ورحل أحد فرسان النضال العربي الاصیل – الشیخ/ طارق یوسف

بعد عمر مدید من العطاء القومي العربي رحل الاستاذ عبد الرحمن البصیر في مدینة نیویورك الأسبوع
الماضي والذي كان علما من أعلام الكفاح والنضال ضد المستعمر الفرنسي وأحد مؤسسي حزب البعث
العربي الاشتراكي بسوریا وأحد مناضلي الدفاع عن حقوق العمال والكادحین في منطقة الجزیرة ومدینة
الرقة التي ولد فیها من فخذ عساف الذین ینتسبون الى جدهم الصحابي الجلیل عدي بن حاتم الطائي الذي
تزعم قبیلة طي بعد والده حاتم الطائي حیث تنتشر قبیلة طي بمكانتها وعراقتها في سوریا والعراق حیث خلد
التاریخ العربي اسم القبیلة من خلال ابنها الأكرم حاتم لكرمه حیث صار یقال مثلا في الكرم فلان أكرم من
حاتم، وخلد التاریخ الاسلامي ابنه عدي بن حاتم الطائي الذي أسلم في العام السابع من الهجرة بعد أخته سفانة
بنت حاتم والتي وقعت اسیرة ففك النبي أسارها بعد ان علم انها ابنة حاتم الطائي، وكان الأستاذ عبد الرحمن
البصیر رحمه االله یفخر بجدته سفانة وموقف النبي منها، و یفخر بجده عدي و بقبیلته طي التي هي عنوان
الكرم، مهما كانت ظروفهم المادیة، حیث كان رحمه االله معروفا بنزاهته ونظافة یده، فلم یخرج من الدنیا
بمال ولا أرض ولا عقار الا الشقة التي أسسها كجزء من مبنى في مدینة القامشلي، حیث كان مسؤولا كبیرا
بحزب البعث في منطقة الجزیرة بسوریا ومع هذا لم یستخدم نفوذه لیفید نفسه او اهله او عشیرته على حساب
الناس، ولم یكن له إلا مرتبه ومعاشه حیث كان یقطن مدینة القامشلي التي أسس فیها فرع حزب البعث العربي
الاشتراكي بتكلیف من الحزب، وكان ممن أعان واشرف على تأمین هروب صدام حسین من العراق الى
مصر عبر القامشلي لما فر من العراق . بعد المحاولة الفاشلة لاغتیال رئیس العراق عبد الكریم قاسم عام
١٩٥٩ .ومما عرف به الأستاذ عبد الرحمن البصیر أنه لما توفي أحد إخوته في مدینة الرقة، وذهب أهل
مدینة القامشلي للعزاء بحافلة كبیرة، والعزاء قائم في مدینة الرقة أمر بذبح كل الاغنام الموجودة حتى یقدم
الطعام الى القادمین للعزاء من مسافات بعیدة حیث كان یتراس نقابة العمال ومن الطبیعي أن یسافروا اكثر
من ٢٦٠ كیلو متر لتقدیم واجب العزاء لدرجة ان علق أحد أقاربه البعداء ان عبد الرحمن البصیر سوف
یخرب بیوتكم بكرمه!!! حقا انه ابن حاتم كما كان یحب أن ینادى حیث یتصدر المجالس بحكم كونه احد
عمداء قبیلة طي وشیوخها. ومن شجاعته في لقاء حزبي مع الرئیس السوري السابق حافظ الأسد، أنه خاطبه
ناقلا له معاناة الناس أمام أعضاء حزب البعث المجتمعین حیث قال للأسد: في الحقیقة إنني اصفق لك
(مجاملة) لان الناس في الواقع تعاني وغیر راضیة. ولم یغضب حافظ الأسد من كلماته الصادقة المعبرة
الناصحة الامینة، وهو بهذا یبین المعدن الأصیل لأبناء الصحابي الجلیل عدي بن حاتم والذي كان من خلص
رجال الامام علي وشیعته حیث حشد للامام علي كل قبیلة طي للقتال معه ضد خصومه وحضر مع الإمام
علي أمیرا في جیشه في موقعة الجمل وصفین والنهروان، وقد فقئت عین عدي حتى صار یعرف بالأعور،
وقتل ولده طریف مع الإمام علي. وكان الأستاذ عبد الرحمن البصیر محافظا على صحته نشیطا لهذا صار
من المعمرین، حتى أنه كان لا یتناول طعام العشاء إلا طبق سلطة مقطع بطریقة خاصة مجهدة للسیدة أم
فارس والتي كانت ترأس فرع الحزب النسوي بالقامشلي حیث كان یدقق في طبق السلطة جدا، وربما ذهبت
صبرها االله وعادت من المطبخ عدة مرات لتضبط له طبق السلطة على ذوقه!!!. وكان یحب أن یراقب عماله
ومطحنة الحبوب التي كان یرأسها لسنین طویلة ویذهب للتفتیش في غیر أوقات العمل ویطلب من سائقه ألا
یأتي ویفضل الذهاب سیرا على الأقدام لعمله حفاظا على صحته حیث كان یأخذ نفسه بالشدة فیما یتعلق
بصحته حیث توقف عن التدخین في الخمسینات من عمره رغم أنه كان مدخنا شرها، ولكن القراءة التي ما

كان یستطیع أن یتركها، حطمت عینه السلیمة حیث كان قد فقد احد عینیه في حادث سیارة على طریق دمشق،
وفقد الاخرى بسبب القراءة والمیاه الزرقاء وهي التي قضت علیه نفسیا بعد أن فقد كل النور فقرر أن ینزوي
حتى یوافیه أجله، وكأنه مثل جده عدي الذي فقد عینیه أیضا ولكن في میدان القتال مع الإمام علي والأخرى
ذهبت الثانیة لاحقا مع بصیص نور حتى ان عدي كان یعرف بالاعور سبحان ربي فمن شابه أباه فما ظلم.
حیث عمر عدي ١٢٠ سنة، وابنه الاستاذ عبد الرحمن مات في التسعین وهكذا معظم اسرة عدي من
.المعمرین
وكان الأستاذ عبد الرحمن ابو فارس رحمه االله عربي الطباع في جلده وحزمه الذي یصل لدرجة تصل أحیانا
كثیرة الى القسوة البدویة مع أهله وأولاده، حیث كان في دورة تثقیفیة في الجزائر ومرض ابنه الكبیر فارس
وأبلغ بالهاتف أن ابنه مریض، ویشرف على الوفاة، فلم یقطع الدورة وقال لو مات ادفنوه!!! وكان یحرض
أساتذة المدارس على أولاده أن یعاملوهم بشدة ودون مجاملة حتى لا یكونوا مستغلین لنفوذ ابیهم. وكان في
عروبته متشددا الى حد عدم قبول أن یقود أو یشمم برأسه فارسي أو كردي على العرب، معتبرا العرب لكون
رسول االله منهم ومن خلال طباعهم و أنفتهم وكرمهم لهم الأولویة على الاجناس الاخرى، وكان بیني وبینه
مساجلات و مجالسات حول هذا ،حیث كان دائم تردید الأبیات الشعریة لعمرو بن كلثوم في معلقته: ألا لا
، إذا
ً
ً وطینا
ً ویشرب غیرنا كدرا

یجهلن ٌ أحد علینا فنجهل فوق جهل الجاهلینا، ونشرب إن وردنا الماء صفوا

بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجبابر ساجدینا
ومن عروبته القح المتمسك بها النادرة في هذا الزمان إلا من العرب الأقحاح، أنه كان یرفض قطعیا ان
یزوج بناته من بعض الكرد وان كانوا من علیة القوم، ورفض منهم الكثیر للزواج بابنتیه المهندسة الزراعیة
ندا البصیر وطبیبة الأسنان هدى البصیر، وكان یأبى إلا أن یكون الأزواج من بطون قبیلة طي الاصلاء
ولیسوا دون فخذ عساف أمراء طي مما سبب مشكلات عائلیة لاحقا حیث أتت بعض الریاح بما لا تشتهي
السفن!، وكان حریصا حازما في الآداب العامة والبروتوكول لدرجة أن رجلا ذا شأن من عائلة كبیرة خطب
ابنته الكبیرة غیر أنه قد جلس أمامه الشاب دون قصد واضعا قدما على أخرى مما تسبب في إلغاء الخطوبة
ٌي علیٌنا )
في نفس اللیلة. وكان الأستاذ عبد الرحمن البصیر رحمه االله یقول عن الامام علي بن أبي طالب (عل
حتى لا یساومه أحد على حبه لعلي ومكانته عنده، برغم حبه ودفاعه المستمیت عن عمر بن الخطاب باعتباره
قائد للنهضة العربیة والدولة العربیة الكبرى إلى الحد أنه حاول إیقافي شخصیا مرة، وانا القي خطبة الجمعة
في مسجد اولي الالباب ببروكلین نیویورك لما سمع بعض نقدي لمواقف عمر بن الخطاب، ولم یزل صوته
الجهوري وهو یقاطعني منادیا علي مسموعا في تسجیل احد الخطب على الیوتیوب، غیر أن ولده الكبیر
المهندس فارس البصیر رئیس مجلس إدارة مسجد أولي الألباب ومؤسسة المهدیین، نجح في احتواء الموقف
وخرج به لدقائق خارج المسجد، وعاد رحمه االله وأكمل سماع خطبة الجمعة وصلى الجمعة خلفي، وهذا
یبین شجاعته وقوته، ولما لا فهو ابن عدي ابن حاتم الطائي الشجاع الذي واجه معاویة، حیث كان رئیس
وفد مفاوضات الإمام علي مع معاویة لمحاولة اجتناب الصدام في صفین التي موقعها مدینة الرقة التي فیها
قبر عمار بن یاسر الذي قتلته الفئة الباغیة معاویة ومن معه یوم صفین إلا أن المفاوضات فشلت مع معاویة،
ولما أراد یوما معاویة بعد مقتل الامام علي ان یسئ الحدیث عن الإمام علي في حضرة جد الاستاذ عبد
الرحمن البصیر عدي بن حاتم الطائي قال له حسبما روى المسعودي أن معاویة قال ذات یوم لعدي «ما
ره عدي
تل وبقی ُت بعده»، ثم حذّ
، إذ قُ
تل أولادك وبقي أولاده»، فقال عدي: «ما أنصف ُت علیاً

أنصفك عليٌ، قُ
من الإساءة لعلي (ع) قائلا: واالله، إن قلوبنا التي أبغضناك بها لفي صدورنا، وان أسیافنا التي قاتلناك بها لعلى

، وإ ّن َح َّز الحلقوم وحشرجة الحیزوم
ً
عواتقنا، ولئن أدنیت إلینا من الغدر فترا لندنی َّن إلیك من الش ّر شبرا
لأهون علینا من أن نسمع المساءة في علي).
ومن عجائب القدر في جنازة الأستاذ أبو فارس أن مكتب الدفن الذي تولى نقل جثمانه سني سلفي لباكستانیین
وتمت تغسیله و صلاة الجنازة الأولى علیه مع صلاة العشاء في أكبر مسجد للشیعة مسجد الإمام الخوئي في
نیویورك حیث كان هناك تجمع كبیر للشیعة بسبب أربعینیة الأمام الحسین ع ثم تمت الصلاة علیه مرة أخرى
في المقبرة في نیوجرسي حیث قمت بإمامة بالصلاة علیه ممثلا لآهل السنة أتباع أهل البیت لیصلي علیه من
لم یسعه الوقت للصلاة الأولى، وبهذا رحمه االله قد نال بركات وأدعیة أهل السنة الأقحاح والشیعة الأقحاح
وأهل الوسط من أهل السنة أتباع ومحبي أهل البیت. فرحم االله الاستاذ عبد الرحمن البصیر وعامله بفضله
ولطفه بقدر ما كان نزیها نظیف الید والجیب وغفر االله تقصیره وقصوره وألهم زوجته السیدة/ ام فارس
وولدیه المهندس فارس البصیر والاستاذ حازم وابنتیه وجمیع ال البصیر وعساف وقبیلة طي أجمعین الصبر
والسلوان
الشیخ طارق یوسف
داعیة إسلامي بالولایات المتحدة الأمریكیة

منتدى الفكر والفن والبداية المبهرة – أحمد محارم

وكيف لا نعرفهم كان وسوف يظل تساؤل يواجهنا فى كثير من المواقف والمناسبات التى يظهر لنا نجم من الناس الذين تميزوا ولم يتحيزوا الا للحقيقة والامل المتجدد
ومن حسن الطالع ان تكون البداية لفعاليات وانشطة منتدى الفكر والفن هى هذا اللقاء الثرى الذى حل علينا ضيوفا قدموا لنا من خلال لقاء زوم وعلى مدى ساعتين تعرفنا من خلال الحوارات الهادئة والهادفة عن القدرات التى يتمتع بها كثيرين من ابناء جاليتنا المصرية هنا فى الولايات المتحدة الامريكية ومن المهم ان نعرفهم ونستفيد من تجاربهم
تحدث الدكتور مصطفى الدقدوقىً وهو احد اهم الخبراء فى المجال الزراعى وله خبرات متراكمة قاربت ٤٠ عاما فى الداخل الامريكى واشار لبرامج التدريب التى نظمت لباحثين مصريين حضروا الىً وحصلوا على دورات متقدمة فى موضوعات ساعدت فى تطوير مستويات الاداء بالقطاع الزراعى المصرى وبحكم طبيعة شخصية الدكتور مصطفى الدقدوقى وانشطته المتعدده فليس بغريب ان يطلق عليه عمدة المصرين فى واشنطن العاصمة حيث شارك فى العديد من الفعاليات والاجتماعات التى كانت ولازالت تعقد بين الجانبين المصرى والامريكي فى العديد من الموضوعات واقربها اسهاماته فى الاجتماعات التى مهدت لمناقشات حول موضوع سد النهضة فى اثيوبيا
بيت العامر فى ضواحى واشنطن العاصمة اطلق عليه بيت المصريين حيث استضاف العديد من الشخصيات فى مناسبات مختلفة وكانت الحوارات دائما تدور حول الكيفية التى يمكن من خلالها ان نقدم كل ما هو جديد ومفيد لمصر
وظل الدكتور الدقدوقى يقدم خبراته وعلمه لكل المصريين الوافدين الجدد
وقدم لنا معه فى هذا الحوار ايضا الدكتورة دينا راضى وهى استاذة الاقتصاد فى جامعة جورج تاون والتىً قدمت لنا جرعة امل فى الاقتصاد المصرى
بداية موفقة لفعاليات منتدى الفكر والفن حيث ان واحدا من ابرز واهم اهدافه ان يقدم هذه النماذج المتميزة من ابناء الجالية المصرية لنتعرف عليها وتكون دافعا للامل ومصدرا للثقة والتقدير والاحترام التزاما بالهدف النبيل وهو ان ننزل الناس منازلهم
  

إقبال قياسي على التصويت المبكر في انتخابات أمريكا.. هل هذا في صالح ترامب أم بايدن؟

أدلى أكثر من 14 مليون أمريكي بأصواتهم في الانتخابات المقرر لها 3 نوفمبر/تشرين الثاني، فيما يُعرف بالتصويت المبكر، فلماذا هذا الإقبال القياسي؟ وهل هو في صالح أي من المرشحين للرئاسة؟

إقبال قياسي على التصويت المبكر

حتى مساء الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، أدلى أكثر من 14 مليون أمريكي بأصواتهم في الانتخابات التي تشهد سباقاً شرساً بين سعي الرئيس الحالي الجمهوري دونالد ترامب للفوز بفترة ثانية من جهة، وبين منافسه الديمقراطي جو بايدن من جهة أخرى، إضافة لانتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، والتي تشهد أيضاً منافسة حامية بين الحزب الجمهوري الساعي للاحتفاظ بأغلبيته الضئيلة في مجلس الشيوخ والحزب الديمقراطي الساعي للسيطرة على المجلس.

