حوار مع دكتور / شريف أبو النجا – مدير مستشفي سرطان الأطفال 57357 – عام 2013

 

الرحلة تبدأ من الخوف ‪… رحلة ألاف الأطفال المصريين و غير المصريين ‪… معهم أكثر من ألف قلب يشعر بهم ‪… الرحلة فيها مساواة بين الفقير و الغنى ‪… الرحلة بتحركها ألاف المتبرعين و المتطوعين ‪… رحلة إلى مستشفى 57357 أو مستشفى سرطان الأطفال ‪… أحد أكبر مستشفيات الأطفال فى العالم و الذى يقع فى القاهرة بمصر هذا الصرح العظيم الذي نفتخر به جميعا .

أن السمعة الطيبة و التميز و النجاح الذى صادف مشروع مستشفى سرطان الأطفال بمصر لم يكن محض الصدفة بقدر ما كان تفاعل مجموعة سمات و صفات شخصية لمجموعة من العاملين المخلصين … و منهم الدكتور / شريف أبو النجا أستاذ أورام الأطفال ورئيس قسم البحث العلمى بالمستشفى و أيضا رئيس قسم الIT و العلاقات الخارجية .. هذا الرجل الذى قاد ولا يزال يقود حملات و علاقات عامة أتاحت الفرصة للعالم أن يرى أنجازا هائلا على أرض مصر و أيضا فتحت باب الأمل للأطفال مرضى السرطان أن تتاح لهم فرصة العلاج و الأمل فى الشفاء من خلال هذا الصرح العالمى و الذى بهر العالم ببناؤه الضخم و الذى شيد على أحدث الطرق الهندسية و الطبية فضلا عن الفريق المهنى و الطبى و الأدارى و الذى يتولى الإشراف على تقديم الخدمات الاطبية و نظرا لهذا التميز فى الأداء فقد أتيحت الفرصة للدكتور / شريف أبو النجا أن ينتقل من مكان لآخر حاملا معه مسؤولية الدعم المادى و العلمى لهذا الصرح العظيم و لقد شرفت مدينة نيويورك و مدن أمريكية أخرى بأستضافة الدكتور/ أبو النجا و الإستماع إلى محاضراته و التى تفتح باب الأمل و العطاء لكثير من المهنيين و الباحثين و المتبرعين … 

و لقد سعدت جريدة المستقبل بأجراء هذا الحوار الصحفى مع الدكتور / شريف إبو النجا رئيس قسم الIT و البحث العلمى و العلاقات الخارجية بمستشفى سرطان الأطفال وهو أيضا سكرتير جمعية أعضاء معهد الأورام و السكرتير العام لجمعية بالولايات المتحدة الأمريكية و قد تم أفتتاح هذا المقر بالولايات المتحدة منذ ثلاث سنوات حيث إفتتح المركز الرئيسى فى بوسطن ثم نقل الآن لكاليفورنيا و هذه الجمعية هدفها الأساسى أنها تخدم مرضى السرطان فى مصر و التركيز على خدمات مستشفى سرطان الأطفال 57357 و معهد الأورام .

 

وهذا هو نص الحديث :

 

س١ـ دكتور شريف أبو النجا كيف تحول حلم هذا الصرح ألى حقيقة ؟

 

ج١ـ أنا دائما أبدأ بمثال و هي الطفلة نيفين .. و هى كانت طفلة مريضة فى معهد الأورام عام ١٩٨٣ هذه الطفلة كانت تعانى من سرطان فى الدم و توفيت لأنه لم يكن هناك امكانيات وقتها …

و فى الحقيقة أن الفكرة بدأت سنة ١٩٨٣ حينما عينت نائبا فى الجامعة و كان قسم الأطفال فى معهد الأورام ٨ سراير فقط  والمسافة بين كل سرير و سرير آخر ٣٠ سم … و كل سرير عليه طفلين و كنا نقوم بحقن الطفل بسرنجة و نغسلها بمحلول ملح لنحقن الطفل الآخر .. !!

 

و فى يوم لم أنساه مات ١٣ طفلا فى يوم واحد من أصل ١٦ طفل موجوديون … فتركت المعهد و أنا أشعر باليأس و الحزن و فكرت فى الأستقالة و لكن قادتنى قدماى للقاء الشيخ الشعراوى رحمه الله فى أحد المطاعم المجاورة للمعهد الذى أعتاد الذهاب اليها و هناك كان معه عبد الله سلام و أحمد أبو شقرة و أحمد طعيمة عضو مجلس قيادة الثورة و حكيت لهم المأساة فقرر كل منهم التبرع فورا بخمسين جنيه شهريا لأصلاح القسم و من هنا كانت بداية الأهتمام بالأطفال مرضي السرطان ثم زاد الأهتمام تدريجيا حينما جاءت إلينا الإعلامية المعروفة / آمال فهمى لتسجيل برنامجها الشهير و تدعو المواطنين من خلاله للتبرع و بدأت الدنيا تتغير ..

 و فى عام ١٩٩١ أصبح لدينا ١٢٠ سرير و بدأنا نوفر بعض الإمكانيات و بدأت نسب الشفاء ترتفع قليلا بعد أن كانت لا تتجاوز ٥٪ و بدأ رجال الأعمال يقفون بجوارنا ففكرنا فى حلم المستشفى العالمى المجهز و كان الأساس فى ذلك أن نخرج خارج المنظومة الحكومية لأن العبء كبير على الحكومة و لا يوجد بلد فى العالم يعتمد على الحكومة فقط فى مجال الصحة و التعليم ففى أمريكا مثلا و هى أكثر الدول تقدما يجمعون أكثر من ٥٠٠ مليار دولار تبرعات سنوية ٦٠٪ يذهبون للتعليم و الصحة

 

 بداية الحلم:

 و يضيف دكتور/ أبو النجا قائلا كان البداية الحقيقة على يد سبعة رجال أعمال منهم الراحلة علا غبور و الأستاذ/ محمد أبو العنين ورجل الأعمال / ساويرس حيث تبرع كل منهم بمليون جنيه سنة ١٩٩٨ وأخنا قطعة أرض ١٨٠٠ متر بمساعدة دكتور / فتحى سرور كنائب الذائرة ثم قمنا بعمل دراسات جدوى عن حجم و شكل المستشفى كمنظومة غير حكومية و كيف ستدار و الأجهزة المطلوبة و العمالة و قد كلفتنا هذه الدراسة ٨٥٪ من مبلغ التبرعات و كان هذا القرار وقتها نوع من الجنون .. ! كما قال لنا البعض و لكننا كنا مصريين على أتباع الأسلوب العلمى فى كل خطوات تحقيق هذا الحلم .

و إستطعنا زيادة الأرض إلى ١٢٠ ألف متر و بدأنا بتنفيذ فكرة إقامة مستشفى تليق بمصر و تليق بالأطفال و أهاليهم و لم يكن لدينا أموال لنبنى و بدأنا نبنى جزء جزء فمثلا عملنا مناقصة الأساسات و الأرض .. ثم مناقصة التشطيبات .. ثم مناقصة الأجهزة  . و الحمد لله إفتتحنا هذا الصرح الكبير 1‪/1‪/2007

 و كانت رؤيتنا من البداية أن أطفالنا العرب ليسوا أقل من أطفال بلاد بره و من المعروف أن هناك ٨٥٪ من مرضى الأطفال فى أمريكا و أوروبا يتم شفائهم تماما من هذا المرض و هناك إحصائيات فى أمريكا تقول أن هناك طفل من ضمن ٣٣٠ طفل و شاب تحت ١٨ سنة يعانوا من مرض السرطان و إذا أنتقلنا إلى مصر للأسف ليس لدينا إحصائيات معينة من عدد مرضى السرطان الأطفال فى مصر ‪.

 و إذا سألتنى من هم أكثر الأشخاص الذين ساهموا فى بناء المستشفى  فهم أطفال مصر حيث كنا مع الأستاذ/ إبراهيم حجازى الكاتب الصحفى عام ٢٠٠١ كنا عملنا دعوة للطلبة إن كل طالب يتبرع بجنيه واحد من مصروفه و الحمد لله جمعنا ٢٢ مليون جنيه فى يوم واحد ولا نغفل أيضا دور الشرطة و الجيش فى مصر فى تقديم المساعدات لنا وأيضا العديد من سفراء الدول العربية و الخليجية و نخص سفير الكويت و الأمارات و السعودية و قطر و البحرين و عمان و العديد من السفراء العرب و السفراء الأفارقة الذين ساهموا بالدعم المادى و العلمى لهذا الصرح و أيضا لا ننسى دور الإعلام و الفنانيين  المصريين و العرب و لا ننسى دور الأزهر و الكنيسة المصرية فى هذه المساعدات ولا ننسى تبرعات منتخب مصر عندما كان يقودهم الكابتين حسن شحاتة و العديد من التبرعات المادية للمستشفى و نوجه شكرنا الخاص للاعب القدير / محمد أبو تريكه لتبرعه بتكاليف الموقع الألكترونى الخاصة بالمستشفى‪.

 و أيضا لا ننسى أن ٣٨٪ من  دخل المستشفى قادم من المصريين بالخارج و وزارة الخارجية المصرية فى حقيقة الأمر بدور قوى جدا و الحمد لله المستشفى تقدم خدمة طبية متميزة جدا من علاج كيمائى و جلسات و كل ما يلزم لعلاج مرض سرطان  الأطفال و فيها الأجهزة على مستوى العالم و أخذنا أحداث تصميم مستشفى عام ٢٠٠١ و حصلنا على جائزة أحسن بيئة فى المنطقة العربية و أحسن مستشفى فى المنطقة العربية الشفاء الآن ٨٠٪ و نحن نعالج أطفال من دول عربية و أطفال من حوض النيل .

 

س٢ـما أخبار نسب الشفاء الآن ؟

 

ج٢ـ نسبة الشفاء الآن تصل إلى 80٪ بعد أن كانت فى السابقة ١٠٪ كانت رؤيتنا فى البداية أن أطفال العرب ليسوا أقل من أطفال بلاد بره ووضعنا أمامنا هدف محدد و هو أن نصل بنسبة الشفاء إلى ٨٥٪ مثل الدول المتقدمة كما أننا نقلل مضاعفات العلاج لأقل درجة … ففي أورام المخ مثلا كانت نسبة الشفاء سيئة جدا كما أننا نقلل مضاعفات العلاج لأقل درجة أما الآن فلدينا تيم كامل متخصص فى سرطان المخ و نسب الشفاء ٦٣٪ و يتعاون معنا مركز دانا فارير الأمريكى التابع لجامعة هارفارد فى هذا المجال … و هناك أيضا نوع من أنواع سرطان الغدد الليمفاوية و التى وصلت نسبة الشفاء إلى ٩٦٪ و سرطان الدم ٨٢٪ 

 

مشروع ثقافى و حضارى :

المستشفى ليس لعلاج الأطفال من مرض السرطان فقط و لكن المستشفى مشروع ثقافى و حضارى … و نهتم إهتمام شديد بموضوع البحث العلمى حيث لدينا قسم كبير للبحث العلمى بالمستشفى  نقطة هامة أخرى و هى أنه لكى تصل إلى الرعاية الصحية السليمة فى المستشفى لابد أن تقوم و تركز على موضوع البحث العلمى ك

 و أيضا لدينا مدرسة كاملة بداخل المستشفى لتعليم الأطفال المرضى إذا تعثرت عليه ذهابهم إلى الأمتحانات و لدينا حوالى ٢٠٠٠ شخص يعملون فى المستشفى ما بين أطباء و صيادلة و موظفين .

 

علاقتنا بالمستشفيات الخارجية :

 

لدينا و الحمد لله علاقات قوية بمستشفيات جامعة هارفارد بالولايات المتحدة و هناك إتفاقية شهادة زمالة مع إحدى مستشفيات جامعة هارفارد و سيكون هناك تدريس متبادل فيما بيننا و بينهم 

لتطوير المستشفى .

مستشفى 57357 بها الآن ٢٠٠ سرير و سيزيد إلى ٣٠٠ سرير خلال أشهر و هي تعتبر أكبر مستشفى سرطان أطفال فى العالم و قد أشترينا قطعتين أرض بجانب المستشفى سيتم عليها بناء مركز كبير للبحث العلمى يتكون من ١٨ دور و سنقوم بعمل أكاديمية للعلوم الطبية و أيضا فى طريقنا لأفتتاح ٣ كليات للتمريض و كلية لعلوم إدارة المستشفيات و أيضا أننا بصدد بناء فندق للأطباء فتخيل أن هذه المشاريع لو بدأت تتوقع أن يتم توظيف ١٥ ألف شخص لإقامة هذه المشاريع و بالتالى نحن نخلق فرص عمل عديدة … وفي نفس الوقت نحتاج تمويل وتبرعات لإستكمال هذه المشروعات .

و المستشفى حريص على المساهمة فى الوقاية من المرض و ليس تقديم العلاج فقط و ذلك من خلال الإهتمام بالبحث العلمى من ناحية و حملات التوعية من ناحية أخرى 

 

س٣ـ كيف غير هذا المستشفى فلسفة الطبيب و المريض و العلاج ؟

 

ج٣ـ فلسفة هذا المكان أن يقدم رعاية عالية الجودة فى كافة تخصصات المرض مجانا تماما لجميع المرضى و معظم المصريين طبقات بسيطة حيث أن ٦٢٪ من مرضانا من الأقاليم و يأخذون مبالغ مالية شهرية  من المستشفى للأنتقالات و حينما كنا نتحدث فى مجلس الأدارة عن نوعية الدواء التى سنقدمها سألنا أنفسنا لو أن إبن أحد فينا كان هو المريض ماذا سنقدم له ؟ و من هنا قررنا تقديم أفضل الادوية الأصلية .

 و بالنسبة لفلسفة المستشفى تجاه الأطباء و العاملين فنقوم على راحةالعاملين مع توفير التعليم و التدريب المستمر و ضمان التفرع و البحث العلمى حتى عامل الأسانسير فى المستشفى يحصل على دورات تدريبية و ليس فقط الأطباء ولمتخصصين والتمريض .

 

الرعاية النفسية للطفل :

 

الأهتمام بالحالة النفسية للطفل المريض هو جزء من العلاج داخل المستشفى و لدينا بأستمرار حفلات للأطفال و قد شجعنا الأطفال الذين تم شفاؤهم على عمل رابطة برعاية الأطباء النفسيين و الأخصائيين الأجتماعيين يقومون بدور كبير في دعم المرضى الجدد و مساعدتهم على تجاوز محنة المرض .

 

التبرعات فقط :

 

س٤ ما هى إهمية  إستمرار الدعم للمستشفى ؟

 

ج٤ـ ليس لدينا أى تمويل حكومى فنحن نعتمد على التبرعات بنسبة ١٠٠٪ و طبعا فى  بعض الأوقات نعانى إنخفاض التبرعات و من هنا يكون الوقف الخيرى هو أحد الحلول فهناك نظامين للتبرع و الصدقات التى تصرف مباشرة و هناك الصدقة الجارية نحسبها و نصرف من ريعها ليكون دخل ثابت و مستمر فى الأوقات الصعبة .

 

علاج مكلف :

 

دكتور / أبو النجا الحقيقة أن علاج السرطان مكلف جدا بالأضافة إلى أننا نقدم خدمة حقيقية فى التشخيص و العلاج فالتشخيص الصحيح و السريع هذا أهم عوامل نجاح العلاج و هذا يتطلب تكنولوجيا عالية و علم الجينات و أجهزة حديثة و أطباء مدربين لتحديد مرحلة المرض بدقة فهناك مرض فى المرحلة الأولى قد يتطلب علاج ٣ شهور و هناك مرض مرحلة رابعة يحتاج شهرين علاج كيمائى ثم زرع نخاع و هناك مرض يحتاج ٣ سنوات للعلاج و هناك مرض يتكلف علاجه ٤٠ ألف جنية و مرض آخر يتكلف نصف مليون جنية … فالمستشفى ملتزمة بتوفير جميع مراحل العلاج الذى يحتاجها المريض مهما كانت تكلفتها .

 

التدخين التلوث التغذية :

 

س٥ـ ما هى أسباب مرض السرطان ؟

 

ج٥ـ منظمة الصحة العالمية قالت أن نسبة ٣٠٪ من الأصابات سببها التدخين و ٣٠٪ بسبب التغذية الغير صحية و السمنة و من أهم الأسباب أيضا التلوث البيئى مثل الهرمونات و ملوثات السيارات و المصانع كل هذه الكيماويات خطر كبير جدا .

وبالمناسبة أن هذا الصرح الكبير لعلاج سرطان الأطفال فى مصر حصل من نادى الإنجازات المصرية ليكون أهم إنجاز مصرى حديث فى حياة المصريين .

