حوار مع السفيرة هيفاء ابوغزاله الأمين العام المساعد لجامعه الدول العربية‎ – أمجد مكي – 2015

تكريم المرأة وتقدير أهميتها لم يمكن وليد الصدفة .. وإنما كان هذا التكريم منذ الخليقة .. فكلنا لآدم وحواء كبشر… وقد كرم القرآن الكريم المرأة حيث أن أحد سور القرآن الكريم تحمل إسم النساء..

وقد أوصانا الحديث النبوي الشريف بالأم ثلاث مرات قبل الأب .. ولذلك ليس من باب المجاملة أو الدبلوماسية ما يقال أن (وراء كل رجل عظيم إمراءة) .. وفي حياتنا العامة نجد ترجمة حقيقية وواقع ملموس يؤكد هذه المعاني وتلك المفاهيم .

ولقد أتيحت الفرصة للجريدة أن تجري حوارا متميزا وجريئا مع الدكتورة/ هيفاء الغزالي، الامين العام المساعد لشئون الاعلام والاتصال في جامعة الدول العربي

وخلال الاستطراد في الحديث وحتى إكتماله ..  وجدنا أننا أمام شخصية متميزة لسيدة دبلوماسية  تحتل منصب دبلوماسي على أعلى مستوى.. فهي نموذج يحتذى به للمرأة العربيه المعاصرة، إنها بالفعل تقدم للغرب نموذجا للمرأة نتشرف ونعتز به كعرب حيث أنها تجمع بين العلم والثقافة والذكاء…

معالي الدكتورة هيفاء ابو غزالة الامين العام المساعد لشئون الاعلام والاتصال في جامعة الدول العربية ووزيره السياحة السابقه بالمملكة الاردنيه الهاشميه ومناصب كتير تقلدتها اثناء وجودها في الاردن … نرحب بسيادتكم بنيويورك ونشكركم علي اتاحة الفرصة لموقع البشاير لااجراء هذا الحوار مع سيادتكم

س1 نود أن نقدم سيادتكم للمجتمع العربي والجالية العربية في الولايات المتحدة الأمريكية من حيث المناصب المختلفة التي توليتيها حتى تم تعيينك في منصب معالي الدكتورة هيفاء ابو غزالة الامين العام المساعد لشئون الاعلام والاتصال في جامعة الدول العربية..  هل ممكن ان تحدثينا في هذا السياق

 

ج1 شكرا وأهلا وسهلا فيكم ، في الحقيقة قبل إلتحاقي بجامعة الدول العربية عملت في الأردن ، حيث كنت عضو بمجلس الأعيان الأردني لدورتين ، وتقلدت منصب وزير السياحة والآثار بالمملكة الأردنية الهاشمية ، وعملت أيضا في فيمؤسسات عديدة منها الأمم المتحدة لمدة 12 عاما كمدير إقليمي لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة والذي أ صبح الآن :

UN Woman

وايضا كنت مستشارا لوزير التربية والتعليم بالمملكة الأردنية ، وعملت في العديد من المؤسسات بالأردن .

 

س2 : سيادتكم كنتم في زيارة لنيويورك لحضور مؤتمر المنتدي حول الاعلام والارهاب ماهو جدول أعمال هذا المؤتمر وماهي التوصيات التي آلت إليه  ؟

ج2: الواقع أن هذا الملتقي الإعلامي يأتي ضمن برنامج تم إقراره من مجلس وزراء الإعلام العرب وهي خطة التحرك الإعلامي بالخارج ، وهذه الخطة تم إقرارها عبر عدة سنوات في مجلس وزراء الاعلام بجامعة الدول العربية قبل اسبوعين والذي عقد بالقاهرة في مقر جامعة الدول العربية والذي أكد علي ضرورة التحرك الإعلامي في الخارج بغرض تحسين صورة الانسان العربي المسلم ، لانه للأسف أثبح الإرهاب يرتبط بشكل كبير جدا بالإسلام وبالعرب فنحن وجدنا أنه بالمناسبة أن نبدأ هذا التحرك من الأمم المتحدة ، ومن المعروف أن وسائل الإعلام اصبحت تلعب دورا كبيرا جدا سواء كان سلبا أو إيجابا في لإنتشار هذه الظاهرة ، وللاأسف فإن عددا من وسائل الإعلام عززت الصورة السلبية للإنسان العربي المسلم ، ولذلك وجدنا أنه من المناسب أن نعقد هذا الملتقي مع بعثة جامعة الدول العربية في نيويورك ، والواقع أني أثمن وأقدر الدور الكبير لبعثة جامعة الدول العربية في نيويورك في نجاح هذا المؤتمر وفي التحضير لهذا الملتقي وفي دعوة شخصيات أممية ودولية وإعلامية للحضور والمشاركة بشكل فاعل في هذا الملتقي ، وأعتقد أنه كان ملتقي ناجح جدا ، وسيكون هناك العديد من الندوات التي ستعقد في المستقبل حول هذا الموضوع إن شاء الله .

وفيما يتعلق باأبرز ماتم طرحه في هذا الملتقي سيتم إعداده في كتاب يطبع باللغة العربية والإنجليزية سيتم طباعته قريبا ، وسيكون مرجع مفيد للإضطلاع عليه .

 

س3 : ربما يتوقع من الإعلام العربي المتواجد في المهجر أن يكون له دور ملموس وأكثر فاعلية في توصيل الرسالة الصحيحة عما يدور في الاحداث العربية والدولية ، ومن ثم فهل من المتوقع ان تسند الجامعة العربية بعض الاختصاصات او المسئوليات للإعلامين العرب المتواجدين في المهجر ؟

 

ج3: في الواقع أن من ضمن التحرك الاعلامي في الخارج نحن نركز بشكل كبير جدا علي الأمريكان من أصول عربية أولا وخاصة الذين عملوا في الإعلام والسياسة وبجهات مختلفة ، وانا اعتقد ان الخطاب الذي يوجهه الاعلام العربي للغرب يختلف تماما عن الخطاب الذي يوجه للمنطقة العربية ، فنحن اعلامنا في الدول العربة يوجه لبعضنا البعض ولكن من الانسب ان يوجه إعلامنا العربي خطابه للخارج وأن يكون خطابه غير عاطفي ، خطاب يعرف كيف يخاطب الغير ، ولذلك ان العرب المتواجدين في المهجر ويتولوا مناصب مختلفة في قطاعات مخلفة خاصة القطاع السياسي وقطاع الاعلام عليهم دور كبير كبير جدا في هذا السياق ، واعتقد ان الميديا اصبحت تلعب دور كبير جدا فهي تعرف كيف تخاطب الغير .

 

س4: يرى البعض أن الجامعه العربيه فقدت كثير من فاعلياتها وربما لأسباب قد تكون خارجه عن إرادتها لكن يبدو الأن أن هناك صحوه يؤمل منها أن يتوقع دورا مؤثرا للجامعه العربيه فى مكافحه الإرهاب فهل لسيادتكم ان تحدثونا في هذا السياق  ؟

 

ج4: أنا أعتقد أن جامعة الدول العربية لم تفقد  قدرتها فيما يتم تناوله في وسائل الاعلام الآن وهو الدور السياسي فقط الذي تقوم به جامعة الدول العربية ، فهناك عمل تقوم به الجامعة في عدة مجالات منها المجال الإقتصادي والاجتماعي والجانب التنمي وااثقافي والتربوي ، وهذا للأسف مايغفله العديد من وسائل الاعلام في إلقاء الضوء علي هذه الجوانب ويتم التركيز فقط في لقاء الضوء علي الجانب السياسي ، فلدينا في جامعة الدول إجتماعات يومية تطرح فيها مبادرات وإتفاقيات تطرح فيها مبادرات واتفقاقيات سواء إقتصادية أوإجتماعية أوتنموبة وليست فقط سياسية .

 

س5: حتي الآن لم يصل المجتمع الدولي لتحديد مفهوم واضح لظاهرة الإرهاب ، فكيف يتم التعامل في ظل هذا الوضع الغير مسبوق من جانب جامغة الدول العربية ؟

 

ج5: الامم المتحدة حتي الآن علي المستوي الدولي لم تصل إلي تعريف خاص ومحدد لظاهرة الارهاب ، لكن نحن في المنطقة العربية نقول ان الارهاب هو موجود ، ودعنا نأخذ مثال بالقضية الفلسطبنية ففلسطين هي الدولة الوحيدة التي فيها إحتلال بالعالم ، فالكفاح عندما يكون من أجل أرض هذا لانعتبره إرهاب لانه لايجوز ان نربط الكفاح للشعب الفلسطيني في التخلص من الاستعمار الموجود داخل الاراضي المحتلة ولكن اصبح الارهاب الآن للأسف يختلط مفهومه في العديد من الدول، وانا اعتقد انه علي الامم المتحدة ان تصل الي تعريف واضح للإرهاب .

 

س6: من وجهة نظر سيادتكم هل من المفترض ان يكون الاعلامي محايد ومامدي هذه الحيادية ؟

ج6: نحن في مجلس وزراء الاعلام العرب اقرينا ميثاق الشرف الاعلامي ، وانا اعتقد ان هذا الميثاق اقره المجلس علي المستوي الاقليمي ، واعتقد انه ينبغي علي كل دولة من الدول أن يكون لديها هذا الميثاق لان كثير من برامج التوك شو تحولت الي كثير من الاحيان فنجد مقدم البرنامج قد يكون في حلقة من الحلقات محللا عسكريا وبعض الاحيان الاحري محلل سياسي او اقتصادي ايضا، واعتقد أنه ينبغي ان نعطي الادوار المختلفة للأشخاص المختصين بهذه الملفات .