رئاسيات أمريكا/رويترز

والتصويت المبكر في الانتخابات الأمريكية ليس اختراعاً جديداً، وإنما هو إجراء معمول به طوال الوقت، لكن خصوصية هذه الانتخابات التي تجرى في أجواء يغلب عليها تفشي وباء كورونا في البلاد من جهة والانقسام المجتمعي الحاد الذي تشهده البلاد، منذ مايو/أيار الماضي، بعد مقتل المواطن من أصل إفريقي جورج فلويد، وما نتجت عنه الجريمة من احتجاجات ضخمة ضد العنصرية؛ هذه العوامل وغيرها جعلت التصويت المبكر يتصدر الأخبار، لأنه مؤشر هام على حظوظ الطرفين.

وبحسب تحليل للمعلومات الانتخابية من جانب مشروع الانتخابات الأمريكية -جهة مستقلة- أدلى 14 مليون أمريكي بأصواتهم بالفعل، منهم 2 مليون في واحدة من أكثر الولايات أهمية للطرفين وهي فلوريدا، وعن ذلك قال ستيف شيل، خبير استراتيجي ديمقراطي في فلوريدا لمجلة Politico الأمريكية، إن “الأرقام مذهلة بالفعل بالنسبة لنا، ومستويات الإقبال والتصويت تبدو جيدة جداً، لكن يظل هناك كثير من الأمور نجهلها حتى الآن”.

عراقيل متنوعة لم تؤثر على الإقبال

وتميّز التصويت المبكر حتى الآن، بجانب الإقبال غير المسبوق، بوجود طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع وانتظر بعض الناخبين طويلاً، وصلت الانتظار أحياناً إلى 8 ساعات ليتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم، وسط بعض المشاكل التقنية والكثير من محاولات عرقلة التصويت المبكر، من خلال قضايا ترفعها الحملات لأسباب متنوعة.

ولا تمثل الطوابير الطويلة الصعوبة الوحيدة التي يواجهها من قرروا التصويت مبكراً، حيث واجه الناخبون عوائق تمنعهم من الوصول لبطاقات الاقتراع الخاصة بهم مثل مشاكل تكنولوجية في بعض مراكز الاقتراع، إضافة إلى تحديات قانونية في أماكن أخرى، خصوصاً في الجنوب، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

جو بايدن أثناء حملته الانتخابية بكاليفورنيا/رويترز

ففي جورجيا، التي تواجه إدارتها الجمهورية اتهامات بقمع الناخبين أو منعهم من التصويت، أبلغ البعض عن وجود مشاكل تقنية تسببت في إبطاء عملية التصويت كما حدث في أحد المراكز في أطلنطا، في الوقت الذي يصر الديمقراطيون على التمسك بحظوظهم في الولاية الحمراء بصورة تقليدية (أي أنها ولاية تميل للجمهوريين)، وقد أدلى نحو 750 ألف مواطن بأصواتهم حتى الآن.

وفي فيرجينيا تحقق السلطات في توقف أحد مراكز تسجيل الناخبين عن العمل، الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول، وتوصلوا إلى أن أحد الكابلات تم قطعه وصنفوا الواقعة كحادث، لكن الحادث أدى لتعطل السيستم طوال اليوم، الذي صادف آخر يوم لتسجيل الناخبين، فأصدرت محكمة في فيرجينيا حكماً بمد مهلة التسجيل حتى الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول.

ورغم أن مسؤولي حملة بايدن وحملة ترامب يشجعون الناخبين على التصويت المبكر أو التصويت عبر البريد بسبب القفزة في أعداد المصابين بالوباء على مستوى البلاد مؤخراً، وخصوصاً في ولايات متأرجحة بشدة مثل ويسكونسون وميشيغان وبنسلفانيا، فإن إقبال الديمقراطيين على التصويت المبكر والتصويت عبر البريد أعلى كثيراً من المستويات بين الجمهوريين.

والقصة هنا تتعلق بالأساس بترامب نفسه؛ فالرئيس يشكك في التصويت عبر البريد ويصفه بالتزوير، كما أنه يقلل من خطورة الوباء منذ البداية، ولم يتغير ذلك بعد أن أصيب هو شخصياً به، بل إنه زاد من الاستهانة به وقال “لا تخافوا منه”، وبالتالي فإن الغالبية من أنصار ترامب يفضلون الانتظار ليوم التصويت، أي 3 نوفمبر/تشرين الثاني، والإدلاء بأصواتهم بطريقة تقليدية.

وفي هذا السياق، يحاول حكام الولايات ومشرعوها من الجمهوريين عرقلة التصويت المبكر عن طريق رفع قضايا أمام المحاكم بخصوص كل شيء تقريباً، من أماكن صناديق البريد المخصصة لاستقبال بطاقات الاقتراع إلى عدد تلك الصناديق، وصولاً إلى تحديد مواعيد نهائية لفرز الأصوات.

وقد أيدت محكمة استئناف في تكساس، يوم الإثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول، قراراً تنفيذياً أصدره حاكم الولاية غريج أبوت، بقصر صناديق البريد المخصصة لاستقبال بطاقات الاقتراع على صندوق واحد لكل مقاطعة، وهو ما يعني أن مقاطعة هاريس التي يبلغ عدد سكانها 4.7 مليون نسمة، وبها مدينة ضخمة كهيوستن لا يوجد بها سوى موقع واحد لاستقبال بطاقات الاقتراع عبر البريد، ورغم ذلك أظهرت البيانات أن 50 ألف مواطن قد صوتوا بالفعل من خلال 122 مركزاً للتصويت المبكر، وهذا مؤشر يراه الديمقراطيون جيداً وفي صالحهم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب/رويترز

وانطلق الخميس التصويت المبكر في واحدة من الويلات المهمة وهي نورث كارولينا، بينما أجبر حكم محكمة في كاليفورنيا مسؤولي الحزب الجمهوري في الولاية على إزالة صناديق بريد غير رسمية نشروها في أنحاء الولاية لاستقبال بطاقات الاقتراع، لأن مسؤولي الانتخابات قالوا إنها لا تتوفر فيها المتطلبات الأمنية ولا ضمان النزاهة في عمليات نقلها لمراكز الفرز.

التصويت المبكر لصالح بايدن

قصة التصويت المبكر تصب في صالح جو بايدن بصورة واضحة، ربما يكون أبرزها هو التغطية المكثفة للإقبال من جانب شبكة CNN المعروفة بموقفها الرافض لترامب، في مقابل شبه تجاهل للقصة من جانب شبكة Fox News اليمينية الداعمة للرئيس، وقد نشرت CNN تقريراً يتم تحديثه باستمرار عن التصويت المبكر وعنوانه “الناخبون المصممون يتحدون الطوابير الطويلة للتصويت في الانتخابات التاريخية”.

وقد انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي تجارب التصويت من جانب من أدلوا بأصواتهم بالفعل، وبكى المحلل السياسي رونالد مارتين تأثراً بمشهد الطوابير الطويلة أمام أحد مراكز الاقتراع في تكساس: “أنا رجل ناضج، لكن لا مشكلة لدي في إظهار هذا النوع من العواطف لأنني أدرك المخاطر بالنسبة لشعبنا”، بحسب فيديو له نشره على حسابه على إنستغرام.

كما أن الإقبال القياسي على التصويت المبكر في جورجيا وتكساس بالتحديد مؤشر إيجابي للديمقراطيين، على أساس أنهما ولايتان جمهوريتان بالأساس، وقياساً على الإقبال التاريخي على التصويت المبكر بشكل عام حتى الآن يتوقع المراقبون أن تتخطى نسبة الإقبال في الانتخابات الحالية نظيرتها في الانتخابات الماضية، التي أدلى فيها نحو 130 مليون أمريكي بأصواتهم.

وتظهر توقعات النتائج بالنسبة للتصويت المبكر حتى الآن تقدماً واضحاً للديمقراطيين، رغم أن غالبية الديمقراطيين يفضلون التصويت عبر البريد مقارنة بالجمهوريين، وهو ما يمثل توتراً بين مسؤولي حملة ترامب الذين يعولون الآن على الرئيس نفسه وقدرته على إثارة حماس قاعدته الانتخابية، على أمل تكرار مفاجأة الانتخابات الماضية التي كانت كل استطلاعات الرأي تظهر منافسته هيلاري كلينتون فائزة لا محالة.

تعرف على أبرز أعمال الراحل محمود ياسين …

رغم أنه تخرّج في كلية الحقوق عام 1964، وكان على بعد خطوات من أن يبدأ ممارسة مهنة المحاماة، فإن الفن كان يسري كالدم في عروق الفنان المصري محمود ياسين، فقرر أنّ يترك كل ما درسه من أجل تحقيق حلمه وهو “التمثيل في المسرح القومي” فكان له ما أراد.

ليس ذلك فحسب بل إنّ صوته الرخيم الذي كان يملكه رفقة الإتقان الكبير للغة العربية فتحا له أبواباً كبيرة، تخللها الكثير من العروض الإذاعية والتلفزيونية.

إليكم أبرز الأعمال الفنية التي قدمها الفنان المصري الراحل محمود ياسين الذي رحل عن عالمنا مؤخراً عن عمر ناهز 79 عاماً، قضى أكثر من نصفها في المجال الفني وقدم خلالها ما يزيد على 200 عمل بين مسرحيات، ومسلسلات إذاعية وتلفزيونية وأفلام.

العمل في المسرح القومي

بعد أن تخرج في كلية الحقوق جامعة عين شمس بالعاصمة المصرية القاهرة، حاول ياسين التقدم لمسابقات من أجل تعيينه كممثل في المسرح القومي الذي كان في تلك الفترة يعيش فترة ازدهار بفضل كوكبة من الكتاب المسرحيين أمثال: يوسف إدريس ونعمان عاشور وألفريد فرج ولطفي الخوري.

ورغم حصوله على المركز الأول في 3 مسابقات متتالية شارك فيها، فإنه لم ينجح في الحصول على تعيين.

ولأن الفن كان كل شيء بالنسبة لياسين فلم يستسلم حتى حصل على قرار تعيينه بعدها بثلاثة أعوام تقريباً، فكانت مسرحية “الحلم” أول أعماله الفنية، تبعها الكثير من المسرحيات الأخرى نذكر منها:

(وطني عكا، واقدساه، سليمان الحلبي، الخديوي، ليلى والمجنون، الرحمة المهداة، الزير سالم، الزيارة انتهت، ليلة مصرع جيفارا).

مسرحية ״ليلى والمجنون״׃ الفصل الأول من رائعة صلاح عبد الصبور ׀ سهير البابلي – محمود ياسين

خلال هذه الأعمال لفت الفنان الراحل الأنظار إليه بسبب خامة صوته الذهبية وفصاحة لغته العربية، فبدأت العروض الإذاعية والتلفزيونية تنهال إليه من كل حدب وصوب.

ورغم أنه كان يدرك أنّ موهبة صوته تناسب المسرح أكثر من التلفاز أو السينما فإنه كان مرناً باختيار المجازفة والتوجه صوب التلفزيون الذي أصبح فيه أحد أبرز الوجوه الصاعدة حديثاً في ذلك الوقت إلى جانب نور الشريف وحسين فهمي وعادل إمام.

أبرز الأعمال الفنية للفنان الراحل محمود ياسين

شارك ياسين بداية في أدوار ثانوية في بعض الأفلام حتى جاءه عرض دور بطولة في فيلم “نحن لا نزرع الشوك” إلى جانب الفنانة القديرة شادية، ثم توالت أفلامه لتصل إلى أكثر من 150 فيلماً لُقب خلالها بـ”فتى الشاشة الأول”.

كما قام بتأدية خطبة الوداع في الفيلم الشهير “الرسالة”، والمشاركة في الأداء الصوتي لعدة برامج وثائقية إذاعية، إضافة إلى تأليف مسلسل “رياح الشرق”.

خطبة البلاغ فى حجة الوداع فيلم الرسالة

فيلم “نحن لا نزرع الشوك” 1970

كان هذا الفيلم المأخوذ عن رواية بنفس الاسم للكاتب يوسف السباعي أول الأفلام الناجحة لمحمود ياسين، وهو من بطولته وبطولة شادية وصلاح قابيل وإخراج حسين كامل.

وجسد الفيلم الحياة الأسرية داخل المجتمع المصري في سبعينيات القرن الماضي.

فيلم “كوكب الشرق” 1999

يحكي الفيلم قصة فترة زمنية محددة من حياة المغنية الراحلة أم كلثوم وبعض من علاقاتها العاطفية التي لم تكتمل مثل علاقتها بخال الملك شريف صبري والشاعر أحمد رامي الذي كان حباً من طرف واحد والذي كان يؤدي دوره الراحل محمود ياسين.

الفيلم من إخراج محمود فاضل، وتأليف إبراهيم الموجي.

فيلم كوكب الشرق كامل بجودة عالية

فيلم “اغتيال فاتن توفيق” 1995

يحكي الفيلم قصة المذيعة في التلفزيون المصري فاتن توفيق -تؤدي دورها إلهام شاهين- التي يُقتل زوجها رجل الأعمال بسبب بعض المسؤولين الفاسدين في الحكومة.

فتعمل المذيعة على كفّ هؤلاء الفاسدين حتى تلتقي مصادفة بعلي هوادة -يؤدي دوره محمود ياسين- وهو موظف أرشيف في إحدى شركات التصدير والذي يملك بين يديه مستندات تدين المجرمين.

الفيلم من تأليف عبدالفتاح البلتاجي وعبدالعزيز بدير، وإخراج إسماعيل مراد.

فيلم “مرسي فوق مرسي تحت” 1981

يحكي الفيلم قصة امرأة مخلصة لزوجها تدعى كوثر -تؤدي دورها ناهد شريف- تضطر لأن تجعل مرسي -يؤدي دوره محمود ياسين- مديراً لمصنع زوجها بعد وفاته.

تدور الأيام وتكتشف كوثر أن زوجها كان متزوجاً من أخرى، وهو ما أصابها بصدمة كبيرة فتقرر بعدها الزواج من مرسي بسبب أخلاقه العالية وكفاءته وأمانته.

الفيلم من إخراج محمد عبدالعزيز، وتأليف أحمد عبدالوهاب، كما شارك في البطولة كل من شيرين إكرامي وصلاح نظمي.

