الشّعب الليبي في مواجهة الحرب النفسية لقنوات الأخوان ! – *مصطفى قطبي

لا نقرر حقيقة ولا نأتي بما ليس معروفا، إذا ما قلنا أن الحرب العدوانية الشرسة ضد ليبيا التي نشهدها، هي في القسم الأعظم منها من صناعة التضليل الإعلامي، وهي حرب نفسية، وأن القنوات الفضائية الأخوانية أو الدائرة في فلك المال النفطي القطري…، والمصنوعة في أقبية المخابرات التركية، هي أدوات الإرهاب الأولى على الشعب الليبي. فلم يعد الإعلام وسيلة تقارب وتواصل وتفاعل، بل أصبح بشكله الذي نراه سلاحا فتاكا مضللا، لا بل، بثقة نقول إنه طاعون العصر المرعب، أخطر من كورونا.

وهنا لابد من القول إن الحرب التي يخوضها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، هي حرب إعلامية تضليلية نفسية بالدرجة الأولى. والحرب النفسية تتمّ باستعمال الدعاية والتفنن بأساليبها وحيلها، وهي تحتاج إلى وقت طويل لضمان تأثيرها، إذ إن تأثيرها تراكمي عبر استغلالها للثغرات الضعيفة وانتهازها للفرص الملائمة… وتؤدي “الحرب النفسية”  دوراً محركاً وعميقاً في الصراع الليبي الراهن. وترتبط الحرب النفسية بالإعلام ارتباطاً وثيقاً، لما لوسائل الإعلام من تأثير كبير في حالات الارتباك والخوف والبلبلة وهي من الأهداف الرئيسية لهذه الحرب.

وتبنى الحرب النفسية على ثلاثة مقومات هي: الإشاعة وافتعال الحوادث والرعب.

وتتبع أساليب عديدة ومتجددة منها:

1ـ محاولة خداع الخصم بواسطة الاقتراب من عقله.

2 ـ بث الفرقة والانقسام والفوضى في المجتمع.

3 ـ اصطناع التوتر النفسي عند الخصم واستغلاله.

وتعتمد “الحرب النفسية” على استخدام الهوة بين الشعور واللاشعور، فتعمل هذه الحرب على مخاطبة الحاجات الدفينة الخفية وغير المتحققة للأفراد والمجتمعات. وهنا تبرز أهمية الإعلام بشتى صوره، والذي يمكن أن يكون  سلاحاً ذا حدين،  فمنه ما هو مسلط من قبل الخصم وهدفه إضعاف التركيز على القضايا الأساسية وتشويه هذه القضايا وبث الاضطراب حيالها، والتأثير السلبي في القيم والأفكار، ومنه ما يستطيع تكريس عوامل التوعية، وتكريس المناعة، وتلافي نقاط الضعف. وهنا لا بد من التأكيد والتذكير بأساسيات إعلامية في مشهد الحرب الليبية.

الشعب الليبي يخوض حرباً ضد جيش من الإرهاب وحلف يدعمه، وطبيعة الحرب وطبعها أن تربح معارك وتخسر معارك، لكن لا يجوز أن تخسر الحرب. والجيش الليبي برآسة المشير خليفة حفتر،  كسب الحرب، وقد يقول قائل، أنّ الجيش تقهقر… انهزم… وانسحب من قاعدة الوطية! نعم انسحب، وهذا شأن كل الحروب، فلا حرب من دون خسائر، وحتى في إطار تحليلها يجب الإحاطة بالمشهد كاملاً أي ما هي أعداد الإرهابيين الذين هاجموا والدعم الذي قُدّم لهم داخلياً وخارجياً؟ وما الثمن الذي دفعه أولئك الإرهابيون، وما الجدوى  من البقاء أو الإخلاء أو تغيير التكتيك، وما الأولوية حسب مخاطر التجميع الإرهابي والمنطقة والجغرافيا وتأثيرها؟ وطبيعة الإعلام والإعلان عن تفاصيل المعارك العسكرية كما السياسية محكوم في بعض  جوانبه بالتكتيكات، وإن بديهيات المعارك والحروب هو استخلاص النتائج في الميدان وتجاوز نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة والمكافأة والحساب وهذا ما حصل ويحصل في المعارك التي يخوضها الجيش الليبي لتطهير ليبيا من كل الميليشيات الأخوانية الإرهابية.

ولا يغيب على أذهاننا ونحن نحلل الوضع العسكري في ليبيا، أنه يجب علينا التمييز بين التقييم العسكري لكل معركة والذي يتم في الدوائر والحلقات العسكرية الصرف وبين التقييم الإعلامي، حيث يبقى الإعلام محكوماً بإظهار الحقيقة وهي ضرورة والحفاظ على السرية العسكرية للخطط العسكرية التي لا تنشر وبيانات القيادة العامة والناطق باسم القوات المسلحة الذي يأتي معبراً ودقيقاً ومختصراً.

اليوم ليبيا تقف على مفترق طرق خطر في تاريخها، يتشعب الطريق في مسالك الأضاليل الإعلامية الشائكة التي تطول بنيتها والتي لم تشهدها البلاد من قبل، حيث تتعرض لأشكال مختلفة من الحرب النفسية، ولا يخفى على أحد ما تعيشه ليبيا حالياً من غزو وحرب نفسية تركية قطرية صهيونية واستعمارية تقودها أجهزة الإعلام الأخوانية بالتعاون والتوثيق مع أجهزة الإعلام في الدول الاستعمارية التركية والقطرية و الغربية لاسيما الأمريكية منها، والتي تركز على عواطف وعقل الانسان الليبي لتقنعه بشكل غير مباشر بأن آفاق كفاحه ومقاومته للاحتلال والعدوان التركي الاستعماري مسدودة.

وتتصاعد اليوم الحرب النفسية المعادية ضدّ ليبيا وجيشها الوطني وشعبها، ضدّ صمودها ومواقفها الوطنية، باستخدام أحدث الوسائل والخدع المضللة، لكن الوعي الذي يتحلى به الشعب الليبي وإدراك أهداف تلك الحرب، أفشلها في السابق وسيفشلها في القادم من الأيام، ولن يمكّن ميليشيات ومرتزقة الأخوان المدعومين من تركيا وقطر والغرب…، من الوصول إلى غاياتهم في إسقاط ليبيا وجعلها محتلة بيد الأتراك….

ومثل هذا النوع من الحرب النفسية ينبغي مواجهته واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهته، باستخدام وسائل الحرب النفسية ذاتها، وفي المقدمة منها الإعلام الذي تقع عليه مسؤولية كبيرة كوسيلة من وسائل الدعاية المضادة، ويضاف إلى ذلك:

1 ـ وجود منهاج توعية شامل يستهدف تنمية الشعور بالمسؤولية لدى المواطنين الليبيين، مع توضيح دقيق للدور الخطير للميليشيات والمرتزقة والإرهابيين، وإيضاح وسائلهم وأساليبهم التخريبية.

2 ـ التأكيد على ترسيخ الوحدة الوطنية، وقطع الطريق على محاولات زرع بذور الفرقة، وقد أثبتت الأحداث في العالم أن الشعب المفكك الأواصر من السهل اختراقه.

3 ـ اتخاذ تدابير ناجعة لمواجهة الإشاعة، من أهمها إطلاع الشعب الليبي على ما يجري على حقيقته، بعيداً عن أساليب التمويه التي سرعان ما تكتشف.

4 ـ وضع سياسة وطنية تتصدى لمحاولات إشاعة عوامل الفرقة والتناحر بين أبناء الوطن، وبخاصة في مجال الإعلام، لأن هذه المحاولات ورقة رئيسية، يتم اللعب عليها بمهارة، لاستغلال نقاط الضعف في المجتمع الليبي.

إن الحرب النفسية التي تتعرض لها ليبيا ليست دبابات ومدافع وطائرات مسيرة فقط، بل هي استغلال وسائل ثقافية ونفسية واجتماعية، لتغيير العقول والمفاهيم والقناعات…، ومواجهتها تستلزم المزيد من وعي الشعب الليبي بالحقائق، واستثمار نقاط القوة لديه، وهي كما أثبتت التجارب كثيرة، بل كثيرة جداً وبما يكفي لإفشال الحرب التي تشن عليه.

خلاصة الكلام: يجب على الشعب الليبي أن يثق بالجيش الليبي، الذي أثبت علو كعبه في تحقيق المستحيل، ونثق أنه يتمهل ولا يُهمل، وأنه كالبنيان المرصوص، وأنه سيطهر كل شبر دنّسه الإرهاب المستورد من تركيا وسوريا… وإذا كان الإرهاب تواجد في منطقة مؤقتاً، فلن يكون له في المستقبل مقر أو مفر فالحرب كر وفر، وخسارة قاعدة عسكرية أو مدينة بشكل مؤقت، لم ولن تعني خسارة حرب أصبحت نتيجتها الاستراتيجية بقبضة الجيش الوطني الليبي، وتحت أقدام حماة الديار الذين يعرفون ويدركون ويعملون على ترجمة شعار المجاهد الوطني الكبير عمر المختار : ”نحن لا نستسلم، ننتصر أو نموت”.

 

باحث وكاتب صحفي من المغرب.

