برنامج ”رامز مجنون رسمي”… سادية بأقذر أشكالها؟! – *مصطفى قطبي

يبدو أن البرامج الترفيهية، ومنها الكاميرا الخفية، تحولت عن هدفها الأساسي في رسم الابتسامة والفرح على وجوه ضيوفها ومتابعيها من المشاهدين، وتحوّلت بشكل جذريّ إلى حلقات يتفنن بها مقدموها لترهيب وتخويف ضيوفهم، وتصويرهم في مشاهد تفقدهم السيطرة على انفعالاتهم، نتيجة حوادث طارئة مختلقة، قد يكون أقلها الشتائم والضرب والبكاء… وحسب الوصفة المصرية، فإنّ ”رامز جلال” نجم كوميدي! وبناء على هذه الوصفة استضافت قناةMBC  هذا العام (النجم)، وقدمت له ملايين الدولارات، فقط لتقديم برنامج لإزعاج الآخرين باسم (رامز مجنون رسمي).‏

حيث يقوم برنامج ”رامز جلال”، على فكرة استدراج الضحايا لاستضافتهم في برنامج بعنوان “الحقيقة”، من تقديم الإعلامية أروى، ليظهر بعد ذلك رامز بشكل مفاجئ، ويبدأ في تعذيب وإذلال الضحية، من خلال وسائل مختلفة. وأقل ما يقال في هذا البرنامج، أنه يتجاوز كل الحدود في التلاعب بمشاعر ومصائر المشاركين على اختلاف قدراتهم وتقبلهم لمواجهة الصعاب.

فهل فقدت هذه البرامج بوصلتها وتاهت إلى مجالات ابتداع مواقف مؤذية للضيوف والمشاهدين معاً، أم هو إفلاس العقول المعنية في القنوات العربية، أدى بنا إلى استنساخ برامج غربيّة وإنتاجها بشكل يسيء إلى ذوق المشاهد العربي ويستخف بعقله؟

لقد تابعت حلقات من  برنامج ”رامز مجنون رسمي”، محاولاً فهم ما يجري فيها، وما تحاول قوله، فما وجدت سوى تصوير تقني لحفلة وحشية بربرية، يجري خلالها انتهاك كل القيم والمعايير الإنسانية والحضارية للإنسان تحت عناوين التسلية والإضحاك، وبرؤية سطحية وتمويل خليجي أعمى… تماماً كتقنيات الزوم والضوء والإثارة في حفلات الإعدام التي تقيمها داعش لضحاياها، والتي تنتهي بموت حقيقي… وهذا هو الفارق الوحيد بينها وبين دراما ”رامز مجنون رسمي”… صحيح أن النهاية السعيدة في هذه الدراما الهمجية لا توصلها إلى (دراما) الموت الداعشي الرهيب، لكنها أيضاً لا تلغي عيش الضحية دقائق رهيبة من الخوف والذعر، كتلك التي يعيشها ضحايا داعش قبل إعدامهم!‏

إذ كيف لعقل إنساني أن يجد في إرغام البعض على عيش دقائق رهيبة من الهلع والرعب والتدمير الذاتي والإحساس بالنهاية الوشيكة… أن يجد فيه إضحاكاً وتسلية للبعض الآخر، لو لم يكن هذا العقل مرضاً سادياً لا ينتشي إلا بألم الآخر وبؤسه… ولو لم يكن يفترض سلفاً أن عقول مشاهديه هي من الطينة ذاتها؟‏

تكلفة باهظة وضعت على برنامج لا هم له سوى إحضار ضيوف والزج بهم في مواقف مرعبة، وكل تفصيل في البرنامج يوحي لنا بمدى التدهور الفني والبرامجي الذي نعيشه، مبالغ طائلة تصرف لأمثال هذه البرامج… وهو ليس البرنامج الوحيد الذي يعتمد أسلوب المقالب…!‏ وبالرغم من اختلاف أمزجة المتابعين وعشق بعضهم لها، واستمتاع البعض الآخر بتعرض الآخرين للتلاعب بأقدارهم ولو على سبيل المزاح وتعريتهم أمام الملأ، بحيث يفقد غالبيتهم السيطرة على مشاعرهم وردود أفعالهم وألفاظهم، إلا أنه لابد من وجود رادع وقانون يضبط ويلجم البعض عن الذهاب في رغباتهم ”الإبداعية” إلى حدود يصل في أقلها إلى الأذية النفسية، على علمنا بوجود اتفاق مسبق يضمن حق المشارك المالي.

وحتى لا نتهم بالمبالغة والتحامل على هذا البرنامج، فقد طالبت إدارة مستشفى الصحة النفسية التابعة للأمانة العامة للصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة والسكان بمصر، من النائب العام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بفتح تحقيق عاجل والتدخل الفوري لوقف عرض برنامج “رامز مجنون رسمي”. وجاء في البيان: ”فقد لاحظنا باهتمام برنامج ”رامز مجنون رسمي”، ووجدنا أنه يحمل كثيراً من العنف والتعذيب والسخرية والاستهانة بالضيوف، والتلذذ بالآلام التي يسببها للآخرين، وممارسة التنمر عليهم، وسط ضحكات مقدم البرنامج، وبما يتنافى مع آدمية الإنسان والإنسانية، التي يجب أن يتعامل الناس بها، مع بعضهم، مما يعد استهانة بالقيم الإنسانية وتعمداً لنشر السلوكيات المرضية، وما تتضمنه من التلذذ بتعذيب الآخرين والحط من كرامتهم الإنسانية، وهذا ما نراه يمثل خطراً وتهديداً على الصحة النفسية للمواطن المصري، ومشاهدي البرنامج، كباراً وصغارا”.

وبدورنا نتساءل: ما المغزى من برنامج يقوم مقدمه على تخويف الناس حتى الموت؟ ولماذا هذا المال الكثير من محطة تأكدت أن كوميديانها المراهق لا يملك حس الدعابة والمرح؟‏‏‏

لماذا يكون رامز جلال هو الوحيد الذي يضحك من فعلته، فيما الضيوف يخبرونه أنه ثقيل الدم؟‏‏‏

لم يتقبل أي ضيف من الضيوف هذه المزحة التي تصيبهم بالهلع والرعب، وبدلاً من تقبل المزحة بعد كشفها، كانوا يهينونه ويضربونه، وهو في المقابل يستمر في الضحك.‏‏‏ وحسب الوصفة المصرية، وبعد هذا الهراء، سيصبح ”رامز جلال” أشد نجومية مما كان عليه، فليس معيار الكوميديا الآن في خفة دم الممثل، بل في ثقل دمه وسماجته وكره الناس له.‏‏‏

نجوم الكوميديا الكبار ينتزعون من المشاهد الكئيب الابتسامة، ويملأون أرجاء المنزل بضحكات المتفرجين، أما ”رامز جلال” فلا يعنيه كل هذا الهراء، هو يريد أن يضحك، حتى وإن أصيب الآخرون بالجلطات بسببه وماتوا أمام عينيه.‏‏‏

هل شاهد هؤلاء “المبدعون المزيفون” حلقات بريطانية و فرنسية من (الكنديد كاميرا) التي كانت تجمع بين التسلية والضحكة اللطيفة، وعدم الإضرار بالضحية باحترام صورته الحميمية وحقوقه الشخصية وصحته البدنية والنفسية؟ وهل قرؤوا ميثاق الشرف الإعلامي والاتصالي الذي وضعته منظمة الأمم المتحدة لتقنين وعقلنة البرامج التليفزيونية ذات الطابع الترفيهي والعلاقة التي يجب أن يحترم الجميع نواميسها بين المنتج التليفزيوني والمواطنين؟ وهل أدرك هؤلاء المتهورون القائمون على مثل هذه البرامج التي تسمى زورا وبهتاناً ”كاميرا خفية”، أن كرامة الناس ليست لعبة وأن العنف المجاني المتدفق بالرعب والهول والاستهتار والاستخفاف بالناس ليس محورا للتسلية.

وللأسف الشديد، نرى أن السعي وراء الربح السريع هو الهدف بإعادة إنتاج البرامج الغربية الفكاهية منه أو الترفيهية، بطريقة رديئة أثرت على المشاهد العربي وأساءت إلى ذوقه الفني والاجتماعي، وانحدرت إلى مستوى التهريج وإضاعة الوقت والأموال عليها، والفارق يبدو كبيراً بين الكاميرا الخفية بالنسخة المصرية التي يقدمها ”ياسر جلال”، وبرامج التسلية والضحك التي تقدم في العالم، فلا علاقة هنا للتقنيات وحرفية الإخراج والتصوير التي يمتاز بها الغرب بشكل عام، بل الفرادة ترتبط بالفكرة الذكية واللطيفة القادرة على انتزاع الضحك من صدور الجماهير المغمومة من دون أن يضطر أحد من المتابعين إلى وضع ”حبة تحت اللسان” من أجل احتمال فداحة المقلب كما يجري في كاميراتنا الخفيفة الظل!

خلاصة الكلام: ربما آن الأوان لإعادة التفكير قليلاً بما يتم تقديمه على الشاشات، فهي في أبسطها و”أهضمها” انتهاك واعتداء على خصوصية الغير وملمح من ملامح عديدة ترسم حقيقة من يقدم عليها، عدا عن افتقادها الرسالة أو الهدف. فمهما كانت المسميات التي تأتي ضمنها تلك البرامج إلا أنها ترسم بطريقة أو أخرى صورة إنساننا في نهاية الأمر، ولا بد سيأتي أحد ما مهما بلغت درجة احترامنا وتقديرنا له ليوجه لنا أصابع الاتهام بالتخلف والسادية والتمتع بعذاب الآخرين.

باحث وكاتب صحافي.

