آنذاك: “أنا لم أفعل أي شيء”.

من جانبها، ذكرت الشرطة أن منزل بارسكيل كان بداخله 10 أسلحة نارية، بينها ستّة مسدّسات، واثنان من أسلحة الشوزن، وبندقيتان.

وكتب الضابط الذي تصدّى لبارسكيل، في تقرير الشرطة، إنه “كان يعتقد أن بارسكيل ما زال مُسلّحاً”، فيما قالت الزوجة للشرطة إن زوجها يطلق الرصاص داخل المنزل، ولاحظت الشرطة كدمات على جسد الزوجة، وقالت إنها نتيجة لاعتداء بارسكيل عليها بالضرب.

احتجاز بارسكيل: الضابط الذي تصدّى لبارسكيل إلى أنه لم يكن يستجيب لأوامره، وإن جيوبه بدت كبيرة الحجم بما يكفي لإخفاء سلاح بداخلها، كما أفاد تقرير الشرطة بأن أحد قادة فرق التدخل السريع قد أصدر الأمر باحتجاز بارسكيل.

كانت الشرطة قد نشرت نداء الاستغاثة الذي تلقّته عبر رقم 911، وفي المكالمة، قالت سيدة، عند بدء الاتصال، إنها سمسارة عقارات وكانت تعاين منزلاً بالجوار، وأبلغت الشرطة بأن ثمّة “سيدة لطيفة حقاً” خرجت من منزل مجاور قبل دقائق، وقالت الأخرى إنها “تعتقد أن زوجها سيطلق النار على نفسه، وإنها لا تريد دخول المنزل”.

ثم سُمِع صوت امرأة أخرى في المكالمة -ويبدو أنها كانت زوجة بارسكيل، السيدة كانديس، رغم أنها لم تُعرِّف نفسها- وكانت تقول للشرطة: “إنه مُستاء من العالم”.

أضافت كانديس قائلة: “إن زوجي يصرخ غاضباً بشأن شيء لا أعرفه”، وقالت لاحقاً خلال المكالمة إن زوجها “بحوزته سلاح ناري، وإن لم يُطلق النار على نفسه”.

اُحتجز بارسكيل لاحقاً في مستشفى محلّي بموجب قانون فلوريدا المعروف باسم قانون بيكر، والذي يسمح بإيداع الأشخاص الذين يمرّون بأزمة صحيّة عقلية حادة إلزامياً في المستشفى.

يذكر أن بارسكيل، البالغ من العمر 44 عاماً، كان أحد كبار مساعدي ترامب في حملته الانتخابية التى فاز إثرها بالرئاسة في عام 2016، وقد أطلق لاحقاً مجموعة “سياسات أمريكا أولاً”.

كما أدار حملة الرئيس ترامب منذ مطلع عام 2018 حتّى يوليو/تموز الماضي، إلى أن حلّ بيل ستيبين محلّه، بعد فشل جولة ترامب في تولسا، أوكلاهوما، وانخفضت رتبته منذ ذلك الحين إلى مستشار للبيانات والعمليات الرقمية، في خِضمّ استطلاعات تبيّن تخلّف ترامب عن نائب الرئيس السابق جو بايدن.

FLPD Releases Video of September 27th Baker Act Incident

الرئيس دونالد ترامب يمنح وسام الاستحقاق العسكري برتبة قائد أعلى لسمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

السبت 09/19/2020
منح اليوم الرئيس دونالد ج. ترامب اليوم وسام الاستحقاق العسكري برتبة قائد أعلى لسمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.
الشيخ الصباح و وصفه مسئولون أمريكيون أنه أحد قادة الشرق الأوسط منذ عقود وهو صديق وشريك ثابت بحق للولايات المتحدة، وقد وفر الدعم الضروري لها خلال عملية “حرية العراق” وعملية “الحرية الدائمة” والحملة لهزيمة تنظيم داعش. و أضاف بأن الأمير أيضا رجل دبلوماسي لا مثيل له وقد شغل منصب وزير الخارجية في بلاده على مدى أربعين عاما، وساهمت وساطته في الخلافات في الشرق الأوسط بلا هوادة في رأب الصدع في أصعب الظروف و قال إن الرئيس مسرور جدا بتكريم صديقه العزيز الأمير.
جدير بالذكر انه
نادرا ما يمنح وسام الاستحقاق العسكري برتبة قائد أعلى ، وهو وسام مرموق لا يمكن لأحد غير الرئيس أن يمنحه، وغالبا ما يكون ذلك لرؤساء حكومات أو رؤساء دول. وقد تم منح هذا الوسام آخر مرة في العام 1991.
يستلم نجل الأمير البكر الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح الوسام بالنيابة عن الأمير في فعالية خاصة.

ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020: حدود الاختلاف بين “ترامب” و”جو بايدن”- د. خالد هاشم محمد

تلقي الانتخابات الرئاسية الأمريكية بتأثيراتها على الأحداث العالمية كافة مرة كل أربع سنوات، وتهيمن وقائعها واتجاهاتها على مختلف وسائل الإعلام، وتلعب شخصية الرئيس الجديد وتوجهاته وانتماؤه الحزبي دورًا في التأثير في كثير من علاقات الولايات المتحدة الدولية، ووجودها في الخارج، من عقد اتفاقيات السلام والتعاون وحل النزاعات، إلى شن الحروب.

ولا شك أن انتخابات عام 2020 ستشهد تحولاتٍ عميقةً في الحياة السياسية الأمريكية؛ فقد فرض تفشّي فيروس كورونا المستجد ركودًا اقتصاديًا غير متوقع ألقى بظلاله على السباق الرئاسي وغيّر مساره. فقبل تفشي الفيروس، كانت التوقعات تُظهر أن الرئيس الحالي ترامب سيتوجه نحو ولاية ثانية بأدنى معدل بطالة تاريخيًا، وبمكاسب اقتصادية قوية، وهو ما جعل الاقتصاد ورقة قوية بيده، ولا يمثل مشكلة تذكر في مسار الحملة. لكن ترك فيروس كورونا آثاره القوية على مستقبل تلك الانتخابات، وقلل من فرص فوز ترامب، فها هو نائب الرئيس السابق باراك أوباما، جو بايدن، وعكس معظم التوقعات، يصبح المرشح الأقوى للحزب الديمقراطي، وقد حشد الديمقراطيين خلف ترشيحه وأصبح المنافس القوي لترامب.

وفي ظل وجود هذا التنافس القوي بين المرشحين البارزين؛ دونالد ترامب الذي تسبب في خلق توترات وصراعات عالمية على نحو لم يسبقه فيه أي رئيس آخر، وجو بايدن نائب الرئيس السابق باراك أوباما والساعي للتغيير؛ تبرز أمامنا سياسات خارجية متناقضة لكل منهما في حال فوز أي منهما في انتخابات الرئاسة القادمة والتي ستجري في نوفمبر 2020.

فمنذ توليه منصبه في يناير 2017 واجه الرئيس ترامب انتقادات واسعة حول سياساته الداخلية والخارجية وطريقة إدارته، التي عملت على تقويض مكانة أمريكا كقوة ليبرالية عالمية، حيث دفعته أيديولوجيته وشخصيته المتقلبة إلى انتهاج أهداف عدائية، فعمد إلى التنصل من المنظمات الدولية التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية والحرية الليبرالية. وبدلًا من ذلك سمح لأنظمة تعتبر عدوة للولايات المتحدة، مثل الصين، بزيادة قوتها ونفوذها في الشئون العالمية، وهاجم حلفاء واشنطن، ودعم الحكام الشعبويين، وأجج النزاعات، بل وخلق توترات جديدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا مع إيران، الأمر الذي ألحق أضرارًا جسيمة بمكانة أمريكا العالمية وتأثيرها في الشئون الدولية([1]).

في المقابل، من المتوقع أن تكون طريقة إدارة جو بايدن للسياسة الخارجية متشابهة مع طريقة إدارة أوباما، والتي من المرجح أن تركز معظم اهتمامها على القضايا الداخلية، مع تطبيق سياسة خارجية مغايرة تمامًا لنهج الإدارة الحالية؛ من خلال العمل على دعم المنظمات الدولية، والعلاقات الشخصية الودية مع قادة العالم، جنبًا إلى جنب مع الالتزام المستمر بالإنفاق الدفاعي العالي المستوى، واتخاذ موقف حذر تجاه خصوم أمريكا. ومن الواضح أن غالبية السياسة الخارجية المحتملة لرئاسته ستكون مناقضة للعديد من القرارات التي اتخذها ترامب([2]).

ويمكن التنبؤ نسبيًّا بأن فوز المرشح الرئاسي جو بايدن -مرشح الحزب الديمقراطي- سيغير الكثير من المعادلات الأمريكية، بعد أن قلب الرئيس ترامب تلك المعادلات رأسًا على عقب، خاصة في مجال التجارة العالمية والمناخ والبيئة. وسيكون لزامًا عليه العمل على تحقيق تغيير جذري في السياسة الأمريكية الخارجية، وهو ما يعني أن هذا التغيير سيكون حتميًا.

وهنا سنحاول تلمس الخطوط العريضة للسياسة الخارجية لكلا المرشحين إزاء عدد من القضايا الخلافية بينهما.

أولًا- العلاقة مع الصين

تُعتبر العلاقات الأمريكية الصينية واحدة من أهم وأكثر العلاقات الدولية تعقدًا وتشابكًا في القرن الحادي والعشرين، لأسباب كثيرة. اقتصاديًّا، الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر اقتصاد في العالم، والصين هي ثاني أكبر اقتصاد، كما أن بكين أصبحت أكبر شريك تجاري لواشنطن منذ عام 2015، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 519.6 مليار دولار أمريكي. سياسيًّا، الصين قوة صاعدة على الساحة الدولية وتتشابك مع الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من القضايا الإقليمية والدولية تشابكًا لا يمكن تجاوزه لتسوية تلك القضايا.

وقد ساعدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بدءًا من ريتشارد نيكسون وحتى باراك أوباما، في ظهور الصين كقوة اقتصادية وفقًا لسياسة “التوافق”، أو سياسة “التعامل البنَّاء” مثلما أُطلق على سياسة الرئيس كلينتون([3]).

وبوصول دونالد ترامب للسلطة اتبع استراتيجية جديدة مع الصين حاول فرضها، قامت على سياسة “المواجهة”، خاصة مع تزايد نفوذ الصين القوي، وهذا يتسق مع شخصية ترامب الذي ينقلب على كافة الثوابت والاتفاقات منذ مجيئه للسلطة.

