حوار مع سعادة السفير/شعبان شعبان نائب الأمين العام للجمعية العامة للأمم المتحدة والمجلس الإقتصادي والإجتماعي وإدارة المؤتمرات الـثـلاثـاء 04 أكـتـوبـر 2011  06:17 ص

صدق الراحل جمال حمدان الذى  كان محقا فى كتاباته والتي أشار فيها الى عبقرية زماكان ( تفاعل الزمان والمكان )  مشيرا إلى موقع مصر الجغرافى وتراكم الابداع وعمق الحضارة الانسانية قد تركت بدورها بصمة قوية على الانسان المصرى بصفة عامة، والدبلوماسية المصرية والتى لها تاريخ طويل ومشرف على المستوى الدولى أنجبت من خلال هذا التاريخ العريق أبناء لها عملوا فى الحقل الدبلوماسى المصرى والدولى،  وأبدعوا وحظيوا بالتقدير والاحترام الدولى. وقد شرفت جريدة ربيع العرب باجراء حوار مع أحد أبناء مصر والخارجية المصرية، والذى قضى ما يقرب من ٣٩ عاما فى العمل الدبلوماسى داخل وخارج مصر.

لقد شرفت جريدة ربيع العرب فى مقابلة أتيحت لنا لنتعرف من خلالها على أبعاد شخصية دبلوماسية كبيرة تمرست لسنوات طويلة فى مجال السلك الدبلوماسى، وكانت لها ولا زالت بصمات قوية ومؤثرة لخدمة قضايا المجتمع الدولى: إنه السفير الدكتور / شعبان محمد شعبان وكيل الامين العام للأمم المتحدة “بان كى مون” للجمعية العامة، والمجلس الاقتصادى والاجتماعى، وادارة المؤتمرات.. حيث تفخر مصر بأنه أحد أبنائها الذى تميز فى قدراته، ولم يتحيز فى عطائه بحكم وظيفته. إنه تاريخ طويل من العمل فى الدبلوماسية المصرية، وداخل أروقة الأمم المتحدة، والسفير / شعبان شعبان له العديد من المؤلفات فى العلاقات الدولية، ونظام الشرق الأوسط الجديد.

وقبل أن نغوص فى أعماق هذه الشخصية الدبلوماسية الكبيرة، لا بد فى البداية أن نوضح للقارئ من هو سعادة السفير / شعبان شعبان وبواباته فى العمل الدبلوماسى على مدار ٣٩ عاما

 

الاسم السفير/ شعبان محمد شعبان دبلوماسى مصرى، وقد عينه الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون فى منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤن الجمعية العامة فى أول مارس ،٢٠٠٧  المؤهلات التعليمية:

دكتوراه فى العلوم السياسية عام ١٩٩٦ جامعة بروكسيل الحرة بلجيكا،

 

ماجستير فى العلاقات الدولية ١٩٩٤ مركز دراسات العلاقات الدولية والاستراتيجية جامعة بروكسيل بلجيكا،

 

ليسانس الآداب فى اللغة الانجليزية و الترجمة عام ١٩٦٧ كلية الاداب– جامعة عين شمس،

 

ليسانس فى اللغة الانجليزية والتربية عام ١٩٦٣ كلية التربية القاهرة،

 

يجيداللغات العربية ( اللغة الأم ) والانجليزية والفرنسية، ولديه القدرة على التخاطب ،   بالبرتغالية والاسبانية

 

الخبرة المهنية ٢٠٠٤ الى ٢٠٠٧

مستشار وزير خارجية جمهورية مصر العربية،

المنسق الوطنى لمبادرات الاصلاح فى الشرق الأوسط،

منسق شؤون الحوار بين الثقافات والحضارات.

 

منذ عام ٢٠٠٣

استاذ زائر بجامعة مونس بلجيكا.

 

منذ عام ٢٠٠٢:

أستاذ زائر بالأكاديمية الدبلوماسية جامعة ويستمنستر.

 

منذ عام ٢٠٠٠

أستاذ زائر بأكاديمية ناصر العسكرية والكلية بالقاهرة.

 

٢٠٠١ – 2004 

مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية.

  

٢٠٠٤–٢٠٠١

منسق مصر الوطنى للشراكة الأوروبية– المتوسطية ومنتدى البحر المتوسط.

 

٢٠٠١–٢٠٠٠

مساعد وزير الخارجية للمعلومات والبحوث و التقييم.

 

٢٠٠٠–١٩٩٨

سفير مصر لدى مملكة الدانمرك وليتوانيا.

 

١٩٩٨–١٩٩٧

مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية.

 

١٩٩٧–١٩٩٣

سفير مصر لدى بلجيكا ولكسمبرغ، ورئيس بعثة مصر الدائمة لدى الاتحاد الأوروبى– بروكسل.

 

١٩٩٣–١٩٩٠

وزير مفوض نائب رئيس بعثة السفارة المصرية فى لندن، المملكة المتحدة.

 

١٩٩٠–١٩٨٩

مستشار بمكتب وزير الخارجية بالقاهرة مسؤول عن شؤون المنظمات الدولية، والشؤون الاقتصادية الدولية.

 

١٩٨٨–١٩٨٤

مستشار بالبعثة الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة نيويورك.

 

١٩٨٤–١٩٨٢

مديرمكتب وكيل أول وزارة الخارجية،ومدير مكتب رئيس الجمهورية للشؤون السياسية القاهرة.

 

١٩٨٢–١٩٨٠

سكرتير اول بالسفارة المصرية مابوتو موزامبيق.

 

١٩٨٠–١٩٧٨

سكرتير أول بالسفارة المصرية بنيروبى كينيا وممثل مصر لدى برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

 

١٩٧٨–١٩٧٧

سكرتير ثانى بمكتب وكيل اول الوزارة ومدير مكتب رئيس الجمهورية للشؤون السياسية القاهرة.

 

١٩٧٧–١٩٧٤

سكرتير ثانى بالسفارة المصرية بباريس فرنسا.

 

١٩٧٤–١٩٧٢

سكرتير ثالث بالسفارة المصرية بعدن باليمن الجنوبى.

 

١٩٧٢–١٩٧٠

ملحق دبلوماسى بمكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية القاهرة، ومحاضر ومشرف على الدرسات اللغوية بمعهد الدراسات الدبلوماسية القاهرة.

 

1967– 1990

محرر وقارئ خارجى لنشرات الاخبار باللغة الانجليزية باذاعة وتليفزيون مصر.

 

١٩٦٨–١٩٦٣

مدرس للغة الانجليزية.

 

١٩٩٠–١٩٦٣

مترجم شفوى خارجى.

 

 

كتاباته:

مقالات رأى وتحليلات لقضايا عالمية مختلفة فى المجالات السياسية، والاقتصادية، والثقافية والتجارية، والمتصلة بتكنولوجيا المعلومات، وحوار الثقافات، ومنظمة حلف شمال الأطلسى.

والنظريات الجديدة فى العلاقات الدولية ومقالات مستكتبة بالأهرام اليومى ١٩٩٨ رسالة دكتوراه بعنوان.

Metamorphosis of Power in the Middle East after Peace 

with Israel .

التحولات فى موازين القوى بعد السلام مع اسرائيل. ١٩٩٦

 

رسالة ماجستير بعنوان A New Middle East System

. (نظام جديد للشرق الأوسط ) ١٩٩٤

تحليل العلاقات الدولية

The Analysis of International Relations 1984

 

The United Nations Secretary-General: the Man & the Post 

الأمين العام للأمم المتحدة : الرجل والمنصب ١٩٧١

 

الأوسمة:

– وسام Grand – Croix de l’Ordre de la Couronne بلجيكا ١٩٩٧

– وسام الإستحقاق Chevalier , Ordre de Merite فرنسا ١٩٧٨

– وسام الإستحقاق من الطبقة الخامسة ، مصر ١٩٧٧

 

وعندما وفقنا في الحصول علي مساحة من الوقت، ونحن ندرك أهمية الوقت بالنسبة للعاملين في الأمم المتحدة… كنا وكالعادة لدينا تصور ومجموعة من الأسئلة لنطرحها علي الضيف ، ووجدنا أنفسنا في ضيافة سعادة السفير/شعبان شعبان والذي غمرنا بكرمه، وأسلوبه المتميز في الحديث ، حيث قدم لنا نفسه في عجالة سريعة جعلتنا في غاية السرور لأن تكون مهمتنا سهلة ومن خلال السطور القليلة التي كتبناها عن سيرته الذاتية يستطيع القارئ العربي أن يشاركنا الإعتزاز والفخر والتقدير لشخص صاحبها.

 

ونبدأ حديثنا مع السفير/شعبان شعبان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشئون  الجمعية العامة والمؤتمرات، حيث طرحنا عليه السؤال الأول:

 

س١: عن الكيفية التي رشحتم بها لهذا المنصب المرموق ؟

ج١: فقال لقد أمضيت فترة ٣٩ عاما بالسلك، ولقد تقاعدت في عام ٢٠٠٤ لكنني كنت مستشارا لوزير الخارجية السابق السيد/أحمد أبوالغيط. وقد حدث يوم ما إتصال بين وزير الخارجية أبو الغيط وبين السفير/ماجد عبد الفتاح مندوب مصر الدائم لدي الأمم المتحدة، وطلب  السفير/ماجد عبد الفتاح من الوزير ترشيح من يراه مناسبا لإجراء مقابلة مع الأمين العام، وإتصل بي وطلب مني إرسال بيان بالسيرة الذاتية ، فأرسلت  بيان بالسيرة الذاتية وعلمت أن السيرة الذاتية ستكون علي مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعد ساعة، وعليّ أن أستعد لإحتمالية مقالبة الأمين العام في نيويورك. وقد كنت وقتها في القاهرة، وتم بالفعل الإتصال في يوم الثلاثاء ٧ فبراير الساعة ٥ فجرا وقد أبلغت أن الأمين العام اطلّع علي السيرة الذاتية، وقد طلب الأمين العام مقابلتى وأن هناك طائرة مصر للطيران متجهة لنيويورك بعد خمس ساعات ،وقد سألت السفير/ماجد عبد الفتاح عما إذا كانت هذه مهمة رسمية ؟ فقال لي أنها رسمية…وان الوزير أحمد أبو الغيط يتابع التطورات ساعة بساعة.

 

وركبت طائرة مصر للطيران ..ووصلت نيويورك الساعة ٣ بعد الظهر وكنت في البعثة المصرية الساعة ٤ وكنت مع الأمين العام بان كي مون في مكتبه الساعة ٥ مساء ، وإنتهت المقابلة والتي إستغرقت ١٥ دقيقة والتي قرأ فيها الأمين العام كل التفاصيل الخاصة بالسيرة الذاتية الخاصة بي …وكان كل الذي لفت إنتباهه هو أنني كنت مسؤؤل عن الإصلاح في الشرق الأوسط وقد كانت علي أولويات أجندة الأمين العام مهمة إصلاح السكرتارية في الأمم المتحدة.

 

وأعلنت الأسماء الخاصة بالمرشحين للعمل مع الأمين العام للأمم المتحدة وقد كنت من ضمن هذه الأسماء السبعة، وعرض عليّ المنصب وقبلته وهذا يعتبر أسرع ترشح لمنصب في تاريخ حياتي.

 

س٢: ماذا تعني عبارة مسؤول إدارة المؤتمرات لدي الأمم المتحدة؟

ج٢: أن المسمي هو وكيل الأمين العام للجمعية العامة للجمعية العامة والمجلس الإقتصادي والإجتماعي وإدارة المؤتمرات، ومعني ذلك أن أي مؤتمر يعقد في نيويورك أو جنيف أوفيينا أونيروبي فأنا مسؤول عنها ومسؤول عن المؤتمرات أيضا لو عقدت في أي مكان في العالم ،حيث أن الوثائق الخاصة بالمؤتمر تتوافر قبل ستة أسابيع منذ بدء الإجتماع. ويجب أيضا أن نوفر مترجمين فوريين في  اللغات السمية الست، وأيضا موزعى الوثائق،  والمسؤول عن قائمة المتحدثين والميزانية في ضوء الإحتياجات.

 

ولما كثرت التقارير التي تطلبها الدول الأعضاء من الأمين العام، ظهرت إدارات  مؤلفى التقارير، والتي تتفاوض مع الإدارة التي أتولاها لتحديد تاريخ تقديم الوثيقة ويفترض أن تكون عشرة أسابيع قبل بدء المؤتمر.

 

س٣: بحكم تواجدكم منذ عام ٢٠٠٧ في هذا المنصب وحتي الآن ..ماهو التطوير الذي أدخلتموه علي هذه الإدارة التي توليتموها؟

 

ج٣: أننا نلتقي مع الأمين العام كل أسبوع، ويجتمع بنا لمناقشة الإصلاح في السكرتارية ، وعند عودتي من أحد هذه اللقاءات مع الأمين العام أسند لي رئاسة مجموعة عمل من ثمانية وكلاء الأمين العام  لكي نبحث في ترشيد عمليات الإنفاق في السكرتارية كالمستحقات المالية للعاملين الذي أنهوا خدمتهم حيث خرجنا بمجموعة من التوصيات تمت الموافقة عليها من قبل الأمين العام، وأرسلت إلي إدارة الموارد البشرية لتنفيذها. وعندما توليت هذه الإدارة كانت الميزانية تمثل حوالي ١٧٪ والآن إنخفضت إلي ١٤٪ بفضل توفير النفقات التي أدخل علي هذه الإدارة منذ أن توليتها.

 

س٤: فترة عملك كدبلوماسي طوال هذه السنين بالتأكيد لها ذكريات حدثنا عنها ؟

 

ج٤: في الأول من أغسطس عام 1990 كنت نائبا للسفيرفى لندن، ونقلت بعد ثلاث سنوات سفيرا لمصر لدى بلجيكا، وأيضا سفيرا غير مقيم لدي لوكسمبورج، ومندوبا دائما لدي الإتحاد الأوروبي ، وأيضا إبني ولد في لندن عام ١٩٩١ وكنت فى بروكسيل أخصص ٤ ساعات من وقتي يوميا إلتحقت خلالها بجامعة بروكسيل حيث كانت الدراسات مسائية حتي حصلت علي الماجستير والدكتوراه من جامعة بلجيكا ، ثم عدنا للقاهرة عام ١٩٩٧ وإلتحقت زوجتي للعمل  بسفارة مصر في بلجيكا من عام ٢٠٠٢ إلي عام ٢٠٠٧ حيث قضي إبني نصف عمره في بلجيكا.

 

وأيضا أقمنا العديد من المعارض للأسر المنتجة لمصر في معارض بلجيكا والتي حققت نجاحا كبير وقتها ، وبالتالي الإجابة علي السؤال أنني أخذت الماجستير والدكتوراه من بروكسيل، وكنت أيضا معتمدا لدي ثلاث جهات في بلجيكا، وإبني الذي قض نصف عمره في بلجيكا …وبالتالي أنا عندي نقطة ضعف لدي بلجيكا..

 

س٥: بطبيعة عملك في الأمم المتحدة: هل وجدت اختلاف بين عملك كدبلوماسي في مصر، وطبيعة عملك في الأمم المتحدة ؟ حيث أنك بطبيعة الحال تتعامل مع جنسيات مختلفة؟

 

ج٥: عندما عملت في مصر كمستشار لوزير الخارجية كنت مسؤولا وقتها عن الحوار بين الثقافات والحضارات، وشاركت في العديد من الإجتماعات والمؤتمرات في أوروبا، وبالتالي كنت علي اتصال مع وزارات خارجية لجنسيات مختلفة.   ونفس الأمر بالنسبة للأمم المتحدة ففي عام ٢٠٠٠ أنشأنا مبادرة الحوارات بين الثقافات، وفي عام ٢٠٠٦ فإن أسبانيا وتركيا كونوا هيئة مسؤولة عن الحوار بين الحضارات ، وبطبيعة الحال هناك داخل الأمم المتحدة جنسيات مختلفة يتم التعامل معها، ولكن المهم أن نحترم ثقافة الآخر. وأعتقد أن هذا هو مفتاح الإحتكاك مع الجنسيات المختلفة وهي إحترام ثقافتهم .

 

س٦: ما الذي جعلكم تركزون في رسالة الدكتوراة والتي حصلتم عليها عام ١٩٩٦ عن التحول في ميزان القوة في الشرق الأوسط بعد إبرام إتفاقية السلام ؟

 

ج٦: لقد كان عنوان رسالة الدكتوراه هو التحولات في موازين القوى في الشرق الأوسط بعد السلام مع إسرائيل ..وقد كانت معظم توقعاتي في محلها حيث جاء بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل عام ١٩٩٦ وترك المنصب ١٩٩٩ وزار مصر خلالها عدة مرات، وكان يحنث بوعوده، وبالتالي كان من المستحيل عليه الإعتراف للفلسطينيين بقيام دولة  فلسطينية ، وقد استشعرت وقتها بالخطورة التي تواجه عملية السلام، وعرضت في فصول كتابي موقف مصر والأردن والفلسطينيين ودول الخليج ، وقد أضاع الفلسطينون فرصة كبيرة لإقامة دولة فلسطينية والإعتراف بها عندما لم يحضروا المؤتمر الذى عقد في فندق مينا هاوس برعاية الرئيس الراحل أنور السادات ، وكانت توقعاتي بإختصار أن فرص السلام بدأت تقل نتيجة تمسك كل طرف بموقفه دون تنازل، والذي أثر بالطبع علي نجاح المفاوضات.

 

س٧: من هم أشهر الزعماء العرب الذين أثروا في حياة السفير/شعبان شعبان ؟

 

ج٧ : لقد تأثرت وجيلى كثيرا بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر حيث نشأنا في عهده وكان في فترة شبابنا، وكان هناك شاب له إتجاه يساري ضد عبد الناصر  ولكن يوم أن أعلن تنحيه عن رئاسة مصر، خرجنا كلنا من بيوتنا حتي اليساري منا وإتجهنا جميعا إلي منشية البكري لنقول لعبد الناصر لا للتنحي، فهو من أكثر الشخصيات التي أثرت في حياتي ، ولقد صافحت الزعيم عبد الناصر في عيد العلم  حيث كنت أول دفعتي ..وكان معروفا بنظرته الثاقبة في عينيه حيث كانت نظراته حادة بحيث لاتستطيع أن تنظر في عينيه.

