لا يزال الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب مصراً على أنه الفائز في الانتخابات، رغم أن النتائج أظهرت العكس، فهل توجد أي ثغرة دستورية تمكّنه من تنظيم انقلاب والبقاء لفترة ثانية؟
صحيفة The Guardianالبريطانية نشرت تقريراً بعنوان: “هل بإمكان ترامب تنظيم انقلاب والبقاء في منصبه لولاية ثانية؟”، أجاب عن السؤال من جوانبه المتعددة.
بايدن ونائبته كامالا هاريس/رويترز
فاز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية، وهي حقيقة يرفض ترامب وجمهوريون آخرون الاعتراف بها، ورغم جميع مكائد ترامب من المستبعد أن يجد طريقة للبقاء في السلطة أو تنظيم انقلاب، وإليكم الأسباب:
هل يوجد طريق دستوري أمامه للانقلاب؟
كلا. توجد نظرية قانونية يصعب تحقيقها، طرحها جمهوريون قبل الانتخابات، مفادها أن المجالس التشريعية الصديقة للجمهوريين في ولايات مثل ميشيغان وويسكونسن وبنسلفانيا بإمكانها تجاهل التصويت الشعبي في ولاياتها، وتعيين ممثليها في المجمع الانتخابي. ويسمح القانون الفيدرالي للمشرعين بذلك إذا “فشلت الولايات في الاختيار” قبل اليوم الذي تقرر فيه اجتماع المجمع الانتخابي. ولكن لا يوجد دليل على حدوث تزوير منهجي في أي ولاية، والتقدم الكبير الذي أحرزه بايدن في هذه الولايات يوضح بجلاء أن هذه الولايات اختارت بالفعل.
وقال ريتشارد هاسن، أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا بمدينة إيرفين، المتخصص في الانتخابات، في رسالة بريد إلكتروني: “إذا استمرت البلاد في التزامها بحكم القانون فأنا لا أرى أي مسار دستوري معقول أمام ترامب يمكّنه من الاستمرار في منصبه، إلا إذا ظهرت أدلة جديدة على حدوث إخفاق كبير في منظومة الانتخابات في عدة ولايات. ومحاولة استغلال المجالس التشريعية للولايات للالتفاف على اختيار الناخبين سيكون استيلاء مفضوحاً ومجرداً من الديمقراطية على السلطة، ولا أتوقع أن يحدث”.
مارك ميدوز رئيس موظفي البيت الأبيض مع أنصار ترامب في بنسلفانيا
أما إذا اختار المشرّعون في إحدى الولايات تجاهل الإرادة الواضحة للناخبين بهذه الطريقة، فسيكون وضعاً استثنائياً وربما يتسبب في احتجاجات هائلة. وكي يفوز ترامب بأصوات المجمع الانتخابي فسيتعين على العديد من الولايات اتخاذ هذه الخطوة غير الاعتيادية، التي من شأنها أن تسبب هجوماً عنيفاً وأزمة حقيقية للديمقراطية على مستوى البلاد.
هل يوجد مؤشر على أن الجمهوريين سيوافقون على هذا؟
بعد فترة قصيرة من يوم الانتخابات، أشار جيك كورمان، الجمهوري البارز في مجلس الشيوخ بولاية بنسلفانيا، إلى أن حزبه “سيلتزم بالقانون” في ولاية بنسلفانيا، وهو ما يقتضي منح أصوات المجمع الانتخابي للفائز في التصويت الشعبي. وقال كورمان في مقال رأي نُشر في أكتوبر/تشرين الأول إن المجلس التشريعي للولاية “ليس له ولن يكون له يد في اختيار أعضاء المجمع الانتخابي عن الولاية أو في تقرير نتيجة الانتخابات الرئاسية”.
زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل/رويترز
لكن جمهوريين في المجلس التشريعي لولاية بنسلفانيا قالوا يوم الثلاثاء، 10 نوفمبر/تشرين الثاني، إنهم يريدون التحقيق في مزاعم تزوير الأصوات. ولا يوجد دليل على حدوث مخالفات واسعة النطاق في الولاية، لكن هذه الخطوة مثيرة للقلق، لأنها قد تكون بداية لمحاولة تقويض نتائج التصويت الشعبي في الولاية. كما يحقق المجلس التشريعي الذي يقوده الجمهوريون في ميشيغان في نتائج الانتخابات، وكذلك الجمهوريون في ويسكونسن. ولا يوجد دليل على ارتكاب مخالفات على نطاق واسع في أي من الولايتين.
هل يرتبط هذا بالدعاوى القضائية التي يرفعها ترامب؟
يوجد لكل ولاية موعد نهائي للتصديق على نتائج الانتخابات التي تتحدد بناء عليها أصواتها في المجمع الانتخابي. وفي ولايتين على الأقل، بنسلفانيا وميشيغان، تسعى حملة ترامب إلى منع المسؤولين من التصديق على النتائج.
إيمي كوني باريت التي عينها ترامب في المحكمة العليا – رويترز
والجدول الزمني لهذا التصديق على النتائج مهم، لأن القانون الفيدرالي ينص على أنه ما دام تم الانتهاء من فرز نتائج الانتخابات بحلول 8 ديسمبر/كانون الأول من هذا العام، فالنتيجة تصبح “قاطعة”. وهذا يضمن ألا يتمكن الكونغرس، المسؤول عن فرز أصوات المجمع الانتخابي، من التشكيك في نتائج الانتخابات. وقد تسعى حملة ترامب، بإطالة أمد هذه العملية، إلى الالتفاف على الموعد النهائي وتوفير مساحة أكبر للتشكيك في النتائج.
يقول ريتشارد بيلديز، أستاذ القانون بجامعة نيويورك، إنه حتى لو كان هذا ما تأمله حملة ترامب، فمن غير المرجح أن تتدخل المحاكم، وأضاف: “ستبدأ الولايات في التصديق على حصيلة أصواتها في أقل من 10 أيام، والدعاوى المقدمة حتى الآن للمحاكم لوقف هذه العملية لا أساس لها”.
لنفترض أن السيناريو الأسوأ قد نجح، هل توجد أي ضمانات لوقف ترامب؟
نعم. يوجد في ولايات ميشيغان وويسكونسن وبنسلفانيا ونيفادا حكام ديمقراطيون سيرفضون الموافقة على أعضاء موالين لترامب في المجمع الانتخابي، والتصويت الشعبي يظهر فوز بايدن بوضوح في هذه الولايات. وسيوافقون بدلاً من ذلك على الناخبين الذين يحق لبايدن الحصول على أصواتهم بعد فوزه في التصويت الشعبي.
رئيسة مجلس النواب الأمريكية نانسي بيلوسي – رويترز
بعد ذلك، يقرر الكونغرس، المكلف بفرز أصوات المجمع الانتخابي، ما يجب فعله. والقانون الذي يحدد الإجراءات الخاصة بالطريقة التي يجب أن يتعامل بها الكونغرس مع الخلاف حول أصوات المجمع الانتخابي في إحدى الولايات محير للغاية، لكن الخبراء يعتقدون أن القائمة التي يدعمها حاكم الولاية هي القائمة الصحيحة من الناحية القانونية.
وتوجد نظرية معارضة مفادها أن رئيس مجلس الشيوخ، مايك بنس، بإمكانه تولي إدارة العملية. غير أن الخلاف على الناخبين في المجمع الانتخابي بين مجلسي النواب والشيوخ هو السيناريو الأسوأ، ومن المحتمل أن يُطلب من المحكمة العليا الأمريكية التدخل في هذه الحالة.
وبغضّ النظر عن طول النزاع، يحدد الدستور موعداً نهائياً أخيراً. وحتى في حال استمرار الفرز، تنتهي فترتا الرئيس ونائب الرئيس ظهر يوم 20 يناير/كانون الثاني. وفي هذه المرحلة إذا لم تتقرر نتيجة نهائية للانتخابات، تصبح رئيسة مجلس النواب -نانسي بيلوسي على الأرجح- رئيسة بالنيابة.
حذرت صحيفة واشنطن بوست (Washington Post) الأميركية في افتتاحيتها اليوم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكتف بقطع رأس وزارة الدفاع بإقالته الوزير مارك إسبر، بل هو الآن مصمم على قطع أطراف مختلف أجهزة المخابرات في الولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة إن مستقبل مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه” (CIA) جينا هاسبل في مهب الريح، وإن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريستوفر راي مهدد أيضا بالإقالة من منصبه، كما أقالت إدارة ترامب كبار المسؤولين في وزارة الأمن الداخلي من مناصبهم، ويتوقع من بقي منهم الطرد من وظيفته في أقرب وقت.
وأشارت إلى أن إقالة مسؤولي وزارة الأمن الداخلي تأتي في إطار اختبار الولاء الذي فرضه مدير مكتب شؤون الموظفين الرئاسيين في البيت الأبيض جون ماكينتي، والقاضي بفصل كل من لا يظهر الولاء المطلق لترامب.
كما أعرب رئيس وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية كريستوفر كريبس مؤخرا لمساعديه عن خشيته من الإقالة من منصبه. وكان كريبس وعدد من المسؤولين المحليين قد أصدروا بيانا مشتركا هذا الأسبوع، أعلنوا فيه أن الانتخابات الرئاسية هذا العام تعد “الأكثر أمانا في تاريخ أميركا”، وهو ما قد يعد خطيئة في نظر إدارة ترامب.
وقالت واشنطن بوست إن احتمال امتداد حملة التطهير التي يقوم بها ترامب لتشمل وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية أمر مثير للقلق، نظرا لارتباط الوكالة الوثيق بحماية الانتخابات التي ما فتئ ترامب يطعن في نزاهتها دون أدلة.
ووفقا للصحيفة، فإن موظفي وزارة الأمن الداخلي المفصولين من وظائفهم يدفعون ثمن صدقهم بشأن نتائج الانتخابات، ويعاقَبون على أدائهم المثالي خلال العملية الانتخابية.
وحذّرت واشنطن بوست من خطورة استهداف موظفي وكالة الأمن السيبراني، وقالت إن ما يجري أمر خطير للغاية خاصة في ظل التهديدات التي تتعرض لها بقية أجهزة الأمن القومي، وهو ما قد يفسّر رد فعل بعض الجمهوريين في الكونغرس ضد إقالة هاسبل المحتملة من منصبها.
من سيدي ترامب إلى سيدى بايدن فقد حدث تطور كبير فى الشأن الأمريكي حيث رسب ترامب فى انتخابات الرئاسة للعام ٢٠٢٠ وصعد جوزيف بايدن كرئيس منتخب للولايات المتحدة الأمريكية. ماذا يعني هذا التغيير الجذري بالنسبة لأمريكا، وأيضاً بالنسبة لنا فى مصر؟
بالنسبة لأمريكا، فسوف تستعيد إحترامها على المسرح العالمي وينتهى بذلك عهد الإنعزال الأمريكي الذى سماه ترامب بالخطأ “أمريكا أولاً”. بصعود بايدن، ستعود أمريكا للمجتمع الدولي باحترامها الأمم المتحدة وعضويتها فى إتفاقية باريس للمناخ وأيضاً التواجد العسكري الأمريكي فى أماكن هامة في العالم.
