هل هناك أُفق للإسلاميين في بلادهم بعد فوز بايدن؟ – بلال التليدي

ثمة سؤال محير يُطرح بخصوص السياسية الأمريكية تجاه الإسلاميين، وهل سيقع تغير فيها في عهد الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، أم ستبقى محكومة بنفس الأطر السياسية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟ وهل ستعيد إنتاج محددات إدارة أوباما في التعامل مع الإسلاميين، أم أن لبايدن تصوراً جديداً لهذه السياسة؟

دواعي هذا السؤال كثيرة، منها حالة الترقب التي تعرفها بعض المحاور الإقليمية التي تواطأت مع سياسة ترامب، واستثمرت عدم وضعه محدد الديمقراطية في حساباته، فبنت سياسة إقليمية ترتكز على مواجهة تيار الإسلام السياسي، بل ومواجهة منطق التحولات السياسية في الوطن العربي. ومنها أيضاً، حالة الارتياح لدى بعض تيارات الإسلاميين، التي خلفها فوز جو بايدن في الانتخابات الأمريكية، بل امتدت حالة الارتياح للقوى السياسية التي تعاني واقع انسداد النسق السياسي.

مؤكد أن هناك اختلافاً في التعاطي مع السياسة الأمريكية، لكن هذه السياسة، لا تبنى وفق هذه الأمزجة، بل لا تخضع بالمرة لنمط ومحددات، يمكن الاطمئنان معها، إلا أن وصول الديمقراطيين سينتج عنه انفراج في السياسة الأمريكية تجاه الإسلاميين، أو أن بقاء الجمهوريين في إدارة البيت الأبيض يعني استمرار نفس السياسة التي لم تكن تعير التحولات السياسية والديمقراطية أدنى اعتبار في تكييف المصلحة القومية الأمريكية.

الذين يستبشرون، والذين ينزعجون، من وصول جو بايدن إلى الإدارة الأمريكية، يشترك موقفهم في شيء واحد، هو اعتبار لحظة أوباما معيارية، من وحيها، يتم تقييم السياسة الأمريكية تجاه التحولات السياسية، واتجاه إدماج الإسلاميين. فهؤلاء جميعاً، يحملون في ذاكراتهم ومخيلاتهم لحظة الربيع العربي، بكل تحولاتها ومخاضاتها، وبشائرها ومخاطرها، لكنهم يتغافلون عن شيء مهم، هو أن السياسة الأمريكية لدعم التحولات السياسية في العالم العربي، لم تبدأ في عهد الديمقراطيين، وإنما بدأت في عهد الجمهوريين، وأن مبادرة ترقية الديمقراطية، جاءت عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أي في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن.

صحيح أن الجمهوريين اشتغلوا على فك معضلة الإسلاميين، وطرحوا سؤال أفق التحولات السياسية، والجهة التي يمكن أن تستفيد منها، وما العمل في حالة صعود الإسلاميين، واشتغلوا على توفير أجوبة لمنع هذا السيناريو، من ذلك العمل على تقوية التحالفات مع القوى الليبرالية، أو تنشئة حلفاء جدد، أو الرهان على الفعل المدني ذي الطبيعة العلمانية والحقوقية، ودعم حرية الإنترنت، وغيرها من الخيارات، لتجنب الوقوع في معضلة وصول الإسلاميين إلى الحكم. في حين، لم يكن الديمقراطيون في هذه الفترة، يفعلون أكثر من إزاحة الشكوك وتبديدها، والإقناع بإمكانية التعامل مع الإسلاميين، وأن ذلك لن يغير في شيء من المصالح الأمريكية، بل على العكس من ذلك، فإن ذلك سيشجع على تحول الإسلاميين وعلمنة سلوكهم، بالشكل الذي سيفقدهم قواعدهم الانتخابية التي تعاقدت معهم لاعتبارات مرجعية وعقائدية، كما سيقلص من توسع الظاهرة الإرهابية أو العنفية، وسيحقق أعلى منسوب من المصالح الأمريكية في المنطقة.

في المحصلة، ما يستخلص من هذه المحاججة، أن السياسة الأمريكية لدعم التحولات السياسية، لم تكن ديمقراطية، ولا جمهورية، وإنما كانت أمريكية خالصة، وأن جهد الجمهوريين أو الديمقراطيين، هو محاولة إحداث تعديلات، لا تمسّ بالنسق والتوجه العام لهذه السياسة، وأن ما يحكم هذه السياسة في البدء والمحصلة، هو المصلحة الأمريكية الصرفة.

نعود الآن لطرح سؤال السياسة الأمريكية تجاه الإسلاميين، لنخلص إلى ما كان يحكم إدارة أوباما، ليس هو دعم التحولات السياسية وإدماج الإسلاميين، بل ما كان يحكمه، هو مصلحة أمريكا التي اقتضت في تلك المرحلة أن ترتبط بسياسة دعم التحولات وإدماج الإسلاميين، وأن السؤال اليوم ينبغي أن يعاد صياغته بشكل يبحث موقع الإسلاميين في تقدير صناع القرار السياسي الأمريكي للمصلحة الأمريكية، وهل بقي الوضع على ما هو عليه، أم حدثت تحولات ومتغيرات في السياسة، أعادت تعريف السياسة الأمريكية بالشكل الذي لم يعد فيه الإسلاميون جزءاً من ماهيتها؟

ما من شك أن وضع الإسلاميين في اللحظة التي أمسك فيها أوباما السلطة، كان يتميز بسمات عامة، لا تتخلف إلا في حالات محدودة، فالحركات الإسلامية كانت تمثل القوة السياسية الأولى في المشهد السياسي العربي، والاستثناءات التي شذت عن هذه القاعدة، تخص الدول التي تعيش حالة الانسداد السياسي المطلق (تونس، سوريا، ليبيا)، كما عرفت فترة أوباما، التي امتدت لدورتين رئاسيتين، أوج توسع الجماعات الإرهابية، وتحول بنيتها وتكتيكها، وامتداد النطاق الجغرافي لأهدافها، فضلاً عن تبلور تقييم أمريكي، يقدر أن النظم السياسية الاستبدادية العربية لم تعد قادرة على تأمين المصالح الأمريكية، وأن هذه المصالح أضحت مهددة بفعل توسع الظاهرة الإرهابية، وعدم قدرة  هذه الأنظمة على إنتاج سياسات اقتصادية واجتماعية تقضي على المحددات التي تغذي هذه الظاهرة.

اليوم، تغيرت الخارطة كثيراً، فالإسلاميون، باستثناء حالة المغرب التي تعيش في مربع التدبير الحكومي، وتونس الذي خرجت منه، لكن لا تزال ضمن البنية السياسية، باستثناء  هاتين الحالتين، فأغلب التجارب إما تعيش وضعاً منسداً (مصر)، أو تعيش حالة عدم استقرار سياسي (اليمن وليبيا)، أو تعيش تراجع موقع الإسلاميين في المعادلة السياسية (تراجع موقعهم في الجزائر بسبب الحراك، تراجعهم في العراق بسبب تراجع عام للسُّنة في البنية السياسية، تراجعهم في الانتخابات الأردنية، وانحسار مشروعهم السياسي في السودان).

في المقابل، تراجعت أيضاً مؤشرات الظاهرة الإرهابية، ووقع انكفاء كبير على القضايا الاقتصادية والاجتماعية والصحية بسبب جائحة كورونا، وبرزت محاور أخرى في السياسات الدولية، أصبحت أكثر أهمية من قضية الديمقراطية ودعم التحولات السياسية، فثمة اليوم صراع على مصادر الطاقة، أعاد النظر في كل المحددات التحالفية، فاختطت في الحساسات الاستراتيجية الأمريكية، المخاطر التي تشكلها إيران، مع المخاطر التي تشكلها تركيا، بالشكل الذي أصبح فيه التوقع، بأن السياسة الأمريكية الجديدة، يمكن أن تتجه لتبئير الصراع مع تركيا، وتطويق مساحته مع إيران، ضمن حسابات مدروسة.

الخلاصة، أن السياسة الأمريكية الجديدة التي ستنتهجها إدارة جو بايدن تجاه الإسلاميين لن تكون محكومة بمنطق السياسة العامة التي تنحسب على كل الإسلاميين، وإنما سيتم التعامل مع كل حالة على حدة، بحسب المحددات التفصيلية للمصلحة الأمريكية في كل بيئة سياسية، وأنه بسبب هذا التوجه يمكن أن نتوقع عدم انسجام هذه السياسة، وربما تناقض مفرداتها، بين سياسة تصبّ في مصلحة الإسلاميين هنا، وسياسة قد تعاكس تطلعاتهم هناك.

بناءً على هذا التقدير، لا يستبعد أن يستفيد إسلاميو البيئات السياسية المنسدة (مصر تحديداً)، فالمصلحة الأمريكية على المدى المتوسط والبعيد، لن تكون مأمونة باستمرار نظام عبدالفتاح السيسي، إلا إن استبق الأمر، واتخذ خطوات في اتجاه الانفراج السياسي على الأقل في بعده الحقوقي، كما أن استمرار بعض المحاور الإقليمية في اللعب الطويل باستثمار ورقة مواجهة تيار الإسلام السياسي، لن يطول كثيراً، وقد يكون من الممكن أن تشهد المنطقة تحولات في الموقع، في ضوء السياسات الجديدة التي ستنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه بعض دول الخليج (السعودية تحديداً)، إذ لا يستبعد في حالة مضيّ جو بايدن في اتجاه إبرام اتفاق نووي مع إيران، أن تتجه السعودية إلى تصحيح علاقتها بتركيا، وتجميد ورقة استهداف الإسلاميين إلى حين.

بكلمة، لن تكون السياسة الأمريكية تجاه الأمريكيين لوحة موحدة تُحكَم بنفس الأزرار، بل سيكون بعضها محكوماً بالمصلحة الأمريكية المناسبة لكل بيئة سياسية، وسيكون البعض الآخر، متكيفاً مع المتغيرات التي ستحدث جراء سنّ سياسات أخرى في المنطقة، وستبقى مصر، منطقة الثقل الاستراتيجي، محكومة بمنطق حذر، تزاوج فيها السياسة الأمريكية بين الضغط السياسي والحقوقي، وبين مراقبة الكسب السياسي المتوقع من قبل الإسلاميين، وردود الفعل الإسرائيلية.

بلال التليدي

كاتب ومحلل سياسي مغربي

من خلف ستائر الأمم المتحدة – دكتور/يس العيوطي أستاذ القانون بنيويورك

عملت بالأمم المتحدة حوالي 32 سنة ، من عام 1954 إلى عام 1986. ولكل عمل ذكرى ، ولكل ذكرى قمة .وكانت القمه بالنسبه لي هي التحاقي بمجلس الأمن و هو جزء من الدائرة السياسية للأمانة العامة بالمنظمة العالمية .

كيف حدث هذا؟

كنت مديرا للاذاعة العربية بالأمم المتحدة لفترة 10 أعوام. وفجأة صدرت لي تعليمات من الامين العام ، اوثانت ان اكتب النظام الأساسي لمعهد جديد جديد وهو معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث “UNITAR” .استغرق هذا العمل عدة أشهر، اذ كان يستدعي التشاور مع كل معاهد التدريب والبحث في العديد من الوكالات الدولية المتخصصة مثل البنك الدولي و صندوق النقد الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحين الانتهاء من تلك المهمه، صدرت لي الأمر بأن اكون مساعدا خاصا للأمين العام المساعد المسؤل عن ذاك المعهد .وكما هو الحال في العمل الدولي، عادتني الامانه العامه بعد 7 سنوات من تلك الاعارة للعمل بادارة مجلس الأمن الدولي . كان ذلك بناء على رغبة الاتحاد السوفيتي ” الاسم السابق لروسيا ” في الاستفادة من خبراتي كمواطن عربي محايد من أجل تحسين صورة الحياد التي يتسم بها العمل بادارة مجلس الأمن . سألت نفسي : ماذا افعل كمواطن عربي من أصل مصري في ادارة يسيطر عليها امين عام مساعد من الاتحاد السوفيتي ؟ كان ذلك في عام 1972. مصر في ذاك الحين كانت دولة مغلوبة علي أمرها نظرا لاحتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء . وعضوية مجلس الأمن الدائمة مقصورة  بحسب الميثاق مقدما علي 5 دول كسبت الحرب العالمية الثانية. وهي امريكا و بريطانيا و فرنسا و روسيا و الصين .

الاسهام المالي للدول العربية خارج إطار دول الخليج العربي اسهام محدود. و دول المغرب العربي لها من العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي أضعاف ما لها مع المشرق العربي . وادراة مجلس الأمن في يد السوفيت ،. وإدارة شئون العالم النامي في يد الصين . وكلاهما يرقب الاخر ، ويحاول اجتذاب الكفاءات داخل الأمانة العامة ، وهي ضئيله عدديا.