أمريكا بلد الحريات غارقة في العنصرية… *مصطفى قطبي

يميل الكثير من المراقبين إلى اعتبار مقتل الشاب الأسود جورج فلويد، بعدما تعرض لمعاملة عنيفة من شرطي في ولاية مينيسوتا، رغم توسلاته بأنه لا يستطيع التنفس، بأنه حادثة غير معزولة وتؤشر إلى تنامي ظاهرة العنف والتطرف والتمييز العنصري في المجتمع الأميركي ضد الأقليات وعلى رأسها الأقلية السوداء. وأشعل مقتل ”جورج فلوريد” موجة غضب ضد رجال الشرطة، وفتحت طريقة قتله صفحات من الأزمة والعنصرية بين الدولة والشعب، ودفع إلى المواجهة في الشارع، حيث شهدت مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية أعمال عنف واشتباكات بين مئات الأمريكيين ورجال الشرطة خلال مظاهرة الاحتجاج.

هذه الاحتجاجات تؤكد على السلوك العدائي للأميركيين أصحاب البشرة البيضاء، تجاه مواطنيهم من السود، ويجدد مرات ومرات على أن الكلام المنمق الذي تستخدمه الإدارات الأميركية المتعاقبة للحديث عن بعض وجوه المساواة والعدالة المتحققة في المجتمع الأميركي، ليس حقيقة في المجمل، وإنما في جزء منه فقط، وهو يخفي خلفه صورة قبيحة لهذه الدولة، لا يمكن قبولها في القرن الحادي والعشرين، ويدلل في الوقت ذاته على أن الاضطهاد والعنصرية متأصلان في الولايات المتحدة، رغم أن الدعاية الأميركية منذ زمن طويل تحاول أن تصور هذه البلاد وشعبها بأنهم يعيشون في مدينة فاضلة أشبه بمدينة أفلاطون.‏

فالحادثة التي شهدتها مدينة منيابوليس، أعادت طرح دفعة كبيرة من الأسئلة المتعلقة بمسألة التمييز العنصري الذي يمارسه مجتمع البيض ضد أصحاب البشرة السمراء، لتطفو على السطح من جديد مشاعر القلق والتوجس والخوف لدى ملايين المواطنين الأمريكيين السود الذين يعيشون في ظل نظام أبيض مازالت سلطاته وبخاصة جهاز الشرطة يعاملهم كالعبيد.‏ وفي السابق، قال أحد القادة الأمريكان (لقد خلقنا الله أساتذة العالم كي نتمكن من نشر النظام، حيث تسود الفوضى وجعلنا جديرين بالحكم كي نتمكن من إدارة الشعوب البربرية الهرمة وقد اختار الله الشعب الأمريكى ليقود العالم) هكذا قال وله كل الحق فيما يقول، ولكن التاريخ لم يقل ذلك بل كان قاسيا عندما سرد لنا الحكايات فكم من ممالك هلكت وكم من إمبراطوريات تلاشت وكم من قوى عظمى انهارت…

ورغم مرور أكثر من مائة وخمسين عاماً على قانون ”تحرير العبيد” الذي أعلنه الرئيس الأميركي الأسبق أبراهام لينكولن، وأكثر من خمسين عاما على الحركة الاحتجاجية الشهيرة التي قادها القس الأسود مارتن لوثر كينغ ضد التفرقة العنصرية بحق أصحاب البشرة السوداء، ما زال السود في أميركا يضطهدون ويعاملون بطريقة سيئة لا تليق بالبشر، ويقتلون على يد أفراد الشرطة والأمن لأبسط الأسباب ودون أن يلقى القتلة أي محاسبة تذكر، وهناك حوادث كثيرة تمت فيها تبرئة القاتل وإخلاء سبيله لأنه فقط ينتمي لمجتمع البيض.

أما الرئيس ترامب، فيقف عاجزاً عن إنصاف ذوي الأصول الأفريقية، وكبح جماح ما يتعرضون له من انتهاكات من قبل الشرطة التي أفرطت باستخدام العنف والقمع ضدهم، فالشرطة لا تكف عن تجاهل حقوقهم، وبخاصة بعد أن أعطيت الضوء الأخضر لممارسة التحقيق والبحث والاحتجاز وإطلاق النار عموماً على أي مشتبه به، وبمباركة تامة من المحاكم، فالموظفون المكلفون بحماية القانون في واشنطن ليسوا بعد مكلفين بخدمة الشعب والحفاظ على السلام، بل هم في الواقع يحشدون الشعب تحت السيطرة ويعاملون الناس معاملة الأعداء أو المشتبه بهم بدلاً من اعتبارهم مواطنين.

ومن جهة ثانية فإن وزارتي الدفاع والأمن الداخلي لم تتوقفا عن العسكرة والفدرلة، حيث تتحول قوات الشرطة إلى متممات للجيش مدججة بالسلاح ومزودة بالخوذ والدروع والهراوات والبنادق الصاعقة والدبابات المصغرة والطائرات من دون طيار المسلحة في ظل تدريب الشرطة لتظهر وتعمل على غرار الجيش باستخدام تكتيكات الحرب والأسلحة ضد المواطنين الأمريكيين ما يساهم تالياً في تحويل الولايات المتحدة إلى ساحة معركة وذلك وقوفاً عند رغبة الحكومة في واشنطن.

أما المحاكم فلم تتوقف عن السير بمحاذاة الدولة البوليسية، علماً أن المحاكم لا تزال تخضع لسيطرة الفنيين الذين يطيعون السلطة، والواقع أن قرارات المحكمة العليا في السنوات الأخيرة طغى عليها في معظم الأحيان طاعة كاملة لسلطة الحكومة والجيش ومصالح الشركات، في حين قامت بقمع حرية التعبير وتسويغ التفتيش العاري ومداهمة المنازل من دون إذن قضائي إضافة إلى منح الحقوق الدستورية للشركات الخاصة وتجريد المواطنين منها في الوقت ذاته. أضف إلى ذلك أن البيروقراطيين الحكوميين لم يكفوا عن تحويل المواطنين الأمريكيين إلى مجرمين، فالمواطن العادي يبدو وكأنه يرتكب الآن ثلاث جنايات يومياً، وذلك بفضل وفرة من القوانين الغامضة التي تجعل النشاط البسيط ”غير شرعي”، في حين تعزز قوة الدولة البوليسية.

المثير للاستغراب والاستهجان هو أن أميركا التي تتباهى بالديمقراطية والحرية والمساواة وحقوق الإنسان، وتقوم بتقسيم الدول إلى محاور خير وشر واعتدال وتطرف وتضعهم على لوائح سوداء وملونة على أساس احترام حقوق الإنسان، وتشن حروباً باسم هذه الحقوق والديمقراطية، هي المتهمة هذه المرة بالتنكر لحقوق مواطنيها واضطهادهم والتمييز بينهم على أساس اللون والعرق والدين، لكن من يعرف التاريخ الأميركي القصير نسبياً لا يستهجن مثل هذه الحوادث والانتهاكات…

فهذا التاريخ مليء بحكايات الرق والعبودية والتمييز العنصري ضد السود، وإذا ما قلبنا صفحات الماضي قليلا لوجدنا بأن الحضارة الأميركية الحالية قامت على أساس إبادة وطرد السكان الأصليين واستعمار واحتلال أرضهم، وقصتها مع الهنود الحمر ليست بحاجة للكثير من الشرح لأنها معروفة للقاصي والداني، ولا يقلل من هذه الحقيقة أو يضعفها وجود وزراء في الحكومة أو نواب في الكونغرس، لأن القوانين والدساتير الجميلة ليست فقط ما يكتب على الورق بل ما يطبق على أرض الواقع، وقد أثبتت الولايات المتحدة في مناسبات كثيرة أنها في مقدمة الأنظمة العنصرية التي تنتهك حقوق الإنسان وتضرب بعرض الحائط القوانين الدولية، وما تحالفها مع الكيان الصهيوني ودفاعها المستميت عن انتهاكاته وجرائمه بحق الفلسطينيين، وسكوتها عن تصرفاته القمعية الراعية للإرهاب سوى دليل على هذه الحقيقة.‏

ثمة ملفات خاصة بالعنف وتوظيف القوة المفرطة يمكن أن تفتح من وقت لآخر، بخاصة وأنها لا يمكن أن تغلق على نحو نهائي. ويضطلع الإعلام الأميركي (لا أدري لماذا أو كيف) بالعمل على إشاعة ملفات أخطاء الأجهزة القمعية داخل الولايات المتحدة، فيندر أن يمر يوم دون سماع أخبار عن ضحايا سود قتلوا أو أودعوا السجون بلا ذنوب، أو أفرج عنهم بعد عقود، ليتبين خطأ محاكمتهم وخطأ إدانتهم !

لقد حاولت أميركا تلميع صورتها عبر إيصال عدد من الأمريكيين السود إلى مواقع في السلطة إلا أن ذلك لن يغير شيئا في فكر ومنهجية الولايات المتحدة الأمريكية العنصرية والعدوانية على مواطنيها السود… بلد الحريات غارقة في عنصريتها لا تعرف قانونا ولا حرية ولا شريعة سوى شريعة الغاب، في حين أن ابن خلدون قدم للعالم من الشرق أسس تكوين الدولة العادلة التي تتيح الفرص لكل أبناء الأمة على العمل وتطوير إنتاجهم وصنائعهم مما يرقى بالحياة… وأما الظلم فهو على العكس، طريق الخراب والاضمحلال يؤدي إلى انقباض الناس وضمور نشاطهم وانهيار البلاد… منذ أكثر من قرنين من الزمن لم يتوقف العالم عن نشر وتحليل كل ما يتعلق بفكر وعلم ودراسات ابن خلدون… فهل أميركا يناسبها نهجه الإنساني.. ؟ !