سوف نجد فى عهد بايدن إحتراماً للإسلام والمسلمين لإن ترامب الذي قد استفاد من منطقة الخليج العربي بمليارات من الدولارات، ورغم ذلك فانه وضع ست دول عربية وإسلامية فى قائمة حظر السفر إلى أمريكا
نضيف إلى ذلك ان الإنحياز الشديد الذى مارسه ترامب مع إسرائيل سوف يقل كثيراً وقد تعود السفارة الأمريكية من القدس إلى تل أبيب كما كانت هناك من قبل، إحتراما للشرعية الدولية. وأيضاً قد تنخفض المعونة الأمريكية لحكومة اسرائيل حيث ان بايدن يرى أهمية حياد أمريكا بالشرق الأوسط ويعتبر ذلك بمثابة مكسب كبير لأمريكا. ونتوقع أن يعمل بايدن على تقليل النفوذ والتواجد الروسى فى الشرق الأوسط؛ وكذلك أيضاً إعادة النظر فى الممارسات التى تعامل بها ترامب تجاه – أو ضد – إيران.
إن ترامب لسبب غير معروف حتى الآن كان يولى بوتين إهتماماً شديداً، بيد أن ذلك كان يتعرض للمعارضة من وكالات المخابرات الأمريكية وعددها (١٧) وكالة. ويبدو أننا سنرى عودة أمريكا إلى محاولة إعادة تفعيل حل الدولتين فى منطقة الشرق الأوسط: إحداهما عربية والأخرى إسرائيلية. هذا التوازن سيكون فى صالح أمريكا أولاً، فضلاً عن تقليص نفوذ جارى كوشنر اليهودى صهر ترامب وزوج ابنته، وكذلك من المتوقع أن تقل حميمية العلاقة بينه وبين نتانياهو.
ولكننا نقول أن نجاح بايدن وتزايد إحتمالات الحيدة الأمريكية قد لا يدوم لأكثر من أربعة سنوات مدة الرئاسة، ومن ثَمَّ، فإنه من الأهم أن نراعي مصالحنا القومية على النحو التإلي:
أولاً: إستمرار مصر فى مراعاة بنود معاهدة السلام مع إسرائيل الموقعة عام 1979 والمحافظة عليها.
ثانياً: علينا أن نضع حداً لمحاولات تدخل القيادات الفلسطينية في الشأن المصري الداخلي، وعلى الفلسطينيين ان يراعوا الحقوق السيادية المصرية. فمعروف للكافة أن مصر قد ضحت بالكثير من أجل هذه القضية.
ثالثاً: جاء الوقت الذى تستمر فيه مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي الإهتمام بالشأن الداخلي المصري، والأقربون أولى بالمعروف.
رابعاً: على القادة فى فلسطين أن يضطلعوا بمسؤولياتهم فى التعامل مع إسرائيل وكيف يستطيعوا الوصول إلى إقامة دولتهم وهم أنفسهم منقسمون بين رام الله وحماس فى غزة، وكيف انهم لا يعلنون عن الميزانية المالية للحكومة الفلسطينية وانعدام الشفافية، وأين موضوع مكافحة الفساد؟ وعليهم ان يدركوا ان قضيتهم هى قضية الفلسطينيين وليست قضية العرب أجمعين.
هناك معاهدة سلام بين مصر واسرائيل وأيضا بين الأردن وإسرائيل، وانضمت حديثاً الإمارات والبحرين والسودان إلى اتفاقيات سلام ايضاً. ليس الرئيس محمود عباس الحق فى أن يهاجم هذه الإتفاقيات ويصفها بانها طعنة فى ظهر فلسطين. فلكل دولة عربية حقوقها السيادية ونحن لسنا جالسين على اعتاب ما حدث عام 1948 حينما ألقى الفلسطينيون باللوم على ظهر العرب أجمعين بانهم كانوا سببا للنكبة.
والغريب أن القيادات الفلسطينية يودعوا ملايين الدولارات فى البنوك الاسرائيلية ولا يهتمون بشرح كيفية انفاق المعونات الدولية على الشعب الفلسطيني، وهل ياترى مات عرفات وترك وراءه خمسة مليارات من الدولارات كما يُشاع ذلك فى الغرب؟ والسؤال: من أين كان له هذا؟ كما ان رام الله هى الكيان السياسي الوحيد فى العالم الذى له وزاره اسمها “وزارة المفاوضات”، وهى وسيلة موقته وليست مهنة دائمة الا اذا كان الفلسطينيون يعتقدون ان الامة العربية كلها مسئولة عن اخطائهم فى التعامل مع العدو الصهيوني. ونحن كمصريين لا ننسى انه عندما اغتيل الرئيس انور السادات، كان رد فعل الزعامات الفلسطينية أن قالوا “بوركت اليد التي شدت الزناد”.
على إخوتنا الفلسطينيين أن يدركوا أن هذه مصر، وان آخر اغتيال لرئيس بها حدث منذ ٧٠٠ سنة، ومصر لا تعرف الاغتيالات السياسية لان مصر تحترم المعاهدات الدولية ولم يحدث ان انتهكت مصر اية معاهدة دولية ولا اي اتفاق. وكان من أخطاء الإعلام المصري قوله ان الرئيس جمال عبد الناصر أمم قناة السويس، لان الحقيقة انه أمم “شركة” قناة السويس. فالقناة جزء من أرض مصر وليس لأي رئيس أن يؤمم ما هو ملك لمصر أصلاً.
كان ذلك إستشرافنا الأول وسنرى ماذا تحمل الأيام القادمة ويتضح لنا المزيد لكي نعرف أمريكا: إلى أين؟
الفلوس والنفوس كان مجالا لاظهار وجهات نظر متباينة من مفكرين وفلاسفة ومنهم الاديب والكاتب الصحفى الراحل انيس منصور حيث قال انه عندما كان صغيرا كان يعتقد ان الفلوس هىً حاجة مهمة جدا فى دنيانا ولما كبر تاكد من ذلك وايضا اضاف بان الذين يقولون على الفلوس ليست كل حاجة فى الدنيا فهم ايضا على حق لانهم يتحدثون عن فلوس الاخرين
هذه المقدمة لموضوع اهم واخطر فى التناول حيث انه بات ظاهرة مست بعض بيوتنا والقت بظلال من الشك والريبة على العلاقات الانسانية بين اقرب الناس وصارت خطرا هدد حياه اسر باكملها وكان لابد من وجود من لديهم القدرة على رصد هذه الظاهرة ومحاولة التعرف على مسبباتها ومن ثم ان يكون هناك من المختصين او الحكماء لان يدلوا بدلوهم ويقول لنا تفسيرا لما يحدث بيننا
شباب جالياتنا العربية والذين نزحوا من اوطانهم باحثين عن فرص حياة افضل ووصلوا الى بلاد العم سام من اجل ان يمارسوا حياة افضل ويحققوا الحلم الامريكى
هناك قصص كفاح ونجاح كثيرة قدمت فيها تضحيات من اجل الوصول الى مكانة مادية واجتماعية تعوض عذاب السفر والاغتراب
وقد كانت الحيرة والغيرة هى القاسم المشترك الاعظم بين كثيرين من شباب جالياتنا العربية والذين حققوا قدرا من النجاح الوظيفى ونوعا من بداية الاستقرار الاجتماعى وبدات مرحلة البحث عن عروس والتفكير الجاد فى الزواج
وعندما نظروا من حولهم وجدوا حالات من زيجات من مواطنات امريكيات وظل القلق او الخوف من المجهول جعل معظم شبابنا يعود كما الماضى والذى دائما يعود حيث نظرية ان الذى نعرفه هو افضل واضمن بكثير من الذى نجهله او لا نعرفه
لم تكن المرة الاولى ويبدوا انها لن تكون الاخيرة والتى نسمع فيها عن حكايات لاحداث وقعت داخل بيوت وعرضت حياة اسر باكملها الى الاهتزاز والدخول فى دوامات من العنف والفشل والابناء كانوا فى معظم هذه الحالات هم الضحايا لكل الصراعات الاسرية
وعندما تتاح لاحد منا ان يستمع لشكاوى من اصحابها نجد انفسنا فى حالة من الحيرة والمطلوب منا بعد الاستماع ان نقول اى حاجة مفيدة ولكننا نظل حائرين عن مالذى يمكن ان نقوله بل ولمن نقوله ?
معظم حالات الشكوى نسمعها من ناس هم اصدقاء لنا وبعض الحالات الاخرى وهذا هى المحير فى الامر اننا نسمعها من ناس ربما قابلناهم فى اى مرحلة من حياتنا وتحت ظروف متباينة لكن لا تستطيع ان نعتبرهم اصدقاء وكون ان صاحب المسالة او الشكوى يتحدث بها بهذه السهولة مع الناس فذلك دليل على كمية الخوف او القلق الذى انتابه وكانه بعرف ان هناك زلزالا فى الطريق ولكنه لا يعرف متى واين وكيف وتوابع الزلزال عليه شخصيا بل وعلى اسرته
يبحث عن طوق نجاة فى صورة راى او مشورة فى غالب الاحيان يقدمها له من استمع الى شكواه وكانه ترزى او خياط ملابس قام بتفصيل الثوب او طرح العلاج الذى يناسبه هو شخصيا ولكنه ليس على مقاس او لا يناسب صاحب الشكوى والنتيجة اما لا فايدة او كارثة
والسبب ان صاحب الشكوى وهو معذور يتحدث بها عن كل من اقترب منه او وثق فيه لاكن فى كل الاحوال وتحت كل الظروف لا يوجد متخصصين فى علم النفس والاجتماع لاتخذ منهم النصح والمشورة
الخطر الحقيقى ياتى فى حالة النساء او السيدات العربيات فى المجتمع الامريكى
عندما تتاح الفرصة لفتاه من اصول عربية ان ترتبط بشاب من ابناء وطنها تكون سعادتها غامرة اولا لانها خرجت من تداعيات ظروف العنوسة والتى القت بظلالها على الكثيرات منهن نظرا للظروف الاقتصادية والتى يعانى منها الملايين من شباب المجتمعات العربية وثانيا وهو الاهم انها سوف تحقق الحلم الامريكى بلا مخاطر او تضحيات لان هناك من سبقها وداس على كل الصعاب وحطم كل الاغلال وازاح كل الاشواك من الطريق وعمل جاهدا على ان لايعرض زوجة المستقبل ولا اطفال المستقبل لكل ما تعرض له هو شخصيا
وهناك راى يعرضه الشاب على عروس المستقبل وهو اننا كاسرة مهاجرة فى هذا المجتمع المنفتح لدينا اولويات ومن ثم توجهات والكلام بدا ياخذ صيغة نحن بمعنى الشاب وعروسته حيث يوكد لها على اهمية التعليم واجادة اللغة من اجل التعايش الايجابى مع المجتمع الامريكى وان يكون لدينا الاهتمام الكافى بالابناء حرصا على عاداتنا وتقاليدنا وان يتفوقوا فى دراساتهم
الخوف والحذر من الاختلاط بالمجتمعات العربية المهاجرة لان صعوبة الحياة والتى عانوا منها قبل الوصول الى بلاد العم سام تركت للاسف الشديد جروح وشوائب ظلت عالقة على جدران الذاكرة
تلجا الفتاه او السيدة العربية لجارة لها او لمن تعرفت عليها من قريب فى وسيلة مواصلات عامةً ويبدا الحديث والحوار وما يعتقه البعض بابا او نوعا من الصداقة
نحن ليس من السهل ان نعرف الناس عن قرب
قد تكون هذه السيدة التى تعرفت عليها القادمة حديثا وارتاحت لها ظنا منها انها تستطيع ان تقدم لها المشورة
العجب كل العجب انه وبمرور الوقت نكتشف صحة المثل الشعبى الذى قال
جبتك يا عبد المعين من اجل ان تعيننى ولكننى وجدت انك انت فى حاجة لمن يعينك
