الحكومة تكشف عن الأمير الجديد للكويت وتُعلن الحداد.. تعرف على الشيخ نواف “الأب الروحي للأمن”

أعلن بيان للحكومة الكويتية مساء الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2020، عن تنصيب الشيخ نواف الأحمد الصباح أميراً جديداً للبلاد، بعد وفاة الشيخ صباح الأحمد الصباح في وقت سابق الثلاثاء بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان يخضع للعلاج منذ شهر يوليو/تموز الماضي.

بينما ذكر رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم على تويتر أن أمير الكويت الجديد الشيخ نواف الأحمد الصباح سيؤدي اليمين الدستورية الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول، الساعة 11 صباحا.

إذ قال الغانم في التغريدة “التقيت سمو الأمير قبل قليل وتقرر أن يؤدي سموه اليمين الدستورية أمام المجلس صباح الغد”.

بينما ذكر رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم على تويتر أن أمير الكويت الجديد الشيخ نواف الأحمد الصباح سيؤدي اليمين الدستورية الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول، الساعة 11 صباحا.

إذ قال الغانم في التغريدة “التقيت سمو الأمير قبل قليل وتقرر أن يؤدي سموه اليمين الدستورية أمام المجلس صباح الغد”.

كما أعلن المجلس الحكومي عقب اجتماعه في قصر السيف بالعاصمة الكويتية، أن البلاد تعلن الحداد 40 يوماً عقب وفاة الأمير الشيخ صباح، الذي توفي في الولايات المتحدة الساعة الرابعة عصراً بتوقيت الكويت، حسب ما نشرته وكالة الأنباء الكويتية.

انتقال الحُكم: مع وفاة أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الثلاثاء، عن عمر ناهز 91 عاماً، اتجهت الأنظار إلى أخيه ولي العهد، الشيخ نواف (83 عاماً)، الذي أصبح حاكماً للدولة الخليجية في انتظار مبايعته أميراً من جانب أعضاء مجلس الأمة (البرلمان).

ففي الكويت، “إذا خلا منصب الأمير نودي بولي العهد أميراً”، بحسب المادة الرابعة من قانون توارث الإمارة. وتنص المادة الرابعة من الدستور والمادة الأولى من قانون توارث الإمارة على أن “الكويت إمارة وراثية في ذرية مبارك الصباح”.

تنص المادة 60 من الدستور على أن “الأمير يؤدي، قبل ممارسة صلاحياته، في جلسة خاصة لمجلس الأمة اليمين الآتية: أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله وأصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه”.

ولاية العهد: منذ 14 عاماً، يشغل الشيخ نواف منصب ولي عهد الأمير الراحل، وذلك بعد سنوات من تعلم القيادة في “بيوت الحكم”، والتدرج في مناصب أمنية رفيعة المستوى، حتى وصف بأنه “الأب الروحي للأمن والاستقرار”.

في 18 يوليو/تموز الماضي، مع دخول الشيخ صباح إلى مستشفى في الولايات المتحدة، تمت الاستعانة بولي العهد لممارسة بعض اختصاصات الأمير الدستورية في إدارة شؤون البلاد.

منذ توليه هذه الاختصاصات، خاض ولي العهد معركة بارزة ضد الفساد، وقال في خطاب للشعب الكويتي، في 23 أغسطس/آب الماضي، إن “أبناء الأسرة الحاكمة ليسوا فوق القانون”، على خلفية ما تردد عن ضلوع أحدهم في قضية فساد.

وبلهجة حاسمة، أضاف الشيخ نواف: “لا حمایة لفاسد أیاً كان اسمه أو صفته أو مكانته.. أدعو الأخوة في الحكومة ومجلس الأمة إلى اعتماد التدابیر الفاعلة والتشریعات الكفیلة بردع الفاسدین والقضاء على مظاهر الفساد وأسبابه”.

الأب الروحي للأمن: وفق الموقع الإلكتروني الرسمي لديوان ولي العهد، تولى الشيخ نواف هذا المنصب منذ 14 عاماً، إذ أصدر الشيخ صباح، بعد حوالي أسبوع من توليه الحكم، أمراً بتزكية أخيه الشيخ نواف لولاية العهد، في 7 فبراير/شباط 2006، وبايعه البرلمان بالإجماع خلال جلسة خاصة، في 20 من الشهر نفسه، وأدى اليمين الدستورية أمام البرلمان في اليوم نفسه.

قبل هذا المنصب، تدرج الشيخ نواف في مناصب عديدة، حيث اختير في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2003 نائباً أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية.

كما يعد الشيخ نواف، بحسب موقع ولي العهد، “الأب الروحي لرجال الأمن والمؤسس الحقيقي لوزارة الداخلية بشكلها الحديث وإدارتها المختلفة، خلال تولي مسؤولية الوزارة على مدى فترتين، الأولى من مارس (آذار) 1978 إلى يناير (كانون الثاني) 1988 والثانية من 2003 إلى فبراير (شباط) 2006”.

كما شغل منصب نائب رئيس الحرس الوطني في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1994، وعمل “على تطوير المنظومة العسكرية للحرس، وجعله الذراع اليمنى للقوات المسلحة”، وفق الموقع.

كما اختير وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل في أبريل/نيسان 1991، عقب تشكيل أول حكومة كويتية بعد حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، و”سارع إلى اتخاذ قرارات إنسانية لرعاية الأرامل والأيتام والمسنين”، وفق المصدر ذاته.

كان وزيراً للدفاع في يناير/كانون الثاني 1988، حيث “عمل على تحديث وتطوير معسكرات وزارة الدفاع ومدها بكافة الأسلحة والآليات الحديثة لتقوم بواجبها الوطني في الدفاع عن الكويت وحمايتها من المخاطر الخارجية”، وفق موقع ديوان ولي العهد.

شغل كذلك منصب وزير الداخلية في مارس/آذار 1978، وقبلها بسنوات، وتحديداً في فبراير/شباط 1962 بدأ رحلة عمله السياسي باختياره محافظاً لحولي، التي شهدت في عهده “تطوراً كبيراً”.

نشأة في “بيوت الحكم”: ولد ولي العهد، نائب أمير الكويت، في 25 يونيو/حزيران 1937، في مدينة الكويت، وهو النجل السادس لحاكم الكويت العاشر، الشيخ أحمد الجابر المبارك الصباح، الذي حكم البلاد بين 1921 و1950.

الشيخ نواف متزوج وله أربعة أولاد وبنت، و”نشأ في بيوت الحكم منذ ولادته، وهي بيوت تعتبر مدارس في التربية والتعليم والالتزام والانضباط، وإعداد وتهيئة حكام المستقبل”، وفق موقع ديوان ولي العهد.

وهو سليل أسرة “آل الصباح” حكام الكويت منذ نشأتها، ودرس في مدارس الكويت المختلفة. ومن المرجح ألا يبتعد الشيخ نواف، حين يصبح أميراً للكويت، عن نهج أخيه الراحل.

“رجل التوازنات” الذي نأى ببلاده عن الأزمات المحيطة.. من هو أمير الكويت الراحل صباح الأحمد الصباح؟

أعلن تلفزيون الكويت الرسمي، الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2020، عن وفاة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، عن عمر يناهز 91 عاماً، وقد كان الصباح الأمير الخامس عشر لدولة الكويت، والخامس بعد استقلال البلاد عن بريطانيا العظمى. وإليكم في هذا التقرير لمحة عن حياته وتاريخ حكمه للكويت.

من هو الشيخ صباح؟

ولد الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح، في 16 يونيو/حزيران عام 1929، وهو الابن الرابع من الأبناء الذكور لأمير الكويت العاشر الشيخ أحمد الجابر الصباح، من والدته السيدة منيرة العيار، وهو الأخ غير الشقيق لأمير الكويت السابق الشيخ جابر.

وتلقى الشيخ صباح تعليمه في المدرسة المباركية، وهو أوّل وزير إعلام في الكويت، وثاني وزير خارجية في تاريخها، كما أنه ترأس وزارة الشؤون الخارجية للكويت طيلة أربعة عقود من الزمن، ويعود له الفضل خلالها في توجيه السياسة الخارجية للدولة، والتعامل مع الغزو العراقي للكويت في عام 1990.

المناصب والمسؤوليات

تولّى الشيخ الراحل العديد من المسؤوليات، بدءاً برئاسة دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل ودائرة المطبوعات والنشر، وانتهاء بإمارة الكويت، وبين المنصبين تولّى وزارات مختلفة، كُما عين وزيراً للإرشاد والأنباء سنة 1962، وتولى منصب وزير الإعلام بالوكالة مرتين، الأولى في الفترة بين 1971-1975، والثانية بين 1981-1982، إضافة إلى منصبه وزيراً للخارجية، وبين الفترتين عُين نائباً لرئيس مجلس الوزراء مطلع عام 1978.

ورغم تعدد الوظائف والمسؤوليات التي تولاها فقد كان المنصب الذي عرف به فترة طويلة هو وزارة الخارجية، التي تولاها ابتداء من 28 يناير/كانون الثاني سنة 1963، واحتفظ بها في جميع الوزارات التي تلت ذلك التاريخ، وجمع معها مناصب أخرى في بعض الفترات. وفي عام 1992 تولى منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، ثم أصبح في 13يوليو/تموز 2003 رئيساً لمجلس الوزراء.

وتولى الصباح مقاليد الحكم في الـ29 من يناير/كانون الثاني 2006، بعد نقل مجلس الأمة سلطات الأمير سعد العبدالله السالم الصباح، إلى مجلس الوزراء بسبب أحواله الصحية، وبايعه أعضاء مجلس الأمة بالإجماع، بعد اختياره من مجلس الوزراء لهذا المنصب عقب تسلمه السلطات الأميرية.

مهندس السياسة الخارجية للبلاد

يعرف الشيخ الصباح بأنه هو من شكَّل السياسة الخارجية للكويت التي اتَّسمت بالإصلاحية والتوازن بعد الغزو عام 1991، وشهدت سنوات حكمه استخدام الشيخ الصباح الدبلوماسية لحل القضايا الإقليمية، مثل المقاطعة المستمرة لقطر من قبل السعودية والبحرين والإمارات بالإضافة لمصر، واستضافة مؤتمرات رئيسية من أجل توفير المنح لصالح دول مزقتها الصراعات مثل العراق وسوريا.

وبعد سقوط نظام صدام حسين في العراق في عام 2003، أعاد الشيخ الصباح العلاقات الخارجية للكويت، إلى توازنها المعهود بعد عودة العلاقات الدبلوماسية مع العراق وجميع “دول الضد” العربية.

وقام الشيخ الصباح الأحمد بالتوسط بين الإمارات وعُمان في الأزمة التي ظهرت بين البلدين في عام 2009. كما تحدثت تقارير عديدة عن محاولة الصباح قيادة وساطات بين السعودية وإيران حتى العام 2014، كما استضافت الكويت في عهده مؤتمراً لتسوية الصراع في اليمن في عام 2016.

السياسة الداخلية

كان الشيخ صباح يصنف على أنه ليبرالي التوجه والفكر، حيث تمكن بعد معركة طويلة من تمرير قانون بالبرلمان يمنح النساء حقوقهن السياسية، لكنه لم يسمح بتشكيل الأحزاب السياسية. وانخرط الأمير الراحل، في العمل السياسي من موقعه عضواً في الأسرة الحاكمة ومسؤولاً في الحكومة والسلطة التنفيذية، وكان جزءاً من المشهد العام للسياسة الكويتية، وأحد واجهاتها الخارجية، لكن في عهده عرفت الكويت صداماً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بسبب استجوابات مجلس الأمة (البرلمان) المتكررة لأعضاء الحكومة، فقام بحل المجلس عدة مرات.

وفي سنة 2012 أصدر مرسوماً تشريعياً مثيراً للجدل، عدّل بموجبه نظام الدوائر الانتخابية ونظام التصويت، فيما عُرف بـ”مرسوم الصوت الواحد” الذي رفضته المعارضة وطعنت فيه أمام المحكمة الدستورية.

وقد حصّنت المحكمة الدستورية الكويتية المرسوم واعتبرته دستورياً، لكنها اعتبرت مجلس الأمة المنتخب، في ديسمبر/كانون الأول 2012، في ظل المرسوم، باطلاً لعدم دستورية لجنة الانتخابات التي أشرفت على انتخابه. ونتيجة لذلك الحكم تم حل المجلس، ونُظمت انتخابات برلمانية منتصف 2013، قاطعتها المعارضة بجميع أطيافها.

وفي عهد الشيخ صباح، قامت الحكومة الكويتية بسحب الجنسية الكويتية من عدد من المواطنين الكويتيين ممن اكتسبوا الجنسية بصفة أصلية أو بصفة التجنّس، وذلك بموجب عدة مواد، منها: “الغش والتزوير والازدواجية والمصلحة العامة”. وقد وصفت المعارضة الكويتية قرار سحب الجنسية بأنّه قرار بدوافع سياسية، ويستهدف أقطاباً في تيارات سياسية ودينية كويتية. وأشهر من سحبت منهم الجنسية كل من ياسر الحبيب، ونبيل العوضي (دعاة دين)، عبدالله البرغش (نائب سابق)، “سعد العجمي” و”أحمد الجبر” (إعلاميان).

من سيتولى منصب إمارة البلاد بعده؟

يذكر أن الأمير كان قد دخل المستشفى في الولايات المتحدة، العام الماضي، خلال زيارة رسمية، بعد تعرضه لما وصفه الديوان الأميري بـ”انتكاسة صحية” في الكويت في أغسطس/آب. لكن عادت الأزمة الصحية مؤخراً، حيث انتقل إلى الولايات المتحدة مجدداً لمتابعة علاجه الطبي، بعد “إجراء العملية الجراحية الناجحة”، كما قالت وكالة الأنباء الرسمية “كونا”، دون تحديد طبيعة العملية، إلى أن تم إعلان وفاته اليوم.

وكان الديوان الأميري قد أعلن إبان فترة علاج الصباح عن تولي ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الصباح (83 عاماً) أخيه غير الشقيق، مسؤوليات الأمير بشكل مؤقت، والذي كان قد تولى سابقاً مسؤوليات في الحكومة نيابة عن أخيه، وتشير كل الاحتمالات أن الشيخ نواف سيقود البلاد بعد رحيل الشيخ الصباح.

“الكويت أظهرت كرما استثنائيا تحت قيادة أميرها الشيخ صباح الأحمد، وعلى الرغم من صغر مساحتها، فإن قلب هذه الدولة كان أكبر من الأزمات والفقر والأوبئة”. كانت هذه كلمات الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون لدى إطلاق لقب “قائد إنساني” على الشيخ صباح.

ففي التاسع من سبتمبر/أيلول عام 2014، حصل الشيخ صباح الأحمد على هذا اللقب الذي لم ينله حاكم قبله، كما سميت الكويت “مركزا للعمل الإنساني” تقديرا لما قدمته، حكاما ومحكومين، من مساعدات وأعمال خيرية وصلت إلى جميع أصقاع العالم.

ويعد العمل الخيري إحدى الركائز الأساسية للسياسة الخارجية للكويت، إذ عرفت بمبادراتها الإنسانية منذ ما قبل استقلالها، والتي استهدفت مناطق عدة في العالم، بعيدا عن المحددات الجغرافية والدينية والعرقية.

ووسع الشيخ صباح من هذا النشاط منذ توليه مقاليد الحكم عام 2006، ليزداد معه حجم المساعدات الإغاثية بشكل ملحوظ، حيث تم تخصيص ما قيمته 10% من إجمالي المساعدات الإنسانية للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الحروب، ثم تبع ذلك قرارات رسمية بمضاعفة المساهمات الطوعية السنوية الثابتة لعدد من الوكالات والمنظمات الدولية.

وأطلقت الكويت منذ عام 2014، فعاليات إنسانية ابتدأت بـ”منتدى الكويت الدولي للعمل الإنساني” السنوي، بمشاركة جهات حكومية وأهلية ودولية، لتحقيق أهداف مشتركة لخدمة العمل الإنساني.

الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون منح الشيخ صباح الأحمد لقب “قائد إنساني” (الجزيرة)

مؤتمرات المانحين
كما استضافت الكويت المؤتمرات الدولية الثلاثة الأولى للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، حيث عقد الأول في يناير/كانون الثاني 2013، وتبرعت فيه الكويت بمبلغ 300 مليون دولار أميركي، فيما ارتفعت قيمة التبرعات الكويتية في المؤتمر الثاني الذي عقد في يناير/كانون الثاني 2014، إلى 500 مليون دولار، وتبرعت بمبلغ مماثل في المؤتمر الثالث الذي عقد في مارس/آذار 2015.

كذلك فقد شاركت الكويت في مؤتمر المانحين الرابع لسوريا الذي استضافته لندن في فبراير/شباط 2016، وقدمت فيه الكويت مبلغ 300 مليون دولار على مدى 3 سنوات.

ولم يقتصر دور الكويت على الجانب الرسمي والمشاركات في المؤتمرات الدولية، بل ساهمت الجمعيات والهيئات الخيرية المحلية في دعم الجهود الحكومية في هذا الجانب، فعملت على إطلاق حملات الإغاثة وإيصال المساعدات للمتضررين من الشعب السوري، كما ساهمت جمعية الهلال الأحمر الكويتي والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بجهود كبيرة لإغاثة النازحين في دول الجوار لسوريا.

وفي العراق، حرصت الكويت على مد يد العون والإغاثة للنازحين واللاجئين العراقيين حتى أصبحت حاليا من أكبر المانحين، مما دفع بالحكومة العراقية إلى الإشادة بالجهود الإنسانية الكويتية الهادفة إلى تخفيف المعاناة الإنسانية للشعب العراقي.

واستضافت الكويت في يوليو/تموز 2017 “مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار وتنمية العراق”، وبلغت تعهدات الدول المشاركة في المؤتمر 30 مليار دولار، عبر قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات، قدم الكويت للعراق منها ملياري دولار، وهو ما تعهدت به في المؤتمر.

اعلان

كما لم يغب الاهتمام الكويتي سياسيا وإنسانيا عن اليمن، فأعلنت الكويت في عام 2015، تبرعها بمبلغ 100 مليون دولار، لتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب اليمني.

أما القضية الفلسطينية، فلا تزال تلقى اهتماما كويتيا كبيرا، وخصوصا في ما يتعلق بإغاثة الشعب الفلسطيني منذ عشرات السنين، وفي حين كانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” تشكو باستمرار من تدني ما تتلقاه من تبرعات، كانت الكويت تقدم التبرع تلو التبرع لتغطية احتياجات الوكالة، فقدمت في 2009، مبلغ 34 مليون دولار، تبعه مبلغ 15 مليون دولار في عام 2013.

الكويت استضافت في عهد الشيخ صباح مؤتمرات المانحين لسوريا وإعمار العراق (الجزيرة)

مسيرة خيرية
ويؤكد رئيس مركز الكويت لتوثيق العمل الإنساني “فنار” -الدكتور خالد الشطي- أن مسيرة الشيخ صباح الأحمد الإنسانية تعد امتدادا للمسيرة الخيرية للحكام المنتمين إلى آل صباح، والتي تعود لنحو 400 عام، حيث كان لهم أياد بيضاء ليس داخل الكويت فحسب، وإنما إلى المناطق والقبائل المجاورة.

ويضيف الشطي في حديثه للجزيرة نت، أنه لا يخفى على أحد دور الشعب الكويتي ومساهماته الإنسانية منذ القدم من خلال الجمعيات والمبرات واللجان الخيرية، تشهد على ذلك المبادرات الشعبية وما قدمته من دعم متواصل للكثير من المشاريع الإنسانية في قارتي آسيا وأفريقيا، والأيادي الخيرة التي امتدت للكثير من المحتاجين في أصقاع الأرض، ولا سيما أثناء المجاعات والكوارث الطبيعية.

وأوضح أن الشيخ صباح عرف عنه العمل الخيري والإنساني الذي لازم عمله الدبلوماسي الممتد لنحو 50 عاما، حيث ترأس الكثير من المنظمات الإنسانية داخل الكويت وخارجها.

كذلك فقد ترأس الشيخ صباح في خمسينيات القرن الـ20 دائرة الشؤون الاجتماعية (تعادل وزارة الشؤون الاجتماعية حاليا)، كما ترأس الصندوق الكويتي للتنمية، وهو ما خوله مد يد العون إلى كثير من الدول المنكوبة التي عانت من الحروب والكوارث الطبيعية.

وبصفته أميرا للكويت، ترأس الشيخ صباح -فخريا- جمعية الهلال الأحمر الكويتي، التي تعد الذراع التنفيذية لإيصال التبرعات والمساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، سواء داخل الكويت أو خارجها منذ تأسيسها في عام 1966.

ويروي نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية أنور الحساوي للجزيرة نت، اهتمام الشيخ صباح بالاستماع إلى شرح مفصل من مجلس إدارة الجمعية، عقب كل مهمة كنا نقوم بها في الدول التي نقدم لها المساعدات، والتي تجاوز عددها 90 دولة عبر العالم.

ويقول الحساوي إن الشيخ صباح كان يركز خلال كل لقاء على التعليم وإنشاء المدارس، وأهمية إدخال مادة العمل التطوعي في المناهج الدراسية، وتوزيع المواد التعليمية، لإيمانه بأن الطالب إذا لم يتم تعليمه ورعايته فسيتجه للتطرف بديلا.

ويضيف، استجابة لذلك كان الهلال الأحمر الكويتي يصب جل اهتمامه على محور التعليم خلال توزيع مساعداته على الدول المحتاجة، وكانت حملات التعليم داخل وخارج الكويت تعد من الأساسيات، إلى جانب المواد الإغاثية والطبية.

ودلل الحساوي على ذلك بإنشاء 5 مدارس على نفقة الهلال الأحمر الكويتي في مدينة أربيل العراقية، فضلا عن صيانة المدارس التي تحتضن اللاجئين السوريين في الأردن، إلى جانب توزيع الحقائب المدرسية في قطاع غزة.

أيضا، فإن الجمعية تتكفل بتكاليف تعليم طلبة فلسطينيين ولبنانيين وسوريين، أما داخل الكويت فتكفل الهلال الأحمر برعاية 5 آلاف أسرة فقيرة بتدريس أبنائها حتى المرحلة الجامعية، من خلال دفع الرسوم لهم.

احتضن الشيخ صباح الأحمد العمل الخيري الكويتي الذي امتد لعشرات الدول المنكوبة عبر أرجاء العالم (وكالات)

تسخير إمكانات الدولة
بدوره، أكد رئيس مركز المدار للدراسات السياسية صالح المطيري، أن قيام الكويت بوضع إمكاناتها كافة، سواء طائرات وزارة الدفاع، أو أسطول الخطوط الجوية الكويتية في خدمة جمعية الهلال الأحمر الكويتي خير دليل على أهمية العمل الخيري الكويتي، وسرعة وصول المساعدات إلى مستحقيها في المناطق المنكوبة بشتى أنحاء العالم.

وقال المطيري في حديثه للجزيرة نت، إن خير دليل على ذلك وصول طائرة مساعدات كويتية غداة وقوع الانفجار بمرفأ بيروت في أغسطس/آب 2020، لتكون من أولى شحنات المساعدات التي مدت يد العون للشعب اللبناني.

وأوضح المطيري، أن فروع بيت الزكاة الكويتي منتشرة في كثير من الدول العربية، لتقديم المساعدات لمحتاجيها.

ويبين المطيري أن الهلال الأحمر الكويتي، وبيت الزكاة يعدان من أذرع الحكومة الكويتية التي تسارع إلى التبرع للدول المحتاجة، وهو ما جعل العمل الخيري نهجا أرسته الدولة، عدا عن الجمعيات الخيرية واللجان المختصة بشتى مسمياتها، سواء كانت إسلامية أو ليبرالية وغيرها، وجميعها تشرف عليها الحكومة من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

وعن تاريخ العمل الخيري الكويتي، يوضح المطيري أن الكويت كانت سباقة ومن أولى الدول في المنطقة في دعم القضية الفلسطينية، ومساندة مصر خلال العدوان الثلاثي عليها، والوقوف إلى جانب الثورة الجزائرية، فكانت هناك استقطاعات مالية إجبارية وغير إجبارية لجمع التبرعات، ومنها على سبيل المثال ما كان يفرض على تذكرة دخول السينما.

كما سرد المطيري تاريخ إنشاء ما كان يعرف بـ”جمعية الجزيرة والجنوب”، والتي خصصت لرعاية أبناء اليمن تحديدا وتعليمهم بالدرجة الأولى.

واعتبر المطيري أن لقب “القائد الإنساني” الذي منحته الأمم المتحدة للشيخ صباح الأحمد الصباح، وتسمية الكويت “مركزا للعمل الإنساني” أمر مستحق لما قامت وتقوم به الكويت والكويتيون في هذا الحقل، بعد أن أرسى حكام البلاد هذه الثقافة لدى المجتمع الكويتي على مر الزمن، ليكونوا خير عون لأشقائهم العرب والمسلمين ورعايا الدول المنكوبة بمختلف عرقياتهم وجنسياتهم ودياناتهم.

أثار إعلان الديوان الأميري الكويتي -اليوم الثلاثاء- وفاة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عن سن تناهز 91 عاما، تساؤل الكثيرين خارج الكويت عن آلية انتقال الحكم ومن سيخلفه.

وقبل الإجابة عن السؤال، من المهم الإشارة إلى أن نظام الحكم في الكويت يمتاز بمزجه بين النظامين البرلماني والرئاسي، فأمير البلاد يرأس الدولة عبر الدستور، في حين تناط بمجلس الأمة مهمة تشريع القوانين، والأخير يتألف من 50 عضوا ينتخَبون كل 4 سنوات بالاقتراع الشعبي الحر المباشر.

ويستمد نظام الحكم في الكويت شرعيته من الدستور، وتبين المادة الرابعة منه آلية توارث السلطة داخل الأسرة الحاكمة من ذرية الأمير الراحل الشيخ مبارك الصباح، المعروف باسم “مبارك الكبير”.

كما حدد الدستور الشروط الخاصة بممارسة الأمير صلاحياته الدستورية، وهي تتمثل في ألا يفقد شرطا من الشروط الواجب توافرها فيه، “وهي: أن يكون عاقلا مسلما، وابنا شرعيا لأبوين مسلمين”، فضلا عن ألا يفقد القدرة الصحية على ممارسة صلاحياته كأمير.

فإن فقد أحد هذه الشروط أو فقد القدرة الصحية على ممارسة صلاحياته، كان لزاما على مجلس الوزراء -“بعد التثبت من ذلك”- عرض الأمر على مجلس الأمة في الحال لنظره في جلسة سرية خاصة.

وفي حال خلا منصب الأمير، فإنه ينادى بولي العهد أميرا، أما إذا لم يكن ولي العهد قد عين بعد، تسند لمجلس الوزراء سلطات الأمير في رئاسة الدولة وتعيين الأمير الجديد بعد مبايعة من مجلس الأمة، شريطة أن يتم ذلك خلال 8 أيام.

الخبير الدستوري الكويتي الدكتور محمد الفيلي، أوضح أن الأمير يعين ولي العهد خلال سنة على الأكثر من توليه الحكم، ويكون تعيينه بأمر أميري بناء على تزكية الأمير ومبايعة من مجلس الأمة تتم في جلسة خاصة، بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.

الدستور الكويتي ينص على أن ينحصر نقل السلطة في ذرية الأمير الراحل مبارك الصباح (الجزيرة)

تزكية البرلمان

أما في حال لم يحز من رشحه الأمير على الأغلبية البرلمانية، فإن الأمير يزكي لولاية العهد 3 أشخاص من ذرية مبارك الصباح، ليبايع المجلس أحدهم وليا للعهد، ويَصدر به أمر أميري، وهو ما يعني أن اختيار ولي العهد في الكويت مشترك بين الأمير الذي يرشح، والبرلمان الذي يزكي.

ويوضح الفيلي -في حديثه للجزيرة نت- أنه وفقا للمسار المعتاد، ينادى بولي العهد أميرا في حال خلو مقعد مسند الإمارة؛ أما الاستثناء فيتمثل فيما إذا شغر منصب الأمير ولم يكن هناك ولي للعهد، ففي هذه الحالة يزكي مجلس الوزراء أحد الأبناء من ذرية الشيخ مبارك الصباح، ويصادق عليه البرلمان، وإذا لم ينل ثقة البرلمان، لزم تزكية ثلاثة، ليختار مجلس الأمة أحدهم، على أن يجري ذلك خلال 8 أيام.

اعلان

وفي حال فقد ولي العهد أحد الشروط الواجب توافرها فيه أو فقد القدرة الصحية على ممارسة صلاحياته، أحال الأمير الأمر إلى مجلس الوزراء، وبعد التثبت من ذلك، يعرض مجلس الوزراء الأمر على مجلس الأمة فورا لنظره في جلسة سرية خاصة.

فإذا ثبت لمجلس الأمة بصورة قاطعة فقدان الشرط أو القدرة، قرر بأغلبية الأعضاء انتقال ممارسة صلاحيات ولي العهد بصفة مؤقتة، أو انتقال ولاية العهد بصفة نهائية إلى غيره.

من جانبه، أكد أستاذ القانون الدستوري في جامعة الكويت فواز الجدعي، أن كل ولاة العهد الذين تم اختيارهم حازوا الأغلبية البرلمانية، ولم يحدث في تاريخ الكويت قط أن جرى رفض أحدهم.

ويشير الجدعي -في حديثه للجزيرة نت- إلى السابقة التي حدثت إبان المناداة بالشيخ سعد العبد الله الصباح أميرا للبلاد بعد وفاة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح. فنتيجة للعارض الصحي الذي ألمّ به آنذاك، والذي أصبحت معه القدرة الصحية المشترط توافرها في الأمير محل شك، عرض مجلس الوزراء الأمر على مجلس الأمة، لتتم تنحية الأمير الوالد الراحل الشيخ سعد العبد الله بالإجماع، وهو ما أسفر عن شغور مقعدي الأمير وولي العهد.

وقد تولى مجلس الوزراء حينئذ الصلاحيات الدستورية، وقام بترشيح اسم الشيخ صباح الأحمد أميرا، ونال موافقة مجلس الأمة، ليصبح أول حاكم منذ وضع الدستور لم يكن وليا للعهد.

وكان الشيخ مبارك الكبير قد أرسى عرفا في العائلة الحاكمة يتم بموجبه تناوب السلطة في الكويت بين ذرية ابنيه الشيخ جابر بن مبارك والشيخ سالم بن مبارك، حيث يجري تداول الإمارة وولاية العهد بين الفرعين تباعا، لكن اختيار الأمير الشيخ صباح الأحمد للشيخ نواف الأحمد وليا للعهد -وكلاهما من فرع الجابر- ومصادقة مجلس الأمة عليه، شكل سابقة أخرى في آلية الحكم.

تحليل … الديمقراطيون مرتابون رغم تقدمهم.. استطلاعات الرأي الأمريكية تبدو جيدة لبايدن، لكن هل يمكن الثقة بها؟

تبدو الأرقام جيدة للغاية بالنسبة للديمقراطيين في ولاية أريزونا. فمرشح الحزب على مقعد الولاية بمجلس الشيوخ متقدم بأكثر من خمس نقاط في متوسطات استطلاعات الرأي، ويتقدَّم جو بايدن على دونالد ترامب بأكثر من ثلاث نقاط في نفس المتوسطات. وإن صمدت هذه الأرقام، قد تمنح الولاية الديمقراطيين مجلس الشيوخ وتمنح بايدن البيت الأبيض بضربة واحدة.

لكنَّ أحد المنظمين الديمقراطيين الرئيسيين في الولاية لا يمكنه الجزم بما إن كان يعتقد أنَّ الأرقام ستصمد أم لا، لأنَّه لا يعتقد أنَّ الأرقام موجودة بالأساس.