هذا التغيير الأمريكي يبدو أنه عميق وسيستمر إلى ما بعد رئاسة دونالد ترامب، لأن هناك إجماعًا في واشنطن على أن السياسة السابقة مع الصين فشلت ويجب استبدالها عبر اعتماد نهج أكثر تشددًا، خاصة مع تأكيد ترامب أن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001 كان “خطأ مميتًا”([4]). وقد اتخذ ترامب مسارين في تعامله مع الصين:

على المستوى التجاري، بدأ النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 22 مارس من عام 2018 عن وجود نية لفرض رسوم جمركية تبلغ 50 مليار دولار أمريكي على السلع الصينية بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 التي تسرد تاريخ “الممارسات التجارية غير العادلة” و”سرقات الملكية الفكرية”. وكرد انتقامي من الحكومة الصينية فقد فُرضت رسوم جمركية على أكثر من 128 منتجًا أمريكيًا، وأصبحت الرسوم الأمريكية على ما قيمته 34 مليار دولار من البضائع الصينية فعالة في السادس من يوليو 2018، وقامت الصين برد الفعل نفسه وعلى نفس القيمة. هذه الرسوم تمثل ما قيمته 0.1% من إجمالي الناتج المحلي([5]). ونتيجة لتلك الحرب التجارية المعلنة، وعلى المستوى الاقتصادي، فقد هوت العلاقات بينهما إلى أدنى مستوياتها منذ عقود. وبالرغم من أن بعض التوترات شابت العلاقات بين البلدين خلال العقود الماضية، إلا أن حرب الرسوم الجمركية هي الأكثر شراسة منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

على المستوى السياسي، فإن العلاقات الأمريكية الصينية التي احتفظت بقدر من الثبات والتوافق في الفترات السابقة، تواجه الآن مرحلة فارقة وتمر بحالة اختبار حقيقي؛ فمن الحرب التجارية ومحادثات السلام في واشنطن، إلى التوترات في بحر الصين، فقد دخلنا في فترة من التنافس القوي والطويل الأمد بين الصين والولايات المتحدة، يعكس التحول في السياسة الأمريكية الذي ستكون له انعكاسات كبيرة على العلاقات الثنائية، ليس ذلك فقط، ولكن تأثيرات أبعد على الأمن العالمي. كما توجت تلك التوترات باتهام ترامب للصين بأنها البلد المتسبب بانتشار وباء كورونا في العالم، وأن منظمة الصحة العالمية هي “دمية في يد الصين”، وهي التي تتحكم فيها([6]).

ورغم وجود إجماع من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على إعطاء أولوية كبيرة للعلاقة مع الصين، لكن ثمة خلاف في طريقة التعاطي مع هذا الملف لكل منهما.

على المستوى التجاري، وفي حال فوز جو بايدن في الانتخابات القادمة، فقد يعمل على تخفيف التوتر المحيط بالحرب التجارية مع الصين، لكنه سيواصل المفاوضات مع الصين بشأن “الممارسات التجارية غير العادلة” التي من المحتمل أن تؤدي إلى خطاب “الحرب”. كما يمكن أن يعمل على إزالة بعض العقوبات ضد الصين، لأن إدارة أوباما عملت على “إعادة التوازن” على “محور آسيا”. ومن المحتمل أن تستمر إدارة بايدن بنهج السياسة ذاتها تجاه الصين. فترة أوباما اتسمت بالتعاون والوفاق مع الصين، وساهم بايدن نفسه بدور أساسي في صنع هذه السياسة من خلال دوره كنائب للرئيس. وقتها كانت الفكرة السائدة في دوائر صنع القرار الأمريكي هي أن دمج الصين في النظام الدولي والتعاون معها، سوف يساهم في صعودها بشكل سلمي والتزامها بقواعد النظام الدولي([7]). اليوم تغيرت هذه الفكرة وأصبح الاعتقاد السائد هو أن دمج الصين والتعاون معها لم يحقق النتائج المرجوة منه، بل ساهم في تحول الصين إلى منافس للولايات المتحدة. وبالتالي، فإن فك الارتباط والمواجهة أصبحا بديلين للدمج والتعاون، وسوف ينعكس ذلك بالتأكيد في سياسات بايدن.

على الجانب السياسي، فإن أحد التحديات المهمة الماثلة أمام بايدن هو طريقة معالجته للإجراءات الجيوسياسية العدوانية من قبل بكين. وربما تنفعه علاقته الشخصية وتفاعلاته السابقة مع رئيس الوزراء الصيني “شي جين بينغ”. خلال إدارة أوباما، لطالما تم إرسال بايدن إلى بكين لتحسين العلاقات بين الحكومتين. وخلال ثماني مرات على الأقل، التقى كل من “شي” و”بايدن” خلال اجتماعات ناجحة في الفترة ما بين عامي 2011 و2012. ووفقًا، لصحيفة “نيويورك تايمز”، “فقد التقيا رسميًّا، وسارا سويًّا، وقضيا أكثر من 25 ساعة طيلة علاقاتهما في تناول الطعام والعشاء، ولم ينضم إليهما سوى المترجمين، وهذا يعني أن بايدن كان قد نجح بشكل ملحوظ في تكوين علاقة شخصية بصورة سريعة ساعدت في انفتاح العلاقات بين واشنطن وبكين([8]).

ومن المرجح خلال الموسم الانتخابي أن يتعرض المرشحان للعلاقات الأمريكية الصينية، لا سيما موضوع انتشار فيروس كورونا وطريقة تعامل بكين مع تلك الأزمة.

ثانيًا- العلاقة مع الحلفاء

رفع دونالد ترامب منذ مجيئه للسلطة شعار “أمريكا أولًا”. اعتقد البعض أنه مجرد شعار انتخابي ولن يتحول إلى استراتيجية العزلة التي اتبعتها الولايات المتحدة لفترات طويلة حتى انخراطها في الحرب العالمية الثانية، بجانب دول الحلفاء، لكن ترامب بدأ في اتّباع الكثير من آليات هذه السياسة، وبهذا فقد سعى ترامب إلى تدمير إرث طويل من العمل المشترك الذي جمع بلاده بالاتحاد الأوروبي، إذ نقل ترامب أمريكا من حليفة للأوروبيين إلى خصم لهم، لدرجة أن هناك من يقول: ترامب لا يحمل شعار أمريكا أولًا.. بل المال أولًا. وممكن أن نتلمس تلك العلاقة عبر مسارين:

1- التشكيك في جدوى تلك التحالفات: يرى ترامب أن الولايات المتحدة يجب أن تتوقف عن تشغيل قواعد عسكرية أو نشر قواتها في أراضي دول أجنبية، أو الدخول في تحالفات يترتب عليها تكاليف مالية كبيرة. ففي مقابلة أجرتها صحيفة “الواشنطن بوست” في أبريل 2016 سئل دونالد ترامب إن كان يرى فائدةً في امتلاك الولايات المتحدة قواعد عسكرية في شرق آسيا، فأجاب بكل صراحة: “شخصيًا لا أعتقد ذلك أبدًا”. وقد كرر مرارًا أن حلف “الناتو” أصبح قديمًا وغير فعال، وفي هذا مخالفة صريحة للإجماع الأمني وأن للولايات المتحدة مصلحة جوهرية في الاحتفاظ بتحالفاتها الأمنية والاستراتيجية مع أوروبا وشرق آسيا والشرق الأوسط.

كما يعتقد ترامب أن حلفاء الولايات المتحدة الاستراتيجيين يجب أن يتحملوا كامل أعباء الوجود العسكري الأمريكي في بلادهم ومناطقهم، أو عليهم أن يتحملوا وحدهم أعباء الدفاع عن أنفسهم إذا لم يدفعوا للولايات المتحدة تكاليف ذلك. وبناء على ذلك، لا تعتد إدارته بوجود شراكات استراتيجية مع الحلفاء، وهذا يمثل بحد ذاته تحولًا أمريكيًّا في العقيدة الأمنية للولايات المتحدة، واتساقًا مع هذا التحول، عبر ترامب عن استعداده رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة أوباما على روسيا بسبب سياساتها تجاه أوكرانيا، وأعرب عن رغبته في الاعتراف بضم جزيرة القرم إليها([9]).

2- عدم الجدوى الاقتصادية من تلك التحالفات: تتكبد الولايات المتحدة تكاليف الدفاع عن حلفائها من دون مردود حقيقي، لذلك يعتقد ترامب أن الولايات المتحدة لا تحصل على مكاسب فعلية من تلك العلاقة والتي تحكمها تركيبة النظام الدولي وقوانينه، وبخاصة في مجال التجارة. ولفترة طويلة كان ترامب يعارض اتفاقية التجارة الحرة، وقام هو بنفسه بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التي وصفها بأنها الاتفاقية التجارية “الأسوأ”([10]). كما انسحب من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي. وأعرب ترامب عن ثقته من قدرة الولايات المتحدة على دخول أي حرب تجارية والخروج منها منتصرة.

ينظر ترامب إلى مسائل التجارة الدولية من منظور اقتصادي بسيط قائم على الربح والخسارة وفق معادلة صفرية، وهو يعتقد أن الولايات المتحدة يمكنها استخدام نفوذها الاقتصادي لفرض شروطها على الآخرين، كالضغط على الصين لتحرير سعر عملتها على سبيل المثال. ولا يبدي ترامب عداءه لاتفاقيات التجارة الحرة فحسب، بل إنه يعادي الاندماج الاقتصادي الدولي أيضًا. كذلك ساهمت إدارة ترامب في الإضرار بالرؤية الأوروبية الأمريكية المشتركة للتعامل مع أزمات دولية وإقليمية، مثل الاتفاق النووي مع إيران، بعد أن ساعدت القوى الكبرى في التوصل إليه، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وأخيرًا الانسحاب من منظمة الصحة العالمية([11]).

بالنسبة للمرشح الرئاسي جون بايدن، دوليًّا وفي حال فوزه، سيسعى بايدن إلى إعادة ترميم الجسور مع الأوروبيين وحلف الشمال الأطلسي بعد تصدع هذه العلاقة خلال ولاية ترامب، من خلال العودة إلى الاتفاقيات السابقة الموقّعة بين الطرفين، كاتفاق باريس للمناخ، وكذلك من خلال تمتين الوجود الأمريكي العسكري في القارة والتشدد مع روسيا. كذلك سيعود بايدن إلى المظلة الأمنية في تقرير الوجود العسكري دوليًّا.

وبالتالي، سيعمل بايدن على تعزيز العلاقة مع حلفاء الولايات المتحدة وخاصة في حلف شمال الأطلنطي، والتي تعرضت لانتكاسة في ظل الإدارة الحالية لترامب. ومن المتوقع أن يستعيد بايدن الشراكة مع الحلفاء ويخفف الضغوط عليهم. إضافة إلى أنه سيعمل على إصلاح الضرر الذي لحق بالرؤية الأوروبية الأمريكية المشتركة حول العديد من القضايا الدولية، وعلى رأسها الاتفاق النووي الإيراني عبر اتفاق (5+1)([12]).

كذلك فإن التغيرات الضخمة التي شهدتها الولايات المتحدة والعالم منذ مجيء ترامب إلى البيت الأبيض، كانحسار موجة العولمة وتغير توجهات المواطن الأمريكي تجاه بعض السياسات المرتبطة بها مثل اتفاقيات التجارة الحرة والتي على إثرها قام ترامب بالانسحاب من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي، وستترك تلك المتغيرات أثرها على سياسة بايدن، وبالتالي فمن غير المتوقع أن يعود لها بايدن لأن غالبية الرأي العام الأمريكي أصبحت تنظر بتشكك في الفوائد المرتبطة بهذه الاتفاقيات على الاقتصاد الأمريكي([13]).

ثالثًا- الشرق الأوسط والعلاقة مع إيران

فيما يتعلق بالشرق الأوسط، بوجه عام هناك تشابه -إلى حد ما- بين سياسات دونالد ترامب وجو بايدن فيما يتعلق بتقليل الارتباط الأمريكي بالمنطقة، وتقليل الدور القيادي فيها. والأمر أصبح توجهًا استراتيجيًا للولايات المتحدة ولا يرتبط بشخصية رئيس معين، ويرجع بشكل أساسي إلى انخفاض الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في منظومة المصالح الاستراتيجية الأمريكية، وظهور فرص وتهديدات في مناطق أخرى على رأسها القارة الآسيوية. وبالتالي، فإن حضور موضوعات الشرق الأوسط في الانتخابات الأمريكية سيكون محدودًا بين المرشحين، وذلك على النحو التالي([14]):

1- الملف الفلسطيني

سيؤيد دونالد ترامب خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة لإسرائيل، وذلك باعتبار أن الحزب الجمهوري هو الآن الداعم الرئيسي لإسرائيل في الولايات المتحدة. وهذه الخطوة ستجعل جو بايدن في موقف صعب، لأن الموافقة على الضم تغضب الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، وهو في أمسّ الحاجة إلى دعمه في نوفمبر. وعلى الأرجح، سيترك بايدن مسافة للمناورة ويتبنى موقفًا يتسم بالدبلوماسية العالية، مؤكدًا أن القرار بشأن قضايا الوضع النهائي متروك للإسرائيليين والفلسطينيين لكي يقرروا هم بأنفسهم ذلك.