كنا في ديسمبر عام 1971. ونظرا لاعتمادي أستاذا بجامعة سانت جونز بمدينة نيويورك ، رأيت اعجابا بالامين العام للامم المتحدة ان يختتم ولايته بدكتوراه فخرية من تلك الجامعه .الا ان المرض السرطاني كان قد الم بفم الامين العام ، الامر الذي منعه من قبول ذلك الشرف إلى ان حان موعد مغادرته للامانه العامه . كان رجلا متواضعا لدرجة انه اعتذر عن الظهور بمفرده على مسرح مدرج الجامعة .واقترح ان يتم التكريم مع آخرين .وكان له ما اراد بعد ان قمت بعمل التسهيلات اللازمة لذلك الحفل التكريمي و باعتباري الأستاذ الذي اقترح المناسبة ، كان لي شرف وضع ملابس التكريم الجامعية لتغطيه  .وخلال قيامي بهذه المهمه، اذا برسول من الامين العام المساعد لشؤون مجلس الأمن وهو روسي ، واسمه فلاديمير بتروفسكي يظهر أمامي فجأة و بدون دعوه. يهمس في اذني بتعليمات من رئيسي الدكتور كوتاكوف : ” اريد نقلك فورا الي ادارتنا اذ اننا في حاجة إلى التحليلات  السياسية عن الشرق الاوسط و افريقيا .وليس لدينا من الخبراء في الامانه العامه غيرك للقيام بهذا العمل. وارجوك القبول فورا” .

اعلنت  قبولي ، اذ لم ارد ان تستحوذ الصين علي اسهاماتي بصدد أفريقيا ،وذلك حرصا مني على متابعة العمل في إطار تحليلات السياسة العربية  .

سالت سيد  بتروفسكي عن خلفية هذا القرار.كان صريحا معي وقال سوف تقوم بادارتها بإنشاء مركز لابحاث السلام.اضاف اي تساؤلاتي سؤال اخر : وماذا العجلة الان في هذا الامر؟ فقال ان وزير خارجية بجيكا المستر هارميل اعلن من منصة الجمعية العامة للامم المتحدة هذا المساء انه يطالب الأمانة العامة بإنشاء مركز أبحاث السلام داخل إدارة مجلس الأمن ثم اضاف الوزير البلجيكي تفصيلات اخري قائلا :  لدي الامين العام مدير سياسي اسمة الدكتور ياسين العيوطي الذي كتب مقالا مطولا للمجلات العلمية الأمريكية عن ابحاث السلام واضاف ان العيوطي قال في تلك المقالة هناك 2000 من هذه المراكز في كل أنحاء العالم.  ولذا يجب على الأمانة العامة ان تقوم بمساعدة تلك المراكزومحاولة التنسيق بين جهودها .

وكنت قد ربطت في تحليلاتي بين اهتمام الأمم المتحدة بصيانة السلم والأمن الدوليين و الاعمال المكثفه التي تقوم بها كل هذه المعاهد المنتشرة بكل انحاء العالم.

وهكذا بدأ عملي بالإدارة السياسية لشئون مجلس الأمن الذي تمحور حول إعداد مذكرة اسبوعية عن ابحاث السلام و ايضا عن أوضاع العال  م العربي ذات الطابع الدولي . ورأت إدارة مجلس الأمن ان تحمل تلك المذكرات عنوانا رئيسيا وهو “سري غايه ” ولم تكن هناك زريعه لتلك التسمية .ولكنها كانت الطريقه الروسية لمنع المعلومات عن خصومها من الدول العظمي .واستمرعملي هذا عدة شهور  وبلغ عدد التحليلات التي اعددتها  رقم 73.واذ بي اتلقي اتصال تليفوني من مكتب الأمين العام في ذاك الوقت وهو النمساوي كورت والدهيم جاء فيها ” الأمين العام يسال اين ال 72 مذكرة سابقة على ما وصل اليه حتي الآن؟”. فوجئت بالسؤال .وتوجهت فورا الي السيد دنلوسكي” : اساله : باديمير ماذا حدث بالمذكرات المفقودة ؟”.ضحك قائلا : ان شيء لم يفقد .لقد أرسلنا مذكراتك كلها إلى موسكو وتركنا لموسكو لاصدار اي تعليمات خاصه بالامين العام للامم المتحدة .

دخل الامر اذا  في لغز لم يكن بيدي حله الي ان انتهت ولايه ولدهايم الذي خلفه السيد بيريز دي كويلارمنكيرو . بعد ذلك بكثير ظهرت الآسرار  داخل الأمانة العامة وما أكثرها في ذلك المبنى الزجاجي الذي يقوم بجانب النهر الشرقي بمدينة نيويورك .اتضح من تلك التهامسات ان والدهايم كان مخلابا لقط النازية في اليونان خلال الحرب العالمية الثانية ، وأنه كان له دور كبير في المحرقه اليهوديه .السوفيت يعرفون هذا ولكن رأوا ان صالح موسكو يستدعي التغطيه علي ذلك الأمر لاستغلال منصب والدهايم داخل الأمم المتحدة في كل امر يهم موسكو طالما أنه كان في منصبه الرفيع .

كل هذه الشواهد تدل علي انه كانت حقائق مستترة يرفع من مصداقيتها الكثير من الأدلة التي ظهرت فيما بعد ،وهي أدلة على تداخل السياسات الداخلية للأعضاء مع سياساتها الخارجية.

وهنا نتساءل: وماذا عن نصوص ميثاق الأمم المتحدة التي تمنع التدخل  في الشئون الداخلية للدول الأعضاء ؟ ماذا عن المادة رقم 2 فقرة رقم 7 من الميثاق التي تحول دون الدخول في المسائل الداخلية للدول الأعضاء ؟.

القانون الدولي شىء وممارسات السياسات الدولية شىء آخر وإن كانت الحاجة تدعو إلى الخروج عن نصوص الميثاق ،ثم العمل بعد ذلك علي ايجاد  تفسيرات ظاهرية للتغطية على ذلك  الانزلاق خارج نصوص ميثاق الأمم المتحدة والممارسات العرفية للدول الأعضاء .

هناك جانب آخر لهذا الموضوع : ينص التعاقد مع الموظف السياسي الدولي علي ان يمتنع عن تلقي اية تعليمات ليست صادرة من الامين العام ،ذلك ان التعاقد لوظيفة الدولية هو بين الأمين العام والموظف الدولي. ولكن الخروج عن هذا الإطار كثير ومتعدد كلما دعت الحاجات السياسية للدول أن تفعل ذلك .ومن أكثر المخالفين لنصوص الميثاق في هذا الأمر هم الأعضاء الدائمون بمجلس الأمن الدولي.وهو مجلس من العسير إصلاحه وخاصه فيما يتعلق بالفيتوالذي تتمتع به الأعضاء الدائمين بالمجلس  وهم امريكا و بريطانيا و فرنسا و روسيا والصين .

معذرة عن الإطالة في هذا الوصف الذي قد يبدو في ظاهره من قبيل المدح الذاتي، ولكنه في الواقع طريقه لعرض التشابكات في العمل السياسي بالامانه العامه للامم المتحده والحيادة الظاهرية

 

 

 

سلسلة مقالات بعنوان طب ليه ؟ – دكتور/ يس العيوطى استاذ القانون بنيويورك 

فى امريكا تفتح بقك بحساب !!ولو زاد المعيار يحبس الحمار !! المصرى الامريكى لا يفهم الكلام ده !!حيث دخلت مخه خرافة حرية الراى مالهاش نهاية واعتقد ان الحنجورية فى باب الشعرية مقيدة بسلاسل وكمامات وفى امريكا القانون يحمى المغفلين !!لا يا سيد الكل !!قانون المظاهرات الامريكانى بيقول غير كده بالمرة .انا عارف علشان انا استاذ قانون طبعة امريكانىً.ايوه انا شرقاوي عبيط لكن مش عبيط لدرجةًالبله  والخرف .
فيه مثلث مقيد للحريات فى شوارع امريكا واول قيد عندك ياباشا ساعتين. يعنى ١٢٠ دقيقة بس .ولازم تكون بعيد عن اي موسسة عامة بمسافة لا تقل عن ١٠٠ قدم وكمان مفيش فى ايدك لا حجر ولا بندقية ولا كوكتيل مولوتوف معاك ميكرفون اه تقف فوق صندوق اه انما تتشعلق على عواميد النور او الشجر لا
البوليس واقف جاهز النور ازرق واحمر والهراوات جاهزة فى ايد العساكر وكمان انابيب الغاز المسيل للدموع فى انتظار عيونك ولازم يكون فى ايدك الترخيص من ادارةًالشرطة ولازم الشرطة تكون عارفة من جنابك راح تنزل مع الناس بتوعك فى ساعة معينة ومكان معين والطبل ممنوع وازعاج اصحاب الاعمال ممنوع لان الرزق متبوع
ان قلت حرية راى العسكرى راح يقول لك روح لامك وشوف لك شغله قبل ما اجرك على البوكس وارميك فى الزنزانة بعد ما اقول ميرندا
وميرندا مهياش بنت حلوة ده قانون يعلنه العسكرى عليك قبل القبض بيقول :كل اللى يطلع من بقك راح يستخدم ضدك فى المحكمة وان كنت مهاجر ولا فيش معاك جرين كاردتبقى وقعت فى ايد اللى مش حيرحمك امريكا بلد الشغل مش بلد المظاهرات واللى مش عاجبه يروح يشرب من البحر البوليس هنا مش بيضربك على قفاك ده ممنوع انما يرميك على الارض اه مسموح يحط جزمة فوق رقبتك ممكن بحجة انه خايف يكون معاك سلاح يصور المنظر اه ولكن من زاوية تخبى اية تفاصيل يحرمها القانون
الخلاصة ياباشا اللى مسكك هو القانون ارفع ايدك للسما وقول اللهم لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا
شهادة العسكرى فى المحكمة مسموعة ومحترمة وبتحديد الاطار القانونىً القاضى راح يقول لك عندك محامى والا عايز المحكمة تعين لك محامى على حساب الولاية ان كنت بياع فلافل من طنطا مثلا راح تقول انا فقير يقوم القاضى يبص فىً لسته فيها اسماء محاميين عاديين مسجلين باجر ٢٠٠ دولار فى الساعة وامثال هولاءبيسمًوهم محامى الفقير وهم المحامون اللى مش لا قيين شغل فى الميدان الحر ودفاعه عنك هزيل وفهمه لقوانين الدفاع من نوع مضحك والادهى من كده ان يكون كلامه بالانجليزى غير مفهوم
ولما تخلص المسرحية دى يكون لك سجل بوليس  مبروك مش راح تلاقى حد يشغلك
ارجوك تبعد عنى بكلامك عن حرية الراى دى عبارة ملهاش معنى الا فى حناجر المهاجرين الجهلة وامرك لله  البس الكمامة واوعى تقول
طب ليه ؟

الصعود المريب لشبكة Parler المنافسة لتويتر.. انضم إليها مؤيدو ترامب العنصريون، و200 ألف حساب جاءوها فجأة من دولة عربية

يبدو الصعود اللافت الذي تشهده شبكة بارليه للتواصل الاجتماعي مريباً، ومن الواضح أن هناك من يريد جعل بارليه تنافس تويتر أو أن تكون بديلاً لها ولفيسبوك، الأغرب أن دولة عربية يبدو أن لها علاقة بالأمر.

هناك كثير من الغموض يحيط بشبكة بارليه، حسبما ورد في تقرير لموقع Business Insider الأمريكي.

فإن أردت أن تعرف كم شخصاً يعمل في بارليه، شبكة التواصل الاجتماعي المكرسة لحرية التعبير والتي تتزايد شعبيتها بالتدريج هذه الأيام، فلا تسأل مدير العمليات بالشركة.

قال جيفري ويرنك، وهو أيضاً مستثمر بالشركة، لموقع Business Insider إنه لا يعرف عدد الموظفين في الشركة على وجه اليقين، لكنه يخمن أن العدد حوالي 30 بناءً على تقرير من صحيفة وول ستريت جورنال، التي استعملت بيانات من LinkedIn في تقدير الأعداد.

هل تمثل شبكة بارليه للتواصل الاجتماعي منصة جديدة لليمين المتطرف؟

ويرنك، الذي استثمر في بارليه لمهمتها في ضمان حرية التعبير، غاضب لأن شركته تصورها وسائل الإعلام، على أنها منصة لليمين،  ومنها موقع Business nsider الذي كتب تقريراً عن شعبية بارليه في أوساط المحافظين والمتطرفين. وقال ويرنك: “نحن لسنا موقعاً يمينياً محافظاً. نحن ساحة عامة”.

