كل التوقعات تقول إن ترامب يواجه خطر الهزيمة.. لكن ما العوامل التي قد تقلب نتيجة التصويت رأساً على عقب؟

يفصلنا 100 يوم على الانتخابات الرئاسية الأمريكية. تدخل يوم الأحد المقبل  26 يوليو/تموز حملة إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترامب للرئاسة، التي أطلقها ترامب في اليوم الموافق ليوم تنصيبه، المرحلة الأخيرة قبل الانتخابات. فيما يتقدم منافسه الديمقراطي جو بايدن في أنحاء البلاد بـ 8.6 نقطة، بنسبة تتراوح بين 49.3% و40.7%، وفقاً لمتوسط أحدث استطلاعات الرأي التي أوردها موقع RealClearPolitics الأخباري. إن تقدم بايدن ثابت كفاية لدرجة أن بعض السياسيين من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري بدأوا في التفكير في ما سيفعلونه في عهد ما بعد ترامب.

لكن يبقى أمام ترامب مهلة مئة يوم لعكس التوجه الحالي للناخبين والاحتفاظ بأمل في الفوز بولاية رئاسية ثانية في البيت الأبيض. فقد بات الرئيس الأمريكي المعروف بنزقه وردود فعله غير المتوقعة، في وضع صعب ومعزولاً فيما توجّه إليه انتقادات شديدة حتى من داخل معسكره الجمهوري لتعاطيه الفوضوي مع أزمة تفشي وباء كوفيد-19.

ما العوامل التي قد تغير مجريات الأمور رأساً على عقب؟

تتضمن الاحتمالات تطوير لقاح آمن وفعال ضد مرض “كوفيد-19″، وهي نقطة تحول متفائلة في الجائحة التي أعادت تشكيل حملة ترامب. إضافة إلى انتعاش الاقتصاد من جديد أو تدهوره، ومناظرة رئاسية إما أن تثير التساؤلات حول مدى فطانة بايدين -وهذه هي الفكرة الرئيسية التي تهاجم بها حملة ترامب- أو تعزز عدم الرضا عن قيادة ترامب.

يخبرنا التاريخ بأنه من السابق لأوانه افتراض أن الحملات الانتخابية ألقت مراسيها بالفعل. في ثلاثة من أصل عشرة انتخابات ماضية، خسر المرشح الرئاسي الذي كان يحظى بتقدم ضئيل بنهاية يوليو/تموز التصويت الشعبي في نوفمبر/تشرين الثاني، على الرغم من فوز اثنين منهم بأصوات المجمع الانتخابي ووصولهما إلى البيت الأبيض. وفي ثلاثة انتخابات أخرى، فاز المرشح الذي لم يكن يحظى سوى بتقدم ضئيل بنهاية يوليو/تموز باكتساح.

مع هذا، فمنذ عام 1980 كان هناك مرشح واحد فقط يحظى بتقدم واضح بنهاية يوليو، ثم خسر  في الانتخابات، وهو المرشح الديمقراطي مايكل دوكاكيس في عام 1988.

إن احتمال وجود ارتباك العام الجاري أعلى من ذي قبل. في بعض السنوات التي شهدت انتخابات، تكون المؤتمرات السياسية للحزبين الجمهوري والديمقراطي انتهت بحلول الوقت الحالي؛ لكن هذه المرة لم يُعقد أي من مؤتمرات الحزبين. فقد غَيَّر فيروس كورونا كلياً الطرق التي يمكن للمرشحين عبرها تنظيم أنشطتهم الانتخابية وللناخبين الإدلاء بأصواتهم. وهناك أيضاً عدد غير مسبوق من القضايا التي تطعن على قوانين الدولة التي يقول مؤيدوها إنها تُحسن تأمين عملية الاقتراع فيما يقول منتقدوها إنها تقمع  الناخبين المستهدفين. تتصدر المناظرات الرئاسية قائمة العوامل التي قد تؤثر على الانتخابات في المرحلة الأخيرة.

هل تُحول المناظرات إلى استفتاء على اختيار الرئيس؟

على الرغم من استمرار ولاء الداعمين الأساسيين، فقد تراجعت نسبة الرضا عن أداء ترامب، وتبددت مصداقيته في التعامل مع أزمة فيروس كورونا. لهذا يحاول الرئيس وحملته تحويل الانتخابات إلى اختيار بينه وبين بايدن، أو حتى إلى ما هو أفضل، استفتاء حول بايدن، حول مدى ملاءمته للمنصب. أطلق فريق ترامب سلسلة من المزاعم ضد بايدن، الذي في عمر السابعة والسبعين الآن قد يكون أكبر شخص سناً يترشح للرئاسة.

ستأتي أفضل فرصة لبايدن لإثبات قوته وفطنته في مناظرات متلفزة تذاع في أنحاء البلاد، والتي ستكون أيضاً لحظة ستتعاظم فيها أي زلة. قال بايدن إنه مستعد ومتشوق للمشاركة في ثلاث مناظرات ترعاها لجنة المناظرات الرئاسية من المقرر أن تُعقد في 29 سبتمبر/أيلول، و15 أكتوبر/تشرين الأول، و22 أكتوبر.

هل يمكن لترامب حشد الناخبين دون تجمعات انتخابية؟

إذا كان وجود مناظرات هو الاختبار الرئيسي لبايدن، يمكن أن يكون غياب التجمعات الانتخابية اختباراً رئيسياً لترامب. بدأ اختباره في تولسا بولاية أوكلاهوما الشهر الماضي، وهو أول تجمع انتخابي يخاطبه ترامب منذ مارس/آذار، والذي كان كارثياً عندما لم تحضر حشود المؤيدين.  ربما يكون إصرار الرئيس على وجود جمهور مؤتمر اعتيادي لمشاهدته وهو يقبل رسمياً ترشحه عن الحزب الجمهوري عُرضة للخطر، حتى رغم نقل المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري إلى مدينة جاكسونفيل بولاية فلوريدا، بعدما أعرب مسؤولو مدينة شارلوت بولاية نورث كارولاينا عن مخاوفهم بسبب فيروس كورونا. وفي وقت الجائحة ربما يكون هذا مستحيلاً.

هل يوجد لقاح؟

تواجه إدارة ترامب آراءً مدمرة لإخفاقها في حُسن إدارة جائحة “كوفيد-19″، وهي أزمة كلفت أكثر من 143 ألف أمريكي أرواحهم. وهذا الرقم القياسي لا يمكن الرجوع عنه. قد يُغير تطوير لقاح، آمن وفعال ومتاح على نطاق واسع، السردية ويقدم ضمانات أن الدولة تسير على طريق السيطرة على تهديد فيروس كورونا. وقد تُعزز الأخبار عن التوصل للقاح سوق الأسهم وتُحسن المزاج العام في البلد.

إن عملية البحث عن لقاح عالمية وغير مسبوقة، ويعبر العلماء عن تفاؤلهم إزاء النتائج المبكرة لعديد من اللقاحات التي هي قيد التطوير. لكنهم يحذرون من أن وجود لقاح في مرحلة الإنتاج حتى بحلول نهاية العام يعكس جدولاً زمنياً طموحاً للغاية.

ينعكس هذا في اسم العملية المعنية بالتوصل إلى لقاح التابعة لإدارة ترامب التي تحمل اسم “Operation Warp Speed” أي “عملية السرعة الصاروخية”. يوم الأربعاء 22 يوليو/تموز، وافقت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية على أن تدفع لشركة “فايزر” نحو ملياري دولار نظير 100 مليون جرعة من لقاحها التجريبي. ودُفع مليارا دولار أخريان إلى شركتي صناعة الأدوية “نوفافاكس” و”ريجينيرون”.

إن توافر لقاح هو أمر ضروري للقضايا الكبرى الأخرى في الحملة الانتخابية: الاقتصاد. إن عودة البالغين إلى عملهم، وعودة الأطفال إلى المدارس وعودة التجارة إلى حالة شبه طبيعية جميعها صعبة التخيل حتى يكون هناك لقاح. كان النمو الاقتصادي القوي أحد أكبر الأصول السياسية لترامب حتى ألقى فيروس كورونا بالبلد في خضم ركود.