2- تركيا:

هذه القضية تعتبر هي الأخرى قضية خلافية بين المرشَّحَيْن الرئاسيين، بسبب علاقة ترامب الوثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وبالفعل، عارض البيت الأبيض بقوة فرض عقوبات أمريكية على أنقرة عندما اشترت تركيا نظام الصواريخ الروسي S-400، وأبدى ترامب استعدادًا أكبر للتراجع أمام الضغوط التركية في سوريا. من جانبه تعهّد بايدن بأنه، في حال انتخابه، سيدعم قرارًا يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن وحافظ، أيضًا، على انتقاده قرار ترامب المفاجئ في عام 2019 بسحب القوات الأمريكية من سوريا، والذي سمح بالتوغل التركي. فقد قال بايدن آنذاك إن ترامب “باع الأكراد في سوريا”([15].(

3- حروب وصراعات الشرق الأوسط

يعتبر ترامب أن الذهاب للحرب في الشرق الأوسط، كالحرب على العراق عام 2003، كان أسوأ قرار في تاريخ الولايات المتحدة، تحت ذريعة باطلة هي أسلحة الدمار الشامل. وأشار ترامب في تغريده له على تويتر إن “الولايات المتحدة أنفقت ثمانية تريليونات دولار في القتال والقيام بدور الشرطي في الشرق الأوسط، الآلاف من جنودنا العظماء قتلوا أو أصيبوا بجروح خطيرة، وملايين الناس قتلوا في الجانب الآخر”. من هذا المنطلق، يعارض ترامب بشدة الخوض في حروب وصراعات هي بدون طائل، وبدون فائدة للولايات المتحدة. كما دافع ترامب عن سحب قواته من سوريا أيضًا([16]). وتتلخص فلسفة ترامب في ذلك كالتالي: “على تلك الدول تحمل أعباء تلك الحروب بنفسها، وعليها أن تؤدي دورًا قياديًا في تحقيق الأمن لنفسها ولمناطقها. وإذا أرادت تلك الدول الحماية الأمريكية فعليها أن تدفع مقابل ذلك”. ومن ثم، يُتوقع أن يبقى اهتمام الولايات المتحدة بصراعات الشرق الأوسط، في صنع السياسات وفي الحملات، محدودًا في عام 2020. وسيعمل التناغم النفطي الأمريكي– الروسي- السعودي على جعل ترامب أقل حماسة لدفع عملية سلام في اليمن وليبيا وسوريا، حيث من المرجح أن تستمر النزاعات والقضايا العربية غير حاضرة في الاعتبارات الانتخابية لعام 2020، إلا إذا ثارت بعد أزمة كورونا اضطرابات في بعض أنحاء العالم العربي خلال الأشهر المقبلة.

بالمقابل، دعمجو بايدن الحرب على العراق عام 2003، وكان صاحب مشروع تقسيم العراق إلى مناطق فيدرالية، لكنه تراجع عن مواقفه هذه فيما بعد، وأيد انسحابًا أمريكيًّا من أفغانستان في 2010، وأصبح لا يحبذ وجودًا عسكريًّا ثقيلًا في العراق وسوريا، إنما أيضًا لن يتسرع في الانسحاب في حال انتخابه رئيسًا. فهو يؤيد كما قال في المناظرات إبقاء قوة عسكرية خاصة في سوريا. كذلك سيدعم بايدن خطة ترامب لإنهاء الحروب الطويلة التي لا تنتهي في الشرق الأوسط. لكنه مع ذلك سيحاول تمييز نهجه عن نهج إدارة ترامب في الشرق الأوسط من خلال اقتراح بعض الفروق الدقيقة. وقد يتخذ إجراء مختلفًا بشأن الانسحاب من سوريا([17]).

ستكتشف الولايات المتحدة، مع انتخاب بايدن، أن التوجهات الشعبية الأمريكية تعارض التورط في حروب جديدة، كما يعم الرأي العام الأمريكي حالة ضيق من آفاق التدخل العسكري في دول أخرى وذلك بسبب العبء الاقتصادي والأمني لهذه التدخلات. لهذا سيكون العهد الديمقراطي أكثر مهادنة وأقل تدخلًا في حروب وشئون الدول الإقليمية([18]).

4- الملف الإيراني

لم يُخفِ ترامب معارضته القوية للاتفاق النووي الذي وقعته طهران في إدارة أوباما مع الدول العظمى في يوليو 2015، وبدأ تطبيقه مطلع عام 2016. ويراه أسوأ اتفاق([19])، لأنه يضع إيران على طريق الحصول على سلاح نووي. ولم يكتفِ ترامب بانتقاد الاتفاق، ولكنه اتخذ قراره بالانسحاب منه والعودة إلى العقوبات في الثامن من مايو 2018، مؤكدًا أن الاتفاق لم ينجح في وقف المساعي الإيرانية للحصول على السلاح النووي، أو ردعها عن مواصلة تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية([20]). كما وصفه صراحة بأنه “خطير جدًّا”، مؤكدًا أنه “خطأ تاريخي” سيوقفه بأي وسيلة ليتسنى له تصحيح هذا الخطأ، ووضعه كأولوية في سياسته الخارجية، وبأنه سيسعى لزيادة العقوبات حتى أكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق. وأعلن في 20 أبريل 2017 أن إيران لا تحترم روح الاتفاق الموقع عام 2015 مع القوى العظمى حول برنامجها النووي الذي أدى إلى تخفيف العقوبات الدولية عليها. كما تضمن خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر 2017 وصف إيران بالدولة المارقة، ممهدًا الطريق لإلغاء الاتفاق بقوله: “لا يمكننا السماح لنظام قاتل بالاستمرار في هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار مع استمراره في بناء صواريخ خطرة، ولا يمكننا الالتزام باتفاق إذا كان يقدم الغطاء لإقامة برنامج نووي محتمل”([21]).

وحتى قبل قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، اعتمدت إدارته مبكرًا سياسة العقوبات التي عبرت عنها بسلسلة من القرارات من بينها قرار مجلس الشيوخ الأمريكي في 15 يونيو 2017، لحزمة من العقوبات الجديدة، تستهدف أي شخص أو كيان أجنبي يقوم بأعمال مع كيانات إيرانية ذات صلة ببرنامج الصواريخ الإيرانية‏؛ وذلك بهدف إضعاف قدرات إيران والاحتفاظ بمزيد من أوراق الضغط عليها.

وستبقى إدارة ترامب عشية الانتخابات الرئاسية متمسكة دومًا بالضغط على النظام الإيراني. ففي 22 أبريل 2020، أمر ترامب البحرية الأمريكية “بقصف وتدمير” الزوارق الحربية الإيرانية التي “تضايق” السفن الأمريكية، حصل ذلك بعد لقاء استفزازي بين الجانبين في مياه الخليج. وجاء مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني بطائرة بدون طيار وبتوجيه مباشر من ترامب ليشهد مزيدًا من التصعيد في هذا السياق. ومع أن المواجهة بين واشنطن وطهران غير محتملة، فإن وقوعها قبل الانتخابات سيهيمن على المناظرات الرئاسية ويثير الشكوك أيضًا في قدرة ترامب على تجنّب جر الولايات المتحدة إلى الحرب([22]).

فيما يتعلق بجو بايدن، فإنهيُعتبر من مؤيدي الخيار الدبلوماسي في التعامل مع إيران ومع استخدام أسلوب العقوبات. وسيدافع بايدن بلا شك عن الاتفاق النووي مع إيران باعتباره أحد إنجازات السياسة الخارجية الرئيسية للرئيس السابق باراك أوباما. ويجدر بالذكر أنه صوّت ضد اعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية عندما كان سيناتور.

ولذلك من المتوقع مع رئاسة بايدن الجديدة أن تغير الولايات المتحدة من سلوكها تجاه إيران. وستجد الولايات المتحدة أنها بحاجة لهدوء أكبر في ملفها الشائك مع إيران، ولهذا ستبتعد عن العقوبات الراهنة، وعن الضغط المبالغ به على إيران، لكنها ستجر إيران لمفاوضات تسمح بالتهدئة والتوازن([23]). وبينما يدور جانب من الصراع الأمريكي مع إيران حول قضايا محددة كالاتفاق النووي ودور إيران في الإقليم، لكن الولايات المتحدة في ظل إدارة ديمقراطية جديدة ستكون أقل حماسة للتصدي للدور الإيراني في الإقليم، بل ستكون تلك الإدارة أكثر حماسة للوصول لتسوية مع إيران. ربما تنشئ تحالفات هدفها التهدئة وتغيير سلوك إيران بلا مواجهة مباشرة. هذه الاحتمالات قائمة وهي تتناقض مع الخط العام لإدارة الرئيس ترامب([24]).

رابعًا- القيادة العالمية والمنظمات الدولية

يعتقد ترامب أنّ الولايات المتحدة هي بلد محمي طبيعيًّا، ومن ثمّ لا يوجد تهديد وجودي لها، وبالتالي فهو يدعو إلى الانكفاء وعدم الانخراط في الشئون الدولية، والتركيز في الداخل، انطلاقًا من أنّ أمريكا لا تحتاج إلى العالم، فهي -من جهة- تتبادل 80% من تجارتها مع نفسها. ومن جهة ثانية، يرى ترامب أنّ الآخرين لا يتحملون قسطًا كافيًا من أعباء العمل لتوفير الأمن في النظام الدولي، وأنّ عليهم أن يؤدوا دورًا قياديًا في تحقيق الأمن لأنفسهم ولمناطقهم. وهذا بدوره سيرسل إشارات سوف تفهم منها كلٌّ من الصين وروسيا وكوريا الشمالية وحتى إيران، أنه لن تكون هناك ردّة فعل أمريكي إذا اتخذوا خطوات عدائية تجاه خصومهم الإقليميين، وسوف يثير ذلك شكوك الحلفاء أيضًا حول مدى الالتزام الأمريكي بأمنهم. لقد تركت انعزالية ترامب أثرها العميق حول دور الولايات المتحدة ونظرتها إلى نفسها، ثم هناك عودة إلى عقلية ما قبل الحرب العالمية الثانية، حين كان الأمريكيون يشكّكون في قدرة بلادهم على أداء دور قيادي في النظام الدولي، ومن ثمّ التحلل من الالتزامات التي التزمت بها على امتداد سبعة عقود([25]).

كما فاقم وباءُ كورونا النزعة الانعزالية لدى ترامب، وهو بذلك، مرة أخرى، يلغي دور أمريكا القيادي في خضم أزمة عالمية. لقد أصابت إدارة ترامب المسئولين الكنديين بالإحباط جراء منع شحنات أقنعة طبية من دخول الولايات المتحدة بغرض الاستهلاك المحلي، بينما قبلت عرضًا بإمدادات طبية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاع ترامب فرصة لإعادة تأكيد الدور القيادي لأمريكا في العالم خلال قمة مجموعة العشرين في مارس 2020. وعرض مساعدة كوريا الشمالية في معالجة حالات فيروس كورونا المستجد، لكنه لم يظهر تعاطفًا مماثلًا مع الحلفاء في أوروبا ومناطق أخرى. وقد يستمر هذا الانسحاب الأمريكي من القيادة العالمية في عام 2020 وبعده، في انتظار نتائج الانتخابات في نوفمبر 2020([26]).

