“مسلم برو”: شراء البيانات ودورها في الحرب ضد الإرهاب – د. رغدة البهي

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية:

 

توافرت معلوماتٌ عن قيام تطبيق “مسلم برو” ببيع بيانات المستخدمين إلى الجيش الأمريكي وقيادة العمليات الخاصة تحديدًا، وهو ما أسفر عن استخدامها في عمليات التصفية الأمريكية حول العالم. وهو ما يعني ضمنًا أن سعي الجيش الأمريكي إلى شراء تلك البيانات لم يكن لأغراض التسويق أو الإعلان، بل لأغراض التتبع والاستهداف والملاحقة، لا سيما مع تعدد عمليات شراء البيانات كما حدث سلفًا مع شركة تُدعى ((Babel Street الرائدة في مجال تحليل البيانات، والتي تقدم منتجًا يسمى ((Locate X، وهو المنتج الذي سعت وحدة مكافحة الإرهاب والتمرد والاستطلاع الخاص ((USSOCOM في الجيش الأمريكي لشرائه.

شراء البيانات

يَستخدم عدد من المسلمين حول العالم عدة تطبيقاتٍ أُنشئت خصيصًا لمساعدتهم في أداء وتسهيل عبادتهم كمساعدتهم على معرفة مواعيد الصلاة عبر موقع المستخدمين الجغرافي أو الاستماع للقرآن وقراءته أو أداء مناسك الحج أو قراءة الأحاديث النبوية أو غير ذلك. ومن بينها تبرز أهمية وخصوصية وانتشار تطبيق “مسلم برو” الذي يتراوح عدد مستخدميه -وفقًا لبعض التقديرات- بين 95 و100 مليون شخص عبر 216 دولة. وتتمثل وظيفته الأساسية في تنبيه المسلمين إلى مواعيد الصلاة، والمساعدة في الاستدلال على اتجاه القبلة، وتوفير بعض المقاطع الصوتية القرآنية المسجلة بلغاتٍ عدةٍ وفي مقدمتها اللغة العربية، بجانب تذكير المستخدمين بقراءة سورٍ وآياتٍ معينةٍ في الصلاة، ناهيك عن مواقع المساجد، ومطاعم الأكل الحلال، وغير ذلك.

ومن ثَمّ، يُعد ذلك التطبيق واحدًا من أشهر التطبيقات الإسلامية التي انتجتها شركةٌ تكنولوجية ناشئةٌ تُسمى “بيتسميديا” (Bitsmedia)، وهي الشركة التي تقع في جزيرة سنغافورة، ولها مكاتب عدة في كوالالمبور وجاكرتا، وإن أسسها شخصٌ فرنسيٌ الأصل. وبعبارةٍ أخرى، شهد ذلك التطبيق انتشارًا واسعًا، ما جعله هدفًا للحصول على بيانات المستخدمين الشخصية لأهدافٍ تجاريةٍ. وترجع المعلومات المتداولة حول ذلك التطبيق بالأساس إلى تقرير مجلة “ماذر مود” الذي نُشر في موقع “فايس” الإعلامي في 16 نوفمبر 2020. وهو التقرير الذي أفاد ببيع الشركة المالكة للتطبيق لبيانات المستخدمين إلى عددٍ من المؤسسات الوسيطة (ومنها شركة X-Mode) التي تقوم بدورها ببيعها إلى القوات المسلحة الأمريكية لمساعدتها في الحرب على الإرهاب وتحديد المواقع الجغرافية لمستخدمي التطبيق على نحو يُسهّل عملية استهدافهم.

وتبعًا للموقع، يشتري الجيش الأمريكي بيانات المستخدمين من عددٍ من التطبيقات غير الضارة ظاهريًا، لكنها تبيع بيانات مستخدميها للوسطاء والمقاولين الذين يبيعونها بدورهم للجيش الأمريكي، ومن أمثلة تلك التطبيقات: تطبيق المواعدة الإسلامية (Muslim Dating)، وتطبيق ((Craigslist، وتطبيق Level))، وغير ذلك. وتبعًا للتحقيق، حصل الجيش الأمريكي على بيانات المستخدمين من خلال شركة (X-Mode) التي تحصل على البيانات مباشرةً بالتعاون مع عددٍ من المطورين لوضع حزمة برمجة خاصة بهم مقابل أجرٍ ماديٍ تبعًا لعدد المستخدمين؛ فإذا ضم التطبيق 100 ألف مستخدم نشط يوميًا على سبيل المثال، حصل المطورون على 3000 دولار شهريًا. وفي النهاية، تبيع الشركة المعلومات إلى شركاتٍ وسيطةٍ ومنها إلى الجيش الأمريكي.

وتبعًا للمعلومات المتداولة، يُرسل التطبيق بيانات الموقع الجغرافي لشركة (X-Mode)، بجانب اسم شبكة “الواي فاي” التي يستخدمها المستخدمون، بجانب طراز هواتفهم، وغير ذلك. وبمجرد شراء الشركة لتلك البيانات، تقوم بدورها ببيعها لمختلف العملاء ومقاولي الدفاع والشركات الاستخبارية الخاصة التي تستخدمها بدورها في تعقب المستخدمين ومعرفة الأماكن التي يترددون عليها. وقد تضمن المشترون عددًا من المتعهدين العسكريين الأمريكيين بما في ذلك شركة (Sierra Nevada) المصنعة للطائرات الحربية التي تستخدمها القوات الجوية الأمريكية بجانب شركة (Northrop Grumman) التي تقوم بدورها بتطوير المعدات الذكية للجيش الأمريكي من ناحيةٍ، وشركة (Systems & Technology Research-STR) التي تملك عقودًا مع الجيش والبحرية والقوات الجوية من ناحيةٍ ثانيةٍ.

وفي سياق متصل، أكد “تيم هوكينز” (المتحدث باسم قيادة العمليات الخاصة الأمريكية) بالفعل الاستعانة ببيانات ((Locate X بهدف دعم متطلبات مهام قوات العمليات الخاصة في الخارج، مع الالتزام بالإجراءات والسياسات المطبقة للحفاظ على خصوصية المستخدمين وحرياتهم المدنية والقانونية. والجدير بالذكر أن استخدام تلك البيانات لم يقتصر على الجيش الأمريكي بطبيعة الحال، وإنما امتد إلى بعض وكالات إنفاذ القانون الأخرى، وذلك على شاكلة: الجمارك، وإدارة الهجرة، وغير ذلك.

ردود أفعال واسعة

بعد يومٍ من صدور التقرير المشار له سلفًا، أعلن تطبيق “مسلم برو” أنه سيعلق مشاركة بياناته مع شركاتٍ أخرى، وفتحت الشركة المالكة له تحقيقًا داخليًا للتحقق من سلامة بيانات المستخدمين. كما شكّكت “زاريا جباري” (المسؤولة بالموقع الإلكتروني) في صحة التقرير، لكنها أكدت أن التطبيق قطع علاقاته مع (X-Mode)، وهو ما يعني ضمنًا الاعتراف بما يقرب من نصف الشكوك المعلنة. كما أكدت من جانبها إتخاذ كل الإجراءات الضرورية واللازمة لضمان راحة المستخدمين.

كما نشرت الشركة المالكة للتطبيق على موقعها الإلكتروني بيانًا نفت فيه صحة ما تردد في وسائل الإعلام من بيع بيانات المستخدمين الشخصية إلى الجيش الأمريكي، مشددةً على أن التطبيق ملتزم بخصوصية المستخدمين وتأمينها، مع اتخاذ ما يلزم من ترتيباتٍ أمنيةٍ وتدابيرٍ وقائيةٍ متوافقةٍ مع المعايير، مع اختيار شركاءٍ رائدين بهدف الحفاظ على البيانات آمنةً. وفي بيانٍ لاحقٍ، نفى التطبيق مجددًا تقديم أي بياناتٍ مجهّلةٍ لأي طرفٍ ثالثٍ.

وتكررت تأكيدات التطبيق على توافر كل ميزاته دون تسجيل دخول المستخدمين، ما يسهم في إخفاء هوية بياناتهم، بجانب مراجعة سياسة إدارة البيانات للتأكد من مراعاة المتطلبات الحالية كافّةً. ناهيك عن الالتزام بمساعدة الجالية المسلمة على ممارسة عقيدتها. وبررت الشركة حاجتها إلى جمع ومعالجة واستخدام المعلومات التي يوفرها المستخدمون أو يتيحونها عند الوصول إلى التطبيق لفهم سلوكياتهم بشكلٍ أفضلٍ، وبالتالي تحسين الأداء الوظيفي العام للخدمة من ناحيةٍ، وتنشيط الإعلانات بوصفها مصدرًا رئيسيًا للإيرادات ومن ثم الحفاظ على معظم ميزات التطبيق المجانية من ناحيةٍ ثانيةٍ، والعمل مع مجموعةٍ مختارةٍ من الجهات الخارجية في الصناعة بما في ذلك: وسائل التواصل الاجتماعي، وخدمات تحليل البيانات، وشركاء الإعلان من ناحيةٍ ثالثةٍ.

وعلى الرغم من ذلك، قام عددٌ من مستخدمي التطبيق الفرنسيين برفع دعوى قضائية -كشفت عنها إذاعة “آر تي إل (RTL) “الفرنسية- ضد مسئولي التطبيق بشبهة بيع بياناتهم الخاصة للجيش الأمريكي، وانتهاك خصوصية بيناتهم، وخيانة ثقتهم، وتعريض حياتهم للخطر، والتآمر لارتكاب جرائم قتل، وذلك من خلال استغلالها في تنفيذ عمليات اغتيال لا سيما بالطائرات المسيرة، خارج إطار القانون ضد من تشتبه فيهم واشنطن في التورط في نشاطاتٍ إرهابيةٍ؛ أي أن تلك البيانات تُفسح المجال أمام تنفيذ عمليات إعدامٍ خارج نطاق القضاء لأشخاصٍ يُشتبه في صلتهم بالإرهاب. ويمكن فهم تلك الدعوى القضائية بالنظر إلى جنسية صاحب الشركة الفرنسي من ناحيةٍ، وتعدد المستخدمين الفرنسيين للتطبيق من ناحيةٍ ثانيةٍ.

كما لجأ آلاف المستخدمين إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن إدانتهم للتطبيق “مسلم برو”، فيما اتجه عددٌ كبيرٌ من المستخدمين إلى حذف التطبيق من هواتفهم احتجاجًا على بيع البيانات، وبدأوا بالفعل في البحث عن بدائلٍ محتملةٍ، وسط تأكيدات عددٍ من أعضاء الكونجرس الأمريكي وفي مقدمتهم السيناتور الأمريكي “رون ويدن” على بيع البيانات المتعلقة بالموقع التي تم جمعها من الهواتف النقالة إلى الجيش الأمريكي من ناحية، وتأكيدات  “جوشوا أنطون” (مدير X-Mode) بأن الشركة تتابع 25 مليون جهاز داخل الولايات المتحدة في كل شهر و40 مليون جهاز في الخارج لدول الاتحاد الاوروبي، وأمريكا اللاتينية، ومنطقة آسيا-الباسيفك من ناحيةٍ ثانيةٍ. كما أدان مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية استخدام بيانات المستخدمين الشخصية من خلال التطبيقات الدينية الإسلامية. كما دعا إلى إجراء تحقيقٍ في الكونجرس بشأن المراقبة المحتملة غير المبررة للمسلمين الأمريكيين، كما حذر المجلس المجتمع المسلم من استخدام هذه التطبيقات المخترقة. واستنكر عددٌ من المسلمين الأمريكيين التطبيق، ودشنوا هاشتاج “حذف مسلم برو”. وفي المقابل، بدأ كثيرون البحث عن بدائل مختلفةٍ له.

أبرز الدلالات

يعكس ما سبق جملةً من الدلالات يمكن الإشارة إليها في النقاط التالية:

1- عدم دراية المستخدمين بمصير بياناتهم: لا يمكن للمستخدمين بأي حالٍ من الأحوال الوقوف على مصير بياناتهم، وحتى إن قام المستخدم بفحص سياسة الخصوصية، فلن يدرك على الأرجح عدد الشركات أو المؤسسات أو الوكالات الحكومية المختلفة التي تشتري بياناته الحساسة. وعلى الرغم من ذلك، دفع “كريس هوفناجل” (مدير مركز بيركلي للقانون والتكنولوجيا) بأن المستخدم وإن تنبأ بتلك الاستخدامات، فلن يعترض عليها إن طُلب منه ذلك صراحةً؛ لأنه لن يتوقع استخدام بياناته في الاستخدامات العسكرية حتى لو قرأ ذلك في شروط الخصوصية.

2- حالات مماثلة: في عام 2018 كشف موقع “ميدل إيست أي” عن قيام شركة “أس سي أل ليمتد” (وهي شركة شقيقة لكامبريدج أنالتيكا) بإدارة حملة لمواجهة التطرف، لتستهدف من تعاطف مع تنظيم “داعش” لصالح حكومة بريطانيا والولايات المتحدة. وقد تعددت التأكيدات على أن تلك الشركة لديها عقد مع مركز التواصل الدولي الذي أُنشئ عام 2016 لمواجهة دعاية وتضليل التنظيمات الإرهابية الدولية. كما تُعد شركتي “فيسبوك” و”جوجل” مثالين صارخين على استغلال البيانات لأغراضٍ إعلانيةٍ؛ إذ تستغل “جوجل” بيانات المستخدمين حتى دفع كثيرون بأن “جوجل تعرف عنك أكثر من نفسك”.