وحدة الدراسات الأمريكية السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط.. تحديات عديدة – عمرو عبد العاطي

تحدّث وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” خلال خطابه المعنون “قوة من أجل الخير: تنشيط أمريكا في الشرق الأوسط”، بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في العاشر من يناير الجاري (٢٠١٩)، عن إعادة الانخراط النشط للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وأزماتها، بعد ثماني سنوات من انحسار الدور الأمريكي خلال إدارتي الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما”.

يأتي خطاب “بومبيو” بعد ثلاثة أسابيع من إعلان الرئيس “دونالد ترامب” سحب القوات الأمريكية من سوريا (2000 جندي)، الأمر الذي أثار جدلًا حادًّا بين حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة، وكذلك داخل الإدارة الأمريكية، ما أدى إلى استقالة عدد من المسئولين العسكريين، وفي مقدمتهم وزير الدفاع السابق “جيمس ماتيس”.

بداية جديدة

كانت القاهرة خلال فترة العقد ونصف العقد الماضية محطة المسئولين الأمريكيين للكشف عن استراتيجية الإدارة الأمريكية تجاه المنطقة. ففي يونيو ٢٠٠٥، ألقت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة “كوندوليزا رايس” خطابًا بالجامعة الأمريكية بعد عامين من الغزو الأمريكي للعراق، أوضحت فيه استراتيجية إدارة الرئيس “جورج دبليو بوش” تجاه الشرق الأوسط، والتي انطلقت من رفض المقاربة الأمريكية التي استمرت لمدة ستة عقود، والتي قامت على تحقيق الاستقرار الإقليمي على حساب نشر الديمقراطية.

وبعد مرور أربع سنوات على خطاب “رايس”، ألقى الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” خطابًا مفعمًا بالمشاعر من جامعة القاهرة، أعلن فيه عن إعادة إحياء العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي بعد ثماني سنوات من التدهور خلال إدارتي الرئيس “بوش” الابن، وحل الصراعات الإقليمية بالمنطقة.

في خطابه بالجامعة الأمريكية، حاول وزير الخارجية الأمريكي “بومبيو” إظهار أن سياسة الإدارة الأمريكية للرئيس “ترامب” تجاه المنطقة تمثل خروجًا صارخًا عن نهج الإدارة السابقة، حيث هاجم سياسة إدارة “أوباما” بالمنطقة، معلنًا عن بداية “جديدة حقيقية” للولايات المتحدة تحت حكم “ترامب” تُعيد تأكيد دورها التقليدي في المنطقة بوصفها قوة لـ”جلب الخير في المنطقة”، وأن سياساتها تجاه الشرق الأوسط ستركز على محاربة أسباب عدم الاستقرار والأمن في المنطقة، والتي ستتمثل في محاربة التنظيمات الإرهابية، والدور الإقليمي لإيران المزعزع للاستقرار والأمن إقليميًّا، وتأسيس “التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط”، الذي يضم أعضاء مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن، وستكون مهمته مواجهة التهديدات الأكثر خطورة في المنطقة، وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة.

تحديات عديدة

رغم إشارة وزير الخارجية الأمريكي خلال خطابه بالجامعة الأمريكية إلى “انتهاء عصر الخزي الأمريكي الذاتي”، وانتهاء عهد السياسات (في إشارة لسياسات الإدارة السابقة) التي أنتجت الكثير من المعاناة التي لم يكن لها من مبرر، وبداية جديدة للسياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، فإن ثمة تحديات أمام استعادة الولايات المتحدة لانخراطها النشط في المنطقة التي تموج بالكثير من التحديات والأزمات والصراعات المشتعلة.

وتتمثّل أهم تلك التحديات التي تعتري توجهات الإدارة الأمريكية للتعامل مع تحديات سياستها الخارجية تجاه المنطقة فيما يلي:

1- سفارات الولايات المتحدة بالدول الحليفة بدون سفير: خمس دول (هي: الأردن، ومصر، والإمارات، وقطر، والسعودية) من الدول التسع التي زارها وزير الخارجية الأمريكي خلال الفترة من ٧ إلى ١٥ يناير الجاري، بدون سفير أمريكي. وكذلك أربع دول شرق أوسطية ذات أهمية كبيرة للمصالح والأمن القومي الأمريكي، وهي: تركيا، وسوريا، وليبيا، والمغرب.

ومن الجدير بالذكر، أن هناك أكثر من ٤٠ منصب سفير بسفارات الولايات المتحدة حول العالم شاغرًا من إجمالي ١٨٨ منصبًا وفقًا لاتحاد الخدمة الخارجية الأمريكي، وهو اتحاد يمثل الدبلوماسيين الأمريكيين، ويتعقب تعيينات السفراء الأمريكيين في الخارج.

ويُلقي كلٌّ من الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته بالمسئولية في عدم إنهاء التعيينات بمناصب السفراء الشاغرة على ديمقراطيي مجلس الشيوخ الذين يرفضون الكثير من تسميات “ترامب” و”بومبيو”. وفي المقابل، يرى الديمقراطيون أن تلك التسميات تفتقد إلى القدرات والمؤهلات التي تؤهلهم لتولي تلك المناصب، وتحقيق المصالح الأمريكية في الخارج.

بيد أن الرئيس الأمريكي -في كثيرٍ من الأحيان- لم يقم بتسمية شخصيات لتولي منصب السفير الأمريكي الشاغر في سفارات الولايات المتحدة في الدول الحليفة، وعندما يقوم بالتسمية فإنها -في بعض الأحيان- تكون من ممولي الحملات الانتخابية، ورجال الأعمال، وأصدقاء شخصيين له، ما يدفع مجلس الشيوخ إلى رفض الموافقة عليها.

2- فراغ منصب مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى: وهو معنيّ بشئون الشرق الأوسط، والذي يتعامل مع أزمات وتحديات المنطقة. ويديره حاليًّا باعتباره قائمًا بالأعمال الدبلوماسي الأمريكي “دافيد ساترفيلد”، الذي يتصدر قائمة المرشحين لمنصب سفير الولايات المتحدة إلى مصر.

3- انخفاض عدد العاملين بالسلك الدبلوماسي الأمريكي: فمنذ أداء الرئيس “دونالد ترامب” اليمين الدستورية في العشرين من يناير ٢٠١٧ انخفض عدد العاملين بوزارة الخارجية وفقًا لبياناتها من ٨١٧٦ في مارس ٢٠١٧ إلى ٧٩٤٠ في ديسمبر من العام ذاته، بنسبة انخفاض قدرها ٣٪.

4- تخفيض المخصصات المالية لوزارة الخارجية الأمريكية: فقد أعلن الرئيس الأمريكي أكثر من مرة خلال العامين الماضيين له في البيت الأبيض عن تخفيض المخصصات المالية لبرامج وزارة الخارجية للعمل الخارجي، ما يتفق مع تساؤله عن أهمية الدور الأمريكي حول العالم. فعلى سبيل المثال، اقترح مشروع الميزانية الذي قدمه الرئيس للسنة المالية 2019 ما قدره 39,3 مليار دولار لجهود وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية في مقابل ٥٤,٢ مليون دولار في ميزانية عام ٢٠١٨.

وفي مقابل خفض المخصصات المالية لوزارة الخارجية الأمريكية، يدعو الرئيس “ترامب” إلى زيادة المخصصات المالية لوزارة الدفاع (البنتاجون). ويكشف ذلك عن عدم إيمان الرئيس “ترامب” بأهمية الوسائل الدبلوماسية وغير العسكرية للانخراط الأمريكي في الشئون الدولية، وهو الأمر الذي أضر بمصداقية الولايات المتحدة ومكانتها الدولية بشكل عام، وفي منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص. يأتي هذا في مقابل تصاعد دور القوى المنافسة في قضايا وأزمات المنطقة، التي تتبنى سياسات ومصالح مغايرة لتلك التي تسعى واشنطن للحفاظ عليها في الشرق الأوسط.

5- إغلاق الحكومة الأمريكية: أثّر إغلاق الحكومة الأمريكية منذ أواخر ديسمبر الماضي (٢٠١٨)، على خلفية الصدام بين الرئيس والمؤسسة التشريعية حول الميزانية الأمريكية وتمويل الجدار الذي يرغب “ترامب” في إقامته على الحدود مع المكسيك، وهو أحد أهم التعهدات الانتخابية للرئيس الأمريكي لمحاربة الهجرة غير الشرعية، سلبًا على عمل وزارة الخارجية الأمريكية في الداخل والخارج، وتحركات وزير الخارجية ومساعديه لتنفيذ السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية.

وفي إطار الشد والجذب بين الرئيس الأمريكي والأغلبية الديمقراطية بمجلس النواب حول تمويل الجدار وإعادة فتح الحكومة، أرسل “ترامب” خطابًا إلى رئيسة مجلس النواب الديمقراطية “نانسي بيلوسي” لإرجاء زيارتها إلى المنطقة التي كانت تتضمن مصر وأفغانستان بجانب بروكسل، والتي كانت ستستغرق ٧ أيام، وذلك بعد يوم من إرسالها خطابًا له تقترح فيه إعادة جدولة خطابه عن “حالة الاتحاد” الذي كان من المزمع إلقاؤه خلال هذا الشهر إلى أن يتم حل إغلاق الحكومة.

فقدان التأثير

يُفقد فراغ منصب السفير بسفارات الولايات المتحدة بعدد من دول المنطقة الحليفة لها، وتلك التي تشهد صراعات ونزاعات دموية، وكذلك المناصب العليا بوزارة الخارجية المعنية بالتعامل مع تحديات الشرق الأوسط؛ الإدارةَ الأمريكيةَ إحدى أهم أدواتها لتنفيذ سياساتها الخارجية على أرض الواقع، باعتبار السفراء الممثلين الشخصيين للرئيس في الدول التي يخدمون بها، ما يحد من قدرة “ترامب” وأعضاء إدارته على التعامل مع التحديات الرئيسية التي تواجهها الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط.

