انسحبت فرنسا مؤقتا من العملية الأمنية التي شنها حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليبيا بعد خلاف كبير مع تركيا، الدولة العضو في الحلف أيضا.
وقالت وزارة الدفاع إن فرنسا علقت دورها في عملية “حارس البحر”، متهمة تركيا بانتهاك حظر السلاح المفروض على ليبيا.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من استهداف سفن تركية – كما قيل – لسفينة حربية فرنسية في البحر المتوسط، وهذا ما تنفيه أنقرة بقوة.
ويُعتقد أن الحلفاء في الناتو يؤيدون أطرافا مختلفة في الحرب الأهلية الدائرة في ليبيا.
وتعد ليبيا، وهي الدولة الغنية بالنفط التي مزقها العنف في أعقاب إطاحة قوات دعمها حلف الناتو بنظام العقيد معمر القذافي في عام 2011، نقطة عبور أساسية للمهاجرين المتوجهين من أفريقيا إلى أوروبا.
“على مَن يريد أن يركب بحر النيل أن تكون لديه أشرعة منسوجة من الصبر”، هكذا كتب الروائي البريطاني الشهير الحائز على جائزة نوبل، وليام غولدنغ، قبل أكثر من ثمانية عقود، ويبدو أن مقولته تلك لا تزال صائبة إلى اليوم، وهي تنطبق بشكل خاص على طموحات إثيوبيا طويلة الأمد للسيطرة على النيل، بواسطة سد ضخم يُبنى فوق موقع مختار بعناية على النيل الأزرق، أهم روافد النهر الكبير.
في ضوء ذلك، لا يبدو مفاجئا أن نُشير إلى أن البدايات الأولى لمشروع سد الألفية، أو سد النهضة الإثيوبي الكبير كما يُعرف الآن، تعود إلى عقود طويلة سالفة، وتحديدا إلى منتصف القرن الماضي بين عامَيْ 1956-1964 حين قام مكتب الولايات المتحدة لاستصلاح الأراضي بإجراء مسح شامل للنيل الأزرق لتحديد أنسب الأماكن لإقامة سد ضخم على النيل الأزرق، وذلك في زمان رئيس الوزراء الإثيوبي أكليلو هابتي ولد، وتحت حكم الإمبراطور هيلا سيلاسي آخر الأباطرة الإثيوبيين، وكان من المخطط آنذاك أن يُمَوَّل السد الكبير بواسطة الولايات المتحدة ومؤسسات التمويل الدولية، ولكن هذه الخطط تعطّلت فجأة إثر انهيار الملكية الإثيوبية بواسطة الانقلاب الذي قاده ضبط الدرج عام 1974، لتسقط إثيوبيا بعد ذلك في حقبة طويلة من الحكم العسكري المدعوم من السوفييت.
الإمبراطور هيلا سيلاسي (مواقع التواصل)
على مدار العقود التالية، انزوى مشروع سد النهضة وخفت بريقه بشكل ملحوظ، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى أن أديس أبابا الفقيرة لم تكن تملك أي موارد تُمكِّنها من بناء المشروع الضخم بنفسها، وأن مصر -دولة المصب الرئيسية والقوة الأبرز في حوض النيل- وحلفاءها الغربيين لم يكونوا ليسمحوا بالسيطرة على حوض النيل بواسطة سد ضخم ممول من الاتحاد السوفيتي، ورغم ذلك فإن طموحات الإثيوبيين للسيطرة على النيل وإحساسهم التاريخي بالمظلومية والحرمان من استغلالهم مواردهم المائية لم يخفت أبدا، وأصبحت مسألة استغلال الموارد المائية وبناء السد الحلم إحدى القضايا القليلة الكفيلة بتوحيد الشعب الإثيوبي المُمزَّق بسبب النزاعات العِرقية والطائفية.
وفيما يبدو، كان “ملس زيناوي”، الذي وصل إلى السلطة في أديس أبابا بعد الإطاحة بالحكومة العسكرية مطلع التسعينيات، يدرك هذه الحقيقة جيدا، لذا فإن زيناوي، الذي يُعرف اليوم بأنه مهندس الصعود الاقتصادي لإثيوبيا، نسج جزءا كبيرا من رؤيته الاقتصادية والتنموية حول استغلال موارد البلاد المائية بهدف تحويلها إلى مركز إقليمي للطاقة، وذلك عبر إقامة عدد من السدود الضخمة على أحواض 12 نهرا تشق الأراضي الإثيوبية لتغذية دول الجوار بالمياه.
ملس زيناوي (رويترز)
كانت البداية في عام 2002 مع سد تكيزي، الذي شُيِّد على نهر عطبرة، أحد روافد نهر النيل، بتكلفة بلغت 224 مليون دولار، وانتُهي منه بالفعل في عام 2009، ولكنه لم يُثِر قدرا كبيرا من المشكلات بسبب انخفاض السعة الإجمالية للمياه التي يحتجزها السد (تبلغ سعته نحو 9 مليارات متر مكعب فقط)، رغم أنه احتجز ما لا يقل عن 30% من الطمي الذي كان النيل يحمله إلى الأراضي المصرية مُتسبِّبا في انخفاض خصوبتها، ولاحقا نجحت أديس أبابا في توقيع عقود مبدئية لبناء 5 سدود أخرى، على رأسها سد “جايب 3” على نهر أومو بتكلفة 1.6 مليار دولار، وهو السد الذي كاد يُثير أزمة سياسية كبيرة بين إثيوبيا وكينيا، بسبب تأثيره المحتمل على تدفق المياه من نهر أومو إلى بحيرة توركانا الكينية، تأثير تأكد بالفعل بعد رصد منظمات دولية مستقلة في عام 2017 انخفاض مستوى المياه في البحيرة الكينية بمعدل 1.5 متر مقارنة بمستوياتها السابقة قبل إقامة السد.
ومع ذلك، ظل سد النهضة، أو المشروع “إكس” كما كان يُلقَّب في الأروقة الرسمية، يُمثِّل تحديا من نوع خاص بالنسبة إلى أديس أبابا، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، في مقدمتها التكلفة الكبيرة للسد المُقدَّرة بشكل مبدئي بـ 5 مليارات دولار (نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي لإثيوبيا عام 2018)، وهو مبلغ يتعذّر جمعه بطرق التمويل التقليدية، خاصة في بلد صُنِّف كأحد أكبر المتلقّين للمساعدات الدولية في أفريقيا خلال العقد الأول من الألفية، ويُعتقد أنه خسر خلال الفترة نفسها ما يزيد على 11.7 مليار دولار بسبب التدفقات المالية غير المشروعة، أي حركة الأموال بشكل غير شرعي إلى خارج البلاد سواء بسبب أنشطة غسيل الأموال أو الملاذات الضريبية، ناهيك بكون احتياطاته من النقد الأجنبي كانت تكفي بالكاد لتغطية تكاليف شهرين فقط من الواردات، وفق بيانات عام 2012.
أضف إلى ذلك الأبعاد السياسية والأمنية الكبيرة المرتبطة ببناء السد، وتأثيره المؤكد على أمن مصر المائي، ومركزية منطقة حوض النيل بالنسبة للكثير من القوى الغربية، هو ما يعني أن القاهرة ستحشد كل نفوذها السياسي والاقتصادي، بما في ذلك علاقاتها المميزة مع الغرب، لمنع السد من أن يصبح حقيقة واقعة عبر إعاقة تمويله في المقام الأول، وكان ذلك يعني أن على إثيوبيا أن تبحث عن طرق غير تقليدية لتمويل مشروعها الحُلم، وللمفارقة، فإن التكتيكات التي استخدمتها أديس أبابا للتغلب على هذه العقبات، السياسية منها والاقتصادية، تمت محاكاتها من كتاب اللعب المصري، حيث يتشابه النهج الذي اتبعته إثيوبيا لتمويل سد النهضة بشكل ملحوظ مع الطريقة التي استخدمتها مصر لتمويل مشروع السد العالي في أسوان جنوبي البلاد قبل بضعة عقود.
على مدار عقود، كان تمويل المشروعات الكبرى في أفريقيا من خلال صندوق وطني يُمثِّل تحديا كبيرا، سواء بسبب النقص الطبيعي في الموارد المالية للبلدان الأفريقية، أو بسبب سياسات إهدار الأموال التي تبنّتها الديكتاتوريات الفاسدة في القارة، ونتيجة لذلك كانت آلية التمويل المعتمّدة للمشروعات الضخمة هي المساعدات الخارجية والقروض التي تُقدِّمها المؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها البنك الدولي، ولكن هذه الأموال الدولية غالبا ما كانت تأتي مع شروط وإملاءات سياسية، وهو ما أدركته مصر في وقت مبكر من مساعيها للحصول على التمويل اللازم لبناء السد العالي، المشروع الأكثر أهمية على أجندة الحكومة الناصرية.
