تسجيلات ما بعد الرحيل.. كيف نسق نتنياهو وغراهام لإزاحة كريم خان وجر ترامب إلى حرب أوسع؟

إعداد: رؤية نيوز – نيويورك

لم تكن العلاقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام مجرد علاقة تقليدية بين مسؤول إسرائيلي وعضو بارز في الكونغرس، بل كانت، وفق تسجيلات ظهرت أخيرا، شراكة سياسية تجاوزت التصريحات العلنية إلى تنسيق التحركات داخل مجلس الشيوخ، والضغط على المحكمة الجنائية الدولية، والتأثير في قرارات البيت الأبيض المتعلقة بإيران ولبنان.

وتكتسب التسجيلات أهميتها من توقيت ظهورها، بعد وفاة غراهام في 11 يوليو 2026، وبعد قرار الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية عزل المدعي العام كريم خان، وقبل نحو ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل.

كما تظهر التسجيلات في وقت يواجه فيه الرئيس دونالد ترامب تراجعا في التأييد الشعبي، واستياء متزايدا من الحرب مع إيران، وانقساما داخل المجتمع الأمريكي بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل.

التسجيل ليس مكالمة مسربة مجهولة

ما ظهر أخيرا ليس تسجيلا مجهول المصدر أو مقطعا جرى التقاطه بصورة سرية، بل جزء من مئات الساعات التي صورها المخرج البريطاني أليكس هولدر، الذي رافق غراهام لأكثر من أربعة أعوام لإنتاج فيلم وثائقي يحمل عنوانا مؤقتا هو «لعبة ليندسي».

وحصل فريق التصوير على إذن واسع لتسجيل اجتماعات غراهام ورحلاته ومكالماته مع قادة دول ومسؤولين أمريكيين، من بينهم نتنياهو وترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

نحن إذن أمام مادة وثائقية سجلت بموافقة غراهام، لكنها لم تكن مخصصة للبث الفوري، وهو ما يفسر الطبيعة الصريحة وغير الرسمية للحوار.

ماذا قال نتنياهو لغراهام بشأن كريم خان؟

يعود التسجيل الأبرز إلى أكتوبر 2024، قبل أيام من الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بينما كانت المحكمة الجنائية الدولية تدرس طلب إصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت.

وبحسب ما كشفته التسجيلات، تحدث نتنياهو مع غراهام عن اتهامات سوء السلوك الجنسي التي كانت قد ظهرت ضد كريم خان، ورأى أن هذه الاتهامات تضع «سحابة» أو «وصمة» فوق المدعي العام، وأنه ينبغي التحقيق فيها قبل السماح للمحكمة بالمضي في إصدار مذكرات الاعتقال.

لم يكن الهدف المعلن في المكالمة إثبات براءة نتنياهو من الاتهامات المتعلقة بالحرب في غزة، بل تعطيل أو تأجيل الإجراء القضائي من خلال ضرب مصداقية الرجل الذي تقدم بطلب مذكرات الاعتقال.

وطلب نتنياهو من غراهام حشد أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإرسال رسالة إلى الجهة المشرفة على المحكمة، بحيث لا يبدو التحرك دفاعا جمهوريا أو إسرائيليا منفردا، وإنما اعتراضا أمريكيا واسعا على أداء المدعي العام.

غراهام يجند ديمقراطيين

تكشف المكالمة أن غراهام أبلغ نتنياهو بأنه نجح في الحصول على دعم السيناتورين الديمقراطيين ريتشارد بلومنتال وبن كاردين، وأشار إلى أنه تمكن من ضمهما إلى التحرك.

ولم يتوقف الأمر عند جمع التوقيعات، فقد نصح غراهام نتنياهو بأن يتصل شخصيا بالسيناتورين ويشكرهما، وأن يبدي أمامهما اهتماما بملف تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، بما يشجعهما على مواصلة دعمهما السياسي لإسرائيل داخل مجلس الشيوخ.

وفي الأول من نوفمبر 2024، صدرت بالفعل رسالة مشتركة وقعها غراهام وبلومنتال وكاردين، إلى جانب الجمهوريين جون ثون وجوني إرنست والديمقراطي جون فيترمان.

وطالبت الرسالة جمعية الدول الأطراف في المحكمة بالتحقيق في اتهامات سوء السلوك ضد خان، وذهبت إلى حد المطالبة بالنظر في عزله، كما دعت إلى عدم اتخاذ إجراءات ضد نتنياهو وغالانت قبل انتهاء التحقيق معه.

وهنا تكمن إحدى أخطر دلالات التسجيل: الرسالة التي قدمت للرأي العام باعتبارها موقفا قانونيا مستقلا من أعضاء في مجلس الشيوخ، كانت قد سبقتها مناقشات خاصة بين رئيس حكومة أجنبية وسيناتور أمريكي حول كيفية إعدادها، ومن ينبغي ضمه إليها، وكيف يمكن الحفاظ على دعم المشاركين الديمقراطيين.

هل تسببا بالفعل في إقالة خان؟

من الضروري التمييز بين ثلاثة أمور رئيسية.

أولا، تثبت التسجيلات وجود محاولة سياسية لاستغلال الاتهامات الموجهة إلى خان من أجل تعطيل مذكرات الاعتقال وإضعاف المحكمة.

ثانيا، لا تثبت المواد المنشورة حتى الآن أن نتنياهو أو غراهام اختلقا الاتهامات الجنسية أو وجها صاحبة الشكوى إلى تقديمها.

ثالثا، لا يوجد دليل معلن حتى الآن يثبت أن قرار عزل خان في يوليو 2026 صدر نتيجة مباشرة للمكالمة أو رسالة أعضاء مجلس الشيوخ.

فقد خضع خان لتحقيق رسمي طويل، ثم قررت الدول الأعضاء في المحكمة عزله، بعد أن خلصت الجهات الرقابية إلى ارتكابه سوء سلوك خطيرا وإخلالا بواجباته. ونفى خان الاتهامات واعترض على الإجراءات والنتائج.

لكن التسجيلات تفتح سؤالا مختلفا: هل جرى استخدام قضية حقيقية تتعلق بسلوك خان، ليس فقط لمحاسبته شخصيا، وإنما لضرب التحقيقات التي أجراها والضغط على المحكمة لمنعها من ملاحقة مسؤولين إسرائيليين؟

سيظل هذا السؤال قائما، خصوصا أن مذكرة اعتقال نتنياهو التي صدرت في نوفمبر 2024 لا تلغى تلقائيا بعزل خان، لأنها صدرت عن قضاة المحكمة وليست قرارا شخصيا من المدعي العام وحده.

العلاقة بين نتنياهو وغراهام

كان غراهام من أكثر أعضاء مجلس الشيوخ دفاعا عن إسرائيل، ومن أشد المؤيدين لنتنياهو داخل الحزب الجمهوري. ولم يكن يؤدي دور المؤيد الإعلامي فقط، بل تحول إلى قناة اتصال بين نتنياهو والكونغرس والبيت الأبيض وبعض العواصم العربية.

ودافع غراهام عن فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، واعتبر أن السماح لها بملاحقة قادة إسرائيل قد يفتح الباب لاحقا أمام ملاحقة عسكريين ومسؤولين أمريكيين.

كما عمل على ملف التطبيع السعودي الإسرائيلي، وسعى إلى بناء تأييد من الحزبين لأي اتفاق يجمع واشنطن والرياض وتل أبيب. وكان يرى أن التحالف بين ترامب ونتنياهو يمثل أساسا لمشروع إقليمي أوسع في مواجهة إيران.

وبعد وفاته، وصف نتنياهو غراهام بأنه واحد من أعظم أصدقاء إسرائيل، وسافر إلى واشنطن للمشاركة في جنازته، في تعبير عن المكانة الاستثنائية التي كان يشغلها السيناتور الراحل في حسابات الحكومة الإسرائيلية.

الخطة الأخرى.. إقناع ترامب بضرب لبنان

لا تقتصر التسجيلات على ملف المحكمة الجنائية الدولية.

ففي مكالمة أخرى جرت في 4 مارس 2026، عرض غراهام على نتنياهو السفر إلى فلوريدا لمقابلة ترامب وإقناعه بإدخال الولايات المتحدة بصورة مباشرة في الهجوم الإسرائيلي على حزب الله في لبنان.