ومن أهم التحديات التي يجب على سفارات الولايات المتحدة بالمنطقة التعامل معها خلال الفترة القادمة، تنظيم عملية الانسحاب الأمريكي من سوريا بما لا يضر بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين بالمنطقة، والتصدي للطموح النووي لإيران وسياساتها التي تُزعزع عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ودعمها ميليشيات مسلحة بالعراق وسوريا واليمن ولبنان. بالإضافة إلى التعامل مع تداعيات الحرب الأهلية اليمنية، والاستمرار في محاربة التنظيمات الإرهابية بالمنطقة، وعدم توفير ملاذات آمنة لها، وغيرها من القضايا المهمة.

ومع فراغ منصب السفير الأمريكي في تسع دول رئيسية في منطقة الشرق الأوسط، يتولى مسئولون دبلوماسيون بالسفارات مهام هذا المنصب، لكن قدرتهم على التأثير في الدول التي يعملون فيها، وعلى عملية صنع القرار في واشنطن بتقديم التوصيات لوزير الخارجية، متواضعة مقارنة بالسفراء الذين يسميهم الرئيس الأمريكي، والذين يُنظر إليهم على أنهم الممثلون الشخصيون للرئيس، ويحصلون على موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي قبل تولي مهامهم الدبلوماسية. ناهيك عن أن الرئيس ترامب كثيرًا ما يتجاهل وزارة الخارجية الأمريكية في كثير من تحركاته الخارجية وعملية صنع السياسة الخارجية الأمريكية. وكان ذلك جليًّا خلال قيادة “ريكس تيلرسون” للوزارة.

في التحليل الأخير، إنّ فراغ المناصب العليا بوزارة الخارجية الأمريكية المعنية بشئون منطقة الشرق الأوسط، ومنصب السفير في تسع دول شرق أوسطية، بعضها من حلفاء الولايات المتحدة التقليديين بالمنطقة، وأخرى من دول الصراع التي تشهد تعاظمًا لدور القوى الدولية والإقليمية المناوئة للمصالح والأمن القومي الأمريكي؛ سوف يؤثر سلبًا على ما تضمنته كلمة وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” بالجامعة الأمريكية من استعادة الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس “دونالد ترامب” الانخراط النشط في المنطقة وأزماتها، والذي يعني أن السياسة الخارجية ستواجه أزمات كثيرة في المنطقة خلال الفترة القادمة لافتقادها الكثير من أدوات التأثير والتنفيذ على أرض الواقع.

المصدر: المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

بسبب كورونا.. هل تشعل خطة إعادة انتخاب ترامب حرباً غير مقصودة مع الصين؟

أصبح واضحاً أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قررت انتهاج سياسة التصعيد ضد الصين بشأن دورها في وباء كورونا القاتل، لكن التضارب اللافت في التصريحات يثير تساؤلات حول ما إذا كان الأمر توزيع أدوار متفقاً عليه أم مجرد تضارب عشوائي؟

ماذا قال بومبيو، وكيف ردت الصين؟

نبدأ القصة من فصلها الأحدث، وبالتحديد القنبلة التي فجرها وزير الخارجية مايك بومبيو، مساء الأحد 3 مايو/أيار، عندما قال إن “هناك أدلة هائلة على أن هذا (فيروس كورونا) بدأ من هنا (معمل ووهان). قلنا منذ البداية إن هذا الفيروس نشأ في ووهان بالصين. لقد أخذنا الكثير من التجهم تجاه ذلك من الخارج، لكن أعتقد أن العالم كله يمكن أن يرى الآن”، مضيفاً: “هناك قدر كبير من الأدلة التي جاءت من هذا المختبر في ووهان”.

الاتهامات الأمريكية للصين بشأن فيروس كورونا ليست جديدة بالطبع، لكن الجديد هو حديث بومبيو عن “أدلة هائلة”، حيث إن هذا النوع من التصعيد كان دائماً الخطوة التي يقف عندها سقف الاتهام الأمريكي الذي يركز على تستر الصين عن حقيقة الفيروس في بداية ظهوره وإخفاء خطورته وقمع الأطباء والصحفيين الذين حاولوا التحذير من خطورته.

وفي مقابلته مع قناة ABC الأمريكية، قال بومبيو إن ”أفضل الخبراء حتى الآن يتصورون فيما يبدو أنه من صنع الإنسان. ما من سبب لعدم تصديق ذلك في هذه المرحلة“.

الصين لم ترد بشكل رسمي على اتهامات بومبيو، لكن صحيفة جلوبال تايمز، التي تديرها صحيفة الشعب اليومية الرسمية التابعة للحزب الشيوعي الحاكم، قال في افتتاحية لها أمس الإثنين 4 مايو/أيار رداً على مقابلة بومبيو إنه ليس لديه أي دليل على أن الفيروس جاء من مختبر في ووهان، ودعت الولايات المتحدة إلى تقديم الأدلة، وأضافت: ”إدارة ترامب تواصل خوض حرب دعاية غير مسبوقة أثناء محاولتها عرقلة الجهود العالمية لمكافحة جائحة كوفيد-19“.

افتتاحية الصحيفة الرسمية الصينية سخرت من بومبيو الذي كان يشغل مدير المخابرات المركزية الأمريكية، وركزت هجومها على “الطريقة الأمريكية” في إطلاق الاتهامات بناء على “أدلة لا يراها أحد” وتحدت بومبيو والإدارة الأمريكية أن تظهر ما لديها من أدلة مزعومة.

ماذا عن رأي المخابرات؟

صحيفة الغارديان البريطانية نشرت اليوم تقريراً بعنوان “شبكة العيون الخمس تناقض نظرية تسرب كوفيد-19 من المعمل”، نقلت فيه عن أجهزة مخابرات الدول الخمس – بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا – قولها إن الأدلة لا تشير إلى أن الفيروس القاتل تم تصنيعه داخل معمل ووهان، وإنهم يشعرون بالتوتر بسبب التصعيد بين بكين وواشنطن.

النتائج التي توصلت إليها أجهزة المخابرات لا تنفي أن الصين ربما تكون تسترت بالفعل على الفيروس وأخفت حقيقته في بداية ظهوره، كما أكدت أن معايير السلامة في مختبر ووهان للفيروسات ربما لا تكون مُحكمة أو مطابقة لمعايير السلامة الخاصة بتلك المنشآت، إلا أنه لا يوجد أي شيء يشير إلى حدوث تسرب من المعمل يمكن أن يكون السبب في انتشار الوباء، بحسب المصادر التي تحدثت للصحيفة.

نظرية المؤامرة الخاصة بنشأة الفيروس في مختبر ووهان كنتيجة لتجارب أو حتى كسلاح بيولوجي لم تجد من يدعمها من جانب المجتمعات العلمية ولا المخابراتية وهناك ما يشبه الإجماع على أن الفيروس نشأ بصورة طبيعية وانتقل من أحد الخفافيش إلى الإنسان في سوق الحيوانات البرية والبحرية في ووهان، وهو يبعد كيلومترات عن المختبر.

تقرير “العيون الخمس” أيضاً نقلته شبكة CNN الأمريكية التي علقت عليه بالقول إن الخبراء يعتقدون أنه يضع مزيداً من الضغوط على إدارة ترامب؛ كي تكشف عن أدلتها المزعومة بشأن نشأة وطبيعة الفيروس، حيث إن التقرير المخابراتي يؤكد ما تم التوصل إليه من قبل من كون الفيروس طبيعياً ولم يتم تخليقه بشرياً باستخدام الهندسة الوراثية.

ماذا وراء التصعيد الأمريكي إذن؟

أمس الإثنين 4 مايو/أيار نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية تحليلاً بعنوان “الصين سوف تكون رأس الحربة في انتخابات 2020″، تناول بالتفصيل الدور المتوقع أن تلعبه العلاقات الأمريكية-الصينية في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، التي يسعى خلالها ترامب للفوز بفترة رئاسية ثانية.

ترامب سيواجه منافسه الديمقراطي جو بايدن في معركة لم يكن متوقعاً لها أن تكون عنيفة لولا وباء كورونا؛ فقبل تفشي الوباء كان ترامب في موقف قوي لسببين رئيسيين، يتمثلان في الاقتصاد المزدهر وصلابة قاعدته الانتخابية، في مقابل تفتت منافسيه الديمقراطيين، لكن الأمور اختلفت بصورة كبيرة مع تفشي الوباء.

حتى كتابة هذا التقرير اليوم الثلاثاء 5 مايو/أيار أصيب أكثر من مليون و213 ألف أمريكي بالفيروس القاتل، بينما فقد نحو 70 ألف حياتهم، وسط تقارير تقول إن الحصيلة اليومية للوفيات في الولايات المتحدة ربما تقفز لثلاثة الآف بنهاية الشهر الجاري، كما أصيب الاقتصاد الأمريكي في مقتل، ولا يبدو أن حزمة المساعدات الفيدرالية القياسية بقيمة 2.3 تريليون دولار ستكون كافية وسط تقارير عن اتجاه الإدارة لاقتراض أكثر من 3 تريليونات أخرى لمواجهة تداعيات الوباء.

ومن المعروف عن ترامب أنه يركز كل جهوده وتصريحاته وقراراته للفوز بفترة رئاسية ثانية، لذلك يعتبر التصعيد ضد الصين هو حجر الزاوية في حملته الانتخابية، خصوصاً أن استطلاعات الرأي تسبب تنامي مشاعر الأمريكيين العدائية تجاه الصين بشكل عام وليس فقط بسبب الوباء.