فيلم “أفواه وأرانب” 1977

يعالج فيلم “أفواه وأرانب” مشكلة عانت منها كثير من الأسر المصرية في سبعينيات القرن الماضي وهي اقتصار الدرجات الاجتماعية في البلاد على طبقتين فقط هما الغنية والفقيرة.

ويحكي قصة فتاة تدعى نعمة -تؤدي دورها فاتن حمامة- تعيش مع أختها وزوجها الفقير وأولادهما الـ9، فيحاول زوج أختها تزويجها من أحد الأشخاص الأغنياء الذين يعرفهم، فترفض نعمة وتهرب، وعن كطريق المصادفة تلتقي بمحمود -يؤدي دوره محمود ياسين- الذي يساعدها على العمل في مزرعته قبل أن يقع بحبها.

الفيلم من إخراج هنري بركات، وتأليف سمير عبدالعظيم، كما شارك في البطولة فريد شوقي وماجدة الخطيب.

فيلم افواه وارانب - بطوله  فـاتن حمـامـه - محمود يس

فيلم “وكالة البلح” 1982

يحكي الفيلم المأخوذ عن قصة لنجيب محفوظ، قصة فتاة تدعى نعمة الله -تؤدي دورها نادية الجندي- التي تعيش في سوق وكالة البلح لبيع البضائع وتستغل علاقاتها بالموظفين لمعرفة أسرار الصفقات ولا تتردد أبداً في قتل من يريد منافستها.

تتعرف نعمة الله على عبدالله -يؤدي دوره محمود ياسين- الذي تساعده على العمل لديها عندما كان يحاول إيجاد عمل السوق، ومع مرور الوقت تعجب به وتتزوجه.

الفيلم من إخراج حسام الدين مصطفى، وتأليف نجيب محفوظ، كما شارك في البطولة محمود عبدالعزيز ووحيد سيف.

فيلم “سونيا والمجنون” 1977

يعد فيلم “سونيا والمجنون” أحد أفضل الأفلام المصرية المأخوذة عن رواية الكاتب الروسي الشهير دوتستويفسكي “الجريمة والعقاب”.

وتحكي قصة حياة فتاة فقيرة تدعى سونيا -تؤدي دورها نجلاء فتحي- تتعرف على طالب جامعي يدعى مختار -يؤدي دوره محمود ياسين- الذي يقع بحبها ويبعدها عن طرق الرذيلة التي تتبعها من أجل اكتساب قوت يومها.

الفيلم من إخراج حسام الدين مصطفى، وسيناريو محمود دياب، كما شارك في البطولة كل من نور الشريف وعماد حمدي وحياة قنديل.

فيلم “الجزيرة” 2007

يحكي الفيلم المستوحى من قصة حقيقية لتاجر مخدرات وسلاح يدعى منصور الحنفي -يؤدي دوره أحمد السقا- ووالده علي الحنفي -يؤدي دوره محمود ياسين-  والذي كان متحالفاً مع الحكومة من أجل القضاء على إرهابيين، قبل أن تنقلب الشرطة عليه.

الفيلم من إخراج شريف عرفة، وتأليف محمد دياب، كما شارك في البطولة كل من هند صبري وخالد الصاوي ومحمود عبدالغني.

حرب أكتوبر 1973 ومحمود ياسين

في أعقاب حرب أكتوبر قدم الفنان المصري 6 أفلام تتعلق بالحرب، ونذكر من بينها:

فيلم “الرصاصة لا تزال في جيبي”: يعد من أشهر الأفلام في السينما المصرية، وهو من بطولة محمود ياسين وحسين فهمي ويوسف شعبان.

“بدور”: يتحدث عن قصة حب تدور أثناء حرب أكتوبر، وهو من بطولة محمود ياسين ونجلاء فتحي وهدى سلطان ومجدي وهبة.

فيلم “حائط البطولات”: يحكي الفيلم قصة مصر أثناء فترة الاستنزاف وصولاً إلى دور قوات الدفاع الجوي في الحرب، وهو من بطولة محمود ياسين وفاروق الفيشاوي وحنان ترك.

فيلم “الوفاء العظيم”: يعد من أكثر الأفلام الحماسية التي تخلد ذكرى الحرب، وهو من بطولة محمود ياسين ونجلاء فتحي وسمير صبري وكمال الشناوي.

فيلم “أغنية على الممر”: وتدور أحداثه حول 5 جنود محتجزين في الصحراء أثناء الحرب، وهو من بطولة محمود ياسين وصلاح قابيل ومحمود مرسي.

فيلم “الظلال في الجانب الآخر”: وتدور أحداثه حول علاقة حب بين شاب يدعى محمد وفتاة تدعى روز أثناء الحرب، وهو من بطولة محمود ياسين ونجلاء فتحي ومديحة كامل.

فيلم “الصعود إلى الهاوية”: يحكي قصة حقيقية عن جاسوسة إسرائيلية يتم تجنيدها خلال حرب الاستنزاف للتجسس على المصريين قبل أن يتم كشفها وإعدامها، وهو من بطولة محمود ياسين ومديحة كامل وجميل راتب.

فيلم “فتاة من إسرائيل”: ويحكي قصة مدرس التاريخ عبدالغني يلتقي وابنه طارق مع صديقه المدرس يوسف وابنته ليزا، فتنشأ علاقة حب بين طارق وليزا قبل أن يتم اكتشاف أن ليزا ووالدها هما من إسرائيل، وهو من بطولة محمود ياسين ورغدة وحنان ترك.

مسلسل “فارس السيف والقلم” 1995

يحكي المسلسل قصة حياة الشاعر والقائد العسكري أبي فراس الحمداني، وقد أدى دور بطولته محمود ياسين إلى جانب مديحة حمدي وندى بسيوني وخالد الحربي، وهو من إخراج سعيد الرشيدي.

مسلسل “العصيان” 2002

يدور المسلسل حول قصة حامد الغرباوي -يؤدي دوره محمود ياسين- الذي يكافح من أجل استعادة أمواله التي سرقها أقرباؤه من ميراثه.

المسلسل من إخراج أحمد السبعاوي وتأليف سلامة حمودي، كما شارك في البطولة فادية عبدالغني وأحمد زاهر وماجدة الخطيب.

مسلسل “سوق العصر” 2001

يروي قصة منصور الغازي -يؤدي دوره أحمد عبدالعزيز- الذي يضحي بنفسه في سبيل إنجاح ثورة مصر في عام 1952 ولكنه يرى نفسه في مواجهة رموز الفساد أمثال حلمي عسكر الذي يؤدي دوره محمود ياسين.

الفيلم من إخراج هاني إسماعيل وتأليف محمد جلال عبدالقوي، كما شارك في البطولة كل من هادي الجيار ونورهان وغادة عبدالرزاق وفادية عبدالغني.

مسلسل “ابن سينا” 1982

يحكي مسلسل السيرة الذاتية قصة حياة العالم والطبيب ابن سينا -يؤدي دوره محمود ياسين- الذي كان واحداً من أشهر علماء الطب والفلسفة في التاريخ الإسلامي.

المسلسل الذي أنتج في الكويت هو إخراج سعيد مرزوق وتأليف مصطفى محرم، وبطولة كل من سعاد عبدالله وفايزة كمال.

مسلسل ابن سينا - محمود ياسين الحلقة 1

مسلسل “الزير سالم” 1984

يحكي المسلسل قصة الشاعر والفارس الزير سالم -يؤدي دوره محمود ياسين- الذي ينتمي إلى العصر الجاهلي، إذ يخوض مغامراته خلال حرب البسوس.

الفيلم من إخراج أحمد السبعاوي، وتأليف رفيق صبان وهشام السلاموني، وبطولة كل من يوسف شعبان وفردوس عبدالحميد.

تحليل : الفوز بالضربة القاضية.. لماذا يمثل السيناريو الأمثل، وأيهما أقرب إليه ترامب أم بايدن؟

رويترز:

النهاية الدرامية للانتخابات الأمريكية ربما تكون السيناريو الأوحد الذي يبدو أن عليه إجماعاً في الداخل والخارج، لكن هناك سيناريو ربما يُقلل من كارثية الأمر المتوقع، ويُبعد شبح الكابوس الذي يخشاه الجميع.

التصويت الشعبي كلمة السر

التصويت الشعبي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية انطلق بالفعل في بعض الولايات والسفارات حول العالم، لكن يوم التصويت العام أو آخر أيام التصويت كما هو معلوم، يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وهو ما يعني أن ما تبقى أقل من ثلاثة أسابيع فقط.

وفي ضوء استطلاعات الرأي التي تشير إلى تقدم المرشح الديمقراطي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس، بفارق يتراوح بين 10 و16 نقطة على مستوى البلاد، يكثف الرئيس الجمهوري دونالد ترامب من جهوده الانتخابية لمحاولة تضييق الفارق والقفز إلى المقدمة، ومن ثم البقاء في البيت الأبيض لفترة ثانية، مدفوعاً ومناصروه بأنه كان تقريباً في نفس الموقف في الانتخابات الماضية، وفي الفترة نفسها أيضاً، لكنه حقق فوزاً صادماً على منافسته وقتها هيلاري كلينتون.

لكن الاستقطاب الحاد بين مناصري ترامب وكارهيه من جهة، والتشكيك المستمر من جانب الرئيس في نزاهة عملية التصويت هذه المرة، زاعماً أن التصويت عبر البريد الذي يتم اللجوء إليه بصورة غير مسبوقة في بعض الولايات بسبب تفشي وباء كورونا، يجعل من حسم نتيجة الانتخابات من خلال التصويت الشعبي والمجمع الانتخابي احتمالاً ضعيفاً، بل ويرجح البعض أن يمر يوم تنصيب الرئيس الجديد، وهو ظهيرة 20 يناير/كانون الثاني 2021، دون حسم الأمور التي قد تكون أمام المحكمة العليا وقتها، بحسب أسوأ السيناريوهات.

سيناريو الهروب من الكابوس

لكن بعض المراقبين يرون أن السيناريو الوحيد الذي ربما يجنّب البلاد الدخول في متاهات التأخير والقضايا وربما الحرب الأهلية أيضاً، هو أن يحصل أحد المرشحين على أغلبية واضحة من خلال التصويت الشعبي، قبل أن يتم حتى فرز جميع الأصوات، فكيف ذلك؟

مجلة Politico الأمريكية تناولت هذا السيناريو، في تقرير رصد من خلاله مراقبون ومحللون للانتخابات مدى واقعية حدوثه، وإلى أي المرشحين تميل كفة هذا السيناريو، والقصة هنا تتعلق بالخريطة الحالية لاتجاهات التصويت داخل الولايات الخمسين، كما تظهرها استطلاعات الرأي.

التصويت عبر البريد/ رويترز

حالياً يظهر بايدن متقدماً في ولايات لا يتوقع أن تتأخر في فرز الأصوات كان ترامب قد حسمها لصالحه في الانتخابات الماضية، وأبرز تلك الولايات هي فلوريدا ونورث كارولينا، التي أكد مسؤولو العملية الانتخابية فيها أنهم قادرون على الانتهاء من فرز الأصوات في ليلة الانتخابات، أي ليلة 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما قد يمثل تحولاً كبيراً في مسار العملية عما كان عليه الوضع في الانتخابات الماضية عندما فاز ترامب بالولايتين.

حالياً يظهر بايدن متقدماً في ولايات لا يتوقع أن تتأخر في فرز الأصوات كان ترامب قد حسمها لصالحه في الانتخابات الماضية، وأبرز تلك الولايات هي فلوريدا ونورث كارولينا، التي أكد مسؤولو العملية الانتخابية فيها أنهم قادرون على الانتهاء من فرز الأصوات في ليلة الانتخابات، أي ليلة 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما قد يمثل تحولاً كبيراً في مسار العملية عما كان عليه الوضع في الانتخابات الماضية عندما فاز ترامب بالولايتين.

ماذا يعني ذلك لترامب وبايدن؟

وفي السياق ذاته، ولايات مثل ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسون، وجميعها صوتت لصالح ترامب ورجحت كفته في المجمع الانتخابي أمام هيلاري كلينتون، لا تسمح سوى بنسبة محدودة للغاية من التصويت المبكر أو التصويت عبر البريد، وهو ما يعني أنها قد تستغرق أياماً على أفضل تقدير كي تنتهي من عملية الفرز كاملة.

ماذا يعني ذلك إذن؟ يعني هذا وجود أكثر من احتمال مرجح لحصول بايدن على 270 صوتاً في المجمع الانتخابي، مقابل عدم وجود أي احتمال لأن يحدث ذلك لترامب، باستثناء حدوث مفاجأة من العيار الثقيل كأن يفوز في ولايات خسرها في الانتخابات الماضية، والنتيجة هنا هي أن الرئيس ترامب لا يمكنه الفوز بفترة ثانية دون الانتظار لأيام أو أسابيع حتى تكتمل عملية فرز الأصوات.

مناظرة ترامب وبايدن/ رويترز

لكن هذا السيناريو ليس غائباً عن ترامب، فقد لمّح إلى أنه سوف يعلن فوزه ليلة الانتخابات دون انتظار فرز باقي الأصوات المرسلة عبر البريد، إذا ما كانت نتيجة الفرز لصالحه، خصوصاً أن كثيراً من الناخبين الديمقراطيين أعلنوا أنهم سيلجأون إلى التصويت عبر البريد خوفاً من عدوى الوباء، لكن لن يتمكن ترامب من إعلان الفوز إذا كان بايدن متقدماً ليلة الانتخابات، وسيضطر لانتظار فرز باقي الأصوات.

حالياً جميع استطلاعات الرأي في الولايات المتأرجحة تضع بايدن في المقدمة، وهو ما يعني أنه في طريقه للفوز في المجمع الانتخابي بعد أن يتم فرز جميع الأصوات، بغض النظر عما قد يحدث في ليلة 3 نوفمبر/تشرين أو ليلة الانتخابات، لكن المرشح الديمقراطي يمتلك هامش تقدم قليلاً في الولايات الحاسمة أو المتأرجحة، والتي لديها فرصة في إكمال الفرز وإعلان النتيجة ليلة الانتخابات، وفي الظروف العادية لا تمثل هذه النقطة مشكلة، لكن يخشى الديمقراطيون أن ترامب سيستغل التأخير في إعلان النتيجة بسبب طول مدة فرز الأصوات في بعض الولايات، كي يثير فوضى من خلال التشكيك في نتائج ولايات حسمت بالفعل لصالح بايدن، وهكذا تكون ضربة البداية للسيناريو الكابوسي.

مخاطر التعويل على هذا السيناريو

وعبّر رئيس الحزب الديمقراطي في أوهايو ديفيد بيبر عن هذا التخوف بقوله: “في الماضي كانت نقطة الخلاف تنحصر في الولاية التي حسمت الفوز في المجمع الانتخابي، أما هذا العام وفي ضوء ما يفعله ترامب، فيعتقد الناس أنك لو استطعت جعل الحسم مبكراً قبل بداية الكابوس فعليك أن تفعل ذلك بالتحديد”.