والمثير في هذه المكالمة أن نتنياهو نفسه بدا أكثر حذرا من غراهام. فقد نصح السيناتور بعدم استعجال توسيع الحرب، موضحا أن التركيز في تلك المرحلة ينبغي أن يبقى على إيران، وأن فتح مواجهة كاملة مع حزب الله قد يدفعه إلى استخدام جميع قدراته ضد إسرائيل.

وافق غراهام على نصيحة نتنياهو، لكنه لم يتخل عن الفكرة نهائيا، بل اعتبر أنه يمكن العودة إليها في وقت لاحق.

وتكشف لقطات أخرى أن غراهام كان يعمل على دفع الحرب مع إيران في اتجاه تغيير النظام، وإسقاط مدن إيرانية، وتشجيع بعض الدول العربية على الانخراط بصورة أكثر وضوحا في المشروع.

كما كان يعتقد أن استمرار الضغط العسكري سيخلق زخما سياسيا وعسكريا يصعب التراجع عنه.

وبذلك تظهر صورة غراهام باعتباره لم يكن مجرد مؤيد لسياسة نتنياهو، وإنما كان في بعض الأحيان أكثر اندفاعا منه نحو توسيع العمليات العسكرية وإشراك القوات الأمريكية مباشرة.

هل تحرج التسجيلات البيت الأبيض؟

تسجيل المحكمة الجنائية لا يثبت، في صورته المنشورة، أن ترامب شارك في خطة استخدام اتهامات خان، أو أنه كان على علم بتفاصيل التنسيق بين نتنياهو وغراهام.

لكن المشكلة السياسية للبيت الأبيض تأتي من التسجيلات الأخرى التي تظهر أن غراهام كان يستخدم قربه من ترامب لمحاولة تمرير الأفكار الإسرائيلية، أو أفكاره الشخصية بشأن إيران ولبنان.

وسيستخدم الديمقراطيون هذه المواد للقول إن قرارات الحرب لم تكن تصنع دائما داخل المؤسسات الرسمية ومجلس الأمن القومي، وإنما من خلال شبكة علاقات شخصية ضمت نتنياهو وغراهام وترامب.

وفي المقابل، سيحاول البيت الأبيض تحويل القضية إلى هجوم على المحكمة الجنائية، والتأكيد أن الولايات المتحدة ليست عضوا فيها، وأن الضغط على خان كان دفاعا عن سيادة الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، وليس تدخلا في مؤسسة قضائية مستقلة.

ومن المرجح ألا تتبرأ إدارة ترامب من جوهر المواجهة مع المحكمة، حتى لو سعت إلى الابتعاد عن تفاصيل التسجيل والتنسيق غير الرسمي بين نتنياهو وغراهام.

التأثير على الحزب الجمهوري

لن تسبب التسجيلات انقساما متساويا داخل جميع قطاعات الحزب الجمهوري.

فالقاعدة الإنجيلية وكبار السن والجناح التقليدي المؤيد لإسرائيل قد يعتبرون ما فعله غراهام دفاعا مشروعا عن حليف يتعرض لملاحقة من محكمة لا تعترف الولايات المتحدة باختصاصها.

أما الجمهوريون الأصغر سنا، وجناح «أمريكا أولا»، والتيار المعارض للحروب الخارجية، فقد يرون في التسجيلات دليلا على أن مسؤولين أمريكيين كانوا يعملون لخدمة أولويات نتنياهو، ويدفعون ترامب إلى حروب لا يريدها قطاع كبير من الناخبين.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تزايد النظرة السلبية تجاه إسرائيل بين الجمهوريين الأصغر سنا، بالتوازي مع انقسام متزايد حول نتنياهو وسياساته.

ومن هنا، لن تكون المشكلة الرئيسية هي المحكمة الجنائية وحدها، وإنما اجتماع ثلاث صور في ذهن الناخب: سياسيون يعملون سرا مع زعيم أجنبي، وحرب ممتدة مع إيران، وتكاليف اقتصادية وعسكرية تتحملها الولايات المتحدة.

انتخابات نوفمبر.. هل تسقط التسجيلات الجمهوريين؟

التسجيلات وحدها لن تحسم انتخابات التجديد النصفي، لأن الناخب الأمريكي يصوت عادة على الاقتصاد والأسعار والهجرة والرعاية الصحية أكثر مما يصوت على أزمة قانونية دولية.

لكن القضية يمكن أن تصبح مؤثرة إذا اندمجت مع الاستياء من الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار الوقود، وسقوط جنود أمريكيين، والشعور بأن ترامب ابتعد عن وعوده بتجنب الحروب الطويلة.

وتجعل معدلات تأييد ترامب وتراجع الثقة في إدارته لملف إيران التسجيلات مادة انتخابية جاهزة للديمقراطيين، خصوصا في دوائر الضواحي والمقاعد المتأرجحة.

ويمكن تقديم القضية للناخبين باعتبارها مثالا على فقدان الرقابة البرلمانية، وخضوع السياسة الخارجية لعلاقات شخصية ومصالح خارجية، بدلا من خضوعها للمؤسسات الدستورية والأمنية الأمريكية.

لكن الديمقراطيين يواجهون بدورهم مشكلة، لأن الرسالة ضد خان لم تكن جمهورية فقط، بل وقعها عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي.

ولذلك لن يكون من السهل تحويل القضية إلى اتهام حزبي خالص، من دون مطالبة الأعضاء الديمقراطيين المشاركين في الرسالة بتفسير ما كانوا يعرفونه عن تنسيق غراهام مع نتنياهو.

من الأكثر تضررا؟

التأثير الأكبر على المدى القريب قد لا يقع على نتنياهو، الذي يستطيع تقديم التسجيل إلى جمهوره باعتباره دليلا على نجاحه في حماية إسرائيل من المحكمة، ولا على غراهام الذي رحل ولم يعد يواجه مساءلة انتخابية.

الضرر الحقيقي قد يصيب الجمهوريين المرشحين في الدوائر المتأرجحة، إذا اضطروا إلى الاختيار بين الدفاع الكامل عن نتنياهو، وبين مسايرة ناخبين جمهوريين ومستقلين أصبحوا أكثر رفضا للحروب الخارجية.

كما قد يتضرر ترامب إذا ظهرت تسجيلات إضافية تثبت أن غراهام كان يستطيع دفعه إلى قرارات عسكرية، أو أنه كان يتحدث باسمه من دون تكليف رسمي.

أما إذا بقيت القضية محصورة في نقاش إجرائي عن المحكمة الجنائية وسلوك خان، فقد تنجح القيادة الجمهورية في احتوائها، وتقديمها باعتبارها مواجهة مع مؤسسة دولية معادية لإسرائيل.

ما الذي يجب مراقبته خلال الأسابيع المقبلة؟

القضية لم تنته، لأن الفيلم الوثائقي الكامل لم يعرض بعد، وما نشر لا يمثل إلا جزءا محدودا من مئات الساعات المسجلة.

وسيكون مهما معرفة ما إذا كانت المواد المقبلة تتضمن محادثات أكثر وضوحا مع ترامب، أو تفاصيل عن تنسيق غراهام مع أعضاء مجلس الشيوخ، أو وعودا سياسية مرتبطة بالتطبيع السعودي الإسرائيلي، أو ضغوطا إضافية على المحكمة والدول الأعضاء فيها.

كما سيحدد موقف أعضاء مجلس الشيوخ الذين وقعوا رسالة نوفمبر 2024 حجم الأزمة.

فإذا أكدوا أنهم لم يعرفوا بتنسيق نتنياهو وغراهام، فسيفتح ذلك سؤالا حول المعلومات التي استخدمها غراهام لإقناعهم. أما إذا أقروا بأنهم كانوا على علم، فستتحول القضية إلى نقاش أوسع بشأن تدخل حكومة أجنبية في تحركات الكونغرس الأمريكي.

التقدير النهائي

تكشف التسجيلات أن علاقة نتنياهو وغراهام كانت أقرب إلى غرفة عمليات سياسية غير رسمية منها إلى علاقة دبلوماسية عادية.

استخدم نتنياهو غراهام لبناء جبهة من الحزبين ضد المحكمة الجنائية، بينما استخدم غراهام علاقته بنتنياهو وموقعه القريب من ترامب لدفع مشروع أوسع يقوم على مواجهة إيران، ومحاصرة حزب الله، وتوسيع التحالف الإسرائيلي مع الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية.

لكن الوقائع المنشورة حتى الآن لا تكفي للقول إنهما لفقا الاتهامات ضد كريم خان أو ضمنا عزله. الثابت هو أنهما حاولا توظيف تلك الاتهامات سياسيا لتعطيل ملاحقة نتنياهو وتقويض مصداقية المحكمة.