وأظهر استطلاع رأي جديد لمركز Pew الشهير أن 66% من الأمريكيين لديهم نظرة سلبية تجاه الصين مقابل 26% فقط لديهم نظرة إيجابية، ويعد هذا تحولاً درامياً لم يحدث منذ 2005 عندما بدأ المركز استطلاعاته بشأن مشاعر الأمريكيين تجاه الصين، والتي كانت في حدود 43% يحملون مشاعر إيجابية مقابل 35% يحملون مشاعر سلبية، بحسب تحليل فورين بوليسي.

ترامب رئيس يميني شعبوي، وسيمثل التصعيد ضد الصين بالنسبة له طوق النجاة على مستويين؛ الأول تحويل الأنظار عن الانتقادات الداخلية ضد إدارته وضده بشكل خاص بسبب تعامله مع الفيروس، والتأخر في وضع الاستعدادات الكفيلة باحتواء التفشي وإنقاذ الأرواح كما حدث في دول أخرى حول العالم، وجعل النقاش يدور حول الصين ودورها في نشر الوباء حول العالم.

تركيز الجدال حول الصين سيمكن ترامب أيضاً من لعب ورقة الاقتصاد عن طريق إقناع الناخبين بقدرته على استعادة الازدهار وخلق فرص العمل بسرعة من خلال إجبار الصين على دفع تعويضات تريليونية عن دورها في نشر الوباء، وهي الرسالة التي يتوقع مستشاروه أن تغطي على الاتهامات له بالتقاعس عن حماية أمريكا في مواجهة الوباء القاتل وتداعياته الاقتصادية.

ماذا عن رد فعل الصين؟ 

لكن التصعيد الأمريكي ضد الصين قد يكون سلاحاً ذا حدين، فبكين لن تقف مكتوفة الأيدي وربما تخرج الأمور عن السيطرة، وهو ما يشير إليه تقرير حصري نشرت رويترز اليوم الثلاثاء 5 مايو/أيار نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة قالت إن تقريراً صينياً يحذر من أن بكين تواجه موجة عداء متزايدة في أعقاب تفشي فيروس كورونا المستجد قد تقلب علاقاتها مع الولايات المتحدة إلى مواجهة مسلحة.

التقرير الذي قدمته وزارة أمن الدولة، أوائل الشهر الماضي، لزعماء كبار في بكين بينهم الرئيس شي جين بينغ خلص إلى أن المشاعر العالمية المناهضة للصين وصلت أعلى مستوياتها منذ حملة ميدان تيانانمين عام 1989، وأوضح أشخاص مطلعون على محتوى التقرير، رفضوا كشف هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع، أن بكين تواجه، نتيجة لذلك، موجة مشاعر معادية تقودها الولايات المتحدة في أعقاب الوباء وتحتاج إلى أن تستعد لمواجهة مسلحة بين القوتين العالميتين في أسوأ سيناريو.

التقرير من إعداد المعاهد الصينية للعلاقات الدولية المعاصرة، وهي مؤسسة فكرية تابعة لوزارة أمن الدولة، أكبر جهاز مخابرات في الصين، ولم تستطع رويترز تحديد إلى أي مدى يعكس التقييم الحاد الموصوف في التقرير المواقف التي يتخذها قادة الدولة في الصين، وإلى أي مدى سيؤثر على السياسة، إن كان سيكون له تأثير. لكن عرض التقرير يبين مدى الجدية التي تتعامل بها بكين مع التهديد برد فعل عنيف يمكن أن يهدد ما تعتبره الصين استثماراتها الاستراتيجية في الخارج ورؤيتها لمكانتها الأمنية.

ويُنظر على نطاق واسع للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة على أنها في أسوأ مراحلها منذ عشرات السنين، مع تزايد انعدام الثقة ونقاط الاحتكاك جراء مزاعم الولايات المتحدة بعدم عدالة التجارة والممارسات التكنولوجية إلى النزاعات حول هونغ كونغ وتايوان والأراضي المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

ومع تكثيف ترامب انتقاده لبكين وتهديده بفرض تعريفات جمركية جديدة على الصين، والحديث عن أن إدارته تدرس اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الصين بسبب تفشي المرض، ربما تكون الساحة الدولية على موعد مع سيناريوهات لا تبشر بالخير، رغم أن حرب الوباء بين البشر والفيروس لا تزال مستعرة.

دراسة تحذر: صعود النازية جاء بسبب قلة الدعم لمواجهة جائحة إنفلونزا 1918

كشفت ورقة بحثية صادرة عن البنك الاحتياطي الفيدرالي في مدينة نيويورك الأمريكية، أن هناك علاقات وثيقة بين ظهور جائحة الإنفلونزا في عام 1918 وصعود الحزب النازي في ألمانيا، محذّرة من آثار سلبية “محتملة” لفيروس كورونا.

تبين الدراسة أن المدن التي شهدت أكبر عدد من الوفيات شهدت انخفاضاً في الإنفاق الاجتماعي، وأن “الوفيات الناجمة عن إنفلونزا 1918 ارتبطت بزيادة نسبة الأصوات التي حصل عليها المتطرفون اليمينيون”، وفق تقرير نشرته وكالة Bloomberg الأمريكية.

نسبة البطالة: من جانبه كتب الخبير الاقتصادي كريستيان بليكلي: “تصمد تلك النتائج حتى عندما نسيطر على عوامل: التركيبة العرقية والدينية للمدينة، ونسب البطالة الإقليمية، ونسب التصويت السابقة لليمين، والخصائص المحلية الأخرى التي يفترض أن ترفع نسب التصويت المتطرفة. وقد شكلت الوفيات الناجمة عن جائحة الإنفلونزا في 1918-1920 المجتمع الألماني بشكل عميق”.

ومع مواجهة الاقتصاد العالمي لأعمق ركود في وقت السلم منذ قرن تقريباً، ومنذ حقبة الكساد التي وصل فيها النازيون إلى السلطة بسبب تفشي فيروس كورونا، يسلط البحث الضوء على خطر الآثار الاجتماعية طويلة الأمد في حالة لم تقدم الحكومات جهوداً كافية.

أهمية الإنفاق: من جانبها حثت كريستينا جورجيفا، المديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي، البلدان على إنفاق كل ما يمكنها إنفاقه للحد من تداعيات الفيروس.

فيما تجادل الورقة البحثية بأن جائحة عام 1918 قد تكون غيَّرت بشكلٍ خاص “التفضيلات المجتمعية” لدى الشباب، بالإضافة إلى إثارة استياء الأجانب.

إلى ذلك، فقد كتب المؤلف: “نحن حذرِون في تفسير نتائجنا، ومع ذلك تقدم الدراسة مساهمة جديدة في مناقشة ما يتعلق بالآثار الطويلة الأجل للأوبئة”.