كان تمويل السد العالي لحظة محورية في العلاقات الدبلوماسية بين مصر والولايات المتحدة، بعدما تحوَّل مشروع السد المصري في وقت مبكر إلى إحدى المنازلات الكلاسيكية للحرب الباردة، ففي حين أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا مصممتين على منع مصر من السقوط تحت النفوذ السوفيتي، فإنهما عرضتا على القاهرة أن يقوم البنك الدولي بدعم بناء السد، كقربان لتدفئة العلاقات مع النظام الناصري، لكن الخلافات بين القاهرة وبريطانيا -التي كانت تمارس السيادة على الخرطوم في ذلك التوقيت- حول مسألة تقرير مصير السودان، وتوزيع حصص المياه بين القاهرة والخرطوم تسبّب في نشوب خلافات كبيرة بين البلدين، حيث كانت مصر تخشى من أن يصبح أمنها المائي رهينة للقرار البريطاني.
السد العالي في أسوان (وكالة الأنباء الأوروبية)
ونتيجة لذلك، اتخذت القاهرة قرارا جريئا بالتخلّي عن المفاوضات مع البنك الدولي، والسعي لتمويل السد من مواردها المحلية دون الاستعانة بمؤسسات التمويل الغربية، وعلى إثر ذلك فإنها قامت بتأميم شركة قناة السويس للملاحة، بهدف استخدام عائدات القناة لتمويل السد، وهو ما تسبّب في نشوب أزمة السويس الشهيرة، حيث قامت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بشن حملة عسكرية ضد مصر، غير أن العدوان الثلاثي فشل في تحقيق أيٍّ من أهدافها الإستراتيجية، وبدلا من أن يتسبّب في ردع النظام الناصري أو إسقاطه كما كانت تأمل الدول المعتدية، فإنه انتهى إلى قطيعة تامة بين مصر والغرب، ودفع القاهرة للتحالف مع السوفييت الذين قدّموا ثلث التمويل اللازم لبناء السد العالي، جنبا إلى جنب مع جميع الخبرات الفنية اللازمة لإتمام عملية البناء.
ولكن مع انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة، زادت سطوة المؤسسات المالية الغربية على التمويل الدولي، وأصبح إنشاء أي مشروعات تنموية ضخمة في الدول النامية بدون الاستعانة بهذه المؤسسات أمرا متعذِّرا، ومع تحوُّل مصر بشكل تدريجي نحو المعسكر الغربي منذ منتصف السبعينيات، باتت القاهرة قادرة على الاستفادة من هذه الحقيقة عبر توظيف نفوذها السياسي، واستغلال موقفها القانوني المُهيمن بحكم معاهدتَيْ عام 1929 و1959 المنظمتين لاستخدام مياه النيل، لمنع تمويل السدود في منطقة حوض النيل، وممارسة حق النقض على أي مشروع يمكن أن يُهدِّد حقوقها التاريخية من المياه.
ونتيجة لذلك، فإن جهود إثيوبيا التي تسعى لجلب التمويل لمشروعاتها على النيل الأزرق غالبا ما كانت تبوء بالفشل، وكانت أديس أبابا تعزو هذا الإخفاق غالبا إلى الهيمنة الافتراضية لمصر، وممارسة القاهرة لضغوط على الدائنين والمستثمرين الدوليين لمنع تمويل السد بدعوى عدم استدامته من الناحيتين السياسية والقانونية، ولكن إثيوبيا وجدت الفرصة سانحة أمامها للمُضي قُدما في خطتها لانتزاع الهيمنة على النيل منذ عام 2011، حين استغلت أديس أبابا انشغال القاهرة بعملية الانتقال السياسي في أعقاب الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك، وتفرُّغ الجيش لحماية هيمنته على السلطة على حساب قضايا الأمن القومي وعلى رأسها الأمن المائي، وقامت بوضع حجر الأساس للسد الأضخم في أفريقيا على النيل الأزرق.
سد النهضة (وكالة الأنباء الأوروبية)
ورغم ذلك، فإن مشكلة التمويل كانت لا تزال قائمة، وهو ما دفع أديس أبابا إلى محاولة محاكاة تجربة السد العالي، ساعية إلى تمويل سد النهضة من خلال الموارد المحلية، ولمّا كانت أديس أبابا تفتقر إلى أي موارد وطنية ضخمة لتأميمها كما فعلت مصر، فإنها سعت لضخ التمويل الوطني من خلال وسائل أكثر تقليدية، معتمدة في البداية على المصارف المحلية التي تعرّضت لضغوط من قِبل الحكومة لمنحها قروضا بفوائد مخفّضة، حيث فرضت السلطات على البنوك تخصيص نسبة 27% من قوة الإقراض الخاصة بها لصالح الدولة، رغم تحذيرات المؤسسات الدولية من أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى سحب السيولة من البنوك وتباطؤ النمو الاقتصادي.
في وقت لاحق، فرضت الحكومة على موظفي الخدمة المدنية التبرع بجزء من رواتبهم للمساهمة في إنشاء السد، في إجراء حكومي مثير للجدل زعمت المعارضة أنه فُرِضَ بالإكراه، وأن الكثير من الموظفين قد هُدِّدوا بفصلهم من أعمالهم في حال رفضوا المشاركة، وكانت هذه الإجراءات الحكومية جزءا من حملة تمويل ضخمة شاركت فيها العديد من المؤسسات المحلية، وشملت جمع التبرعات عبر رسائل الهاتف المحمول، ومسابقات اليانصيب، وحتى الفعاليات الرياضية التي أُقيمت في جميع أنحاء البلاد بهدف جمع الأموال لتمويل السد.
بالتزامن مع هذا كله، لجأت الحكومة إلى حيلة قديمة غالبا ما تستخدمها الحكومات الفقيرة للاستفادة من مواطنيها المهاجرين في الدول الغنية، وهي إصدار سندات تمويل موجَّهة بشكل خاص لمجتمعات المهاجرين، وغالبا ما يُوفِّر هذا النوع من التمويل للحكومات الكثير من المزايا التي لا تتوفر غالبا للدائنين الأجانب، أولها توافر الحس الوطني، حيث يحب المهاجرون غالبا فكرة أن أموالهم تُستَثمر في مشروعات تدر النفع على أهاليهم في الداخل وخاصة إذا كانت تدر عليهم الأرباح في الوقت نفسه، وثانيها أن هؤلاء المهاجرين غالبا ما يكونون صبورين للغاية ويقبلون بشراء سندات ذات آجال طويلة نظرا للعلاقات طويلة الأمد التي تربطهم مع المصدر (حكومات بلادهم في هذه الحالة)، وأخيرا فإن هؤلاء المهاجرين يبقون أقل تأثُّرا بمخاطر العملة، لأنه حتى مع افتراض انخفاض قيم استثماراتهم حال انهيار العملة، فسوف يكون بمقدورهم الاستفادة من العملة المخفضة لشراء العديد من الأصول الرخيصة.
سد النهضة (وكالة الأنباء الأوروبية)
وبالفعل، قام بنك التنمية الإثيوبي بإصدار دفعتين من السندات المخصصة لتمويل سد النهضة تم توجيههما لأكثر من ثلاثة ملايين إثيوبي مقيم في الخارج، ولكن في حين أن الإصدار الأول من السندات لم يُحقِّق الإقبال المنتظر بسبب المخاطر السياسية المرتبطة بالمشروع والمخاوف من قدرة الحكومة على الدفع، فإن الدفعة الثانية من السندات حقّقت نجاحا ملحوظا بعدما قامت الحكومة بتقليص الحد الأدني للاستثمار في السندات من 500 دولار إلى 50 دولارا فقط، وسمحت بنقل ملكية السند بين الأفراد، وقامت بزيادة العائد على السندات ليتراوح بين 5-6%، كما تعهّدت بتحمُّل جميع رسوم التحويلات المرتبطة بشراء السندات.
وعلى غير المتوقَّع، آتت خطة التمويل الحكومي أُكلها على ما يبدو، حيث نجحت أديس أبابا في جمع أكثر من 450 مليون دولار من مصادر التمويل المحلي بحلول عام 2014، ويُعتقد أن حصيلتها وصلت إلى مليار دولار على الأقل منذ ذلك التوقيت، ورغم ذلك، ظلّت هذه الأموال بعيدة عن مبلغ الخمسة مليارات دولار المطلوبة بشكل مبدئي لتمويل السد، وسرعان ما استُنفِدت في أعمال الإنشاءات الأولية، لذا، فبحلول عام 2015، كانت أعمال البناء في السد قد توقّفت بشكل كلي، وبدا أن أحلام أديس أبابا الطموحة في طريقها للانهيار.