لكن بعض الديمقراطيين يحذرون من مخاطر التعويل على سيناريو الضربة القاضية ليلة الانتخابات، ويفضلون مواصلة حملتهم بشكل طبيعي دون التفكير في مدى سرعة عملية فرز الأصوات، ومن هؤلاء غاي سيسيل، رئيس مجموعة أولويات الولايات المتحدة الداعمة لجو بايدن، حيث يرى أن “هدفنا هو الحصول على 270 صوتاً في المجمع الانتخابي، بغض النظر عن أي شيء آخر، نحن لا نضع تعديلات على حملتنا لنضمن تحقيق الفوز في إطار زمني محدد”.

المجمع الانتخابي
المجمع الانتخابي / Reuters

الخريطة الحالية للولايات تعطي بايدن 226 صوتاً مضموناً في المجمع الانتخابي، حيث إن استطلاعات الرأي بعد التصويت وعملية فرز سريعة من المرجح أن تحسم الولاية لصالح بايدن ليلة الانتخابات، وتشمل هذه الولايات مينيسوتا ونيوهامبشاير، حيث يتقدم على ترامب بفارق 9 نقاط، وهذا السيناريو يجعل من حصول المرشح الديمقراطي على 270 صوتاً في المجمع الانتخابي قبل ظهور نتيجة ولايات ويسكونسون وميشيغان وبنسلفانيا أمراً محتملاً.

لماذا الخوف من التأخير؟

أما بالنسبة لترامب فإن الخريطة التي أهدته الفوز عام 2016 تبدو هشة هذه المرة، خصوصاً في الولايات الثلاثة (ويسكونسون وميشيغان وبنسلفانيا)، إضافة إلى أريزونا، حيث يبدو بايدن متقدماً بشكل واضح، كما أن فلوريدا تبدو أيضاً أقرب هذه المرة لمنافس الرئيس، وحتى ولايات جمهورية تقليدية مثل نورث كارولينا وجوروجيا وأوهايو وحتى تكساس تبدو غير محسومة لترامب.

ورغم أن الرئيس على الأرجح قد يفوز بولايات فلوريدا وأريزونا وأوهايو، ليس من المنتظر أن تتضح النتيجة هناك ليلة الانتخابات. صحيح أن أريزونا وفلوريدا تنتهي من عملية الفرز بسرعة معقولة، لكن كلتا الولايتين لديها بالفعل تجارب في الانتخابات، التي تكون النتيجة فيها هناك متقاربة، ما أخّر إعلان النتيجة، وقد سعى ترامب نفسه لإبطال عملية فرز الأصوات في الولايتين في انتخابات 2018 للتجديد النصفي للكونغرس.

وقد كتب ترامب على تويتر وقتها “لا بد من الانتهاء ليلة الانتخابات!”، وهي التغريدة التي لا تزال مطبوعة في أذهان الديمقراطيين حتى اليوم.

ترامب لن يقبل بالهزيمة كما أعلن مرارا

أما أوهايو فرغم أنها تسمح لمسؤولي الانتخابات بفرز بطاقات التصويت عبر البريد قبل يوم الانتخابات بمتسع من الوقت، فإنها تسمح باستقبال بطاقات التصويت حتى ما بعد التصويت بعشرة أيام، ما دامت مختومة قبل يوم الإثنين السابق على يوم الانتخابات، وهذا يعني أن نتيجة الفرز في الولاية قد تتأخر لأيام أو أسابيع حتى في حالة تقارب النتيجة.

وعن هذا كان وزير خارجية ولاية أوهايو الجمهوري فرانك لاروز قد قال في مقابلة، في سبتمبر/أيلول الماضي: “إذا كان أحد المرشحين متقدماً بفارق مليون صوت مثلاً في عملية الفرز، بينما بطاقات التصويت المتأخرة لا تزيد عن 200 ألف، تصبح النتيجة محسومة، صحيح؟ وأعتقد أن هذا السيناريو الرقمي واضح للغاية، لكن لو أن السباق متقارب لا يستطيع أحد إعلان النتيجة أو ادعاء الفوز قبل اكتمال عملية الفرز”.

رئيس برتبة ملك.. كيف يوظف ترامب سلطاته للتنكيل بخصومه؟ تسريب مراسلات كلينتون نموذجاً

دونالد ترامب الآن مرشح للرئاسة يسعى للفوز بفترة ثانية، ولا يحق له أن يستغل منصبه كرئيس في اتخاذ قرارات تضر بمنافسه وترفع من حظوظه للبقاء في البيت الأبيض، فذلك الأسلوب معمول به في الدول الاستبدادية وليس في ديمقراطية راسخة، فكيف وصلت الأمور لتلك الدرجة؟

صحيفة New York Timesالأمريكية نشرت تقريراً بعنوان: “ترامب يحذو حذو الحكام المستبدين، ويستغل سلطة الدولة ضد خصومه السياسيين”، ألقى الضوء على قرارات الرئيس الموجهة ضد منافسه جو بايدن ورموز الحزب الديمقراطي لأغراض انتخابية لا تراعي اعتبارات الأمن القومي للبلاد.

قرار يليق بملك أو حاكم ديكتاتوري

لا شكّ أنّ ترامب انتقل برئاسته إلى آفاقٍ جديدة بأوامره لوزير خارجيته أن يرفع السرية عن آلاف رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهيلاري كلينتون، إلى جانب إصراره على أن يُصدر وزير العدل لوائح اتّهام ضد باراك أوباما وجو بايدن. وهي آفاقٌ اعتدنا أن يشغلها زعماء بأسماءٍ مثل بوتين وشي.

اسية هيلاري كلينتون ودونالد ترمب خلال الحملة الانتخابية الرئاسية
ترامب قرر رفع السرية عن رسائل كلينتون

وطالب ترامب منذ وقتٍ طويل -علناً، وعلى تويتر عادةً- بأن يستغل كبار أعضاء حكومته سلطة مناصبهم لملاحقة الخصوم السياسيين، لكن مطالباته الأسبوع الجاري كانت صارخةً بشدة بدرجةٍ دفعتنا إلى النظر للدول الاستبدادية بحثاً عن أوجه المقارنة، وذلك إثر تأخّره الكبير في استطلاعات الرأي ويأسه من أجل تحويل الحوار الوطني بعيداً عن فيروس كورونا.

ولطالما كانت رؤية ترامب للرئاسة تميل إلى استخدام السلطات المطلقة للرئيس، في نسخةٍ مُصغّرة عن شركة العائلة التي يترأسها، إذ قال للشباب العام الماضي خلال قمةٍ لمنظمة Turning Point USA اليمينية، في إشارةٍ إلى جزئية الدستور التي تتعلّق بسلطات الرئيس: “لدي المادة الثانية، التي تمنحني الحق لفعل ما أُريده كرئيس، لكنّني لا أتحدّث عن ذلك حتى”.

الفوز في الانتخابات الغاية والهدف

لكنّه بات يتحدّث عن الأمر الآن، وبشكلٍ شبه يومي، إذ يُوضح بكل صراحة أنّ الملاحقات القضائية، مثلها مثل لقاحات فيروس كورونا، لن تُفيده في حال جاءت بعد الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني. كما أعلن دون دليل أنّ هناك بالفعل الكثير من الأدلة بأنّ أوباما، وبايدن، وهيلاري، وغيرهم كانوا يُؤجّجون الاتهامات بأنّ حملته لها علاقاتٌ بروسيا، في ما يصفه بـ”الخدعة الروسية”. إلى جانب ضغطه على وزير خارجيته من أجل الموافقة على نشر المزيد من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهيلاري قبل الانتخابات، مُكرّراً إصراره المستمر منذ سنوات رغم هزيمته لها قبل أربعة أعوام.

طرود مشبوهة باراك أوباما هيلاري كلينتون
ترامب يريد محاكمة أوباما

ويقول المؤرخون الرئاسيون إنّه لا توجد حالة في العصر الحديث استخدم فيها الرئيس سلطاته بهذا الشكل الصارخ لإبعاد خصومه السياسيين عن الساحة، أو كان متحمّساً بهذه الدرجة لتقليد سلوكيات الحكام المستبدين. إذ كتب المؤرخ الرئاسي مايكل بيكلوس على تويتر، بعد عودة ترامب من المستشفى إثر تلقيه علاج كوفيد-19 وخلعه قناعه، رغم أنّه كان ما يزال مُعدياً، أثناء التلويح من شرفة البيت الأبيض: “في أمريكا، اعتاد رؤساؤنا بشكلٍ عام تجنُّب مشاهد الشرفات الخاصة بالحكام المستبدين، فهذا أمرٌ متروكٌ للدول ذات الأنظمة الاستبدادية”.

بومبيو وزير خارجية حزبي بامتياز

ولطالما كان بومبيو يُباغت حين يسأله المراسلون عن ما يجب أن يعتقده الناس عند قراءة تغريدات ترامب الأكثر استبدادية. فيُجيب بأنّ ما يُميّز الولايات المتحدة هو أنّها دولة “سيادة قانون”، ثم يقلب الطاولة على المراسلين ويتّهمهم بأنّ مجرد إثارة هذا السؤال يكشف عن حزبيتهم وأنّهم ليسوا صحفيين ولا يُريدون سوى إحراج ترامب والولايات المتحدة.

لكن فورات الغضب تكون عادةً بمثابة درعه، الذي يحميه من مواجهة السؤال الحقيقي علناً: وهو كيف يُمكن لواشنطن مواجهة الحكام المستبدين حول العالم -وخاصةً في الصين- حيال سوء استخدام سلطات الدولة، في حين أنّ رئيس الولايات المتحدة يدعو إلى ملاحقات قضائية على أساسٍ سياسي ورفعٍ للسرية عن ملفات حساسة لأغراضٍ سياسية؟

وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو – رويترز

بينما قال الدبلوماسي المخضرم ويليام بارنز، الذي شغل منصب السفير الأمريكي إلى روسيا ونائب وزير الخارجية، إنّ ما أمر به ترامب هو “نفس السلوك الذي شهدته كثيراً لدى الحكام المستبدين على مرّ سنوات عملي الطويلة كدبلوماسيٍ أمريكي. والنتيجة ستكون تدهور مؤسساتنا في الداخل، والتآكل العميق لصورتنا ونفوذنا في الخارج”.

وبالنسبة للقضايا الراهنة، فلم يتضح بعد ما إذا كان ترامب سينال مسعاه، أم سيُحاول المعيّنون الذين يدينون له بالولاء التباطؤ في تحقيق طلباته. وهناك بعض الأدلة التي تُشير إلى أنّهم بدأوا في البحث عن سُبل الفرار بالفعل.

ومن الواضح أنّ بومبيو، المنظّر الأيديولوجي الأبرز للإدارة والمحامي الأكثر وضوحاً في ولائه لترامب، قد صُدِمَ حين أعرب الرئيس عن استيائه قائلاً إنّه “ليس سعيداً”، لأنّ وزارة الخارجية لم تنشر رسائل البريد الإلكتروني المُرسلة عبر خادم الإنترنت في منزل هيلاري حتى الآن.

إذ قال الرئيس لقناة Fox Business الأمريكية في مقابلةٍ أجراها الأسبوع الجاري: “أنت تدير وزارة الخارجية، وأنت المنوط بنشرها. علينا تناسي حقيقة أنّها سرية. هيا بنا. ربما سيعثر عليها مايك بومبيو أخيراً”.

وقال أحد مُساعدي بومبيو إنّ وزير الخارجية وجد نفسه في مأزق. فقبلها بأيامٍ فقط، كان الرئيس قد أعلن على تويتر إنّه سيستخدم سلطاته التنفيذية لرفع السرية عن الرسائل دون تنقيح.

ورد بومبيو عبر قناة Fox News الأمريكية قائلاً: “لدينا رسائل البريد الإلكتروني، وسنعمل على نشرها. وسنُخرِج تلك المعلومات إلى الملأ حتى يتمكّن الشعب الأمريكي من رؤيتها”.

وزير العدل يواجه غضب الرئيس

وربما يُواجه ويليام بار تحدّياً أكبر في إرضاء الرئيس. إذ لم يسبق لأي وزير عدل منذ جون ميتشيل، الذي كان يعمل في إدارة ريتشارد نيكسون ووجه اتهامات بالتآمر ضد منتقدي حرب فيتنام، أنّ تلاعب بوزارة العدل لمصلحة الرئيس. ولكن في فبراير/شباط، قال بار لشبكة ABC News  الأمريكية إنّ ترامب “لم يطلب مني فعل أي شيء في قضية جنائية”. ولكنه اشتكى في الوقت ذاته من أن تغريدات الرئيس عن وزارة العدل “تجعل أداء وظيفتي مستحيلاً”.

ويليام بار وزير العدل

والآن، بات من الواضح أن الرئيس طلب من بار التصرّف في قضيةٍ جنائية، وليس عبر مكالمةٍ هاتفية هادئة. بل تقدّم بطلبه عبر تويتر وشبكة Fox News الأمريكية، مُعرّباً عن خيبة أمله في وزير عدله الثاني لنفس الأسباب التي دفعته إلى إقالة وزير العدل السابق جيف سيشنز: الولاء الأعمى غير الكافي.

إذ قال ترامب على قناة Fox Business: “ما لم يُوجّه بار لوائح الاتهام إلى هؤلاء الأشخاص بتهمة ارتكاب جرائم -وأكبر جريمة سياسية في تاريخ بلادنا- فلن أشعر بالرضا إلّا في حال فوزي بالانتخابات. وفي حال عدم فوزي، فسوف أرفض الأمر برمته”.

تسببت في خسارة هيلاري أمام ترامب.. ماذا تعرف عن ظاهرة “التعطل الاجتماعي” التي تغيّر نتائج الانتخابات في اللحظات الأخيرة؟

– هذا الموضوع مترجم عن موقع Psychology Today الأميركي.

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020، يترقب الجميع ظهور نتائج استطلاعات الرأي يومياً وأولاً بأول، كانتظار يشبه انتظار المطر في أيام تأبى الشمس فيها الرحيل. لكن هنالك الكثير من الغيوم المحدّقة بنا، غيوم على شكل عدد كبير من الهيئات التي تجري استطلاعات رأي، مثل راسموسن، وفوكس نيوز، وسي إن إن، وكوينيبياك، إن بي سي نيوز، وغيرها الكثير.

خسارة هيلاري 

قبل عشرين عاماً، كان يتطلب جمع البيانات الانتخابية لإخراج استطلاعات رأي تعيين مجموعة من منظمي الانتخابات المدربين خصيصاً للوصول إلى الناخبين عبر الهواتف الأرضية. لذلك كان أخذ استطلاعات الرأي من الناخبين عملية باهظة الثمن، وتتطلب قدراً هائلاً من الوقت والجهد.

أما الآن، فصارت المشاركة في استطلاعات الرأي عبر الإنترنت أرخص وأسرع وأبسط من الناحية اللوجستية، كما ازداد عددها أيضاً، إذ أصبح بإمكان أي ناخب ​​الاطلاع على نتائج تلك الاستطلاعات بسهولة بالغة وقتما أراد، إلا أن معرفة نتائج الاستطلاعات قبل المشاركة فيها، غالباً ما تؤثر على السلوك التصويتي للناخب.

قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، أظهرت استطلاعات الرأي أن هيلاري كلينتون تتقدم على دونالد ترامب بفارق كبير. فقبل الانتخابات بـ12 يوماً فقط، أفادت وسائل الإعلام الكبرى بأن كلينتون تتصدر في استطلاع رأي وطني واحد بفارق هائل بلغ 14%. وبناءً على تلك النتائج، توقع الخبراء فوزاً سهلاً لكلينتون. لكن في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حصلت كلينتون على 48% من الأصوات الشعبية، وخسرت أصوات المجمع الانتخابي لمصلحة ترامب.

هناك عدة تفسيرات للاختلاف اللافت بين استطلاعات الرأي ونتائج الانتخابات الماضية. أحدها هو تأثير إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل 11 يوماً من الانتخابات أنه قرر إعادة فتح التحقيق في رسائل البريد الإلكتروني لكلينتون. جدير بالذكر أنني وزميلي كلارك مكولي كتبنا مسبقاً عن كيف حفزت الشائعات والشعارات والرموز إلى مؤيدي ترامب بينما أدت إلى اندثار الدعم لكلينتون.

لكن بالإضافة إلى ذلك، ربما أثرت استطلاعات الرأي في الناخبين، إذ شجعت ظهور ما يُعرف بـ”التعطُّل الاجتماعي” بين مؤيدي كلينتون. أي أن اطمئنان مؤيدي كلينتون لفوزها جعلهم يتكاسلون عن التصويت لها باعتبار أن أصواتهم تحصيل حاصل لنتيجة معروفة مسبقاً.

ما هو التعطُّل الاجتماعي؟

في عام 1913، لاحظ المهندس الزراعي الفرنسي ماكس رينغلمان أن العمال ينجزون قدراً أقل من العمل حين يؤدونه في مجموعات، على عكس ما يحدث عند أداء المهام فردياً. وأيد تلك الملاحظة تجاربه التي أجراها. فمثلاً أثناء سحب الحبل بصورة فردية، يبذل الأشخاص جهداً أكبر مما كانوا ليبذلوه لو اعتقدوا أن آخرين يسحبون الحبل معهم، إذ تظاهر المشاركون الآخرون في تجارب رينغلمان بشدهم للحبل دون شده بجدية، ما يعني أنه كلما كبرت المجموعة، قل الجهد الذي يسهم به كل فرد.

يسمى هذا الميل للتراخي عند العمل في مجموعة بـ”التعطُّل الاجتماعي”، الذي يقول إن الناس يصبحون أقل تحفزاً وحماسةً عندما يتشاركون المسؤولية عن المنتج النهائي مع آخرين.

ويحدث التعطُّل الاجتماعي عند أداء مهام مختلفة، وليس مجرد شد الحبل. على سبيل المثال، عندما يُطلب من المشاركين الهتاف والتصفيق، يصدر المشاركون صخباً أقل عندما يعتقدون أنهم يشكلون جزء صغير من مجموعة كبيرة، على عكس ما يحدث عندما يهتفون بمفردهم (وفقاً للاتاني وآخرين 1979). ويحدث التعطُّل الاجتماعي أيضاً خارج مختبرات علماء النفس، فقد لوحظ في أماكن العمل (وفقاً لكومير، 1995)، وفي مؤسسات التعليم العالي (وفقاً لبيزون وفيري، 2008)، وعند أداء الأعمال الخيرية (وفقاً لبينيت، وكيم، ولوكن، 2013). تشمل العوامل التي تزيد من التعطُّل الاجتماعي ضمان عدم الكشف عن الهوية، وانخفاض المسؤولية الشخصية عن المنتج النهائي، وغياب مكافأة شخصية للنتيجة.

تؤدي تلك العوامل دوراً في استطلاعات الرأي أيضاً، فهو نشاط يضمن مجهولية الشخص، مع التزامه بمسؤولية شخصية منخفضة، واحتمالية ضعيفة للحصول على مكافأة شخصية. ليس من المستغرب أن يؤثر التعطُّل الاجتماعي في السلوكيات المرتبطة بالتصويت (وفقاً لهاركنز ولاتاني، 1998).

يزداد التعطُّل الاجتماعي أيضاً عندما يكون الناس على علم بمدى إسهام الآخرين في الهدف النهائي المشترك (وفقاً لشيندلر وريس، 2017). لذا كان المشاركون الألمان أقل رغبة في مساعدة اللاجئين من تلقاء أنفسهم عما إن كانوا يعلمون تفاصيل أكثر عن البرامج المتاحة.

وبنفس الشاكلة، كانت كلينتون تتقدم على ترامب في استطلاعات الرأي قبل أسبوعين من انتخابات عام 2016، حتى أن الخبراء كادوا يعلنون فوزها، مما خلق ظروفاً مثالية لتولد حالة من التعطُّل الاجتماعي بين مؤيديها. لماذا قد يبذل الواحد منا جهداً والهدف صار في متناول يده بالفعل؟ ربما أدى هذا التفكير إلى بقاء الكثيرين في منازلهم يوم الانتخابات بدلاً من التصويت الفعلي.

مع وجود الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، صار الاطلاع على نتائج استطلاعات الرأي أسهل، ما يزيد من احتمالية تأثيرها في سلوكيات التصويت تحديداً. وعندما يبدو أن مرشحاً يتقدم بفارق كبير، تلحق بيانات استطلاع الرأي الضرر الأكبر بفرص ذلك المرشح في أن يُنتخب في النهاية.

 

 

هل تنتبه أوروبا لخطورة الدعم التركي لجماعة الإخوان المسلمين؟ – سعيد شعيب

المركز المصري للفكر والدراسات الاسترتيجية:

وصف القادة الأوروبيون الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بالعديد من الصفات القاسية، بعد قراره بفتح الحدود مع اليونان والسماح للاجئين بدخول أوروبا، وتصاعدت المخاوف من تطلعاته التي اتسمت بالانكشاف في الآونة الأخيرة، فوصفته صحيفة “إي يو أوبسيرفر” (EUobserver) النمساوية بأنه: “يحلم بنوع من الإمبراطورية العثمانية الجديدة، ليس من خلال غزو الدول، ولكن من خلال إقامة تحالفات إقليمية مع حكومات الإخوان المسلمين، مهدت الأرض لها ثورات الربيع العربي”. ولكن تحطم هذا الحلم كثيرًا بعد الإطاحة بالرئيس الإخواني “محمد مرسي”، وهي بداية التحول للانتباه إلى أن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” لا يتحالف فقط مع الإخوان، بل هو نفسه إخواني.

الرئيس التركي والدعم غير المحدود لجماعة الإخوان المسلمين

تعود علاقة الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بجماعة الإخوان في مصر (الجماعة الأم) إلى السبعينيات، عندما كان أحد أكثر التلاميذ السياسيين الموثوق بهم لـ”نجم الدين أربكان”، والد الإسلاموية في تركيا، وعندما توفي “أربكان” عام 2011، حضر معظم قادة الإخوان المسلمين جنازته. في هذا الوقت تقريبًا، مع تنامي احتجاجات الربيع العربي، ازداد دعم تركيا للإخوان. بعد فترة وجيزة من تأسيس حزب العدالة والتنمية في عام 2001، منحت جماعات الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم لأردوغان موقعًا رائدًا في الحركة، نظرًا لنجاح “أردوغان” وحزبه[1]. حافظ كل من “أربكان” و”أردوغان” خلال مسيرتهما السياسية على علاقات عمل مع شبكة الإخوان العالمية. خلال التسعينيات، أطلق “أربكان” سلسلة من المؤتمرات الإسلامية التي سعت إلى حشد قادة الإخوان المسلمين من مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمواجهة النفوذ الغربي في المنطقة، وعندما شغل “أربكان” منصب رئيس وزراء تركيا في الفترة من عام 1996 إلى عام 1997، تحدث عن تشكيل “حلف شمال الأطلسي الإسلامي”[2].

لقد مثلت تركيا ملاذًا لقيادات جماعة الإخوان المسلمين الهاربين من المحاكمات، فقد أسس قادة الجماعة بعد هروبهم من مصر عام 2013 مؤسسات جديدة في تركيا، وكثفوا من حملات الدعاية لها ببث محطات تلفزيون تهدد مسئولين مصريين ومواطنين أجانب في مصر بالقتل. وبدت المفارقة هنا في أن الحكومة التركية التي تزعم دفاعها عن “حرية التعبير” لجماعة الإخوان تُسكت معارضيها[3]. يمكننا القول إن “أردوغان” ومن معه هم الذين يقودون الآن الإخوان في كل مكان في العالم، ويسعون إلى دعمهم في كل مكان حتى خارج الشرق الأوسط.

في مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” (Foreign Policy)[4] أكدت على جهود “أردوغان” لتوسيع نفوذ الإخوان المسلمين، لا سيما في الغرب. اليوم هو أكبر داعم لهم في أوروبا، بل وتقدم تركيا دعمًا لهم أكثر من قطر. فعلى سبيل المثال، تنامت العلاقات بين حزب العدالة والتنمية والمؤسسات المرتبطة بالإخوان في الولايات المتحدة، فمسئولو الحزب موجودون في فعاليات مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، المرتبط بالإخوان، أيضًا تظهر الأسماء التركية بشكل متزايد في مجالس إدارة المنظمات غير الحكومية المرتبطة بالإخوان، وتحول الإخوان إلى أكبر داعمين وناشرين لخطاب “أردوغان” ومن معه في الغرب.

كيف ساهم الدعم القطري والتركي للإخوان في تعزيز الانقسام في أوروبا؟

لفت “تيم كولينز” (Tim Collins)، ضابط بالجيش البريطاني، إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي أن دعم قطر وتركيا للإخوان يعزز الانقسام داخل المجتمعات المسلمة في الغرب، فهم يعطلون الجهود المبذولة لتسهيل اندماج المسلمين، ويعطلون جهود منع التطرف في المملكة المتحدة. وقد كشف مجلس العموم مؤخرًا عن تمويل قطري وصل إلى 125 مليون يورو عبر أوروبا، وشمل ذلك أكثر من 18 مليون يورو ذهبت إلى أقسام في جامعة أكسفورد، بقيادة “طارق رمضان”، حفيد مؤسس جماعة الإخوان، يقول “كول كولينز”: “إن الإسلام المتشدد تهديد للعالم المتحضر”، ويضيف: “لدينا دفاع غير مرئي في بلدنا، وهو مواطنونا المسلمون، ومع ذلك هناك منظمة تعمل على تخريبهم”[5].

كبار السياسيين الأتراك -كما يقول “كولينز”- يتهمون أوروبا دائمًا بأنها معادية للإسلام ويحثون الأتراك وغيرهم من المسلمين الذين يعيشون في أوروبا على رفض القيم الغربية. على سبيل المثال، أعلن “ألبارسلان كافاكلي أوغلو”، رئيس لجنة الأمن والاستخبارات في البرلمان التركي 2018، أن “أوروبا ستكون مسلمة”، وأضاف: “سنكون فعالين هناك إن شاء الله”. وصرح “أردوغان” بنفسه بأن حدود تركيا تمتد “من فيينا إلى شواطئ البحر الأدرياتيكي، من تركستان الشرقية [منطقة الصين المتمتعة بالحكم الذاتي في شينجيانغ] إلى البحر الأسود”.[6]

ويؤكد موقع “كونسيرفاتيف ريفيو” (Conservative Review) الأمريكي أن “أردوغان” يمثل الآن أكبر تهديد للأمن، ليس فقط في الشرق الأوسط، ولكن أيضًا في بلادنا. في 2 أبريل 2016، ترأس “أردوغان” حفل افتتاح مركز ديانت أمريكا، أكبر مسجد في أمريكا الشمالية، ويقع في لانهام بولاية ماريلاند. وحضر بعض كبار قادة تنظيمات الإخوان المسلمين وتم تصويرهم مع “أردوغان”. المسجد يخضع لرئاسة الشئون الدينية في الجمهورية التركية (ديانت)”، وقد أنفق “أردوغان” 100 مليون دولار على بنائه. يدعم الرئيس التركي أيضًا “حماس” بما يصل إلى عدة مئات من الملايين في السنة، وهو الزعيم العالمي للإخوان المسلمين، وبالتالي فمن الخطأ أن نظن أن مساجده ستروج لنظرة مستنيرة للإسلام؟

يشير الموقع إلى المذكرة التفسيرية للإخوان المسلمين لعام 1991 التي كشفت عنها المباحث الفيدرالية الأمريكية، لفهم أهداف “أردوغان” زعيم الإخوان: الهدف الاستراتيجي العام في أمريكا هو “تمكين الإسلام في أمريكا الشمالية، وتخريب الغرب من داخله بيد المؤمنين وبيد أبنائه. أي: إقامة حركة إسلامية فاعلة ومستقرة بقيادة الإخوان المسلمين تتبنى قضايا المسلمين محليًا وعالميًا، وتعمل على توسيع نطاق الملتزمين”، وأخيرًا يطالب الباحث “دانيال” بوقف أي دعم خارجي للمساجد في الولايات المتحدة.[7]

مِن نشر الأيديولوجيا إلى التجسس

لا تكتفي المساجد والمؤسسات التي يسيطر عليها الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” والإخوان في الغرب بنشر أيديولوجيتهم، ولكنها تعمل أيضًا بالتجسس على معارضيه، لذلك قررت الحكومة الألمانية وضع نشاط (DiTiB) (رئاسة المساجد التركية في ألمانيا) تحت المراقبة، وأوقفت أي تمويل لها[8]، بل وحذرت الشرطة الألمانية أعضاء بالبرلمان من احتمال تجسس المخابرات التركية عليهم، ودعت لجنة الرقابة في البرلمان الألماني إلى “الكشف عن معلومات بشأن الأنشطة التي تقوم بها الاستخبارات التركية داخل ألمانيا، وحذر تقرير للمخابرات الألمانية من أن تركيا أصبحت مركزًا للجماعات الإسلامية المتشددة”، وأن “أردوغان” لديه “تقارب فكري” مع حماس في غزة وجماعة (الإخوان المسلمين) المحظورة في مصر، وطالب التقرير بوقف أي تعاون استخباراتي مع تركيا[9].

وفي النمسا اتهم “بيتر بيلز” (Peter Pilz)، عضو البرلمان النمساوي، تركيا بالتجسس على من يشتبه في أنهم أنصار “غولن” في النمسا، عبر منظمة (ATIB)، وهي منظمة جامعة يرأسها الملحق الديني في السفارة التركية في فيينا، وتشرف على عشرات المساجد في البلاد. قال “بيلز”: “مجموعة أتيب (ATIB) المظلية هي أداة لسياسة الحكومة التركية القاسية وغير المقبولة وغير الشرعية في النمسا، والتي تراقب أيضًا الأكراد الأتراك والسياسيين المعارضين والصحفيين في النمسا”، بل وكشف “بيلز” أنه تلقى وثائق من مصدر تركي تشير إلى وجود “شبكة عالمية من المخبرين” تغطي أربع قارات تقدم تقارير إلى ديانيت[10].