في اليوم العالمي لحريّة الصحافة… كلام يجب أن يُقال…؟! – *مصطفى قطبي

تمّ إحياء اليوم العالمي للصحافة من خلال كلمات وتقارير تكرس الواقع الراهن، وتتجاهل عموماً في مضمونها أسباب الأخطار الحقيقية التي يتعرّض لها الصحفيون وتصاعد الهجمات والاعتقال والسجن والاعتداء والاغتيال ضدهم، بحيث أصبحوا هدفاً دائماً في المعارك والحروب والصراعات السياسية، وإن لم يكن معلناً. ورغم كل التّعتيم على هذا الواقع المرير، ورغم اللغة العائمة التي تستخدم للتغطية على القتل والاضطهاد، يتم تسمية بلدان صغيرة عند الإشارة لاضطهاد الصحفيين، وإغفال البلدان الكبرى بخاصة القوى المهيمنة عسكرياً.
أكتب هذا وأنا مشتغل بمهنة الصحافة ومدرك، فيما أحسب، لكل ما يحدث فيها محليا وعربيا وعالميا، وتحضرني عدة تساؤلات من قبيل: لماذا يحتفل العرب بيوم الصحافة العالمي… وكل كلماتهم المكتوبة أو المقالة لا تملك تأثيرا ولا كفاءة في التغيير… ومع ذلك فهم يكتبون، يملأون الصفحات ويضع الكتاب صورهم فوق مقالاتهم، وأكثرهم ليس من يقرأهم؟ لم تعد الأجيال تقرأ سوى العناوين، صارت الصحف تقرأ بالمقلوب، من الصفحة الأخيرة البدء حتى الصفحة الأولى.
في اليوم العالمي للصحافة، نتذكر أن ثمة أقلاما وكتابات، لكن هنالك صورة، انتقل الثقل من الصورة على الورق، إلى تلك التي في الشاشة… اليوم مثلا نرى حروبا عليها، نعيش مشهديات حارة في لحظتها… صارت الصحافة ناطقة في لحظتها، ولهذا تبدو مخيفة للبعض. هكذا عصر يجب أن يتزين بالحقيقة، من يملك القوة يملك تلك الميزة الأساسية… والقوة في عالمنا صارت معروفة. ومن سخرية القدر أن دولاً معروفة بحريتها الإعلامية بجانبها الإباحي والفضائحي لا بجابنها الفكري، تمارس على دول أخرى أقسى أشكال الكبت والقمع الإعلامي، بما في ذلك العمل على حجب قنوات فضائية، والمساهمة في عدم إيصال الصوت الآخر بكافة الوسائل، الأمر الذي يرسم علامات استفهام عديدة حول جدوى إقرار يوم عالمي لحرية الصحافة، في الوقت الذي لم يعد الكبت الإعلامي يُمارس ضمن الدولة الواحدة، بل أصبح سياسة عالمية ممنهجة تُمارَس تحت نفس شعار حرية الصحافة، والترجمة العملية لهذا الشعار هي حرية العمل على إقصاء كل صوت إعلامي لا يروق لنا سواء أكان أصوات أفراد أم أصوات دول.
فالإعلام الأوروبي وسلبيته في التعامل مع الوقائع والأحداث في العالم العربي وخصوصاً المجازر والانتهاكات غير الإنسانية المستخدمة ضدّ الشعب الفلسطيني والشعب العراقي والسوري واليمني والليبي… وازدواجية المعايير في نقل الخبر، وهذا طبعاً يأتي من كون إسرائيل تحظى بمكانة خاصّة جداً لدى الأنظمة الممسكة بزمام الإعلام الأوروبي، وحتى في عقر دارهم هم محاصرون، فيكفي مثلاً أن يأتي أحد (كائناً من كان) على ذكر اليهود بالسوء حتى يُتهم بمعاداة السامية ويُحاسب ويُحاكم ويُجرد من حقوقه المدنية.
في عصر استعمار جديد يصل إلى أهدافه عن طريق الاختراق، والادعاء بمحاولة نشر الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، بينما هو ساع لامتلاك الثروات الطبيعية وقمع وتهجير السكان الأصليين، أصبحت السيطرة على الآلة الإعلامية، وبخاصة على ما تبقى من الضمائر الحيّة التي ترفض أن يكون لها ثمن، أحد أدوات بسط هيمنة هذا الاستعمار والتغطية والتعتيم على جرائمه وجشعه. فلو كانت هناك حصانة حقيقية للمصورين والإعلاميين والمراسلين، لما استغرق العالم سنوات ليكتشف أن احتلال العراق قد بُني على كذبة كبرى، وأن الهدف الأساسي من هذا الاحتلال، هو الطمع بنفط العراق وثرواته وحضارته وتاريخه، وإلغاء دوره الهام والمتميّز في محيطه العربي، ولاكتشف العالم سريعاً حجم الوحشية والقتل والدمار الذي استخدم لتحقيق هذا الهدف، وحجم المعاناة الكارثية التي تعرّض لها شعب بريء لم يطلع العالم حتى على تفاصيل معاناته وآلامه. ولو كانت هناك حرية حقيقية لحركة الإعلام والإعلاميين في فلسطين المحتلة، لما تمكن المستوطنون من أن يعيثوا فساداً وقتلاً وإرهاباً ضد السكان الأصليين كلّ يوم، دون أن تصل أخبار جرائمهم إلى مسامع ومرأى العالم.
يعتمد المحتلون اليوم أساليب تخفي آثار جرائمهم والمعاناة التي يسببونها لضحاياهم، وأول شرط لتمكنهم من إخفاء ذلك، هو قتل الأصوات الحرّة التي رفضت أن تكون جزءاً من ”الصحافة المرافقة للقوات”، والتزمت بما يمليه عليها ضميرها لكشف الحقائق، فواجهت مصير المناضلين الشرفاء الباحثين عن الحقيقة والعاملين على كشفها، حتى على حساب دمائهم وحياتهم ووجودهم.
حاضرنا اليوم، يشير إلى ما هو أفظع من ذلك، حيث سيل الدم بلا انقطاع، والتحريض الفاجر بلا انقطاع، وحيث كثير من وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، جبهات مفتوحة، عنوانها التشهير والتحريض والاستباحة، والدعوة للقتل والإشادة بفعل الإبادة، والتفاخر بما عَظُم منه…؟! خذوا ما فعله الاستعمار، وما يفعله الاستعمار الجديد، وما يقوم به إعلامه، وأدوات بشرية تخدمه وتروج له، في إطار سياسته وإعلامه وعدوانه، ضد الشعوب والأوطان، وضد الحقيقة والإنسانية والقيمة… خذوا ما فعلته وتفعله الولايات المتحدة الأميركية في كثير من مناطق العالم، ومنها العراق وسوريا وليبيا واليمن اليوم، الدولة الأعظم… وراعي الإرهاب الصهيوني، والقاتل الأول، وما فعله ويفعله إعلامها والإعلام التابع لها، والسائر في ركابها؟!
وخذوا كيان الإرهاب الصهيوني إسرائيل، والحمايات الإعلامية والسياسية والثقافية التي تغطي جرائمه وتنادي بالتطبيع معه، وتريد أن يكون حاكم المنطقة الذي ينشر جناح قوته، ليستظل به من يظلم شعبه، ويقتل الإنسان، ويتجاوز على مفاهيم الحرية والكرامة الإنسانية… وانظروا داخل بيتكم الكبير، وداخل أنفسكم، لتروا.. كيف يُباع من يباع، ويُشترى من يُشترى، وكيف يبيع أناسٌ أوطانًا وقضايا وأناسا، ويشترون بهم، عبر وسائل إعلامية، وسياسة محمولة على أجنحتها، ممولة منها، في تبادل غريب وعجيب للنفاق… وتشمخ مكللة بغَارِ ”حرية التعبير”، وبالدفاع عنها؟! وهي محمية بحمايات فائقة القوة، منها سلاح الفساد والإفساد، لتستمر في أداء دورها. أكاد أجزم بأن كتلة الفساد والإفساد في هذا المجال لا تقل مطلقًا عنها في أي مجال آخر، لا سيما في المجال السياسي.
تقولون مات فلان في تغطية للأحداث… نعم ذلك هو البريء الضحية، ولكنه روح، ولكل بريء يصاب في الحرب روح، فماذا تقولون لأرواح البشر الأبرياء؟! وبماذا تدعون أنكم أشرف منهم وأطهر، وأنكم فوقهم، ولماذا يُطفأ قنديل ذكرهم، وقنديل ذكركم دائم التوهج؟!، وأنكم مؤهلون لإصدار أحكام قيمة أخلاقية وإنسانية وقانونية عليهم، وربما كنتم أسوأ منهم… لستم العدل ولا الحقيقة ولا الحرية ولا القانون، أنتم بشر كما البشر في العاصفة أو الدوامة الحياتية ـ المعرفية ـ السلوكية، وقد تكونون مركزًا يثير العواصف، وبؤرة تصنع التوتر، فتفطَّنوا إلى من أنتم في الناس، وإلى تأثير ما تكتبونه وتقولونه فيهم وعليهم. واعلموا أنه لو كنتم رسل الحقيقة وسدنتها وحماتها فعلًا، لظهر تأثيرهم في اتجاه الخير والسلم والرحمة ووأد الفتنة، ولرفعناكم ملائكة، وقديسين، ورموزًا، وربما أنبياء، ولكنكم كثيرا ما تكونون من يكتم أنفاس الحقيقة أو يشوهها أو يقتلها… ألا لستم عدلَ الله في الأرض، ولا رسله ولا القديسين… فكفى نثرا للفرقة بين الناس، وتحريض الناس، وإساءة للناس… وكفى تعاليا عليهم باسم صمتهم وحكيهم، وكونوا منهم، أو قاب قوسين أو أدنى منهم.
وبالوصول إلى الإعلام العربي المتهالك أصلاً منذ عقود، فمع تفجر الوضع العربي من خلال ما سمي بمشهد ”الربيع العربي” وما صاحبه من ثورات وثورات مضادة وعنف أدى إلى حروب بخاصة في سوريا وليبيا واليمن… وتدخلات عسكرية وإقليمية ودولية، ومع تعقد المسارات العربية، بخاصة في دول ”الربيع العربي”، والتدخلات العسكرية العربية والإقليمية والدولية بدأ الخطاب الإعلامي ينحدر بشكل غير مسبوق وأصبح جزءا من الصراع المحتدم في المنطقة العربية. والمتابع والمراقب للمشهد الإعلامي العربي خلال السنوات الأخيرة يصاب بالدهشة وعدم التصديق، حيث انحدرت لغة الخطاب الإعلامي، وغابت المهنية، وأصبحت أساليب التطاول والقذف والشتم من أهم المقاييس لنجاح تلك الجبهة الإعلامية أو تلك، على الأقل من خلال المعنيين بها أو الذين تتحدث باسمهم، ولذا انتشرت الألفاظ غير الأخلاقية، وتدني مستوى اللغة الإعلامية، ودخول ما سمي بالجيوش الالكترونية، وتم تخصيص مئات الملايين من الدولارات للإنفاق على المعركة الإعلامية بين تلك الدول الشقيقة المتصارعة، سواء علي صعيد الداخل حيث الصراع، او على مستوى الخارج حيث التدخلات التي وصلت مداها بخاصة في سوريا واليمن وليبيا… ومن هنا ظهرت شبكات التواصل الاجتماعي غير المنضبطة هي الأخرى، لتضيف للمشهد الإعلامي التقليدي بعدا جديدا سيئا، ساهم في انحدار الخطاب الإعلامي العربي بشكل غير مسبوق، مع استثناءات محدودة…
وللأسف فإن خطورة تدني الخطاب الإعلامي العربي، تتمثل ليس فقط في تعميق الخلافات السياسية بين الدول، ولكن المتضرر الأكبر هي الشعوب العربية والتي دخلت في مناكفات وعداوات متواصلة من خلال ذلك السيل الجارف من الرسائل والتغريدات غير الأخلاقية، ومن خلال تواصل حملات إعلامية منظمة استهدفت كل شيء، حتى أعراض الناس…، هناك مبدأ ثابت في العرف السياسي بأن الخلافات بين الدول وفي أي إقليم هو أمر وارد بسبب تعارض المواقف والمصالح والسياسات، وهذا أمر طبيعي فليس هناك إقليم في العالم لم يشهد خلافات بين دول ذلك الإقليم، حتى في إطار التحالفات. ولعل أقرب مثال على ذلك، الخلافات بين أمريكا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، وكذالك الخلاف التركي- الأمريكي ومع ذلك لم ينحدر الخطاب الإعلامي لتلك الأطراف، كما هو الحال في الحالة العربية.
عندما تكون حال الأمم كحالنا، يتوجب إعلان معركة… نحن نصد أكبر مؤامرة في تاريخنا تستلزم إعلاما وكتابة مختلفة عن أيام الرخاء… فهل المشكلة في العقل الذي لم يستوعب بعد تلك النقلة من السلم الكامل إلى الحرب المدروسة بعناية؟ نواجه أكبر مؤامرة بعقل البارحة. في هذا الزمن العربي المتألم والموجوع والمصاب، كثيرا ما نحتاج إلى الكلمة الرصاصة واللحن الرصاص، وكذلك الغناء المعنون بالكلمة واللحن… نحن نحرق هواء لا معنى له، فيما حاجتنا إلى الكتابة الجديدة كثيرة، وعلينا أن لا نبحث عنها لأنها متوافرة في أدبياتنا الحالية لكنها لا تستعمل طالما أن لا فهم حقيقيا لكيفية إدارة الإعلام.
خلاصة الكلام: في اليوم العالمي للصحافة، دعوة أوجهها ككاتب صحفي، دعوة لكل الصحافيين والقارئين وأصحاب القرار في وطننا العربي، أن يعوا ويدركوا قيمة بل وخطورة تأثير الكلمة المكتوبة والمسموعة والمقروءة سواء في الصحافة التقليدية أو الصحافة التكنولوجية، فالكلمة ما إن خرجت إلى السطور حتى أصبحت أحد أمرين، فإما تكون بوابة الحقيقة والمعرفة، وإما تكون سيفا في الخاصرة، كل عام وصحافتنا تتطلع لمزيد من الحرية، كل عام والأمل معقود على أقلامنا لتكون مرآة الأمة، وكل عام والصحافيون بألف ألف بخير.
باحث وكاتب صحافي من المغرب.