 

دعوة للتبرع للمستشفى :

 

و أخيرا نحن ندعوا جميع أفراد الجالية العربية بالولايات المتحدة الأمريكية أن يساهموا بالتبرع لمستشفى سرطان الأطفال 57357 و ذلك عن طريق الموقع الألكترونى :

 

www.57357.com 

 

 

تبرع لهذا الصرح الكبير الذى يخدم جميع أبناء الوطن العربى و العلاج فيه مجانا … تبرع ولا تدع الخير يفوتك … ساهم فى شفاء مريض إن شاء الله … فكل من يقيم فى الولايات المتحدة الأمريكية يستطيع أن يساهم في التبرع لمستشفى 57357 و ذلك من خلال جمعية خيرية تكونت حديثا غير هادفة للربح و مقرها فى الولايات المتحدة الأمريكية و هدفها الأساسى تمثيل مستشفى سرطان الأطفال 57357 و معهد الأورام فى مصر ‪:

www.egyptcancernetwork.org

إذا رغبت بالتبرع قم بأرسال شيك إلى مقر الجمعية :

 

423 Brookline Avenue #316

Boston, Ma 02215

 

أن هناك فى مصر مشروعات نجحت بفضل التكاتف الشعبى …  فالسد العالى رمز سيظل عبر الزمان معبرا عن مدى إيمان الناس بالهدف و مشروع المستشفى و هو أحد التجارب الناجحة و التى تركت بصمة قوية فى نفوس و عقول المصريين عامة فى الداخل و الخارج فهناك مؤساسات تبرعت بالملايين و هناك أطفال تبرعوا بمصروفهم اليومى و المعنى هنا أن النجاح يعدى فعندما يرى الناس مشروعا ناجحا يتكاتفون معه و يمشون ورائه خاصة عندما يلمس الجانب الإنسانى فى الصحة و المرض و بالتأكيد فأن الأدارة الحكيمة لهدا المشروع قدمت للمصريين وللعالم صورة حية من أرض الواقع تدعو للفخر و تحفيز الهمم حيث تحدث أطباء و شخصيات عامة و مسؤوليين و فنانين و رموز دينية إسلامية و مسيحية بهروا الناس بصدقهم و إخلاصهم ..

 

 و نحن أبناء الجالية العربية فى أمريكا لا نقل إخلاصا أو وفاءا عن أبناء الوطن فهى دعوة تنطلق منا جميعا لنشجع أنفسنا و نقدم شيئا نرد به جميل الوطن و لقد عجبنا بمدى التجاوب من الجانب الأمريكى حيث ظهرت تبرعات سخية من قبل مؤسسات و هيئات تضامنا مع هذا المشروع الأنسانى على أرض مصر .

 

فهيا بنا أبناء الجالية العربية فى أمريكا لأستكمال واجبنا القومى نحو أبناء بلادنا لنؤكد للعالم أننا المصريين و العرب أصحاب أعرق حضارة على وجه الأرض … و أننا قدمنا للبشرية الكثير من العطاء .

حوار مع سعادة السفير / منصور العتيبى مندوب دولة الكويت لدي الأمم المتحدة – أجري الحوار / أمجد مكي – 2013

لقد حبا الله دولة الكويت بثروة نفطية ترجمت إلى لمسات حقيقية على أرض الواقع … فقد أتاحت هذه الثروة للمواطن الكويتى ان تظهر نتائجها فى شكل ايجابي كصورة ذهنية في إطار التنمية البشرية مما يعرفه العالم عن دولة الكويت حكومة وشعبا …  و بمرور الأيام كانت دولة الكويت تقف بقدراتها المادية و البشرية داعمة للحق و مساندة للقضايا و الشعوب فى كل أنحاء العالم .

و عندما أدارت الدنيا ظهورها للكويت خلال فترة الغزر العراقى .. وقف العالم جميعا مساندا لدولة و شعب الكويت أعترافا لحقهم و ردا لجميلهم و لما إنتهت الأزمة  و زالت الغمة أثبتت الكويت حكومة و شعبا بأنها أسمى من أن تحتفظ بالضغينة بل كانت ولا زالت مساندة لكل قضاية الإنسان فى العالم بما فيها مساندة أبناء شعب العراق ..

و الإنسان تعود على أن يكون دبلوماسيا فى كل المواقف بمعنى أن يجيد التعامل مع الآخرين و ليقدم لنفسه و لبلده صورة ذهنية تبهر العالم .. فإذا كان هذا الحال بالنسبة للأنسان و المواطن العادى فبالتأكيد تكون هى الإطار الذى رسم و حدد الصورة العامة المتميزة للدبلوماسية الكويتية حول العالم و هذا ليس بكثير على أبناء الكويت و الذى قدمت لهم كل الإمكانيات الخاصة بالتعليم و التنشئة فعندما إنطلقوا للعالمية كان ولا يزال لهم أمل فى تحقيق هذا الأمل ألا وهو أن يجيدوا المهام و أن يرفعوا إسم الكويت عاليا بين الأمم و أننا فى هذا الحوار الصحفى المتميز الذى تسعد جريدة المستقبل بأجراءه  مع سعادة السفير / منصور العتيبى مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة و أنه لمن دواعى سرورنا و إعتزازنا أن نتيح للقارئ الكريم أن يتعرف عاى شخصية كويتية عربية و أسلامية لها من الخبرات الدبلوماسية و التجارب و التى ساهمت فى إثراء إسم الكويت فى المحافل الدولية و هذا هو نص الحوار :

س١ـ أنعم الله على دولة الكويت بثروة نفطية سبقت معظم دول الخليج و شهد بها العالم بحسن إدارتها لهذه الثروة خاصة فى مجال التنمية البشرية مما يعكس بدوره على المكانة الدولية التى تحظى بها و تحتلها دولة الكويت فهل حدثتنا سعادتكم عن كل ما هو جديد يجعل دولة الكويت دائما فى صدارة المواقف التى يشهد بها العالم هل حدثتنا سيادتكم فى هذا السياق ؟

ج١ـ أولا أرحب بك يا أخ أمجد و أهلا وسهلا بك فى بعثة الكويت و أتمنى لكم كل توفيق و نرى صحيفتكم منتشرة فى كل الجالية العربية فى الولايات المتحدة  الأمريكية .

بالنسبة لسؤالك فإن الله سبحانه وتعالى أنعم على دولة الكويت بتلك الثروة النفطية و إستغلال تلك الثروة بشكل جيد من قبل الدولة فى التطوير و البنية التحتية فى كافة المجالات سواء كانت الرعاية الصحية أو التعليم ، فالرعاية الصحية مجانا لكل المواطنين و التعليم مجانا أيضا فى جميع مراحله ولا يوجد أيضا ضريبة على دخل المواطن الكويتى فكل هذه الأمور و الحمد لله إنعكست على رفاهية المواطن الكويتى.

 فى نفس الوقت هناك حاليا جالية عربية كبيرة تعمل فى دولة الكويت و أتيح للعديد منها فرص عمل … والحكومة الكويتية توفر فرص عمل ايضا للمواطنين الكويتين فنرى أن حوالى ٩٠٪ من الشعب الكويتى يعمل فى الحكومة .

 و فى الحقيقة أن تنمية الموارد البشرية فى الدولة دائما مستمرة .. هناك أهتمام .. هناك تركيز … و هناك خطط تنموية مستمرة .. و أيضا علينا أن نذكر أن هناك تحديات كبيرة بسبب الوضع الأقتصادى العالمى حتى على الدول النفطية حيث تعمل على تنويع مصادر الدخل بحيث لا يكون هناك إعتماد كلى على النفط فهناك خطط كثيرة لتوزيع مصادر الدخل و تنمية الموارد البشرية بشكل عام .

س٢ـ كانت ولا زالت دولة الكويت لها مواقف داعمة لكل شعوب دول العالم المحبة للسلام وقد تعرضت الكويت لمحنة وقف العالم كله معها مساندا لها ردا للجميل و خرجت من هذه المحنة الكويت أكثر سماحة و قوة و إيجابية لتظل بعدها تساند قضايا المنطقة العربية و قضايا العالم هل حدثتنا سيادتكم فى هذا السياق ؟

ج٢ـ  عندما صار الغزو العراقى عام ١٩٩٠ وقفت العديد من دول العالم مع الكويت .. حيث وقفوا مع الحق و مع العدالة .. وأن هناك دولة غزت دولة .. و أن هذا الغزو كان إنتهاك فاضح و صريح للقانون الدولى و لميثاق الأمم المتحدة و مثل ما ذكرت أيضا كان هناك نوع من التقدير للدور الكبير الذى قامت به دولة الكويت لتقديم المساعدة للكثير من دول العالم و مواقف الدولة المبدأية فى دعم و مساندة شعوب العالم … و نحن فى الحقيقة نقدر دول العالم فى وقوفها بجانب الكويت فى تلك المحنة .

 

س٣ـ عقد مؤخرا فى دولة الكويت مؤتمر القمة العربية و رغم التحديات التى تواجه الدول العربية والخلافات الحادة  و المستمرة إلا أن حكمة القيادة السياسية المتمثلة فى حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح و أيضا حسن تدبير القائمين على المؤتمر قد جعلنا ننظر بعين الأمل فى واقع يحمل لنا فى المستقبل رؤية أفضل و من موقع سيادتكم كدبلوماسى مخضرم نود أن نتعرف على رؤيتكم لنتائج هذه القمة و دور دولة الكويت فى عودة العلاقات الخليجية الخليجية  لوضعها الطبيعى  و هل هذا التوتر فى العلاقات الخليجية الخليجية يؤثر على العلاقات ما بين الزملاء السفراء العرب فى الأمم المتحدة ؟

ج٣ـ أبدأ بسؤالك الأخير بالطبع لا يوجد أى توتر فى العلاقة بين سفراء العرب … بالعكس فنحن نجتمع بشكل دورى و مننظم كدول مجلس التعاون  برئاسة الكويت فهناك عدة كلمات ألقيت فى مجلس الأمن بأسم دول مجلس التعاون الخليجى ، وهناك دائما تعاون و تنسيق ما بين كل زملاء سفراء دول مجلس التعاون الخليجى فى الأمم المتحدة .

بالنسبة للسؤال الخاص بالقمة العربية ، فالكويت إستضافت هذه القمة فى ظل أوضاع الكل يعرفها .. أوضاع صعبة جدا فهناك دول كثيرة أوضاعها حتى الآن غير مستقرة فهناك أزمة فى سوريا و اليمن و فى ليبيا أيضا و تحديات كبيرة ..

 و هناك أيضا رؤى مختلفة من الأزمات التى تمر بها الدول العربية حتى مسألة عقد القمة كان فيها نوع من التحدى … و لكن فى الحقيقة حضر هذه القمة الكثير من الرؤساء  و القادة العرب و كان هناك مواقف موحدة بالنسبة لأغلب القضايا خاصة بالنسبة لتمثيل الوفد السورى هذه المسألة التى لم تحل و لكن أعتقد خلال القادم من الأيام ستشهد هذه الأزمة إنفراجة بأذن الله .

 و الكويت الآن بصفتها دولة الرئاسة بدأت تأخذ على عاتقها مهام كثيرة … و نتمنى تعاون الجميع للتوصل إلى توافق للآراء حول هذه القضايا .

بالنسبة لمجلس التعاون الخليجى بالطبع ليس خافيا على الكل أن هناك أزمة متمثلة في سحب السفراء العرب الثلاثة من دولة قطر .. و الوساطة مستمرة حتي الآن .. و هناك تفاؤل فى القريب العاجل أن شاء الله بعودة السفراء إلى الدوحة ..

و هذا النوع من الأزمات بين الدول أحيانا تصير و لكننا متفائلين ان شاء الله .. فقد لعب صاحب السمو أمير الكويت حفظه الله لعب دورا كبيرا في الوساطة للتغلب علي تلك الخلافات .

س٤ـ من المعروف أنه صدر قرار من الأمم المتحدة بخروج العراق من الفصل السابع هل كان لدولة الكويت دور فى هذا القرار بطريقة أو بأخرى ؟

ج٤ـ مسإلة خروج العراق من الفصل السابع كان مهم جدا لدولة العراق و الآن بعد سقوط النظام العراقى يريدون أن ينضموا لعائلة المجتمع الدولى كدولة محبة للسلام .. 

و كانت هناك بعض الأمور المعلقة .. فصار في الحقيقة تفاهمات بين الكويت و العراق.. وبالعكس ما كان هدفنا نهائيا أن يبقى العراق تحت الفصل السابع … و لكن كان هناك إلتزمات صادرة بقرار من مجلس الأمن و هذه الإلتزامات إذا لم تنفذ يصبح الفصل السابع لا قيمة له فتم التوصل إلى عدة إتفاقيات مع العراق فى الكثير من الأمور و بالعكس نحن فى الكويت دفعنا لأن يخرج العراق من الفصل السابع .. و لكن قرارات مجلس الأمن قرارات ملزمة وفقا لميثاق الامم المتحدة خاصة مادتى ٢٤ و ٢٥ من الميثاق  سواء صادرة تحت الفصل السابع أو الفصل السادس .. و نحن نتفهم فى الكويت حرص العراق للخروج من هذه الأزمة .. والآن الحقيقة الأمور المتبقية أمور بسيطة و هناك في الحقيقة تعاون و العلاقات فى تطور مستمر بين البلدين .

س٥ـ أين وصلت سيادتكم  مستوي العلاقات الكويتية العراقية خاصة فى موضوع ترسيم الحدود بين الدولتين هل هناك مفاوضات مستمرة ؟

ج٥ـ الحقيقة موضوع ترسيم الحدود تم الأنتهاء منها و رسمت عام ١٩٩٣ و تم إعتمادها بقرار من مجلس الأمن قرار رقم ٨٣٣ و مسألة الحدود منتهية تماما .. و لكن فى الفترة الماضية كنا نتحدث عن صيانة للعلامات الحدودية و تم صيانتها بالفعل من قبل الأمم المتحدة و بتعاون بين الطرفين .. سواء العلامات الأسمنتية الموجودة على الحدود..

 اما الحدود نفسها كحدود مرسمة و الخط الحدودى واضح و هناك لجنة دولية رسمت هذه الحدود بموافقة الدولتين سواء كانت حدود برية أو بحرية .

 الآن هناك إتفاق صار فيما بيننا و بين العراقيين تم بموجبه على تنظيم الملاحة فى قناة خور عبد الله  .. و هى قناة صغيرة بيننا و بين العراق وصارت إتفاقية لتنظيم الملاحة فى خور عبد الله و بالتالى نحن لا لانتحدث عن ترسيم الحدود .. بل تنظيم العلاقة فى قناة خور عبد الله بين الكويت و العراق كحركة الملاحة أو مراقبة الحدود أو الصيانة كأمور إجرائية فقط … اما مسألة ترسيم الحدود فهى منتهية بين البلدين .

س٦ـ السياسة هى فن الممكن و ليس المستحيل و قد مرت منطقة الخليج بظروف جعلتها مطمع للبعض و ربما إستهان البعض بقدراتها البشرية أو المادية حتى أن بعض القوة العالمية الكبرى قد نظرت من هذا المنظور و إعتبرت فى يوما ما أن إيران قد تشكل خطرا مستقبليا عليها و فى محاولة منها لردع هذا الخطر رحلته إلى آخريين … و دارت الأيام و تغيرت الظروف و المواقف و أصبح عدو الأمس صديق اليوم و صديق الأمس عدو اليوم … و أصبحت إيران قوة وحيدة فى منطقة آسيا و منطقة الخليج و يبدو أن دول الخليج مدركة لهذا الأمر فى الوقت الحالى..

 ما الذى تتوقعه سيادتكم لرؤية سياسية فى المستقبل القريب هل دول الخليج فى طريقها أن تذهب لقوة أخرى معينة لتحافظ على هذا التوازن خاصة بعد ضعف قوة العراق كقوة إقليمية فى منطقة آسيا ؟

ج٦ـ إيران دولة جارة و دولة لا يمكن لأحد أن يتجاهل ثقلها الأقليمى فى المنطقة .. و نحن كدول خليج نطمع فى علاقات طيبة و علاقات حسن جوار مع إيران تقوم على إحترام المبادئ الدولية و هى عدم التدخل فى الشئون الداخلية و عدم إستخدام القوة و حسن الجوار وأمور كثيرة ، هناك تخوف من أمور كثيرة .. تم التعبير عنها وصدرت بشكل واضح من دول مجلس التعاون سواء على مستوى القمة أو على مستوى وزراء الخارجية و تم التعبير عنها بوضوح على سبيل المثال طالبنا بشكل واضح إنهاء إحتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاثة و طالبنا أيران أن تحل هذه المشكلة عن طريق المفاوضات المباشرة مع دولة الإمارات … و إذ لم يتم التوصل لحل يتم إحالة الموضوع لمحكمة العدل الدولية و النقطة الأخرى أيضا فقد طالبنا إيران بعدم التدخل فى الشئون الداخلية لدولة البحرين .

و نحن في الكويت علاقاتنا جيدة مع إيران و مفتوحة و دائما نتحدث معهم .. و نرحب بالأتفاق الذى تم ما بين إيران و الدول الستة ( 5+1 ) و هم يتفاوضون حاليا على الملف النووى الإيرانى و نتمنى التوقيع على أتفاق نهائى خلال الفترة القادمة و إغلاق هذا الملف .. 

بالطبع هناك شكوك وهناك قلق من ملف إيران النووى .. و هذا التخوف ليس فقط من دول الخليج و لكن من دول العالم أجمع … و إيران عليها أن تقدم كافة التطمينات و الأدلة بأن برامجها هذه فقط للسلمية و ليس لأى أغراض أخرى .. و نحن كدول الخليج نطالب أن تكون المنطقة خالية من الأسلحة النووية و أسلحة الدمار الشامل سواء من إيران أو من إسرائيل .. و هناك قيادة جديدة الآن فى إيران نتمنى لها التوفيق و أن تقوم بتطبيع علاقاتها مع جميع دول المنطقة حتى لا نضطر كدول الخليج لحماية أستقرارنا .. فنضطر أن ندخل فى تحالفات أو إتفاقات أمنية مصانة و مضمونة من دول فى المجتمع الدولى ككل ..

 فمنطقتنا مرت فى الثلاث عقود الماضية بحروب مدمرة الحرب العراقية الإيرانية .. ثم حرب تحرير الكويت .. ثم حرب إسقاط النظام فى العراق .. هذه الحروب و هذا التوتر أدى إلى إستنزاف الموارد فى المنطقة .

 وهذه المنطقة الحيوية في العالم والتى تملك مورد هام هو مورد الطاقة الهام لكل دول العالم و الكل معتمد عليه لا تعيش فى وضع مستقر و هذا فى الحقيقة لا يجب أن يكون في حق المجتمع الدولى .