  

ولقد تأثرجيلنا أيضا بأقطاب حركة عدم الإنحياز حيث كان عبد الناصر احد هؤلاء الأقطاب، بالاضافة إلي الزعيم نهرو والرئيس تيتو ..لأنهم كانوا ناجحين في فترة كان فيها المعسكر الشرقي والغربي يتنازعون ..وكونوا هؤلاء الزعماء وقتها حركة عدم الإنحياز..

 

س٨: ماهو مفهوم سيادتكم في النظرية الجديدة للعلاقات الدولية ؟

 

ج٨: إن العولمة تحكم كل شئ الآن ..ولكن توقعاتي أن العالم خلال فترة ال١٥ عاما القادمة سوف يتحول من مرحلة القطب الواحد (وهو الولايات المتحدة) لكي يصبح العالم متعدد الأقطاب  ..وأنا هنا أتحدث تحديدا عن الصين كقوة إقتصادية ضخمة جدا ..فالمستقبل لآسيا كقوة إقتصادية. أما أوروبا فلديها مشاكل وصعوبات اقتصادية بسبب الأزمة الإقتصادية في العالمية ، ولو نظرنا أيضا للإتحاد الروسي فإنه يحاول الآن العودة إلي فترة الحرب الباردة مع الولايات المتحدة الأمريكية ويظهر ذلك بوضوح في معارضة روسيا على سبيل المثال لأي تغيير في سوريا.

 

س٩: لقد حصلتم علي ثلاثة أوسمة للإستحقاق ..أيهما تعتز بها أكثر ؟

 

ج٩ : الوسام المصري بالطبع فعندما زار الرئيس الراحل السادات فرنسا كنت وقتها أعمل سكرتير ثاني في سفارتنا في فرنسا، وفي هذا التوقيت حصلت علي الوسام المصري ..وأيضا حصلت علي وسام من الجانب الفرنسي في هذا التوقيت أيضا، أما وسام بلجيكا فقد منحت الوسام من الملك ألبرت الثاني ملك بلجيكا فقد منحني وسام الإستحقاق من طبقة صليب.

 

س١٠: ماهو مفهوم الدولة المدنية والدولة الدينية من وجهة نظر السفير/شعبان شعبان ؟

 

ج١٠: لايوجد في العالم دولة دينية..والعالم اليوم يؤمن بثلاث ديانات سماوية اليهودية والمسيحية والإسلامية وديانات غير سماوية كالبوذية والهندوسية ..وبالتالي فإن مفهوم الدولة الدينية إنقرض منذ فترة في القرن السابع الميلادي لما كان وقتها الكنيسة والدولة فى أوروبا شيئا واحدا، ولكنهم انفصلوا عن بعضهم في القرن الثاني عشر ولو تشاهد في القوانين الغربية لاتشاهدهم يقولون ما هي ديانتك مثلا؟! وبالتالي يسمحون لأتباع الديانات الأخري ممارسة شعائرهم …ونحن لدينا مشكلة في العالم الإسلامي وهي (التطرف الديني)، وظهور العديد من الأشخاص والذين يتقاضون مبالغ طائلة لترويج لأفكار فيها الكثير من التطرف والبعيدة كل البعد عن ديننا الإسلامي (وأسميهم واعظى التليفزيون)، ونحن نفتخر بأننا مسلمون معتدلون، ننتمي لهذا الدين الذي لم يعرف التطرف في يوم من الأيام سوي فى السنوات الأخيرة..

 

س١١: مندوب مصر الدائم لدي الأمم المتحدة السفير/ماجد عبد الفتاح ماهي الرسالة التي توجهها له بحكم علاقاتكم الوطيدة طوال هذه السنين وعملكم معا ؟

 

ج١١: السفير ماجد عبد الفتاح والتي تربطني به صداقة قديمة وعملنا معا في البعثة المصرية لدي الأمم المتحدة ، وأتذكر يوم وصولي لمطار نيويورك حيث كان يوم مطير جدا وتأخرت الطائرة ..وظل السفير ماجد عبد الفتاح في إنتظاري في المطار لأكثر من ٨ ساعات. وأقول عن ماجد عبد الفتاح أنه خريج كلية الشرطة وتقدم بعد ذلك لإمتحان الخارجية ونجح بتفوق وخرج بإجادة تامة للغة الإنجليزية يحسد عليها ، وأنا أكن له كل تقدير واحترام، وأتمني له كل توفيق ونجاح دائم فهومن خيرة الدبلوماسيين الذين أنجبتهم الدبلوماسية المصرية، وتكن له الدول الأعضاء كممثل لمصركل احترام وتقدير. .

 

س١٢: وماذا تقول لرفيقة عمرك السيدة/جيهان شعبان ؟

 

ج١٢: أقول لها لقد رافقتني طوال هذه السنوات من العمل بحلوها ومرها ..أقف لك تحية وتقدير وإحترام لشريكة عمري علي وقوفك بجانبي طوال هذه السنين ، وعلى تنشئة ابننا شريف التنشئة الاسلامية المعتدلة.

 

وفي نهاية حديثنا مع سعادة السفير/شعبان محمد شعبان، فإن إدارة جريدة ربيع العرب تتوجه بالشكر لسيادته على الفرصة التي أتيحت لنا لكي نجري معه هذا الحوار حتي تتاح الفرصة للجالية العربية والمصرية في أمريكا أن تتعرف عن قريب علي شخصيته وأيضا فهي شهادة بمدي نجاح وتميز الدبلوماسية المصرية ، وهي فاتحة خير أيضا لنا بالجريدة أن نقدم الذين تميزوا في العمل العام… حتي يرانا العالم بصورة أكثر وضوحا ، وإلي لقاء آخر مع شخصية أخري فانتظرونا..

 

حوار مع سعادة السفير/ أحمد فتح الله .. سفير جامعة الدول العربية لدي الأمم المتحدة بنيويورك .. أجري اللقاء / أمجد مكي الـثـلاثـاء 29 يـنـايـر 2013  07:56 ص

السياسة هي فن الوصول للممكن والتعامل مع المستحيل .. 

حيث أنه لا توجد صداقة دائمة ولا علاقة دائمة بل هناك مصالح دائمة .. 

والسياسة الناجحة هي التي تستطيع من خلال المفاوضات أن تقدم من المرونة  

ما يجعل الطرف الآخر يقتنع بان هناك مجال لتحقيق الأهداف …

والدبلوماسي الناجح يدرك ان الحاضر هو وليد الماضي وأبوالمستقبل ..  ويدرك ايضا انه لا توجد ثوابت في السياسة فالمثل أو الحكمة تقول 

بأنك لا تنزل النهر الواحد مرتين لأن هناك مياه دائما تجري من حولك .. 

والذين دفعتهم الظروف للعمل في مجال السياسة 

لا بد ان تكون لهم نظرة الصقور ليروا كل شئ وصبر سيدنا ايوب .. !

وقد صدق الراحل جمال حمدان الذى  كان محقا فى كتاباته والتي أشار فيها الى عبقرية زماكان ( تفاعل الزمان والمكان )  مشيرا إلى موقع مصر الجغرافى وتراكم الابداع وعمق الحضارة الانسانية قد تركت بدورها بصمة قوية على الانسان المصرى بصفة عامة.

والدبلوماسية المصرية والتى لها تاريخ طويل ومشرف على المستوى الدولى أنجبت من خلال هذا التاريخ العريق أبناء لها عملوا فى الحقل الدبلوماسى المصرى والدولى،  وأبدعوا وحظيوا بالتقدير والاحترام الدولى. وقد شرفت جريدة ربيع العرب باجراء الحوار مع أحد أبناء مصر والخارجية المصرية، والذى قضى ما يقرب من ٣٧ عاما فى العمل الدبلوماسى داخل وخارج مصر. وهو السفير / أحمد فتح الله سفير جامعة الدول العربية لدي الأمم المتحدة .

 

و لقد أجرت جريدة ربيع العرب  مقابلة مع السفير / أحمد فتح الله والتي أتيحت لنا .. لنتعرف من خلالها على أبعاد شخصية دبلوماسية كبيرة .. تمرست لسنوات طويلة فى مجال السلك الدبلوماسى، و تفخر مصر بأنه أحد أبنائها الذى تميز فى قدراته، ولم يتحيز فى عطائه بحكم وظيفته .. إنه تاريخ طويل من العمل فى الدبلوماسية المصرية، وتسعد الجريدة بإجراء هذا الحوار الصحفي مع سيادته :

 

س1 سعادة السفير أحمد فتح الله سفير جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة يسعد جريدة ربيع العرب أن تجري معكم هذا الحوار ونود في البداية ان نقدم السفير / احمد فتح الله لقراء جريدة ربيع العرب فهل تتكرم ان تحدثنا عن شخصكم الكريم وعن سفرياتك والأماكن التي خدمتم بها ؟

 

ج1 اولا أنا شاكر جدا على هذا اللقاء وهو أول لقاء لي منذ وصولي نيويورك أنت تعلم أنني وصلت قبل بداية الجمعية العامة بعدة أيام وبالتالي يسعدني أن أقوم بهذا اللقاء الصحفي مع جريدتكم ربيع العرب .

أنا اصلا دبلوماسي مصري في وزارة الخارجية المصرية وعملت في عدد من السفارات في الخارج كان أولها نيويورك منذ أكثر من ثلاثين عاما وكان ذلك عام 1979 ثم بعد ذلك خدمت في نيودلهي ثم انتقلت للعمل في جنيف لفترة طويلة جزءا منها في سكرتارية الأمم المتحدة لفترة 7 سنوات كمستشار قانوني لإحدى الأتفاقيات البيئية ثم بعد ذلك عملت كسفير لمصر في كل من المغرب وتركيا وهولاندا تباعا .. وأثناء تواجدي في وزارة الخارجية المصرية كنت أعمل دائما في القطاع القانوني لدى الوزارة أو قطاع  الهيئات والمنظمات الدولية ..  وكان آخر منصب توليته في مصر هو وكيل أول وزارة الخارجية المصرية .. قبل حضوري لنيويورك لتولي هذا المنصب في جامعة الدول العربية .

س2 ما هو آخر المستجدات بالنسبة للوضع في سوريا؟ هل هناك ثمة أمل في إنتقال سلمي للسلطة في سوريا لوقف المزيد من حقن الدماء بين أبناء الوطن الواحد في سوريا ؟

 

ج2 تقييمنا ان المساعي التي يقوم بهاالسيد/ الأخضر الإبراهيمي  لم تنجح حتى الآن ..  وذلك للتعقيدات الموجودة على أرض الواقع في سوريا نفسها، وللخلافات الموجودة بين مواقف الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن . وبالتالي فإن نجاح أي جهود دبلوماسية يجب أن تتوافر له عدد من الشروط أهمها مايتصل بما يجري علي أرض الواقع في سوريا ..  بالإضافة إلي وجود وفاق دولي يدفع بجهود المبعوث الخاص لكل من الامم المتحدة والجامعة العربية ، وبالتالي علينا أن نقيم يوميا مايجري علي الأرض في سوريا لأنه في النهاية يحدد توجه الحل ويؤثر علي مواقف الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن .

 

  س3 أكثر من 50 عاما مرت على إقامة جامعة الدول العربية كتجمع يعكس آمال العرب ويقرب فيما بينهم ويدعم قضاياهم إلا أن الواقع العربي الحالي في ظل ثورات الربيع العربي يحمل دور جامعة الدول العربية الكثير من المسئولية لدور حيوي أكثر تأثيرا والبعض الآخر يرى ان دور الجامعة العربي يمر في الظروف الحالية باصعب المراحل لان العالم العربي يعيش مرحة تغيير تتباين ملامحة  حيث تشهد بعد الدول العربية تغييرا ثوريا وعنيفا مقابل تغيير سياسي في بعض الدول الآخري وهذا الرأي الأخير يرى انه من الصعب اصدار قرارات مشتركة بالجامعة العربيه التي ستعاني من شلل مرحلي مؤقت إذا تصدت لربيع العربي في الوقت الراهن، ما هو رأي سيادتكم في هذين الرأيين؟

 

ج3 أنا أرى أنه لابد أن يكون للجامعة العربية دور فعال ..  كما تعلم أن اي منظمة اقليمية أو دولية  تعكس رغبات ومتطلبات  أعضاءها .. الا ان هناك دورا هاما يجب ان تقوم به اي منظمة دولية خاصة إذا كانت منظمة اقليمية .. وذلك من خلال إنارتها الطريق للدول أعضاءها حول المخاطر التي  تحيط بها وامكانية وجود توجه موحد في هذة الدول .. فإذا نظرنا الى العالم العربي الآن بصرف النظر عن التطورات المتعلقة  بثورات الربيع العربي فالواضح هو اأن الأمن القومي العربي مهدد .. وبالتالي فعلى جامعة الدول العربية أن تعطي أولوية  خاصة بحماية الأمن القومي العربي وهو يشمل الأمن القومي الداخلي والخارجي .. والداخلي بمعنى التنمية الإقتصادية والأجتماعية للدول علي المستوي الوطني .. حيث ان توفير عناصر الحياة الأساسية لجميع الشعوب هو الذي سيضمن أمنها الداخلي .فأي شعب في العالم  يطلب من دولته او حكومته  توفير وسائل الحياة الكريمة من مسكن، مأكل، تعليم، وصحة .. والتوصل إلي توفير ذلك للشعوب العربية يعتبر جزء كبير من تأمين وأمن الوطن الداخلي ، وبالتالي فعلى الجامعة العربية أن تقود هذا التوجه وأن تكون هناك ايضا سياسة عربية موحدة  بصرف النظر عن اختلافات المجتمعات من فقير الى غني إلى آخره ولكن من المهم توفير الأمن الداخلي لكل دولة عربية مضافا إليها بالطبع تحقيق الديمقراطية الحقيقية ..

 أما الأمن الخارجي فنحن نعلم ان المنطقة العربية مهددة من الخارج وأن هذة التهديدات موجهة للعالم العربي أجمع ويتطلب ذلك توحيد الرؤي بين الدول العربية ووضع إسترتيجيات واضحة للحفاظ علي الأمن العربي وعلي الجامعة العربية أن تقوم دائما بالتذكير بأن الأمن العربي هو الأولوية في هذة المرحلة مهما اختلفت سياسات الدول أعضاء المنظمة  لأن ضياع دولة عربية أو دولتين أو ثلاثة سيؤثر على مجموع الدول العربية التي من المفترض ان تكون كتلة قوية ومتماسكة من اكثر من ٦٠ عاما أي منذ إنشاء جامعة الدول العربية .. وبالتالي فإن الدور التنسيقي للجامعة العربية وطرح الأفكار والإستراتيجيات علي أعضائها هو دورا هاما في هذه المرحلة . 

س4 هل هناك موقف عربي موحد تجاة عقد مؤتمر دولي لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وكذلك هل هناك موقف عربي موحد إيضا تجاة معاهدة الإتجار في الأسلحة التقليدية ؟

 

ج4 بالطبع هناك موقف عربي موحد سواء بالنسبة لمؤتمر 2012 والذي لم يعقد في 2012 لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية .. أو من مشروع الاتفاقية الخاص  بالإتجار في الأسلحة الصغيرة .. ولكن الموضوع هو أكبر من وجود موقف عربي موحد ..

 الموضوع أن انعقاد مؤتمر إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية  له متطلبات كثيرة جدا هناك مسئولية على دول غير عربية وهي الدول المودع لديها تلك الإتفاقية والتي عليها ان تعقد هذا المؤتمر بالتعاون مع الأمم المتحدة والميسر الفنلندي حيث ان هناك دور حيوي للميسر الفنلندي لعقد هذا المؤتمر وكذلك على الدولة المضيفة وهي فنلندا  .. 

وكما ذكرت وقلت كثيرا حينما كنت أتولى منصبي في مصر للميسر الفنلندي في لقاءاتنا معه  أن فشل إنعقاد المؤتمر يعد فشلا له شخصيا وللدولة المضيفة أي فنلندا التي يتمتع بجنسيتها وبالتالي فعليه وعلي فنلندا أن يكون شديدا الحرص علي عقد المؤتمر وإنجاحه وبالتالي نتمنى بعد تأجيل مؤتمر 2012 أن تكون الدول غير العربية أكثر جدية وإيجابية  في عام 2013 لأن الإستمرار في عدم إخلاء المنطقة من السلاح النووي سوف يؤثر على الأمن في العالم أجمع فمنطقتنا مليئة بالمشاكل التي يمكن ان تمس  في المقام الأول الأمن الأوروبي  بإعتبار أن أوروبا هي  أقرب منطقة  جغرافية لنا ..

فعلي سبيل المثال فإن المسافة بين مصر وقبرص  هي 197 ميل بحري .. أي بالطائرة حوالي 45 دقيقة فهي أقل من المسافة من القاهرة الى اسوان .. وبالتالي على الأوروبيين أن يعلموا ان مسألة الأمن في منطقتنا هي أمر حيوي بالنسبة لهم  والوصول بنتائج ايجابية من خلال ماسيقرره المؤتمر يعتبر تأمينا للدول الأوروبية وتأمين للدول الأسيوية .. ونفس الشئ لجنوب الصحراء في أفريقيا ،فهي كلها جيرة مباشرة لمنطقتنا في الشرق الأوسط . 

س5 هل لسيادتكم ان تتحدثون عن مهامكم الرئيسية أو الدور الذي يقوم به فرع جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة في حل أو المساهمة في حل قضايا الوطن العربي مع ذكر بعض الأمثلة ؟

 

ج5 دور جامعة الدول العربية هو متعدد فهو في أحيان كثيرة على غرار اي بعثة تمثل اي دولة في نيويورك حيث  نقوم بالاتصالات اللازمة مع مختلف الوفود الأخرى لتحقيق هدف أو  آخر .

 والمثال البسيط على ذلك حينما تم الأعتداء على غزة فقد كان دور جامعة الدول العربية كمكتب على غرار بقية البعثات الدبلوماسية فكنا نتقاسم العمل في الأتصال بمختلف الدول ونقوم بنفس عمل اي سفير آخر ثم يضاف الى ذلك العمل التنسيقي : هناك مسئولية يقوم بها هذا المكتب وهو التنسيق بين السفراء العرب في مختلف الموضوعات وبالتالي هناك دورين دور تنسيقي وهو ينفرد به مكتب الجامعة في جميع المجالات من حقوق الانسان الى نزع السلاح الى آخره ..  