وتبدا من وضعت فى موقع الاستشارة تقدم النصح لصاحبة الشكوى وتقدم لها روشتة الخراب الاجتماعى والتى تمنت هى من قبل ولازالت ان تنفذها لتنتقم من الزوج لكنها تود اولا ان يكون لديها نوع من الطمانينة لنجاح المخطط
ولو جلسنا الى بعض المحاميين واستمعنا الى بعض الحالات المعروضة عليهم تنتابنا الحيرة وربما بسبب قربنا ومعرفتنا ببعض اصحاب حالات عند مكاتب المحاميين وفى طريقها الى المحاكم ويكون السوال المحير هو كيف يحدث هذا النوع من التغير الدراماتيكي والغير متوقع فى الحياة الزوجية فمهما تعددت الاسباب واختلفت الظروف فان الله سبحانه وتعالى كما شرع الزواج فانه ايضا قد اباح الطلاق فى ظروف معينة عندما تستحيل العشرة بين الزوجين والمهم بل والافضل ان وعاشروهن باحسان او الطلاق باحترام وتقدير للعشرة التى دامت او قصرت بين الاطراف
لماذا نبحث عن طرق الارى او تحقيق الضرر المادى والمعنوي
اذا كان القانون الامريكى قد اصدر من القوانين ما فيه حماية للمراة والاطفال فهذا لا يعنى بالضرورة ان تلجا اليه بعض السيدات العربيات من اجل التحرر من العلاقة الزوجية والنظر الى بعض المكاسب المادية ان يلحقوا الضرر بالازواج والذين ضحوا فى مقتبل العمر بالكثير من اجل استقرار حياتهم الاسرية بل والحرص الشديد من الاباء ان يحافظوا على اسلوب تربية النشا والذين يحملون اسم الاب والعائلة
ربما نحتاج اى جهود من قبل اخصاء الاسرة والمتخصصين فى الدراسات الاجتماعية والنفسية من اجل ان نعرف الاسر وخاصة الزوجات على مدى خطورة التسرع او التهور فى الحاق الضرر بالازواج حرصا على مستقبل الكل الابناء والزوجات ايضا وليس من الشهامة او المروءة ان تسعى بعض الزوجات لالحاق الضرر بالازواج
دعوة صريحة ومفتوحة لنا جميعا ان نتعاون فى نقاش هادى وجاد يحمينا جميعا من التهلكة
تُعتبر الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 غير اعتيادية، ليس فقط لأن الاستقطاب وصل فيها إلى مُستويات غير مسبوقة، سواء بين العرقيات أو الأيديولوجيات في المُجتمع الأمريكي، أو لأنها تجري في ظل جائحة كورونا التي تُخيم على القطاع الصحي، بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية الناتجة عنها التي تضرب عمق الاقتصاد الحقيقي، لتشكل واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية إن لم تكن الأسوأ على الإطلاق؛ بل لأنه يُتوقع لها أن تكون الأكثر تكلفة في تاريخ الانتخابات الرئاسية على الإطلاق، حيث سيبلغ الإنفاق عليها مستوى 5.16 مليارات دولار بعد استبعاد آثار التضخم، وسيبدو الفرق في حجم الإنفاق، خاصة أن انتخابات عام 2008 بين الرئيس “أوباما” والسيناتور الجمهوري “جون ماكين” قد تجاوز الإنفاق فيها بالكاد حد الـ3.3 مليارات دولار، أما سابقتها في عام 2016 فقد تكلفت نصف ذلك الرقم عند 2.58 مليار دولار، الأمر الذي يستوجب التوقف عنده بالفحص والتحليل، لنتعرف على مصادر هذه التمويلات وتباينها بين المُرشحين.
أولًا- ارتفاع غير نمطي:
تُشير مُعدلات نمو الإنفاق على الانتخابات الرئاسية الأمريكية إلى أن العام الحالي سيشهد مُعدلات نمو غير مسبوقة، على الرغم من أن مُعدّلات نمو الإنفاق مُنذ انتخابات عام 2000 لم ترتفع ما بين انتخابات والتي تلتها عن 30%، فيما شهدت انتخابات عام 2012 تراجع مُعدلات الإنفاق بنسبة 11%، تلتها انتخابات 2016 بتراجع آخر بنسبة 13%. ووفقًا لتوقعات “مركز السياسة المستجيبة” (Center for Responsive Politics)، سوف تسجل انتخابات العام الجاري نموًّا بمُعدل 100% تقريبًا، كما يوضّح الشكل التالي:
معدّلات نموّ الإنفاق على الانتخابات الرئاسية الأمريكية
Source: Center for Responsive Politics, 2020 Presidential Race.
يظهر من الشكل أن توقعات الإنفاق خلال العام الجاري كسرت اتجاه الانخفاض الذي سيطر على السباقين الماضيين، وقد وُجِّه هذا الإنفاق -في مُعظمه- حتى الآن إلى وسائل الإعلام بمُختلف أنواعها، حيث وجهت حملة “بايدن” لوسائل الإعلام ما يقارب 236.8 مليون دولار بنسبة 67.1% من جُملة إنفاقها، فيما اكتفت حملة “ترامب” بإنفاق 221.5 مليونًا بنسبة 61.1% من إنفاقها على الحملات الدعائية. كما دفعت حملة “بايدن” نحو 43.2 مليون دولار كرواتب للعاملين فيها، فيما اكتفت حملة “ترامب” بـ18.5 مليون دولار كرواتب.
ويرجع السبب الأهم في ارتفاع إنفاق حملة “بايدن” عن حملة “ترامب” إلى أن الأول استطاع جمع تمويلات أكثر لحملته وفقًا لـ”اللجنة الفيدرالية للانتخابات” (Federal Election Commission)، حيث وصلت مُجتمعة من كل أوجه التمويل إلى 708.5 ملايين دولار، بينما توقفت حملة “ترامب” عند 595 مليون دولار تقريبًا، لذا كان “بايدن” قادرًا على الإنفاق بمُعدلات أكبر بلغت في إجماليها حتى 20 سبتمبر 484.4 مليون دولار، في مُقابل 455.3 مليونًا، ما أبقى تحت تصرف “بايدن” مبلغ 224 مليون دولار، وهو رقم يفوق ما تبقى لدى حملة “ترامب” الذي بلغ 157.2 مليونًا، وهو ما يُعطي “بايدن” أفضلية، حيث يستطيع توسيع الفارق بينهما في استفتاءات التصويت الأولية، فلطالما أثبتت الانتخابات الأمريكية أن الحملة القادرة على جمع تبرعات أكبر تصل بمُرشحها للبيت الأبيض، وهو ما تكرر على الأقل في سباقات ما بين عامي 2004 – 2012، حيث فاز دائمًا المُرشح الأكثر إنفاقًا، لكن ذلك لا يعني أن “ترامب” قد يتجه للخسارة بشكل مؤكد، فقد سبق له أن أثبت قدرته على الفوز رغم المُخصصات الدعائية الأقل لحملته. ففي انتخابات 2016، جمعت “هيلاري كلينتون” نحو 700 مليون دولار، فيما جمعت حملته نحو 434 مليونًا، لكنه استطاع الفوز عليها وفقًا لبيانات مركز السياسة المستجيبة.
ثانيًا- مصادر التمويل:
خلال الانتخابات الأربعة الماضية كان الديمقراطيون في مُعظم الأوقات قادرين على جمع تمويلات أكبر من تلك التي استطاع الجمهوريون جمعها، باستثناء انتخابات 2004 عندما جمع “بوش الابن” مبالغ أكبر من “جون كيري”، ولا تُشكل انتخابات 2020 استثناء آخر من هذه القاعدة، ويوضح الشكل التالي حصيلة الانتخابات السابقة من 2004 – 2016.
تمويل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في الفترة من 2004 وحتى 2016
Source: Center for Responsive Politics, 2020 Presidential Race.
يأتي الجزء الأكبر مما استطاعت حملة “ترامب” جمعه من المُساهمين الأشخاص الذين دفعوا تبرعات أقل من 200 دولار، حيث جمعت من هؤلاء نحو 251.9 مليون دولار بنسبة 52.88% من إجمالي ما جمعته حملته، بينما استطاعت حملة “بايدن” جمع نحو 203.6 ملايين من الفئة ذاتها بما يُمثل 37.8% فقط من التمويلات التي جمعتها الحملة. على العكس من ذلك جمعت حملة “ترامب” مبالغ أقل من المُساهمين الكبار، سواء الأشخاص أو الكيانات، وذلك بنحو 222.9 مليونًا بنسبة 46.7% من التمويلات، بينما كانت حصيلة حملة “بايدن” من الفئة ذاتها أكبر، وذلك بما إجماليه 282.5 بنسبة 52.5%، وفقًا لبيانات مركز السياسة المستجيبة.
وبالإضافة إلى الحملتين الانتخابيتين، يوجد ما يُسمى بلجان الإنفاق السياسي المستقلة (independent expenditure-only political action committees) أو “Super PACs”، وتقوم هذه اللجان بجمع تبرعات ومُساهمات من جميع أنحاء البلاد، ولها الحق في أن تُنفق قدرًا غير مُحدد على دعم المُرشح الذي تختاره باستقلال عن حملته، بشرط ألا تُنسق مع حملة المُرشح ولا تعمل بالتعاون معها. وتختلف لجان الإنفاق السياسي المستقلة عن لجان الإنفاق الأخرى في أن هذه الأخيرة لا تُنفق باستقلال، ويجب أن يكون إنفاقها من خلال الحملة الانتخابية. ويُلخّص الشكل التالي ما جمعته أهم ثلاث “لجان إنفاق مستقلة” Super PACs والمُرشح الذي تدعمه:
Source: Center for Responsive Politics, 2020 Presidential Race.
مفاد ما سبق أن لجان الإنفاق المستقلة (Super PACs) الداعمة للمرشح “جو بايدن” كانت قادرة على جمع مبالغ أكبر من تلك التي استطاعت حملة “ترامب” جمعها، لكن -في الوقت ذاته- استطاعت حملة “ترامب” جمع قدر أكبر من المُساهمات من أشخاص تبرعوا بأقل من 200 دولار، وهو ما يعني أن هناك قدرًا أكبر من الأفراد المُستعدين للتصويت له، وهو مؤشر يجب أخذه في الاعتبار، حيث إن التصويت في النهاية تصويت أفراد لا مؤسسات، كما يدل اتجاه الأفراد للتبرع على نية أكيدة للتصويت، حيث إن عددًا كبيرًا من المُصوتين في استطلاعات ما قبل الانتخابات لا يذهبون للإدلاء بأصواتهم، ولعلّ ذلك يُفسر كيف فاز “ترامب” بانتخابات عام 2016 رغم ما أظهرته هذه الاستطلاعات من فارق لصالح “هيلاري كلينتون”.
أما بالنظر إلى المستوى القطاعي فإن القطاعات التي تدعم كلا المُرشحين مُختلفة تمامًا، وهو ما ينعكس على انحيازات كلا المُرشحين ويُبرزها كذلك، حيث إن التدفقات النقدية القطاعية إما تتجه إلى مُرشح بسبب دعمه الفعلي للقطاع، أو لأنها تحاول الحصول على هذا الدعم في المُستقبل لدى وصوله للحكم. ويوضّح الشكل التالي أهم خمسة قطاعات ساهمت سواء للحملة أو للجان الإنفاق المستقلة الداعمة لكل مُرشح:
Source: Center for Responsive Politics, 2020 Presidential Race.