خلاصة الكلام: جريمة الأبيض ضد الأسود، تتجدد باستمرار في أكثر من مدينة أميركية، لتظهر الوجه الحقيقي لسياسة الإدارات الأميركية المتعاقبة، والتي تتبجّح بالدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة، والديمقراطية المزعومة لسلطاتها الأمنية والقضائية، الموغلة في دماء المواطنين الأميركيين السود وغيرهم من الأعراق الأخرى.‏

 

باحث وكاتب صحافي من المغرب.

ماذا بعد رمضان…؟! مصطفى قطبي

كثيراً ما ندعو إلى تجنب جلد الذات، وعدم النظر إلى الأمور بشيء من التشاؤم، ونصر على الاستعانة بالتفاؤل لتجنب بعض بوادر الإحباط التي تطل برأسها هنا أو هناك، ومع ذلك فإن من عدم الحكمة تجاهل الواقع، وما قد يعتريه من ضعف أو تخاذل حيال بعض الأمور المهمة، وعالمنا العربي والإسلامي وهو يودع شهراً كريماً، ويستقبل عيداً سعيداً، حريّ بأن تشمله الفرحة، وتعم ربوعه البهجة، ويملؤه السرور من أدناه إلى أقصاه.

لكن هل تنسجم هذه المشاعر مع معطيات الواقع؟ وهل ينسينا العيد هذا الواقع؟ أم نستفيد منه في محاسبة النفس والاعتراف بالأخطاء والعمل على تجاوز الإحباطات والمعوقات؟ التي تفرض على الواقع العربي والإسلامي من الداخل والخارج.

وحتى تكتمل فرحة العيد لابد لنا من وقفة مع النفس ومع الواقع، بعد أن فقدت أعيادنا أو كادت بهجتها الحقيقية وسرورها الأنيق الذي كنا ننعم به فيما سبق من بواكير العمر وسنواته الأولى، وما نشهده هذه الأيام من فرح طفولي بالعيد، لا يعبر عن فرحة شاملة، بل هي فرحة محدودة نحاول ألا يفقدها الصغار كما فقدها الكبار، الذين يدركون عمق مأساة الواقع العربي والإسلامي، وهي مأساة لها أكثر من وجه، وإن كانت نتائجها واحدة، وابتداء بما يعانيه الفرد في ذاته، وما يفرض عليه من إحباطات في مجالات كثيرة، ومروراً بما تتعرض له الأوطان على أيدي المارقين من أبنائها، ووصولا إلى ما يحاك ضد الأمة من مؤامرات في الخفاء والعلن، كل ذلك لا يبقي لفرحة العيد مكاناً، ولا لبهجته فرصة لتأكيد الوجه المشرق للعيد كما يجب أن يكون.

لعل من أبرز الظواهر التي تستلفت الانتباه بعد شهر رمضان هو التغير والتحول في أخلاق كثير من المسلمين، فإذا بهؤلاء الذين التزموا خلال شهر رمضان بالأخلاق، والأعمال الصالحة، وأداء الصلاة، وتقديم الزكاة، والركوع والسجود قد تغيرت أحوالهم من النقيض إلى النقيض، وإذا بالكذب والنفاق وسوء الأخلاق تصبح هي السمات التي تميز سلوك كثير من المسلمين، وتشكل حياتهم وتطبع أعمالهم، ويتحول الالتزام والانتماء إلى الكسل والتبلد، وإذا بعلاقات المودة والمحبة والسلام التي ميزت سلوك المسلمين تتحول إلى كراهية وبغضاء ونفور بصورة تختلف عنه قبل رمضان.

ويتغافل المسلمون بعد رمضان عن مجاهدة النفس التي حث عليها رسول الله ”صلى الله عليه وسلم” وهو الذي قال: لا يكون الرجل تقياً حتى يحاسب نفسه، وحتى يعلم من أين مطعمه ومشربه. وقال ”يحيى بن معاذ” إن أعداء الإنسان ثلاثة، دنياه وشيطانه ونفسه، فلماذا لا يزهد الدنيا ويخالف الشيطان، ويترك الشهوات.

وقد حث الإسلام قبل وبعد رمضان على الأخلاق الكريمة، فهي أساس الحضارة، ووسيلة للمعاملة فيما بين الناس حيث تلعب الأخلاق دوراً كبيراً في الارتقاء بحياة الناس إلى ما هو أفضل. وانطلاقاً من هذه الحقيقة قال ”صلى الله عليه وسلم”: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وهو الذي حدد رسالته في كلمات يريد منها أن يتعامل الناس بعد رمضان بالخلق الحسن فيما بينهم، إذ أن الأخلاق ترفع من شأن صاحبها، وتشيع الألفة والمحبة بين الجميع، وعندما سئلت السيدة عائشة عن خلق الرسول ”صلى الله عليه وسلم” قالت: ”كان خلقه القرآن”.

ويؤكد ”صلى الله عليه وسلم” على ذلك بقوله: ”ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء”، وقوله ”ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ومن لم يعرف لعالمنا حقه” وقوله ”عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدى إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صادقاً، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدى إلى الفجور، وإن الفجور يهدى إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً”.

إنها أخلاقيات الإسلام، يريد الله بها أن يكون الإنسان كله خيراً لنفسه وأهله وغيره ومجتمعه حتى يعود النفع على الجميع، ويرتقى الفرد والمجتمع بهذه الفضيلة. وقد شدد الحق ـ تبارك وتعالى ـ على حسن الخلق ولين العريكة والسماحة في القول والرفق والحياء وأدب الحوار. فهل يستوعب المسلمون بعد هذا الشهر، دلالات هذا الحديث، ويدركون أن من لا أخلاق له لا دين له، ولو عرفوا أبعاد هذه المعاني، ووضعوها نصب أعينهم، وطبقوها على أرض الواقع لتغير حالهم، وصلح أمر حكامهم ومحكوميهم، ولكن لأنهم يتغافلون عن هذه الحقائق، فإن أقوالهم تخالف أعمالهم.

ومما يثير الحزن بعد رمضان أن الشارع والبيت والمدرسة تتيح مساحة للسباب والشتائم وهتك الأعراض، وتشهد الوقائع والأحداث على أن الرشوة والفساد يعود بعد رمضان، ويعود الناس إلى جمع المال والصراع على المناصب، وتقديس المظاهر الخارجية ويصبح الكذب والنفاق جزءاً من شخصية الإنسان المسلم، ويتحول الاهتمام لمن هم أكثر ثراء وأقوى نفوذاً، وليس الأرفع قدراً والأكثر علماً وتقوى وصلاحاً، وتسود السلوكيات المتدنية لكثير من المسلمين، وتتفشى الجرائم بينهم، في زمن العولمة حتى أصبحت هذه الجرائم جزءاً لا يتجزأ من حياتهم المعاصرة، حيث تنتشر جرائم القتل والاغتصاب بمعدلات متسارعة، وهو ما يخالف المنظومة القيمية لهذه الأمة، وتنتشر العلاقات المحرمة والشذوذ الجنسي والمخدرات والمسكرات والمفترات.

أما وسائل الإعلام فتتقدم لكي تقدم برامج هزيلة مما أدى إلى شيوع الكلمات المتدنية والمصطلحات المبتذلة، وتتنافس الفضائيات في عرض الصور الفاضحة والكلمات الهابطة لصرف الجماهير عن البرامج الجادة والفقرات البناءة، وتكمن خطورة الفضائيات بعد رمضان في قيامها بتحويل الدين إلى تجارة وحرفة تتكسب من ورائها، فتقوم بتفسير الفتوى حسب الظروف والأهواء مستغلة في ذلك سذاجة العوام من الناس وجهلهم بأمور الدين، فتغرق الجماهير بالأراجيف، وتتخذ من آلام الناس سبيلا لتحقيق مآربها حين تعقد الحوارات الهدامة وبرامج التوك شو ويظهر أصحاب الأقنعة الكاذبة، فيفتون في أدق الأمور، وهم ليسو أهلا للفتوى، ويتكلمون في مسائل حسمتها المجامع الفقهية، وينعكس ذلك على المشاهدين الذين لا يعرفون بأي الآراء يأخذون، وبأي الفتاوى يعملون في ظل تفشي الأمية الدينية، فيقع المسلمون في حيرة واضطراب دون أن يدركوا الحقيقة، فاختلط الحابل بالنابل والهازل بالجاد من خلال البرامج السطحية والمشاهد الهزيلة والعلاقات المحرمة سواء في الأعمال الدرامية أو البرامج الحوارية أو التحقيقات التليفزيونية أو القصص الإخبارية التي تقدم إساءات بالغة للإسلام والمسلمين.