لقد أدت السياسة الخارجية للولايات المتحدة في عهد ترامب إلى تراجع مكانتها الدولية من المركز الأول في جدول القوة الناعمة على مستوى العالم عام 2016 إلى المركز الخامس في عام 2019. وهي مستمرة في التراجع. هذا التدهور في المكانة العالمية للولايات المتحدة ليس من صنع الصين، ولا علاقة له بارتفاع مكانتها، بل يرتبط مباشرة بضعف القدرات الذاتية وبتحولات في السياسة الأمريكية نفسها، تجاه حلفائها وخصومها في آن واحد؛ فإذا أضفنا لذلك تأثير التحولات التي تجتاح العالم، وبمقارنة ذلك بمقدار التحولات الهائلة التي تحققها الصين، سندرك على الفور لماذا نشهد بداية أفول القوة الأمريكية([27]).

يعتبر الكثيرون أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يتسبّب في إحداث تحوّلات ملحوظة في النّظام الدّولي، بل في تسريعها. ففي السياسة الخارجيّة، يبدو أنّ لترامب وجهة نظر عالميّة واضحة ومحدّدة، ترتكز على تشكيك متأصّل في نظام التحالف لما بعد الحرب العالميّة الثانية وفي النّظام المتعدّد الأطراف. فالرئيس ترامب لا يفضل أن يكون جزءًا من المبادرات متعددة الأطراف التي يعتقد أنها تفقد الولايات المتحدة ميزة المساومة. وقد انسحب خلال فترة ولايته من بعض تلك المبادرات الرئيسية، مثل: صفقة التجارة عبر المحيط الهادئ، واتفاقيات باريس للمناخ، واتفاق إيران النووي. وهو بذلك بدّل نهج “أمريكا أولًا” الذي كان متبعًا على مر السنين إلى نهج “أمريكا فقط” في علاقته مع حلفاء الولايات المتحدة حول العالم. وأدت سياساته تلك إلى تراجع مكانة الولايات المتحدة كقوة عالمية، ودفعته توجهاته وشخصيته المتقلبة إلى انتهاج أهداف عدائية، فعمد إلى التنصل من المنظمات الدولية التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية والحرية الليبرالية، كالانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة. وفي وقت سابق، أعلن ترامب تجميد تمويل الولايات المتحدة لمنظمة الصحة العالمية، وهي المساهم الرئيسي للتبرعات فيها، ومن ثم الانسحاب منها أخيرًا([28]).

في المقابل، إذا تم انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة، فإنه سيعمل في إطار أكبر يتعلق بفكرة استعادة الدور القيادي للولايات المتحدة في العالم والشراكة مع الحلفاء، وليس الانكفاء على الذات وتبني شعار “أمريكا أولًا” كما فعل ترامب. ومن المحتمل أن يقوم بإجراءات مختلفة لبناء الثقة مع حلفاء الولايات المتحدة. ومن المرجح أن يدلي بتصريحات تؤكد التزام الولايات المتحدة بالمبادرات متعددة الأطراف والمنظمات الدولية. وعلى الأرجح سيبني بايدن خطابه في الناتو على طمأنة حلفاء الولايات المتحدة فيما يتعلق بالمادة (5) من ميثاق الحلف. كما يُتوقع أن يعيد بايدن مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي الإيراني واتفاق باريس المتعلق بالمناخ.

وبالتالي، ستمثل السياسة الخارجية لبايدن انحرافًا عن نهج الإدارة الحالية؛ من خلال العمل على دعم المنظمات الدولية، والعلاقات الشخصية الودية مع قادة العالم، جنبًا إلى جنب مع الالتزام المستمر بالإنفاق الدفاعي العالي المستوى، واتخاذ موقف حذر تجاه خصوم أمريكا. وسيكون الهدف الأسمى لإدارته هو إثبات المصداقية والمكانة التي كانت تتمتع بها واشنطن قبل عام 2017. وسيعمل مع الحلفاء ومن خلال المؤسسات المتعددة الأطراف، وسيعود إلى الاتفاقيات الدولية، التي تخدم الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الالتزام تجاه المنظمات الدولية سيكون اختلافًا واضحًا في السياسة الخارجية بين ترامب وبايدن، وكان الأخير مؤيدًا منذ فترة طويلة لمثل هذا النهج في إدارة الشئون الدولية([29]).

ومن بين الاتفاقات الرئيسية لإدارة أوباما التي شارك فيها جو بايدن اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، والاتفاق النووي الإيراني، كما التزم أيضًا بإعادة الانضمام إلى منظمة الصحة العالمية، بقوله يوم 7 يوليو 2020: “الأمريكيون أكثر أمانًا عندما تشارك واشنطن في تعزيز الصحة العالمية.. في يومي الأول كرئيس، سأعود للانضمام إلى المنظمة وسأستعيد قيادتنا على المسرح العالمي([30]).

وبالتالي، سوف يكون بايدن امتدادًا لأوباما فى تعزيز دور المنظمات الدولية والتعاون متعدد الأطراف، والذي شهد تراجعًا في عهد ترامب وكان آخر ذلك الانسحاب من منظمة الصحة العالمية والتهديد بالانسحاب من منظمة التجارة العالمية.

خاتمة

في النهاية على الرغم من الاختلاف الواضح في التعاطي مع الشأن الدولي لكل من دونالد ترامب وجو بايدن؛ إلا أنه يمكن القول إنّ هناك إجماعًا بدأ يتشكّل في الولايات المتحدة عمومًا، وفي أوساط الحزبين خصوصًا، يرفض استمرار قيام الولايات المتحدة بدور “الشرطي” في النظام الأمني العالمي، وهو إجماع يجد دعمًا بين الأمريكيين. ففي استطلاع للرأي أجرته مجموعة “بيو” للأبحاث، رأى 57% من الأمريكيين أنّ أمريكا يجب أن تهتمّ بحلّ مشكلاتها، وأن تترك للآخرين حلّ مشكلاتهم بأنفسهم.

في الحقبة القادمة بعد الانتخابات سيشهد الدور الأمريكي مزيدًا من التراجع، لكن ذلك لا يعني نهاية الدور الأمريكي العالمي، بل سيعني تراجعًا لهذا الدور ولجوءَه للغة التحالفات والتعاون. ستبقى الولايات المتحدة دولة كبرى مؤثرة، لكن دورها لن يكون كالسابق، وقدراتها لن تسمح لها بأن تكون بوليس العالم.

وستكتشف الولايات المتحدة أنها لن تستطيع قيادة العالم وحدها، وأن اللحظة الأمريكية الانفرادية قد فاتت، وأنها لن تستطيع إدارة الدول الأخرى كما تريد، بل ستضطر للتعاون الدولي والتعاون الإقليمي، خاصة أن الأولوية في السياسة الخارجية الجديدة ستكون للتعامل مع آثار كورونا الاقتصادية، وللتعامل مع كافة القضايا المرتبطة بالتجارة وتحسين الأداء الاقتصادي.

ومع الإدارة الجديدة لن تكون تصورات ترامب حول العقوبات على إيران مثلًا هي الفيصل، كما يصعب أن تستمر تصورات الأسود والأبيض في التعامل مع الصين وأوروبا، ستجد الولايات المتحدة أن التعاون والتفاوض هو الأفضل من المقاطعة والابتعاد. في حين أن إدارة محتملة لبايدن سوف تكون في جانب منها امتدادًا لإدارة أوباما السابقة، ولكن الجانب الأكبر سوف يكون انعكاسًا للتغيرات الضخمة التي شهدتها الولايات المتحدة والعالم خلال السنوات الأربع الماضية، وأي تطورات جديدة سوف تشهدها السنوات القادمة([31]).

سيقدم ترامب وبايدن خيارين متناقضين في نوفمبر 2020، وبالفعل لم يسبق للسياسة الخارجية الأمريكية أن واجهت مثل هذه المخاطر.

هل ينجح “ترامب” في حسم الانتخابات الرئاسية الأمريكية لصالحه؟ – مها علام

ظهر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أثناء إلقاء خطاب “حالة الاتحاد” في النصف الأول من فبراير الماضي مستعرضًا إنجازاته بطريقة تبرهن على ثقته التامة في الفوز بفترة رئاسية جديدة. إلا أن هذا المشهد الإيجابي الذي غلفته الإنجازات سرعان ما انقلب وانحدر في الاتجاه المضاد بطريقة أدت إلى ظهور العديد من المشكلات على الساحة الأمريكية، لا سيما مع تزايد وتيرة فيروس كورونا والتداعيات السلبية التي رافقته على كافة المستويات، بجانب تزايد نطاق الاضطرابات والاشتباكات التي بلورت أزمة العنصرية المتجذرة داخل الولايات المتحدة.

وعليه، اتجهت أغلب التحليلات وتعالت الأصوات المؤكدة على تراجع فرص الرئيس “ترامب” في الفوز بالانتخابات القادمة لصالح منافسه الديمقراطي “جو بايدن”؛ إلا أن الشهرين الجاري والمقبل يمثلان أخطر فترة في المشهد الانتخابي، ويعتبران بحق الأيام الحاسمة. الأمر الذي يُثير التساؤلات بشأن الملفات التي قد يستند إليها “ترامب” لتعزيز فرص فوزه في الانتخابات.

مشهد معقّد

تشهد الساحة الأمريكية حزمة متداخلة ومركبة من المشكلات بدأت مع بداية الانتشار الواسع لفيروس كورونا المستجد، ثم اتجهت إلى التعقيد مع اتساع نطاق التداعيات السلبية للجائحة، وكذا اتساع موجة الاحتجاجات والاضطرابات التي بدأت في أعقاب مقتل الأمريكي ذي الأصول الإفريقية “جورج فلويد”.

ضربت جائحة فيروس كورونا أغلب -إن لم يكن كل- دول العالم، إلا أن الولايات المتحدة باتت في صدارة الدول الأكثر تضررًا من الوباء. إذ اقتربت أعداد الإصابات من 7 ملايين إصابة، واقتربت أعداد الوفيات من 200 ألف حالة وفاة. ومن غير المرجح أن يتحسن الوضع قريبًا، إذ أوضح “أنتوني فاوتشي” -مدير المعهد الأمريكي للأمراض المعدية- أن “الوضع خطير، ويتعين التعامل معه بشكل فوري”.

وارتباطًا بذلك، تشهد الولايات المتحدة حالة من تردي الأوضاع الاقتصادية بطريقة أدت إلى ذوبان كل الإنجازات الاقتصادية التي استطاع الرئيس “ترامب” تحقيقها خلال السنوات الثلاث الأولى من حكمه. قالت الخبيرة الاقتصادية “إيريكا جروشين” الرئيسة السابقة لمكتب إحصائيات العمل التابع للحكومة الأمريكية: “هذه سابقة تاريخية، لقد دخل اقتصادنا في “غيبوبة”، وقد أدى ذلك إلى فقدان الوظائف بشكل كبير لم يحدث من قبل”. وفقًا لبعض التقديرات ارتفع معدل البطالة –خلال النصف الأول من العام الجاري- إلى ما يقرب من 14.7%، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في 2016 مع بداية تولي “ترامب”. كما تفيد بعض التقديرات بتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4,8%، إذ تشير وزارة التجارة الأمريكية إلى أن هذا التراجع في الناتج المحلي الإجمالي والناتج الإجمالي للسلع والخدمات، يمثل أكبر انخفاض منذ عام 1947.