أما انتخابيا، فلن تسقط التسجيلات الجمهوريين بمفردها، لكنها تضيف مادة شديدة الخطورة إلى رواية تتشكل بالفعل أمام الناخب الأمريكي: رئيس منخفض الشعبية، وحرب خارجية غير محبوبة، وأسعار مرتفعة، وحليف إسرائيلي يمتلك قدرة كبيرة على التأثير داخل واشنطن.

وكلما ارتبطت التسجيلات بتكاليف الحرب وبقرارات ترامب، زادت احتمالات تحولها من فضيحة دبلوماسية محدودة إلى عامل مؤثر في معركة السيطرة على الكونغرس في نوفمبر 2026.

وسط تصاعد التوتر… يتردد حلفاء الولايات المتحدة في التدخل في الحرب الإيرانية

ترجمة: رؤية نيوز

يشعر العديد من حلفاء أمريكا حول العالم براحة أكبر في انتظار انتهاء الحرب الإيرانية، حتى مع إصرار إدارة ترامب على ضرورة مساعدتهم لإنهاء صراع يخرج عن السيطرة بسرعة.

في الأيام الأخيرة، شنت طهران هجمات على الأردن ومصر والكويت، وأطلق الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن صواريخ على السعودية.

وردت الولايات المتحدة بضرب عشرات الأهداف التابعة للحرس الثوري الإسلامي في إيران. وقد أثار ذلك مخاوف الأسواق وأثار شبح صراع إقليمي متسع قد يؤدي إلى انخفاض حاد في صادرات النفط والغاز ويهدد الاقتصاد العالمي.

وصرح دبلوماسيون أوروبيون وآسيويون بأن بلدانهم غير مستعدة للمخاطرة بسلامة مواطنيها حتى تتفق واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار المتبادل.

يُشير هذا إلى النفوذ الذي يشعر به العديد من حلفاء الولايات المتحدة في هذه المرحلة من الحرب، حيث يبدو أن خيارات الولايات المتحدة قد استنفدت لاحتواء الصراع أو إعادة فتح مضيق هرمز أمام شحنات النفط. وتسعى الدول جاهدةً لتجنب الانجرار إلى الصراع، أو في حال تدخلها، أن يكون ذلك وفق شروطها.

وقال دبلوماسي آسيوي: “نتوقع في أي لحظة طلبًا من الولايات المتحدة بشأن إمكانية القيام بعمليات مشتركة” في الخليج.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية تصريحاته، أن تدهور أسعار النفط والغاز سيؤثر على كيفية استجابة الولايات المتحدة لمثل هذا الطلب. لكن أي إرسال لقوات عسكرية أو مدنية إلى المنطقة سيتطلب “هدنة وتأكيدًا على حرية الملاحة في مضيق هرمز”.

وقد ربط تحالف دولي متعدد الدول، شكلته فرنسا والمملكة المتحدة الشهر الماضي، أي خطوة من هذا القبيل بهدنة مؤكدة بين واشنطن وطهران.

وقال دبلوماسي أوروبي في واشنطن: “إن قرارًا بالانخراط بشكل أكبر سيُفاجئني” في ظل هذه الظروف.

بينما لدى دول أخرى مطالب أكثر تحديدًا

فقال مسؤول من أوروبا الشرقية: “لقد وافقنا على تفويض برلماني واسع النطاق للمشاركة، بشكل أو بآخر، في أي عملية في مضيق هرمز تطلبها الولايات المتحدة، مع مراعاة قدراتنا بالطبع”. وأضاف: “لطالما اعتبرنا إيران حليفًا واضحًا لروسيا في حربها العدوانية ضد أوكرانيا، ويسعدنا أن الولايات المتحدة بدأت تُدرك ذلك”.

لكن المسؤول أشار إلى أن هذا الدعم سيكون له ثمن بالنسبة لواشنطن. “نريد المزيد من القوات الأمريكية في دول البلطيق – أفضل لواء بدلًا من كتيبة، أو على الأقل المزيد من الكتائب، وبشكل أكثر استدامة”.

وتُصر أوكرانيا على أن عرضها بتزويد الولايات المتحدة ودول الخليج بطائرات اعتراضية بدون طيار لا يزال قائمًا – خاصة إذا حصلت كييف على أسلحة في المقابل.

وقال مسؤول أوكراني: “نحن على استعداد لدعم من يدعمنا”.

تتمتع أوكرانيا بخبرة واسعة وتقنيات حديثة وكفاءة عالية في بناء أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة. وترغب كل من الولايات المتحدة وشركائها في الشرق الأوسط بالتعاون مع أوكرانيا، وهذا التعاون متبادل.

امتنع البيت الأبيض عن التعليق على ما إذا كان الحلفاء يُكثّفون جهودهم لمساعدة الولايات المتحدة في احتواء الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، واكتفى البيت الأبيض بالقول في بيان: “إن تهوّر إيران واضحٌ جليّ في ارتكابها أعمالاً إرهابية ضد جيرانها، وهي بذلك أكثر عزلة من أي وقت مضى”.

وقد فاقم الصراع الإيراني الانقسامات بين حلفاء الولايات المتحدة السابقين وشركائها الذين ما زالوا يعانون من آثار سياسات إدارة ترامب الخارجية والتجارية العدوانية التي اتسمت بفرض تعريفات جمركية عالية، والتهديد بغزو غرينلاند، والحرص على جعل كندا الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة.

يُعدّ مجال إزالة الألغام وتقديم الدعم الأمني ​​في المضيق المجالَ الأبرز الذي يُبدي فيه الحلفاء الأوروبيون استعدادًا كبيرًا للمساعدة، على الرغم من أن المملكة المتحدة وفرنسا، من بين دول أخرى، أبلغتا واشنطن بأنهما لن تُرسلا سفنًا حربية حتى يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار فعّال ومستقر بين الولايات المتحدة وإيران.

أما الدول الأخرى، فتسعى جاهدةً لتجنب غضب ترامب، رغم أنها سئمت من الحرب وتخشى المزيد من التأخير في مبيعات الأسلحة الأمريكية.

فيقول جويل لينينماكي، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الفنلندية: “الشعور السائد في أوروبا هو الإرهاق من دوامة الحرب التي لا تنتهي. فكلما توقف إطلاق النار، يتبعه حتمًا جولة تصعيد من أيٍّ من الطرفين. وفي هذه المرحلة، يبذل القادة الأوروبيون قصارى جهدهم لتجنب لفت انتباه ترامب وتفادي أي مطالب جديدة بتدخل الأوروبيين بأي شكل من الأشكال”.

تُوازن بعض الدول أيضًا بين مخاطر الظهور بمظهر المقرب جدًا من الولايات المتحدة

وقال دبلوماسي آسيوي: “إن دول جنوب شرق آسيا التي حافظت على علاقاتها مع إيران طوال فترة النزاع، والتي سمحت باستمرار إمدادات النفط، لن ترغب في المشاركة في أي أعمال قد تُفسر على أنها منحازة للحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران”.

تفاوضت طهران على اتفاقيات مع كل من ماليزيا وتايلاند للسماح بمرور شحنات النفط عبر المضيق لتخفيف أثر النزاع على اقتصاداتهما.

وتُعدّ المبادرات التي انضم إليها الحلفاء في محاولة لمعالجة خطر إغلاق الممرات المائية مستقلة عن الجهود الأمريكية.

وقد حشدت فرنسا والمملكة المتحدة نحو 40 دولة في مايو للانضمام إلى المهمة العسكرية متعددة الجنسيات التي تهدف إلى تأمين ممر آمن للسفن عبر المضيق عقب وقف إطلاق النار.

وترسو سفن حربية تابعة لشركاء المهمة، بما في ذلك المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا، في بحر العرب بانتظار انتهاء الأعمال العدائية.

وأعلنت المملكة العربية السعودية، يوم الخميس، عن تشكيل “تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات” يضم 14 دولة ذات أغلبية مسلمة، من بينها باكستان وتركيا وجيبوتي، وذلك وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية.

وسيعمل هذا التحالف، بقيادة السعودية، على توحيد الجهود لمواجهة التهديدات التي تواجه التجارة العالمية و”حماية الممرات البحرية الدولية” في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، وأضاف البيان أن عشرات الدول الأخرى حضرت الاجتماع، وأكدت دعمها للمبادرة، وأنها لا تزال قادرة على الانضمام إليها.

ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية والبعثات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وكندا وأستراليا على الفور على طلبات التعليق بشأن إمكانية انضمامها إلى المجموعة.

تحليل: استراتيجيات ترامب في مجلس الشيوخ

ترجمة: رؤية نيوز – أكسيوس

يعتمد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثلاث حيل أساسية للتعامل مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين يثيرون غضبه، والتي تتمثل في؛ إقناعهم متى استطاع، وتجاهلهم متى اضطر، وفرض ضغوط عليه متى شاء.

ولكن لا تُؤتي هذه الاستراتيجية ثمارها دائمًا، لكنها تُضفي دائمًا طابعًا دراميًا.

فقد أرسل ترامب اثنين من كبار مساعديه إلى غداء الجمهوريين في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء لعرض مشروع قانون المصالحة الثالث، الذي يتضمن عناصر من قانون “إنقاذ” (SAVE Act)، شخصيًا.

ثم أرسل مساعديه المقربين؛ فقد اجتمعت رئيسة ديوانه، سوزي وايلز، مع قادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ بعد الغداء مباشرة.

وعندما واجه ترامب توبيخًا من مجلس الشيوخ بشأن الصراع الإيراني الشهر الماضي، مارس البيت الأبيض ضغوطًا مكثفة على الجمهوريين المترددين لكسب أصواتهم.

كما صرّح ترامب على منصة “تروث سوشيال” يوم الخميس أن القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، لا يحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ لتولي مهامه. يمكنه البقاء في منصبه إلى أجل غير مسمى. انتهت المشكلة.

استهلّ ترامب الأسبوع بمطالبة زعيم الأغلبية جون ثون (جمهوري من ساوث داكوتا) بإلغاء حق النقض وإقرار قانون “إنقاذ الحكومة”.

وكتب ترامب: “تذكروا، الغباء لا يجلب إلا الخسارة والموت!”.

يبدو أن الترهيب كان أسلوب ترامب المفضل هذا الأسبوع. فبحلول يوم الأربعاء، كان يشكك علنًا في استمرار ثون زعيمًا للأغلبية.

وكان أفضل دفاع لثون هو التقليل من شأن صلاحياته.

وقال ثون لموقع بوليتيكو: “يعتقد أنني أستطيع فعل كل شيء بعصا سحرية. ليت الأمر بهذه السهولة!”.

وقد شجع ميل ترامب إلى الترهيب بعض أعضاء مجلس الشيوخ على التمسك بموقفهم، مثل جون كورنين (جمهوري من تكساس) وتوم تيليس (جمهوري من كارولاينا الشمالية)، اللذين عرقلا ترشيح بلانش. وسيغادر كلاهما مجلس الشيوخ في يناير.

يتصاعد غضب ترامب من مجلس الشيوخ، رغم نجاح ثون في المصادقة السريعة على مرشحيه.

ومع المصادقة على جاي كلايتون مديرًا للاستخبارات الوطنية، يكون مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الجمهورية قد صادق على 515 مرشحًا من مرشحي ترامب، مع وجود دفعة أخرى من 74 مرشحًا في الطريق.

وهذه وتيرة أسرع من الإدارة السابقة، ولم يتبق سوى عدد قليل من الترشيحات المدنية على جدول أعمال السلطة التنفيذية.

يملك ترامب الآن صلاحية تعيين العديد من المرشحين المتبقين في مناصب بالوكالة في مختلف أنحاء الحكومة الفيدرالية.

و مع تبقي أسبوع واحد على عطلة أغسطس، تتجه أجواء الجمهوريين في مجلس الشيوخ من السوء إلى الأسوأ.

وتُظهر استطلاعات رأي جديدة استمرار نفور الأمريكيين من الحزب الجمهوري.

ولا ​​تزال قاعدة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” غاضبة من قانون “إنقاذ” (SAVE Act).

فكل شيء، من قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) إلى تشريعات العملات المشفرة، يواجه عقبات.

ولا يبدو أن ترامب مهتم بتخفيف الضغط على حزبه.

خلاصة القول: يحتفظ ترامب بحقه في التبديل بين أساليبه الثلاثة، تبعًا لاحتياجاته ومزاجه.

وبينما يستطيع تجاهل مجلس الشيوخ في بعض التعيينات، لا يمكنه تجاهله في التشريعات. فهو لا يزال بحاجة إلى 50 صوتًا، أو 60 صوتًا في بعض الحالات.

وقال أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لموقع أكسيوس: “عندما يصبح الجنون هو القاعدة، يصبح الأمر روتينيًا”.

من دمياط إلى قناة السويس .. المسيرات توسع دائرة الخطر في شرق المتوسط ..

نيويورك – رؤية نيوز

شهد ميناء دمياط المصري تطورا أمنيا خطيرا، بعد تعرض وحدة عائمة لتخزين وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى اندلاع حريق امتد إلى سفينة غاز ثانية كانت موجودة داخل الميناء.

ورغم نجاح فرق الطوارئ المصرية في السيطرة على الحريق وعدم تسجيل إصابات أو وفيات، فإن الحادث لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد واقعة بحرية عابرة أو حريق محدود في سفينتين، نظرا لما يحمله من أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز حدود ميناء دمياط.

ويمتد تأثير الحادث المحتمل إلى أمن الطاقة المصري، وحركة الملاحة الدولية، وقناة السويس، والعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، ومستقبل المواجهة الإقليمية في الشرق الأوسط.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الطائرة المسيرة أصابت السفينة Energos Winter، وهي وحدة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغييزه، قبل أن تمتد النيران إلى سفينة ثانية هي GasLog Salem.

وأعلنت السلطات المصرية أن الحريق نتج عن إصابة بطائرة مسيرة، من دون أن تعلن بصورة رسمية عن الجهة التي نفذت الهجوم أو المكان الذي انطلقت منه الطائرة.

السفينة أمريكية الملكية وليست عسكرية
من الضروري التمييز بين ملكية السفينة وطبيعتها القانونية والعسكرية.

فالسفينة Energos Winter مملوكة لشركة يقع مقرها في الولايات المتحدة، لكنها سفينة تجارية وليست سفينة تابعة للبحرية الأمريكية، كما أنها لا ترفع العلم الأمريكي، وإنما ترفع علم جزر مارشال.

وبالتالي فإن استهدافها لا يمثل، من الناحية القانونية والسياسية، هجوما مباشرا على قطعة عسكرية أمريكية أو على الأراضي الأمريكية، لكنه يظل استهدافا لأصل اقتصادي مرتبط بشركة أمريكية داخل منشأة مصرية شديدة الحساسية.

وهذا التوصيف يؤثر بصورة مباشرة على طبيعة رد الفعل الأمريكي، إذ إن استهداف سفينة تجارية من دون سقوط قتلى أمريكيين لا يؤدي بالضرورة إلى رد عسكري منفصل وفوري، لكنه قد يستخدم ضمن مبررات أوسع لتشديد العمليات ضد الجهة التي يثبت تورطها في الهجوم.

ماذا حدث داخل ميناء دمياط؟
بحسب المعلومات المتداولة، أصابت الطائرة المسيرة الجانب الأيمن من السفينة Energos Winter، ما أدى إلى اندلاع حريق، قبل أن تنتقل النيران إلى السفينة GasLog Salem الموجودة بالقرب منها.

وتشير تقديرات أولية إلى احتمال تعرض أحد خزانات السفينة الأولى لأضرار أو اختراق، وهو ما قد يؤدي إلى خروجها من الخدمة لفترة ليست قصيرة، وفقا لحجم الضرر ونتائج الفحص الفني.

وتعمل Energos Winter كوحدة عائمة لاستقبال وتخزين الغاز الطبيعي المسال، ثم إعادة تحويله إلى حالته الغازية وضخه في شبكة الغاز المصرية.

وتقدر قدرتها التشغيلية بنحو 450 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا، وهو ما يمثل نسبة مهمة من قدرة مصر على استقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغييزه، خاصة خلال فترات ارتفاع الطلب على الكهرباء والطاقة في فصل الصيف.

ولا تشير المعطيات الحالية إلى وقوع أزمة فورية في إمدادات الغاز داخل مصر، نظرا لوجود وحدات ومنشآت بديلة، إلا أن خروج السفينة من الخدمة لفترة طويلة قد يقلل من هامش المناورة المتاح أمام الحكومة المصرية، ويرفع الضغوط على منظومة الطاقة، خصوصا إذا تزامن ذلك مع ارتفاع الاستهلاك أو تعطل مصادر أخرى.