3- السمسرة الرقمية: سبق أن طورت شركة “بابل ستريت” ما يعرف باسم “لوكايت إكس” التي سبق للجيش الأمريكي شراءها إلى جانب مجموعة من وكالات إنقاذ القانون الأمريكي، وتمكن تلك الأداة الأمنية من تطويق مناطق جغرافية عدة من خلال ما يشبه “السياج الرقمي” الذي يمكن من تعقب مختلف الأجهزة المحمولة الموجودة في تلك المناطق اعتمادًا على المعلومات التي يشاركها المستخدمون مع التطبيق. وعلى الرغم من ذلك، يعد التعاقد مع وكالات إعلانية التي تختص بتحليل البيانات الخاصة المسار الأكثر شهرة لوصول المعلومات الخاصة إلى أطرافٍ ثالثةٍ.

4- تراجع الجدوى: على الرغم من تعدد فضائح بيع بيانات المستخدمين، وفي اتجاهٍ مضادٍ للضغوط المفروضة على كبرى الشركات التكنولوجية لاحترام خصوصية المستخدمين، تتعدد سبل استغلال البيانات بطرقٍ مبتكرةٍ في المقابل؛ ذلك أن جمع البيانات الخاصة يمهد الطريق لتحولها إلى سلعةٍ تُباع وتُشترى، دون أن يحق للمستخدمين المطالبة بالتعويض، وإن حظي المستخدمون في بعض الحالات المحدودة بنسبٍ محددةٍ من ربح عمليات البيع. وقد دعا بعض المشرعين إلى حتمية اتباع خطواتٍ صارمةٍ للحفاظ على خصوصية المستخدمين بعد الكشف عن قيام وزارة الأمن الداخلي بشراء بيانات الموقع الجغرافي لتعقب الأشخاص المشتبه في هجرتهم إلى الولايات المتحدة بطرقٍ غير شرعيةٍ.

5- عمليات الشراء المباشر: عوضًا عن الاستعانة بالمقاولين العسكريين، أضحت عمليات البيع والشراء تتم مباشرةً من الوسطاء. وتبعًا لسجلات المشتريات العامة، أنفقت قيادة العمليات الخاصة الأمريكية أكثر من 90 ألف دولار في أبريل الماضي للوصول إلى بيانات الموقع الجغرافي من شركة “بابل ستريت”. ما يدلل في مجمله على رواج تجارة الموقع الجغرافي القاتمة.

في النهاية يمكن القول أن التطبيقات التي يستخدمها المسلمون قد تحولت إلى أداةٍ في الحرب الدولية على الإرهاب، كما أضحت المعلومات التي يختارون -بمحض إرادتهم- مشاركتها عبر التطبيقات المختلفة سلاحًا إستراتيجيًا يؤكد بالفعل أن البيانات أضحت نفط القرن الحادي والعشرين. وهو ما يعني بدوره أن مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني والتنبؤ بانتشار فيروس كورونا أضحوا جميعًا مبرراتٍ لتتبع مواقع المستخدمين ومعرفة تحركاتهم على وجه الدقة ولأغراضٍ مختلفةٍ منها ما هو أمني ومنها ما هو طبي ومنها هو ما تجاري. وهو ما يثير التساؤلات عن مدى تعدي ذلك على خصوصية المستخدمين من ناحيةٍ، وفعالية جهود حماية البيانات من ناحيةٍ ثانيةٍ، وانعكاس ذلك على المراقبة المباشرة وعمليات الرقابة الجماعية من ناحيةٍ ثالثةٍ، ومدى أخلاقية عمليات البيع والضوابط الحاكمة لها من ناحيةٍ رابعةٍ.

 

 

الدولة المأزومة: إثيوبيا بين استعادة التعايش وطموحات تقرير المصير – صلاح خليل

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

دخلت المواجهة بين الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، شهرها الأول، ودخل الصراع على السلطة بينهما مرحلة تصعيد خطير، وهو الصراع الذي بدأ منذ صعود “آبي أحمد” للسلطة في عام 2018، حيث استمرت السياسات العدائية بين الجانبين واتخذ بعدًا أيديولوجيا وعرقيًّا، وهذا بدوره صب مزيدًا من الزيت على النار، حيث وجدت فيه العرقيات الأخرى فرصة للتعبير عن هويتها ومطالبها مثل قومية الأورومو، وشعوب جنوب إثيوبيا، التي تقف إلى صف التيجراي، وتنتظر ما سيئول إليه الصراع لتعلن عن مواقفها ونياتها.

أولًا- “آبي أحمد” وإدارة العلاقة مع الجماعات الإثنية:

على عكس المتوقع، كان صعود “آبي أحمد” وتوليه رئاسة الوزراء في إثيوبيا مصدرًا من مصادر الإخلال بالتوازن الهش الذي كان قائمًا في إثيوبيا، لأنه دفع بالصراع الداخلي خطوات للأمام، وأجج النيران التي كانت تحت الرماد. فمنذ أن تولّى رئاسة الوزراء في إثيوبيا، شهدت البلاد سلسلة من الاغتيالات السياسية، والصراعات الإثنية، تعرض فيها العديد من المدنيين من نساء وأطفال وكبار السن للعنف الممنهج، وأدى إلى حالة نزوح جماعي بأكثر من 2 مليون تشردوا نتاج الصراعات الإثنية.

إن تعامل حكومة “آبي أحمد” مع ظاهرة العنف بين القوميات ترتب عليه العديد من الأزمات، منذ المحاولة الأولى لاغتيال رئيس الوزراء في يونيو 2018، ثم مقتل مدير مشروع سد النهضة “سيميغنيو بيكيلي” Simegnew Bekele، واغتيال رئيس إقليم أمهرة، واغتيال قائد الجيش في أديس أبابا وغيره من كبار قادة الإقليم، بالإضافة إلى اغتيال الموسيقي “هاشالو هونديسا”، لا سيما العنف الموجّه إثنيًّا. وبدلًا من أن تعالج الحكومة الإثيوبية تلك الأزمات، ألقت باللوم على الانقسامات الإثنو-قومية (فيدرالية الإثنية)، وأقرت الحكومة بأن الطريقة الوحيدة للقضاء على هذا العنف هو تفكيك التسوية السياسية المتعددة القوميات، فانتقلت آلة الدعاية ومؤيدو حزب الازدهار الذي يتزعمه “آبي أحمد” إلى القضاء على مشروع الفيدرالية الإثنية متعدد القوميات، على الرغم من أنه يعلم جيدًا أن هذا المشروع الفيدرالي يحظى بدعم وشعبية لدى العديد من القوميات الإثيوبية المهمشة، ومن ضمنهم قومية الأورومو ذات الأغلبية في البلاد.

لا تزال مظاهر قوة الدولة في إثيوبيا واضحة، وربما هذه هي الرسالة الأساسية وربما الاختبار الحقيقي لبقائها خلال المرحلة الصعبة الراهنة التي تمر بها في ظل قيادة “آبي أحمد”، والممثلة في العملية العسكرية لفرض السيطرة على إقليم تيجراي والقضاء على التمرد، فالدولة هنا تبدو حاضرة ممثلة في مؤسساتها القوية، ولا يبدو أن التمرد يتسع، أو أن هناك انقسامات داخلية واسعة قد تعصف باستقرار البلاد ككل، كما أن هناك تأييدًا داخليًا للعملية العسكرية التي يقوم بها الجيش الإثيوبي في إقليم تيجراي، ويدعم هذا التحرك شعور عام بمخاطر تشجيع عملية التمرد في الإقليم، وهو ما قد يعصف ببقاء الدولة الإثيوبية التي تضرب بجذورها في التاريخ وفي العقل الجمعي الإثيوبي الذي لا يرغب في ذلك، لا سيما أن تجارب الانفصال في القارة وفي الجوار لم تكن تعطي مؤشرات إيجابية، فضلًا عن أن الاتجاه نحو الحرب الأهلية هو خيار غير مرغوب به على المستوى الشعبي، ومن ثم فإن الحكومة المركزية تجد دعمًا شعبيًا إلى حد ما، كما أن المؤسسات القوية ما تزال في قبضة الحكومة المركزية، وما تزال الدولة تبسط سلطتها على بقية الأقاليم.

ثانيًا- استنزاف قدرات الدولة:

دخلت الحرب ضد تيجراي أسبوعها الرابع، ولكن خيار نهاية الحرب ليس خيارًا سهلًا، ومع استمرارها ستتحول الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي إلى حرب العصابات، في مرتفعات إقليم تيجراي الوعرة ذات الطبيعة الخاصة التي تعطي ميزة لمقاتلي تيجراي في استخدام المدفعية من تلك المرتفعات، وأيضًا مراقبة جميع المحاور التي تتحرك فيها القوات الحكومية، مما يجعلهم صيدًا سهلًا لمدافعهم المرتكزة في الكهوف الجبلية، وهي عملية إنهاك السلطة المركزية، وهو نفس السيناريو الذي أسقطوا به نظام “منجيستو هيلي ماريام”. على مدار العقود الثلاثة الماضية، تعتبر مناطق الجبهة الشعبية في الإقليم مناطق عسكرية ممنوع الاقتراب منها، لذا عجزت الحكومة الإثيوبية عن الوصول للمخابئ والكهوف التي يستخدمونها، واستخدموها سابقًا في إسقاط آخر حكومات الأباطرة في إثيوبيا. وبعد مذبحة منطقة (ماي كادرا) في تيجراي التي راح ضحاياها عشرات، خرجت الجبهة الشعبية من المدن، كإجراء تكتيكي قديم استخدمته عندما كانت تقاتل حكومة “منجيستو” بعد ارتكابها حملة تطهير عرقي ضد شعب تيجراي في مناطقهم. عسكريًّا، ميزان القوة يميل بشكل واضح لصالح الجبهة الشعبية، من حيث القطع العسكرية المتحركة، كالمدافع والصواريخ والقوة البشرية.

في جانب آخر، تعتمد الحكومة الإثيوبية استخدام سلاح الجو الإثيوبي حول الأهداف في مدينة (ميكيلي) ومحيطها دون تحديد ماهية الأهداف التي تم قصفها، ولكنها خلفت دمارًا وجرحى من المدنيين. وأصدرت الحكومة الإثيوبية قرار اتهام بحق 64 شخصًا، من الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، من بينهم رتب من الجيش الفيدرالي، ونخب أكاديمية، تتعلق جميعها بالخيانة العظمى لانحيازهم ودعمهم لمقاتلي الجبهة الشعبية، على رأسهم الدكتور “ديبرسيون جبرميكائيل”، حاكم الإقليم، و”سبهات نيجا” الأب الروحي للجبهة الشعبية ومنظرها الأكاديمي طوال هذه السنوات، و”جيتاتشو ريدا” الناطق الرسمي لحاكم الإقليم، المتحدث العسكري للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، وعضو البرلمان “خيرية إبراهيم”.

إن العمليات العسكرية بين كل من الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، تمثل تهديدًا كبيرًا لعدم تماسك الدولة في إثيوبيا والتعايش السلمي بين مكوناتها، وأيضًا قد تمثل بداية نهاية لرؤية ومشروع “آبي أحمد”. إذ قد تستمر الحرب بينهما لسنوات طويلة، بدون أن يحقق أي طرف فيها انتصارًا ملموسًا يجعله يفرض هيبته. هذه الحرب حتمًا سوف تشجع القوميات الأخرى في الأقاليم الأخرى، التي تعارض مشروع حزب الازدهار على حمل السلاح لتحقيق حق تقرير المصير بيدها في المستقبل، وتتحول الحرب إلى عملية استنزاف للجيش الحكومي، حينها يكون “آبي أحمد” تورط في حرب طويلة الأمد ومرهقة، ومن إقليم تيجراي سوف تنتقل الحرب إلى إقليم أمهرة، ثم بني شنغول، وتكون بمثابة عدوى إلى بقية الأقاليم الأخرى. فحرب العصابات في مرتفعات شمال إثيوبيا، ستنقل الصراع العرقي إلى الوسط والغرب بفضل الاشتباك بين قوميتي بني شنقول جوموز – الأمهرة، ومن ثم ينتقل إلى الوسط والجنوب، والدخول في صراع عرقي ممتد بين جميع القوميات.

في هذا السياق، خاطبت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، جميع القوميات وأمم وشعوب إثيوبيا، للتحرك لإسقاط حكومة القوميين الأمهرة، قبل أن يدركوا حلمهم بعودة الإمبراطورية مرة أخرى. في الوقت نفسه، طالبت المجتمع الدولي لوقف الإبادة الجماعية التي تتم في حق عرقية التيجراي، وحذرت أيضًا الشعب الإثيوبي من أن نجاح قومية الأمهرة في مخططهم يمثل استدعاء التاريخ للشعوب الإثيوبية التي ذاقت ويلات حكم الإباطرة الأمهرة، وأشارت الجبهة الشعبية في خطابها إلى أن ما يحدث في إثيوبيا يمتد إلى شرق القرن الإفريقي، وأن ما يحدث الآن في إقليم تيجراي سيصنع إرهابًا جديدًا في المنطقة لن يسلم منه أحد.

ثالثًا- الدولة بين البقاء والانهيار:

تشير بعض المصادر الغربية إلى أن الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي اتّبعت في حربها الحالية مع حكومة “آبي أحمد” نفس الطرق التي دحرت بها حكومة الجنرال “منجيتسو”، بإخلائها المدن لتفادي استهداف قوميتهم من عملية تطهير عرقي من قبل الحكومة الإثيوبية، كما حدث سابقًا إبان فترة قتالهم ضد الجيش الإثيوبي في الثمانينيات.