إلى أي مدى يصعب التصويت؟

سيكون التصويت أصعب العام الجاري عن ذي قبل. لكن السؤال هو مدى صعوبته ولمن سيكون صعباً. إن إحدى المشكلات المتعلقة بالتصويت هي الحاجة إلى وجود مسؤولين عن عملية الاقتراع للاستجابة إلى متطلبات جائحة فيروس كورونا، التي تجعل الوقوف في صفوف في مراكز الاقتراع للإدلاء بالأصوات احتمالاً خطيراً بالنسبة للناخبين ومراقبي الانتخابات. ستكون نسبة الاقتراع عبر البريد على الأرجح مرتفعة للغاية، على الرغم من أن بعض الولايات كافحت لإدارة الأمر في الانتخابات التمهيدية العام الجاري.

والمشكلة الأخرى هي تمرير التشريعات، خاصة في الولايات التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري، والتي تشدد على قواعد التسجيل للتصويت والاقتراع. منذ عام 2015، شددت 25 ولاية قوانين التصويت، وفقاً لمركز برينان للعدالة التابع لكلية الحقوق بجامعة نيويورك. يقول المؤيدون إن القوانين تكافح تزوير الانتخابات، فيما يقول المنتقدون إن القوانين صيغت لتثبيط تصويت الناخبين الأمريكيين من أصول إفريقية، واللاتينيين والفقراء وطلاب الجامعات، أي جميع المجموعات التي تصوت بشكل غير متناسب للديمقراطيين.

دفع هذا إلى وجود طعون على القوانين في المحكمة التي ستتكشف نتائجها قبل الانتخابات، ومن شأن القوانين الجديدة أن تخلق ارتباكاً ونزاعات يوم الانتخابات.

ولا يزال ترامب يردد منذ عدة أسابيع وبدون تقديم أي دليل أن التصويت عبر البريد الذي سيتخذ حجما كبيرا هذه السنة وسط تفشي فيروس كورونا المستجد، قد يؤدي إلى عمليات تزوير واسعة النطاق. وحين سئل خلال مقابلة أجرتها معه شبكة فوكس نيوز الأحد إن كان يتعهد بالقبول بنتيجة الانتخابات، رفض إعطاء رد قاطع، مكتفيا بالقول “سوف أرى”.

هل تقع مفاجأة في أكتوبر؟

يمكن للأحداث الخارجة عن سيطرة الحملات الانتخابية، والتطورات في الخارج والداخل أن تقلب الأسابيع الأخيرة للحملات الانتخابية رأساً على عقب. عام 2016، قالت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون إنها “في طريقها للفوز” بالرئاسة حتى أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي حينها جيمس كومي في 28 أكتوبر/تشرين الأول أنه ربما يعيد فتح التحقيقات في استخدامها خادم بريد إلكتروني شخصي عندما كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية.

أشعل هذا الإعلان قضية كانت ترامب يضغط عليها. واكتسح ترامب في أصوات المجمع الانتخابي بعدما فاز في ثلاث ولايات رئيسية بفوارق ضئيلة. وعام 2008، تفاقم انهيار بنك “ليمان براذرز” إلى أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد العظيم، وهيمنت الأزمة على تغطية وسائل الإعلام في الأسابيع الأخيرة من الحملات الانتخابية وغذى تغطية ناقدة لأداء الرئيس جورج بوش ولحملة مرشح حزبه الذي كان يسعى لخلافته الجمهوري جون ماكين، لتنتهي الانتخابات بفوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما في نوفمبر/تشرين الثاني.

فهل تشهد الـ 100 يوم هذه هفوة خطيرة يرتكبها بايدن؟ أو وفاة أحد قضاة المحكمة العليا؟ أو الإعلان عن لقاح ضد فيروس كورونا المستجد؟ أو واحدة من مفاجآت تشرين الأول/أكتوبر كما يحصل عادة في الشهر الأخير قبل الانتخابات؟ كل شيء ممكن لأن 100 يوم قد تكون فترة طويلة.

لماذا تدعم طهران ميليشيات الوفاق الليبية؟ – علي عاطف

منذ بدء انحسار سيطرة الجماعات الإرهابية على مساحات ومناطق جغرافية في سوريا خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة بعد الإعلان عن القضاء على تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا العام الماضي، وهزيمة العديد من التنظيمات الإرهابية الأخرى، بدأ الحديث عن إعادة إعمار سوريا. لكن لم يكن الشروع في تنفيذ هذه الخطط سهلًا؛ ذلك أن هناك فاعلَيْن رئيسيين اثنين على الأراضي السورية، لعبا أدوارًا مهمة خلال الأزمة السورية وقدّما دعمًا للنظام بأشكال مختلفة، يرغبان في حفظ مصالحهما في الداخل السوري في مرحلة ما بعد الحرب. هذان الفاعلان هما روسيا وإيران.

خلال الأزمة السورية، قامت طهران بإرسال العديد من الميليشيات لمساعدة النظام السوري على البقاء. كان عدد هذه القوات يُقدّر بالآلاف، وكانت مهامها محصورة على الأرض. ومن جهة أخرى، ساعدت روسيا النظام السوري على البقاء من خلال الدعم الجوي الحيوي الذي كان له الأثر الأكبر في مسار الأزمة السورية؛ ذلك لأن إيران لم تكن لها قواتٌ جوية داخل سوريا.

وبدأت العلاقة بين الطرفين (موسكو وطهران) تتوتر شيئًا فشيئًا منذ بدء استقرار الأوضاع أكثر في سوريا خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة منذ بدايات العام الماضي الذي شهد هزيمة تنظيم “داعش” الإرهابي بعد القضاء على آخر جيب له شرقي سوريا. ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات الروسية-الإيرانية في سوريا تنافسًا أكثر منه تعاونًا كما كان منذ سنوات في أوج الأزمة السورية. تطور هذا التنافس ليصبح صراعًا عسكريًّا محدودًا بين وحدات تابعة للطرفين على الأراضي السورية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الواقع يقول إن النفوذ الإيراني في سوريا ليس كما كان منذ سنوات، وهو ما أزعج طهران كثيرًا. ولذا، يحاول النظام الإيراني مؤخرًا استعادة حضوره بكثافة على الأراضي السورية، وكذلك الحصول على نصيب معتبر في المشروعات التنموية المستقبلية داخل سوريا في مرحلة ما بعد الحرب، وهو ما قاد إلى بروز خلافات مع موسكو.

ونحاول فيما يلي التطرق إلى أبرز الطرق التي تتبعها طهران لمحاولة الضغط على موسكو من أجل العودة بقوة للملف السوري، والمشاركة بشكل بارز في مستقبل هذا البلد اقتصاديًّا وسياسيًّا.

1- مصادر التوتر الروسي-الإيراني في سوريا

بدأت مظاهر وشواهد هذا التوتر خلال عام 2018 حينما صار واضحًا أن القضاء على تنظيم “داعش” بشكل نهائي في سوريا مسألة وقت. عندئذ، بدأت خطط إعادة الإعمار الاقتصادي تظهر إلى العلن. كما تأكد الطرفان من ضرورة تعزيز التواجد العسكري شرق البحر المتوسط لأهمية ذلك استراتيجيًّا.

أ- العوامل الاقتصادية

سعى الطرفان -ولا يزالان- إلى الحصول على النسبة الأكبر من المشروعات الاقتصادية في مرحلة إعادة الإعمار داخل سوريا؛ ذلك لأن هذه المشروعات سوف تعمل على تقوية اقتصاد البلد الحائز لها من خلال إيجاد سوق كبيرة وواسعة كالسوق السورية. وهنا، تبرز على السطح أهمية مشروعات البناء والتعمير والبنى التحتية، وإزالة مخلفات الدمار الهائل الذي نشأ خلال فترة الحرب كأهم المشروعات الأولية في مرحلة إعادة الإعمار داخل سوريا؛ نظرًا للعدد الهائل من المنازل والمنشآت التي هدمت في سوريا خلال سنوات الحرب.