البكّاؤون على اتفاق الصخيرات… ! – *مصطفى قطبي

ليبيا الآن في أسوأ حالاتها على شتى الصعد، ولم يبق أمامها سوى الانشطار بين السيء والأسوأ.
فمنذ إطاحة المجموعات المسلحة بدعم من حلف الناتو، بحكم الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي عام 2011، انزلقت ليبيا إلى هوة الاضطرابات والانقسامات وغياب السلطة المركزية وانتشار التنظيمات الإرهابية التي تحاول فرض نفوذها وسيطرتها على مختلف المدن والمناطق ولا سيما في العاصمة طرابلس التي تنتشر فيها ميليشيات حكومة الوفاق المدعومة من النظام التركي... أما الشعب الليبي،

فلم يستشعر من المؤسسات المحلية الإقليمية أو الدولية التي تدعي حرصها على معالجة الوضع أية إجراءات استباقية عملية جادة يمكن أن تطمئن المواطنين الليبيين على مستقبلهم ومصير بلدهم المنكوب.

 وفى ظل هذا المشهد المعقد، خرج المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي يوم 27/04/2020 بخطاب متلفز، وقال فيه: ”نعلن إيقاف العمل بالاتفاق السياسي ليصبح جزءا من الماضي بقرار الشعب الليبي مصدر السلطات” مؤكدا أن حماية حقوق الشعب الليبي ستكون من أولويات الجيش”. كما أعلن حفتر قبوله إرادة الشعب الليبي بتفويضه في الدفاع عن حقوقه وتهيئة الظروف لبناء مؤسسات الدولة المدنية الدائمة متعهدا العمل بأقصى الطاقات لحماية حقوق الشعب وتحقيق طموحاته وأمانيه في التحرير والاستقلال والقضاء على الإرهاب.

 وصراحة، لقد تتبعت كل الردود من الداخل الليبي المتمثل بحكومة فايز السراج، المدعومة من النظام التركي ومشيخة قطر، والخارج الذي تمثله دول كانت السبب الرئيسي فيما وصلت إليه ليبيا من مآسي… ولا بأس أن نذكر، لأن الذكرى تنفع، فقد كثر البكاء والبكاؤون على اتفاق الصخيرات باعتباره منجز تاريخي… والحقيقة غير ذلك… !

 في كانون الأول 2015 أدى توقيع اتفاق سياسي بمنتجع الصخيرات بالمغرب، بإشراف الأمم المتحدة إلى تشكيل حكومة وفاق وطني، لكن هذا الاتفاق، الذي فشلت جميع محاولات تعديله، أدى إلى تعزيز الانقسامات، بحسب خبراء. وقالت آنذاك، فيدريكا سايني فاسانوتي، من مؤسسة بروكينغز في واشنطن، ”أعتقد أنه لم يقدّم البتة حلاً حقيقياً”، معربة عن أسفها ”لخسارة وقت قيم لأن الاتفاق لم يلق في أي وقت اعترافاً من الشعب الليبي”. ولم تلق حكومة الوفاق المنبثقة عن الاتفاق إجماعاً منذ دخولها طرابلس في 30 آذار 2016، وما زالت عاجزة عن فرض سلطتها في أنحاء واسعة في البلاد ما زالت خاضعة لعشرات الفصائل المسلحة، كما أن خصومها طعنوا في شرعيتها على أساس أنها تولّت مهامها بدون الحصول على ثقة البرلمان المنتخب في 2014، والذي يتخذ من طبرق شرق البلاد مقراً، وفق ما ينصّ عليه اتفاق الصخيرات.

 وتعثرت حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، والمدعومة من الأمم المتحدة، وفشلت في تثبيت أقدامها في ظل غياب الإجماع عليها، وعجزها عن وضع حد لانفلات السلاح من جهة، والأزمة الاقتصادية من جهة ثانية. وسبق أن تعالت أصوات محلية ودولية بضرورة تعديل اتفاق الصخيرات بما يضمن تشكيل حكومة موسعة تضم كافة الليبيين، مؤكدة في الوقت ذاته على أهمية دور قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر وأنه رقم لا يمكن تجاهله في معادلة الاستقرار بليبيا.

 ولعل من الضروري الإشارة إلى جملة من التطورات التي وصلت بالأزمة الليبية إلى هذا المأزق، الخطير، وإلغاء اتفاق الصخيرات، ونجملها في النقاط التالية:

 أولا: إن الأطراف الداخلية الليبية تتحمل مسئولية كبيرة عما آلت إليه أحوال ليبيا، بتمسكها بمصالح ذاتية ضيقة على حساب استقرار وأمن وأمان بلادها، وإضاعتها أكثر من فرصة للتسوية السياسية، حتى ولو بشيء من التضحية بالمصالح الخاصة وتوحيد الأهداف والقوى الوطنية، لمحاربة الميليشيات والتنظيمات الإرهابية المدعومة من تركيا، في إطار الجهود الرامية لإعادة الاستقرار لربوع الأراضي الليبية، ويتجلى ذلك بوضوح في استمرار وجود حكومتين وبرلمانين وقوات مسلحة تابعة لكل جهة حاكمة وذلك برغم الحوارات المستمرة منذ إعلان اتفاق ”الصخيرات” الذي رتب بعض الخطوات لإنهاء الانقسام القائم في ليبيا.

ثانيا: لا يمكن تبرئة اتفاق الصخيرات كليا من مسؤولية المشهد الراهن للازمة الليبية، حيث ولد مبتسرا في بعض جوانبه بعجزه عن تحقيق حالة الوفاق والإجماع المنشودة وتوحيد جميع القبائل الليبية على اختلاف أطيافها وتياراتها، وتجاهله لقوى فاعلة على أرض الواقع، مما فتح الباب أمام عدم فاعليته في مراحل مبكرة جدا، وأدى ذلك إلى مطالبات كثيرة بتعديله، وكانت هناك استعدادات بالفعل لتحقيق ذلك، إلا أنه من الواضح أن قوى داخلية وإقليمية ودولية كذلك ترفض ذلك تحقيقا لمصالح خاصة في ضرب الجيش الوطني الليبي وتقليص مكانة قائده خليفة حفتر، والنتيجة الواضحة لذلك هي إسقاط اتفاق الصخيرات.

 ثالثا: لعبت التدخلات الإقليمية والدولية غير المسؤولة دورا تخريبيا اتسم بالسعي لتحقيق مصالح سياسية أو اقتصادية بخاصة في إطار الصراع على الثروات النفطية الليبية، وكذلك بالأنانية الشديدة التي كانت تبدت بوضوح في حماية المصالح الأوروبية والغربية عموما دون التركيز على إقامة السلام الشامل في ليبيا، وأبرز تلك المصالح الانحياز لحكومة طرابلس على حساب الأطراف الأخرى وقضايا اللاجئين والهجرة غير الشرعية، وربما الشرعية أيضا، فمنذ البداية أعربت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن دعمها الكامل لحكومة الوفاق الوطني وعزمها العمل على نحو وثيق مع حكومة الوفاق الوطني التي اعتبرتها الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا.

 رابعا:أغلب الظن أن من بين التطورات المهمة التي أدت إلى تفجير الموقف على هذه الشاكلة في الداخل الليبي صعود نجم قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، وظهوره كرقم صعب في المعادلة الليبية ونجاحه إلى حد كبير في الحصول على شرعية دولية من جانب أطراف خارجية.

 أما رؤية المجتمع الدولي والدول الفاعلة في الملف الليبي، فتظل محل خلاف خارجي أكبر وأعمق من خلاف الليبيين أنفسهم. ومن حقنا أن نتساءل: هل موقف المجتمع الدولي مما يحدث في ليبيا نزيه وعادل؟ سؤال يقتضي منا عودة إلى الماضي، من أجل الحكم على واقع الأمر اليوم فماذا عن ذلك؟
إثر اندلاع ما أطلق عليه ثورة 17 فبراير في ليبيا كانت الأصوات متعالية في العالم الغربي بضرورة التدخل السريع لإنقاذ الثورة الوليدة هناك… والشاهد أن الأمر لم يكن ثورة شعبية بقدر ما كان تخطيطا مسبقا يمثل الحلقة الأولى من سلسلة متصلة الحلقات لإعادة تشكيل المنطقة، وعليه يحق القول أن من صنعوا الأزمة انطلاقاً من أحداث 17 فبراير، وما سبقها من تمهيد، قامت به المراكز البحثية والتدريبية لقيادة هذه الثورات في كل من لندن وباريس وواشنطن، ثم خلق تحركات وتضخيمها إعلامياً باستخدام عملائهم من بني الوطن من الليبيين والعرب، إلى أن تمكنوا من تنفيذ مؤامراتهم بإسقاط النظام”.