في ذلك التوقيت، كانت ديناميات القوى في منطقة حوض النيل قد بدأت تشهد تغيُّرا ملحوظا مع تعزيز الصين لحضورها الدبلوماسي على الساحة الدولية، خاصة في أفريقيا، ومساعي بكين لإعادة إنتاج الدور الذي لعبه الاتحاد السوفيتي في القارة خلال حقبة الحرب الباردة من خلال توفير مصادر التمويل البديلة والخبرات الفنية اللازمة لمشروعات التنمية الطموحة في أفريقيا، وعلى عكس قروض مؤسسات التمويل الغربية التي غالبا ما تأتي مُحمَّلة باشتراطات سياسية حول تحرير الاقتصاد وتحسين كفاءة الحكومة والإدارة ومراقبة سجلات الأنظمة في مجال حقوق الإنسان، فإن الأموال الصينية جاءت معفاة من هذه الاشتراطات، لذا فإنها وجدت الكثير من الراغبين في الدول المُهمَّشة في القارة السمراء.
أقامت الصين بشكل خفي نفوذها بين القوى الناشئة في أفريقيا، ووضعت أنظارها على أكثر الموارد المتنازع عليها في القارة وخاصة الموارد المائية والأنهار، حيث تُشير البيانات إلى أن الصين استثمرت في تمويل وبناء السدود في 22 دولة أفريقية خلال العقد الأخير، ولم تكن منطقة حوض النيل استثناء من ذلك، فوسط التراجع الملحوظ للقاهرة، والصعود الواضح لإثيوبيا، تمكّنت بكين من توظيف الصراع طويل الأمد بين القوتين لمصلحتها، وبخلاف ذلك، فإن بكين وجدت في أديس أبابا، المعروفة تاريخيا بمقاومتها للاستعمار والنفوذ الغربي، موطئ قدم مناسب لتأمين دورها المستقبلي في أفريقيا بشكل عام، وفي منطقة حوض النيل على وجه التحديد.
بدأت بكين رحلتها في إثيوبيا مبكرا، وتحديدا في عام 2002 حين قامت بتمويل سد تكيزي بقيمة 224 مليون دولار عبر “كونسورتيوم” من الشركات الصينية، ولكن الإعلان الأكثر صخبا للوجود الصيني في منطقة حوض النيل حدث في عام 2012 حين قرّرت بكين استثمار 500 مليون دولار أميركي في سد “جايب 3” المثير للجدل على نهر أومو، ما تسبّب في غضب كبير امتد من كينيا المجاورة، المتضرر الرئيسي من السد، وصولا إلى القاهرة، لكن ذلك كله لم يردع أديس أبابا وبكين عن مواصلة تعاونهما الكهرومائي، على الرغم من أن الصين قد تجنّبت تقديم قروض مباشرة لتغطية تكاليف إنشاء سد النهضة، خوفا من إثارة غضب مصر التي تمتلك فيها بكين أيضا مصالح متنامية.
وبدلا من ذلك، تعهّدت الصين في عام 2013 بتقديم قرض بقيمة 1.2 مليار دولار لتمويل خطوط الكهرباء والبنية التحتية المقرر أن تنقل الكهرباء المولدة من السد إلى البلدات والمدن الرئيسية، وعلاوة على ذلك، أعلنت بكين في إبريل/نيسان 2019 عن منح قرض بقيمة 1.8 مليار دولار لحكومة رئيس الوزراء الجديد آبي أحمد خلال الزيارة التي قام بها الأخير إلى الصين بهدف توسيع شبكة الكهرباء في إثيوبيا، وهو قرض يُعتقد أن جزءا كبيرا منه قد وُجِّه لاستكمال أعمال الإنشاءات وشراء التوربينات اللازمة لتشغيل السد، وفي المقابل قامت الحكومة الإثيوبية بمنح الكثير من عقود السد المربحة للشركات الصينية، فخلال النصف الأول من العام الماضي وحده، تعاقدت شركة الكهرباء المملوكة للدولة الإثيوبية مع مجموعة جيزوبا الصينية، وهي شركة هندسية مملوكة للدولة، للمشاركة في أعمال الإنشاءات الخاصة بالسد مقابل 40.1 مليون دولار، وفي الوقت نفسه، تعاقدت الحكومة الإثيوبية مع الفرع الصيني لشركة “فويث هيدرو الألمانية” للطاقة الكهرومائية المحدودة لتوريد التوربينات الثلاثة الأخيرة للسد مقابل 112 مليون دولار (ورّدت الشركة بالفعل 13 توربينا لأعمال السد خلال العامين الماضيين).
لم تكن الشركات الصينية وحدها هي مَن نالت نصيبها من العقود المربحة في سد النهضة، حيث سعت أديس أبابا لاستجلاب الدعم الدولي لمشروعها الضخم من خلال منح العقود للكثير من الشركات الغربية المرموقة، على سبيل المثال، فإن عملاق الإنشاءات الإيطالي “وي بيلد”، ساليني إمبريجيلو سابقا، هو مَن يتولّى تنفيذ أعمال الإنشاءات الرئيسية لسد النهضة، وكانت الشركة نفسها هي مَن تولّت أعمال الإنشاءات في سد “جايب 3″، وهي ترتبط أيضا بعقد مع الحكومة الإثيوبية منذ عام 2016 لبناء سد “كيوشا” على نهر أومو، فيما تعمل شركة “فويث هيدرو” الألمانية الشهيرة، المتخصصة في مجال التوربينات والمحركات الهيدروليكية، على توريد التوربينات اللازمة للسد بالشراكة مع شركة ألستوم الفرنسية، التي تعمل هي الأخرى في مشروعات السد بموجب عقد مشترك مع شركة جنرال إلكتريك الأميركية العملاقة.
لا تقف الأمور عند هذا الحد، حيث يُعتقد أن هناك عشرات الشركات الغربية التي ترتبط بعقود عمل متفاوتة في سد النهضة الإثيوبي، وفي الواقع، تُشير مصادر إلى أن جميع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وغيرها من الدول النافذة إقليميا ودوليا، لديها شركات تعمل في سد النهضة، بما يعني أن هذه الدول سوف تكون -في أفضل الأحوال- مترددة في اتخاذ أي مواقف منحازة ضد مصالح إثيوبيا بشأن قضية سد النهضة، حال أُثيرت القضية في أيٍّ من المنتديات والمحافل العالمية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
في الواقع، هناك الكثير من الأسباب التي تدفع الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى تجنُّب الانحياز ضد إثيوبيا والوقوف إلى جانب مصر في قضية سد النهضة، رغم امتلاك القاهرة للمسوغات القانونية والتاريخية، لعل أقلها هي مصالح الشركات الغربية العاملة في أديس أبابا، حيث يبدو أن عوامل مثل موقع إثيوبيا المميز في حوض النيل وثقلها التاريخي الذي لا يمكن إنكاره، والاستقرار النسبي الذي تتمتع به بالمقارنة مع جوارها المضطرب، والفرص الاقتصادية الواعدة التي تُقدِّمها، ومكانتها كقاعدة محتملة للنفوذ الصيني في شرق أفريقيا، قد وضعت أديس أبابا في موقع مماثل لموقف القاهرة إبان حقبة الحرب الباردة، حيث تتبارى القوى المتنافسة لكسب صداقتها.
ظهر ذلك بشكل واضح في مارس/آذار الماضي، حين أعلنت الولايات المتحدة أنها مستعدة لاستثمار 5 مليارات دولار في إثيوبيا من خلال مؤسسة تنموية جديدة أُنشئت أواخر العام الماضي تحت اسم مؤسسة تمويل التنمية الدولية (DFC) تتمتع بقدرة إقراض ضخمة تُقدَّر بـ 60 مليار دولار، وقد أُنشِئت المؤسسة الجديدة بالأساس لتحل محل المؤسسة الأميركية للتمويل الخاص الخارجي (OPIC)، على أن تكون أنشطتها التمويلية موجَّهة لخدمة المصالح السياسية للولايات المتحدة، وعلى رأسها مواجهة النفوذ الصيني الكبير في الدول النامية، وبشكل خاص في أفريقيا.
قبل ذلك بشهر واحد، أطلّ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على وسائل الإعلام من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مؤكدا أن الولايات المتحدة جاءت اليوم لتُقدِّم “فرصا استثمارية حقيقية وجذابة”، على النقيض من الدول الاستبدادية التي جاءت “بوعود فارغة وشجّعت الفساد والتبعية” في إشارة واضحة إلى الصين، وفي تلك اللحظة، كانت واشنطن قد برهنت بالفعل لأديس أبابا أنها على استعدادها للوفاء بوعودها، بعد أن منحت الضوء الأخضر لصندوق النقد الدولي نهاية العام الماضي (2019) لتقديم قرض بقيمة 2.9 مليار دولار إلى إثيوبيا، بهدف إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات في البلاد وتمويل أجندة التحرير الاقتصادي.