س٧ـ ينظر الجميع بعين الأمل لما يمكن أن يكون من أولويات برنامج الأمل فى شهر يوليو القادم عندما تتولى الكويت رئاسة المجموعة العربية فى الأمم المتحدة بالتأكيد سيادتكم هناك أولويات ملحة ينتظرها الجميع من دولة الكويت هل لسيادتكم أن تحدثنا فى هذا السياق ؟

ج٧ـ رئاسة المجموعة العربية هى شهرية للدول العربية … و بالطبع قضيتنا الأولى التى ستثار عند رئاستنا للمجموعة العربية فى شهر يولية ستكون بالتأكيد القضية الفلسطنية … و القضية الفلسطنية حاليا بالطبع معلقة و تتوقف على عدة أمور إذا صار هناك إتفاق على إستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطنين و الإسرائليين فأعتقد أنهم لم يحضروا للأمم المتحدة … و لكن إذا فشلت فأتوقع أنه سيكون هناك تحرك سواء فى الجمعية العامة و مجلس الأمن .

س٨ـ هناك إتجاهات سياسية مختلفة فى البرلمان الكويتى هل لهذه الأتجاهات السياسية أثر على السياسة الخارجية الكويتية ؟

ج٨ـ بالعكس … فأنتم دائما تلاحظون ان هناك لجنة هى لجنة الشئون الخارجية داخل البرلمان الكويتى .. هذه اللجنة تقوم بزيارات خارجية متعددة … و هناك ايضا لجان صداقة أنشأها البرلمان مع دول أخرى عديدة …وهناك دائما زيارات و محادثات مع اطراف عديدة من دول العالم …فلجنة الشئون الخارجية داخل البرلمان الكويتى دائما إضافة و ساعد و داعم للسياسة الخارجية الكويتية .

س٩ـ كثيرا من مواقف الكويت الداعمة لشعوب المنطقة و هى مواقف قوية و جديرة بالأحترام و التقدير فالظروف العصيبة التى تمر بها مصر قد شغلت و إحتلت مساحة هامة من كل المخلصين و المحبين لمصر و ظلت الكويت حكومة و شعبا لها معزة خاصة لدى المصريين و نتذكر جميعا موقف مصر خلال أزمة الخليج و العدوان الغاشم الذى وقع على أرض الكويت و دار الزمن لكى تشعر المصريين بأن لهم أخوة و أشقاء عرب فى الكويت و السعودية و الإمارات و البحرين و الأردن و أعتبر أن هذا الموقف هو تاج على رؤس المصريين خاصة و العرب عامة لنثبت للعالم أن أمتنا العربية بخير ماذا يمكن لسيادتكم أن تقولوا فى هذا السياق ؟

ج٩ـ مصر دولة شقيقة و لنا معها علاقات تاريخية فنحن لا نتدخل فى الشأن الداخلى المصرى فأمن و أستقرار مصر هام جدا ليس فقط للكويت و لكن للدول العربية كلها … فمصر لها دور تاريخى و إقليمى مؤثر فى مجرايات الأحداث التى تمر بها المنطقة و نتمنى دائما الأمن و الأستقرار لمصر و أعتقد أن مصر الآن على الطريق الصحيح فمصر الحقيقة لها دور قيادى فى المنطقة و نتمنى لها التوفيق بأذن الله .

س١٠ـ تتصدر قضايا مشاركة المرأءة فى الكويت إهتمام معظم المحافل الدولية و من الجدير بالذكر أن للمرأءة فى دول الخليج عامة و فى الكويت خاصة  لها مساهمات إيجابية و ملموسة زاد تقدير و إحترام و دعم هذه المؤسسات للعمل العام ترى سيادتكم ما سر هذا النشاط المتميز للمرأة الكويتية فى الحياة السياسية فى دولة الكويت ؟

ج١٠ـ هذا فى الحقيقة ينبع من أهتمام الكويت بأن المرأة لها دور هام و مؤثر فى المجتمع و فى جميع النواحى و لها أيضا حقوق .. وبالتالي الامر ليس فقط إستجابة للضغوطات الدولية و لكن المرأة بشكل عام فى دولة الكويت و فى المنطقة العربية دورها مؤثر أصبح فى وضع أفضل بكثير من السابق و المرأءة الآن متساوية مع الرجل فى الكثير من الحقوق فى التعليم و فى الصحة و فى الرعاية و فى تولى مناصب مهمة فى الدولة و فى تلقيها أيضا تقريبا نفس الأجور التى يتلقاها الرجل .. و أعتقد أنه لا يمكن لأى دولة سواء كانت الكويت أو غيرها أن تحقق التنمية المستدامة و البشرية دون أن يكون هناك دور للمرأءة .

س١١ـ من المعروف أن دولة الكويت لها دور كبير فى مساعدة دول العالم من خلال صندوق الكويت للتنمية هل لسيادتكم أن تحدثنا عن دور هذا الصندوق فى مساعدة دول العالم و ما الجديد الذى يقدمه من مساعدات هذا الصندوق فى الوقت الحالى ؟

ج١١ـ الكويت لم تكتفى بإنفاق الثروة النفطية على المواطن الكويتى بل شاركت فيها أيضا أشقاءها العرب .. فمنذ عام ١٩٦١ و هى سنة أستقلال دولة الكويت أنشأنا صندوق هو صندوق التنمية العربية الأقتصادية و كان مخصص لمساعدة الدول العربية بشكل خاص و الهدف منه هو تمويل البنية التحتية فى مختلف الدول العربية و بالطبع تغير الأسم فى السبعينات لكل دول العالم فهذا نوع من مشاركة الآخرين لمساعدة دول العالم التى تحتاج إلى تطوير إقتصاديا لها و تطوير البنية التحتية فيها

 دولة الكويت كانت الحقيقة لديها الرغبة فى البداية أن يشارك الآخريين فى ثروتها النفطية و نحن سعيدين بهذا الدور و فخورين بما يقدمه هذا الصندوق من قروض ميسرة و أحيانا منح و أحيانا إعادة جدولة لهذه القروض .

نحن فخورين أن هذه القروض تصرف على مشاريع بنية تحتية في تلك الدول …و الصندوق الكويتى يصدر نشرات و تقارير دولية للقروض التى وقعها مع مختلف الدول و نحن فى الكويت نسعد و نفتخر بأن الصندوق يقدم هذه المساعدات لمساعدات هذه الدول فى مختلف المجالات سواء فى البنية التحتية أو إنشاء مستشفيات أو مدارس و ما زال الصندوق الكويتى مستمر فى تقديم هذه المساعدات وفق خطط مدروسة و دائما الصندوق الكويتى مفتوح و ليس لديه أى قيود فى تقديم هذه المساعدات لأى دولة تطلب مساعدة خاصة إذا كانت هذه المشاريع مجدية لتلك الدول . 

حفل افطار في وداع السفير/ماجد عبد العزيز نائب الأمين العام للأمم المتحدة لشئون أفريقيا – 2017

بمناسبة انتهاء فترة عمل سعادة السفير ماجد عبدا لعزيز مساعد الأمين العالم للامم المتحدة بشؤن افريقيا توالي تكريم السفير ماجد عبد العزيز من أبناء الجالية العربية في نينويورك ، أقام الدكتور حسام عبد المقصود حفل افطار رمضان دعى اليه عدد من سفراء الدول العربية واادبلوماسيين العرب في الأمم المتحدة  و نخبة من الشخصيات العامة واصدقاء ومحبي السفير ماجد .
حيث ألقي دكتور/حسام عبد المقصود الرئيس التنفيذي لمؤسسة كومينتي كير Rx للخدمات الدوائية المتطورة ، ألقي كلمة تناول فيها الأدار المتميزة التي قام بها السفير ماجد اثناء عمله كنائب للامين العام لشئون افريقيا علي مستوي الدولي والجهد الكبير الذي قام به لتقريب او حدوث تقارب بين مصر ودول افريقيا …
ثم تحدث السفير ماجد وتوجه بالشكر للدكتور حسام علي هذا اللهتمام وانه سيظل يحتفظ بذاكرته بكل من تعرف عليهم ..

حوار مع الداعية الاسلامي الشيخ / رضا شطا – أمجد مكي – 2013

من أجمل ما يشير الى الصورة الذهنية فى أمريكا هو قدرتها كأرض و شعب على التفاعل و التناغم بين كل اطباق البشر لينصهروا جميعا فى بوتقة واحدةمؤكدة سماحة البشر و قدرة القانون على حماية الحريات و من اكبر الادلة على صدق ما نقول هو مدى حرية الحركة التى يتمتع بها رجال الدين جميعا خاصة من يمثلون الدين الأسلامى الحنيف بل لا نكون مبالغين اذا قلنا ما تم تاديته من رسالة فى مجال الدعوة للاسلام هنا على ارض امريكا قد فاق  بكثير ما هو متاح فى بلاد اخرى نظرا لطبيعة البلد التى اتاحت الفرصة لوجود أئمة و علماء متميزين و على قدر كبير من الدراية العلمية فى تأدية الرسالة والداعية الشيخ رضا شطا هو أحد النماذج العملية المشرفة لنا فى الغرب و يعتبر الداعية الشيخ الاسلامى/ رضا شطا من اشهر علماء المسلمين فى الخارج إذ يحظى بسمعة و مكانة كبيرة كرجل دين من الجميع و أينما يذهب يكون محبوه خلفه و كل الصحف و المجلات الأمريكية عندما يريدون رأيا أو اجابة على سؤال يجدون الاجابة عند الشيخ رضا شطا التقيناه فى نيويورك لنجرى معه فى حديث طويل عن قضايا الأمة  وأمور الدين و الدنيا تكلم فضيلته بلسان العالم الفاهم و الواثق غزير المعلومات عميق الايمان معتدل الخطاب الينى و هو دائما يختار أجاباته و كان هذا اللقاء معه.

س١ـ يعرفك المريدون من خلال تواجدك فى المساجد فى نيويورك و نيوجرسى و سمع عنك آخرين و نحن نتمنى أن نقدمك للجميع بشكل موضوعى قد نحتاج جميعا لمعرفة المزيد عن شخصك الكريم بمعنى أن الصورة الذهنية تحتاج لمذيد من الايضاح من صاحبه فهل تتكرم بالتعريف بشخصك الكريم للقارئ ؟

ج١ـ أنا مصرى مولود فى دمياط و حصلت على درجة الماجستير فى الدعوة الاسلامية بعد درسات عليا من الأزهر الشريف و مسجل لدرجة الدكتوراه في الازهر وسأنتهى منها فى خلال اشهر قليلة و عملت فى الدعوة الاسلامية فى مصر و فى بعض الدول العربية منها السعودية و فى أوروبا و فى الولايات المتحدة الأمريكية و اعمل حاليا إماما بمسجد الأمان بنيوجرسى.

س٢ـ الأزهر الشريف يعتبر منارة للعالم الأسلامى و بالتأكيد كل من سافر و من هو فى وضعك قد ألتقى أشجاص ترك لهم معهم الأزهر بصمات بمعنى أن هناك أساتذة و علماء من خريجى الأزهر متواجدين فى كل انحاء العالم و بالتأكيد إلتقيت بنماذج منهم فهل حدثتنا عن تجربتك فى هدا المجال ؟

ج٢ـ أنا تأثرت فى حياتى بخمسة من كبار علماء الأزهر الشريف و هم أساتذتى تأثرت بهم كثيرا ا- ستاذي الاكبر و فخر الازهر في هذا العصر وكل عصر العلامة الراحل الشيخ محمد الغزالي طيب الله ثراه فقد كان رحمة الله السبب الذي احياني الله به من موات وهداني من ضلالة وعلمنى من جهالةوما كنت لاكون شيئا مذكورا لولا اتصالي به وبعلمه الرباني

2- فضيلة العلامة الراحل خاتمة المفسر ين الشيخ محمد متولي الشعراوي عليه شابيب الرحمة العلية فقد كان النور الذي اضاء حياتي القرانيةوالمصباح الذي كشف الله لي به عجائب ما في القران والسنة من الاعجاز والبيان

3-اخطب خطباء عصرنا وامام و وخطيب ازهرنا المعمور العلامة النحرير الشيخ اسماعيل صادق العدوي عليه الف الف رحمة لم اتاثر في حياتي بخطيب ولا متحدث كما تاثرت به وكان يرقى منبر الازهر المعمور فيهزه هزا بصدق اللهجة وقوة الحجةولا ازال من خمسة وعشرين عاما اجد روحه تحضر في نفسي كلما تكلمت او خطبت

4-اديب العلماء عالم الادباء الشيخ الامام العلامة الاستاذ الكبير المصري اصلا والشامي مولدا ونشاة الشيخ على الطنطاوي رحمة الله رحمة واسعة احد ظرفاء العصر وعظماء الدهر عرفت بمعرفتي للعلامة الطنطاوي كيف تكون الكلمة الحية والقوية والمؤثرة فقد كان رحمه الله ينحت من القول وينفخ فيه فيكون طيرا باذن الله

ع-فضيلة العلامة الشهيد الاستاذ محمد سعيد رمضان البوطي اعلى الله منزلته في الشهداء الصادقين جزاء ما تضلعت من كتبه وما استفدت من علمه ووالله اني اشعر ان حزني عليه لن يخرج من قلبي ولا وجيعته من صدري حتى اخرج من الدنيا

ش٣ـ تجربة و مسؤلية الإمام و الداعية فى الغرب بالتأكيد لها متطلبات خاصة نظرا لطبيعة المكان و الظروف الناس ويشهد لك المجتمع المحيط بأن تجربتك فى الولايات المتحدة  كان لها طابع خاص مميز يهمنا أن نتعرف على تجربتك بما فيها من إيجابيات وأيضا أن تلقى الظلال على التحديات التى واجهتك وبفضل الله وبجهدك تغلبت عليها

ج٣ـ الحقيقة أن الداعية فى هذه المجتماعات الاوربية و الأمريكية بيتطلب منه عدة متطلبات من الناحية الشرعية لابد وأن يكون من أهل الفقه بشريعة الله تعالى و أن يكون دارس شريعة على يد علماء و مشايخ فلا يكفى أن يكون قرأ كتاب فى الشريعة أو ختى عدة كتب و انما لابد و أن يكون دارس شريعة حتى يستطيع إنه يوافق بين كلام الله عز م جل و بين أوضاع خلق الله سبحانه وتعالى الأمر الثانى يحتاج الداعية فى هذه البلاد أن يكون أب للجميع بدون أن يكون متحيز لأى جماعة أو لأى حزب أو أى اتجاه يجب أن يشعر كل فرد داخل المسجد أن شيخ المسجد يحبه و انه عزيز على شيخ المسجد و أنه دخل على بيت العزيز سبحانه وتعالى الأمر الثالث يحتاج ألى قدر كبير جدا من صلاحة النفس بحيث يعلو على الأحقاد الشخصية و يحتاج الى قدر كبير جدا من سعة الصدر و من التسامح و الأمر الآخر أن طبيعة الفتاوى هنا فى الغرب غير طبيعة الفتاوى فى بلادنا فمثلا منذ وقت طويل كانت تعرض عليا فتوى فأقوم بالاتصال ببعض مشايخى فى الأزهر الشريف حتى أقوى وجهتى فى الفتوى أما فى بلاد الغرب فصرت أجتهد فى الشريعة لأوافق بين دين الله تعالى و دنيا الناس و هذا هو واجب الداعية فأحيانا نجد مشاكل لا يمكن أن نجدها فى بلادنا سواء كانت على المستوى الشخصى أو على المستوى الأسرى أو على المستوى الأجتماعى

س٤ـ دور المسجد و مسؤلية الأمام أن يتفاعلوا مع قضايا المجتمع و أمور الناس بين الدين و الدنيا و قد احتلت السياسة مساحة لا بأس بها من إهتمام الناس و هذا ليس بجديد على دور المسجد من ايام الرسول عليه الصلاة و السلام و الصحابة السؤال مع تفاقم المشكلات من خلال إختلاف وجهات النظر أو عدم وضوح الرؤية أو الجهل أو التحيز ما الدى يمكن أن يفعله الأمام أو المسجد؟

ج٤- الإمام فى وقت هذه الإختلافات الكبيرة جدا يجب أن يكون حكيما أو كما قالوا القول المناسب فى الوقت المناسب بالطريق المناسب هذا هو الحكيم و الحكمة فى هذه البلاد و فى هذا الوقت فى وسط هده الأختلافات بين الناس الحكمة تقتضى من الداعية أن لا يقحم المسجد فى هذه الخلافات إنما يعلو بالدعوة على هذه الخلافات و لا يأخذ طرفا على حساب طرف آخر و إذا كان له رأى شخصى فله أكثر من آلية ليعبر عن وجهة نظره الشخصية و لكن بعيد عن المسجد و عليه أن يحق الحق و يبطل الباطل على المنبر بدون أن يتحيز لحزب أو لجماعة و أنا أرى أن  خمسة من الناس اذا تحزبوا فقل على الدين والدنيا العفاء الازهري والعسكري والشرطي والقاضي وخامسهم الاعلامي هؤلاء يجب ان يكونوا عير متحزبين لا لجماعة ولا لحزب انما يجب ان يكونوا صوتا للحق وجنودا للصواب

س٥ـ هل انت من انصار وجهة نظر نظرية المؤامرة فالذى يحدث على الأرض فى منطقتنا العربية من اقتتال و فتنة طائفية بين انصار الدين الواحد و أنصار الديانات الأخرى لم تكن يوما من طبيعة الناس فهل نظرية المؤامرة  واردةإم أن هناك إستعداد داخلى لذلك؟