وفي سياق موازٍ، تشهد الولايات المتحدة موجات متجددة من الاحتجاجات بدأت على خلفية مقتل الأمريكي ذي الأصول الإفريقية “جورج فلويد” خنقًا تحت قدم شرطي أثناء محاولة توقيفه في 25 مايو 2020 بمينيابوليس. ثم اندلعت موجة جديدة من الاحتجاجات في مدينة “كينوشا” الواقعة في ولاية “ويسكنسن” على خلفية حادث إطلاق النار على “جايكوب بليك” سبع مرات في ظهره أمام أنظار أبنائه الثلاثة الصغار. وبالرغم من الطبيعة الممتدة لأزمة العنصرية على الساحة الأمريكية؛ إلا أن التداخل الحرج بينها وبين تداعيات فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19” جعل المشهد أكثر تعقيدًا. إذ استعرض الموقع الإلكتروني “ميديكال نيوز توداي” Medical News Today، دراسة أجرتها جامعة ييل توصلت إلى أن الأمريكيين السود أكثر عرضة للوفاة بفيروس كورونا بمقدار 3.5 مرات من الأمريكيين البيض، واللاتينيين أكثر عرضة للموت من المرض مرتين تقريبًا مقارنة بالأشخاص البيض.

الملفات المرجحة

في مستهل العام الجاري اتجهت أغلب التحليلات إلى اعتبار فوز “ترامب” بات نتيجة محسومة نظرًا للإنجازات الاقتصادية التي حققها، إلا أنه مع اتجاه الساحة الأمريكية لهذه الحالة من التعقد الشديد نتيجة سلسلة من المشكلات المتشابكة، اتجهت بعض التحليلات إلى ترجيح تزايد فرص منافسه الديمقراطي “بايدن”. بعبارة أوضح، يجري السباق الرئاسي على أشده بين “ترامب” و”بايدن” بطريقة ستدفع “ترامب” إلى التركيز على الملفات التي قد تعزز من فرص فوزه.

1- الملفات الداخلية

يمكن الاستناد إلى افتراض عام مؤداه أن الملفات الداخلية هي أكثر الملفات تأثيرًا في تصويت الناخب الأمريكي. علاوة على أن تزايد فرص “بايدن” جاء كنتيجة لتردي الأوضاع على الساحة الأمريكية مثلما ذكرنا آنفًا. وعليه، تدرك إدارة “ترامب” ضرورة التركيز على الملفات الداخلية، حتى وإن كانت فرص إصلاحها محدودة. وفي هذا السياق، يمكن بلورة أهم هذه الملفات فيما يلي:

أ- ملف المرأة: على الرغم من النبرة التي تبدو معادية للمرأة التي يتبناها “ترامب”، إلا أنه قد يعمد إلى تكثيف ظهور زوجته “ميلانيا ترامب” لضمان أصوات النساء وبعض قطاعات المهاجرين، ويرجع ذلك لكونها مهاجرة من يوغوسلافيا الشيوعية وأمريكية مجنسة، تحمل قصة ملهمة عن الفرار من الاستبداد بحثًا عن الحرية في أرض الحرية والفرص “الولايات المتحدة”، وذلك على حد تعبيرها. ذكرت في الخطاب الذي ألقته في الليلة الثانية من مؤتمر الحزب الجمهوري، إنني “فكرت في تأثير أصوات النساء في قصة أمتنا، وكم سأشعر بالفخر للإدلاء بصوتي مرة أخرى لـ”دونالد” في نوفمبر”. ولفتت إلى أن “إدارة “ترامب” تضم عددًا غير مسبوق من النساء في مناصب قيادية.

ب- التوصل إلى المصل: باتت أزمة تفشي فيروس كورونا مفتاحًا أساسيًّا في السباق الرئاسي المحتدم بين “ترامب” و”بايدن”، لا سيما مع اتساع نطاق الانتقادات بشأن تذبذب إدارة “ترامب” في التعامل مع الأزمة. لذا، برر “ترامب” هذا التذبذب معتبرًا أنه “تصرف بطريقة يعتقد أنها قللت الذعر من الوباء”. ووعد بسحق الوباء عبر التوصل إلى لقاح سيتم إنتاجه بحلول نوفمبر. ولإبعاد مسئوليته عن أي تأخير محتمل، اتهم “ترامب” العاملين داخل هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية بتعقيد الجهود لاختبار لقاحات فيروس كورونا المستجد، من أجل تأخير النتائج إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر.

ج- النظام والقانون: يمكن القول بشكل عام إن تجدد موجات الاحتجاجات في أنحاء متفرقة من الولايات المتحدة لا ينال من شرعية “ترامب” كما ترى بعض التحليلات، وإنما قد توفر له المبرر الأفضل على اتساع نطاق الوباء، والمسوغ المناسب لتصوير نفسه حامي النظام والقانون، لا سيما وأن الحزب الديمقراطي يميل –بشكل أو بآخر– إلى الدفاع عن مطالب المحتجين. ويرتبط بهذا الأمر اتجاه بعض المحتجين إلى الاعتماد على العنف والتخريب. بعبارة أخرى، إن اتساع نطاق أعمال التخريب والسرقة والنهب لن يعزز فقط مكانة إدارة “ترامب” لدى “الأغلبية الصامتة”، وإنما سيدلل على نجاعة أفكار “ترامب” حول تقييد الهجرة واللجوء. علاوة على ذلك فإن الاحتجاجات وأعمال التخريب والشغب ستوفر لترامب المسوغ المناسب لتبرير الخسائر المرتبطة بأزمة كورونا، واستمرار النزيف الاقتصادي.

د- مناهضة الاشتراكية: يمنح تصدر بعض الرموز الاشتراكية مثل “بيرني ساندرز” وإليزابيث وارن” فرصة جيدة للرئيس “ترامب” للنيل من الأجندة الديمقراطية عبر مدخل رفض الإشتراكية. لذا، فإنه بالاستناد إلى هذا المدخل يشن “ترامب” هجومًا واسعًا على “بايدن” بوصفه حاملًا لأجندة اشتراكية تهدد رخاء الولايات المتحدة. إذ قال إن “بايدن ليس منقذًا لروح أمريكا، إنه مدمر الوظائف في أمريكا، وإذا سنحت له الفرصة، فسيكون مدمر العظمة الأمريكية”. وارتباطًا بذلك، يجدد قادة الحزب الجمهوري الأمريكي بين حين وآخر من تحذيرهم بشأن فوز “بايدن”، معتبرين أن البلاد ستصبح تحت سلطة الاشتراكيين.

هـ- تعافي الاقتصاد: عادةً ما يضر الركود الذي يشهده عام الانتخابات بفرص إعادة انتخاب الرئيس المتواجد في البيت الأبيض. فقبل الأزمة الاقتصادية لعام 2020، أعلن “ترامب” أن سوق الأسهم المزدهرة ومعدلات البطالة المنخفضة هي المقياس الحقيقي لنجاحه. لذا، سيحاول “ترامب” خلال الفترة القادمة التركيز على اتجاه الاقتصاد وليس حالته الحالية، زاعمًا أن الاقتصاد في اتجاهه للتعافي رغم التداعيات واسعة النطاق لفيروس كورونا. ومن جانب آخر، فإن إنجازاته الاقتصادية التي سبقت تفشي الجائحة تؤشر إلى قدرته على تجاوز الأزمات الاقتصادية الحالية. وتعتمد نظرة المواطن الأمريكي للأوضاع الاقتصادية المتردية على عاملين؛ الأول: هو مدة الركود الاقتصادي، والثاني: هو تأثيره على سوق العمل.

2- الملفات الخارجية

يبدو أن إدارة “ترامب” تدرك فرصها المتواضعة في تحقيق إنجاز داخلي لديه القدرة على ترجيح كفة “ترامب”. لذا، يبدو أن الملفات الخارجية قد تكون بوابة لتعويض القصور في الملفات الداخلية. وعلى الرغم مما يمكن وصفه بمحدودية تأثير الملفات الخارجية على الناخب الأمريكي، إلا أن تحقيق إنجاز خارجي كبير سيساهم بلا شك في التأثير عليه، أو هدم خطاب المرشح المناسب، على أقل تقدير. في هذا السياق، يمكن بلورة أهم الملفات الخارجية:

أ- إنهاء الحروب الأمريكية: نظرًا لأن الحروب طويلة المدى وبقاء الجنود الأمريكيين في الخارج هو أبرز الأمور التي ترهق وتقلق الشارع الأمريكي، فإن “ترامب” ومنافسه الديمقراطي يدركان ضرورة التركيز على هذه النقطة، عبر إرسال رسالة طمأنة مفادها عودة الجنود الأمريكيين من الخارج، أو تقليل عددهم على أقل تقدير. قطع “ترامب” على نفسه وعدًا انتخابيًا في 2016 بإنهاء وجود القوات الأمريكية في الخارج، إلا أنه استطاع فقط تقليل عدد القوات في بعض الساحات، ويرجع ذلك لكون مسألة سحب القوات مرتبطًا بعدد من الأمور والسمات الخاصة بكل ساحة على حدة. وارتباطًا بهذا، يمكن القول بشكل عام إن التقارب في الرؤى بين المرشحين حول هذا الملف، لن يمثل إضافة حقيقية لفرص فوز “ترامب”.

ب- الصين: على الرغم من الاتفاقية الأولية التي وقّعها “ترامب” مع الصين، إلا أن مصلحته تكمن في تبني خطاب متشدد تجاهها، لكون هذا الخطاب صاحب صدى واسع بين الناخبين. إذ يلقي الأمريكيون باللوم على بكين بشكل متزايد في الفشل للتصدي للجائحة ومنعها من الانتشار حول العالم. بعبارة أخرى، فإن التركيز على مهاجمة الصين سيوفر لـــ”ترامب” أمرين، التغطية على الفشل في إدارته للأزمة، بجانب تحجيم قدرة “بايدن” على استخدام خطاب مناهض للصين يتجاوز الخطاب الذي يتبناه “ترامب”. لكنه في الوقت ذاته لن يتجه إلى أبعد من ذلك حتى لا يخسر أصوات قطاع الأعمال الذي تضرر من الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

ج- ملف سد النهضة: تدخلت واشنطن كراعٍ للمفاوضات التي تجري بشأن سد النهضة بين الأطراف الثلاثة (مصر، وإثيوبيا، والسودان)، بناءً على طلب مصر ووفقًا للمادة العاشرة من إعلان المبادئ الذي وقع في 23 مارس 2015. اتجهت بعض التحليلات إلى وضع الدافع الشخصي لدى “ترامب” الذي يرغب في تعزيز صورته الخارجية، وبلورة دوره الدبلوماسي. إلا أن رفض أديس أبابا التوقيع على الاتفاق مثّل إحراجًا للرعاية الأمريكية والدبلوماسية الأمريكية، الأمر الذي دفعها إلى الإعلان عن تعليق جزء من مساعداتها المالية إلى إثيوبيا ردًا على قرارها بدء ملء خزان السد قبل التوصل لاتفاق مع مصر والسودان بشأن مشروع سد النهضة. إلا أنه يمكن القول إن هذا الملف لن يكون ذا تأثير حاسم في المشهد الانتخابي، إذ يشهد درجة عالية من التفاوت والتباين في الرؤى في الأوساط الفكرية داخل الولايات المتحدة، وكذا في الشارع الأمريكي.