 

س7: عمل سيادتكم في جامعة الدول العربية جاء تتويج لمسيرة طويلة من العمل المتواصل هذا العام جامعة الدول تحتفل بمرور 70 عاما علي تأسيس الجامعة هل لسيادتكم ان تحدثونا في هذا السياق ؟

ج7: الواقع ان جامعة الدول يهمني ان أؤكد انهال أنشئت قبل الامم المتحدة واحتفال هذا العام اعتقد انه يأتي لتتويج مسيرة كبيرة ، فنحن أعددنا فيلم عن مسيرة الجامعة خلال 70 عاما بداية من اللقاءات من خلال السبع دول العربية الاولي والتي اعدت الميثاق ووقعت عليه .  وعرضناه علي جميع محطات التليفزيون العربي  ، وعرض ايضا في مؤتمر القمة العربي بشرم الشيخ والذي كان محطة هامة لجامعه الدول العربية حيث استطاع ان يخرج بتوصية هامة جدا وهي إنشاء قوة عربية مشتركة .

 

س8:  هناك اهتمام كبير بقطاع المرأة في جامعه  الدول العربية هل لسيادتكم ان تحدثينا في هذا السياق ؟

ج8: هناك اهتمام كبير بقضايا مختلفة سواء كانت المرأة او شباب او طفولة او غيرهما من القضايا الهامة التي تهتم بها جامعة الدول ، غير أنه هناك في الجامعة لجنة للمرأة العربية وبها عضوية 16 دولة فأنا اعتقد ان هناك زخم شديد جدا خاصه ان العالم الان احتفل بمرور 20 عاما علي عقد المؤتمر العالمي الرابع للمرأة والذي عقد في بيجين عام 1995 ، فتم اقرار برنامج ااعمل الدولي وتم وضع تقرير حول اهم الانجازات التي تحققت علي المستوي الدولي ، واعتقد ان هناك اهتمام وتقدم كبير جدا بالمرأة ولكن لاتزال هناك مشكلة تعيق تقدم المرأة منها الأمية وايضا ملفات أخري تناضل المرأة من أجل حقوقها المختلفة .

 

س9: هل لسيادتكم ان توجهوا رسالة للمرأة العربية في المهجر بصفة عامة ؟

ج9: انا في الواقع سعدت بشكل كبير جدا أن ألتقي بالبعثات العربية في الامم المتحدة ، وواضح انها تقوم بجهد كبير جدا في ملفات عديدة وخاصة في مجلس الأمن من خلال تولي احد الدول العربية لعضوية مجلس الامن ورئاسة المجلس وهي المملكة الأردنية الهاشمية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

٧ عمل سيادتكم في جامعه الدول العربية جاء تتويج

 

لمسيرة طويله  من العمل المتواصل

 

اليوم ومعنا د. هيفاء ابوغزاله وهي موجوده في منصبها في جامعه الدول العربيه  بتحتفل بمرور ٧٠ عاما علي تأسيس الجامعه هل لسيادتكم ان تحدثونا في هذا السياق

 

 

 

 

هناك اهتمام بقطاع المرأة في جامعة الدول العربية هل  لسيادتكم ان تحدثينا في هذا السياق

 

 

 

 

أكثر من 50 عاما مرت على إقامة جامعة الدول العربية كتجمع يعكس آمال العرب ويقرب فيما بينهم ويدعم قضاياهم إلا أن الواقع العربي الحالي في ظل ماحدث مما يسمي بثورات الربيع العربي يحمل دور جامعة الدول العربية الكثير من المسئولية لدور حيوي أكثر تأثيرا والبعض الآخر يرى ان دور الجامعة العربي يمر في الظروف الحالية باصعب المراحل لان العالم العربي يعيش مرحة تغيير تتباين ملامحة  حيث تشهد بعد الدول العربية تغييرا ثوريا وعنيفا مقابل تغيير سياسي في بعض الدول الآخري وهذا الرأي الأخير يرى انه من الصعب اصدار قرارات مشتركة بالجامعة العربيه التي ستعاني من شلل مرحلي مؤقت إذا تصدت لربيع العربي في الوقت الراهن، ما هو رأي سيادتكم في هذين الرأيين؟

 

 

 

 

لماذا هذا الانطباع لدى معظم الشعوب العربية على ان دور الجامعة العربية نحو مشكلات العرب الداخلية اصبح كما يبدو دورا تقليديا ويبتعد  عن الدور المؤثر والفعال والريادي حتى بدأ الشارع العربي ينسى دورها عدا بعض المؤتمرات الضعيفة هنا أو هناك ، هل ترى سيادتكم ان هذا الدور وفاعليته سببه عدم تعامل الجامعة العربية بجدية مع مشاكل الوطن العربي أم أن سببه ذلك هو عدم التعاون الفعلي مع معظم انظمة الدول العربية مع الجامعة العربية حتى اصبحت في هذا الموقف الضعيف ؟

 

 

 

 

ترى ما هي انجازات الجامعة العربية منذ انشاءها وحتى الآن اذا استطعنا ان نوضح هذة الانجازات باختصار خاصة في المجال الاعلامي ؟

 

ترى ما هي مشكلة انجاز مفهوم الوحدة العربية او مفهوم القومية العربية هل يرجع ذلك الى طبيعة الشعوب العربية وعدم طموحها في الوصول لهذة الوحدة او الوصول لفكرة القومية العربية ام انها مشكلة انظمة الدول العربية وحكامها ؟

 

 

 

 

هناك رأي يقول ان اعلامنا العربي لم يخرج من الجموديه في التعامل مع الاحداث المحلية و العالمية وهناك رأي آخر يقول ان الاعلام العربي  ارتقي ليواكب  مواكبة الأحداث الكبيرة التي تواجه الامه العربيه  ؟ مع اي الرأيين تتفقون سيادتكم …

 

 

 

 

ماهو دور جامعه الدول في التصدي للحملات المستمره من بعض الدول الغربية

 

 

حوار مع المفكر السياسي الدكتور/ مصطفي الفقي – أمجد مكي – 2013

صدق الراحل جمال حمدان الذى كان محقا فى كتاباته و التى أشار فيها إلى عبقرية زمان كان ( تفاعل الزمان و المكان ) مشيرا إلى موقع مصر الجغرافى وتراكم الأبداع و عمق الحضارة الأنسانية و التى تركت بدورها بصمة قوية على الأنسان المصرى بصفة عامة و الفقهاء السياسيين و الدبلوماسية المصرية بصفة خاصة حيث أبدعوا و حظيوا بالتقدير و الأحترام فوسط كل هذه الأحداث التى تمر بها مصر يظهر لنا دائما كمصريين شعاع فيه نور الأمل من خلال بعض الأشخاص المتميزين و الذين منحهم الله القدرة أن يكونوا مبدعيين و باقيين و محفزين و دكتور مصطفى الفقى أحدا هؤلاء الأشخاص و قد شرفت جريدة الربيع العربى بأجراء هذا الحوار مع أحدا أبناء مصر و الخارجية المصرية الدكتور مصطفى الفقى و هذا هو نص الحوار :

س١ـ ترى ما هى مشكلة التيار الليبرالى فى مصر ؟ و هل من الضرورى لنجاح أى نظام أن يكون نظام دينى نظرا لطبيعة هذا النظام القائم على السمع و الطاعة ؟ ترى سيادتكم كيف يقوم حزب مدنى قوى ؟

ج١ـ على ما أتذكر تجربة حزب الوفد فى الفترة الليبرالية ١٩١٩ ـ ١٩٥٢ كان لهذا الحزب جزور قوية ربما هى الوحيدة فى تاريخ الحركة الحزبية فى مصر أن ظهر حزب من أسفل ألى أعلى و ليس العكس و بالتالى لا يستطيع أحد أن يقول أن المصريين لا يؤمنون بالفكر الليبرالى أو بالأحزاب المدنية أما الحزب فأعتقد أنه مراعاة للأنقسام و التفرقة و يفرق ولا يجمع و يؤدى ألى نظرات ذات طابع طائفى و قد يؤدى إلى أنتكاسات حقيقية لا أنه قيام حزب على اساس دينى مثل محاولة خلط المياه بالزيت الدين سائل نقى طاهر و السياسة فيه الآلعيب و تبيطات و مؤمرات فهى لذجة كالزيت و خلطها أمر خطير جدا و غير مستحب و أنا أظن صادقا أن حركت الأسلام السياسى التى ظهرة فى القرن العشرين أساءت للأسلام الحقيقى و خلقت المخاوف و طرحت صراعات لم يكن لها أن تظهر لولا ذلك التهديد الذى شعر بها الآخرون من الأسلام قبل ذلك كان الأسلام فى حالة قبول عام و احساس به

س٢ـ منذ قديم الأزل مصر دولة رائدة لها وزن وثقل فى الشرق الأوسط و المنطقة العربية ترى سيادتكم ما هو الدور الذى يجب أن تقوم به الخارجية المصرية و القيادات السياسية الحالية لإستعادة الدور المصرى مرة آخرى خاصة و أننى لمت بنفسى مدى تقدير و حب الكثير من أبناء الوطن العربى مدى التقدير و الأحترام لمصر و دورها المحورى فى المنطقة ؟

ج٢ـ الدبلوماسية المصرية يجب أن تقوم على فلسفة و توظيف الدور المصرى لخدمة المصالح العليا للبلد يعنى قضية العروبةليس قضية هولامية بلا معنى لا بل طريق له إتجاهين تعطى و تأخذ العلاقات مع الدول الأفريقية يجب أن تعطى لها أهمية أكثر مما هى عليه دبلوماسية دول حوض النيل مسألة أصبحت حتمية الأن إستخدام العنصر الثقافى فى العمل الدبلوماسى أصبح أيضا أحد الأدوات الهامة لدى العلاقات الدولية الثقافية هى الحاكمة منذ أن ظهر صراع الحضارات و منذ أن ظهرة العولمة إلى غير ذلك من التعريفات ذات الطابع الثقافى من هنا فأن دور مصر دور قوى جدا خاصة أن فيه دبلوماسية إسلامية و دبلوماسية بحر متوسطية و دبلوماسية عربية و لا تعارض بين هذه جميعا و لكن يمكن خلق سبيكة تعبر عن هوية مصر و شخصيتها و هذا ما كان مفتقدا فى حكم الأخوان المسلمين و هذا أحدا أسباب المخاوف التى كنا نشعر بها لطمس الهوية المصرية