مؤخراً، ازدحمت هذه الساحة. تضاعفت تحميلات تطبيق بارليه في الأسابيع الماضية، وحصل على 3 ملايين تحميل منذ يوم الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني، احتل التطبيق المركز الأول في قوائم متجر التطبيقات من آبل. وقد حثت الرموز اليمينية البارزة، ومن بينهم شون هانيتي من فوكس نيوز وتيد كروز، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، متابعيهم على الهرب من الرقابة المفروضة على منصات تقليدية مثل فيسبوك وتويتر، والانضمام إلى جنة الحرية الموعودة في بارليه.

وهناك أيضاً العديد من المتطرفين والمنبوذين من وسائل التواصل الاجتماعي، من بينهم الجماعة اليمينية المتطرفة المسلحة Proud Boys، والمؤمنون بالتفوق الأبيض، ونظريات المؤامرة QAnon، الذين وجدوا في بارليه ملاذاً آمناً.

خرجت من العدم وتمويل سري من أنصار ترامب

وبعد نشر تقرير عن تمويل سري لبارليه من المتبرعة المحافظة ريبيكا ميرسر، يتساءل البعض، كيف برزت شركة ناشئة دون أصل في سيليكون فالي بصفتها بديلاً سريع النمو لعمالقة الإنترنت؟ لقد صار هذا سؤالاً بالغ الأهمية في الحروب الثقافية في البلاد. ورغم تأكيدات ويرنك على أن بارليه ليست موطناً لليمينيين، تُظهر نظرة عن قرب للأيام الأولى للشركة عدة روابط بين المنصة وبين رموز بارزة من المحافظين.

تأسست بارليه في يناير/كانون الثاني 2018. على الأقل هذا ما يمكن استنتاجه من حسابي مؤسسيها على موقع LinkedIn، جون ماتز وجاريد طومسون.

الخبرة الوحيدة الظاهرة على حساب ماتز في شركات التقنية الكبرى هي عملٌ لمدة ثلاثة أشهر في شركة Amazon Web Services في 2017. ومقر عمله كان في “موقعٍ خاطئ، مدينة سياتل الأمريكية”.

مؤسسو الشبكة عملوا لفترة قصيرفي إحدى شركات أمازون/رويترز

وبالنسبة لمنصة مكرسة لحرية التعبير و”سياسة أخلاقية ذات شفافية للشركة”، لا تكشف بارليه الكثير عن نفسها. لا يوجد بالموقع قسم “الفريق” المعتاد في مثل هذه الشركات، الذي يحوي قائمة بالمديرين والموظفين والمستثمرين. وعلى عكس القصص الرومانسية الوردية لنشأة الشركات التي تروج لها العديد من الشركات الناشئة، لا تقول بارليه أي شيء عن متى تأسست ولا كيف، فيما عدا الإشارة إلى مقر الشركة في هندرسون بولاية نيفادا.

والنسخ المخبأة من موقع بارليه من منتصف 2018 تكشف المزيد عن تاريخ الشركة. إن بارليه في بداياتها كانت شركة عائلية، وثلاثة من عائلة ماتز كانوا من موظفيها في يوليو/تموز 2018، وفقاً لنسخة مؤرشفة من الموقع: جون، مؤسس الموقع، وريان وماثيو ماتز، “من كبار المطورين”.

وقال بيانٌ قصير يوضح مهمة الشركة على الموقع في 2018: “Parler فعل فرنسي يعني (أن تتحدث). وبعد أن أنهكنا غياب الشفافية في شركات التقنية الكبرى، والرقابة الأيديولوجية وانتهاكات الخصوصية، قرر جون ماتز وجاريد طومسون صنع حلٍّ بديل”.

جاءت أول ملامح شهرة بارليه في ديسمبر/كانون الأول 2018، حين غردت كانديس أوينز، المعلقة اليمينية المعروفة بنشر معلومات مضللة متعلقة بكوفيد-19، ومن معجبيها عائلة ترامب، غردت أنها انضمت إلى المنصة، وقال إنها “طريقٌ تحت الأرض، وحركة لنقل الكلام” بالنسبة للمحافظين.

وكان أثر تغريدة أوينز فورياً، إذ انضم 40 ألف مستخدمٍ جديد إلى الموقع ذلك اليوم، ما أدى إلى تعطل خوادم بارليه، وفقاً لماتز حين تحدث إلى موقع Politico في 2019. وكانت هذه الموجة الأولى من المستخدمين، التي بلغت ذروتها مع الزيادة الكبيرة في أعداد المستخدمين بعد الانتخابات هذا الشهر.

ودان بونجينو، المذيع المثير للجدل واسع الشعبية في البرنامج الحواري المحافظ Bongino Report، استثمر في بارليه هذا الصيف، وفقاً لويرنك مدير العمليات. لم يفصح ويرنك عن مقدار استثمار بونجينو، أو مقدار استثماره هو نفسه. وقد بدأ ويرنك العمل في بارليه قرب نهاية 2019. ومع أنه قال إن جميع جهود العلاقات العامة الخاصة ببارليه يتم إبلاغه بها، فإنه لم يعلق على أي شيءٍ بخصوص الشركة قبل تعيينه.

صلات مبكرة بناشط ووريثة

قبل استثمار بونجينو، جذبت بارليه انتباه سيدة أعمال محافظة أخرى، ريبيكا ميرسر، ابنة الملياردير صاحب صناديق التحوط روبرت ميرسر. مولت ريبيكا بارليه منذ نشأتها، وبعد أن كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن صلة ميرسر ببارليه هذا الشهر، كتبت ريبيكا منشوراً تقول فيه إنها وماتز “أسسا بارليه لتوفير منصة محايدة مكرسة لحرية التعبير، تماماً كما أراد آباؤنا المؤسسون”.

عائلة ميرسر من كبار الممولين لحملة دونالد ترامب الرئاسية في 2016. وكان روبرت وريبيكا ميرسر من كبار المستثمرين، ومعهما مستشار ترامب السابق ستيف بانون، في شركة كامبريدج أناليتيكا، التي ألقت بفيسبوك في قضية مثيرة للجدل بسبب استخراج المعلومات الشخصية للمستخدمين واستعمالها في استهدافهم بإعلانات سياسية.

بارليه تنافس تويتر، وأعداد هائلة من المستخدمين جاءوها من دولة عربية

وفي يونيو/حزيران 2019، انضم 200 ألف مستخدم من السعودية إلى المنصة بعد زعمهم أن تويتر يحجب تغريداتهم المؤيدة للحكومة السعودية، وفقاً لرويترز. ورحبت بارليه بمستخدميها الجدد، ودعتهم للانضمام إلى الشركة من أجل “القتال في سبيل حقوقنا معاً”.

بالنسبة للرموز المحافظة الشهيرة، فإن ما يجذبهم للمنصة واضح: بارليه لا تؤمن بأن منصات التواصل الاجتماعي عليها تنظيم حرية التعبير. قال ويرنك لموقع Business Insider: “لسنا نسخة من تويتر. إننا نحاول المشاركة في طريقة جديدة للتوسط في الثقة على الإنترنت”.

وأضاف ويرنك أنه لا يؤمن بأن تويتر وفيسبوك يمكن اعتبارهما من منصات التواصل الاجتماعي بعد الآن، نظراً لفرض قيود على المحتوى، وشدد على أن بارليه ليست مسؤولة عن تحديد الحقيقة. وأشار ويرنك إلى المادة 230 من قانون آداب الاتصالات، التي تحمي الناشرين ومنهم شركات التواصل الاجتماعي من المسؤولية القانونية عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون.

لكن بارليه ليست مرتعاً لأي شخص. فالموقع له لوائح مجتمعية تحظر رسائل المضايقة والمنظمات الإرهابية “وفقاً لحكومة الولايات المتحدة”، والإعلانات غير المطلوبة، والسب والقذف، والابتزاز، والبذاءة، والتهديد بالأذى، إلى جانب أشياء أخرى.

مصر والمصريون حالة استثنائية – أحمد محارم

عندما كتب الراحل جمال حمدان كتابه الشهير عن شخصية مصر وعبقرية المكان  فقد اضاف الى ذلك بعض الكتاب والباحثين والمهتمين بالتاريخ وحضارات الشعوب بان هناك علاقة مستمرة بين المكان والزمان حيث اشاروا فى كثير من الدراسات الى مدى وجود بصمات للمصريين فى الماضى والحاضر وليس من المستبعد ان يظل ذلك قائما فى المستقبل القريب والبعيد
بلدان فى العالم من اصحاب الحضارات لم تتغير حدودهما عبر الازمان هما مصر والصين وخلاصة ما تحدث عنه جمال حمدان هو ان ما تحتاجه مصر هو ثورة نفسية ولانه كان احد افذاذ عصره فهو لم يكن مجرد جغرافى بارع ولكنه كان مفكرا مبهرا تميز من خلال قراءاته المتعمقة فى التاريخ والجغرافيا وقد انجز عملا موسوعيا قادرا على استيعاب الواقع فى مصر حيث صدر له ٢٩ كتابا و ٧٩ بحثا ومقالا
بين بساطة الجغرافيا وتعقيد التاريخ اشار الى اهمية كيف خلق نهر النيل تجانسا وتناغما حضاريا بين كل اقاليم مصر من شمالها لجنوبها
فالمصرى على حد وصفه يمتص كل ما يرد اليه من ثقافات ويصهر كل ما يمتصه ويخرج ذلك فى اطار وسطى مكنه من الاستمرار دون ان يتاثر باى ثقافة بعينها
فالشعب المصرى رغم تعدد حضاراته وثقافاته من فرعونية الى قبطية واسلامية بقى صامدا وله ثقافته المستمرة التى ربما تتغير فى شكلها لكنها ثقافة ثابته فى الجوهر فالمصرين معروف انهم انهم امة وسط
ولما كتب انيس منصور كتابه حول العالم فى ٢٠٠ يوم وتاثر به الاف من شباب مصر وبدا التفكير فى السفر او الهجرة حتى ان انيس منصور اشار ذات مرة انه زار استراليا لاول مرة وكان عدد المصريين ثلاثة السفير المصرى وسيدة مصرية وانيس ثالثهم ولما عاد بعد ٢٠ عاما فى ثانى زيارة الى استراليا وجد ان عدد المصريين وصل او١٠٠ الف مواطن
اذا كان المصريون بالخارج قرابة ١٠ مليون مواطن وهم يمثلون ١٠ بالمائة من سكان مصر ومن هنا تاتى اهمية الحديث عن مدى اهمية تواجد جاليات مصرية فى كل انحاء العالم
لفترات طويلة كان النظر اليهم على انهم الدجاجة التى تبيض ذهبا حيث وصلت تحويلاتهم الى ٢٨ مليار دولار وهذا فى حد ذاته مكسب كبير لكنه ليس الوحيد ومن الواجب ان يكون هناك اهتمام يتجه نحو امكانية ان نعول على هذا العدد الكبير وما يحمله من ثقل ثقافى وعلمى واكاديمي وقد تميد نفر ليسوا بالقليل منهم خاصة فى الغرب امريكا وكندا واوربا وذاع صيتهم بشكل اعاد الى الاذهان الصورة الذهنية لمدى تاثير القوى الناعمة لمصر
لقد تميزنا فى الكثير من الجوانب ويجب ان نستفيد من هذا التميز الذى حبانا به المولى وساعدتنا الطبيعة والظروف ان نستمر فى التاكيد على دور الريادة المصرية
وهذا يحتاج الى جهد كبير بلا كلل او ملل
والاهتمام بموضوع تنشيط الساحة لمصر لدينا فرصة سانحة ان نكون كمصريين فى الخارج سفراء شعبيين نتحدث عن بلدنا ومدى قدرتنا ان نكون فاعلين ومؤثرين ونؤكد اننا كشعب وبلدنا كبلد حالة استثنائية

قوة لا أخلاقية متوحشة.. كيف أسس ترامب لقرن أميركي قادم وغير ليبرالي؟

هذه المقالة مترجمة عن Foreign Affairs

بتحليل اقتصادي اجتماعي، تستشرف المقالة التالية من مجلة “فورين أفّيرز” الأميركية مستقبلا لا ليبراليّا للولايات المتحدة. ثمة عاملان أساسيان سيرسمان معالم هذا المستقبل، وهما الأتمتة المتسارعة للوظائف والقطاعات الأمنية والعسكرية داخل الولايات المتحدة، والتشيّخ المتزايد للشرائح السكّانية خارجها في مناطق مثل الصين وأوروبا وروسيا. ستؤدي الأتمتة بالولايات المتّحدة إلى إنشاء سلاسل إمداد موازية مرنة ضمن تحالفاتٍ جديدة تنعزل عن السوق الآسيوية إلى غير رجعة، ومنها التحالف مع كندا وأميركا اللاتينية، وهي أجندة تحالفات عبَّر عنها بالفعل الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، بينما ستؤدّي الشيخوخة المتزايدة في أوروبا إلى انهيار الاتّحاد الأوروبي وحلف الناتو على المدى البعيد. أما في آسيا وروسيا، فإنّها ستؤدي إلى إضعاف القوّات العسكريّة التي تعتمد على قوّات شابّة في صفوفها.