هناك مؤسسة هامة أخرى هي “ميلي جوروس” (Milli Gorus) التي أنشأها في أواخر الستينيات “نجم الدين أربكان”، المرشد السياسي لأردوغان، وهي منظمة إسلامية ذات توجه قومي، وتتبنى العديد من مواقف وأهداف وتكتيكات جماعة الإخوان المسلمين، ولكنها تضيف لمسة عثمانية جديدة إليها، تعمل الحركة منذ فترة طويلة في أوروبا، حيث يقدر عدد أعضائها والمتعاطفين بنحو 300 ألف وتتحكم في مئات المساجد، معظمها في ألمانيا، وتعادي الغرب والديمقراطية وغير المسلمين، يمثل المصري “إبراهيم الزيات” أيضًا تجسيدًا لهذه الديناميكيات، فقد تولى العديد من المناصب العليا في المنظمات ذات الميول الإخوانية في كل من ألمانيا وأوروبا، وحصل على لقب “العنكبوت في شبكة المنظمات الإسلامية” من الاستخبارات الألمانية، وهو أيضًا مسئول تنفيذي في شركة (EMUG)، وهي شركة مقرها ألمانيا تدير أكثر من 300 مسجد في شبكة “ميلي جروس”، وتكشف عن تداخل الإخوان مع الأتراك. “الزيات” أيضًا متزوج من ابنة أخت “أربكان”، التي شغل شقيقها منصب رئيس ميلي جوروس في ألمانيا، وكذلك رئيس مجلس إدارة شركة (EMUG)، وتؤكد “فورن بوليسي” أن فروع الإخوان في جميع أنحاء العالم تتلقى بعد “الربيع العربي” دعمًا ماليًا وسياسيًا قويًا من تركيا، ليحقق “أردوغان” حلمه بزعامة المسلمين في العالم. فكما قال “ياسين أقطاي”، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية السابق والمستشار الرئيسي الحالي لأردوغان: “الإخوان المسلمون يمثلون القوة الناعمة لتركيا”.

وفي النهاية يشعر الأوروبيون بقلق متزايد بشأن تداعيات التأثير التركي الإخواني على أراضيهم. لكن التحدي القائم هنا هو أن هذا التأثير مدعوم من دولة قوية لها علاقات تجارية وسياسية وأمنية عميقة مع معظم الدول الأوروبية، ومن الواضح بشكل متزايد أن السفارات والمنظمات الدينية والشركات التركية، التي تعمل بالتنسيق مع شبكة واسعة نسبيًا من الكيانات المرتبطة بالإخوان، تسعى لتحقيق مصالح وترويج وجهات نظر داخل المجتمعات الإسلامية التي هي على مسار تصادم مع الحكومات الأوروبية[11]، كما يشعر الأوروبيون بقلق متزايد أيضًا من استخدام “أردوغان” لسلاح اللاجئين إلى أوروبا دون إرادتها، وأيضًا ما يفعله في البحر المتوسط والشرق الأوسط. فبالنسبة لتركيا، تعد ليبيا جزءًا من خط دفاعها العثماني الجديد واستراتيجيتها لتوحيد الأحزاب والحكومات والميليشيات الموالية للإخوان المسلمين في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، فالعثمانية الجديدة تسعى إلى إحياء “تركيا الكبرى” التي تجدد نموذجًا حضاريًا كلاسيكيًا للإمبراطورية العثمانية يرتكز على القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية بأراضٍ تمتد من شرق تراقيا (الآن جزء من اليونان)، إلى قبرص، شرق جزر بحر إيجه، وأجزاء من شمال سوريا وشمال العراق وكامل أرمينيا الحديثة وأجزاء من جورجيا وحتى إيران، هناك مراقبون يتوقعون حتمية الصدام مع “أردوغان” ومن خلفه الإخوان، وهناك من ينادي بمعاقبة تركيا بصرامة، والعمل على توحيد معارضي الرئيس التركي معًا، وفك الارتباط الاقتصادي والطرد من خلف شمال الأطلنطي[12]. من جهة أخرى، هناك رؤى أخرى ترجح العمل على استثمار هذا العداء المتصاعد ضد تركيا في الغرب لبناء تحالفات قوية قادرة على مواجهة تحالف تركيا الإخوان.

هل تُصلِحُ مناظرة “بنس” و”هاريس” ما أفسدته المناظرة الرئاسية؟ – مها علام

المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية:

في مشهد أمريكي شديد الاستقطاب والتجاذبات، لا سيما مع انقضاء المناظرة الرئاسية الأولى التي تمت بين الرئيس الحالي “دونالد ترامب” ومنافسه الديمقراطي “جو بايدن”، في 30 سبتمبر الماضي، في أجواء من الفوضى والإهانات وتبادل الاتهامات؛ جرت المناظرة الوحيدة التي تضم نائب الرئيس الأمريكي “مايك بنس”، والمرشحة الديمقراطية لمنصب نائب الرئيس “كامالا هاريس”، في 7 أكتوبر الجاري، في مدينة سولت ليك سيتي بولاية يوتاه، في أجواء أكثر تعقلًا وجدية. الأمر الذي أثار التساؤل بشأن قدرة هذه المناظرة على إصلاح ما أفسدته المناظرة الرئاسية.

أهمية المناظرة

جرت العادة أن تكون المناظرة الوحيدة بين النائبين أقل أهمية؛ لأن التركيز يكون على المرشحَيْن لمنصب الرئيس، وليس النائب؛ إلا أن هذه المناظرة تغلفها درجة عالية من الأهمية كونها جاءت في أعقاب المناظرة الرئاسية التي شهدت حالة من التوتر والفوضى مع تبادل الاتهامات والإهانات والهجمات الشخصية، إذ عكف المرشحان على مهاجمة ومقاطعة بعضهما بعضًا. وعلى الرغم من اتجاه بعض التحليلات أو الاستطلاعات إلى الإشادة بأداء “بايدن”، إلا أن التقييم العام للمناظرة الرئاسية كان سيئًا، إذ إنها لم تفِ بالغرض الرئيسي الذي عُقدت من أجله، ألا وهو عرض برامج وسياسات ورؤى بشأن التهديدات والمشكلات التي تواجه الساحة الأمريكية، بطريقة تسمح للشارع الأمريكي بالاختيار بين السياسات والبرامج حسبما يرونه مناسبًا.

ويرتبط بهذا الأمر أيضًا أن “بنس” و”هاريس” لديهما فرص متزايدة فيما يتعلق بتوليهما منصب “الرئيس” حال وفاته، نظرًا إلى ارتفاع أعمار المتنافسين “ترامب” 74 عامًا و”بايدن” 78 عامًا، إضافة إلى حالتهما الصحية لا سيما بعد إصابة “ترامب” بفيروس كورونا وتزايد احتمالات إصابة “بايدن”. وعليه، تمثل المناظرة الفرصة المثلى للشارع الأمريكي للتعرف على النائبَيْن عن قرب، والتعرف كذلك على سياستهما، إذ تتسم بعض مواقف “هاريس” بالغموض، لذا يريد الناخبون معرفة آرائهما حول المحكمة العليا، وموقفها من الإجهاض، والرعاية الصحية وغيرها. في المقابل، يُعد “بنس” استثناءً واضحًا بين مجموعة كبار المسئولين الذين أقالهم “ترامب” خلال ولايته الأولى، فقد جمع “بنس” بين الخبرة والولاء.

ويأتي أيضًا في مقدمة الأسباب شديدة التأثير في المشهد الانتخابي الحالي، والتي تؤكد على أهمية هذه المناظرة، إصابة الرئيس “ترامب” وزوجته “ميلانيا” بفيروس كورونا في 2 أكتوبر الجاري، وجاء في أعقاب نبأ إصابته أخبار متتالية تفيد بإصابة عدد من العاملين والموظفين بالبيت الأبيض. ويرتبط بهذا الأمر كون إصابته تحمل تأثيرين متناقضين؛ التأثير الأول أن إصابته تتناقض مع الخطاب الذي يتبناه والخاص بالتقليل من تأثيرات الوباء، فضلًا عن دورها في إعادة تركيز الشارع الأمريكي على استجابته المتذبذبة، وسياساته القاصرة في التعامل مع الجائحة. وفي المقابل، فإن خروجه السريع من مستشفى “والتر ريد” العسكري يدلل –بقدر ما– على صحة رؤيته بشأن الوباء، وعدم الحاجة إلى الإجراءات الاحترازية المشددة، وكذا إعطاء المسوغ المناسب لإعادة فتح الاقتصاد والعودة للعمل.

وفيما يتعلق بالسياق العام، جرت المناظرة في عام انتخابي مليء بالتعقيدات والأوضاع شديدة الاشتباك، لا سيما مع اتساع حدة وباء “كوفيد-19” داخل الولايات المتحدة، بمعدل إصابات يتجاوز 7 ملايين إصابة، ومعدل وفيات يقترب من 300 ألف. الأمر الذي ساهم بدرجة هائلة في تردي الأوضاع الاقتصادية، والتهام أغلب الإنجازات الاقتصادية التي استطاع “ترامب” تحقيقها منذ وصوله إلى سدة الحكم. علاوة على الموجات المتجددة من الاحتجاجات التي بدأت على خلفية مقتل الأمريكي ذي الأصول الإفريقية “جورج فلويد”، في 25 مايو 2020 بمينيابوليس، ثم حادث إطلاق النار على “جايكوب بليك” في كينوشا، وما يرتبط بها من اشتباكات وأحداث عنف وشغب، وفتح الباب أمام إثارة الحديث مجددًا عن العنصرية المتجذرة داخل الولايات المتحدة.

محاور المناظرة

ضمت المناظرة وفقًا لما أشارت إليه مديرة المناظرة “سوزان بيج” تسعة أجزاء، يخصص لكل منها 10 دقائق، ويمكن بلورة الجدل الذي دار حول النقاط البارزة على النحو التالي:

١- مواجهة الوباء: دار جدل كبير بشأن إجراءات التعامل مع الوباء، إذ اتهمت “هاريس” الرئيس “ترامب” بأنه صاحب “أفشل إدارة رئاسية في تاريخ البلاد”. وفي المقابل، اعتبر “بنس” أن خطة “بايدن” لمكافحة الوباء كانت “سرقة فكرية” من إدارة البيت الأبيض الحالية، مشددًا على ضرورة التوقف عن تقويض ثقة الجمهور في اللقاح الذي سينتج في ظل إدارة “ترامب”. وتوجه “بنس” لـ”هاريس” قائلًا: “أطلب منك فقط التوقف عن إقحام السياسة في حياة الناس”. كما لفت “بنس” إلى أن “الصين ومنظمة الصحة العالمية لم تكونا صريحتين مع الشعب الأمريكي”.

٢- الاقتصاد: اتهمت “هاريس” إدارة “ترامب” بتشريع استقطاعات ضريبية “يستفيد منها الَأثرياء فقط”، ولفتت إلى أن حملة “بايدن – هاريس” لديها خطة لاستخدام أموال الضرائب في توفير تعليم مجاني، ودفع ديون الطلاب، وفي البنية التحتية والطاقة النظيفة والابتكار والبحث والتطوير. وفي المقابل، جاء رد “بنس” دفاعًا عن إنجازات الإدارة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أنه خلال ولاية “ترامب” الأولى تم فرض استقطاعات ضريبية استفاد منها العمال الأمريكيون، وارتفعت الأجور، وزادت الوظائف، وتم تخصيص 4 تريليونات دولار للإغاثة خلال الجائحة. ووصف “بنس” قانون الرعاية الصحية المعروف باسم “أوباما كير” بأنه “كارثة”، مشيرًا إلى أن إدارة “ترامب” لديها خطة بديلة توفر الحماية للأشخاص الذين لديهم أمراض مسبقة.

٣- الاحتجاجات والعنصرية: عمدت “هاريس” إلى التركيز على هذه النقطة انطلاقًا من كونها أول امرأة سمراء ذات أصول مختلطة مرشحة لمنصب نائب الرئيس، إذ قالت إن الرئيس “ترامب” رفض إدانة العنصريين البيض، ثم أبدى بعض التراجع بعد الضغط عليه، وشددت على أن حملة “بايدن – هاريس” لديها خطة لإصلاح الشرطة والعدالة الجنائية. وفي المقابل، رفض “بنس” ما قالته “هاريس”، مشيرًا إلى أنها عندما كانت مدعية عامة في سان فرانسيسكو، كان الأمريكيون من أصل إفريقي أكثر عرضة للمحاكمات. كما عبر عن صدمته لمقتل “جورج فلويد”، لكنه أضاف: “لا عذر لأعمال الشغب والنهب التي أعقبت ذلك”، رافضًا الافتراض الذي تسعى هي و”بايدن” لنشره، والذي يرمي إلى أن المؤسسات الأمريكية عنصرية، وتطبيق القانون يحمل تحيزًا ضمنيًّا ضد الأقليات، معتبرًا هذا الأمر إهانة كبيرة.

٤- التغير المناخي: أكد “بنس” “التزام الرئيس “ترامب” بحماية المناخ ومواصلة الاستماع للعلم”، لكنه رفض خطط الديمقراطيين في مجال التغير المناخي “الاتفاق الأخضر الجديد”، انطلاقًا من كونه سيعمل على رفع تكلفة الطاقة وسيسحق الوظائف. وأكد أيضًا أن الولايات المتحدة خفضت انبعاثات الكربون أكثر من الدول الموقعة على “اتفاقية باريس للمناخ”، مشيرًا إلى القانون الذي وقعه “ترامب” بشأن الاستثمار في الحدائق والمتنزهات العامة. كما شن هجومًا على “هاريس” إذ وصفها بكونها أكثر ليبرالية من السيناتور التقدمي “بيرني ساندرز” كونها تضع أجندتها البيئية قبل الوظائف. وجاء رد “هاريس” ليؤكد على أن خطتهم الخضراء ستساهم في خلق 7 ملايين وظيفة جديدة عبر الاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة.

٥- الحرب التجارية: قالت “هاريس” إن إدارة “ترامب” خسرت الحرب التجارية التي شنّتها ضد الصين، معتبرة أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة “ترامب” على الصين تسببت في ركود التصنيع. وجاء رد “بنس” استنكاريًّا: “خسرت الحرب التجارية مع الصين؟”، معتبرًا أن “بايدن” لو كان هو المسئول لم يكن ليدخل هذه الحرب من الأساس، مشيرًا إلى أن “بايدن” ظل مشجعًا للصين الشيوعية خلال العقود العديدة الماضية. واتهم “بنس” حملة “بايدن – هاريس” بأنها ستسعى لإلغاء الإجراءات الجمركية مع الصين والاستسلام لها حال فوزها.

