“إنجاز غير مسبوق في تاريخ العلم”.. قصة الوصول للقاح لكورونا خلال عام فقط، ومن صاحب الفضل

رويترز:

بعد نحو عام من اكتشاف فيروس كورونا، أعلن رسمياً عن الوصول للقاح لهذا الوباء المدمر بعد اعتماد بريطانيا رسمياً للقاح فايزر- بايونتيك، في إنجاز غير مسبوق في تاريخ العلم، فمن صاحب الفضل في سرعة الوصول للقاح كورونا؟

في وقت مبكر من بعد ظهر يوم 3 يناير/كانون الثاني 2020، تم تسليم صندوق معدني صغير إلى مركز شنغهاي للصحة العامة السريرية موجه إلى خبير الفيروسات البروفيسور تشانغ يونغ تشن.

في الداخل، كانت مسحات من مريض كان يعاني من مرض تنفسي روائي قاتل في بعض الأحيان كان يجتاح مدينة ووهان، معبأة في الجليد الجاف لحفظها.

ما الذي تسبب بالضبط في الزيادات المرعبة في أعداد الحالات؟ هل تريد السلطات الطبية أن تعرف؟ وكيف انتشر المرض؟

كان هذا العالم الصيني سبباً في سرعة الوصول للقاح كورونا، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

بدأ تشانغ وزملاءه في العمل خلال الـ 48 ساعة التالية، وبدون توقف تقريباً، استخدم هو وفريقه آلات التسلسل المتقدمة لكشف الحمض النووي الريبي- اللبنات الجينية- للفيروس الذي يعتقدون أنه مسؤول عن تفشي المرض.

إن فك رموز 28000 حرف من هذا الحمض النووي الريبي- والذي يعمل كأحرف من الحمض النووي في الإنسان- سيعطي إشارة دقيقة لطبيعة وسلوك العامل الممرض الجديد.

وفي الساعات الأولى من يوم 5 يناير/كانون الثاني 2020، أكمل تشانغ وفريقه مهمتهم.

اكتشفوا أن الفيروس كان فيروساً غير معروف سابقاً وكان وثيق الصلة بالفيروس الذي تسبب في تفشي مرض الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) في الصين قبل عدة سنوات. ومثل سارس، من الواضح أن الفيروس الجديد ينتشر من إنسان إلى آخر. قال تشانغ “بالتأكيد كان الأمر خطيراً للغاية”.

إن الاختراق الذي حققه البروفيسور تشانغ يونغ تشن، بنشر جينوم فيروس سارس- CoV-2 في يناير، أعطى العلم فرصة للرد.

ولكن لم يكُن تشانغ وحده صاحب الفضل في سرعة الوصول للقاح كورونا.

كيف أدى اكتشاف تشانغ إلى سرعة الوصول للقاح كورونا؟

في غضون أيام من اختراقه التسلسلي، تم نشر نتائج تشانغ على موقع الويب virological.org – مما أعطى العالم أول فكرة عن مسببات الأمراض التي قتلت منذ ذلك الحين أكثر من 1.5 مليون شخص وأدى إلى إغلاقات وقيود على السفر واضطراب اقتصادي.

ومع ذلك كان لاكتشاف تشانغ أكثر من مجرد تحديد نذير الفوضى والموت.

أعطى تفكيك فريقه المبكر لهيكل الفيروس المسؤول عن Covid-19- كما سمي المرض لاحقاً- العلم فرصة للرد.

وكانت النتيجة جهداً دولياً سيشهد هذا الأسبوع لقاحاً للمرض يتم إعطاؤه للجمهور لأول مرة.

إنه إنجاز غير عادي. الانتقال من اكتشاف فيروس جديد قاتل إلى إنتاج لقاح تم اختباره يمكنه منع آثاره في أقل من عام هو أمر غير مسبوق في التاريخ العلمي.

بالنسبة للبعض، إنها معجزة طبية.

كما قال ستيفن جريفين من كلية الطب بجامعة ليدز: “إن التقدم المذهل في تطوير لقاح من خلال استخدامه في البشر يضع بالتأكيد معياراً جديداً لما يمكن تحقيقه عند تطبيق الموارد الكافية والتركيز العلمي على الصحة العالمية”.

كيف تم الوصول للقاح؟

فيروس Covid-19، المعروف باسم Sars-CoV-2، عبارة عن كرة شائكة من مادة وراثية مغلفة بمواد كيميائية دهنية تسمى الدهون ويبلغ قطرها 80 جزءاً من المليار من المتر.

تتكون هذه النتوءات من بروتين يلتصق بالمستقبلات الموجودة على أسطح الخلايا في أجسامنا ثم ينزلق الحمض النووي الريبي للفيروس داخلها. بمجرد دخوله، يدخل هذا الحمض النووي الريبوزي نفسه في آلية النسخ المتماثل لخلايانا ويصنع نسخاً متعددة من الفيروس. تنفجر هذه الخلايا وتنتشر العدوى.

من خلال تسلسل جينوم الفيروس، قدم تشانغ معلومات حيوية سمحت للعلماء منذ ذلك الحين بعزل وتكرار القطع الفردية للفيروس واستخدام هذه المكونات لإنتاج اللقاحات.

قال البروفيسور آدم فين من جامعة بريستول البريطانية: “ما فعله زانغ كان حاسماً للغاية لما تلا ذلك”. “بدون المعلومات التي قدمها لم يكن بإمكان أحد أن يبدأ العمل على اللقاحات”.

لماذا أصبح البروتين الشائك محور الأبحاث؟

أصبح البروتين الشائك الذي يلعب دوراً رئيسياً في السماح

لـ Sars-CoV-2 بالتكاثر بسرعة محط اهتمام معظم صانعي اللقاحات.

استنتج الباحثون أنه إذا أمكن مساعدة شخص ما على تكوين استجابة مناعية قوية من شأنها منع البروتينات الشائكة من الانزلاق داخل خلايانا، فإن تقدم الفيروس سيتوقف.

للقيام بذلك، فقد احتاجوا إلى إيجاد طرق لوضع قطع من بروتين سبايك في الجسم من أجل تحفيز تكوين الأجسام المضادة، وهو أسلوب تم تبنيه منذ ذلك الحين من قبل معظم مشاريع لقاح Covid-19، على الرغم من أنه له طرق مختلفة لتنفيذه.

وقال خبير الفيروسات التاجية ديفيد ماثيوز من جامعة بريستول: “النقطة الحاسمة هي أنك لست بحاجة إلى فيروس فعلي بين يديك هذه الأيام، فأنت تحتاج فقط إلى 28000 حرف من شفرته الجينية”.

كيف نجح العالمان التركيان في الوصول للقاح قبل أي أحد؟

استقرت إحدى المجموعات في فرانكفورت حيث قام العالمان ذَوَي الأصول التركية أوزليم توريسي وزوجها أوغور شاهين بتأسيس شركة BioNTech في عام 2008 لتصنيع لقاحات الحمض النووي الريبي المصممة لمكافحة السرطان، وهي الخبرة التي يمكن نقلها بسرعة إلى المعركة ضد Covid-19.

لقد أدركا أنه باستخدام التسلسلات الجينية التي قدمتها شركة Zhang تمكنت BioNTech – المدعومة من شركة الأدوية العملاقة Pfizer – من تجميع أجزاء من كود RNA لبروتينات الفيروسات المرتفعة وحقنها في البشر. تلتقطها الخلايا في أجسامنا.

ترشد قطرات الحمض النووي الريبي آلات النسخ المتماثل لخلايانا إلى صنع جزيئات بروتينية شائكة. عندما يتم رصده بواسطة جهاز المناعة لدينا، فإن هذا يؤدي إلى إنتاج الأجسام المضادة.

سرعة الوصول للقاح كورونا
دكتور شاهين وزوجته دكتورة تورجي

تم اعتماد نهج مماثل من قبل شركة التكنولوجيا الحيوية الأمريكية Moderna في صنع لقاحها.

وقال البروفيسور بيتر أوبنشو من إمبريال كوليدج لندن: “إنها تقنية جديدة ولكنها أيضاً بسيطة للغاية”. “إنها تتضمن أساساً التوليف الكيميائي الأساسي وليس أكثر من ذلك بكثير. لست مضطراً إلى رعاية مزارع الأنسجة بعناية، والحفاظ على الأوعية شديدة التعقيم وما إلى ذلك. أنت فقط تصنع خيطاً كيميائياً من RNA وتضعه في شخص. هذا هو السبب الرئيسي وراء حصول BioNTech وModerna على مثل هذه النتائج السريعة”.

وأضاف أوبنشو أنها أيضاً تقنية واعدة للغاية يمكن استغلالها بسرعة كبيرة في المستقبل. “إنه يشبه تقريباً لقاح التوصيل والتشغيل.

