وزارة العدل الأمريكية تُكثّف تحقيقاتها بشأن جون برينان “هدف ترامب”

ترجمة: رؤية نيوز

طلبت وزارة العدل الأمريكية سجلات لجنة الاستخبارات بمجلس النواب المتعلقة بمدير وكالة المخابرات المركزية السابق، جون برينان، الذي يُعدّ هدفًا متكررًا لانتقادات الرئيس دونالد ترامب، وذلك وفقًا لمصدرين مُطّلعين على الطلب.

وصوّتت لجنة الاستخبارات، مساء الثلاثاء، على إرسال عدد من محاضر جلسات الاستماع السرية المتعلقة ببرينان إلى وزارة العدل، وفقًا لمصدر مُطّلع على إجراءات اللجنة.

وأوضح المصدران أن التصويت جاء بناءً على طلب وزارة العدل.

وقال متحدث باسم الجمهوريين في اللجنة، في بيان، إن اللجنة “صوّتت على إرسال محاضر جلسات الاستماع السرية بناءً على طلب وزارة العدل الأمريكية، وذلك في إطار تحقيق جارٍ يتعلق بتقرير عام 2017” الذي أعدّه أعضاء جمهوريون في اللجنة، “والذي رُفعت عنه السرية ونُشر العام الماضي، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تتعلق بفضيحة التواطؤ المزعوم بين ترامب وروسيا”.

وأضاف المتحدث أن اللجنة تأمل أن يُسهم هذا الإجراء في “تعزيز عملية المساءلة التي يتوق إليها الكثير من الأمريكيين بشدة”.

وكانت Punchbowl News أول من نشر طلب وزارة العدل.

ويشير تحرك اللجنة إلى أن وزارة العدل في عهد ترامب تمضي قدمًا في قضية جنائية محتملة ضد برينان بعد أن بدأت تحقيقًا في يوليو.

وذكر محاموه في رسالة بتاريخ ديسمبر أن المدعين العامين من مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من فلوريدا، جيسون ريدينغ كينونيس، الذي كان يحقق مع برينان، أبلغوهم بأنه مستهدف بتحقيق من قبل هيئة محلفين كبرى فيما يتعلق بتقييم أجرته أجهزة الاستخبارات عام 2017 حول الجهود الروسية للتدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

كان برينان رئيسًا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) من عام ٢٠١٣ إلى عام ٢٠١٧.

وكتب محامي برينان في رسالة إلى رئيسة قضاة المحكمة الجزئية الأمريكية، سيسيليا ألتوناغا: “مع أنه من المحير كيف يمكن للمدعين العامين أن يعتقدوا بوجود أي أساس قانوني مبرر لإجراء هذا التحقيق، إلا أنهم لم يقدموا أي تفسير لهذا الغموض”.

كما كان النائب جيم جوردان، الجمهوري عن ولاية أوهايو، وهو حليف قوي لترامب ورئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، قد أحال برينان سابقًا إلى وزارة العدل لمقاضاته جنائيًا، مدعيًا أنه أدلى بشهادة زور في عام ٢٠٢٣ فيما يتعلق بالتحقيق الذي يعود إلى عقد من الزمن حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام ٢٠١٦.

ونفى محامو برينان مزاعم جوردان.

وقد جرت الشهادة التي استشهد بها جوردان في واشنطن العاصمة، حيث أبدت هيئات المحلفين الفيدرالية الكبرى شكوكًا في القضايا التي حاولت إدارة ترامب رفعها ضد أهداف ترامب السياسية خلال ولايته الثانية.

وفي فبراير، رفض أعضاء هيئة المحلفين الفيدرالية بالإجماع محاولة الإدارة توجيه الاتهام إلى ستة أعضاء حاليين في الكونغرس بسبب مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي يحث أفراد الجيش على عدم اتباع أوامر غير قانونية.

مسؤولون: الولايات المتحدة لديها خطة من 15 بندًا لإنهاء الحرب مع إيران

ترجمة: رؤية نيوز – واشنطن بوست

وفقًا لمصادر مطلعة وضعت الولايات المتحدة مقترحًا من 15 بندًا يهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران.

وفي حديثٍ شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظرًا لحساسية المفاوضات، قال عدد من المسؤولين في الشرق الأوسط إن الخطة تتضمن تخفيفًا واسع النطاق للعقوبات المفروضة على إيران مقابل سحب جميع مواد اليورانيوم المخصب والتخلي عن قدرات معالجة التخصيب، وفرض قيود على برنامج طهران للصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، بما في ذلك حزب الله والحوثيين وحماس.

وقال مصدر آخر مطلع على الخطة، شريطة عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية المفاوضات، يوم الأربعاء، إنها سُلمت إلى إيران.

وتأتي هذه التفاصيل في الوقت الذي بدا فيه عرضٌ من مسؤولين باكستانيين لاستضافة محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران أقرب إلى الواقع، بعد أن أكدت إيران أنها تُجري محادثات مع جيرانها، ولكن ليس بشكل مباشر مع الولايات المتحدة.

وفي مقابلة تلفزيونية مساء الثلاثاء، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن باكستان كانت من بين “العديد من الدول” التي تواصلت مع إيران عارضةً التوسط.

وأضاف: “هناك رسائل متداولة منذ أيام، تلقينا منها طلبات لإجراء نوع من المفاوضات، وقد استجبنا لها”، وأشاد بقائي بإسلام آباد “لحسن نواياها”، وقال إن وزير الخارجية الإيراني على اتصال بنظيره الباكستاني.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت طهران تتحدث بشكل مباشر أو غير مباشر مع واشنطن، قال بقائي إنه “لا توجد أي محادثات أو مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة”.

وفي مقابلة هاتفية يوم الأربعاء، قال سيد محمد علي، المحلل الأمني ​​الباكستاني المطلع على المفاوضات، إن القيادة السياسية والعسكرية في إسلام آباد تُسهّل إجراء محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف: “لقد أحرزت هذه المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تقدماً ملحوظاً وسريعاً”، كما قال إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، من بين آخرين، ييسرونها.

وصرح الرئيس دونالد ترامب يوم الثلاثاء بأن المفاوضات جارية “الآن”. وقال ترامب، متحدثاً من المكتب البيضاوي: “نتحدث مع القادة المناسبين، وهم يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق”.

وقد تحركت كل من باكستان ومصر وتركيا للتوسط في وقف إطلاق النار، في ظل موجة جديدة من الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي وإسرائيل، واستمرار إيران في إغلاق مضيق هرمز، وخطط البنتاغون لتعبئة نحو ألفي مظلي في المنطقة.

وبدا أن التفاؤل الحذر بشأن احتمالية إجراء محادثات قد ساهم في تهدئة أسواق النفط صباح الأربعاء، حيث انخفض سعر خام برنت، المعيار الدولي، إلى ما دون 95 دولاراً للبرميل بعد أن تجاوز 104 دولارات يوم الثلاثاء.

وفي اليوم السابق، صرّح شريف في رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي، أعاد ترامب نشرها، بأن باكستان مستعدة “لاستضافة محادثات جادة وحاسمة للتوصل إلى تسوية شاملة للنزاع الدائر”.

وقال مسؤولون باكستانيون يوم الأربعاء إن شريف أطلع نظيره السعودي، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على “الجهود الدبلوماسية البنّاءة التي تبذلها إسلام آباد مع جميع الأطراف لحثّها على خفض التصعيد وحلّ الخلافات”.