لماذا يمثل الحادث تطورا خطيرا؟
تكمن خطورة الحادث في أنه وقع داخل ميناء مصري على ساحل البحر المتوسط، وليس في منطقة البحر الأحمر أو خليج عدن أو مضيق هرمز، وهي المناطق التي شهدت خلال السنوات الأخيرة عددا كبيرا من الهجمات على السفن التجارية والعسكرية.

وصول طائرة مسيرة إلى هدف داخل ميناء دمياط يعني أن جغرافيا التهديد قد اتسعت لتشمل الساحل المصري في البحر المتوسط، وهي منطقة كانت تعتبر أكثر أمنا مقارنة بممرات الملاحة القريبة من اليمن وإيران.

كما أن نجاح الطائرة في الوصول إلى هدف مرتبط بمنظومة الغاز داخل ميناء حساس يطرح تساؤلات حول نقطة إطلاقها، ومسارها، وارتفاع تحليقها، وقدرة أنظمة الرادار والمراقبة على اكتشافها، وما إذا كانت أطلقت من مسافة بعيدة أو من نقطة قريبة داخل الإقليم.

ويظل تحديد مصدر الإطلاق العامل الأكثر أهمية في التحقيق، لأنه سيحدد ما إذا كان الهجوم عملية عسكرية إقليمية واسعة النطاق، أو عملية نفذتها جماعة مسلحة بالوكالة، أو اختراقا أمنيا تم من مسافة قريبة.

رد الفعل الأمريكي الرسمي
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه تلقى إحاطة بشأن الحادث الذي تعرضت له السفينة في ميناء دمياط، إلا أنه لم يعلن بصورة مباشرة امتلاك الولايات المتحدة دليلا نهائيا يثبت أن إيران هي التي نفذت الهجوم.

كما لم يعلن ترامب عن رد عسكري أمريكي منفصل بسبب حادث دمياط تحديدا.

وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي في سياق أوسع من التصعيد بين واشنطن وطهران، خاصة بعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت قوات ومصالح أمريكية في المنطقة.

وهنا يجب الفصل بين تصريحات ترامب بشأن الرد بقوة على إيران، وبين حادث السفينة في دمياط، إذ إن التهديدات الأمريكية بالرد العسكري ارتبطت بصورة أساسية بالهجمات التي تعرضت لها القوات الأمريكية، وليس بإعلان رسمي يحمل إيران مسؤولية حادث دمياط وحده.

وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يصدر إعلان أمريكي مستقل عن وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية أو القيادة المركزية الأمريكية ينسب الهجوم بصورة قاطعة إلى جهة محددة.

كما لم تظهر ردود فعل واسعة من أعضاء الكونغرس الأمريكي بشأن الحادث نفسه، وهو ما قد يشير إلى أن المؤسسات الأمريكية تنتظر نتائج التحقيق الفني، وتحليل بقايا الطائرة المسيرة، وتحديد نوع المتفجرات المستخدمة، ودراسة بيانات الرادارات والأقمار الصناعية.

 

الصحافة الأمريكية تتابع هجوم دمياط
حظي استهداف سفينتي الغاز في ميناء دمياط باهتمام عدد من كبريات الصحف وشبكات الأخبار الأمريكية، إلا أن طريقة تناول الحادث اختلفت من وسيلة إلى أخرى.

وبينما قدمت بعض وسائل الإعلام الحادث باعتباره تطورا جديدا في الحرب مع إيران وتهديدا لممرات الطاقة البديلة، التزمت وسائل أخرى بالحذر، وأكدت أنه لا توجد حتى الآن جهة أعلنت مسؤوليتها، وأن التحقيق المصري لم يحدد بصورة رسمية مكان إطلاق الطائرة المسيرة أو الجهة التي تقف خلفها.

وول ستريت جورنال: أول هجوم على مصر وتهديد جديد لقناة السويس
كانت صحيفة وول ستريت جورنال من أبرز الصحف الأمريكية التي خصصت تغطية مستقلة ومباشرة للحادث.

ونشرت الصحيفة تقريرا بعنوان يشير إلى أن مصر تعرضت لأول هجوم بطائرة مسيرة مع اتساع الحرب الإيرانية.

كما أكدت أن الهجوم، رغم عدم إعلان أي دولة أو جماعة مسؤوليتها عنه، يمثل تحذيرا من أن قناة السويس قد لا تكون بديلا آمنا بصورة كاملة لصادرات النفط والطاقة.

ورأت الصحيفة أن الهجوم يمثل أول استهداف لمصر خلال الحرب الحالية، وأنه يشكل تهديدا جديدا لممر حيوي للطاقة، خاصة مع استخدام الطرق المصرية كبدائل لمضيق هرمز والبحر الأحمر.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين مصريين مطلعين أن السلطات المصرية اشتبهت في البداية في تورط إيران أو الحرس الثوري الإيراني، واعتبرت العملية محاولة لتوسيع دائرة الصراع.

لكن هذا الاشتباه لم يتحول حتى الآن إلى اتهام مصري رسمي معلن، ولم تقدم القاهرة دليلا علنيا يثبت مسؤولية طهران.

واشنطن بوست: العنف يتسع والحرب تصل إلى مصر
تناولت صحيفة واشنطن بوست الحادث ضمن تقرير رئيسي عن اتساع نطاق المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن طائرة مسيرة أصابت ناقلة مملوكة لجهة أمريكية داخل ميناء مصري، واعتبرت أن هجوم دمياط يبدو أول استهداف لمصر خلال الحرب المتسعة.

لكن الصحيفة لم تنسب العملية بصورة قاطعة إلى إيران، وأكدت أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

كما نقلت واشنطن بوست تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأنه تلقى إحاطة بشأن الحادث، من دون أن تعتبر تصريحاته إعلانا رسميا بمسؤولية إيران.

وجاء تناول الصحيفة في إطار التحذير من اتساع رقعة الحرب ودخول دول ومناطق جديدة في المواجهة، وليس في إطار المطالبة المباشرة بشن هجوم أمريكي ردا على حادث دمياط وحده.

CBS News: الحرب تبدو وكأنها تمتد إلى مصر
اختارت شبكة CBS News التركيز على ظهور مؤشرات تدل على امتداد الحرب إلى الأراضي والموانئ المصرية.

وقالت الشبكة إن الهجوم على ميناء دمياط يبدو أول مرة تتعرض فيها مصر للاستهداف منذ بداية المواجهة، مؤكدة أن مصدر الطائرة المسيرة لا يزال مجهولا.

وأشارت CBS News إلى نشاط جماعة الحوثيين المرتبطة بإيران ضد السفن في البحر الأحمر، لكنها لم تقل إن الحوثيين نفذوا هجوم دمياط.

كما نقلت الشبكة نفي الحوثيين مسؤوليتهم عن العملية، وأكدت أن ميناء دمياط يمثل أول استهداف ظاهر للبنية التحتية للطاقة داخل مصر.

وربطت الشبكة الحادث باتساع الحرب في الشرق الأوسط، والعودة إلى تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، ودخول مناطق جديدة في نطاق التوتر العسكري.

Fox News: استهداف منشأة غاز مملوكة أمريكيا
قدمت شبكة Fox News تغطية مباشرة للحادث ضمن متابعتها المستمرة للحرب الأمريكية الإيرانية.

ونشرت الشبكة صورا ومقاطع فيديو تظهر جهود السيطرة على الحريق بعد استهداف ناقلة مملوكة لشركة أمريكية داخل ميناء دمياط.

وقالت الشبكة إن طائرة مسيرة استهدفت منشأة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال، وحددت السفينة المستهدفة باسم Energos Winter.

كما أبرزت Fox News أن السفينة مملوكة لشركة أمريكية، وأن الرئيس ترامب تلقى إحاطة بشأن الحادث.

لكن من المهم الإشارة إلى أن قسما كبيرا من التفاصيل المنشورة في تغطية الشبكة اعتمد على معلومات وكالات الأنباء وشركات الأمن البحري، ولم تقدم Fox News دليلا مستقلا يثبت أن إيران نفذت الهجوم.

وفي تغطيتها الأوسع للحرب، نقلت الشبكة دعوات شخصيات عسكرية أمريكية لاستخدام القوة ضد إيران وشن حملة أشمل ضد الحرس الثوري ومنشآت الصواريخ والطائرات المسيرة.