وهذا يعني أننا في حاجة إلى سياسة جديدة بعد رمضان لمواجهة التحديات التي تفرض نفسها على المجتمع لتحصين الجماهير، وحفزهم على الالتزام بالمبادئ والقيم الإسلامية والتعامل مع الأنماط السلوكية والظواهر السلبية بعقل مستنير وفكر خلاق بدلاً من الاهتمام بالقشور والمظاهر. ومما يؤسف له أنه حين نهانا الرسول ”صلى الله عليه وسلم” عن الكذب فإذا به يسري بين الناس سريان النار في الهشيم، وحين أمرنا الله بإتقان العمل فإذا بنا كسالى، ونهانا عن الغش في الميزان، وبخس الناس أشياءهم، ومع ذلك صار الغش والبخس دستوراً في المعاملة بيننا، وأمرنا بغض البصر فإذا بمعظمنا يمدون أعينهم إلى ما نهوا عنه، ولم يتورع فريق منهم عن التحرش بالإناث، وأمرنا بخفض الصوت، فإذا بنا أكثر شعوب العالم صخباً، وضوضاء، وضجيجاً، وأمرنا بالحفاظ على حقوق الجار، فأضعنا هذا الحق، وأمرنا بالنظافة فإذا بشوارعنا تتحول إلى مزابل بعد أن كانت أجمل بلاد الدنيا، وغرقت قنواتنا الفضائية بالبرامج والحوارات الهابطة.

فالإنسان الذي تتحكم فيه السلبية والأنانية وحب السيطرة والتملك، ويصر على محاسبة الآخرين قبل أن يحاسب نفسه، والإنسان الذي تفرض عليه قيود القهر ومصادرة الحرية وانعدام فرص النجاح، فلا يرى سوى الأبواب المغلقة إن أراد أن يحقق ذاته ويسهم في بناء وطنه وخدمة أمته، والإنسان الذي يتعاون مع الشيطان لتدمير منجزات وطنه بالتآمر أو الإرهاب أو الضغينة المذهبية المدمرة للانتماء الوطني والتي تعني ارتهان الذات لجهات خارجية، ليصبح عدواً لبلاده أكثر من أعدائها الخارجيين…

هذا الإنسان وذاك… لن يكون أداة بناء في كل هذه الحالات، إضافة إلى ذلك ما يدور من خلافات طاحنة بين أبناء الوطن الواحد، ليصبح رفاق السلاح بالأمس هم أعداء اليوم بينما العدو الحقيقي يوغل في تنفيذ مخططاته بعد أن مهدت تلك الخلافات الطريق أمامه لابتلاع المزيد من الأراضي المحتلة، وبعد ذلك وقبله تأتي المؤامرات والدسائس التي تحاك ضد الأمة لتحد من طموحاتها وتعرقل مسيرتها نحو أي تقدم منشود.

كل هذه المظاهر السلبية تسهم إسهاما فاعلا في تأخر الأمة عن اللحاق بركب التقدم الذي تحققه دول العالم في مجالات عديدة، وتشغل العربي والمسلم لا عن فرحه العيد فقط، بل وعن نفسه أيضاً، وعن وجوده المرتهن بسلبيات لا تعد ولا تحصى، وفي ظل هذه الظروف الحالكة السواد، كيف له أن يفرح والحزن له بالمرصاد؟ ما لم يتذكر أن ما من ليل إلا وله آخر، وما من ظلام إلا ويليه نور، فما زال المخلصون من أبناء هذه الأمة يعملون ويعملون لانتشالها من كبوتها، ومنحها ما تستحقه من دور إيجابي يسهم في بناء التقدم العالمي، ويعيد لهذه الأمة شيئاً من أمجادها الغابرة، وفراديسها المفقودة، بعيداً عن التخاذل والإحباط، وبعيداً عن التشاؤم والاستسلام لواقع يزخر بكل أسباب الفشل رغم أنه يملك كل مقومات النجاح، وإذا كانت ثمة خطوات في هذه الطريق، فإنها لا بد أن تبدأ بإصلاح الذات، وإصلاح الذات يعني إصلاح المجتمعات وإصلاح المجتمعات يعني إصلاح الأوطان، الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى تقدم الأمة وتطورها وازدهارها.

وكل عام وعيدكم سعيد.

 

التلفزيونية الرمضانية وتشويه الذاكرة العربية…! *مصطفى قطبي

يبدو أن الطقس الرمضاني العربي السنوي تحول بقدرة ممول، ومشاركة صناع، إلى موسم للدراما العربية، فلا نحصل على الدراما الجديدة إلا فيه، ولا نعثر على منعكساتنا وخيباتنا ونجاحاتنا إلا في هذا الموسم الذي تحول على صعيد الدراما إلى موسم جردة حساب درامية واجتماعية وإنسانية، فتتزاحم الرؤى والإنتاجات والإبداعات، ثم تحولت الدراما إلى مباريات في التحدي والتنازلات، والسقوف واختراقها أو البقاء تحتها، فتحول رمضان إلى شهر وموسم مزدحم، وتحول العام كله إلى مرحلة من الكمون المقيت، والتنظير، والإعلان عن مفاجآت، لكن هذه المفاجآت موجودة في صناديق لا تفتح إلا في رمضان، ليكون رمضان عيد الجائزة بحق، ليس للصائمين وحدهم، بل للمبدعين الذين صاموا العام كله، ليفطروا على مائدة الجائزة الموسمية !

مسلسلات درامية مفرغة من مضامين حقيقية… أحداث مكرورة… مختلقة لا قيمة لها سوى أنها مطلوبة في سوق فضائية تتبنى نوعية معينة من الدراما مفرغة من معناها الانساني العميق…‏ تصر تلك السوق على دراما تصيغ الوقائع على مزاجها بما يتلاءم والمنهجية التي اختارتها منذ زمن طويل… ولم تتمكن أي محطات بديلة من اختراق هذا الاحتكار، لأنها هي الأخرى غرقت في مهام أخرى وربما اعتقدت أنها خارج المنافسة إلى أن جاء وقت اكتشفت كم كانت غارقة في اطمئنان مزيف…‏

لاشك أن ما تفعله الفضائيات العربية مدروس، فقد فهمت تركيبة المواطن العربي و أوجدت له دراما تلائمه وتجذبه لأنها تذكره بما يفتقده… بحيث تصبح تلك المواد التلفزيونية المقدمة التي يتلقفها المشاهد بديلا عن الثقافة الحقيقية… وربما تصبح حلماً أو بديلاً عن حياة واقعية لا يتمكن من أن يحياها… الفضائيات العربية تبدو وكأنها حزمة متكاملة… تتقاسم الأدوار فيما بينها فإذا كانت الإخبارية منها تضخ مواد سياسية تتلائم ومصالح مموليها، فإن الفضائيات المنوعة هي الأخرى تتحصن ببرامج تحاول أن تجد امتداداً عربياً واسعاً لها…‏

وهي تروج عبر دراماها وبرامجها المنوعة لمختلف الموضوعات التي تهمها حتى أنها تتبنى نجوماً بذاتهم وتبدأ بالترويج لهم بحيث يصبحون جزءاً لا يتجزأ من المحطة يطلون علينا سواء أعجبنا ذلك أم لم يعجبنا… ولكن من أجل الترويج لرسائل بذاتها تخدم المحطة التي صنعتهم…‏ وتدعو هذه الظاهرة، التي تستحق الوقوف عليها، إلى القول، إن المسلسلات الرمضانية حوّلت المشاهد العربي إلى متفرّج جاهز بامتياز، بوصفه فرداً في مجتمع الاستهلاك، تحدده الصورة التلفزيونية، وكائناً تواصلياً، حيث التواصل يحدث من جهة واحدة، من المرسل إلى المرسل إليه، لاغية بذلك تبادل المواقع في عملية التواصل. ولا شيء في الوجود يمكن أن يدرك خارج رغبة الإنسان الدفينة في أن يكون أكثر من فرد معزول…

إنّ ما لا يتحقق عند المشاهد العربي في الواقع يعيشه في شكل أحلام واستيهامات، وصور دفينة قد لا يدرك وجودها بشكل واع، خصوصاً وأن أحلام السواد الأعظم من المشاهدين العرب معطلة، وآماله قليلة ومحدودة، ووقته رخيص جداً، ويعاني حالة من انسداد الأفق، تتخللها فراغات عاطفية ونفسية كبيرة، لذلك يحاول العثور في شخصيات المسلسلات الدرامية على صور تعويضية، وعلى ملجأ للنسيان في الأحداث والقصص الدرامية، ووسيلة للتعويض عن الفشل والهزائم والخيبات الفردية والجماعية، من خلال التماهي بالأبطال الوهميين، ذوي الطاقات غير المحدودة، وما عليه سوى ترقّب مصائرهم والعيش مع مسراتهم وأحزانهم ومغامراتهم، بل وتقليد سلوكهم وحركاتهم أحياناً.

وعند تناول الأعمال الدرامية الرمضانية التي تعرضها القنوات العربية، وفق المنظور الثقافي نجد أن السمة الغالبة لها هي التسطيح وتغييب العقل وانتفاء التفكير، إذ نادراً ما نعثر على مسلسل يحترم عقل المشاهد، ويقدم له عملاً فنياً مميزاً، ويمتلك موضوعاً ذي قيمة ثقافية أو سياسية أو اجتماعية، بل إن العديد من المسلسلات لا تحترم الثقافة والمثقفين، وتسخر أحياناً من صورة المثقف، وتهزأ من أدواره. وأسهمت مثل هذه الأعمال في نسج عقل يمكن تسميته بالعقل التلفزي، يتكون من خليط من العقول التي تفرض نفسها في الخطاب الشائع، بوصفه العقل الوحيد الموثوق، إذ يحتقر هذا العقل كل ما يمت بصلة بالفلسفة والأدب والشعر، أي كل شيء ليس له أو لا يحقق مردودية اقتصادية بمقتضى معيارية وأخلاقيات اقتصاد السوق.