وبالأضافة فنحن نشارك الدول العربية بالاتصال بالدول الأخرى لتحقيق أهدافنا من مختلف القرارات التي تصدر عن الأمم المتحدة والشئ الوحيد الذي لا يمكن ان نقوم به على غرار الدول الأخرى هو مشاركتنا في التصويت او في تبني القرارات .

ومع ذلك وبالنسبة لتبني القرارات العربية فمكتب الجامعة يقوم بدور محوري يتمثل في جهوده لجمع اكبر عدد من المتبنيين لمختلفي القرارت العربية وهو شئ هام في إطار عمل الأمم المتحدة ، فالتوصل إلي الحصول علي أكبر عدد من المتبنيين لقرار ما يعطي له ثقل عند مرحلة التصويت عليه .

س6 لماذا هذا الانطباع لدى معظم الشعوب العربية على ان دور الجامعة العربية نحو مشكلات العرب الداخلية اصبح كما يبدو دورا تقليديا ويبتعد  عن الدور المؤثر والفعال والريادي حتى بدأ الشارع العربي ينسى دورها عدا بعض المؤتمرات الضعيفة هنا أو هناك ، هل ترى سيادتكم ان هذا الدور وفاعليته سببه عدم تعامل الجامعة العربية بجدية مع مشاكل الوطن العربي أم أن سببه ذلك هو عدم التعاون الفعلي مع معظم انظمة الدول العربية مع الجامعة العربية حتى اصبحت في هذا الموقف الضعيف ؟

 

ج6 انا أري ببساطة .. كما ان هناك تطوير على المستوى الوطني في دول العالم العربي او معظمها لوجود نوع من التوجهات الجديدة القائمة على المنطق والجدية واحترام رغبات الشعوب فإن ذلك يجب ان ينعكس علي الجامعة العربية فهي جزء مما يحدث في المنطقة العربية وبالتالي فتطوير هذة المنظومة مطلوب  .. فكما ان هناك تطوير في معظم الدول العربية الآن سواء من خلال ثورات الربيع العربي .. او تطورات سياسية داخلية بدون ثورات في بعض الدول الأخرى ..  فلابد كذلك ان ينعكس هذا داخل جامعة الدول العربية نفسها ودورها والالتزامات على العاملين بها ايا كان مستواهم ودرجاتهم .

س8 من المعروف ان لمصر دور رياديا ومؤثر في المنطقة العربية بحكم عوامل كثيرة؟ هل ترون  ان وصول التيار الاسلامي للحكم في مصر سيكون له مردود سلبي على دور الجامعة العربية في المنطقة ام ان لوصول هذا التيار سيكون له مردود ايجابي للجامعة العربية؟

 

ج8  في رأيي ان الموضوع ليس هو  موضوع تيار اسلامي أو تيار غير اسلامي .. الموضوع هو ضرورة وجود وضوح في ا لرؤية لدى  اي نظام في العالم  العربي بما فيها مصر ووجود خطوات تنفيذية حقيقية للوصول للأهداف المرجوة فأيا كان النظام .. عليه ان يعي ان أهم شئ هو تحقيق اهداف تلبي طموحات شعبه ووضوح في الرؤية وخطوات عملية لتحقيق هذة الأهداف .

فاذا كان النظام  المصري أيا كانت الصفة الملصقة به اسلامي او غير اسلامي سوف يصل الى مرحلة  هذا المفهوم المتكامل وبالتالي فانه سيساعد على قيام مصر بدور الريادة المعتاد في العالم  العربي ويساعد الدول العربية الأخري على اخذ مصر كمثال يحتذي به .

س9 هل انت مع القول الشائع ان ثورات الربيع العربي ما هي الا مخطط امريكي لمنطقة الشرق الاوسط بغرض تقسيمه والاستيلاء على ثرواته؟ ام انها ثورات حقيقية لشعوب هذة الدول على انظمتها البائدة؟

 

ج9 انا اعتقد في شيئين وانا دائما اتحدث بصراحه في جميع المحافل .. فهي بالتأكيد ثورات حقيقية ..

لان لو اخذنا مثال كمصر او اي دولة اخرى حدث فيها الربيع العربي فالمنطق هو انه هناك حدود لصبر الشعوب .. فهناك تغيرات حدثت في دول اسيويه وشرق أوروبا وامريكا اللاتينية  ودول في جنوب الصحراء في افريقيا للتوجه نحو تحقيق الديمقراطية الحقيقية وآمال الشعوب في حياة كريمة  .

 والعالم العربي هو آخر المناطق الذي وصل إليها هذا التوجه العالمي وبالتالي فمايحدث الآن كان متوقعا حيث انه لم يكن من المتوقع ان تتخلف المنطقة العربية عن مواكبة الدخول في القرن الحادي والعشرين بمنظور جديد أجمع عليه المجتمع الدولي .

النقطة الأخرى هي هل ستقوم قوة أخري خارجية باستغلال هذة الثورات وتحويلها لصالحها فكل دولة ترسم سياستها وفقا لمصالحها وبالتالي علينا ان نعي داخل دولنا العربية بأن إنجاح هذة الثورات يجب ان يرتكز علي منطلق وطني وان نحافظ على هويتنا والا ننجرف في محاولات قوة خارجية لإستغلال مايتم في صالح تحقيق أهدافها  فهذا المفهوم هام جدا في توجهنا داخل المنطقة العربية بما فيها مصر.

س10 ترى لماذا أمتدت ثورات الربيع العربي لتلك الدول فقط ولم تمتد الى دول اخرى هل نمعى ذكل ان تلك الدول الأخرى تتمتع بالديمقراطية الحقيقية؟

 

ج10 اولا تواجد الثورات العربية في هذه الدول لسبب انا أراه سبب واضحا جدا فالعنوان الأكبر هو موضوع الفساد في هذة الدول وعلي رأسه الفساد السياسي .. واولى عناصر هذا الفساد السياسي كان عملية التوريث  ..

واذا نظرت  الى هذه الدول كاليمن ومصر وليبيا .. فإن هذا الموضوع (التوريث) كان غير مقبول من شعوب هذة الدول فكل رؤساء هذة الدول والتي تم الإطاحة بهم حلفوا اليمين على ان هذا نظام جمهوري .. وبالتالي مضيهم في عملية التوريث يخالف دستور هذه الدول .

  وبالتالي ظهرت هذة الدول بعينها بالأضافة ما يرتبط بفساد اقتصادي وفساد مالي كان له علاقة مباشرة بالفساد السياسي وهذا هو الفارق الاساسي بين ماحدث في دول الربيع العربي والدول الأخري .

س11 ترى ما هي انجازات الجامعة العربية منذ انشاءها وحتى الآن اذا استطعنا ان نوضح هذة الانجازات باختصار ؟

 

ج11 يجب النظر اولا ليس لجامعة الدول العربية وانما لاي منظمه دولية بما فيها الامم المتحدة والشئ الواضح للعالم هي المشاكل السياسية التي دائما ما تتناولها وسائل الاعلام فالناس دائما في جميع انحاء العالم تنظر كمثال للامم المتحدة انها لا تفعل شيئا لدول العالم وكذلك نفس النظرة من شعوب العالم العربي للجامعة العربية انها لا تفعل شيئا لشعوبها العربية فالمواطن في اي مكان في العالم او في العالم العربي لا تصل له للأسف معلومة التطوير في الموضوعات الفنية الأخرى والتي تمس حياته اليومية كموضوع الصحة او الموضوعات الاقتصادية .

وعلي سبيل المثال إذا تحدثنا علي منظمة الامم المتحدة يجب كذلك تقييم عمل جميع المنظمات والوكالات المتخصصة التابعة لها وعلي سبيل المثال جهود منظمة الصحة العالمية في القضاء علي الكثير من الأمراض والأوبئة والتوصل إلي تطعيمات لتفادي  تفاقم الأمراض إلخ .. ومساعدتها للدول النامية بما فيها الدول العربية من خلال مايربطها من علاقات مع مختلف أجهزة  الجامعة العربية  .

 وبالتالي فأي تقييم لأي منظمة دولية او جامعة الدول العربية يجب الا يقتصر  على الموضوعات السياسية فقط بل ان يمتد الى الموضوعات الاقتصادية والى الموضوعات البيئية إلخ … فعلي وسائل الإعلام ان تسلط الضوء كذلك علي إنجازات الجامعة العربية  في مختلف المجالات الاخري من خلال متابعة دقيقة لاجتماعات مثل وزاراء البيئة العرب او الثقافة إلخ ..  حتي تصل إلي الشعوب حقيقة ماتقوم به الجامعة العربية وعدم الإقتصار علي الواجهه السياسية وهي الاكثر تعقيدا ولكن للأسف  الاكثر اثارة .. وبالتالي فالتقييم النزيه لأي  نظام دولي لابد ان يشمل جميع عناصر تكوين هذا النظام الدولي  ..

 فلو اردنا القيام بتقييم جامعة الدول العربية لابد ان نقيم بهدوء المجهودات التي تقوم بها جامعة الدول العربية من ناحية حماية الثقافة العربية وحماية اللغة العربية والفن العربي والبيئة العربية وبالتالي على وسائل الاعلام ان تكون اكثر عدلا  .

س١٢ ترى ما هي مشكلة انجاز مفهوم الوحدة العربية او مفهوم القومية العربية هل يرجع ذلك الى طبيعة الشعوب العربية وعدم طموحها في الوصول لهذة الوحدة او الوصول لفكرة القومية العربية ام انها مشكلة انظمة الدول العربية وحكامها ؟

 

ج١٢ اولا للأجابة على السؤال فهناك عدد من العناصر التي يجب النظر اليها اولا هل الوصول الى هذا التصور للتضامن العربي او الوحدة العربية يبدأ بالسياسة ام بالاقتصاد؟ أثبتت التجربه في اكثر من 60 عاما ان البدء بالسياسة قد أفشل التوصل الى هذا الهدف ..

 واثبتت التجربة في الاتحاد الاوروبي ان البدء بالاقتصاد هو الذي يحقق هذا الهدف لأن وحدة المصالح المبنية علي المصالح الاقتصادية تؤثر على المواطن شخصيا وتؤثر على الدول الأعضاء لأي تجمع وبالتالي تفسح المجال لتضامن سياسي  وبالتالي لابد من تغيير المنظور للاستفادة من تجارب المناطق الأخرى من حيث كيفية تحقيق الوجود العربي القوي بأن نبدأ بمايجمعنا من مصالح وبالتالي التركيز علي التعاون الاقتصادي  قبل البدء بالناحية السياسة التي قد تكون بالنسبة لوسائل الإعلام

 مانشيتات أكثر جاذبية الا ان ذلك لم تتمخض عنه النتائج المرجوة خلال اكثر من نصف قرن .

 فعلينا ان ننظر الى تجارب ناجحة سواء في جنوب شرق اسيا او في الاتحاد الاوروبي وننظر الى كيفية التعامل مع هذة الموضوعات الآن لإثبات تواجدنا بقوة كدول عربية علي الساحة العالمية  يتطلب توافر القوة الداخلية لدينا .

س13 هل تحدثنا سيادتكم عن الفترة التي قضيتموها في الأمم المتحدة من خلال عملك في برنامج الأمم المتحدة للبيئة وما هو طبيعة هذا البرنامج واسهاماتك فيه ؟

 

ج13 بالنسبة لي هذة كانت فترة مفيدة جدا فأنا دائما أجد حريتي الشخصية في التفكير وفي التعبير عن نفسي وانت تعلم انني الآن عضو في لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة ..  وبالتالي فهو من ضمن الاشياء التي اعتز بها حيث ان الخبير  بلجنة حقوق الانسان يتمتع بإستقلالية ويعبر بحرية عن أرائه.

والفرصة الأخرى التي تناولتها أني عملت لمدة 6 سنوات كمستشار قانوني للأتفاقيات البيئية الخاصة بمنع نقل النفايات الخطرة فأرغب في التأكيد ان نجاح عملي فيها قد إرتكز أساسا علي معرفتي التفصيلية لكل المفاوضات التي سبقت إقرار الإتفاقية من خلال قيامي بتمثيل مصر في المرحلة التفاوضية بأكملها علي غرار ماقمت به مثلا في إتفاقية حقوق الطفل . 

وبالتالي فإستمرارية المفاوض العربي في موضوع معين هو شئ أساسي ومهم ، وقد أعطاني ذلك الدفعة الرئيسية في مساعدة الدول في تنفيذ هذه الإتفاقية لسابق خبرتي بتفاصيلها ، وبالتالي قمت بإقتراح عدد من الأدوات القانونية لتسهيل عملية التنفيذ الآمن للإتفاقية ثم عرضها ومناقشتها من الدول أطرافها والموافقة عليها وهو ماأحمد الله عليه .

 

س١٤ ما الشخصية التي تأثرت بها خلال عملك في وزارة الخارجية المصرية ؟

 

ج١٤ انا شخصيا طوال فترة عملي قبل ان اكون سفيرا عملت مع سفيرين هما الدكتور / نبيل العربي .. ولا زلنا نعمل سويا في إطار الجامعة العربية الآن .. 

 وايضا تأثرت بالسيد / عمر موسى فقد استفدت من كل شخصية بطريقة مختلفة .. فاستفدت من الدكتور / نبيل العربي في ممارسة  القانون الدولي ومن السيد عمر موسى  من صفات ماأطلق عليه (الدبلوماسية الجريئة) .. فالدبلوماسية الناجحة علي خلاف مايتصوره البعض .. تتطلب الجراءة وحرية التفكير والإبداع والتعبير عن ذلك بوضوح .

كما استفدت من خبرة الدكتور / نبيل العربي القانونية فرغم أنني خريج كلية الحقوق إنما الواقع العملي في تعلم القانون الدولي هو الممارسة التي قمت بها من خلال عملي مع الدكتور / نبيل العربي فهو يملك الملكة القانونية الدولية التي لاتوفرها كليات الحقوق في مصر .

وأؤكد ان إستفادتي من خبرتهما في تكوين شخصيتي الدبلوماسية لاتعني إتفاقي معهما في التوجهات والرؤي . بل أننا إختلفنا في الكثير من الموضوعات وكيفية التعامل معها سواء كان ذلك علي المستوي الوطني أو الإقليمي أو الدولي ، بالإضافة إلي تقييم الأوضاع العالمية وتأثيراتها علي منطقتنا العربية وبالتالي مايجب أن تكون عليه التوجهات المصرية والعربية .. ورغم فارق العمر فإن قبولهما دائما للرأي الآخر مثل حجر الزاوية في إستمرار علاقتنا الصحية وإدارة حوار حضاري يعبر كل منا عن رأيه مع إحترام متبادل من الصغير للكبير ومن الكبير للصغير .

وفي نهاية حديثنا مع سعادة السفير/أحمد فتح الله، فإن إدارة جريدة ربيع العرب تتوجه بالشكر لسيادته على الفرصة التي أتيحت لنا لكي نجري معه هذا الحوار حتي تتاح الفرصة للمجتمع العربي أن تتعرف عن قريب علي شخصيته وأيضا فهي شهادة بمدي نجاح وتميز الدبلوماسية المصرية ، وهي فاتحة خير أيضا لنا بالجريدة أن نقدم الذين تميزوا في العمل العام… حتي يرانا العالم بصورة أكثر وضوحا .

وكم كانت سعادتنا ان اننا استطعنا من خلال هذا الحوار الجرئ والصريح ان نطلع القارئ العربي على اجابات محددة ومقنعة لموضوعات عامة تشكل خاطر ووجدان معظم المواطنيين في ارجاء مجتمعنا العربي وايضا المقيمين بالخارج وان كنا قد نجحنا في الحصول على رؤية واضحة من دبلوماسي مصري له رؤية شاملة وواضحة من اجاباته على معظم الاسئلة تعطي مزيدا من الوضوح والفهم وايضا تؤكد لنا ان هناك أمل بأن الصورة ليست ضبابية كما يعتقد البعض ..

 وان هناك محاولات جادة خاليه ومستمرة من قبل القائمين على الدبلوماسية العربية في ان يتعاملوا بشكل واضح وعملي مع كثير من القضايا الاقليمية والدولية والتي تمس صانع القرار وحاضر ومستقبل الأنسان العربي .

 

ولك عزيزي القارئ أن تعلم أن :

جامعة الدول العربية هي منظمة تضم دولاً في الشرق الأوسط وأفريقيا ويعتبر أعضاؤها دولاً عربية، ينص ميثاقها على التنسيق بين الدول الأعضاء في الشؤون الاقتصادية، ومن ضمنها العلاقات التجارية، الاتصالات، العلاقات الثقافية، الجنسيات ووثائق وأذونات السفر والعلاقات الاجتماعية والصحة. المقر الدائم لجامعة الدول العربية يقع في القاهرة، عاصمة مصر (تونس من 1979 إلى 1990). وأمينها العام الحاليّ هوالدكتور / نبيل العربي. 

تسهل الجامعة العربية إجراء برامج سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية واجتماعية لتنمية مصالح العالم العربي من خلال مؤسساتٍ مثل مؤسسة جامعة الدول العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليسكو) ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية. وقد كانت الجامعة العربية بمثابة منتدىً لتنسيق المواقف السياسية للدول الأعضاء، وللتداول ومناقشة المسائل التي تثير الهم المشترك، ولتسوية بعض المنازعات العربية والحد من صراعاتها، كصراع أزمة لبنان عام 1958.كما مثلت الجامعة منصةً لصياغة وإبرام العديد من الوثائق التاريخية لتعزيز التكامل الاقتصادي بين بلدان الجامعة. أحد أمثلة هذه الوثائق المهمة وثيقة العمل الاقتصادي العربي المشترك، والتي تحدد مبادئ الأنشطة الاقتصادية في المنطقة.