في هذا السياق، أكد وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف”، في شهر ديسمبر 2018، أن إعادة الإعمار الروسية في سوريا تستهدف الجوانب الإنسانية، وناشد الدول الغربية بدء الاستثمار في سوريا.([1]) وعبّرت العديد من الشركات الروسية عن رغبتها في دخول السوق السورية، ومنها شركة “روستيخ” التي قال مديرها العام “سيرجي تشيميزيف” خلال معرض “آيديكس-2019” في الإمارات العربية المتحدة إن شركته والشركات التابعة لها تملك صلاحيات تنفيذ مشاريع البنى التحتية في سوريا، وإنها “مستعدة لتزويدها بالمعدات والآلات اللازمة”.([2])

إلى جانب عمليات البناء، تعمل روسيا على المشاركة في مجالات أخرى كالاتصالات، والنفط والثروة المعدنية، والأدوات الكهربائية والمنتجات الكيماوية. وعلى مختلف الأصعدة وأنواع المشاريع الاقتصادية داخل سوريا، يمكن القول إن استثمار الشركات الروسية في سوريا في مشروعات إعادة الإعمار سيساهم كثيرًا في نمو الاقتصاد الروسي مستقبلًا، وتعزيز الحضور الروسي من خلال الروابط والعلاقات الاقتصادية المتجذرة بين الجانبين.

الأمر ذاته بالنسبة لإيران، فقد سارعت هي الأخرى منذ عام 2018 إلى الدخول بقوة إلى سوق إعادة الإعمار السوري؛ وأعلن آنذاك وزير الطرق وبناء المدن الإيراني “محمد إسلامي”، عقد لجنة مشتركة بين طهران ودمشق لبحث جهود إعادة الإعمار والبنى التحتية.([3]) وحاولت طهران بشكل كبير المشاركة في معارض إعمار سوريا التي بدأت في عام 2015. وحاولت الدخول كذلك في مختلف مجالات إعادة الإعمار، وعلى رأسها عمليات البناء والتعمير، كما سعت من خلال ذلك إلى إرسال رسالة مفادها أنها بهذه المشاركة لا تريد الخروج من سوريا، وتريد الحفاظ على نصيبها في عمليات إعادة الإعمار.

ويمكن إرجاع الإصرار القويّ لدى طهران على المشاركة في مشاريع إعادة البناء في سوريا بأنها تمثل لها منفذًا جيدًا للغاية من الناحية الاقتصادية، خاصة في ظل العقوبات الأمريكية، وما تبعها من تدهور الأوضاع الاقتصادية الداخلية. كما ترغب إيران من وراء ذلك في تعميق أنشطتها وعلاقاتها داخل الدولة والمجتمع السوري مستقبليًّا. فإذا استطاعت إيران إيجاد منفذ اقتصادي ثانٍ لها بعد السوق العراقية، فإن ذلك سوف يُخفف من وطأة العقوبات الخارجية عليها.

ب- العوامل السياسية

تحتل سوريا موقعًا استراتيجيًّا مهمًّا في منطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط. بالنسبة لإيران وحساباتها الإقليمية والدولية، تُعد سوريا ذات موقع جغرافي مهم يربط ما بين إسرائيل ولبنان، بالإضافة إلى العراق، حيث لا يمكن لإيران الاستمرار في تمويل “حزب الله” اللبناني، ذراعها العسكرية الأهم المحاذية لإسرائيل، من دون المرور بسوريا. وإلى جانب ذلك، يُعد النظام السوري أحد أهم حلفاء نظيره الإيراني في العالم. ويستخدم النظام الإيراني قضية الصراع العربي الإسرائيلي ونفوذه في سوريا ولبنان كورقة ضغط في أي مفاوضات سياسية خارجية مع الولايات المتحدة أو غيرها من القوى الكبرى.

هذه الحسابات الإيرانية دفعت بها للدخول بقوة في محاولة إنقاذ الوضع في سوريا منذ الاضطرابات التي بدأت عام 2011. ومؤخرًا، وبعد بدء استقرار الأوضاع بشكل أكبر بعد القضاء على تنظيم “داعش” الإرهابي، تحاول طهران تثبيت أقدامها عسكريًّا بشكل دائم على الأراضي السورية؛ وذلك حفاظًا على مصالحها في المنطقة، وكذلك رغبة منها في الحصول على مقابل نظير ما قدمته للنظام السوري على مدار السنوات الماضية. ومن ثم، تحاول إيران بسط نفوذها بشكل عام، سواء العسكري أو السياسي، وهو ما يتعارض ضمنيًّا مع المصالح الروسية.

بالنسبة لروسيا، تشكل سوريا موقعًا ذا أهمية كبيرة؛ لوقوعها على البحر المتوسط، أو ما يُسمى “المياه الدافئة”. فروسيا كدولة ذات أهمية عسكرية وسياسية كبيرة على المسرح الدولي، يهمها كثيرًا الوصول إلى المياه الدافئة شرق البحر المتوسط مثلما تسعى باقي القوى الكبرى. ولذا، فإن موسكو تريد ضمان استمرار حضورها العسكري شرق المتوسط عن طريق الحفاظ على قواعدها العسكرية داخل سوريا وتطوير هذه القواعد.

استنادًا إلى هذه الحقائق، ترى روسيا أن الحضور العسكري أو السياسي الإيراني المُكثّف على الأراضي السورية يعد خطرًا، وترى في إيران قوة منافسة لها. كما أنها ترى بلا شك أن استمرار الميليشيات الإيرانية في سوريا هو أمرٌ يهدد الاستقرار والنمو في ذلك البلد، فضلًا عن تهديده بشكل واضح لمستقبل الاستثمارات الروسية أو غيرها داخل سوريا. وكان هذا الحضور الإيراني هو أحد أسباب رفض بعض الشركات الأوروبية الاستثمار في عملية إعادة البناء السورية.

2- الضغوط الإيرانية على روسيا

منذ بدء استقرار الأوضاع في سوريا، شهد النفوذ والحضور الإيراني داخل سوريا تراجعًا ملحوظًا على الجانب العسكري والسياسي، وإن لم يكن كبيرًا. دفعت عوامل أخرى إلى بروز هذا المشهد الجديد، كان من بينها العقوبات الأمريكية على النظام الإيراني التي تسببت بدورها في تضاؤل القدرة المالية والمادية للنظام على دعم حليفه السوري. أضف إلى ذلك تفشي فيروس (كوفيد-19) الذي أثّر ماليًّا ولوجستيًّا على دعم طهران لدمشق.

في هذا السياق، بدأ التوتر الروسي الإيراني يتخطّى الحدود السورية إلى الخارج من خلال محاولة طهران دعم دول تختلف معها روسيا في كثيرٍ من المسائل والقضايا الدولية. من بين هذه الدول تركيا التي تختلف معها روسيا في عدد من الملفات، من بينها الملفان السوري والليبي اللذان تقوم أنقرة فيهما بدعم الجماعات الإرهابية لزعزعة الأمن والاستقرار المحلي؛ تحقيقًا لعدد من الأهداف، من بينها السيطرة على النفط المحلي في هذه الدول. وتسعى أنقرة إلى إعادة إنتاج نفس دورها في سوريا في الحالة الليبية، من خلال دعمها للميليشيات الإرهابية، وجلب عناصر مرتزقة إليها من دول مختلفة وعلى رأسها سوريا.

وتقوم إيران بدعم الميليشيات في الغرب الليبي. وجاء ذلك بعد سلسلة من الاجتماعات مع مسئولين أتراك، توصل خلالها الطرفان إلى التوافق على دعم هذه الميليشيات ومناكفة الدور الروسي داخل ليبيا. وكان من أبرز مظاهر التنسيق بين إيران وتركيا، الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف”، إلى أنقرة في يونيو الماضي. وقد سعى وزير الخارجية الإيراني خلال اللقاء إلى التأكيد على ما وصفه بـ”وجود رؤية إيرانية تركية مشتركة حول ليبيا”. وعلى الرغم من أن مصالح إيران في ليبيا ليست حيوية كما هي عليه في سوريا؛ إلا أنها تهدف من وراء ذلك إلى التفاوض مستقبلًا مع روسيا؛ كي تسمح لها الأخيرة بدورٍ أكبرَ في مستقبل سوريا كما كان يتوقع الإيرانيون.