الأزمة الحالية في إقليم تيجراي تحدد بشكل كبير مصير ومستقبل الدولة الإثيوبية، ومن ثم إعادة تعريف نظامها السياسي وعملية إدارة الدولة، ومن ثم تظهر بشكل كبير هويتها المستقبلية، وهذا مبني على من سينتصر في هذه الحرب. وبالنظر إلى القوة العسكرية بين طرفي الأزمة يتضح تفوق كبير لحكومة “آبي أحمد”، من خلال سلاح الدفاع الجوي، والقوميين الأمهرة وميليشياتهم التي تشارك بقوات كبيرة في هذا الصراع الذي بدأ سياسيًّا أيديولوجيًّا إثنيًّا، ثم تحول إلى حرب المواجهة طويلة الأمد، بين مشروع الفيدرالية الإثنية والوحدة الوطنية، وسوف تدفع الدولة الإثيوبية الثمن الباهظ الذي ترتب على تصارع النخب فيما بينهما والانزلاق في نهاية المطاف إلى حافة الهاوية، هذا الانزلاق تترتب عليه بعض من المعطيات المعقدة والمركبة معًا على النحو التالي:

أولًا: إذا انتصر مشروع حزب الازدهار، حتمًا ستكون نتائجه كارثية على بعض المجموعات مثل الأورومو، وبني شنقول، والقومية الصومالية، والقوميات المهمشة في الجنوب، حيث يمكن أن يتم شن حرب تأديبية ضدهم، بسبب عدم دعمهم لمشروع “آبي أحمد”، وهي فرصة كبيرة للقوميين الأمهرة في ممارسة عنف واسع النطاق ضد مؤيدي الفيدرالية الإثنية.

ثانيًا: إذا حققت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي انتصارًا، ودخلت في مفاوضات مباشرة مع حكومة “آبي أحمد”، سواء كان عبر ضغوطات دولية مرتبطة بالإدارة الأمريكية الجديدة أو المجتمع الدولي، فهذا يعني فرصة كبيرة لصالح القوميات التي تتمسك بمشروع الإثنو قومية، مقابل تضاؤل فرص الأمهرة الذين يطمعون في الانفراد مرة أخرى بالسلطة الكاملة.

في كل الأحوال، يبدو أن الدولة في إثيوبيا تمر بواحدة من أكثر أزماتها تعقيدًا وصعوبة، في ظل انخراط جميع الأطراف في مسار الصراع المسلح، ورفض كافة محاولات الوساطة والتسوية السلمية، بل واستدعاء دعم خارجي من دول الجوار، وهو الوضع الذي ينذر بانعكاسات بالغة الخطورة على مستقبل الدولة الإثيوبية وعلى استقرار القرن الإفريقي ككل.

الانتخابات الأمريكية انتهت، لكن هجمات ترامب ستظل مستمرة، كيف سيقود ذلك البلاد نحو المجهول؟

انتهت الانتخابات الأمريكية 2020، لكن محاولات الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب التي لا أساس لها لتقويضها، وتداعيات تلك المساعي غير الديمقراطية، ستدوم في أمريكا لفترة أطول، هذا ما تقوله صحيفة The Independent البريطانية.

ولم يقف ترامب وحيداً في مسعاه؛ بل دعمه العديد من الجمهوريين ووقف آخرون صامتين، ومنهم 126 من أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب أيدوا محاولة حمل المحكمة العليا على إبطال فوز بايدن في أربع ولايات رئيسية.

واقع صادم في أمريكا

وتكشف تصرفات ترامب وحلفائه عن واقع صادم في أمريكا: أن العديد من مشرعي أحد الحزبين السياسيين الرئيسيين في البلاد إما على استعداد لدعم المساعي لإبطال انتخابات حرة ونزيهة أو غير مستعدين لانتقاد هذه الحملة علانية، تقول الصحيفة البريطانية.

ومع استمرار قيادة الرئيس الحالي لهذه الحملة واستعداد وسائل الإعلام الصديقة لترديد مزاعمه وتضخيمها، تكون النتيجة أن يظل ملايين الأمريكيين على الأرجح مقتنعين ببطلان فوز بايدن وتزوير الانتخابات. ووفقاً لاستطلاع أجرته جامعة كوينيبياك هذا الأسبوع، يعتقد 77% من الجمهوريين أن تزويراً حدث على نطاق واسع في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، ويقول حوالي 60% منهم إنهم يعتبرون فوز بايدن غير شرعي.

ترامب جولياني الانتخابات
ما زال الجمهوريون يحتشدون وراء ترامب للطعن بنتيجة الانتخابات الأمريكية ورفض فوز بايدن، رويترز

يُذكر أنه قبل فترة طويلة من تولي ترامب الرئاسة، كان المؤيد الرئيسي للكذبة القائلة بأن الرئيس باراك أوباما وُلد في كينيا، وليس في الولايات المتحدة، وأنه غير مؤهل لشغل منصب رئيس. وكانت توجد الكثير من الأدلة التي تثبت خلاف ذلك، لكن هذه الكذبة ظلت قائمة لسنوات، وهو ما أدى إلى تأجيج العداء تجاه أوباما بين بعض ناخبي الحزب الجمهوري وجعل من الصعب على القادة الجمهوريين العمل معه.

ترامب و”لعبة الأكاذيب”

وفي أيامه الأخيرة في البيت الأبيض، يلجأ ترامب إلى لعبة الأكاذيب نفسها مع بايدن، الذي سيؤدي اليمين في 20 يناير/كانون الثاني. وهجومه على الانتخابات أصاب الكثير من الجمهوريين بالجمود ونزع عنهم الرغبة في الاعتراف بفوز بايدن واستشعار أي حافز سياسي للعمل معه، رغم الجائحة التاريخية والغموض الاقتصادي الذي يلف البلاد.

وحتى زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي عمل مع بايدن في مجلس الشيوخ لعقود وأبرم اتفاقات معه حين كان يشغل منصب نائب الرئيس أوباما، رفض التصريح بوضوح بأن بايدن فاز وأن ترامب خسر.

يقول النائب جاستن أماش، النائب الجمهوري سابقاً الذي أصبح مستقلاً (من ولاية ميشيغان) والمنتقد للرئيس وحزبه السابق: “ستُعرف كذبة تزوير الانتخابات بأنها أكثر الأحداث المحرجة والمشينة في تاريخ أمريكا السياسي، والكثير من الجمهوريين أيدوها وروجوا لها”.

المزيد من الجمهوريين يحتشدون وراء ترامب

لكن بعض حلفاء ترامب الرئيسيين لم يستسلموا بعد حكم المحكمة العليا يوم الجمعة. إذ واصل رودي جولياني، المحامي الشخصي لترامب والمحرك للعديد من محاولاته للطعن في فوز بايدن في المحكمة، التأكيد دون دليل على أن الانتخابات “سُرقت”.

وقال جولياني مساء الجمعة 12 ديسمبر/كانون الثاني في قناة فوكس نيوز: “أرى أن هذا سيكون شيئاً فظيعاً ومروعاً في تاريخ أمريكا”.

لقد انتقد ترامب الانتخابات لأسابيع ولم يعِر ما يحدث على أرض الواقع الكثير من اهتمامه. إذ سارع القضاة في طول البلاد وعرضها إلى رفض الدعاوى القضائية التي رفعتها حملته الانتخابية والجمهوريون الآخرون. وحتى المدعي العام وليام بار قال لوكالة أسوشيتيد برس في مقابلة إن وزارته لم تتوصل إلى أي دليل على وجود تزوير من شأنه أن يغير نتيجة الانتخابات.

الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب – رويترز

على أن المزيد من الجمهوريين احتشدوا لدعم جهود ترامب هذا الأسبوع في محاولة عجيبة لحمل المحكمة العليا على إبطال إرادة الناخبين. وأضاف أكثر من 120 جمهورياً في مجلس النواب، ومنهم زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفين مكارثي من كاليفورنيا، دعمهم لدعوى قضائية وجهت اتهامات كاذبة وباطلة للتصويت في جورجيا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن- وجميعها ولايات فاز بها بايدن. وأيد القضية أيضاً 19 من المدعين العموميين الجمهوريين.

لكن الأمر المقتضب الصادر عن المحكمة برفض القضية أشار إلى أن القضاة لن يُستدرجوا إلى جهود حزبية سافرة لتقويض نتائج الانتخابات.

“لعبة الأكاذيب” لن تتوقف عند هذا الحد، وتبعاتها ستقود أمريكا للمجهول

وتتجه الأنظار الآن إلى التصويت الرسمي يوم الإثنين في المجمع الانتخابي، وهو حدث مهم أشار بعض الجمهوريين إلى أنهم ينتظرونه قبل الاعتراف بفوز بايدن. ويبدو أن آخرين في الحزب يحاولون الاستمرار في تأجيج الغضب بين ناخبي الحزب الجمهوري قبل جولتي الإعادة في جورجيا في أوائل يناير/كانون الثاني اللتين ستحددان السيطرة على مجلس الشيوخ.

غير أن ثمة دلائل على أن نهاية اللعبة لآخرين قد ترسل البلاد إلى مسار أشد خطورة. فبعد فترة وجيزة من حكم المحكمة العليا يوم الجمعة، دعا ألين ويست، رئيس الحزب الجمهوري في تكساس، جميع الولايات “التي تحترم القانون” إلى الانفصال. وكتب ويست: “ربما يتعين على الولايات التي تحترم القانون أن تجتمع  معاً وتشكل اتحاداً للولايات يلتزم بالدستور”.

العفو الذاتي ثغرة قد تنجي ترامب.. عودة إلى التاريخ المربك للعفو الرئاسي الأمريكي

طبق الرئيس دونالد ترامب سلطته في العفو الرئاسي، في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، عن الديك الرومي “كورن”، في تقليد سنوي مُتّبع منذ عقود في عيد الشكر. لكن صلاحيات الرأفة الممنوحة لرئيس الولايات المتحدة تمتد إلى ما هو أبعد من قرارات الرأفة عن ديك رومي.

وهذا ما يفكر فيه ترامب قبل مغادرة المنصب، أي أن يمنح العفو الاستباقي لصهره وأبنائه الثلاثة الكبار ومحاميه الشخصي، رودولف جولياني، وفقاً لصحيفة New York Times.

تعد سلطة العفو الممنوحة للرئيس الأمريكي قديمة قدم المنصب نفسه، لكن الجدل حول كيفية ممارسة الرئيس لهذا الامتياز مستمر منذ تأسيس الدولة.

على الرغم من التاريخ الزاخر بقرارات العفو عن شخصيات مثيرة للجدل بعد -وحتى قبل- إدانتهم بارتكاب جرائم فيدرالية، لا يزال هناك نوع واحد من العفو لم يتطرق إليه أي رئيس، ألا وهو العفو الذاتي.

جدال واضعي الدستور بشأن العفو الرئاسي

في المؤتمر الدستوري عام 1787، اقترح ألكسندر هاميلتون منح الرئيس سلطة العفو عن مرتكبي جرائم أو تخفيف الأحكام الصادرة بحقهم، موضحاً في وقتٍ لاحق، أنَّ هذا العفو الرئاسي قد يساعد في “استعادة هدوء دول الكومنولث” خلال أوقات التمرد.

لم تكن سلطة العفو مفهوماً جديداً، إذ أعطت القوانين الإنجليزية الملوك منذ زمنٍ طويل، الحق في منح الرأفة لرعاياهم، وامتدت تلك الممارسة إلى حُكّام المستعمرات البريطانية في أمريكا.

اتفق معظم واضعي الدستور الأمريكي مع هاميلتون وصوّتوا لاحقاً ضد مشروع قانون يمنع الرئيس من العفو في قضايا الخيانة، حسبما نشر موقع National Geographic الأمريكية.

تمنح المادة الثانية من الدستور الأمريكي الرئيس سلطة إرجاء تنفيذ الأحكام ومنح العفو في مخالفات ترتكب ضد الولايات المتحدة. كان الاستثناء الوحيد المنصوص عليه في الدستور هو أنَّه لا يجوز للرؤساء استخدام سلطة العفو لتحصين أنفسهم أو مسؤولين آخرين من العزل في الكونغرس.

يتمتع الرئيس الأمريكي بـ4 أنواع من سلطات العفو الرئاسي التي يمكن تطبيقها فقط في ما يتعلق بالجرائم الفيدرالية، وليس في الجرائم الخاصة بالولاية.

قد يصدر الرئيس عفواً:

  • يمحو الجريمة تماماً
  • أو يُخفّف عقوبة جنائية
  • أو يلغيها
  • أو يعفي شخصاً من تنفيذ التزام قانوني مثل دفع غرامة مالية أو يرجئ تنفيذ عقوبة.

لطالما كانت سلطة العفو غير المحدودة التي يتمتع بها الرئيس مسألة مثيرة للجدل لدرجة أنَّها أخذت بعين الاعتبار قرار جورج ماسون، مندوب بنسلفانيا في الاجتماع الدستوري الأمريكي لعام 1787، الامتناع عن التوقيع على الدستور، حيث حذَّر ماسون من أنَّ منح الرئيس سلطة العفو في جرائم الخيانة قد يقوده إلى استغلالها “في استخدامات خطيرة” كجرائم الخيانة التي كان شريكاً متآمراً فيها، الأمر الذي اعتقد ماسون أنَّه قد يؤدي إلى تدمير الجمهورية الأمريكية.

قرارات عفو رئاسي عبر التاريخ

كما تبيَّن، كان العفو الرئاسي الأول قد منح الرأفة لرجال ارتكبوا جريمة الخيانة.

في عام 1795، عفا الرئيس جورج واشنطن عن رجلين كانا قد نظما الاحتجاجات المعروفة باسم “تمرد الويسكي” عام 1794 في غرب بنسلفانيا رداً على قرار الحكومة الفيدرالية فرض ضريبة مكلفة على المشروبات الكحولية.

احتاج جورج واشنطن ميليشيا قوامها 13 ألف رجل لقمع هذا التمرد، وأصدر فيما بعد عفواً عن آخر ما تبقى من المتمردين المقبوض عليهم، في اليوم الأخير من ولايته الثانية عام 1797، مشيراً إلى “رغبته في النظر بعين الرحمة عند تطبيق العدل”.

استمر تقليد العفو عن المحتجين والشخصيات المستقطبة على مر السنين.

بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة في عام 1800، أصدر توماس جيفرسون عفواً عن جميع المدانين بموجب قانون إثارة الفتنة الصادر عام 1798، وهو قانون صدر خلال فترة ولاية سلفه يُجرَّم تشويه سمعة الحكومة.