كانت هذه المساعدات والاستثمارات الأميركية والدولية أكثر بكثير مما تحتاج إليه أديس أبابا في الوقت الراهن، ورغم أن أيًّا منها لم يكن مُوجَّها لتمويل سد النهضة بشكل مباشر، فإن هذه الأموال منحت قُبلة الحياة الأبدية للحلم الإثيوبي، وفي الوقت نفسه قدَّمت إشارات واضحة إلى أن الدعم الذي تحظى به أديس أبابا في الأوساط الغربية اليوم بات قادرا على معادلة النفوذ التاريخي لمصر، وكان هذا على الأرجح هو السبب الرئيسي في أن إثيوبيا تبنّت خطابا عدوانيا وهجوميا ضد مصر خلال الأشهر الأخيرة، مؤكدة أنها ستمضي قُدما في خططها لملء وتشغيل السد سواء توصّلت إلى اتفاق مع القاهرة أم لا.
من جانبها، يبدو أن مصر باتت تُدرك بوضوح هذا التحوُّل في ميزان القوى في منطقة حوض النيل وشرق أفريقيا، ففي حين أن واشنطن بدت منحازة ظاهريا إلى مواقف مصر، خاصة منذ أن رفضت إثيوبيا التوقيع على اتفاق برعاية أميركية نهاية فبراير/شباط الماضي، وتركت مصر تُوقِّع عليه منفردة بالأحرف الأولى، تُشير المصادر الصحفية إلى أن مصر تشعر أن واشنطن قد خذلتها وأنها لم تفعل ما يكفي لإجبار أديس أبابا على تقديم تنازلات بشأن قضية السد، ناهيك بكون واشنطن قد رفضت استخدام ثقلها الاقتصادي للضغط على أديس أبابا لاستكمال المفاوضات.
لم تكن واشنطن وحدها هي مَن خذلت مصر على ما يبدو، حيث رفضت الصين -أحد أصدقاء السيسي المقربين- طلبا مماثلا من القاهرة ولم تُمارس أي ضغوط على إثيوبيا في قضية السد، والأكثر من ذلك أن السعودية والإمارات، أبرز حلفاء النظام المصري، تجاهلا المناشدات المستمرة للقاهرة لتعليق استثمارتهما في إثيوبيا (نحو 7 مليارات دولار) من أجل تحسين موقف مصر التفاوضي في القضية، وعلى العكس من ذلك استثمرت كلٌّ من الرياض وأبو ظبي في تعزيز علاقاتهما مع أديس أبابا، حيث رعت العاصمتان اتفاق مصالحة تاريخي بين إثيوبيا وإريتريا كان هو السبب الرئيسي في حصول رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام، في الوقت الذي قدّمت فيه الإمارات مبلغ 3 مليارات دولار في صورة ودائع واستثمارات في إثيوبيا، وقدّمت السعودية 140 مليون دولار كقروض لإقامة مشروعات للطاقة الشمسية.
وبالنظر إلى مواقف الرياض على وجه الخصوص، يظهر أن العاصمة الخليجية حظيت بعلاقة مريبة ومثيرة للجدل مع المشروع الإثيوبي، فرغم أن السعودية اضطرت إلى إنكار وجود أي استثمارات لها في سد النهضة، في أعقاب زيارة مثيرة للجدل قام بها وفد سعودي رفيع المستوى لموقع بناء السد في ديسمبر/كانون الأول عام 2016 وأثارت استياء كبيرا لدى القاهرة، فإن المملكة لم تُنكر ما تداولته تقارير صحفية حول رغبتها في إقامة مشروع ربط كهربائي بين دول الخليج وإثيوبيا من خلال نظام كابلات يتم تمريره عبر اليمن، كجزء من الجهود الخليجية للحد من الاعتماد على النفط والغاز في توليد الطاقة محليا، بما يساعد على توفيرهما لأغراض التصدير.
كذلك، ربما لن تستطيع القاهرة تجاهل حقيقة أن الملياردير السعودي صاحب الأصول الإثيوبية، محمد حسين العمودي هو أحد أبرز المستثمرين في سد النهضة، وأن العمودي قدّم تبرعا بقيمة 88 مليون دولار لبدء أعمال الإنشاءات الأولى للسد في عام 2011، ويُعتقد أنه كان أحد أكبر ممولي المشروع قبل احتجازه في فندق “ريتز كارلتون” الشهير عام 2017، ناهيك بكونه مهندس الربط الزراعي بين الرياض وأديس أبابا منذ نجح في إقناع السلطات السعودية باستثمار مليارات الدولارات لاستصلاح نصف مليون هكتار (نحو 1.25 مليون فدان) في مقاطعة غامبيلا بإثيوبيا.
الملياردير السعودي محمد حسين العمودي
تتغيّر الأرض إذن، بوتيرة غير مسبوقة، تحت أقدام القاهرة وأديس أبابا كلتيهما، وفي حين أن إثيوبيا كانت تشتكي قبل عقد من الزمان فقط من سطوة النفوذ السياسي والاقتصادي ومنظومة العلاقات الدولية والإقليمية التي مكّنت مصر من الحفاظ على اليد العليا في منطقة حوض النيل وإعاقة تنفيذ أي مشروعات يمكن أن تُهدِّد حصة مصر من المياه، بما في ذلك سد النهضة الذي عانى كثيرا للحصول على التمويل، يبدو الوضع معكوسا بشكل ملحوظ اليوم حيث تتوافد رؤوس الأموال الدولية وعروض مؤسسات التمويل التي طالما أعطت ظهرها لأرض الأحباش لفترة طويلة، بينما لا يبدو أن هناك أي دولة أو جهة راغبة في ممارسة ضغوط حقيقية على أديس أبابا لتقديم تنازلات حقيقية لتقريب وجهات النظر مع مصر التي تُظهِر اليوم -مرغمة على ما يبدو- مرونة غير مسبوقة في التنازل عن حقوقها المائية بشكل لم يكن بالإمكان تصوُّره قبل عقد واحد من الزمان.
انتشرت في الولايات المتحدة بصورة ملحوظة، الجرائم العنصرية التي تستهدف الأمريكيين من أصل آسيوي، تزامناً مع انتشار جائحة كورونا، لتصبح “الصينوفوبيا” أحدث الاختراعات والمنتجات الأمريكية بعد الإسلاموفوبيا والعنصرية ضد السود، فما هي القصة وما جذورها؟
موقع Responsible Statecraft الأمريكي نشر تقريراً بعنوان: “ادهسوهم.. موجة جديدة من (الصينوفوبيا) ومخاطرها علينا جميعاً”، ألقى الضوء على أصل المصطلح وكيف بدأ وكيف يتم توظيفه سياسياً ومخاطره على الجميع.
كذبة بيولوجية
أعمال عنف جسدي وترهيب لفظي ونشر للكراهية ضد الصينيين والأمريكيين من أصلٍ آسيوي تقع بوتيرة مقلقة في أنحاء الولايات المتحدة. منذ بدء الأزمة الصحية، تم الإبلاغ عن ألف فعلٍ عنصري ضد الأمريكيين من أصلٍ آسيوي.
يحمّل التنميط العنصري الصين كجماعة عرقية مسؤولية أزمة كوفيد-19، رغم رفض منظمة الصحة العالمية وقادة العالم المسؤولين الربط بين الفيروس والشعب الصيني أو أي شعب آخر. إنّ كذبة العنصرية البيولوجية المخيفة تجري إعادة إحيائها الآن.
ترامب وتبعات وصف “الفيروس الصيني” – رويترز
وفي الأيام الأولى من استجابة الولايات المتحدة للجائحة، أصر الرئيس ترامب عمداً، مراراً وتكراراً، على تسمية كوفيد-19 بـ”الفيروس الصيني”، وهذه اللغة، حين تصدر عن أكثر الأشخاص نفوذاً في العالم، أخطر مثال على البحث عن كبش فداءٍ لأغراض سياسية، تُظهر الملاحظات التي ألقى منها ترامب خطابه، أنه قد شطب كلمة “كورونا”، ووضع مكانها “صيني”. ويقول ترامب والمدافعون عنه، إن استخدامه للمصطلح لا علاقة له بالعِرق. إنه فقط “دقيق” في كلامه، كما يزعمون. فقد جاءت العلة من الصين.