وكتب “ظريف” لاحقًا على تويتر بشأن هذا اللقاء قائلًا: “أجرينا محادثات بناءة مع تشاووش أوغلو وعلى مستوى الوفود في إسطنبول. وتبادلنا وجهات النظر حول التعاون الثنائي وقضايا إقليمية ودولية، واتخذنا قرارات مثمرة”. وقد أتْبَع الوزير الإيراني حديثَه بالربط بين ليبيا وسوريا في علاقات بلاده بموسكو، قائلًا إن “المحطة التالية ستكون موسكو، فجيراننا دائمًا لهم أولوية بالنسبة لنا”، مشيرًا إلى أنه سيجري عقد قمة ثلاثية بين روسيا وإيران وتركيا “لتحديد مستقبل سوريا”.([4])

إيران تحاول من خلال التقارب مع تركيا في الأزمة الليبية إرسال رسالة إلى موسكو مفادُها أنها ترغب في تعزيز دورها المستقبلي على الأراضي السورية، وأنها يمكن أن تتعاون مع معارضيها في سبيل تحقيق هذا الهدف. ومن بين الأسباب التي يمكن تفسيرُها بشأن دعم طهران لحكومة الوفاق التي تستند إلى الميليشيات الموالية لأنقرة هو محاولة طهران إظهار تقارب ولو بسيط مع تركيا نظير تسهيل الأخيرة عمليات التهريب الإيرانية والالتفاف حول العقوبات الدولية المفروضة على النظام الإيراني.

***

طهران لن تغامر بالدخول بثقلها في قضية ليست لها مصالح كبرى بها، فهي فقط ترغب في استثمار الأوضاع في ليبيا لصالحها على المستوى الإقليمي. كما أنه ليس من المتوقع أن تدخل إيران في علاقات صدام كاملة مع روسيا لمصلحة تركيا، ذلك أن العلاقات بين طهران وموسكو هي علاقات ذات طابع استراتيجي أكثر من كونها علاقات ذات طبيعة مرحلية. ومن ثم، فإنه في الوقت الذي يمكن التأكيد فيه على أن النفوذ الإيراني في سوريا لا يزال حاضرًا على الرغم من كل ذلك، إلا أنه ليس كما كان عليه قبل سنوات. فمن المؤكد أن استمرار ميليشيات إيرانية مسلحة على الأراضي السورية أمرٌ لن تقبل به موسكو؛ لأنه يتعارض مع أهدافها المستقبلية داخل سوريا. وبرغم ذلك، من الوارد حدوث توافقات روسية-إيرانية داخل سوريا، إلا أنه لن يحيد عن الإطار العام الذي حددته موسكو لمستقبل سوريا. كما أن إيران لا تريد أبدًا خسارة الحليف الروسي القوي.

المصدر : المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية


هل يكون “الفصل السابع” كلمة السر في التحرك المصري لردع إثيوبيا؟

تتواصل الاجتماعات والمفاوضات الهادفة لإقناع إثيوبيا بالتوقيع على اتفاق ملزم بشأن تعبئة وتشغيل سد النهضة الذي يهدد مصر والسودان بالعطش وربما ما هو أسوأ، لكن عملية تعبئة خزان السد بدأت بالفعل – سواء بشكل طبيعي بفعل موسم الأمطار أو طبقاً لخطة التشغيل الإثيوبية – وهو ما يعني أن نافذة الاتفاق أغلقت أو كادت، فماذا تبقى لمصر من تحرك قبل اللجوء للخيار العسكري الذي لا يريده أحد؟

اجتماع قمة إفريقية

اليوم الثلاثاء 21 يوليو/تموز، يترقب المصريون والسودانيون ما قد تسفر عنه القمة الإفريقية المصغرة التي من المرجح أن تُعقد عبر دائرة تلفزيونية بسبب وباء كورونا، والقمة الافتراضية تضم قادة مصر والسودان وإثيوبيا بجانب جنوب إفريقيا، باعتبارها رئيس الدورة الحالية للاتحاد الإفريقي، إضافة إلى 5 مراقبين من الاتحاد.

وعلى الأرجح لن تصل القمة إلى حل جذري للأزمة، وهذا ليس تشاؤماً بل رؤية واقعية للموقف الإثيوبي الرافض تماماً لأي اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تعبئة وتشغيل السد وهو ما تريده القاهرة وتصر عليه، وهذا التوقع بعدم توصل القمة الإفريقية لجديد تعبر عنه وسائل الإعلام المصرية التي تسيطر عليها الدولة، وهذا ما يطرح التساؤل بشأن ما تسعى إليه مصر من تلك الاجتماعات.

سد النهضة 

الموقف الإثيوبي يتمثل في استغلال موسم الأمطار الذي بدأ يوليو/تموز الجاري ويستمر حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل، للبدء في عملية تخزين المياه خلف السد وتطمح لتخزين 4.9 مليار متر مكعب تكفي للبدء في تشغيل بعض التوربينات وتوليد الكهرباء في يوليو/تموز المقبل، وهو ما أظهرت المؤشرات حتى الآن أنه يحدث بالفعل، سواء من خلال صور الأقمار الصناعية أو من خلال التصريحات السودانية بشأن تراجع منسوب المياه في النيل الأزرق عن المعتاد في مثل هذا الوقت من العام.

عملية تخزين المياه بدأت بالفعل

صور الأقمار الصناعية التي التقطت في الفترة بين 27 يونيو/حزيران و12 يوليو/تموز أظهرت زيادة مطردة في كمية المياه التي يحتجزها سد النهضة، بحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، وعلى الرغم من تراجع أديس أبابا عن تصريحاتها بأنها بدأت بالفعل في تعبئة خزان السد “عمداً”، إلا أن الواقع يؤكد أن عملية ملء السد قد بدأت بالفعل، والسؤال: هل يمكن أن توقف إثيوبيا تلك العملية حتى التوصل لاتفاق؟

الدكتور كيفين ويلر، الذي يتابع المشروع منذ عام 2012، قال إنه عند الأخذ  في الاعتبار المرحلة التي وصلت إليها عملية بناء السد فإنه “لا يوجد شيء يمكن أن يوقف ملء الخزان إلى أدنى نقطة في السد”، فمنذ بداية العمل في تشييد السد عام 2011 على مجرى النيل الأزرق، استمرت المياه في التدفق عبر موقع البناء الضخم، وعمل البناؤون على بناء الهياكل الضخمة على جانبي النهر دون أي مشكلة، وعندما وصل البناء إلى الوسط، تم خلال موسم الجفاف تحويل مجرى النهر عبر قنوات أو أنابيب، للسماح ببناء هذا القسم.

وقد اكتمل الجزء الأسفل من القسم الأوسط، ويتدفق النهر حالياً من خلال قنوات جانبية تقع قرب أساس الجدار، ويقول الدكتور ويلر لهيئة الإذاعة البريطانية أنه مع بدء الشعور بأثر موسم الأمطار في موقع السد، فإن كمية المياه التي يمكن أن تمر عبر هذه القنوات ستكون قريباً أقل من كمية المياه التي تدخل المنطقة، مما يعني أنها ستوفر احتياطي مياه تصبه في البحيرة القابعة خلف السد، ويضيف قائلاً إنه “يمكن للسلطات الإثيوبية إغلاق بوابات بعض القنوات لزيادة كمية المياه المحتجزة، ولكن ذلك قد لا يكون ضرورياً”.

وتهدف إثيوبيا إلى تخزين 4.9 مليار متر مكعب من المياه في السنة الأولى – التي بدأت بالفعل – لتصل إلى ارتفاع يوازي أدنى نقطة على جدار السد، مما يسمح لإثيوبيا باختبار أول مجموعة من التوربينات التي تولد الطاقة الكهربائية، وفي المتوسط، يبلغ إجمالي التدفق السنوي للنيل الأزرق 49 مليار متر مكعب من المياه.

وفي موسم الجفاف سوف تنحسر البحيرة قليلاً مما يسمح بإكمال بناء جدار السد، وفي السنة الثانية سيتم حفظ نحو 13.5 مليار متر مكعب أخرى، وبحلول ذلك الوقت يجب أن يصل مستوى المياه إلى المجموعة الثانية من التوربينات، مما يعني أنه يمكن إدارة تدفق المياه بشكل يمكن التحكم فيه أكثر.