إلا أن هذه التصريحات كانت تتعلق بالمواجهة الإيرانية العامة، وليس بهجوم دمياط وحده.

نيويورك بوست: الحادث جزء من موجة التصعيد الإيراني
ذكرت صحيفة نيويورك بوست الهجوم ضمن تقريرها عن الضربات الجوية الأمريكية الجديدة ضد إيران، وأشارت إلى اشتعال النيران في سفينتين للغاز الطبيعي داخل ميناء دمياط بعد هجوم بطائرة مسيرة.

ولم تخصص الصحيفة، في التغطية الأولية، تحليلا مستقلا موسعا لهجوم دمياط، لكنها وضعته ضمن سلسلة الأحداث التي تشير إلى اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.

ويعكس هذا التناول اتجاها يرى الحادث جزءا من موجة التصعيد الإقليمي، وليس واقعة منفصلة عن الحرب الدائرة.

كما ركزت الصحيفة على أن السفينة المستهدفة مرتبطة بملكية أمريكية، وعلى أن الحادث وقع بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران.

أسوشيتد برس: لا دليل حاسم على الجهة المنفذة
تناولت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية الحادث بحذر واضح.

وقالت إن طائرة مسيرة تسببت في اشتعال النيران في سفينتين للغاز الطبيعي داخل ميناء دمياط، إحداهما منشأة تخزين عائمة مملوكة لجهة أمريكية.

وأكدت الوكالة أنه لم يكن واضحا من يقف خلف الهجوم، وأنه لم تسجل إصابات.

لكن أسوشيتد برس قالت إن ثبوت مسؤولية إيران أو إحدى الجماعات المتحالفة معها سيعني توسعا كبيرا وخطيرا للحرب، نظرا إلى أن مصر ظلت حتى وقوع الحادث بعيدة نسبيا عن العمليات العسكرية المباشرة.

كما ربطت الوكالة الحادث بالخسائر الاقتصادية التي سببتها الحرب، وتعطل صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، والبحث عن طرق بديلة تمر عبر مصر وقناة السويس وخطوط نقل النفط المصرية.

رويترز: الحادث يفتح جبهة جديدة بالقرب من قناة السويس
رغم أن رويترز وكالة دولية وليست صحيفة أمريكية، فإن تغطيتها كانت المصدر الرئيسي الذي اعتمدت عليه عدة مواقع وشبكات إعلامية أمريكية.

وقالت الوكالة إن هجوم دمياط يشير إلى احتمال فتح جبهة جديدة في الحرب الأمريكية الإيرانية، ويرفع المخاوف بشأن الملاحة بالقرب من قناة السويس، التي أصبحت من المسارات المهمة لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز.

وأكدت رويترز أن الجهة المنفذة لم تعلن مسؤوليتها، وأن الحكومة المصرية تواصل التحقيق في الحادث.

كما أشارت إلى أن خروج السفينة Energos Winter من الخدمة قد يشكل ضغطا إضافيا على منظومة استيراد الغاز المصرية، ويرفع المخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة والموانئ.

الخلاصة المقارنة للتغطية الأمريكية
يمكن تقسيم التغطية الأمريكية للحادث إلى اتجاهين رئيسيين.

الاتجاه الأول، الذي ظهر بصورة أوضح في وول ستريت جورنال وFox News وبعض تغطيات نيويورك بوست، وضع الحادث داخل إطار اتساع الحرب الإيرانية، وركز على استهداف أصل مملوك لشركة أمريكية، والتهديد الذي قد تتعرض له ممرات الطاقة وقناة السويس.

أما الاتجاه الثاني، الذي ظهر في واشنطن بوست وCBS News وأسوشيتد برس، فركز على خطورة امتداد الحرب إلى مصر، مع التشديد على عدم وجود دليل علني نهائي يحدد الجهة المنفذة.

ولا توجد حتى الآن حملة موحدة داخل الصحافة الأمريكية تطالب برد عسكري أمريكي مباشر بسبب هجوم دمياط وحده.

كما لا توجد افتتاحيات أمريكية بارزة أعلنت بصورة قاطعة مسؤولية إيران، باستثناء ما نقلته وول ستريت جورنال عن اشتباه أولي لدى مسؤولين مصريين.

وبالتالي فإن الموقف الإعلامي الأمريكي الحالي يمكن تلخيصه في اتفاق واسع على أن الحادث يمثل توسعا خطيرا لجغرافيا الحرب، وقلق واضح من انتقال التهديد إلى قناة السويس وطرق تصدير ونقل الطاقة البديلة، مع استمرار الحذر في تحميل إيران المسؤولية بصورة نهائية إلى حين ظهور نتائج التحقيق الفني.

من يقف خلف الهجوم؟
لم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها بصورة رسمية عن الهجوم، كما لم تقدم السلطات المصرية أو الأمريكية أدلة علنية حاسمة تحدد الجهة المنفذة.

ومع ذلك، فإن إيران أو إحدى الجماعات المرتبطة بها تظل في مقدمة الاحتمالات المطروحة، بالنظر إلى توقيت الهجوم وطبيعة الهدف والظروف الإقليمية المحيطة به.

الاحتمال الأول: إيران أو جهة تتحرك بتوجيه إيراني
يعتبر هذا الاحتمال الأكثر ترجيحا في التقديرات الأولية، وإن لم يكن مؤكدا بصورة نهائية.

توقيت الهجوم جاء في ظل تصعيد مباشر بين إيران والولايات المتحدة، بينما استهدف أصل اقتصادي مرتبطا بشركة أمريكية ومنشأة للطاقة داخل دولة عربية مهمة.

كما أن استهداف منشأة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في مصر يمكن أن يحمل رسالة مفادها أن طرق الطاقة البديلة عن مضيق هرمز والبحر الأحمر ليست بعيدة عن دائرة التهديد.

وقد يكون الهدف الإيراني، في حال ثبوت مسؤولية طهران، إظهار القدرة على ضرب المصالح الاقتصادية الأمريكية وحركة الطاقة في مناطق جديدة، من دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة مع مصر.

الاحتمال الثاني: جماعة مسلحة مرتبطة بإيران
قد تكون العملية نفذت بواسطة جماعة حليفة لإيران تمتلك طائرات مسيرة، أو حصلت على دعم فني واستخباراتي إيراني، من دون أن يصدر أمر مباشر ومعلن من القيادة الإيرانية.

هذا الأسلوب يمنح طهران مساحة للإنكار، ويصعب على الولايات المتحدة أو مصر تقديم دليل سياسي وقانوني سريع يبرر ردا مباشرا.

وقد تلجأ الجماعات المسلحة إلى تنفيذ عمليات من هذا النوع بهدف إثبات قدرتها على توسيع نطاق المواجهة، أو دعما لإيران في صراعها مع الولايات المتحدة.

الاحتمال الثالث: عملية من جهة أخرى أو محاولة تضليل
لا يمكن استبعاد احتمال تورط جهة أخرى ترغب في توسيع المواجهة أو دفع الولايات المتحدة ومصر إلى اتهام إيران، لكن هذا الاحتمال يظل أقل ترجيحا في ظل عدم وجود مؤشرات قوية تدعمه.

وقد تستخدم بعض الجهات أسلحة أو طائرات مسيرة تشبه النماذج الإيرانية بهدف تضليل التحقيقات، إلا أن تحديد نوع المحرك، ونظام التوجيه، وبقايا الهيكل، ونوع المادة المتفجرة يمكن أن يساعد في كشف الجهة المصنعة أو المزودة.

ما الرسالة التي يحملها الهجوم؟
يبدو أن الهدف من الهجوم، في حال كان متعمدا ومخططا له، لا يقتصر على تدمير سفينة واحدة.

فالعملية تحمل مجموعة من الرسائل السياسية والاستراتيجية إلى أطراف متعددة.

رسالة إلى الولايات المتحدة
الرسالة الأولى هي أن الأصول الاقتصادية المرتبطة بالولايات المتحدة يمكن الوصول إليها حتى خارج مناطق المواجهة التقليدية.

كما أن المصالح الأمريكية ليست محصورة في القواعد العسكرية والسفن الحربية، وإنما تشمل الشركات ومنشآت الطاقة وسلاسل الإمداد.

رسالة إلى مصر
الهجوم يحمل رسالة إلى القاهرة بأن موقعها الجغرافي، وموانئها، ومنشآت الغاز لديها، ودورها في حركة التجارة والطاقة العالمية، يمكن أن يجعلها معرضة لتداعيات الصراعات الإقليمية حتى لو سعت إلى الحفاظ على موقف متوازن.