 

تولّى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئاسة واعدا بإصلاحات في السياسة الخارجية الأميركية، ومنذ ذلك الحين وهو يهينُ الحلفاء، ويفضُّ التزامَ الولايات المتحدة باتفاقات دوليّة، ويفرض تعريفات جمركيّة على الأعداء والحلفاء سواء. يرثي العديد من الخبراء للضرر الذي ألحقته سياسة “أميركا أولا” بما يُسمّى النظام الليبرالي الدوليّ، آملين أن تستعيد الولايات المتّحدة دورها في ريادة العالم الحر ما إن يغادر ترامب المكتب البيضاوي. لكن علينا ألّا نُعلِّق كثيرا من الآمال على هذا الأمر، فما عصرُ الهيمنة الليبرالية للولايات المتّحدة إلا إحدى التبعات الفوريّة للحرب الباردة، وعلى العكس منه، فقد كان نهج ترامب من معاملة المثل بالمثل في السياسة الخارجيّة عُرفا سائدا على معظم فترات التاريخ الأميركي، ما يعني أن بصمة ترامب ستدوم إلى وقت طويل بعد رحيله.

 

يلقى نهج ترامب قبولَ كثير من الأميركيين اليوم، وسوف يتعاظم هذا القبول في السنوات التي تلوح أمامنا مع تسارع اثنين من الاتّجاهات العالميّة؛ التشيُّخ المتزايد للسكّان، وصعودُ الأتمتة، مما سيعيدُ خلق ديناميكيّات القوّة العالميّة بأساليبَ تكون في صالح الولايات المتّحدة. بحلول العام 2040، ستكونُ الولاياتُ المتّحدة هي البلد الوحيد الذي يمتلك سوقا ضخمة متنامية وقدرة ماليّة تُمكِّنها من الحفاظ على حضور عسكريّ عالميّ. خلال هذه الفترة، ستعمل التكنولوجيّات الجديدةُ على خفض اعتمادِ الولايات المتّحدة على العمالة والمواردِ الأجنبيّة وتزويدِ الجيش الأميركيّ بأدوات جديدة لاحتواءِ التوسّع المناطقيّ للقوى العظمى المنافسة. وما لم تُبدِّد الولايات المتّحدة تلك الأفضليّات فإنّها ستظل قوّة اقتصاديّة عسكريّة مُهيمنة.

منذ انتهاء الحرب العالميّة الثانية، كانت الولايات المتّحدة ترى نفسها المدافعَ الرئيسَ عن أسلوب الحياة الديمقراطي الرأسماليّ والمُناصِرَ لنظام دوليّ منظّم مبنيّ على القيم الليبراليّة. لقد زوّدت واشنطن عشرات من الدّول بالحماية العسكريّة، وأمَّنت معابر الشَّحن البحريّ، والعبورَ السهلَ إلى الدولارات والأسواق الأميركيّة على حدٍّ سواء. وبالمقابل، قدَّمت تلك البلدان قرابينَ الولاء ومضَت في بعضِ الحالات إلى لبرلة اقتصاداتها وحكوماتها.

 

لكن خلال العقود القادمة، سوفَ يؤدّي التشيّخ المتسارع للشرائح السكّانيّة وصعود الأتمتة إلى زعزعة الإيمان بالديمقراطيّة الرأسماليةّ وتصدُّع ما يُسمّى بالعالم الحرّ من نواتِه. إنَّ أعباءَ الاعتناءِ بالشرائحِ السكّانيّة المتشيّخة وفقدان الوظائفِ الناجم عن التكنولوجيّات الجديدة سيؤجّجان التنافس من أجل الموارد والأسواق، ويُعرّيانِ عيوبَ المؤسسات الدوليّة التي تعتمد عليها الحكومات من أجل التصدّي للمشكلاتِ المشتركة، مما سيدفع الأميركيّين إلى الشعورِ بحاجة أقلَّ إلى الاعتمادِ على الشركاء الخارجيين مما فعلوا طيلةَ أجيال. في استجابة لذلك، قد تصبحُ الولايات المتّحدة قوَّة عُظمى مارقة. كما حدث في القرنِ العشرين، ستُهيمنُ على القرن الحادي والعشرين الولايات المتّحدة أيضا، إنمّا إن كانَ “القرن الأميركيّ” السابق مبنيّا على رؤية ليبراليّة لدور الولايات المتّحدة في العالم، فإنَّ ما قد نشهده اليوم هو فجر أميركي لا ليبراليّ.

 

إن جذورَ نهجِ “أميركا أوّلا” الذي أدخله ترامب على السياسة الخارجيّة الأميركية ضاربة بعمق في التّاريخ. قبل عام 1945، كانت الولايات المتّحدة تُحدِّد مصالحها ضمن نطاق ضيّق، لا سيّما فيما يخصّ النقدَ والأمن الماديّ، وسعت إليهما بقوّة وقليلِ اعتبار لآثارِهما على بقيّة دول العالم. صحيح أنّها تبنَّت القيم الليبراليّة مثل الحريّة والتحرر، لكنّها طبّقتها انتقائيّا، في الدّاخل والخارج على حدٍّ سواء، ولم تُشكِّل تحالفات بخلاف الحلفِ الذي أقامته مع فرنسا خلال الحرب الثوريّة. لقد صُنِّفت تعريفاتها الجمركيّة من بين الأعلى في العالم، وكانت تتجنّب المؤسسات الدوليّة. لا نقول إنَّ الولايات المتّحدة كانت دولة انعزاليّة، وفي الواقع فإنَّ توسُّعها المناطقيّ المتزايدَ قد أثار حسد أدولف هتلر، لكنّها كانت متحفّظة غالبا.

 

بحلول ثمانينيات القرن التّاسع عشر، كانت الولايات المتّحدة أغنى دولة في العالم، ولديها أكبرُ سوق استهلاكيّ فيه، وكانت في صدارةِ الدول المصنّعة والمُنتجة للطاقة، بجانبِ شبكة واسعة من الموارد الطبيعيّة وبلا أي تهديدات كبرى تواجهها. مع استتبابِ الأمور داخل البلاد، لم تكن الولايات المتّحدة مهتمّة للغاية بتأسيس تحالفات خارجيّة.

تبدَّل الحالُ خلال الحرب الباردة، عندما احتلَّ الاتّحاد السوفيتيّ مساحات واسعة من أوراسيا وأخذت الشيوعيّة تجذب إليها مئات الملايين من الأتباع حول العالم، وكانت الولايات المتّحدة بحاجة إلى شركاء أقوياء لاحتواءِ تلك التهديدات، فمَوَّلت أحد التّحالفات، وزوَّدت عشرات من البلدان بالضمانات الأمنيّة والعبور السهل إلى الأسواق الأميركية.

لكن مع انتهاء الحرب الباردة، توقف الأميركيّون تدريجيا عن رؤية فائدة في القيادة العالميّة، وباتوا أكثرَ سأما إزاءَ التعالقاتِ الخارجيّة. في العقودِ التالية، غلبَ على رؤساء الولايات المتّحدة التعهّد بخفضِ المجهوداتِ في الخارج وزيادتها في الدّاخل. برغم هذه الوعود، شهد عصر ما بعد الحرب الباردة إقدَام واشنطن على شنّ تدخُّلات عسكريّة عديدة (في البلقان وأفغانستان ثم العراق وليبيا)، وشهدَ ذلك العصر توسُّعا أكبر في النظام الليبرالي الذي تقوده الولايات المتّحدة، ومع انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالميّة، ازداد تماسك الاتّحاد الأوروبي، وتوسَّع حلف الناتو، وأخذ الاقتصادُ العالمي يعتمد على مؤسسات الولايات المتحدة أكثر من ذي قبل.

القوات العسكرية الأميركية في أفغانستان

هذا الاتّجاه هو أحد الأسباب التي جعلت العديد من النُّخَب الأميركيّة تُفجَع بانتخاب ترامب بناء على أجندة “أميركا أولا”. حينما تسأل استطلاعاتُ الرأي الأميركيين بشأن أي الأولويّات يجب أن يكونَ للسياسةِ الخارجيّة، قلّة يُشيرون إلى تعزيز الديمقراطيّة والتجارة وحقوق الإنسان، وثلاثَتُها أنشطة تقع في صلب القيادة الليبراليّة الدوليّة. وبدلا منها، فإنّهم يُشيرون إلى منع الهجمات الإرهابية، وحماية الوظائف الأميركيّة، والحدّ من الهجرة غير الشرعيّة. يقول نحو نصف أولئك المستجيبين إنّهم يعارضون إرسال القوات الأميركيّة للدفاع عن حلفاءَ يتعرّضون لهجوم، ويُفضِّلُ نحو 80% منهم استخدام التعريفات الجمركيّة لمنعِ فقدان الوظائف بسبب التّجارة. نهجُ ترامب ليس حالة شاذّة، بل إنّه يندرج تحت اتّجاه لطالمَا تغلغل في ثقافة السياسة الأميركيّة.

 

في السّنوات القادمة، قد يتراجع الدعم الأميركيّ للنظام الليبرالي أكثر من ذي قبل، وذلك بفضل التغييرات الديموغرافيّة والتكنولوجيّة التي ستُعاظِم من ريادةِ الولايات المتّحدة اقتصاديّا وعسكريا وتجعل البلاد أقلّ اعتمادا على غيرها.

 

كما أن الولايات المتّحدة أقل اعتمادا على التجارة والاستثمار الخارجيّ عن أي بلد آخر. مع انكماشِ الاقتصادات العظمى الأخرى، سوف تصبح الولايات المتّحدة أكثرَ مركزيّة في النموّ العالميّ وأقل اعتمادا على التّجارة الدوليّة وستقلّ حاجتها إلى حلفاءَ أوفياء بما أن التشيّخ المتسارع سيعرقلُ التوسّع العسكريّ لأقطابِ القوى العظمى. بحلول العام 2050، سوف يرتفع إنفاقُ روسيا على معاشات التقاعد والرعاية الطّبيّة للمُسنّين بنحو 50% كنسبة من إجمالي ناتجها القومي عمّا هو عليه الآن، وسوفَ تتضاعف نسبةُ الصّين بنحو ثلاث مرّات، أما إنفاقُ الولايات المتّحدة في هذه النّواحي فسوف يزداد بنسبة 35%. سوفَ تكونُ روسيا والصيّن أمام خيارات حادّة بينَ شراء السلاح لجيوشهِما وشراء العكاكيزِ للسكّان الآخذين بالتشيّخ على نطاق واسع، ويقول التّاريخ إنَّ الثاني سيكون أولويّة بهدف منع الاضطرابات الداخليّة. حتّى وإن لم تُخفِّض روسيا والصين إنفاقهما العسكري، فإنّهما ستواجهان صعوبات في تحديث الجيش بسبب التشيّخ المتزايدِ في أوساط القوّات العسكريّة. تستهلك القوّات العسكريّة سلفا 46% من الميزانيّة العسكريّة الروسيّة (مقارنة بـ 25% عن تلك التي نراها في ميزانيّة الجيش الأميركي)، ومن الأرجح أنّها سوفَ تُجاوز 50% خلال العقدِ الحاليّ في ظلّ موجة تقاعد للقوّات الأكبرِ سِنًّا وضخّ معاشات التّقاعد.

 

تقولُ الأرقام الرّسمية الصينيّة إنَّ نفقات القوّات العسكريّة تُشكِّل 31% من ميزانيتها العسكريّة، لكنّ تقديرات مستقلة تشير إلى أنّها تستهلك نحو نصف الإنفاق الدّفاعي للصّين وأن الرقمَ سيرتفعُ خلال السّنوات القادمة.

 

سوف يُسرِّع التشيّخ المتزايدُ حول العالم الريادة الأميركيّة اقتصاديّا وعسكريّا في صراع القوى العظمى، كما أنّه سيَحدُث بالتّرافق مع اتّجاه لا يقلّ أفضليّة وهو تنامي الأتمتة. إن الآلاتِ تزدادُ سرعة وتقلّ حجما وكلفة والأهم من هذا أنّها تُطوِّر قدرة على التكيّف مع المعلومات الجديدة؛ في عمليّة تُسمّى “تعلّم الآلة” وهو نوع من أنواع الذكاء الاصطناعيّ. نتيجة لذلك، سوفَ تجمع آلات جديدة بين قدرة الحواسيب على تحليل الأرقام والقوّة الغاشمة للآلات الصّناعية وبعض من الحدسِ والوعي الظَّرفيّ والحذاقةِ التي كانت يوما ذخيرةَ بني البشر. بفضلِ هذه الابتكارات، قد تدخُل نحو نصف الوظائف في اقتصادِ اليوم حيِّزَ الأتمتة بحلول العقدِ 2030.