 في شهر مارس من عام 2011 صرح رئيس الوزراء البريطاني ”ديفيد كاميرون” بأن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات صارمة لضمان أن الشعب الليبي يمكنه أن يمارس حياته من دون خوف مع الحصول على احتياجاته الأساسية للحياة، وهذا هو ما يطلبه مجلس الأمن، وهذا ما نسعى إلى القيام به. هنا ”يقول تقرير صادر عن مجموعة ”استراتيجيك كلتشر موتديشن”، أن كاميرون قام هو وعصبته بإحداث كارثة. ويضيف التقرير أنه حينما توقف هجوم الولايات المتحدة وحلف الناتو على ليبيا بعد مقتل الرئيس الليبي معمر القذافي، تم إخبارنا بأن الحرب نجحت في تحقيق الديمقراطية عن طريق القصف الجوى، ويمكن تلخيص هذا في العبارة التي قالتها السيدة هيلاري كلينتون على شبكة CBS  في 20 أكتوبر من عام 2011 بعد مقتل القذافي، حيث قالت: ”لقد جئنا وشاهدنا ثم مات”!

 ثم ماذا هل اهتم الناتو والولايات المتحدة بمصير العملية السياسية والتوافق الوطني في ليبيا أم ترك الأمر للأهواء والمغامرات الشخصية؟ ”الديلي تليجراف” البريطانية تذكرنا بأن هناك محاولات جرت في هذا الإطار، كانت فاشلة عن قصد وعمد ونية أم عن جهل وعدم معرفة بطبيعة الشعب الليبي وبجغرافية الجماهيرية الليبية ذاتها؟ لا يهم فالنتيجة واحدة فهي كما نراها الآن. لقد حاولت الولايات المتحدة عقب الإطاحة بالقذافي وضع خطة لتدريب وإعداد أشخاص في ليبيا، وعندما انزلقت البلاد إلى العنف تخلت واشنطن عن خطتها… وحرصت على ترك القيادة للأوربيين… هل نجح هؤلاء في إدارة المشهد هناك أم أن الليبيين الآن يجنون الحصاد المر؟

 للأسف المأسوف على شبابه، ليبيا محيرة للعقول، لمن لم يقرأ بعد كيف ارتهن مصيرها لمواصفات أن تظل لا دولة برعاية دولية، لكي تبقى منهوبة مسروقة والكل يأكل من هذه الجبنة الطيبة على طريقته، ويتعاطى مع الواقع الليبي كأنه يجب أن يبقى على تلك الحال طالما أن الجميع مقتنع ومتفاهم دون أن يتفاهم على تحقيق مساواة في تلك السرقات والاستباحات الرهيبة.

 لم تعد القاعدة الاستعمارية الجديدة ”فرق تسد”، بل ”قسّم تقي نفسك شر الإرهاب”، وفي كل الحالات تظل منطقتنا مصدر ابتكار القاعدة وساحة تطبيقها. وطالما ظلت الدولة غائبة والانقسام مسيطرا ستظل ليبيا ملاذا جاذبا، ويترتب على ذلك أن الكثير من القوى الدولية لن يميل للحلول العسكرية، التي ستأتي معها بالفوضى والتفكك الاجتماعي والفراغ السياسي.

 خلاصة الكلام: بعد دفن اتفاق الصخيرات، التطورات الأخيرة ستلقي بلا شك بظلالها على سمعة المشير خليفة حفتر كشخصية قوية، وكسياسي مؤثر يمتلك قوة عسكرية في ليبيا، والشعب الليبي يقف الآن على أبواب اختيار مصيري، عليه أن يتسلح بمسؤولية ووطنية، ورؤية مستقبلية شاملة وصائبة. لكن الرؤى المستقبلية لا تقود إلى أكثر من رسم ملامح الطريق، أما اجتياز الطريق نفسه، فيحتاج إلى ما هو أكثر من خريطة: الوحدة والتضامن والإرادة الخيرة.

باحث وكاتب صحفي من المغرب.

الاملاك العامة للدولة وعلاج المشكله الاقتصاديه  في مصر – د.مدحت منير

في الوقت الذي تتزايد فيه حده المشكله الاقتصاديه في مصر ،  وتتنوع الحلول المقدمة لها ،  الا ان هذه الحلول ، تتراوح  بين  الحصول علي المزيد من القروض الخارجيه والداخليه ،  وزياده نسبه الضرائب القائمه او فرض ضرائب جديده  ، او تخفيض الإنفاق العام وخصوصا الدعم والمرتبات.
فان  الغريب ان احدا لا يتحدث احد عن علاج الخلل في اداره الاملاك العلامه الدوله ، ليس فقط عن طريق زيادة العائد علي الأموال المستثمرة في هذه الاملاك ،- وهو قليل جدا اذا قورن بقيمه هذه الاملاك –  وذلك لتدعيم جانب الإيرادات في الموازنه العامه لانها منشأت اقتصاديه تهدف الي الربح  ، ولكن ايضا في. وقف نزيف خسائرها  السنويه ،  مما يؤثر بالسلب علي جانب  المصروفات  في الموازنه فيكون حكم هذه الخسائر كحكم المبالغ التي يتم انفاقها علي بند الاجور مثلا ،  لتمويل خسائر هذه الممتلكات العامه ، فتكون النتيجه عدم توافر الموارد للإنفاق  علي التعليم والصحه.
وبالنظر الي حجم  وقيمه هذه الوحدات الاقتصاديه المتابعه الدوله (املاك الدوله ) نجد انها تتكون من ما يلي :
اولا: وحدات القطاع العام الخاضعة للقانون ٧٩ لسنه ١٩٨٣ وعددها ٤٧ وحده ،منها :
١٢ شركه تخضع لهبئه البترول.
٧ شركات تخضع لهيئة قتاه السويس.
١٢ شركه خاضعة لوزارة الانتاج الحربي
٣ بنوك قطاع عام (الاهلي ـ مصر  ـ القاهره)
بنك التنمية والائتمان الزراعي وفروعه التابع لوزارة الزراعه.
شركه المقاولون العرب التابعة أوزاره الإسكان.
شركه السمعيات والمرئيات التابعة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون.
ثانيا : شركات قطاع الاعمال العام وألخاضعه للقانون ٢٠٣ لسنه ١٩٩١ وعددها ٨ شركات قابضه وعدد ١٥٧ شركه تابعه منهم ١٢٥ شركه ناجحه ،  والباقي يحقق خسائر ،  وكانت تقع تحت ولايه قانون الاستثمار ، ثم تحولت الي ولايه وزاره قطاع الاعمال العام.
وفي  تصريح  اخير لوزير قطاع الأعمال العام المصري  أعلن انه توجد ٤٨ شركه خاسره حاليا ، وكان رأسمالها عند تأسيسها  ١٦ مليار جنيه،  ونتج عن استمرار خسائرها خساره  كل رأسمالها  ، وتداينوا بقيمه ٤٢ مليار جنيه وهي خسائر مستمره.
ثالثا : ١٣ شركه قابضه تابعه للوزارات المختلفة مثل القابضة للصناعات الغذائيه المتابعه  لوزاره التموين ، والقابضة لمصر للطيران ، والقابضة للمطارات والملاحظ الجوية التابعة لوزير الطيران المدني ، والمستحضرات الحيوية واللقاحاحات التابعة لوزير الصحه.
رابعا : شركات خاضعة للقانون ١٥٩ لسنه ١٩٨١ وهي القابضه للكهرباء التابعة لوزير الكهرباء ، والشركة المصريه للاتصالات وتملك الدوله ٨٪؜ في كل منهما.
علاقة هذه الاملاك العامه بالموازنة العامه للدوله.
– وكان العائد الذي يؤول  للموازنه العامه  من هذه الاملاك العامه في السنه الماليه  ١٣/١٢ حوالي  ٢ مليار  و ٨٩٩.٤ مليون جنيه ،  وانخفض هذا العائد في السنه الماليه ١٤/١٣ الي ٢ مليار و٣١.٦  مليون جنيه . ويلاحظ ان هذه العائد المتناقص لا يتناسب مع حجم الأموال المستثمرة في هذه الاملاك العامه بالرغم من انها وحدات اقتصاديه تعمل في السوق علي أساس تحقيق الأرباح.
– بلغت قيمه الدعم المقدم من الموازنه العامه  لهذه الكيانات  في سنه ١٣/١٢،  سواء في صوره دعم او مساهمات  في رأس المال ما قيمته ١١.٨ مليار جنيه وارتفع هذا الدعم في سنه ١٤/١٣ ال ١٧.٧ مليار جنيه.
– صافي العلاقه بين الاملاك العامه للدوله (الوحدات الاقتصاديه )   مع الموازنه العامه بالسالب ( اي قيمه ما تتحمله الخزانة العامه من خسائر نتائجه  الاداره السيئه للممتلكات العامه )  ارتفعت من ٨ مليار و ٩٤٧.٣ مليون  جنيه  في سنه ١٣/١٢  ، الي ١٥ مليار ٦١٣ مليون  جنيه في سنه ١٤/١٣.
– من العرض السابق  نخلص الي ان  اهم أولويات  اعمال الاصلاح الاقتصادي يجب ان تتجه الي وقف هذا النزيف المتزايد في خسائر اداره الاملاك العامه للدوله  ، والذي وصل الي ١٥ مليار ٦١٣  مليون جنيه في الحساب الختامي لسنه ١٤/١٣ ، والذي من المؤكد ان يتزايد بعد ذلك  ، ليبتلع اي زيادات في الإيرادات  تحدث  نتيجه لضريبة القائمه المُضافة وغيرها من الضرائب ،  او اي خفض في جانب  يحدث نتيجه  للتخفيض في الدعم او في بند الاجور.
والله اعلم.
د. مدحت منير