لعبت الجامعةُ العربيةُ دورا هاما في صياغة المناهج الدراسية، والنهوض بدور المرأة في المجتمعات العربية، وتعزيز رعاية الطفولة، وتشجيع برامج الشباب والرياضة، والحفاظ على التراث الثقافي العربي، وتعزيز التبادلات الثقافية بين الدول الاعضاء. فقد تم إطلاق حملاتٍ لمحو الأمية، وعمليات نسخٍ للأعمال الفكرية، وترجمةٍ للمصطلحات التقنية الحديثة لاستخدامها داخل الدول الاعضاء. كما تشجع الجامعة اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الجريمة وتعاطي المخدرات، وللتعامل مع القضايا العمالية، ولا سيما بين القوى العربية العاملة في المهجر .

وإلي لقاء آخر مع شخصية دبلوماسية أخري فانتظرونا..

 

هل أصبح ترامب ديكتاتوراً؟ .. 10 أشياء فعلها الرئيس الأمريكي تؤكد ذلك ..

كان الكثير من المراقبين الرصينين قلقين، حتى قبل أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليمين الدستورية في 2017، بشأن هشاشة النظام الديمقراطي في الولايات المتحدة ونزعات ترامب الديكتاتورية الواضحة للغاية، والآن فإن تصرفات ترامب تنذر بإمكانية تحوُّله إلى ديكتاتور ينهي الديمقراطية الأمريكية.

ساهم وصوله إلى الحكم في دفع أساتذة العلوم السياسية والصحفيين للبدء في تجميع قوائم من “الإشارات التحذيرية” التي تنبئ بزحف السلطوية، حسبما  قال ستيفن والت في تقرير بمجلة Foreign Policy الأمريكية.

يقول والت: بالعودة بالزمن إلى الوراء، فإنَّني كنتُ متفائلاً للغاية. لكن بعكس بعض المتفائلين، لم أتوقع أن يرتقي ترامب لمستوى مسؤوليات المنصب، لكنَّني كنتُ أعتقد أنَّ نظام الضوابط والتوازنات الموجود في نظامنا الدستوري ستكبحه بكفاءة وتحمي الملامح الأساسية للديمقراطية الأمريكية. كم كنتُ مخطئاً!

ويضيف قائلاً”ما لم أتوقعه هو أنَّ طموحات ترامب السلطوية ستزداد سوءاً كلما طال بقاؤه في المكتب البيضاوي. وكما أشرتُ مسبقاً، لدى ترامب الآن كل الدوافع لعمل كل ما بوسعه حتى يتمكَّن من البقاء في السلطة، حتى لو تمثَّل ذلك الدافع في إبقاء نفسه وعائلته خارج السجن”.

وكنتُ قد حدَّثتُ قائمتي لأكبر 10 إشارات تحذيرية في مناسبتين سابقتين، لكن مع كون الانتخابات على بُعد شهرين تقريباً، بدت اللحظة ملائمة لإجراء تحديث آخر.

تصرفات ترامب تنذر بإمكانية تحوُّله إلى ديكتاتور، إليك أبرزها

1- المساعي الممنهجة لترهيب الإعلام

كان هذا التكتيك ملمحاً محورياً لرئاسة ترامب منذ البداية، سواء كان في صورة تغريداته المستمرة عن “الأخبار الزائفة” أو محاولاته غير الخفية لتهديد مُلّاك وسائل الإعلام التي يكرهها (مثل شبكة CNN وصحيفة The Washington Post). وكما أُفيد، فإنَّه اعترف للصحفية بشبكة CBS الأمريكية ليزلي ستال بأنَّه يهاجم الصحافة بصفة متعمدة.

وهذه المساعي مستمرة حتى الآن. فعلى سبيل المثال، وقَّع ترامب في مايو/أيار الماضي أمراً تنفيذياً يمكن في نهاية المطاف أن يسمح للحكومة بالإشراف على الخطاب السياسي على شبكة الإنترنت.

وزادت الإدارة أيضاً الملاحقات القضائية المتعلقة باستخدام الصحفيين لمعلومات سرية، وفتَّشت أجهزتهم الإلكترونية، وراقبت تحركاتهم. وربما ألهمت توصيفات ترامب المتكررة للصحافة بأنَّها “عدوة الشعب” أتباعه بتهديد المؤسسات الإخبارية هم أنفسهم، وشجَّعت على الاعتقالات والهجمات بحق الصحفيين الذين غطوا التظاهرات الأخيرة في عدة مدن أمريكية.

2- إقامة شبكة إعلامية رسمية موالية لترامب

ثَبُتَ أنَّ التقارير التي ظهرت في وقتٍ سابق وتفيد بأنَّ ترامب (أو أحد أبنائه) كان سيطلق شركته الإعلامية الخاصة لا أساس لها. لكنَّ الرئيس بالكاد يحتاج إلى شركته الإخبارية الخاصة في حين أنَّ لديه شبكة Fox News في معسكره كليةً، ويُقال إنَّ مذيع الشبكة شون هانيتي مستشار شخصي مقرب له، وفي حين أنَّ شبكة “One America News” في صفه بشكل موثوق. ويمكن لترامب أيضاً أن يعتمد على مذيع الراديو راش ليمبو في ترديد أي زيف جديد يختار الرئيس التغريد به.

3- تسييس الخدمات المدنية والجيش والحرس الوطني والوكالات الأمنية الداخلية

قد يكون الرئيس هو القائد الأعلى ورئيس السلطة التنفيذية، لكنَّ الجنود والموظفين العامين يؤدون قَسَمَاً للدستور، وليس لفرد. تجاهل ترامب هذا المبدأ وحاول الإتيان بمسؤولين حكومين يعبِّرون عن “الولاء” له شخصياً، وقاد اجتماعات حكومية أغدقت فيها الشخصيات التي عيَّنها الرئيس بالثناء عليه بصورة محرجة. وأحلَّ ويليام بار محل المدعي العام جيف سيشنز بعدما أظهر سيشنز درجة من النزاهة.

اتخذت تلك المساعي مؤخراً منحى أكثر خطورة. فاستبدل ترامب موالين غير مؤهلين محل مسؤولين ذوي خبرة، وضغط على البحرية الأمريكية للتراجع عن قرار بإعادة قائد حاملة الطائرات يو إس إس ثيودور روزفلت.

تصرفات ترامب تنذر بتحوله لدكتاتور/رويترز

ويمثل استخدام الغاز المسيل للدموع وضباط فيدراليين لفض التظاهرات في ساحة لافاييت بواشنطن حتى يتمكَّن ترامب من التقاط صورة، وحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي ووزير الدفاع مارك إسبر ضمن الحاشية التي خرجت معه في ذلك الوقت، حالة أخرى حاول ترامب فيها تحويل المؤسسات غير الحزبية إلى جزء من جماعته.

وأخيراً، توحي الحملة الأخيرة لتقييد وعزل المفتشون العامون المستقلون –في وزارات الخارجية والدفاع والصحة والنقل، وفي أجهزة الاستخبارات- إمَّا برد جميل سياسي أو رغبة لحماية كبار المسؤولين من عمليات التدقيق المستقلة. وأيَّاً ما كان الأمر، فإنَّها تمثل إشارة أخرى على أنَّ ترامب يعتقد أنَّ الوكالات الحكومية تعمل لحسابه وليس لحساب دافعي الضرائب الأمريكيين.

4- استخدام المراقبة الحكومية ضد الخصوم السياسيين الداخليين

لا أعلم ما إذا كان ترامب يستخدم مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أو وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) أو قدرات المراقبة الأخرى من أجل التجسس على حملة بايدن أو مراقبة الخصوم السياسيين أم لا. لكنَّنا نعلم أنَّ الحكومة الفيدرالية قامت بمراقبة أشخاص احتجوا على سياسات الإدارة تجاه الهجرة، وهدَّد ترامب بإعلان حركة “أنتيفا” الفضفاضة التي لا يوجد لها هيكل قيادي محدد منظمةً إرهابية، وهو ما قد يسمح للوكالات الأمنية الداخلية بإجراء المزيد من المراقبات بعيدة المدى للاحتججات المناهضة لترامب. وبالتأكيد فإنَّ ترامب وحلفاءه ليسوا بعيدين عن احتمال استخدام المؤسسات الحكومية لتعزيز حظوظ الرئيس السياسية. ومن هنا جاء تصريح السيناتور الجمهوري رون جونسون لمحطة إذاعية محلية بأنَّ تحقيق مجلس الشيوخ الذي لا أساس له في أنشطة هانتر بايدن في أوكرانيا من شأنه أن “يساعد الرئيس على الفوز بإعادة انتخابه“.

5- استخدام سلطة الدولة لمكافأة الداعمين من الشركات ومعاقبة الخصوم

في هذه المرحلة، بالكاد قد تشق الأخبار عن كون إدارة ترامب فاسدة للغاية، أو أنَّ عائلة ترامب تستخدم منصبه لإثراء نفسها بطرق شتى، طريقها إلى عناوين الأخبار الرئيسية. لكنَّ بعض الأمثال أكثر خطورة، فوفقاً لدراسة جديدة لمعهد بروكنغز، كانت استجابة إدارة ترامب لجائحة فيروس كورونا المميتة مشوبة بوجود رقابة غير ملائمة وإشارات واضحة على الفساد.

فوفقاً للدراسة: “خرجت تقارير تفيد بأنَّ 27 عميلاً من جماعات الضغط المرتبطة بترامب تلقَّت ما يصل إلى 10.5 مليار دولار من الإنفاق الحكومي المرتبط بفيروس كورونا، وأنَّ المستفيدين أيضاً شملوا كيانات عدة مرتبطة بعائلة جاريد كوشنر وغيرها من شركاء ترامب وحلفائه السياسيين، وأنَّ ما يصل إلى 273 مليون دولار قد مُنِحَت لأكثر من 100 شركة يملكها أو يُشغّلها مانحون كبار لجهود ترامب الانتخابية…”.

في الوقت نفسه، تتعرَّض المنظمات التي يعتبرها ترامب غير صديقة لمخاطر أن يتم اختصاصها بالمعاملة القاسية. ففي الأسبوع الماضي فقط، قرَّر الوزير بار تسريع تحقيق لمكافحة الاحتكار بحق شركة جوجل.

6- ملء مناصب المحكمة العليا

تعتمد قدرة الرئيس على ملء مناصب المحكمة العليا على حدوث شغور في أحد المناصب وعلى موافقة مجلس الشيوخ. وليس على ترامب أن يقلق بشأن مجلس الشيوخ، الذي سمح له باختيار قاضيين جديدين في ولايته الأولى. لكنَّه لم يمضِ أبعد من هذا، والسبب الوحيد لهذا هو أنَّه لم يحظَ بفرصة أخرى منذ التعيين المثير للجدل للقاضي بريت كافاناه.

في الوقت نفسه، يقوم ترامب وزعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بعمل جيد في ملء المناصب الشاغرة بالمحاكم الأدنى، بما في ذلك تقديم بعض المرشحين ذوي المؤهلات الهزيلة. والأمر لا يتعلَّق بمسائل حقوق الإجهاض وضبط السلاح وحسب. فإذا تحولت انتخابات 2020 إلى معركة عض أصابع، قد تكون قرارات المحاكم الأدنى بشأن المخالفات الانتخابية المحتملة ذات أهمية كبيرة. وبالفعل، فتح العديد من القرارات الأخيرة في بعض الولايات الباب تحديداً أمام ذلك النوع من خنق الناخبين الذي قد يفيد ترامب.

7- تطبيق القانون على طرف واحد فقط

في حين يُوجِّه ترامب سهام نقده للمهاجرين والمحتجين وبايدن الخائن شديد الخطورة والناعس في نفس الوقت، غضَّ الرئيس إلى حد كبير الطرف عن مجرمين أكثر خطورة بكثير. فمع أنَّ المجموعات اليمينية الإرهابية والمؤمنين بنظرية تفوق أصحاب البشرة البيضاء مسؤولون عن وفيات أمريكية أكثر بكثير من المحتجين اليساريين أو الجماعات الإرهابية الأجنبية، أعرب ترامب مراراً عن تعاطفه مع الطرف الأول بطرق شتى.

في الوقت نفسه، يسعد ترامب بمنح العفو لرفاقه المجرمين، مثل الجاني المُدان روجر ستون، وإسقاط التهم عن مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين.

لكن انتبهوا: هنالك نظامان قانونيان في أمريكا ترامب؛ الأول للرئيس وأعوانه، والآخر للمغفلين أمثالكم. وهو نفس الوضع الموجود في نظم سلطوية أخرى.

8- الإفساد الحقيقي للنظام

حين يكتب شخص مثل ديفيد بروكس، الكاتب لدى صحيفة The New York Times، عمود رأي يخبركم فيه بالاستعداد للمشاركة في حملة عصيان مدني ضخمة عقب انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تدركون أنَّنا في مشكلة خطيرة. وقد أوضح ترامب بجلاء أنَّه سيفعل كل ما بوسعه لتوجيه الانتخابات لصالحه.

وحتى في ظل المزايا التي يوفرها نظام المجمع الانتخابي له، يواجه ترامب احتمال هزيمة مهينة، وإن كانت مُستحقة تماماً. لذا، وكما يفعل في ملاعب الجولف، فإنَّ ترامب مستعد كل الاستعداد للغش. فحاول إلغاء تمويل أو تعطيل هيئة البريد الأمريكية، لجعلها أقل قدرة على التعامل مع زيادة التصويت عبر البريد، في حين يزعم في الوقت نفسه، خطأً، أنَّ التصويت عبر البريد (الذي يستخدمه هو نفسه) مليء بالاحتيال. ويأبى هو وأتباعه التصريح علناً بأنَّه سيغادر منصبه في حال هزيمته.

9- إثارة الخوف عبر تشويه الأقليات

ماذا تفعل حين تتخلَّف في استطلاعات الرأي، ولا تملك أدنى فكرة عما تفعله لإعادة الناس إلى أعمالهم، ولا تستطيع السيطرة على الجائحة؟ الأمر بسيط: حاول إخافة الناس من شيءٍ آخر. وكما فعل ترامب أثناء ترشُّحه للمنصب في انتخابات 2016 بتقديمه ادعاءات غير مسؤولة ومثيرة للاستغراب بشأن المسلمين والمكسيكيين “المغتصبين” وغيرها من الأخطار الأجنبية، يبذل ترامب هذه المرة جهداً إضافياً لإقناع الناخبين بأنَّ مدن الولايات المتحدة مشتعلة، وأنَّ الحشود الغاضبة من أصحاب البشرة الملونة متجهون إلى الضواحي للاستيلاء على منازلهم والقضاء على نمط حياتهم.

في غضون ذلك، يحاول إقناع الناس بأنَّ بايدن، وبطريقةٍ ما، تَعِب بدرجة لا تسمح له بأن يكون رئيساً وفي الوقت نفسه يصفه بأنَّه مزيج خطير من مالكوم إكس و”فصيل الجيش الأحمر” و”السفاح زودياك”. وهي حيلة واضحة ويائسة، لكنَّ أكاذيب ترامب نجحت من قبل.

أدان بايدن بالطبع التطرف العنيف بكل أشكاله وبعبارات واضحة. في حين لا يمانع ترامب العنف حين يهدد أنصاره به أو ينتهجونه. لكنَّ أمله الوحيد هو نثر أكبر قدر ممكن من الفُرقة والكراهية من الآن وحتى الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، على أمل أنه قد يدفع عدداً كافياً من الناخبين الخائفين للإدلاء بأصواتهم لصالحه أو الخروج إلى الشوارع في حال خسارته. وهذا هو الأمر المخيف فعلاً.

10- شيطنة المعارضة

تُعَد هذه الإشارة التحذيرية خطوة تقليدية في النظم السلطوية، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالإشارة التحذيرية السابقة. في عالم ترامب، لا يسع المرء تصوُّر وجود اختلافات مشروعة بين الأمريكيين الوطنيين المسؤولين المتساوين، ذلك النوع من الاختلافات الصحية التي وُجِدَت النظم الديمقراطية لاستيعابها والتوفيق بينها. فأنت إمَّا معه، وإمَّا أنَّك شرير ومجنون ومخبول وقذر وخائن.. إلخ.

ومع تراجع حظوظه السياسية، يزداد هذا التوجه سوءاً أيضاً. ومثال ذلك خطابه الغوغائي في جبل رشمور في يوم الاستقلال. إذ استغل ترامب المناسبة لمهاجمة “الغوغاء الغاضبين” الذين يشوهون “النصب التذكارية المقدسة”، متهماً خصومه بمحاولة “إطلاق موجة من الجرائم العنيفة” التي تمثل “شمولية” و”فاشية اليسار المتطرف التي تتطلَّب الولاء المطلق”. كانت اتهاماته الجامحة في الحقيقة ذات أسس ضعيفة أو بلا أساس على الإطلاق، ولم يقدم الخطاب أي محاولة لجمع الشعب الأمريكي في مواجهة التحديات الكثيرة التي يواجهها اليوم. لكن حين يكون أفضل آمالك هو إقناع الناخبين بأنَّ الطرف الآخر أسوأ منك، يكون اختلاق الحكايات المخيفة هو المتوقع.

يقول الكاتب: “هذا ما وصلنا إليه اليوم. فبعد ثلاث سنوات ونصف في منصبه، يواصل ترامب إظهار كل إشاراتي التحذيرية العشر للانهيار الديمقراطي، بل ويزداد سوءاً في العديد منها بمرور الوقت. ولا يوجد أي سبب يدعو للاعتقاد بأنَّ إعادة انتخابه ستؤدي فجأة إلى غرس التزام جديد بالمبادئ الجوهرية للديمقراطية الأمريكية في نفس هذا الشخص النرجسيّ غير النزيه والأناني بالفطرة. بل العكس، لن يؤدي ذلك إلا لتعزيز اعتقاده أنَّ بإمكانه الإفلات بأي شيء يفعله تقريباً”.