يمكنك اختيار أجزاء أخرى من RNA وإنشاء لقاحات مركبة بسهولة لا تصدق. على سبيل المثال، يمكنك الجمع بين RNA للإنفلونزا

و Covid RNA وعمل لقاح مركب ضد كلا المرضين. هذه التكنولوجيا ثورية”.

لقاح أكسفورد نهج مختلف

اعتمد العلماء نهجاً مختلفاً بقيادة البروفيسور سارة جيلبرت من معهد جينر بجامعة أكسفورد البريطانية.

بعد تفشي فيروس إيبولا في 2014-2016، كان الباحثون هناك يعدون خططاً لإنشاء لقاح لأي مرض ناشئ جديد قد يصيب العالم – وفي أقصر وقت ممكن.

للقيام بذلك، صمموا فيروساً شائعاً لنزلات البرد يصيب الشمبانزي حتى لا يتسبب في إصابة البشر بالعدوى، ولكن يمكن أيضاً إعادة تعديله لحمل المخططات الجينية لقطع الفيروس التي يريد تدريب جهاز المناعة لدى البشر على مهاجمتها.

مسلحين بهذه التكنولوجيا، كان على علماء أكسفورد – المدعومين لاحقاً من قبل شركة الأدوية العملاقة AstraZeneca – أن يقوموا بإدخال التعليمات الجينية لبروتين السنبلة إلى فيروسهم الهندسي والبدء في الاختبار.

ولكن هل توفر اللقاحات مناعة دائمة؟

قال جيريمي فارار، مدير Wellcome Trust: “إن تلقي هذه الأخبار بعد أقل من عام على ظهور Covid-19 يعد إنجازاً رائعاً وشهادة على الاستجابة البحثية العالمية غير العادية”. “اللقاحات الفعالة ستغير أساسيات هذا الوباء”.

كانت لقاحات Moderna وBioNTech وOxford-AstraZeneca أول من نجح في التجارب، ولكن هناك 200 اختبار حول العالم. كان السؤال: هل سيعمل أي منها؟ لعدة أشهر، راقب المجتمع الدولي وانتظر تقدم المسارات السريرية على أمل أن يتم إنتاج لقاح فعال بنسبة 50% على الأقل في منع Covid-19.

إذا أردنا الحصول على مستقبل خالٍ من كوفيد، فنحن بحاجة إلى شيء يمنع انتقال الفيروس حقاً. إذا لم يكن الأمر كذلك، فسوف ينتشر الفيروس بلا توقف وأي شخص لم يتم تطعيمه سيكون دائماً في خطر، نحن فقط بحاجة لإنقاذ الأرواح. ولكن على المدى الطويل ستكون هذه مشكلة.

ومع ذلك، كان هناك مؤشر مشجع من لقاح Oxford-AstraZeneca خلال التجارب.

إذ تم اختبار المشاركين بشكل روتيني لمعرفة ما إذا كان أولئك الذين يتلقون اللقاح لديهم حمولات فيروسية أقل في حلقهم وأنوفهم من أولئك الذين حصلوا على الدواء الوهمي.

أشارت العلامات المبكرة إلى أن لديهم حمولات أقل وبالتالي قد يكونون أقل عرضة لنقل الفيروس.

ومع ذلك سيستغرق حل المشكلات الأخرى وقتاً أطول.

من غير الواضح إلى متى ستستمر الحماية التي توفرها اللقاحات ضد Covid-19.

وأشارت بعض التقارير إلى أن مستويات الأجسام المضادة تبدأ في الانخفاض بشكل ملحوظ بعد بضعة أشهر فقط من إصابة الشخص

بـ Covid-19، مما يشير إلى أن مستويات الأجسام المضادة التي يسببها اللقاح قد تتلاشى بسرعة أيضاً.

“من تحليلات لقاحات موديرنا ولقاحات أخرى، من الواضح أن اللقاحات تحفز استجابات مناعية أقوى بكثير، على الأقل من حيث إنتاج الأجسام المضادة – مما تسببه العدوى الطبيعية للفيروس.

لذا يجب أن تكون مستويات الأجسام المضادة التي تنتجها اللقاحات طويلة الأمد إلى حد ما”.

لقد كانت رحلة غير عادية وإنجازاً كبيراً على الرغم من أن العلماء واضحون أنه ستكون هناك عقبات في الطريق.

ستؤثر ردود الفعل العكسية على اللقاح على بعض الأفراد بينما تتعطل سلاسل التوريد العالمية. النقطة الحاسمة هي أن لدينا الآن لقاحات لمعالجة Covid-19 ويبدو أنها ستنجح. إنها بداية.

أيام ترامب الأخيرة بالبيت الأبيض.. نيويورك تايمز: هكذا يقضي وقته قبل مغادرة السلطة

كشفت صحيفة The New York Times، الأحد 6 ديسمبر/كانون الأول 2020، جانباً من التفاصيل عن أيام ترامب الأخيرة التي يقضيها في البيت الأبيض كرئيس للولايات المتحدة، حيث سيتعيّن عليه بعد نحو شهر ونصف مغادرته، لصالح منافسه جو بايدن الذي فاز بانتخابات الرئاسة.

الرئيس بعيد عن العمل: الصحيفة نقلت عن بعض مستشاري الرئيس قولهم إن الأخير بالكاد يظهر للعمل، متجاهلاً أزمات الصحة بسبب جائحة كورونا، وأزمات الاقتصاد التي تعصف بالبلاد.

كذلك ألغى ترامب بشكل كبير اجتماعاته التي كانت مجدولة، والتي لا علاقة لها بمحاولته تغيير نتائج الانتخابات الرئاسية، التي لا يزال يرفض الاعتراف بها والإقرار بأن منافسه الديمقراطي بايدن فاز بها.

ويمضي الرئيس وقته أيضاً في مكافأة أصدقائه، والتخلص ممن يعتبرهم غير مخلصين له، إضافة إلى معاقبة قائمة ممن يعتبرهم أعداءه، بمن فيهم حكام ولايات جمهوريون، إضافة إلى محطة Fox News التي لطالما كانت محببة له.

أيضاً يركز ترامب في أيامه هذه على اللجوء إلى كتابة التغريدات على تويتر، فبحسب الصحيفة الأمريكية فإن الرئيس غرّد أو أعاد نشر تغريدات على حسابه حوالي 145 مرة خلال الأسبوع الماضي، والتي هاجم فيها نتائج الانتخابات، في حين تناول بتغريداته جائحة كورونا 4 مرات فقط.

ويشعر ترامب بالغضب من بعض القادة الجمهوريين الذين لم يساندوا في مزاعمه التي لا أساس لها حول تزوير الانتخابات، وقبل أن يصل إلى جورجيا، قالت الصحيفة الأمريكية إن الرئيس اتصل بحاكم الولاية بريان كيمب، لحثه على إقناع المجلس التشريعي للولاية بإلغاء فوز بايدن في الولاية، وطلب من الحاكم أن يأمر بمراجعة توقيعات الأشخاص الذين صوتوا بالبريد.

ونظراً لعدم استجابة حاكم الولاية لطلب الرئيس فإن ترامب هاجمه خلال وجوده مع أنصاره في جورجيا.

وتشير الصحيفة إلى أن ترامب لا يزال يعيش حالة من الإنكار لنتائج الانتخابات، وترديد مزاعم من دون أدلة على حدوث تزوير فيها أدت إلى فوز بايدن.

يذهب الرئيس إلى أبعد من ذلك، حيث قالت الصحيفة إن الرئيس وعلى عكس أسلافه السابقين لم يتصل بالرئيس المنتخب بايدن، ولم يدعوه أيضاً إلى زيارة البيت الأبيض التي عادة ما تجري عقب انتهاء انتخابات الرئاسة.

كذلك فإن ترامب لا ينوي حضور حفل تنصيب بايدن وهو ما يجعله أول رئيس أمريكي منذ العام 1869 يرفض المشاركة في أهم مراسم الانتقال السلمي للسلطة.

الرئيس الأمريكي يرفض الاعتراف بنتائج انتخابات الرئاسة – رويترز

ترامب وسط أنصاره: وكان ترامب قد ظهر مجدداً في حشد لأنصاره بولاية جورجيا، السبت 5 ديسمبر/كانون الأول 2020، وهو أول لقاء له مع أنصاره منذ خسارته لانتخابات الرئاسة، وخلال مشاركته في الحشد قال: “نحن نفوز في هذه الانتخابات، سيحاولون إقناعنا بأننا خسرنا، نحن لم نخسر”، وأضاف: “لقد غشّوا وزوروا انتخاباتنا الرئاسية، لكن سوف نبقى فائزين فيها”.

وهاجمت الصحيفة تعنت الرئيس ورفضه لنتائج الانتخابات، وتساءلت: هل السيد ترامب هو يوليوس قيصر العصر الحديث، الذي تخلى عنه حتى أقرب حاشيته، أم أنه الملك ريتشارد الثالث الذي قاتل النبلاء حتى أطاح به هنري السابع، أم أنه الملك لير الذي يهاجم من لا يحبونه ويقدرونه بما فيه الكفاية؟”.