ويطرح هذا العقل الأسئلة والاستفسارات ذاتها في مختلف المسلسلات الدرامية، حيث يتم تلفيق الأجوبة ذاتها، في إجماع مستغرب حول ”الأسئلة” ذاتها و”الأجوبة” ذاتها، إنه التواطؤ الذي يُحلّ الاستفسارات محل الأسئلة، ويميّع الأجوبة. وقد أصبح التلفزيون، في أيامنا هذه، وسيلة الثقافة الأسرع نفاذاً إلى عقل المشاهد العام، بل تحوّل إلى وسيلة التثقيف الوحيدة بالنسبة لملايين المشاهدين، والمقلق في الأمر هو أن ما يقدمه من ثقافة ضحلة وخالية من البعد المعرفي، تبعث على الكسل وتغييب الخيال، وتسبب الخمول العقلي، بخاصة وأنه يمكن للتلفزيون أن يسهم في تقديم جانب مهم من الثقافة البصرية التي لا غنى عنها لدى الإنسان.

لكن في ظل غياب وسائل المنافسة والتعدد، التي توفر للمشاهد حرية الاختيار، وافتقاد القدرة على التمييز وفضاء التنوع والاختلاف، فإن المادة التلفزيونية المقدمة في سوق قنوات التلفزة العربية هي مادة سريعة الاستهلاك، وسريعة الهضم والذوبان، بحيث أن كل مادة تأتي أسوأ من سابقتها، وكأن المادة التلفزيونية تحوّلت إلى ثقب ماص للمضامين المعرفية والثقافية، يُذيب كل ما يأتيه في فوضى إنتاج يضيع فيها المعنى والمبنى.

وصار المشهد التلفزيوني المعّد مسبقاً آلة تنسج عقل المشاهد وفق متطلبات أصحاب القنوات الفضائية والقائمين عليها، حيث تبرز الصورة التلفزية، التي تضع مختلف الحواس خلف العين، كي تحول التلفزيون إلى ما يشبه بوابة الجسد إلى الذات الآخر والعالم والأشياء، وذلك بعد أن أوجدت القنوات التلفزيونية لغة ـ الصورة التلفزية كنظام يحمل خصوصيته الوسيطة المتناسبة مع مُثل وقيم أصحاب الشركات المنتجة والراعية للمسلسلات، وبما يخدم قضايا اقتصاد السوق ومصالح أقطابه الرئيسية. تلك اللغة التي تقترب من لغة العامة لملايين النساء والرجال، وتحمل الحكاية والمعلومة ببساطة واستسهال وتلفيق، محولة الكائن إلى مجرد رقم عارض وبسيط في مجتمع المشهد المسلوب.

وإذا كانت الصورة هي صياغة لسانية محددة‏، بواسطتها يجري تمثيل المعاني تمثيلاً مبتكراً ومركزاً، بما يحيلها إلى صورة مرئية معبرة‏، فإن هذه الصياغة المتفردة والمتميزة تنقل في ثوان معدودة مشاهد كثيرة من العالم، وأضافت الصورة التلفزية أبعاداً جديدة لملامح الحياة الإنسانية منذ النصف الأخير من القرن المنصرم، وكان من الضروري الاستفادة من هذه الفرصة السانحة لصياغة نوع جديد من الحوار مع المشاهد، عبر لغة تخاطب الوجدان من خلال الصورة‏‏ لكن مع الأسف الشديد‏،‏ ومع زيادة وطأة الفوضى الدرامية، لم تتم الإفادة من ذلك في الدراما العربية.

ويمكن القول بأن المسلسلات الرمضانية التلفزيونية المعروضة حالياً على قنواتنا العربية المختلفة، تلعب دور المداهم والمستحوذ والمستفرد والآسر للمشاهد العربي خلال شهر رمضان، لكن المفارقة هو توزعه بين أجواء تعيد رتق جوانب مفقودة لديه في الإيمان والإحسان، والتفكير بوضع الآخر، الفقير والمحروم، ويستعيد بعض إنسانيته، وبين التنميط والتسليع والصراع على إرادة الوعي لديه، بوصفه أحد أفراد جمهور بدأ يغفل عن همومه وقضاياه، حيث تقدم له وجبات ثقافية خفيفة، ومقشرة من السياسة، بمعناها المدني، وبعيدة كل البعد عن حاجاته الأساسية وأولوياته، وتقذفه بعض فنون الصورة الدرامية نحو كل ما يبعث على الحزن والموت، وأخرى تحث على القتل والإرهاب وأخرى، تقف على النقيض تماماً، ويمكن وصفها بالفنون الملائكية، لأنها تحتوي من صفات الأنبياء أكثر مما تتضمنه من صفات البشر من عامة الناس.

وكي لا تكون الصورة قائمة، فإنه وسط الكم الكبير من المسلسلات الرمضانية المعروضة، يمكن العثور على عمل أو أكثر يحترم عقل المشاهد، ويراعي أحاسيسه، ويحثه على التفكير بما هو عليه، ولو بالحدود التي يسمح بها مقص الرقيب العربي.

باحث وكاتب صحافي من المغرب.

ليلة القدر أفضل الليالي وأنصعها على الإطلاق – *مصطفى قطبي

ساعات، أيام، ليال، تحتويها السنة، خصها الله تعالى وشرفها بعظيم الأجر وكثير الثواب، على بقية الأيام، إحدى هذه الليالي ليلة القدر، التي هي أعظم ليالي السنة فكم سنة تعدل ليلة القدر؟ إنها تعدل أكثر من ثلاث وثمانين سنة.

تُعدُّ ليلة القدر ليلة عظيمة مباركة أُنزلَ فيها القرآن الكريم وقد ذكر عظيم قدرها ربنا تبارك وتعالى في القرآن الكريم فقال: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).

وقد أشار القرآن الكريم إلى زمان نزول القرآن الكريم في عدة مواضع:

1-    في سورة القدر: (إنا أنزلناه في ليلة القدر).

2-    في سورة الدخان:(إنا أنزلناه في ليلة مباركة).

3-    في سورة البقرة: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن).

4-    في سورة يوسف:(إنا أنزلناه في ليلة مباركة).

5-    في سورة النساء:(إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق).

6-     في سورة الزمر:(لو أنزلنا هذا القرآن على جبل).

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (سميت ليلة القدر لأن الله يقدر فيها ما يكون في تلك السنة من مطر ورزق وإحياء وإماتة إلى مثل هذه الليلة من السنة الآتية ثم يسلم ذلك إلى مدبرات الأمور قال تعالى: (فالسابقات سبقاً فالمدبرات أمراً) والمدبرات أمراً. كما ورد في التفاسير هم أربعة من الملائكة: (جبريل مبلغ الرسالات السماوية، واسرافيل ينفخ في الصور، وميكائيل ملك الأمطار والأنواء، وعزرائيل ملك الموت). قال ابن عباس رضي الله عنه: إن الله يقضي في ليلة النصف من شعبان جميع الأقضية ثم يسلمها إلى أربابها في ليلة القدر ويقال إنها سميت (ليلة القدر) لأن للطاعات فيها قدراً عظيماً وثواباً مضاعفاً وقيل لأن الله تعالى أنزل فيها كتاباً ذا قدر على نبي ذي قدر على أمة ذات قدر.

وقيل إنها سميت ليلة القدر لأن الله قدر فيها الرحمة على عباده المؤمنين ومعروف أن الليل هو فترة السكون تنام فيه الحركة ويهدأ فيه الضجيج وينام فيه معظم الناس ومعظم المخلوقات قال تعالى: (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) وقال: (إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلا) وقال: (أمّن هو قائم آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) وقال: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً).

ولذلك قدم الله سؤالاً في سورة القدر: (وما أدراك ما ليلة القدر)، وهذا السؤال للتشويق والتعظيم والتفخيم والبحث والمتابعة ثم جاء الجواب في السورة نفسها: (ليلة القدر خير من ألف شهر). وألف شهر بالسنين تعادل ثلاثة وثمانين سنة وأربعة أشهر، أي أن العبادة في هذه الليلة تعادل عبادة ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر أي خير من العمر كله.

هذه الليلة عظيمة بذاتها والطاعة فيها عظيمة وخير من طاعة ثلاثة وثمانين عاماً وأربعة أشهر. وقيام ليلة القدر ليس معناه أن يقوم الإنسان بالتعبد بشكل متواصل من أول الليلة إلى آخرها، ويكفي أن يؤدي في تلك الليلة صلاة العشاء ثم صلاة التراويح ثم صلاة التهجد، ويدعو الله ما يشاء لنفسه ولأهله ولأمته فكأنما أحيا الليل كله.

وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة القدر قائلاً: هي ليلة سمحة بلجة (أي بيضاء) ناصعة… من علاماتها أنها لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس صبحتها ليس لها شعاع، والملائكة فيها بعدد الحصى لا تدع مؤمناً ولا مؤمنة إلا وتسلم عليه إلا مدمن الخمر وآكل الخنزير والمتضمخ بالزعفران (المتشبه بالنساء) وليس مطلوباً من المؤمن أن يراقب هذه العلامات بل عليه إحياء هذه الليلة بإقامة الصلوات والعبادة والأدعية وتزكية النفس لاغتنام نفحات هذه الليلة وبركاتها وثوابها لأن العبادة فيها خير من ألف شهر، سلام هي حتى مطلع الفجر، وعندما يأذن جبريل للملائكة بالصعود إلى السماء فتقول الملائكة: يا جبريل لا تصعد حتى نطمئن على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول لهم جبريل: إن الله قد نظر لهم، فغفر لهم جميعاً، إلا لمشرك أو مشاحن أو عاق لوالدين أو مدمن خمر، أو قاطع رحم. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إن أدركت ليلة القدر ماذا أقول؟ قال قولي: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني).