د- إعادة هندسة عملية السلام: حاول “ترامب” منذ وصوله لسدة الحكم أن يلعب دورًا مؤثرًا لكنه مختلف في عملية السلام، وارتباطًا بهذا أعلن عن خطة السلام المسماة “صفقة القرن”، التي أثارت الكثير من الجدل وقوبلت بالرفض من البعض. لذا، التزم بمسار جديد لعملية السلام المتجمدة لسنوات عبر دفع دول المنطقة للتطبيع مع إسرائيل بطريقة توفر لها فرصة الاندماج السلس في المنطقة وتقليل فرص الصراع. ظهر أول ملامح المسار الجديد في توقيع اتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل، ثم أعقبتها زيارة وزير الخارجية “مايك بومبيو” التي بدت كمحاولة أمريكية جديدة لتطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل، إلا أن المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير أعلن أن الحكومة الحالية ليست مفوضة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وأخيرًا، الإعلان عن التطبيع الكامل للعلاقات بين البحرين وإسرائيل. إلى أن وصل الأمر إلى الحديث عن قيام نائب رئيس لجنة الخارجية والدفاع بالبرلمان النرويجي بترشيح “ترامب” لجائزة نوبل للسلام لعام 2021، مستشهدًا بدوره في التوسط بشأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وعليه، يتضح أن هذا الملف سيكون الأكثر تأثيرًا في المشهد الانتخابي.

وختامًا، يتضح من العرض السابق أن الأيام الحاسمة التي تسبق البداية الفعلية لعملية الانتخابات في 3 نوفمبر ما زالت مرشحة لوقوع أحداث مؤثرة في مسار السباق الرئاسي. لذا، يتضح أن “ترامب” عليه التركيز على بعض الملفات الداخلية بالرغم من صعوبة تحقيق إنجاز مؤثر، على أن يتم تعويض هذا القصور من خلال تحقيق انتصارات خارجية تبرز أهمها في إعادة هندسة عملية السلام من خلال دفع دول المنطقة للتطبيع مع إسرائيل.

مظاهرات الجالية المصرية أمام الامم المتحدة  لتأييد السلطة الإنتقالية في مصر – 2013

تظاهر المئات من أبناء الجالية المصرية المؤيدة لثورة ٣٠ يونيو والتي خرج فيها المصريين بالملايين لمطالبة الرئيس السابق / محمد مرسي بإجراء إنتخابات رئاسية مبكرة في مصر ، تظاهر العديد منهم أمام مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة لدعم الحكومة المصرية ولدعم كلمة مصر امام الامم المتحدة والتي القاها السيد/نبيل فهمي وزير الخارجية .

وشارك في هذه المظاهرة ايضا  العديد من الشخصيات السياسية والاعلامية والفنية ومنهم :

 

‫- الاستاذ / عبد اللطيف المناوي .

‫- الكاتب الصحفي / عادل حمودة

‫- الاعلامي / جمال عنايت

‫-  الفنان / حسين فهمي

–  الدكتور / مصطفي الفقي

–  الخبير الاستراتيجي اللواء / سامح سيف اليزل

–  الكاتبة الصحفية / سحر عبد الرحمن

– الدكتور / عماد جاد

–  الفنانة / يسرا

سيقام تحت رعاية المؤسسة المصرية الأمريكية إنعقاد المؤتمرالأول لبحث طبيعة العلاقات المصرية الأمريكية

تحت رعاية المؤسسة المصرية الأمريكية برئاسة الدكتور /ماجد رياض والدكتور / حسام عبد المقصودد  عقد في ال ٢٨ من شهر سبتمبر المؤتمرالأول لبحث طبيعة العلاقات المصرية الأمريكية وسبل تطويرها ، وقد حضر المؤتمر كوكبة متميزة من الشخصيات السياسية  والفنية والإعلامية الشهيرة وهم حسب الترتيب الابجدي :

١ ‫- الاستاذ / عبد اللطيف المناوي .

٢ ‫- الكاتب الصحفي / عادل حمودة

٣ ‫- الاعلامي / جمال عنايت

٤ ‫- مستر / جيم هرمون ممثلا عن الادارة الامريكية

٥ ‫- الفنان / حسين فهمي

٦ ‫- الدكتور / مصطفي الفقي

٧ ‫- الخبير الاستراتيجي اللواء / سامح سيف اليزل

٨ ‫- الكاتبة الصحفية / سحر عبد الرحمن

٩ ‫- الدكتور / عماد جاد

١٠ ‫- الفنانة / يسرا

وقد شارك في الحضور في هذا المؤتمر العديد أبناء الجالية المصرية في نيويورك ، وتحدث ضيوف الحفل وألقيت كلمات مختلفة  ودارت مناقشات هامة وصريحة وطرحت وجهات نظر عن طبيعة هذه العلاقات المصرية الامريكية والازمة التي تمر بها هذه العلاقات في الوقت الراهن ، واتسم تلك النقاشات بالصراحة والوضوح والايجابية ، وتزامن انعقاد هذا المؤتمر مع إلقاءا كلمة مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي ألقاها السيد / نبيل فهمي وزير الخارجية .

جريدة رؤية تهنئ نيافة الأنبا /  ديفيد – من أرشيف رؤية

 

إنطلاقا من تفاعل الجريدة مع واقع الجالية المصرية فإن جريدة رؤية ليشرفها ويسعدها أن تتقدم بأسمي آيات التهاني بمناسبة تجليس نيافة الأنبا ديفيد أسقف عام الكنيسة الأرثوذكسية علي أسقفية جديدة بإسم نيويورك ونيوجيرسي ونيوإنجلند وكانتكت، وسوف يقام إحتفال كبير بمناسبة تجليسه  يوم ٧ ديسمبر في كنيسة الأنبا إبراءام في لونج آيلاند بنيويورك .

 

 

 

 

 

الدبلوماسية المصرية والقوة الناعمة لبلدنا … حوار صريح مع سعادة السفير/يوسف زاده قنصل عام مصر في مدينة نيويورك الأحــد 10 يـونيـو 2012  20:52 م

من أرشيف رؤية:

الشعب المصرى محير .. فهلوى .. إبن نكتة .. يكره النظام .. همجى .. عشوائى .. لا يحترم الاخريين .. صبور .. ومتفائل .. وكلها صفات متباينة .. تتأرجح ما بين سئ وحسن .. الا أنها فى النهاية تعكس مدى إختلاف المصريين وتميزهم فهم شعب يصعب كثيراً التنبؤ بما يمكن ان يفعلوه أو معرفة ما بداخلهم ففجأة قرر أن يخلع نظاماً .. ففعل ذلك ولم يتردد ..

إضغط هنا لمشاهدة الصور :

http://amgedmaky.smugmug.com/EgyptianConsulate-NewYorkUSA/Run-off-election-Egyptians/23408208_VcrSbv#!i=1890828532&k=5pdPdF5

أجري الحوار : أمجد مكي

وإن كان للثورة حسنات فانها ايضاً أظهرت سيئات وعورات كثيرة فإن كنا نجحنا فى إزاحة فرعون فلقد اصبحنا جميعاً فراعين .. فالكل يريد فوراً أن يحقق ما يتمناه بلا حكمة أو عقل أو إتزان .. والدبلوماسية المصرية والتى تعتبر القوة الناعمة لمصر عانت أيضاً من ابنائها كما يعانى ابناء الجيش المصرى فالذين يهتفون بسقوط حكم العسكر .. أيضاً هتفوا بسقوط القضاء وتصرفات وانفعالات البعض من ابناء مصر داخل أرض الوطن أو فى المهجر تهتف أيضاً بسقوط الدبلوماسية المصرية ..!! ويبدو اننا نطالب بسقوط اشياء كثيرة الا المطر .. !! والذى شح ومنعه  القدر عنا ربما لأننا ظلمنا انفسنا واصبح  المواطن المصرى ظلوماً جهولاً .. بعد ان كانت الحكمة تشع من كلماته وتصرفاته .

معذرة سعادة السفير لهذة المقدمة لأننا نود من خلالها أن نستمع لوجه نظركم ما سبب هذا الهجوم المباغت والغير مبرر على شخصكم ويحدث مثله أيضا فى مواقع أخرى مع إنتشار الدبلوماسية المصرية فى معظم دول العالم:

س1 سعادة السفير يوسف زادة قنصل عام مصر في مدينة نيويورك أثبتت الأنتخابات الأخيرة في مصر وما أعقبها من ردود أفعال في الشارع المصري والترتيبات الخاصة بالإعادة بين الفريق أحمد شفيق والدكتور محمد مرسي أفرزت ما يشير الا أن هناك من يدعي البطوله والوطنيه ومع تقديرنا واحترامنا لأشخاص مثل السيد حمدين صباحي والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والسيد خالد علي فان ظهورهم في هذا التوقيت واعتراضهم على نتائج الانتخابات يمثل وجهة نظرهم .. وهذا ايضا ينتقص من القدر الذي منح لهم من التأييد. بينما المرشح السيد/ عمرو موسى لم يعلق على النتائج رغم أنها صدمة ان لم تكن له .. فعلى الأقل لمؤيديه ..وكان رد فعله ايجابي يمثل قمة الاحترام للدبلوماسيه المصرية وهي المدرسة التي ينتمي اليها سعادة السفير يوسف زادة والحقيقة ان هذة المقدمه كان لابد منها حتى اتوجه بسؤالي لشخصكم الكريم وهو أنني لست وحدي بل ونفر كبير من الناس من ابناء الجاليه في نيويورك وعدة ولايات أخرى يقدرون تماما موقفكم النبيل الإيجابي تجاه كل الحملات المغرضه الموجهه لشخصكم الكريم من بعض أبناء الجاليه، فهل لديكم تفسير لأسباب هذة الحملات في هذا التوقيت والسؤال موجه من محبينك وأبناء الجالية والذين يلمسون عن قرب مدى الإيجابية والتفاني والإخلاص في العمل الذي يميز طاقم القنصلية ؟؟

ج1 أحب أن أجب على هذا السؤال من شقين:

أولا: ما الذي حدث في مصر ؟ كان لدينا 13 مرشح في الجولة الأولى ثم بعد ظهور النتيجة إعترض البعض على هذة النتيجه وفي اعتقادي الشخصي ان الذي حدث في مصر من اعتراض على هذة النتيجة مرجعه إلى عدة عوامل، رقم 1 أن كثيرا من الناس لديها إحساس ان مطالب الثورة فيما يتعلق بحقوق الشهداء لم يلتفت إليها أحد، رقم 2 نتيجة محاكمة رئيس الجمهورية السابق كان لها واقع كبير جدا بلا شك أنها أصابت الكثيرين بخيبة الأمل .. فيما يتعلق بالحكم على المساعدين لوزير الداخلية السابق.. رقم 3 أن هناك الكثير من الإئتلافات والشباب الفاعلين جدا في العمل السياسي والذين كان لهم دورا كبيرا جدا في الثورة لديهم إحساس أن الثورة يتم إختطافها من جماعات أخرى أو من أحزاب أخرى .. وكل هذة العوامل أدت إلى تفاعل قوة سياسية معينة في مصر تجتمع وتصدر ما يسمى بوثيقة العهد .. بالدعوة إلى وقف الأنتخابات القادمة يوم 16/6 والتي ستجري في مصر بالدعوة إلى الدستور أولاوإلى آخرة ورجعنا بالتالي لمطالب أعتقد كان السبب الرئيسي فيها المحاكمة والحكم الذي صدر من المحكمة.