يتّضح من الشكل أن مُعظم تمويل حملة “ترامب” من زاوية القطاعات أتى من المُتقاعدين، ويلاحظ أن أشد مؤيدي “ترامب” من كبار السن البيض شديدي التعصب في ولايات الجنوب (تكساس، وفلوريدا) اللتين ساهمتا بالفعل بالجزء الأكبر من التبرعات له بنحو 94.3 مليون دولار، فيما ساهمت الفئة نفسها من المُتقاعدين لبايدن، لكن أغلب الظن أنهم من الأقليات والملونين، ويحصل باقي القطاعات التي ساهمت لترامب بالفعل على دعمه وعلى رأسها القطاعان العقاري والطاقة الأحفورية، بعد أن شهد القطاعان تحولًا عنهما في سنوات “أوباما”، وما يعد به “بايدن” من دعم أكبر للطاقة المُتجددة والصناعات التكنولوجية. في الوقت ذاته، ينحاز لبايدن قطاعات المُثقفين، وأهمها المُعلمون والمُحامون وكذلك المُستثمرون في أسواق الأوراق المالية الذين يرون فيه عامل استقرار يحمي استثماراتهم، وبديلًا لترامب شديد التقلب الذي يُشكل خطرًا داهمًا على استثماراتهم رغم ما أحرزته أسواق المال في عهده من نمو غير مسبوق.
لعل آخر ما ينبغي النظر إليه في جانب مصادر التمويل هو ديموغرافيا الممولين، التي تُظهر ارتفاع مُساهمات السيدات في حملة “بايدن” عن “ترامب”، حيث ساهمت النساء بإجمالي 170.6 مليون دولار بنسبة 46.2% من إجمالي التبرعات، فيما ساهمن بنحو 112.07 مليونًا وبنسبة 37.3% فقط لحملة “ترامب”، وهي نتيجة غير مُفاجئة بعد مواقف “ترامب” العدائية من السيدات وحملات النقد التي وُجهت له لطريقة تعامله مع السيدات في العموم وزوجته على وجه الخصوص.
زاوية أخرى يجب النظر إليها في جانب الإنفاق وهي النفقات الموجهة إلى إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعدما أثير من جدل حول تأثيرها على نتيجة انتخابات 2016 وصل للقول بأنها كانت العامل الحاسم في فوز “ترامب”. وفي هذا الصدد، يلاحظ أن حملة “ترامب” أنفقت مبالغ أكبر على إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي بلغت 186.2 مليون دولار، وجهت مُعظمها لموقع “فيسبوك” بنحو 107.9 ملايين، فيما دفعت لموقع “جوجل” نحو 78 مليونًا، فيما اكتفت حملة “بايدن” بإنفاق 115.1 مليونًا، استحوذ “فيسبوك” منها على 72.5 مليونًا، و42 مليونًا وُجهت لجوجل. ولعلّ في ذلك ما يُفسر -في جزء منه- ارتفاع مُساهمات الأفراد لحملة “ترامب” عن “بايدن”، إذ تتميز وسائل التواصل الاجتماعي بالقدرة على الحشد والتأثير عن طريق الاستهداف بقدر أكبر من وسائل الإعلام العادية.
استنادًا إلى ما سبق، يتضح اختلاف آليات عمل الحملتين وقطاعات الموالين لهما مما انعكس على المبالغ المُجمعة والفئات التي دفعتها، وهو ما سينعكس في النهاية على نتيجة الانتخابات، خاصة في ضوء ما أثبته “ترامب” خلال الانتخابات الماضية من كفاءة في الإنفاق رغم انخفاض قدرته على جمع التبرعات.
تصاعد الجدل حول أسباب ودوافع تنامي التطرف بين شباب المهاجرين في أوروبا، وأجريت العديد من الدراسات والاستقصاءات التي حاولت التعرف على الديناميات الاجتماعية المحركة للارهاب، والجذور والمحددات النفسية المهيئة لانغماس شباب يحيا في كنف الثقافة الأوروبية في أنشطة وممارسات ارهابية ضد مجتمعاتهم، وذلك في محاولة للوصول إلى فهم أعمق وتعامل أمثل يحول دون تصاعد الظاهرة في المستقبل، خاصة عقب ما أثير من تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت الحكومات الأوروبية قد فعلت ما يكفي لتعزيز اندماج المهاجرين بشكل عام والمهاجرين المسلمين بشكل خاص في المجتمع الأوروبي، فقد أشار العديد من الخبراء إلى أن الفشل الماضي في دمج المسلمين بشكل كامل في الحياة المدنية والسياسية والاقتصادية الأوروبية قد جعل بعض المسلمين الأوروبيين أكثر قابلية للانجذاب نحو الإيديولوجيات المتطرفة، وتحاول الحكومات الأوروبية الآن الاستجابة لهذه المخاوف بمزيد من الاستراتيجيات التي تسير في مسارين متوازيين، الأول يهدف إلى تعزيز اندماج المسلمين في المجتمع الأوروبي، بينما يهدف المسار الآخر إلى تعزيز الإجراءات الأمنية وتشديد سياسات الهجرة واللجوء لمنع التطرف ومكافحة الإرهاب[1].
أولا: اشكالية السياق المهيىء للتطرف في أوروبا
شهدت العديد من الدول الأوروبية، وخاصة دول أوروبا الغربية، تدفقات ضخمة للمهاجرين المسلمين خلال منتصف القرن الماضي، وعلى الرغم مما تشير له الدراسات من أن نسبة السكان المسلمين في أوروبا تعد صغيرة نسبياً، فإنها تشير أيضًا إلى تزايد أعدادهم نتيجة لاستمرار هجرة المسلمين وارتفاع معدلات المواليد بين المسلمين مقارنة بغير المسلمين في أوروبا، ويطرح هذا الوجود المتنامي مجموعة واسعة من الإشكاليات المتعلقة بالسياسات الاجتماعية والاقتصادية للحكومات الأوروبية، فالإدراك المتنامي بأن بعض شرائح المسلمين في أوروبا قد تكون أكثر عرضة للتطرف والتجنيد من قبل العناصر الإرهابية قد أثار العديد من المخاوف الأمنية والتي تصاعدت بصورة ملحوظة منذ هجمات الحادي عشر سبتمبر 2001[2].
ـ الإرهاب والتطرف الديني في أوروبا
وعلى الرغم من أن الارهاب في أوروبا لم يرتبط تاريخيا بالمسلمين، كما أن الهجومان اللذان وقعا في النرويج في يوليو 2011 من قبل متطرف نرويجي الأصل والجنسية وهو مسيحي يميني متطرف وغيره من هجمات دللت على أن العناصر الارهابية قد تنتمي لأي عرق أو دين أو أيديولوجية سياسية، على الرغم من ذلك فإن أحداثا أخرى مثل تفجيرات مدريد التي وقعت في مارس 2004 وقامت بها خليه استوحت أفكارها من تنظيم القاعدة، ومقتل صانع الأفلام الهولندي ثيو فان جوخ في نوفمبر 2004 على يد متطرف مسلم هولندي، وتفجيرات لندن في يوليو 2005، قد ساهمت في اعادة قضية “التطرف الإسلامي” المحلي إلى واجهة النقاش السياسي الأوروبي[3]. وقد برز الإسلام باعتباره المحور الرئيسي لمناقشات الهجرة والتنوع في أوروبا، وثارت العديد من النقاشات التي ركزت على انفصال المهاجرين المسلمين عن المجتمعات المضيفة، وتغذي هذه النقاشات المخاوف بشأن مدى توافق قيم المهاجرين مع القيم الديمقراطية الليبرالية للغرب، وحول المعتقدات الدينية الأصولية والتطرف “المحلي” الذي يمكن أن يؤدي إلى التطرف العنيف، وما تشير له التفسيرات الأصولية للدين من “أيديولوجيا” تتجه بعيدًا عن الحداثة التي تحفز على أقل تقدير الانسحاب من المجتمع وفي أسوأ الحالات العنف ضد المجتمع الأوسع الذي يُنظر إليه المهاجر على أنه يتنافى مع مبادئه الدينية. إضافة إلى ذلك فقد تحول بعض اللاجئين في أوروبا إلى أعداء للغرب وثقافته ووجوده، وعلى الجانب الآخر تحول الغرب بثقافته المغايرة ونمط حياته المختلف وممارساته المنافية لتعاليم الدين (من وجهة نظرهم) إلى عدو في الشرق الأوسط، وهو ما يمكن أن يطلق عليه “الخوف الأيدولوجي” لأنه يتضمن بشكل أو بآخر أشكال من الأيديولوجيات الأخرى: الإسلاموية، والفاشية، ومعاداة السامية وكل الأيديولوجيات القائمة على ممارسة العنف كأداة تغيير سياسي.[4]
ـ المهاجرون المسلمون في الغرب
في الوقت الذي يستخدم فيه المتطرفون الإسلامويون التطرف اليميني للادعاء بأن الغرب معادي وعنيف تجاه الإسلام يوجد على الجانب الآخر المتطرفون اليمينيون يستخدمون التطرف الإسلامي ليجادلوا بخطورة المهاجرين المسلمين على أمن المجتمعات الغربية، إذ يروج المتطرفون الاسلاميون بأن هناك حربا من الغرب ضد الاسلام يتم التدليل عليها من خلال تصاعد دعوات حظر الحجاب في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وحظر المآذن في سويسرا في عام 2009 ويستخدمون ذلك كتأكيد على القمع والظلم والعداء للإسلام ويحاولون استخدامه لأغراض الإثارة السياسية والتصعيد[5]، بل أحيانا تسعى التنظيمات الراديكالية إلى تحريض السلطات الغربية على اتخاذ تدابير أكثر تشدداً وقسوة من أي وقت مضى، والتي ينجم عنها فصل الشباب المسلم عن المجتمع وجعله أكثر تقبلاً للرسائل المتطرفة ومحاولات التجنيد، وتساهم النزاعات بين الجماعات في المجتمع والاستجابات السياسية التقييدية في جعل رسائل المتطرف أكثر مصداقية. ومن ثم فإن الشعور بأن المسلمين يواجهون الكثير من المظالم وأن الغرب يسعى لتغيير الإسلام أو تدميره، أو حتى أنه في حالة حرب مع الإسلام ، يمهد الطريق لإضفاء الشرعية على العنف كدفاع عن النفس، وبالتالي يجب على المسلم “الحقيقي” أن يتحمل القتال في وجه العدوان، ويصبح العنف شيئا واجبا، وأخلاقياً أو حتى إلزامياً للدفاع عن عقيدة المرء و”الإخوان” و”الأخوات” المهددين في جميع أنحاء العالم، ومن أجل تصحيح الأخطاء المتصورة يصبح المهاجرون متحمسون أخلاقيا لتبني العنف باسم جماعتهم الدينية ضد المظالم الغربية.[6]
وتواجه الأقلية المسلمة في أوروبا أشكالًا مختلفة من سوء التقدير والاقصاء، وهناك العديد من الدراسات التي توثق المشاعر العامة المعادية للمسلمين، والسلوكيات السلبية حيالهم، وليس فقط الحركات الشعوبية والسياسيون اليمينيون، بل يبدو هذا العداء متضمنا في تصريحات السياسيين الذين يجادلون بأن الإسلام لا يتوافق مع القيم والمعتقدات الغربية، مثل تصريح وزير الداخلية الألماني العلني بأن “الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا”، ويبدو أن المشاعر المعادية للمسلمين أكثر انتشارًا من مشاعر العداء ضد الأجانب بشكل عام في أوروبا[7]، وتتصاعد هذه المشاعر السلبية لتصل إلى حد الخوف المرضي من الاسلام لدى الغرب “فوبيا الاسلام”، والرهاب من المهاجرين المسلمين الذين تم تنميطهم دون تمييز في الغرب بوصفهم تهديدا محتملا وقائما.