الصحيفة أشارت أيضاً إلى أنه وبينما تتقلص الدائرة المحيطة بالرئيس الأمريكي، فإن الأخير يقاوم أي اقتراح يحثه على التنازل عن موقفه والقبول بنتائج الانتخابات، وأضافت الصحيفة أن ترامب قال لأحد حلفائه: “لن أتنازل أبداً”.

يُشار إلى أن ترامب رفع العديد من الدعاوى القضائية في محاولة منه لتغيير نتائج الانتخابات، لكن فريقه القانوني لم يحقق حتى الآن أي نتائج لصالح الرئيس، فضلاً عن غياب أدلة تؤكد حدوث تزوير في الانتخابات.

ترامب يعود للتجمعات الانتخابية لأول مرة منذ خسارته الانتخابات.. يخشى أن يخسر حزبه مجلس الشيوخ

يشارك الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، السبت 5 ديسمبر/كانون الأول 2020، في أول تجمّع انتخابي منذ هزيمته الرئاسية أمام جو بايدن، إذ سيعود إلى ولاية جورجيا ليدعم مرشحَين جمهوريين في انتخابات فرعية حاسمة لتحديد الغالبية في مجلس الشيوخ وموازين القوى بالعاصمة واشنطن.

وفق تقرير لوكالة “فرانس برس” الفرنسية، السبت، فإن ترامب سيشارك برفقة زوجته ميلانيا ترامب، عند الساعة الـ7:00 مساء (00:00 بتوقيت غرينتش) في تجمُّع بفالدوستا في أرياف جورجيا، بحضور السيناتورَين ديفيد بيرديو وكيلي لوفلر.

يأتي هذا بعد أن قال هذا الأسبوع: “علينا أن نعمل جاهدين لنحرص على فوزهما”.

لكن في الوقت نفسه، وجّه ترامب انتقادات للسلطات المحلية رغم أنّها جمهورية؛ على خلفية رفضها الرجوع عن نتائج الانتخابات الرئاسية فيها، حيث تقدّم بايدن في نهاية المطاف، بفارق قليل من نحو 13 ألف صوت في هذه الولاية المحافظة.

ويشدد دونالد ترامب على أنه لا يزال يتعيّن التحقق من التوقيعات على بطاقات اقتراع 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وغرّد السبت: “سأفوز بسهولة” إثر ذلك.

صراع جمهوري ديمقراطي

من المرتقب التصويت في 5 يناير/كانون الثاني، على مقعدي مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا، وهما يتبعان الجمهوريين حالياً.

في حالة خسارتهما، فإن الغالبية بمجلس الشيوخ ستنتقل إلى الديمقراطيين، لأنه في ظل التساوي بالمقاعد (50 لكل جهة) سيكون بإمكان نائبة الرئيس المقبلة كامالا هاريس التصويت والبت وفقاً للدستور، كما سيتيح ذلك لجو بايدن الذي يتولى منصبه في 20 يناير/كانون الثاني، التعامل مع كونغرس ديمقراطي.

لكن في حال احتفظ الجمهوريون بغالبية مقاعد مجلس الشيوخ، سيتعين حينها على الرئيس المقبل التعامل مع كونغرس منقسم، وسيكون بمقدور الجمهوريين عرقلة ترشيحاته للمناصب الحكومية ومشاريع القوانين المهمة.

“مقرر مسبقاً”

تثير هذه التصريحات تشكيك أنصار ترامب. وتوجهت ناخبة في جورجيا إلى رئيسة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري رونا ماكدانيال، الأسبوع الماضي، بسؤالها عن جدوى إنفاق “الأموال والجهد ما دام كلّ شيء مقرراً مسبقاً؟”.

في الجولة الأولى، تقدّم ديفيد بيرديو بأكثر من 88 ألف صوت على منافسه الديمقراطي جون أوسوف. يعطيه هذا الرقم هامشاً كبيراً، ولكنه ليس كافياً لمنحه أكثر من 50% من الأصوات اللازمة للفوز بمقعد جورجيا.

فيما تأخرت كيلي لوفلر من جانبها بأكثر من 300 ألف صوت عن منافسها رافايل وارنوك، لكنّها عانت في الجولة الأولى من منافسة جمهوري آخر هو دوغ كولينز (980.500 صوت).

على الورق، يدخل عضوا مجلس الشيوخ الجمهوريان الجولة الثانية منتصرَين. وفي الأثناء يتحوّل كلّ الاهتمام السياسي الأمريكي إلى “ولاية الخوخ”.

وكما ذكر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الجمعة 4 ديسمبر/كانون الأول، في حملة انتخابية على الإنترنت لصالح الديمقراطيين من أن “الأمر لا يتعلق بجورجيا فحسب (…) يتعلق بأمريكا والعالم”.

في اليوم نفسه، كان نائب الرئيس الجمهوري مايك بنس في جورجيا، حيث سعى بصعوبة للتوفيق بين رسالتين انتخابيتين: الاحتجاج على فوز جو بايدن، وتحفيز الجمهوريين قائلاً: “يمكننا أن نقاتل من أجل رئيسنا وأن يكون لدينا في الوقت نفسه المزيد من الجمهوريين في مجلس الشيوخ”.

وأكد جو بايدن، الجمعة، أنه سيقوم بحملة في جورجيا، ولكن من دون تحديد الجدول الزمني.

وكدليل على أهمية الاستحقاق، تمّ إنفاق 315 مليون دولار في الحملات الإعلانية للمرشحين الأربعة، حسب شركة “أدمباكت” المتخصصة.

مبروك للعروسين …

احتفلت اسرة المهندس محمد عبد السلام بزواج ابنتهم هاجر محمد عبد السلام والتى تعمل بالشركة العالمية للاتصالات اريكسون بالمملكة المتحدة مكتب لندن والعريس المهندس احمد المعتصم بالله بشركة فودافون انترناشونال
بحضور الوالد المهندس محمد عبد السلام والوالدة عزة محمد عثمان القاضى
ومشاركة اخوات العروس مريم محمد عبد السلام وسارة محمد عبد السلام الاعلامية والمذيعة بقناة بانوراما فود
الف مبروك للعروسين .
– من نيويورك زف التهانى
أحمد محارم
أمجد مكى
رؤية نيوز –  نيويورك

البقاء لله عزاء واجب 

انتقل الى رحمة مولاه الدكتور/ احمد العدوى عن عمر يناهز ٦٢ عاما
الدكتور العدوى عمل خبيرا اقتصاديا ومستشارا للمعونة الامريكية بين واشنطن والقاهرة ثم عمل مستشارا اقتصاديا لمكتب الاتحاد الاوربى بالقاهرة .
ومحاضرا فى التنمية البشرية بالاكاديمية العربية للنقل البحرى
عمل فى امريكا ودول الخليج العربى واستقر بالقاهرة فى السنوات الاخيرة
ندعوا له بالرحمة والمغفرة حيث عهدنا فيه اخا وصديقا مخلصا لكل من عرفه وتعامل معه.
نيويورك:
– أحمد محارم
– أمجد مكي

زيارة تاريخية: “السيسي” في جوبا وسط تطورات إقليمية استثنائية – عبد المنعم على

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية:

تُعد زيارة الرئيس “عبدالفتاح السيسي” إلى جوبا في الثامن والعشرين من نوفمبر 2020، الأولى من نوعها منذ استقلال دولة جنوب السودان عام 2011، وتعكس الزيارة حجم التطور في العلاقات المصرية الجنوب سودانية. وما زاد من أهمية الزيارة التاريخية السياق الإقليمي المتغير بما يمر به من تغيرات استثنائية، فرضت التقارب بين مصر وبين العديد من الدول المحورية في الإقليم في مقدمتها جنوب السودان. وتُشكل زيارة الرئيس “السيسي” نقطة هامة في ضوء التفاعل المصري مع البيئة الإفريقية، والنهج المصري المُستحدث في تعميق التعاون مع الدول الإفريقية منذ تولي الرئيس “السيسي” السلطة عام 2014، والجهود المصرية الداعمة لاستعادة الأمن والاستقرار السياسي والأمني في مناطق الصراعات المختلفة بالقارة الإفريقية.

وترتبط تلك الزيارة بحجم الإنجاز الذي حققته كل من دولة جنوب السودان والسودان في ملف المصالحة مع الجماعات المسلحة المختلفة، والدور المصري الذي لعبته لإقرار مبدأ السلام والمصالحة، وتجلى ذلك بصورة كبيرة في التوصل إلى وثيقة “إعلان القاهرة” التي تمت في مصر في نوفمبر عام 2017 لتوحيد الحركة الشعبية، وصولًا لدعم تنفيذ اتفاق السلام المنشط لإنهاء حالة الصراع الداخلي الذي استمر منذ عام 2013.