ماذا تبقى في المسار الدبلوماسي إذن؟

يمثل يوم 19 يونيو/حزيران الماضي تاريخاً لافتاً في مسار التحرك المصري دولياً، إزاء إصرار إثيوبيا على ما تقول إنه حقها في ملء خزان السد، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق مع كل من القاهرة والخرطوم، ففي ذلك اليوم، كشفت القاهرة عن نص مذكرة قدمتها إلى مجلس الأمن، واستندت فيها إلى المادة 35 من الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، وعنوانه “في حل المنازعات سلميًا”.

وفد مصر في أحد اجتماعات سد النهضة السابقة 

حينها، قالت مصر إنها تقدمت بالمذكرة “عملاً بالمادة ٣٥ من ميثاق الأمم المتحدة، التي تخول الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تنبيه مجلس الأمن إلى أي موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي أو من المحتمل أن يُعرض صون السلم والأمن الدوليين للخطر”.

وبعد 9 أيام، عقد المجلس جلسة لبحث أزمة السد، وطرح وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في كلمة له أمام الأعضاء، تفسيراً يدعم اللجوء إلى الفصل السادس بالقول إن “سد النهضة خطر وجودي يهدد بالافتئات على المصدر الوحيد لحياة أكثر من 100 مليون مصري”.

فيما أعربت إثيوبيا، خلال الجلسة، عن مخاوفها من هذا التحول المصري نحو ورقة مجلس الأمن، مشددة على حقها في تحقيق التنمية وإنقاذ ملايين الإثيوبيين من الفقر، وأعلن المندوب الإثيوبي بالأمم المتحدة، تاي أسقي سلاسي، رفض بلاده إحالة ملف السد إلى مجلس الأمن، محذراً من أن بحث القضية في المجلس “يهدد بجعل الحل صعباً”، بحسب ما نقلته وسائل إعلام.

ولم تخرج الجلسة حتى بمشروع قرار، فيما حثت رسائل من الدول الأعضاء على أهمية التوصل إلى اتفاق، مثمنة إعلان الاتحاد الإفريقي رعاية مفاوضات ثلاثية جرت بين 3 و13 يوليو/تموز الجاري، غير أن المباحثات الفنية والقانونية، برعاية الاتحاد وبرقابة أوروبية أمريكية، لم تسفر عن اتفاق، ليستمر الحال القائم منذ سنوات.

مصر والفصل السابع

هذه الضرورة القصوى، وفق ترجيحات يراها مراقبون صعبة للغاية لكن ليست مستحيلة، هي لجوء مجلس الأمن إلى بنود الفصلين السادس (توصية) والسابع (إلزامي) من الميثاق الأممي، لمنع ملء خزان السد، وهو خيار راهن عليه كاتب في صحيفة “الأهرام” المصرية (رسمية).

تحت عنوان “مصر وإثيوبيا والطريق إلى الفصل السابع”، قال هاني عسل في مقال نشرته الصحيفة، في 24 يونيو/حزيران الماضي: “على الرغم من أن مجلس الأمن لم يحدد بعد موقفه من الطلب المصري، فإنه من المرجح أن يكون القرار الذي سيتخذه في هذا الصدد متسقاً مع الحدود الموضحة في الفصل السادس”.

وأضاف: “إذ يمكنه (المجلس) التدخل بشكل توفيقي بين الدول الثلاث، كما يمكنه الضغط سياسياً على إثيوبيا للتراجع عن موقفها المتعنت بشأن القضية. لكن المهم هنا، أن من قرأ في المذكرة المصرية جيداً عبارة حفظ السلم والأمن الدوليين، يدرك أن الفصل السادس قد لا يكون نهاية المطاف، بل قد يصل بنا الأمر إلى الفصل السابع، الذي يتمتع بطبيعة إلزامية أكثر من السادس فى حالة حدوث تهديد صريح للسلم والأمن الدوليين، وما جاء في هذا الفصل الناري (السابع) ينطبق بالفعل، من الآن، على الحالة المصرية الإثيوبية، لأن حرمان دولة بكاملها من المياه جريمة قتل جماعية تفوق في ضررها بكثير اعتداء دولة على أخرى بالوسائل العسكرية”.

“مصطلح تهديد السلم والأمن الدوليين الذي تحدثت عنه مصر (في المذكرة)، هو عنوان الفصل السابع نفسه، المعنون تحت “ما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان”، واستدرك: “تبقى جزئية شائكة، وهي أن مواد الفصل تتحدث عن عدوان وقع، لا عن عدوان سيحدث، وفقاً لنص المادة 39”.

ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي/الشبكات الاجتماعية

وهنا يأتي، وفق الكاتب المصري، “دور الدبلوماسية المصرية العتيدة لتوضيح عدم جواز انتظار العدوان في حالة السد، لكي يتحمل المجتمع الدولي مسئولياته في الوقت المناسب، بل وبسرعة، وقبل أي ملء أحادي، ولا يجب أن تكون أي مفاوضات أخرى ستاراً لارتكاب جريمة يصعب تغييرها، وإلا فجميع الخيارات ستكون مفتوحة، لأن الصبر نفد”.

هذا المقال، الذي نُشر في أهم صحيفة بمصر، عن الفصل السابع “شديد التعقيد”، يبرز ملامح مواجهة مستقبلية تعجل بها الخطوات المصرية أو الإثيوبية خلال أشهر الملء “شديدة الحساسية”، فيما رأت إثيوبيا، بحسب مندوبها الأممي، أن بحث القضية في مجلس الأمن من جانب مصر، التي استندت إلى الفصل السادس، “يهدد بجعل الحل صعباً”. فماذا سيكون موقفها إن تحركت مصر نحو الفصل السابع.

ويظل الحل العسكري قائماً

نعم هناك فارق بين مسألة تقديرية وأخرى إلزامية، وفق قاموس مجلس الأمن، لكن خطوات مصر وإثيوبيا المقبلة، في حال عدم توصل الرعاية الإفريقية إلى اتفاق، يبدو أنها هي التي ستحدد أي الطرق ستذهب إليه أزمة السد داخل المجلس، خاصة في ظل حديث السودان، منذ أيام، عن تراجع كميات المياه القادمة إليه من نهر النيل، وخروج محطات مياه شرب من الخدمة مؤقتاً، في تلميح إلى احتمال أن أديس أبابا بدأت بالفعل ملء السد، وهو ما سبق أن أعلنته، ثم نفته.

ومنتصف يوليو/تموز الجاري، قال رئيس مجلس الأمن، السفير الألماني، كريستوف هويسجن، إن المجلس مستعد للنظر مجدداً في ملف السد، حال طلب أعضاء إثارة الموضوع.

إذا غامرت أديس أبابا بملء السد، من دون اتفاق وبإعلان رسمي لا تراجع فيه كما حدث مؤخراً، فلن يكون أمام القاهرة، وبشكل معلن، سوى عرقلة ملء السد، من دون أن تُحتسب بحقها “ركلة جزاء” بلغة لاعبي كرة القدم، وهذا ما يتيحه الفصل السادس، ويحسمه السابع، إذا أراد مجلس الأمن.

لكن يوجد فريق، منه أستاذ القانون الدولي في مصر أيمن سلامة، يرى أنه في حال الرجوع إلى مجلس الأمن فليس مضموناً أن يصدر قراراً بوقف بناء السد أو فرض جزاءات أو تدابير معينة ضد إثيوبيا، وتابع سلامة، في حديث متلفز منتصف الشهر الجاري، أن اللجوء إلى أي محكمة أو هيئة تحكيم دولية يحتاج رضاء أطراف النزاع الثلاثة، مصر وإثيوبيا والسودان.

لكنْ ثمة فريق مقابل يرى أن الخطر الكبير، الذي يحيط بمصر جراء السد ويتحدث عنه كثيراً في ساحات دولية، قد يكون دافعاً لتحرك مجلس الأمن خشية تفاقم الأمور، على أساس أن أزمة تجاوز عمرها التسع سنوات من دون حل، يبقى علاجها المثل الدارج: “آخر الدواء الكي”.

المصدر: وكالات

كابوس نوفمبر.. سواء فاز ترامب أو خسر الانتخابات، سيناريو كارثي ينتظر أمريكا!