ثم أصدر خليفتا جيفرسون، جيمس ماديسون وجيمس مونرو، قرارات عفو رئاسية عن القراصنة.

في عام 1833، أصدر الرئيس أندرو جاكسون عفواً عن شخص يُدعى جورج ويلسون، كان قد حُكم عليه بالإعدام لسرقته أحد مكاتب البريد الأمريكي وتعريض حياة ساعي البريد للخطر.

رفض ويلسون قرار العفو عنه من دون أسباب واضحة، وقضت المحكمة العليا بحق الشخص في رفض العفو، لينفذ لاحقاً حُكم الإعدام شنقاً الصادر بحق ويلسون.

العفو الجماعي

بدوره، أصدر الرئيس أبراهام لينكولن في عام 1862 ،عفواً آخر مثيراً للجدل -وإن كان غير رسمي- عندما رفض التصديق على إعدام 265 رجلاً من داكوتا، إحدى مقاطعات ولاية مينيسوتا.

حاول هؤلاء الرجال، الذين كانوا يعانون من الجوع والانتهاكات المتكررة للمعاهدة القائمة، طرد المستوطنين البيض من أراضي أجدادهم الأصليين من خلال حرق المستوطنات وقتل المدنيين، في مجزرة بشعة راح ضحيتها ما بين 600 و700 مستوطن.

رداً على ذلك، قتل المستوطنون ما يتجاوز 500 من الأمريكيين الأصليين.

شعر الرئيس لينكولن بالفزع جراء المحاكمات الجائرة التي أدانت العديد من الرجال الأبرياء، قائلاً إنَّه “لا يستطيع شنق أشخاص لمجرد مطالبتهم بحق التصويت”.

لكن بسبب العداء العنصري طويل الأمد تجاه الأمريكيين الأصليين وحجم الجرائم المرتبكة ضدهم، لم يحظ قرار لينكولن بشعبية سياسياً. شُنق بالفعل 38 رجلاً داكوتياً عام 1862، في أكبر عملية إعدام جماعي بتاريخ الولايات المتحدة.

في أعقاب الحرب الأهلية عام 1865، انخرط خليفة لينكولن، أندرو جونسون، في منطقة أكثر إثارة للجدل بإصداره عفواً شاملاً عن الكونفدراليين السابقين، باستثناء أولئك الذين ساعدوا شخصياً في تنظيم انفصال الجنوب عن الاتحاد (الولايات المتحدة) وشن حرب ضده.

بدأ جونسون، بعد فترة وجيزة، في ممارسة سلطة الرأفة الخاصة به، حيث منح عفواً شخصياً عن أولئك المستثنين من العفو الشامل.

في نهاية المطاف، أصدر جونسون عفواً عما يصل إلى 90% من المتقدمين بالتماسات للحصول على العفو الرئاسي -أكثر من 13 ألف شخص- من بينهم العديد من المسؤولين الكونفدراليين رفيعي المستوى.

بحلول عام 1867، كتب المؤرخ جوناثان ترومان دوريس، أنَّ جونسون قد عفا  أيضاً عن “86 عضواً من أعضاء مجلس نواب الكونغرس الكونفدرالي وعدد أقل من أعضاء مجلس الشيوخ الفيدرالي وربما عشرات من الحكام الكونفدراليين”.

أصبح العديد من هؤلاء القادة فيما بعد، مهندسي قوانين “جيم كرو”، وهي مجموعة القوانين العنصرية المُصمّمة لإعادة إرساء منظومة الفصل العنصري الوحشية في الكونفدرالية السابقة.

العفو الاستباقي

تعرضت تلك السلطة الرئاسية للاختبار عند إصدار قرار العفو الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الأمة الأمريكية، وهو العفو عن رئيس سابق.

في سبتمبر/أيلول 1974، بعد شهر من استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون في أعقاب قضية التجسس الداخلي المعروفة باسم “فضيحة ووترغيت”، منحه الرئيس جيرالد فورد عفواً غير مشروط عن جميع المخالفات والجرائم التي ربما يكون قد ارتكبها.

على الرغم من أنَّ نيكسون لم يواجه أي اتهام رسمي بارتكاب جرائم، فإنه أصبح مواطناً عادياً ويمكن مقاضاته لتورطه في التستر على محاولة التجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى ووترغيت.

كان فورد، الذي شغل منصب نائب الرئيس نيكسون، يعتقد أنَّ الولايات المتحدة لن تستطيع تحمّل تبعات الانقسام الناجم عن إقامة محاكمة جنائية محتملة ضد هذا الرئيس المتهم بارتكاب جريمة مخزية.

لكن قراره أدَّى إلى نتائج عكسية، حيث أثار ردود فعل عنيفة على المستوى الشعبي وداخل الكونغرس. يُعتقد أيضاً أنَّ هذا القرار كلّف فورد مسيرته السياسية.

أعقب عفوَ نيكسون عفو ​​استباقي رفيع المستوى، فعندما تولّى الرئيس جيمي كارتر منصبه في يناير/كانون الثاني 1977، أصدر عفواً غير مشروط عن معظم الأشخاص الذين تهرّبوا من الخدمة العسكرية أثناء حرب فيتنام، من ضمنهم أشخاص لم يُقدّموا للمحاكمة القضائية حتى الآن.

أدانت جماعات قدامى المحاربين قرار كارتر، على الرغم من أنَّ هذا العفو كان محاولة لرأب الصدوع العميقة الناجمة عن تلك الحرب.

هل يستطيع رئيسٌ العفو عن نفسه؟

عندما يتعلّق الأمر بقرارات العفو الرئاسي، فلا يوجد سوى مسألة صغيرة لم تُختبر بعد، وهي ما إذا كان بإمكان رئيسٍ العفو عن نفسه. تثير احتمالية العفو الذاتي غير المسبوق جدلاً كبيراً مع محاولة حلفاء الرئيس ترامب تشجيعه على فعل ذلك.

تعتبر هذه المسألة محل نزاع محتدم بين الخبراء القانونين، لأنَّها لم تحدث قط. لا توجد أي مادة صريحة في الدستور الأمريكي تحظر على الرئيس العفو عن نفسه، أو تمنع الرئيس من التنحي مؤقتاً حتى يستطيع نائبه إصدار قرار بالعفو عنه أثناء شغله منصب الرئيس المؤقت.

يشير بعض الباحثين القانونيين إلى أنَّ عدم وجود نص دستوري مُحدّد يحظر صراحةً العفو الذاتي، يمكن تفسيره على أنَّ الرئيس لديه سلطة فعل ذلك.

لكن يعتقد آخرون أنَّ العفو الذاتي سيكون غير قانوني بصورة واضحة، بالنظر إلى أنَّ الدستور يحظر على أي شخصٍ البت قانونياً في قضايا خاصة به.

يشيرون أيضاً إلى سابقة تمنع الرئيس من عرقلة التحقيقات الجنائية الفيدرالية. يتشاطر هذا الرأي نائبة المدعي العام السابقة، ماري سي لوتون، التي بحثت في تلك المسألة عام 1974 بناءً على طلب ريتشارد نيكسون.

إذا أصدر الرئيس عفواً عن نفسه، فمن المرجح أن يواجه هذا الإجراء طعناً قانونياً، لكن فقط إذا كان الرئيس السابق متهماً بارتكاب جريمة فيدرالية.

العفو الرئاسي وإدارة ترامب

بدايةً من ديسمبر/كانون الأول 2020، أصدر ترامب عفواً عن 27 شخصاً وخفَّف الأحكام الصادرة بحق 11 آخرين، من بينهم العديد من أصدقاء الرئيس ومؤيديه.

على الرغم من أنَّ ترامب تعرَّض لانتقادات بسبب ذلك، لم يُشكّل هذا الإجراء سابقة فريدة من نوعها.

في عام 2001، على سبيل المثال، أصدر الرئيس بيل كلينتون عفواً رئاسياً عن أخيه غير الشقيق، روجر كلينتون، بعد إدانته بحيازة الكوكايين عام 1985.

أصدر ترامب عفواً عن عدد قليل من الأشخاص مقارنةً بأي من أسلافه المعاصرين.

وكان الرئيس السابق، باراك أوباما، قد شجَّع الناس على التقدم بطلب التماس الرأفة، وأصدر عفواً عن 212 شخصاً، وخفَّف عقوبة 1715 حكماً قضائياً خلال فترة شغله المنصب طوال 8 سنوات.

كان أغلب هذه الأحكام القضائية يتعلّق بارتكاب جرائم مخدرات منخفضة المستوى.

ولكن في حالة ترامب، فحتى لو منح في نهاية المطاف شكلاً من أشكال الرأفة لأبنائه أو لنفسه، فإنَّ العفو الرئاسي لا يوفر حماية شاملة ضد الملاحقة القضائية، لأنَّ سلطة العفو تنطبق فقط على الجرائم الفيدرالية.

وفي ضوء ذلك، لا تزال الولايات الأمريكية قادرة على توجيه اتهامات جنائية إلى أي شخص عُفي عنه، بغض النظر عن هوية هذا الشخص.

متهم بجرائم قد تسجنه 100 عام.. قصة المدعي العام لتكساس الذي يطعن بفوز بايدن، وماذا يريد من ترامب بالمقابل؟

هدف شخصي بحت يعتقد أنه وراء رفع المدعي العام لولاية تكساس الأمريكية كين باكستون قضية للطعن في فوز جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأمريكية، في ظل أن القضية لاطائل منها في الأغلب، وفقاً للخبراء القانونيين، في وقت تطارد المدعي العام لتكساس نفسه شبهات خطيرة.

هذه الدعوى القضائية التي يسميها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنتهية ولايته الآن بـ”القضية الكبرى”، في إطار جهوده لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية، يقودها حليفه المحاط بالاتهامات المدعي العام لتكساس، كين باكستون، الذي يحاول هو أيضاً تحسين سمعته والعودة إلى دائرة الضوء، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The Independent البريطانية.

وتقدم المدعي العام الجمهوري، كين باكستون، بدعوى إلى المحكمة العليا الأمريكية للطعن في تصديق الهيئة الانتخابية على نتائج الانتخابات في الولايات المتأرجحة التي خسرها حليفه ترامب، وهو تحدٍّ هوّن من شأنه الخبراء القانونيون ووصفوه بأنه لا معنى له، كما انتقده بحدةٍ مسؤولو الولايات في ميشيغان وجورجيا وبنسلفانيا وويسكونسن.

الجمهوريون يلتفون حوله

وانضمت 17 ولاية أمريكية، يوم الأربعاء 9 ديسمبر/كانون الأول، إلى الدعوى القضائية التي رفعها المدعي العام لتكساسوالتي ليست إلا إعادة صياغة لعديدٍ من المزاعم المرسلة وغير المدعومة بأدلة عن عمليات تزوير وتصويت غير قانوني في الولايات المتأرجحة التي خسرها ترامب.

ويشارك في الدعوى أيضاً المرشَّحان الجمهوريان لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا، والمهددان بالخسارة في انتخابات الإعادة المقررة في يناير/كانون الثاني المقبل، كما طلب الفريق القانوني لترامب الانضمام إلى فريق الدعوى أيضاً.

المدعي العام لتكساس
المدعي العام لولاية تكساس كين باكستون عليه شبهات فساد/رويترز

لكن الدعوى القضائية نجحت في إعادة باكستون إلى أحضان الحزب الجمهوري في وقت كانت تتهمه فيه دائرته المقربة السابقة بالاحتيال وتلقي الرشوة، ويحقق مكتب التحقيقات الفيدرالي في تعاملاته المالية مع أحد المتبرعين.

وبالطبع، أيّد ترامب دعوى المدعي العام لتكساس بتغريدة قال فيها: “هذه هي القضية الكبرى. بلادنا بحاجة إلى الانتصار!”

عضو جمهوري بالكونغرس يدعوه للاستقالة

وعلى الرغم من أن توقعات الخبراء القانونيين ذهبت إلى أن المحكمة العليا سترفض القضية، فإن عودة المدعي العام لتكساس إلى دائرة الضوء في الوقت الحالي وبهذه الطريقة تعكس قوة ترامب المستمرة في إعادة الروح إلى أعضاء حزبه المحاصرين بمشكلات أخرى، إلا أنهم يسارعون للدفاع عنه.

وكان أحد أعضاء الكونغرس الجمهوريين، هو النائب تشيب روي، قد دعا باكستون إلى الاستقالة قبل الانتخابات، غير أن قادة الحزب الجمهوري البارزين اكتفوا بالإعراب عن قلقهم بشأن المزاعم بأن باكستون قد أساء استخدام منصبه لمصلحة أحد المانحين.

تعليقاً على ذلك، قال بيل ميلر، المستشار السياسي للحزب الجمهوري في ولاية تكساس منذ فترة طويلة، إنه من “إساءة الظن” الإيحاء بأن دعوى باكستون دافعها سياسي في المقام الأول، إلا أنه أشار أيضاً إلى اعتقاده أن “أي شيء يفعله باكستون لتغيير الكلام الذي يقال حوله هي فكرة جيدة، خاصة أنه مدعٍ عام”.

إليك أبرز الشبهات حول المدعي العام لتكساس

أمضى باكستون معظم السنوات الست التي قضاها في منصبه مدرجاً في لائحة اتهام جنائية، تزعم أنه احتال على مستثمرين في شركة تقنية ناشئة، قبل أن يصبح أكبر مسؤول تنفيذ للقانون في ولاية تكساس في عام 2015.

وكانت التهم الجنائية -التي قد تصل عقوبتها إلى السجن من 5 إلى 99 عاماً- قد هددت بالإطاحة بمسيرة باكستون السياسية إلى غير رجعة، لكن القضية وصلت إلى طريق مسدود في المحكمة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الطعون القانونية التي قدمها حلفاؤه في الحزب.