التحولات الداخلية في السودان

لا يمكن فصل زيارة الرئيس “السيسي” عن المتغيرات التي شهدتها البيئة الداخلية السودانية، عقب رحيل نظام “البشير”، وتولي سلطة إنتقالية إدارة الدولة، وما تبعها من انفتاح كبير في العلاقات الخارجية سواء على صعيد البيئة الإقليمية الإفريقية والعربية أو على مستوى البيئة الدولية، والتي تجلت في التقارب الملحوظ بين الحكومة الحالية وبين الإدارة الأمريكية وما تبعها من تقارب ملحوظ أيضًا مع إسرائيل، وهو الأمر الذي ساهم بقدر كبير في إحداث انفراجه كبيرة في ملف إدراج السودان على قوائم الإرهاب. كما لا يمكن فصله عن تطورات ملف المصالحة، وإقرار السلام بين الحكومة الانتقالية السودانية والحركات المسلحة في الأقاليم التي شهدت توترات على مدار السنوات الماضية، حيث كان لرئاسة دولة جنوب السودان دور كبير في إتمام ذلك الاتفاق بين الحكومة وعدد من الحركات في إقليم دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق التي تشهد نزاعات مختلفة، باستضافتها جولات الحوار المختلفة بين السلطة الانتقالية في السودان وبين تلك الحركات. وقد دعمت مصر هذا المسار، وتم توقيع اتفاق السلام مطلع أكتوبر من العام الجاري، الذي أنهى بشكل كبير سنوات من الصراعات المسلحة.

وتسعى مصر إلى ضمان التنسيق الثلاثي بين القاهرة والخرطوم وجوبا، وذلك عبر دعم مسار الانتقال السياسي والاستقرار في كل من السودان وجنوب السودان، وكذلك عبر دعم المشروعات التنموية التي تم تدشينها، مثل: مشروع الربط الكهربائي، ومشاريع الطرق المختلفة التي يمكن في النهاية أن تحقق الترابط بين الدول الثلاث بما يُساهم بصورة كبيرة في تعزيز التجارة البينية لتلك الدول.

تعقيدات الوضع في إثيوبيا

تأتي زيارة الرئيس “السيسي” إلى جوبا اتصالًا أيضًا بتعقيدات الوضع في إثيوبيا على خلفية التصدع بين الحكومة المركزية وبين حكومة إقليم تيجراي، وما شهدته من تطورات مختلفة وانعكاسات سلبية متنامية على دول الجوار، حيث شكلت الأزمة المندلعة في الداخل الإثيوبي بإقليم التيجراي شمالي إثيوبيا، معضلة أمنية وسياسية على دول الجوار الجغرافي لإثيوبيا، خاصة دول القرن الإفريقي التي تتماس جغرافيًا مع تلك الدولة الحيوية في إقليم القرن الإفريقي. وما زاد الأمر تعقيدًا قيام الحكومة الفيدرالية بشن هجمات جوية على القوات الموالية للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي منذ الرابع من نوفمبر الجاري حتى اليوم، بتوجيه ضربات لعاصمة الإقليم، الأمر الذي ينذر بتحولات صراعية على مستوى شرق إفريقيا ككل، بعدما امتدت العمليات لتطال إريتريا التي تعرضت للعديد من الهجمات الصاروخية جراء ذلك التصعيد.

ولعل تعقيدات المشهد ترجع كذلك إلى حالة التعنت من جانب الحكومة الإثيوبية برئاسة “آبي أحمد” إزاء الوساطة المختلفة التي تقدمها الدول الإفريقية وكذلك الاتحاد الإفريقي، على الرغم من قيام الاتحاد الإفريقي بتعيين ثلاثة مبعوثين رفيعي المستوى لدعم جهود الحل السلمي للصراع المندلع بين الحكومة المركزية في إثيوبيا وإقليم تيجراي، الأمر الذي من شأنه أن يعزز من فرضية طول أمد الأزمة وما يعكسه ذلك من توترات مختلفة على دول الجوار الإقليمي، كما هو الحال بالنسبة لجنوب السودان والسودان، خاصة في ظل تدفق آلاف اللاجئين الإثيوبيين على السودان.

تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع دول حوض النيل 

تحمل الزيارة في طياتها جانبًا من تعزيز العلاقات المصرية مع دول حوض النيل، والاهتمام بالربط بين مصر والقارة الإفريقية على وجه العموم ودول حوض النيل على وجه الخصوص، وذلك لاستيعاب تطورات الموقف الخاص بملف سد النهضة، خاصة في ظل ما يشهده هذا الملف من تعنت واضح من جانب إثيوبيا، واستمرار النهج القديم في التفاوض، ورفضها التوافق حول وضع اتفاق قانوني ملزم ومتوازن حول ملء وتشغيل السد.

وانطلاقًا من أهمية الموقع الجغرافي لدولة جنوب السودان التي تعتبر دولة مصب لنهر النيل ومن أبرز الأطراف الموجودة بها، تأتي الزيارة لتحقق قدرًا من الاتزان في ضوء معادلة المياه والتنمية المشتركة، خاصة وأن مصر حققت نجاحًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة في تنزانيا من خلال إنشاء وتأسيس سد جوليوس نيريري، الأمر الذي يساهم في توليد الطاقة الكهرومائية بتنزانيا بقدرة تصل إلى 2115 ميجاوات.

ويعتبر هذا التوجه المستحدث في الانخراط المصري داخل البيئة الإفريقية عبر تدعيم الاستثمار والتنمية المستدامة للشعوب الإفريقية، بمثابة أداة لتحقيق قدر من التعاون الاقتصادي بين مصر كمحور استراتيجي داخل المنطقة وبين دول حوض النيل التي تجمعهما مصالح مشتركة.

ختامًا؛ إن المشهد الإقليمي الإفريقي يشهد حالة من الزخم السياسي، في ضوء تغير معادلات الصراع المختلفة داخل دول القارة واستبدالها بأدوات للتعاون والتنسيق المشترك لبناء السلام والاستقرار، وتعتبر زيارة الرئيس “السيسي” بمثابة رسالة مهمة نحو تنشيط التفاعل المصري مع كافة دول القارة، ونقل الخبرات المصرية تحقيقًا للتنمية المشتركة في كافة القطاعات.

نقطة تحول: الإنجيليون الأصوليون والانتخابات الرئاسية الأمريكية – مها علام

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية:

مثّل إعلان وسائل الإعلام فوز المرشح الديمقراطي “جو بايدن” وهزيمة “ترامب” في الانتخابات الرئاسية الجارية تناقضًا واضحًا للتنبؤات التي أطلقها بعض رموز الإنجيلية الأصولية “الإيفاجيلكيين”، والتي أكدت على إعادة فوز “ترامب”، ويأتي ذلك في خضم سباق رئاسي مضطرب يتنازع فيه كلا المرشحين على الفوز، وتتعالى فيه دعوات الاحتجاجات والعنف، وتتزايد فيه خطابات وأحاديث الاستقطاب والانقسام، وأنباء الغش والتزوير؛ الأمر الذي يستدعي ضرورة النظر في موقف الإنجيليين الأصوليين من المشهد الانتخابي الحالي، وكذا تحركاتهم المستقبلية ردًّا على نتيجة الانتخابات.

محاولات “ترامب” و”بايدن” للتقارب مع الإنجيليين الأصوليين:

صور “ترامب” نفسه –منذ حملته الانتخابية الأولى في 2016- كحامٍ للمسيحية في الولايات المتحدة، في مقابل النموذج الليبرالي للرئيس السابق “باراك أوباما”. وعلى الرغم من مسيرته المتناقضة مع التعاليم الأصولية (زيجات ثلاث، اتهامات بالتحرش، فضيحة “ستورمي دانيالز”)، لكنه تمكن من تجاوز ذلك عبر بناء تحالفات سياسية راسخة مع قيادات الأصوليين، وتبني مطالبهم ورؤاهم. ويأتي في مقدمة تحركاته للتقارب معهم اختيار نائبه “مايك بنس” المتشدد دينيًّا، صاحب المواقف المحافظة ضد المثليين والتحول الجنسي والإجهاض، خلال حملته الأولى 2016 والثانية 2020.

ولأن القضاء كان على رأس الشواغل التي تهم الأصوليين، تعهد “ترامب” خلال حملته الأولى للناخبين المحافظين بتسمية قضاة تتوافق مواقفهم مع قيمهم، لذا، اتبع سياسة قائمة على التوسع في تعيين القضاة اليمينيين المحافظين، إذ استبدل القاضي المحافظ المعتدل نسبيًّا “أنتوني كينيدي” بالمحافظ المتشدد “بريت كافانو”، ودخل في معركة لتعيين القاضية المحافظة “إيمي كوني باريت” خلفًا للقاضية التقدمية “روث بادر جينسبرج”، ما أدى إلى وجود 6 قضاة محافظين بداخل المحكمة العليا التي تتكون من رئيس و8 قضاة.