ويقول لاري بودين، رئيس مجموعة “Democrats of Greater Tucson” (ديمقراطيو توكسون الكبرى)، لصحيفة The Guardian البريطانية: “يمكنني أن أقول إنَّ استطلاعات الرأي مجرد سراب. فقد قرَّرتُ بعد 2016 أنَّني لن أعتمد على ما تقوله استطلاعات الرأي من الآن فصاعداً، وأن أعتمد بدلاً من ذلك على ما يقابله زملائي الديمقراطيون على الأرض”.

هل فقد الديمقراطيون إيمانهم باستطلاعات الرأي؟

داخل مكاتب الحزب الديمقراطي الممتدة من الساحل الشرقي إلى الساحل الغربي، وفي منازل عدد لا بأس به من المصوتين المناهضين لترامب، يجري التعامل مع نتائج استطلاعات الرأي التي تُظهِر أداء واعداً لبايدن والمرشحين الديمقراطيين على المناصب الأخرى بمزيجٍ من الارتياب ورفض الاستسلام. وقد تعهَّد الكثير من التقدميين بأنَّهم اكتفوا من لعبة الأرقام، وذلك لشعورهم بأنَّ استطلاعات الرأي ضلَّلتهم ودفعتهم للاعتقاد بأنَّ هيلاري كلينتون كانت قاب قوسين أو أدنى من الفوز في 2016، ثُمَّ ما لبثوا أن تعرَّضوا لكمين بفوز ترامب.

قال بودين: “أنا نشط في دوائر الديمقراطيين، ولا أحد تقريباً يتحدث عن استطلاعات الرأي”.

ويبدو أنَّ هذا الاتجاه ليس له جانب سلبي يُذكَر بالنسبة للمُنظمين السياسيين. لكنَّ مسألة مصداقية استطلاعات الرأي لها تداعيات أوسع بالنسبة للحملات الانتخابية، والسياسة العامة، وفي نهاية المطاف لحياة الأمريكيين اليومية، بشأن قضايا تتراوح من التمييز العِرقي في التعاملات مع الشرطة وحتى التشكك حيال اللقاح المحتمل لفيروس كورونا.

وفي النهاية، يقول المحللون إنَّ صحة استطلاعات الرأي مرتبطة بصحة الديمقراطية. فسؤال الناس عمَّا يعتقدونه هو تعبير عن الثقة في أنَّ رأي الأمريكيين له أهميته، وهي فكرة تبدو أكثر جدارة بالاهتمام في ظل مطالبة ترامب بـ”التخلص من بطاقات الاقتراع” في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وفي ظل تلك المخاطر الماثلة، وفي ظل حالة التمحيص العامة المكثفة عشية الانتخابات الفاصلة، أجرى مُنظِّمو استطلاعات الرأي في أنحاء البلاد تعديلات لمعالجة أخطائهم في 2016 ويعملون جاهدين لرسم صورة دقيقة لانتخابات 2020.

ووفقاً لمجموعة كاملة من التحليلات التالية لانتخابات 2016، تضمَّنت أخطاء المرة السابقة ما يلي: لم يهتم منظمو استطلاعات الرأي بالتحصيل العلمي باعتباره خطاً فارقاً محتملاً ضمن هيئة الناخبين، وضللتهم موجة غير معتادة من الناخبين المترددين الذين توجَّهوا نحو ترامب في آخر لحظة، وكان عدد استطلاعات الرأي في الولايات المتأرجحة الرئيسية ضئيلاً لدرجة لا تسمح بمعرفة ما كان يجري هناك حقاً، وجرى نشر الخُلاصات التي استُنتِجَت من البيانات القليلة بدرجة يقين كبيرة للغاية، وربما كان هناك بعض ناخبي ترامب “الخجولين” الذين لم يرغبوا في الإفصاح عن دعمهم له.

مع ذلك، تظل النتائج تُشكِّل صدمة سياسية. ففي الأيام الأخيرة لانتخابات 2016، كان “متوسط” استطلاعات الرأي الشحيحة في ولاية ويسكونسن يُظهِر تقدُّم كلينتون بست نقاط ونصف. وفي ولاية ميشيغان، كان متوسط “تقدُّم” كلينتون 3.6 نقطة، في حين كان في بنسلفانيا 2.1 نقطة. مع ذلك، فاز ترامب بالولايات الثلاث كلها وفاز معها بالبيت الأبيض. كان الانتقاد الفوري الذي وُجِّه لحملة كلينتون هو أنَّها لم تزر ولايات الغرب الأوسط العليا، وأخذت دعم ناخبي ميشيغان وويسكونسن على أنَّه أمر مُسلَّم به، بعدما ركنت لاستطلاعات الرأي المُطمئِنة.

ما الذي تغير منذ الانتخابات السابقة؟

كان استطلاع رأي كلية فرانكلين آند مارشال الشهير وواسع الانتشار في بنسلفانيا يُظهِر تقدُّم كلينتون بـ10 نقاط فما فوق في الولاية في آخر الاستطلاعات التي أجرتها الكلية قبل انتخابات 2016. لكنَّ ترامب فاز بالولاية بهامش ضئيل جداً أقل من 50 ألف صوت، أو أقل من نقطة مئوية واحدة.

قال مدير الاستطلاع، جي تيري مادونا، إنَّ توجه موجة غير معتادة من الناخبين الذين حسموا اختيارهم متأخرين في معظمهم في نفس الاتجاه –نحو ترامب- هو ما أدَّى إلى نقطة الضعف تلك في الاستطلاع.

وأضاف: “في بعض الحالات، بما في ذلك حالتنا، خرجنا من على الأرض، بمعنى أنَّنا أنهينا مقابلاتنا قبل 10 أيام من الانتخابات. وما وجدناه في استطلاع رأي الناخبين الخارجين من مراكز الاقتراع هو أنَّ بضعاً وعشرين في المئة من الناخبين حسموا أمرهم أو غيَّروا رأيهم في آخر 10 أيام، وذهبوا باتجاه ترامب أكثر من كلينتون”. وقال مادونا إنَّ استطلاعات الرأي ستبقى على الأرض فترة أطول، وإنَّه يرى عدداً أقل من الناخبين المترددين هذه المرة.

وبالنسبة للقرَّاء الذين قرَّروا عدم تجاهل استطلاعات الرأي: أعلنت كلية فرانكلين آند مارشال استطلاعاً للرأي صباح الخميس 24 سبتمبر/أيلول يُظهِر تقدُّم بايدن بست نقاط في الولاية التي لابد له من الفوز بها، في حين تُظهِر متوسطات استطلاعات الرأي تقدُّم بايدن بـ4.1 نقطة.

ووسَّع منظمو استطلاعات الرأي الآخرون، بما في ذلك معهد الرأي العام التابع لكلية مولنبيرغ في مدينة بيت لحم بولاية بنسلفانيا، منهاجياتها منذ الأيام الأخيرة لعام 2016.

فقال كريستوفر بوريك، مدير استطلاع الرأي، إنَّ الاستطلاع هذا العام لا يبحث فقط في أكثر التصنيفات شيوعاً للرؤى المتعلِّقة بسلوك المصوتين –الجنس، والعمر، والمنطقة، والحزب، والعِرق- لكنَّه أضاف أيضاً تصنيفاً آخر: التحصيل العلمي.

وقال: “نرى الآن انقساماً أكبر، حيث يُصوِّت ذوو التحصيل عالي المستوى بطريقة معينة ويُصوِّت ذوو التحصيل الأقل بطريقة أخرى… لذا نأخذ الآن في الاعتبار التحصيل العلمي، وهو بالفعل يؤثر في استطلاعات الرأي قليلاً”.

التعريف بقيود استطلاعات الرأي

ومن بين 453 جهة منظمة لاستطلاعات الرأي مُصنَّفة وفق موقع FiveThirtyEight لتحليل البيانات، يُعَد استطلاع الرأي من معهد الرأي العام التابع لكلية مولنبيرغ واحداً من بين ستة فقط حاصلة على التقييم “A+”.

كان آخر استطلاع أجرته كلية مولنبيرغ في انتخابات الرئاسة في بنسلفانيا قبل انتخابات 2016 يضع كلينتون متفوقةً بهامش ضئيل. وكانت النتيجة الفعلية -فاز ترامب بالولاية بهامش أقل من 1%- ضمن نطاق هامش الخطأ في الاستطلاع. ومن الناحية الإحصائية، لم يكن الاستطلاع مخطئاً.

لكنَّ بوريك يشير إلى أنَّه حين تقع الفجوة بين الرقم الذي يُوردِه استطلاعٌ ما ونتيجة الانتخابات في الجهة المقابلة من الخط الفاصل بين الفوز والخسارة، من المستحيل أن تقول لأي أحد إنَّ استطلاع الرأي لم يكن على خطأ.

قال نيت سيلفر، مؤسس موقع FiveThirtyEight، إنَّ هذه الدورة الانتخابية قد تمثل تحدياً غير معتاد بالنسبة لمنظمي استطلاعات الرأي، بسبب القفزة الكبيرة في عدد الناخبين الذين يدلون بأصواتهم مبكراً وعبر البريد. وتوقع سيلفر نتيجة كل الولايات الخمسين في انتخابات الرئاسة لعام 2012 بصورة صحيحة، وكان واحداً من محللي استطلاعات الرأي القلائل الذين قالوا بوضوح عشية انتخابات 2016 إنَّ ترامب لديه فرصة للفوز.

وغرَّد سيلفر هذا الأسبوع: “أعتقد بالفعل أنَّ الانتقال إلى معدلات عالية من التصويت عبر البريد واحدٌ من أكبر المصادر المحتملة لخطأ استطلاعات الرأي، لاسيما أنَّ التصويت عبر البريد يُرجَّح أن يكون ديمقراطياً بشكل غير متناسب، ولو أنَّه من الصعب معرفة في أي اتجاه قد يقع الخطأ”.

وقال بوريك إنَّها مسؤولية منظمي استطلاعات الرأي، لاسيما الأكاديميين منهم، توضيح ما تعنيه نتائجهم لجمهور لا يفكر دوماً بشأن نتائج الانتخابات من حيث احتمالات النسب المئوية وهامش الخطأ.

وأضاف: “أعتقد أنَّ منظمي الاستطلاعات، والأشخاص الذين يقومون بالبحث في الرأي العام، ينبغي أن يكونوا قادرين على منح المواطنين شعوراً بموقف الرأي العام الأوسع نطاقاً بشأن القضايا وبشأن السباقات (الانتخابية)، وأن يقوموا بذلك بدقة. وأن يُعرِّفوا كذلك بقيود الأمور التي نقوم بها”.

وقال بودين، المنظم الديمقراطي من أريزونا: “ينبغي ألا يأخذ الديمقراطيين أي شيء باعتباره أمراً مُسلَّماً به، ونصيحتي لهم هي أن يتواصلوا مع أنصار الحزب الديمقراطي المحليين لديهم وأن ينشطوا. فليتوقفوا عن الصراخ على التلفزيون، وليتوقفوا عن الشكوى بشأن ما يرونه في الأخبار وليخرجوا ويفعلوا شيئاً ما حياله”.

المناظرات الرئاسية الأمريكية.. “العرض الأضخم” الذي ينتظره الملايين كل 4 أعوام، إليك كل ما تريد معرفته عنه

يستعد عشرات ملايين الأمريكيين وغيرهم حول العالم لمتابعة أول مناظرة رئاسية بين الرئيس دونالد ترامب المرشح من قبَل الجمهوريين، وخصمه الديمقراطي جو بايدن، والتي ستعقد الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2020 وستبث مباشرة عبر عشرات القنوات.

وتعتبر المناظرات عادة منتظمة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وهي “الشو” الأضخم في السياسة الأمريكية، فخلال فترة الحملات الانتخابية الرئاسية في البلاد يتواجه المرشحان المتنافسان في مناظرة منظمة يشاهدها الملايين من المتابعين، يناقشان فيها أكثر القضايا جدلاً في ذلك الوقت، ويمكن القول إن الانتخابات تحدد تقريباً عن طريق هذه المناظرات، وكما يقال دوماً في الولايات المتحدة: “لتحديد الفائز في الانتخابات الرئاسية يكفي مشاهدة المناظرة المتلفزة بين المرشحين دون سماع أصواتهما”.

وليست مناظرات المرشحين شرطاً دستورياً، ولكنها الآن تعتبر جزءاً جوهرياً من عملية الانتخاب، حيث تستهدف المناظرات بشكل رئيسي الناخبين الذين لما يحددوا بعد من يريدون انتخابه؛ والذين يميلون إلى عدم الانتماء إلى أي أيديولوجية سياسية أو حزب محدد.

وإليكم في هذا التقرير كل ما تحتاجون لمعرفته حول المناظرات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 بين ترامب وبايدن، وخلفية معرفية وتاريخية عن هذه طبيعة هذه المناظرات.

كم عدد المناظرات الرئاسية هذا العام؟

ثلاث، إلى جانب مناظرة نائب الرئيس الأمريكي.

ما موعد المناظرات الرئاسية؟ ومتى وأين ستحدث؟

تبدأ المناظرات جميعها الساعة 9 مساءً بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية، الثانية فجراً بتوقيت مكة المكرمة. وسيستمر كل منها حوالي 90 دقيقة، بحيث يتم عرضها على جميع القنوات الإخبارية الأمريكية بدون إعلانات تجارية.

وستكون المناظرة الرئاسية الأولى يوم الثلاثاء، 29 سبتمبر/أيلول، في كليفلاند، بولاية أوهايو. أما مناظرة نائب الرئيس، الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، في سولت ليك سيتي، بولاية يوتا. وستكون المناظرة الرئاسية الثانية يوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول في ميامي بولاية فلوريدا. أما المناظرة الرئاسية الثالثة ستكون يوم الخميس 22 أكتوبر في جامعة بلمونت في ناشفيل بولاية تينيسي.

ما أهمية المناطق التي ستعقد فيها المناظرات؟

تعتبر فلوريدا وأوهايو ولايتين أساسيتين في ساحة المعركة هذا العام وكل عام انتخابي حديث. وتعتبر ولايتا يوتا وتينيسي محسومتين بشكل موثوق في عمود استطلاعات الرأي لصالح ترامب، وفقاً لتقييم شبكة CNN الأمريكية.

ماذا نعرف عن شكل المناظرات؟

بحسب موقع لجنة المناظرات الرئاسية الأمريكية debates.org فستكون المناظرة الرئاسية الأولى مقسمة لستة أجزاء مدة كل منها حوالي 15 دقيقة.

وسيفتح الوسيط كل مقطع بسؤال، وبعد ذلك سيكون لكل مرشح دقيقتان للرد. وستتاح للمرشحين بعد ذلك فرصة للرد على بعضهم البعض. وسيستخدم الوسيط باقي الوقت في مقطع لمناقشة أعمق للموضوع.

أما المناظرة الرئاسية الثانية، فستعقد في قاعة بلدية تضم أسئلة طرحها أعضاء من جمهور من المواطنين من منطقة جنوب فلوريدا، وسيكون أمام المرشحين دقيقتان للرد على كل سؤال وستكون هناك دقيقة إضافية لمدير المناظرة لتسهيل المزيد من المناقشة. سيكون المشاركون في اجتماع المدينة ناخبين يتم اختيارهم تحت إشراف الدكتور فرانك نيوبورت عالم كبير في مركز جالوب.

أما المناظرة الرئاسية الثالثة – ستة أجزاء مدة كل منها حوالي 15 دقيقة. وسيكون التنسيق مطابقاً للمناقشة الأولى، وفقاً لموقع debates.org.