ونرجع الى هنا فيما يتعلق بالجالية المصرية في أمريكا فهي بالقطع جالية كبيرة فالجالية المصرية ليست فقط في نيويورك ولكن هناك جالية ترتبط بخدمات القنصلية في نيوجرسي وفي كنتاكي وفرجينيا وغيرها

ونحن عندما نقابل الناس في الولايات الأخرى كلهم لديهم وجهات نظر في التعبير عن الرأي وهذا حقهم وإنما التظاهر في الآونه الأخيرة أخذ منحنى شخصي للأسف وأستطيع أن أقول أنهم حوالي 40 أو 50 شخص هم الذين قاموا بالتظاهر أمام القنصلية المصرية في نيويورك في الآونة الأخيرة .. ولدي انطباع أن تظاهرهم أمام القنصلية يرجع في إعتقادي إلى حب الظهور.. أي تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، عندما اتصور أنني اقف في اليوتيوب رافع علم مصر والناس في مصر يروا هذا اليوتيوب ويقولون أن هذا الشخص أو ذاك فاعل في الثورة المصرية .. فيعتبر هذا شئ جيد وأنا شخصيا قنصل عام ليس لدي أي خصومة مع هؤلاء الأشخاص ولكن استطيع ان اقول انه في مجمل الموضوع أنهم شباب .. ان جاز التعبير وانا اكن كل احترام لهؤلاء الأشخاص لأنهم في النهاية هم أبناء الجالية المصرية.

وأيضا التجاوز في بعض العبارات في الكثير من الأحيان أيضا لا يحزنني لأنه يحدث أيضا وبنفس الأسلوب في مصر.

والذي اريد ان اقوله انني لست متأثر ابدا من هذة المجموعة .. التي تقوم بالتظاهر في بعض الأحيان وتردد هتافات في بعض الأحيان تمس شخصي وهذة العبارات التي تصدر وتمس شخصي القنصل لا تؤثر في على الأطلاق لأنني اعلم أن مصر تمر بمرحلة دقيقة وهناك ناس كثيرة في حالة غضب وهناك آخرين يبحثون عن دور .. وأريد ان اقول في النهاية انه اذا كان هناك أشخاص أو مجموعات تحب حب الظهور فإنهم في النهاية يعتبروا ايضا غيورين على مصلحة البلد فهم بالطبع ناس وطنية ولهم دور ايضا فاعل في الجالية في نيويورك ونيوجرسي وإنما ان يصل الامر الى حد الاسفاف فاقول دع الخلق للخالق فالذي يريد أن يفعل شئ فليقوم به. فنحن في مصر الملعب مفتوح لجميع الآراء ولا يوجد رابط على اللغة أو الحوار أو اسلوب التعامل بين الناس .. ولكن في النهاية اقول أن بعض افراد الجالية المصرية في نيويورك فهم في النهاية إخواني ولا يوجد لدي مشكلة مع أحد.

أما الشق الثاني من سؤالك وهو الخاص بالسيد عمرو موسى وغيره من المرشحين ومرجع إحترامه لنتيجة الانتخابات إذا كان سبب احترامه لنتيجة الانتخابات راجع لثقافته الحالية وراجع لخبرته الدبلوماسيه وايضا راجع لشعورة بأهمية المرحلة الدقيقه التي تمر بها مصر .. وقد يكون له حس سياسي بأنه ليس هذا هو الوقت الذي تقوم فيه الصراعات بين الاتجاهات المختلفه وهذا الحس السياسي يميزة عن بعض المرشحين والذين يفتقد بعضهم للخبرة السياسيه مع احترامنا للجميع وليس معنى أنني ليس لدي خبرة سياسيه بأنني لا أرشح نفسي بالعكس فالكثير من المرشحين الذين رأيتهم فهم اولا واخيرا وطنيين وغيورين على بلدهم مصر.

س2 يفترض عادة في الإعلاميين ان يتحروا الدقه فيما يتناولوه من موضوعات وظهرت في الأفق ايضا بعض حملات التشويه تتسم بالطابع الشخصي فكيف تتاح الفرصه لشخص يمتهن المهنه في الصحافة ويفترض فيه الحياديه والأمانه أن يفرض وجهة نظره وينقلها عبر الصورة والكلمة لتكون سببا في إساءة التقدير أو التقييم وأثارة البلبلة لدى الرأي العام .. فهل من طريقة أو اسلوب للمراجعه او الحساب من قبل الجهات المسئوله تجاه هؤلاء الأشخاص.

ج2 هناك فرق كبير جدا بين أنني موجود من أجل ان اغطي الانتخابات وأنني موجود من أجل أنأفتعل مشكلةمع احترامي للأخ المصور والذي اعتبرة صديق لي ورجل فاضل ومحترم حتى هذا اليوم .. حيث كنت متواجد في مكتبي وسمعت مشادة وإكتشفت أن احد العاملين في القنصلية في مشادة مع المصور علي مكان التواجد والحوار بينهم على الإكتفاء بهذا القدر من التصوير نظرا لانتهاء الميعاد الرسمي لذلك وحتى تتاح الفرصه لأعضاء اللجنه للقيام بعملية فرز الأصوات وأنا في الحقيقة ظهرت على شبكة الـ CNN كما طلب مني الظهور وكان في الامكان رفض الظهور، فشبكة CNN شبكة أخبارية عالميه موجودة في كل مكان والذي صرحت به أننا اعتذرنا لهذا الشخص على الهواء وقلت أنه ليس من المفروض أن نحتك بإعلامي مهما كان كان يؤدي عمله، والجزء الذي اقول عليه مفتعل .. وهو ما تمخض بعد ذلك من أحداث وهو أنه ظهر شخص آخر معروف وقال أنه سيقدم بلاغ في الشرطه والموضوع أخذ أكبر من حجمه .. وفوجئت بأحد الموظفين يدخل بالكاميرا الخاصة بالمصور ويسأل القنصل ..؟ من الذي طلب منه الدخول إلى مكتبي بكاميرا المصور؟؟ فأنا لم اصدر اي تعليمات بمصادرة كاميرات فنحن لسنا في قسم بوليس بل في قنصلية .. وايضا اكتشفت عند خروجي للتصوير مع الناس بالخارج بان بعض السائقين كانوا يساعدون في فتح المظاريف فقط كمساهمه منهم في ذلك وايضا نظرية إنتهاز الفرصة ….. واستخدام هذا اللفظ الذي قلته بأننا نزور في الانتخابات وما إلى ذلكفهذا كلام غير مقبول فسمعة القنصلية جيدة والحمد لله وكان لدينا ايضا اربعة مراقبين فكان لدينا مراقب للسيد حمدين صباحي ومراقب للدكتور ابو الفتوح ومراقب للدكتور مرسي ومراقب للسيد عمرو موسى وهم مراقبين كانوا موجودين أثناء العملية الانتخابية يراقبوها على مدار الساعة وتم سؤالهم عن أي تجاوزات أثناء تواجدهم في القنصلية فنفوا ذلك تماما .. وصرحوا بذلك لوسائل الإعلام ايضا. وفي النهاية أقول أنها محاولات من هذة المجموعة القليلة أن يفتعلوا مشكلة ليس إلا .. فكلها محاولات للتقليل من شأن القنصلية ..

ومحاولات إيهام الرأي العام الخارجي أن القنصلية المصرية لا تقوم بدورها وأن القنصل العام لازم يعود إلي مصر وما إلى ذلك .. فأنا اقول أن هذا الكلام في غير محله فالقنصلية موجودة وطقم القنصلية موجود والقنصل العام موجود  في خدمة الجالية ..

لأن هذه المجموعة الصغيرة ليست هي المتحدثة باسم الجاليه .

فاحتراما للجميع أننا لا نحب ان ننزل لمستوى الرد على هذة التجاوزات بألفاظ تمس شخص القنصل .. فأنا أقول أنني لا أتأثر بهذة الأشياء. فإذا كانت هذة هي حرية التعبير من وجهة نظر هذة القله. وإذا كان التعبير لهذة المجموعة بهذة الالفاظ فهذا أمر يخصها ولكنني لا أنزل لهذا المستوى .. وأرد على هذة المجموعة فنحن نؤدي عملنا ولدينا مهمة وهي الانتهاء من العملية الانتخابية لإنتخابات نزيهه أول مرة تحدث في مصر .. على أي حال فهذه المجموعة  ليست هي كل الجالية ولا يمثلوها فأنا على اتصال بقيادات الجالية وهم معروفون وكل قيادات الجالية معروفة وهم هنا متواجدون في الولايات المتحدة منذ سنوات طويله ولهم أيضا دور فعال في الجالية المصرية. فإذا كان هناك أشخاص يدعوا انهم يمثلون الجاليه المصرية في أمريكا فأقول أن هذة القله لا تمثل هذة الجالية المصرية العظيمه.

ونحن في القنصلية ليس لدينا مصلحة مع أحد ضد أحد فاذا كان البعض يريد إلحاق التهم بنا فتارة يقولون أن القنصل العام يؤيد عمرو موسى فهذا كلام غير صحيح وبالعكس  الناس التي لا تعلمه  يسألوا في وزارة الخارجيه أن هناك خصومه بيني وبين السيد عمرو موسى وذلك للعلم بالشئ .. فممكن أن يسألوا أي سفير حالي أو سابق أو أي شخص في وزارة الخارجيه المصرية هل علاقة السيد عمرو موسى بالسفير يوسف زادة على ما يرام؟ فسيقوم بالنفي لأسباب كثيرة فنحن كقنصليه على حياد تام مع جميع المرشحين وحريصون على ان تتم العملية الانتخابية في نزاهه تامة .

س3 يعتقد بعض الناس أن الاقبال سيكون ضعيف حيث ان الخيارات محددة طبقا لتصورات البعض إما تيار إسلامي أو دولة مدنية ويرى البعض الآخر العكس حيث أن الاقبال سيكون كبيرا نظرا لأهتمام الناس بمستقبل مصر. فما مدى تقدير سيادتكم لهذا الإعتقاد ؟

ج3 فيما يتعلق بالاقبال على العملية الانتخابيه فنحن تجاوزنا 4000 صوت في صباح يوم الجمعه ويمكن على نهاية اليوم نكون قد تخطينا 5000 صوت ولكنني اتساءل أن هناك اكثر من 10000 شخص سجلوا للتصويت في الانتخابات فنحن نسأل أين بقية الأشخاص الذين قاموا بالتسجيل ولماذا لم يقوموا بالإدلاء بصوتهم ؟؟ ونتمنى أن يزداد تصويت الناس على العملية الانتخابية. فالمشاركه في الانتخابات فرصه ذهبيه لم تتكرر في مصر من زمن بعيد.

س4 حكاية الانتخابات أول مرة تحدث في تاريخ الشعب المصري فالموضوع جديد على المصريين في الداخل أو في الخارج فهل قبل حدوث الانتخابات كان لسيادتكم تصور معين لما سيحدث بعد الانتخابات وهل بعد الانتهاء من العمليه الانتخابية أختلف هذا التصور؟

بمعنى آخر ما هو تقييم سيادتكم للتجربه والأخطاء التي حدثت وطرق تلافيها في الانتخابات القادمه ان شاء الله.

ج4 هناك كلام كثير جدا أثناء وبعد العمليه الانتخابيه ظهر في وسائل الأعلام أن هناك على سبيل المثال أناس لهم مصالح معينه توزع مواد تموينيه أو ان هناك آخريين يوزعون أموال على الفقراء ليقوموا بترشيح جهة معينه لشراء الأصوات وقرأنا هذا في جميع الصحف.

فالذي أؤكده أن اعضاء مجلس الشعب الحالي هل جاءت هذة الاصوات بانتخابات نظيفه؟ أتمنى ذلك طبعا لان الناس دي محترمه جدا وأخص منهم حزب الحرية والعدالة وحزب النور السلفي فهم اناس متواجدون في العمل السياسي لمدة اكثر من خمسون او ستون عاما ولا يوجد شك انهم ناس وطنيين موجودين في المعترك السياسي في مصر وفي الساحه السياسية ومروا باضطهاد شديد جدا من النظام السابق فلهم كل التقدير والاحترام مما لا شك فيه.