في عام 2018، وقع “ترامب” أمرًا تنفيذيًا لإنشاء مبادرة البيت الأبيض للإيمان والفرص the White House Faith and Opportunity Initiative، التي تعمل على إزالة الحواجز التي منعت المنظمات الدينية من العمل مع الحكومة الفيدرالية أو تلقي تمويل منها. وفي إطار الحشد لانتخابات 2020، أعلن “ترامب” في نوفمبر 2019، تعيين القسيسة الإنجيلية “باولا وايت” في منصب المستشارة الروحية، والتي سهلت -عبر منصبها- العديد من اللقاءات بين القساوسة المحافظين ومسئولي البيت الأبيض لطمأنتهم بأن الرئيس مستمر في التجاوب مع اهتماماتهم وقضاياهم. فضلًا عن ذلك، اتجه “ترامب” إلى إطلاق تحالف “إنجيليين من أجل ترامب”، لتجييش الأصوليين خلفه خلال السباق الرئاسي.

وعلى الرغم من أن الصورة المرتبطة بالإنجيليين الأصوليين تفيد بتوجههم صوب التصويت لصالح “ترامب”، فإن حملة “بايدن” بذلت خلال عام 2020 جهودًا متضافرة للوصول إليهم؛ فوفقًا لموقع “بوليتكو Politico” قال أحد كبار مساعدي حملة “بايدن” إننا “قمنا بمراهنات استراتيجية مع مجموعات دينية”. كما قال القس “جويل هانتر” -عمل مستشارًا روحيًا للرئيس “باراك أوباما”- إن “هيلاري كلينتون لم تتواصل قط مع المجتمع الإنجيلي”، لذلك ساد اعتقاد بصعوبة التأثير والتواصل، وعليه توجهت الأصوات صوب “ترامب” خلال 2016، إلا أنه انضم إلى الإنجيليين المؤيدين لـــ”بايدن”، الذين يصفون الأجندة العامة للحزب الديمقراطي بــــأنها “جدول أعمال متوازن كتابيًا”، على الرغم من اختلافهم معها في بعض الأمور كالحق في الإجهاض.

وفي هذا السياق، عيّن “بايدن” الإنجيلي “جوش ديكسون” مديرًا للمشاركة الدينية في حملته، وعمل “ديكسون” بدوره بجد للوصول إلى المجتمع الإنجيلي بطرق متنوعة. علاوة على ذلك، اعتبرت حملة “بايدن” أن الإيمان المسيحي الشخصي لدى “بايدن” والمناقشة العلنية لدور الدين في حياته الشخصية قد تدفع الإنجيليين للتصويت له، ما ساهم في تزايد هامش التصويت الإنجيلي لصالح “بايدن”، لكنه لم يستطع تغيير نمط التصويت.

وارتباطًا بذلك، قامت “جروشاه دوفورد” -حفيدة الإنجيلي “بيلي جراهام”- بتزعم مجموعةPro-Life Evangelicals الداعمة لــــ”بايدن”، كما انضمت لمجموعة “ليس إيماننا Not Our Faith ” الموالية لـــــ”بايدن”، قائلة إن “هدفي تشجيع أكبر عدد من الناس على مغادرة الكنيسة بسبب النفاق الذي رأوه”. علاوة على ذلك، أولى “بايدن” اهتمامًا خاصًا للناخبين البروتستانت السود، الذين ساعدوه في الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي. وقبل يومين من بداية الانتخابات، ألقى خطابًا في مسيرة بعنوان “النفوس إلى صناديق الاقتراع Souls to the Polls” استهدفت رواد الكنيسة السود في فيلادلفيا. كما تم إطلاق حملة منفصلة باسم (إنجيليين من أجل “بايدن”) من قبل الإنجيليين المدافعين عن البيئة، في مقدمتهم “جيم بول” و”ريتش سيزيك”.

اتجاهات تصويت الإنجيليين الأصوليين في سباق 2020

ذكر “فرانك نيوبورت Frank Newport” -عالم بمؤسسة جالوب- أن “الدين” بات قضية أكثر بروزًا في خضم السباق الرئاسي 2020 أكثر من الحملات الرئاسية الأخرى؛ ويرجع ذلك لأمرين، أولًا: ما بذله “ترامب” منذ وصوله للمكتب البيضاوي من جهود لتعزيز السياسات والبرامج المصممة خصيصًا لزيادة الدعم بين المسيحيين الإنجيليين البيض. ثانيًا: سعى “بايدن” لإبراز قدر معقول من التزامه الديني كونه المرشح الكاثوليكي الرابع في تاريخ الولايات المتحدة.

أظهر استطلاع AP VoteCast أن 81٪ من الناخبين البروتستانت الإنجيليين البيض صوتوا لـصالح “ترامب” هذا العام، مقارنة بـ 18٪ الذين صوتوا لصالح “بايدن”، أما استطلاعات الرأي الصادرة عن إديسون فتقدر أن 76٪ من الإنجيليين البيض صوتوا لصالح “ترامب”، و24٪ لصالح “بايدن”، ما يعني الزيادة المحدودة بهامش التصويت الإنجيلي لـــ”بايدن” دون تغيير في نمط التصويت. كما تُظهر تقديراته للتصويت الكاثوليكي هذا العام انقسامًا شبه متساوٍ، إذ صوت 49٪ من الكاثوليك لصالح “بايدن” و50٪ لصالح “ترامب”.

وارتباطًا بذلك، يقول “روبرت جونز” -الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث الدين العام- إن “المشهد الديني هذا العام كان مستقرًّا بشكل ملحوظ من حيث التصويت”، فمنذ “رونالد ريجان” كان الناخبون المسيحيون البيض يميلون إلى دعم المرشحين الجمهوريين”. إلا أن موقع “بوليتكو” لفت لوجود فشل بحملة “ترامب” في تحييد تهديد “بايدن” بمقاطعة كينت بولاية ميشيجان، حيث منحت المقاطعة “بايدن” 50.000 صوت أكثر في هذه الدورة من “هيلاري كلينتون”، رغم كونها جيبًا إنجيليا. وارتباطًا بما سبق، يُمكن بلورة أهم الملاحظات على المشهد الانتخابي الحالي على النحو التالي:

1ـ التوظيف السياسي للدين: في خضم سباق رئاسي يجري على أشده، سعى المرشحان إلى استغلال كل الأدوات لضمان الفوز، ووصل الأمر إلى توظيف واضح للدين لضمان أصوات المتدينين بشكل عام، والإنجيليين الأصوليين على وجه التحديد. غرد القس “جاك جراهام” قائلًا إنه “يصلي من أجل كشف الأكاذيب والخداع وإعادة انتخاب “ترامب” بشكل عادل”. كما قادت “بولا وايت” -المستشارة الدينية والروحية لـــ”ترامب”- صلاة من أجل الانتخابات، وادعت سماعها “صوت النصر”. كما ادعى القس “جورج بيرسونز” خلال خطاب متلفز “أن الرب غير راضٍ عما يحدث، مشيرًا إلى أن الرب مستاء -على وجه التحديد- من خسائر “ترامب” في ولايات ساحات القتال الرئيسية”. وقال الإنجيلي “إرميا جونسون” تعليقًا على الانتخابات إنه “إما أن تكون روح كاذبة قد ملأت أفواه العديد من الأصوات النبوية الموثوقة في أمريكا، أو أن “ترامب” قد فاز بالفعل بالرئاسة ولكن خطة شيطانية وشريرة تتكشف لسرقة الانتخابات”.

2- حالة الاستقطاب الديني في المشهد الانتخابي: يضاف إلى حالة الاستقطاب السياسي الشديد بين المرشحين “ترامب” و”بايدن” أو بين المعسكرين الجمهوري والديمقراطي، حالة شديدة من الاستقطاب الديني وصلت لدى البعض إلى اعتبار الأمر كحرب بين (معسكر الخير ضد معسكر الشر) أو (حرب الرب ضد الشيطان). في سبتمبر الماضي، طلب الإنجيلي “جون هاجي” من أتباعه الإدلاء بأصواتهم لصالح “الكتاب المقدس”، وبالرغم من أنه لم يسمِّ “ترامب” بشكل مباشر؛ إلا أن التضمين كان واضحًا: المرشح الجمهوري هو الخيار المؤيد للحياة والمؤيد للمسيح، على حد وصف موقع إكسبريس Express البريطاني. وقال أيضًا: “أنقذوا أمريكا من “إله الاشتراكية” الذي يهدد الآن بقاء هذه الأمة”. كما قال “كينت كريسماس” إن “هذا ليس أمرًا سياسيًا، هذا ليس عن “ترامب” أو “بايدن” أو السياسة أو الديمقراطيين أو الجمهوريين؛ هذه حرب بين الجنة والنار، وهي تتعلق بمصير هذه الأمة”.