ماذا نعرف عن الموضوعات التي ستتم مناقشتها؟

ستتمحور المناظرات حول ستة مجالات عامة، قابلة للتغير بحسب تطورات الأحداث، وهي:

  • سجلات ترامب وبايدن
  • المحكمة العليا
  • أزمة كورونا
  • الاقتصاد
  • العرق والعنف في المدن الأمريكية
  • نزاهة الانتخابات

هل كانت هناك دائماً مناظرات رئاسية في أمريكا؟

لا، وقد كان المعيار الذهبي للمناظرات هو جلسات عام 1858 بين أبراهام لنكولن وستيفن دوغلاس، على الرغم من أنهما كانا في ذلك الوقت يتنافسان على مقعد في مجلس الشيوخ وفاز دوغلاس. وبعدها تواجه الرجلان في السباق الرئاسي عام 1860 وفاز لينكولن.

ويصعب تخيل هذه المناظرات في وسائل الإعلام اليوم. حيث كان كل رجل يحصل على ساعة لبيان افتتاحي. ثم يحصل كل منهما على نصف ساعة لدحض ادعاءات الآخر. وجرت المناظرات المتلفزة الأولى في عام 1960 وكان أداء نيكسون سيئاً بشكل كبير، مما ساعد على الأرجح في عدم وجود مناظرات في سنوات الانتخابات 64 و68 و72. وسبقت مفاوضات اللحظة الأخيرة والمشحونة مناظرات خلال الأعوام 76 و80 و1984 ، وفقاً للجنة المناظرات الرئاسية الأمريكية.

من ينظِّم هذه المناظرات؟

تنظم ما يعرف بـ”لجنة المناظرات الرئاسية” كل مناظرة انتخابات رئاسية منذ انتخابات عام 1988. (المناظرات الأولية هي مسألة مختلفة وغالباً ما تنظمها شبكات الأخبار العاملة مع الأحزاب السياسية).

هل يشاهد الأمريكيون هذه المناظرات؟

نعم وبقوة، وقد ذكرت شركة Nielsen الأمريكية، التي تتابع تقييمات التلفزيون أن 84 مليون شخص شاهدوا المناظرة التي جرت في 27 سبتمبر 2016 بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب. لكن هذا الرقم يعكس فقط الأشخاص الذين شاهدوا المناظرة على واحدة من 13 شبكة تلفزيونية تبثها. قام العديد من الأشخاص ببث النقاش عبر الإنترنت أو مشاهدته في إعدادات جماعية (خيار أقل توفراً هذا العام أثناء الوباء).

وسجلت مناظرة كلينتون / ترامب رقماً قياسياً جديداً، متفوقاً على 80 مليون شخص شاهدوا رونالد ريغان وجيمي كارتر في مناظرتهم عام 1980. كما أنها كانت أعلى بكثير من المناقشات بين باراك أوباما وميت رومني. على الجانب الآخر، فإن بعض الأمريكيين الذين لا يشاهدون البث المباشر سيستمرون في سماع النقاش من التغطيات الإخبارية وفي وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم بعد وقوع الحدث.

هل تؤثر هذه المناظرات على نتيجة الانتخابات؟

لا يوجد دليل على أن المناظرات تؤدي إلى تقلبات واسعة في الرأي العام. لكن يتم تحديد الانتخابات الرئاسية بهوامش متقاربة نسبياً. ومن الممكن لمرشح أن ينجو من أداء سيئ في المناظرة، كما حصل مع باراك أوباما في مناظرته مع ميت رومني في عام 2012.

وبشكل منفصل، يمكن للأداء السيئ في المناظرة أن يؤدي إلى خسارة ضئيلة. حيث كان ريتشارد نيكسون ماكراً ويتصبب عرقاً على منصة المناظرة في عام 1960، لذا فإن هذا يتجلى في حقيقة أنه خسر. لكنه خسر بهامش ضئيل تاريخياً. وكان دونالد ترامب يلوح في الأفق بشكل غريب خلف كلينتون في عام 2016، لكن ذلك لم يكلفه خسارة الانتخابات. ومما يزيد الأمور تعقيداً هذا العام أن جزءاً كبيراً من البلاد يصوت مبكراً – إما شخصياً أو عن طريق البريد – وسوف يدلي بأصواته قبل انتهاء موسم المناظرات.

ما الذي سوف نتذكره من هذه المناقشات؟

غالباً ما تكون الزلات هي الأشياء التي تعلق في الوعي العام، كتلك الحادثة التي أنكر فيها الرئيس الأسبق جيرالد فورد وجود هيمنة سوفياتية في بولندا عام 1976 مما جعله يبدو بعيد المنال تماماً عن الفوز. فيما ظهر جورج بوش الأب أثناء تفحصه لساعته أثناء إحدى جلسات المناظرات بمجلس المدينة عام 1992، جعل الأمر يبدو وكأنه يريد الخروج من هناك، وغيرها الكثير من اللقطات والمواقف الغريبة.

70 ألف دولار دفعها لتصفيف شعره مقابل 750 للضرائب! مفاجآت كشفتها وثائق حول مصاريف ترامب

سيطرت على العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام الادعاءات الصادمة التي أفادت بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفع 750 دولاراً فقط ضرائب فيدرالية، وذلك في أعقاب تقرير لصحيفة The New York Times تناول الشؤون المالية الخاصة به، لكنها ليست إطلاقاً المفاجأة الوحيدة التي كشفتها الوثائق، وفق ما ذكرته صحيفة The Guardian البريطانية.

غير أن ترامب قال الإثنين 28 سبتمبر/أيلول 2020، إنه دفع “ملايين كثيرة من الدولارات ضرائب”، وأنه يملك أصولاً أكثر بكثير من الديون، لكنه لم يقدم أدلة أو يتعهد بنشر أي بيانات مالية قبل انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

إليكم بعضاً من أبرز الأرقام المهمة:

750 دولاراً:

الضرائب الفيدرالية التي دفعها ترامب في 2016، عندما فاز في الانتخابات الرئاسية.

750 دولاراً:

الضرائب الفيدرالية التي دفعها ترامب في العام التالي.

صفر ضريبة:

الضرائب الفيدرالية التي دفعها ترامب في 10 سنوات من أصل 15 سنة ماضية، من بينها عاما 2014 و2015.

100 ألف دولار سنوياً

بالمقارنة مع أرقامه، كان هذا الرقم هو المبلغ المعتاد من الضرائب الفيدرالية التي كان يدفعها سلفا ترامب، باراك أوباما وجورج دبليو بوش.

70 ألف دولار:

المبلغ الذي دفعه ترامب لتصفيف شعره من أجل الظهور على التلفاز، واحتُسبَ ضمن المصروفات.

95,464 دولاراً:

إجمالي المبلغ الذي دفعته 9 شركات مملوكة لترامب من أجل تصفيف شعر إيفانكا ترامب.

210 ألف دولار:

إجمالي المبالغ المشطوبة للحصول على خفض ضريبي، التي احتُسبت مصروفات لتعيين مصور لالتقاط الصور في منتجع مارالاغو.

26 مليون دولار:

قيمة “رسوم الاستشارات” التي حُمّلت بوصفها مصروفات تجارية بين عامي 2010 و2018، واتضح أن بعضها على الأقل كان موجهاً إلى شركة تشارك إيفانكا ترامب في ملكيتها.

434 مليون دولار:

المبلغ الذي أعلن ترامب أنه يمثل أرباحه في الإقرار السنوي الرئاسي للكشف عن الوضع المالي لعام 2018.

47.4 مليون دولار من الخسائر:

ما أفصح عنه ترامب أمام دائرة الإيرادات الداخلية لأغراض ضريبية، عن نفس المدة.

421 مليون دولار:

قيمة القروض المستحقة التي يدين بها ترامب، وأغلبها تصير مستحقة الدفع خلال الأعوام الأربعة القادمة.

73 مليون دولار:

الإيرادات التي تحققت من مصادر خارج الولايات المتحدة، والتي يحتمل أن تمثل تعارض مصالح مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

13 مليون دولار:

المبلغ الذي حصل عليه في صفقة ترخيص واحدة لصالح أبراج ترامب في إسطنبول، بما فيها مليون دولار حصل عليها منذ أن صار رئيساً.

72.9 مليون دولار

قيمة الاسترداد الضريبي التي ادعى ترامب أحقيتها وحصل عليها، والتي تمثل الآن موضوع معركة تدقيق قائمة منذ عقد من الزمان مع دائرة الإيرادات الداخلية. إذ يغطي هذا المبلغ إجمالي الضرائب الفيدرالية التي دفعها بين عامي 2005 و2008.

1.4 مليون دولار:

متوسط المبلغ السنوي الذي دفعه ترامب ضرائب فيدرالية بين عامي 2000 و 2017. ويقارن بمبلغ الـ25 مليون دولار من ضرائب الدخل الفيدرالية المتوقع دفعها عن طريق الأمريكيين العاديين من ذوي الأرباح المعلنة المماثلة.

100 مليون دولار:

المبلغ الذي كان سيرده ترامب الآن إلى دائرة الإيرادات الداخلية، بما في ذلك الغرامات، إذا حُكم ضده في قضية التدقيق.

315 مليون دولار:

إجمالي المبلغ الذي أُبلغ أنه “خسرتها” ملاعب الغولف المملوكة لترامب منذ عام 2000.

“عشرات الملايين من الدولارات”:

ما يدعيه ألان غارتن، محامي يعمل لصالح منظمة ترامب، أن الرئيس دفعها ضرائب شخصية منذ عام 2015.

أكثر من 500:

عدد شركات الأشخاص التي يحمل كثير منها اسم ترامب، والتي تشكل شبكة الشركات الغامضة التي تُعرف في العموم بـ”منظمة ترامب”.

لكن الرئيس الأمريكي أنكر هذه التقارير، ووصفها في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض يوم الأحد 27 سبتمبر/أيلول بأنها “أخبار زائفة”.

الأزمة التي لم يوجد لها حل منذ 30 عاماً.. كل ما تريد معرفته عن الإقليم الذي تسبب في حرب بين أرمينيا وأذربيجان

تعتبر مشكلة إقليم “قره باغ” الأذربيجاني، المحتل من قبل أرمينيا منذ عام 1992، إحدى أبرز مشاكل منطقة القوقاز، التي لم يتم حلها وبقيت حاضرة بقوّة على جدول أعمال النقاشات الدولية، منذ ما يقرب من 30 عاماً، لاسيما مع هجمات الأرمن المتزايدة.

العديد من الخبراء رأوا أن أرمينيا عمدت إلى تصعيد التوترات في منطقة جنوب القوقاز، من خلال جبهة “قره باغ”، لتشتيت الانتباه عن مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية، بالتزامن مع تزايد المطالبات داخل أذربيجان، بتحرير المنطقة المحتلة وعودة المهجّرين إليها.

ويجيب التقرير التالي، عن 6 أسئلة، تشرح أزمة “قره باغ”، الإقليم الذي بقي فيه وقف إطلاق النار حبراً على ورق، فيما عمدت الدول التي اجتمعت لإيجاد حل للأزمة إلى تغذيتها وإشعالها، في ظل فشل الدبلوماسية في تحقيق أي نتائج.

السؤال الأول: متى وكيف بدأ نزاع قره باغ؟

يعود أصل الصراع الأذربيجاني الأرميني إلى بداية القرن العشرين، فخلال حقبة الاتحاد السوفييتي، قرر جوزيف ستالين إنشاء منطقة حكم ذاتي أرمنية في “قره باغ”، داخل حدود جمهورية أذربيجان السوفييتية.

عمد ستالين، حينها، على توطين العديد من الأرمن في مناطق مختلفة من “قره باغ”، لتبدأ سياسة الروس هذه تؤتي ثمارها الدموية في التسعينيات.

وعندما بدأ الضعف يسري في بنية الاتحاد السوفييتي، طالب الأرمن بنقل “قره باغ” من سيادة أذربيجان السوفيتية إلى أرمينيا السوفيتية، فتحول الصراع بين الجانبين إلى حرب واسعة النطاق في أوائل التسعينيات.

احتل الأرمن، بدعم من موسكو، مدينة خانكيندي الأذربيجانية (أكبر مدن قره باغ) عام 1991، ثم مدينتي شوشا وخوجالي عام 1992.

قوات من الجيش الأذربيجاني/ رويترز

بعدها، استولى الأرمن على لاجين، وخوجه وند، وكلبجار، وآغدره، ودخلوا أغدام عام 1993، تبع ذلك احتلال محافظات جبرائيل وفضولي وقوبادلي وزنكيلان.

وخلال الهجمات التي شنتها العصابات الأرمنية والقوات المسلحة الأرمينية لاحتلال مزيد من الأراضي، عمدت تلك العصابات والقوات إلى ارتكاب أبشع المجازر بحق الأتراك الأذربيجانيين خلال هذه الفترة.

وتمكن الأرمن، خلال تلك الفترة، من احتلال 20% من الأراضي الأذربيجانية، وإجبار ما يقرب من مليون أذربيجاني على مغادرة مناطقهم.

السؤال الثاني: ما هو بروتوكول بيشكيك الذي تم توقيعه قبل 26 سنة وبقي حبراً على ورق؟

مع تزايد المذابح الأرمنية ضد المدنيين الأذربيجانيين، وقع الطرفان في العاصمة القرغيزية بيشكيك، على اتفاق وقف إطلاق النار المعروف باسم “بروتوكول بيشكيك”، في 5 مايو/أيار 1994.

جاء ذلك، بعد اجتماع بمبادرة من الجمعية البرلمانية لبلدان رابطة الدول المستقلة، وبرلمان جمهورية قرغيزيا، والجمعية العامة الفيدرالية ووزارة الخارجية الروسيتين.

وبتوقيع البروتوكول على مستوى البرلمان، تم الاتفاق على أنه اعتباراً من 12 مايو/أيار 1994، سيعلن الطرفان وقف إطلاق النار وعدم القيام بعمليات عسكرية متبادلة، وانسحاب القوات من “المناطق المسيطر عليها”، وإعادة تشغيل البنية التحتية، وتوقيع اتفاق ملزم قانونياً ينص على عودة اللاجئين.

تم التوقيع على نسخة الوثيقة، التي تم إحضارها إلى العاصمة الأذربيجانية باكو، في 8 مايو/أيار 1994، بعد إجراء بعض التغييرات من قبل رئيس البرلمان آنذاك، وبإلحاح من الجانب الأذربيجاني، استعيض عن كلمة “المناطق المسيطر عليها” في النص بكلمة “محتلة”.

وعلى الرغم من إنهاء الهجمات والعمليات العسكرية وفق البروتوكول، إلا أن وقف إطلاق النار ظل حبراً على ورق طيلة السنوات الـ26 الماضية، وتكبد كلا الجانبين خسائر كبيرة في صفوف قواتهما.

السؤال الثالث: لماذا لم تجد المنظمات الدولية حلاً؟

في 24 مارس/آذار 1992، شكلت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا “مجموعة مينسك”، بهدف إيجاد حل سلمي لنزاع “قره باغ”، وتولت روسيا وفرنسا والولايات المتحدة الرئاسة المشتركة للمجموعة.

ولم تحقق مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، أي نتائج على صعيد حل المشكلة طيلة السنوات الـ26 الماضية.

واكتفى الرؤساء المشاركون لمجموعة مينسك، الذين زاروا البلدين بشكل دوري واجتمعوا بالسلطات، بتحذير الطرفين من انتهاك وقف إطلاق النار في كل مرة.

السؤال الرابع: كيف ساهمت روسيا في تعميق أزمة “قره باغ”؟

بينما لعبت روسيا دور الرئيس المشارك في مجموعة مينسك، اتبعت في الوقت نفسه سياسة خلق حالة من عدم اليقين والسيطرة على طرفي النزاع.

فقبل وبعد اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة بين أرمينيا وأذربيجان في عام 1994، عمدت روسيا إلى تسليح أرمينيا، رغم جميع الاحتجاجات الأذربيجانية.

وخلال هذه الفترة، سرت أنباء عن قيام روسيا بإرسال شحنات مباشرة من الأسلحة لأرمينيا على شكل منحة، كما أوعزت للشركات الخاصة الروسية بتكثيف بيع الأسلحة لأرمينيا.