كما هو حال التشيّخ العالميّ، سيُقلِّلُ انتشارُ تبنّي الآلاتِ الذكيّة اعتمادَ الولايات المتّحدة على بلدان أخرى. تتمتّع الولايات المتحدة سلفا بريادة لا يُستهان بها في الصناعات التي تتصدّر اتّجاهات الأتمتة. على سبيل المثال، لديها من شركات الذكاء الصّناعي وخبرائه ما يفوق الصين بخمس مرّات، البلد الذي يحلّ ثانيا، كما أنّ نصيبها من برمجيّات الذكاء الاصطناعيّ وأجهزته في السوق العالميّة أكبر بأضعاف من نصيب الصّين. بإمكانِ الشركات الأميركية استغلال هذه الريادة التكنولوجيّة باستخدام الأتمتة المتقدّمة لاستبدال سلاسل الإمداد العالميّة الممتدّة بمصانع مُتكاملة من القاعدةِ إلى القمّة في الولايات المتّحدة. أمّا صناعات قطاع الخدمات فسوف تحذو حذوها مع استيلاءِ الذكاء الاصطناعي على مزيد من المهامّ. وعلى سبيل المثال، بدأت مراكز الاتصالات بالعودةِ من البلدانِ الأجنبيّة إلى الولايات المتّحدة. وطيلة عقود، كانت الولايات المتّحدة تُطارد العمالة والموارد الرخيصة في الخارج، لكنّ تلك الأيام معدودة الآن، مع سماحِ الأتمتة للولايات المتّحدة بزيادةِ الاعتماد على نفسها.

 

ثم إن صعودَ الآلات الذكيّة سوف يساعد واشنطن في احتواءِ صعود خصومها. وبدلا من انتظار اندلاع أزمة، سوف تتمكّن الولايات المتّحدة من استباقِ نشرِ المُقاتلات الجويّة المسيّرة ومنصّات إطلاق الصواريخ في مناطق الصّراع المحتملة. سوف تعمل تلك المقاتلات والصواريخ بوصفها حقول ألغام ذكيّة، تتمكّن من إبادة القوات الغازية للعدوّ. كما أنَّ القضاء عليها أمر صعب، وتكلفتها الشرائية في المتناول. وعلى سبيل المثال، تستطيع الولايات المتحدة بسعرِ حاملة طائرات واحدة اقتناءَ 6500 من مقاتلات الشبح المسيّرة من طرازِ “XQ-58A” أو 8500 من صواريخ كروز المتريّثة. عبر نشر أسلحة من هذا النّوع، سوف تستفيدُ الولايات من تفاوتٍ جوهريّ في الأهداف الحربيّة؛ فبينما يستولي خصومُ الولايات المتّحدة من أمثال الصين وروسيا على أراضٍ مثل تايوان والبلطيق لتحقيق الهيمنة المناطقيّة، سيتعيّن على الولايات المتّحدة فقط أن تحرمهم السيطرة لتحقيق الأمر، وهي مهمّة صُمِّمت شبكة المُسيَّرات والصواريخ الذكيّة لتأديتها على أفضل وجه.

 

على الأغلب التشيّخ والأتمتة سيُضْفيان قوّة على الولايات المتحدة، لكن من المستبعد لهما إضفاء القوة نفسها على النظام الليبراليّ بقيادةِ الولايات المتّحدة. في الديمقراطيّات الليبراليّة حول العالم، لطالما ارتكز الدعم الجماهيريّ لذلك النظام على المداخيل المتصاعدة للطبقة العاملة، الذي كان بالمقابل نتيجة لتزايد السكّان والتكنولوجيّات المولّدة للوظائف. لقد أنتجت طفرةُ مواليدِ ما بعد الحرب معدّلات ضخمة من العمّال والمستهلكين الشباب الذين وفَّر لهم خطُّ تجميع السلع وظائف مستقرّة. لكنَّ الشرائح السكّانية في أرجاء العالم الديمقراطي آخذة بالتشيّخ والانكماش، كما أن الآلات باتت تُزيل الوظائف. لقد تفتَّتَت المقايضة الأساس القائلةُ إنّ العمل الجادّ ودعم النظام الليبراليّ والثقة سيُشكِّلون مَدًّا اقتصاديا متصاعدا يرفع كلّ القوارب، وقد بات التعصّب القوميّ ورهاب الأجانب يملآن الفراغ.

إن المشهد أشدُّ قتامة ممّا يُدرِك كثير من الناس. على مدار الـ 30 سنة القادمة، سوف تتقلّص الشرائح السكّانية في الفئات العمريّة العمّالية لدى حلفاء الولايات المتّحدة من دول ديمقراطيّة بنسبة 12% بالمعدّل، مما سيجعل النمو الاقتصادي المستدام ضربا من ضروب المستحيل. في أثناء ذلك، سوف تتسع رقعة الشرائح السكّانيّة المُسنّة في هذه البلدان بنسبة 57% بالمعدّل عمّا هي عليه الآن، في وقت سوف يتضاعف فيه إنفاق هذه الدول على معاشات التقاعد والرعاية الصحية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. لن تكون هذه الدول قادرة على شقّ طريقها في الخروج من الفوضى الماليّة الناجمة عن الأمر، لأنّها تحملُ سلفا من الديون ما يساوي 270% من ناتجها المحليّ بالمعدّل قبلَ أن تدفع الجائحة موازنتها الرسميّة إلى حافّة الهاوية. بدلا من ذلك، ستكونُ هذه الدول مضطرة لخفض امتيازات المُسنّين، وخفض الإنفاق الاجتماعيّ على فئات الشباب، ورفع الضرائب أو زيادة الهجرة، وهي جميعها إجراءات يُرجَّحُ أن تؤدي إلى صدامات سياسيّة.

إنَّ الأتمتة المتسارعة ستزيدُ من حِدَّة التأزّم الاقتصاديّ. وقد بيَّن التاريخ أن الثورات التكنولوجيّة تخلق الرخاء على المدى الطّويل، لكنّها تُحيل بعض الفئات العاملة إلى وظائف ذات مداخيلَ أقلّ أو إلى البطالة على المدى القصير، وهذا المدى القصير يمكن أن يستمرّ لأجيال. خلال السنوات الـ 70 الأولى من الثورة الصّناعية في بريطانيا العظمى، بين عامَيْ 1770-1840، ركدت معدّلات الأجور، وتراجعت معايير العيش، مع أنَّ الإنتاجَ الذي يُوفّره العامل الواحد قد تزايدَ بنسبة نحو 50%. وقد شُخِّصت مكاسب المكننة الشاملة في أماكن العمل خلال هذه الفترة بالتّجار الكبار الذين تصاعدت معدّلات أرباحهم. على امتدادِ رقعة العالم المتقدّم اليوم، تُزيلُ الآلات مجددا الوظائف بمعدّلات أسرع من معدّلات تدريب العاملينَ على الوظائف الجديدة، كما أن أجور العمالة متدنية ومتوسّطة المهارة راكدة من جديد، والملايين من النّاس -لا سيما الرّجال بدون شهادة جامعيّة- يتركون القوة العاملة. يتوقّع العديد من الاقتصاديين أن تستمر هذه الاتّجاهات لبضعة عقود مع تبنّي التكنولوجيّات الجديدة بدلا من اليدِ العاملة على نطاق واسع، مثل السيارات والمخازن والمتاجر والمطابخ الذّاتية كلّها.

من المُتوقَّع أن يؤدّي النمو البطيء والدَّيْن المتضخّم والأجور الراكدة والبطالة المزمنة واللا مساواة المفرطة إلى التعصّب القومي والتطرف. في ثلاثينيات القرن الماضي، أدّت الإحباطات الاقتصادية التي نزلت بالكثيرِ من الناس إلى رفض الديمقراطية والتعاون الدّولي واعتناق الفاشية أو الشيوعية. واليوم، يتصاعدُ القوميّون المتطرّفون في أنحاء العالم الديمقراطي، وليس فقط في الديمقراطيّات الناشئة شرق أوروبا. وعلى سبيل المثال، يمتلك حزب “البديل من أجل ألمانيا”، وهو حزب يمينيّ قوميّ، ثالث أكبرِ المقاعدِ في البرلمان الألمانيّ كما أن حالات تغلغلِ النّازيّة الجديدة في صفوف الجيش والشرطة قد تضاعفت على نحو مُقلِق. سوف تصبح مهمّة الولايات المتّحدة في قيادة العالم الليبرالي أصعب من ذي قبل مع تقلُّد القوميين للسلطة، وزيادة التعريفات الجمركية، وإغلاق الحدود، والتخلّي عن المؤسسات الدوليّة.

 

 

في مواجهة حلفاء مُتخبّطين وجماهيرَ منقسمة لا تُبالي بغيرها، قد تبدأ الولايات المتّحدة في التصرُّف بشكل أقل بوصفها رأسا لتحالف ضخم وبشكل أكثر بوصفها قوة عظمى مارقة، أي بوصفها عِملاقا اقتصاديا وعسكريّا ليست لديه التزامات أخلاقية، ليسَ انعزاليا ولا مُنفتحا على العالم، وإنما عدوانيّ مسلّح بقوّة يسعى كليّا وراء مصلحته. في الحقيقة، تحت حُكم ترامب، كان يبدو أنَّ الأمور تسلُك فعلا ذلك الاتّجاه. خلال فترة ترامب في الرئاسة، بدأتْ بعض الضمانات الأمنيّة الأميركية تبدو أشبه بإتاوات مقابل الحماية، وبدأت إدارة ترامب تفرض التعريفات الجمركيّة على الصفقات التجاريّة بدلا من العمل عبر منظمة التّجارة العالميّة. الجيش الأميركي يتغير أيضا، وعلى نحو متزايد، باتَ قوّة مُعدَّة لإنزال العقوبات بدلا من الحماية. لقد خفّضت إدارة ترامب الانتشار العسكريّ الدائم على أراضي الحلفاء واستبدلته بوحدات تدخُّل متنقّلة يمكنها التوغّل في الخارج وتدمير الأهداف لكي تتلاشى من جديد في الأُفق.

يستنكر العديد من نُقّاد ترامب هذه التغييرات بالقولِ إنها ليست طائشة فحسب ولكنّها بطريقة ما منافيّة لأميركا. لكنّ نهج ترامب يلقى استحسان العديد من الأميركيين اليوم ويتلاءم مع ميولهم فيما يخص دور الولايات المتّحدة في العالم. وإن استمرّت هذه الظروف، فإن أفضل السيناريوهات الممكنة للقيادةِ الأميركية سيتضمّن تبنّي واشنطن مزيدا من النسخة القوميّة من الليبراليّة الدوليّة، حيث يكون بوسع الولايات المتّحدة الحفاظ على حلفائها لكن مقابل دفع المزيدِ من المال لقاء الحماية. بإمكانها توقيع اتّفاقيّات تجاريّة، لكن فقط في حال تبنّت تلك الدول المعايير التنظيمية للولايات المتّحدة، بإمكانها المشاركة في المؤسسات الدوليّة لكن مع التلويح بتركها عندما تتصرّف ضد مصالح الولايات المتّحدة، وتعزيز الديمقراطيّة وحقوق الإنسان مع شلّ قدرات الخصوم على امتداد الجغرافيا السياسيّة.

بدلا من ذلك، قد تخرج الولايات المتحدة من نظام النظام العالمي تماما. بدلا من محاولة طمأنة الدول الأضعف من خلال دعم القواعد والمؤسسات الدولية، ستستخدم الولايات المتحدة كل أداة في ترسانتها الإكراهيّة -التعريفات الجمركيّة والعقوبات المالية وقيود التأشيرات والتجسس الإلكتروني وضربات الطائرات المسيَّرة- لانتزاع أفضل صفقة ممكنة من الحلفاء والخصوم بالدَّرجة نفسها. لن تكون هناك شراكات دائمة قائمة على القيم المشتركة، بل محض معاملات فحسب. سيحكم قادة الولايات المتحدة على الدول الأخرى ليس من خلال استعدادهم للمساعدة في حل المشكلات العالمية أو من منطلق ديمقراطيّتها أو استبداديتّها، ولكن فقط من خلال قدرتهم على خلق وظائف أميركية أو القضاء على التهديدات التي تحيق بالوطن الأميركي. وفقا لهذه المعايير، ستكونُ معظم البلدان غير مهمّة.