توظيف سياسي
لكن “الصيني” ليس مكاناً؛ بل شعب وثقافة ولغة ومجتمع. واستعمال ترامب لكلمة “الصيني” يغذي مشاعر الخوف من الغير وأفكار من لا يرون أي فارق بين الأمريكيين من أصل صيني ومن يعيشون بالصين. وفي الأيام الماضية، عاد ترامب لاستعمال المصطلح وقال إن الأمريكيين من أصل صيني ليسوا المسؤولين عن الأزمة، وإنهم “أشخاص رائعون”. والمفترض أن يشكره الأمريكيون من أصلٍ صيني على كرمه.
لكن الضرر قد وقع بالفعل: فالأمريكيون من أصلٍ صيني وآسيوي ما زالوا يتعرضون للاعتداء، ويقع عليهم الأذى في الشوارع. إنهم لا يأمنون على أنفسهم، بعضهم بدأ في شراء الأسلحة بوتيرة غير مسبوقة؛ خشية يومٍ يحتاجون فيه الدفاع عن أنفسهم من اعتداءٍ جماعي من الحشود الغاضبة. وفي سان فرانسيسكو قبل وقتٍ قريب، سمعت امرأة أمريكية من أصلٍ صيني، بينما تنتظر على الرصيف لكي تعبر الشارع، واحداً من المارة ينادي حافلة في الطريق: “ادهسوهم”! وشعرت المرأة ببصاق الرجل العنصري المقزز مع مرور الحافلة سريعاً أمامها.
هذه الشيطنة العنصرية لن تنتهي بسهولة
لأن بيئة تاريخية خصبة تتوافر لها بالولايات المتحدة، فكراهية الصينيين لم تختفِ قط منذ أن ظهرت في منتصف القرن التاسع عشر، حين وصل الصينيون، لأول مرة، إلى الولايات المتحدة.
شيطنة الشعب الصيني / رويترز
وقد واجه أول الوافدين الصينيين تصنيف الأمريكيين لهم على أنهم مصدر الوباء والمرض في البلاد، وقال العنصريون حينها، إن الصينيين تتفشى فيهم الأمراض، وينشرون الجدري والأمراض المعدية المنقولة عن طريق الجنس، ويمثلون خطراً على الصحة العامة لأمريكا البيضاء.
وقد اتهمت الحركة المنظَّمة المناهضة للصينيين، والتي بلغت أوجهها في سبعينيات وثمانينيات القرن التاسع عشر، الصينيين بأنهم تهديد ثقافي وبيولوجي، وأنهم مصدر البطالة المتفشية عند البيض، لأنهم ينافسون على الوظائف.
وسعى المصابون برهاب الصينيين من بوسطن إلى سان فرانسيسكو، إلى طرد الصينيين من البلاد أو على الأقل عزلهم باعتبارهم عدوى اجتماعية تهدد بقاء أمريكا البيضاء، وقد طبقت الحكومة الفيدرالية بدءاً من العام 1882، مجموعة من قوانين إقصاء الصينيين الهادفة إلى إبعاد الصينيين عن البلاد وحرمانهم من الجنسية، وظلت هذه القوانين سارية ستين عاماً.
أهداف اقتصادية
وقد استغل صامويل غومبرز، القيادي العمالي الأمريكي الشهير، هذا الخوف العميق حين سمى مساره السياسي الداعم لإقصاء الصينيين “اللحم ضد الأرز: الرجولة الأمريكية في مواجهة العمالة الآسيوية الرخيصة. من سينتصر؟”. والإجابة واضحة جلية بالنسبة له: ينبغي للولايات المتحدة أن تستعمل أي وسيلة ممكنة لحماية نفسها من الآسيويين المنحطين والخطرين.
أمريكيون من أصل آسيوي يحتجون على العنصرية ضدهم بسبب كورونا / رويترز
إن التحيز ضد الصينيين لم يكن أمريكياً فقط، بل كان منتشراً بأنحاء العالم الغربي واتخذ أبعاداً دولية في أوائل القرن العشرين، فقد تمت تسمية الصين “رجل آسيا المريض”، والإمبراطورية العثمانية المترنحة “رجل أوروبا المريض”، واعتبرت أوروبا الإمبراطوريتين متداعيتين وعديمتي الكفاءة، لكن المصطلح اتخذ في الحالة الصينية بُعداً اجتماعياً، مع تزاوج الاتهامات بالتراجع السياسي مع الفساد الاجتماعي والعنصري. إن الشعب الصيني، كما اعتبروه حينها، عنصر “مريض”.
وقد أعادت صحيفة وول ستريت جورنال إحياء هذه الإساءة حين نشرت مقالاً افتتاحياً مستفزاً بعنوان “الصين هي رجل آسيا المريض الحقيقي”.
ترامب والصينوفوبيا
وقد غذى ترامب مشاعر الصينوفوبيا في بداية حملته للترشح للرئاسة، فقد أعلن أن الصينيين اختلقوا خرافة التغير المناخي ليُضعفوا الصناعة الأمريكية، وقال إن سرقة المعلومات الصناعية على نطاقٍ غير مسبوق، تعد “اغتصاباً” للولايات المتحدة، وإن النزاع التجاري الحالي حربٌ ليست اقتصادية فقط، بل حربٌ على مستقبل رفاهية العالم، وفي الأزمة الطبية الحالية، أقسم الرئيس ترامب على “هزيمة” الفيروس “الأجنبي” الذي أصاب البلاد.
هذه كلمات قتالية. لكننا لسنا في حاجة إلى تحديد المجرمين وإلقاء اللوم. فالفيروس لا يعرف الحدود الوطنية. ليست للفيروس جنسية أو هوية عرقية. الفيروس لا يتحدث أي لغة ولا يحمل جواز سفر. إن الفيروس خطرٌ عالمي على البشرية بأَسرها. وما نحتاجه الآن هو التعاون وتضافر الجهود الدولية؛ من أجل مجابهة هذا التحدي الصحي غير المسبوق.
ربما تدفع الاتهامات العرقية ونشر الخوف بأجندة سياسية، لكنها تُضعف جهود مجابهة الخطر الوجودي الذي سيواجهه العالم بالمستقبل القريب. في هذه الأزمة، لا يمكن أن تحل الولايات المتحدة الأزمة من جانبٍ واحد أو على مستوى وطني. فلا يمكن أن تصبح الولايات المتحدة “عظيمة” إن واجهت كوفيد-19 وحدها.
قالت “أمازون دوت كوم”، الإثنين 29 يونيو/حزيران 2020، إنها ستدفع 500 مليون دولار في مكافآت لمرة واحدة لموظفيها في الخطوط الأمامية وشركائها الذين يعملون أثناء أزمة فيروس كورونا.
كما أضافت “أمازون” في منشور على مدونتها أن الموظفين والشركاء الذين يعملون في شركة التجارة الإلكترونية حتى يونيو/حزيران 2020 سيحصلون على مكافآت تتراوح بين 150 دولاراً و3000 دولار.
مراقبة آليات حماية الموظفين: ويواجه أكبر بائع تجزئة على الإنترنت في العالم، والذي يسلم حوالي 10 مليارات من المنتجات سنوياً، تمحيصاً شديداً من أعضاء في الكونغرس الأمريكي ونقابات عمالية أمريكية حول ما إذا كان يفعل ما يكفي لحماية موظفيه من جائحة كوفيد-19.
وفي وقت سابق قرر العمال في ستة مواقع لأمازون في ألمانيا الإضراب احتجاجاً على إجراءات السلامة بعد أن أثبتت الفحوص إصابة بعض العاملين في المراكز اللوجستية بفيروس كورونا، وفقاً لما ذكرته نقابة (فيردي) العمالية الأحد.
مكاسب خيالية لمالك أمازون: كان تقرير نشره معهد الدراسات السياسية قال إن ثروات مليارديرات الولايات المتحدة، ومن بينهم جيف بيزوس مؤسس شركة أمازون، ومارك زوكربيرغ مؤسس شركة فيسبوك، قفزت مجتمعة بنسبة تتجاوز 19% أو ما يعادل نصف تريليون دولار منذ بداية جائحة كوفيد-19 في البلاد.
حيث قال التقرير إنه منذ 18 مارس/آذار 2020 وعلى مدى 11 أسبوعاً حين بدأت إجراءات العزل العام في الولايات المتحدة، زادت ثروات أغنى الأثرياء في الولايات المتحدة بما يتجاوز 565 مليار دولار، فيما تقدم 42.6 مليون عامل بطلبات للحصول على إعانات بطالة.
في حين قال تشوك كولينز، وهو أحد المشاركين في كتابة التقرير: “هذه الإحصاءات تذكرنا بأننا منقسمون اقتصادياً وعرقياً أكثر من أي وقت مضى خلال عقود”.