ثانيا: فوبيا “المهاجر المسلم” والمجتمعات المستقطبة في أوروبا
أشارت دائرة الأمن والاستخبارات الدنماركية (PET) مبكرا (في عام 2007) إلى أن أكبر تهديد لدول مثل الدنمارك، كما هو الحال في معظم الدول الأوروبية، يأتي من مجموعات صغيرة، غير متطورة من الشباب المسلمين المتعاطفين مع إيديولوجية الجهاد العالمية التي ينتمي إليها تنظيم القاعدة، وبإمكانهم العمل بشكل مستقل، وبدون أي سيطرة، أو دعم وتخطيط من الخارج، فهؤلاء الأفراد قادرون على اختيار الأهداف والتخطيط والتمويل وتنفيذ الأعمال الإرهابية بأنفسهم، وأطلقت عليهم اسم “المتطرفون المحليون” “Home grown extremists”.[8] ويُعرَّف الإرهاب المحليHome grown terrorism بأنه عبارة عن أعمال عنف توجه في الغالب (وليس دائما) ضد أهداف في البلدان الغربية التي ولد أو نشأ فيها الإرهابيون لتحقيق أهداف سياسية أو أيدولوجية أو دينية.[9]
وقد لعبت الصورة النمطية للمهاجر وتحديدا المهاجر المسلم في أوروبا دورا محوريا في تعزيز حالة الخوف المرضي (الرهاب) لدى قاعدة عريضة من مواطني دول الاتحاد الأوروبي من خطورة المهاجرين وهو ما أدي إلى ما يمكن وصفه ب”فوبيا المهاجرين” وما يترتب عليه من انتشار ظاهرة التمييز العنصري في هذه الدول، وتتمثل ملامح الصورة النمطية السائدة في كون المهاجر[10]:
الصورة النمطية للمهاجر المسلم في أوروبا
يؤمن بدين مغاير للدين المسحي وبالتالي فهو يمثل خطرا دينيا يتعين التوجس منه والحذر إزاءه، والواقع أن هذه الصورة التي تمثلتها أذهان العامة من المسيحيين تعد بمثابة صدى للدعاية المحمومة التي قادتها البابوية أثناء الحروب الصليبية.
المهاجر هو حامل لمضامين ثقافية ولنمط من العادات والتقاليد التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنسجم مع الثقافة الغربية.
المهاجر يمثل خطرا ديموجرافيا، ويأتي هذا الخطر من مصدرين اثنين، أولا ارتفاع معدل المواليد بين عناصر الهجرة الإسلامية، وثانيا الانخفاض “المزعج” للمواليد الجدد بين السكان الأوروبيين، خاصة في ظل التوقعات التي يروج لها باحتمال أن تتحول بعض المدن الأوربية إلى مدن ذات أغلبية مسلمة ما بين 2020 و2025.
المهاجر هو مصدر للعنف والإرهاب والتطرف، وقد تعززت هذه الصورة عقب الممارسات الترهيبية التي ضربت أقطاب العواصم الغربية ورسختها التصورات الاستشرافية العنصرية التي جعلت من المهاجر المسلم إرهابيا يعشق القتل وقتل الرؤوس.
قد تكون النتيجة الأكثر خطورة للتأكيد على أن اللاجئين يشكلون خطراً أمنياً على الدول الغربية هو التأثير الاستقطابي الذي تحدثه هذه القضية على المجتمعات الديمقراطية، واستغلال وسائل الإعلام اليمينية أي صلة بين المهاجرين والعنف، في الوقت الذي يقلل فيه اليساريون في الغالب من التهديدات المحتملة للمهاجرين، ففي الولايات المتحدة اتجه دونالد ترامب في حملته الانتخابية إلى التركيز على ما يمكن وصفه بإثارة القلق تجاه الغرباء، وفي أواخر عام 2017، قام الرئيس الأمريكي في نهاية المطاف بإصدار قرار حظر السفر على أشخاص من عدة بلدان (غالبيتهم من المسلمين)، فقد كان رهاب الأجانب موجودًا أيضا في الحملة التي أدت إلى استفتاء بقاء المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الأوروبي (Brexit) في عام 2016. وفي أوروبا، أدى تدفق أكثر من مليون لاجئ في عام 2016 وحده إلى تنشيط الحركات اليمينية المتطرفة وزيادة شعبية الأحزاب السياسية القومية، مثل حزب الجبهة الوطنية في فرنسا، وحزب البديل من أجل ألمانيا (AFD) الذي فاز في انتخابات البرلمان، ليمثل أول حزب قومي متطرف يفوز بمقاعد في البرلمان منذ الحرب العالمية الثانية، حيث حصل على 90 مقعدا وحل في المرتبة الثالثة في الانتخابات الألمانية التي جرت الأحد 24 سبتمبر 2017، مما أدى إلى موجة احتجاجات قام بها مناهضين للفاشية ثارت في شوارع برلين،[11] وفي ديسمبر 2017، سار الآلاف من المتعصبين البيض واليمينيين المتطرفين من مختلف البلدان في وارسو ببولندا، بشعارات مناهضة للهجرة ولافتات تتضمن اساءة موجهة إلى المسلمين في أوروبا، وهذا الاستقطاب الناشئ والذي من المتوقع أن يترتب عليه بالضرورة قيام كل طرف بشيطنة الطرف الآخر يشكل تهديدًا أكبر لاستقرار القارة من الأخطار التي تزعم وجودها داخل حركات اللاجئين نفسها.[12]
وعلى الجانب الآخر، أظهرت المسوح التي أجريت في أوروبا عامة أن السياق المجتمعي الأوروبي الأقل ترحيباً بالمهاجرين يرتبط بهوية دينية ومعتقد ديني أقوى، وأشكال أكثر صرامة للسلوك الديني بين المهاجرين المسلمين، والشباب المسلم، وبتوسيع نطاق “نموذج تحديد الرفض” في مجال علم النفس الاجتماعي إلى المجال الديني وجدت دراسات مختلفة في أوروبا أن الرفض والإقصاء مرتبطان بانتماء أقوى للمجموعات المسلمة وزيادة المشاركة في الممارسات الدينية، علاوة على ذلك، فإن السياق العدائي قد يعزز المعتقدات الأصولية ويدعم التطرف كشكل من أشكال المقاومة ضد مجتمع مضيف غير داعم، حيث تسمح الهوية الإسلامية للشباب المسلم بالتعبير عن استيائهم بطريقة متماسكة ومنظّمة.[13]
وتشير جميع النماذج النظرية تقريباً إلى أهمية إدراك المهاجر للقبول والاحترام والانتماء والاعتراف، وأن ثقافة الشكوك والمراقبة، ومشاعر التحقير والإذلال تحفز التشويش المجتمعي وفك الارتباط بالسياق وهو ما قد يجعل شباب الأقليات المسلمة أكثر تقبلاً للمعتقدات الأصولية والتطرف، وأن شعور الرفض والإذلال يحفز البحث عن الإدماج والكرامة، وتقدم الإسلاموية رداً على سعي الفرد للانتماء والاحترام ومخرجاً للإحباطات الناتجة عن شعور المهاجر بكونه مواطن من الدرجة الثانية يعيش في مجتمع غربي معادٍ لا مكان فيه للمسلمين[14].
خلاصة القول، فإن أوروبا اليوم تقف في مفترق طرق نتج عن ازدواجية مضطربة مقسمة بين حاجتها للبقاء مخلصة لقيمها وحرياتها ومبادئها الديمقراطية، والحفاظ على الحرية والعدالة والحاجة لحماية مواطنيها من الإرهاب الجديد، وصعود القادة والأحزاب اليمينية التي تطالب بالنقيض، وتعزز عودة “سياسات الخوف”. والحقيقة إن استثارة الخوف من عدو حقيقي أو متخيل يجب أن تتم كراهيته وقتاله هو أمر شائع سواء بين الإسلاميين المتطرفين أو الشعبويين المتطرفين في الولايات المتحدة وأوروبا، وتلك هي الأرض التي يجري تمهيدها للتغيير السياسي، ولعل الخطاب الذي يحض على الكراهية هو أقوى ناقل للكراهية من الجيل الثاني أو الثالث من المهاجرين الشباب في الغرب إلى الشباب في الشرق الأوسط، فتعزيز شعور الكراهية ضد عدو محدد تؤجج حربًا خطيرة، وغير تقليدية يعززها الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
نجح دونالد ترامب في إحداث ثورة بالمعايير السياسية الأميركية، ونجح في إثارة حماس ملايين المواطنين ودفعهم للمشاركة السياسية بصورة غير مسبوقة، ولا أتوقع أن تنتهي الترامبية حتى مع هزيمة ترامب وخروجه من البيت الأبيض كما تذهب توقعات أغلب نتائج الاستطلاعات.
قبل 4 سنوات مثّل ترامب تيار التغيير، الذي جاء مغردا من خارج دهاليز السياسة الأميركية مدركا أن بلاده والعالم يمران بلحظات استثنائية لا يجوز معها اتباع أساليب تقليدية سواء في الحملة الرئاسية أو في طريقة الحكم.
ومثلت طبيعة شخصية ترامب عنصرا جاذبا لملايين الناخبين ممن اعتراهم القلق على ما يرونه تغييرا سكانيا مقصودا خلال نصف القرن الأخير، والذي جاء نتاجا لهجرة ما يقرب من 60 مليون شخص من دول أميركا الوسطى الكاثوليكية بالأساس وآسيا غير المسيحية، لجعل أميركا ومجتمعها أكثر تنوعا واختلافا عما ألفه الكثير من الأميركيين.
وبلغ عدد سكان أميركا هذه العام ما يقرب من 330 مليون نسمة، منهم 60.4% من البيض مقابل 18.3% من الهيسبانيك (مكسيكيون كاثوليك بالأساس)، و13.4% من السود الأفارقة، و5.9% من الآسيويين، والبقية متنوعة. في ذات الوقت انخفضت نسبة البروتستانت من 50% في 2003 لتصل 36% في 2017، كما تقلصت نسبة المسيحيين إجمالا لتنخفض من 83% إلى 72% في الفترة نفسها، ويرفض الكثير من المتعصبين البيض البروتستانت الاعتراف بواقع أميركا الجديد، حيث يرون في التغيرات تلك تهديدا وجوديا لهم ولأميركا التي في مخيلتهم الجمعية.
قبل 4 سنوات فاز ترامب لمخاطبته جمهورا يشعر بالجرح والهزيمة بطريقة أبوية بها عطف ووعود غير واقعية؛ إلا أنها كانت ضرورية.
ويؤمن التيار المحافظ الواسع المؤيد لسياسات ترامب أن هناك صحوة دينية داخلية يصاحبها دعوات لدور متنامٍ للدين “المسيحي” في المجتمع، وهو ما يمثل انعكاسا أو صدى لأفكار فريق كبير من الأميركيين، الذين يقطن أغلبهم المناطق الريفية أو الجنوب، وضواحي الولايات المحافظة.
نجح ترامب لإدراكه عدم أهمية الإطار الأيديولوجي لأغلب الأميركيين مقابل إدراكه اهتمامهم الكبير (مثل بقية شعوب العالم) بهويتهم وانتمائهم الديني والإثني والعرقي.