س٣ـ دكتور مصطفى الفقى دائما يقاس الحكم السياسى للدولة بعدد عوامل منها القوة الأقتصادية و عدد السكان و القوة العسكرية و أيضا التعليم و هو شق هام جدا لنجاح أى أمة هناك دول أصبحت لها دور فى المنطقة العربية رغم عدم أمتلاكها أى من تلك المقومات فيما عدا الجانب المادى فقط ترى ما هى الأسباب و هل أنقلبت الموازين أم أن هذا دور وقتى و مرحلى لإرتقاء أى دولة ؟

ج٣ـ أنا أعلم لمن  تشير تحديدا أو أستطيع أن أقول لك أنها أدوار مرحلية مرتبطة بثروة زائدة و بدور مرسوم لها كجزء من مخطط كبير لم يقطعوه هم و لا أعتقد أنهم سوف يستطيعون أن يحققوا شئ يعنى قل ما تشاء و لكن مصر فى النهاية حتى و هى فى حالة الكبوات هى الرائدة و القائدة و الأقوة و الأعظم

س٤ـ منطقة الشرق الأوسط منطقة مليئة بالمشاكل و التطورات السياسية المتقلبة و السؤال الأن أننا دائما نرجع هذا الضعف و الهوان لنظرية المؤامرة من الغرب هل هناك فعلا مؤامرة ؟ أم أمن المشكلة فينا نحن كشعوب عربية ؟

ج٤ـ لا أستطيع أن أقول أن نظرية المؤامرة موجودة و لكن لا يجب عند التحليل أن نستسلم للتفسير التآمرى للتاريخ مريح فى التحليل انت تقول أن هناك مؤامرة مثلما تذهب للطبيب و تسأله عن مرض لا يستطيع هذا الطبيب تشخيصه مثل هذه الأجابات العامة غير دقيقة فى التحليل السياسى و الزدق و الأهم هو أن نفكر بطريقة مختلفة فإذا كان هناك من يتآمر فيجب أن تتآمر من له أجندة يجب أن يكون لك أجندة المشكلة أنك تجلس و تندب حظك و لا تفعل شيئا هذه هى المشكلة الحقيقة و مثلما يقولون أيضا أن أيران لها أجندة فى الشرق الأوسط فهذا أمر طبيعى أيضا و السؤال الأن أين أجندة مصر و أين أجندة الخليج ؟ و أين الأجندة العربية عموما ؟ هذه أمور يجب وضعها فى الأعتبار

س٥ـ

دور دول الخليج فى مساعدة مصر و تحديدا المملكة العربية السعودية و الكويت و البحرين و الأردن و دولة الأمارات العربية المتحدة و دعم مصر ماديا و سياسيا بعد ثورة ٣٠ يونية ما تعليق سيادتكم عل هذه الدور و ماذا تود ن تقول فيه 

ج٥ـ هناك مصالح عليا مشتركة دول الخليج كانت تعلم أن ما كان يجرى فى مصر كان يمثل خطرا طلقائيا عليها أيضا و يعلمون أن تدمير الهوية المصرية سوف يفتح باب يصيب دول الخليج ذاتها فالأخوان المسلمين جماعة لديها تصور و مشروع فى المنطقة ككل و لم يكن يستهدف فقط عملية أحلال السلام مع أسرائيل مع الشروط الأسرائيلية و لكن أيضا كان يسعى إلى تأمين  آبار البترول و التدخل فى تلك المناطق رغم أن هذه المنطقة و هى منطقة الخليج قد قدمت لجماعات الأخوان المسلمين أكبر التضحيات و المساعدات و آوت قيادتهم منذ العهد الناصرى و لذلك كان أستقبال دول الخليج لما جرى فى ٣ يولية إستقبالا إيجابيا و حافلا للغاية و تجسد فى البيان العاجل للملك عبد الله ين عيد العزيز عاهل السعودية بعد أقل من ساعتين من بيان الفريق أول عبد الفتاح السيسى

س٦ـ هل أنت متفائل بالمستقبل فى مصر أم أننا ما زلنا فى مرحلة الخطر داخليا و خارجيا ؟

ج٦ـ أنا متفائل بطبيعتى و لكن لا يجب أن نعيش يسوة اللحظة و متصور اننا حققنا ما لا يمكن أن يضيع و يمكن أن تفلت منا إيجابيات اللحظة و يحدث ما لم يمكن أن نتوقعه

و لذلك أنا أطالب و بشدة بضرورة الحذر و اليقظة ووضع رؤية شاملة ومتكاملة للمستقبل يدركها الجميع و يلتفت عليها الجميع و أطالب بوحدة القوة الوطنية ليبرالية أو يسارية أو قومية أو ناصرية فيجب أن تكون كلها على أرض واحدة

س٧ـ ما هى نصيحتك للرئيس المصرى القادم لمصر ؟

ج٧ـ أن يركز على أمرين إبعاد المخاطر الخارجية على مصر فى ملف حوض النيل و ملف تعمير سيناء و على الجانب الآخر أن يرعى قضية العدالة الأجتماعية ثورة ٢٥ يناير أنطلقت من غياب العدالة الأجتماعية ورفع المصريون صور عبد الناصر فى المظاهرات لأنه يجسد أمامهم العصر الوحيد لإحترام العدالة الأجتماعية و محاولة السعى نحوها

و فى نهاية الحوار أتوجه بالشكر للدكتور مصطفى الفقى على هذا الحوار و مساحة الوقت الذى أتاحها لنا للحديث  معه باعثا للأمل بأن نشهد بأستقرار للأوضاع فى مصر و قفزة سياسية و أقتصادية كبيرة لكى تستعيد مصر ريادتها فى المنطقة كقوة أقليمية لا يستهان بها ولا يمكن أغفال دورها فى المنطقة العربية بأكملها

 

مقال تحليلي :ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020: حدود الاختلاف بين “ترامب” و”جو بايدن” – د. خالد هاشم محمد

تلقي الانتخابات الرئاسية الأمريكية بتأثيراتها على الأحداث العالمية كافة مرة كل أربع سنوات، وتهيمن وقائعها واتجاهاتها على مختلف وسائل الإعلام، وتلعب شخصية الرئيس الجديد وتوجهاته وانتماؤه الحزبي دورًا في التأثير في كثير من علاقات الولايات المتحدة الدولية، ووجودها في الخارج، من عقد اتفاقيات السلام والتعاون وحل النزاعات، إلى شن الحروب.

ولا شك أن انتخابات عام 2020 ستشهد تحولاتٍ عميقةً في الحياة السياسية الأمريكية؛ فقد فرض تفشّي فيروس كورونا المستجد ركودًا اقتصاديًا غير متوقع ألقى بظلاله على السباق الرئاسي وغيّر مساره. فقبل تفشي الفيروس، كانت التوقعات تُظهر أن الرئيس الحالي ترامب سيتوجه نحو ولاية ثانية بأدنى معدل بطالة تاريخيًا، وبمكاسب اقتصادية قوية، وهو ما جعل الاقتصاد ورقة قوية بيده، ولا يمثل مشكلة تذكر في مسار الحملة. لكن ترك فيروس كورونا آثاره القوية على مستقبل تلك الانتخابات، وقلل من فرص فوز ترامب، فها هو نائب الرئيس السابق باراك أوباما، جو بايدن، وعكس معظم التوقعات، يصبح المرشح الأقوى للحزب الديمقراطي، وقد حشد الديمقراطيين خلف ترشيحه وأصبح المنافس القوي لترامب.

وفي ظل وجود هذا التنافس القوي بين المرشحين البارزين؛ دونالد ترامب الذي تسبب في خلق توترات وصراعات عالمية على نحو لم يسبقه فيه أي رئيس آخر، وجو بايدن نائب الرئيس السابق باراك أوباما والساعي للتغيير؛ تبرز أمامنا سياسات خارجية متناقضة لكل منهما في حال فوز أي منهما في انتخابات الرئاسة القادمة والتي ستجري في نوفمبر 2020.

فمنذ توليه منصبه في يناير 2017 واجه الرئيس ترامب انتقادات واسعة حول سياساته الداخلية والخارجية وطريقة إدارته، التي عملت على تقويض مكانة أمريكا كقوة ليبرالية عالمية، حيث دفعته أيديولوجيته وشخصيته المتقلبة إلى انتهاج أهداف عدائية، فعمد إلى التنصل من المنظمات الدولية التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية والحرية الليبرالية. وبدلًا من ذلك سمح لأنظمة تعتبر عدوة للولايات المتحدة، مثل الصين، بزيادة قوتها ونفوذها في الشئون العالمية، وهاجم حلفاء واشنطن، ودعم الحكام الشعبويين، وأجج النزاعات، بل وخلق توترات جديدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا مع إيران، الأمر الذي ألحق أضرارًا جسيمة بمكانة أمريكا العالمية وتأثيرها في الشئون الدولية([1]).

في المقابل، من المتوقع أن تكون طريقة إدارة جو بايدن للسياسة الخارجية متشابهة مع طريقة إدارة أوباما، والتي من المرجح أن تركز معظم اهتمامها على القضايا الداخلية، مع تطبيق سياسة خارجية مغايرة تمامًا لنهج الإدارة الحالية؛ من خلال العمل على دعم المنظمات الدولية، والعلاقات الشخصية الودية مع قادة العالم، جنبًا إلى جنب مع الالتزام المستمر بالإنفاق الدفاعي العالي المستوى، واتخاذ موقف حذر تجاه خصوم أمريكا. ومن الواضح أن غالبية السياسة الخارجية المحتملة لرئاسته ستكون مناقضة للعديد من القرارات التي اتخذها ترامب([2]).