وعلى مدى 11 أسبوعاً، زادت ثروة بيزوس بنحو 36.2 مليار دولار، فيما زادت ثروة زوكربيرغ بنحو 30.1 مليار دولار. كما ارتفع صافي ثروة إلون موسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، بنحو 14.1 مليار دولار.
كذلك كشف التقرير أن ثروات مليارديرات الولايات المتحدة قفزت 79 مليار دولار خلال الأيام السبعة الماضية.
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن الدولة تسير في مسارها الصحيح، موجهًا رسالة إلى كل المخالفين والمعتدين: “خلوا بالكو.. أنا مش هسيبكم، وبفضلك يارب كل حاجة مش مظبوطة هنصلحها “.
وأشار السيسي، في كلمته خلال افتتاح مجموعة من المشروعات القومية في منطقة شرق القاهرة، اليوم الأثنين 29 يونيو، إلى أن كل شيء لم يكن في موقعه أو نصابه الصحيح سيتم تعديله، وهذا يرجع لاحترام القيادة السياسية للمواطن المصري وتقديرا لكل المصريين، لأن الدولة يجب أن تعود كما كانت.
وأوضح الرئيس، أن السبب في أزمة الازدحام والتكدس التي يعاني منها الشارع المصري الآن بسبب المخالفات التي وقعت منذ أكثر من 20 سنة، لافتا إلى أنه سيتم أخد 28 كيلو متر، من المناطق الخضراء في شوارع مدينة نصر؛ لتوسيع الطرق.
أكد مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله بن يحيى المعلمي، دعم المملكة لإحلال السلام ، وإيمانها بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ودور المنظمة في تقديم المساعدة الإنسانية وتوفير الإغاثة ومواصلة عملها في مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومنع الحروب ومعالجة القضايا بالحوار البناء للحفاظ على الهدف النبيل للأمم المتحدة المتمثل في إحلال الأمن والسلام لجميع الناس.
جاء ذلك خلال مشاركة السفير السعودي في الاحتفال الافتراضي الذي نظمه رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة السفير البروفيسور تيجاني محمد باندي، لتخليد الذكرى الخامسة والسبعين للتوقيع على ميثاق الأمم المتحدة، بحضور أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السعودية اليوم السبت.
وأشار المعلمي في كلمته، إلى أنه قبل 75 عامًا وتحديدا في 1945، كانت السعودية واحدة من الدول الإحدى والخمسون التي وقعت على ميثاق الأمم المتحدة، منوها بأنه عند التوقيع على هذا الميثاق دشن العالم عصراً جديداً من الوئام والإحساس بالحرية والأمن لشعوب العالم.
وأوضح المعلمي، أن المملكة تمارس دورا هاما في العديد من منظماتها وأجهزتها المتخصصة، ومنها تأسيسها ودعمها المادي واللوجستي لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، مؤكداً أنها ستواصل التزامها وجهودها لتعزيز المبادئ الدولية، وسيادة القانون، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، واستخدام الوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية، وتأكيد مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، مبيناً أن المملكة العربية السعودية تحث جميع الدول الأعضاء على تكريس هذه المبادئ والعمل بروح من التضامن للتغلب على كافة المعوقات.
وأكد السفير السعودي، أن تخليد ذكرى التوقيع على الميثاق الأممي يجب أن يلهم الجميع اليوم لتعزيز دور الأمم المتحدة، إذ حان الوقت لتوطيد الناجح والمثمر من العمل والممارسات وإعادة النظر فيما بات متجاوزا من السياسات ويستدعي المراجعة، مشيراً إلى أن الفرصة سانحة لتنشيط مؤسسات الأمم المتحدة بالتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية والنهوض بالهدف المشترك المتمثل في إقامة سلام دائم وشامل يقوم على التسامح وقبول الآخر، حتى يعيش الجميع معا في وئام.
وأوضح المعلمي، أن جائحة كوفيد-19، التي أزهقت مئات الآلاف من الأرواح وأصابت ملايين البشر، وأصابت العالم أجمع بحالة من الشلل التام في العديد من المجالات، أثبتت لنا أن الحوار والتعاون والتواصل البناء هو أكثر الطرق المثمرة لمعالجة أشد المشكلات تعقيداً.
ونوه إلى أنه كان من الممكن أن تقلل الاستجابة المبكرة والتنسيق بين البلدان من تأثير هذا الوباء، الذي لا يزال العالم في صراع محتدم معه، مشيراً إلى أنه ينبغي على العالم أن يتخذ من هذه الجائحة حافزا له على تعزيز دور التعددية وتوجيه الاستثمارات نحو الصحة بدلاً من الأسلحة والحروب، ومراجعة السياسات العالمية التي لم تثمر عن النتائج المرجوة.
دعت وزارة الشباب والرياضة برئاسة معالي الوزير الأستاذ الدكتور أشرف صبحي ، الشباب المصري للتسجيل للمشاركة في مبادرة المشاورات الشبابية العربية ٢٠٢٠ عبر تقنية الإتصال المرئي تحت شعار ” تشبيك رؤى الشباب من أجل المستقبل” ، والتي تنظمها الوزارة بالتعاون مع جامعة الدول العربية، وذلك من خلال الإدارة المركزية للبرامج الثقافية والتطوعية، خلال الفترة من ٢٠ – ٢٢ يوليو ٢٠٢٠.
وتأتي مهمة المشاورات في إشراك الشباب في صياغة مستقبلهم والبرامج التي تسهم في تنميتهم، وتطوير الأنشطة الشبابية على المستوى العربي من خلال أساليب مبتكرة يقودها الشباب، وفقاً لمقتضيات المرحلة الحالية والمستقبلية، بالإضافة إلى جمع آراء الشباب العربي وتعليقاتهم ومقترحاتهم بشأن الأولويات المقبلة لبرامج الشباب في ظل التحول والتطورات والتحديات التي يشهدها العالم جراء جائحة كورونا وما بعدها.
وتهدف المشاورات الشبابية العربية إلى تعزيز التعاون بين الشباب العربي والمؤسسات الحكومية وجامعة الدول العربية، ووضع خطة مقترحة للبرامج والأنشطة الشبابية في شتى المجالات، وتبادل الأفكار والخبرات وتشبيك أفكار الشباب حول مستقبل البرامج الشبابية عربياً في ظل جائحة كورونا وما بعدها، بالإضافة لتشجيع الشباب على المشاركة الفاعلة والايجابية.
كما تهدف المشاورات الشبايبة العربية تعزيز مفهوم إشراك الشباب في صياغة وتصميم البرامج التي تستهدفهم، والاستثمار في أفكار الشباب ومعرفة متطلبات الشباب العربي من برامج في الوقت الراهن وفي المستقبل وتحديد الضروري تنفيذها خلال الفترة المقبلة، علاوة على تحفيز العمل للوصول إلى تحقيق أثار إيجابية على الشباب في المستوى العربي في ظل جائحة كورونا وما بعد الجائحة، وتقديم توصيات قابلة للتنفيذ تستهدف تنمية الشباب العربي، يتم توثيقها كدليل لبرامج الشباب لثلاثة أعوام قادمة.
ويشترط في المتقدمين للمشاركة في المشاورات الشبابية العربية أن يكون سن المتقدمين من 18 – 40 عام ، يفضل أن يكونوا من الشباب الذين شاركوا في تنفيذ الأنشطة المتعلقة بالشباب والبرامج التي تؤهل وتبني قدرات الشباب في المجالات كافة، ويفضل أن يكونوا من الشباب ذوي التأثير الإيجابي والاستثنائي في مجال عملهم ومجتمعهم، والشباب ممن لديهم خطط للترويج لمبادرات وأفكار الشباب، وأن يُقَدِم من وقع عليه الاختيار ورقة عمل تتحدث عن رؤية الشاب أو الشابة عن مستقبل الأنشطة الشبابية في ظل جائحة كورونا وما بعدها، ومتطلبات الشباب من برامج وأنشطة في الوقت الراهن والمستقبل.
للتسجيل في مبادرة المشاورات الشبابية العربية يرجى الدخول على الرابط التالي :
https://www.emys.gov.eg/arab-reg/
لمزيد من المعلومات يمكن مشاهدة الفيديو التالي :
يذكر أن أخر موعد للتسجيل للمشاركة في المشاورات الشبابية العربية ٥ يوليو ٢٠٢٠ .
دعا قطاع تنظيم الأسرة والسكان بوزارة الصحة، المتزوجين إلى تأجيل “الحمل” خلال هذه الفترة بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد.