امكانيات الجهاز الطبي المصري ومواجهة كورونا – د.مدحت منير

المشكلة في مرض كورونا هو انتشاره السريع بمعادله آسيه كان ١٤ يوم هي فتره حضانه الفيروس بدون ظهور أعراض ،  بمعني انه إذا كان عدد الحالات التي تم اكتشاف الفيروس فيها = ١٠  حالات فان عدد المصابين بعد ١٤ يوم يكون  ( ١٠*١٠) = ١٠٠ مصاب وهكذا دواليك.
وهذا التزايد يؤدي الي انهيار النظام الصحي في اغلب البلاد  المتقدمة لانه لم يصمم لعلاج العداد الضخمه والمتزايد  بمعادله آسيه.
المشكلة عندنا في مصر اخطر بكثير في ضوء البيانات  عن إمكانيات العلاج داخل المستشفيات وهو ما يلزم – حتي الان  – لعلاج الكورونا.
في ضوء الحقائق عن الجهاز الصحي  في مصر  ، والذي هو خط الدفاع عن الجائحة والتي هي كالتالي  :
– اجمالي عدد المستشفيات في مصر = ٢٠٦٢ مستشفي.
– منهم عدد المستشفيات المملوكة للقطاع الخاص =١٤٠٠  مستشفي.
– عدد الاسره في كل المستشفيات المصريه  يتراوح بين ١٣٠- ١٥٢ الف سرير ثلثهم مملوك للقطاع الخاص .
– معدل عدد الاسره لكل الف مواطن مصري = ١.٣ سرير.
– عدد أسره الرعايه المركزه  في مستشفيات الوزاره والمستشفيات الجامعية معا =  حوالي ١٠ آلاف سرير بالاضافه الي عدد =  ٥ آلاف سرير في مستشفيات القطاع الخاص.
الجهاز الصحي الحالي يعاني في مواجهه أعداد المرضي المطلوب لهم عمليات جراحيه في الاحوال العاديه ووزيره الصحه عندها جداول طويله للمرضي المنتظرين اجراء العمليات … فما بالكم لو حدث انتشار كبير لفيروس كورونا …لا قدر الله …
في ضوء موقف الجهاز الصحي السريري  ال inpatient  في مصر يجعل اتخاذ أقصي درجات الاحتياطات التي تضمن التباعد الاجتماعي والتطهير وعزل الأماكن المصابة مسأله ” حياه او موت “
وواجب الدوله ان تتخذ أقصي درجات الجديه  في التزام المواطنين بكل الاحتياطات الواجبة ،  بما فيها حظر التجوال ،  واستخدام القوات المسلحه لفرض الالتزام بكل التحوطات اللازمة ، مع ضمان الدعم الاقتصادي لكل الفئات التي تضار من هذه التحوطات مثل العماله غير المنتظمة وصغار التجار والمهنيين والمشروعات الصغيره والمتناهية الصغر لمواجهه الجائحة.

الاراده السياسيه وعلاج مشكله الدعم – د.مدحت منير

قبل الاقتراب من الدعم علي الحكومه ان تقوم بإجرائين علي التوازي :
الاول : مواجهه مافيا شبكه توزيع الدعم وخصوصا في  شبكتي توزيع دعم الخبز والسلع التموينيه ،  وشبكه توزيع الوقود.
وهذه الشبكه  تتكون من :
١- رجال الاعمال العاملين في في كل مراحل استيراد وتوزيع السلع المدعومة سواء في الغذاء او الوقود.
 فإذا اخذنا القمح مثلا فهم مجموعه المستوردين للقمح سواء المتعاملين مع هيئه السلع التموينيه او القطاع الخاص  و  شركات النقل البحري التي تنقل القمح من الخارج  ، وشركات النقل البري التي تنقل القمح  حتي مواقع التخزين  ، وصوامع تخزين القمح المستورد  ، و مطاحن انتاج ألدقيق في القطاع العام والقطاع الخاص  ، و اصحاب المخابز الذين يبيعون الدقيق بدلا كن تصنيعه ، والمواطنين الذين يستخدمون الخبز المدعوم في تغذيه الحيوانات.
٢- مستويات الاداره العليا والمتوسطه في  شبكه البيروقراطيه  المصريه ، في وزارات البترول وفي وزاره التموين و التجاره الداخليه.
الملاحظ ان مافيا شبكه توزيع  من رجال الاعمال والبيروقراطية التي تخدمها ،  لها مصلحه في تزايد مخصصات الدعم في الموازنة العامه  عاما بعد اخر ، او علي الأقل بقائها كما هي عليه ،  لان نصيبهم الذي يتسرب اليهم من هذه المخصصات لا يقل عن ٧٠٪ منها.
وتقوم هذه الشبكه بتمويل الحملات الاعلاميه لتخويف متخذي القرار –  حسني النيه-  في الحكومه من اتخاذ اي إجراءات لتخفيض مخصصات الدعم  ، وتخويفهم من ثوره الفقراء المستفيدون من الدعم !!!! وتذكيرهم بإنتفاضه الحراميه في ١٧-١٨ يناير.
وكلما كان تحديد أفراد هذه الشبكه دقيقا كلما أمكن اتخاذ الإجراءات المناسبة لحمايه سياسات الحكومه من اهم عوامل عدم نجاحها.
الثاني: تحديد المستحقين للدعم من اصحاب الدخول المنخفضه  ، وحمايتهم بشبكه للضمان الاجتماعي ، تمنع غير المستحقين للدعم من اصحاب الدخول العاليه من مشاركه الفقراء في مخصصات الدعم، والعمل المتواصل علي محاربه الفقر ورفع إنتاجيه المستحقين في شبكه الضمان الاجتماعي لزيادة دخولهم ، وبالتالي لخروجهم من  تحت  هذه المظله ، ومن ثم تخفيض مخصصات الدعم بنسبه النجاح في محاربه الفقر مع مرور الوقت.
اذا توفرت الاراده السياسيه لتنفيذ  هذين الاجرائين بكفاءه ، فانه يمكن تخفيض مخصصات الدعم بنسبه ٧٥٪؜خلال فتره لاتزيد عن ٣ سنوات.

“لن أكذب عليكم”.. المتحدثة باسم ترامب نجحت في التعريض به وفشلت في الوفاء بعهدها خلال دقائق

في أول مؤتمر صحفي لها بصفتها المتحدثة الجديدة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تعهدت كايلي ماكناني بإعلان الحقيقة وعدم الكذب على الصحفيين، لكنها فشلت في الوفاء بعهدها بعد 15 دقيقة فقط.
وفي حديثها بغرفة المؤتمرات الصحفية بالبيت الأبيض، توجهت المتحدثة الجديدة للصحفيين قائلة “لن أكذب عليكم أبدا… أتعهد لكم بذلك”.
وماكناني رابع مسؤول يتولى هذا المنصب منذ وصول ترامب للبيت الأبيض مطلع عام 2017.
ويشير تعهدها بعدم الكذب إلى أنها لا تريد أن تقتفي أثر سين سبايسر وسارا ساندرزا اللذين سبقاها لهذا المنصب واتُهما بالكذب وتضليل الصحفيين.
لكن تهم الكذب لم تلصق فقط بالمتحدثين باسم البيت الأبيض فقط، بل طالت الرئيس ذاته.
وفي تقرير سابق، قال واشنطن بوست إن ترامب قدم 18 ألف ادعاء كاذب أو مضلل منذ وصوله للسلطة.
ويطغى التوتر على العلاقة بين الصحفيين والإدارة الأميركية. ودأب ترامب على اتهام الصحفيين بالكذب وخداع الشعب.
والأسبوع الماضي، هاجم الصحفيين بشدة إثر تغطيتهم لاقتراحه إمكانية حقن أجسام مرضى كورونا بمواد التعقيم، وهو الاقتراح الذي أثار غضب الأوساط العلمية في مختلف الدول.
وقد حمل ترامب الصحفيين مسؤولية الانتقادات التي تعرض لها، قائلا إنه كان يسخر فقط وإن وسائل الإعلام أخرجت كلامه عن سياقه.
وكان هذا هو أول مؤتمر صحفي تعقده سكرتيرة صحفية للبيت الأبيض منذ النصف الأول من عام 2019، ولم تعقد المتحدثة السابقة ستيفاني جريشام أي مؤتمر صحفي.
اختبار الكذب
ولكن المفارقة لم تتوقف عند تعريض المتحدثة الجديدة بمن سبقوها وربما بالرئيس نفسه، إنما في كونها كذبت بعد 15 دقيقة فقط من هذا التعهد، وفق موقع فوكس ميديا الأميركي.
ففي وقت سابق تناول ترامب مزاعم تارا ريد بأن خصمه جو بايدن اعتدى عليها جنسيا. وقال إن هذه الاتهامات أكثر مصداقية من التهم التي وجهت لقاضي المحكمة العليا برت كافانو خلال جلسات تأكيد تعيينه في المنصب.
وعندما طلب من المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض التعليق على تصريحات ترامب، قالت إن الادعاءات الموجهة ضد كافانو كانت كاذبة، ومحاولة لإجهاض العدالة.
لكن الاتهامات المتعددة ضد كافانو ثبت أنها ذات مصداقية، طبقا لما ورد في تحقيق نشرته نيويورك تايمز الخريف الماضي، مما يعني أن المتحدثة الجديدة كذبت بهذا الخصوص، وفق موقع ميديا فوكس.
ولم تكن هذه الكذبة الوحيدة لماكناني خلال مؤتمرها الصحفي، فقد ذكر الموقع أنها كذبت في تعليقها على مسار التحقيق مع مستشار الأمن السابق مايكل فلين.

المصدر : الألمانية,الصحافة الأميركية

Exit mobile version