ج٥ـ والله يا سيدى أنا اعتقد انها لم تعد مؤامرة بل هو كيد ظاهر للعيان ولكن الاشكالية سواء مؤامرة أو غير مؤامرة و التى انا حزين بسببها هى أن الشيطان أستطاع أن يضحك على الأمة الأسلامية فيشغلهم بما لا يستطيعون عما يستطيعون كيف ذلك ؟ فالمسلم الأن يستطيع أن يقوم بالآف الأعمال التى يستطيع أن يقوم بها و هى ليس لها علاقة بالمؤامرة أو غير ذلك فهل يمنع أحد المسلم أن يكون أبا طيبا صالحا لأولاده أن يكون زوجا صالحا لزوجته هل يمنعه أحد أن يكون عاملا متميزا هل أحد يستطيع أن يمنع المسلم من الصدق و من الأمانة و من الأخلاق الأسلامية فهناك ألاف الأعمال التى يستطيع المسلم أن يقوم بها ونظرية المؤامرة ليس لها علاقة لا من بعيد ولا قريب فالذى يلبس به أبليس على المسلم الأن أن يجعله يشتغل بما لا يستطيع و يترك ما يستطيع و أنا أريد من٫ كل مسلم أن  يعكسها يشتغل بما يستطيع و يدع ما لا يستطيع على الله تعالى فأننا إذا اقمنا أمر الله فيما نستطيع فإن الله تعالى كفيل بأن يكفينا ما نستطيع سبحانه و تعالى

س٦ـ  يعتقد البعض أن شخصية الأمام أو الداعية فضلا عن  جدارته العلميةيحتاج شيئا لا غنى عنه لنجاحه وقدرته على  التأثير منها على سبيل المثال الكاريزما الشخصية نود معرفة و جهة نظرك فى هذا السياق؟

ج٦ـ دعنى أسمى مصطلح الكاريزما بالمصطلح الأسلامى هو التوفيق الربانى فالعملية لا تخضع للكاريزما بقدر خضوعها لتوفيق الله سبحانه وتعالى و قد قيل لمولانا الصديق أبو بكر ما هو الأمر الذى لا يستغنى عنه أحد قال توفيق الله الواحد الأحد سبحانه و تعالى كما قال الله تعالى و ما توفيقى إلا بالله فالأمر الذى يحتاجه الداعية فعلا هو توفيق الله سبحانه و تعالى فلولا التوفيق من الله سبحانه و تعالى لا ينفع الأنسان لا علم ولا خبرة و التوفيق يكون بدوام طاعته سبحانه و تعالى و بدوام البعد عن معصيته سبحانه و تعالى

س٧ـ إحتار الناس فى موضوع الفتاوى و عدم معقولية البعض منها وربما ساعدت وسائل الإعلام عن قصد أو بدون فى أن تهتز صورة أصحاب الفتاوى و حتى نعود إلى مساحة الأحترام و التفدير من أصحاب الفتاوى ماذا يمكن أن نفعل؟

ج٧ـ هى فوضى الفتاوى وللأسف الشديد سارت الفتاوى الآن لكل من هب و دب مع أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على جلالة مقدارهم كانوا يتدافعون الفتوى بمعنى أن يذهب الرجل يسأل أبا بكر يقول له أذهب ألى عمر فيذهب ألى عمر يقول له أذهب لعثمان و يذهب لعثمان يقول له أذهب آلى على الآن يا أخى تجد بعض   فأغلب هؤلاء على الفضائيات صارو المذيعيين ولا نسمى أكثرهم   علماء دين يفتي بشكل مريب وعجيب ويتكلم كحاطب ليل ولا حول ولا قوة الا بالله

س٨ـ كيف ترى حال الأمة الاسلامية هذه الأيام و ما هى أسباب هذا التشتت و الهوان الذى نعيشه هل هذا فعلناه بأيدينا أم نحن دائما ضحية كما نقول؟

ج٨ـ الأمة الأسلامية الآن أنا حزين أن أقول لك أنها تمر بأسوأ فترة تعرضت لها فى تاريخها كله و المصيبة الكبرى ليست فى تجمع أعداء الأمة الأسلامية عليها انما فى إنشغال الأمة الإسلامية بنفسها و انقسامها فيما بينها فالمصيبة هى كما قيل للأمام الشعبى عليه الرضوان ما بال أهل الباطل يغلبون أهل الحق قال  لأنهم أجتمعوا على باطلهم وتفرقتم على حقكم و ما كان الله لينصر أهل فرقة و شقاق على أهل وحدة ووفاق هذا هو حالنا اليوم السلفي مشغول بالصوفي والاخواني مشغول بالسلفي والشيعي يشنع على السني والسني يسب الشيعي والادهى من ذلك والامر اننا اذا خالفنا احد في راي او قضية او اتجاه سياسي فنحن ائمة الافتراء والكذب واتهام النوايا من منا سلم من السنة بعضنا من منا لم يطعن من الخلف من اخوانه المسلمين من منا لم يؤذ حتى في لقمة عيشه من اخيه المسلم اما ان لنا ان نقول كفانا جشعا كفانا عداء كفانا اختلاف فيما بيننا ادى الى شماتة الاقربين والابعدين بنا وبديننا.

س٩ـ يراهن البعض على أن تجربة الجاليات العربية تتفاوت قوتها بسبب الزمان و المكان و هناك من وصل لهذه البلاد من عقود طويلة و هناك آخرين وصلوا حديثا فما الذى يمكن أن تقوله كوجهة نظر للجالية العربية عموما و للجالية المصرية على وجه التحديد؟

ج٩ـ للجالية العربية عموما أنا أقول لهم أعرفوا أن الدين فى هذه البلاد هو ضرورة حياة بالنسبة لكم و أرتباطكم باماكن التعبد فريضة عليكم أما بالنسبة للجالية المصرية أنا أتمنى أن ننشغل بتقوية أنفسنا فى هذا البلد كجالية مصرية حتى نستطيع أن يكون لنا قوة فى هذه البلاد بدلا أن نتكلم عن بلادنا و نحن هنا ولا نستطيع أن نقدم لها خيرا ولا أن ندفع عنها خيرا فمصيبتنا يا سيدى أننا نجلس نبكى على الأطلال  نحن دائما نبكى على المفقود و نترك الموجود.

س١٠ـ ما هى وجهة نظر فضيلتك فى مسألة وصول التيار الأسلامى فى دول الربيع العربى و فشل هدا التيار فى مصر ووقوعه فى أخطاء عديدة هل ترى هذا الفشل يرجع للأشخاص و قيادات هذا التيار أم لفكر هذا التيار أم لفكر هدا التيار من الأساس وصعوبة تطبيقه على الشعوب و لماذا فشل فى رأيك رغم نجاح تجربة الأخوان فى تركيا؟

ج ١٠ـ الحقيقة موضوع تيار الأسلام السياسى هل هؤلاء الناس كانوا أهل للحكم الآن ؟ هل كانت لديهم الآليات األتى تمكنهم من هذا الحكم أننى كنت أربأ بهؤلاء الناس أن يتقدموا الصفوف فى هذا الوقت فالحقيقة لا  الوقت يسمح ولا وعى هذه الجماعات الوطني يسمح ولا وعى الشعوب يسمح   ولعلى أمرأة من قيادات الأخوان المسلمين هى السيدة/ زينب الغزالى ترى أن الأخوان المسلمين يستطيعوا أن يحكموا مصر إذا كان نسبة ٧٥٪ من الشعب المصرى مقتنعين بفكر الأخوان المسلمين فكيف تحكم شعب هو فى الغالب يرفضك و أنا أعتقد أن الأخوان قد تعجلوا الثمرة قبل آوانها بكثير وارجوهم رجاء المحب لهم ولغيرهم من المسلمين في الله ان لاتستبد بهم شهوة السلطة فيقاتلون عليها انما ان يراجعوا الوعي الذاتي والاقليمي والعالمي بفكرتهم وان يعلموا علم اليقين ان الله قد جعل لكل شئ قدرا.

س١١ـ هذا الأختلاف الشديد ما بين السنة و الشيعة و الواضح جدا فى دولة مثل العراق من أقتتال مستمر فهل فضيلتكم ترى أن ذلك يرجع آلى بذور الفتنة التى زرعها الأستعمار أم أن هذا كان بسبب أخطأنا نحن كسنة و شيعة ؟

ج١١ـ يا سيدى انا كان لى لقاء مع أعلامين هنا وسألنى احدهم عما إذا كنت شيعى أم سنى؟ فأجبته وقلت له إذا كان معنى الشيعة أننا نحب أل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل الأمة الأسلامية يجب أن تكون شيعة و إذا كان معنى السنة اننا نحى سنة محمد صلى الله عليه و سلم فيجب على الأمة الأسلامية أن تكون سنة فنحن جميعا سنة و شيعة و المصيبة تأتى من بعض الناس الذين لا يرون إلا أنفسهم فى هذا الكون  النبى عليه الصلاة و السلام قال من قال رضيت بالله رب و بالأسلام دين و بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا فقد وجبت له الجنة فالشيعة و السنة يقولوا ذلك فلما لا نتحد على رضيت بالله رب و بالأسلام دين و بمحمد صلى الله عليه و سلم نبيا و رسولا  النبى عليه الصلاة و السلام قال بحسب إمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم فالشيعى يكون قد جمع الشر كله إذا حقر أخاه المسلم السني والسني يكون قد جمع الشر كله إذا حقر من أخيه الشيعى المشكلة أن هناك طبقة من رجال الدين تقتات من هذه الخلافات   والله يا أخى النبى عليه الصلاة و السلام قال فى حديث الصحيح لكل نبى دعوة مجابة و أنا أدخرت دعوتى لتكون شفاعة لكل أمتى يوم القيامة فهي نائلة منهم كل من مات لايشرك بالله شيئا  الا يكفينا هذا من حبيبينا المحبوب نفسي ونفوس العالمين له الفداء

س١٢ـ ترى فضيلتك ما هى مشكلة الخطاب الذينى المتطرف؟

ج١٢ـ المشكلة فى الخطاب الدينى المتطرف أنه خطاب وحدوى لا يرى إلا نفسه فقط و بالتالى انت إذا خالفته فأنت حلال الدم وحلال العرض والسمعة و الشرف  يا حبيب انظرالى النبى عليه الصلاة و السلام هذه الشمس التى نراها تعتبر فحمةبالنسبة لجمال  سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام فقد كان جميل و كان ضليع وكان اوتى جوامع الكلمة عليه الصلاة و السلام كل هذه المقومات فى شخصه و مع ذلك ماذا قال الله سبحانه و تعالى له فبما رحمة  من الله لنت لهم ولوكنت فظا غليظ القلب لا أنفضوا من حولك فكيف بنا نحن يا أخى الحبيب ونحن ليس لدينا لا جمال ولا بلاغة ولا شئ ومع ذلك تجد القسوة والعنف والغلظة فانى يستجيب الناس لنا .

قارئنا العزيز نأمل أن نكون وفقنا من خلال هذا الحوار المتميز مع الشيخ رضا شطا أن نتيح الفرصة للتعرف على شخصه الكريم وعلى ثقافته و علمه الغزير ونشكره على قدر العطاء الأيجابى لمجتمع المسلمين فى الغرب إنه لمن دواعى سرور الجريدة و أسرة التحرير أن نتواصل دائما مع العلماء و المشايخ الأجلاء ليساعدونا فى فهم ما عصى عليه فهمه و فى إيضاح ما لا يكون من السهل إيضاحة و أن يساعدونا و يأخذوا بأيدينا إلي طريق الهدايا و من ثم فأننا نأمل مستقبلا إمتدادا لحوار دائم و مستمر مع فضيلته قد تسهم الجريدة فيه بشكل مباشر أن نفرد بابا لمثل هذه الحوارات لتزيد من التواصل بين أبناء الجالية و الأئمة و العلماء.

حوار مع السفيرة هيفاء ابوغزاله الأمين العام المساعد لجامعه الدول العربية‎ – أمجد مكي – 2015

تكريم المرأة وتقدير أهميتها لم يمكن وليد الصدفة .. وإنما كان هذا التكريم منذ الخليقة .. فكلنا لآدم وحواء كبشر… وقد كرم القرآن الكريم المرأة حيث أن أحد سور القرآن الكريم تحمل إسم النساء..

وقد أوصانا الحديث النبوي الشريف بالأم ثلاث مرات قبل الأب .. ولذلك ليس من باب المجاملة أو الدبلوماسية ما يقال أن (وراء كل رجل عظيم إمراءة) .. وفي حياتنا العامة نجد ترجمة حقيقية وواقع ملموس يؤكد هذه المعاني وتلك المفاهيم .

ولقد أتيحت الفرصة للجريدة أن تجري حوارا متميزا وجريئا مع الدكتورة/ هيفاء الغزالي، الامين العام المساعد لشئون الاعلام والاتصال في جامعة الدول العربي

وخلال الاستطراد في الحديث وحتى إكتماله ..  وجدنا أننا أمام شخصية متميزة لسيدة دبلوماسية  تحتل منصب دبلوماسي على أعلى مستوى.. فهي نموذج يحتذى به للمرأة العربيه المعاصرة، إنها بالفعل تقدم للغرب نموذجا للمرأة نتشرف ونعتز به كعرب حيث أنها تجمع بين العلم والثقافة والذكاء…

معالي الدكتورة هيفاء ابو غزالة الامين العام المساعد لشئون الاعلام والاتصال في جامعة الدول العربية ووزيره السياحة السابقه بالمملكة الاردنيه الهاشميه ومناصب كتير تقلدتها اثناء وجودها في الاردن … نرحب بسيادتكم بنيويورك ونشكركم علي اتاحة الفرصة لموقع البشاير لااجراء هذا الحوار مع سيادتكم

س1 نود أن نقدم سيادتكم للمجتمع العربي والجالية العربية في الولايات المتحدة الأمريكية من حيث المناصب المختلفة التي توليتيها حتى تم تعيينك في منصب معالي الدكتورة هيفاء ابو غزالة الامين العام المساعد لشئون الاعلام والاتصال في جامعة الدول العربية..  هل ممكن ان تحدثينا في هذا السياق

 

ج1 شكرا وأهلا وسهلا فيكم ، في الحقيقة قبل إلتحاقي بجامعة الدول العربية عملت في الأردن ، حيث كنت عضو بمجلس الأعيان الأردني لدورتين ، وتقلدت منصب وزير السياحة والآثار بالمملكة الأردنية الهاشمية ، وعملت أيضا في فيمؤسسات عديدة منها الأمم المتحدة لمدة 12 عاما كمدير إقليمي لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة والذي أ صبح الآن :

UN Woman

وايضا كنت مستشارا لوزير التربية والتعليم بالمملكة الأردنية ، وعملت في العديد من المؤسسات بالأردن .

 

س2 : سيادتكم كنتم في زيارة لنيويورك لحضور مؤتمر المنتدي حول الاعلام والارهاب ماهو جدول أعمال هذا المؤتمر وماهي التوصيات التي آلت إليه  ؟

ج2: الواقع أن هذا الملتقي الإعلامي يأتي ضمن برنامج تم إقراره من مجلس وزراء الإعلام العرب وهي خطة التحرك الإعلامي بالخارج ، وهذه الخطة تم إقرارها عبر عدة سنوات في مجلس وزراء الاعلام بجامعة الدول العربية قبل اسبوعين والذي عقد بالقاهرة في مقر جامعة الدول العربية والذي أكد علي ضرورة التحرك الإعلامي في الخارج بغرض تحسين صورة الانسان العربي المسلم ، لانه للأسف أثبح الإرهاب يرتبط بشكل كبير جدا بالإسلام وبالعرب فنحن وجدنا أنه بالمناسبة أن نبدأ هذا التحرك من الأمم المتحدة ، ومن المعروف أن وسائل الإعلام اصبحت تلعب دورا كبيرا جدا سواء كان سلبا أو إيجابا في لإنتشار هذه الظاهرة ، وللاأسف فإن عددا من وسائل الإعلام عززت الصورة السلبية للإنسان العربي المسلم ، ولذلك وجدنا أنه من المناسب أن نعقد هذا الملتقي مع بعثة جامعة الدول العربية في نيويورك ، والواقع أني أثمن وأقدر الدور الكبير لبعثة جامعة الدول العربية في نيويورك في نجاح هذا المؤتمر وفي التحضير لهذا الملتقي وفي دعوة شخصيات أممية ودولية وإعلامية للحضور والمشاركة بشكل فاعل في هذا الملتقي ، وأعتقد أنه كان ملتقي ناجح جدا ، وسيكون هناك العديد من الندوات التي ستعقد في المستقبل حول هذا الموضوع إن شاء الله .

وفيما يتعلق باأبرز ماتم طرحه في هذا الملتقي سيتم إعداده في كتاب يطبع باللغة العربية والإنجليزية سيتم طباعته قريبا ، وسيكون مرجع مفيد للإضطلاع عليه .

 

س3 : ربما يتوقع من الإعلام العربي المتواجد في المهجر أن يكون له دور ملموس وأكثر فاعلية في توصيل الرسالة الصحيحة عما يدور في الاحداث العربية والدولية ، ومن ثم فهل من المتوقع ان تسند الجامعة العربية بعض الاختصاصات او المسئوليات للإعلامين العرب المتواجدين في المهجر ؟

 

ج3: في الواقع أن من ضمن التحرك الاعلامي في الخارج نحن نركز بشكل كبير جدا علي الأمريكان من أصول عربية أولا وخاصة الذين عملوا في الإعلام والسياسة وبجهات مختلفة ، وانا اعتقد ان الخطاب الذي يوجهه الاعلام العربي للغرب يختلف تماما عن الخطاب الذي يوجه للمنطقة العربية ، فنحن اعلامنا في الدول العربة يوجه لبعضنا البعض ولكن من الانسب ان يوجه إعلامنا العربي خطابه للخارج وأن يكون خطابه غير عاطفي ، خطاب يعرف كيف يخاطب الغير ، ولذلك ان العرب المتواجدين في المهجر ويتولوا مناصب مختلفة في قطاعات مخلفة خاصة القطاع السياسي وقطاع الاعلام عليهم دور كبير كبير جدا في هذا السياق ، واعتقد ان الميديا اصبحت تلعب دور كبير جدا فهي تعرف كيف تخاطب الغير .