٦- الملفات الخارجية: اتهمت “هاريس” إدارة “ترامب” أيضًا بأنها “خانت الأصدقاء” و”وقفت إلى جانب الديكتاتوريين في العالم، مثل روسيا”، إذ نددت بسياسة “ترامب” عبر الأطلسية، وانتقدت الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، واعتبرت أن الانسحاب تسبب في “إعادة بناء ترسانتها النووية”. وفي المقابل، عمل “بنس” على تعديد الإنجازات التي حققها “ترامب” على المستوى الخارجي، مشيرًا إلى أن الرئيس وفّى بتعهده الخاص بنقل السفارة الأمريكية للقدس، مشددًا: “وقفنا مع حلفائنا، وقفنا بقوة ضد من يريدون إلحاق الأذى بنا”. لافتًا إلى قدرة إدارة “ترامب” على تحجيم “داعش”، إذ قال: “تخلصنا من تنظيم “داعش” بعد أن استولى على منطقة بحجم ولاية بنسلفانيا، وتخلصنا من زعيمه أبي بكر البغدادي”، مشيرًا كذلك إلى أن الولايات المتحدة أصبحت “أكثر أمانًا” بقتل “قاسم سليماني”. واتهم “بايدن” بأنه رفض شن الغارة ضد زعيم تنظيم “القاعدة” السابق “أسامة بن لادن”، ووقف عاجزًا أمام إنقاذ المواطنة الأمريكية “كايلا مولر”. وللتغطية على هذا الأمر، اتجهت “هاريس” إلى بلورة بعض التصريحات السلبية التي زعمت أن “ترامب” شنها بحق بعض قادة وجنود الجيش الأمريكي.

٧- المحكمة العليا: دار جدل مشابه لما دار في المناظرة الرئاسية بشأن القاضية المحافظة المرشحة للمحكمة العليا “إيمي كوني باريت”، إذ أكد “بنس” على حق إدارة “ترامب” في الشروع في إجراءات تعيينها، في حين أكدت “هاريس” على ضرورة تأجيل التعيين لما بعد الانتخابات. كما ضغط “بنس” مرتين على “هاريس” بشأن ما إذا كان “بايدن” سيزيد عدد مقاعد المحكمة العليا، لكنها تحدثت بدلًا من ذلك عن المرشحة المحافظة للمحكمة، ثم لفتت إلى أن إدارة “ترامب” لم تعين أي قاضٍ أسود من بين 50 قاضيًا فيدراليًّا عينتهم.

٨- انتقال السلطة: تحدثت “هاريس” عن قوة حملة “بايدن – هاريس” مشيرة إلى دعم بعض الجمهوريين للحملة، ومن بينهم سبعة أعضاء من حملة “جورج بوش”. وردًّا على سؤال عن موقف “بنس” من رفض الرئيس تسليم السلطة حال خسارته الانتخابات، كانت إجابة “بنس” مباشرة على السؤال، حيث أكد “ثقته” في الفوز بأربع سنوات أخرى، مشيرًا إلى المحاولات الفاشلة للديمقراطيين لإلغاء نتيجة الانتخابات السابقة وعزل “ترامب” من منصبه.

الملامح العامة

على خلاف المناظرة الرئاسية، اتسمت مناظرة “بنس” و”هاريس” بدرجة من التوازن والمعقولية. وعلى الرغم من مقاطعتهما لبعضهما بعضًا أحيانًا أثناء المناظرة، إلا أنهما تبادلا عبارات الشكر والاحترام، وأنصت كل منهما للآخر في معظم الوقت. وقال “بنس” مخاطبًا “هاريس”: “أود أن أهنئك، كما فعلت عبر الهاتف، على ترشيحك التاريخي”. ويمكن توضيح أبرز ملامح المناظرة على النحو التالي:

١- أكثر جدية واحترافية: يمكن القول بشكل عام إن المناظرة اتسمت بقدر عالٍ من الجدية والاحترافية، فعلى الرغم من الانتقادات المتبادلة، إلا أن الطرفين لم يعتمدا على أسلوب الشخصنة أو التلاسن أو تبادل الشتائم، وإنما تبادلا النقد المتعلق بالسياسيات والبرامج والتحركات، إضافة إلى تركيز النائبين على الرد على الأسئلة وفق أطر عقلانية ومنطقية.

٢- الالتزام الأدبي: غلّف المناظرةَ قدرٌ كبيرٌ من الالتزام الأدبي، إذ تجنّب الطرفان استغلال الجانب الخاص بالظروف الصحية لكلا المرشحين؛ فقد تجنب “بنس” الحديث عن الحالة الصحية لـ”بايدن” وقدرته على تولي منصب الرئيس، كما تجنبت “هاريس” التوسع في الحديث عن إصابة “ترامب” بفيروس كورونا، أو اعتبار الأمر مدخلًا للنيل من حملته.

٣- الاعتماد على نقاط الضغط نفسها: يمكن القول إن المناظرة حوت كروت الضغط نفسها التي تستخدمها كلا الحملتين على مدار شهور تنافسهما، مع استثناء وحيد هو إحالة “بنس” لإنجازات “ترامب” الخارجية. فقد عمد “بنس” إلى انتقاد منافسته عبر نقطتين (الاشتراكية – والنظام والقانون)، لكنه استخدم نبرة دفاعية عن فترة “ترامب” الأولى، بينما عمدت “هاريس” إلى انتقاد منافسها من خلال التركيز على (جائحة كورونا – والطبقات الفقيرة والمهمشة والسود والملونين).

٤- الملفات الخارجية: على النقيض من المناظرة الرئاسية الأولى، جاءت الملفات الخارجية ضمن محاور النقاش، وإن لم تكن متصدرة بقدر كبير، الأمر الذي أعطى فرصة أكبر لـ”بنس” لاستعراض إنجازات “ترامب” الخارجية كاغتيال “البغدادي” و”سليماني”، وتأكيده على الدور الأمريكي في تحسين قدرات “الناتو”، وكذا عملية السلام في الشرق الأوسط.

٥- تصدير النموذج: عمدت “هاريس” إلى تصدير نفسها كنموذج، وذلك لتسهيل تواصلها مع الشارع الأمريكي لا سيما بين النساء والسود والملونين والفئات المهمشة، إذ عملت على استغلال أي فرصة تسمح لها باستعراض سيرتها الذاتية. إلا أنه يمكن القول إن أسلوب “هاريس” لا يختلف في مضمونه عن أسلوب الحزب الديمقراطي بشكل عام، كما أنه قد يرجع إلى رغبتها في إبراز صورتها لتسهيل حملتها الرئاسية القادمة.

هل تؤثر المناظرة على مسار العملية الانتخابية؟

بالنظر إلى العرض السابق يمكن القول بشكل عام إن مناظرة “بنس” و”هاريس” استطاعت أن تتجاوز سلبيات المناظرة الرئاسية الأولى من حيث الأسلوب والمضمون، كما أنها أعطت صورة أكثر إيجابية عن السباق الرئاسي، وبغضّ النظر عن الفائز في المناظرة -تتجه بعض الاستطلاعات إلى “بنس”- إلا أن المناظرة أعطت صورة إيجابية عن الطرفين، فقد اتضح أن “بنس” يتمتع بدرجة عالية من الهدوء والثبات الانفعالي، كما بدت “هاريس” كشخصية نشيطة تتمتع بمهارات اتصال متقدمة.

وعليه، يمكن القول إن المناظرة نجحت في توصيل الرسائل التي عُقدت من أجلها، وأوضحت التباينات في السياسات والبرامج بعيدًا عن الشخصنة وتبادل الاتهامات. لذا، فقد يكون تأثير هذه المناظرة أكثر إيجابية على الشارع الأمريكي، فضلًا عن كونها وفرت بوابة مباشرة للتعرف على النائبين اللذين قد يصبح أحدهما رئيسًا حال وفاة الرئيس. وعلى الجانب الآخر، فإن ردود الفعل الإيجابية المرتبطة بهذه المناظرة قد تدفع الرئيس “ترامب” ومنافسه “بايدن” إلى السير على النهج ذاته حال انعقدت المناظرتان الرئاسيتان القادمتان في 15 و22 أكتوبر، بطريقة يمكن أن تضفي على السباق الرئاسي مزيدًا من الإيجابية.

“اليمين المتطرف” من هم ..؟! – وكيف يستعد الأمريكيون لحماية الأرواح والممتلكات في يوم 3 نوفمبر …؟

رويترز:

الشركات الأمريكية، وحكومات المدن والولايات، وحتى أجهزة الشرطة المحلية والفيدرالية تضع خططها النهائية لمواجهة تصاعد العنف والاضطرابات مع اقتراب يوم التصويت الأخير في الانتخابات الرئاسية، فهل الأمر فعلاً بهذه الخطورة؟

جماعات تحظى بدعم رئاسي

منذ القبض على الخلية التي كانت تخطط لخطف حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر، أصبح خطر اليمين المتطرف الداعم للرئيس دونالد ترامب يشكل كابوساً حقيقياً للمسؤولين عن العملية الانتخابية في البلاد بشكل خاص، ولأصحاب الشركات ورجال إنفاذ القانون والمواطنين بشكل عام.

فغالبية الرجال الـ13 الذين تم القبض عليهم يتبعون أيديولوجيا مجموعة “بوغالو” اليمينية المتطرفة، وغالبتيهم كانوا أعضاء في مجموعة محلية مسماة “وولفرين واتشمِن”، وتهدف مجموعة “بوغالو” التي تضم نازيين جدداً وفوضويين من اليمين المتطرف إلى إسقاط الحكومة عن طريق الحرب الأهلية، ويعرف مؤيدوها بارتداء قمصان هاواي الزاهية فوق الأزياء العسكرية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب/ رويترز

وشارك العديد من أعضاء “وولفرين” بالتظاهرات المناهضة للقيود في ميشيغان، التي فرضتها الحاكمة غريتشين ويتمر، معتبرين أنها انتهاك لحقوق الإنسان، وهم غالباً ما يحملون السلاح “استعداداً لما يسمونه بوغالو، في إشارة إلى تمرد عنيف ضد الحكومة أو حرب أهلية بدوافع سياسية”، وفق البيان الصادر عن السلطات القضائية في ميشيغان.

فمع وصول ترامب إلى البيت الأبيض أصبحت المجموعات المسلحة ذات الأيديولوجيا اليمينية جزءاً من المشهد السياسي الأمريكي، وبدأت تظهر أكثر فأكثر على الساحة، وجاءت إشارة الاستعداد التي وجهها ترامب نفسه خلال المناظرة مع منافسه جو بايدن لواحدة من تلك الجماعات، وهي Proud Boys، في هذا التوقيت، لتكشف عن مدى خطورة الوضع.

لكن جماعة Proud Boys ليست الوحيدة أو حتى أشهر تلك الجماعات المتطرفة، فهناك أيضاً “ثري بيرسنترز” و”أوث كيبرز” و”براود بويز”، وكذلك “بوغالوس بوا” و”باتريوت براير”، وتشترك تلك الجماعات في دفاعها عن حق امتلاك السلاح والعداء للحكومة والسلطة والأفكار اليسارية، كما أن بعضها مؤيد للأفكار الداعية لتفوق العرق الأبيض، ولديها ارتباطات بحركات للنازيين الجدد، وتعتبر أن قوات الأمن عملاء حكومة استبدادية، فيما تحضر أخرى لثورة وطنية أو حرب عرقية.

وفي بعض الأحيان، يعتنق أصحابها أفكار حركة اليمين المتطرف “كاي أنون” المؤمنة بنظرية المؤامرة، والتي تعتبر أن ترامب يخوض حرباً سرية ضد جماعة ليبرالية عالمية مؤلفة من متحرشين بأطفال وعبدة شياطين، وبحسب خبراء، تضم هذه المجموعات آلاف المؤيدين في البلاد، وهي تتواصل برسائل مشفرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

الإرهاب المحلي الأخطر

يعتبر مكتب التحقيقات الفيدرالي أن ناشطي اليمين المتطرف المعزولين أو المنضوين في جيوب هم التهديد الإرهابي المحلي الأكبر في الولايات المتحدة، ويتهمونهم بالمسؤولية عن وفاة العشرات خلال السنوات الثلاث الماضية، وأكد مدير المكتب كريستوفر راي، في أيلول/سبتمبر، أن المؤمنين بتفوق العرق الأبيض يشكلون التهديد المتطرف الأساسي، لكن معظم عمليات العنف القاتلة نفذت من جانب ناشطين مناهضين للسلطة ومناهضين للحكومة، مثل اغتيال أحد مؤيدي بوغالو شرطيَّين في كاليفورنيا في مايو/أيار.

بعض أعضاء الخلية الإرهابية التي خططت لخطف حاكمة ميشيغان

وباتت هذه الجيوب تشكل تهديداً محتملاً لانتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني، خصوصاً منذ أن دعا دونالد ترامب، الذي أعرب مراراً عن مخاوفه من حصول عمليات تزوير هائلة يديرها الديمقراطيون، مؤيديه إلى التوجه لمراكز الاقتراع من أجل “حماية” بطاقات الاقتراع.

وقال الرئيس الجمهوري خلال المناظرة التي جمعته مع خصمه الديمقراطي جو بايدن، أواخر سبتمبر/أيلول “أدعو مناصريَّ إلى التوجه لمراكز التصويت ومراقبة ما يجري هناك بانتباه”، وأثار الجدل بدعوته مجموعة “براود بويز” إلى أن تكون على “أتم الاستعداد”، ليجيبه جو بيغز أحد قياديي المجموعة التي غالباً ما تدخل في مناوشات مع نشطاء اليسار، “نحن مستعدون”.

وفي الولايات التي تسمح بحمل السلاح في الأماكن العامة، يصعب منع الناشطين المسلحين من التجمع أمام مراكز الاقتراع، ما داموا لا يشكلون تهديداً مباشراً، لكن هؤلاء يمكن أن يستخدموا كأداة تخويف، كما أن الانقسام الحاد الذي تشهده البلاد منذ مقتل جورج فلويد، في مايو/أيار الماضي، واندلاع الاحتجاجات المنددة بالعنصرية، يهدد بتحول مراكز الاقتراع إلى ساحة حرب حقيقية قد تخرج عن السيطرة تماماً.

وهذه النقطة بالتحديد حذر منها مؤخراً كريستوفر راي، مؤكداً أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يخشى حصول مواجهات عنيفة بين ميليشيات اليمين المتطرف والنشطاء “المناهضين للفاشية” قبل الانتخابات، مضيفاً “هناك الآن عامل إضافي قد يدفع إلى تفجير العنف”.

استعدادات أمنية خاصة جداً

وفي هذا السياق نشرت شبكة CNN تقريراً بعنوان “المدن والولايات والأعمال تستعد للإضرابات الانتخابية”، رصد خطط تلك الهيئات والجهات للاستعداد لما وصفه المسؤولون بالكابوس الأسوأ في تاريخ البلاد منذ الحرب الأهلية، حيث تتراوح المخاوف بين حوادث العنف الفردية إلى احتجاجات ضخمة ومواجهات عنيفة بين المتطرفين من الجانبين وما بينها من حرق للممتلكات العامة والخاصة، وفي حال تأخر حسم نتيجة الانتخابات لأسابيع أو شهور كما هو متوقع فقد تخرج الأمور عن السيطرة بصورة كلية على مستوى البلاد.