وفي يوم الثلاثاء، أعلن ترامب أن الحرب في إيران قد “حُسمت”، وقال إن الإيرانيين قدّموا “هدية” متعلقة بالنفط والغاز “تُقدّر قيمتها بمبالغ طائلة”، دون أن يُفصّل ماهيتها.

وأضاف أن صهره جاريد كوشنر، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جيه دي فانس، شاركوا في محادثات مع القيادة الإيرانية، لكنه لم يُحدد هوية هؤلاء الإيرانيين.

الجمهوريون في مجلس الشيوخ يُعرقلون مجددًا جهود الديمقراطيين لوقف الحرب على إيران

ترجمة: رؤية نيوز

جدد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون دعمهم للحرب ضد إيران، معرقلين بذلك جهودًا يقودها الديمقراطيون للحد من قدرة الرئيس دونالد ترامب على شن الحرب دون موافقة الكونغرس.

صوّت مجلس الشيوخ بأغلبية 53 صوتًا مقابل 47، في تصويتٍ انقسم فيه معظمه على أساس حزبي، مساء الثلاثاء، ضد قرار الديمقراطيين بشأن صلاحيات الحرب، وهذه هي المرة الثالثة التي يعرقل فيها الجمهوريون في مجلس الشيوخ قرارًا يُلزم بسحب القوات الأمريكية من العمليات العدائية ضد إيران ما لم يُصرّح الكونغرس بذلك.

كان السيناتور راند بول من ولاية كنتاكي الجمهوري الوحيد الذي صوّت لصالح القرار مع زملائه الديمقراطيين، بينما كان السيناتور جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا الديمقراطي الوحيد الذي صوّت ضده مع بقية الجمهوريين.

منذ بدء الحرب في 28 فبراير، عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، جادل المشرعون الديمقراطيون بأن الحرب غير دستورية لأن الكونغرس وحده يملك سلطة إعلان الحرب، بينما يؤكد الجمهوريون أن ترامب يتمتع بصلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة للدفاع عن البلاد.

ومن جانبه قال السيناتور كريس مورفي من ولاية كونيتيكت إنه أجبر على التصويت يوم الثلاثاء لمناقشة حرب ترامب على إيران.

وقال في مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي قبل دخوله مجلس الشيوخ: “هذا الأمر يزداد أهمية لأن هذه الحرب تخرج عن السيطرة”.

وأضاف: “تضاعفت تكلفة البلاستيك، وارتفعت أسعار الوقود بشكل جنوني، ولا يزال مضيق هرمز مغلقًا، وتندلع حروب جديدة في المنطقة، وقُتل اثنا عشر أمريكيًا، ويُنفق مليارا دولار يوميًا، ولماذا كل هذا؟!”.

ومن قاعة المجلس، دعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الجمهوريين إلى التصويت لصالح القرار، قائلاً إن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، قائلًا: “الحرب تتسع، وعلى مجلس الشيوخ واجب التدخل”.

وأضاف: “أقول لزملائي الجمهوريين: إن كان هناك وقت للدفاع عن سلطة مجلس الشيوخ، والدفاع عن الصلاحيات الممنوحة لنا بموجب الدستور، فهو الآن”.

صعد السيناتور جيم ريش من ولاية أيداهو، الذي عارض مرارًا وتكرارًا قرار صلاحيات الحرب، إلى المنصة مجددًا يوم الثلاثاء ليؤكد أن الديمقراطيين سيواجهون النتيجة السلبية نفسها التي واجهوها في المرتين السابقتين.

وقال إن إيران هي من بدأت الحرب، مشيرًا إلى أزمة الرهائن الإيرانية عام ١٩٧٩، وموضحًا أن النظام الإسلامي قتل منذ ذلك الحين آلاف الأمريكيين.

وأضاف: “قال رئيس الولايات المتحدة: ‘لقد طفح الكيل’. كانت لديه أسباب وجيهة جدًا لإطلاق النار في ذلك الوقت… والحقيقة هي أننا في حالة صراع”، مؤكدًا على ضرورة دعم مجلس الشيوخ للأمريكيين الذين يقاتلون في الحرب ولرئيسهم.

وتابع: “نعلم جميعًا أن هذا لن يطول، لكن لا بد من اتخاذ إجراء”.

جاء التصويت بعد أقل من أسبوع من استخدام الديمقراطيين لقرار صلاحيات الحرب لفرض تصويت يوم الأربعاء على اقتراح مماثل، والذي عرقله الجمهوريون بنفس النتيجة ٥٣-٤٧، وصوّت كل من بول وفيترمان ضد حزبيهما.

استطلاع: تراجع شعبية ترامب لأدنى مستوى لها على الإطلاق بسبب الحرب مع إيران

ترجمة: رؤية نيوز

انخفضت شعبية الرئيس دونالد ترامب إلى أدنى مستوى لها منذ عودته إلى البيت الأبيض، حيث أثر ارتفاع أسعار الوقود والغذاء سلبًا على الأمريكيين، وتزايد استياء الرأي العام من حربه في إيران، وذلك بحسب استطلاع رأي جديد أجرته رويترز/إيبسوس.

وأظهر الاستطلاع الأسبوعي، الذي نُشر في 24 مارس، أن 36% من الأمريكيين راضون عن أداء ترامب، بانخفاض قدره أربع نقاط مئوية (40%) مقارنةً باستطلاع مماثل أجرته رويترز الأسبوع الماضي.

ويبدو أن معظم الأمريكيين غاضبون من الرئيس، إذ ارتفعت أسعار الغذاء والوقود بشكل كبير منذ الهجوم المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الساعات الأولى من صباح 28 فبراير.

وأشار استطلاع رويترز الجديد إلى أن 25% فقط راضون عن طريقة تعامل ترامب مع غلاء المعيشة، وهو محور أساسي في حملته الانتخابية الرئاسية لعام 2024.

تُثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران جدلاً واسعاً بين الأمريكيين، إذ تُظهر استطلاعات رأي مماثلة أُجريت على مستوى البلاد أن نحو نصف الناخبين غير راضين عن تعامل ترامب مع الحرب أو عن العمليات العسكرية في إيران عموماً.

وأشار استطلاع رأي جديد إلى أن نسبة تأييد ترامب بلغت 47% خلال أيامه الأولى في منصبه، وظلت تحوم حول 40% منذ الصيف الماضي.

قد يُثير انخفاض نسب تأييد الرئيس قلق الجمهوريين الساعين للحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر.

ومع انطلاق الانتخابات التمهيدية للتجديد النصفي، لا يزال ترامب يتمتع بشعبية قوية داخل الحزب الجمهوري، وفقاً لأحدث استطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس.

وأفاد نحو واحد من كل خمسة جمهوريين بعدم رضاهم عن أداء الرئيس في البيت الأبيض، وهو تغيير طفيف عن نحو واحد من كل سبعة في استطلاع الأسبوع الماضي.

مع ذلك، ارتفعت نسبة الجمهوريين المستطلعة آراؤهم والذين لا يوافقون على تعامل ترامب مع غلاء المعيشة إلى 34% من 27% في الأسبوع الماضي.