3- محدودية خطاب التهدئة ووحدة الصف: على الرغم من أن حالة الاستقطاب الشديدة ستضر بلا شك بالنموذج الأمريكي ووحدة الشارع الأمريكي، ما يتطلب من كافة الرموز تبني خطاب يحفز على التهدئة ويدعو لوحدة الصف؛ إلا أن عددًا محدودًا من الرموز الإنجيلية هم من دعوا لذلك في مقابل استمرار البعض الآخر في الخطاب المشعل لحالة الاستقطاب. إذ قال القس “ألبرت موهلر” -رئيس المدرسة اللاهوتية المعمدانية الجنوبية في لويزفيل بكنتاكي- في تعليقه اليومي، “إن توجيه تهم عامة بتزوير الانتخابات دون تفاصيل يمكن التحقيق فيها يعد أمرًا خطيرًا للغاية لأمريكا كأمة”. وفي المقابل، أكد العديد من القساوسة والقادة الإنجيليين الكبار الذين كانوا قد أكدوا إعادة انتخاب “ترامب” أن الانتخابات لم تنتهِ بعد، وأنهم ما زالوا متمسكين بتوقعاتهم. فقد سخر الإنجيلي المحافظ “كينيث كوبلاند” -في مقطع فيديو- عبر الضحك بشكل هستيري استنكاري ردًّا على إعلان وسائل الإعلام فوز “بايدن”. كما قالت “كات كير”، خلال بث مباشر، إن “الصخور على وشك التحرك و”ترامب” سيكون رئيسًا بغض النظر عما تسمعونه”. ويؤكد كل من “سيد روث” و”مايكل موريللو” أن “ترامب” سيفوز: “لقد ألقى الرب هذه الانتخابات في المحاكم حتى يتم الكشف عن الفساد”.

4- استمرار الميل الأصولي تجاه الجمهوريين: على الرغم من الجهود المعقولة التي قامت بها حملة “بايدن” لكسب أصوات الإنجيليين الأصوليين، إلا أن هامش التغيير في مواقفهم لا يزال محدودًا، إذ لا تزال الأغلبية فيهم تميل تجاه “ترامب” أو تجاه الجمهوريين. قال القس “جيفريس” إذا أصبح “بايدن” رئيسًا، فإن “المسيحيين سيتحملون نفس المسئولية التي يتحملونها تجاه الرئيس “ترامب”، إذ يجب عليهم الإشادة بسياساته الجيدة، وإدانة سياساته السيئة، والصلاة من أجل نجاحه”. لكنه شدد على أن “ترامب” سيظل بطلًا للإنجيليين كونه “أكثر الرؤساء المؤيدين للإيمان في التاريخ الأمريكي”. وعلى الرغم من خطاب التهدئة الذي يتبناه القس “موهلر”، إلا أنه تطلع إلى استمرار سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ انطلاقًا من أن تقسيم السلطة بين مجلس الشيوخ والبيت الأبيض سيؤدي إلى إحباط سياسات “بايدن” المحتملة التي قد تقلق الإنجيليين.

مستقبل محموم

يمكن القول بشكل عام، إن أغلب التحليلات اتجهت إلى وصف انتخابات 2020 بأنها تصويت على “روح” الولايات المتحدة ما بين معسكرين؛ البيض المحافظين في مقابل السود والملونين المهاجرين؛ لذا، فإن المشهد الانتخابي الحالي يحوي صراعًا مشتعلًا نتيجة رغبة كل معسكر في إثبات قدرته على التأثير في العملية السياسية. ويرى بعض المحللين أن صعود “ترامب” جعل من الصعب أكثر من أي وقت مضى فصل الإنجيلية عن السياسة. وعليه، فإن نجاح “ترامب” في تغيير المشهد الانتخابي الحالي عبر القضاء الأمريكي، يعني انتصارًا واضحًا لمعسكر الإنجيلية الأصولية، واستمرار أجندتهم في البيت الأبيض. في حين يعني فوز “بايدن” خسارة معسكر الإنجيلية الأصولية، ما سيستتبع رد فعل قويًّا من جانبهم لإعادة بناء صفوفهم، وتأكيد قدرتهم على التأثير في العملية السياسية. ووفقًا لذلك، يمكن توضيح أبرز ملامح المستقبل على النحو التالي:

  • دور أكبر للقادة الإنجيليين: على الرغم من أن هزيمة “ترامب” تمثل عدم مصداقية التنبؤات التي أطلقتها الرموز الإنجيلية، فإن هزيمته ستفتح الباب أمام الادّعاءات الخاصة بوجود خطط شيطانية لسرقة الولايات المتحدة وضرب نموذجها، بعبارة أوضح: سيقوم القادة الإنجيليون بتكثيف الحشد لضمان استمرار تأثيرهم على الساحة السياسية. قال “ريتشارد فلوري” -كبير مديري البحث والتقييم في مركز USC للدين والثقافة المدنية- إن الانتخابات جزء من “صراع أكبر بين الرب والشيطان لن ينتهي أبدًا، بالنسبة لهم، حتى يعود يسوع”.
  • استقطاب معقد (ديني وعرقي): ستتجه حالة الاستقطاب التي تشهدها الساحة الأمريكية إلى المزيد من التعقيد بسبب امتزاج الاستقطاب الديني بالعرقي، يتضح ذلك في ميل الإنجيليين البيض تجاه “ترامب”، وميل بعض الإنجيليين السود تجاه “بايدن”. إذ يقول “دو ميز”، مؤلف كتاب “يسوع وجون واين”، إنه “يعتقد أن الانقسام داخل الكنائس الإنجيلية سيكون من الصعب حقًّا معالجته”.
  • تأجج الصراع السياسي: بالنظر إلى الساحة الأمريكية وما يشهده السباق الرئاسي من تجاذبات، يتضح أن الساحة الأمريكية مرشحة بقوة للدخول في صراع سياسي قطباه الرئيسيان المحافظون من جانب، والتقدميون من جانب آخر لكونهم لعبوا دورًا -ليس بالقليل- في فوز “بايدن” سعيًا منهم لوضع سياساتهم موضع التنفيذ. ويكمن موضع الخطر الحقيقي في كون المعسكرين يمثلان “طرفي نقيض” يصعب بناء قدر معقول من التوافقات فيما بينهما. وعليه، سيمثل الصدام بين المحافظين بشكل عام، والمتدينين منهم على وجه الخصوص، والتقدميين في إدارة “بايدن”، صراعًا سياسيًا كبيرًا قد يهدد استقرار العملية السياسية.
  • تقوية جبهة الإنجيليين: يمكن القول إن إحساس الإنجيليين بتراجع تأثيرهم على الساحة السياسية وتزايد التهديدات، لا سيما الاجتماعية والأخلاقية، من حولهم سيدفعهم مجددًا إلى إعادة بناء صفوفهم، مثلما حدث خلال عقدي السيتينات والسبعينات عندما واجهوا هذه المشكلات عبر تطوير أدواتهم وإعادة بناء صفوفهم والبحث عن قنوات لتنفيذ الأجندة الأصولية، فقد قاموا بتطوير خطابهم وبرامجهم في الإذاعة والتليفزيون لتقديم أفكارهم بصيغة شعبية منقحة وعبر برامج ترفيهية ورياضية، وتنظيم تجمعات شعبية احتفالية، وكذا التوسع في بناء المعاهد والكليات الدينية، وتعزيز ما يمكن وصفه بــــ”شبكة الكنيسة الإلكترونية”.
  • تواضع احتمالية فك الارتباط بين الإنجيليين والجمهوريين: اتضح من الهامش الضئيل في صفوف الإنجيليين المصوتين لصالح “بايدن”، أن جهود الديمقراطيين لم تنجح في ثني الإنجيليين عن توجههم الجمهوري، والذي اتضح جليًّا مع وصول “رونالد ريجان” لسدة الحكم، فقد مثلت الانتخابات الرئاسية في عام 1980 الانتصار الأول للأجندة الأصولية، حيث تبنى الحزب الجمهوري ومرشحه أجندة أصولية، وجرى استبعاد العناصر ذات الميول الليبرالية من الحزب أبرزهم الرئيسة المساعدة للحزب “ماري كريسب”.
  • استمرار بعض السياسات العنصرية: يدرك الإنجيليون البيض جيدًا وجود تهديد ديمغرافي نتيجة لتزايد أعداد المجاهرين السود والملونين، ما يعني أن الإنجيليين سيدفعون بقوة عبر الموالين لهم في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب أو حتى القضاء الأمريكي لتحجيم سياسات الهجرة. بعبارة أوضح، يمثل البعد الديموغرافي عامل ضغط على الأجندة الأصولية لكون الإنجيليين البيض باتوا أقلية في وجه السود والملونين، ما يعني تراجع تأثيرهم -أي الأصوليون- وانحسار أدواتهم، الأمر الذي قد يدفعهم بقوة إلى استخدام رموزهم الموجودة في مواقع السلطة لتبني سياسات أكثر تشددًا تجاه الهجرة.
  • محدودية التجديد في الفكر الإنجيلي: تتجه بعض القيادات الإنجيلية إلى الدفع باتجاه تجديد بعض الأفكار، لا سيما لتجاوز السلبيات التي طرأت على التيار الإنجيلي خلال حقبة “ترامب”، إلا أنه من الواضح أن تأثيرهم سيظل محدودًا. وفقًا لموقع “ذي أتلانتك The Atlantic”، قال “مارك جالي” -رئيس التحرير السابق لمجلة “كريستيانتي توداي”- إننا “نحن المسيحيين لدينا الكثير من الأرضية التي يجب أن نقويها الآن ضد أتباع “ترامب” الإنجيليين الذين كان تفانيهم له في حدود الوثنية”. كما قال الإنجيلي “جون هوفمان” -الذي كان رئيسًا لمجلس إدارة مجلة “كريستيانتي توداي”- إنه يعرف العديد من قادة المؤسسات الإنجيلية الكبرى الذين يرغبون في معارضة “ترامب”، لكنهم لن يفعلوا ذلك لأن مؤيديهم سيسحبون التمويل.