ويمكن التنبؤ نسبيًّا بأن فوز المرشح الرئاسي جو بايدن -مرشح الحزب الديمقراطي- سيغير الكثير من المعادلات الأمريكية، بعد أن قلب الرئيس ترامب تلك المعادلات رأسًا على عقب، خاصة في مجال التجارة العالمية والمناخ والبيئة. وسيكون لزامًا عليه العمل على تحقيق تغيير جذري في السياسة الأمريكية الخارجية، وهو ما يعني أن هذا التغيير سيكون حتميًا.

وهنا سنحاول تلمس الخطوط العريضة للسياسة الخارجية لكلا المرشحين إزاء عدد من القضايا الخلافية بينهما.

أولًا- العلاقة مع الصين

تُعتبر العلاقات الأمريكية الصينية واحدة من أهم وأكثر العلاقات الدولية تعقدًا وتشابكًا في القرن الحادي والعشرين، لأسباب كثيرة. اقتصاديًّا، الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر اقتصاد في العالم، والصين هي ثاني أكبر اقتصاد، كما أن بكين أصبحت أكبر شريك تجاري لواشنطن منذ عام 2015، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 519.6 مليار دولار أمريكي. سياسيًّا، الصين قوة صاعدة على الساحة الدولية وتتشابك مع الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من القضايا الإقليمية والدولية تشابكًا لا يمكن تجاوزه لتسوية تلك القضايا.

وقد ساعدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بدءًا من ريتشارد نيكسون وحتى باراك أوباما، في ظهور الصين كقوة اقتصادية وفقًا لسياسة “التوافق”، أو سياسة “التعامل البنَّاء” مثلما أُطلق على سياسة الرئيس كلينتون([3]).

وبوصول دونالد ترامب للسلطة اتبع استراتيجية جديدة مع الصين حاول فرضها، قامت على سياسة “المواجهة”، خاصة مع تزايد نفوذ الصين القوي، وهذا يتسق مع شخصية ترامب الذي ينقلب على كافة الثوابت والاتفاقات منذ مجيئه للسلطة.

هذا التغيير الأمريكي يبدو أنه عميق وسيستمر إلى ما بعد رئاسة دونالد ترامب، لأن هناك إجماعًا في واشنطن على أن السياسة السابقة مع الصين فشلت ويجب استبدالها عبر اعتماد نهج أكثر تشددًا، خاصة مع تأكيد ترامب أن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001 كان “خطأ مميتًا”([4]). وقد اتخذ ترامب مسارين في تعامله مع الصين:

على المستوى التجاري، بدأ النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 22 مارس من عام 2018 عن وجود نية لفرض رسوم جمركية تبلغ 50 مليار دولار أمريكي على السلع الصينية بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 التي تسرد تاريخ “الممارسات التجارية غير العادلة” و”سرقات الملكية الفكرية”. وكرد انتقامي من الحكومة الصينية فقد فُرضت رسوم جمركية على أكثر من 128 منتجًا أمريكيًا، وأصبحت الرسوم الأمريكية على ما قيمته 34 مليار دولار من البضائع الصينية فعالة في السادس من يوليو 2018، وقامت الصين برد الفعل نفسه وعلى نفس القيمة. هذه الرسوم تمثل ما قيمته 0.1% من إجمالي الناتج المحلي([5]). ونتيجة لتلك الحرب التجارية المعلنة، وعلى المستوى الاقتصادي، فقد هوت العلاقات بينهما إلى أدنى مستوياتها منذ عقود. وبالرغم من أن بعض التوترات شابت العلاقات بين البلدين خلال العقود الماضية، إلا أن حرب الرسوم الجمركية هي الأكثر شراسة منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

على المستوى السياسي، فإن العلاقات الأمريكية الصينية التي احتفظت بقدر من الثبات والتوافق في الفترات السابقة، تواجه الآن مرحلة فارقة وتمر بحالة اختبار حقيقي؛ فمن الحرب التجارية ومحادثات السلام في واشنطن، إلى التوترات في بحر الصين، فقد دخلنا في فترة من التنافس القوي والطويل الأمد بين الصين والولايات المتحدة، يعكس التحول في السياسة الأمريكية الذي ستكون له انعكاسات كبيرة على العلاقات الثنائية، ليس ذلك فقط، ولكن تأثيرات أبعد على الأمن العالمي. كما توجت تلك التوترات باتهام ترامب للصين بأنها البلد المتسبب بانتشار وباء كورونا في العالم، وأن منظمة الصحة العالمية هي “دمية في يد الصين”، وهي التي تتحكم فيها([6]).

ورغم وجود إجماع من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على إعطاء أولوية كبيرة للعلاقة مع الصين، لكن ثمة خلاف في طريقة التعاطي مع هذا الملف لكل منهما.

على المستوى التجاري، وفي حال فوز جو بايدن في الانتخابات القادمة، فقد يعمل على تخفيف التوتر المحيط بالحرب التجارية مع الصين، لكنه سيواصل المفاوضات مع الصين بشأن “الممارسات التجارية غير العادلة” التي من المحتمل أن تؤدي إلى خطاب “الحرب”. كما يمكن أن يعمل على إزالة بعض العقوبات ضد الصين، لأن إدارة أوباما عملت على “إعادة التوازن” على “محور آسيا”. ومن المحتمل أن تستمر إدارة بايدن بنهج السياسة ذاتها تجاه الصين. فترة أوباما اتسمت بالتعاون والوفاق مع الصين، وساهم بايدن نفسه بدور أساسي في صنع هذه السياسة من خلال دوره كنائب للرئيس. وقتها كانت الفكرة السائدة في دوائر صنع القرار الأمريكي هي أن دمج الصين في النظام الدولي والتعاون معها، سوف يساهم في صعودها بشكل سلمي والتزامها بقواعد النظام الدولي([7]). اليوم تغيرت هذه الفكرة وأصبح الاعتقاد السائد هو أن دمج الصين والتعاون معها لم يحقق النتائج المرجوة منه، بل ساهم في تحول الصين إلى منافس للولايات المتحدة. وبالتالي، فإن فك الارتباط والمواجهة أصبحا بديلين للدمج والتعاون، وسوف ينعكس ذلك بالتأكيد في سياسات بايدن.

على الجانب السياسي، فإن أحد التحديات المهمة الماثلة أمام بايدن هو طريقة معالجته للإجراءات الجيوسياسية العدوانية من قبل بكين. وربما تنفعه علاقته الشخصية وتفاعلاته السابقة مع رئيس الوزراء الصيني “شي جين بينغ”. خلال إدارة أوباما، لطالما تم إرسال بايدن إلى بكين لتحسين العلاقات بين الحكومتين. وخلال ثماني مرات على الأقل، التقى كل من “شي” و”بايدن” خلال اجتماعات ناجحة في الفترة ما بين عامي 2011 و2012. ووفقًا، لصحيفة “نيويورك تايمز”، “فقد التقيا رسميًّا، وسارا سويًّا، وقضيا أكثر من 25 ساعة طيلة علاقاتهما في تناول الطعام والعشاء، ولم ينضم إليهما سوى المترجمين، وهذا يعني أن بايدن كان قد نجح بشكل ملحوظ في تكوين علاقة شخصية بصورة سريعة ساعدت في انفتاح العلاقات بين واشنطن وبكين([8]).

ومن المرجح خلال الموسم الانتخابي أن يتعرض المرشحان للعلاقات الأمريكية الصينية، لا سيما موضوع انتشار فيروس كورونا وطريقة تعامل بكين مع تلك الأزمة.

ثانيًا- العلاقة مع الحلفاء

رفع دونالد ترامب منذ مجيئه للسلطة شعار “أمريكا أولًا”. اعتقد البعض أنه مجرد شعار انتخابي ولن يتحول إلى استراتيجية العزلة التي اتبعتها الولايات المتحدة لفترات طويلة حتى انخراطها في الحرب العالمية الثانية، بجانب دول الحلفاء، لكن ترامب بدأ في اتّباع الكثير من آليات هذه السياسة، وبهذا فقد سعى ترامب إلى تدمير إرث طويل من العمل المشترك الذي جمع بلاده بالاتحاد الأوروبي، إذ نقل ترامب أمريكا من حليفة للأوروبيين إلى خصم لهم، لدرجة أن هناك من يقول: ترامب لا يحمل شعار أمريكا أولًا.. بل المال أولًا. وممكن أن نتلمس تلك العلاقة عبر مسارين:

1- التشكيك في جدوى تلك التحالفات: يرى ترامب أن الولايات المتحدة يجب أن تتوقف عن تشغيل قواعد عسكرية أو نشر قواتها في أراضي دول أجنبية، أو الدخول في تحالفات يترتب عليها تكاليف مالية كبيرة. ففي مقابلة أجرتها صحيفة “الواشنطن بوست” في أبريل 2016 سئل دونالد ترامب إن كان يرى فائدةً في امتلاك الولايات المتحدة قواعد عسكرية في شرق آسيا، فأجاب بكل صراحة: “شخصيًا لا أعتقد ذلك أبدًا”. وقد كرر مرارًا أن حلف “الناتو” أصبح قديمًا وغير فعال، وفي هذا مخالفة صريحة للإجماع الأمني وأن للولايات المتحدة مصلحة جوهرية في الاحتفاظ بتحالفاتها الأمنية والاستراتيجية مع أوروبا وشرق آسيا والشرق الأوسط.