أُجري استطلاع الرأي الأسبوعي الجديد الذي أجرته رويترز/إيبسوس عبر الإنترنت وشمل 1272 بالغًا أمريكيًا في الفترة من 20 إلى 23 مارس، بهامش خطأ يبلغ 3 نقاط مئوية.

استطلاع رأي يُشير أن الحرب لا تزال تُهيمن على تفكير الأمريكيين

أظهر أحدث استطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس أن الحرب في إيران، التي تدخل أسبوعها الرابع، لا تزال تُهيمن على تفكير معظم الأمريكيين.

وكشف الاستطلاع أن 35% من الأمريكيين يؤيدون الضربات الأمريكية على إيران، بانخفاض عن 37% في استطلاع مماثل أُجري الأسبوع الماضي.

ولا تزال هذه الأرقام أعلى من نتائج أول استطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس حول الحرب في إيران، والذي أُجري في الفترة من 28 فبراير إلى 1 مارس، وأظهر ذلك الاستطلاع أن 27% من الأمريكيين يؤيدون الضربات، و43% يعارضونها، و29% لم يكونوا متأكدين في ذلك الوقت.

بشكل عام، أعرب نحو 61% من المشاركين في الاستطلاع عن رفضهم للإضرابات، بزيادة عن نسبة 59% التي سُجلت في استطلاع الأسبوع الماضي.

ورغم تراجع شعبية ترامب، قال 38% من الناخبين المسجلين الذين شملهم الاستطلاع إن الجمهوريين أداروا الاقتصاد الأمريكي بشكل أفضل، مقارنةً بـ 34% ممن اختاروا الديمقراطيين في هذا الشأن.

فوز ديمقراطي لافت في مجلس نواب فلوريدا معقل سكن ترمب: إميلي جريجوري تقلب مقعدًا جمهوريًا الي ديمقراطيا

في نتيجة سياسية لافتة تحمل دلالات تتجاوز حدود المقعد المحلي نفسه، فازت المرشحة الديمقراطية إميلي جريجوري في الانتخابات الخاصة على مقعد الدائرة 87 في مجلس نواب ولاية فلوريدا، وهي دائرة تحظى برمزية كبيرة لأنها تشمل منطقة مارالاغو، مقر إقامة الرئيس دونالد ترامب في بالم بيتش. ووفق النتائج غير الرسمية المنشورة من المشرف على الانتخابات في مقاطعة بالم بيتش، حصلت جريجوري على 17,047 صوتًا بنسبة 51.15% مقابل 16,281 صوتًا للمرشح الجمهوري جون مابلز بنسبة 48.85%، بفارق 793 صوتًا، مع الإشارة إلى وجود عدد محدود من بطاقات التصويت بالبريد لم يُحتسب بعد وقت نشر النتائج.

وتكتسب هذه النتيجة أهميتها لأن المقعد لم يكن يُنظر إليه بوصفه مقعدًا سهلًا للديمقراطيين. فالجمهوري مايك كاروسو كان قد فاز في هذه الدائرة نفسها في انتخابات 2024 بنسبة 59.48% مقابل 40.52% لمنافسته الديمقراطية، أي بفارق يقارب 19 نقطة مئوية. هذا يعني أن الديمقراطيين لم يحققوا مجرد تحسن بسيط، بل سجّلوا تحولًا انتخابيًا حادًا مقارنة بآخر انتخابات عامة على المقعد نفسه.

والدائرة نفسها تضم منزل ترامب في مارالاغو، وكان المرشح الجمهوري جون مابلز قد دخل السباق وهو يحمل تأييدًا مباشرًا من ترامب قبل الاقتراع. لذلك لم تعد المسألة مجرد سباق محلي على مقعد شاغر، بل تحولت إلى اختبار سياسي مصغر لوزن ترامب الانتخابي في منطقته الرمزية داخل فلوريدا.

وخلال الحملة، ركزت جريجوري على قضية القدرة المعيشية وغلاء الأسعار، بدلًا من جعل ترامب محور حملتها المباشر. ووفق ما نُقل عنها، فإنها حاولت إبقاء السباق مرتبطًا بما تعتبره همومًا يومية للأسر في فلوريدا، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة والبنزين. وفي المقابل، دخل الجمهوريون السباق وهم يفترضون أن الطبيعة الجمهورية للدائرة وتأييد ترامب سيكونان كافيين للاحتفاظ بالمقعد، لكن النتيجة أظهرت أن هذا الرهان لم يكن كافيًا وحده هذه المرة.

ومن الزوايا اللافتة أيضًا في تغطية السباق أن مسألة التصويت بالبريد حضرت بشكل محرج للجمهوريين؛ إذ أُثير أن ترامب صوّت بالبريد في هذه الانتخابات الخاصة رغم مواقفه العلنية الناقدة لهذا الأسلوب في التصويت، وهو ما أثار أسئلة حتى بين بعض الناخبين الجمهوريين في المقابلات الإعلامية. لكن البيت الأبيض دافع عن الأمر بالقول إن القانون الذي يدعمه ترامب يتضمن استثناءات معقولة للتصويت بالبريد في ظروف معينة، منها السفر. هذه النقطة لم تكن سبب النتيجة وحدها، لكنها أضافت عنصرًا من التناقض السياسي والرمزي داخل السباق.

ملخص النتيجة في نقاط الديمقراطية إميلي جريجوري فازت في الانتخابات الخاصة على مقعد فلوريدا هاوس – الدائرة 87.

1

الدائرة تضم مارالاغو، مقر إقامة ترامب في بالم بيتش

2

جريجوري حصدت 51.15% مقابل 48.85% للجمهوري جون مابلز، بفارق 793 صوتًا وفق النتائج غير الرسمية وقت النشر

3

المقعد كان جمهوريًا، وكان الجمهوري مايك كاروسو قد فاز به في 2024 بفارق يقارب 19 نقطة

4

مابلز كان يحمل تأييدًا مباشرًا من ترامب، ما جعل الخسارة ذات بعد سياسي رمزي أكبر من مجرد سباق محلي

5

قضية الغلاء والقدرة المعيشية بدت من أهم العوامل التي استفاد منها الديمقراطيون في هذا السباق

 

تحليل أبعاد النتيجة

 ماذا تعني للديمقراطيين والجمهوريين؟

أولًا: ماذا تعني للديمقراطيين؟ هذه النتيجة تمنح الديمقراطيين دفعة معنوية وسياسية كبيرة جدًا، ليس لأنهم كسبوا مقعدًا واحدًا فقط، بل لأنهم فعلوا ذلك في منطقة تحمل اسم ترامب ورمزيته السياسية داخل فلوريدا. فلوريدا خلال السنوات الأخيرة اتجهت أكثر نحو الجمهوريين، وكان كثيرون ينظرون إليها كولاية أصبحت أصعب على الديمقراطيين مما كانت عليه سابقًا. لذلك فإن الفوز هنا يرسل رسالة أن الحزب الديمقراطي ما زال قادرًا على تحريك ناخبيه واستغلال التوتر الاقتصادي حتى في بيئات ليست مريحة له تاريخيًا.

الأهم من ذلك أن النتيجة تعطي الديمقراطيين مادة دعائية قوية تقول: إذا استطعنا الفوز في دائرة فاز بها ترامب جمهوريًا، وتضم منزله، فبإمكاننا المنافسة في دوائر أخرى أقل صعوبة.