يخشى غالبية المراقبين والمحللين السياسيين من أن تستيقظ الولايات المتحدة الأمريكية على كابوس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، نتيجة لرفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبول هزيمته في الانتخابات الرئاسية من جهة، أو حدوث فوضى وعنف إذا ما تكرر فوزه في انتخابات 2016 وبنفس الطريقة، فما القصة؟

ترامب يجهز المسرح منذ فترة

شبكة CNN نشرت تقريراً مطولاً بعنوان “الأمور قد تصبح قبيحة: يخشى الخبراء من كارثة ما بعد الانتخابات لأن ترامب يجهز المسرح لرفض النتيجة في نوفمبر”، استطلع فيه رأي 20 من خبراء الانتخابات والمشرعين السابقين والمحللين السياسيين وأساتذة القانون يمثلون كافة أطياف الخريطة السياسية من اليمين لليسار، وأجمعوا على وجود مؤشرات مقلقة على أن أمريكا ربما تستيقظ على “سيناريو كابوسي” في أعقاب الانتخابات المقبلة.

ويبني هؤلاء جميعاً تخوفاتهم على ما شهدته الساحة الأمريكية من أحداث منذ ظهور ترامب في الصورة قبل أربع سنوات؛ فمن ناحية هناك تاريخ ممتد من الأكاذيب بشأن تزوير إرادة الناخبين وتزييف الانتخابات ومزاعم أخرى يرددها الرئيس الجمهوري دون دليل، وهو ما يراه المراقبين على أنه تجهيز للمسرح من جانب الرئيس الأكثر إثارة للجدل في التاريخ كي يرفض الاعتراف بالهزيمة حال ظهور النتائج على عكس ما يتمنى.

ومن ناحية أخرى، يرى نفس الخبراء والمراقبين أن الديمقراطيين أيضاً قد يرفضون الاعتراف بالهزيمة إذا ما تكرر إعلان فوز ترامب بنفس الطريقة التي حدثت في انتخابات 2016، والمقصود هو فوزه بأغلبية أصوات المجمع الانتخابي، رغم خسارته التصويت الشعبي.

وترجع هذه النقطة لنظام الانتخابات الرئاسية الأمريكية الفريد والوحيد من نوعه في العالم، حيث يدلي الأمريكيون بأصواتهم يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني (الثلاثاء الأول من شهر نوفمبر)، ثم يصوّت المجمع الانتخابي يوم 14 ديسمبر/كانون الأول لاختيار الرئيس (هذا المجمع الانتخابي يضم ممثلين عن الولايات الأمريكية الخمسين ويبلغ مجموع أصوات المجمع 536 صوتاً، يحتاج الفائز إلى الفوز بـ270 منها على الأقل).

المجمع الانتخابي اختراع أمريكي / رويترز

وفي الانتخابات الماضية، فاز ترامب بالرئاسة بعد أن حصل على الأغلبية من أصوات المجمع الانتخابي، رغم أن منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون كانت قد فازت بالأغلبية في التصويت الشعبي في نوفمبر/تشرين الثاني.

والآن تظهر جميع استطلاعات الرأي تفوق بايدن بصورة واضحة وبهامش تفوق يصل إلى 15% في بعض الأحيان، وهو هامش كبير، لكن ترامب يعلق دائماً بتحذير مناصريه من أن الانتخابات المقبلة “ستكون أكثر انتخابات مزيفة في تاريخ أمتنا”، وهو ما يؤكد أنه لا ينوي القبول بالهزيمة، بل إن بعضاً من مؤيديه عبروا بالفعل عن عدم قدرتهم على تصور ما قد يفعله إذا خسر.

السيناتور السابق عن بنسلفانيا ريك سانتوروم، أحد أبرز مؤيدي ترامب قال لشبكة CNN إنها “انتخابات متقاربة جداً ولا يوجد عندي أي شك أنه (ترامب) سيشكك في نتيجتها، وحتى لو لم تكن متقاربة لهذه الدرجة، أعتقد أنه سيرغب في تحدي النتيجة أيضاً، لكنني لا أظنه يمتلك دعماً كبيراً في هذا الشأن ولن يتمادى في رفضه للنتيجة”.

رصد ملايين الدولارات للمعارك القانونية

ويقول لاري دايموند، خبير المؤسسات الديمقراطية في مؤسسة هوفر المحافظة، إنه “توجد مؤشرات قوية ومتعددة على إمكانية حدوث أزمة غير مسبوقة تلي الانتخابات في البلاد”، وقد تبلورت تلك المخاوف بصورة أكبر بعد أن ألمح ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز قبل أيام قليلة إلى أنه قد لا يقبل نتيجة الانتخابات: “لابد أن أنتظر. كلا، لن أقول نعم ببساطة. ولن أقول لا، لم أفعل هذا في المرة السابقة”.

وهناك خصوصية للانتخابات هذا العام تتمثل في تزامنها مع وباء كورونا الذي يعني أنه من المتوقع أن يُدلي عدد غير مسبوق من الناخبين بأصواتهم عبر البريد، أي أن إعلان النتائج سيستغرق أياماً وبالتالي انتشر الآن في أمريكا مصطلح “أسبوع الانتخابات” بعد أن كان المصطلح هو “ليلة الانتخابات”، بل يتوقع البعض أن يستغرق الأمر أياماً وربما أسابيع حتى تتبلور صورة “الفائز” في وسائل الإعلام.

ونتيجة لهذه المؤشرات، فقد خصصت حملتي ترامب وبايدن ملايين الدولارات وتعاقد كل فريق بالفعل مع “جيش من الخبراء القانونيين” استعداداً لمعارك قانونية يتوقعونها على مستوى المقاطعات والمدن والولايات، وهي المرحلة التي تعرف بفترة الطعون القانونية على النتائج الجزئية أو الكلية.

تأثير الوباء يسكب الزيت على النار

الحقيقة أن الساحة السياسية الأمريكية قد شهدت بالفعل فوضى ما بعد الانتخابات في المرة السابقة وخرجت مظاهرات رافضة لفوز ترامب وتحول بعضها للعنف والفوضى، وهو ما يراه المراقبون “بروفة مصغرة” لما قد يحدث هذه المرة، مع وجود وباء كورونا الذي يمثل سكباً للزيت على النار.

فمع تفشي الوباء في الولايات المتحدة، الدولة الأكثر تضرراً على الإطلاق بعد أن سجلت ما يقرب من أربعة ملايين إصابة وأكثر من 143 ألف حالة وفاة اليوم الثلاثاء 21 يوليو/تموز، لجأت كثير من الولايات لتطبيق التصويت عبر البريد في الانتخابات التمهيدية، وحققت بعضها نجاحاً مثل كنتاكي مقابل فشل ذريع شهدته الانتخابات في ويسكنسون وجورجيا.

المرشح الديمقراطي للانتخابات الأمريكية جو بايدن/ رويترز

وعبرت إيمي والتر رئيسة تحرير التقرير السياسي كوك وهي هيئة غير حزبية تراقب الانتخابات عن تخوفها من أن “كثيراً من الولايات ليست مستعدة لما ستكون عليه الانتخابات هذه المرة، حيث لم تمارس بعضها أبداً التصويت عبر البريد على هذا المستوى، وهذا يعني أن الأمر فوضوي وستكون هناك أخطاء كثيرة، وسيكون هناك أشخاص في كل ولاية يمكنهم إثبات أن عملية التصويت كانت معيبة”.

وهناك أيضاً مخاطر أخرى تتعلق باختلاف التشريعات من ولاية لأخرى؛ فبعض الولايات تقبل بطاقات التصويت بالبريد التي يتم إرسالها في نفس يوم التصويت وهو ما يعني تأخير عملية الفرز وحساب النتائج، وعلى سبيل المثال استغرق إعلان الفائزين في الانتخابات التمهيدية للكونغرس في نيويورك وكنتاكي أكثر من أسبوع، وكل هذه المؤشرات في أجواء يسودها الاستقطاب الحاد ورئيس يغذي ذلك الاستقطاب تجعل من “كابوس نوفمبر” السيناريو الأرجح وليس فقط أحد السيناريوهات.