جو بايدن و السيناتور كامالا هاريس/ لن يكون نسخة من أوباما ولن يقلد ترامب – رويترز – فورين بوليسي

أصبح الشرق الأوسط “أقل أهمية بكثير” للولايات المتحدة مما كان عليه في السابق، وفقاً لمقال كتبته تمارا كوفمان ومارا كارلين، مسؤولتان سابقتان في إدارة أوباما، في 2019. وخلُص المقال إلى أنَّ الوقت قد حان “لوضع حد للآمال” حول قدرة واشنطن على التأثير في الديناميات الداخلية أو الحسابات الخارجية للفاعلين في تلك المنطقة.
هذه هي المهمة الشرق أوسطية التي سيرثها المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن إذا فاز في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني. لكنه سيكون في موقف أفضل بكثير لاتباع اقتراح تمارا ومارا بتحويل تركيز واشنطن بعيداً عن الهوس بتلك المنطقة المستعصية، أكثر من أوباما الذي اضطر للعودة إلى المنطقة مرة أخرى بسبب الحرب الأهلية في ليبيا وسوريا وتأسيس ما يُسمى بـ”دولة الخلافة الإسلامية” أو “داعش” في العراق وسوريا. ويُرجَّح أنَّ بايدن سيستغل تلك الفرصة، ومع ذلك ليس بالدرجة التي ترضي الواقعيين والتقدميين الذين يأملون أن تنهي الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، بحسب تقرير لمجلة Foreign Policy الأمريكية.
ماذا سيفعل بايدن؟
ويبدو أنَّ طبيعة بايدن تجعله حصيناً ضد تبني رؤى متعالية بالقدر الذي كان عليه الرئيس جورج بوش (الأب)؛ فبخصوص السؤال الأبرز الذي حدَّد معالم السياسة الخارجية للرئيس السابق أوباما -وهو استخدام القوة في الشرق الأوسط- ساهم بايدن، نائب الرئيس آنذاك، بدور تحذيري، بل وأحياناً معارض.
فقد عارض بايدن التدخل في ليبيا في 2011. وفي هذا السياق، قال دانيال بنعيم، الذي عَمِل مستشاراً لبايدن لشؤون الشرق الأوسط وكاتب خطابات السياسة الخارجية خلال فترة ولايته الثانية نائباً للرئيس: “لقد كان متشككاً في بعض الأفكار الكبرى للتحول في المنطقة، بما في ذلك قدرتنا على توجيه نتائج الثورات العربية”. فيما قال مساعد سابق لبايدن إنه في أعقاب الاتفاق النووي مع إيران، “كان هناك تدرجٌ في المثالية” حول ما إذا كان يمكن دفع إيران إلى موقف أقل عدائية تجاه الغرب.
وأضاف أنَّ بايدن “لم يضع آمالاً كبيرة” على هذا الأمر. وفي حالة عودة الربيع العربي إلى الحياة في ظل إدارة بايدن، فإنَّ الإصلاحيين الليبراليين الشجعان سيحصلون بالتأكيد على دعم أكثر مما حظوا به على مدى السنوات الأربع الماضية في عهد الرئيس دونالد ترامب، لكن بايدن سيرحب بهم بحذر أكثر مما فعل أوباما، أو مما كان ليفعل المرشحان بيرني ساندرز أو إليزابيث وارن لو فازا في الانتخابات.
باختصار، شَغَل بايدن الجناح الواقعي لإدارة أوباما فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط. وقد يدعي ترامب أنه من يشغل هذا الجناح، لكن إذا كان “الشخص الواقعي” يسترشد بالمصالح الموضوعية بدلاً من القيم الوقتية، فإنَّ النزعة التجارية الفظة والخالية من القيمة التي يتبعها ترامب في المنطقة قد أفرغت هذا المصطلح من كل معانيه. إذ خَنَعَ للحكام المستبدين المتوحشين، بمن فيهم عبدالفتاح السيسي في مصر، ومحمد بن سلمان في السعودية، حتى في الوقت الذي تدخلوا فيه في حروب أهلية في ليبيا واليمن بطريقة ألحقت ضرراً واضحاً بالمصالح الأمريكية. لكن بايدن لن يتردد في انتقاد سلوكهم في الداخل والخارج؛ فقد صرّح: “أود أن أنهي دعم الولايات المتحدة للحرب الكارثية التي تقودها السعودية في اليمن وأطلب إعادة تقييم علاقتنا مع المملكة”. وحذّر من أنَّ الكرة في ملعب السعودية “لتغيير نهجها”، بحسب المجلة الأمريكية.
وينطبق المبدأ نفسه على الإمارات العربية المتحدة، التي انسحبت، مع ذلك، من حرب اليمن، ومدت سراً يداً مُبادِرة إلى إيران، ووافقت على إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ومن شأن إدارة بايدن تحقيق توازن جديد وأبعد نطاقاً. ففي هذا الصدد، أعرب المساعد السابق لبايدن عن توقعاته بأنَّ المرشح الرئاسي الديمقراطي سيتمكن من “مقاومة الضغط من التقدميين لمعاقبة” تلك الأنظمة القمعية، وسيواصل العمل معها حتى في ظل سعيه إلى ردعها عن تأجيج النزاعات المحلية.
ومن شبه المؤكد أنَّ الشرق الأوسط ستتراجع أهميته في عهد الرئيس بايدن – لكن إلى أي مدى؟ يتوقع أحد كبار المستشارين -الذي طلب عدم ذكر اسمه للتحدث بصراحة عن الحملة الانتخابية لبايدن- أن يتأخر الشرق الأوسط إلى “المرتبة الرابعة” في ترتيب الأولويات، بعد أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ وأمريكا اللاتينية. ومع ذلك، يرتبط بايدن بعلاقات عميقة مع المنطقة، ومن غير المرجح أن يدير ظهره إذا أصبح رئيساً للقادة والدول التي عمل معها عن كثب لسنوات.
مستنقع أمريكا في الشرق
في حين أنَّ العراق بالنسبة لكلٍّ من التقدميين والواقعيين هو التعريف المثالي للمستنقع الذي تحتاج الولايات المتحدة إلى تخليص نفسها منه تماماً، يعتقد بايدن، وفقاً لمساعده السابق، أنَّ العراق “لديه فرصة لمنع اندلاع موجة إرهابية أخرى وقد يكون مبشراً على شرق أوسط أقل استقطاباً وأكثر تعددية، إذا تعاملوا معه تعاملاً صحيحاً”. وسيعمل بايدن أيضاً على تقوية العلاقات الأمريكية مع الدول المعتدلة مثل الأردن، التي تعرضت للدهس تقريباً تحت الأقدام في طريق اندفاع ترامب لاحتضان مشايخ الخليج الأثرياء، وخاصة السعودية والإمارات.
قوات أمريكية في العراق – رويترز
ويرى معظم خبراء الشرق الأوسط أنَّ قائمة المصالح الأمريكية الرئيسية المتبقية في المنطقة تتشكل من إحباط الإرهابيين، وضمان التدفق العالمي للنفط، واحتواء إيران. وقال بايدن إنه إذا وافقت إيران على العودة إلى الالتزام بشروط الاتفاق، فسيفعل أيضاً “ليكون ذلك نقطة الانطلاق للعمل جنباً إلى جنب مع حلفائنا في أوروبا والقوى العالمية الأخرى لتمديد القيود النووية للاتفاق”. ولن يكون ذلك سهلاً على الإطلاق؛ فقد قالت إيران إنها لن تعود إلى الوضع السابق -ناهيك عن الموافقة على تمديد الشروط الحالية- من دون تنازلات كبيرة. وليس من الواضح نوع العرض الذي سيكون بايدن مستعداً لتقديمه، هذا إن كان هناك أي عرض من الأساس.
لا يوجد “شيك مفتوح”
ووضع ترامب كامل دعمه خلف إسرائيل دون النظر لأية اعتبارات أخرى، مثلما فعل أيضاً مع السعودية. وأوضح بايدن أنه سيسحب هذا “الشيك المفتوح” أيضاً. وفي خطاب ألقاه في وقت سابق من هذا العام أمام اللوبي المؤيد لإسرائيل، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، قال بايدن إنَّ خطط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لضم الضفة الغربية المحتلة -المُعلَّقة الآن- “تبعد  إسرائيل أكثر عن قيمها الديمقراطية، وتُقوِّض الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، خاصة بين الشباب في كلا الحزبين السياسيين”.
وبالرغم من ذلك، لدى بايدن تاريخ طويل من الدعم القوي لإسرائيل، بما في ذلك أثناء شغله منصب نائب الرئيس. فهو لن يهدد إسرائيل، على سبيل المثال، بتقليص المساعدة العسكرية لردع المزيد من التوسع الاستيطاني. ولا يزال بايدن متمسكاً بحل الدولتين، غير أنَّ هذا الهدف الذي طال انتظاره قد انحسر إلى أفق بعيد للغاية. وقد يكون بايدن أول رئيس أمريكي منذ جيل يكرس القليل من الجهد أو لا يكرس أي جهد لهذا الاحتمال اللامع الذي لا نهاية له، ويكرس نفسه بدلاً من ذلك لتحسين ظروف الفلسطينيين وتخفيف التوترات مع إسرائيل.
ربما تكون أفضل طريقة للتفكير في تطلعات بايدن هي القول إنه سيسعى إلى تطبيع العلاقات الأمريكية مع الشرق الأوسط. ولن ينتظر من المنطقة الكثير مثلما فعل أوباما، لكنه أيضاً لن يتساهل مع ما فعله ترامب. ومن ثم، فمن غير المرجح أن يرفع سقف التوقعات أو يحطمها بالكامل. فهو لن يسحب جميع القوات الأمريكية من العراق أو سوريا أو من شبكة القواعد الأمريكية حول المنطقة، لكنه سيكون حذراً جداً من نشرها في غمار أية حرب أهلية. وإن كان محظوظاً، فسيحقق حُلم العديد من أسلافه بعدم إيلاء المنطقة اهتماماً أكثر مما تستحق.

الكونجرس الامريكى ماله وما علينا – أحمد محارم

عقدت ظهر يوم الاربعاء التاسع من سبتمبر الجارى جلسة استماع فى لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الامريكى وكان عنوانها
اتجاهات مصر فى مجالات السياسة والاقتصاد وحقوق الانسان
بسبب الظروف التى عانى منها العالم من تبعات جائحة كورونا كانت الجلسة مذاعة عبر يوتيوب واستمرت لحوالى ساعتين
لم تكن المرة الاولى وربما انها لن تكون الاخيرة ايضا ان تعقد مثل هذه الجلسات والتى يطلق عليها جلسات استماع يتحدث فيها اعضاءالكونجرس الامريكى ومعروف ان اغلبهم ديموقراطيين وتناقش فيها قضايا تتعلق بتوجهات السياسة الامريكية تجاه دول العالم والهدف يكون دائما هو المحافظة على المصالح الامريكية سياسيا واقتصاديا وامنيا
لاحظنا انه خلال شهر اغسطس الماضى ان هناك ٤٠ من اعضاء الكونجرس وقعوا على خطاب وارسلوه الى وزير الخارجية الامريكية بومبيو اشاروا فيه الى موضوع ما يتعرض له مواطنون امريكيون رهن الاعتقال فى السجون المصرية واهمية ممارسة الضغط على الادارة المصرية من اجل الافراج عنهم
وجلسة اليوم مما لفت النظر فى مجرياتها ان ثلاثة اشخاص مصريين كانت لهم اراء او وجهات نظر تمثل ما يريدون ان يصلوا اليه من ادانه لبلدهم الام رغم ان المشاركين من الجانب الامريكى كانوا فى معظم الوقت ملتزمون بالحوار الموضوعى وليست لديهم اجندات مسبقة
المتحدثون كانوا بهى الدين حسن من فرنسا
محمد سلطان من امريكا
صمويل تادرس من امريكا
تحدثوا ثلاثتهم عن موضوعات متنوعة ربما كانت مساحة حقوق الانسان فيها لم تكن كافية لان يستعرضوا قدراتهم واضافوا موضوع سد النهضة حتى ان صمويل تادرس دافع عن موقف اثيوبيا وكانت كراهيته الشخصية لمصر واضحة بشكل فج ومنهم من طالب بخصم ما قيمته ٣٠٠ مليون دولار من اجمالى المعونة الامريكية السنوية للجانب المصرى
وتحدثت السيدة الهان عمر وهى مدعومة من جماعة الاخوان الارهابية وايضا من قطر
الغريب فى الامر ان شخصا مثل بهى الدين حسين صدر ضده حكم حديثا بتاريخ ١٨ اغسطس بالسجن لمدة١٥ سنة وكان قد ادعى كذبا ان حياته كانت مهدده فى مصر وذلك يعتبر من اهم مبررات ومسوغات اللجوء السياسى
واشار احد المتحدثين من الجانب الامريكى عن هدى عبد المنعم الناشطة والمحامية الحقوقية والعضو البارز فى جماعة الاخوان واشاروا الى ما قالته عن حق الزوج فى ان يضرب زوجته وانها يجب ان تطيعه اذا طلبها للفراش
نحن هنا امام اهتمام متزايد من اعضاء الكونجرس الامريكى بمسالة او حالة حقوق الانسان فى مصر
وتاتى هنا الى ما نود ان نشير اليه نظرا الاهمية
الجالية المصرية المتواجدة على الاراضى الامريكية ربما يزيد عدد ابناءها عن مليون شخص ولديهم قدرات هايلة على المستويات الوظيفية والاجتماعية ونامل من خلال الجيل الثانى من ابناءنا ان نكون قريبين من الشخصيات صانعة القرار فى اجهزة الادارة الامريكية
كل الادارات الامريكية تنظر لمصر بقدر كبير من التقدير والاحترام نظرا لمكانتها الاقليمية والدولية
نود ان يكون لنا من ابناء مصر فى هذا البلد اعضاء فى المجالس المحلية للمدن واعضاء فى الكونجرس وغيرها من الاماكن الهامة
ان الاوان ان يكون لنا صوت ليس فقط مسموع ولكن ان يكون ايضا مؤثر .
ملاحظات عامة عن الجلسة:
الموقعين علي الطلب ٤٠ عضو مجلس نواب ديمقراطيين .
المصريين الثلاثة لهم مواقف سلبية وغير مشرفة محمد سلطان والذى تنازل عن جنسيته المصرية لينجو بنفسه ووالده وهو كادر اخوانى قديم ومحبوس فى قضايا تتعلق بالارهاب وليست قضايا سياسيةً
وهدى عبد المنعم كادر من قسم الاخوات وقد قامت بنقل تكليفات بالارهاب من القيادات الى الشباب والنساء فى مصر عقب عام ٢٠١٣ وهى وسيط مع الامريكان والاتحاد الاوربى
واما صمويل تادرس فحدث ولا حرج حيث ان عداءه لمصر واضح كالشمس
واما عن الخطاب فهو يعتبر نسخة من خطاب كتبته ميشيل دان ورفاقها فىً مجموعة العمل المعنية بمصر فى مركز كارنجى فى يوليو الماضىً ومعروف ان تمويل المركز ياتى من قطر
وهناك تمويلات اخرى لجهات بالكونجرس تاتى من عزمى بشارة
الكونجرس له ما له ونحن علينا بالتاكيد ادوار لاتخفى على المهتمين بالامر فى مصر
لكننا نعول على الحاضر والمستقبل القريب لان تكون لنا اصوات اعلامية تتواصل مع الجانب الامريكى لتفنيد الاكاذيب واظهار الحقايق .. انها رحلة طويلة وتبدا من الان .

حوار مع السفير/أحمد فاروق قنصل عام مصر في نيويورك – أمجد مكي / 2014

العمل الدبلوماسى هو المرآة التى ینظر الیها الناس لیروا أنفسهم أو هو النافذة التى
یرانا منها الاخرین … ولذالك ان شخصیة الدبلوماسى لها اهمیة فى اإظهار وابراز
وتثبیت الصورة الذهنیة التى یراها العالم عن الدول والشعوب…
ولقد كانت الدبلوماسیة المصریة ولازالت لها باع طویل فى اظهار حضارة وثقافة .
ووطنیة ابناء مصر .. وتزداد اهمیة الصورة عندما یكون ابناء مصر الذین یعیشون
فى الخارج فى بلدان تتسم بالكبر فى المساحة والاهمیة فى الاقتصاد . فبلد مثل
امریكا تحتل مكانة عالمیة متمیزة ومصر بالنسبة لها دولة محوریة لها اهمیة خاصة
ایضا فى السیاسة الامریكیة … وفى الغالب فان المواطنین المصریین المقیمون فى هذا
. البلد یمثلون ایضا بالنسبة لوطنهم الام مصر اهمیة خاصة
والدبلوماسیة المصریة والتى لها تاریخ طویل ومشرف على المستوى الدولى أنجبت من
خلال هذا التاریخ العریق أبناء لها.. عملوا فى الحقل الدبلوماسى المصرى والدولى،
.وأبدعوا وحظیوا بالتقدیر والاحترام الدولى
ومن هنا تاتى اهمیة المسؤل الاول عن بیت مصر.. فهو الأب لتمثیل الدبلوماسیة فى
. الخارج وایضا الحضن الذى یلجا إلیه كل مصرى مقیم فى الخارج
ان مقر قنصلیة مصر فى نیویوك كان دائما هو بیت المصریین ومن هذا المنطلق فان
الجریدة تعتز وتشرف بان تجرى هذا الحوار مع كبیر العائلة .. مع السفیر احمد
فاروق قنصل مصر العام فى مدینة نیویوك
س١ـ نود أن نقدم سیادتكم للمجتمع العربى و الجالیة العربیة في الولایات المتحدة من حیث
المناصب التي تقلدتها في الخارجیة المصریة حتى تم تعیینك فى منصب قنصل عام مصر
فى مدینة نیویورك ؟
ج١ـ أنا خریج كلیة الحقوق جامعة القاهرة و عینت فى السلك الدبلوماسى عام ١٩٨٥ و
ألتحقت كدبلوماسى فى سفارة مصر لدى دولة الفاتیكان و سفارة مصر فى الأردن و كنت
عضو فى الوفد المصرى الذى تابع مفاوضات السلام بین الجانبین الفلسطینى و الأسرائیلى
لمدة سنتین .. و بعد ذلك عملت فى سفارتنا فى الیابان لمدة ٤ سنوات ثم بعد ذلك عینت
سفیر مصر لدى سلوفانیا إحدى جمهوریات یوغسلافیا السابقة و معظم عملى فى وزارة
الخارجیة كان فى قطاع الشؤن القانونیة الدولیة أو فى قطاع التفتیش على السلك الدبلوماسى
و آخر منصب تولیته كنت نائب مساعد لوزیر الخارجیة للشؤن القانونیة الدولیة و نائب
. مساعد الوزیر للتفتیش
س٢ـ ندرك تماما أن التوقیت الذى تسلمتم فیه عملكم قد تزامن مع أحداث جسام فى مصر و
أیضا مع أحداث مختلفة للجالیة المصریة فى الولایات المتحدة من حیث التباین فى الأفكار