وقال القطاع عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي على فيسبوك، إن تأجيل الحمل في الظروف التي نمر بها من انتشار لڤيروس كورونا أصبح أمرًا ضروريا وليس رفاهية، لأنه تم اكتشاف مضاعفات للڤيروس قد يسبب تجلطًا الدم مما يؤثر على المشيمة اللي هي مصدر غذاء الجنين، بخلاف الأعراض اللي من الممكن أن يسببها للأم الحامل.
أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بطريقة تعامل جهاز الخدمة السرية أمام البيت الأبيض مع متظاهرين غاضبين من مقتل رجل أسود، قائلاً: “لو تسللوا إلى مقر الرئاسة لواجهوا الكلاب الأكثر شراسة”.
السلطات في مدينة منيابوليس الأمريكية كانت وجهت السبت 30 مايو/أيار 2020، تهمة القتل لأحد أفراد شرطة المدينة بعد أن ظهر في تسجيل مصور وهو يضغط بركبته على عنق رجل أسود أعزل مما تسبب في وفاته، في واقعة أطلقت شرارة احتجاجات عنيفة على مدى أربع ليال.
ترامب ذكر في سلسلة تغريدات على تويتر، أن عناصر الخدمة السرية (المعنية بحماية كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية) أدوا “عملاً جيداً”، قائلاً: “إنهم لم يظهروا مهنيتهم التامة فحسب، بل وكانوا رائعين”.
الرئيس أشاد بكيفية استبدال الخدمة السرية عناصرها في الخط الأمامي أمام المتظاهرين، مشيراً إلى أن حشد المتظاهرين كان كبيراً ومنظماً بشكل مهني، غير أنه لم يستطع أي منهم الاقتراب من سياج البيت الأبيض.
أضاف ترامب: “لو تمكنوا من ذلك، كانت سترحب بهم الكلاب الأكثر شراسة والأسلحة الأكثر رعباً، وكان هؤلاء الناس سيصابون بجروح بليغة على الأقل، وكان كثير من عناصر الخدمة السرية في الانتظار مستعدين للتصرف”.
وأعرب الرئيس عن إعجابه بأفراد الخدمة السرية، ونقل عن أحدهم قوله: “عناصر شابة كانوا متمركزين في الخط الأمامي لأنهم يحبون ذلك، وهذه هي تجربة جيدة”.وحول المتظاهرين، غرد ترامب “هذه مجموعات منظمة لا علاقة لها بمقتل جورج فلويد، محزن”.
في تغريدة أخرى، انتقد ترامب عمدة واشنطن الديمقراطية موريل باوزر، قائلاً: “إنها تبحث دائماً عن الأموال والمساعدة لكنها لم تسمح لشرطة المدينة بالتدخل بدعوى أن هذه ليست مهمتهم”.
واقعة القتل: بعد يوم من الحادثة ألقت السلطات القبض على الشرطي ديريك تشوفين بتهمة القتل من الدرجة الثالثة والقتل غير العمد لتسببه في وفاة جورج فلويد (46 عاماً) يوم الإثنين. وقد أقالت السلطات الشرطي وثلاثة من زملائه شاركوا في الواقعة.
في لقطات مصورة التقطها أحد المارة بهاتفه المحمول وانتشرت على الإنترنت على نطاق واسع، ظهر الشرطي وهو يضغط بركبته على رقبة فلويد الذي كان يحاول التنفس ويتأوه قائلاً “من فضلك، لا أستطيع التنفس” في حين تجمع حشد من المارة وصاحوا في وجه أفراد الشرطة لتركه وشأنه.
وبعد عدة دقائق بدا فلويد بلا حراك ثم أعلنت وفاته لاحقاً في أحد المستشفيات.
فيديو أشعل الاحتجاجات: المقطع المصور أشعل فتيل غضب يقول ناشطون في مجال الحقوق المدنية إنه يستعر منذ وقت طويل في منيابوليس وعدد من المدن في أنحاء البلاد بسبب التحيز العنصري المستمر في نظام العدالة الجنائية الأمريكي.
المدعون في مقاطعة هينبين وجهوا الاتهامات للشرطي بعد ليلة ثالثة من الحرق والنهب والتخريب أضرم فيها المحتجون النار في مركز للشرطة مما استدعى نشر الحرس الوطني للمساعدة في إعادة النظام في أكبر مدن ولاية مينيسوتا.
كانت السلطات تأمل أن يؤدي اعتقال الشرطي إلى تهدئة الغضب العام ووقف الاضطرابات المستمرة. لكن في تحد لحظر التجول الذي فرضه رئيس بلدية المدينة جيكوب فراي اعتباراً من الثامنة مساء، اشتبك نحو 500 متظاهر مع شرطة مكافحة الشغب مجدداً مساء الجمعة أمام أحد مراكز الشرطة.
وأقامت الشرطة منطقة عازلة حول المركز وأطلقت الغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية وقنابل الصوت لتفريق الحشد.
وفي وقت لاحق تجمع حشد قرب مركز آخر للشرطة التي استخدمت أيضاً الغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية لفض التجمهر. وأضرمت النيران في بنك قريب ومكتب للبريد.
مايك فريمان ممثل الادعاء لمقاطعة هينبين قال إن أحد الأدلة الرئيسية في القضية هو المقطع المصور الذي ظهر فيه الشرطي تشوفين وهو يتعامل مع فلويد بعنف. وأضاف أن التحقيق مستمر مع تشوفين الذي قد يحكم عليه بالسجن 25 عاماً في حالة إدانته. وأضاف ممثل الادعاء أنه يتوقع توجيه اتهامات للضباط الثلاثة الآخرين.
وفاة فلويد أعادت إلى الأذهان واقعة مقتل رجل أسود أعزل آخر في مدينة نيويورك يدعى إريك جارنر والذي لفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن طرحه أحد أفراد الشرطة أرضاً وخنقه مما جعله يردد نفس العبارة “لا أستطيع التنفس”.
وأعلن حاكم مينيسوتا حالة الطوارئ واستدعى الحرس الوطني للولاية.
يبدو أن ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الولايات لكي تعيد فتح اقتصادها حثيثاً يرجع إلى أن ذلك أفضل فرصة لديه لدخول انتخابات 2020 الرئاسية ببيانات اقتصادية إيجابية، وفي حال ما إذا كان التعافي قوياً، قد يعود ببعض أكبر الأرقام المسجلة تاريخياً، كما تقول مجلة Newsweek الأمريكية.
ومن المنتظر أن يصدر “مكتب التحليل الاقتصادي” التابع لوزارة الخزانة الأمريكية تقديراته الأولى لبيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، في 29 أكتوبر/تشرين الأول، قبل أقل من أسبوع من تصويت الأمريكيين على رئيسهم. وشهر يونيو/حزيران هو الشهر الأخير من الربع الثاني الذي يتوقع المحللون خلاله انكماش الاقتصاد بنحو 40%.
أمَّا إذا أعيد فتح الاقتصاد الأمريكي بدرجة كبيرة بحلول شهر يوليو/تموز، فقد يصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس ربع سنوي إلى أكثر من 20%، وفقاً لبعض التوقعات الأكثر تفاؤلاً، وهو ما قد يوجه دفعةً قوية لحملة ترامب في الانتخابات التي ستكون المنافسة فيها متقاربة على ما يبدو.
فتح الاقتصاد عامل حاسم عند ترامب
يقول كريس ويلسون، وهو محلل استراتيجي جمهوري والرئيس التنفيذي لشركة WPA Intelligence، لمجلة Newsweek، “على الأغلب فإن هذا بمثابة عاملٍ حاسم لترامب، وأعتقد أن المسافة بين المتنافسين قد تضيق بسرعة، إذا لم يتقدم ترامب في الصدارة بفضل كون هذا العامل لصالحه”.
قبل الأزمة الحالية كان ترامب يحظى ببيانات تشير إلى نمو اقتصادي قوي وسجل متدنٍّ فيما يتعلق ببيانات البطالة، وهي البيانات التي كانت حملة إعادة انتخابه تأمل في الاستفادة منها. وقد أظهر استطلاع حديث أن الناخبين ينظرون إلى ترامب نظرةً أكثر إيجابية فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، أكثر من منافسه الديمقراطي المحتمل جو بايدن.
إذ أظهر استطلاع أجرته شبكة Fox News لآراء 1207 أشخاص من الناخبين المسجلين، بين 17 و20 مايو/أيار، أن 45% يثقون بترامب فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، مقابل 42% يثقون بمنافسه بايدن، بغض النظر عن وجود هامش خطأ بنسبة 3 نقاط مئوية.
كما أبرز استطلاع آخر أجرته صحيفة Economist بالشراكة مع شركة YouGov نتيجةً مماثلة. وكشف الاستطلاع الذي شمل 1500 شخص بالغ، بين 17 و19 مايو/أيار، أن 38% من المشاركين يعتقدون أن الاقتصاد سيتحسن إذا أُعيد انتخاب ترامب، في حين يعتقد 35% من المشاركين أن الأوضاع الاقتصادية ستسوء في حال إعادة انتخابه.