مجمل القول، إن الإنجيليين لا يزالون رقمًا مهمًا في المعادلة السياسية على الساحة الأمريكية، كما أن الانتخابات الأمريكية الحالية تمثل –بقدر كبير- نقطة تحول مهمة في تحركاتهم المستقلبية، لا سيما في حالة التحقق من هزيمة “ترامب”. وعليه، سيكون الإنجيليون الأصوليون طرفًا واضحًا في حالة الاضطراب المرشحة إليها الساحة الأمريكية، وسيتطلب احتواؤهم تبني الإدارة الأمريكية الجديدة سياسة أكثر محافظة وأقل ليبرالية.

الترامبية تمرض لكنها لا تموت.. هل يصبح ترامب ألمانيا خليفة للمستشارة ميركل؟

هزيمة الرئيس دونالد ترامب مثلت ضربة قوية لسياسات اليمين المتطرف حول العالم، لكن ذلك لا يعني أن الترامبية قد انتهت، وربما تجد ألمانيا نفسها تحت قيادة فريدريش ميريتس الملقب بترامب ألمانيا، فماذا يعني ذلك؟

ما قصة ترامب ألمانيا؟

فريدريش ميريتس سياسي ألماني محافظ ينتمي لليمين المتطرف لا يطيق المستشارة أنجيلا ميركل التي أطاحت به من الفوز بقيادة التحالف المسيحي الديمقراطي الحاكم قبل 18 عاماً. عاد ميريتس للظهور بقوة مؤخراً ورشح نفسه لخلافة ميركل، والمفاجأة أنه يحظى بشعبية متصاعدة ويتصدر استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الداخلية في يناير/كانون الثاني المقبل، بحسب تقرير لمجلة Politico الأمريكية.

ويبلغ ميريتس حالياً من العمر 65 عاماً، قضى العقدين الأخيرين منذ هزيمته أمام ميركل بعيداً عن الأضواء ويعمل في القطاع الخاص، وبعد إعلان ميركل التنحي قبل عامين واختيارها أنغريت كرامب كارينبور لتحل محلها ظهر ميريتس فجأة وانضم للسباق الانتخابي وكاد أن يفعلها، لكن كارينبور فازت في النهاية.

لكن جاء قرار كارينبور المفاجئ بالتخلي عن زعامة التحالف وخلافة ميركل في المستشارية، ليعلن ميريتس عودته للسباق مرة أخرى، ويواجه هذه المرة أرمين لاشيت ونوربرت روتغين في الانتخابات المقبلة، حيث يتوقع أن تقوم الوفود باختيار واحد من الثلاثة لقيادة التحالف الحاكم في يناير/كانون الثاني المقبل. والفائز في هذا السباق يصبح تلقائياً مرشح الحزب المسيحي الديمقراطي لمنصب مستشار ألمانيا خلفاً لميركل.

لماذا تبدو فرصة ترامب ألمانيا قوية؟

أدى تراجع شعبية ميركل في أعقاب أزمة اللاجئين وتعرض التحالف الحاكم لسلسلة من الانتكاسات الانتخابية في الأعوام القليلة الماضية، ما أدى إلى تقدم حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف بصورة متسارعة، وهذه النقطة تحديداً هي التي أعادت ميريتس للواجهة مرة أخرى.

فالرجل سياسي يميني محافظ ومثير للجدل بصورة كبيرة أدت إلى تشبيهه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد انعكس ذلك بصورة لافتة خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث يردد ميريتس نفس نظريات المؤامرة التي اعتمدها ترامب أثناء ترشحه قبل أربع سنوات ولا زال يستخدمها حتى اليوم لتبرير هزيمته أمام جو بايدن في الانتخابات التي أجريت الشهر الجاري.

اعتقال أحد المحتجين الرافضين لسياسة الإغلاق في ألمانيا/ رويترز

يزعم ميريتس أن هناك مؤامرة من جانب ميركل وحلفائها السياسيين لإبعاده عن الترشح في الانتخابات المقررة يناير/كانون الثاني المقبل: “لن ينجحوا”، كان هذه رسالة ميريتس للمتآمرين المزعومين ضده خلال مقابلة تليفزيونية الشهر الماضي، مضيفا: “لن تطيحوا بميريتس أو ترهقوه، سيظل واقفاً”.

ميريتس يستغل خطة التحالف الحاكم بقيادة ميركل تأجيل انتخابات يناير المقبل بسبب الموجة الثانية من وباء كورونا التي تجتاح البلاد حالياً، ويعلن معارضته لأي تأجيل وهو ما يزيد من شعبيته في الأوساط اليمينية الرافضة لإجراءات الحكومة لمكافحة تفشي الفيروس القاتل.

ومن المفترض أن يجتمع ممثلو الولايات الألمانية الستة عشر وعددهم أكثر ألف شخص في مكان واحد لإجراء الانتخابات، وهو ما يخالف إجراءات مكافحة كورونا المطبقة في البلاد حالياً، كما أن إجراء الانتخابات عبر الإنترنت يعتبر أيضاً مخالفاً للقواعد القانونية المنظمة لتلك العملية، لذلك تسعى الحكومة لتأجيلها لما بعد فصل الشتاء تفاديا لمأزق الوباء، لكن ميريتس يرى ذلك مؤامرة تستهدف استبعاده من السباق، رغم نفي كارينبور التي لا تزال زعمية التحالف المسيحي الديمقراطي وغيرها من قيادات التحالف أن يكون للأمر علاقة بميريتس من الأساس.

ألمانيا تستعين بالجيش لمواجهة كورونا/رويترز

معارضة ميريتس وإصراره على عقد الانتخابات في موعدها أدى حتى الآن لعدم اتخاذ قرار التأجيل بشكل رسمي، ويبدو أن الانتخابات سيتم إجراؤها بالفعل في يناير، والسبب في موقف ميريتس هو أن استطلاعات الرأي تظهر تقدمه السباق بصورة كبيرة عن أقرب منافسيه.

فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مجلة دير شبيغيل الألمانية الشهر الجاري أن ميريتس يتقدم السباق الانتخابي بنسبة 26% من الأصوات يليه روتغين بـ10.6% وراتشيت بنسبة 8.1% فقط، والغريب في نتيجة ذلك الاستطلاع هو أن وزير الصحة جينس سبان جاء في المركز الثاني خلف ميريتس بنسبة 23% رغم أنه ليس من ضمن المرشحين من الأساس، وقال 20% من المستطلعين إنهم يفضلون مرشح آخر.

وعلى الرغم من استطلاع الرأي المذكور لا يعني أن ميريتس سيفوز بالفعل، فإن من المستحيل توقع النتيجة على أية حال، لكن يظل السؤال الأهم هو إذا ما كانت ألمانيا مستعدة بالفعل للتعايش مع تداعيات اختيار ترامب ألمانيا خليفة لميركل في منصب المستشار.

الترامبية لن تنتهي قريباً

ما تشهده ألمانيا من احتمال تولي سياسي يميني يشبه كثيراً دونالد ترامب منصب المستشار خلفاً لميركل يجيب في حد ذاته عن السؤال الكبير الذي لا يزال يتردد منذ في أعقاب خسارة ترامب أمام جو بايدن وهو هل تنتهي الترامبية مع مغادرة ترامب البيت الأبيض؟

وتناولت شبكة CNN الأمريكية قصة الترامبية في تقرير بعنوان “خسارة ترامب وجهت ضربة للشعبوية حول العالم، لكن الحركة لا تزال قوية ومستمرة”، والمقصود بالترامبية هي اليمين المتطرف والشعبوي الذي يؤمن أتباعه بتفوق الجنس الأبيض ويرفضون القيم الديمقراطية والليبرالية وحرية التعبير والمثلية الجنسية والإجهاض وغيرها من القيم المحسوبة على اليسار.