وهذا المعنى مهم جدًا قبل الانتخابات النصفية، لأنه يساعد الحزب على:

رفع الحماس لدى القواعد الديمقراطية

جذب التبرعات

إقناع المرشحين الجيدين بخوض سباقات صعبة

بناء رواية إعلامية بأن هناك رد فعل انتخابيًا ضد الجمهوريين أو ضد الأداء الاقتصادي الحالي

باختصار: هذه النتيجة لا تعني أن فلوريدا أصبحت زرقاء، لكنها تعني أن الاستسلام الديمقراطي في فلوريدا ليس حتميًا، وأن الحزب لا يزال قادرًا على صناعة مفاجآت حين تتوافر قضية محلية قوية وتنظيم انتخابي نشط.

ثانيًا: ماذا تعني للجمهوريين؟ بالنسبة للجمهوريين، هذه النتيجة مزعجة سياسيًا حتى لو لم تغيّر ميزان السيطرة على المجلس. الجمهوريون ما زالوا يسيطرون على المؤسسات التشريعية في فلوريدا، لكن خسارة مقعد كهذا تحمل ثلاث إشارات سلبية:

  1. تراجع فعالية “اسم ترامب وحده” في بعض السباقات المحلية المقعد شهد تأييدًا مباشرًا من ترامب للمرشح الجمهوري، ومع ذلك خسر. هذا لا يعني أن ترامب فقد نفوذه بالكامل، لكنه يعني أن الناخب المحلي قد لا يصوت دائمًا تلقائيًا على أساس الولاء الشخصي لترامب، خصوصًا إذا كانت القضايا المعيشية تضغط بقوة.
  2. الاقتصاد والغلاء أصبحا نقطة ضعف حقيقية حين يربح الديمقراطيون في دائرة محافظة نسبيًا عبر خطاب يركز على البنزين والقدرة على المعيشة، فهذا مؤشر على أن الجمهوريين لا يملكون حتى الآن ردًا انتخابيًا مقنعًا بالقدر الكافي على ملف الأسعار. وهذا مهم لأن الاقتصاد عادة هو الملف الأكثر حساسية في الانتخابات التشريعية.
  3. مشكلة الحماس والانضباط الانتخابي الانتخابات الخاصة تقيس شيئًا مهمًا جدًا: من هو الحزب القادر على إخراج ناخبيه للتصويت في انتخابات منخفضة الإقبال. وإذا كان الديمقراطيون أكثر حماسًا وتنظيمًا في مثل هذه السباقات، فهذه إشارة مقلقة للجمهوريين قبل استحقاقات أكبر.

ثالثًا: هل هذه ضربة مباشرة لترامب؟ نعم، لكنها ضربة رمزية أكثر منها مؤسسية

هي ليست ضربة تغير موازين الحكم في فلوريدا، وليست استفتاءً وطنيًا كاملًا على ترامب. لكنها مع ذلك محرجة سياسيًا لأن الهزيمة وقعت في دائرة مرتبطة باسمه ومقر إقامته، وبعد تأييد مباشر منه للمرشح الجمهوري. ولذلك ستُستخدم هذه النتيجة إعلاميًا من الديمقراطيين باعتبارها دليلًا على أن “ترامب ليس حصينًا انتخابيًا حتى في محيطه السياسي”.

لكن من المهم أيضًا عدم المبالغة: النتيجة جاءت في انتخابات خاصة منخفضة المشاركة، وهذه النوعية من الانتخابات كثيرًا ما تعكس مستوى الحماس والتنظيم أكثر مما تعكس الخريطة النهائية للانتخابات العامة. لذا فالديمقراطيون يملكون سببًا للاحتفال، لكنهم لا يملكون بعد دليلًا قاطعًا على انقلاب شامل في فلوريدا.

رابعًا: التأثير الوطني الأوسع الرسالة الأوسع من هذه النتيجة هي أن الناخب الأميركي ما زال شديد الحساسية تجاه الضغوط الاقتصادية اليومية، وأن هذا العامل قد يكسر الاصطفافات الحزبية التقليدية في بعض الدوائر. إذا تكررت نتائج مشابهة في ولايات أخرى، فسيتشكل انطباع سياسي وإعلامي بأن الديمقراطيين لديهم زخم خاص في الانتخابات الخاصة، وأن الجمهوريين يواجهون إنذارًا مبكرًا قبل الانتخابات النصفية.

كما أن هذه النتيجة قد تدفع الجمهوريين إلى:

1

زيادة الإنفاق الدفاعي على مقاعد كانوا يعدّونها آمنة

2

تشديد خطابهم حول الاقتصاد والأسعار

3

محاولة تقليل الخسائر الرمزية وعدم تحويل النتيجة إلى قصة وطنية أكبر

4

 

وفي المقابل، ستدفع الديمقراطيين إلى:

1

تكرار خطاب “القدرة المعيشية

2

الاستثمار أكثر في السباقات المحلية والخاصة

3

تقديم النتيجة كدليل على أن الناخب المتردد يمكن استمالته حتى في مناطق محسوبة على الجمهوريين

4

الخلاصة السياسية بالنسبة للديمقراطيين: هذه النتيجة تعني أن الحزب لا يزال قادرًا على اختراق مناطق صعبة عندما يركز على الاقتصاد والهم المعيشي، وأن لديه فرصة لبناء رواية زخم وطني مفيدة قبل الاستحقاقات المقبلة

 

5

بالنسبة للجمهوريين: النتيجة إنذار مبكر بأن الاعتماد على لون الدائرة أو على اسم ترامب وحده قد لا يكفي، وأن ملف الغلاء قد يتحول إلى عبء انتخابي حقيقي حتى في مناطق تميل لهم

6

وبالنسبة لترامب شخصيًا: الخسارة ليست كارثة انتخابية كبرى، لكنها إحراج رمزي واضح لأنها وقعت في دائرة مرتبطة باسمه ومكان إقامته، وبعد تدخله بالتأييد.

الولاء لـ”الإمارات” نبض رواية “خالدية أبوظبي” – أحمد فاضل

بقلم: أحمد فاضل

في لحظة تتقاطع فيها الذاكرة مع الحاضر، صدرت في القاهرة اليوم، رواية “خالدية أبوظبي – وجوه تمر… روح تبقى” للكاتب الصحفي بسام عبد السميع، في عمل ينطلق من حالة وجدانية يضع فيها الكاتب الولاء للإمارات والدعاء لها في مقدمة النص بوصفهما مفتاح قراءة التجربة الإماراتية؛ الأرض التي غدت وطنًا للإنسانية بقيادتها الحكيمة وشعبها الذي يجسّد معاني الكرامة والوفاء.

وتذهب ” خالدية أبوظبي ” إلى أن عبارة “لا تشيلون هم” حين يقولها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حفظه الله، لا تكون مجرد كلمات طمأنة، بل استدعاء لذاكرة هذه الأرض التي تحمي أبناءها والمقيمين فيها على حد سواء.

وتكشف الرواية أن اللحظات الفارقة في حياة الشعوب هي التي تُظهر المعنى الحقيقي للقيادة الحكيمة وقدرتها على إدارة الأزمات. وقد تجلّى ذلك خلال جائحة كورونا، حين واجهت الإمارات التحدي برؤية استباقية مكّنتها من تجاوز آثار الجائحة قبل أن يدرك العالم حجمها وزمنها.