كما يعتقد ترامب أن حلفاء الولايات المتحدة الاستراتيجيين يجب أن يتحملوا كامل أعباء الوجود العسكري الأمريكي في بلادهم ومناطقهم، أو عليهم أن يتحملوا وحدهم أعباء الدفاع عن أنفسهم إذا لم يدفعوا للولايات المتحدة تكاليف ذلك. وبناء على ذلك، لا تعتد إدارته بوجود شراكات استراتيجية مع الحلفاء، وهذا يمثل بحد ذاته تحولًا أمريكيًّا في العقيدة الأمنية للولايات المتحدة، واتساقًا مع هذا التحول، عبر ترامب عن استعداده رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة أوباما على روسيا بسبب سياساتها تجاه أوكرانيا، وأعرب عن رغبته في الاعتراف بضم جزيرة القرم إليها([9]).

2- عدم الجدوى الاقتصادية من تلك التحالفات: تتكبد الولايات المتحدة تكاليف الدفاع عن حلفائها من دون مردود حقيقي، لذلك يعتقد ترامب أن الولايات المتحدة لا تحصل على مكاسب فعلية من تلك العلاقة والتي تحكمها تركيبة النظام الدولي وقوانينه، وبخاصة في مجال التجارة. ولفترة طويلة كان ترامب يعارض اتفاقية التجارة الحرة، وقام هو بنفسه بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التي وصفها بأنها الاتفاقية التجارية “الأسوأ”([10]). كما انسحب من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي. وأعرب ترامب عن ثقته من قدرة الولايات المتحدة على دخول أي حرب تجارية والخروج منها منتصرة.

ينظر ترامب إلى مسائل التجارة الدولية من منظور اقتصادي بسيط قائم على الربح والخسارة وفق معادلة صفرية، وهو يعتقد أن الولايات المتحدة يمكنها استخدام نفوذها الاقتصادي لفرض شروطها على الآخرين، كالضغط على الصين لتحرير سعر عملتها على سبيل المثال. ولا يبدي ترامب عداءه لاتفاقيات التجارة الحرة فحسب، بل إنه يعادي الاندماج الاقتصادي الدولي أيضًا. كذلك ساهمت إدارة ترامب في الإضرار بالرؤية الأوروبية الأمريكية المشتركة للتعامل مع أزمات دولية وإقليمية، مثل الاتفاق النووي مع إيران، بعد أن ساعدت القوى الكبرى في التوصل إليه، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وأخيرًا الانسحاب من منظمة الصحة العالمية([11]).

بالنسبة للمرشح الرئاسي جون بايدن، دوليًّا وفي حال فوزه، سيسعى بايدن إلى إعادة ترميم الجسور مع الأوروبيين وحلف الشمال الأطلسي بعد تصدع هذه العلاقة خلال ولاية ترامب، من خلال العودة إلى الاتفاقيات السابقة الموقّعة بين الطرفين، كاتفاق باريس للمناخ، وكذلك من خلال تمتين الوجود الأمريكي العسكري في القارة والتشدد مع روسيا. كذلك سيعود بايدن إلى المظلة الأمنية في تقرير الوجود العسكري دوليًّا.

وبالتالي، سيعمل بايدن على تعزيز العلاقة مع حلفاء الولايات المتحدة وخاصة في حلف شمال الأطلنطي، والتي تعرضت لانتكاسة في ظل الإدارة الحالية لترامب. ومن المتوقع أن يستعيد بايدن الشراكة مع الحلفاء ويخفف الضغوط عليهم. إضافة إلى أنه سيعمل على إصلاح الضرر الذي لحق بالرؤية الأوروبية الأمريكية المشتركة حول العديد من القضايا الدولية، وعلى رأسها الاتفاق النووي الإيراني عبر اتفاق (5+1)([12]).

كذلك فإن التغيرات الضخمة التي شهدتها الولايات المتحدة والعالم منذ مجيء ترامب إلى البيت الأبيض، كانحسار موجة العولمة وتغير توجهات المواطن الأمريكي تجاه بعض السياسات المرتبطة بها مثل اتفاقيات التجارة الحرة والتي على إثرها قام ترامب بالانسحاب من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي، وستترك تلك المتغيرات أثرها على سياسة بايدن، وبالتالي فمن غير المتوقع أن يعود لها بايدن لأن غالبية الرأي العام الأمريكي أصبحت تنظر بتشكك في الفوائد المرتبطة بهذه الاتفاقيات على الاقتصاد الأمريكي([13]).

ثالثًا- الشرق الأوسط والعلاقة مع إيران

فيما يتعلق بالشرق الأوسط، بوجه عام هناك تشابه -إلى حد ما- بين سياسات دونالد ترامب وجو بايدن فيما يتعلق بتقليل الارتباط الأمريكي بالمنطقة، وتقليل الدور القيادي فيها. والأمر أصبح توجهًا استراتيجيًا للولايات المتحدة ولا يرتبط بشخصية رئيس معين، ويرجع بشكل أساسي إلى انخفاض الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في منظومة المصالح الاستراتيجية الأمريكية، وظهور فرص وتهديدات في مناطق أخرى على رأسها القارة الآسيوية. وبالتالي، فإن حضور موضوعات الشرق الأوسط في الانتخابات الأمريكية سيكون محدودًا بين المرشحين، وذلك على النحو التالي([14]):

1- الملف الفلسطيني

سيؤيد دونالد ترامب خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة لإسرائيل، وذلك باعتبار أن الحزب الجمهوري هو الآن الداعم الرئيسي لإسرائيل في الولايات المتحدة. وهذه الخطوة ستجعل جو بايدن في موقف صعب، لأن الموافقة على الضم تغضب الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، وهو في أمسّ الحاجة إلى دعمه في نوفمبر. وعلى الأرجح، سيترك بايدن مسافة للمناورة ويتبنى موقفًا يتسم بالدبلوماسية العالية، مؤكدًا أن القرار بشأن قضايا الوضع النهائي متروك للإسرائيليين والفلسطينيين لكي يقرروا هم بأنفسهم ذلك.

2- تركيا:

هذه القضية تعتبر هي الأخرى قضية خلافية بين المرشَّحَيْن الرئاسيين، بسبب علاقة ترامب الوثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وبالفعل، عارض البيت الأبيض بقوة فرض عقوبات أمريكية على أنقرة عندما اشترت تركيا نظام الصواريخ الروسي S-400، وأبدى ترامب استعدادًا أكبر للتراجع أمام الضغوط التركية في سوريا. من جانبه تعهّد بايدن بأنه، في حال انتخابه، سيدعم قرارًا يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن وحافظ، أيضًا، على انتقاده قرار ترامب المفاجئ في عام 2019 بسحب القوات الأمريكية من سوريا، والذي سمح بالتوغل التركي. فقد قال بايدن آنذاك إن ترامب “باع الأكراد في سوريا”([15].(

3- حروب وصراعات الشرق الأوسط

يعتبر ترامب أن الذهاب للحرب في الشرق الأوسط، كالحرب على العراق عام 2003، كان أسوأ قرار في تاريخ الولايات المتحدة، تحت ذريعة باطلة هي أسلحة الدمار الشامل. وأشار ترامب في تغريده له على تويتر إن “الولايات المتحدة أنفقت ثمانية تريليونات دولار في القتال والقيام بدور الشرطي في الشرق الأوسط، الآلاف من جنودنا العظماء قتلوا أو أصيبوا بجروح خطيرة، وملايين الناس قتلوا في الجانب الآخر”. من هذا المنطلق، يعارض ترامب بشدة الخوض في حروب وصراعات هي بدون طائل، وبدون فائدة للولايات المتحدة. كما دافع ترامب عن سحب قواته من سوريا أيضًا([16]). وتتلخص فلسفة ترامب في ذلك كالتالي: “على تلك الدول تحمل أعباء تلك الحروب بنفسها، وعليها أن تؤدي دورًا قياديًا في تحقيق الأمن لنفسها ولمناطقها. وإذا أرادت تلك الدول الحماية الأمريكية فعليها أن تدفع مقابل ذلك”. ومن ثم، يُتوقع أن يبقى اهتمام الولايات المتحدة بصراعات الشرق الأوسط، في صنع السياسات وفي الحملات، محدودًا في عام 2020. وسيعمل التناغم النفطي الأمريكي– الروسي- السعودي على جعل ترامب أقل حماسة لدفع عملية سلام في اليمن وليبيا وسوريا، حيث من المرجح أن تستمر النزاعات والقضايا العربية غير حاضرة في الاعتبارات الانتخابية لعام 2020، إلا إذا ثارت بعد أزمة كورونا اضطرابات في بعض أنحاء العالم العربي خلال الأشهر المقبلة.

بالمقابل، دعمجو بايدن الحرب على العراق عام 2003، وكان صاحب مشروع تقسيم العراق إلى مناطق فيدرالية، لكنه تراجع عن مواقفه هذه فيما بعد، وأيد انسحابًا أمريكيًّا من أفغانستان في 2010، وأصبح لا يحبذ وجودًا عسكريًّا ثقيلًا في العراق وسوريا، إنما أيضًا لن يتسرع في الانسحاب في حال انتخابه رئيسًا. فهو يؤيد كما قال في المناظرات إبقاء قوة عسكرية خاصة في سوريا. كذلك سيدعم بايدن خطة ترامب لإنهاء الحروب الطويلة التي لا تنتهي في الشرق الأوسط. لكنه مع ذلك سيحاول تمييز نهجه عن نهج إدارة ترامب في الشرق الأوسط من خلال اقتراح بعض الفروق الدقيقة. وقد يتخذ إجراء مختلفًا بشأن الانسحاب من سوريا([17]).