 

س4: يرى البعض أن الجامعه العربيه فقدت كثير من فاعلياتها وربما لأسباب قد تكون خارجه عن إرادتها لكن يبدو الأن أن هناك صحوه يؤمل منها أن يتوقع دورا مؤثرا للجامعه العربيه فى مكافحه الإرهاب فهل لسيادتكم ان تحدثونا في هذا السياق  ؟

 

ج4: أنا أعتقد أن جامعة الدول العربية لم تفقد  قدرتها فيما يتم تناوله في وسائل الاعلام الآن وهو الدور السياسي فقط الذي تقوم به جامعة الدول العربية ، فهناك عمل تقوم به الجامعة في عدة مجالات منها المجال الإقتصادي والاجتماعي والجانب التنمي وااثقافي والتربوي ، وهذا للأسف مايغفله العديد من وسائل الاعلام في إلقاء الضوء علي هذه الجوانب ويتم التركيز فقط في لقاء الضوء علي الجانب السياسي ، فلدينا في جامعة الدول إجتماعات يومية تطرح فيها مبادرات وإتفاقيات تطرح فيها مبادرات واتفقاقيات سواء إقتصادية أوإجتماعية أوتنموبة وليست فقط سياسية .

 

س5: حتي الآن لم يصل المجتمع الدولي لتحديد مفهوم واضح لظاهرة الإرهاب ، فكيف يتم التعامل في ظل هذا الوضع الغير مسبوق من جانب جامغة الدول العربية ؟

 

ج5: الامم المتحدة حتي الآن علي المستوي الدولي لم تصل إلي تعريف خاص ومحدد لظاهرة الارهاب ، لكن نحن في المنطقة العربية نقول ان الارهاب هو موجود ، ودعنا نأخذ مثال بالقضية الفلسطبنية ففلسطين هي الدولة الوحيدة التي فيها إحتلال بالعالم ، فالكفاح عندما يكون من أجل أرض هذا لانعتبره إرهاب لانه لايجوز ان نربط الكفاح للشعب الفلسطيني في التخلص من الاستعمار الموجود داخل الاراضي المحتلة ولكن اصبح الارهاب الآن للأسف يختلط مفهومه في العديد من الدول، وانا اعتقد انه علي الامم المتحدة ان تصل الي تعريف واضح للإرهاب .

 

س6: من وجهة نظر سيادتكم هل من المفترض ان يكون الاعلامي محايد ومامدي هذه الحيادية ؟

ج6: نحن في مجلس وزراء الاعلام العرب اقرينا ميثاق الشرف الاعلامي ، وانا اعتقد ان هذا الميثاق اقره المجلس علي المستوي الاقليمي ، واعتقد انه ينبغي علي كل دولة من الدول أن يكون لديها هذا الميثاق لان كثير من برامج التوك شو تحولت الي كثير من الاحيان فنجد مقدم البرنامج قد يكون في حلقة من الحلقات محللا عسكريا وبعض الاحيان الاحري محلل سياسي او اقتصادي ايضا، واعتقد أنه ينبغي ان نعطي الادوار المختلفة للأشخاص المختصين بهذه الملفات .

 

س7: عمل سيادتكم في جامعة الدول العربية جاء تتويج لمسيرة طويلة من العمل المتواصل هذا العام جامعة الدول تحتفل بمرور 70 عاما علي تأسيس الجامعة هل لسيادتكم ان تحدثونا في هذا السياق ؟

ج7: الواقع ان جامعة الدول يهمني ان أؤكد انهال أنشئت قبل الامم المتحدة واحتفال هذا العام اعتقد انه يأتي لتتويج مسيرة كبيرة ، فنحن أعددنا فيلم عن مسيرة الجامعة خلال 70 عاما بداية من اللقاءات من خلال السبع دول العربية الاولي والتي اعدت الميثاق ووقعت عليه .  وعرضناه علي جميع محطات التليفزيون العربي  ، وعرض ايضا في مؤتمر القمة العربي بشرم الشيخ والذي كان محطة هامة لجامعه الدول العربية حيث استطاع ان يخرج بتوصية هامة جدا وهي إنشاء قوة عربية مشتركة .

 

س8:  هناك اهتمام كبير بقطاع المرأة في جامعه  الدول العربية هل لسيادتكم ان تحدثينا في هذا السياق ؟

ج8: هناك اهتمام كبير بقضايا مختلفة سواء كانت المرأة او شباب او طفولة او غيرهما من القضايا الهامة التي تهتم بها جامعة الدول ، غير أنه هناك في الجامعة لجنة للمرأة العربية وبها عضوية 16 دولة فأنا اعتقد ان هناك زخم شديد جدا خاصه ان العالم الان احتفل بمرور 20 عاما علي عقد المؤتمر العالمي الرابع للمرأة والذي عقد في بيجين عام 1995 ، فتم اقرار برنامج ااعمل الدولي وتم وضع تقرير حول اهم الانجازات التي تحققت علي المستوي الدولي ، واعتقد ان هناك اهتمام وتقدم كبير جدا بالمرأة ولكن لاتزال هناك مشكلة تعيق تقدم المرأة منها الأمية وايضا ملفات أخري تناضل المرأة من أجل حقوقها المختلفة .

 

س9: هل لسيادتكم ان توجهوا رسالة للمرأة العربية في المهجر بصفة عامة ؟

ج9: انا في الواقع سعدت بشكل كبير جدا أن ألتقي بالبعثات العربية في الامم المتحدة ، وواضح انها تقوم بجهد كبير جدا في ملفات عديدة وخاصة في مجلس الأمن من خلال تولي احد الدول العربية لعضوية مجلس الامن ورئاسة المجلس وهي المملكة الأردنية الهاشمية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

٧ عمل سيادتكم في جامعه الدول العربية جاء تتويج

 

لمسيرة طويله  من العمل المتواصل

 

اليوم ومعنا د. هيفاء ابوغزاله وهي موجوده في منصبها في جامعه الدول العربيه  بتحتفل بمرور ٧٠ عاما علي تأسيس الجامعه هل لسيادتكم ان تحدثونا في هذا السياق

 

 

 

 

هناك اهتمام بقطاع المرأة في جامعة الدول العربية هل  لسيادتكم ان تحدثينا في هذا السياق

 

 

 

 

أكثر من 50 عاما مرت على إقامة جامعة الدول العربية كتجمع يعكس آمال العرب ويقرب فيما بينهم ويدعم قضاياهم إلا أن الواقع العربي الحالي في ظل ماحدث مما يسمي بثورات الربيع العربي يحمل دور جامعة الدول العربية الكثير من المسئولية لدور حيوي أكثر تأثيرا والبعض الآخر يرى ان دور الجامعة العربي يمر في الظروف الحالية باصعب المراحل لان العالم العربي يعيش مرحة تغيير تتباين ملامحة  حيث تشهد بعد الدول العربية تغييرا ثوريا وعنيفا مقابل تغيير سياسي في بعض الدول الآخري وهذا الرأي الأخير يرى انه من الصعب اصدار قرارات مشتركة بالجامعة العربيه التي ستعاني من شلل مرحلي مؤقت إذا تصدت لربيع العربي في الوقت الراهن، ما هو رأي سيادتكم في هذين الرأيين؟

 

 

 

 

لماذا هذا الانطباع لدى معظم الشعوب العربية على ان دور الجامعة العربية نحو مشكلات العرب الداخلية اصبح كما يبدو دورا تقليديا ويبتعد  عن الدور المؤثر والفعال والريادي حتى بدأ الشارع العربي ينسى دورها عدا بعض المؤتمرات الضعيفة هنا أو هناك ، هل ترى سيادتكم ان هذا الدور وفاعليته سببه عدم تعامل الجامعة العربية بجدية مع مشاكل الوطن العربي أم أن سببه ذلك هو عدم التعاون الفعلي مع معظم انظمة الدول العربية مع الجامعة العربية حتى اصبحت في هذا الموقف الضعيف ؟

 

 

 

 

ترى ما هي انجازات الجامعة العربية منذ انشاءها وحتى الآن اذا استطعنا ان نوضح هذة الانجازات باختصار خاصة في المجال الاعلامي ؟

 

ترى ما هي مشكلة انجاز مفهوم الوحدة العربية او مفهوم القومية العربية هل يرجع ذلك الى طبيعة الشعوب العربية وعدم طموحها في الوصول لهذة الوحدة او الوصول لفكرة القومية العربية ام انها مشكلة انظمة الدول العربية وحكامها ؟

 

 

 

 

هناك رأي يقول ان اعلامنا العربي لم يخرج من الجموديه في التعامل مع الاحداث المحلية و العالمية وهناك رأي آخر يقول ان الاعلام العربي  ارتقي ليواكب  مواكبة الأحداث الكبيرة التي تواجه الامه العربيه  ؟ مع اي الرأيين تتفقون سيادتكم …

 

 

 

 

ماهو دور جامعه الدول في التصدي للحملات المستمره من بعض الدول الغربية

 

 

حوار مع المفكر السياسي الدكتور/ مصطفي الفقي – أمجد مكي – 2013

صدق الراحل جمال حمدان الذى كان محقا فى كتاباته و التى أشار فيها إلى عبقرية زمان كان ( تفاعل الزمان و المكان ) مشيرا إلى موقع مصر الجغرافى وتراكم الأبداع و عمق الحضارة الأنسانية و التى تركت بدورها بصمة قوية على الأنسان المصرى بصفة عامة و الفقهاء السياسيين و الدبلوماسية المصرية بصفة خاصة حيث أبدعوا و حظيوا بالتقدير و الأحترام فوسط كل هذه الأحداث التى تمر بها مصر يظهر لنا دائما كمصريين شعاع فيه نور الأمل من خلال بعض الأشخاص المتميزين و الذين منحهم الله القدرة أن يكونوا مبدعيين و باقيين و محفزين و دكتور مصطفى الفقى أحدا هؤلاء الأشخاص و قد شرفت جريدة الربيع العربى بأجراء هذا الحوار مع أحدا أبناء مصر و الخارجية المصرية الدكتور مصطفى الفقى و هذا هو نص الحوار :

س١ـ ترى ما هى مشكلة التيار الليبرالى فى مصر ؟ و هل من الضرورى لنجاح أى نظام أن يكون نظام دينى نظرا لطبيعة هذا النظام القائم على السمع و الطاعة ؟ ترى سيادتكم كيف يقوم حزب مدنى قوى ؟

ج١ـ على ما أتذكر تجربة حزب الوفد فى الفترة الليبرالية ١٩١٩ ـ ١٩٥٢ كان لهذا الحزب جزور قوية ربما هى الوحيدة فى تاريخ الحركة الحزبية فى مصر أن ظهر حزب من أسفل ألى أعلى و ليس العكس و بالتالى لا يستطيع أحد أن يقول أن المصريين لا يؤمنون بالفكر الليبرالى أو بالأحزاب المدنية أما الحزب فأعتقد أنه مراعاة للأنقسام و التفرقة و يفرق ولا يجمع و يؤدى ألى نظرات ذات طابع طائفى و قد يؤدى إلى أنتكاسات حقيقية لا أنه قيام حزب على اساس دينى مثل محاولة خلط المياه بالزيت الدين سائل نقى طاهر و السياسة فيه الآلعيب و تبيطات و مؤمرات فهى لذجة كالزيت و خلطها أمر خطير جدا و غير مستحب و أنا أظن صادقا أن حركت الأسلام السياسى التى ظهرة فى القرن العشرين أساءت للأسلام الحقيقى و خلقت المخاوف و طرحت صراعات لم يكن لها أن تظهر لولا ذلك التهديد الذى شعر بها الآخرون من الأسلام قبل ذلك كان الأسلام فى حالة قبول عام و احساس به

س٢ـ منذ قديم الأزل مصر دولة رائدة لها وزن وثقل فى الشرق الأوسط و المنطقة العربية ترى سيادتكم ما هو الدور الذى يجب أن تقوم به الخارجية المصرية و القيادات السياسية الحالية لإستعادة الدور المصرى مرة آخرى خاصة و أننى لمت بنفسى مدى تقدير و حب الكثير من أبناء الوطن العربى مدى التقدير و الأحترام لمصر و دورها المحورى فى المنطقة ؟

ج٢ـ الدبلوماسية المصرية يجب أن تقوم على فلسفة و توظيف الدور المصرى لخدمة المصالح العليا للبلد يعنى قضية العروبةليس قضية هولامية بلا معنى لا بل طريق له إتجاهين تعطى و تأخذ العلاقات مع الدول الأفريقية يجب أن تعطى لها أهمية أكثر مما هى عليه دبلوماسية دول حوض النيل مسألة أصبحت حتمية الأن إستخدام العنصر الثقافى فى العمل الدبلوماسى أصبح أيضا أحد الأدوات الهامة لدى العلاقات الدولية الثقافية هى الحاكمة منذ أن ظهر صراع الحضارات و منذ أن ظهرة العولمة إلى غير ذلك من التعريفات ذات الطابع الثقافى من هنا فأن دور مصر دور قوى جدا خاصة أن فيه دبلوماسية إسلامية و دبلوماسية بحر متوسطية و دبلوماسية عربية و لا تعارض بين هذه جميعا و لكن يمكن خلق سبيكة تعبر عن هوية مصر و شخصيتها و هذا ما كان مفتقدا فى حكم الأخوان المسلمين و هذا أحدا أسباب المخاوف التى كنا نشعر بها لطمس الهوية المصرية

س٣ـ دكتور مصطفى الفقى دائما يقاس الحكم السياسى للدولة بعدد عوامل منها القوة الأقتصادية و عدد السكان و القوة العسكرية و أيضا التعليم و هو شق هام جدا لنجاح أى أمة هناك دول أصبحت لها دور فى المنطقة العربية رغم عدم أمتلاكها أى من تلك المقومات فيما عدا الجانب المادى فقط ترى ما هى الأسباب و هل أنقلبت الموازين أم أن هذا دور وقتى و مرحلى لإرتقاء أى دولة ؟

ج٣ـ أنا أعلم لمن  تشير تحديدا أو أستطيع أن أقول لك أنها أدوار مرحلية مرتبطة بثروة زائدة و بدور مرسوم لها كجزء من مخطط كبير لم يقطعوه هم و لا أعتقد أنهم سوف يستطيعون أن يحققوا شئ يعنى قل ما تشاء و لكن مصر فى النهاية حتى و هى فى حالة الكبوات هى الرائدة و القائدة و الأقوة و الأعظم

س٤ـ منطقة الشرق الأوسط منطقة مليئة بالمشاكل و التطورات السياسية المتقلبة و السؤال الأن أننا دائما نرجع هذا الضعف و الهوان لنظرية المؤامرة من الغرب هل هناك فعلا مؤامرة ؟ أم أمن المشكلة فينا نحن كشعوب عربية ؟

ج٤ـ لا أستطيع أن أقول أن نظرية المؤامرة موجودة و لكن لا يجب عند التحليل أن نستسلم للتفسير التآمرى للتاريخ مريح فى التحليل انت تقول أن هناك مؤامرة مثلما تذهب للطبيب و تسأله عن مرض لا يستطيع هذا الطبيب تشخيصه مثل هذه الأجابات العامة غير دقيقة فى التحليل السياسى و الزدق و الأهم هو أن نفكر بطريقة مختلفة فإذا كان هناك من يتآمر فيجب أن تتآمر من له أجندة يجب أن يكون لك أجندة المشكلة أنك تجلس و تندب حظك و لا تفعل شيئا هذه هى المشكلة الحقيقة و مثلما يقولون أيضا أن أيران لها أجندة فى الشرق الأوسط فهذا أمر طبيعى أيضا و السؤال الأن أين أجندة مصر و أين أجندة الخليج ؟ و أين الأجندة العربية عموما ؟ هذه أمور يجب وضعها فى الأعتبار

س٥ـ

دور دول الخليج فى مساعدة مصر و تحديدا المملكة العربية السعودية و الكويت و البحرين و الأردن و دولة الأمارات العربية المتحدة و دعم مصر ماديا و سياسيا بعد ثورة ٣٠ يونية ما تعليق سيادتكم عل هذه الدور و ماذا تود ن تقول فيه 

ج٥ـ هناك مصالح عليا مشتركة دول الخليج كانت تعلم أن ما كان يجرى فى مصر كان يمثل خطرا طلقائيا عليها أيضا و يعلمون أن تدمير الهوية المصرية سوف يفتح باب يصيب دول الخليج ذاتها فالأخوان المسلمين جماعة لديها تصور و مشروع فى المنطقة ككل و لم يكن يستهدف فقط عملية أحلال السلام مع أسرائيل مع الشروط الأسرائيلية و لكن أيضا كان يسعى إلى تأمين  آبار البترول و التدخل فى تلك المناطق رغم أن هذه المنطقة و هى منطقة الخليج قد قدمت لجماعات الأخوان المسلمين أكبر التضحيات و المساعدات و آوت قيادتهم منذ العهد الناصرى و لذلك كان أستقبال دول الخليج لما جرى فى ٣ يولية إستقبالا إيجابيا و حافلا للغاية و تجسد فى البيان العاجل للملك عبد الله ين عيد العزيز عاهل السعودية بعد أقل من ساعتين من بيان الفريق أول عبد الفتاح السيسى

س٦ـ هل أنت متفائل بالمستقبل فى مصر أم أننا ما زلنا فى مرحلة الخطر داخليا و خارجيا ؟

ج٦ـ أنا متفائل بطبيعتى و لكن لا يجب أن نعيش يسوة اللحظة و متصور اننا حققنا ما لا يمكن أن يضيع و يمكن أن تفلت منا إيجابيات اللحظة و يحدث ما لم يمكن أن نتوقعه

و لذلك أنا أطالب و بشدة بضرورة الحذر و اليقظة ووضع رؤية شاملة ومتكاملة للمستقبل يدركها الجميع و يلتفت عليها الجميع و أطالب بوحدة القوة الوطنية ليبرالية أو يسارية أو قومية أو ناصرية فيجب أن تكون كلها على أرض واحدة

س٧ـ ما هى نصيحتك للرئيس المصرى القادم لمصر ؟

ج٧ـ أن يركز على أمرين إبعاد المخاطر الخارجية على مصر فى ملف حوض النيل و ملف تعمير سيناء و على الجانب الآخر أن يرعى قضية العدالة الأجتماعية ثورة ٢٥ يناير أنطلقت من غياب العدالة الأجتماعية ورفع المصريون صور عبد الناصر فى المظاهرات لأنه يجسد أمامهم العصر الوحيد لإحترام العدالة الأجتماعية و محاولة السعى نحوها

و فى نهاية الحوار أتوجه بالشكر للدكتور مصطفى الفقى على هذا الحوار و مساحة الوقت الذى أتاحها لنا للحديث  معه باعثا للأمل بأن نشهد بأستقرار للأوضاع فى مصر و قفزة سياسية و أقتصادية كبيرة لكى تستعيد مصر ريادتها فى المنطقة كقوة أقليمية لا يستهان بها ولا يمكن أغفال دورها فى المنطقة العربية بأكملها

 

مقال تحليلي :ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020: حدود الاختلاف بين “ترامب” و”جو بايدن” – د. خالد هاشم محمد

تلقي الانتخابات الرئاسية الأمريكية بتأثيراتها على الأحداث العالمية كافة مرة كل أربع سنوات، وتهيمن وقائعها واتجاهاتها على مختلف وسائل الإعلام، وتلعب شخصية الرئيس الجديد وتوجهاته وانتماؤه الحزبي دورًا في التأثير في كثير من علاقات الولايات المتحدة الدولية، ووجودها في الخارج، من عقد اتفاقيات السلام والتعاون وحل النزاعات، إلى شن الحروب.