ويتجدد هذا المعنى اليوم في ظل ما تشهده المنطقة من توترات وتصعيدات وعدوان، حيث تؤكد الإمارات قدرتها وجدارة منظومتها المدنية والعسكرية في حماية الوطن والتعامل مع التحديات بثبات وكفاءة.

وتربط الرواية بين عبارة “لا تشيلون هم” وبين مشهد ظل حاضرًا في ذاكرة زمن الإغلاق، حين صدح النشيد الوطني لدولة الإمارات من الشرفات، فخفقَت القلوب على إيقاعه وامتزج الفرح بالدموع. لم يكن النشيد مجرد لحظة رمزية، بل تعبيرًا عن شعورٍ جمعي بأن الوطن حاضر في قلب الأزمة، وأن الطمأنينة ليست خطابًا يُقال بل علاقة ثقة تتجسد في لحظات التحدي.

تدور أحداث الرواية في حيّ الخالدية في أبوظبي، حيث يرسم الكاتب فضاءً سرديًا نابضًا بالحياة تتحول فيه التفاصيل اليومية الصغيرة – الشرفات والأرصفة والمقاهي ورائحة الزهور وصوت الطيور- إلى مرآة لروح مجتمع تعلّم أن الطمأنينة تُبنى بالثقة العميقة بين القيادة والشعب.

كما تتضمن الرواية حكايات إنسانية من قلب تلك المرحلة، من بينها قصة “سيدة القطط” التي تتحول إلى رمز للرحمة في زمن التباعد الاجتماعي، إلى جانب تجربة العلاج في مدينة الشيخ خليفة الطبية بوصفها نموذجًا لمنظومة صحية تقوم على احترام الإنسان وكرامته.

وتشكل الرواية تحيةً للإمارات في زمن الأزمات، إذ يوثّق الكاتب عبر سرد إنساني نابض لحظات التضامن والثقة التي تنسجها القيادة مع الشعب في مواجهة التحديات، مؤكّدة أن قوة الأوطان تُقاس بقدرتها على تحويل الأزمات إلى لحظات تماسك وأمل.

الكاتب بسام عبد السميع صحفي وروائي صدرت له عدة أعمال أدبية في الرواية والسرد التأملي والرصد الاجتماعي، ونال خلال مسيرته عددًا من الجوائز، من أبرزها جائزة الصحافة العربية وجائزة الإبداع الصحفي.

إيران.. بداية بلا نظام ديكتاتوري – عبدالرحمن کورکی

بقلم: عبدالرحمن کورکی (مهابادي)/ کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

صرحت السيدة مريم رجوي مؤخراً: “باسم السلام وباسم الحرية، أدعو العالم إلى الاعتراف بالحل الوحيد للأزمة الإيرانية الخطيرة”. وأضافت: “هذا الحل يتمثل في إسقاط النظام على يد المقاومة والانتفاضة المنظمة وجيش التحرير”. لماذا؟!

فضح المقاومة للنظام الديني الحاكم في إيران

حذرت المقاومة الإيرانية لسنوات طويلة وأشارت إلى مصدر الخطر لكي لا تنحدر المنطقة إلى ما وصلت إليه اليوم: بدءاً من فضح التطرف إلى الكشف عن المواقع النووية، ومن فضح إشعال النظام للحروب ودور قوة القدس الإرهابية إلى الكشف عن تدخلات النظام في العراق ودول المنطقة. ومن فضح انتهاكات حقوق الإنسان إلى الكشف عن سفارات النظام في مختلف أنحاء العالم. ومن فضح إصلاحية النظام المزعومة إلى مساعي النظام الحاكم للتفاوض وصولاً إلى سياسة الاسترضاء مع دكتاتورية ولاية الفقيه. لقد أعلنت المقاومة الإيرانية منذ سنوات أن رأس أفعى ولاية الفقيه موجود في طهران ويجب سحقه بالحجر.

حيل وخداع النظام وداعميه الأجانب

كان هذا النظام يدعي، من خلال عملائه في الداخل والخارج وداعميه الأجانب، أنه بدونه ستعم الفوضى في إيران، وذلك من أجل إبقاء الدكتاتورية في إيران واستمرار القتل والإرهاب الذي يمارسه النظام في المنطقة والعالم. حتى أن دكتاتورية الملالي نهضت سراً لدعم بقايا دكتاتورية الشاه من أجل إنقاذ نفسها من الإسقاط على يد الشعب والمقاومة الإيرانية. لأن الشعب ومقاومته قد عقدا العزم على طي صفحة الدكتاتورية في إيران، سواء كانت دكتاتورية الشاه أو النظام الكهنوتي!

هيكلية المقاومة الإيرانية

أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تأسس في عام 1981 داخل إيران، عن “الحكومة المؤقتة” لـ “نقل السلطة” إلى الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية بناءً على خطة المقاومة ذات النقاط العشر. هذا الائتلاف هو أقدم ائتلاف سياسي ديمقراطي في إيران. ويعتبر هذا المجلس بمثابة برلمان المقاومة في المنفى ويمتلك شبكة واسعة من وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران. إنه منظمة قيادية تمتلك خطة وبرنامجاً لمرحلة ما بعد إسقاط الدكتاتورية. المجلس الوطني للمقاومة يتكون من تيارات سياسية وعقائدية مختلفة. لقد أقر التعددية والديمقراطية الداخلية، بالإضافة إلى العديد من الخطط، بما في ذلك خطة الحكم الذاتي للقوميات، وخطة فصل الدين عن الدولة، وخطة حريات وحقوق المرأة.

وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الوطني للمقاومة قد أقر خطة “جبهة التضامن الوطني”، التي تضم القوى الجمهورية التي تسعى لإسقاط نظام ولاية الفقيه وتناضل من أجل إقامة نظام ديمقراطي ومستقل قائم على فصل الدين عن الدولة.

استراتيجية إسقاط الدكتاتورية

تتضمن استراتيجية المجلس الوطني للمقاومة في جوهرها القضاء على “قوات الحرس”، التي تعتبر العمود الفقري للنظام الديني، والتي لم تتوانَ عن ارتكاب أي جريمة للحفاظ على النظام الديني الحاكم في إيران ويجب حلها. الحلول التي لا أساس لها مثل “انهيار النظام الإيراني” هي مجرد أوهام. استراتيجية إسقاط الدكتاتورية ترفض أي سياسة “استرضاء” أو “حرب خارجية”، وتؤمن بأن إسقاط النظام يقع على عاتق الشعب والمقاومة الإيرانية، وخاصة “وحدات المقاومة”. أي مسار آخر لن يؤدي إلى إسقاط هذا النظام الإجرامي. لذلك، “إن حل أي مشكلة في إيران يمر عبر إسقاط النظام الدكتاتوري”، ويمكن لـ “وحدات المقاومة” وجيش التحرير أن يضعوا نهاية لهذا النظام في قلب انتفاضة منظمة. الكلمة الفصل هي أن البديل الديمقراطي وحل الأزمة الإيرانية يتشكلان داخل المجتمع الإيراني، حيث تعتبر “وحدات المقاومة” رأس حربة الحرية لإيران والإيرانيين. إن ما قامت وتقوم به وحدات المقاومة يثبت حقيقة أن هذه القوة الجبارة قد تشكلت في قلب القمع الحاكم.