ومع ذلك، فإن الاتهامات الأخيرة التي وجهها له كبار موظفيه، يمكن أن تسبب له مزيداً من المشكلات القانونية.

وهذه هي الاتهامات التي وُجهت له من قبل مساعديه

وكان سبعة من كبار مساعدي المدعي العام لتكساس السابقين قد وقعوا عريضة، في أكتوبر/تشرين الأول، يقولون فيها إنهم أبلغوا عن رئيسهم لجهات إنفاذ القانون بشان جرائم محتملة، منها إساءة استخدام المنصب، والرشوة. وتتمحور المزاعم حول علاقته مع متبرع أعطاه 25 ألف دولار في 2018، وأراد من باكستون فتحَ تحقيقٍ بشأن مزاعم بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي قد انتهك القانون لأنه أقدم على تفتيش منزله.

على الرغم من تلك الاتهامات، فإن مساعدي باكستون الذين اتهموه إما استقالوا أو مُنحوا إجازات طويلة أو أُقيلوا بعد اتهامهم له. أما باكستون، فقد أخذ ينفي على نطاق واسع ارتكاب أي مخالفات، ودافع بأنه غير مذنب في قضية الاحتيال، ومن ثم فهو لن يستقيل.

ماذا يريد من ترامب في المقابل؟

كانت تكساس في صدارة الولايات فيما يتعلق بفرض قيود على التصويت طيلة العقد الماضي، وكانت واحدة من الولايات القليلة التي لم توسع من نطاق التصويت عبر البريد هذا العام بسبب جائحة كورونا.

ويذهب بعض منتقدي المدعي العام لتكساس إلى أنه يسعى بمحاولته تلك إلى الحصول على عفو استباقي قبل الحكم في الدعوى، فيما وصف المسؤولون في ويسكونسن وجورجيا وميشيغان المزاعم بأنها لا تستحق عناء الرد عليها.

وهو ما دعا المدعي العام لولاية ويسكونسن، جوش كاول، إلى كتابة تغريدة يقول فيها: “أشعر بالحزن على ولاية تكساس، لأن أموال ضرائبهم تُهدر في دعوى على هذا القدر من السخف والإحراج لأصحابها”.

عزاء واجب …

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره تنعى جريدة روية نيوز الدكتور/ أحمد جابر رئيس الجمعية العربية الامريكية والذى انتقل الى جوار ربه فجر اليوم فى بروكلين بنيويورك 
العزاء للاسرة الكريمة ولابناء الجالية العربية الامريكية والتى كانت محل اهتمام وتقدير الراحل .
 
أحمد محارم
أمجد مكي

 

Habib Joudeh
بسم الله الرحمن الرحيم
والله ان القلب ليحزن وان العين لتدمع وانا على فراقك يا اخي يا دكتور احمد جابر لمحزونون . وبمزيد من الحزن والاسى وبقلوب منفطرة من الالم ولكن مؤمنة بقضاء الله وقدره انعي اخي وصديقي الدكتور احمد جابر واللذي انتقل الى جوار ربه فجر هذا اليوم عن عمر يناهز السادسه والسبعون عاما قضاها في طاعة الله وفي خدمة المجتمع رحمه الله واسكنه فسيح جناته
With heavy hearts from all the communities and the Arab American association Especially with all sadness and pain but believing in God and his choice I am announcingan the departure OF MY BROTHER DR : AHMAD JABER TODAY EARLY MORNING , GOD CHOSE DR JABER TO BE WITH HIM , MAY HE REST IN PEACE ,GOD BLESS HIS SOUL

 

Salam alaikum

Asalamo alaikum

To Allah we belong and to Him shall we return.

On behalf of the Jaber Family we sincerely thank you all for your heartfelt prayers and well wishes. We recognize the deep desire for friends to show condolences for our father/uncle. We see you, we hear you and we appreciate the outpouring of support.

With that being said, as a lifelong health care provider, our father/uncle would not want to worsen the COVID crisis nor disregard public health restrictions intended for the safety of our community.

Therefore we’re asking, first and foremost, if you would like to pay your respects to please make prayers and dua at home.

At some future date we plan to honor his memory with a more public gathering.

In order to abide by laws and regulations the Janaza and Azza will also be restricted in number and limited to men only. We ask that you please help us honor our father/uncle and his commitment to the well being of our community by staying home and staying safe. This is the best way to show our respect and care for one another, which is all our father/uncle ever wanted.

Thank you again. Your show of love and support has given us comfort and strength in this difficult time.

Love,

The Jaber Family

 

Ansam Hussein Zeina

 is with 

Ahmad Jaber

.

tSrpomS2n hsosrrfesdf  ·

انا لله وانا اليه راجعون

Dr Ahmad Jaber was a person who has done so much yet did not want anyone to know. He was a person who assisted young and old, Arab and non-Arab. He did not discriminate, he made himself available to the community when he was needed. Dr Jaber was a person who stood for what was fair and right even though not favorable by many people. He was loved by his patients, colleagues, and the people of the community. Inshallah his memory and work will live on forever. May he Rest In Peace, Allah yirhamo. He will truly be missed.

 

 

Hebba Saker

tSrpomS3n hsosrrfesdf  ·

The outpour on Facebook for our beloved community member Dr. Jaber is just a symbol of the impact he had on everyones lives.

I remember my very first days at the AAANY Dr. Jaber approached me with his kindest words telling me how I had a bright future ahead of me. He was my mentor throughout my years at AAANY. I remember on the stressful days i had there I would see Dr. Jaber come in with that smile on his face it will just lighten up the room!

Fast forward a year after working there Dr. Jaber trusted me to take care of his precious little boy while he attended his meetings, that alone meant the world to me. May your impact on us all be carried on to him insha’Allah!

In 2013 when my kateb Kitab in New Jersey failed due to being a New York resident all I had to do was pick up my phone and call you, next day you were at our door ready to sign our kateb kitab. You were always ready to be a helping hand to everyone in the community.

Allah yerhamak Amu Ahmad

Ahmad Jaber

 

Linda Sarsour

tSrpomS5n hsosrrfesdf  ·

I am at a loss for words.

Dr. Jaber, my heart will never be the same. You have been with me at every step of my life. You were my mother’s OBGYN and delivered me as a baby. You did the call to prayer in my ear and was the first man to ever hold me as a newborn.

You were also the imam at the mosque so you performed all of my families marriage ceremonies. You also delivered many of our kids. You were a staple in every family affair, community event, always in my life and in my orbit.

It didn’t stop there. Then you changed my life forever. You and Basemah Atweh called me after the horrific attacks of 9/11 and said you needed me. I came no questions asked. I was 21 years old studying to be a High school English teacher. I had no idea what I could do to help my beloved community who was being targeted. Dr. Jaber knew. He said Allah chooses people. That Allah chose me. I followed Dr. J’s lead. I listened to every word. I followed every instruction. In 2002, he began to pay me $10 an hour out of his own pocket because he said I couldn’t do this work for free. I was working too hard. He always passed me a mic. He loved that I was a strong headed Palestinian woman and that I was from Brooklyn. While some male leaders were turned off by my passion, energy and Brooklyn attitude – Dr. Jaber celebrated me and kept pushing me forward.

Eventually, Dr. Jaber and I shared a great loss. We lost a sister and best friend in Basemah Atweh. We vowed to each other that we would continue to build the Arab American Association in her honor. I committed myself to Dr. J’s vision. I am proud to know that Dr. J left this earth knowing that we fulfilled that vision.

Dr. J was a humble man. He never wanted anyone to know when he did good work, when he gave generously. He was a key investor in almost every single Arab or Muslim org in New York City. We are because of him.

Dr. J was my spiritual advisor. He taught me my faith, not just through words but through action. I read every book he gave me, every email he wrote me and every dua he sent me. Dr. J was also my landlord. When I was being evicted from a building after new owners wanted it vacated – Dr. J rented me a great apartment in Bay Ridge. He literally gave me a home in a community i love.

Dr. J was also my counselor. Every time I had a rough day, week or was going through really dark times – he was there. One time I was in an Uber after receiving a very scary call and he was the first person I called. I told him I was having a heart attack and he laughed and said come to my house now – trust me you are not having a heart attack. That was enough for me to calm down, go see him and realize I was having a panic attack. Two hours with him and I was re-centered. I was back on track.

I am who I am today as a leader because of Dr. Ahmad Jaber. May he reap the benefits of all the good those he loved and mentored over the years do. May we be your sadaqah jariyah, Dr. J.

God has gained an angel. A man of great integrity, a man who loved and was loved and gave everything he had to alleviate the suffering of God’s creation.

I love you, Dr. J and I will pray for you till the day I leave this earth too. Inshallah we will be reunited with Basemah in Paradise.

My heart will never be whole again. I loved you like I love my own father. Rest in power Dr. J. We got it from here.

Inna lilahi wa inna ilaihi rajioon. To Allah we belong, and to Him is our return.

 

 

Debbie Almontaser

.

This morning the news of Dr.

Ahmad Jaber

‘s passing was announced. إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ Inna Lillahi wa inna ilayhi raji’un, Indeed, to Allah we belong and to Allah we shall return.

Dr. Jaber was a pillar in the Arab and Muslim American community. He was m teacher, mentor, and big brother. He will be missed, however he is leaving a legacy we will always remember when we go to the Islamic Mission of America, Dawood mosque where he served as the president, Beit Almaqdis mosque, and the

Arab American Association of NY

. All of his work has been a sadaqah jariyah (Sadaqah jariyah is an act of giving in a way that keeps on giving) for Musilms and non-Muslims. The 5 acts of sadaqah jariyah are as follows and I can attest to Dr. Jaber fulfilling all 5.

1. Sponsoring a Child or Orphan
2. Education / Skills / Teaching / Spreading Awareness of Islam
3. Building a Water Well
4. Partaking in the Building of a Mosque, School or Hospital
5. Donating Religious Material (Quran and Hadith books)
Dr. Jaber will continue to live in our hearts and the memories we each have of him. Earlier this week, I did a prerecorded tribute to him, which I have shared here not to get more views, but to share with you how special he was to me and my family. This is how he wanted to be remembered and for that, we should honor his request.
I want to extend my condolences to his entire family, his colleagues at AAANY, Dawood Mosque and friends here and abroad.
In closing, May Allah shower Dr. Jaber with mercy and grace and grant him the highest of jennah. May Allah accept him with open arms to rest until we see each other again.

Summer Gheith

 is with 

Rowieda Jaber

 and 

Ahmad Abdelfattah

.

4 theSurlrphonssorerrd  ·

It is remarkable to see and be able to witness the number of hearts our dear dr.

Ahmad Jaber

has touched. It is both sad and comforting to read the outpouring of testimonials to our beloved dr. Jaber that is flooding my news feed. Amo ahmad you are one of the most selfless men I ever had the privilege of knowing. You love so deeply and would give your all for absolutely anyone. You motivate those around you to do better and be better and for that everyone will be eternally grateful. Allah yerhamak ya rab. Your smile, your kind-heartedness and the endless memories will forever be instilled in our hearts. Inshallah he is rewarded the highest level of Jennah

Family and friends, I ask of you whether you had the privilege of meeting/knowing dr.ahmad Jaber or not to please keep him and his family in your prayers as we all mourn such a great loss.

Inna lillahi wa inna ilayhi raji’un

Surely, we belong to Allah and to Him we shall return

Surat al fatiha please.

 

Mohamed Sadeia

4 theSurlrphonssorerrd  ·

انا لله وانا اليه راجعون

غفر الله للدكتور احمد جابر

Ahmad Jaber

ورحمه واسكنه فسيح جناته.

To allah we all belong and to him we shall return, may Allah forgive Dr Jaber shower him with mercy and reward him the best for his deed in the Arab muslim community.

 

 

Fouzia Abdelaziz

 is with 

Ahmad Jaber

.

5 theSurlrphonssorerrd  ·

May we all honor your name and live by your examples. Many great memories, you were the first to hold my son and I, and the first voice we heard when you called the Adhaan in our ear. You were a beautiful soul and May Allah grant you the highest level in Jannah! Allah Yerhamo Dr. Jaber.

 

 

Aliya Latif

5 ucthtSphortngisoreds  ·

Please remember our Dr.

Ahmad Jaber

in your duas as you would your fathers, teachers, mentors, beloveds. He has returned to our Creator.

I can still hear him telling me how he was measuring the success of his recovery according to how many movements of his salat (prayer) he could perform successfully despite the pain. S’A teaching even in sickness to love and appreciate each salat posture and movement. Teaching us how to live with purpose.

We love you Dr. J.

Inna lilahi was inna lilahi rajaioon.

 

الأثر العكسي: لماذا يرفض البعض تصديق الحقائق ويتشبّثون بالشائعات؟ د. عزة هاشم

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية:

لماذا يرفض بعض الناس تصديق الحقيقة أحيانًا ويتشبثون بالشائعة؟ لماذا يصر البعض على مشاركة الشائعات وتداولها على الرغم من إعلان كذبها بالدلائل القاطعة؟ هل جاء اهتمامنا بالشائعات على حساب اهتمامنا بسمات المتلقي ونمط تفكيره وحالته المزاجية وميوله الشخصية؟ تبذل الدولة جهودًا ضخمة للتعريف بالحقائق ونشرها، وقد أصبح لدى العديد من المؤسسات الحكومية مراصد للرد الفوري على الشائعات وإيضاح الحقائق، وتم تخصيص خطوط ساخنة، وأرقام على “واتساب”، لكن على الرغم من كل هذه الجهود لا يزال لدى البعض إصرار على التشبث بالشائعة ومشاركتها، حتى عقب توضيح الحقائق والرد عليها، وهي ظاهرة لا ترتبط بالمجتمع المصري فقط، وإنما هي ظاهرة عالمية تثير العديد من التساؤلات على المستويات الرسمية والأكاديمية. ورغم تباين الرؤى ووجهات النظر في هذا الصدد، إلا أنها اتفقت -في المجمل- على أن إعلان الحقائق والرد المباشر على الشائعات ليس كافيًا لمواجهتها، وأن فرط التركيز على محتوى الشائعة والرد قد يأتي في العديد من الأحيان على حساب التركيز على المتلقي، وهو ما يفرض إعادة النظر في سبل مواجهة الشائعات، والبحث عن سبل أكثر ابداعًا تركز بصورة أساسية على المتلقي، وتتعامل بعمق مع نمط تفكيره، وسمات شخصيته، واتجاهاته، وتحيزاته، وأي اعتبارات أخرى حاكمة.