ولا شك أن انتخابات عام 2020 ستشهد تحولاتٍ عميقةً في الحياة السياسية الأمريكية؛ فقد فرض تفشّي فيروس كورونا المستجد ركودًا اقتصاديًا غير متوقع ألقى بظلاله على السباق الرئاسي وغيّر مساره. فقبل تفشي الفيروس، كانت التوقعات تُظهر أن الرئيس الحالي ترامب سيتوجه نحو ولاية ثانية بأدنى معدل بطالة تاريخيًا، وبمكاسب اقتصادية قوية، وهو ما جعل الاقتصاد ورقة قوية بيده، ولا يمثل مشكلة تذكر في مسار الحملة. لكن ترك فيروس كورونا آثاره القوية على مستقبل تلك الانتخابات، وقلل من فرص فوز ترامب، فها هو نائب الرئيس السابق باراك أوباما، جو بايدن، وعكس معظم التوقعات، يصبح المرشح الأقوى للحزب الديمقراطي، وقد حشد الديمقراطيين خلف ترشيحه وأصبح المنافس القوي لترامب.

وفي ظل وجود هذا التنافس القوي بين المرشحين البارزين؛ دونالد ترامب الذي تسبب في خلق توترات وصراعات عالمية على نحو لم يسبقه فيه أي رئيس آخر، وجو بايدن نائب الرئيس السابق باراك أوباما والساعي للتغيير؛ تبرز أمامنا سياسات خارجية متناقضة لكل منهما في حال فوز أي منهما في انتخابات الرئاسة القادمة والتي ستجري في نوفمبر 2020.

فمنذ توليه منصبه في يناير 2017 واجه الرئيس ترامب انتقادات واسعة حول سياساته الداخلية والخارجية وطريقة إدارته، التي عملت على تقويض مكانة أمريكا كقوة ليبرالية عالمية، حيث دفعته أيديولوجيته وشخصيته المتقلبة إلى انتهاج أهداف عدائية، فعمد إلى التنصل من المنظمات الدولية التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية والحرية الليبرالية. وبدلًا من ذلك سمح لأنظمة تعتبر عدوة للولايات المتحدة، مثل الصين، بزيادة قوتها ونفوذها في الشئون العالمية، وهاجم حلفاء واشنطن، ودعم الحكام الشعبويين، وأجج النزاعات، بل وخلق توترات جديدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا مع إيران، الأمر الذي ألحق أضرارًا جسيمة بمكانة أمريكا العالمية وتأثيرها في الشئون الدولية([1]).

في المقابل، من المتوقع أن تكون طريقة إدارة جو بايدن للسياسة الخارجية متشابهة مع طريقة إدارة أوباما، والتي من المرجح أن تركز معظم اهتمامها على القضايا الداخلية، مع تطبيق سياسة خارجية مغايرة تمامًا لنهج الإدارة الحالية؛ من خلال العمل على دعم المنظمات الدولية، والعلاقات الشخصية الودية مع قادة العالم، جنبًا إلى جنب مع الالتزام المستمر بالإنفاق الدفاعي العالي المستوى، واتخاذ موقف حذر تجاه خصوم أمريكا. ومن الواضح أن غالبية السياسة الخارجية المحتملة لرئاسته ستكون مناقضة للعديد من القرارات التي اتخذها ترامب([2]).

ويمكن التنبؤ نسبيًّا بأن فوز المرشح الرئاسي جو بايدن -مرشح الحزب الديمقراطي- سيغير الكثير من المعادلات الأمريكية، بعد أن قلب الرئيس ترامب تلك المعادلات رأسًا على عقب، خاصة في مجال التجارة العالمية والمناخ والبيئة. وسيكون لزامًا عليه العمل على تحقيق تغيير جذري في السياسة الأمريكية الخارجية، وهو ما يعني أن هذا التغيير سيكون حتميًا.

وهنا سنحاول تلمس الخطوط العريضة للسياسة الخارجية لكلا المرشحين إزاء عدد من القضايا الخلافية بينهما.

أولًا- العلاقة مع الصين

تُعتبر العلاقات الأمريكية الصينية واحدة من أهم وأكثر العلاقات الدولية تعقدًا وتشابكًا في القرن الحادي والعشرين، لأسباب كثيرة. اقتصاديًّا، الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر اقتصاد في العالم، والصين هي ثاني أكبر اقتصاد، كما أن بكين أصبحت أكبر شريك تجاري لواشنطن منذ عام 2015، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 519.6 مليار دولار أمريكي. سياسيًّا، الصين قوة صاعدة على الساحة الدولية وتتشابك مع الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من القضايا الإقليمية والدولية تشابكًا لا يمكن تجاوزه لتسوية تلك القضايا.

وقد ساعدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بدءًا من ريتشارد نيكسون وحتى باراك أوباما، في ظهور الصين كقوة اقتصادية وفقًا لسياسة “التوافق”، أو سياسة “التعامل البنَّاء” مثلما أُطلق على سياسة الرئيس كلينتون([3]).

وبوصول دونالد ترامب للسلطة اتبع استراتيجية جديدة مع الصين حاول فرضها، قامت على سياسة “المواجهة”، خاصة مع تزايد نفوذ الصين القوي، وهذا يتسق مع شخصية ترامب الذي ينقلب على كافة الثوابت والاتفاقات منذ مجيئه للسلطة.

هذا التغيير الأمريكي يبدو أنه عميق وسيستمر إلى ما بعد رئاسة دونالد ترامب، لأن هناك إجماعًا في واشنطن على أن السياسة السابقة مع الصين فشلت ويجب استبدالها عبر اعتماد نهج أكثر تشددًا، خاصة مع تأكيد ترامب أن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001 كان “خطأ مميتًا”([4]). وقد اتخذ ترامب مسارين في تعامله مع الصين:

على المستوى التجاري، بدأ النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 22 مارس من عام 2018 عن وجود نية لفرض رسوم جمركية تبلغ 50 مليار دولار أمريكي على السلع الصينية بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 التي تسرد تاريخ “الممارسات التجارية غير العادلة” و”سرقات الملكية الفكرية”. وكرد انتقامي من الحكومة الصينية فقد فُرضت رسوم جمركية على أكثر من 128 منتجًا أمريكيًا، وأصبحت الرسوم الأمريكية على ما قيمته 34 مليار دولار من البضائع الصينية فعالة في السادس من يوليو 2018، وقامت الصين برد الفعل نفسه وعلى نفس القيمة. هذه الرسوم تمثل ما قيمته 0.1% من إجمالي الناتج المحلي([5]). ونتيجة لتلك الحرب التجارية المعلنة، وعلى المستوى الاقتصادي، فقد هوت العلاقات بينهما إلى أدنى مستوياتها منذ عقود. وبالرغم من أن بعض التوترات شابت العلاقات بين البلدين خلال العقود الماضية، إلا أن حرب الرسوم الجمركية هي الأكثر شراسة منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

على المستوى السياسي، فإن العلاقات الأمريكية الصينية التي احتفظت بقدر من الثبات والتوافق في الفترات السابقة، تواجه الآن مرحلة فارقة وتمر بحالة اختبار حقيقي؛ فمن الحرب التجارية ومحادثات السلام في واشنطن، إلى التوترات في بحر الصين، فقد دخلنا في فترة من التنافس القوي والطويل الأمد بين الصين والولايات المتحدة، يعكس التحول في السياسة الأمريكية الذي ستكون له انعكاسات كبيرة على العلاقات الثنائية، ليس ذلك فقط، ولكن تأثيرات أبعد على الأمن العالمي. كما توجت تلك التوترات باتهام ترامب للصين بأنها البلد المتسبب بانتشار وباء كورونا في العالم، وأن منظمة الصحة العالمية هي “دمية في يد الصين”، وهي التي تتحكم فيها([6]).

ورغم وجود إجماع من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على إعطاء أولوية كبيرة للعلاقة مع الصين، لكن ثمة خلاف في طريقة التعاطي مع هذا الملف لكل منهما.

على المستوى التجاري، وفي حال فوز جو بايدن في الانتخابات القادمة، فقد يعمل على تخفيف التوتر المحيط بالحرب التجارية مع الصين، لكنه سيواصل المفاوضات مع الصين بشأن “الممارسات التجارية غير العادلة” التي من المحتمل أن تؤدي إلى خطاب “الحرب”. كما يمكن أن يعمل على إزالة بعض العقوبات ضد الصين، لأن إدارة أوباما عملت على “إعادة التوازن” على “محور آسيا”. ومن المحتمل أن تستمر إدارة بايدن بنهج السياسة ذاتها تجاه الصين. فترة أوباما اتسمت بالتعاون والوفاق مع الصين، وساهم بايدن نفسه بدور أساسي في صنع هذه السياسة من خلال دوره كنائب للرئيس. وقتها كانت الفكرة السائدة في دوائر صنع القرار الأمريكي هي أن دمج الصين في النظام الدولي والتعاون معها، سوف يساهم في صعودها بشكل سلمي والتزامها بقواعد النظام الدولي([7]). اليوم تغيرت هذه الفكرة وأصبح الاعتقاد السائد هو أن دمج الصين والتعاون معها لم يحقق النتائج المرجوة منه، بل ساهم في تحول الصين إلى منافس للولايات المتحدة. وبالتالي، فإن فك الارتباط والمواجهة أصبحا بديلين للدمج والتعاون، وسوف ينعكس ذلك بالتأكيد في سياسات بايدن.

على الجانب السياسي، فإن أحد التحديات المهمة الماثلة أمام بايدن هو طريقة معالجته للإجراءات الجيوسياسية العدوانية من قبل بكين. وربما تنفعه علاقته الشخصية وتفاعلاته السابقة مع رئيس الوزراء الصيني “شي جين بينغ”. خلال إدارة أوباما، لطالما تم إرسال بايدن إلى بكين لتحسين العلاقات بين الحكومتين. وخلال ثماني مرات على الأقل، التقى كل من “شي” و”بايدن” خلال اجتماعات ناجحة في الفترة ما بين عامي 2011 و2012. ووفقًا، لصحيفة “نيويورك تايمز”، “فقد التقيا رسميًّا، وسارا سويًّا، وقضيا أكثر من 25 ساعة طيلة علاقاتهما في تناول الطعام والعشاء، ولم ينضم إليهما سوى المترجمين، وهذا يعني أن بايدن كان قد نجح بشكل ملحوظ في تكوين علاقة شخصية بصورة سريعة ساعدت في انفتاح العلاقات بين واشنطن وبكين([8]).

ومن المرجح خلال الموسم الانتخابي أن يتعرض المرشحان للعلاقات الأمريكية الصينية، لا سيما موضوع انتشار فيروس كورونا وطريقة تعامل بكين مع تلك الأزمة.

ثانيًا- العلاقة مع الحلفاء

رفع دونالد ترامب منذ مجيئه للسلطة شعار “أمريكا أولًا”. اعتقد البعض أنه مجرد شعار انتخابي ولن يتحول إلى استراتيجية العزلة التي اتبعتها الولايات المتحدة لفترات طويلة حتى انخراطها في الحرب العالمية الثانية، بجانب دول الحلفاء، لكن ترامب بدأ في اتّباع الكثير من آليات هذه السياسة، وبهذا فقد سعى ترامب إلى تدمير إرث طويل من العمل المشترك الذي جمع بلاده بالاتحاد الأوروبي، إذ نقل ترامب أمريكا من حليفة للأوروبيين إلى خصم لهم، لدرجة أن هناك من يقول: ترامب لا يحمل شعار أمريكا أولًا.. بل المال أولًا. وممكن أن نتلمس تلك العلاقة عبر مسارين:

1- التشكيك في جدوى تلك التحالفات: يرى ترامب أن الولايات المتحدة يجب أن تتوقف عن تشغيل قواعد عسكرية أو نشر قواتها في أراضي دول أجنبية، أو الدخول في تحالفات يترتب عليها تكاليف مالية كبيرة. ففي مقابلة أجرتها صحيفة “الواشنطن بوست” في أبريل 2016 سئل دونالد ترامب إن كان يرى فائدةً في امتلاك الولايات المتحدة قواعد عسكرية في شرق آسيا، فأجاب بكل صراحة: “شخصيًا لا أعتقد ذلك أبدًا”. وقد كرر مرارًا أن حلف “الناتو” أصبح قديمًا وغير فعال، وفي هذا مخالفة صريحة للإجماع الأمني وأن للولايات المتحدة مصلحة جوهرية في الاحتفاظ بتحالفاتها الأمنية والاستراتيجية مع أوروبا وشرق آسيا والشرق الأوسط.

كما يعتقد ترامب أن حلفاء الولايات المتحدة الاستراتيجيين يجب أن يتحملوا كامل أعباء الوجود العسكري الأمريكي في بلادهم ومناطقهم، أو عليهم أن يتحملوا وحدهم أعباء الدفاع عن أنفسهم إذا لم يدفعوا للولايات المتحدة تكاليف ذلك. وبناء على ذلك، لا تعتد إدارته بوجود شراكات استراتيجية مع الحلفاء، وهذا يمثل بحد ذاته تحولًا أمريكيًّا في العقيدة الأمنية للولايات المتحدة، واتساقًا مع هذا التحول، عبر ترامب عن استعداده رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة أوباما على روسيا بسبب سياساتها تجاه أوكرانيا، وأعرب عن رغبته في الاعتراف بضم جزيرة القرم إليها([9]).

2- عدم الجدوى الاقتصادية من تلك التحالفات: تتكبد الولايات المتحدة تكاليف الدفاع عن حلفائها من دون مردود حقيقي، لذلك يعتقد ترامب أن الولايات المتحدة لا تحصل على مكاسب فعلية من تلك العلاقة والتي تحكمها تركيبة النظام الدولي وقوانينه، وبخاصة في مجال التجارة. ولفترة طويلة كان ترامب يعارض اتفاقية التجارة الحرة، وقام هو بنفسه بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التي وصفها بأنها الاتفاقية التجارية “الأسوأ”([10]). كما انسحب من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي. وأعرب ترامب عن ثقته من قدرة الولايات المتحدة على دخول أي حرب تجارية والخروج منها منتصرة.

ينظر ترامب إلى مسائل التجارة الدولية من منظور اقتصادي بسيط قائم على الربح والخسارة وفق معادلة صفرية، وهو يعتقد أن الولايات المتحدة يمكنها استخدام نفوذها الاقتصادي لفرض شروطها على الآخرين، كالضغط على الصين لتحرير سعر عملتها على سبيل المثال. ولا يبدي ترامب عداءه لاتفاقيات التجارة الحرة فحسب، بل إنه يعادي الاندماج الاقتصادي الدولي أيضًا. كذلك ساهمت إدارة ترامب في الإضرار بالرؤية الأوروبية الأمريكية المشتركة للتعامل مع أزمات دولية وإقليمية، مثل الاتفاق النووي مع إيران، بعد أن ساعدت القوى الكبرى في التوصل إليه، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وأخيرًا الانسحاب من منظمة الصحة العالمية([11]).

بالنسبة للمرشح الرئاسي جون بايدن، دوليًّا وفي حال فوزه، سيسعى بايدن إلى إعادة ترميم الجسور مع الأوروبيين وحلف الشمال الأطلسي بعد تصدع هذه العلاقة خلال ولاية ترامب، من خلال العودة إلى الاتفاقيات السابقة الموقّعة بين الطرفين، كاتفاق باريس للمناخ، وكذلك من خلال تمتين الوجود الأمريكي العسكري في القارة والتشدد مع روسيا. كذلك سيعود بايدن إلى المظلة الأمنية في تقرير الوجود العسكري دوليًّا.