نعم ما أمسَّ حاجتنا لليلة القدر ومضاعفة الأجر، تلك الحاجة التي شعر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك طلبها من ربِّ العالمين فكانت ليلة القدر عطيةٌ ونفحةٌ رمضانية رحمانية، فهي إحدى تجليات قوله تعالى: (ولسوف يُعطيك ربّك فترضى) فقد ورد في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنَّه تقاصر أعمار أُمَّته ألا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرُهم من طول العمر، فأعطاه الله تعالى ليلة القدر، خيرٌ من ألف شهر..‏

وورد في خبرٍ آخر، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله عزّ وجلّ قوله (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) أي خير من ألف شهر من الشهور التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله. وليس ذلك في جنب عطاء الله تعالى بعزيز.‏

ولما لليلة القدر من أهميةٍ فقد ورد الأمر النبوي بالتماسها وتحريها من بين سائر الليالي الرمضانية فقد اهتمَّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بتحريها فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي. وقد أُخفيت ليلة القدر ولم تُعيّن لحكمةٍ إلهيةٍ عظيمة، وأما الحكمة من إخفائها، كما أخفيت ساعة الإجابة يوم الجمعة وأخفي اسم الله الأعظم، أن يجتهد الناس في طلبها ويجدوا في العبادة طمعاً في إدراكها، ولكن كثيراً من العلماء رجحوا أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان.

وفيما يخصُّ علاماتها فقد تكاثرت الأخبار في وصفها فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ليلة القدر ليلة بلْجة لا حارة ولا باردة، ولا سحاب فيها ولا مطر ولا ريح، ولا يرمى فيها بنجم، ومن علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها ) الطبراني.‏

إن قيام هذه الليلة يجب أن يكون استنهاضاً للمعاني الكبيرة التي اشتملت عليها، من عقيدة سليمة وعبادة قويمة ومعاملة حكيمة، تجعل من المسلم مفتاح خير لنفسه وأهله وبني الإنسان عامة، في صورة بيضاء نقية، تلك الصورة التي أراد أعداء الحق أن يشوهوها لينالوا من أمتنا، التي أرسل نبيها عليه السلام رحمة للعالمين فلم يكن فظاً ولا غليظ القلب، بل كان لين الطبع ربى أصحابه وأمته على الخلق الرفيع، فأمة هذا دينها ونبيها وخلقها لا يمكن أن تكون صانعة إرهاب أو داعية إليه ولكنها وإن كانت أمة جهاد فجهادها لنشر العدل والفضيلة والخير وإحقاق الحق ورفع الظلم.

آخر الكلام: اللهمَّ أكرمنا في هذا الشهر العظيم بثواب ليلة القدر، وتفضَّل علينا بتوبةٍ نصوحة: تطهرنا بها عقلاً وقلباً وروحاً، وأعد نعمة الأمن والأمان إلى بلاد المسلمين، وصدَّ عَنّا هجمات المعتدين وحقد الحاقدين بكرمٍ منك يا أرحم الراحمين.‏

باحث وكاتب صحافي من المغرب.

وكانت الصحة هي الثمن – أحمد محارم

علمونا منذ الصغر بان الصحة تاج على الرؤوس لايعرف قيمته الا المرضى ولما كبرنا اكتشفنا ان هناك وجوها اخرى متعددة للحقيقة والتى غابت عن الكثيرين
فصحة الانسان الفرد هى مسؤولية شخصية من اجل استمرار وجوده فى الدنيا ولكن صحة الزعماء او القادة والمسؤولين فهى ذات وضع او طبيعة مختلفة حيث انها مسؤوليتهم الشخصية كما كل الناس ولكن ايضا فان الشعوب او المواطنين يظلوا بشكل ما مسؤولين عن صحة الزعماء لان ثقل هموم المسؤوليات والتى تقع على القادة والمسؤولين احيانا تقصف أعمارهم وتجعلهم يشيخون قبل الاوان
ونحن مع الواقع الذى نعيشه الان مع أزمة جائحة الكورونا والتى اصابت العالم بشلل اقتصادى واجتماعي ستظل له ابعاد نفسية حتى ولو عادت الأمور الى سابق عهدها
شاهدنا كيف ان الجائحة بدأت من ووهان فى الصين فى الاسبوع الأخير من العام المنصرم ٢٠١٩ وتزامن مع احتفالات العام الصينى الجديد ولانها اجازة رسمية استغلها الألف من ابناء الصين والذين سافروا فى إجازات الى أوربا وغالبيتهم الى إيطاليا وإسبانيا والبعض توجه الى امريكا عن طريق مطارات
نيويورك وكالفورنيا
وربما وحسب ما اكدته منظمة الصحة العالمية بان الصين كدولة والصحة العالمية كأنها احد منظمات الامم المتحدة قد ابلغوا العالم بحقيقة الامر وتفاوتت ردود الأفعال ومستوى التعامل مع الحدث من مكان لآخر ومن دولة لأخرى
ونحن نعرف مالذى حدث فى امريكا من عدم الاهتمام بالشكل المطلوب وفى التوقيت المناسب ليس ذلك فحسب ولكن ان الفحص الطبى فى المطارات كان يجرى على القادمون من الصين فقط وبمرور الوقت اتضح فى وقت لاحق او متاخر ان هناك من اصيبوا بالعدوى وقادمون الى الأراضى الامريكية من دول أوربا
وبمرور اكثر من شهرين ومع كل الجهود المبذولة من الطواقم الطبية فى كل أنحاء العالم والجهود الخارقة والتى يتسابق فيها العلماء والباحثون وشركات الأدوية من اجل التوصل الى مصل او لقاح او علاج مناسب للقضاء على فيروس كورونا الا ان الوضع يشير الى إمكانية حدوث ذلك ولكن ليس على المدى القصير
إعداد المصابين والذين رحلوا عن دنيانا وتركوا وراءهم المزيد من الخساير المعنوية والإنسانية وايضا الاقتصادية قد أعاد الى الاذهان أهمية ان يعيد العالم أولوياته
كم من المليارت قد صرفت فى الحروب او غزو الفضاء وان الأوضاع الصحية والإمكانات الطبية قد كشفت الكثير من العورات ولَم يكن من السهل ان يستثنى احدا من ذلك
وفى وسط المحنة التى ألمت بِنَا فى امريكا والتى يفترض ان تتوحد الجهود حيالها من اجل مواجهة الظرف العصيب نجد ان البعض قد غلب الاهتمام السياسى والصراعات بين الحزبين الديموقراطى والجمهوري وكانت وسوف تظل الصحة هى الثمن الذى يدفعه الناس

في يوم القدس العالمي: هل تستعدّ الأمة للقول وداعاً للقدس؟ – *مصطفى قطبي

عند الحديث عن قضية فلسطين ومعاناة شعبها المظلوم جراء الاحتلال الصهيوني البغيض، يبرز ملف مدينة القدس، كأكثر الملفات سخونة باعتبارها القضية الأكثر تعقيدا في الصراع العربي الصهيوني، من النواحي السياسية والدينية والحضارية والإنسانية، ومن هنا تأتي أهمية يوم القدس العالمي أو اليوم الدولي لمدينة القدس الشريف، هو حدث سنوي يعارض احتلال إسرائيل للقدس.

يحيي الفلسطينيون والعالم يوم القدس العالمي، في الوقت الذي تتعرض فيه المدينة المقدسة لحرب تهويد شاملة، وعمليات هدم يومية لمنازل الفلسطينيين في القدس المحتلة طالت وفق مؤسسات حقوقية فلسطينية آلاف المنازل، فيما آلاف أخرى مهددة بالهدم لإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية على أنقاضها إضافة، إلى منع المقدسيين من بناء منازل جديدة أو ترميمها، وتهجير المقدسيين منها بهدف طمس المعالم العربية والإسلامية والمسيحية للمدينة. ويتزامن ذلك مع مواصلة الولايات المتحدة العمل على تنفيذ مؤامرة ”صفقة القرن” التي بدأت تنفيذها عملياً من خلال نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، ووقف دعمها مشافي القدس وإغلاق القنصلية الأمريكية المختصة بمعاملات الفلسطينيين ضمن الحرب الأمريكية الإسرائيلية المتواصلة على الوجود الفلسطيني.