و التباین فى المفاهیم كیف كان تعاملك مع هذا الوضع ؟
ج٢ـ لم یرتبط وجودى بالأحداث سواء فى مصر أو الولایات المتحدة و أنما الأحداث فى
مصر قائمة منذ ثلاث سنوات فمصر تمر بمرحلة تكاد تكون غیر مسبوقة فى تاریخها
الطویل كله .. أما بالنسبة للجالیة المصریة فى الولایات المتحدة فدائما أقول أن جالیتنا
المصریة هى شریحة للمجتمع المصرى بكل طوائفه وبمختلف خلفیاته المجتماعیة و
مختلف إنتمائاته السیاسیة و لذلك على القنصلیة المصریة أن تحتفظ بتوازن منضبط للتعامل
مع كل هذه الشرائح على مسافة واحدة .. لماذا لأنها مؤسسة تقدم الخدمات المدنیة بمعنى
الأحوال المدنیة الخاصة بالمواطن المصرى فى الخارج ولا یمكن أن تخل بمهمتها الأساسیة
و نتمنى أن یكون المجتمع المصرى الذى یعیش بالولایات المتحدة القدوة لباقى المجتمع
المصرى لأنه عاش ویعیش فى المجتمع الأمریكى الذى هو أساسه التباین و الأختلاف و
نتمنى أن تنقل هذه التجربة إلى مصر و هو كیف یعیش في الأختلاف دون عنف أو أرهاب
.
س٣ـ بالتأكید الدوبلوماسى ینتقل من مكان إلى آخر حاملا رسالة بلده و مشاركا أبناء وطنه
فى المهجر أینما تواجدوا و خدمة سیادتكم فى البلدان التى خدمتهم بها یجعلنا نسأل ما الذى
أعجبكم و شد أنتباهكم لأنجازات و بصمات أبناء الجالیات المصریة فى المناطق التى خدمتم
بها و تتمنون أن تروها فى الجالیات المصریة بالولایات المتحدة ؟
ج٣ـ الجالیة المصریة بالولایات المتحدة مثلها مثل الجالیات الأخرى بشكل عام و لكن ما
شد إنتباهى و أعتقد أنه سمة موحدة و سمة غالبة لكل الجالیات التى تعاملت معها فى كل
البلدان التى خدمت بها و هى أن الجالیة المصریة جالیة محترمة و تعمل فى صمت فرأیت
المصریون یعملرن فى إیطالیا بجد و عمل دؤوب فهم یحتكرون المطاعم فى إیطالیا
فالمطبخ الإیطالى یقوم على العمال و الطباخین المصریین و أصحاب العمل الإیطالیین لا
یثقون إلا فى المصرى و كفاءته فى هذا المجال و أیضا فى عمان بالأردن قطاع البناء و
. قطاع الزراعة فى الأردن تقوم على أكتاف المصریین
فى الیابان فتجد المصریین عاشوا و إندمجوا و یتولوا أكبر المناصب الهامةو حازوا على
ثقة الیابانیین بشكل مشرف للغایة ، و فى الولایات المتحدة فتجد المصریین بمختلف طبقاتهم
متفوقین الطبیب المصرى متمیز فى عمله و أمانته و فى علمه أیضا و أیضا أساتذة
الجامعات و المهندسین حتى من یعملون فى وظائف لیس علمیة أو أكادیمیة مثل بائعى
الهوت دوج من المصریین فى نیویورك فتجد سیطرة مصریة كاملة و لولا أنهم أمناء و
یراعوا معاییر الصحة لما كانت سمحت لهم السلطات الأمریكیة لهذا الأنتشار فى شوارع
نیویورك و الحقیقة أن هذا النجاح للمصریین فى الولایات المتحدة یشرف أى مصرى و
یشرف أى قنصل مصرى أیضا و السمة الأخیرة فى كل المصریین فى الخارج الحس
الوطنى فهو یعیش بجسده فى دولة المهجر و لكن قلبه و عقله معلق بمصر و الهم المصرى

. و مستقبل مصر .. و كأنه لم یغادر مصر فهذا هو المواطن المصرى
س٤ـ مشاركات المصریین فى الخارج بالأنتخابات مؤشر جید لإهتمام المجتمع و الأدارة
المصریة فى بناء مصر فى الخارج و من ثم و من خلال موقع سیادتكم و خبرتكم ماذا
تتوقع منا نحن المصریین فى نیویورك أن نفعل لمصر حتى تكون أكثر إیجابیة و هل
لسیادتكم أن تحدثنا عن تجربة الأستفتاء عن الدستور مؤخرا بما لهذه التجربة من إیجابیات
و سلبیات خاصة أننا مقبلون على إنتخابات رئاسیة ؟
ج٤ـ یجب أن نضع بدایة فى إعتبارنا أن عملیة الأنتخابات و الدیمقراطیة هذه مسألة تعتبر
حدیثة و جدید على الشعب المصرى فى تاریخه كله .. فإذا كان لدیك ولید یحتاج عنایة و
مرحلة أهتمام حتى یصل لمرحلة النضج فنحن فى هذه المرحلة الآن و مثلا هل الناخبین
المتواجدون فى كشوف الأمتخابات مقارنة بعدد المصریین الموجودین بأمریكا جید أم لا
… أقول لك غیر جید … ولكن فى نفس الوقت یزید و یتحرك للأمام ففى كل إستحقاق
إنتخابى نسبة المشاركون یزدادوا و بنسب مرتفعة و هذا دلیل أن الوعى یزید و هذا مؤشر
جید أماا بالنسبة للنقطة الأخرى و هى الخاصة بالأستفتاء الأخیر فأنا أعلنت النتائج و
الأرقام بدقة و حرصت أیضا على تواجد كل وسائل الأعلام و المراقبین لمتابعة عملیة
الأستفتاء و مراقبتها فسمحت للجمیع بدون إستثناء .. فكل من تقدم بطلب للمراقبة أو
للمتابعة أو للتصویر الإعلامى و إجراء مقابلات خارج مقر اللجنة لدرجة وصلنا فى وقت
من الأوقات كان متواجد عشرة مراقبین فى وقت واحد … ووسائل الأعلام سواء عربیة أو
أمریكیة بما فیها قناة الجزیرة … فسمحت للجمیع لتغطیة هذا الحدث
وأرجع بعد ذلك للأرقام فقد دخل لمقر القنصلیة ما یقرب من ٣٢٠٠ مواطن مصرى فى
خمس أیام و … منذ أن أفتتحت القنصلیة من ٣٧ عاما لم یحدث أن دخلها هذا العدد فى
هذه الفترة بمعدل حوالى ٧٠٠ مواطن یومیا المواطنین الذین أدلوا بصوتهم فى هذا
الأستفتاء حوالى ٢٨٠٠ مواطن و الباقى من المصریین جاءوا و لكن للأسف لم یستطیعوا
.التصویت لأسباب فنیة
٩٨ ٪منهم قالوا نعم على الدستور و لكن عندما أقرأ هذه الأرقام بصورة أخرى فلابد من
مقارنتها بالإنتخابات السابقة فمثلا فى الدستور السابق دخل ألى مقر القنصلیة ١٦٠٠
مواطن فى نفس الفترة و تلقینا برید حوالي ٨٨٠ صوت أما النقطة الأخیرة من سؤالك
فأقول للمصریین فى الولایات المتحدة أنت تعیشون فى مجتمع یموج بالخلافات و یتباین
تماما ف توجهاته الثقافیة من لاتینیین إلى أسبان إلى عرب إلى أوربیین إلى أفارقة و لغات
مختلفة مجتمع سر نجاحه هو الأختلاف و أتمني من الجالیة أن ینقلوا هذه التجربة الفریدة
. من نوعها فى هذا المجتمع للمجتمع المصرى
س٥ـ الإعلام المحلى فى نیویورك و نیوجرسى من صحف و مجلات و تلفزة یعمل به عدد
لا بأس به من أبناء مصر فى هذا التوقیت الدقیق لمستقبل مصر ما هى الرسالة التى تود

سیادتكم أن توجهها للعاملین فى الأعلام المحلى بالولایات المتحدة ؟
ج٥ـ سوف أتحدث عن الإعلام المحلى بصفة عامة سواء كان أعلام أمریكى أو إعلام
عربى بالولایات المتحدة فقد لمست أن هذه الصحف العربیة صحف جیدة جدا وتفرد
مساحات كبیرة لآراء الناس المختلفة .. و لكن الفكرة للمحرر أو للصحفى الذى یتبنى رأى
و هذا أیضا لاحظته فى الصحافة الأمریكیة عندما تتبنى رأى لا ترى الآخر … و عدم
قدرتك على رؤیة الآخر یفقدك الموضوعیة …و بالتالى هذا یخرج عن حرفیة مهنة
الإعلام و هى الموضوعیة فى تناول الأخبار … و إذا تحدثنا عن الاستفتاء فلا یمكن مثلا
القول أن نزول أكثر من ٢٠ ملیون مصرى إلي صنادیق الاقتراع (اكبر عدد في تاریخ
مصر علي الاطلاق) فلا یمكن أن تقلل أو تتجاهل قیمة هذا الحدث و هذا الإنجاز الفرید …
و نفرد مقالات طویلة عن بعض الحوادث الفردیة التي حدثت هذا للأسف ما یتناوله الإعلام
الغربى هذه الأیام عن الأحداث التى تحدث فى مصر … وهذا الذي یخرج عن مهنیة
. الاعلام
س٦ـ هل لسیادتكم أن تشرح لنا بإیجاز دور القنصلیة العامة بنیویورك فى حمایة المصریین
؟
ج٦ـ أى قنصلیة مصریة فى الخارج دورها هو رعایة المصریین .. و لیس حمایة
المصریین ورعایة المصریین تبدأ أولا عندما یكونون مسجلین بالقنصلیة حتى أستطیع أن
أرعاهم و أحل مشاكلهم … ووسائل الأتصال من الوسائل الهامة جدا و هو المواقع
الآلكترونیة أخبرنى بمعلوماتك من تلیفون و عنوان و الإیمیل الخاص بك حتى نستطیع
كقنصلیة أن نبلغ المواطن المصرى بكل المستجدات و الأخبار فلكى تكون مرتبط بالوطن
. و مستجدات الوطن و خدمات الوطن لابد أن تكون على إتصال دائم بالقنصلیة
س٧ـ لاحظنا التطور الذى طرأ على أداء القنصلیة المصریة بنیویورك هل یجوز لى أن
أسأل سیادتكم عن التطور الذى طرأ على أداء القنصلیة و ما هى الخطة المستقبلیة و التى
تطمعون فى تقدیم خدمات أكبر للجالیة فى ١١ ولایة و لیس فقط فى نیویورك و نیوجرسى
؟
ج٧ـ أولا أرید أن أتوجه بالشكر لكل من لمس بأن هناك تطویر فى أداء القنصلیة فأتوجه
بالشكر لأبناء الجالیة أولا و لزملائى فى القنصلیة … فهناك تفاعل حدث بین القنصلیة و
بین أبناء الجالیة فوضعنا صندوق أقترحات فى القنصلیة و من خلال هذه الأقتراحات من
… أبناء الجالیة طورنا آداء القنصلیة
النقطة الأخرى سعینا الدائم لتقدیم كل الخدمات بسهولة و یسر للمواطم المصرى و بالسرعة
المطلوبة أیضا لأننا نقدر تماما مدي الصعوبة و المشقة التى تكبدها للوصول إلى مقر

القنصلیة لتلقى الخدمات من القنصلیة و أیضا أرید أن أبرز نقطة هامة و هى عملیة الرد
الألكترونى فى التلیفونات و هى عملیة منتشرة فى جمیع أنحاء الولایات المتحدة لخدمة كل
المواطنین و كانت موجودة فى القنصلیة إلا أننى عند قدومى ألغیت هذه الخاصیة لأننى
مقتنع أن طبیعة المواطن المصرى أنه یرید أن یتحدث إلى إنسان مثله ولا یتلقى خدمات من
… ماكینة ألكترونیة
ومن حیث التطویر الذى طرأ على أداء القنصلیة فنحن أیضا قمنا بتطویر صفحتنا
الألكترونیة الخاصة بالقنصلیة و قام بتصمیمها و تطویرها مواطن مصرى مقیم بنیویورك
مجانا أتوجه له بالشكر … فنجد فى هذه الصفحة الألكترونیة كل أخبار الأحوال المدنیة و
التى تهم المواطن المصرى بالولایات المتحدة سواء التنویه عن قدوم لجنة رقم قومى
وشروط الأعفاء و التجنید وإمتحانات الأبناء بالخارج و العدید من الخدمات الأخرى ثم تجد
فى هذه الصفحة نوع الخدمات الثى تقدمهها القنصلیة سواء كانت توكیلات أو الأقرارات و
غیرها
أسعار هذه الخدمات معلنة و أیضا أرشادات أتمام الخدمات فى القنصلیة و أیضا یمكن
. للمواطن طباعة هذه النماذج من على النت و إملاءها و تقدیمها للقنصلیة
س٨ـ ما هو موقف القنصلیة المصریة من المظاهرات التى ینظمها البعض أمام القنصلیة
بنیویورك ؟
ج٧ -كل مواطن له الحق فى التعبیر عن رأیه طلما أنهم یعبر عن هذا الرأى بطریقة
متحضرة … و وفقا للقوانین التى تنظم هذه المظاهرات فهم لا یسببوا لنا أى إزعاج فمرحبا
بكل مواطن مصرى یرید التعبیر عن رأیه طالما إلتزموا بالمعاییر التى تنظم هذه
المظاهرات من حیث الحصول على تصریح من السلطات الأمریكیة محدد المدة و التاریخ
و الأعداد و إذا كانوا یستخدموا مكبرات صوت أم لا و السلطات الأمریكیة تبلغنا قبلها
ب٤٨ ساعة بكل هذه البیانات
س٨ـ مما لا شك أن جمیع المصریین مهمومون بقضایا بلدهم مصر و من ضمنهم المواطن.
المصرى أحمد فاروق و فى ظل التطورات المتلاحقة فى البلاد ما الذى یدور فى ذهنكم من
التطورات و المخاوف و التطلعات بشأن الأحداث الجاریة فى مصر كمواطن مصرى و
لیس قنصل ؟
ج٨ـ كمواطن مصرى ما یدور فى داخلى یظل فى داخلى إلى أن أترك منصبى كقنصل
عام و لكن طالما أنا قنصل عام فأنا أقف على مسافة مع الجمیع حتى أن أستطیع أن أخدم
. الجمیع فالسلك الدبلوماسى المصرى لا یفرق بین المصریین على أساس الخلفیة السیاسیة
س٩ـ من وجهة نظر سیادتكم هل تقبل إنخراط جماعة الأخوان المسلمین فى الحیاة السیاسیة

فى مصر مرة أخرى ؟
ج٩ـ هذا السؤال سأجاوب علیه بشكل عام أذا قبل الإخوان أن یتمصرو فأهلا بهم … أما
!…. إذا أستمروا على أخونة مصر فلن یتمكنوا
س١٠ـ ما هى توقعات سیادتكم بشأن مستقبل الحیاة السیاسیة فى مصر ؟
. ج١٠ـ الأستقرار بعد فصول من المعاناة سیحدث الأستقرار فى مصر ان شاء االله
س١١ـ من وجهة نظركم ما هى ملامح خریطة التنمیة المطلوبة لمصر من الناحیة
الأقتصادیة فى المرحلة القادمة ؟
. ج١١ـ كلمة واحدة فقط هى العمل للنهوض إقتصادیا بمصر
س١٢ـ هل إعطتك نتیجة الأستفتاء على الدستور إنطباعا نحو توجهات المصریین السیاسیة
خلال الفترة القادمة ؟
ج١٢ـ أعتقد أن نتیجة الأستفتاء على الدستور أعطت رسالة هامة لكل العالم و خاصةة
للنشطاء السیاسیین و ما یطلق علیهم النخیة و الجماعات و الأحزاب السیاسیة أن هناك كتلة
عریضة من المجتمع المصرى و التى نسمیها ( حزب الكنبة ) لها كلماتها المؤثرة و یجب
.. أن یحسب لها كل الحسابات في المستقبل
س١٣ـ ما هى الشخصیات التى تأثرت بها خلال عملك فى وزارة الخارجیة المصریة سواء
كانوا وزراء خارجیة أو شخصیات أخرى متمیزة فى الحقل الدبلوماسى المصرى ؟
ج١٣ـ من أكثر ناس تأثرت بهم على سبیل المثال أول سفیر عملت معه فى بدایاتى و هو
السفیر/ إسماعیل مبارك حیث كان سفیر مصر فى الفاتیكان وقتها فتعلمت منه الكثیر و
أیضا تأثرت بالسفیر/ على حبیب لم أعمل معه و لكن أعتبره بمثابة أب روحى لى فهو الذى
… نصحنى بالألتحاق بوزارة الخارجیة بعد أن كان إتجاهى أن أعمل فى مهنة المحاماة
و أیضا تأثرت بالسید عمرو موسى وزیر الخارجیة السابق من حیث القدرة على أتخاذ
القرارات الصعبة فى أوقات حرجة
والسید / أحمد أبو الغیط في القدرة على الإستماع فهو یستمع إلیك و تعرض مشكلتك أو
… تصورك له و له القدرة و الصبر على الأستماع ثم یتخذ قراره بعد ذلك
الدكتور عصمت عبد المجید الهدوء الدبلوماسى الذى یصیب الآخر بالأرتباك العمل فى
صمت و الذى یجعل خصومك مرتبكین ماذا فى داخلك ؟