مخاوف من خروج عنف الانتخابات عن السيطرة

وقد وصف جون كرانلي، عمدة مدينة سينسيناتي ورئيس مؤتمر عمداء المدن الأمريكية ورؤساء الشرطة الموقف بأنه “يحرمني النوم ليلاً”، مضيفاً أنه يخشى من محاولات “لمنع عمليات فرز الأصوات، وهو ما قد يؤدي أيضاً إلى أنواع متعددة من العنف لا أحد يمكنه توقع تداعياتها”.

والقصة هنا تتعلق بوجود ما وصفه مراقبون “بمراقبي الانتخابات” المسلحين من اليمين المتطرف وأنصار ترامب، بناء على دعوة الرئيس الذي لا يتوقف عن التشكيك المتكرر في نزاهة العملية الانتخابية، وهو ما يجعل أنصار الرئيس غير مستعدين لفكرة تقبل هزيمته من الأساس، رغم أن جميع استطلاعات الرأي تظهر تقدماً واضحاً لجو بايدن.

وفي ظل وجود احتجاجات في الشارع بالفعل من جانب أنصار اليسار بشكل عام والمنددين بالتمييز العنصري، وبينهم أيضاً متطرفون يقدمون على إحراق الممتلكات وخصوصاً مقار الشركات الكبيرة، تصبح الأمور مههدة بالانفجار، خصوصاً أن الانتخابات الحالية هي الأشرس وتسببت في انقسام حاد داخل المجتمع الأمريكي، وليس فقط الانقسام الحزبي المعتاد في كل انتخابات.

واللافت أن ترامب، في حديثه الأول للأمريكيين منذ إصابته بفيروس كورونا الجمعة، 2 أكتوبر/ تشرين الأول، اختار سكب مزيد من الوقود على نيران العنف المشتعلة بالفعل بقوله إن الانتخابات القادمة ستكون من أكثر الانتخابات “تزييفاً” على مر التاريخ بسبب انتشار التصويت عبر البريد.

وقال ترامب عبر قناة Fox News اليمينية التي تدعمه، عكس شبكة CNN التي تقف ضده: “إنهم يرسلون ملايين وملايين وملايين بطاقات الاقتراع. لماذا يرسلونها؟ من الذي يرسلها؟ إلى أين يرسلونها؟ من أين تأتي؟ هل يتم التخلص منها؟ هل يتم بيعها؟ إنه أمر بشع”، مضيفاً: “ورغم كل ذلك أعتقدد أننا سنحقق نصراً هائلاً”.

وفي ظل هذه الأجواء التي تشبه الاستعدادات لحرب أهلية وليس انتخابات في دولة ديمقراطية، قال جوناثان واكرو، مدير إحدى شركات الاستشارات الكبرى أن “المخاطر مرتفعة جداً، وهذه الفوضى السياسية قد تتحول إلى شيء أسوأ، إلى أعمال عنف واسعة النطاق في حالة تقارب النتيجة أو تأخر إعلان الفائز، لذلك نعمل مع الشركات والمؤسسات المالية لوضع خطط أمنية مسبقة لمحاولة حماية مقراتها وموظفيها”.

قائمة المنفضِّين من حول ترامب تكشف حقائق صادمة عن ولايته

اتسعت قائمة المنفضين من حول ترامب بشكل كبير بعد إعلان أكثر من 1600 من القادة الدينيين في الولايات المتحدة علناً تأييد جو بايدن، ليمثل ذلك ضربة كبيرة من المتدينيين في أمريكا الذين يمثلون خزاناً انتخابياً مهماً للجمهوريين.

وقالت منظمة الحملة الانتخابية المسيحية Vote Common Good، التي جمعت التأييد: إن الإعلان يمثل أكبر مجموعة من رجال الدين الذين يؤيدون مرشحاً ديمقراطياً للرئاسة في التاريخ الحديث.

وجاء هذا التأييد لبايدن بشكل أساسي من الكاثوليك والإنجيليين والبروتستانت الرئيسيين.

وقال دوج باجيت، المدير التنفيذي للمنظمة: “تُظهر هذه المجموعة التي حطمت الأرقام القياسية من المؤيدين، أن افتقار الرئيس ترامب إلى اللطف واللياقة ينشّط المجتمعات الدينية وسيكلّفه هذه الانتخابات”.

ومنذ بداية توليه السلطة تسببت سلوكيات ترامب وممارساته في استقالات واسعة النطاق من إدارته وانفضاض مؤيدين تقليديين للجمهوريين من حوله، حتى إن هناك صفحة على موقع المعرفة المشاعية “ويكيبيديا” باسم قائمة الإقالات والاستقالات من إدارة ترامب (List of Trump administration dismissals and resignations)، تضم عدة قوائم، من بينها قائمة المستقيلين والمقالين من المكتب التنفيذي للرئيس، يوجد بها نحو 178 اسماً.

قائمة المنفضِّين من حول ترامب

الكلب المجنون

بينما تعد إقالة وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيرلسون، من أشهر الإقالات من قِبل ترامب، بسبب خلافات عدة بينهما، أهمها ملف كوريا الشمالية وإيران، فإن أشهر الاستقالات قدمها وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، الذي كان ترامب يدلله بالكلب المسعور، بسبب الخلاف حول قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا.

رأس حربة السياسات ضد الهجرة

كانت استقالة كيرستن نيلسن، وزيرة الأمن الداخلي، أمراً لافتاً، لأنها كانت رأس حربة الدفاع عن سياسة ترامب المثيرة للجدل في شأن الهجرة.

لكن الوزيرة التي فصلت أطفال المهاجرين غير الشرعيين عن آبائهم “ليست متطرفة بما يكفي”، حسب تعبير الديمقراطيين، ليعلن ترامب استقالتها من منصبها.

وقالت الديمقراطية نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي: “من المزعج للغاية أن المسؤولة في إدارة ترامب التي وضعت الأطفال في أقفاص ستستقيل، لأنها ليست متطرفة بما يكفي لتروق للبيت الأبيض”.

المستشار العلمي للحكومة احتجاجاً على تأييده للنازيين الجدد

وحدثت عدة استقالات في الإدارة الأمريكية احتجاجاً على موقف الرئيس دونالد ترامب من النازيين الجدد. وجاءت استقالة المبعوث العلمي للحكومة دانيال كامين نموذجاً لذلك.

وكتب كامين: “قراري الاستقالة رد على هجماتك ضد القيم الجوهرية للولايات المتحدة. فشلك في إدانة أنصار سيادة البيض والنازيين الجدد له انعكاسات داخلية ودولية”.

مايكل فلين مستشار الأمن القومي الأمريكي

في فبراير/شباط 2017، استقال مايكل فلين مستشار الرئيس دونالد ترامب للأمن القومي في خضم جدل محتدم بشأن اتصالاته مع مسؤولين من روسيا قبل تنصيب ترامب.

وقُدِّم بعد ذلك للمحاكمة، ولكن أُسقطت ضده تهم تتعلق بالكذب على المحققين الفيدراليين، بشأن مزاعم تدخُّل روسيا بالانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.

بولتون.. إقالة أم استقالة؟

ولكن الاستقالة الأكثر إثارة للجدل هي استقالة جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي الذي يُفترض أنه يفوق ترامب في التطرف.

إذ ثار جدل بين الجانبين؛ هل هو أقيل أم استقال؟

وقال ترامب وقتها في تغريدة على حسابه في تويتر، إن “بولتون استقال صباح اليوم، وإنه سيعين مستشاراً جديداً الأسبوع المقبل”، وأضاف: “أبلغت جون بولتون أمس، أن خدماته لم تعد مطلوبة في البيت الأبيض”.

وأكد الرئيس الأمريكي أنه “يختلف بشدة مع كثير من اقتراحات بولتون… كما فعل آخرون في الإدارة”، وبناء على ذلك طلب ترامب من بولتون تقديم استقالته.

إلا أن مستشار الأمن القومي، جون بولتون، نفى على حسابه في “تويتر”، رواية الرئيس الأمريكي، وأوضح أنه هو من قدَّم استقالته إلى ترامب، وقال له الأخير: “دعنا نتحدث عنها غداً”.

نتنياهو يطلع مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون على منطقة غور الأردن/رويترز

وقال مسؤولون إن بولتون، الذي لطالما دافع عن وجود عسكري أمريكي واسع في جميع أنحاء العالم، أصبح عدواً داخلياً قوياً لاتفاق السلام بين واشنطن و”طالبان” الهادف إلى إنهاء أطول حرب أمريكية.

وتم استبعاد بولتون بعد تسريبات نشرتها صحف غربية عن بنود الاتفاق بين الولايات المتحدة و”طالبان”، ألقيت باللائمة فيها على فريق بولتون.

إلا أن بولتون رفض الاتهامات الموجهة إليه وفريقه، قائلاً في بيان: “أنفي بشكل قاطع، المساهمة في التسريبات سواء مني أنا أو أي شخص مخوَّل له التحدث إلى الصحافة” من فريقه.

وبعد استقالته ألَّف بولتون كتاباً هاجم فيه ترامب بشدة.

مساعدة ترامب الصحفية

في أغسطس/آب 2019، قدَّمت مساعدة دونالد ترامب الشخصية، مادلين ويسترهوت، استقالتها بعد أن كشفت لصحفيين معلومات عن أسرة الرئيس الأمريكي، كما ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية.

المبعوث الأمريكي إلى أوكرانيا

في سبتمبر/أيلول 2019، قدَّم المبعوث الأمريكي إلى أوكرانيا، كورت فولكر، استقالته إثر تلقّيه استدعاءً من الكونغرس؛ لاستجوابه في إطار التحقيق الرامي إلى عزل الرئيس دونالد ترامب، بشأن ضغطه على الرئيس الأوكراني لكي يكشف عن تفاصيل متعلقة بابن جو بايدن، بهدف تشويه خصمه الديمقراطي.

وزير الطاقة

في ديسمبر/كانون الأول 2019، أعلن وزير الطاقة الأمريكي، ريك بيري، التنحي عن منصبه، دون الإدلاء بتفاصيل إضافية عن سبب استقالته

وزير البحرية

في أبريل/نيسان 2020، أعلن وزير البحرية الأمريكية بالوكالة، توماس مودلي، استقالته من منصبه؛ بعد يوم من تسريب صوتي كشف نعته للقبطان بريت كورزير، القائد السابق لحاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس ثيودور روزفلت”، بأنه “غبي”، بسبب المذكرة التي أرسلها وحذَّر فيها من انتشار فيروس كورونا بين أفراد طاقمه، وتسريبها خارج سلسلة القيادة.

احتجاجاً على التعامل مع أزمة مقتل فلويد

في يونيو/حزيران 2020، قدَّمت ماري إليزابيث تيلور، مساعدة وزير الخارجية للشؤون التشريعية، استقالتها.

والمسؤولة الأمريكية البارزة، وهي من أصل إفريقي، استقالت من وزارة الخارجية، بسبب طريقة تعامل الرئيس دونالد ترامب مع ملف التوتر العرقي، قائلة: “إن تصرفاته تتعارض بقوة مع قيمي الأساسية ومعتقداتي”.

كبير المحامين في “إف بي آي”

أعلن كبير المحامين في مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي (إف بي آي) دانا بوانتي، استقالته، في مايو/أيار 2020، في وقت يواجه فيه المكتب تدقيقاً بشأن تحقيقاته الخاصة بموظفين سابقين ومؤيدين للرئيس دونالد ترامب.

وقالت شبكة “إن بي سي نيوز” الإخبارية الأمريكية نقلاً عن مصدرين، إن بوانتي “أُرغم على الاستقالة”.

وشغل بوانتي عدة مناصب قيادية في وزارة العدل ومكتب التحقيقات الاتحادي خلال مسيرته المهنية، التي تمتد على مدار 38 عاماً.

وقال مدير المكتب كريستوفر راي في بيان: “قليلون هم من خدموا بالأداء العالي نفسه في عدة أدوار حساسة وكبيرة بالوزارة”.

التحول للمرشح الديمقراطي

إضافة إلى ظاهرتي الاستقالة والإقالة الواسعة، فإن هناك تحولاً واسعاً للعديد من الجمهوريين من تأييد مرشحهم دونالد ترامب، إلى دعم الديمقراطي جو بايدن.

أعضاء كونغرس جمهوريون وقادة عسكريون يؤيدون بايدن

في صفعةٍ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن سبعةٌ وعشرون عضواً سابقاً بالكونغرس الأمريكي في أغسطس/آب 2020، بينهم السيناتور السابق جيف فليك، تأييدهم للمرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة جو بايدن، وذلك في أول أيام المؤتمر العام للحزب الجمهوري، بحسب بيانٍ من حملة بايدن.

وكان هذا الإعلان ضمن قرار أكثر من 70 مسؤولاً بالحزب الجمهوري الأمريكي دعمهم للمرشح الديمقراطي جو بايدن، وحددوا 10 أسباب دفعتهم إلى التخلي عن مرشح حزبهم، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتضم القائمة العديد من المشرعين والمسؤولين الذين عملوا مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة في حقب الرؤساء ريغان وجورج بوش الأب والابن وباراك أوباما وحتى ترامب نفسه.

وتحت شعار “نحن الناس الذين يضعون الوطن فوق الحزب”، خاطب العديد من الجمهوريين المؤتمر الديمقراطي الذي انعقد مؤخراً ورشح بايدن لخوض انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ضد الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.

ووصل الأمر إلى الإعلان عن قيام 4 جمهوريين بارزين بالتحدث في مؤتمر الحزب الديمقراطي.

كما خرج مايلز تايلور، الذي عمِل في وزارة الأمن الداخلي من عام 2017 إلى عام 2019، ومن بين مناصبه كبير الموظفين، لتأييد بايدن، المرشح الديمقراطي، محذراً ترامب من أنه “فوضوي بشكل خطير”.

ونشر المسؤول السابق في إدارة ترامب مقطع فيديو يعلن فيه أنه هو أيضاً يؤيد جو بايدن للرئاسة.

كما أعلن أحد أكبر مستشارى ترامب العسكريين السابقين تأييد بايدن، وهو الجنرال المتقاعد بول سيلفا، لينضم إلى مجموعة كبيرة من قادة وزارة الدفاع (البنتاغون) السابقين في إعلانهم تأييد المرشح الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الرئاسية، وذلك وفقاً لخطاب اطلعت عليه رويترز.

وظهر اسم سيلفا، الذي كان نائب رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة حتى يوليو/تموز 2019، على قائمة تضم 489 من خبراء الأمن القومي، بينهم قادة عسكريون ومسؤولون بالبيت الأبيض وسفراء سابقون، وقَّعوا على خطاب يعلنون فيه أن ترامب “ليس نداً للمسؤوليات الجسيمة لمنصبه”.

يقول الخطاب، وعنوانه “قادة الأمن القومي من أجل بايدن”، إنه “بفضل سلوك (ترامب) المتعالي وإخفاقاته، لم يعد حلفاؤنا يثقون بنا أو يحترموننا ولم يعد أعداؤنا يخشوننا”.

Exit mobile version