الأثر العكسي للحقيقة في مواجهة الشائعة

رغم كثافة الطرح وكثافة الجهود المبذولة على مستويات عدة، لا تزال الشائعات والأخبار المغلوطة تمثل تحديًا قائمًا على المستويين المحلي والعالمي. وقد عانت مصر من تبعات الشائعات والأخبار المغلوطة. وتتزايد صعوبة التغلب على هذا التحدي ما مع يتبدى بمرور الوقت من تعقد آليات المواجهة، والتيقن من حقيقة أن مجرد نشر الحقائق والمعلومات الصحيحة للرد على الأخبار المغلوطة قد لا يمثل الحل الأمثل أو الأوحد. لقد تغير الكثير في مجال المعلومات والاتصالات لدينا منذ أربعينيات القرن الماضي، لكن يبدو أن معظم المؤسسات تواصل الاعتماد على الأساليب التي صيغت قبل سبعة عقود، والمتمثلة في محاولة “سحق الشائعات بالحقائق”. تمت مناقشة فعالية هذه الطريقة في مواجهة الشائعات مباشرة بالحقائق خلال الحرب العالمية الثانية، ولا تزال تناقش حتى اليوم. وعلى الرغم من فعاليتها أحيانًا فقد لا تنجح الحقائق المنشورة بالضرورة في دحض الشائعات، بل ربما العكس، فقد تزيد المواجهة غير المحسوبة من انتشار الشائعة وترسخها، وفي حين أن بعض الأبحاث تشير إلى نجاح الرد المباشر للشائعات من خلال إظهار الحقيقة، تشير أبحاث أخرى إلى أن آثار هذا النهج ضئيلة وقصيرة الأجل. ويحذر بعض العلماء من تأثير عكسي، حيث يؤدي تعريض الناس المستمر إلى معلومات خاطئة، حتى في حال فضحها، إلى زيادة الاعتقاد في صحتها.

على سبيل المثال، أعلنت شركة “فيسبوك” بوضوح أن مجرد التنويه على أن خبرًا أو منشورًا ما مشكوك في صحته لم يكن دافعًا للحد من انتشاره، بل قد يحدث في بعض الأحيان العكس. وقد بدأ “فيسبوك” تبني خطة لمواجهة الأخبار المغلوطة والشائعات في عام ٢٠١٦، وكان الموقع يضع تنويهات للتحذير من أن هذه القصص أو المنشورات -على سبيل المثال- مشكوك في دقتها، ومع ذلك توصل الموقع إلى أن هذا التنويه لم يكن له تأثير كبير. وربما يكون الأمر الأكثر إثارة للقلق هو الإقبال الملحوظ على مواقع الأخبار المزيفة. يقدر الباحثون أن الناس يقضون في المتوسط ٦٤ ثانية في استهلاك المقالات الإخبارية المزيفة مقارنة بـ٤٢ ثانية فقط في القصص الإخبارية التي تم التحقق منها، بينما أعلنت شركة “فيسبوك” أن تحذير المستخدمين من وجود مقال خاطئ تسبب في مشاركة الأشخاص لذلك المقال بشكل أكبر، وهو ما أثار القلق والتساؤل حول أسباب “الأثر العكسي” للرد على الأخبار المغلوطة، وما إن كانت المشكلة تكمن في الرد في حد ذاته؟ أم في محتوى الرد وطريقة إعلانه؟ أم في المتلقي؟

لماذا لا يصدق الناس الحقيقة في مواجهة الشائعة؟

قد يبدو القول بعدم تصديق الحقائق قولًا إنشائيًّا في بعض الأحيان، ولكنه يحدث بالفعل؛ فإيضاح الحقيقة ليس دافعًا بالضرورة لتصديقها، ولهذا فقد تعلن عن خطأ الشائعة أو زيف الخبر، ويظل المتلقي متشبثًا بالشائعة رافضًا تكذيبها، وهو ما يرجع إلى مجموعة متشابكة من العوامل التي يمكن إجمالها فيما يلي:

1- صعوبة تغيير المعتقد

السماح للناس بالتوصل إلى استنتاجاتهم الخاصة يجعل من الصعب بشكل خاص تغيير معتقداتهم، وهو ما يفعله القائمون على إطلاق الشائعات الموجهة، هم يوجهون الجمهور نحو الاستنتاج والخروج بنتائج تتسم بالمغالطة استنادًا إلى مجموعة من المعطيات الموجهة لهم. لا تكمن مشكلة انتشار الشائعة في تداولها فقط على نطاق واسع، وإنما تكمن في تصديقها الذي يصل بالبعض أحيانًا إلى حد اليقين الذي يدفعه نحو الدفاع الشديد عن صحتها في مقابل رفض الحقائق التي قد تبدو أكثر منطقية. عندما يتلقف المتلقي الشائعة وهو يشعر بالشك، أو يضع في حسبانه وجود احتمالات للخطأ والمغالطة، فقد يكون الرد على الشائعة بإعلان الحقائق مجديًا؛ إلا أن اليقين يصعب مواجهته بردود تقليدية، خاصة إذا قادت المؤشرات التي تم توجيهها المتلقي إلى أن يكون هو صاحب الاستنتاج وهو صاحب الشائعة، إننا غالبًا ما نتفاعل مع الآراء التي نختلف معها بشكل دفاعي، ونعتبرها تهديدات لهويتنا. نحن أيضًا نفعل الشيء نفسه مع الحقائق، فعندما نواجه حقائق لا نتفق معها، غالبًا لا نغير تصوراتنا. اقترحت الأبحاث السابقة إمكانية أن يؤدي التحقق من الحقائق إلى “تأثير عكسي”، مما يجعل الناس يتبنون اتجاهًا دفاعيًّا ويصبحون أكثر عنادًا في التمسك بمعتقداتهم.

2- الانحياز المعرفي

يقول علماء النفس إن قدرتنا على التفكير لم تتطور ببساطة لمساعدتنا في العثور على الحقيقة. بدلًا من ذلك، يتطور التفكير بأداء الوظائف الاجتماعية الأساسية، مثل التعاون في مجموعات كبيرة والتواصل مع الآخرين. هذه إحدى الحجج المقدمة في كتاب “لغز العقل” الذي قام بتأليفه اثنان من أبرز العلماء المتخصصين في علم النفس المعرفي، هما: هوغو مرسييه ودان سبيربر Hugo Mercier and Dan Sperber. ووفقًا لنظريتهما في التفكير، يقوم التفكير بصورة أساسية على تبرير المعتقدات التي نؤمن بها بالفعل وتقدم الحجج لإقناع الآخرين بصحتها. وبينما يساعدنا هذا النوع من التفكير على التعاون في بيئة اجتماعية، فإنه يعوق قدرتنا على البحث عن الحقيقة. كما أنه يجعلنا نقع فريسة لعدد من التحيزات المعرفية، مثل التحيز التأكيدي، أو الميل إلى البحث عن المعلومات التي تؤكد معتقداتنا؛ فقوة الشائعة لا تكمن فقط في تكرارها، وإنما في رسوخها مع مرور الوقت، حيث يمكن قيادة الناس إلى استنتاجات معينة من خلال الاقتراحات والمعلومات الجزئية. وبمجرد اتّباعهم للآثار المترتبة على الاستنتاج الواضح، فإن هذا الاستنتاج سيظل ثابتًا. وبالتالي فإن التشكيك في الشائعات الخاطئة وتقديم معلومات أكثر اكتمالًا لا يكفي لدفع الناس إلى تغيير معتقداتهم.

3- الحقائق لا تهم دائمًا

تشير مجموعة من الأبحاث التي قام بإجرائها عدد من العلماء المتخصصين في علم النفس المعرفي إلى أن تصحيح المفاهيم الخاطئة لا يكفي لتغيير السلوك. على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الجهود التي بذلت لتصحيح الاعتقاد الخاطئ لدى البعض في الغرب بأن اللقاحات والتطعيمات على سبيل المثال تسبب التوحد لم ينجح في تشجيع الآباء على تطعيم أطفالهم، وهو ما يعني أن تصحيح المعتقدات الخاطئة قد يدفع الناس لتغيير معتقداتهم حيال قضية أو أمر ما، لكنه لا يغير من سلوكياتهم حيالها. ولعل المثير للدهشة هنا هو أنه وإن كان بإمكانك جعل الناس يعلمون ويفهمون الحقائق، فقد تصطدم بأن الحقائق لا تهم دائمًا، وليست هي القضية بالنسبة للمتلقي.

4- الأحكام المسبقة

تعزز الأحكام المسبقة تصديق الشائعة ورفض الحقائق، فقد لاحظ علماء النفس أن الميل إلى عدم تصديق الحقائق لا يعبر عن مشكلة في الذاكرة، فالناس لا ينسون الأدلة المؤكدة؛ بل يتذكرونها. ولكن عندما يصدر الأشخاص أحكامًا، فإنهم غالبًا لا ينخرطون في المعالجة الجادة والتحليل الجاد. يتطلب تقييم جميع الأدلة، بما في ذلك الأدلة غير المؤكدة، جهدًا معرفيًّا أكبر. يتمتع الناس بشكل عام بالكفاءة المعرفية؛ ولكن يمكن القول إنهم “كسولون”. بعبارة أخرى، نتفق مع التفسيرات المباشرة والبسيطة، غالبًا لأن التفسير البسيط هو التفسير الذي تعلمناه أولًا والذي يتبادر إلى الذهن بسهولة. وعندما نتوصل بأنفسنا إلى نتيجة بناءً على الآثار المترتبة، فمن الأرجح أن نستمر في التمسك بهذا الاستنتاج؛ ففي سلسلة من الدراسات التي أجريت حول العلاقة بين المعتقد السياسي وتقبل الحقيقة، توصلت النتائج في المجمل إلى أن الناس أكثر ميلًا لتصديق العناوين الرئيسية والمنشورات التي تتماشى مع معتقداتهم السياسية.

5- تأثير مجتمعات الشائعة “Rumor communities”

تُشير العديد من الدراسات إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي يمكن أن تُؤدي إلى ما يطلق عليه “مجتمعات الشائعة”، وهي مجتمعات تتكون تلقائيًّا وتقوم بخلق ديناميات تفاعل فيما بينها يجعلها تقاوم بقوة الحجج المضادة. في هذه الحالات، يصبح فهم ديناميكيات مجموعة الشائعات بنفس أهمية فهم علم الإقناع والمعتقد الفردي، فالدعم الجمعي لشائعة أو خبر مغلوط يجعل الفرد يتماشى مع الاعتقاد الخاص بالمجموعة.

6- استغلال العدوى العاطفية

يُجيد مطلقو الشائعات استغلال العاطفة التي تساهم في الحد من الجوانب النقدية في التعامل مع المحتوى المقدم. وقد ترتب على إطلاق الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، تعدد سبل استثارة العاطفة فيما يطلق من شائعات وأخبار مغلوطة، وهو ما يجعل المتلقي لا يلتفت كثيرًا إلى مصدر إطلاق الشائعة أكثر من محتواها. ولعل أبرز ما يزيد من ترسخ الشائعة هو أن الرد عليها غالبًا ما يأتي بصورة نصية، أو لفظية، دون الاهتمام بهذا البعد. من جهة أخرى، تبدو أوقات “الهشاشة النفسية” عاملًا مهيِّئًا لانتشار وتصديق الشائعة، فقد توصلت العديد من الدراسات إلى وجود علاقة بين الخوف والشائعات وعلاقة بين الحزن والشائعات. ويتحدث العلماء في هذا الإطار أيضًا عن “العدوى العاطفية” لمستخدمي الإنترنت والتي تعد عاملًا مهمًّا أيضًا في تسريع انتشار الشائعات. وتعني العدوى العاطفية أنه في الحياة اليومية، يمكن أن “تنتقل” المشاعر مثل السعادة والغضب والحزن، مثل العدوى، من شخص إلى آخر في وقت قصير، ولا يمكن للعدوى العاطفية أن تغير مشاعر الناس فحسب، بل تعمل أيضًا كإشارة للتأثير على مشاعر الآخرين. وتظهر الأبحاث ذات الصلة أن المشاعر المتطرفة أو المشاعر العاطفية القوية، مثل الغضب، تنتشر بسهولة. وتشرح فرضية العدوى العاطفية كيف تنتقل المشاعر وتنتشر أثناء الحوار بين المتصلين والمستقبلين، وتصبح في النهاية مشاعر جماعية واسعة النطاق.