دونالد ترامب

وبالطبع لم تظهر سياسات اليمين مع ترامب، لكن وصوله للبيت الأبيض قبل أربع سنوات جعله قائداً لذلك التيار حول العالم ومثل دفعة قوية للسياسيين اليمينيين مثل بوريس جونسون في بريطانيا وناريندرا مودي في الهند وهايير بولسونارو في البرازيل وغيرهم حول العالم من الفلبين للمجر، وأصبح عداء ترامب للهجرة والأقليات وعدم احترامه لحقوق الإنسان اتجاهاً عالمياً ملموساً طوال فترة رئاسته.

ومن الطبيعي أن تمثل خسارته للانتخابات ضربة قوية لحلفائه من الزعماء اليمينيين والاستبداديين حول العالم، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن موجة اليمينية والشعبوية قد أفل نجمها، لا في الولايات المتحدة الأمريكية ولا حول العالم. صحيح أن جو بايدن فاز في الانتخابات الأمريكية وحصل على رقم قياسي لم يحصل عليه مرشح قبله من أصوات الناخبين تخطى 81 مليوناً، إلا أن ترامب أيضاً حصد أكثر من 73 مليون صوت، وهو ما يعني أن شعبية الرئيس الخاسر قد زادت عن انتخابات 2016.

البحث في الأوضاع السياسية يظهر تراجعاً في شعبية الترامبية ولو بصورة طفيفة في الولايات المتحدة والدليل خسارة ترامب، والأمر نفسه يبدو متكرراً حول العالم، لكن المؤشرات تقول إن السياسات الشعبوية واليمينية ربما تكون قد تعرضت لهزة بخسارة ترامب لكنها قد تحظى بدفعة أكبر إذا ما فاز ميريتس وأصبح مستشاراً لألمانيا خلفاً لأنجيلا ميركل.

صناعة التميز – أحمد محارم

الحديث النبوى الشريف يقول :ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه
والتكنولوجيا هى الاتقان او الدقة فى اداء الاعمال وتنفيذ المهام
وفى حياتنا اليومية نتابع بكل الفخر والاعجاب نماذج من البشر ابهروا الدنيا بما قدموه فى كل مجالات الحياة ومع ازدياد الاعجاب والتقدير يظل السوال الذى يفرض نفسه عن سر او اسرار التميز حيث يعزوه البعض الى الحظ او الصدفة ولكن العارفين والعالمين ببواطن الامور قالوا بان الصدفة تاتى لمن يستحقها
الاخلاص ايضا احد اهم الاسباب او المؤهلات التى تتيح الفرصة للتميز
ولو اقتربنا من كل الذين تميزوا سوف نجد مع تباين الظروف والمواقف ان هناك قاسما مشتركا بين الغالبية العظمى منهم وهو الاجتهاد والصبر وتوافر شجاعة الامل
نتابع بكل الفخر والاعتزاز ظهور اسماء لاجيال شابه فى مجتمعنا المصرى حصلوا على مراكز متقدمة على المستوى العالمى فى المسابقات الرياضية والعلمية والثقافية والفنية
ونعود لموضوع قوانا الناعمة والتى كانت ولازالت وسوف تظل من الاهمية بمكان بحيث ان تاثيرها فى بعض الاحيان والمواقف لا يقل عن قوانا الصلبة وهى القوات المسلحة والشرطة
تعودنا واتمنى ان هذا التقليد ما زال ساريا ان الازهر الشريف يرسل مجموعات من قراء القران الكريم الى معظم دول العالم وقد عايشت فى عام ١٩٨٠ وجود الشيخان عبد الباسط عبد الصمد وابو العينين شعيشع حلوا ضيوفا على دولة الامارات العربية المتحدة بدعوة من المرحوم الشيخ زايد ال نهيان حاكم الدولة وكم كانت تلاوتهم فى الجامع الكبير بمدينة ابو ظبى حديث الدنيا والناس وقتها
وحدث ولا حرج عن قراء قران لم يكونوا من ابناء الازهر الشريف ولكنهم اجادوا وتميزوا ومنهم القارى الطبيب احمد نعينع والذى اطلق عليه مقرا رئاسة الجمهورية وكانت صدفة ان يستمع اليه الرئيس الراحل انور السادات خلال زيارته لمقر القوات البحرية بمدينة الاسكندرية حيث كان الدكتور نعينع وقتها ضابط احتياط بالقوات البحرية ولازم الرئيس السادات وظل الى يومنا هذا مقرا لرئاسة الجمهورية وطاف الدنيا بدعوات كان وجوده هو تشريف لمصر وللمصريين
الكثير من العلماء والباحثين المتواجدين فى انحاء العالم كانوا ولازالوا فخرا لانفسهم ولبلدهم مصر وتحدثوا واشادوا بالظروف والامكانات التى اوصلتهم لما هم فيه من تفوق وتميز وكانوا هم ايضا سعداء بعطائهم
وفى محاولة لمعرفة اسباب التميز نجد ببساطة ان هناك مجموعة من الاسباب ساعدت واهلت كثيرين لان يكونوا متميزين
مراكز الشباب ساعدت فى ظهور رياضيين انطلقوا محليا وعالميا وكذلك قصور الثقافة الجماهيرية ساعدت فى ظهور مبدعين كثيرين ونحن نسال لماذا قل الاهتمام بهذه الموسسات والتى ساعدت كثيرا فى ظهور المواهب
فكرة البرنامج الرياسى من اجل اعداد قادة المستقبل تستحق الاشادة وربما يكون التوسع فيها مطلوبا من اجل ان يتوافر لمجتمعنا قادة شباب قادرين بان يقودوا مسيرة التنمية ويساعدوا فى تطوير مستوى الاداء فى الجهاز الحكومى للدولة
الاخلاص مطلوب فى كل تعاملاتنا حيث ان كل الذين تميزوا تحدثوا عن الذين ساعدوهم ووقفوا بجوارهم وقدموا لهم كل الخبرات ولم يبخلوا عليهم ونحن فى امس الحاجة لان تظل هذه الروح متواجدة من اجل ان يكون الطريق ممهدا لاستمرار ظهور المتميزين

أم كلثوم غنت وغدا القاء … لكننا لم نعرف الحكاية – دكتور/يس العيوطي – أستاذ القانون بنيويورك

وهى هامة من اجل ان تلقى بظلالها على الكثير من الاشياء والتى توكد ليس فقط على عمق العلاقة بين شعبى وادى النيل مصر والسودان وانما لتعطى لنا نموذجا واقعيا لهذا الشعور والاحساس ًانها اضافة هامة لمدى قدرة القوى الناعمة لمدى قدرتها على ان تبرز ما فى كلا البلدين والشعبين من خزين وتراث يظهر الى الوجود عندما تتواجد المحن والتحديات
لا يعرف الكثيرين حكاية اغنية او قصيدة ام كلثوم الشهيرة اغدا القاك وكيف انها كانة بداية لاحاسيس ومشاعر شاب سودانى يدرس بجامعة القاهرة وكالعادة انه اعجب بزميلة له فى الدراسة مصرية وعندما تقدم الى اسرتها من اجل الارتباط بها قوبل طلبه بداية بالرفض وربما لاسباب كثيرة قد نعطى لاسرتها بعض المبررات فى ذلك ومع مزيد من المحاولات والاصرار من قبل الشاب السودانى واهله فلقد كانت النتيجة فى صالحه وعندما وصلت له الاجابه بالموافقة من قبل اهل الفتاه كلمت فرحته كبيرة وكتب لها كلمات بسيطة ومعبرة بعنوان. اغدا القاك والتى تحولت من خلال حنجرة ام كلثوم الى واحدة من اروع ما غنته ولم يكمن يتوقع الشاب السودانى ان تتحول الى واحدة من اهم ما غنته ام كلثوم فى حياتها فى حياتها
والملفت للنظر هنا هو مدى ما استطاعت كلمات بسيطة معبرة من قبل شاب سودانى طالب بالجامعة المصرية ان ينقل من خلال كلماته مشاعر الكثيرين من شباب عالمنا العربى والذين استطاعوا ان يعبروا عما يجيل بخاطرهم من مشاعر واحاسيس ولحسن الحظ ان تتلقف هذه الكلمات سيدة الغناء العربى ام كلثوم وتعجب بها وبفكرتها وان تنطلق بها حناجرها لتكون واحدة من تحمل القصايد التى غنتها فى حياتها وكانت لها التاثير الكبير مع ملايين المستمعين فى عالمنا العربى
Exit mobile version