السید / نبیل فهى أنا أعتبره من أحسن وزراء الخارجیة و أنا على المستوى الشخصى
متحیز له و أحترمه فهو رجل له رؤیة و أفكار واضحة و محددة و یعرف كیف یخاطب
.. المجتمع الدولى و العالم الخارجي
و أیضا من الشخصیات التاریخیة التى تأثرت بها و التى أثرت فى مصر فیعجبنى الملك
مینا لأنه هو الذى وحد مصر من ٧٠٠٠ سنة و منذ هذا التاریخ و مصر متوحدة و ستستمر
متوحدة أن شاء االله أیضا محمد على على الرغم أنه لم یكن مصریا إلى أنه نقل مصر إلى
دولة حدیثة جمال عبد الناصر بوطنیته الزائدة وضع مصر على الخریطة الدولیة الحدیثة
. كدولة ذات ثقل سیاسى فى المنطقة أنور السادات الدهاء السیاسى الرائع
وفي نهایة حدیثنا مع سعادة السفیر/أحمد فاروق، فإن إدارة جریدة المستقبل تتوجه
بالشكر لسیادته على الفرصة التي أتیحت لنا لكي نجري معه هذا الحوار حتي تتاح
الفرصة للمجتمع العربي والمصري بالولایات المتحدة … أن تتعرف عن قریب علي
شخصیته وأیضا فهي شهادة بمدي نجاح وتمیز الدبلوماسیة المصریة ، وهي فاتحة خیر
أیضا لنا بالجریدة أن نقدم الذین تمیزوا في العمل العام… حتي یرانا العالم بصورة أكثر
. وضوحا

وكم كانت سعادتنا ان اننا استطعنا من خلال هذا الحوار الجرئ والصریح ان نطلع القارئ
العربي على اجابات محددة ومقنعة لموضوعات عامة تشكل خاطر ووجدان معظم
المواطنیین في ارجاء مجتمعنا المصري وایضا المقیمین بالخارج وان كنا قد نجحنا في
الحصول على رؤیة واضحة من دبلوماسي مصري له رؤیة شاملة وواضحة من اجاباته
على معظم الاسئلة تعطي مزیدا من الوضوح والفهم وایضا تؤكد لنا ان هناك أمل بأن
….. الصورة لیست ضبابیة كما یعتقد البعض
.. وإلي لقاء آخر مع شخصیة دبلوماسیة أخري فانتظرونا..وعاشت مصر

بالفيديو … في أعقاب نتائج الانتخابات الأمريكية لقاء عمدة نيويورك بالجالية المسلمة في المركز الاسلامي بوسط منهاتن‎

2016

في لقاء مواكبا لتداعيات فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ، استقبل المركز الاسلامي وسط منهاتن عمدة مدينة نيويورك السيد / دى بيلاسيو ، حيث رحب الشيخ أحمد دويدار امام المركز الاسلامي بزيارة دي بلاسيو وشكره علي زيارته للمركز الاسلامي ايمانا منه بالتعاون الدائم مع الجالية المسلمة في نيويورك، كما حث فضيلته على انه لابد على افراد الامة اجمع ان يكون هدفهم الاوحد هو انتشار السلام وقد اشار فضيلته إلى دور العمدة دى بيلاسيو وتعاونه الدائم مع الجميع مما يجعل له مكانا خاصة فى القلوب  

ومن جانبه اعرب العمدة دى بيلاسيو على تأكيد العلاقات الطيبه مع الجميع وطمئانة الجالية المسلمة مشيرا الي مدي الاحترام والتقدير الذي يكنه المجتمع الأمريكي للجالية المسلمة وانه حريص على استمرارية التعاون وحل المشكلات التى تواجه اياً من الجاليات العربيه المختلفة.

 
وفى نهاية اللقاء قام الشيخ احمد دويدار بتقديم لوحة فنيه تنم عن السلام لاحتوائها كل أعلام البلدان ويعلوها تمثال الحريه تحت الكره الارضيه التى تحويهم جميعا وهى بمثابة رسالة رمزية نالت اعجاب العمده دى بيلاسيو  ووصفها بإنها تحفة فنية.

 

 هذا وقد حضر هذا اللقاء ابناء الجالية المسلمة في نيويورك ، وتمت تغطية ونقل الحدث عبر وسائل الاعلام الأمريكية المختلفة ووسائل الاعلام العربية المحلية 

Mayor de Blasio addressing Muslim Americans about the election 11-11-2016

حوار مع مدير عام البنك الأهلى فرع نيويورك الأستاذ/ خالد الغراب

متابعة للمستجدات الأقتصادية و الأجتماعية على الساحة المصرية و مع السعادة الغامرة التى عمت المصريين و إقبالهم الملحوظ على شراء شهادات إستثمار مشروع قناة السويس  كنا على موعد مع هذا اللقاء مع الأستاذ/ خالد الغراب مدير عام البنك الأهلى فرع نيويورك لكى يتيح الفرصة لجمهور المصريين المقيمين فى أمريكا و تحديدا فى نيويورك أن يتعرفوا عن قرب عن المستجدات فى هذا الموضوع حيث أبدى الكثيرين من أبناء مصر فى الخارج أستعدادهم لترجمة حبهم لمصر و دعمهم لأقتصادها بشراء هذه الشهادات و قد كان لنا هذا اللقاء مع سيادته.

 

س١ـ ربما يتطلع المصريون فى الخارج و تحديدا فى نيويورك لمعرفة المزيد من التفاصيل عن شهادات الأستثمار التى ستصدرها الدولة لدعم مشروع قناة السويس الجديدة ربما المزيد من التفاصيل و إلقاء الضوء على هذا الموضوع قد يلبى الأحتياج الملح لأبناء الجالية فى المساهمة الإيجابية من أجل دعم هذا المشروع ؟

 

ج١ـ إنطلاقا من الدافع الوطنى لمصرنا الحبيبة فى النهوض بالإقتصاد القومى و فى ظل الظروف التى تمر بها البلاد حاليا و فى ضوء مبادرة السيد رئيس الجمهورية بالبدء فى تنفيذ مشروع حفر قناة السويس الجديدة، و فى ظل صدور قرار بإنشاء وعاء إدخارى متوسط الأجل ٥ سنوات بالجنية المصرى و ذلك بهدف جمع مدخرات للمصريين بالداخل و الخارج لدعم تنفيذ المشروع تحت مسمى شهادات إستثمار قناة السويس تم إصدار شهادات قناة السويس بفئات مختلفة ١٠ ، ١٠٠ ، ١٠٠٠ جنيه و مضاعفاتها .

و يتم  إصدار هذه الشهادات من خلال أربع بنوك رئيسية و هى البنك الأهلى و بنك مصر و بنك قناة السويس و بنك القاهرة ، و هذه الشهادات هى شهادات إسمية ومدة الشهادة ٥ سنوات تبدأ من اليوم الثانى للشراء .

الشريحة المستهدفة هى للمصريين بالداخل و الخارج سواء كانوا أفراد طبيعين أو شركات ما عدا البنوك ليس لها الحق فى شراء هذه الشهادات .

سعر العائد بالنسبة للشهادة هو ١٢٪ سنوى ، هذا العائد بالنسبة للشهادة فئة ١٠٠٠ جنية ويتم صرف الأرباح كل ٣ شهور .

و الشهادات فئة ١٠ و ١٠٠ جنية ذات عائد تراكمى و يصرف مع قيمة أصل الشهادة فى نهاية مدتها

و مثال لهذا إذا كان لدينا شهادة قيمتها ١٠ جنيهات هذه الشهادة تحصل على فائدة ١٨ جنية فبالتالى ١٠ + ١٨ = ٢٨ جنية فى نهاية الخمس سنوات و هى مدة الشهادة .

الشهادة قيمة ١٠٠٠ جنية و مضاعفاتها هذه الشهادة يتم أحتساب العائد عليها ١٢٪ سنويا و يتم صرف العائد كل ٣ شهورو يتم إضافته فى الحساب الجارى للعميل أو الحساب الذى يحدده صاحب الشهادة .

وليس من حق العميل أن يسترد الشهادة إلا بعد أنقضاء سنة من تاريخ الشراء و لو طلب أن يسترد الشهادة بعد أنتهاء سنة من شراءها يتم أحتساب الفائدة بدلا من ١٢٪ ب ٧٪ بالنسبة للسنة الثانية و لو طلب ان يستردها فى السنة الثالثة تكون ٨٪ و لو طلب ان يستردها فى السنة الرابعة تكون ٨،٥٠ ٪ و لو طلب أستردادها فى السنة الخامسة تكون ٩٪

 

الشهادة إسمية و من حق العميل أن يقترض بضمانها و الإقتراض يكون فى حدود ٩٠٪ من قيمتها و يتم إحتساب العائد المدين ب٢٪ فوق سعر العائد الدائم

الشهادات لها شروط و هى أن يكون العميل مصرى الجنسية و أن يكون له رقم قومى صالح .

 

بالنسبة للجالية المصرية فى الولايات المتحدة الحمد لله كان هناك أقبال شديد على شراء هذه الشهادات و فى خلال طرح هذه الشهادات للبيع خلال اليومين الأولين من الطرح تم شراء شهادات بالمعادل الجنيه المصري المعادل بقيمة ٢٥٠ ألف دولار خلال اليومين الأولين فقط و متوقعين خلال الأيام المقبلة أن يكون هناك أقبال كبير من أبناء الجالية لشراء هذه الشهادات

 

يتم التنسيق ما بين البنك الأهلى و ما بين السفارة المصرية بواشنطون والقنصليات التابعة لها في كل من نيويورك ولوس انجليس وهيوستن وشيكاغو وذلك من خلال نشر شروط الشراء علي المواقع الرسمية في السفارة المصرية بواشنطون او القنصليات التابعة لها بالاضافة الي موقع البنك الأهلي فرع نيويورك  www‪.nbeny‪.com

أى أسئلة من أبناء الجالية بخصوص هذه الشهادات يتم الرد عليها من الايميلات المرسلة الي فرع البنك بنيويورك او من خلال تليفونات خدمة العملاء علي الأرقام التالية :

 

2123268114

2123268141

2123268067

2123268225

 

و البنك هو حلقة الوصل بين العميل و البنك فى القاهرة و لو أراد العميل أستلام شهادة الأستثمار فى القاهرة أو فى أمريكا يتم تسليمها له هنا فى نيويورك حسب رغبة العميل

 

هناك بعض المشاكل التى واجهت البنك و هى أن بعض الراغبين فى شواء الشهادات يحملون رقم قومى  منتهى غير صالح‪,  أو أن هناك بعض المصريين الذين ليس لديهم أساسا رقم قومى ‪.  فى الحقيقة تم طرح كل هذه الأسئلة على إدارة البنك فى القاهرة و يتم التنسيق ما بينها و ما بين البنك المركزى المصرى لنحاول أن نجد أى أستثناءات خلال الفترة القادمة و نحاول تسهيل الأمور للجالية المصرية هنا و بمشيئة الله عندما يصلنا الرد سيتم نشرها على الويب سايت الخاص بالسفارة المصرية بواشنطون او القنصليات التابعة لها ،

 

أنا أرى أن هذه المرحلة (شراء شهاات إستثمار مشروع قناة السويس) تعتبر مرحلة أولى و أن هناك مراحل أخرى قادمة سيتم فيها تمويل مشاريع كبرى فى مصر من خلال نفس الطريقة عن طريق تمويل المشاريع تمويل ذاتى.

وأن الجهاز المصرفى المصرى جهاز قوي جدا كان يستطيع تمويل هذا المشروع و لكن كان هناك هدف أسمى و أكبر و هو تمويل الشعب المصرى نفسه لمشروعه

لا تقارب ديني بين المذاهب بدون تقارب سيّاسي…؟ –  بقلم: مصطفى قطبي

 

لقد اصطنع الاستعمار الغربي كل المبررات السياسية لتدخله في شؤون المشرق والمغرب العربيين، وطور أساليبه من عقيدة دينية صلبة إلى حملات عسكرية وغزو فكري وحروب نفسية، وصاغها في النهاية بنظرية سياسية واقتصادية واجتماعية، وفلسفها بكل ما لديه من فكر وثقافة جاعلاً مصطلح (الاستعمار) عقيدة وطنية لأوروبا، محاولاً بثها في أذهان الشعوب الأخرى على أنها حق طبيعي لشعوب أوروبا الراقية المتفوّقة في نشر رسالة الحضارة بين الشعوب المتخلفة لإنقاذها من ظلام القرون الوسطى. ومن ثم فإن مبادئ التمدين الجديد تحمل إلى البشرية قيمَ الاستعمار الأخلاقية ومُثلَه الإنسانية التي يجدر بالأقوى أن يطبقها على الأضعف.

هذا ما اعتمده الاستعمار الغربي مدركاً أهمية إضعاف الوعي الوطني وقتل الشعور القومي، ولا أدلَّ على خطورة هذا المخطط من المشاريع التي طبقها الماريشال (ليوتي) الفرنسي في المغرب العربي إذ قال: ”إن على الغرب أن يجعل العربي المراكشي أجنبياً عن العربي الجزائري، وأجنبياً عن العربي التونسي والليبي والمصري والسوري والعراقي”، منادياً بخلق جنسيات جديدة بين العرب تتميز بالخلاف بين المذاهب الإسلامية في كل بلد عربي، ودعا إلى وجوب إبراز هذه المذاهب وتطويرها بحيث يتحوَّل العرب من القومية العربية أو الرابطة الإسلامية إلى طوائف إسلامية متناحرة.

فوسط أمواج المد (تسونامي) لما يسمى ”الربيع العربي” انقلبت اليوم وتغيرت مواقف المنتسبين إلى راية الإسلام والمتبوئين رتبة ”علماء” فأضاعت حرمة الدماء والأخلاق والأعراض والأرض والدين، وانتهكت انتهاكاً غير مسبوق، كان من نتيجته اصطفافات طائفية ومذهبية مقيتة، أججتها وسائل الإعلام المشبوهة والفتاوى والخطب، فحُرِّفت فريضة ”الجهاد” عن سبق إصرار وترصد والتي تقوم على رفع الظلم عن المسلمين، وإزالة مظاهر الظلم والاحتلال عن أراضي المسلمين إذا اغتصبت، وهي فريضة في حكمها وأسبابها وأهدافها يستحقها اليوم الشعب الفلسطيني. إلا أن ما يؤسف له وما يؤلم، أنها تم حرفها لتكون أداة لقتل المسلمين بعضهم بعضاً، فامتشق الذين غرِّرَ بهم وخُدِعوا بهذا التحريف سيوفهم ليقطعوا بها أعناق أشقائهم في العقيدة والدم، وبالتالي أضحى الصراع مذهبياً مدمراً مقيتاً، بعد أن كان الصراع الأوحد هو الصراع العربي ـ الصهيوني، وأن لا عدو سوى العدو الصهيوني.

ومن مفرزات الخطورة أن التخطيط الأمريكي المتراكم وبمعاضدة من العالم الغربي برمّته تقريباً جعل من الضحية العربية تتصارع مع ذاتها وتعتدي على ذاتها، بل حدثت محاولات جدية لجعل الصراع ضمن المكونات الدينية للمنطقة العربية، وحتّى ضمن مكونات الدين الإسلامي، وأخطر أدواته التي ”تعمل” بغية إشعال وتأجيج (فتنة) إسلامية إسلامية تتمثل بفضائيات ومحطات تلفزيونية متفرغة للبحث في إشكاليات حساسة يزخر بها التراث الإسلامي وإبراز الأمور الخلافية واستثمارها للتحريض والاقتتال والفتنة… فلم يشهد التاريخ العربي ولا حتّى مسيرة وسائل الإعلام كلّها عبر التاريخ مرحلة من التحريض الطائفي الديني كما هو موجّه إلى العالم العربي اليوم.

والفضيحة قائمة بوجود أقمار صناعية خاصة بالبث الفضائي توافق على بث قنوات متخصصة بالفتن الطائفية والدينية… والأكثر فضائحية هي الأنظمة والدول التي تسمح لفضائيات متخصصة بالفتنة الدينية العمل على أراضيها، بل وتدعمها وتؤمن لها الكوادر والأموال والميزات والمغريات وتوظّفها كأداة من أدوات التآمر والاعتداءات على الآخر… إنّه انحطاط قيمي غير مسبوق ولا يمكنه أن ينتج إلا عن أنظمة زاد انحطاطها السياسي والأخلاقي وصولاً إلى تخصصها بصناعة الفتن الدينية!

اللافت فيما يتعلق بدراسات الحوار ”الإسلامي ـ الإسلامي” ميل معظم البحوث والمداخلات إلى الارتكاز على المشكلات المذهبية، بوصفها المنصة الظرفية لمشكلات الحوار الإسلامي ـ الإسلامي نفسه، وبطبيعة الحال فإن هذا المنحى من المعالجات والمقاربات سيعاود استهلال المراحل التاريخية السابقة التي كانت تربط باستمرار أزمة العقل الإسلامي بأزمة الفقه والأدلجة وعلم الكلام، وفي هذا السياق ستظل محنة الحوار عالقة في فخ الاجتهاد وأطواره ساحبة معها ذيول النصوص وتأويلاتها وانقساماتها لينتهي الأمر بنا إلى تعطيل الحوار وإغلاق نوافذه، لأننا ببساطة انطلقنا بمنهجية الحوار من أدوات المشكلة دون أي اهتمام بأدوات التغيير التي لا معنى لمفهوم الحوار في غيابها.

ولئن كنا لا نملك أن نماري في أن حالات عدة من إخفاق مشاريع التقريب بين المسلمين قد سُجلت في تاريخ الحوار فليس لنا أن نتجاهل أن مصادرة فكر التغيير الاجتماعي واستبعاد المثقف عن عملية التغيير قد جرّت حواراتنا الفقهية والكلامية إلى مزيد من السجال العقيم المتسلط بأحكامه المسبقة بين سلطوية النفي وسلطوية الإثبات وبذلك بقيت إشكاليات الحوار وأسئلته مطابقة لذهنيات التفكير المذهبي وقائمة عليه، ومن ثم تراجعت قضايا الوحدة والحرية والثقافة والتنمية على حساب المقولات المذهبية، وهي مقولات كان بإمكانها أن تثري تطلعات الحوار وآماله، فيما لو انطلقنا بتوظيف تراكماتها لمصلحة قضايا الوجود والمصير، فتتكامل مع قوى التغيير في أمتنا العزيزة بدل أن تخوض فجاعة الصراع مع المذاهب الدينية المخالفة، أو المذاهب الأيديولوجية النقيضة.