في النهاية، يمكن القول إن هناك العديد من العوامل الحاكمة والمحددة لفاعلية الرد على الشائعات، والتي تتجاوز إعلان الحقائق ونشرها. أثناء الحرب العالمية الثانية قام “جوردون دبليو ألبورت” و”ليو بوستمان” (١٩٤٧) بصياغة معادلة يتم من خلالها التنبؤ بانتشار الشائعة وقوتها، وهذه المعادلة تتمثل في أن قوة انتشار الشائعة تساوي حاصل ضرب أهميتها في غموضها. ومن ثم، من أجل السيطرة على شائعة ما يجب على المرء إما أن يقلل من مستوى الأهمية، أو القضاء على الغموض حول الأساس الواقعي للشائعة أو كلاهما. القضاء على الغموض مهم بشكل خاص إذا كانت الشائعة خاطئة تمامًا في الواقع، والتقليل من الأهمية يبدو مهمًّا في حالة وجود أساس واقعي تستند إليه الشائعة، ولكن حتى في حالة وجود مزيج من الحقيقة والخيال في الشائعات، فإن إزالة الغموض حول الرواية يمكن أن يساعد في السيطرة على الشائعات وتثبيتها في الواقع. لكن لا يزال هناك العديد من العوامل التي يبدو أنها تجعل تصحيح الشائعات أكثر نجاحًا. من ذلك، على سبيل المثال، استخدام مدققي الحقائق المحترفين أو تقديم الحقائق في شكل رسوم بيانية بدلًا من شكل نصي. أيضًا تشير دراسات حديثة إلى أن الدحض المباشر للشائعات قد ينجح إذا جاء الرد من مصدر سياسي معارض. على سبيل المثال، أظهر “آدم بيرينسكي” أن الدحض الجمهوري للشائعات حول إصلاح “باراك أوباما” للرعاية الصحية كان أكثر نجاحًا من نفس الدحض الذي جاء من ديمقراطي أو مصدر محايد، وغيرها من العوامل الحاكمة التي تحتاج لمزيد من الدراسة.

الاغتيال الذي يسبق العاصفة – خالد عكاشة

خالد عكاشة

 مدير المركز المصري للفكر و الدراسات الاستراتيجية

عملية اغتيال محسن فخري زادة، رئيس منظمة البحث والابتكار بوزارة الدفاع الإيرانية، ليست العملية الأولى لتصفية علماء إيران العاملين على مشروعها النووي، لكنها ربما تمثل أخطرها وأكثرها تأثيراً على البرنامج المراوغ، الذي لم يتمكن المجتمع الدولي، ممثلاً في «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، من وضع كلمة الفصل إزاءه. في ظل اتهامات لم تهدأ حول اتجاهه إلى تجاوز محددات إنتاج الطاقة، إلى الوصول به إلى مفهوم العسكرة، من خلال عبوره العتبات غير المقدسة بإنتاج الرؤوس النووية، رغماً عن ملاحقة البرنامج التي لم تهدأ قبل توقيع طهران على الاتفاق مع الدول الكبرى وبعده.

نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية الشهيرة في عام 2013 قائمة لأقوى (500 شخصية) في العالم، ضمت خمس شخصيات إيرانية منها المرشد الأعلى على خامنئي، والقائد السابق للحرس الثوري محمد على جعفري، وجاء فخري زادة واحداً من هؤلاء الخمسة. حيث اعتبرته المجلة حينها بمثابة الأب لبرنامج إيران النووي العسكري، وقت شغله حينها لمنصب رئيس المشروع (111) الذي أنشأته إيران بغرض إنتاج الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، وهو المشروع الذى حمل «زادة» لأن يصبح فعلياً، كما سمته الـ«صنداي تايمز» البريطانية، الصندوق الأسود لخطوات تنفيذ المشروع النووي العسكري، ليصير نسخة إيرانية للعالم النووي الباكستاني عبد القدير خان. بعدها بدأ مصطلح «برنامج عماد» يظهر في عديد من التقارير الاستخباراتية، الذي كان يشار إليه باعتباره الأرشيف السري للمشروع النووي الإيراني، وهو ما استعرض منه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعض الوثائق في مؤتمره الشهير الذى عُقد في العام 2018 بوزارة الدفاع الإسرائيلية بتل أبيب، الذى ذكر فيه أن إيران كذبت بشأن عدم سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية، وأن طهران واصلت الحفاظ على خبراتها المتعلقة بالأسلحة النووية، بل إنها عززت تلك الخبرات بعد توقيع اتفاق 2015.

كشف هذا المؤتمر حينها أن إسرائيل تمكنت من سرقة الأرشيف السري الإيراني، في أكبر عملية اختراق لم تعلق عليها طهران، سوى اتهام إسرائيل بالكذب رغم العدد الهائل الذي عرضه «نتنياهو» في أداء مسرحي، ظل الغالبية حينها أقرب إلى تصديق أنه يضع يديه على ما يقارب نصف الطن من الوثائق، حينما حدد أنها موزعة على (55 ألف صفحة) و(183 قرصاً صلباً). حينها ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي أنها تكشف تفاصيل مشروع «عماد»، الذي يهدف، وفق تلك الوثائق، إلى إنتاج خمسة رؤوس نووية، تبلغ قوة كل منها ما يعادل (10 أطنان) من مادة «تى إن تى» شديدة الانفجار. تعهد «نتنياهو» أن يقوم بتسليم نسخة من تلك الوثائق إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن تقديم نسخة أخرى للوكالة الدولية للطاقة الذرية، كي تتأكد من صحة ما لدى الدولة الإسرائيلية. لم يغير هذا المؤتمر من مواقف الأطراف المعنية، فالجميع ظل على قناعاته السابقة عليه، بما فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي جاء تقييمها على نحو أنها “لا تملك أي مؤشر له مصداقية عن أنشطة تجرى في إيران، على ارتباط بتطوير قنبلة نووية فيما بعد العام 2009!”

لكن ظل المسكوت عنه من الجميع أيضاً، ومن طهران بالخصوص، أن هناك عملية اختراق فادحة قد وقعت، وهناك عملية نقل لأرشيف له علاقة بتشغيل وتفاصيل النشاط النووي الإيراني. حيث مثّل هذا الأمر انكشافاً أمنياً بالغ الدلالة تعزز لاحقاً، عبر عدد من عمليات الاغتيال التي نفذها «الموساد» مباشرة أو عبر عملاء بالداخل الإيراني، بحق عدد من علماء إيران والباحثين النوويين العاملين بالمنشآت ذات الصلة. وقد اشتهرت طريقة اغتيال بعد تعدد تلك العمليات، كانت تتم عبر استقلال منفذيها دراجات نارية تقترب من السيارات الخاصة للمستهدفين، حيث يجرى لصق عبوة ناسفة بأسفلها، ومن ثم يجرى تفجيرها عن بُعد فور التأكد من وجود الشخص المقصود بداخلها. هذه المرة مع «فخري زادة»، الذي وصف بالصيد الثمين، استهدفت سيارته عبر تفجير سيارة نيسان محملة بالمتفجرات كانت تمر بمحاذاة سيارة زادة، فضلاً عن مجموعة أخرى كانت مكلفة بإطلاق النيران عليه للتأكد من وفاته، وهي المجموعة التي اشتبك معها حرس زادة الشخصي دون أن يتمكن من الوصول إليهم. ولاحقاً ذكر محققو «الحرس الثوري»، الذين هرعوا إلى مكان الاغتيال، أن بصمات وآثار تنظيم «مجاهدي خلق» المعارض حاضرة في واقعة اغتيال زادة، وإن كان حجم مشاركتهم للجانب الإسرائيلي المتهم الأول بتنفيذ الاغتيال لم يفصح عنه بعد، رغم التوعد الغاضب الذي جاء على ألسنة جميع القيادات الإيرانية الحانقة.

هناك من يرى أن الجانب الإيراني قد يكون أكثر تصميماً هذه المرة على إيذاء إسرائيل بطريقة مؤلمة ومدوية بقدر حجم الوجع الإيراني، المرتبط بالطبع بمقتل هذه الشخصية المؤثرة، لكنه أيضاً له جانب أهم له علاقة بترميم التأثير النفسي داخل إيران لهذا الاغتيال، خاصة وهو يفتح جروح العمليات السابقة التي ينسبونها إلى الجهاز الإسرائيلي «الموساد». فتقويض هيبة النظام من الخطوط الحمراء لمشروع الهيمنة الإيراني، الذي لم يفق بعد من عملية اغتيال «قاسم سليماني» في بغداد، التي أشعلت العراق وأربكت حسابات عديدة تظل مختلطة جميعها حتى الآن. لذلك تواجه معادلة الردع الاستراتيجي الإيرانية اليوم اختباراً صعباً، ما بين الرد المتعجل الذي يدخلها لا محالة في سجال الرد الإسرائيلي المفتوح، وهو خيار أبعد من قدرة طهران على احتماله الآن على الأقل، وبين تأجيل المواجهة لزمان وأمكنة لاحقة عبر وكلائها وباتجاه حلفاء افتراضيين لإسرائيل، تراهم هي أقرب وأسهل لإيذائهم ظناً أن ذلك يحمل طعماً ما للانتقام. لكن هذه المرة تبدو طهران أمام كلا الخيارين سجينة العجز وعدم القدرة على شفاء الغليل الذي يعتمل بداخلها رغم اصطناع التماسك. ولهذا تظل أصوات قرع طبول العاصفة حاضرة، فانفلات واحد غير محسوب قد يكون إيذاناً بهبوب عنيف لا يدرك أحد أبعاد ارتداداته الغامضة.

نقلا عن جريدة الوطن، الإثنين ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٠.

معضلات إدارة بايدن د. عبد المنعم سعيد

بعد أسابيع من التأخير والدعاوى القضائية التي رفعتها إدارة ترمب، انغمس فريق الرئيس المنتخب جو بايدن، في انتقال رسمي للسلطة، حيث بدأ مساعدوه في الاجتماع مع مسؤولي البيروقراطية الفيدرالية الأميركية الواسعة. وهكذا عقدوا ما لا يقل عن عشرين اجتماعاً مع مسؤولي ترمب، وفي مناقشات نشطة مع كل وكالة اتحادية، وكذلك البيت الأبيض، استعداداً للمهمة الشاقة المتمثلة في تولي الاقتصاد المنهار والإشراف على توزيع لقاح فيروس كورونا. لقد كانوا على اتصال مع أنتوني إس فاوتشي، الذي قال بايدن إنه سيحتفظ به كأفضل خبير في الأمراض المعدية في البلاد. وبدأ الرئيس المنتخب في تلقي الموجز اليومي للرئيس، وهو عبارة عن مجموعة من المعلومات الأكثر حساسية التي تؤثر على الأمة، ويمكن الآن استخدام المرافق الآمنة التي أنشأها فريق بايدن في واشنطن وفي ويلمنغتون بولاية ديلوير، لمراجعة الموضوعات السرية. وطبقاً لإحدى الصحف الأميركية حصل فريق بايدن على عناوين بريد إلكتروني جديدة في الساعات التي أعقبت التحول رسمياً، إلى جانب نطاق موقع إلكتروني جديد تابع للحكومة الفيدرالية. واستعدوا لمراجعة ملفات الإحاطة الضخمة التي توفر تحديثات حول الميزانيات والمشاريع القادمة واللوائح الناشئة، ويمكن لمكتب التحقيقات الفيدرالي الآن البدء في إجراء فحوصات خلفية مرشحي بايدن.

ولم تمض أيام على هذه الخطوات حتى عيّن الرئيس المنتخب جو بايدن، ستة قادة من فرق السياسة الخارجية والأمن القومي، كما أنه من المقرر أن يعيّن رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابقة جانيت يلين وزيراً لخزانته (74 عاماً)، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وستكون أول امرأة تتولى رئاسة الخزانة الأميركية. وبشكل عام، فإن الوجود النسائي قوي في إدارة بايدن، بدءاً من كامالا هاريس، وستكون أول امرأة وأول امرأة سوداء وأول أميركية هندية وأول أميركية آسيوية تشغل منصب نائب الرئيس. وهو تعبير من ناحية أخرى عن موقف إيجابي من الأقليات التي جذبت إلى المجموعة الرئاسية أليخاندرو مايوركاس، الذي كان نائب وزير الأمن الداخلي خلال إدارة أوباما، وهو أول مهاجر لاتيني يتم ترشيحه لمنصب وزير الأمن الداخلي. وتم اختيار أفريل هاينز للعمل مديرةً للاستخبارات الوطنية، وإذا تم تأكيد ذلك، فإنها ستصبح أول امرأة تقود مجتمع الاستخبارات. ومن أصول أفريقية تم تعيين ليندا توماس جرينفيلد لمنصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة. وباختصار، فإنه بالإضافة إلى تمثيل الأقليات، فإن السمة العامة للتعيينات هي لأصحاب التاريخ البيروقراطي الذي خدم مع بايدن شخصياً مثل آنتوني بليكن وزير الخارجية، وجيك سوليفان مستشار الأمن القومي، اللذين يمثلان الصورة النقية لهذه المجموعة في التاريخ الطويل من الخبرة على سلم الارتقاء التنفيذي. وحتى الآن فإنه لا يبدو داخل إدارة بايدن شخصيات من وزن وخيال هنري كيسنجر أو جيمس بيكر. الوحيد الذي تبدو له هوية سياسية كان وزير الخارجية السابق جون كيري، الذي قاد المفاوضات حول اتفاقيات باريس للمناخ، كمبعوث رئاسي خاص للمناخ لعضوية مجلس الأمن القومي.