على الجانب الآخر، قال 38% من المشاركين إن الاقتصاد سيزداد سوءاً إذا انتُخب بايدن رئيساً، مقابل 31% يعتقدون أنه سيتحسن. ويجدر الالتفات إلى أن إعادة فتح الولايات لن تؤدي إلى تحسن الاقتصاد بوجه عام فحسب، بل قد تؤدي أيضاً إلى تراجع حاد في معدلات البطالة المتصاعدة، بعد أن وجد ملايين من الأمريكيين أنفسهم عاطلين عن العمل جرّاء الوباء.
يبحث عن أي تعافٍ اقتصادي سريع قبل الانتخابات
وفي السياق نفسه، قال أليكس كونانت، رئيس قسم الاستشارات السياسية بشركة Firehouse Strategies، لمجلة Newsweek، إن “أي تعافٍ اقتصادي سريع قبل الانتخابات سيكون في صالح ترامب بلا شك”.
وأضاف كونانت: “دائماً ما كان من الصعب هزيمة الرئيس الموجود في السلطة، خاصة إذا كان الاقتصاد قوياً. إذ بغض النظر عما إذا كان هذا من الإنصاف أم لا، فإن الناخبين يثقون بالشخص المسؤول عندما تسير الأمور على ما يُرام، ويلومونه على كل شيء إذا ساءت الأمور”.
ومع ذلك، فإن إعادة فتح البلاد تنطوي على خطر كبير يتمثل في عودة تفشٍّ كبير للعدوى مرة أخرى. لقد توفي بالفعل أكثر من 100 ألف أمريكي جراء الإصابة بفيروس كورونا، وإجراءات الإغلاق لها دور كبير في السيطرة على الوباء تدريجياً. كما حذّر الخبراء من أن أمريكا ليست مستعدة لمواجهة موجة ثانية من العدوى.
وفي حين أن الأمريكيين قلقون بشأن الاقتصاد، فإنهم يميلون في الوقت الحالي إلى إعطاء الأولوية للصحة. وهو ما أشار إليه استطلاع أجرته شركة YouGov، في مايو/أيار، على آراء 1640 شخصاً بالغاً أمريكياً، وجاءت النتائج بأن 62% من المشاركين كانوا أكثر قلقاً بشأن تأثير وباء كورونا على الصحة العامة من التداعيات الاقتصادية لإجراءات مواجهته.
كما يُبين استطلاع شبكة Fox News نفسه الذي جاء فيه ترامب متقدماً على بايدن فيما يتعلق بالاقتصاد، أن 55% من المشاركين يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب أن تتمهل في إعادة فتح البلاد، حتى لو عنى ذلك إطالة الأزمة الاقتصادية.
ضغط الانتخابات قد يؤدي بترامب لاتخاذ قرارات ضارة
يعود ذلك إلى أن الناخبين يدركون بشدة خطر الوباء. فإعادة فتح متسرعة قد تتسبب في ارتفاع أعداد حالات الإصابة، ومن ثم أعداد الوفيات. وكل ذلك قد يأتي بنتائج عكسية على ترامب، الذي سيتحمل على الأرجح الجزء الأكبر من اللوم في حال تفاقم الأوضاع وسط المزيد من عمليات الإغلاق والمعاناة الاقتصادية، علاوة على أنه يواجه بالفعل الآن معدلات قبول منخفضة لإجراءاته المتعلقة بمكافحة الوباء.
ويذهب جون لير، الاقتصادي في مؤسسة Morning Consult، في تصريحات لمجلة Newsweek، إلى أنه “على المدى القصير، فإن تخفيف القيود الاقتصادية يوفر دفعة للناتج المحلي الإجمالي، لكنه في الوقت نفسه يزيد من خطر تسريع انتشار الفيروس”.
وأضاف لير أنه “على المدى الطويل، من المرجح أن يؤدي تسريع انتشار الفيروس إلى إحداث فوضى إضافية في الاقتصاد”.
وفي حين أن الرأي الشائع بين عديد من المحللين في وقت مبكر من الأزمة كان يذهب إلى آمال في انتعاش اقتصادي عكسي بنفس الدرجة، بمجرد أن يبدأ الوباء في التراجع، فإن الواقع اليوم يبدو أقل إيحاءً بالتفاؤل، إذ من المرجح أن يكون التعافي بمعدل ثابت ليس حاداً في الاتجاه العكسي.
ويعتقد جويل براكن، كبير خبراء الاقتصاد الأمريكي في شركة IHS Markit، أن الاقتصاد ربما لن يصل إلى ذروة التعافي ما قبل الفيروس حتى عام 2022، ويستند في ذلك بالأساس إلى أن خبراء العلوم الحيوية في الشركة يعتقدون أن لقاحاً فعالاً لفيروس “كوفيد 19” لن يكون متاحاً للتوزيع على نطاق واسع حتى أواخر العام المقبل، وحتى ذلك ليس ثمة ضمان يؤكده.
ويقول أندرو هانتر، كبير خبراء الاقتصاد الأمريكي في شركة Capital Economics الاستشارية، إن شركته تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 20% في الربع الثالث من العام المالي، وذلك في حال عدم وقوع موجة ثانية من التفشي للوباء.
ويعتقد هانتر أن “القطاعات الأكثر تضرراً، مثل السياحة والضيافة، ستستغرق على الأرجح سنوات للتعافي بدرجة كاملة”. وأشار هانتر إلى أن نشاط المستهلكين لا يزال خافتاً في الولايات التي أُعيد فتحها، وهذا نذير شؤم لأي شخص في حملة ترامب يعلق آماله على انتعاش سريع للاقتصاد.
إذ “لا تزال مبيعات تذاكر السينما وتناول الطعام في المطاعم والرحلات الجوية تعود بدرجات متدنية من المستويات السابقة، حتى في تلك الولايات التي أُعيد فتحها منذ عدة أسابيع الآن”.
إذا فشلت توقعات ترامب حول الاقتصاد فعلى ماذا سيراهن للفوز؟
على الجانب الآخر، قال الخبير الاقتصادي براكن لمجلة Newsweek، إن “بيانات الناتج المحلي الإجمالي الخاصة بالربع الثالث من العام المالي سيجري الإبلاغ عنها في وقت متأخر جداً، ومن ثم قد لا يكون لها أي تأثير على الانتخابات إذا جرت الأمور وفق الترتيبات الطبيعية”.
“وحتى إذا كانت بيانات الربع الثالث مرتفعة، فقد يظل معدل البطالة 25%. وفيما يتعلق بهذه النماذج التي تتنبأ بنتائج الانتخابات، فالأمر يعود بالأساس إلى شيئين: معدل البطالة ومعدل نمو الدخل قبل ستة أو تسعة أشهر”.
ومن ثم، يعتقد براكن أن “بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني سيكون لها تأثير شديد الوطأة على نتائج الانتخابات. وهي البيانات التي ستخرج في أواخر يوليو/تموز”.
يعود براكن ليشير إلى أنه “في وسط كل ذلك، وفي ظل الحملة المتصاعدة، فإن حصول ترامب على معدل تراجع بنسبة 40% للناتج المحلي الإجمالي، ومعدل بطالة يبلغ نسبة 20%، فإن هذا ليس مزيجاً جيداً لأي مرشح يأمل في إعادة ترشيح نفسه، لاسيما إذا كان لديه بالفعل تقييمات أفضلية ليست مواتية بدرجة كبيرة”.
وبالنظر إلى ذلك، يقول كريس ويلسون، المحلل الاستراتيجي الجمهوري، إنه في حال إذا لم ينتعش الاقتصاد بسرعة فإن ترامب يواجه تحدياً أكبر فيما يتعلق بالسعي لتأمين إعادة انتخابه. لأنه مع نهاية الربع الأول في مارس/آذار، كانت نقطة قوته الأساسية هي حقيقة أن معدل البطالة كان عند أدنى مستوياته على الإطلاق.
ومن ثم “إذا لم تنعكس الأوضاع الحالية وعادت إلى تلك البيانات مرة أخرى، فسيتعين عليه حينئذ أن يراهن للفوز في الانتخابات على شيء آخر غير الاقتصاد، وستكون هذه معركةً أصعب بكثير بالنسبة إليه. وأنا لا أقصد الإشارة إلى أن هذه معركة لا يمكن الانتصار فيها، إنها بالتأكيد معركة يمكن كسبها، لكن إذا عاد الاقتصاد إلى مستويات تعافيه السابقة، فأعتقد أنه سيكون في وضع أفضل بكثير”.