الرصيد الاستراتيجي

يشير الرصيد الاستراتيجي للمقاومة إلى القوة التي تمتلك تاريخاً في محاربة الدكتاتورية. لقد ضيقت مقاومة الشعب الإيراني، من خلال خمسة عقود من النضال المستمر في جميع أنحاء العالم وبأنشطتها الاجتماعية والسياسية والدولية، الخناق على الدكتاتورية في إيران، وتمكنت بـ “الاستقلال” و”الاكتفاء الذاتي المالي” من تأمين كافة تكاليف هذا النضال الشاق. إن برنامجها أو خطتها ذات النقاط العشر، التي أعلنت عنها السيدة مريم رجوي لأول مرة في عام 2006 في مجلس أوروبا، تشكل أساس عمل الحكومة المؤقتة التي تم الإعلان عنها. من جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الرجل والمرأة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإحقاق حقوق القوميات من الكرد والبلوش والعرب والتركمان، والمساواة بين الشيعة والسنة وسائر الأديان، وإيران غير نووية تدافع باستمرار عن السلام في المنطقة.

وتجدر الإشارة إلى أن نقطة الارتكاز الاستراتيجية للحكومة المؤقتة هي القوة التي حاربت بلا هوادة دكتاتوريتي الشاه والملالي في إيران وتحظى بثقة الشعب الإيراني. بعد إسقاط النظام الديني، ستجري الحكومة المؤقتة خلال ستة أشهر انتخابات الجمعية التأسيسية لصياغة دستور الجمهورية الجديدة، وستسلم السلطة للحكومة التي سيشكلها ممثلو الشعب المنتخبون في هذا المجلس.

بعض الحقائق الحالية في إيران

ليس أمام دكتاتورية الملالي أي مفر من الإسقاط، وقد وصلت إلى نقطة ضعفها المطلق. الوضع في إيران لن يعود إلى ما كان عليه في الماضي، والانتصار النهائي للشعب الإيراني على الدكتاتورية بات في متناول اليد تماماً. هذه الدكتاتورية، شأنها شأن دكتاتورية الشاه، ستسقط بكل تأكيد ويقين على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.

شعارات المقاومة

شعار المقاومة والحكومة المؤقتة هو “السلام والحرية”. الشعب الإيراني وحده هو من يمتلك الشرعية لتحديد المستقبل السياسي لبلده. هذه المقاومة لا تسعى للحصول على أموال أو أسلحة أو تواجد قوات أجنبية على الأراضي الإيرانية. الشعب الإيراني يطمح إلى التعايش السلمي مع نظرائه في دول المنطقة والعالم.

المطالب الحالية للشعب والمقاومة الإيرانية

من بين مطالب الشعب الإيراني إغلاق سفارات النظام الحاكم، والإفراج عن السجناء السياسيين، وإنهاء قطع الإنترنت، ووقف الإعدامات. لقد حان الوقت للاستماع إلى نداء الشعب والمقاومة الإيرانية والاعتراف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية.

الحرب على إيران تُثير غضبًا عالميًا تجاه أمريكا

ترجمة: رؤية نيوز

في عام ١٩٦٨، قال هنري كيسنجر، الذي كان آنذاك على أعتاب توليه منصبًا رفيعًا في السياسة الخارجية في عهد إدارتي نيكسون وفورد، مازحًا: “قد يكون من الخطير أن تكون عدوًا لأمريكا، لكن أن تكون صديقًا لها فهو أمرٌ كارثي”.

وقد انتشرت تصريحات كيسنجر على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع، حيث أثبتت الحرب الجديدة التي شنها دونالد ترامب على إيران مرة أخرى أن الإمبريالية الأمريكية قادرة على تدمير الحلفاء كما الأعداء.

ولا يقتصر وطأة المعاناة الناجمة عن الحرب على الأطراف الرئيسية – الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران – بل تمتد عبر المنطقة والعالم أجمع.

فقد قُتل وجُرح الآلاف، لا سيما في إيران ولبنان (التي تُعاني الآن من الغزو الإسرائيلي)، وكذلك في إسرائيل والسعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة، وكلها تُعاني بسبب ولائها للولايات المتحدة.

إلى جانب الخسائر البشرية الإقليمية، تُزعزع الحرب الاقتصاد العالمي أيضًا، إذ تتسبب في ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكلٍ حاد.

يوم الخميس، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الحرب كانت “ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي الذي كان يعاني أصلًا من انهيار النظام التجاري الدولي، والحرب في أوكرانيا، وسياسات الرئيس ترامب الفوضوية”. ونتيجةً لهذه الحرب، من المرجح أن يشهد العالم ارتفاعًا في التضخم، وأسعار الفائدة، وربما حتى تفاقمًا في الجوع، نظرًا لارتفاع أسعار الأسمدة.

تقع المسؤولية الكاملة عن هذه الكارثة على عاتق حكومتي ترامب ونتنياهو، اللتين شنتا حربًا اختيارية ضد عدو لم يكن يشكل أي تهديد مباشر.

وحتى بعد مرور ما يقرب من أسبوعين على اندلاع الصراع، لم يقدم ترامب أي تبرير مقنع أو حتى هدفًا معقولًا لهجومه. ويبدو أن بقية أعضاء إدارته كانوا على نفس القدر من التهور. فيوم الخميس، أفادت شبكة CNN أن الولايات المتحدة لم تكن تملك خطة لما كان يُعدّ دائمًا أحد أكثر النتائج ترجيحًا للحرب:

فقد قلّل البنتاغون ومجلس الأمن القومي بشكل كبير من تقدير استعداد إيران لإغلاق مضيق هرمز ردًا على الضربات العسكرية الأمريكية أثناء التخطيط للعملية الجارية.

كما فشل فريق الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب في حساب العواقب المحتملة لما وصفه بعض المسؤولين بأنه أسوأ سيناريو يواجه الإدارة حاليًا.

ويُعدّ هذا قصورًا مذهلًا في التخطيط، لا سيما وأن هشاشة مضيق هرمز لطالما شغلت بال المخططين العسكريين لعقود.

لم تسعَ حكومات إقليمية أخرى، ولا سيما دول الخليج، إلى هذه الحرب، لكنها تدفع ثمنًا باهظًا. ولها كل الحق في اعتبار نفسها ضحية جانبية للمناورات الإمبريالية التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويشير حسين إبيش، الباحث المقيم في معهد دول الخليج العربية، في مقال له في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، إلى أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط غاضبون ليس فقط من إيران، بل أيضًا من الولايات المتحدة وإسرائيل. وبحسب إبيش:

“هناك استياءٌ واضحٌ من واشنطن، التي شنت الحرب بالتنسيق مع إسرائيل رغم تحذيراتها، وتمضي قُدماً في تحقيق سلسلةٍ من الأهداف المتضاربة وغير المترابطة، والتي لا يبدو أنها تُراعي مصالحها.

قد يُشكّل هذا نقطة تحوّلٍ في العلاقات مع الولايات المتحدة، لا سيما مع تعرّض الطاقة والبنية التحتية الحيوية للحياة لهجماتٍ إيرانية”.

ويوم الأربعاء، أبدى بدر البوسعيدي، وزير خارجية عُمان، عداءً واضحاً لأهداف الحرب الأمريكية، قائلاً إن واشنطن لا تسعى فقط إلى “إضعاف إيران”، بل إلى “إعادة تشكيل المنطقة… ومنع قيام دولة فلسطينية وإضعاف من يدعمون هذا المشروع”، وأضاف أن عُمان سترفض الآن تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وسترفض الانضمام إلى ما يُسمى بـ”هيئة السلام” المُنشأة للإشراف على غزة.