ستكتشف الولايات المتحدة، مع انتخاب بايدن، أن التوجهات الشعبية الأمريكية تعارض التورط في حروب جديدة، كما يعم الرأي العام الأمريكي حالة ضيق من آفاق التدخل العسكري في دول أخرى وذلك بسبب العبء الاقتصادي والأمني لهذه التدخلات. لهذا سيكون العهد الديمقراطي أكثر مهادنة وأقل تدخلًا في حروب وشئون الدول الإقليمية([18]).

4- الملف الإيراني

لم يُخفِ ترامب معارضته القوية للاتفاق النووي الذي وقعته طهران في إدارة أوباما مع الدول العظمى في يوليو 2015، وبدأ تطبيقه مطلع عام 2016. ويراه أسوأ اتفاق([19])، لأنه يضع إيران على طريق الحصول على سلاح نووي. ولم يكتفِ ترامب بانتقاد الاتفاق، ولكنه اتخذ قراره بالانسحاب منه والعودة إلى العقوبات في الثامن من مايو 2018، مؤكدًا أن الاتفاق لم ينجح في وقف المساعي الإيرانية للحصول على السلاح النووي، أو ردعها عن مواصلة تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية([20]). كما وصفه صراحة بأنه “خطير جدًّا”، مؤكدًا أنه “خطأ تاريخي” سيوقفه بأي وسيلة ليتسنى له تصحيح هذا الخطأ، ووضعه كأولوية في سياسته الخارجية، وبأنه سيسعى لزيادة العقوبات حتى أكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق. وأعلن في 20 أبريل 2017 أن إيران لا تحترم روح الاتفاق الموقع عام 2015 مع القوى العظمى حول برنامجها النووي الذي أدى إلى تخفيف العقوبات الدولية عليها. كما تضمن خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر 2017 وصف إيران بالدولة المارقة، ممهدًا الطريق لإلغاء الاتفاق بقوله: “لا يمكننا السماح لنظام قاتل بالاستمرار في هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار مع استمراره في بناء صواريخ خطرة، ولا يمكننا الالتزام باتفاق إذا كان يقدم الغطاء لإقامة برنامج نووي محتمل”([21]).

وحتى قبل قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، اعتمدت إدارته مبكرًا سياسة العقوبات التي عبرت عنها بسلسلة من القرارات من بينها قرار مجلس الشيوخ الأمريكي في 15 يونيو 2017، لحزمة من العقوبات الجديدة، تستهدف أي شخص أو كيان أجنبي يقوم بأعمال مع كيانات إيرانية ذات صلة ببرنامج الصواريخ الإيرانية‏؛ وذلك بهدف إضعاف قدرات إيران والاحتفاظ بمزيد من أوراق الضغط عليها.

وستبقى إدارة ترامب عشية الانتخابات الرئاسية متمسكة دومًا بالضغط على النظام الإيراني. ففي 22 أبريل 2020، أمر ترامب البحرية الأمريكية “بقصف وتدمير” الزوارق الحربية الإيرانية التي “تضايق” السفن الأمريكية، حصل ذلك بعد لقاء استفزازي بين الجانبين في مياه الخليج. وجاء مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني بطائرة بدون طيار وبتوجيه مباشر من ترامب ليشهد مزيدًا من التصعيد في هذا السياق. ومع أن المواجهة بين واشنطن وطهران غير محتملة، فإن وقوعها قبل الانتخابات سيهيمن على المناظرات الرئاسية ويثير الشكوك أيضًا في قدرة ترامب على تجنّب جر الولايات المتحدة إلى الحرب([22]).

فيما يتعلق بجو بايدن، فإنهيُعتبر من مؤيدي الخيار الدبلوماسي في التعامل مع إيران ومع استخدام أسلوب العقوبات. وسيدافع بايدن بلا شك عن الاتفاق النووي مع إيران باعتباره أحد إنجازات السياسة الخارجية الرئيسية للرئيس السابق باراك أوباما. ويجدر بالذكر أنه صوّت ضد اعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية عندما كان سيناتور.

ولذلك من المتوقع مع رئاسة بايدن الجديدة أن تغير الولايات المتحدة من سلوكها تجاه إيران. وستجد الولايات المتحدة أنها بحاجة لهدوء أكبر في ملفها الشائك مع إيران، ولهذا ستبتعد عن العقوبات الراهنة، وعن الضغط المبالغ به على إيران، لكنها ستجر إيران لمفاوضات تسمح بالتهدئة والتوازن([23]). وبينما يدور جانب من الصراع الأمريكي مع إيران حول قضايا محددة كالاتفاق النووي ودور إيران في الإقليم، لكن الولايات المتحدة في ظل إدارة ديمقراطية جديدة ستكون أقل حماسة للتصدي للدور الإيراني في الإقليم، بل ستكون تلك الإدارة أكثر حماسة للوصول لتسوية مع إيران. ربما تنشئ تحالفات هدفها التهدئة وتغيير سلوك إيران بلا مواجهة مباشرة. هذه الاحتمالات قائمة وهي تتناقض مع الخط العام لإدارة الرئيس ترامب([24]).

رابعًا- القيادة العالمية والمنظمات الدولية

يعتقد ترامب أنّ الولايات المتحدة هي بلد محمي طبيعيًّا، ومن ثمّ لا يوجد تهديد وجودي لها، وبالتالي فهو يدعو إلى الانكفاء وعدم الانخراط في الشئون الدولية، والتركيز في الداخل، انطلاقًا من أنّ أمريكا لا تحتاج إلى العالم، فهي -من جهة- تتبادل 80% من تجارتها مع نفسها. ومن جهة ثانية، يرى ترامب أنّ الآخرين لا يتحملون قسطًا كافيًا من أعباء العمل لتوفير الأمن في النظام الدولي، وأنّ عليهم أن يؤدوا دورًا قياديًا في تحقيق الأمن لأنفسهم ولمناطقهم. وهذا بدوره سيرسل إشارات سوف تفهم منها كلٌّ من الصين وروسيا وكوريا الشمالية وحتى إيران، أنه لن تكون هناك ردّة فعل أمريكي إذا اتخذوا خطوات عدائية تجاه خصومهم الإقليميين، وسوف يثير ذلك شكوك الحلفاء أيضًا حول مدى الالتزام الأمريكي بأمنهم. لقد تركت انعزالية ترامب أثرها العميق حول دور الولايات المتحدة ونظرتها إلى نفسها، ثم هناك عودة إلى عقلية ما قبل الحرب العالمية الثانية، حين كان الأمريكيون يشكّكون في قدرة بلادهم على أداء دور قيادي في النظام الدولي، ومن ثمّ التحلل من الالتزامات التي التزمت بها على امتداد سبعة عقود([25]).

كما فاقم وباءُ كورونا النزعة الانعزالية لدى ترامب، وهو بذلك، مرة أخرى، يلغي دور أمريكا القيادي في خضم أزمة عالمية. لقد أصابت إدارة ترامب المسئولين الكنديين بالإحباط جراء منع شحنات أقنعة طبية من دخول الولايات المتحدة بغرض الاستهلاك المحلي، بينما قبلت عرضًا بإمدادات طبية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاع ترامب فرصة لإعادة تأكيد الدور القيادي لأمريكا في العالم خلال قمة مجموعة العشرين في مارس 2020. وعرض مساعدة كوريا الشمالية في معالجة حالات فيروس كورونا المستجد، لكنه لم يظهر تعاطفًا مماثلًا مع الحلفاء في أوروبا ومناطق أخرى. وقد يستمر هذا الانسحاب الأمريكي من القيادة العالمية في عام 2020 وبعده، في انتظار نتائج الانتخابات في نوفمبر 2020([26]).

لقد أدت السياسة الخارجية للولايات المتحدة في عهد ترامب إلى تراجع مكانتها الدولية من المركز الأول في جدول القوة الناعمة على مستوى العالم عام 2016 إلى المركز الخامس في عام 2019. وهي مستمرة في التراجع. هذا التدهور في المكانة العالمية للولايات المتحدة ليس من صنع الصين، ولا علاقة له بارتفاع مكانتها، بل يرتبط مباشرة بضعف القدرات الذاتية وبتحولات في السياسة الأمريكية نفسها، تجاه حلفائها وخصومها في آن واحد؛ فإذا أضفنا لذلك تأثير التحولات التي تجتاح العالم، وبمقارنة ذلك بمقدار التحولات الهائلة التي تحققها الصين، سندرك على الفور لماذا نشهد بداية أفول القوة الأمريكية([27]).

يعتبر الكثيرون أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يتسبّب في إحداث تحوّلات ملحوظة في النّظام الدّولي، بل في تسريعها. ففي السياسة الخارجيّة، يبدو أنّ لترامب وجهة نظر عالميّة واضحة ومحدّدة، ترتكز على تشكيك متأصّل في نظام التحالف لما بعد الحرب العالميّة الثانية وفي النّظام المتعدّد الأطراف. فالرئيس ترامب لا يفضل أن يكون جزءًا من المبادرات متعددة الأطراف التي يعتقد أنها تفقد الولايات المتحدة ميزة المساومة. وقد انسحب خلال فترة ولايته من بعض تلك المبادرات الرئيسية، مثل: صفقة التجارة عبر المحيط الهادئ، واتفاقيات باريس للمناخ، واتفاق إيران النووي. وهو بذلك بدّل نهج “أمريكا أولًا” الذي كان متبعًا على مر السنين إلى نهج “أمريكا فقط” في علاقته مع حلفاء الولايات المتحدة حول العالم. وأدت سياساته تلك إلى تراجع مكانة الولايات المتحدة كقوة عالمية، ودفعته توجهاته وشخصيته المتقلبة إلى انتهاج أهداف عدائية، فعمد إلى التنصل من المنظمات الدولية التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية والحرية الليبرالية، كالانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة. وفي وقت سابق، أعلن ترامب تجميد تمويل الولايات المتحدة لمنظمة الصحة العالمية، وهي المساهم الرئيسي للتبرعات فيها، ومن ثم الانسحاب منها أخيرًا([28]).