قبل 4 سنوات فاز ترامب لمخاطبته جمهورا يشعر بالجرح والهزيمة بطريقة أبوية بها عطف ووعود غير واقعية؛ إلا أنها كانت ضرورية. أرضى ترامب المحافظين الاجتماعيين المتدينين، الذين يمثلون حجر الأساس وسط الفئات المؤيدة للحزب الجمهوري عن طريق الوقوف في وجه سياسات أقرتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ورأوها استفزازية ومعادية لقناعاتهم الدينية مثل تقنيين زواج المثليين أو دعم الجماعات المؤيدة للإجهاض بأموال دافعي الضرائب.
لم تكفِ خطابات ترامب العنصرية والفاشية خلال سنوات حكمه ضد كل ما هو غير مسيحي أبيض كي تثني الجمهوريين عن الاستمرار في دعمه؛ بل يبدو أنها كانت السبب المباشر وراء هذا الاصطفاف.
لم يتفوه ترامب حتى اللحظة بكلمه “آسف” أو “لم أكن أقصد ذلك”، وكان كل ما ذكره كفيلا بإسقاط أي مرشح تقليدي.
أدرك ترامب أهمية إثارة الجدل والحماس في ظل شعبوية يمينية متصاعدة حول العالم، وكذلك حجم الغضب في الداخل الأميركي من اقتصاديات وسياسات العولمة، التي تبنتها واشنطن، ومهدت لها الطريق خاصة مع هجرة المصانع للصين، وعدم توفر بديل للعمالة الأميركية.
وفاز ترامب لأسباب عدة من أهمها نجاحه في تحصين نفسه ضد أي أخطاء أو سقطات، يقول ما يقول، ويخطئ ما يخطئ، وذلك كله بدون حساب.
لم يتفوه ترامب حتى اللحظة بكلمه “آسف” أو “لم أكن أقصد ذلك”، وكان كل ما ذكره كفيلا بإسقاط أي مرشح تقليدي.
“أميركا أولا” و”لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى” و”ضرورة بناء أسوار وحواجز لمنع الهجرة” كلها شعارات لم يخترعها ترامب؛ بل هي موجودة، ولم تختف منذ تأسيس الدولة الأميركية، ولن تختفي حال هزيمة ترامب.
انقسم المجتمع الأميركي، والذي يعكسه تقارب استطلاعات الرأي بين بايدن وترامب، وهو ما يظهر في صورة صراع ثقافي لم تشهد البلاد له مثيلا من قبل، ومهد هذا الانقسام الطريق لفوز ترامب بالرئاسة قبل 4 سنوات، وزاد ترامب من حجم وهوة الانقسام، وجعله مستمرا متوهجا حتى مع التعرض لجائحة حصدت أرواح ما يقرب من ربع مليون أميركي، وأصابت ما يقرب من 9 ملايين آخرين.
ومثّل ترامب وسيطرته على الجمهوريين بصورة كاملة بما فيها تيارات الحزب التقليدية واليمينية المحافظة؛ شهادة ميلاد جديدة في ظل استمرار التغيرات السكانية المعادية للجمهوريين.
قبل أشهر حث القس الشهير جيري فالويل جونيور أتباعه من المحافظين المسيحيين على “التوقف عن انتخاب مرشح طيب قد يكون قائدا مسيحيا مثاليا.. علينا انتخاب قائد محنك مثل ترامب في كل مستويات الحكم؛ لأن الديمقراطيين الليبراليين الفاشيين يلعبون بنا كي ندعم قادة محافظين ضعفاء من أصحاب الأخلاق الرفيعة”.
لا يتوقع أن تُسفر هزيمة ترامب في انتخابات 2020 أو نجاحه، ومن ثم خروجه من البيت الأبيض عام 2024، عن اندثار التيار الفكري، الذي عبر ترامب عنه وامتطاه خلال السنوات الأربع الأخيرة. سيجدد هذا التيار نفسه من خلال فرز عدد من الزعامات، التي دعمت ترامب بشدة، واقتربت منه، واستفادت من كشفه لطبيعة هذه التيارات اليمينية والتعبير الصريح عن هواجسها وتفضيلاتها.
ويبقى عدد من الساسة الجمهوريين ينتظرون خروج ترامب من المشهد لبدء خطوات البحث عن زعامة تيار وُجد ليبقى، شخصيات مثل السيناتور توم كوتن، والمندوبة السابقة بالأمم المتحدة نيكي هيلي، والسيناتور تيد كروز، ووزير الخارجية مايك بومبيو، والسيناتور ماركو روبيو، وبالطبع نائب الرئيس مايك بنس، ينتظرون طي صفحة ترامب ليبدأ التنافس فيما بينهم على تجديد الترامبية لتناسب غياب شخصية ترامب الطاغية.
كشفت وسائل إعلام صينية رسمية، الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول 2020، أن طبيب ووهان الذي تحول لون بشرته إلى اللون الداكن نتيجة لإصابته بفيروس كورونا قد تعافى بشكل تام وعاد لون بشرته إلى طبيعته.
يأتي ذلك بعد أن تصدر الطبيب الصيني “يي فان” وزميله “هو ويفينغ” عناوين الأخبار في بداية انتشار الوباء بعد تداول لقطات لهما في المستشفى عبر الإنترنت، وقد تحول لون جلديهما إلى البني الداكن.
وبينما تعافى “يي فان” من المرض، فإن زميله “هو ويفينغ” لم يستطع مقاومة الفيروس وتوفي في يونيو/حزيران 2020.
محطة CCTV الصينية الحكومية نشرت لقطات، الجمعة، للطبيب “يي فان” أثناء زيارة إلى المستشفى، قالت إنه قام بها ليشكر الأطباء الذين عالجوه، كما أكدت أنه أول ظهور له أمام الكاميرات بعدما عاد لون بشرته إلى طبيعته.
حالة غامضة: يشار إلى أن “يي فان” قد شخص بفيروس كورونا، في يناير/كانون الأول 2020، وتم نقله إلى المستشفى بعد تدهور حالته، ثم تحول لون بشرته إلى الأسود أثناء تلقيه العلاج، في حالة لم تتكرر بين المصابين بالفيروس وأثارت دهشة الأطباء.
بحسب مجلة “نيوزويك” الأمريكية، فإن السبب الذي يقف خلف تغيير لون البشرة لم يعرف على وجه التحديد، لكن بعض التقارير رجحت أنه أحد مضاعفات تلف حدث بالكبد بسبب المرض، بينما رأى أطباء آخرون أنه كان رد فعل لمضاد حيوي أُعطي للطبيبين في بداية علاجهما.
أشارت المجلة إلى أن حالة “يي فان” استدعت استخدام مضخة تقوم بتوزيع الدم عبر رئة اصطناعية وصولاً لمجرى الدم مرة أخرى حتى مارس/آذار، ثم خرج في نهاية المطاف من المستشفى في مايو/أيار.
وفي مقطع فيديو نشرته محطة CCTV الصينية الحكومية في أبريل/نيسان، قال فان إنه “تعافى بشكل أساسي” وتمكن من التنفس جيداً بشكل عام، لكن المشي كان لا يزال صعباً عليه بعض الشيء.
وفي الوقت الذي تلقى الطبيب الآخر “هو” نفس العلاج وبدأت صحته في التحسن، إلا أنه أصيب بنزيف في المخ وتوفي في 2 يونيو/حزيران، وأثارت وفاته رد فعل عنيفاً تجاه السلطات الصينية والطريقة التي تم بها التعامل مع الجائحة، بحسب المجلة.
السباق على المنطقة ٢٢ فى بروكلين يمثل واحدا من اهم السباقات والتى يمكن ان تحدد الحزب الذى يسيطر على مجلس الشيوخ
وقد اهتم كثيرا المرشح فيتو برونو بالنظام والقانون فى حملته الانتخابية وركز على القلق المحلى بشان الجريمة المتزايدة
برونو من مواليد بنسن هيرست وهو من اصول ايطالية وقد بدا حياته كمدير لنادى ليلى ورجل اعمال فى نادى اوديس الشهير فى منطقة باى ريدج عام ٢٠٠١ والذى اشتهر بعد ظهوره فى فيلم Saturday night fever
وواصل برونو ادارة عدد قليل من الاندية الاخرى فى الثمانينيات واسس شركه للترفيه واقامة وتنظيم المناسبات ثم تحول الى السياسة عام ٢٠١٧ حيث خاض تجربة لرياسة البلدة على تذكرة الحزب الجمهورى
واصبح رئيسا لنادى ادموند جى سيرجى الجمهورى فى بروكلين
يدين بشدة اي تعصب اي عنصرية ويهدف من خلال حملته الانتخابية الى تحقيق مزيد من الدعم للاسر المهاجرة وتحقيق الامن ودعم اصحاب الصناعات والاعمال الصغيرة والمتوسطة
يعتبر نفسه ابن المنطقة ويسعد بالتواجد بين افرادها ويامل ان تتاح له الفرصة ليمثلهم
منذ أعلن دونالد ترامب ترشيح نفسه لرئاسة أمريكا عادت العنصرية لتطل من جديد في أدبيات السياسة الأمريكية، نظراً لطبيعة الرجل العنصرية المثبتة والمعلنة، لكن وقتها كان البيت الأبيض يشغله رئيس أسود بالفعل، وبالتالي لم يكن ثمة ما يدعو للقلق، ثم جاء الوباء ومقتل جورج فلويد لينكشف الغطاء الزائف، فإلى أي مدى عمّقت رئاسة ترامب الانقسام في المجتمع الأمريكي، وهل تؤدي خسارته في نوفمبر/تشرين الثاني لتعافي ذلك المجتمع؟
رئيس أسود في البيت الأبيض
كان مشهد تأدية باراك حسين أوباما اليمين الدستورية كأول رئيس أسود للولايات المتحدة الأمريكية بمثابة دليل عملي على انتهاء قضية العنصرية في الدولة العظمى التي تقود العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى غير رجعة.
فالمشهد كان مهيباً بالفعل في ظهر ذلك اليوم، 20 يناير/كانون الثاني 2009، وجاء خطاب أوباما هادئاً ومركزاً على وحدة القيم البشرية والمساواة بين الجميع، لقد كان خطاباً للسلام وللتعاون، موجهاً للبشرية ككل، إيذاناً بعهد جديد لا توجد فيه تفرقة بين الأمريكيين بسبب لون بشرتهم أو معتقداتهم، واحتفل الكثيرون بنهاية عهد “سيطرة الرجل الأبيض” للأبد.
خطاب تنصيب أوباما 20 يناير 2009
عودوا من حيث أتيتم واتركوا بلادنا
لكن يبدو أن فترتي أوباما في البيت الأبيض كانتا استثناءً، وجاء الرد أكثر عنفاً مما تصور الجميع داخل وخارج الولايات المتحدة، حيث فاز بالرئاسة دونالد ترامب، الرجل الأبيض الذي يريد جعل “أمريكا بيضاء مرة أخرى”، بحسب وصف أغلب السياسيين، وأبرزهم نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الديمقراطية!
ونتوقف هنا عند أبرز تصريحات الرئيس ضد أعضاء في الكونغرس ينتمون للحزب الديمقراطي، عندما قال لهم، أو لهن بالأحرى “عودوا إلى بلادكم واتركوا بلادنا”!