يمكن أن تتّجه التجارة الأميركية طردا إلى نصف الكرة الغربي وخاصة إلى أميركا الشمالية، التي تُمثِّل بالفعل ثلث التجارة الأميركية وثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي. في الوقت الذي تواجه فيه مناطق أخرى انتكاسات بسبب تشيّخ السكان وزيادة الأتمتة، فإن أميركا الشمالية هي المنطقة الوحيدة التي تحتوي على جميع المكونات اللازمة المستدامة للنمو الاقتصادي: سوق ضخمة ومتزايدة من المستهلكين الأثرياء، ووفرة من المواد الخام، ومزيج من المهارات العالية والعمالة منخفضة التكلفة والتكنولوجيا المتقدمة والعلاقات الدولية السلمية.

بخلافِ هذه الشراكات، ستكونُ جميع تحالفات واشنطن وعلاقاتها -بما في ذلك حلف الناتو وعلاقاته مع الحلفاء القدامى مثل كوريا الجنوبية- قابلة للتفاوض. لم تعد الولايات المتحدة تتودّد إلى الدول للمشاركة في تحالفات متعددة الأطراف. بدلا من ذلك، سيتعيّن على الدول الأخرى المساومة على ورقتين هُما حماية الولايات المتحدة والوصول إلى أسواقها. سوف يتعيّن على البلدان التي ليس لديها الكثير لتُقدِّمه أن تجد شركاء جددا أو تدافع عن نفسها بنفسها.

ماذا سيحدث للعالم إذا تبنّت الولايات المتحدة بالكامل هذا النوع من رؤية “أميركا أولا”؟ يرسم بعض المحللين صورا كارثية، فيتوقَّع روبرت كاجان عودة الاستبداد والحمائية والصراع في ثلاثينيات القرن الماضي، مع إعادةِ الصين وروسيا تأدية دور اليابان الإمبراطورية وألمانيا النازية، بينما يتوقّع بيتر زيهان صراعا عنيفا على الأمن والموارد، حيث تغزو روسيا جيرانها وينحدر شرق آسيا إلى حرب بحرية. قد تكون هذه التوقُّعات متطرفة، لكنها تعكس حقيقة أساسية: نظام ما بعد الحرب رغم أنه مَعيب وغير مكتمل من عدّة نواحٍ، فإنّه عزَّز أكثر فترات السلم والازدهار في تاريخ البشرية، وغيابه سيجعل العالم مكانا أخطر من ذي قبل.

بفضل النظام الذي ظلّت تقوده الولايات المتحدة لعقود من الزمان لم تكن معظم دول العالم مضطرة للقتال من أجل الوصول إلى الأسواق، أو حماية سلاسل الإمداد الخاصة بها، أو حتى الدفاع عن حدودها بجدية. لقد أبقت البحرية الأميركية الممرات المائية الدولية مفتوحة، وقدّمت السوقُ الأميركية عروضا قويّة للمستهلكين ورأس المال لعشرات البلدان، وغطّت الضمانات الأمنية الأميركية ما يقرب من 70 دولة. استفاد الجميع من مثل هذه التطمينات، ليس فقط حلفاء واشنطن وشركاؤها ولكن خصومها أيضا. كان للضمانات الأمنية الأميركية أن حيّدت ألمانيا واليابان، الخصمين الإقليميين الرئيسيين لروسيا والصين تواليا. في المقابل، يمكن لموسكو وبكين التركيز على إقامة علاقات مع بقية العالم بدلا من محاربة أعدائهم التاريخيين. بدون رعاية الولايات المتحدة وحمايتها، سوف يتعيّن على الدول أن تعود إلى مجال تأمين نفسها وشرايين حياتها الاقتصادية.

مع تنافس القوى العظمى على المجالات الاقتصادية، سوف تتآكل الحوكمة العالمية. من شأن الصراع الجيوسياسي أن يشلّ الأمم المتحدة كما كان الحال خلال الحرب الباردة. قد ينتهي الناتو بوصفه شريكا تُفضِّله الولايات المتحدة، وانهيار الغطاء الأمني ​​الأميركي على أوروبا قد يعني نهاية الاتحاد الأوروبي أيضا الذي يُعاني بالفعل من انقسامات عميقة. قد تسقط معاهدات الحد من انتشار الأسلحة القليلة التي لا تزال سارية المفعول اليوم مع تسليح الدول للدفاع عن نفسها. الجهود المبذولة لمكافحة المشكلات العابرة للحدود -مثل تغير المناخ أو الأزمات المالية أو الأوبئة- قد تحاكي استجابة العالم المخزية لـ “كوفيد-19″، عندما قامت الدول بتخزين الإمدادات، ورفضت منظمة الصحة العالمية اتهامات التضليل الصيني، وانغلقت الولايات المتحدة على نفسها.

الاضطراب الناتج من شأنه أن يُعرِّض بقاء بعض الدول للخطر. منذ عام 1945، تضاعف عدد دول العالم ثلاث مرات من 46 إلى نحو 200. ومع ذلك، فإن معظم هذه الدول الجديدة ضعيفة وتفتقر إلى الطاقة أو الموارد أو الغذاء أو الأسواق المحلية أو التكنولوجيا المتقدمة أو القوة العسكرية أو حدود يمكن الدفاع عنها. وفقا لبحث أجراه العالم السياسي أرجون شودري، فإن ثلثي البلدان اليوم لا تستطيع توفير الخدمات الأساسية لشعوبها دون مساعدة دولية. باختصار، تعتمد معظم الدول اعتمادا حاسما على نظام ما بعد الحرب الذي قدَّم وصولا غير مسبوق تاريخيا إلى المساعدات الدولية والأسواق والشحن والحماية. بدون هذا الدعم، ستنهار بعض الدول وتتعرّض للاحتلال. الدول الهشّة التي تعتمد على المساعدات مثل أفغانستان وهايتي وليبيريا ليست إلا بعض الحالات الأكثر وضوحا عالية الخطورة. أما الدول الأقل وضوحا، فلديها الإمكانات، لكنها تعتمد على التجارة مثل المملكة العربية السعودية وسنغافورة وكوريا الجنوبية، التي ستُكافح أنظمتها الاقتصادية لتعمل في عالم من الأسواق المغلقة والممرات البحرية المعسكرة.

 

لا مفرّ من أيٍّ من هذه النتائج المُروّعة، وعلى المدى الطويل يمكن أن يجعل السكان المُسنّون والأتمتة العالمَ أكثر سلاما وازدهارا مما كان عليه في أي وقت مضى. في النهاية، تميل المجتمعات الأكبر سِنًّا إلى أن تكون أقل عدوانية من المجتمعات الأصغر سِنًّا، وعادة ما تُعزِّز الثورات التكنولوجية الإنتاجية وتُحرِّر العمال من الكدح.

لكن الطريق إلى مستقبل أقدم وأكثر آلية سيكون مضطربا. للحفاظ على النظام الليبرالي الحاليّ موحّدا، ستحتاج الولايات المتحدة إلى اعتناقِ وجهة نظر سخية فوقَ العادة إزاء مصالحها، وسوف تحتاج إلى كبح السعي وراء الثروة والسلطة القوميّة من أجل التطلع المشترك للنظام الدولي، وستحتاج أيضا إلى إعادة توزيع الثروة محليا للحفاظ على الدعم السياسي للقيادة الليبرالية في الخارج.

ومع دخول العالم فترة من الاضطراب الديموغرافي والتكنولوجي، سيصعُب أكثر فأكثر اتباع هذا المسار. نتيجة لذلك، قد يكون ثمة أمل قليل في أن تحمي الولاياتُ المتحدة شركاءها، أو أن تُرسل دوريات في الممرات البحرية، أو أن تُعزِّز الديمقراطية والتجارة الحرة وتطلبَ القليل في المقابل. لقد استأثر المزاج القومي بالولايات المتحدة، وفي المستقبل المنظور سيكونُ هو الشكل الذي ستأخذه الأمورُ القادمة. إنها ليست حالة شاذة تُنتجها إدارة ترامب، بل هو اتجاه متجذر بعمق يُهدِّد ولادة جديدة لنهج قديم في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وهو النهج الذي ساد خلال أحلك العقود خلال القرن الماضي.

يَتمثَّل أفضل أمل للنظام العالمي الليبرالي في أن تجد الإدارات الأميركية المستقبلية طرقا لتوجيه الدوافع القومية المتنامية في اتجاهات دولية. قامت الولايات المتحدة من حين لآخر بحملات ليبرالية لأسباب أنانية، وعلى سبيل المثال، فقد حدث أن عارضت الاستعمار الأوروبي جزئيا لفتح أسواق للبضائع الأميركية، ورعت وحمت كتلة من الديمقراطيات الرأسمالية لسحق الشيوعية السوفيتية وإثبات هيمنتها العالمية. حصلت هذه الحملات على دعم عام لأنها ربطت المُثُل الليبرالية بالمصالح الحيوية للولايات المتحدة، ويمكنُ لنهج مماثل أن يقومَ اليوم.

قد لا يرغب الأميركيون في القتال والموت للدفاع عن حلفاء بلادهم النائين، لكنهم يريدون منع القوى الاستبدادية، مثل الصين وروسيا، من اكتسابِ هيمنة إقليمية. لذلك يمكن للولايات المتحدة أن تحل محل بعض قواعدها الأكثر ضعفا على أراضي الحلفاء بشبكات منتشرة من قاذفات الصواريخ والطائرات المسيَّرة، وبالتالي احتواء التوسُّع الصيني والروسي مع تقليل عدد الأرواح الأميركية على الخط. سوف يدافع الأميركيون أيضا عن حماية العمال والشركات الأميركية. رغم أن الرأي العام الأميركي يُعارِض الصفقات التجارية التي تُحفِّز الاستعانة بمصادر خارجية، فإن هناك دعما قويا للصفقات التي تخلق مجالا متكافئا للشركات الأميركية. لذلك يمكن للولايات المتحدة استخدام نفوذها الاقتصادي الهائل لإجبار الشركاء التجاريين على تبنّي المعايير الأميركية بشأن العمل والبيئة وحماية الملكية الفكرية. الأميركيون غير مُتحمّسين لتعزيز الديمقراطية في الخارج، ولكنهم على استعداد للدخول في شراكة مع الحلفاء للدفاع عن المؤسسات الأميركية من التدخُّل الأجنبي. وبالتالي، يمكن للولايات المتحدة تشكيل تحالف من الديمقراطيات لتنسيق العقوبات الجماعية ضد القوى الأجنبية التي تتدخّل في الانتخابات الديمقراطية. في نهاية المطاف، يمكن أن يُصبح التحالف كتلة ليبرالية تستثني البلدان التي لا تحترم التجارة المفتوحة وحرية التعبير والملاحة.

بالمقارنة مع قيادة نظام ليبرالي عالمي، قد تبدو هذه النسخة الأكثر قومية من مشاركة الولايات المتحدة بخيلة وغير مُلهمة، لكنها ستكون أكثر واقعية، وفي نهاية المطاف أكثر فعالية في الحفاظ على تماسك العالم الحر خلال فترة من التغيير الديموغرافي والتكنولوجيّ غير المسبوق.

——————————————————————————————-

هذه المقالة مترجمة عن Foreign Affairs

بالصور … أثار مصر التى ابهرت العالم ولازالت – أحمد محارم

أحمد محارم – نيويورك
11/18/2020
 مدينة نيويورك كانت على موعد هام اليوم حيث احتضنت القنصلية المصرية العامة بمدينة نيويورك حدثا هاما وهو استعادة احد القطع الاثرية الهامة التى ستعود الى مصر طبقا لبروتوكول التعاون بين جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الامريكية
فقد استقبل معالى السفير/ الدكتور هشام النقيب قنصل مصر العام بمدينة نيويورك
استقبل ظهر اليوم بمقر القنصلية وفدا ممثلا لمكتب المدعى العام في نيويورك وايضا لوزارة الامن الداخلى وفريق بحثى من الجهتين
حيث القى معالى السفير/ الدكتور هشام النقيب القى كلمة اشاد فيها بمدى التعاون والجهد الخارق للعادة والتى بذلت من كل الجهات من اجل استعادة اثار مصر والتى خرجت بطرق غير شرعية والعمل على ارجاعها للوطن الاصلى
واشار الدكتور النقيب انه خلال عامين نجحنا فى استعادة ٣ قطع ذات اهمية خاصة وهى :
– مومياء
– تابوت ذهبى
– الجدارية الفرعونية موضع لقاء اليوم والتى تم العثور عليها ومعرفة مكان تواجها منذ عام
كما اشار معالى السفير الى عملية استعادة الاثار تعد عملا شاقا تتضافر فيه جهود من الشق الامنى والشق القانونى ثم الحيازة
والتعاون ما بين وزارة الخارجية والسلطات الامريكية وكان هناك تكتم شديد حيث ان العملية يشارك فيها مكتب المدعى العام والمكتب الفدرالي والامن الداخلى
هذه القطعة تم خروجها من مصر الى دولة اجنبية ومن ثم نقلت الى الولايات المتحدة الامريكية حيث كانت هناك مراقبة مشددة وتم الاتصال بنا والتاكد من ملكية مصر ومن ثم اتخذت الاجراءات القانونية والامنية .
وقد شارك معالى السفير فى الاحتفالية سيادة المستشار/ محمد الحلوانى نائب القنصل العام وعدد من العاملين بالقنصلية المصرية
وقد وقع معالى السفير على وثيقة التسليم واللوحة وضعت فى صندوق خشبى استعدادا لشحنها الى مصر
وهكذا فان اثار مصر اينما كانت فهى مثار اعجاب واندهاش الدنيا والناس وقد كانت مدينة نيويورك اليوم على موعد مع هذا الحدث الهام
تحية وتقدير لمن قاموا بهذا الجهد العظيم
 

“الترمبية” من دون ترمب – د.عبد المنعم السعيد

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

لم يكن خروج الرئيس الأميركي الخامس والأربعين من الرئاسة الأميركية خروجاً سهلاً، بل اكتنفه ما يليق به من ضجيج قضائي حول صحة حساب الأصوات الصحيحة في الولايات الأميركية التي ازدحمت كلها بأعلى مرات التصويت ربما في التاريخ الأميركي كله.