في المقابل، إذا تم انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة، فإنه سيعمل في إطار أكبر يتعلق بفكرة استعادة الدور القيادي للولايات المتحدة في العالم والشراكة مع الحلفاء، وليس الانكفاء على الذات وتبني شعار “أمريكا أولًا” كما فعل ترامب. ومن المحتمل أن يقوم بإجراءات مختلفة لبناء الثقة مع حلفاء الولايات المتحدة. ومن المرجح أن يدلي بتصريحات تؤكد التزام الولايات المتحدة بالمبادرات متعددة الأطراف والمنظمات الدولية. وعلى الأرجح سيبني بايدن خطابه في الناتو على طمأنة حلفاء الولايات المتحدة فيما يتعلق بالمادة (5) من ميثاق الحلف. كما يُتوقع أن يعيد بايدن مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي الإيراني واتفاق باريس المتعلق بالمناخ.

وبالتالي، ستمثل السياسة الخارجية لبايدن انحرافًا عن نهج الإدارة الحالية؛ من خلال العمل على دعم المنظمات الدولية، والعلاقات الشخصية الودية مع قادة العالم، جنبًا إلى جنب مع الالتزام المستمر بالإنفاق الدفاعي العالي المستوى، واتخاذ موقف حذر تجاه خصوم أمريكا. وسيكون الهدف الأسمى لإدارته هو إثبات المصداقية والمكانة التي كانت تتمتع بها واشنطن قبل عام 2017. وسيعمل مع الحلفاء ومن خلال المؤسسات المتعددة الأطراف، وسيعود إلى الاتفاقيات الدولية، التي تخدم الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الالتزام تجاه المنظمات الدولية سيكون اختلافًا واضحًا في السياسة الخارجية بين ترامب وبايدن، وكان الأخير مؤيدًا منذ فترة طويلة لمثل هذا النهج في إدارة الشئون الدولية([29]).

ومن بين الاتفاقات الرئيسية لإدارة أوباما التي شارك فيها جو بايدن اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، والاتفاق النووي الإيراني، كما التزم أيضًا بإعادة الانضمام إلى منظمة الصحة العالمية، بقوله يوم 7 يوليو 2020: “الأمريكيون أكثر أمانًا عندما تشارك واشنطن في تعزيز الصحة العالمية.. في يومي الأول كرئيس، سأعود للانضمام إلى المنظمة وسأستعيد قيادتنا على المسرح العالمي([30]).

وبالتالي، سوف يكون بايدن امتدادًا لأوباما فى تعزيز دور المنظمات الدولية والتعاون متعدد الأطراف، والذي شهد تراجعًا في عهد ترامب وكان آخر ذلك الانسحاب من منظمة الصحة العالمية والتهديد بالانسحاب من منظمة التجارة العالمية.

خاتمة

في النهاية على الرغم من الاختلاف الواضح في التعاطي مع الشأن الدولي لكل من دونالد ترامب وجو بايدن؛ إلا أنه يمكن القول إنّ هناك إجماعًا بدأ يتشكّل في الولايات المتحدة عمومًا، وفي أوساط الحزبين خصوصًا، يرفض استمرار قيام الولايات المتحدة بدور “الشرطي” في النظام الأمني العالمي، وهو إجماع يجد دعمًا بين الأمريكيين. ففي استطلاع للرأي أجرته مجموعة “بيو” للأبحاث، رأى 57% من الأمريكيين أنّ أمريكا يجب أن تهتمّ بحلّ مشكلاتها، وأن تترك للآخرين حلّ مشكلاتهم بأنفسهم.

في الحقبة القادمة بعد الانتخابات سيشهد الدور الأمريكي مزيدًا من التراجع، لكن ذلك لا يعني نهاية الدور الأمريكي العالمي، بل سيعني تراجعًا لهذا الدور ولجوءَه للغة التحالفات والتعاون. ستبقى الولايات المتحدة دولة كبرى مؤثرة، لكن دورها لن يكون كالسابق، وقدراتها لن تسمح لها بأن تكون بوليس العالم.

وستكتشف الولايات المتحدة أنها لن تستطيع قيادة العالم وحدها، وأن اللحظة الأمريكية الانفرادية قد فاتت، وأنها لن تستطيع إدارة الدول الأخرى كما تريد، بل ستضطر للتعاون الدولي والتعاون الإقليمي، خاصة أن الأولوية في السياسة الخارجية الجديدة ستكون للتعامل مع آثار كورونا الاقتصادية، وللتعامل مع كافة القضايا المرتبطة بالتجارة وتحسين الأداء الاقتصادي.

ومع الإدارة الجديدة لن تكون تصورات ترامب حول العقوبات على إيران مثلًا هي الفيصل، كما يصعب أن تستمر تصورات الأسود والأبيض في التعامل مع الصين وأوروبا، ستجد الولايات المتحدة أن التعاون والتفاوض هو الأفضل من المقاطعة والابتعاد. في حين أن إدارة محتملة لبايدن سوف تكون في جانب منها امتدادًا لإدارة أوباما السابقة، ولكن الجانب الأكبر سوف يكون انعكاسًا للتغيرات الضخمة التي شهدتها الولايات المتحدة والعالم خلال السنوات الأربع الماضية، وأي تطورات جديدة سوف تشهدها السنوات القادمة([31]).

سيقدم ترامب وبايدن خيارين متناقضين في نوفمبر 2020، وبالفعل لم يسبق للسياسة الخارجية الأمريكية أن واجهت مثل هذه المخاطر.

يمارس علاقات غير مشروعة مع الأمريكيات لكنه لا يقرب الخمر لحرمته! كيف صوّر مسلسل “رامي” العرب والمسلمين؟‎ – سارة يوسف

كثيراً ما تُقال كلمة “عملٌ مثير للجدل” على الأعمال الفنّية، من أجل لفت الانتباه
إليها، ولكن نحن هنا حقاً، وصدقاً، أمام مسلسل مُثير للجدل فعلاً، وخاصة أنّنا نحن العرب عامةً، والمسلمين خاصة، الفئة الموضوعة تحت المجهر فيه، والتي يفحصها بدقة صنّاع المسلسل، كاشفين ما بها من عيوبٍ وخفايا أمام العالم كله.

في هذا المقال سأقدّم لمحات مما شاهدته، بالمسلسل الأمريكي “رامي” Ramy، بدون حرقٍ للأحداث، ما عدا الفقرة الأخيرة، وإن كنت سألفت النظر إلى بعض تفاصيله قبل ذلك، استدلالاً على ما رأيت فيه من معانٍ.

فهذا المسلسل، الذي أُشيع عنه بكثرة أنّه يُسيء إلى الإسلام والمسلمين، كان مُنصفاً -في رأيي- لأفعالهم على أرض الواقع، وليس لما يتمنون أن يكونوا، أو يظهروا في أعين غير المسلمين، وهو ما سأوضّحه لاحقاً.

رامي (Ramy).. توليفة مُنتقاة من كل شيء

ربما يكون قد مرّ عليك المقطع المتداول على فيسبوك منذ فترة قريبة، لمشهد الممثل المصري عمرو واكد وهو يصطحب أنثى كلب إلى عيادة الحيوانات الأليفة، والذي يندهش حقاً، حينما تخبره الطبيبة بأنّها مُصابة بالاكتئاب، فحينها يسألها بتهكّم: ولماذا قد تُصاب بالاكتئاب؟ ألها جِراء صغيرة تقوم بإعالتها؟ أو هل تأخرّت في دفع فواتيرها؟ أو ربما قد تركت موطنها وأهلها لتطارد حلماً لا وجود له.

هذا المشهد الساخر، والبادي فيه نبرة إحباط مريرة يعود لإحدى الحلقات من الموسم الثاني من المسلسل الأمريكي “رامي”، الذي تم عرض الموسم الأول منه في عام  2018، والذي فاز بطله الأمريكي من أصول مصرية “رامي يوسف”، الذي يقوم بدور “رامي” أيضاً، بجائزة الغولدن غلوب لعام 2020، عن فئة أفضل ممثل لمسلسل كوميدي.

'Allahu Akbar': Egyptian-American wins award at the Golden Globes

 

مقتطفات من حفل الغولدن غلوب وفوز رامي يوسف، وبضعة مشاهد من المسلسل

هو المشهد الذي يعطيك لمحة سريعة، ودقيقة في نفس الوقت، عن الطريقة التي يسير بها مسلسل “رامي”.

فنحن أمام مسلسل مُتعدد الجوانب، ومُتناقضها أيضاً، فهو ينتمي لنوعية الدراما، والكوميديا السوداء في نفس الوقت، به الكثير جداً من الكلام عن الجنس، وفي المقابل الكثير جداً من الكلام عن الدين، والقرب من الله.

يُناقش المسلسل قضية المُهاجرين من العرب المسلمين لأمريكا، وما يُواجهونه هناك من مصاعب وإغراءات، وهو ما يجعل هناك مقارنة دائمة بين العالمين، عالم أمريكا، وعالم المسلمين العرب.

صدمة الحلقة الأولى

سيكون المسلسل مُبهراً في الحلقات الأولى للمُشاهد العربي، فنحن نرى -للمرة الأولى أعتقد- مسلسلاً أمريكياً يحتوي بداخله على هذا الكم من المصداقية، فيما يخص الأجواء العربية، والموسيقى، والعادات والتقاليد المصرية، وتفاصيل العبادات الإسلامية، بخلاف الحديث “المصري جداً” الذي يتخلل كثيراً محادثات الأسرة التي تدور عادة  باللغة الإنجليزية.