يوم القدس، يوم لكل فلسطين بلد الأقصى مسرى الرسول الكريم، وأولى القبلتين وثالث الحرمين وأحد مهاد الحضارة العربية، وإحدى المنارات العربية في العلم و والفن والشعر، ومسقط رأس السيد المسيح، ويوم لوحدة المقاومة في مواجهة الكيان العنصري الغاصب واستعادة الحقوق الفلسطينية والعربية والعمل لتفعيل المؤسسات الدولية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تضمن حقوق الفلسطينيين.‏

القدس ليست مجرد مدينة يحتلها الكيان الصهيوني، بل تعكس صورة الاحتلال كرمز قميء للاضطهاد في كل الأراضي العربية المحتلة، ولا توجد مدينة في العالم عانت ما عانته المدينة المعذّبة، الشهيدة الحيّة منذ أن احتلها التحالف الامبريالي الصهيوني. وتعاني من الوقاحة الصهيونية بأبشع صورها، آثارها دُمرت وتاريخها تعرض للتزييف، مقابرها نُبشت، ومساجدها وكنائسها دُنست، وتعرض أهلها للفظائع والقتل. الهمجيون الجدد أحاطوها بالأسوار والمستوطنات لتؤوي شذاذ آفاق جاؤوا من كل بقاع الدنيا وزرعوا فيها سُعارهم وجسدوا كل حقدهم الذي يحملونه للبشر كافة وصبوا جهلهم وحقدهم، فانتقموا منها ومن سكانها بذريعة أن النازية ارتكبت بحق اليهود محرقة، بينما في الحقيقة كان إنشاء الكيان الصهيوني انتقاماً بالوكالة لمصلحة الغرب الاستعماري الذي منذ القرون الوسطى يسعى لإخضاع أو تدمير أكبر حضارة في العالم بناها العرب والمسلمون على امتداد مساحة بلادهم.‏

مدينة السلام أصبحت مرتعا لتنفيذ الحقد الصهيوني منذ أن أراد الصهاينة تهويدها، مدينة السماء ومملكتها غدت تحت الاحتلال بؤرة للآلام والعذابات بوجود المستوطنين وجنود الاحتلال الذين يضطهدون ويسجنون ويعذبون ويبعدون ويقتلون المقدسيين. مدينة القدس، بجزئيها الغربي والشرقي، ومواطنيها الفلسطينيين أصحاب البلد الأصليين، تعاني من أوضاع صعبة على كل المستويات، الخدمية والمعيشية، وهو ما جعل منها أفقر مدينة فلسطينية. فحتى المعطيات والإحصائيات ”الإسرائيلية” تؤكد ذلك، حيث تجري عملية هدم حثيث للمجتمع الفلسطيني المقدسي من خلال التضييق عليه سياسيا واقتصاديا، في مسعى ”إسرائيلي” لأن يكون المواطنون الفلسطينيون الأصليون أقلية في المدينة، وتعمل لذلك على دفعهم لمغادرة المدينة والتفكير بالهجرات الخارجية. فسياسات الاحتلال وضعت المقدسيين أمام خيارين من خلال التضييق الاقتصادي، إما الخروج من المدينة والانتقال إلى الضفة الغربية وحتى خارج فلسطين، وبذلك يخسرون إقامتهم في المدينة، أو التخلي عن هويتهم الوطنية، والاندماج والعيش الذليل على الهامش ”الإسرائيلي”، وهما خياران أحلاهما مُرّ.

الواقع المقدسي ليس قدرا، بل هو مُبرمج إسرائيليًّا، إذ منذ اللحظة الأولى لاحتلال الجزء الشرقي للمدينة في يونيو/حزيران 1967، حيث الحرب غير التقليدية، والمُتصاعدة ولو بشكل خافت ودون ضجيج كبير معظم الأحيان، والتي تشنها سلطات الاحتلال ”الإسرائيلي” ضد المواطنين المقدسيين أصحاب الوطن الأصليين داخل أحياء المدينة على وجه التحديد. حرب لا تُستخدم فيها الأسلحة التقليدية، إنما يُستخدم فيها سلاحان مزدوجان: أولهما عملية مصادر البيوت والضغط على الناس بوسائل مُختلفة، ومنها التطفيش والمضايقات اليومية، والتهديد بسحب الهويات المقدسية، وحتى الإغراء المالي، لبيع منازلهم لمجموعات يهودية تعمل، وتحت عناوين مختلفة على الانتشار داخل الأحياء الشرقية من المدينة لتهويدها من داخلها. وثانيهما استخدام السلاسل والزنازين وحملات الإعتقال ضد مواطنين مدنيين عُزّل، وأحيانًا القليل من الرصاص الحي والرصاص المطاطي، لكبح عمل مجموعات النشطاء السلميين من الشبان والشابات في دفاعهم عن القدس والأقصى.

وعليه، تعيش المدينة المقدسة لحظات حاسمة من تاريخها، وقد باتَ سيف التهويد مُسلطًا عليها بشكل غير مسبوق، وهي تنتظر تحركًا إسلاميًّا وعربيًّا على كل المستويات من أجل إنقاذها والحفاظ على عروبتها وإسلاميتها ومسيحيتها. فالمسلمون والمسيحيون يشكلان في عالم اليوم نصف سكانه، أي ما يناهز أو ينوف على ثلاثة مليارات نسمة، فإذا لم يدافع هؤلاء معاً عن موطن ديانتهم فمن ذا الذي عليه أن يحمل مسؤولية ذلك، والغريب العجيب أن يهود العالم الذي لا يزيد تعدادهم على خمسة عشر مليوناً من البشر في سائر أرجاء المعمورة، ومع ذلك فهم يستطيعون تمرير ألاعيبهم، والوصول إلى مراميهم وأهدافهم الشريرة، بل أكثر من ذلك إرهاب من يحاول الوقوف في وجهها، ولو بالكلام وحده.

فمن ذا الذي يجرؤ، في الغرب على الخصوص، على التشكيك وبالوثيقة التاريخية، في مسألة الـ”هولوكست” التي ما انفكوا عن استغلالها ورفعها إلى مقام القداسة التي تفوق كل قداسة حقيقية غيرها، ومعاقبة الفاعل باتهامه بـ”معاداة السامية”، تلك الأسطوانة المهترئة التي آن للعالم كله أن يقف أمامها مراجعاً موقفه منها، والكف عن اتخاذها ذريعة لقيامهم باقتراف أفظع الجرائم التي عرفها البشر حيال أبناء فلسطين التي اغتصبوها من المسيحيين والمسلمين على حد سواء، أي أصحاب الديانتين الأعظم والأكبر في العالم المعاصر. هذه الحقيقة يعرفها العدو نفسه، ولعلها أكثر ما ينغص عليه عيشه، فلا يركن إلى الاستقرار، ومن ثم الاستمتاع بما اغتصبه من أصحاب البلاد، بل أمسى اليوم يحسب لمسألة وجوده على هذه الأرض الحساب كله.

غير أن ما يدعو إلى العجب، وإلى الأسف والأسى والألم، أن نرى العالمين العربي والإسلامي لا يعطيان المسألة حقها، ولا يشاركان الفلسطينيين المسؤولية في الدفاع والنضال والقتال ضد العدو المغتصب للديار المقدسة، إذ هم مسؤولون فعلاً لا قولاً، كالفلسطينيين تماماً، لأنها ليست للفلسطينيين وحدهم. هل كان على الفلسطينيين أن يبذلوا الأرواح والدماء في كل يوم من أيام السنة وعلى مدى يناهز مئة عام، وفي التاريخ الأقرب أكثر من سبعين سنة، منذ قيام الكيان إياه على أرض فلسطين، على مرأى ومسمع من العالم كله، إضافة إلى مسلميه ومسيحييه من دون أن يشاركهم إخوانهم، في حمل المسؤولية والقيام بالواجب الأرضي والسماوي معاً؟

فلسطين ليست مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، أيها الإخوة! موقف التفرج واللامبالاة، وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء، إنما هو موقف مدان، بل هو العار نفسه على أصحابه الذين بلغ ببعضهم التدني حد مصادقة العدو ومصافحته ومحالفته، على حساب بني جلدتهم المدافعين عن حياض ديارهم ومقدساتهم نيابة عن الجميع، بمن فيهم الضالعون مع العدو والمتحالفون معه، الأمر الذي يثير العجب والغضب وعميق الأسى والألم ما يشق على النفس البشرية احتماله. اليوم تبلغ المؤامرة الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية ذروتها، متمثلة في مسألتين واضحتين لكل ذي عينين، أولاهما تقديم الرئيس الأميركي دونالد ترامب فلسطين للصهاينة، ”هدية مجانية” عاصمة لـ”دولتهم” وإلى الأبد! وثانيهما، ما يروَّج لما يدعونه ”صفقة القرن”، وما أدراك ما صفقة القرن هذه التي يحيطونها بالتكتم والتخفية.

فهل لنا، وقد بلغت الأمور مبلغها، أن نأمل أن يعود المنحرفون الضالون ليدركوا ما يبيت لفلسطين راهناً، ولهم أنفسهم لاحقاً، ولكي يعودوا عن غيهم وجهالتهم، أو عمالتهم سواء، ففلسطين ليست سوى المقدمة لما هو آت في برامجهم ومخططاتهم، لكي يسهموا في إحباطها، وصولاً إلى الهدف الأسمى في نهاية المطاف، النصر المؤزر العظيم للآتي عما قريب.

خلاصة الكلام: يبقى التحدّي الذي تتعرّض له القدس ومسجدها وفلسطين وأهلها، ولا أحد يمكنه أن يفصل مواضيع الاستهداف عن بعضها البعض، فهي كل متكامل ينطبق عليه قوله سبحانه وتعالى ”هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون” التوبة 33، كما أنه ينطبق على اليهود الصهاينة ومن يدعمونهم في استهدافهم للمسجد الأقصى قوله تعالى ”ألم يعلموا أن من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم خالداً فيها ذلك الخزي العظيم” التوبة 63.

باحث وكاتب صحفي من المغرب.