وقد يكون الهدف الضغط على مصر كي لا تقدم تسهيلات لوجستية أو معلوماتية أو اقتصادية للولايات المتحدة أو بعض الدول العربية المشاركة في المواجهة مع إيران.

رسالة إلى دول الخليج
استهداف ميناء دمياط يمكن أن يكون رسالة إلى دول الخليج بأن طرق تصدير ونقل الطاقة البديلة ليست آمنة بصورة كاملة.

فإذا تعرضت منشآت الغاز المصرية أو خطوط نقل النفط القريبة من قناة السويس للخطر، فإن ذلك قد يؤثر على البدائل التي تلجأ إليها دول الخليج لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

رسالة إلى شركات الملاحة والتأمين
مجرد إثبات القدرة على استهداف سفينة داخل ميناء دمياط قد يؤدي إلى رفع أقساط التأمين على السفن والمنشآت التي تمر بالقرب من السواحل المصرية أو قناة السويس.

ولا يحتاج منفذ الهجوم إلى تكرار العمليات بصورة يومية لتحقيق تأثير اقتصادي، إذ إن حادثا واحدا قد يكون كافيا لدفع شركات التأمين والملاحة إلى إعادة تقييم المخاطر ورفع الأسعار أو تغيير المسارات.

التأثير على مصر وأمن الطاقة
يمثل الحادث اختراقا أمنيا وسياديا خطيرا، حتى في حال عدم وقوع خسائر بشرية.

ومن المتوقع أن تتحرك مصر لتعزيز أنظمة الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيرة حول الموانئ والمنشآت الحيوية، خاصة في دمياط والإسكندرية وبورسعيد وإدكو والسخنة ومداخل قناة السويس.

كما يتوقع أن تطلب القاهرة دعما استخباراتيا وتقنيا من الولايات المتحدة ودول أوروبية، يشمل صور الأقمار الصناعية، وبيانات الرادارات، وتحليل مسار الطائرة المسيرة ونقطة انطلاقها.

وعلى المستوى السياسي، قد تتجنب مصر توجيه اتهام علني مباشر إلى إيران قبل اكتمال التحقيقات، حرصا على عدم التحول إلى طرف مباشر في المواجهة.

فالقاهرة تسعى إلى الحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف، وتدرك أن توجيه اتهام رسمي إلى دولة إقليمية قد يفرض عليها اتخاذ إجراءات سياسية أو عسكرية لا ترغب في الوصول إليها.

ومن المرجح أن تركز الرواية الرسمية المصرية في المرحلة الأولى على احتواء الأضرار، وضمان استمرار حركة الميناء، وعدم وجود خسائر بشرية، مع استمرار التحقيقات بصورة غير علنية.

التأثير على قناة السويس والملاحة الدولية
لا يعني الهجوم أن قناة السويس أصبحت هدفا مباشرا، لكنه يرفع مستوى القلق بشأن أمن الممرات البحرية القريبة منها.

ويعد ميناء دمياط جزءا من شبكة الموانئ المصرية المرتبطة بحركة التجارة والطاقة في شرق المتوسط، وأي تهديد مستمر لهذه المنطقة قد ينعكس على حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس أو الخارجة منها.

وإذا تكرر استخدام الطائرات المسيرة ضد السفن أو المنشآت المصرية، فقد تضطر شركات الشحن إلى طلب ضمانات أمنية إضافية، أو دفع تكاليف تأمين أعلى، أو اتخاذ إجراءات احترازية تؤدي إلى إبطاء حركة الملاحة.

كما أن أي تهديد حقيقي لمداخل قناة السويس سيحول الأزمة من حادث يتعلق بسفينة تجارية إلى مسألة أمن اقتصادي عالمي، نظرا إلى أهمية القناة في نقل البضائع والطاقة بين آسيا وأوروبا.

الرد الأمريكي المتوقع
لا يتوقع أن تشن الولايات المتحدة عملية عسكرية منفصلة بسبب حادث دمياط وحده في المرحلة الحالية.

فالعملية لم تسفر عن مقتل مواطنين أمريكيين، والسفينة المستهدفة تجارية وليست عسكرية، كما أنها لا ترفع العلم الأمريكي، ولم تثبت المسؤولية عن الهجوم بصورة رسمية.

لكن إذا أثبت التحقيق أن الطائرة المسيرة أطلقت بواسطة إيران أو جماعة مرتبطة بها، فقد تستخدم واشنطن الحادث كجزء من ملف أوسع لتبرير استهداف منشآت تصنيع أو إطلاق الطائرات المسيرة.

كما قد تدفع الولايات المتحدة باتجاه توسيع التعاون الأمني مع مصر لحماية الموانئ ومنشآت الطاقة، وتزويد القاهرة بأنظمة إضافية لرصد وإسقاط الطائرات المسيرة.

وقد تصدر الجهات الأمريكية المختصة تحذيرات بحرية جديدة تشمل شرق البحر المتوسط والموانئ المصرية، بعد أن كانت التحذيرات تتركز بصورة أكبر على الخليج العربي ومضيق هرمز والبحر الأحمر.

وفي حال تكرار الهجوم أو اقترابه من قناة السويس، قد تتعامل الولايات المتحدة معه باعتباره تهديدا لممر استراتيجي عالمي، وليس مجرد هجوم على أصل تجاري أمريكي.

وعندها قد نشهد زيادة في الوجود البحري والجوي الأمريكي أو الأوروبي في المنطقة، وتوسيع عمليات المراقبة والاستطلاع، وربما تشكيل ترتيبات أمنية جديدة لحماية السفن والموانئ.

هل كان الهدف جر مصر إلى الحرب؟
لا توجد أدلة كافية تؤكد أن الهدف الأساسي كان جر مصر إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

والأرجح أن منفذ الهجوم أراد توجيه رسالة محسوبة دون إحداث خسائر بشرية كبيرة أو تدمير الميناء بالكامل.

فاستهداف سفينة داخل الميناء يحقق أثرا سياسيا وإعلاميا واقتصاديا واسعا، من دون أن يدفع مصر تلقائيا إلى إعلان الحرب.

وقد تكون العملية محاولة لاختبار رد الفعل المصري، ومدى قدرة أنظمة الدفاع على اكتشاف الطائرات المسيرة، وسرعة استجابة وحدات الطوارئ، وطبيعة التعاون بين القاهرة وواشنطن بعد الحادث.

أخطر أبعاد الحادث
لا تتمثل أخطر نتائج الحادث في قيمة الأضرار المادية وحدها، وإنما في نجاح طائرة مسيرة في الوصول إلى سفينة غاز داخل ميناء حساس.

وهذا النجاح يعني وجود ثغرة يجب تحديدها وإغلاقها بسرعة.

فإذا انطلقت الطائرة من مسافة بعيدة، فإن ذلك يدل على امتلاك الجهة المنفذة قدرات متقدمة في التوجيه والملاحة وتحديد الأهداف.

أما إذا أطلقت من نقطة قريبة، فإن ذلك قد يشير إلى وجود خلية أو منصة إطلاق أو اختراق أمني بالقرب من الساحل أو داخل المياه الإقليمية.

وفي الحالتين، يحتاج الأمر إلى مراجعة شاملة لأنظمة المراقبة الجوية والبحرية حول الموانئ المصرية.

التقدير الاستراتيجي
الحادث ليس مجرد حريق اندلع في سفينتين داخل ميناء دمياط، بل يمثل اختبارا لقدرة أطراف الصراع الإقليمي على نقل المواجهة إلى البنية التحتية المصرية وممرات الطاقة في البحر المتوسط.

والأرجح أن الجهة المنفذة أرادت تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية.

الأول هو إظهار القدرة على الوصول إلى أهداف جديدة بعيدة عن ميادين المواجهة التقليدية.

والثاني هو زيادة التكلفة الاقتصادية للحرب من خلال التأثير على الطاقة والملاحة والتأمين.

أما الهدف الثالث فهو إجبار مصر والولايات المتحدة والدول الأوروبية على توزيع قدراتها الأمنية والدفاعية على مساحة جغرافية أوسع.

ويظل الاحتمال الإيراني أو المرتبط بإيران هو الأكثر حضورا في التقديرات الأولية، لكن المسؤولية لا يمكن حسمها من دون نتائج التحقيق الفني.