كان فتح الأبواب للتصويت العام بوسائل متنوعة، أهمها البريد سبباً مباشراً في سبق 102 مليون من المصوتين إلى العملية الانتخابية، والتي عندما حدثت كان عليها التعامل مع جميع أنواع التصويت، إضافة إلى القلق والانزعاج على صدور النتيجة، والإلحاح المتوقع من وسائل الإعلام العالمية كلها على معرفة النتيجة والحسابات المستندة إليها مزعجاً وزاعقاً. ولأول مرة منذ طرقت الأراضي الأميركية لأول مرة عام 1977 لم أستمع إلى ضرورة فضيلة «الصبر» كما استمعت إليها خلال يوم التصويت على الرئاسة الأميركية وما أعقبه من أيام وأحداث. أياً ما كانت أو سوف تكون من نتائج لتلك الأيام المثيرة، فإن إقامة دونالد ترمب في البيت الأبيض خلال السنوات الأربع لن تمر مرور سحابات الصيف التي لا يلاحظها أحد وسط زرقة السماء ساعة صيف. الناحية الظاهرة للرجل هي شخصيته غير العادية التي جاءت من عالم رجال الأعمال والمليارديرات إلى دنيا السياسة باقتحام صارخ لا يدخل في حساباته أصول الكلام وآدابه، ولا يهتم كثيراً بصيغ مكتوبة منمقة، وإنما يهرب منها إلى تلقائية لافتة للسمع والبصر.

كان ترمب شخصاً ورئيساً كما سوف يظهر في كتب التاريخ لا يهتم كثيراً إلا بتلك الإرادة التلقائية داخله التي تريد البقاء على الساحة الإعلامية طوال الوقت بالعداء المستمر لأجهزة إعلامية، والجاهزية الدائمة للجلوس معها خصوماً أكثر من الأصدقاء. وأثناء تحضير كتاب بوب وودورد الأخير «الغضب» الذي قام على تسع ساعات من المقابلات المتفرق على 17 لقاءً تليفونياً ومباشراً، فإن الجملة المتكررة كانت دائماً ترجمتها المهذبة هي أنني أعلم أنك لن تكتب عني أمراً طيباً، ولكنني سوف أقص عليك على أي حال. كان ترمب مثل الفراشة التي تقترب من الكاتب الماهر وهي تعلم أنها معرضة للحريق.

ولكن ترمب لم يكن فقط الشخصية التي كان عليها، أو الشخصية التي قبلتها جماهير كثيرة رغم كلماتها الحادة، وأفعالها التي لا يقبلها الفضلاء، وطرقه التي ليست دائماً مستقيمة؛ وإنما كان قائداً لحركة كبيرة لتغيير ما هو سائد وما سارت فيه أميركا منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم السابق على دخوله إلى البيت الأبيض. الفلسفة الديالكتيكية أو الجدلية تقول بأن تقابل الأضداد هو سبيل التطور، حيث يخرج منها المركب الذي يأخذ البشر إلى مراحل أخرى من التطور. «الترمبية» هي تلك الأفعال التي قام بها دونالد ترمب خارجة من رحم المشروع الأميركي الليبرالي من أجل تطور الولايات المتحدة والعالم من ورائها، لكي تقف في وجهه بغية الذهاب إلى طريق أخرى ومرحلة أخرى من التاريخ. هي مجمع الأقوال والأفعال التي قام بها ترمب لكي يضع مرآة هائلة أمام العالم الليبرالي الأميركي لكي يرى فيها حقائق غير سارة وصادمة، ويطرح أسئلة صعبة وجارحة. غض النظر ضروري عن الألفاظ وحدّتها التي بدأت مع نزوله في مبنى «ترمب» على هذا السلم الكهربائي المثير مع زوجته الحسناء لكي يرشح نفسه للرئاسة الأميركية في عام 2015، ولم تكن ألفاظه التي وصف بها الأميركيين من أصول لاتينية مجرد ألفاظ جاذبة لحالة من الهلع الإعلامي الذي وضعه في دائرة الضوء على مدار الساعة، وإنما كانت طرحاً لسؤال جوهري: هل الأمة التي قامت على الهجرة إلى العالم الجديد سوف تستمر في استقبال المهاجرين إلى الأبد؟ أم أنه آن لها النضج الذي يجعلها مثل غيرها من العالم المتقدم التي تضع حسابات لمن يهاجر إليها. ما بقي من قضية الهجرة من أحاديث عن الحائط والحالمين وغيرهم كان محض تفاصيل، ولم يكن السؤال فقط يعبّر عن سياسات معارضة لما هو سائد، وإنما طرح لقضية في صميم الوجود الأميركي ومستقبله الذي كان لا بد من تغيير مساره الجاري إلى مسار آخر تصبح فيه أميركا «عظيمة» مرة أخرى.

لم يكن سؤال الهجرة هو السؤال الوحيد الذي يطرح أقداراً مضادة لما سار عليه الحلم الأميركي الليبرالي، ولكن كانت هناك أسئلة أخرى مضادة للمسائل الأميركية كافة التي يقع في مقدمتها ما هو مثالي وليبرالي وببساطة «الصحيح السياسي أو POLITICAL CORRECTNESS. كانت الأسئلة المضادة متعلقة بالتدخل العسكري الأميركي في الخارج بقدر ما هي موجهة إلى الرعاية الصحية في الداخل؛ والمشاركة في أعمال المنظمات الدولية متعددة الأطراف بقدر ما هي موجهة إلى مسألة القانون والنظام في أميركا. لم يكن ذلك بالضرورة استدعاء لأزمنة قديمة صعبة ومظلمة بقدر ما كان استجابة لواقع اقتصادي واجتماعي وضع مساحات واسعة من المجتمع الأميركي في موضع الغربة والاستغراب والكتمان في آرائه وتفضيلاته، لتجنب الاتهام بالرجعية والعجز عن التعاطف مع الآخرين وخلل وظائف التسامح. «الترمبية» كانت في جوهرها استجابة لمشاعر ومطالب قاعدة اجتماعية ظلت مخلصة ووفية في المهرجانات السياسية وأمام صناديق الاقتراع حتى اللحظة الأخيرة.

المدهش أن ظهور دونالد ترمب على ساحة الولايات المتحدة سرعان ما أظهر تياراً عالمياً له قوة اندفاع هائلة. الاتحاد الأوروبي الذي كان جزءاً رئيسياً من ظاهرة «العولمة» ومثالاً تاريخياً على الهندسة الإنسانية للنظام الدولي بحيث تنتهي فيه الحرب والمنازعات والحروب؛ بات عليه أن يواجه الخروج البريطاني – بريكست – عبر عملية سياسية لا تقل إثارة عما فعله ترمب على الجانب الآخر من المحيط الأطلنطي. أصبحت شخصيات مثل بوريس جونسون في بريطانيا، ومودي في الهند، وبوليسنارو في البرازيل عنواناً عالمياً على توجهات سياسية مناقضة لما يسير عليه العالم، وكانت «الترمبية» حاملة البيرق في المقدمة. هل كانت أزمة «كورونا» هي التي وضعت النهاية لهذه الظاهرة حينما وضعتها أمام اختبار هائل لا قبل لها به وهي في أول الطريق الذي تساقط فيه بالمرض الزعيم السياسي الواحد بعد الآخر للدلالة على فساد القضية؟ الجدل التاريخي لا يعمل بهذه الطريقة؛ لأن عملية التناقض والتركيب بين المتناقضين تظل عملية أزلية لها تفاصيلها وعوارضها وأجزاؤها الزمنية والمادية. والحقيقة أننا لا نتخلص مما سبق بمجرد وصول ما لحق، وإنما نصبح أمام تركيبات جديدة لعل مكانها هذه المرة أيضاً الولايات المتحدة ذاتها. «الترمبية» لن تكون غائبة أبداً عن الرئيس الأميركي مهما كان اسمه أو حزبه السياسي. المحطات الرئيسية في التاريخ الأميركي سواء بعد ثورة الاستقلال، أو الحرب الأهلية، أو الحروب العالمية الساخنة والباردة، أو في أعقاب قانون الحقوق المدنية في الستينات من القرن الماضي كلها كانت تفاعلات بين الماضي والحاضر والقادم الذي تبشر به تكنولوجيات لم يعرفها بشر من قبل. لم تكن مداعبة ترمب لـ«تويتر» محض صدفة، بل كانت ترجمة لعملية جدلية تاريخية أعلنت فيها «الترمبية» عن نفسها.

نقلا عن جريدة الشرق الأوسط، الأربعاء ١١ نوفمبر ٢٠٢٠

5 عيوب خطيرة للنظام الانتخابي الأمريكي …

أظهرت معركة بايدن وترامب أن عيوب النظام الانتخابي الأمريكي أصبحت تُمثل مُجتمعةً تهديداً وجودياً لسمعة الولايات المتحدة -بل بقائها- بوصفها أقدم ديمقراطية دستورية على وجه الكوكب.

كشفت الانتخاباتُ العيوبَ الراسخةَ في الطريقة التي يختار بها الأمريكيون قادتهم. حتى إن بعضاً من هذه العيوب قديمةٌ قِدم الدولة نفسها، بينما كانت عيوب أخرى مستحدثة في عهود أقرب، مما أتاح لترامب والجمهوريين التسلح بها، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

فوز بايدن جاء رغم عيوب النظام الانتخابي الأمريكي

في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني، ثبتت قدم الولايات المتحدة بعد أن كادت تزل بانتخاب رئيس ازدرى مراراً وتكراراً التقاليد والمؤسسات الديمقراطية.

ومع ذلك، احتاج الأمر عزيمة قوية لهزيمته، فقد صوت لصالح دونالد ترامب أكثر من 71 مليون مواطن أمريكي، أي أكثر من أي رئيس سابق بخلاف جو بايدن، وذلك بسبب نسبة المشاركة التاريخية وأصوات أصحاب البشرة السمراء الذين قلبوا الطاولة. لم يحدث هذا الأمر الاستثنائي بسبب السمات الفريدة للنظام الديمقراطي الأمريكي، بل رُغماً عن سمات هذا النظام.

بايدن تفوق على ترامب بفارق كبير من الأصوات في التصويت الشعبي/رويترز

ومثلما قال إيان باسين، المدير التنفيذي لمنظمة Protect Democracy غير الحكومية: “سمحت الولايات المتحدة لشخص استبدادي بأن يصل إلى الرئاسة، ليشغل المنصب لأربع سنوات وكانت هذه السنوات على وشك أن تمتد. السؤال الأصعب هو: كيف حدث هذا، وما الذي سار على نحو سيئ هناك؟”.

عبرت شيرليت آيفيل، رئيس الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP)، عن فكرة مشابهة في مجلة Slate الإلكترونية: “نظام التصويت الخاص بنا يعتريه خلل بصورة جوهرية. مستقبل بلادنا يعتمد قطعاً على قدرتنا على إصلاحه”.

تلقي صحيفة The Guardian الضوء في السطور القادمة على خمسة من أبرز العيوب خلال هذه الدورة الانتخابية، وتطرح سؤالاً يقول: “ما هي آمال إصلاحها؟”.

إليك هذه العيوب

1- المجمع الانتخابي: يمنح الجمهوريين وزناً أكبر من أصواتهم بنسبة 5%

تعافت الولايات المتحدة من كمّ هائل من الضغوط الناتجة عن انتظارٍ مدمرٍ للأعصاب لما تُعرف بالولايات المتأرجحة. سوف يتذكر الشعب الأمريكي انتخابات 2020 بأنها الانتخابات التي كانت شديدة التقارب.

بيد أنها لم تكن كذلك على الإطلاق.