وفي تقرير أعده رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي ليف روخلين، عام 1997، كشف عن حجم الأسلحة التي تبرعت بها روسيا لصالح أرمينيا في الفترة ما بين 1993-1996، حيث وصلت قيمة الأسلحة الروسية المتبرع بها لأرمينيا مليار دولار.

من ناحية أخرى، في عام 2008، نشرت وسائل إعلام روسية، أن موسكو تبرعت بمبلغ 800 مليون دولار من الأسلحة لأرمينيا.

حطام طائرة مسيرة في أرمينيا/ رويترز

وفي 19 أغسطس/آب الماضي، أعلن الرئيس الأرميني السابق سيرج سركسيان، في تصريح صحفي، أن روسيا أرسلت أكثر من 50 ألف طن من الأسلحة إلى أرمينيا ما بين عامي 2010-2018.

جاء ذلك بعد الهجمات العسكرية، التي نفذتها القوات الأرمينية على منطقة “توفوز” الأذربيجانية (شمال غرب) الحدودية، في يوليو/تموز الماضي.

وفي عام 2015، خصصت روسيا قرضاً لصالح أرمينيا بقيمة 200 مليون دولار لشراء أسلحة، وفي إطار هذا القرض اشترت أرمينيا أسلحة من روسيا بسعر السوق المحلي.

وخلال اشتباكات عام 2016، على خط الجبهة (خط وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان في المناطق المحتلة)، تمكنت أذربيجان من تحرير بعض المرتفعات الاستراتيجية، وردت روسيا على تقدم أذربيجان بنشر صواريخ “إسكندر إم” في أرمينيا.

السؤال الخامس: ما هو موقف تركيا من قضية “قره باغ”؟

أعلنت تركيا ومنذ اليوم الأول للاشتباكات دعمها لأذربيجان، وذلك بما ينسجم مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ودعا المسؤولون الأتراك، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، أرمينيا في أكثر من مناسبة، للانسحاب من الأراضي الأذربيجانية المحتلة.

وشدد المسؤولون الأتراك، مراراً وتكراراً، بعدم إمكانية تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع أرمينيا، ما لم تسحب يريفان قواتها العسكرية من الأراضي الأذربيجانية المحتلة.

السؤال السادس: ما هي مقترحات الحل للأطراف حول مشكلة “قره باغ”؟

لم تعترف أي دولة أو منظمة دولية بشرعية الاحتلال الأرميني لإقليم “قره باغ” وأراض أذربيجانية أخرى، رغم مرور ما يقرب من 30 عاماً على الاحتلال.

وخلال تلك الفترة، اعتمد مجلس الأمن 4 قرارات، تطالب أرمينيا بالانسحاب من المناطق المحتلة دون قيد أو شرط، لكن يريفان لم تمتثل لهذه القرارات.

ويطرح الجانب الأذربيجاني انسحاب الجنود الأرمن من المناطق المحتلة، كشرط لبدء عملية الحل، كما تعد حكومة باكو بحكم ذاتي رفيع المستوى لإقليم “قره باغ”، فيما تطالب أرمينيا أن يتحول الإقليم إلى جمهورية مستقلة عن أذربيجان.

فيديو لاعتقال المدير السابق لحملة ترامب الذي ساعده بالفوز.. الشرطة حاصرت منزله ثم انقضت عليه

نشرت شرطة مدينة فورت لاودردال بولاية فلوريدا الأمريكية مقطع فيديو يُظهر تصدّي الشرطة لبراد بارسكيل، المدير السابق لحملة الرئيس دونالد ترامب، واعتقاله بعد استنجاد زوجته بالشرطة التي قالت إنها شعرت بخطر من زوجها.

تهديد بالانتحار: أظهر مقطع الفيديو -الذي التقطته كاميرا مُثبّته بزيّ أحد ضباط الشرطة- ضابطاً يُسقِط بارسكيل أرضاً خلال مواجهة في محيط منزله، وذلك بعد لحظات من استجابة الشرطة لاستغاثة زوجة بارسكيل، وفقاً لما ذكرته مجلّة Vice الأمريكية، الإثنين 28 سبتمبر/أيلول 2020.

زوجة بارسكيل قالت إنه هدد بقتل نفسه ورفع مُسدّسه في وجهها “مما جعلها تخشى على سلامتها”، حسب تقرير الشرطة.

ظهر بارسكيل في الفيديو يرتدي سروالاً قصيراً بلا قميص، ويتحدّث إلى أحد ضباط الشرطة، وسرعان ما اقترب ضابط آخر من بارسكيل من ناحية اليمين، وقال له “انبطح على الأرض يا رجل”.

لم يكن بارسكيل يتجاوب مع التعليمات في البداية، حتّى أسقطه الضابط أرضاً، وقال بارسكيل آنذاك: “أنا لم أفعل أي شيء”.

من جانبها، ذكرت الشرطة أن منزل بارسكيل كان بداخله 10 أسلحة نارية، بينها ستّة مسدّسات، واثنان من أسلحة الشوزن، وبندقيتان.

وكتب الضابط الذي تصدّى لبارسكيل، في تقرير الشرطة، إنه “كان يعتقد أن بارسكيل ما زال مُسلّحاً”، فيما قالت الزوجة للشرطة إن زوجها يطلق الرصاص داخل المنزل، ولاحظت الشرطة كدمات على جسد الزوجة، وقالت إنها نتيجة لاعتداء بارسكيل عليها بالضرب.

احتجاز بارسكيل: الضابط الذي تصدّى لبارسكيل إلى أنه لم يكن يستجيب لأوامره، وإن جيوبه بدت كبيرة الحجم بما يكفي لإخفاء سلاح بداخلها، كما أفاد تقرير الشرطة بأن أحد قادة فرق التدخل السريع قد أصدر الأمر باحتجاز بارسكيل.

كانت الشرطة قد نشرت نداء الاستغاثة الذي تلقّته عبر رقم 911، وفي المكالمة، قالت سيدة، عند بدء الاتصال، إنها سمسارة عقارات وكانت تعاين منزلاً بالجوار، وأبلغت الشرطة بأن ثمّة “سيدة لطيفة حقاً” خرجت من منزل مجاور قبل دقائق، وقالت الأخرى إنها “تعتقد أن زوجها سيطلق النار على نفسه، وإنها لا تريد دخول المنزل”.

ثم سُمِع صوت امرأة أخرى في المكالمة -ويبدو أنها كانت زوجة بارسكيل، السيدة كانديس، رغم أنها لم تُعرِّف نفسها- وكانت تقول للشرطة: “إنه مُستاء من العالم”.

أضافت كانديس قائلة: “إن زوجي يصرخ غاضباً بشأن شيء لا أعرفه”، وقالت لاحقاً خلال المكالمة إن زوجها “بحوزته سلاح ناري، وإن لم يُطلق النار على نفسه”.

اُحتجز بارسكيل لاحقاً في مستشفى محلّي بموجب قانون فلوريدا المعروف باسم قانون بيكر، والذي يسمح بإيداع الأشخاص الذين يمرّون بأزمة صحيّة عقلية حادة إلزامياً في المستشفى.

يذكر أن بارسكيل، البالغ من العمر 44 عاماً، كان أحد كبار مساعدي ترامب في حملته الانتخابية التى فاز إثرها بالرئاسة في عام 2016، وقد أطلق لاحقاً مجموعة “سياسات أمريكا أولاً”.

كما أدار حملة الرئيس ترامب منذ مطلع عام 2018 حتّى يوليو/تموز الماضي، إلى أن حلّ بيل ستيبين محلّه، بعد فشل جولة ترامب في تولسا، أوكلاهوما، وانخفضت رتبته منذ ذلك الحين إلى مستشار للبيانات والعمليات الرقمية، في خِضمّ استطلاعات تبيّن تخلّف ترامب عن نائب الرئيس السابق جو بايدن.

FLPD Releases Video of September 27th Baker Act Incident

الرئيس دونالد ترامب يمنح وسام الاستحقاق العسكري برتبة قائد أعلى لسمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

السبت 09/19/2020
منح اليوم الرئيس دونالد ج. ترامب اليوم وسام الاستحقاق العسكري برتبة قائد أعلى لسمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.
الشيخ الصباح و وصفه مسئولون أمريكيون أنه أحد قادة الشرق الأوسط منذ عقود وهو صديق وشريك ثابت بحق للولايات المتحدة، وقد وفر الدعم الضروري لها خلال عملية “حرية العراق” وعملية “الحرية الدائمة” والحملة لهزيمة تنظيم داعش. و أضاف بأن الأمير أيضا رجل دبلوماسي لا مثيل له وقد شغل منصب وزير الخارجية في بلاده على مدى أربعين عاما، وساهمت وساطته في الخلافات في الشرق الأوسط بلا هوادة في رأب الصدع في أصعب الظروف و قال إن الرئيس مسرور جدا بتكريم صديقه العزيز الأمير.
جدير بالذكر انه
نادرا ما يمنح وسام الاستحقاق العسكري برتبة قائد أعلى ، وهو وسام مرموق لا يمكن لأحد غير الرئيس أن يمنحه، وغالبا ما يكون ذلك لرؤساء حكومات أو رؤساء دول. وقد تم منح هذا الوسام آخر مرة في العام 1991.
يستلم نجل الأمير البكر الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح الوسام بالنيابة عن الأمير في فعالية خاصة.

ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020: حدود الاختلاف بين “ترامب” و”جو بايدن”- د. خالد هاشم محمد

تلقي الانتخابات الرئاسية الأمريكية بتأثيراتها على الأحداث العالمية كافة مرة كل أربع سنوات، وتهيمن وقائعها واتجاهاتها على مختلف وسائل الإعلام، وتلعب شخصية الرئيس الجديد وتوجهاته وانتماؤه الحزبي دورًا في التأثير في كثير من علاقات الولايات المتحدة الدولية، ووجودها في الخارج، من عقد اتفاقيات السلام والتعاون وحل النزاعات، إلى شن الحروب.

ولا شك أن انتخابات عام 2020 ستشهد تحولاتٍ عميقةً في الحياة السياسية الأمريكية؛ فقد فرض تفشّي فيروس كورونا المستجد ركودًا اقتصاديًا غير متوقع ألقى بظلاله على السباق الرئاسي وغيّر مساره. فقبل تفشي الفيروس، كانت التوقعات تُظهر أن الرئيس الحالي ترامب سيتوجه نحو ولاية ثانية بأدنى معدل بطالة تاريخيًا، وبمكاسب اقتصادية قوية، وهو ما جعل الاقتصاد ورقة قوية بيده، ولا يمثل مشكلة تذكر في مسار الحملة. لكن ترك فيروس كورونا آثاره القوية على مستقبل تلك الانتخابات، وقلل من فرص فوز ترامب، فها هو نائب الرئيس السابق باراك أوباما، جو بايدن، وعكس معظم التوقعات، يصبح المرشح الأقوى للحزب الديمقراطي، وقد حشد الديمقراطيين خلف ترشيحه وأصبح المنافس القوي لترامب.

وفي ظل وجود هذا التنافس القوي بين المرشحين البارزين؛ دونالد ترامب الذي تسبب في خلق توترات وصراعات عالمية على نحو لم يسبقه فيه أي رئيس آخر، وجو بايدن نائب الرئيس السابق باراك أوباما والساعي للتغيير؛ تبرز أمامنا سياسات خارجية متناقضة لكل منهما في حال فوز أي منهما في انتخابات الرئاسة القادمة والتي ستجري في نوفمبر 2020.

فمنذ توليه منصبه في يناير 2017 واجه الرئيس ترامب انتقادات واسعة حول سياساته الداخلية والخارجية وطريقة إدارته، التي عملت على تقويض مكانة أمريكا كقوة ليبرالية عالمية، حيث دفعته أيديولوجيته وشخصيته المتقلبة إلى انتهاج أهداف عدائية، فعمد إلى التنصل من المنظمات الدولية التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية والحرية الليبرالية. وبدلًا من ذلك سمح لأنظمة تعتبر عدوة للولايات المتحدة، مثل الصين، بزيادة قوتها ونفوذها في الشئون العالمية، وهاجم حلفاء واشنطن، ودعم الحكام الشعبويين، وأجج النزاعات، بل وخلق توترات جديدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا مع إيران، الأمر الذي ألحق أضرارًا جسيمة بمكانة أمريكا العالمية وتأثيرها في الشئون الدولية([1]).

في المقابل، من المتوقع أن تكون طريقة إدارة جو بايدن للسياسة الخارجية متشابهة مع طريقة إدارة أوباما، والتي من المرجح أن تركز معظم اهتمامها على القضايا الداخلية، مع تطبيق سياسة خارجية مغايرة تمامًا لنهج الإدارة الحالية؛ من خلال العمل على دعم المنظمات الدولية، والعلاقات الشخصية الودية مع قادة العالم، جنبًا إلى جنب مع الالتزام المستمر بالإنفاق الدفاعي العالي المستوى، واتخاذ موقف حذر تجاه خصوم أمريكا. ومن الواضح أن غالبية السياسة الخارجية المحتملة لرئاسته ستكون مناقضة للعديد من القرارات التي اتخذها ترامب([2]).

ويمكن التنبؤ نسبيًّا بأن فوز المرشح الرئاسي جو بايدن -مرشح الحزب الديمقراطي- سيغير الكثير من المعادلات الأمريكية، بعد أن قلب الرئيس ترامب تلك المعادلات رأسًا على عقب، خاصة في مجال التجارة العالمية والمناخ والبيئة. وسيكون لزامًا عليه العمل على تحقيق تغيير جذري في السياسة الأمريكية الخارجية، وهو ما يعني أن هذا التغيير سيكون حتميًا.

وهنا سنحاول تلمس الخطوط العريضة للسياسة الخارجية لكلا المرشحين إزاء عدد من القضايا الخلافية بينهما.

أولًا- العلاقة مع الصين

تُعتبر العلاقات الأمريكية الصينية واحدة من أهم وأكثر العلاقات الدولية تعقدًا وتشابكًا في القرن الحادي والعشرين، لأسباب كثيرة. اقتصاديًّا، الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر اقتصاد في العالم، والصين هي ثاني أكبر اقتصاد، كما أن بكين أصبحت أكبر شريك تجاري لواشنطن منذ عام 2015، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 519.6 مليار دولار أمريكي. سياسيًّا، الصين قوة صاعدة على الساحة الدولية وتتشابك مع الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من القضايا الإقليمية والدولية تشابكًا لا يمكن تجاوزه لتسوية تلك القضايا.

وقد ساعدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بدءًا من ريتشارد نيكسون وحتى باراك أوباما، في ظهور الصين كقوة اقتصادية وفقًا لسياسة “التوافق”، أو سياسة “التعامل البنَّاء” مثلما أُطلق على سياسة الرئيس كلينتون([3]).

وبوصول دونالد ترامب للسلطة اتبع استراتيجية جديدة مع الصين حاول فرضها، قامت على سياسة “المواجهة”، خاصة مع تزايد نفوذ الصين القوي، وهذا يتسق مع شخصية ترامب الذي ينقلب على كافة الثوابت والاتفاقات منذ مجيئه للسلطة.