وبطريقة ما، فإن بايدن في أيامه الأولى هبط مثل جنود المظلات الناجحين في الهبوط على قاعدة السلطة، وهو يجري جاهزاً لمزاولتها. المعضلة الأولى التي يواجهها هي أن الانتخابات، وإن كانت حملته إلى البيت الأبيض، فإنه سوف يجد أميركا مختلفة عن تلك التي تعود عليها طوال العقود الخمسة من العمل السياسي. وربما كان توماس فريدمان قاسياً حينما ذكر في مقال بـ«نيويورك تايمز» 4 نوفمبر (تشرين الثاني) أنه ربما لا يدري من سيكون الفائز في الانتخابات الأميركية، ولكنه يعرف من هو الخاسر: الولايات المتحدة الأميركية. الحجة الذائعة هنا أن الرئيس دونالد ترمب سوف يظل دائماً حالة خاصة بين الرؤساء الأميركيين. الرجل نجح في الوصول إلى سدة الرئاسة والبقاء فيها لأربع سنوات، رغم كل المواجهة مع «المؤسسة الأميركية» المركبة من العديد من المؤسسات التاريخية، بعضها في الدولة العميقة، وبعضها الآخر في الدولة الصريحة، وأكثر من ذلك في الإعلام الجاد، وحتى إعلام ما بعد منتصف الليل، حيث تتراكم البرامج الكوميدية في محاولتها للسخرية من رئيس الدولة حتى من قبل أن يصل إلى البيت الأبيض. في كل الأحوال نجح في البقاء داخل نقطة المركز والاهتمام العام بتغريدات تبدأ قبل طلوع الفجر ولا تنتهي عند قدوم الليل، وفيما بينهما سياسات مدهشة للرأي العام الأميركي والعالم أيضاً. ورغم ما يبدو من هزيمة في الانتخابات الأميركية التي جاءت بجو بايدن؛ فإنه حصل على أكثر من 72 مليون صوت، بزيادة قدرها ثمانية ملايين صوت عما كان عليه الحال في الانتخابات السابقة. هذه المعضلة سوف تجعل من عملية توحيد الأميركيين مرة أخرى، التي وضعها بايدن على رأس أولوياته، مسألة صعبة، وربما لن تحسم قبل انتخابات عام 2024.
المعضلة الثانية أمام بايدن هي رؤيته الخاصة للسياسة الخارجية الممتلئة بالمتناقضات. وقبل شهور نشر الرجل مقالاً مهماً في دورية الشؤون الخارجية تحت عنوان «لماذا ينبغي لأميركا أن تقود مرة أخرى؛ إنقاذ السياسة الخارجية الأميركية بعد ترمب». أولاً هذه الرؤية تضع ترمب، كما لو كان هو المرجعية التي لا بد من معاكستها أو التناقض والاختلاف معها، فباتت سنوات الرئيس السابق الأربع الماضية هي أساس السياسة الجديدة، وليس الأربع سنوات المقبلة، وما سوف يؤثر فيها من متغيرات. وثانياً أن الإطار الديمقراطي الليبرالي بات لدى بايدن «آيدولوجية» تقوم على حلف للديمقراطيين والليبراليين في العالم، رغم العلم والاعتراف في المقال أن تراجعاً قد جرى في المسيرة الديمقراطية الغربية خلال السنوات الأخيرة، بحيث بات الميزان الدولي مختلفاً عما كان عليه خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين. هنا فإن قيادة العالم لا تكون بخلط أوراق العلاقات الدولية والاضطراب في المفاهيم بين الديكتاتورية والسلطوية والأوتوقراطية، والواقع التاريخي للتطور في دول العالم المختلفة، وما حملته الآيدولوجية الليبرالية الديمقراطية من انقسامات حادة انقلبت أحياناً إلى حروب أهلية، وعانت من بعضها الولايات المتحدة ذاتها خلال الأعوام الأخيرة. وثالثاً أن بايدن يرى أولوية في توحيد الغرب مرة أخرى معرفاً بحلف الأطلنطي ودول المعاهدات الدفاعية مع اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية كطريق لإعادة التوازن العالمي مرة أخرى. ولكن ذلك كان تحديداً هو ما دفع روسيا إلى مزيد من العدوانية، وبالتأكيد فإنه لن يكون مريحاً للصين التي يرغب بايدن في التفوق عليها اقتصادياً، ثم الاستعانة بها في التجارة والتوصل إلى اتفاق عادل مع كوريا الشمالية. ورابعاً أن بايدن لا تبدو عليه دراية بالحالة التي وصلت إليها أوروبا حالياً بعد الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وانقسام أوروبا ذاتها يوماً ما بين «أوروبا الجديدة» والأخرى «القديمة»؛ وما بين أوروبا «الترمبية» المحافظة والمعادية للأجانب وأميركا بدون ترمب، وأوروبا الليبرالية الفرحة حالياً لوصول بايدن إلى السلطة. وخامساً أن أميركا نفسها لم تعد كما كانت من حيث الوزن والتأثير، وتلك ربما تكون معضلة المعضلات.

كيف استغل المتطرفون الرسوم المسيئة لنشر الكراهية؟ – د. عزة هاشم

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

لم تكن أزمة الرسوم المسيئة للرسول (ص) الأولى من نوعها، إذ سبقتها أزمات عدة، ارتبطت بإهانات لمقدسات إسلامية قام بها أفراد من الغرب، ومؤسسات مثل صحيفة “شارلي إبدو” التي عرضت رسومًا كاريكاتيرية مسيئة تسببت في أزمة واسعة النطاق، لا تزال تداعياتها ممتدة حتى الوقت الراهن. وفي الوقت الذي ينبغي التأكيد فيه على أن المساس بالمقدسات الدينية مرفوض؛ إلا أن الخطاب المتطرف لم يكن حلًّا ملائمًا، بل يمنح فرصًا لمتبني خطاب الكراهية، وإشاعة العداء.

أزمة كاشفة

طرحت تداعيات أزمة الرسوم المسيئة العديد من الدلالات الهامة، من أبرزها ما يلي:

الانتهازية السياسية

أظهرت أزمة الرسوم المسيئة بصورة واضحة كيفية تبني “الانتهازية السياسية” لدى بعض ممن استغلوا حالة الرفض والغضب والغيرة المشروعة على المقدسات في شن حملات من الشحن العاطفي على وسائل التواصل الاجتماعي، والتصعيد من خطاب الكراهية من خلال حملات تضمنت في العديد من الأحيان تحريفًا للواقع، وتضخيمًا في اتجاهات العداء حيال الغرب بشكل عام وفرنسا بشكل خاص.

وصم المعتدلين

 يتمثل أبرز ملامح الانتهازية السياسية خلال الوضع الراهن في وضع أصحاب الرؤى المعتدلة في موضع حرج، يجعلهم يُفرِطون في تبرير حسن نواياهم عندما يحاولون نقل الحقيقة دون تحريف أو مبالغة. لكنّ اللعب على وتر العاطفة قد يخلق مناخًا مهيِّئًا لتقبل الخطاب المتطرف، وخطاب الكراهية، ويضع الخطاب المعتدل في أزمة، قد تصل إلى الوصم الذي يجعل العديد من المعتدلين في حالة من الحذر وربما الخوف من الاتهامات بعدم الغيرة على الدين أو التعاطف مع الغرب. مثل هذا المناخ قد يخلق بيئة خصبة لتنامي العنف والإرهاب، ويخلق تبريرات لمن يتحيّنون الفرص، إما للحصول على مكتسبات من الأزمة، أو لتأكيد وصم المسلمين والترويج للصورة النمطية المغلوطة التي تصفهم بالعنف.

الحلقة المفرغة

المفارقة أنه في الوقت الذي يستخدم فيه المتطرفون الإسلامويون التطرف اليميني للادعاء بأن الغرب معادٍ وعنيف تجاه الإسلام، نجد على الجانب الآخر المتطرفين اليمينيين يستخدمون التطرف الإسلاموي ليجادلوا بخطورة المهاجرين المسلمين على أمن المجتمعات الغربية. على سبيل المثال: يروج المتطرفون الإسلامويون لأن هناك حربًا من الغرب ضد الإسلام يتم التدليل عليها من خلال تصاعد دعوات حظر الحجاب في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وحظر المآذن في سويسرا في عام 2009، ويستخدمون ذلك كتأكيد على القمع والظلم والعداء للإسلام، ويحاولون استخدامه لأغراض الإثارة السياسية والتصعيد.

من جهةٍ أخرى، يروج المتطرفون اليمينيون إلى خطورة المسلمين، وخاصة المهاجرين على المجتمعات الغربية، ويدللون على ذلك بالهجمات الإرهابية وحوادث العنف التي يرتكبها مسلمون. النتيجة هي تنامي الاتجاهات الرافضة للمسلمين في الغرب، وكذلك تنامي العداء حيال الغرب لدى بعض المجتمعات المسلمة، والدخول في دائرة مفرغة من التنميط والإدراك المغلوط لواقع الأمور، وهو ما قد يتبعه تصاعد اتجاهات العداء، التي تصل في بعض الأحيان إلى العنف. ولا شك في أن الهجمات الأخيرة مثّلت فرصة ذهبية لمتبني خطاب الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين بشكل خاص.

فوبيا الإسلام

 استخدم اليمين في أوروبا الانتهازية السياسية عندما استغل الخوف من الإرهاب في تعزيز صعوده، من خلال تبنيه خطابًا متطرفًا يهدف إلى تصعيد المشاعر المعادية للمسلمين في أوروبا، تلك المشاعر التي قادت نحو مزيدٍ من الاتجاهات والسلوكيات الفردية المسيئة التي يتم استغلالها في مجتمعاتنا أيضًا في عمليات الشحن الانفعالي ضد الغرب، وتنمية خطاب كراهية قائم على إدراك بأن الغرب في حالة عداء مع الإسلام.

حصاد الكراهية

لا شك في أن إدراكنا للأمور قد لا يتفق في العديد من الأحيان مع حقيقتها، ويبقى هذا الإدراك رهنًا بمجموعة مركبة من العوامل، التي قد توسع أو تضيق الفجوة بين ما يحدث وتصوراتنا حياله. وفي هذا الصدد، يمكن الإشارة إلى عددٍ من المعطيات على رأسها اتجاه بعض الأفراد للتطرف، كرد فعل على التصور الاستعماري الجديد للغرب وما يرتبط به من اضطهاد وظلم وأعمال عدائية ارتُكبت ضد المسلمين في مناطق الصراع مثل الشرق الأوسط وأفغانستان، وتثير هذه الصراعات الغضب والاستياء مع شعور بالعجز مما يجعل الأهداف السياسية للجماعات الإسلامية والمتطرفة جذابة لأولئك الذين يشعرون بالعجز، من جهة أخرى تُوحي جماعات التطرف بقدرتها على دعم القتال ضد الظالمين المتصورين للمسلمين في أوروبا وفي أجزاء أخرى من العالم، وهو ما يتيح فرصة للانتقام من العدو المتصور، بما في ذلك المجتمع المضيف الذي يمكن اعتباره بسبب سياسته الخارجية بمثابة الظالم. إن التضخيم في طرح ومعالجة حوادث الكراهية الفردية لدى البعض حيال المسلمين في الغرب خدم أغراض هذه التنظيمات، وجعلها بيئة حاضنة للراغبين في القتال ضد عدو مدرك.

وقد لعبت الصورة النمطية للمهاجر، وتحديدًا المهاجر المسلم، في أوروبا دورًا محوريًّا في تعزيز حالة الخوف المرضي (الرهاب) لدى قاعدة عريضة من مواطني دول الاتحاد الأوروبي من خطورة المهاجرين، ما أدى إلى ما يُمكن وصفه بـ”فوبيا المهاجرين” وما ترتب عليه من انتشار ظاهرة التمييز العنصري في هذه الدول، وما يحدث من عمليات إرهابية انتقامية، وخطاب عنف موجه للمجتمعات الأوروبية يُعزز بصورة كبيرة من هذه الصورة النمطية، من الجهة الأخرى يحدث التطرف التشاركي Co-radicalization في إطار الشعور بالتمييز الذي يواجهه شباب الأقليات المسلمة، والذي قد يؤدي إلى تحديد هوية جماعة إسلامية أقوى من خلال المشاركة في الممارسات الدينية المشتركة. وتعبّر هذه الممارسات عن هوية الفرد الدينية وتؤكدها. وفي المقابل، يمكن لأعضاء مجموعة الأغلبية أن يتفاعلوا بشكل سلبي أكثر مع هذه التجمعات، متصورين أنها تهدد هويتهم الثقافية ونظرتهم للعالم، ما يؤدي إلى الخوف من أن تتغلب تقاليد هذه على طريقة حياته الخاصة، وبالتالي على ترتيبات الوضع السائدة في المجتمع (“Eurabia”)، بل من غير المستبعد أن تسعى التنظيمات المتطرفة أحيان إلى تحريض السلطات الغربية على اتخاذ تدابير أكثر تشددًا وقسوة من أي وقت مضى حيال الأقليات المسلمة، ينجم عنها فصل الشباب المسلم عن المجتمع وجعله أكثر تقبلًا للرسائل المتطرفة ومحاولات التجنيد، وتساهم النزاعات بين الجماعات في المجتمع والاستجابات السياسية التي تتعامل مع هذا الأمر بإجراءات أكثر تقييدًا وربما أكثر تشددًا في جعل رسائل المتطرف أكثر مصداقية ورواجًا، ولا شك في أن ما يحدث جعل الأقلية المسلمة في أوروبا توجه أشكالًا مختلفة من سوء التقدير والإقصاء، وهو ما جعل المشاعر المعادية للمسلمين أكثر انتشارًا من مشاعر العداء ضد الأجانب بشكل عام في أوروبا، وتتصاعد هذه المشاعر السلبية لتصل إلى حد الخوف المرضي من الإسلام لدى الغرب “فوبيا الإسلام”، والرهاب من المهاجرين المسلمين الذين تم تنميطهم دون تمييز في الغرب بوصفهم تهديدًا محتملًا وقائمًا.

خلاصة القول إن الشعور بأن المسلمين يواجهون الكثير من المظالم وأن الغرب يسعى لتغيير الإسلام أو تدميره، أو حتى إنه في حالة حرب مع الإسلام؛ قد يمهد الطريق لإضفاء الشرعية على العنف كدفاع عن النفس، وبالتالي يتم الترويج لعدد من المغالطات، أبرزها أن على المسلم “الحقيقي” أن يتحمل القتال في وجه العدوان، ويصبح العنف شيئًا واجبًا وأخلاقيًا أو حتى إلزاميًّا للدفاع عن عقيدة المرء و”الإخوان” و”الأخوات” المهددين في جميع أنحاء العالم، ومن أجل تصحيح الأخطاء المتصورة يصبح العديد من المهاجرين المهيئين لتلقي هذه الرسائل متحمسين أخلاقيًّا لتبني العنف باسم جماعتهم الدينية ضد المظالم الغربية.

Exit mobile version