والقصة هنا ربما تبدو مجرد مشاحنات سياسية بين الحزبين الأكبر في البلاد؛ فترامب الجمهوري حاول استغلال الخلافات بين أربع عضوات جدد في مجلس النواب (رشيدة طليب وإلهان عمر وأليكساندريا أوكاسيا كورتيز وأيانا بريسلي)، تنتمين للحزب الديمقراطي، وقيادات الحزب، بشأن قضية الهجرة واللاجئين، لكن تغريدات ترامب وتصريحاته فضحت مكنون القلوب وحقيقة الرئيس وقاعدته الانتخابية فيما يتعلق بالانقسام العميق داخل المجتمع الأمريكي، بين من يرون أنفسهم أصحاب البلاد (البيض) وبين الملونين بشكل عام والسود بشكل خاص.
فإلهان عمر ورشيدة طليب وكورتيز وبريسلي لسن فقط مواطنات أمريكيات، بل عضوات في الكونغرس، ورغم ذلك قال لهن ترامب نصاً “لماذا لا تعُدن إلى البلاد التي جئتن منها وتتركن بلدنا”، ولا يمكن بالطبع اعتبار ذلك خلافاً سياسياً بأي حال من الأحوال، وهذا بالتحديد ما عبر عنه عضو الكونغرس جيم هايمز (من أصل بيروفي) في تغريدة قال فيها: “على عكس العضوات اللائي هاجمهن ترامب اليوم، أنا عضو كونغرس مولود بالفعل في بلد أجنبي، لكنني ذكر، أبيض البشرة من أصول أوروبية، لذلك من المستحيل أن يهاجمني”.
هل جاء ترامب بالعنصرية إلى أمريكا؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال، من المهم هنا أن نذكر أن تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية مرتبط بتاريخ طويل من العبودية والتفرقة العنصرية بين المهاجرين البيض، الذين قدموا من أوروبا للعالم الجديد، بين المواطنين من القارة السمراء الذين تم جلبهم كعبيد للعمل في مزارع القطن والدخان، قبل نحو أربعة قرون أو يزيد قليلاً.
مهاجرون يحملون علم أميركا عند حدودها مع المكسيك/رويترز
ونضال المواطنين الأمريكيين السود من أجل الحرية والمساواة طويل وممتد، وبه محطات جوهرية أسهمت في تحقيق مطالب المساواة من الناحية القانونية بصورة لافتة، وصولاً إلى أن يتولى أوباما منصب الرئيس، لكن منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض قبل أربع سنوات، عادت قضية العنصرية لتكشف عن مدى الانقسام الذي لا يزال متجذراً داخل المجتمع الأمريكي، ويرى كثيرون أن العنصرية في البلاد هي القاعدة، وما سواها ليس سوى الاستثناء الذي يثبتها ويؤكدها.
في هذا السياق يعتبر ترامب تجسيداً لواقع الانقسام المجتمعي في أمريكا، وأحد أبطاله والمنادين به، فالرجل لا يتردد في التعبير عن عنصريته بمناسبة ومن دون مناسبة، ويشير إلى “بلدنا وقيمنا وأسلوب حياتنا” تعبيراً عن “المسيحيين البيض”، رغم أنه رئيس البلاد التي تُعرف باسم “أرض الأبطال” و “أرض الأحلام”، لكن التاريخ نفسه يكشف أن ذلك الانقسام الذي تعيشه أمريكا اليوم مرت به بالفعل قبل قرن من الزمان.
ما أشبه الليلة بالبارحة
ويرى كينيث تي. وولش، كبير مراسلي البيت الأبيض أن “الانقسام العظيم” الذي تشهده الولايات المتحدة في عهد ترامب يعيد للأذهان انقساماً مشابهاً مرت به البلاد والعالم أجمع عام 1919، أي قبل قرن من الزمان، فقد بدأ وباء الإنفلونزا الإسبانية في ذلك العام، كما عصفت بالبلاد موجة من التفجيرات المحلية أدت لحملة قمع منظمة ضد “الشيوعيين” المزعومين، أثارت مخاوف بروز دولة بوليسية في البلاد، وانطلقت موجة من الاحتجاجات العرقية (ضد العنصرية)، أودت بحياة 38 أمريكياً في شيكاغو، أواخر يوليو/تموز عام 1919.
واللافت أن كراهية المهاجرين ازدادت بشكل واضح، وكانت موجهةً نحو الأقليات من السود والملونين، وشهدت البلاد وقتها إضرابات متعددة، وهجمات متكررة على أحياء المواطنين السود، وتكوَّنت عصابات من البيض تستهدف السود والملونين، وعن تلك الفترة كتب المؤرخ ويدمير أن “الغالبية العظمى من الأمريكيين أرادوا استعادة حياتهم القديمة، لكن لم يكن هناك طريق واضح لتحقيق ذلك”.
في تلك الفترة ظهر عضو مجلس شيوخ من أوهايو اسمه ممرين هاردينغ، ركب موجة العنصرية ورفع شعار “دعونا نجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، ليصل إلى البيت الأبيض ويصبح رئيساً بالفعل، بطريقة تكاد تكون متطابقة مع الطريقة التي وصل بها ترامب للبيت الأبيض.
ويضيف ويدمير أن ذلك لم ينجح في انتشال البلاد من عنصريتها وانقسامها قبل 100 عام، لأنه ببساطة عمّق ذلك الانقسام المجتمعي وفشل في التعامل مع التغييرات العميقة التي كانت تمر بها البلاد وقتها، والأمر نفسه يتكرر مع ترامب الآن.
كيف فجّر مقتل جورج فلويد القصة من جديد؟
كان مقتل مارتن لوثر كينج أحد أبرز قادة السود الأمريكيين المنادين بالمساواة بمثابةمحطة رئيسية في نضال الأمريكيين من أصل إفريقي من أجل حقوق متساوية مع المواطنين البيض، فقد أدى مقتله على يد أمريكي أبيض، يوم 4 أبريل/نيسان 1968، إلى موجة كبيرة من الاحتجاجات امتد تأثيرها خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية، فكينج كان رمزاً للنضال السلمي، ويحمل رسالة محبة وتسامح موجهة للجميع.
ورأى كثير من المؤرخين أن اغتيال مارتن لوثر كينج قد أحدث هزة عنيفة في المجتمع الأمريكي، وأحدث تغييراً حقيقياً في قضية العنصرية في البلاد، حيث سعت الولايات كل على حدة، والحكومة الفيدرالية في واشنطن، إلى تعديل القوانين التي تكرس للعنصرية أو تفرق بين المواطنين على أساس اللون أو العرق أو الديانة، وبدا أن قضية العنصرية في البلد الأقوى عالمياً، والذي يعطي زعماؤه السياسيون دروساً لنظرائهم حول العالم في الحرية والمساوة وحقوق الإنسان قد انتهت أخيراً، وأصبح المواطنون الأمريكيون جميعاً متساوين في الفرص والحقوق والواجبات.
لكن بعد مقتل كينج بأكثر من ستة عقود، وبالتحديد يوم 25 مايو/أيار الماضي، تعرّض مواطن أمريكي أسود للقتل خنقاً على أيدي رجال شرطة بيض في ولاية مينيسوتا، لتنفجر احتجاجات أكبر وأضخم مما شهدته أمريكا بسبب اغتيال كينج، وتخطّت حدود البلاد ممتدة إلى أوروبا وكندا، تحت شعار “حياة السود مهمة”، ليصبح المواطن جورج فلويد، الذي تعرّض للخنق بعد أن جثم الشرطي بساقيه على رقبته لمدة 9 دقائق تقريباً وسط حشرجة الرجل “لا أستطيع التنفس” دون أن يبالي الشرطي الذي بدا كمن يؤدي عملاً روتينيا يقوم به كل يوم، وهي الحقيقة بالفعل.
وهناك عدة حقائق تتعلق بالزخم الكبير الذي حققه مقتل فلويد، على عكس عشرات الحوادث المشابهة على مدار التاريخ الأمريكي، وأبرز تلك الحقائق هو مدى الانقسام المجتمعي الذي صاحب وصول دونالد ترامب للرئاسة، على خلفية مواقف عنصرية واضحة تجاه جميع المختلفين عنه كرجل أبيض مسيحي يؤمن بتفوق الرجل الأبيض على مَن سواه، وهي سمة شخصية موجودة منذ البداية، لكنه تعلّم كيف يوظفها لصالحه سياسياً، بصورة استدعت إجراء أبحاث ودراسات عن تلك السمة الترامبية.
وقد نشرت مجلةThe Atlantic الأمريكية تقريراً مطولاً بعنوان “تاريخ ترامب في التعصب الأعمى: كانت هناك أدلة طوال الوقت على عنصريته وعدم تسامحه، وتعلم ببطء كيف يوظفها لمصلحته”، رصد تاريخ الرجل الممتد في التعبير عن مواقفه العنصرية، وترامب ليس نكرة أو سياسي لم ينتبه له المواطنون إلا مع ترشحه للرئاسة، بل هو من أكثر الشخصيات شهرة في المجتمع الأمريكي بحكم عائلته فاحشة الثراء، وبحكم برنامجه الشهير “The Apprentice”.
وبالتالي فإن عنصرية ترامب وعدم تسامحه تجاه المختلفين عنه مادة إعلامية يرجع تاريخها لعام 1973، عندما نشرت صحيفة نيويورك تايمز وقتها تحقيقاً عن عنصريته تجاه العاملين في شركات عائلته، وللرجل تاريخ ممتد من التعليقات العنصرية الفجة في قضايا تخص الأقليات كالأمريكيين الأفارقة والمكسيكيين واللاتينيين والأمريكيين الأصليين (الهنود الحمر) والمسلمين واليهود والمهاجرين والنساء وحتى أصحاب القدرات الخاصة.
ولا يتوقف الأمر هنا عند تصريحات ترامب، بل إن تصرفاته أيضاً تعكس قناعاته العنصرية؛ فقد نشر إعلانات تطالب بإعدام 5 شباب سود ولاتينيين كانوا متهمين بجريمة الاغتصاب، وثبتت براءتهم لاحقاً، كما نشرت شهادات متعددة لعاملين في فنادقه الفارهة، تزعم أنه اعتاد عندما يدخل أحد الكازينوهات أن يقوم المديرون على الفور بإبعاد الزبائن السود الموجودين في الصالة، لكن اللافت هنا أن ترامب وصف نفسه في مقابلة معWashington Post عام 2016 أثناء حملته الانتخابية بأنه “أقل شخص عنصري يمكن أن تقابله في حياتك”.
ما أبرز الأقليات في أمريكا؟
يبلغ تعداد الولايات المتحدة الأمريكية 331 مليون نسمة هذا العام، ورغمالتعدد العرقي في البلاد التي ظلت على مدى عقود طويلة حلماً للهجرة وأرضاً للفرص وتحقيق الأحلام والثراء السريع، فإن غالبية السكان ينتمون للبيض المهاجرين من دول أوروبية، وهؤلاء يمثلون نحو 68% من مواطني أمريكا حالياً، ويأتي الأمريكيون من أصل لاتيني في المركز الثاني كأكبر أقلية في البلاد، ويمثلون 16.3%، ثم الأمريكيون الأفارقة أو السود، ويمثلون أكثر من 13% من السكان، وهناك أيضاً أقليات عرقية أخرى تنتمي للمنطقة العربية وإيران وآسيا وغيرها من مناطق العالم.