وتُشير تصريحات البوسعيدي إلى ما يُرجّح أن يكون أحد أطول إرث الحرب ديمومةً: تزايد خيبة أمل حلفاء الولايات المتحدة الذين كانوا يُعتبرون من أشدّهم ولاءً.

ونظرًا لمكانة أمريكا كقوة عظمى، وقوة التمسك بالوضع الراهن، فإن هذه العلاقات لن تتدهور بين عشية وضحاها. ولكن في ظل الكارثة التي ألحقها ترامب بالعالم، سيتساءل العديد من الحلفاء، بطبيعة الحال، عمّا إذا كان ثمن الصداقة مع الولايات المتحدة يستحق كل هذا العناء.

الاستراتيجية الأفضل – عبدالرحمن کورکی

بقلم: عبدالرحمن کورکی (مهابادي)/ کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

يعاني جميع شعوب العالم، بدرجات متفاوتة، من النظام الديني الحاكم في إيران. ولهذا السبب، يطالب الجميع بإسقاط هذا النظام الدكتاتوري وإنهائه. وفي تصريحات حادة وغير مسبوقة، أعلنت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن “47 عاماً من التسامح وإفساح المجال لأكبر راعٍ لإرهاب الدولة في العالم قد انتهت”.

وفي الوقت نفسه، يجب الاعتراف بحقيقة أن سياسة الاسترضاء التي اتبعها الغرب مع دكتاتورية ولاية الفقيه قد سمحت لهذه الدكتاتورية بالاستمرار لمدة 47 عاماً، لتصبح الآن تهديداً كبيراً لدول المنطقة والعالم. هذه جوانب لا يمكن إنكارها في التاريخ.

لقد تجاوز حل القضية الإيرانية الآن “نقطة تحول”. ماذا سيحل بإيران بعد إسقاط نظام الدكتاتورية الدينية؟ من هذه النقطة المحددة تبدأ “حرب الاستراتيجيات”. بعبارة أخرى، السؤال المطروح هو “متى” سينتهي هذا النظام، وما هو التحول الذي سيحدث في إيران والشرق الأوسط بعد نهاية هذه الدكتاتورية؟

هل ستعم الفوضى في المنطقة؟ هل سيعيد التاريخ نفسه لتتشكل دكتاتورية أخرى في إيران؟ هل ستعود الدكتاتورية السابقة، أي دكتاتورية نظام الشاه، إلى إيران؟ هل سيظهر النظام الديني الإيراني بأشكال أخرى، وفي النهاية، ماذا سيفعل المجتمع الدولي حيال ذلك؟ هذه أسئلة يمكن إضافة المزيد إليها. ولكن ما يبدو صحيحاً هو وجود “استراتيجية أفضل” تتفوق على جميع أشكال الاستراتيجيات الأخرى.

الحرب الخارجية

لقد بدأت الحرب الخارجية ضد الدكتاتورية الدينية منذ فترة. وقد أعلنت المقاومة الإيرانية مراراً وتكراراً أن الحل لا يكمن في الحرب الخارجية، ولن يؤدي ذلك إلى حل القضية الإيرانية. تماماً كما أن الحل لم يكن في استرضاء هذه الدكتاتورية. البعض يوجه أنظاره إلى داخل النظام، والبعض الآخر يعول على الآخرين والتبعية. هناك من يسعى لتغيير خريطة الشرق الأوسط، وآخرون يراهنون على الحرب الخارجية! لكن كل هذه الأمور التي تُطرح في إطار استراتيجيات هي في الواقع “استراتيجيات خاطئة” تصب في النهاية في مصلحة اللعب في ملعب الدكتاتورية. لأن منطلق كل هذه الاستراتيجيات هو “الضعف وموقف الدفاع” أمام الدكتاتورية، وتكلفتها الباهظة تُدفع من جيوب الشعب الإيراني وشعوب المنطقة. وهذا ما يدركه النظام جيداً قبل أي شخص آخر. المؤشر على هذه الاستراتيجية هم أنصار الشاه الذين لا يفتقرون إلى قاعدة شعبية بين الإيرانيين فحسب، بل يحملون أيضاً رسالة مفادها: “اذهبوا وأسقطوا النظام حتى أصبح أنا شاهاً لإيران ويصبح نظام الحكم ملكياً وراثياً”. هذا هو الجانب المظلم من التاريخ والسخرية المريرة لعدم دفع الثمن والتبعية للدول الأخرى.

الفوضى بعد إسقاط النظام الإيراني

بفضل وجود البديل، لن تحدث فوضى في إيران بعد إسقاط النظام الإيراني. لقد أعلنت المقاومة الإيرانية مراراً وتكراراً أنها تعمل من أجل “نقل السيادة إلى الشعب الإيراني” وليس من أجل الاستيلاء على السلطة. إن رسالة حاملي هذا النمط من التفكير هي الركود ورفض أي نشاط ضد الدكتاتورية. وبالتالي، فإن مصدر هذا التفكير هو الدكتاتورية الحاكمة نفسها!

والآن، السؤال هو ما هي “الاستراتيجية الأفضل”؟ بعبارة أخرى، ماذا يجب أن يُفعل لكي تستفيد شعوب المنطقة، والشعب الإيراني على وجه الخصوص! وبشكل أوضح، أين تكمن مصالح الشعب؟

لقد أعطى النظام الدكتاتوري “العنوان الصحيح” بلسانه منذ سنوات. والشعب الإيراني والقوى السياسية الإيرانية يعرفون ذلك أيضاً: “الاسم الأكثر احمراراً في إيران، والذي يحمل الاستراتيجية الأفضل”.

التغيير التدريجي أو إصلاح النظام!

تعوّل بعض وجهات النظر على إصلاح النظام. هذا النهج عالق في الماضي، وكما تقول المقاومة الإيرانية: “الأفعى لا تلد حمامة”. إن اختيار مجتبى خامنئي بعد وفاة علي خامنئي هو أحدث دليل على هذه الحقيقة. لأنه في داخل نظام دكتاتوري، لا يمكن العثور على شخص ديمقراطي “غير ملوث بالدكتاتورية” وإصلاحي. ولذلك، فإن الاستراتيجيات التي تعتمد على مثل هذه الرؤية هي “خاسرة” سلفاً وتخدم بقاء الدكتاتورية، حتى وإن كانت تحمل أوهام تقسيم إيران. مثل هذا المسار مليء بالعقبات ومتاهة تجعل طريق الوصول إلى الحرية والديمقراطية وعراً.

الحل الثالث، الطريق الأفضل

إن حاملي وأصحاب هذا الحل طالما رفضوا، ولا يزالون يرفضون، استرضاء الدكتاتورية الدينية والحرب الخارجية ضد النظام الديني الإيراني منذ سنوات. إنهم يطالبون بـ “الاعتراف الرسمي” بالمقاومة. وتجاهل هذا المطلب يدفع الحكومات والتيارات الأخرى للتفكير في استراتيجيات أخرى أو حتى اختيارها، وهو ما يعد بحد ذاته تجاهلاً لمصالح الشعب الإيراني ودماء شباب إيران والمنطقة. كما يرى هذا الحل أن العامل الرئيسي للعنف هو النظام الدكتاتوري الحاكم، ولا يمكن إسقاط النظام الدكتاتوري إلا بالقوة. ويعتقد أصحاب هذا الحل أيضاً أن الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية وشعار الحرية والاستقلال أمران لا ينفصلان. وإذا تم انتهاك أي من هذه العوامل الثلاثة، فإن ذلك يعتبر لعباً في ملعب العدو ويؤدي إلى بقاء الدكتاتورية. ولهذا السبب، فإن شعار “لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي” هو “حدود سياسية” قبل أن يكون مجرد شعار. ومن المتطلبات الأخرى للحل الثالث هو الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية. وأي قوة توجه أنظارها إلى غير ذلك ستكون في الجانب الخاسر!