الحوار الإسلامي ـ الإسلامي نحو صياغة جديدة:

هل يعيد الحوار الإسلامي ـ الإسلامي صياغة نفسه؟ فيبتدئ من نقد الواقع الراهن لمحاكمة تاريخيه وماضيه بدل أن يبتدئ من نقد الموروث ويستغرق فيه ليتنصل في النهاية من مواجهة العصر وتحدياته. فإذا أردنا أن يقاس الحوار بمنجزاته فلا بد من استحضار هذا السؤال لتحديد الحوار الحضاري لحوارنا وتفهم معطياته لنقدم من خلاله الفرص الجديدة لبناء الذات ومواجهة التحديات. ذلك أن أي حوار يتورط في معركة المغالبات المذهبية هو حوار خاسر لأنه حوار بين كتب السلف الصالح وليس حواراً بين عقولنا نحن ومواجعنا نحن.

لذلك فإن أي تنظير لموضوعية الحوار الإسلامي ـ الإسلامي خارج ميدان النهوض الثقافي والاجتماعي المقاوم لاستلاب الهوية وخارج النهوض السياسي المقاوم للاحتلال الإسرائيلي لأرضنا العربية الإسلامية هو حوار ناقص مبستر وعاجز عن الاستمرار في الزمان والتاريخ لأنه يفصل إسلام الفكر والعقيدة عن وظيفته الربانية في الشهودية على الناس والتاريخ. ومن إهمالنا الواضح لمحددات الحوار وموضوعيته وأولوياته وقعنا في واحدة من أعظم المفارقات الساخرة، ففي الوقت الذي تمادى فيه علماؤنا ومفكرونا ومثقفونا في التحاور مع الاستشراق وفي الوقت الذي سقطنا في شبكة التحاور مع الصهيونية كان دخان الحروب الداخلية بين المسلم والمسلم يحجب أبصارنا عن المجازر التي ترتكبها إسرائيل يومياً.

ومن المؤسف المؤلم أن المقاومة التي تحصّنا بها لعدة أجيال تكاد تتبدد في هذا المدى الغائم من لا موضوعية الحوار الغائب أو المغيب. وأغلب الظن أن الحوار الذي أخطأ وجهته وساريته منذ أن طرد آخر عربي مسلم من غرناطة عام 1492م قد انتهى بنا إلى هذه الحروب الخادعة فيما بيننا لتمنعنا رغم أنوفنا من خوض حربنا الحقيقية وربما الوحيدة على أرض فلسطين، لنجد أنفسنا ونحن في بدايات القرن الواحد والعشرين جاهزين تماماً للالتحاق الكامل بمراكب الغرب عبر وسيطه الصهيوني.

ترى ألا يستفزنا هذا الواقع المرير إلى البحث عن وظيفة الحوار وفق التصور القرآني للإنسان والحياة، ليتمحور العقل الإسلامي حول تحليل المشكلات الأساسية لمجتمعاتنا المتنوعة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فنستدرك ما فاتنا من أسباب النهضة والكرامة بدراسة نقدية شاملة لمكامن التخلف الحقيقي في البلدان الإسلامية كافة والتي تتشابه ظروف تخلفها على الرغم من تعدد مدارسها الفقهية ومذاهبها الدينية؟.

لذلك يبدو لي أنه من الضروري فض الاشتباك بين الحواريات المهتمة بتطوير الوعي المذهبي ونقديات التراث وبين الحواريات المهتمة بنقد نظريات التنمية والخيارات المتاحة في ظل الهيمنة الاستعمارية. وإذا كان من الوارد هنا إرجاع مأزق الحوار الإسلامي ـ الإسلامي إلى اعتماده على مسلمات التراث كمادة أساسية لموضوعاته، فإن هذا الخطأ المنهجي لا يبرر التقاعس الثقافي والسياسي عن الاهتمام بتطوير الاهتمام بالجانب التنموي من الحوار، ولعل أبرز ما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق هو أن رفض تمطيط المشكلات من الماضي إلى الحاضر والدعوة إلى تعميم عادة الحوار بين المثقف والسياسي والديني، يجب أن يتمثل بطريقة إيجابية تنطلق من مجانبة التشكيك ونبذ الخصومات المجانية بين قوى التغيير في مجتمعنا المتصدع. لأن افتراض سوء النيات سواء التقييم لأوضاعنا العامة، وافتراض سوء التقدير لأي حلول مقترحة لن تخدم إطلاقاً أغراض الحوار ومنطلقاته.

ومن نافل القول أن أشير هنا إلى أن التحولات الجذرية والعميقة، التي شهدها عالمنا الإسلامي بعد سقوط نظام الجامع والخلافة تتطلب الوقوف على وعي المساواة بين المؤسسة الدينية ومؤسسات المجتمع الأهلي لمعالجة قضايانا الحياتية بعيداً عن لعبة التصادم بين المواقع والأدوار لأن معركة التحرر من أخطبوط التبعية لاقتصاديات العالم الجديد وسياساته تخص الواقع الإسلامي كله على اختلاف اتجاهاته ومواقعه.

من هنا نسجل أن الحوار الإسلامي ـ الإسلامي ما لم يحسم أمره في بلورة مفاهيم الحرية والتعدد وحق الاختلاف ووعي التمايز والتنوع المحسوم بعقيدة التوحيد سيظل حواراً سكونياً لا يتجاوز ذاته إلى الآخر، ففي غياب مفهوم الحرية والحرية السياسية بالتحديد غابت الأعمال النقدية وارتمينا من وراء الشعور بالغبن الاجتماعي والاضطهاد الرسمي في قعر الانغلاق على خصوصيات الذات المذهبية أو الحزبية، ومن هذا الخندق بدأنا نخوض معركة الإصلاح والتغيير بسيل جارف من الممنوعات والمحرمات في ضوء فتاوانا المستندة إلى نظرة أحادية لمشكلات المجتمع الإسلامي فقلنا بوجوب قتال الطائفة الممتنعة عن الشريعة وقلنا بتحريم دخول البرلمان والأحزاب الوطنية وقلنا بتكفير الحاكم المبدل لشرع الله دون أن نبذل أي جهد يذكر في مجال الوعي التطبيقي للنصوص الشريفة، أو في تحديد مصطلحاتنا الشائعة، كمصطلحات الفقه والشريعة والحاكم والمنكر والطائفة والمواطنة ”لا تبقرن بأيديكم بطونكم فثم لا حسرة تغني ولا جزع”.

تجديد وظائف الحوار:

وقد يؤخذ على مشروع البحث عن وظيفة الحوار الإسلامي ـ الإسلامي في دائرة الدعوة إلى الانخراط في مشروع الداخل الإسلامي المتنوع والمتعدد مذهبياً وسياسياً، إشكالية التأخر الزمني، بمعنى أن هذه الدعوة سابقة لأوانها إلا أنني لا أرى أننا بمقدار ما نوفق في حسم إشكاليات العلاقة بين الإسلام ومعارضيه في الداخل سنقترب كثيراً من حسم إشكاليات العلاقة بين الإسلام ونفسه انطلاقاً من حرص القرآن الكريم على خط الاتصال بالآخر، كموضوع للهداية الربانية ليضيء من خلال ذلك أهمية الجدل والتعارف بعيداً عن لجاجة العناد الذي لا يحترز من الكذب والبهتان والافتراء وبعيداً عن لغة الازدراء بجهود الآخرين وتضحياتهم في بناء الأوطان والمجتمعات، لأن من شأن هذا المستوى من المناقضة في الجدال أن يعمق حالة الانفصال الداخلي وتوسيع شروخاته وتناقضاته لا يرجى معه أمل من آمال الأهداف المشتركة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ومجابهة أي عدوان خارجي بوجه عام عسكرياً، وسياسياً، وثقافياً ومن حقنا أن نبحث عن معيارية ما ومرجعية ما في هذا العصر الذي يتعرض فيه كل شيء للتسييس والاستغلال.

ومن حقنا أن نتساءل من أين ننطلق؟ من السياسة لضبط أجهزتنا الدينية والسياسية أم من الدين لحمايته من أبنائه؟

لابد أن نعترف أن الحوار بين المذاهب والجهود المبذولة للتقريب بينها كانت تتكسر دائماً على صخرة الخلافات السياسية، لكن ورغم ذلك، فإن المسلم العادي لا يشعر بالخلافات الموجودة بين المذاهب بدرجة القسوة نفسها التي تصور أحياناً في وسائل الإعلام، بل إنه يمكن اعتبار الجانب الأكبر من هذه الاختلافات سياسية الطابع والدوافع حتى وإن توارت خلف الدين.

وإذا جنبنا السياسة وبحثنا داخل الحوارات التقريبية نفسها سنجد أن أغلبها لم يكلل بالنجاح لأسباب عضوية كما يقول المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب منها أن التجارب المهمّة لم تؤمن آليات متابعة دقيقة وناجعة، فمشروع المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية استطاع أن يجمع كبار علماء المسلمين لكن ظلت التوصيات التي صدرت عنه مجرد حلم ينتظر التحقيق. كذلك افتقد مناخ الحوار للثقة والرغبة المتبادلة في أوقات كثيرة.

إذ إننا وبسبب فقدان الضوابط والمعايير في كثير من مجتمعاتنا الإسلامية ظلت أزمة الحوار الإسلامي ـ الإسلامي مجالاً سائباً يخترقه المرتزقة من رجال الثقافة والدين والسياسة. فالسنوات الماضية بما شهدت من تقلبات وانعطافات مهمة في العالمين العربي والإسلامي دفعتنا إلى إعادة تفحص مفهوم الحوار ووظيفته كيما نقف على شروطه الموضوعية برؤية واضحة المعالم والأهداف.

فهل أخطأت بعض الأنظمة في تقليل شأن الإسلام العقيدة والفكر حيث افترضت بلا وعي أن الدين هو مجرد عنصر تكميلي من مئات العناصر المكونة للأفق السياسي؟

وهل أخطأنا نحن بشعار استحالة التعايش بين الأنظمة والحركات الدينية فاعتبرنا أن المجتمعات الإسلامية لا يمكن أن تكون نموذج الغرب المسيحي الذي فرض العلمانية مبدأ وفلسفة، ولا حتى نموذج اليابان حيث تتكامل الروحانية البوذية مع البراغماتية الاقتصادية دونما توتر أو صدام؟

لقد أشار القرآن الكريم إلى ظاهرة الخبث في الجماعة الإسلامية الأولى واعتبر الامتحان ضرورة لتصفية الواقع المخلط لتمييز الشخصية الخبيثة من الشخصية الطيبة. فقال سبحانه: ”ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء”. العمران 179.

لذلك وبغض النظر عن الأخطاء التي احتملناها صواباً، فالحقيقة المرة أن حروبنا الداخلية كانت من أبشع الأخطاء التاريخية الحديثة لأن سفك الدماء المجانية لم يحقق إطلاقاً قيمة التمييز بين الخبيث والطيب.
قال رسول الله (ص) في وصيته الخالدة لأصحابه معترضاً على إلحاحهم عليه بممارسة هذا الأسلوب تجاه المنافقين: ”فكيف بالعرب إذا قالت إن محمداً يقتل أصحابه؟”.

فكيف نسقط هذا الجدار المصطنع في حين سميناه نقلاً عن الإعلام الغربي التنويريين والظلاميين؟

إذن لقد قمنا بعملية استنساخ كربوني واضح لعوامل الانحطاط في الماضي والحاضر دون أن نلتفت إلى أن تمسك الذهنية الإسلامية بنقل الماضي ومحاكاته جعلها عاجزة أو قاصرة عن مواجهة تحديات الواقع. كما أن الذهنية العلمانية التي لجأت إلى نقل الفكر الغربي ومحاكاته دون دراسة ودون تحديد الجوهري والثانوي منه ما جعلها عاجزة هي الأخرى وفاشلة عن تأمين الحد الأدنى لرفاه أمتنا ووحدتها وتقدمها. صحيح أن أشياء كثيرة قد امحت من قسماتنا وملامحنا، من خصائصنا وخصوصيتنا غير أن ذلك لا يسوغ شعورنا بالإحباط وحتى لا تستثمر الاختلافات فيما بيننا لمصلحة مشروع المتوسطية الجديدة يجب أن نحدد وظيفة الحوار وآفاقه من واقع حياتنا ومن واقع الاعتراف بتطويع الاختلاف وترويضه لمصلحة أهدافنا العليا في الحياة، ولمصلحة عروبتنا، وأقول عروبة عند هذا المنعطف الحرج من مصيرنا لأن العروبة هي العنصر الأثقل في إسلامية حوارنا ووحدتنا.
فهل ينجح الاستنفار الإسلامي الآن لدعمها في تحرير القدس الشريف؟ نكون قد تجاوزنا فعلاً وحدة الحبر على الورق، ووحدة الجامعة العربية، ووحدة منظمة التعاون الإسلامي، إلى أرضية اختبار هذه الوحدة وتحدياتها في الموقف التاريخي من مستقبل القدس الشريف على جبل أبو غنيم. هذا لو أردنا أن تعيش مهمومة بهموم جيلها وتاريخها.

وبهذا الوعي سيصبح الحوار الإسلامي ـ الإسلامي قاعدة صلبة للحوار المسيحي ـ الإسلامي وامتدادها إلى الحوار الإنساني ـ الإنساني. وبهذا الوعي نكون قد ساهمنا فعلاً من جهة أخرى بإعادة تفسير وتركيب المفهوم النبوي لحديث الفرقة الناجية بتفسير كينونتها ومضمونها بشهود الأمة وشهدائها وثقاتها الأحرار بعيداً عن التفسير المذهبي الطائفي النرجسي الضيق المحدود.

إن القرآن الكريم والمتمعن فيه ليجد أنه أوجد منهجاً فكرياً في التعامل مع الرأي والحوار الهادف، ليتوجب علينا دراسته واستقاء الأبحاث منه والتمعن في حيثياته وأصوله وذلك تجلى في العديد من المواقف القرآنية والقصص التي سردها الوحي الشريف لتحمل العبر وأصول التعامل مع المواقف التي يسودها الاختلاف وتحتاج الى الوقوف عند تفاصيلها المجمعة والتحليل العميق لذلك يوجد أن الرأي السديد والحوار الجاد هو قوة لا عنفية مضادة استخدمت لقلب موازين القوى الظالمة وتفعيل الشراكة المدنية والإدارة البشرية الجامعة وقد حدد ذلك المنهج الرباني خمسة مقومات علمية منهجية تضبط الرأي والحوار في المجتمع وهي:

1ـ التعاضد والتناصر بين أمة المسلمين فيما يخدم الاسلام ورفعته وقضاياه.

2ـ تأكيد الحق على الباطل مهما بلغت قوى الباطل وتأثيره وانجراف المجتمع من خلفه,.,

3ـ منع الانجراف الأعمى والتبعية نحو من هم دون وجه الحق وعلى غير نهج الحق,.,

4ـ عقلانية الرأي وموضوعية الحوار، وعدم النظر للمصلحة الذاتية وتغليبها.

5ـ بعد النظر في قضايا الأمة وعدم تسخير الرأي وتوجيه الحوار لخدمات جزيئيات آنية في أمر المجتمع وقضاياه…

إننا في الحقيقة لابد أن ننطلق من التكريم الرباني الشريف الذي حملته الآية الكريمة الدالة ”وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا”.

فالوسطية هي وسطية العقل والقياس والفعل والسلوك والرأي الذي يصدر من توازن بين ما نريد وما يحكمنا من قيم إسلامية واجتماعية وما يرنو اليه المجتمع من تجاوز لمشكلاته ورسم لمسار أهدافه، فعلينا أن ننهج من الوسطية منهجاً قويماً نرسخه أولا في ذواتنا الإسلامية والاجتماعية ومن ثم نبذره في سياق الأهداف والتوجهات التربوية لنسقطه لاحقاً على النسق السياسي والاقتصادي وما يلحقهما من أنساق تشكل السقف الاجتماعي.

ولا يخفى على إخواننا وأبنائنا في المؤسسات والحركات الإسلامية أن الإسلام لا يمنع المسلم من إثبات وجوده ما دام هذا الإثبات مستنداً إلى الاعتراف بحق الآخر في الوجود وحقه في الاختلاف. بيد أن أزمة المقبول والمرفوض من الخلاف ستظل عالقة في أزمة التنابذ بالنصوص الشرعية في حوارات عقيمة تنطلق من احتكار الحقيقة المطلقة وتحتمي بشرعية التخطئة والتصويب بغطاءات دينية. ولكن في غياب الاختلاف الذي لا يصنع الخلاف، ترتكب المؤتمرات الإسلامية والحوارات الإسلامية ورطة الخلط بين مفهوم الاختلاف كمصدر للثراء الفكري ومفهوم الخلاف كمصدر للتباغض والقطيعة المعرفية، وتدمير الذات والهوية.

وحتى الآن لا يزال هناك من يرى في العالم الإسلامي أن ”لا خير يرجى” لتبقى ”الأمة الإسلامية مستعصية على الإجماع”، وأن لا تقارب دينياً بين المذاهب ولا أفق مرجواً لأي حوار مرتقب ما لم يسبقه تقارب سياسي.

لهذا أصبح التكامل والتنسيق بين العلماء ضرورة ملحة، لا ريب أنه يقوي رسالة الإسلام ويسمح بتوحيد الفتوى في فروع كثيرة ما يوحد الأمة ويحصنها من سيل الفتاوى المضللة والمشبوهة والمفتنة التي أساءت للإسلام وشوهت صورته، وأعطت صورة مغايرة، سواء لأعداء الإسلام أو الراغبين في معرفة حقيقة الإسلام. كما أن توعية المسلمين بالقوانين والأحكام الشرعية المستجدة على ضوء القضايا المستجدة، أمر مطلوب حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم، وهناك وسائل وطرق كثيرة لنشر هذه التوعية.

ألم نرتكب في الماضي خطأ فادحاً بتقسيم وجودنا السياسي إلى تقدمي ورجعي، ثم اتضح لنا بعد سلسلة فجائعية من الهزائم أن هذا التقسيم لا معنى له على الإطلاق. ثم ارتكبنا خطأ مماثلاً بتصنيف وجودنا الفكري والثقافي إلى ديني وعلماني. وفي ظل الحوار الإسلامي يرتكب أفكاره الملتبسة بتجاوزه لوظيفته التي لا يمكن فصلها عن عالمية الإسلام فضلاً عن مشكلات الحضارة وقضايا الإنسان…

 

Exit mobile version