وبشكل عام يمكن القول إن تصنيف الأمريكيين من حيث العرق أو من يمثل أغلبية ومن يمثل أقلية مسألة معقدة للغاية، وتختلف من النظام الفيدرالي القومي إلى النظام المطبق في الولايات، لكن بشكل عام يعتبر المواطن أمريكياً ما دام حاصلاً على الجنسية ويحمل جواز السفر الأمريكي، وينص الدستور على المساواة المطلقة بين جميع المواطنين بغض النظر عن العرق أو اللون أو الديانة، لكن الواقع بالطبع مختلف بشكل تام عن النص الدستوري، وهو ما عاد مرة أخرى للواجهة مع وجود ترامب في البيت الأبيض، بعد الهدوء النسبي الذي شهدته مساحة الانقسام المجتمعي منذ ستينات القرن الماضي.
لماذا الانقسام المجتمعي أخطر في عهد ترامب؟
إذا كانت العنصرية والانقسام المجتمعي سمة جوهرية في الولايات المتحدة منذ بروزها على الساحة الدولية كقوة عظمى ناشئة قبل أكثر من قرن من الزمان، ثم هيمنتها على مقدرات العالم تقريباً وتشكيله سياسياً واقتصادياً وثقافياً منذ نهاية الحرب العالمية، فلماذا القلق إذن من بروز ذلك الانقسام على السطح مرة أخرى بوصول ترامب للرئاسة، وتفاقم ذلك الانقسام منذ مقتل فلويد في أواخر مايو/أيار؟
تعيدنا محاولة الإجابة عن هذا السؤال إلى المشهد الذي بدأنا به القصة، وهو تأدية أوباما لليمين الدستورية قبل 12 عاماً تقريباً، فوصول رئيس أسود إلى البيت الأبيض كان يفترض به أن يمثل المحطة الأخيرة في رحلة قطار العنصرية في أمريكا، فالرجل فاز بالرئاسة بأغلبية أصوات الأمريكيين من مختلف الأعراق والألوان، وليس فقط بأصوات السود الذين لا يمثلون أكثر من 13% كما ذكرنا، وهو مؤشر على تراجع العنصرية على المستوى المجتمعي وتجاوزها أخيراً.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رويترز
لكن الواقع كشف عن وجهه القبيح مرة أخرى بعد أن غادر أوباما البيت الأبيض، لأن ترامب أيضاً جاء للبيت الأبيض في انتخابات حصل من خلالها على المنصب، وترامب رجل عنصري كما ذكرنا وبالأدلة المعروفة للجميع، وبالتالي فإن فوزه في حد ذاته -بغض النظر عن التشكيك من جانب منتقديه في ذلك الفوز- مؤشر واضح على أن غالبية الأمريكيين لا يزالون يريدون العودة “لأسلوب حياتهم المعتاد”، حيث السيطرة المطلقة للرجل الأبيض، بحسب باحثين أمريكيين.
وجه الخطورة الآخر في تفجر قضية الانقسام المجتمعي على خلفية العنصرية من خلال مقتل فلويد واتساع رقعة الاحتجاجات واستمرارها هو قرارات الرئيس ترامب منذ وصوله للبيت الأبيض على مستوى السياسة الخارجية تحقيقاً لشعاره “أمريكا أولاً”؛ ترامب سحب بلاده في يناير/كانون الثاني 2017 (بمجرد تسلمه الرئاسة رسمياً) من اتفاق الشراكة بين الأطلسي والهادي (أمريكا وأوروبا) وهي اتفاقية وقعها سلفه أوباما بهدف زيادة التعاون بين الشركات الأمريكية والأوروبية، وتلا ذلك انسحابات أخرى من اتفاقيات دولية سياسية واقتصادية ومناخية لتعزيز التعاون الدولي، في إشارة واضحة على أن الرجل يريد فرض إرادة أمريكا البيضاء على العالم.
وقياساً على نتائج تلك القرارات التي اتخذها ترامب على وضع بلاده على المسرح الدولي، نجد أن الولايات المتحدة قد خسرت كثيراً من مكانتها في زمن قياسي، وأصبحت الصين في وضع أقوى بشكل واضح، ولم تعد أمريكا صاحبة الريادة سياسياً واقتصادياً على الأقل، وهو ما انعكس على الأوضاع الداخلية أيضاً بصورة لم تعد خافية، ويمكن القول نها غير مسبوقة أيضاً.
كيف فضح الوباء عنصرية أمريكا المتجذرة؟
لا يمكن أن نحاول فهم طبيعة الانقسام المجتمعي الأمريكي في ظل إدارة ترامب دون التوقف عند تأثير وباء فيروس كورونا أو كوفيد-19 على الولايات المتحدة، بعد أن أصاب أكثر من 7 ملايين و400 ألف مواطن، وقتل أكثر من 209 آلاف، وأصاب اقتصاد البلاد في مقتل بعد أن فقد أكثر من 50 مليون أمريكي وظائفهم، وأوشك الاحتياطي الفيدرالي للبلاد على الإفلاس التام.
كورونا وباء عالمي أصاب أكثر من 33 مليوناً و580 ألفاً وأودى بحياة نحو مليون و7 آلاف (حتى ظُهر الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2020)، وعلى الرغم من ظهوره أولاً في مدينة ووهان الصينية العام الماضي، فإن الولايات المتحدة هي أكثر دولة تأثرت، ولا تزال في جميع المجالات، وذلك لأسباب كثيرة ومتنوعة، ليس هنا مجالها، حيث إن مساهمة الوباء في إظهار مدى عمق الانقسام المجتمعي مثلت مادة دسمة للتحليل والدراسة في الولايات المتحدة في عهد ترامب.
فقد أظهرت البيانات الصحية أن الأقليات دفعت ولا تزال ثمناً باهظاً مقارنة بالأغلبية البيضاء بين مواطني الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الوباء القاتل؛ وكان الأمريكيون من أصل آسيوي هم أول ضحايا العنصرية والكراهية، بعد أن أطلق ترامب على كورونا “الفيروس الصيني”، وتم رصد عشرات حالات الاعتداء الجسدي والتنمر اللفظي بحق مواطنين أمريكيين من أصل آسيوي بالفعل كاد بعضهم أن يفقد حياته بسبب الاعتداء.
وكان ذلك في بداية تفشي الوباء على الأراضي الأمريكية، في مارس/آذار الماضي، لدرجة أن وكالةبلومبيرغ نشرت يوم 21 من ذلك الشهر تقريراً بعنوان “كوفيد-19: الوباء الذي يقسمنا عرقياً وطبقياً” تناولت فيه عدداً من تلك الاعتداءات، واستطلعت آراء خبراء علم اجتماع ومحللين سياسيين وغيرهم أجمعوا على أن ترامب يتحمل وزر ذلك التقسيم وليس فيروس كورونا.
انتقد الكثيرون حملة ترامب بسبب حشد تجمعات انتخابية في أماكن مغلقة/ رويترز
لكن مع مرور الأيام والأسابيع وارتفاع حالات العدوى والوفيات بصورة رهيبة، واضطرار إدارة ترامب للرضوخ أخيراً واتخاذ قرار إغلاق البلاد في محاولة للسيطرة على الوباء، بدأت الحقيقة القبيحة المتعلقة بطبقية وعنصرية المجتمع الأمريكي تظهر شيئاً فشيئاً وتهدد السلم الاجتماعي ذاته؛ فقد اتضح أن الأقليات من السود واللاتينيين هم الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس الفتاك، لأسباب تتعلق بظروفهم المعيشية والوظيفية، كدليل صارخ على أن العنصرية تجاه الملونين لا تزال سائدة في الولايات المتحدة بصورة لم يعد ممكناً السكوت عنها.
ففي ظل الإغلاق وتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي أصبح واضحاً أن تلك الأمور رفاهية لا يمتلكها الجميع؛ فالمصانع لا بد أن تظل تعمل، وكذلك الصيدليات والمطاعم ومحلات البقالة وغيرها، وإذا كان المديرون وأصحاب تلك الأعمال يمكنهم إدارة العمل عن بعد، فالعاملون والموظفون مضطرون للذهاب للعمل، حتى لا تتوقف تلك الأعمال الحيوية، وبما أن أغلب تلك الفئة من الأقليات فإن فرص تعرضهم للعدوى تتضاعف.
كما أن الخدمات الصحية أيضاً تتسم بالطبقية واختلاف الدرجات ومدى توفرها بين الأغنياء وأصحاب الدخول المحدودة، وهذا عنصر آخر أسهم في ارتفاع نسبة الوفيات بين الأقلية السوداء مقابل أصحاب التأمين الصحي المتميز من الأغلبية البيضاء، وإذا أضفنا لذلك أماكن سكن هؤلاء سيئة التهوية والمزدحمة نجد أن “الوباء سلّط الضوء بالفعل على التمييز العنصري والتقسيم الطبقي والثقافي الذي لا يزال يحكم المجتمع الأمريكي”، وهو ما سلطت كثير منوسائل الإعلام الضوء عليه في تغطيتها للوباء القاتل.
هل تتعافى أمريكا إذا خسر ترامب؟
في هذا السياق من الظلم الاجتماعي الكامن، جاء مقتل جورج فلويد بمثابة شرارة سقطت على حقل فسيح عائم على بحيرة من الوقود، فاشتعلت النيران بسرعة قياسية، وتمددت من مينيسوتا إلى باقي الولايات في لمح البصر، ومنها انتقلت عبر الحدود إلى كندا وأوروبا وصولاً إلى أستراليا، فالعنصرية والظلم تجاه أصحاب البشرة السمراء لها تاريخ ضارب في الجذور، ومن الواضح أن تلك العنصرية البغيضة لا تزال كامنة في تلك المجتمعات.
ففي تحقيق استقصائي شارح، ألقت صحيفة واشنطن بوست، الشهر الماضي، الضوء على تداعيات مقتل فلويد وتكوين حركة “حياة السود مهمة”، في إطار الصورة الأوسع للتاريخ الأمريكي الطويل من الظلم وعدم المساواة، والواضح أن انتخاب ترامب رئيساً قبل أربع سنوات قد مثل شرخاً أكثر عمقاً في الانقسام المجتمعي الذي كان موجوداً بالفعل، لكنه لم يكن بمثل هذا الوضوح والخطورة كما هو الآن.
صحيح كما أوضحنا أن العنصرية والظلم وعدم المساواة كلها أمور لم يأت بها ترامب إلى أمريكا، لكن المؤكد أنه وظّف تلك العنصرية وامتطاها كحصان طروادة ليصل إلى البيت الأبيض، والمؤكد أيضاً أنه سعى وما زال لتعميق ذلك الانقسام من خلال إصراره على أن أمريكا دولة بيضاء، وأن من لا يعجبه ذلك عليه العودة إلى “بلاده” وتركها، ويبدو أن البعض يئس بالفعل وقرر العمل بنصيحة ترامب.
فقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية وغيرها من الصحف الأمريكية تقريراً عن الارتفاع القياسي في أعداد الأمريكيين الذين تخلوا بالفعل عن جنسيتهم منذ أصبح ترامب رئيساً، وخلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 2020 تخلّى أكثر من 5800 أمريكي عن جنسيتهم، بزيادة قدرها 1200% مقارنة بعدد من فعلوا ذلك في الأشهر الستة من عام 2019.
لكن الانقسام المجتمعي بسبب التمييز العنصري وعدم المساواة لن يختفي حال خسارة ترامب وفوز منافسه جو بايدن ونائبته السمراء كاملا هاريس، في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وستظل أمريكا تواجه تلك الأزمات ما لم تواجه التقسيم العرقي العميق بين مواطنيها، كما قال هاوارد فرينش في مقال له بنفس العنوان، منشور في يونيو/حزيران الماضي، تعليقاً على الاحتجاجات العرقية التي فجّرها مقتل فلويد.