– رجال الاعمال المصريين الافارقة: ((تناقش تداعيات كوروناعلي المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغير من منظور جديد))

– خطاب : ((درسنا التداعيات للجائحة علي المشروعات الصغيرة والمتوسطة وسنناقش المشاكل والحلول.))
– دينا رياض : ((مناقشة المنظور الدولي والافريقي لحلول دعم تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.))
– دينا رياض : ((365 -445 مليون مشروع صغير ومتوسط ومتناهي الصغر في القارة تمثل 90% من الاقتصاد الافريقي.))
نظرا للأهمية القصوى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر والتي تمثل 95% من حجم النشاط الاقتصادي في جمهورية مصر العربية و90% من حجم اقتصاد القارة الافريقية ويعمل بها ما يقرب من 19-20 مليون عامل ومستفيد في مصر , وفي اطار خطة واستراتيجية العمل لأنشطة  جمعية رجال الاعمال المصريين الافارقة  برئاسة الدكتور / يسري الشرقاوي رئيس  مجلس إدارة الجمعية  ،،تنظم الجمعية  الثلاثاء القادم ١٩ مايو في التاسعة مساء مؤتمرا موسعا اون لاين عبر تقنية الزووم بعنوان (( أليات وسبل تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر في ظل وبعد تداعيات كورونا )) , و يأتي ذلك من عمق حرص الجمعية علي ضرورة التواصل والتنسيق  بين مجتمع الاعمال المصري والافريقي والعربي بشأن مواجهة تحديات جائحة كورونا وضرورة التباحث لمواجهة اثر هذه التداعيات علي قطاع المشاريع  الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في مصر وفي أروقة القارة الافريقية وكيف يمكن التعرف من أصحاب الخبرات المتراكمة والممتدة في مصر و القارة علي المشكلة والحلول والمقترحات المحتملة في هذا الشأن
ومن جانبه اكد السيد احمد خطاب الخبير الاقتصادي ورئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالجمعية اننا نعمل كظهير قوي خلف القيادة السياسية للمساعدة علي استدامة التنمية والوقوف علي المشكلات وتقديم المقترحات البناءة حتي نحافظ علي الربط والتواصل من اجل استمرارية البناء الاقتصادي الذي تمثل فيه المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغير أهمية قصوي وحجر الزاوية وان المؤتمر سيتعرض للمحاور الاتية :
١- التأثيرات الاقتصادية والإنتاجية التي تكبدها قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة جراء ازمة وجائحة كورونا
٢- الأفكار والحلول التسويقية والإدارية الواجب اتباعها لتخطي اثار الازمة ومساندة رواد الاعمال وأصحاب المشروعات
٣- مبادرات البنك المركزي المصري في السنوات الخمس الأخيرة قبل وبعد كورونا بشان قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وما هو المقترح في الوقت الراهن والمستقبلي في هذا الشأن.
٤- أهمية قواعد البيانات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وربطها بقواعد بيانات العمل والخامات والتمويل – تقييم للموقف ومقترحات عاجلة في هذا الشأن بما يخدم الوقوف خلف القطاع وخدمة دمج الاقتصاد المصري في اطار واحد رسمي .
٥- الفرص والتحديات والتهديدات التي واجهت هذا القطاع وعرض نماذج ريادة اعمال للتعرف التطبيقي علي فرص النجاح والخروج بالتوصيات.
وأكدت دينا رياض الخبيرة الاقتصادية والمصرفية ونائب رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالجمعية اننا حريصين من خلال المؤتمر الذي سوف يستضيف قامات من المتحدثين والمتحدثات ويستعرض تجارب لنماذج لرواد الاعمال , سوف يستهدف القاء الضوء علي حجم وتصنيف المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وكذلك أهميتها واهمية التحول للاقتصاد الرسمي , وكيفية الوقوف بجانب رواد الاعمال لمواجهة التداعيات , مشيرة ان قرار البنك المركزي كان حكيما لتأجيل أقساط المشاريع الصغيرة والمتوسطة 6 اشهر كان قرار حكيما ضمن حزمة قرارات اتخذها المركزي من اجل الحفاظ علي مكتسبات الإصلاح الاقتصادي ودعم التسيير الكمي للاقتصاد .

شارلى شابلن ومفهوم الجدعنة – أحمد محارم

عاش شارلى شابلن حياته بكل الأبعاد طولا وعرضا وعمقا واحتار كل من بعرفه عن قرب فى مجمل تصرفاته كانت له ميول يسارية وكان  يكن العداء للنازية لكن الجميع شهد له بانه كان يمتلك نزعة اخلاقية كبيرة
عندما وقع العدوان الثلاثى على مصر عام ١٩٥٦ كان لشارلى شابلن موقفا مشرفا تجاه مصر  حيث وقف ضد العدوان واشاد بمصر وبالمصريين
ربما قد لا يعرف الكثيرين عن الحزب الشيوعي الامريكًىً وعندما غزا هتلر روسيا خلال او إبان الحرب العالمية الثانية وقفت امريكا مع روسيا ومن هنا يفهم انه لم يكن هناك عداء فى الشارع الامريكى للحزب الشيوعي وكان ينظر الى شارلى شابلن على انه الدكتاتور العظيم والذى داب يسخر من الزعيم النازى هتلر
قامت المباحث الفدرالية الامريكية باستدعاء شارلى شابلن وأجرت معه تحقيقا وصلت صفحاته او اوراقه فى الملف الى ٢٠٠٠ صفحةً
قبل ذلك بدأت نظرة الشارع الامريكى الى الحزب الشيوعي فى التغير
سافر شارلى  شابلن الى بريطانيا وعاش بها لفترة من الزمن وعند عودته الى امريكا منعته السلطات الامريكية من دخول البلاد واتجه بعدها للعيش فى سويسرا
هؤلاء المشاهير قد يعرف الناس عنهم القليل او الكثير ولكن تظل هناك مساحة لا يعرف عنها الناس وتظهر مع الوقت لتضيف الكثير لاصحابها الذين رحلوا عن عالمنا وتظل لهم بصمات قوية
هل كان احدا منا يعرف هذه المعلومة عن شارلى شابلن الذى أحببناه وكنا حريصين على متابعة أخباره وانه كان محبا لمصر وأعلن تأييده لنا اثناء العدوان الثلاثى
مفهوم الجدعنة كان مزروعا فى جينات شابلن

اقتراح إنشاء هيئه مستقله للضرائب في مصر – د.مدحت منير

 لي تعليق علي مسأله  اقتراح إنشاء  هيئة مستقله  للضرائب  بدلًا من مصلحه الضرائب المصريه التابعه اداريا وفنيا لوزاره الماليه  أرجو ان يؤخذ في الاعتبار.
وهو ان وزاره الماليه لن تسمح بتنفيذ هذه الفكره رغم أهميتها ،  طالما ان الضرائب من الموارد السياديه ( الضرائب علي  ايرادات قناه السويس – هيئه البترول – البنك المركزي ) تمثل حوالي ٤٠-٥٠٪؜ من اجمالي الحصيله الضريبيه  – وتعتبر حصيله ضريبيه عن ممتلكات الدوله  – وتضاف الي الحصيله الضريبيه   ، رغم انها عباره عن مصروفات وإيرادات للحكومة في نفس الوقت ،  ولها اسعار ضريبيه خاصه ( ٤٠٪؜ علي هيئه قناه السويس – ٤٠.٥٥٪؜ علي هيئه البترول ) وهي موارد سياديه ورقيه،  لانستخدم في تمويل الإنفاق العام وان كانت تغطي بعض نفقات هذه الجهات وبعض الجهات الأمينه ووزارة الخارجيه   ، ومن ثم ، فان اداره هذه الموارد تخرج من نطاق السياسات الضريبيه ،  وتنضوي تحت مظله السياسات الماليه التي تركز وزاره الماليه علي ادارتها في إطار وظيفتها في المسئوليه عن إعداد وتنفيذ الموازنه العامه للدوله .
وحتي تنجح ألدعوه الي الهيئة المستقلة للضرائب يجب استبعاد هذه الموارد السياديه من نطاق عملها – وان تركز علي الموارد الايراديه- ،  التي تتعامل مع الممولين الحقيقيين وبالأسعار الضريبيه التي تحددها السياسات الضريبيه في القوانين الضريبيه.
وان يكون محور عملها رسم السياسات الضريبيه للإيرادات الايراديه علي النشاط الاقتصادي والتي تستخدم حصيلتها في تمويل الإنفاق العام.
هذا هو الأسلوب الذي يضمن الحد اللازم من الاستقلالية للهيئة المستقلة للضرائب ،  ويضمن توفير علاقه طبيعية لها مع وزاره الماليه  ، ويحد من تدخل الأخيرة في عملها ، لتنظيم العملاقه بينهما حيث ان تقدير الموارد العامه ( ومنها الايرادات الضريبيه )  جزء من السياسيه الماليه للدوله  ، وهو مناط عمل وزاره الماليه المسئوله عن إعداد الموازنه العامه للدوله.
 بينما تحقيق الايرادات الايرادات الضريبيه المقدرة عن النشاط الاقتصادي من مختلف انواع ضرائب الدخل والثروه  هو صميم عمل هبئه الضرائب المستقلة  ، عن طريق الاداره الضريبيه  ، وفي نفس الوقت هو معيار قياس اداء الهيئة المستقلة للضرائب.
والله اعلم.
د. مدحت منير
Exit mobile version