هذا التغيير الأمريكي يبدو أنه عميق وسيستمر إلى ما بعد رئاسة دونالد ترامب، لأن هناك إجماعًا في واشنطن على أن السياسة السابقة مع الصين فشلت ويجب استبدالها عبر اعتماد نهج أكثر تشددًا، خاصة مع تأكيد ترامب أن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001 كان “خطأ مميتًا”([4]). وقد اتخذ ترامب مسارين في تعامله مع الصين:

على المستوى التجاري، بدأ النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 22 مارس من عام 2018 عن وجود نية لفرض رسوم جمركية تبلغ 50 مليار دولار أمريكي على السلع الصينية بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 التي تسرد تاريخ “الممارسات التجارية غير العادلة” و”سرقات الملكية الفكرية”. وكرد انتقامي من الحكومة الصينية فقد فُرضت رسوم جمركية على أكثر من 128 منتجًا أمريكيًا، وأصبحت الرسوم الأمريكية على ما قيمته 34 مليار دولار من البضائع الصينية فعالة في السادس من يوليو 2018، وقامت الصين برد الفعل نفسه وعلى نفس القيمة. هذه الرسوم تمثل ما قيمته 0.1% من إجمالي الناتج المحلي([5]). ونتيجة لتلك الحرب التجارية المعلنة، وعلى المستوى الاقتصادي، فقد هوت العلاقات بينهما إلى أدنى مستوياتها منذ عقود. وبالرغم من أن بعض التوترات شابت العلاقات بين البلدين خلال العقود الماضية، إلا أن حرب الرسوم الجمركية هي الأكثر شراسة منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

على المستوى السياسي، فإن العلاقات الأمريكية الصينية التي احتفظت بقدر من الثبات والتوافق في الفترات السابقة، تواجه الآن مرحلة فارقة وتمر بحالة اختبار حقيقي؛ فمن الحرب التجارية ومحادثات السلام في واشنطن، إلى التوترات في بحر الصين، فقد دخلنا في فترة من التنافس القوي والطويل الأمد بين الصين والولايات المتحدة، يعكس التحول في السياسة الأمريكية الذي ستكون له انعكاسات كبيرة على العلاقات الثنائية، ليس ذلك فقط، ولكن تأثيرات أبعد على الأمن العالمي. كما توجت تلك التوترات باتهام ترامب للصين بأنها البلد المتسبب بانتشار وباء كورونا في العالم، وأن منظمة الصحة العالمية هي “دمية في يد الصين”، وهي التي تتحكم فيها([6]).

ورغم وجود إجماع من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على إعطاء أولوية كبيرة للعلاقة مع الصين، لكن ثمة خلاف في طريقة التعاطي مع هذا الملف لكل منهما.

على المستوى التجاري، وفي حال فوز جو بايدن في الانتخابات القادمة، فقد يعمل على تخفيف التوتر المحيط بالحرب التجارية مع الصين، لكنه سيواصل المفاوضات مع الصين بشأن “الممارسات التجارية غير العادلة” التي من المحتمل أن تؤدي إلى خطاب “الحرب”. كما يمكن أن يعمل على إزالة بعض العقوبات ضد الصين، لأن إدارة أوباما عملت على “إعادة التوازن” على “محور آسيا”. ومن المحتمل أن تستمر إدارة بايدن بنهج السياسة ذاتها تجاه الصين. فترة أوباما اتسمت بالتعاون والوفاق مع الصين، وساهم بايدن نفسه بدور أساسي في صنع هذه السياسة من خلال دوره كنائب للرئيس. وقتها كانت الفكرة السائدة في دوائر صنع القرار الأمريكي هي أن دمج الصين في النظام الدولي والتعاون معها، سوف يساهم في صعودها بشكل سلمي والتزامها بقواعد النظام الدولي([7]). اليوم تغيرت هذه الفكرة وأصبح الاعتقاد السائد هو أن دمج الصين والتعاون معها لم يحقق النتائج المرجوة منه، بل ساهم في تحول الصين إلى منافس للولايات المتحدة. وبالتالي، فإن فك الارتباط والمواجهة أصبحا بديلين للدمج والتعاون، وسوف ينعكس ذلك بالتأكيد في سياسات بايدن.

على الجانب السياسي، فإن أحد التحديات المهمة الماثلة أمام بايدن هو طريقة معالجته للإجراءات الجيوسياسية العدوانية من قبل بكين. وربما تنفعه علاقته الشخصية وتفاعلاته السابقة مع رئيس الوزراء الصيني “شي جين بينغ”. خلال إدارة أوباما، لطالما تم إرسال بايدن إلى بكين لتحسين العلاقات بين الحكومتين. وخلال ثماني مرات على الأقل، التقى كل من “شي” و”بايدن” خلال اجتماعات ناجحة في الفترة ما بين عامي 2011 و2012. ووفقًا، لصحيفة “نيويورك تايمز”، “فقد التقيا رسميًّا، وسارا سويًّا، وقضيا أكثر من 25 ساعة طيلة علاقاتهما في تناول الطعام والعشاء، ولم ينضم إليهما سوى المترجمين، وهذا يعني أن بايدن كان قد نجح بشكل ملحوظ في تكوين علاقة شخصية بصورة سريعة ساعدت في انفتاح العلاقات بين واشنطن وبكين([8]).

ومن المرجح خلال الموسم الانتخابي أن يتعرض المرشحان للعلاقات الأمريكية الصينية، لا سيما موضوع انتشار فيروس كورونا وطريقة تعامل بكين مع تلك الأزمة.

ثانيًا- العلاقة مع الحلفاء

رفع دونالد ترامب منذ مجيئه للسلطة شعار “أمريكا أولًا”. اعتقد البعض أنه مجرد شعار انتخابي ولن يتحول إلى استراتيجية العزلة التي اتبعتها الولايات المتحدة لفترات طويلة حتى انخراطها في الحرب العالمية الثانية، بجانب دول الحلفاء، لكن ترامب بدأ في اتّباع الكثير من آليات هذه السياسة، وبهذا فقد سعى ترامب إلى تدمير إرث طويل من العمل المشترك الذي جمع بلاده بالاتحاد الأوروبي، إذ نقل ترامب أمريكا من حليفة للأوروبيين إلى خصم لهم، لدرجة أن هناك من يقول: ترامب لا يحمل شعار أمريكا أولًا.. بل المال أولًا. وممكن أن نتلمس تلك العلاقة عبر مسارين:

1- التشكيك في جدوى تلك التحالفات: يرى ترامب أن الولايات المتحدة يجب أن تتوقف عن تشغيل قواعد عسكرية أو نشر قواتها في أراضي دول أجنبية، أو الدخول في تحالفات يترتب عليها تكاليف مالية كبيرة. ففي مقابلة أجرتها صحيفة “الواشنطن بوست” في أبريل 2016 سئل دونالد ترامب إن كان يرى فائدةً في امتلاك الولايات المتحدة قواعد عسكرية في شرق آسيا، فأجاب بكل صراحة: “شخصيًا لا أعتقد ذلك أبدًا”. وقد كرر مرارًا أن حلف “الناتو” أصبح قديمًا وغير فعال، وفي هذا مخالفة صريحة للإجماع الأمني وأن للولايات المتحدة مصلحة جوهرية في الاحتفاظ بتحالفاتها الأمنية والاستراتيجية مع أوروبا وشرق آسيا والشرق الأوسط.

كما يعتقد ترامب أن حلفاء الولايات المتحدة الاستراتيجيين يجب أن يتحملوا كامل أعباء الوجود العسكري الأمريكي في بلادهم ومناطقهم، أو عليهم أن يتحملوا وحدهم أعباء الدفاع عن أنفسهم إذا لم يدفعوا للولايات المتحدة تكاليف ذلك. وبناء على ذلك، لا تعتد إدارته بوجود شراكات استراتيجية مع الحلفاء، وهذا يمثل بحد ذاته تحولًا أمريكيًّا في العقيدة الأمنية للولايات المتحدة، واتساقًا مع هذا التحول، عبر ترامب عن استعداده رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة أوباما على روسيا بسبب سياساتها تجاه أوكرانيا، وأعرب عن رغبته في الاعتراف بضم جزيرة القرم إليها([9]).

2- عدم الجدوى الاقتصادية من تلك التحالفات: تتكبد الولايات المتحدة تكاليف الدفاع عن حلفائها من دون مردود حقيقي، لذلك يعتقد ترامب أن الولايات المتحدة لا تحصل على مكاسب فعلية من تلك العلاقة والتي تحكمها تركيبة النظام الدولي وقوانينه، وبخاصة في مجال التجارة. ولفترة طويلة كان ترامب يعارض اتفاقية التجارة الحرة، وقام هو بنفسه بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التي وصفها بأنها الاتفاقية التجارية “الأسوأ”([10]). كما انسحب من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي. وأعرب ترامب عن ثقته من قدرة الولايات المتحدة على دخول أي حرب تجارية والخروج منها منتصرة.

ينظر ترامب إلى مسائل التجارة الدولية من منظور اقتصادي بسيط قائم على الربح والخسارة وفق معادلة صفرية، وهو يعتقد أن الولايات المتحدة يمكنها استخدام نفوذها الاقتصادي لفرض شروطها على الآخرين، كالضغط على الصين لتحرير سعر عملتها على سبيل المثال. ولا يبدي ترامب عداءه لاتفاقيات التجارة الحرة فحسب، بل إنه يعادي الاندماج الاقتصادي الدولي أيضًا. كذلك ساهمت إدارة ترامب في الإضرار بالرؤية الأوروبية الأمريكية المشتركة للتعامل مع أزمات دولية وإقليمية، مثل الاتفاق النووي مع إيران، بعد أن ساعدت القوى الكبرى في التوصل إليه، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وأخيرًا الانسحاب من منظمة الصحة العالمية([11]).

بالنسبة للمرشح الرئاسي جون بايدن، دوليًّا وفي حال فوزه، سيسعى بايدن إلى إعادة ترميم الجسور مع الأوروبيين وحلف الشمال الأطلسي بعد تصدع هذه العلاقة خلال ولاية ترامب، من خلال العودة إلى الاتفاقيات السابقة الموقّعة بين الطرفين، كاتفاق باريس للمناخ، وكذلك من خلال تمتين الوجود الأمريكي العسكري في القارة والتشدد مع روسيا. كذلك سيعود بايدن إلى المظلة الأمنية في تقرير الوجود العسكري دوليًّا.

وبالتالي، سيعمل بايدن على تعزيز العلاقة مع حلفاء الولايات المتحدة وخاصة في حلف شمال الأطلنطي، والتي تعرضت لانتكاسة في ظل الإدارة الحالية لترامب. ومن المتوقع أن يستعيد بايدن الشراكة مع الحلفاء ويخفف الضغوط عليهم. إضافة إلى أنه سيعمل على إصلاح الضرر الذي لحق بالرؤية الأوروبية الأمريكية المشتركة حول العديد من القضايا الدولية، وعلى رأسها الاتفاق النووي الإيراني عبر اتفاق (5+1)([12]).

كذلك فإن التغيرات الضخمة التي شهدتها الولايات المتحدة والعالم منذ مجيء ترامب إلى البيت الأبيض، كانحسار موجة العولمة وتغير توجهات المواطن الأمريكي تجاه بعض السياسات المرتبطة بها مثل اتفاقيات التجارة الحرة والتي على إثرها قام ترامب بالانسحاب من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي، وستترك تلك المتغيرات أثرها على سياسة بايدن، وبالتالي فمن غير المتوقع أن يعود لها بايدن لأن غالبية الرأي العام الأمريكي أصبحت تنظر بتشكك في الفوائد المرتبطة بهذه الاتفاقيات على الاقتصاد الأمريكي([13]).

ثالثًا- الشرق الأوسط والعلاقة مع إيران

فيما يتعلق بالشرق الأوسط، بوجه عام هناك تشابه -إلى حد ما- بين سياسات دونالد ترامب وجو بايدن فيما يتعلق بتقليل الارتباط الأمريكي بالمنطقة، وتقليل الدور القيادي فيها. والأمر أصبح توجهًا استراتيجيًا للولايات المتحدة ولا يرتبط بشخصية رئيس معين، ويرجع بشكل أساسي إلى انخفاض الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في منظومة المصالح الاستراتيجية الأمريكية، وظهور فرص وتهديدات في مناطق أخرى على رأسها القارة الآسيوية. وبالتالي، فإن حضور موضوعات الشرق الأوسط في الانتخابات الأمريكية سيكون محدودًا بين المرشحين، وذلك على النحو التالي([14]):

1- الملف الفلسطيني

سيؤيد دونالد ترامب خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة لإسرائيل، وذلك باعتبار أن الحزب الجمهوري هو الآن الداعم الرئيسي لإسرائيل في الولايات المتحدة. وهذه الخطوة ستجعل جو بايدن في موقف صعب، لأن الموافقة على الضم تغضب الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، وهو في أمسّ الحاجة إلى دعمه في نوفمبر. وعلى الأرجح، سيترك بايدن مسافة للمناورة ويتبنى موقفًا يتسم بالدبلوماسية العالية، مؤكدًا أن القرار بشأن قضايا الوضع النهائي متروك للإسرائيليين والفلسطينيين لكي يقرروا هم بأنفسهم ذلك.

2- تركيا:

هذه القضية تعتبر هي الأخرى قضية خلافية بين المرشَّحَيْن الرئاسيين، بسبب علاقة ترامب الوثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وبالفعل، عارض البيت الأبيض بقوة فرض عقوبات أمريكية على أنقرة عندما اشترت تركيا نظام الصواريخ الروسي S-400، وأبدى ترامب استعدادًا أكبر للتراجع أمام الضغوط التركية في سوريا. من جانبه تعهّد بايدن بأنه، في حال انتخابه، سيدعم قرارًا يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن وحافظ، أيضًا، على انتقاده قرار ترامب المفاجئ في عام 2019 بسحب القوات الأمريكية من سوريا، والذي سمح بالتوغل التركي. فقد قال بايدن آنذاك إن ترامب “باع الأكراد في سوريا”([15].(

3- حروب وصراعات الشرق الأوسط

يعتبر ترامب أن الذهاب للحرب في الشرق الأوسط، كالحرب على العراق عام 2003، كان أسوأ قرار في تاريخ الولايات المتحدة، تحت ذريعة باطلة هي أسلحة الدمار الشامل. وأشار ترامب في تغريده له على تويتر إن “الولايات المتحدة أنفقت ثمانية تريليونات دولار في القتال والقيام بدور الشرطي في الشرق الأوسط، الآلاف من جنودنا العظماء قتلوا أو أصيبوا بجروح خطيرة، وملايين الناس قتلوا في الجانب الآخر”. من هذا المنطلق، يعارض ترامب بشدة الخوض في حروب وصراعات هي بدون طائل، وبدون فائدة للولايات المتحدة. كما دافع ترامب عن سحب قواته من سوريا أيضًا([16]). وتتلخص فلسفة ترامب في ذلك كالتالي: “على تلك الدول تحمل أعباء تلك الحروب بنفسها، وعليها أن تؤدي دورًا قياديًا في تحقيق الأمن لنفسها ولمناطقها. وإذا أرادت تلك الدول الحماية الأمريكية فعليها أن تدفع مقابل ذلك”. ومن ثم، يُتوقع أن يبقى اهتمام الولايات المتحدة بصراعات الشرق الأوسط، في صنع السياسات وفي الحملات، محدودًا في عام 2020. وسيعمل التناغم النفطي الأمريكي– الروسي- السعودي على جعل ترامب أقل حماسة لدفع عملية سلام في اليمن وليبيا وسوريا، حيث من المرجح أن تستمر النزاعات والقضايا العربية غير حاضرة في الاعتبارات الانتخابية لعام 2020، إلا إذا ثارت بعد أزمة كورونا اضطرابات في بعض أنحاء العالم العربي خلال الأشهر المقبلة.

بالمقابل، دعمجو بايدن الحرب على العراق عام 2003، وكان صاحب مشروع تقسيم العراق إلى مناطق فيدرالية، لكنه تراجع عن مواقفه هذه فيما بعد، وأيد انسحابًا أمريكيًّا من أفغانستان في 2010، وأصبح لا يحبذ وجودًا عسكريًّا ثقيلًا في العراق وسوريا، إنما أيضًا لن يتسرع في الانسحاب في حال انتخابه رئيسًا. فهو يؤيد كما قال في المناظرات إبقاء قوة عسكرية خاصة في سوريا. كذلك سيدعم بايدن خطة ترامب لإنهاء الحروب الطويلة التي لا تنتهي في الشرق الأوسط. لكنه مع ذلك سيحاول تمييز نهجه عن نهج إدارة ترامب في الشرق الأوسط من خلال اقتراح بعض الفروق الدقيقة. وقد يتخذ إجراء مختلفًا بشأن الانسحاب من سوريا([17]).