وبالتالي، سيعمل بايدن على تعزيز العلاقة مع حلفاء الولايات المتحدة وخاصة في حلف شمال الأطلنطي، والتي تعرضت لانتكاسة في ظل الإدارة الحالية لترامب. ومن المتوقع أن يستعيد بايدن الشراكة مع الحلفاء ويخفف الضغوط عليهم. إضافة إلى أنه سيعمل على إصلاح الضرر الذي لحق بالرؤية الأوروبية الأمريكية المشتركة حول العديد من القضايا الدولية، وعلى رأسها الاتفاق النووي الإيراني عبر اتفاق (5+1)([12]).

كذلك فإن التغيرات الضخمة التي شهدتها الولايات المتحدة والعالم منذ مجيء ترامب إلى البيت الأبيض، كانحسار موجة العولمة وتغير توجهات المواطن الأمريكي تجاه بعض السياسات المرتبطة بها مثل اتفاقيات التجارة الحرة والتي على إثرها قام ترامب بالانسحاب من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي، وستترك تلك المتغيرات أثرها على سياسة بايدن، وبالتالي فمن غير المتوقع أن يعود لها بايدن لأن غالبية الرأي العام الأمريكي أصبحت تنظر بتشكك في الفوائد المرتبطة بهذه الاتفاقيات على الاقتصاد الأمريكي([13]).

ثالثًا- الشرق الأوسط والعلاقة مع إيران

فيما يتعلق بالشرق الأوسط، بوجه عام هناك تشابه -إلى حد ما- بين سياسات دونالد ترامب وجو بايدن فيما يتعلق بتقليل الارتباط الأمريكي بالمنطقة، وتقليل الدور القيادي فيها. والأمر أصبح توجهًا استراتيجيًا للولايات المتحدة ولا يرتبط بشخصية رئيس معين، ويرجع بشكل أساسي إلى انخفاض الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في منظومة المصالح الاستراتيجية الأمريكية، وظهور فرص وتهديدات في مناطق أخرى على رأسها القارة الآسيوية. وبالتالي، فإن حضور موضوعات الشرق الأوسط في الانتخابات الأمريكية سيكون محدودًا بين المرشحين، وذلك على النحو التالي([14]):

1- الملف الفلسطيني

سيؤيد دونالد ترامب خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة لإسرائيل، وذلك باعتبار أن الحزب الجمهوري هو الآن الداعم الرئيسي لإسرائيل في الولايات المتحدة. وهذه الخطوة ستجعل جو بايدن في موقف صعب، لأن الموافقة على الضم تغضب الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، وهو في أمسّ الحاجة إلى دعمه في نوفمبر. وعلى الأرجح، سيترك بايدن مسافة للمناورة ويتبنى موقفًا يتسم بالدبلوماسية العالية، مؤكدًا أن القرار بشأن قضايا الوضع النهائي متروك للإسرائيليين والفلسطينيين لكي يقرروا هم بأنفسهم ذلك.

2- تركيا:

هذه القضية تعتبر هي الأخرى قضية خلافية بين المرشَّحَيْن الرئاسيين، بسبب علاقة ترامب الوثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وبالفعل، عارض البيت الأبيض بقوة فرض عقوبات أمريكية على أنقرة عندما اشترت تركيا نظام الصواريخ الروسي S-400، وأبدى ترامب استعدادًا أكبر للتراجع أمام الضغوط التركية في سوريا. من جانبه تعهّد بايدن بأنه، في حال انتخابه، سيدعم قرارًا يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن وحافظ، أيضًا، على انتقاده قرار ترامب المفاجئ في عام 2019 بسحب القوات الأمريكية من سوريا، والذي سمح بالتوغل التركي. فقد قال بايدن آنذاك إن ترامب “باع الأكراد في سوريا”([15].(

3- حروب وصراعات الشرق الأوسط

يعتبر ترامب أن الذهاب للحرب في الشرق الأوسط، كالحرب على العراق عام 2003، كان أسوأ قرار في تاريخ الولايات المتحدة، تحت ذريعة باطلة هي أسلحة الدمار الشامل. وأشار ترامب في تغريده له على تويتر إن “الولايات المتحدة أنفقت ثمانية تريليونات دولار في القتال والقيام بدور الشرطي في الشرق الأوسط، الآلاف من جنودنا العظماء قتلوا أو أصيبوا بجروح خطيرة، وملايين الناس قتلوا في الجانب الآخر”. من هذا المنطلق، يعارض ترامب بشدة الخوض في حروب وصراعات هي بدون طائل، وبدون فائدة للولايات المتحدة. كما دافع ترامب عن سحب قواته من سوريا أيضًا([16]). وتتلخص فلسفة ترامب في ذلك كالتالي: “على تلك الدول تحمل أعباء تلك الحروب بنفسها، وعليها أن تؤدي دورًا قياديًا في تحقيق الأمن لنفسها ولمناطقها. وإذا أرادت تلك الدول الحماية الأمريكية فعليها أن تدفع مقابل ذلك”. ومن ثم، يُتوقع أن يبقى اهتمام الولايات المتحدة بصراعات الشرق الأوسط، في صنع السياسات وفي الحملات، محدودًا في عام 2020. وسيعمل التناغم النفطي الأمريكي– الروسي- السعودي على جعل ترامب أقل حماسة لدفع عملية سلام في اليمن وليبيا وسوريا، حيث من المرجح أن تستمر النزاعات والقضايا العربية غير حاضرة في الاعتبارات الانتخابية لعام 2020، إلا إذا ثارت بعد أزمة كورونا اضطرابات في بعض أنحاء العالم العربي خلال الأشهر المقبلة.

بالمقابل، دعمجو بايدن الحرب على العراق عام 2003، وكان صاحب مشروع تقسيم العراق إلى مناطق فيدرالية، لكنه تراجع عن مواقفه هذه فيما بعد، وأيد انسحابًا أمريكيًّا من أفغانستان في 2010، وأصبح لا يحبذ وجودًا عسكريًّا ثقيلًا في العراق وسوريا، إنما أيضًا لن يتسرع في الانسحاب في حال انتخابه رئيسًا. فهو يؤيد كما قال في المناظرات إبقاء قوة عسكرية خاصة في سوريا. كذلك سيدعم بايدن خطة ترامب لإنهاء الحروب الطويلة التي لا تنتهي في الشرق الأوسط. لكنه مع ذلك سيحاول تمييز نهجه عن نهج إدارة ترامب في الشرق الأوسط من خلال اقتراح بعض الفروق الدقيقة. وقد يتخذ إجراء مختلفًا بشأن الانسحاب من سوريا([17]).

ستكتشف الولايات المتحدة، مع انتخاب بايدن، أن التوجهات الشعبية الأمريكية تعارض التورط في حروب جديدة، كما يعم الرأي العام الأمريكي حالة ضيق من آفاق التدخل العسكري في دول أخرى وذلك بسبب العبء الاقتصادي والأمني لهذه التدخلات. لهذا سيكون العهد الديمقراطي أكثر مهادنة وأقل تدخلًا في حروب وشئون الدول الإقليمية([18]).

4- الملف الإيراني

لم يُخفِ ترامب معارضته القوية للاتفاق النووي الذي وقعته طهران في إدارة أوباما مع الدول العظمى في يوليو 2015، وبدأ تطبيقه مطلع عام 2016. ويراه أسوأ اتفاق([19])، لأنه يضع إيران على طريق الحصول على سلاح نووي. ولم يكتفِ ترامب بانتقاد الاتفاق، ولكنه اتخذ قراره بالانسحاب منه والعودة إلى العقوبات في الثامن من مايو 2018، مؤكدًا أن الاتفاق لم ينجح في وقف المساعي الإيرانية للحصول على السلاح النووي، أو ردعها عن مواصلة تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية([20]). كما وصفه صراحة بأنه “خطير جدًّا”، مؤكدًا أنه “خطأ تاريخي” سيوقفه بأي وسيلة ليتسنى له تصحيح هذا الخطأ، ووضعه كأولوية في سياسته الخارجية، وبأنه سيسعى لزيادة العقوبات حتى أكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق. وأعلن في 20 أبريل 2017 أن إيران لا تحترم روح الاتفاق الموقع عام 2015 مع القوى العظمى حول برنامجها النووي الذي أدى إلى تخفيف العقوبات الدولية عليها. كما تضمن خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر 2017 وصف إيران بالدولة المارقة، ممهدًا الطريق لإلغاء الاتفاق بقوله: “لا يمكننا السماح لنظام قاتل بالاستمرار في هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار مع استمراره في بناء صواريخ خطرة، ولا يمكننا الالتزام باتفاق إذا كان يقدم الغطاء لإقامة برنامج نووي محتمل”([21]).

وحتى قبل قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، اعتمدت إدارته مبكرًا سياسة العقوبات التي عبرت عنها بسلسلة من القرارات من بينها قرار مجلس الشيوخ الأمريكي في 15 يونيو 2017، لحزمة من العقوبات الجديدة، تستهدف أي شخص أو كيان أجنبي يقوم بأعمال مع كيانات إيرانية ذات صلة ببرنامج الصواريخ الإيرانية‏؛ وذلك بهدف إضعاف قدرات إيران والاحتفاظ بمزيد من أوراق الضغط عليها.

وستبقى إدارة ترامب عشية الانتخابات الرئاسية متمسكة دومًا بالضغط على النظام الإيراني. ففي 22 أبريل 2020، أمر ترامب البحرية الأمريكية “بقصف وتدمير” الزوارق الحربية الإيرانية التي “تضايق” السفن الأمريكية، حصل ذلك بعد لقاء استفزازي بين الجانبين في مياه الخليج. وجاء مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني بطائرة بدون طيار وبتوجيه مباشر من ترامب ليشهد مزيدًا من التصعيد في هذا السياق. ومع أن المواجهة بين واشنطن وطهران غير محتملة، فإن وقوعها قبل الانتخابات سيهيمن على المناظرات الرئاسية ويثير الشكوك أيضًا في قدرة ترامب على تجنّب جر الولايات المتحدة إلى الحرب([22]).

فيما يتعلق بجو بايدن، فإنهيُعتبر من مؤيدي الخيار الدبلوماسي في التعامل مع إيران ومع استخدام أسلوب العقوبات. وسيدافع بايدن بلا شك عن الاتفاق النووي مع إيران باعتباره أحد إنجازات السياسة الخارجية الرئيسية للرئيس السابق باراك أوباما. ويجدر بالذكر أنه صوّت ضد اعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية عندما كان سيناتور.

ولذلك من المتوقع مع رئاسة بايدن الجديدة أن تغير الولايات المتحدة من سلوكها تجاه إيران. وستجد الولايات المتحدة أنها بحاجة لهدوء أكبر في ملفها الشائك مع إيران، ولهذا ستبتعد عن العقوبات الراهنة، وعن الضغط المبالغ به على إيران، لكنها ستجر إيران لمفاوضات تسمح بالتهدئة والتوازن([23]). وبينما يدور جانب من الصراع الأمريكي مع إيران حول قضايا محددة كالاتفاق النووي ودور إيران في الإقليم، لكن الولايات المتحدة في ظل إدارة ديمقراطية جديدة ستكون أقل حماسة للتصدي للدور الإيراني في الإقليم، بل ستكون تلك الإدارة أكثر حماسة للوصول لتسوية مع إيران. ربما تنشئ تحالفات هدفها التهدئة وتغيير سلوك إيران بلا مواجهة مباشرة. هذه الاحتمالات قائمة وهي تتناقض مع الخط العام لإدارة الرئيس ترامب([24]).

رابعًا- القيادة العالمية والمنظمات الدولية

يعتقد ترامب أنّ الولايات المتحدة هي بلد محمي طبيعيًّا، ومن ثمّ لا يوجد تهديد وجودي لها، وبالتالي فهو يدعو إلى الانكفاء وعدم الانخراط في الشئون الدولية، والتركيز في الداخل، انطلاقًا من أنّ أمريكا لا تحتاج إلى العالم، فهي -من جهة- تتبادل 80% من تجارتها مع نفسها. ومن جهة ثانية، يرى ترامب أنّ الآخرين لا يتحملون قسطًا كافيًا من أعباء العمل لتوفير الأمن في النظام الدولي، وأنّ عليهم أن يؤدوا دورًا قياديًا في تحقيق الأمن لأنفسهم ولمناطقهم. وهذا بدوره سيرسل إشارات سوف تفهم منها كلٌّ من الصين وروسيا وكوريا الشمالية وحتى إيران، أنه لن تكون هناك ردّة فعل أمريكي إذا اتخذوا خطوات عدائية تجاه خصومهم الإقليميين، وسوف يثير ذلك شكوك الحلفاء أيضًا حول مدى الالتزام الأمريكي بأمنهم. لقد تركت انعزالية ترامب أثرها العميق حول دور الولايات المتحدة ونظرتها إلى نفسها، ثم هناك عودة إلى عقلية ما قبل الحرب العالمية الثانية، حين كان الأمريكيون يشكّكون في قدرة بلادهم على أداء دور قيادي في النظام الدولي، ومن ثمّ التحلل من الالتزامات التي التزمت بها على امتداد سبعة عقود([25]).

كما فاقم وباءُ كورونا النزعة الانعزالية لدى ترامب، وهو بذلك، مرة أخرى، يلغي دور أمريكا القيادي في خضم أزمة عالمية. لقد أصابت إدارة ترامب المسئولين الكنديين بالإحباط جراء منع شحنات أقنعة طبية من دخول الولايات المتحدة بغرض الاستهلاك المحلي، بينما قبلت عرضًا بإمدادات طبية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاع ترامب فرصة لإعادة تأكيد الدور القيادي لأمريكا في العالم خلال قمة مجموعة العشرين في مارس 2020. وعرض مساعدة كوريا الشمالية في معالجة حالات فيروس كورونا المستجد، لكنه لم يظهر تعاطفًا مماثلًا مع الحلفاء في أوروبا ومناطق أخرى. وقد يستمر هذا الانسحاب الأمريكي من القيادة العالمية في عام 2020 وبعده، في انتظار نتائج الانتخابات في نوفمبر 2020([26]).

لقد أدت السياسة الخارجية للولايات المتحدة في عهد ترامب إلى تراجع مكانتها الدولية من المركز الأول في جدول القوة الناعمة على مستوى العالم عام 2016 إلى المركز الخامس في عام 2019. وهي مستمرة في التراجع. هذا التدهور في المكانة العالمية للولايات المتحدة ليس من صنع الصين، ولا علاقة له بارتفاع مكانتها، بل يرتبط مباشرة بضعف القدرات الذاتية وبتحولات في السياسة الأمريكية نفسها، تجاه حلفائها وخصومها في آن واحد؛ فإذا أضفنا لذلك تأثير التحولات التي تجتاح العالم، وبمقارنة ذلك بمقدار التحولات الهائلة التي تحققها الصين، سندرك على الفور لماذا نشهد بداية أفول القوة الأمريكية([27]).

يعتبر الكثيرون أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يتسبّب في إحداث تحوّلات ملحوظة في النّظام الدّولي، بل في تسريعها. ففي السياسة الخارجيّة، يبدو أنّ لترامب وجهة نظر عالميّة واضحة ومحدّدة، ترتكز على تشكيك متأصّل في نظام التحالف لما بعد الحرب العالميّة الثانية وفي النّظام المتعدّد الأطراف. فالرئيس ترامب لا يفضل أن يكون جزءًا من المبادرات متعددة الأطراف التي يعتقد أنها تفقد الولايات المتحدة ميزة المساومة. وقد انسحب خلال فترة ولايته من بعض تلك المبادرات الرئيسية، مثل: صفقة التجارة عبر المحيط الهادئ، واتفاقيات باريس للمناخ، واتفاق إيران النووي. وهو بذلك بدّل نهج “أمريكا أولًا” الذي كان متبعًا على مر السنين إلى نهج “أمريكا فقط” في علاقته مع حلفاء الولايات المتحدة حول العالم. وأدت سياساته تلك إلى تراجع مكانة الولايات المتحدة كقوة عالمية، ودفعته توجهاته وشخصيته المتقلبة إلى انتهاج أهداف عدائية، فعمد إلى التنصل من المنظمات الدولية التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية والحرية الليبرالية، كالانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة. وفي وقت سابق، أعلن ترامب تجميد تمويل الولايات المتحدة لمنظمة الصحة العالمية، وهي المساهم الرئيسي للتبرعات فيها، ومن ثم الانسحاب منها أخيرًا([28]).

في المقابل، إذا تم انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة، فإنه سيعمل في إطار أكبر يتعلق بفكرة استعادة الدور القيادي للولايات المتحدة في العالم والشراكة مع الحلفاء، وليس الانكفاء على الذات وتبني شعار “أمريكا أولًا” كما فعل ترامب. ومن المحتمل أن يقوم بإجراءات مختلفة لبناء الثقة مع حلفاء الولايات المتحدة. ومن المرجح أن يدلي بتصريحات تؤكد التزام الولايات المتحدة بالمبادرات متعددة الأطراف والمنظمات الدولية. وعلى الأرجح سيبني بايدن خطابه في الناتو على طمأنة حلفاء الولايات المتحدة فيما يتعلق بالمادة (5) من ميثاق الحلف. كما يُتوقع أن يعيد بايدن مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي الإيراني واتفاق باريس المتعلق بالمناخ.

وبالتالي، ستمثل السياسة الخارجية لبايدن انحرافًا عن نهج الإدارة الحالية؛ من خلال العمل على دعم المنظمات الدولية، والعلاقات الشخصية الودية مع قادة العالم، جنبًا إلى جنب مع الالتزام المستمر بالإنفاق الدفاعي العالي المستوى، واتخاذ موقف حذر تجاه خصوم أمريكا. وسيكون الهدف الأسمى لإدارته هو إثبات المصداقية والمكانة التي كانت تتمتع بها واشنطن قبل عام 2017. وسيعمل مع الحلفاء ومن خلال المؤسسات المتعددة الأطراف، وسيعود إلى الاتفاقيات الدولية، التي تخدم الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الالتزام تجاه المنظمات الدولية سيكون اختلافًا واضحًا في السياسة الخارجية بين ترامب وبايدن، وكان الأخير مؤيدًا منذ فترة طويلة لمثل هذا النهج في إدارة الشئون الدولية([29]).