وبالنسبه للانتخابات البرلمانيه التي تمت من قبل فكان لدينا عدة أشياء يجب تلافيها في المستقبل فعلى سبيل المثال عدم وجود علم لدى المصريين الموجودين بالخارج وبالأخص هنا في نيويورك بالمرشحين لهذة الانتخابات.

مثل مرشح الدرب الأحمر مثلا فلا أحد يعرفه من المصريين الموجودين بالخارج أو هذه السيدة مرشحة نفسها عن محرم بك بالاسكندرية كمثال آخر وبالتالي كانت المشاركه في هذة الانتخابات البرلمانيه ضعيفه جدا وتعالى  للانتخابات الرئاسيه الجوله الأولى وجولة الإعادة، فالجولة الاولى كان هناك 13 مرشح تم بالطبع تفتيتا للأصوات فلا اعتقد انه كان من مصلحة البلد أن يكون هناك 13 مرشح فكان من المصلحة ان يكون هناك على الأكثر 5 مرشحين ويحدث بينهم تحالفات فكانت مصر استفادت أكثر من ذلك ..

على اي حال  فنحن في القنصلية المصرية طالبنا  من أول يوم ان تكون إنتخابات المصريين بالخارج يكون بجواز السفر .. ولكن للأسف لم يؤخذ بهذا الرأي وبعض الناس تقول ان التصويت بجواز السفر سيسبب عبء على القنصليات بالخارج وهذا رأي آخر ولكن كان رأيي أن نشاهد تجارب الآخرين من الجاليات بالخارج مثل جاليات المكسيك أو بنجلاديش فهذة الدول مرت بتجارب إنتخابية وكنت اتمنى ان نرى ماذا فعلوا عند مرورهم بهذة التجربه الانتخابية ونستفيد منهم وأتمنى مراجعة قوانين الانتخابات حتى نجد مخرج يسهل لجميع المصريين بالخارج أن يقوموا بعملية التصويت بسهولة ودون تعقيدات.

وكذلك موضوع الرقم القومي ومطالبات المصريين في الخارج بقدوم اللجنه ونحن نعلم صعوبة قدوم هذة اللجان حيث ان وزارة الداخلية مرت بظروف كثيرة جدا في مصر منذ قيام الثورة فالموضوع ليس بيد وزارة الخارجية ولكن على اي حال فنحن نبذل جهودا دائمه لقدوم لجنة الرقم القومي الى نيويورك فهم مشكوريين وافقوا على القدوم فهناك لجنة ستكون متواجة يوم 16/6 أو 17/6 في نيويورك لاستخراج الرقم القومي وحجزنا في مكان في Queens لذلك حيث أن مكان القنصلية لا يتسع للأسف لهذة الأعداد الغفيرة من المصريين لاستخراج الرقم القومي فنحن حريصين على ان المواطن المصري لا يشعر بالضيق عند استخراج الرقم القومي.

س5 كلمة توجها سيادتك للجالية المصرية في أمريكا؟

ج5 كلمة للجالية المصرية في أمريكا لازم نتكاتف كلنا لمساعدة بلدنا مصر، البلد في ظروف اقتصادية وسياسية ضعيفه جدا وعندنا مشاكل كثيرة جدا في مصر كالمشكلة الاقتصادية بصفة عامه ومشكلة التحرش الجنسي .. وختان الأناث .. والعشوائيات والتهاب الكبد الوبائي .. والمواصلات .. فأنا دائما أقول أن الثورة قامت في مصر قامت على الإحباط ..

و أقول للجالية المصريه أنكم يجب ان تكونوا صف واحد ..وان تقدموا العون لبلدكم مصر كعهدنا الدائم بكم وأيضا تشاركوا في الاحداث السياسيه في مصر ..

وأحب ان اقول هنا أيضا ملاحظة  زيادة نسبة استخراج جوازات السفر الجديدة فهذا مؤشر مهم جدا فلماذا كنا نستخرج كل شهر قبل الثورة 30 أو 40 جواز سفر جديد وبعد الثورة اصبحنا نستخرج حوالي 200 كل شهر .. واعتقد ان هذا دليل على أن الناس متحمسه وفخوريين أنهم مصريين فعندنا الآن نظام ديمقراطي وثورة حدثت في مصر كل العالم تكلم عنها..

وعلى اي حال الجالية المصرية هنا جاليه عظيمة ودائما نراهم في الشدائد ولمست هذا عن قرب عند حدوث أحداث الفتنة الطائفيه في مصر والإعانات الماليه التي ساهم بها أفراد الجالية المصرية هنا من مسلمين وأقباط لمساعدة اخوانهم في مصر

فهي جالية وطنية وقلوبهم دائما مع بلدهم مصر .. فالمصري دائما له جذور

وفي نهاية الحديث طلب سعادة السفير يوسف زادة توجيه سؤال للجاليه المصرية العظيمة في مصر .

ومن حسن الطالع أننا قبل مغادرة المكان تعرفت على الدكتورة/فاطمة البياض مندوبة الدكتور/محمد مرسي وجرى معها هذا الحوار :

حيث توجهت بسؤالي إليها عن كيفية سير العملية الإنتخابية في جولة الإعادة ؟

فاأجابت أن جولة الإعادة لإنتخابات الرئاسة تسير علي مايرام .. والكل هنا من أعضاء القنصلية متعاون مع أبناء الجالية ويقدمون لهم كافة الخدمات والتسهيلات ليقوموا بالإدلاء بأصواتهم ..أما أصوات الناخبين والتي ترسل بالبريد العادي .. فيتم فتح المظاريف وإتباع الإجراءات المتعارف عليها قانونا في هذا الشأن .

وفي نهاية حديثي القصير معها .. وجهت كلمة للجالية المصرية حيث قالت أن هذا اليوم لايتكرر في التاريخ .. فلاتضيعوه بأن تبطلوا أصواتكم أو أنكم تقاطعوا الإنتخابات .. فوجودك هو الذي سيصنع تاريخ مصر .. ووجودك هو الذي سيحدد من الذي سيكم مصر .. وفي النهاية الصندوق هو الذي سيحكم ..

 

 

 

وفي نهاية هذه الحوار نقول أننا تعودنا في الجاليه المصرية ان نسمي قنصلية مصر بيت المصريين .. وهذا ما شعرت به حقا من خلال هذا اللقاء مع سعادة القنصل ومع افراد الجاليه ..  حتى ايضا الذين يتظاهرون أمام القنصليه ليعبروا عن وجة نظرهم .. وهذا تعبير صادق انهم في بيت المصريين فالمكان رمز لكل المصريين..

 

وفي النهايه قد نعذر تصرفات بعضنا البعض .. نحن المصريين فالنظام الذي كتم على أنفاسنا 30 عاما أفرز عشوائيات جغرافيه وأخلاقية .. فالذين سعوا لإسقاط الشرطة وإسقاط الجيش .. وإسقاط القضاء ..  وإسقاط الدبلوماسيه المصرية .. لم يتورعوا ايضا عن محاولات سحب السجادة من تحت الازهر الشريف ..  والمعنى قد وصل الى الاذهان أن هناك نية من البعض لإزاحة هيبة الدولة .. !! وما تبقى للمصريين من كرامة تتمثل في هذة الهيبة وربما نصحوا قبل فوات الأوان .. ونستعيد وعينا الغائب لندرك أن مستقبلنا في فهمنا وترابطنا وإحترامنا وتقديرنا (للرموز.)

وفي لقاءنا مع سعادة السفير / يوسف زاده ..رأيناه وبحق نموذجا محترما .. فهو لم يغضب من الذين إنتقدوه .. لأنه مثلي ومثلك مصري .. حتي النخاع ..وليس(ذنبا) أن يكون الإنسان (دبلوماسي) !! يمثل بلده في توقيت عصيب .. إنهارت فيه الأسطورة.. وسقطت الأقنعة ..وأتيحت لملايين من البشر الحديث بلاخوف .. 

والسفير يمثل بلدنا .. وأيضا فهو أولا وأخيرا واحد منا .. يحمل نفس الهموم والإهتمامات ..

ولذلك فإننا سعدنا بهذا اللقاء .. والذي إتسم بالشفافية والواقعية .. ونتمني أن يكون هذا هو حالنا جميعا .. نحن أبناء المحروسة .. وعاشت مصر ..

إضغط هنا لمشاهدة الصور :

http://amgedmaky.smugmug.com/EgyptianConsulate-NewYorkUSA/Run-off-election-Egyptians/23408208_VcrSbv#!i=1890828532&k=5pdPdF5

 دنياهم ودنيانا بقلم ‫/ أحمد محارم – من أرشيف رؤية

دنيا الناس هى رحلات مع الزمن والاحداث وهناك من تميزوا وكانوا علامات مضيئة

يسير اليها ويهتدى بها الحالمون والطامحون فمنهم الادباء والفلاسفة والحكماء والعلماء بل وايضا بسطاء الناس ففى حياتهم او رحلتهم مع الحياه كانت هناك مواقف جعلت الدنيا والناس يضعونهم في مكانه يستحقونها فالراحل الدكتور ابراهيم الفقى رائد التنمية البشرية في العالم العربى يشير الى ان وجوه الناس لها ملامح وكلماتهم تؤكد وتضيف الكثير لهذه الملامح . عندى تجربة لكتاب يحمل عنوان على جدران الذاكرة حيث اشير فيه الى الظروف التى جمعتنى بعدد مائة شخص يمثلون الوان طيف البشر وكانت لهم بصمات قوية في حياتى اخص منهم بالذكر في هذا المقال انيس منصور ومحمد حسنين هيكل مع الاحتفاظ بالألقاب فالغريب ان انيس عاش في الصحافة كل عمره وكان رئيسا لتحرير عشرة مجلات وكان يقول انه ليس صحفيا وانما يعتبر نفسه يكتب للصحافة والحقيقة انه متعدد المواهب وهو ناجح ومتفوق في كل مجال وفى تعريفة للنجاح يشير الى انه يجب ان نبذل جهدا اكثر من اللازم وان نستمر في ذلك وان نصنع شيئا له وزن ولا نتوقف عن العمل ابدا والشخص الناجح هو الذى يعمل بالنصائح التى يدعو اليها الناس فالكفاح يدفعنا الى اعلى والصبر يجعلنا نبقى هناك طويلا وسر النجاح ليس ان تفعل ما تحب ولكن ان تحب ما تفعل واذا نظرت الى الامس فانظر اليه بلا ندم واما الغد انظر اليه بلا خوف . املى كان متجددا منذ صغرى في ان التقى بانيس منصور واتعرف عليه وكان لى ما اردت وسعدت بمعرفتى عن قرب وتمنيت للشباب ان يقرؤا في 245 كتاب واخص منها ادب الرحلات . واما الكاتب الكبير الاستاذ محمد حسنين هيكل فقد كان نفس الحلم ويراودنى ان التقى به واعرفه عن قرب حتى كان اللقاء في حفل افتتاح متحف الفن في الدوحة قطر ومعرفته عن قرب تجعلنى ازداد فخرا واعجابا حيث انه استاذ اجيال له بصمة قوية ومؤثرة في الصحافة والسياسة وكان لقربى من الرئيس جمال عبدالناصر احد اسباب الصورة الذهنية لمصر في العهد الناصرى . دنياهم كانت وسوف تظل علامة مضيئة في دنيانا فهل نستطيع ان نكمل المسيرة ونكون لنا نفس التاثير في اجيال قادمة نامل في ذلك .

احمد محارم

 

 

 

Exit mobile version