ستكتشف الولايات المتحدة، مع انتخاب بايدن، أن التوجهات الشعبية الأمريكية تعارض التورط في حروب جديدة، كما يعم الرأي العام الأمريكي حالة ضيق من آفاق التدخل العسكري في دول أخرى وذلك بسبب العبء الاقتصادي والأمني لهذه التدخلات. لهذا سيكون العهد الديمقراطي أكثر مهادنة وأقل تدخلًا في حروب وشئون الدول الإقليمية([18]).

4- الملف الإيراني

لم يُخفِ ترامب معارضته القوية للاتفاق النووي الذي وقعته طهران في إدارة أوباما مع الدول العظمى في يوليو 2015، وبدأ تطبيقه مطلع عام 2016. ويراه أسوأ اتفاق([19])، لأنه يضع إيران على طريق الحصول على سلاح نووي. ولم يكتفِ ترامب بانتقاد الاتفاق، ولكنه اتخذ قراره بالانسحاب منه والعودة إلى العقوبات في الثامن من مايو 2018، مؤكدًا أن الاتفاق لم ينجح في وقف المساعي الإيرانية للحصول على السلاح النووي، أو ردعها عن مواصلة تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية([20]). كما وصفه صراحة بأنه “خطير جدًّا”، مؤكدًا أنه “خطأ تاريخي” سيوقفه بأي وسيلة ليتسنى له تصحيح هذا الخطأ، ووضعه كأولوية في سياسته الخارجية، وبأنه سيسعى لزيادة العقوبات حتى أكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق. وأعلن في 20 أبريل 2017 أن إيران لا تحترم روح الاتفاق الموقع عام 2015 مع القوى العظمى حول برنامجها النووي الذي أدى إلى تخفيف العقوبات الدولية عليها. كما تضمن خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر 2017 وصف إيران بالدولة المارقة، ممهدًا الطريق لإلغاء الاتفاق بقوله: “لا يمكننا السماح لنظام قاتل بالاستمرار في هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار مع استمراره في بناء صواريخ خطرة، ولا يمكننا الالتزام باتفاق إذا كان يقدم الغطاء لإقامة برنامج نووي محتمل”([21]).

وحتى قبل قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، اعتمدت إدارته مبكرًا سياسة العقوبات التي عبرت عنها بسلسلة من القرارات من بينها قرار مجلس الشيوخ الأمريكي في 15 يونيو 2017، لحزمة من العقوبات الجديدة، تستهدف أي شخص أو كيان أجنبي يقوم بأعمال مع كيانات إيرانية ذات صلة ببرنامج الصواريخ الإيرانية‏؛ وذلك بهدف إضعاف قدرات إيران والاحتفاظ بمزيد من أوراق الضغط عليها.

وستبقى إدارة ترامب عشية الانتخابات الرئاسية متمسكة دومًا بالضغط على النظام الإيراني. ففي 22 أبريل 2020، أمر ترامب البحرية الأمريكية “بقصف وتدمير” الزوارق الحربية الإيرانية التي “تضايق” السفن الأمريكية، حصل ذلك بعد لقاء استفزازي بين الجانبين في مياه الخليج. وجاء مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني بطائرة بدون طيار وبتوجيه مباشر من ترامب ليشهد مزيدًا من التصعيد في هذا السياق. ومع أن المواجهة بين واشنطن وطهران غير محتملة، فإن وقوعها قبل الانتخابات سيهيمن على المناظرات الرئاسية ويثير الشكوك أيضًا في قدرة ترامب على تجنّب جر الولايات المتحدة إلى الحرب([22]).

فيما يتعلق بجو بايدن، فإنهيُعتبر من مؤيدي الخيار الدبلوماسي في التعامل مع إيران ومع استخدام أسلوب العقوبات. وسيدافع بايدن بلا شك عن الاتفاق النووي مع إيران باعتباره أحد إنجازات السياسة الخارجية الرئيسية للرئيس السابق باراك أوباما. ويجدر بالذكر أنه صوّت ضد اعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية عندما كان سيناتور.

ولذلك من المتوقع مع رئاسة بايدن الجديدة أن تغير الولايات المتحدة من سلوكها تجاه إيران. وستجد الولايات المتحدة أنها بحاجة لهدوء أكبر في ملفها الشائك مع إيران، ولهذا ستبتعد عن العقوبات الراهنة، وعن الضغط المبالغ به على إيران، لكنها ستجر إيران لمفاوضات تسمح بالتهدئة والتوازن([23]). وبينما يدور جانب من الصراع الأمريكي مع إيران حول قضايا محددة كالاتفاق النووي ودور إيران في الإقليم، لكن الولايات المتحدة في ظل إدارة ديمقراطية جديدة ستكون أقل حماسة للتصدي للدور الإيراني في الإقليم، بل ستكون تلك الإدارة أكثر حماسة للوصول لتسوية مع إيران. ربما تنشئ تحالفات هدفها التهدئة وتغيير سلوك إيران بلا مواجهة مباشرة. هذه الاحتمالات قائمة وهي تتناقض مع الخط العام لإدارة الرئيس ترامب([24]).

رابعًا- القيادة العالمية والمنظمات الدولية

يعتقد ترامب أنّ الولايات المتحدة هي بلد محمي طبيعيًّا، ومن ثمّ لا يوجد تهديد وجودي لها، وبالتالي فهو يدعو إلى الانكفاء وعدم الانخراط في الشئون الدولية، والتركيز في الداخل، انطلاقًا من أنّ أمريكا لا تحتاج إلى العالم، فهي -من جهة- تتبادل 80% من تجارتها مع نفسها. ومن جهة ثانية، يرى ترامب أنّ الآخرين لا يتحملون قسطًا كافيًا من أعباء العمل لتوفير الأمن في النظام الدولي، وأنّ عليهم أن يؤدوا دورًا قياديًا في تحقيق الأمن لأنفسهم ولمناطقهم. وهذا بدوره سيرسل إشارات سوف تفهم منها كلٌّ من الصين وروسيا وكوريا الشمالية وحتى إيران، أنه لن تكون هناك ردّة فعل أمريكي إذا اتخذوا خطوات عدائية تجاه خصومهم الإقليميين، وسوف يثير ذلك شكوك الحلفاء أيضًا حول مدى الالتزام الأمريكي بأمنهم. لقد تركت انعزالية ترامب أثرها العميق حول دور الولايات المتحدة ونظرتها إلى نفسها، ثم هناك عودة إلى عقلية ما قبل الحرب العالمية الثانية، حين كان الأمريكيون يشكّكون في قدرة بلادهم على أداء دور قيادي في النظام الدولي، ومن ثمّ التحلل من الالتزامات التي التزمت بها على امتداد سبعة عقود([25]).

كما فاقم وباءُ كورونا النزعة الانعزالية لدى ترامب، وهو بذلك، مرة أخرى، يلغي دور أمريكا القيادي في خضم أزمة عالمية. لقد أصابت إدارة ترامب المسئولين الكنديين بالإحباط جراء منع شحنات أقنعة طبية من دخول الولايات المتحدة بغرض الاستهلاك المحلي، بينما قبلت عرضًا بإمدادات طبية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاع ترامب فرصة لإعادة تأكيد الدور القيادي لأمريكا في العالم خلال قمة مجموعة العشرين في مارس 2020. وعرض مساعدة كوريا الشمالية في معالجة حالات فيروس كورونا المستجد، لكنه لم يظهر تعاطفًا مماثلًا مع الحلفاء في أوروبا ومناطق أخرى. وقد يستمر هذا الانسحاب الأمريكي من القيادة العالمية في عام 2020 وبعده، في انتظار نتائج الانتخابات في نوفمبر 2020([26]).

لقد أدت السياسة الخارجية للولايات المتحدة في عهد ترامب إلى تراجع مكانتها الدولية من المركز الأول في جدول القوة الناعمة على مستوى العالم عام 2016 إلى المركز الخامس في عام 2019. وهي مستمرة في التراجع. هذا التدهور في المكانة العالمية للولايات المتحدة ليس من صنع الصين، ولا علاقة له بارتفاع مكانتها، بل يرتبط مباشرة بضعف القدرات الذاتية وبتحولات في السياسة الأمريكية نفسها، تجاه حلفائها وخصومها في آن واحد؛ فإذا أضفنا لذلك تأثير التحولات التي تجتاح العالم، وبمقارنة ذلك بمقدار التحولات الهائلة التي تحققها الصين، سندرك على الفور لماذا نشهد بداية أفول القوة الأمريكية([27]).

يعتبر الكثيرون أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يتسبّب في إحداث تحوّلات ملحوظة في النّظام الدّولي، بل في تسريعها. ففي السياسة الخارجيّة، يبدو أنّ لترامب وجهة نظر عالميّة واضحة ومحدّدة، ترتكز على تشكيك متأصّل في نظام التحالف لما بعد الحرب العالميّة الثانية وفي النّظام المتعدّد الأطراف. فالرئيس ترامب لا يفضل أن يكون جزءًا من المبادرات متعددة الأطراف التي يعتقد أنها تفقد الولايات المتحدة ميزة المساومة. وقد انسحب خلال فترة ولايته من بعض تلك المبادرات الرئيسية، مثل: صفقة التجارة عبر المحيط الهادئ، واتفاقيات باريس للمناخ، واتفاق إيران النووي. وهو بذلك بدّل نهج “أمريكا أولًا” الذي كان متبعًا على مر السنين إلى نهج “أمريكا فقط” في علاقته مع حلفاء الولايات المتحدة حول العالم. وأدت سياساته تلك إلى تراجع مكانة الولايات المتحدة كقوة عالمية، ودفعته توجهاته وشخصيته المتقلبة إلى انتهاج أهداف عدائية، فعمد إلى التنصل من المنظمات الدولية التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية والحرية الليبرالية، كالانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة. وفي وقت سابق، أعلن ترامب تجميد تمويل الولايات المتحدة لمنظمة الصحة العالمية، وهي المساهم الرئيسي للتبرعات فيها، ومن ثم الانسحاب منها أخيرًا([28]).

في المقابل، إذا تم انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة، فإنه سيعمل في إطار أكبر يتعلق بفكرة استعادة الدور القيادي للولايات المتحدة في العالم والشراكة مع الحلفاء، وليس الانكفاء على الذات وتبني شعار “أمريكا أولًا” كما فعل ترامب. ومن المحتمل أن يقوم بإجراءات مختلفة لبناء الثقة مع حلفاء الولايات المتحدة. ومن المرجح أن يدلي بتصريحات تؤكد التزام الولايات المتحدة بالمبادرات متعددة الأطراف والمنظمات الدولية. وعلى الأرجح سيبني بايدن خطابه في الناتو على طمأنة حلفاء الولايات المتحدة فيما يتعلق بالمادة (5) من ميثاق الحلف. كما يُتوقع أن يعيد بايدن مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي الإيراني واتفاق باريس المتعلق بالمناخ.

وبالتالي، ستمثل السياسة الخارجية لبايدن انحرافًا عن نهج الإدارة الحالية؛ من خلال العمل على دعم المنظمات الدولية، والعلاقات الشخصية الودية مع قادة العالم، جنبًا إلى جنب مع الالتزام المستمر بالإنفاق الدفاعي العالي المستوى، واتخاذ موقف حذر تجاه خصوم أمريكا. وسيكون الهدف الأسمى لإدارته هو إثبات المصداقية والمكانة التي كانت تتمتع بها واشنطن قبل عام 2017. وسيعمل مع الحلفاء ومن خلال المؤسسات المتعددة الأطراف، وسيعود إلى الاتفاقيات الدولية، التي تخدم الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الالتزام تجاه المنظمات الدولية سيكون اختلافًا واضحًا في السياسة الخارجية بين ترامب وبايدن، وكان الأخير مؤيدًا منذ فترة طويلة لمثل هذا النهج في إدارة الشئون الدولية([29]).

ومن بين الاتفاقات الرئيسية لإدارة أوباما التي شارك فيها جو بايدن اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، والاتفاق النووي الإيراني، كما التزم أيضًا بإعادة الانضمام إلى منظمة الصحة العالمية، بقوله يوم 7 يوليو 2020: “الأمريكيون أكثر أمانًا عندما تشارك واشنطن في تعزيز الصحة العالمية.. في يومي الأول كرئيس، سأعود للانضمام إلى المنظمة وسأستعيد قيادتنا على المسرح العالمي([30]).

وبالتالي، سوف يكون بايدن امتدادًا لأوباما فى تعزيز دور المنظمات الدولية والتعاون متعدد الأطراف، والذي شهد تراجعًا في عهد ترامب وكان آخر ذلك الانسحاب من منظمة الصحة العالمية والتهديد بالانسحاب من منظمة التجارة العالمية.

خاتمة

في النهاية على الرغم من الاختلاف الواضح في التعاطي مع الشأن الدولي لكل من دونالد ترامب وجو بايدن؛ إلا أنه يمكن القول إنّ هناك إجماعًا بدأ يتشكّل في الولايات المتحدة عمومًا، وفي أوساط الحزبين خصوصًا، يرفض استمرار قيام الولايات المتحدة بدور “الشرطي” في النظام الأمني العالمي، وهو إجماع يجد دعمًا بين الأمريكيين. ففي استطلاع للرأي أجرته مجموعة “بيو” للأبحاث، رأى 57% من الأمريكيين أنّ أمريكا يجب أن تهتمّ بحلّ مشكلاتها، وأن تترك للآخرين حلّ مشكلاتهم بأنفسهم.

في الحقبة القادمة بعد الانتخابات سيشهد الدور الأمريكي مزيدًا من التراجع، لكن ذلك لا يعني نهاية الدور الأمريكي العالمي، بل سيعني تراجعًا لهذا الدور ولجوءَه للغة التحالفات والتعاون. ستبقى الولايات المتحدة دولة كبرى مؤثرة، لكن دورها لن يكون كالسابق، وقدراتها لن تسمح لها بأن تكون بوليس العالم.

وستكتشف الولايات المتحدة أنها لن تستطيع قيادة العالم وحدها، وأن اللحظة الأمريكية الانفرادية قد فاتت، وأنها لن تستطيع إدارة الدول الأخرى كما تريد، بل ستضطر للتعاون الدولي والتعاون الإقليمي، خاصة أن الأولوية في السياسة الخارجية الجديدة ستكون للتعامل مع آثار كورونا الاقتصادية، وللتعامل مع كافة القضايا المرتبطة بالتجارة وتحسين الأداء الاقتصادي.

ومع الإدارة الجديدة لن تكون تصورات ترامب حول العقوبات على إيران مثلًا هي الفيصل، كما يصعب أن تستمر تصورات الأسود والأبيض في التعامل مع الصين وأوروبا، ستجد الولايات المتحدة أن التعاون والتفاوض هو الأفضل من المقاطعة والابتعاد. في حين أن إدارة محتملة لبايدن سوف تكون في جانب منها امتدادًا لإدارة أوباما السابقة، ولكن الجانب الأكبر سوف يكون انعكاسًا للتغيرات الضخمة التي شهدتها الولايات المتحدة والعالم خلال السنوات الأربع الماضية، وأي تطورات جديدة سوف تشهدها السنوات القادمة([31]).

سيقدم ترامب وبايدن خيارين متناقضين في نوفمبر 2020، وبالفعل لم يسبق للسياسة الخارجية الأمريكية أن واجهت مثل هذه المخاطر.

هل ينجح “ترامب” في حسم الانتخابات الرئاسية الأمريكية لصالحه؟ – مها علام

ظهر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أثناء إلقاء خطاب “حالة الاتحاد” في النصف الأول من فبراير الماضي مستعرضًا إنجازاته بطريقة تبرهن على ثقته التامة في الفوز بفترة رئاسية جديدة. إلا أن هذا المشهد الإيجابي الذي غلفته الإنجازات سرعان ما انقلب وانحدر في الاتجاه المضاد بطريقة أدت إلى ظهور العديد من المشكلات على الساحة الأمريكية، لا سيما مع تزايد وتيرة فيروس كورونا والتداعيات السلبية التي رافقته على كافة المستويات، بجانب تزايد نطاق الاضطرابات والاشتباكات التي بلورت أزمة العنصرية المتجذرة داخل الولايات المتحدة.