قضية نشر الجيش لفضّ الاحتجاجات

هناك أيضاً قضية الاحتجاجات التي تشهدها الولايات الأمريكية حالياً تنديداً بالعنصرية ورفضاً لوحشية الشرطة في التعامل مع السود، والتي اندلعت في أعقاب مقتل جورج فلويد المواطن الأمريكي من أصل إفريقي على أيدي رجل شرطة أبيض، وهي الاحتجاجات التي يصف ترامب المشاركين فيها “بالغوغاء الغاضبين” ويريد نزول الجيش إلى الشوارع للتصدي لها، وهو ما حدث بالفعل في محيط البيت الأبيض.

ويرى الخبراء أن هناك احتمالاً خطيراً بحدوث اضطرابات مدنية على مستوى البلاد في حال فاز ترامب، في ظل التوترات الحالية الناتجة عن الاحتجاجات ضد الظلم وعدم المساواة والتي تطورت لأحداث شغب في بعض المدن واجهتها الشرطة بالعنف والقمع أيضاً، ومع إصرار ترامب على نشر القوات الفيدرالية تصبح الصورة أكثر خطورة.

وأمس الإثنين فقط أقسم ترامب أن ينشر قوات فيدرالية في عدة مدن أمريكية حكامها من الحزب الديمقراطي، في خطوة يراها منتقديه محاولة للعب “ورقة النظام والقانون” لتعزيز فرص إعادة انتخابة، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية بعنوان “تعهد ترامب بإرسال قوات فيدرالية لمدن أمريكية حيلة انتخابية، بحسب النقاد”.

الاحتجاجات في أمريكا/رويترز

ترامب أعلن من البيت الأبيض أن نيويورك وشيكاغو وفيلادلفيا وديترويت وبالتيمور وأوكلاند كلها مدن تحتاج لقوات فيدرالية، واصفاً حكام تلك المدن بأنهم “ديمقراطيون ليبراليون”، مضيفاً: “سون نرسل قوات إنفاذ القانون، لا يمكننا أن نسمح بحدوث ذلك في تلك المدن”.

وتحدث ترامب باستفاضة عن شيكاغو، التي شهدت حادث إطلاق نار في عطلة نهاية الأسبوع أصاب 63 شخصاً قتل منهم 12، مستغلاً الفرصة لتوجيه هجوم مباشر على منافسه جو بايدن: “هذا أسوأ من أفغانستان بكثير. إنه أسوأ من أي شيء آخر رآه أي شخص. والمسؤول ديمقراطي ليبرالي أيضاً، وأتعرفون؟ لو تمكن جو بايدن سينطبق هذا على البلاد كلها. البلاد كلها ستذهب للجحيم ولن نسمح لها أبداً أن تذهب للجحيم”.

الحقيقة أن المعلومات الخاصة بتاريخ ترامب في رفض الاعتراف بالهزيمة في أي انتخابات خاضها أو كان مؤيداً لمرشح خسر ترجع لعام 2012، حيث كان مسانداً للمرشح الجمهوري ميت رومني وروج وقتها الرئيس الحالي لنظريات مؤامرة بشأن أن ماكينات التصويت كانت مبرمجة بحيث تحذف الأصوات المؤيدة لرومني تلقائياً، وغرد بعد ظهور النتيجة قائلاً: “لا يمكننا أن نسمح بحدوث ذلك، يجب أن نتوجه جميعاً إلى واشنطن ونوقف تلك المهزلة”.

وأثناء الانتخابات التمهيدية لاختيار المرشح الجمهوري للرئاسة عام 2016 -التي فاز بها ترامب في النهاية- حل ترامب ثانياً في ولاية آيوا خلف تيد كروث السيناتور عن تكساس، فكان ردّه أن “كروث لم يفز في آيوا بل سرق آيوا”، متهماً منافسه بالاحتيال ومطالباً بإعادة الانتخابات قائلاً إن “ولاية آيوا عليها أن تستبعد كروث”.

وأثناء المناظرة التلفزيونية الأخيرة بين ترامب ومنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون قبيل انتخابات 2016، رفض المرشح الجمهوري الالتزام بقبول النتائج قائلاً: “سأخبركم وقتها. سأترككم منتظرين”، حتى بعد إعلان فوزه بالرئاسة، زعم ترامب -دون دليل- وجود ملايين الأصوات غير القانونية في كاليفورنيا وولايات أخرى في معرض تبريره لسبب خسارته التصويت الشعبي لصالح كلينتون.

والسؤال الآن: هل تتخيلون ما يمكن أن يقدم عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حالة خسارته الانتخابات لصالح منافسه جو بايدن؟

حرب يجب الا تقع – أحمد محارم

أحمد محارم يعيش في نيويورك ويفكر في عباس العقاد ومحمود شكوكو

“فى صالون العقاد كانت لنا ايام” يعد واحدا من أهم الكتب التى صدرت عن الراحل انيس منصور حيث أرخ فيه لجيل من العظماء الذين أثروا الحياة العامة فى مصر وكانت لهم بصمات مميزة فى كافة مناحى الحياة
وتحدث أنيس منصور عن علاقته وقربه من العقاد لسنوات طويلة جعلته لا يرى طه حسين بالشكل الذى تمناه ولكن ليس هذا هو بيت القصيد من هذا المقال.
عرف عن أنيس منصور أنه صاحب المقالب الصحفية وخفة الروح. ذات مرة سأل الأستاذ العقاد سؤالا كان بمثابة مفاجئة لصاحب سلسلة العبقريات حيث قال له

من الأكثر شهرة: أنت عباس العقاد أم محمود شكوكو. ورد العقاد ومن هو محمود شكوكو؟
 ذهب انيس منصور ونقل هذا الكلام لمحمود شكوكو، وكان رد شكوكو ممثلا لشخصيته المرحة وقال لأنيس: اذهب إلى الأستاذ العقاد وقل له على لسان شكوكو أن يقف كلانا في أحد جوانب ميدان التحرير ونرى الناس ستعرف من فينا او سوف تقف بجوار من فينا
وذهب أنيس منصور ناقلا وجهة نظره إلى الأستاذ العقاد والذى قدم بدوره اقتراحا جديدا لأنيس منصور ولمحمود شكوكو معا.
الاقتراح أن يقف محمود شكوكو فى صف وأن تقف فى الصف الآخر راقصة شرقية ترتدى بدلة الرقص.
ولم تصل الرسالة إلى محمود شكوكو بنفس المعنى أو الفلسفة التى أرادها العقاد
وهو أن الناس لها اهتمامات وهموم ووجهات نظر وأن الكل عنده بضاعة وكل بضاعة معروضة تهم وتجذب شريحة من الناس ومن ثم فانه لا مجال هنا للمقارنة

ولقد تحدث المهتمون بالشأن العام عن أهمية قوانا الناعمة فى التواجد على الساحة المحلية والعالمية من أجل أن يكون لنا موضع قدم في كل مكان وأن نكون مشاركين وفاعلين فى الأحداث وقد كنّا سباقين فى مراحل زمنية سابقة وربما غابت قوانا الناعمة لأسباب عدة، ومن المهم أن تعود بل وتعود بقوة كما كانت.
الأدب والفن لا تقل أهميتهما عن السياسة والاقتصاد ولدينا نماذج واضحة فإذا كانت أمريكا أكبر اقتصاد فى العالم وصاحبة التأثير السياسى الكبير  وجدنا ان مفردات قواها الناعمة تمثلت فى هوليود وصناعة السينما وأيضا والت ديزنى وصناعة الترفيه.
 
نحن نسعد ونشرف بقوانا الناعمة متمثلة فى كل نواحى الفكر والإبداع من مشاهير وأصحاب التأثير من مفكرين وفلاسفة وأدباء، وإذا كان توفيق الحكيم عندما تحدث معلقا على ثروات كبار لاعبى كرة القدم ومقارنة دخولهم بدخول الكتاب والأدباء كانت له عبارة ظريفة فحواها اننا قد انتقلنا من عصر القلم إلى عصر القدم والمعنى الذى قصده أن من يحمل القلم ويكتب له تأثير وايضا من كانت قدمه هى رأسماله فقد يكون له نفس التأثير أو أكبر
كم كنّا ولازلنا فخورين بابن مصر اللاعب محمد صلاح والذى حقق من خلال تميزه وتفوقه الكثير من الإعجاب والتقدير لوطنه مصر
هناك العديد من الفرق الفنية المصرية طافت أنحاء العالم وقدمت الفن المصرى فى بقاع الارض
وكم من أصحاب الأصوات المتميزة من مشاهير القراء أرسلهم الأزهر الشريف خلال شهور رمضان المتعاقبة لتلاوة القرآن فى العديد من بلدان العالم وخاصة فى بلدان الغرب والتى توجد بها جاليات عربية.
 