إن الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية هي المحطة والوجهة الأولى للشعب الذي عقد العزم على إسقاط الدكتاتورية في إيران. وأساس هذه الحكومة هو منصة تعتمد على مبدأي “الجمهورية” و”الديمقراطية”. نظام يكون فيه الشعب “حراً” في أي خيار يتخذه، وهو خطوة نحو المستقبل. هذه هي الاستراتيجية الأفضل!

تحقيق أولي يكشف أن الولايات المتحدة مسؤولة عن الهجوم الصاروخي المميت على مدرسة إيرانية

ترجمة: رؤية نيوز

أفادت تقارير بأن تحقيقًا عسكريًا أمريكيًا أوليًا خلص إلى أن واشنطن مسؤولة عن هجوم صاروخي من طراز توماهوك استهدف مدرسة ابتدائية إيرانية في فبراير الماضي، وأسفر عن مقتل عشرات الأطفال.

ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم وآخرين مطلعين على النتائج الأولية، خلص التحقيق إلى أن الهجوم الذي وقع في 28 فبراير على مبنى مدرسة شجرة طيبة الابتدائية كان نتيجة خطأ في تحديد الهدف من قبل المخططين العسكريين الأمريكيين.

وكان المسؤولون الإيرانيون قد أعلنوا أن عدد ضحايا الهجوم بلغ 175 شخصًا على الأقل، معظمهم من الأطفال، في واحدة من أسوأ وأكثر الضربات الأمريكية صدمة التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين في الذاكرة الحديثة.

ويبدو أن هذه النتائج تؤكد مزاعم طهران، التي نشرت لقطات فيديو للهجوم الصاروخي الأمريكي وشظايا من صواريخ أمريكية الصنع، على الرغم من محاولات دونالد ترامب الإيحاء بأن إيران هي من استهدفت المبنى.

بحسب التقرير، خلص التحقيق – الذي لم يُستكمل بعد – إلى أن ضباطًا في القيادة المركزية الأمريكية حددوا إحداثيات الهدف للضربة باستخدام بيانات قديمة قدمتها وكالة استخبارات الدفاع.

وبينما أشارت تحليلات مستقلة للضربة بقوة إلى تورط الولايات المتحدة، استمرت إدارة ترامب في سياسة التهرب من المسؤولية عن الهجوم الذي استهدف مدرسة في بلدة ميناب بالقرب من مبانٍ تستخدمها القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

ويوم السبت، أعلن ترامب أن إيران مسؤولة عن تفجير المدرسة، وقال: “في رأيي، بناءً على ما رأيته، إيران هي من فعلت ذلك… كما تعلمون، ذخائرهم غير دقيقة على الإطلاق. إنها تفتقر تمامًا للدقة. إيران هي من فعلت ذلك”، ولم يقدم الرئيس أي دليل على ادعائه.

ولم يكرر المتحدثون باسم الجيش الأمريكي هذا الادعاء، واكتفوا بالقول إنهم “يحققون” في التفجير.

لكن جهود إدارة ترامب للتنصل من مسؤوليتها عن الهجوم استمرت يوم الأربعاء، حيث صرّح البنتاغون في بيان مقتضب لصحيفة الغارديان: “الحادث قيد التحقيق”.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية التاريخية أن مبنى المدرسة، الذي كان جزءًا من مجمع الحرس الثوري الإيراني الأوسع، مُحاط بسور يفصله عن الثكنات منذ تسع سنوات على الأقل. وقد ظهرت عليه دلائل بصرية واضحة تدل على أنه منشأة تعليمية، بما في ذلك جداريات ملونة على الجدران وملاعب رياضية صغيرة، وكلاهما ظاهر في بعض صور الأقمار الصناعية.

لا يوجد ما يشير إلى أن المدرسة كانت مبنىً عسكريًا وقت الهجوم. ومع ذلك، يُقدّم موقعها سببًا وجيهًا لاختيار الولايات المتحدة أو إسرائيل أهدافًا في تلك المنطقة.

تم تداول عدد من مقاطع الفيديو للمدرسة المُقصفة، والتي تحققت منها صحيفة الغارديان، على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية بعد الانفجار.

يُظهر أربعة مقاطع فيديو على الأقل الموقع نفسه بوضوح من زوايا ووجهات نظر مختلفة، مع وجود سمات مشتركة مثل الجداريات الملونة المميزة للمدرسة.

ويُظهر أحد تلك الفيديوهات أنقاض المدرسة المدمرة، ثم ينتقل المشهد ليُظهر دخانًا كثيفًا يتصاعد فوق السياج، قادمًا من اتجاه قاعدة الحرس الثوري الإيراني. وكان هذا الفيديو من أوائل المؤشرات على أن القنبلة التي أصابت المدرسة كانت جزءًا من سلسلة غارات استهدفت أيضًا مجمع الحرس الثوري المجاور لها.

في 8 مارس، نشرت وكالة أنباء مهر الإيرانية الرسمية فيديو يُظهر صاروخًا يسقط على موقع في ميناب، وقد حدد فريق بيلينغكات الاستقصائي الموقع الجغرافي للفيديو، وتحديد الموقع الجغرافي هو عملية ربط المعالم المادية الظاهرة في صورة أو فيديو (مثل المباني، واللوحات الإعلانية، واللافتات، أو الجبال) بصور موثقة للموقع، كصور الأقمار الصناعية، للتأكد من مكان التقاطها.

وتمكن فريق بيلينغكات من مطابقة المباني، وأبراج المياه، والأشجار، والطرق الظاهرة في الفيديو مع صور الأقمار الصناعية لموقع ميناب، لتحديد زاوية التصوير ومكان سقوط الصاروخ. وخلص الفريق إلى أن الصاروخ أصاب مجمع الحرس الثوري المجاور للمدرسة.

وأكد خبراء الذخائر أن الصاروخ الظاهر في الفيديو هو صاروخ توماهوك، فقال إن آر جينزن-جونز، مدير شركة خدمات أبحاث التسليح، وهي شركة استشارات استخباراتية تقدم تحليلات الذخائر للحكومات والمنظمات غير الحكومية: “بالنظر إلى الأطراف المتحاربة، يُرجّح أن تكون الضربة أمريكية، إذ ليس من المعروف أن إسرائيل تمتلك صواريخ توماهوك”، والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة المشاركة في الحرب الإيرانية التي تمتلك هذا السلاح.

وأضاف: “على الرغم من الادعاءات المتداولة على الإنترنت، فمن الواضح أن الذخيرة المعنية ليست صاروخ سومار إيراني: إذ يتميز صاروخ سومار بمحرك خارجي مميز يقع في الجزء الخلفي، أسفل الصاروخ”.

Exit mobile version