وسيمرّ بعض الوقت، حتى يعتاد المشاهد على الكوميديا الساخرة والذّكية، الواضحة في الجمل الحوارية، أو في المواقف غير المُفتعلة، والتي تجعلك تحتار أحياناً..

هل هو يسخر منك أنت فعلاً، كمُشاهد عربي مسلم؟

حتى تكتشف بعد فترة أنّ نبرة السخرية الموجودة بالمسلسل لم تترك أحداً ولا شيئاً تقريباً إلا طالته، فهذه هي السمة التي ميّزته بشدة، عن بقية الأعمال.

وقبل أن تشاهد الحلقة الأولى عليك أن تعرف أنّ المسلسل لا يُناسب المشاهدة العائلية، فهو يحتوي على جرعة كبيرة من الجنس، قولاً وفعلاً، وفيه من الأفكار ما سيصدم البعض، الذين يرفضون النقاش من الأساس، في أمورٍ حساسة كهذه، لذا وجب التنويه.

رامي المزدوج الهويّة

أظهر المسلسل بوضوح ماهية أزمة رامي منذ الحلقة الأولى، وهي الأزمة الشائعة بين المُهاجرين في غير موطنهم الأصلي، وبخاصة لو كانت الهوة شاسعة بين الدين والثقافة في كلا البلدين، وهي أزمة صراع الهوية.

فرامي شاب مصري مُسلم، يعتبر أمريكا وطنه الحقيقي الذي نشأ فيه، لذا فهو يحيا كأمريكي، ولكن بعقلية رجل شرقي تربّى على  تعاليم الإسلام، والتي لم يُطبّقها بحذافيرها، فاختار منها ما يتحمل اتبّاعه، وتجاهل ما لا يقوى على فعله منها.

هذه الازدواجية تبدو واضحة جداً، حينما لا يُمانع رامي من ممارسة الزنا، ولكنه يتمسك بشدة، بكونه لا يقرب الخمر، فهو على حد قوله “حرام”.

هذا الصراع الذي يعيشه رامي، بين ما يؤمن به، وبين كل الإغراءات التي تحوطه، والتي يعتبرها جميع من حوله من غير المسلمين أمراً بديهياً، يجعله كالممزق، فتارة هو مسلم ملتزم يُجاهد نفسه، وتارة هو شاب أمريكي عابث.

الصورة الكلاسيكية للعربي المسلم

لم يُقدّم المسلسل، في رأيي، صورة كلاسيكية واحدة للرجل للمسلم، بل قدّم عدة شخصيات كانت لافتة للنظر جداً. فبخلاف شخصية رامي، كشاب تائهٍ بين الشرق والغرب، كانت هناك شخصية الخال نسيم، المرسومة بدقة مثيرة للإعجاب.

الخال نسيم هو الصورة الكلاسيكية للمسلم، كما يراه كل من يربطون -جهلاً- بين الإسلام والإرهاب. فهو المتعصّب لدينه ولجنسه، المُحتقر لليهود والمثليين، ولكنه في نفس الوقت، لا يُمانع من أن يتودّد إليهم ويُنافقهم، من أجل مصالحه الشخصية. وهو الرجل الذي لا يرى في المرأة سوى أنّها عورة يجب تغطيتها، ومتعة، عليه أن يستمتع بها، والذي لديه انطباع عام عنها بأنّها كتلة من الهرمونات، وهذه الهرمونات هي المُسيطرة على سلوكها بشكلٍ كامل.

نموذج آخر للثري العربي المسلم، تمثّل في الشيخ بن خالد الإماراتي، وهو الذي يبدو مُتديناً بشدة، فهو يتبرع بملايين الجنيهات للمؤسسات الخيرية، ولكنه بعد ذلك، يُساوم على دفع هذه النقود بشكلٍ صبياني. وهو الرجل الذي يُسارع للصلاة فور رفع الأذان، إلا أنّه يُكلّف مُساعده بأداء الصلاة نيابة عنه، بينما هو مُستلق على الأرض، والذي يقول إنّ هناك فتوى تُبيح ذلك. طبعاً هذا بخلاف ممارساته الجنسية، التي لا يقوم بفعلها، إلا بفتوى أيضاً.

لذلك كان الشيخ بن خالد نموذجاً للعرب المُدللين، فاحشي الثراء، الذين يظنّون أن بإمكانهم شراء كل شيء، وإخضاع البشر لكل نزواتهم السخيفة.

هل أساء مسلسل رامي للعرب والمسلمين حقاً؟

في رأيي، أنّ العمل المُسيء هو الذي يُقدّم صورة غير حقيقية عن شيءٍ ما، بهدف التشويه، أو هو الذي ينتقي كل ما هو سلبي عن هذا الشيء، ويقوم بإبرازه، ثم تعميمه، حتى ترى أنت كمشاهد، وكأنّ الصورة كلها سلبية بالفعل، ولا يوجد بها أي شيء إيجابي.

فهل فعل مسلسل رامي أياً من ذلك؟

حسناً، ربما فعل ذلك قليلاً في بعض الأحيان، فلا كوميديا بدون مبالغة على أية حال، ولكن على الجانب الآخر، ما أظهره رامي من سلوك كثير من المسلمين العرب، كان قادماً من قلب الواقع فعلاً.

ويُمكنني أن أتخيل الصدمة التي أصابت المُشاهد العربي، حينما رأى على الشاشة، خلال إحدى حلقات الموسم الثاني، نجمة الأفلام الإباحية ميا خليفة، وهي تقوم بدورها الحقيقي، وتخبر رامي عن كونها ممنوعة من دخول لبنان، والشرق الأوسط كاملاً، رغم أنّ “الدول الإسلامية” هي أكثر من يُشاهد أفلامها.

هذه الجملة تحديداً كانت السبب في ثورة الغضب التي لحقت بالمسلسل من مُشاهديه المسلمين، ولكن، أليس فيما قالته جزء -على الأقل- من الصحة؟

أنا لا أعرف الإحصائيات، ولكنّي أعلم جيداً عن ازدواجية الرجل الشرقي وتناقضاته بين ما يشتهيه، وما يحتقره في الوقت نفسه.

ما فعله رامي هو أنّه كشف عن غطاء الستر، الذي نُغطّي أخطاءنا به، وأظهره للعالم كله، لذلك كان الأمر بطبيعته مُخزياً بالنسبة لنا كمسلمين وعرب، ولكنّي لا أراه كاذباً أو مُسيئاً.

ففي إحدى الحلقات، تناول المسلسل ما تعرّضت له عائلة رامي كأسرة مُسلمة في أمريكا، من عنصرية وإهانة، بعد أحداث سبتمبر/أيلول 2001، وصوّر لنا كم كان ذلك مهيناً، وغير عادل.

وكما قدّم المسلسل نماذج سيئة للمسلمين كما ذكرنا عن الخال نسيم، والشيخ بن خالد، ونموذجاً وسطياً كرامي، إلّا أنّه قدم دوراً راقياً جداً لشيخٍ أمريكي مُسلمٍ، وجعله يُمثل صورة الإسلام الحقيقي، وهو الدور الذي قام به الممثل الأمريكي “ماهرشالا علي”، الذي كان بمثابة الأب الروحي لرامي.

ولا يُخفى على أحدٍ أنّ تناول المسلسل للتفرقة بين الممنوعات، لكل من الرجل والمرأة، جاء في محلّه تماماً. فمثلاً ظهر في المسلسل، أنّ الشاب المسلم في أمريكا، لا يُقيم علاقة مع البنت المسلمة، وهو ما يعني بالتبعية، أنّه يُقيم علاقة فقط مع غير المُسلمة.

حتى أنّ رامي نفسه ذكر بأنّه لم يُواعد فتيات مسلمات قط. وفي مشهدٍ آخر، بعدما يُقيم رامي علاقة مع امرأة أمريكية متزوجة، تشعر بالذنب تجاه زوجها فتبكي، وتخبر رامي بأنّهما ليسا بشخصين جيدين،  فيُخبرها دفاعاً عن نفسه، وبتلقائية شديدة، بأنّه ليس هو الشخص المتزوج.

وفي مشهد عبثي آخر، تُضبط دينا أخت رامي، مع شاب في غرفتها، وهما على وشك ممارسة الجنس، وتصرخ الأم، ويُصدم الأب، ويكاد الخال الذي كان حاضراً، أن يضرب دينا، وإذا برامي يدخل الغرفة، ليخبرهم بأنّه سيخرج لمواعدة صديقته الحميمة، فنجد الأب والأم والخال يمازحونه، ويودوعونه مبتسمين، ويُخبره الأب بأنّه فخورٌ به، ويُذكّره باستخدام وسيلة حماية.

طبعاً هذا المشهد الصادم كان كابوساً، أفاقت دينا من نومها مذعورة بسببه، ولكنّي أراه رمزاً موفّقاً جداً، للتعبير عن تمييز الذكر في مجتمعاتنا العربية.

كانت هذه بعض الإيجابيات التي لاحظتها في المسلسل، وهناك الكثير مما لا يتسع المقال لذكره للأسف. ومما أعيب عليه فيه، هو استخدام الجنس بكثرة في القصة، وبلا داعٍ.

عن نفسي أحببت المسلسل منذ بدايته، حيث تتر موسيقى البداية لهاني شنودة، والمعروفة بموسيقى البرنامج الرياضي المصري “الكاميرا في الملعب”، والتي يظهر فيها اسم رامي المكتوب بالعربية، أصوات الأذان وإقامة الصلاة، صورة المسلم الحقّ، في الشيخ مالك، حينما قطع الصلاة من أجل إنقاذ كلب من الموت.. وغيرها الكثير..

في النهاية، أرى أن المسلسل تجربة لابُد أن تخوضها بنفسك، فلا يكفي أن تسمع عنها فحسب، لأنّ كل شخص حقيقة، سيراها بشكلٍ مختلف.

Exit mobile version