المقصود هنا أنه إذا كان العقاد  له دور فى قوانا الناعمة  ليس وحده بل ولا يمكن أن نقلل من أهمية تعدد أشكال وألوان ما تتمتع به بلدنا مصر من مواهب قلما تواجدت عند آخرين .

ترامب: لولا إجراءات الولايات والإدارة لفقدنا ملايين الأرواح بسبب كورونا

أكد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أن بلاده تبذل جهدا كبيرا لاستعادة قوة الاقتصاد بعد أزمة فيروس كورونا، مجددا وصفه كورونا بالفيروس بالصينى حيث قال: “نواجه فيروس كورونا صينى بشع”.

وأضاف خلال مؤتمر صحفى، أن سياستنا التجارية أعادت الحياة لقطاع الصناعة فى الولايات المتحدة، مشيرا إلى الأسواق المالية بدأت هى الأخرى في التعافي من أزمة كورونا.

وتابع ترامب قائلا: “الصين كان بإمكانها إيقاف تفشى وباء كورونا مبكرا لكنها لم تفعل

“بيتزا هت” تعلن إفلاسها في أمريكا

قدمت شركة “إن بي سي إنترناشونال”، أكبر مالك لحقوق امتياز مطاعم “بيتزا هت” في الولايات المتحدة، دعوى إفلاس بعد الضغوط التي تعرضت لها من جراء عمليات الإغلاق المرتبطة بالتصدي لجائحة “كوفيد 19”.

وبحسب وكالة “بلومبيرغ”، سعت الشركة عن كثب للاستفادة من حماية الفصل 11 من قانون الإفلاس، عندما تقدمت بدعواها،  إلى محكمة مقاطعة تكساس الجنوبية.

وافتتحت “إن بي سي” أول مطعم لـ”بيتزا هت” في عام 1962، وتدير أكثر من 1225 مطعمًا تحت هذه العلامة التجارية، وأكثر من 385 متجرًا تحت علامة “ويندي” في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفقًا لموقعها على الويب.

وعانت الشركة من ارتفاع تكاليف العمالة والطعام، في أثناء محاولتها توسيع نطاق الخدمة والابتعاد عن المطاعم التقليدية، كما تواجه منافسة شديدة من منافسين مثل “دومينوز بيتزا” و”بابا جونز”.

الشركة مديونة بـ903 ملايين دولار، وتفاوضت سابقًا على إعادة هيكلة جزء كبير من التزاماتها. وتهدف خطتها إلى تقليل الديون، عن طريق حصول المقرضين الأولين على حقوق الملكية، وبيع جزء من مطاعم الشركة.

الفصل 11 لا يعني أن “بيتزا هت” و”ويندي” ستتوقفان عن العمل. إذ يمكن للشركة استئناف عملها بالتزامن مع وضع خطة لسداد الالتزامات وإعادة هيكلة النشاط. لن يؤثر الإفلاس على الآلاف من مطاعم العلامتين التي تمتلك شركات أخرى حق الامتياز الخاص بها.

مصر تجرب لقاحات مضادة لكورونا على الحيوانات والنتائج مبشرة

كشفت  اللجنة العلمية لمكافحة كورونا بوزارة الصحة المصرية أن اللجنة تقوم بتجربة بعض لقاحات مضادة لكورونا على الحيوانات والنتائج مبشرة حتى الاَن ولكن الأهم النتائج الإكلينكية في المرحلة النهائية وذلك لمعرفة أمان وسلامة اللقاح وفاعليته.

وأضاف خلال حديثها لفضائية “تن” انه بعد ثبات فاعلية أحد اللقاحات المضادة لفيروس كورونا  على الحيوانات سيتم إخضاعه للتجارب السريرية.

لفتت إلى أن تجارب إنتاج أمصال أو لقاحات مضادة لفيروس كورونا سواء داخل مصر أو خارجها ما زالت في مرحلة التجارب على الحيوانات.

محال لبنانية تغلق أبوابها مع انهيار الليرة

أعلنت مجموعة من المؤسسات ومحال البيع بالتجزئة في لبنان إقفال أبوابها موقتاً اليوم الخميس في إطار حملة ضغط على السلطات، لتجنّب مواصلة رفع أسعارها بعدما سجّلت الليرة انهياراً غير مسبوق مقابل الدولار في السوق السوداء. ويتغيّر سعر الصرف يومياً مقابل الدولار، ما يُجبر المؤسسات خصوصاً التي تعتمد على الاستيراد من الخارج بالدولار، على تغيير أسعارها باستمرار. وانعكس ذلك سلباً على العديد من المؤسسات التي أقفلت أبوابها في ظل شحّ الدولار ومع تجاوز سعر الصرف في اليومين الأخيرين عتبة التسعة آلاف. ولا يزال السعر الرسمي مثبتاً على 1507 ليرات.

وفي بيانات نشرتها على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمة شعار «نحن معاً في هذه الأزمة»، ووسم #باقون_هنا، أعلنت مؤسسات عدة بينها مجموعة «براندز فور لس» و«مايك سبورت» و«ماري فرانس» و«كارترز» إقفال أبوابها حتى «إشعار آخر».

وأوردت «براندز فور لس» المستوردة لعلامات تجارية عالمية بأسعار مخفّضة في بيان «لأننا نرفض التخلي عن قيمنا… ورفع أسعارنا بشكل جنوني، سنقفل أبواب متاجرنا في لبنان حتى إشعار آخر».

 

إقفال فروع

وأعلنت شركة «مايك سبورت» للثياب والأحذية واللوازم الرياضية في بيان على موقعها الإلكتروني أنّه «نظراً لتردّي الوضع السياسي والاقتصادي في البلد، ارتأت (الشركة) عدم انخراطها في لعبة البيع والشراء غير الرسمية للدولار وتحديد أسعار البضائع لديها على هذا الأساس».

وقالت إنها ستقفل فروعها كافة «على أمل ضبط الأوضاع من المراجع المختصة على الصعد كافة لإعادة الدورة الاقتصادية إلى حركتها الطبيعية».

ولم تفلح الجهود الرسمية منذ أشهر في ضبط سعر الصرف في السوق السوداء، الأمر الذي دفع عدداً كبيراً من المحال والمتاجر ومؤسسات بيع المواد الغذائية واللحوم إلى الإقفال بشكل دائم لعدم قدرتها على توفير الدولار، في بلد يعتمد على الاستيراد إلى حد كبير.

وقال نبيل جبرايل، رئيس مجموعة كاليا التي تملك 20 محلاً لعلامات تجارية عدة، لفرانس برس، «يتجه قطاع البيع بالتجزئة نحو الإغلاق الكلي أو الموقت حتى تصبح الأمور أكثر وضوحاً في ما يتعلّق بسعر الصرف».

 

اعتصام احتجاجي

وأضاف «نواجه مشكلة في التسعير، إذ نحتاج إلى تجديد الأسعار أسبوعياً بينما يرتفع سعر الصرف يومياً، في حين يتراجع حجم المبيع جراء الوضع العام وارتفاع الأسعار». ونفّذ العشرات من مدراء الشركات ورجال الأعمال وموظفيهم اعتصاماً احتجاجياً في وسط بيروت.

ويشهد لبنان انهياراً اقتصادياً متسارعاً يُعدّ الأسوأ في البلاد منذ عقود، لم تستثن تداعياته اي طبقة اجتماعية. ويترافق مع أزمة سيولة وشحّ الدولار. وتوقفت المصارف منذ أشهر عن تزويد المودعين بالدولارات من حساباتهم.

وجراء ذلك، خسر عشرات آلاف اللبنانيين وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم خلال الأشهر القليلة الماضية. وبات نصف اللبنانيين يعيشون تقريباً تحت خط الفقر بينما تعاني 35 في المئة من القوى العاملة من البطالة.

Exit mobile version