تقدم بايدن على ترامب بعدد أصوات كبير للغاية تجاوز 5 ملايين صوت أمريكي في التصويت الشعبي، وهو نتاج فرز عدد أصوات الناخبين بكل بساطة.

إذ إن التصويت الشعبي هو ما يُعمل به في أغلب الأنظمة الديمقراطية، ولكن ليس في الولايات المتحدة. تُحدد نتيجة الانتخابات في الولايات المتحدة عن طريق المجمع الانتخابي: وهو نظام غامض ملتوٍ يجري فيه اختيار الرئيس ليس عن طريق إرادة الشعب، بل بطريقة غير مباشرة من خلال كمية أصوات تبلغ 538 صوتاً تُمنح كل ولاية نسبة منها.

وتجدر الإشارة إلى أن هيلاري كلينتون حصلت في 2016 على أصوات أكثر من دونالد ترامب بحوالي 3 ملايين صوت في التصويت الشعبي، خلال انتخابات انتهت بوصول ترامب برغم ذلك إلى رئاسة الولايات المتحدة.

يعد المجمع الانتخابي أحد العيوب الديمقراطية الممتدة منذ ولادة هذه الدولة، عندما ابتُكر بدوافع غير مجردة.

النظام الانتخابي الأمريكي مفيد للجمهوريين/رويترز

أوضح سبيل رحمن، رئيس منظمة Demos Action غير الربحية: “كان الغرض من ورائه النأي باختيار الرئيس بعيداً عن السيطرة الشعبية الديمقراطية، ويُعزى ذلك جزئياً إلى سلطة الولايات التي تسمح بامتلاك الرقيق؛ ومن ثم كان جائراً منذ بدايته”.

وفقاً لتقدير رحمن، يمنح المجمع الانتخابي اليوم المرشح الرئاسي الجمهوري تفوقاً بـ 4% إلى 5% على المنافسين الديمقراطيين.

ليس هناك فرصة للتخلص من نظام المجمع الانتخابي في أي وقت قريب، نظراً إلى أنه يتطلب تعديلاً دستورياً مستحيلاً في زمن الاستقطاب الحزبي المعاصر هذا.

يتمثل الأمل الرئيسي للتغيير في الميثاق الوطني المشترك بين الولايات للتصويت الشعبي، حيث تتفق مجموعة من الولايات على منح أصواتها المنصوصة لها وفقاً لنظام المجمع الانتخابي، إلى المرشح الذي يحصل على أعلى أصوات في التصويت الشعبي. حصلت هذه الحركة على دفعة يوم الانتخابات عندما أيدت ولاية كولورادو هذه الفكرة، لكنها لا تزال احتمالية بعيدة.

2- قمع الناخبين: لا شيء مماثل في العالم الديمقراطي

يبدو الإقبال الكبير على التصويت أكثر إثارة للإعجاب بالنظر إلى العوائق التي وُضعت أمام عملية التصويت. قال إيان باسين: “رأينا في هذه الدورة جهداً من الحزب الجمهوري لزيادة صعوبة التصويت- ولا سيما لأصحاب البشرة السمراء والأقليات”.

وأضاف: “لا أعرف نظاماً ديمقراطياً متقدماً آخر في العالم يستثمر فيه أحد الحزبين السياسيين الرئيسيين في قمع الناخبين، بوصفه استراتيجية رئيسية”.

أحد أفظع الأمثلة على قمع الناخبين برز في هذه الدورة في ولاية فلوريدا. في 2018، منحت فلوريدا حق التصويت إلى المدانين في جنايات، مما يمنح تقنياً حق التصويت إلى 1.4 شخص ليشاركوا في العملية الديمقراطية.

النظام الانتخابي الأمريكي يقمع السود وغيرهم من الأقليات/رويترز

وعلى الفور، انطلق الجمهوريون في فلوريدا لتقويض إرادة الناخبين، ووضعوا العراقيل البيروقراطية أمام المدانين السابقين بارتكاب جرائم، فكان عليهم الدخول في مفاوضات كي يصوتوا. وقد تعقدت الأمور لدرجة أن 900 ألف شخص ظلوا محرومين من التصويت يوم الانتخابات، بما في ذلك واحد من بين كل ستة أشخاص من أصحاب البشرة السمراء من أبناء فلوريدا ممن هم في سن التصويت.

يعد التصدي لقمع الناخبين إحدى أهم المهام الرئيسية أمام قانون تمثيل الشعب لعام 2019

(HR1)، وهو إصلاح تشريعي قاده الديمقراطيون في الكونغرس. ولكن على مدى 245 يوماً مضت، وُضعت العقبات أمامه في مجلس الشيوخ عن طريق زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش ماكونيل.

وفي تلك الحالة، سوف يتحول التركيز على الأرجح خلال العامين القادمين إلى وزارة العدل الأمريكية، التي صارت خاملة فعلياً في هذا الجانب في ظل إدارة ترامب. يتوقع من وزارة العدل مع وجود بايدن أن تعود للعمل، وتتيح الحصول على حق التصويت، وتقاضي خروقات قانون الانتخابات.

3- مجلس الشيوخ: يعتمد على الولايات الريفية

من المرجح أن يبقى ماكونيل وأغلبيته مسيطرين على مجلس الشيوخ نتيجة للديمقراطية الأمريكية المعيبة. إذ إن تشكيل المجلس، الذي يمنح مقعدين إلى كل ولاية بغض النظر عن تعداد سكان الولاية، لديه هو الآخر جذوره الضاربة في الماضي المظلم للبلاد، حسب وصف الصحيفة البريطانية.

يؤدي هذا التشوه إلى محاباة أعضاء مجلس الشيوخ من الولايات الريفية ذات التعداد السكاني القليل التي لديها عدد كبير من الناخبين البيض، مثل مونتانا وولايتي داكوتا الشمالية والجنوبية، ويساعد في تفسير سطوة الجمهوريين على الكونغرس.

وضعت خطط لحل هذه المعضلة على أساس منح صفة ولاية إلى واشنطن العاصمة وبورتوريكو، مما يمنح 4 مقاعد إضافية في مجلس الشيوخ. لن تتقدم مثل هذه الخطط مع وجود ماكونيل في موقع زعيم الأغلبية، ولذا تستمر هذه الحلقة المفرغة.

4- القضاة: ترامب يعينهم

على مدى السنوات الأربع الماضية، دأب ترامب على تعيين أكثر من 200 قاض، جميعم محافظون حتى النخاع، في محاكم المقاطعات والدوائر، إضافة إلى ترشيح ثلاثة قضاة يمينيين للمحكمة الدستورية العليا.

مثل هذا النشاط القضائي يرجح أن يبدل توازن النظام القضائي الفيدرالي على مدى سنوات تالية، مع وجود آثار ظاهرة في أماكن مثل تكساس. اتضح هذا النموذج خلال الانتخابات، عندما قيد الحاكم الجمهوري جريج أبوت عدد أماكن تسليم الأصوات عبر البريد إلى موقع واحد في كل مقاطعة.

يعني هذا أن مقاطعة هاريس، التي تضم مدينة هيوستن، اضطرت لإغلاق 11 موقعاً وتركت واحداً فقط لتسلم أصوات 5 ملايين شخص.

طُعن على هذا التقييد، وظل ينتقل بين المحاكم حتى وصل إلى لجنة مكونة من ثلاثة قضاة في الدائرة الخامسة بمحكمة النقض، التي حكمت لصالح قرار أبوت. وأما عن هؤلاء القضاة الثلاثة، فتجدر الإشارة إلى أن ترامب هو من عينهم.

5- إعادة تقسيم الدوائر: الجمهوريون يحكمون تكساس للأبد

أحد الجوانب الأشد إحباطاً في ليلة الانتخابات بالنسبة للديمقراطيين تمثل في إخفاق “الموجة الزرقاء” في التحول إلى شيء واقعي على مستوى الولايات. تشبث الجمهوريون بالسلطة في المجالس التشريعية لولاية فلوريدا وأيوا ومينيسوتا وكارولينا الشمالية، وسيطروا على نيو هامبشاير.

لم تُستشعر قوة الصفعة في أي مكان أكثر من تكساس، حيث انعقدت آمال الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس الولاية على 9 مقاعد متأرجحة. لكنهم لم يحصلوا على أي مقاعد  إضافية.

الجمهوريون يعيدون رسم الدوائر الانتخابية في العديد من الولايات الأمريكية من بينها تكساس مما يسمح لهم بمواصلة السيطرة عليها/رويترز

سوف يكون لهذا الفشل -مثل قضاة ترامب- آثار طويلة المدى. إذ إن الفشل في السيطرة على تكساس وولايات أخرى يمنح الجمهوريين هدية السيطرة على إعادة تقسيم الدوائر التي تستغرق 10 سنوات، التي تصاغ على أساسها الحدود الانتخابية.

تقول بريانا براون، نائبة مدير منظمة Texas Organizing Project، التي تسعى لبناء صوت سياسي لمجتمعات اللاتينيين والسود، إن هذه دائرة مفرغة أخرى. إذ إن تقسيم الحدود الانتخابية، الذي يشار إليه بـ”جيري ماندر”، يسمح للجمهوريين بتعزيز سلطتهم، وهو ما يجعلهم مسؤولين عن الجولة القادمة من إعادة تقسيم الدوائر، فسوف يستخدمونها لصالحهم.

تقول بريانا: “هدفنا تحول الديمقراطية في تكساس، وإذا كنا قادرين على القيام بذلك، فنستطيع تحويلها في البلاد. ولكن قبل أن نستطيع البدء حتى في هذا الكفاح، صيغت الخطوط بالفعل، مما يقيد قدرتنا على بناء نظام ديمقراطي يشبهنا ويشارك قيمنا”.

المكوجى الذى اصبح شاعرا – أحمد محارم

الصدفة تاتى لمن يستحقها ولقد شهدت الحياة العامة فى بلدنا مصر ما لا يعد او يحصى من الصدف والتى غيرت من مسار وطريقة حياة الكثيرين فى اوقات معينة حتى ان جيلا باكمله اطلق على نفسه جيل العمالقة او ابناء الصدفة
والصدفة مرت بحياة كثيرين من ساسة وادباء ومفكرين وفنانين ولقد اشار الى ذلك كتاب وصحفيين ومنهم انيس منصور والذى احتفظ على جدران ذاكرته بالعديد من هذه القصص والتى الهمت كثيرين من الشباب والكبار ان تظل ابواب ونوافذ الامل مفتوحة فى انتظار الفرص والتى تهبط عليهم بلا مقدمات
الشاعر مامون الشناوى والذى الف العديد من الاغانى قدمها كبار المطربين وذاع صوته بان كلماته يستطيع اى مطرب ان يحظى باعجاب المستمعين عندما يغنيها وكذلك كانت كلماته ماهمه لكثير من الملحنين ان يجدوا الجمل الموسيقية المناسبة للكلمات والمطرب
كان مامون الشناوى يقيم باحد احياء القاهرة ويرسل بملابسه الى محل مكوجي يقع فى نفس العمارة او البناية التى يقيم بها
وكانت لديه خادمة تقوم بالاعمال المنزلية وجزء منها الذهاب الى محل المكوجى حاملة البدل والقمصان ليقوم المكوجى باعدادها واعادة ارسالها الى منزل مامون الشناوى
ونشات علاقة عاطفية بين المكوجى والخادمة وصار يبعث لها بكلام مكتوب او رسايل غرامية عبر من خلال كلماتها عن حبه واعجابه بها وكان يضع الاوراق التى تحمل هذه الكلمات فى جيب الجاكيت وتلتقطه الخادمة لتقراه
وذات مرة كانت الخادمة مشغولة بامور اخرى كثيرة داخل المنزل واما كان مامون الشناوى يستعد للخروج وارتدى الجاكت واما وضع يده فى احد جيوب الجاكت وجد هذه الورقة وبدا فى قراءة الكلمات التى شدت انتباهه وسال الفتاة عن مصدر هذه الورقة من كتبها ولمن اراد ان يرسلها
صارحته الخادمة بالامر وان المكوجى معجب بها وتعود ان يكتب لها مثل هذا الكلام
طلب منها ان تذهب وتعود ومعها المكوجى
ثم اتصل بالمطرب عبد الغنى السيد حيث طلب منه ان ياتى اليه بسرعة فلديه مفاجاة لاغنية سوف تقلب الدنيا
حيث كان مطلع الاغنية
يا بتاع التفاح لون تفاحك راح
ومع اللحن المناسب غناها المطرب عبد الغنى السيد ولازالت متواجدة على ساحة الغناء من خلال العديد من الاصوات
المكوجى اسمه حسين السيد وقد ترك المهنة واغلق الدكان وصار شاعرا مشهورا
انها الصدفة والتى تاتى بلا موعد
Exit mobile version