وعليه، اتجهت أغلب التحليلات وتعالت الأصوات المؤكدة على تراجع فرص الرئيس “ترامب” في الفوز بالانتخابات القادمة لصالح منافسه الديمقراطي “جو بايدن”؛ إلا أن الشهرين الجاري والمقبل يمثلان أخطر فترة في المشهد الانتخابي، ويعتبران بحق الأيام الحاسمة. الأمر الذي يُثير التساؤلات بشأن الملفات التي قد يستند إليها “ترامب” لتعزيز فرص فوزه في الانتخابات.

مشهد معقّد

تشهد الساحة الأمريكية حزمة متداخلة ومركبة من المشكلات بدأت مع بداية الانتشار الواسع لفيروس كورونا المستجد، ثم اتجهت إلى التعقيد مع اتساع نطاق التداعيات السلبية للجائحة، وكذا اتساع موجة الاحتجاجات والاضطرابات التي بدأت في أعقاب مقتل الأمريكي ذي الأصول الإفريقية “جورج فلويد”.

ضربت جائحة فيروس كورونا أغلب -إن لم يكن كل- دول العالم، إلا أن الولايات المتحدة باتت في صدارة الدول الأكثر تضررًا من الوباء. إذ اقتربت أعداد الإصابات من 7 ملايين إصابة، واقتربت أعداد الوفيات من 200 ألف حالة وفاة. ومن غير المرجح أن يتحسن الوضع قريبًا، إذ أوضح “أنتوني فاوتشي” -مدير المعهد الأمريكي للأمراض المعدية- أن “الوضع خطير، ويتعين التعامل معه بشكل فوري”.

وارتباطًا بذلك، تشهد الولايات المتحدة حالة من تردي الأوضاع الاقتصادية بطريقة أدت إلى ذوبان كل الإنجازات الاقتصادية التي استطاع الرئيس “ترامب” تحقيقها خلال السنوات الثلاث الأولى من حكمه. قالت الخبيرة الاقتصادية “إيريكا جروشين” الرئيسة السابقة لمكتب إحصائيات العمل التابع للحكومة الأمريكية: “هذه سابقة تاريخية، لقد دخل اقتصادنا في “غيبوبة”، وقد أدى ذلك إلى فقدان الوظائف بشكل كبير لم يحدث من قبل”. وفقًا لبعض التقديرات ارتفع معدل البطالة –خلال النصف الأول من العام الجاري- إلى ما يقرب من 14.7%، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في 2016 مع بداية تولي “ترامب”. كما تفيد بعض التقديرات بتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4,8%، إذ تشير وزارة التجارة الأمريكية إلى أن هذا التراجع في الناتج المحلي الإجمالي والناتج الإجمالي للسلع والخدمات، يمثل أكبر انخفاض منذ عام 1947.

وفي سياق موازٍ، تشهد الولايات المتحدة موجات متجددة من الاحتجاجات بدأت على خلفية مقتل الأمريكي ذي الأصول الإفريقية “جورج فلويد” خنقًا تحت قدم شرطي أثناء محاولة توقيفه في 25 مايو 2020 بمينيابوليس. ثم اندلعت موجة جديدة من الاحتجاجات في مدينة “كينوشا” الواقعة في ولاية “ويسكنسن” على خلفية حادث إطلاق النار على “جايكوب بليك” سبع مرات في ظهره أمام أنظار أبنائه الثلاثة الصغار. وبالرغم من الطبيعة الممتدة لأزمة العنصرية على الساحة الأمريكية؛ إلا أن التداخل الحرج بينها وبين تداعيات فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19” جعل المشهد أكثر تعقيدًا. إذ استعرض الموقع الإلكتروني “ميديكال نيوز توداي” Medical News Today، دراسة أجرتها جامعة ييل توصلت إلى أن الأمريكيين السود أكثر عرضة للوفاة بفيروس كورونا بمقدار 3.5 مرات من الأمريكيين البيض، واللاتينيين أكثر عرضة للموت من المرض مرتين تقريبًا مقارنة بالأشخاص البيض.

الملفات المرجحة

في مستهل العام الجاري اتجهت أغلب التحليلات إلى اعتبار فوز “ترامب” بات نتيجة محسومة نظرًا للإنجازات الاقتصادية التي حققها، إلا أنه مع اتجاه الساحة الأمريكية لهذه الحالة من التعقد الشديد نتيجة سلسلة من المشكلات المتشابكة، اتجهت بعض التحليلات إلى ترجيح تزايد فرص منافسه الديمقراطي “بايدن”. بعبارة أوضح، يجري السباق الرئاسي على أشده بين “ترامب” و”بايدن” بطريقة ستدفع “ترامب” إلى التركيز على الملفات التي قد تعزز من فرص فوزه.

1- الملفات الداخلية

يمكن الاستناد إلى افتراض عام مؤداه أن الملفات الداخلية هي أكثر الملفات تأثيرًا في تصويت الناخب الأمريكي. علاوة على أن تزايد فرص “بايدن” جاء كنتيجة لتردي الأوضاع على الساحة الأمريكية مثلما ذكرنا آنفًا. وعليه، تدرك إدارة “ترامب” ضرورة التركيز على الملفات الداخلية، حتى وإن كانت فرص إصلاحها محدودة. وفي هذا السياق، يمكن بلورة أهم هذه الملفات فيما يلي:

أ- ملف المرأة: على الرغم من النبرة التي تبدو معادية للمرأة التي يتبناها “ترامب”، إلا أنه قد يعمد إلى تكثيف ظهور زوجته “ميلانيا ترامب” لضمان أصوات النساء وبعض قطاعات المهاجرين، ويرجع ذلك لكونها مهاجرة من يوغوسلافيا الشيوعية وأمريكية مجنسة، تحمل قصة ملهمة عن الفرار من الاستبداد بحثًا عن الحرية في أرض الحرية والفرص “الولايات المتحدة”، وذلك على حد تعبيرها. ذكرت في الخطاب الذي ألقته في الليلة الثانية من مؤتمر الحزب الجمهوري، إنني “فكرت في تأثير أصوات النساء في قصة أمتنا، وكم سأشعر بالفخر للإدلاء بصوتي مرة أخرى لـ”دونالد” في نوفمبر”. ولفتت إلى أن “إدارة “ترامب” تضم عددًا غير مسبوق من النساء في مناصب قيادية.

ب- التوصل إلى المصل: باتت أزمة تفشي فيروس كورونا مفتاحًا أساسيًّا في السباق الرئاسي المحتدم بين “ترامب” و”بايدن”، لا سيما مع اتساع نطاق الانتقادات بشأن تذبذب إدارة “ترامب” في التعامل مع الأزمة. لذا، برر “ترامب” هذا التذبذب معتبرًا أنه “تصرف بطريقة يعتقد أنها قللت الذعر من الوباء”. ووعد بسحق الوباء عبر التوصل إلى لقاح سيتم إنتاجه بحلول نوفمبر. ولإبعاد مسئوليته عن أي تأخير محتمل، اتهم “ترامب” العاملين داخل هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية بتعقيد الجهود لاختبار لقاحات فيروس كورونا المستجد، من أجل تأخير النتائج إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر.

ج- النظام والقانون: يمكن القول بشكل عام إن تجدد موجات الاحتجاجات في أنحاء متفرقة من الولايات المتحدة لا ينال من شرعية “ترامب” كما ترى بعض التحليلات، وإنما قد توفر له المبرر الأفضل على اتساع نطاق الوباء، والمسوغ المناسب لتصوير نفسه حامي النظام والقانون، لا سيما وأن الحزب الديمقراطي يميل –بشكل أو بآخر– إلى الدفاع عن مطالب المحتجين. ويرتبط بهذا الأمر اتجاه بعض المحتجين إلى الاعتماد على العنف والتخريب. بعبارة أخرى، إن اتساع نطاق أعمال التخريب والسرقة والنهب لن يعزز فقط مكانة إدارة “ترامب” لدى “الأغلبية الصامتة”، وإنما سيدلل على نجاعة أفكار “ترامب” حول تقييد الهجرة واللجوء. علاوة على ذلك فإن الاحتجاجات وأعمال التخريب والشغب ستوفر لترامب المسوغ المناسب لتبرير الخسائر المرتبطة بأزمة كورونا، واستمرار النزيف الاقتصادي.

د- مناهضة الاشتراكية: يمنح تصدر بعض الرموز الاشتراكية مثل “بيرني ساندرز” وإليزابيث وارن” فرصة جيدة للرئيس “ترامب” للنيل من الأجندة الديمقراطية عبر مدخل رفض الإشتراكية. لذا، فإنه بالاستناد إلى هذا المدخل يشن “ترامب” هجومًا واسعًا على “بايدن” بوصفه حاملًا لأجندة اشتراكية تهدد رخاء الولايات المتحدة. إذ قال إن “بايدن ليس منقذًا لروح أمريكا، إنه مدمر الوظائف في أمريكا، وإذا سنحت له الفرصة، فسيكون مدمر العظمة الأمريكية”. وارتباطًا بذلك، يجدد قادة الحزب الجمهوري الأمريكي بين حين وآخر من تحذيرهم بشأن فوز “بايدن”، معتبرين أن البلاد ستصبح تحت سلطة الاشتراكيين.

هـ- تعافي الاقتصاد: عادةً ما يضر الركود الذي يشهده عام الانتخابات بفرص إعادة انتخاب الرئيس المتواجد في البيت الأبيض. فقبل الأزمة الاقتصادية لعام 2020، أعلن “ترامب” أن سوق الأسهم المزدهرة ومعدلات البطالة المنخفضة هي المقياس الحقيقي لنجاحه. لذا، سيحاول “ترامب” خلال الفترة القادمة التركيز على اتجاه الاقتصاد وليس حالته الحالية، زاعمًا أن الاقتصاد في اتجاهه للتعافي رغم التداعيات واسعة النطاق لفيروس كورونا. ومن جانب آخر، فإن إنجازاته الاقتصادية التي سبقت تفشي الجائحة تؤشر إلى قدرته على تجاوز الأزمات الاقتصادية الحالية. وتعتمد نظرة المواطن الأمريكي للأوضاع الاقتصادية المتردية على عاملين؛ الأول: هو مدة الركود الاقتصادي، والثاني: هو تأثيره على سوق العمل.

2- الملفات الخارجية

يبدو أن إدارة “ترامب” تدرك فرصها المتواضعة في تحقيق إنجاز داخلي لديه القدرة على ترجيح كفة “ترامب”. لذا، يبدو أن الملفات الخارجية قد تكون بوابة لتعويض القصور في الملفات الداخلية. وعلى الرغم مما يمكن وصفه بمحدودية تأثير الملفات الخارجية على الناخب الأمريكي، إلا أن تحقيق إنجاز خارجي كبير سيساهم بلا شك في التأثير عليه، أو هدم خطاب المرشح المناسب، على أقل تقدير. في هذا السياق، يمكن بلورة أهم الملفات الخارجية:

أ- إنهاء الحروب الأمريكية: نظرًا لأن الحروب طويلة المدى وبقاء الجنود الأمريكيين في الخارج هو أبرز الأمور التي ترهق وتقلق الشارع الأمريكي، فإن “ترامب” ومنافسه الديمقراطي يدركان ضرورة التركيز على هذه النقطة، عبر إرسال رسالة طمأنة مفادها عودة الجنود الأمريكيين من الخارج، أو تقليل عددهم على أقل تقدير. قطع “ترامب” على نفسه وعدًا انتخابيًا في 2016 بإنهاء وجود القوات الأمريكية في الخارج، إلا أنه استطاع فقط تقليل عدد القوات في بعض الساحات، ويرجع ذلك لكون مسألة سحب القوات مرتبطًا بعدد من الأمور والسمات الخاصة بكل ساحة على حدة. وارتباطًا بهذا، يمكن القول بشكل عام إن التقارب في الرؤى بين المرشحين حول هذا الملف، لن يمثل إضافة حقيقية لفرص فوز “ترامب”.

ب- الصين: على الرغم من الاتفاقية الأولية التي وقّعها “ترامب” مع الصين، إلا أن مصلحته تكمن في تبني خطاب متشدد تجاهها، لكون هذا الخطاب صاحب صدى واسع بين الناخبين. إذ يلقي الأمريكيون باللوم على بكين بشكل متزايد في الفشل للتصدي للجائحة ومنعها من الانتشار حول العالم. بعبارة أخرى، فإن التركيز على مهاجمة الصين سيوفر لـــ”ترامب” أمرين، التغطية على الفشل في إدارته للأزمة، بجانب تحجيم قدرة “بايدن” على استخدام خطاب مناهض للصين يتجاوز الخطاب الذي يتبناه “ترامب”. لكنه في الوقت ذاته لن يتجه إلى أبعد من ذلك حتى لا يخسر أصوات قطاع الأعمال الذي تضرر من الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

ج- ملف سد النهضة: تدخلت واشنطن كراعٍ للمفاوضات التي تجري بشأن سد النهضة بين الأطراف الثلاثة (مصر، وإثيوبيا، والسودان)، بناءً على طلب مصر ووفقًا للمادة العاشرة من إعلان المبادئ الذي وقع في 23 مارس 2015. اتجهت بعض التحليلات إلى وضع الدافع الشخصي لدى “ترامب” الذي يرغب في تعزيز صورته الخارجية، وبلورة دوره الدبلوماسي. إلا أن رفض أديس أبابا التوقيع على الاتفاق مثّل إحراجًا للرعاية الأمريكية والدبلوماسية الأمريكية، الأمر الذي دفعها إلى الإعلان عن تعليق جزء من مساعداتها المالية إلى إثيوبيا ردًا على قرارها بدء ملء خزان السد قبل التوصل لاتفاق مع مصر والسودان بشأن مشروع سد النهضة. إلا أنه يمكن القول إن هذا الملف لن يكون ذا تأثير حاسم في المشهد الانتخابي، إذ يشهد درجة عالية من التفاوت والتباين في الرؤى في الأوساط الفكرية داخل الولايات المتحدة، وكذا في الشارع الأمريكي.

د- إعادة هندسة عملية السلام: حاول “ترامب” منذ وصوله لسدة الحكم أن يلعب دورًا مؤثرًا لكنه مختلف في عملية السلام، وارتباطًا بهذا أعلن عن خطة السلام المسماة “صفقة القرن”، التي أثارت الكثير من الجدل وقوبلت بالرفض من البعض. لذا، التزم بمسار جديد لعملية السلام المتجمدة لسنوات عبر دفع دول المنطقة للتطبيع مع إسرائيل بطريقة توفر لها فرصة الاندماج السلس في المنطقة وتقليل فرص الصراع. ظهر أول ملامح المسار الجديد في توقيع اتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل، ثم أعقبتها زيارة وزير الخارجية “مايك بومبيو” التي بدت كمحاولة أمريكية جديدة لتطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل، إلا أن المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير أعلن أن الحكومة الحالية ليست مفوضة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وأخيرًا، الإعلان عن التطبيع الكامل للعلاقات بين البحرين وإسرائيل. إلى أن وصل الأمر إلى الحديث عن قيام نائب رئيس لجنة الخارجية والدفاع بالبرلمان النرويجي بترشيح “ترامب” لجائزة نوبل للسلام لعام 2021، مستشهدًا بدوره في التوسط بشأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وعليه، يتضح أن هذا الملف سيكون الأكثر تأثيرًا في المشهد الانتخابي.

وختامًا، يتضح من العرض السابق أن الأيام الحاسمة التي تسبق البداية الفعلية لعملية الانتخابات في 3 نوفمبر ما زالت مرشحة لوقوع أحداث مؤثرة في مسار السباق الرئاسي. لذا، يتضح أن “ترامب” عليه التركيز على بعض الملفات الداخلية بالرغم من صعوبة تحقيق إنجاز مؤثر، على أن يتم تعويض هذا القصور من خلال تحقيق انتصارات خارجية تبرز أهمها في إعادة هندسة عملية السلام من خلال دفع دول المنطقة للتطبيع مع إسرائيل.

Exit mobile version