ومن بين الاتفاقات الرئيسية لإدارة أوباما التي شارك فيها جو بايدن اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، والاتفاق النووي الإيراني، كما التزم أيضًا بإعادة الانضمام إلى منظمة الصحة العالمية، بقوله يوم 7 يوليو 2020: “الأمريكيون أكثر أمانًا عندما تشارك واشنطن في تعزيز الصحة العالمية.. في يومي الأول كرئيس، سأعود للانضمام إلى المنظمة وسأستعيد قيادتنا على المسرح العالمي([30]).

وبالتالي، سوف يكون بايدن امتدادًا لأوباما فى تعزيز دور المنظمات الدولية والتعاون متعدد الأطراف، والذي شهد تراجعًا في عهد ترامب وكان آخر ذلك الانسحاب من منظمة الصحة العالمية والتهديد بالانسحاب من منظمة التجارة العالمية.

خاتمة

في النهاية على الرغم من الاختلاف الواضح في التعاطي مع الشأن الدولي لكل من دونالد ترامب وجو بايدن؛ إلا أنه يمكن القول إنّ هناك إجماعًا بدأ يتشكّل في الولايات المتحدة عمومًا، وفي أوساط الحزبين خصوصًا، يرفض استمرار قيام الولايات المتحدة بدور “الشرطي” في النظام الأمني العالمي، وهو إجماع يجد دعمًا بين الأمريكيين. ففي استطلاع للرأي أجرته مجموعة “بيو” للأبحاث، رأى 57% من الأمريكيين أنّ أمريكا يجب أن تهتمّ بحلّ مشكلاتها، وأن تترك للآخرين حلّ مشكلاتهم بأنفسهم.

في الحقبة القادمة بعد الانتخابات سيشهد الدور الأمريكي مزيدًا من التراجع، لكن ذلك لا يعني نهاية الدور الأمريكي العالمي، بل سيعني تراجعًا لهذا الدور ولجوءَه للغة التحالفات والتعاون. ستبقى الولايات المتحدة دولة كبرى مؤثرة، لكن دورها لن يكون كالسابق، وقدراتها لن تسمح لها بأن تكون بوليس العالم.

وستكتشف الولايات المتحدة أنها لن تستطيع قيادة العالم وحدها، وأن اللحظة الأمريكية الانفرادية قد فاتت، وأنها لن تستطيع إدارة الدول الأخرى كما تريد، بل ستضطر للتعاون الدولي والتعاون الإقليمي، خاصة أن الأولوية في السياسة الخارجية الجديدة ستكون للتعامل مع آثار كورونا الاقتصادية، وللتعامل مع كافة القضايا المرتبطة بالتجارة وتحسين الأداء الاقتصادي.

ومع الإدارة الجديدة لن تكون تصورات ترامب حول العقوبات على إيران مثلًا هي الفيصل، كما يصعب أن تستمر تصورات الأسود والأبيض في التعامل مع الصين وأوروبا، ستجد الولايات المتحدة أن التعاون والتفاوض هو الأفضل من المقاطعة والابتعاد. في حين أن إدارة محتملة لبايدن سوف تكون في جانب منها امتدادًا لإدارة أوباما السابقة، ولكن الجانب الأكبر سوف يكون انعكاسًا للتغيرات الضخمة التي شهدتها الولايات المتحدة والعالم خلال السنوات الأربع الماضية، وأي تطورات جديدة سوف تشهدها السنوات القادمة([31]).

سيقدم ترامب وبايدن خيارين متناقضين في نوفمبر 2020، وبالفعل لم يسبق للسياسة الخارجية الأمريكية أن واجهت مثل هذه المخاطر.

يمارس علاقات غير مشروعة مع الأمريكيات لكنه لا يقرب الخمر لحرمته! كيف صوّر مسلسل “رامي” العرب والمسلمين؟‎ – سارة يوسف

كثيراً ما تُقال كلمة “عملٌ مثير للجدل” على الأعمال الفنّية، من أجل لفت الانتباه
إليها، ولكن نحن هنا حقاً، وصدقاً، أمام مسلسل مُثير للجدل فعلاً، وخاصة أنّنا نحن العرب عامةً، والمسلمين خاصة، الفئة الموضوعة تحت المجهر فيه، والتي يفحصها بدقة صنّاع المسلسل، كاشفين ما بها من عيوبٍ وخفايا أمام العالم كله.

في هذا المقال سأقدّم لمحات مما شاهدته، بالمسلسل الأمريكي “رامي” Ramy، بدون حرقٍ للأحداث، ما عدا الفقرة الأخيرة، وإن كنت سألفت النظر إلى بعض تفاصيله قبل ذلك، استدلالاً على ما رأيت فيه من معانٍ.

فهذا المسلسل، الذي أُشيع عنه بكثرة أنّه يُسيء إلى الإسلام والمسلمين، كان مُنصفاً -في رأيي- لأفعالهم على أرض الواقع، وليس لما يتمنون أن يكونوا، أو يظهروا في أعين غير المسلمين، وهو ما سأوضّحه لاحقاً.

رامي (Ramy).. توليفة مُنتقاة من كل شيء

ربما يكون قد مرّ عليك المقطع المتداول على فيسبوك منذ فترة قريبة، لمشهد الممثل المصري عمرو واكد وهو يصطحب أنثى كلب إلى عيادة الحيوانات الأليفة، والذي يندهش حقاً، حينما تخبره الطبيبة بأنّها مُصابة بالاكتئاب، فحينها يسألها بتهكّم: ولماذا قد تُصاب بالاكتئاب؟ ألها جِراء صغيرة تقوم بإعالتها؟ أو هل تأخرّت في دفع فواتيرها؟ أو ربما قد تركت موطنها وأهلها لتطارد حلماً لا وجود له.

هذا المشهد الساخر، والبادي فيه نبرة إحباط مريرة يعود لإحدى الحلقات من الموسم الثاني من المسلسل الأمريكي “رامي”، الذي تم عرض الموسم الأول منه في عام  2018، والذي فاز بطله الأمريكي من أصول مصرية “رامي يوسف”، الذي يقوم بدور “رامي” أيضاً، بجائزة الغولدن غلوب لعام 2020، عن فئة أفضل ممثل لمسلسل كوميدي.

'Allahu Akbar': Egyptian-American wins award at the Golden Globes

 

مقتطفات من حفل الغولدن غلوب وفوز رامي يوسف، وبضعة مشاهد من المسلسل

هو المشهد الذي يعطيك لمحة سريعة، ودقيقة في نفس الوقت، عن الطريقة التي يسير بها مسلسل “رامي”.

فنحن أمام مسلسل مُتعدد الجوانب، ومُتناقضها أيضاً، فهو ينتمي لنوعية الدراما، والكوميديا السوداء في نفس الوقت، به الكثير جداً من الكلام عن الجنس، وفي المقابل الكثير جداً من الكلام عن الدين، والقرب من الله.

يُناقش المسلسل قضية المُهاجرين من العرب المسلمين لأمريكا، وما يُواجهونه هناك من مصاعب وإغراءات، وهو ما يجعل هناك مقارنة دائمة بين العالمين، عالم أمريكا، وعالم المسلمين العرب.

صدمة الحلقة الأولى

سيكون المسلسل مُبهراً في الحلقات الأولى للمُشاهد العربي، فنحن نرى -للمرة الأولى أعتقد- مسلسلاً أمريكياً يحتوي بداخله على هذا الكم من المصداقية، فيما يخص الأجواء العربية، والموسيقى، والعادات والتقاليد المصرية، وتفاصيل العبادات الإسلامية، بخلاف الحديث “المصري جداً” الذي يتخلل كثيراً محادثات الأسرة التي تدور عادة  باللغة الإنجليزية.

وسيمرّ بعض الوقت، حتى يعتاد المشاهد على الكوميديا الساخرة والذّكية، الواضحة في الجمل الحوارية، أو في المواقف غير المُفتعلة، والتي تجعلك تحتار أحياناً..

هل هو يسخر منك أنت فعلاً، كمُشاهد عربي مسلم؟

حتى تكتشف بعد فترة أنّ نبرة السخرية الموجودة بالمسلسل لم تترك أحداً ولا شيئاً تقريباً إلا طالته، فهذه هي السمة التي ميّزته بشدة، عن بقية الأعمال.

وقبل أن تشاهد الحلقة الأولى عليك أن تعرف أنّ المسلسل لا يُناسب المشاهدة العائلية، فهو يحتوي على جرعة كبيرة من الجنس، قولاً وفعلاً، وفيه من الأفكار ما سيصدم البعض، الذين يرفضون النقاش من الأساس، في أمورٍ حساسة كهذه، لذا وجب التنويه.

رامي المزدوج الهويّة

أظهر المسلسل بوضوح ماهية أزمة رامي منذ الحلقة الأولى، وهي الأزمة الشائعة بين المُهاجرين في غير موطنهم الأصلي، وبخاصة لو كانت الهوة شاسعة بين الدين والثقافة في كلا البلدين، وهي أزمة صراع الهوية.

فرامي شاب مصري مُسلم، يعتبر أمريكا وطنه الحقيقي الذي نشأ فيه، لذا فهو يحيا كأمريكي، ولكن بعقلية رجل شرقي تربّى على  تعاليم الإسلام، والتي لم يُطبّقها بحذافيرها، فاختار منها ما يتحمل اتبّاعه، وتجاهل ما لا يقوى على فعله منها.

هذه الازدواجية تبدو واضحة جداً، حينما لا يُمانع رامي من ممارسة الزنا، ولكنه يتمسك بشدة، بكونه لا يقرب الخمر، فهو على حد قوله “حرام”.

هذا الصراع الذي يعيشه رامي، بين ما يؤمن به، وبين كل الإغراءات التي تحوطه، والتي يعتبرها جميع من حوله من غير المسلمين أمراً بديهياً، يجعله كالممزق، فتارة هو مسلم ملتزم يُجاهد نفسه، وتارة هو شاب أمريكي عابث.

الصورة الكلاسيكية للعربي المسلم

لم يُقدّم المسلسل، في رأيي، صورة كلاسيكية واحدة للرجل للمسلم، بل قدّم عدة شخصيات كانت لافتة للنظر جداً. فبخلاف شخصية رامي، كشاب تائهٍ بين الشرق والغرب، كانت هناك شخصية الخال نسيم، المرسومة بدقة مثيرة للإعجاب.

الخال نسيم هو الصورة الكلاسيكية للمسلم، كما يراه كل من يربطون -جهلاً- بين الإسلام والإرهاب. فهو المتعصّب لدينه ولجنسه، المُحتقر لليهود والمثليين، ولكنه في نفس الوقت، لا يُمانع من أن يتودّد إليهم ويُنافقهم، من أجل مصالحه الشخصية. وهو الرجل الذي لا يرى في المرأة سوى أنّها عورة يجب تغطيتها، ومتعة، عليه أن يستمتع بها، والذي لديه انطباع عام عنها بأنّها كتلة من الهرمونات، وهذه الهرمونات هي المُسيطرة على سلوكها بشكلٍ كامل.

نموذج آخر للثري العربي المسلم، تمثّل في الشيخ بن خالد الإماراتي، وهو الذي يبدو مُتديناً بشدة، فهو يتبرع بملايين الجنيهات للمؤسسات الخيرية، ولكنه بعد ذلك، يُساوم على دفع هذه النقود بشكلٍ صبياني. وهو الرجل الذي يُسارع للصلاة فور رفع الأذان، إلا أنّه يُكلّف مُساعده بأداء الصلاة نيابة عنه، بينما هو مُستلق على الأرض، والذي يقول إنّ هناك فتوى تُبيح ذلك. طبعاً هذا بخلاف ممارساته الجنسية، التي لا يقوم بفعلها، إلا بفتوى أيضاً.

لذلك كان الشيخ بن خالد نموذجاً للعرب المُدللين، فاحشي الثراء، الذين يظنّون أن بإمكانهم شراء كل شيء، وإخضاع البشر لكل نزواتهم السخيفة.

هل أساء مسلسل رامي للعرب والمسلمين حقاً؟

في رأيي، أنّ العمل المُسيء هو الذي يُقدّم صورة غير حقيقية عن شيءٍ ما، بهدف التشويه، أو هو الذي ينتقي كل ما هو سلبي عن هذا الشيء، ويقوم بإبرازه، ثم تعميمه، حتى ترى أنت كمشاهد، وكأنّ الصورة كلها سلبية بالفعل، ولا يوجد بها أي شيء إيجابي.

فهل فعل مسلسل رامي أياً من ذلك؟

حسناً، ربما فعل ذلك قليلاً في بعض الأحيان، فلا كوميديا بدون مبالغة على أية حال، ولكن على الجانب الآخر، ما أظهره رامي من سلوك كثير من المسلمين العرب، كان قادماً من قلب الواقع فعلاً.

ويُمكنني أن أتخيل الصدمة التي أصابت المُشاهد العربي، حينما رأى على الشاشة، خلال إحدى حلقات الموسم الثاني، نجمة الأفلام الإباحية ميا خليفة، وهي تقوم بدورها الحقيقي، وتخبر رامي عن كونها ممنوعة من دخول لبنان، والشرق الأوسط كاملاً، رغم أنّ “الدول الإسلامية” هي أكثر من يُشاهد أفلامها.

هذه الجملة تحديداً كانت السبب في ثورة الغضب التي لحقت بالمسلسل من مُشاهديه المسلمين، ولكن، أليس فيما قالته جزء -على الأقل- من الصحة؟

أنا لا أعرف الإحصائيات، ولكنّي أعلم جيداً عن ازدواجية الرجل الشرقي وتناقضاته بين ما يشتهيه، وما يحتقره في الوقت نفسه.

ما فعله رامي هو أنّه كشف عن غطاء الستر، الذي نُغطّي أخطاءنا به، وأظهره للعالم كله، لذلك كان الأمر بطبيعته مُخزياً بالنسبة لنا كمسلمين وعرب، ولكنّي لا أراه كاذباً أو مُسيئاً.

ففي إحدى الحلقات، تناول المسلسل ما تعرّضت له عائلة رامي كأسرة مُسلمة في أمريكا، من عنصرية وإهانة، بعد أحداث سبتمبر/أيلول 2001، وصوّر لنا كم كان ذلك مهيناً، وغير عادل.

وكما قدّم المسلسل نماذج سيئة للمسلمين كما ذكرنا عن الخال نسيم، والشيخ بن خالد، ونموذجاً وسطياً كرامي، إلّا أنّه قدم دوراً راقياً جداً لشيخٍ أمريكي مُسلمٍ، وجعله يُمثل صورة الإسلام الحقيقي، وهو الدور الذي قام به الممثل الأمريكي “ماهرشالا علي”، الذي كان بمثابة الأب الروحي لرامي.

ولا يُخفى على أحدٍ أنّ تناول المسلسل للتفرقة بين الممنوعات، لكل من الرجل والمرأة، جاء في محلّه تماماً. فمثلاً ظهر في المسلسل، أنّ الشاب المسلم في أمريكا، لا يُقيم علاقة مع البنت المسلمة، وهو ما يعني بالتبعية، أنّه يُقيم علاقة فقط مع غير المُسلمة.

حتى أنّ رامي نفسه ذكر بأنّه لم يُواعد فتيات مسلمات قط. وفي مشهدٍ آخر، بعدما يُقيم رامي علاقة مع امرأة أمريكية متزوجة، تشعر بالذنب تجاه زوجها فتبكي، وتخبر رامي بأنّهما ليسا بشخصين جيدين،  فيُخبرها دفاعاً عن نفسه، وبتلقائية شديدة، بأنّه ليس هو الشخص المتزوج.

وفي مشهد عبثي آخر، تُضبط دينا أخت رامي، مع شاب في غرفتها، وهما على وشك ممارسة الجنس، وتصرخ الأم، ويُصدم الأب، ويكاد الخال الذي كان حاضراً، أن يضرب دينا، وإذا برامي يدخل الغرفة، ليخبرهم بأنّه سيخرج لمواعدة صديقته الحميمة، فنجد الأب والأم والخال يمازحونه، ويودوعونه مبتسمين، ويُخبره الأب بأنّه فخورٌ به، ويُذكّره باستخدام وسيلة حماية.

طبعاً هذا المشهد الصادم كان كابوساً، أفاقت دينا من نومها مذعورة بسببه، ولكنّي أراه رمزاً موفّقاً جداً، للتعبير عن تمييز الذكر في مجتمعاتنا العربية.

كانت هذه بعض الإيجابيات التي لاحظتها في المسلسل، وهناك الكثير مما لا يتسع المقال لذكره للأسف. ومما أعيب عليه فيه، هو استخدام الجنس بكثرة في القصة، وبلا داعٍ.

عن نفسي أحببت المسلسل منذ بدايته، حيث تتر موسيقى البداية لهاني شنودة، والمعروفة بموسيقى البرنامج الرياضي المصري “الكاميرا في الملعب”، والتي يظهر فيها اسم رامي المكتوب بالعربية، أصوات الأذان وإقامة الصلاة، صورة المسلم الحقّ، في الشيخ مالك، حينما قطع الصلاة من أجل إنقاذ كلب من الموت.. وغيرها الكثير..

في النهاية، أرى أن المسلسل تجربة لابُد أن تخوضها بنفسك، فلا يكفي أن تسمع عنها فحسب، لأنّ كل شخص حقيقة، سيراها بشكلٍ مختلف.

Exit mobile version