ولا يتوقع أن يؤدي الحادث بمفرده إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين مصر وإيران أو إلى رد أمريكي مستقل، إلا أن تكراره سيغير قواعد التعامل معه بصورة كاملة.

فإذا ثبت أن الهجوم جزء من حملة منظمة تستهدف منشآت الطاقة والموانئ المصرية، فإن القاهرة ستجد نفسها مضطرة إلى الانتقال من سياسة الاحتواء والتحقيق إلى سياسة الردع والمواجهة.

كما أن الولايات المتحدة قد تعتبر تكرار الهجمات تهديدا مباشرا لمصالحها الاقتصادية ولأمن قناة السويس والملاحة العالمية.

الخلاصة
دخلت الطائرات المسيرة إلى مساحة جديدة من الصراع بعد حادث ميناء دمياط.

فالهجوم أثبت أن منشآت الطاقة في البحر المتوسط ليست بعيدة تماما عن المواجهات التي تشهدها المنطقة، وأن أي صراع بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن يمتد إلى دول تسعى إلى البقاء خارج دائرة الحرب.

وتبقى المعلومة الأهم التي يجب انتظارها هي تحديد نوع الطائرة المسيرة، ومسارها، ومكان إطلاقها، والجهة التي زودتها بالمعلومات اللازمة للوصول إلى السفينة.

هذه النتائج ستحدد ما إذا كان ما جرى رسالة إيرانية مباشرة، أو عملية نفذتها جماعة بالوكالة، أو اختراقا أمنيا من مسافة قريبة.

وفي جميع الحالات، فإن حادث دمياط يمثل إنذارا مبكرا لمصر وللدول المطلة على شرق المتوسط بضرورة تعزيز حماية الموانئ ومنشآت الغاز ومداخل قناة السويس، قبل أن يتحول الهجوم الفردي إلى نمط متكرر يهدد واحدا من أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.

استطلاع رأي أجرته شبكة CNN: ثلث الديمقراطيين يُعرّفون أنفسهم الآن كاشتراكيين ديمقراطيين

ترجمة: رؤية نيوز

أظهر استطلاع رأي جديد أجرته شبكة CNN بالتعاون مع مؤسسة SSRS أن نحو ثلث الديمقراطيين والبالغين ذوي الميول الديمقراطية يُعرّفون أنفسهم كاشتراكيين ديمقراطيين.

يُعدّ هؤلاء من أشدّ مؤيدي الحزب، لكن الكثيرين منهم يتوقون إلى إصلاح شامل للحزب في وقت يشهد فيه الاشتراكيون الديمقراطيون زخمًا جديدًا في الانتخابات.

وبناءً على فوز عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، على أندرو كومو العام الماضي، تمكّن مرشحون يُعرّفون أنفسهم كاشتراكيين ديمقراطيين من الحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي في العديد من سباقات مجلس النواب الأمريكي في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك هزيمة النائبين الحاليين أدريانو إسبايلات في نيويورك وديانا ديجيت في كولورادو.

وستُختبر الانتخابات التمهيدية خلال الأسابيع القليلة المقبلة ما إذا كان هذا التوجه سيتوسع خارج معاقل الديمقراطيين، حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة حول الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن تقدم الاشتراكية الديمقراطية فرانشيسكا هونغ في هذه الولاية الحاسمة.

من يُشكّل الجناح الاشتراكي الديمقراطي في قاعدة الحزب الديمقراطي؟

وفقًا لاستطلاع أجرته شبكة CNN، فإن الأمريكيين الموالين للحزب الديمقراطي والذين يُعرّفون أنفسهم كاشتراكيين ديمقراطيين:

  • يميلون إلى أن يكونوا أصغر سنًا (59% منهم دون سن 45 عامًا، مقارنةً بـ 46% من الاشتراكيين غير الديمقراطيين الموالين للحزب الديمقراطي)، وغالبًا ما يكونون من البيض (57% مقابل 49%).
  • أقل احتمالًا أن يكونوا حاصلين على شهادة جامعية (66% مقابل 54%)، وأكثر احتمالًا أن يقل دخلهم السنوي عن 100,000 دولار (76% مقابل 65%).
  • أكثر احتمالًا أن يقولوا إنهم متحمسون للغاية للتصويت هذا العام (66% من الناخبين المسجلين يقولون ذلك، مقارنةً بـ 57% من الاشتراكيين غير الديمقراطيين)، على الرغم من أن كلا المجموعتين تدعمان بأغلبية ساحقة مرشحي الحزب الديمقراطي للكونغرس (99% من الاشتراكيين الديمقراطيين و94% من الاشتراكيين غير الديمقراطيين).
  • أكثر إيجابية تجاه الحزب الديمقراطي؛ حيث يميلون أكثر إلى تبني آراء إيجابية تجاه الحزب الديمقراطي (68% مقابل 60%) وقادته في الكونغرس، بينما يميلون أكثر إلى تبني آراء سلبية تجاه الحزب الجمهوري وقادته في الكونغرس.

ورغم أن الاشتراكيين الديمقراطيين لا يختلفون عن غيرهم من الأمريكيين ذوي الميول الديمقراطية في قولهم إن الحزب الديمقراطي بحاجة إلى إصلاح شامل أو تغييرات جذرية، إلا أنهم يميلون أكثر إلى اعتبار تغيير القيادة الحالية للحزب وترشيح مرشحين أصغر سناً خطوة إيجابية. والجدير بالذكر أنهم أكثر ميلاً بمرتين تقريباً لدعم توجه الحزب نحو اليسار في القضايا السياسية.

كما ينقسم الاشتراكيون الديمقراطيون عن بقية الحزب بشأن المساعدات الأمريكية لإسرائيل؛ إذ يقول 48% منهم إنهم سيتحمسون لمرشح يعتقد بضرورة خفض الولايات المتحدة للدعم المقدم لإسرائيل، مقارنةً بـ 20% من الاشتراكيين غير الديمقراطيين.

وبعد ثلاث سنوات من الحرب على غزة، أصبحت هذه القضية محوراً للعديد من الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في هذه الدورة.

يميل الاشتراكيون الديمقراطيون، في غالبيتهم العظمى، إلى تبني آراء إيجابية تجاه منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا، وكذلك تجاه شاغلي المناصب الاشتراكية الديمقراطية: فمن بين من أدلوا بآرائهم، أبدى جميعهم تقريبًا آراءً إيجابية تجاه ممداني والنائبة عن نيويورك، ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.

ويشعر البالغون الموالون للحزب الديمقراطي عمومًا بالارتياح لاحتمالية ترشيح حزبهم لمرشح يُعرّف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي.

وبينما يرتفع مستوى الحماس بشكل ملحوظ بين الاشتراكيين الديمقراطيين أنفسهم، فإن 64% من البالغين الموالين للحزب الديمقراطي الذين لا يُعرّفون أنفسهم باشتراكيين ديمقراطيين سيتقبلون على الأقل ترشيح مثل هذا المرشح، بينما سيشعر 36% منهم بالاستياء أو القلق.

دونالد ترامب يتخلف عن الموعد النهائي الذي حددته المحكمة العليا بشأن حق المواطنة بالولادة

ترجمة: رؤية نيوز

لم تُقدّم إدارة ترامب التماسًا إلى المحكمة العليا الأمريكية لإعادة النظر في قرارها الصادر في 30 يونيو والذي أبطل القيود التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على منح الجنسية الأمريكية بالولادة، وقد انقضى الموعد النهائي لتقديم هذا الالتماس، وفقًا لسجلات المحكمة.

وعادة ما تمنح الجنسية الأمريكية بالولادة الجنسية لمعظم الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة بغض النظر عن وضع والديهم القانوني. وقد سعت إدارة ترامب إلى تضييق نطاق هذا التفسير المُعتمد منذ فترة طويلة.

وبموجب القاعدة 44 من قواعد المحكمة العليا، يتعين على الأطراف التي تسعى إلى إعادة النظر في قرارٍ ما تقديم التماس في غضون 25 يومًا من صدور الحكم، ما لم تُمدد المحكمة أو أحد قضاتها هذه المدة. وقد تواصلت مجلة نيوزويك مع البيت الأبيض للتعليق عبر البريد الإلكتروني خارج ساعات العمل الرسمية.

ففي قضية ترامب ضد باربرا، قضت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 ضد الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب والذي يُقيّد منح الجنسية الأمريكية بالولادة.

ورأت الأغلبية أن الأطفال المولودين في الولايات المتحدة لأبوين يقيمان في البلاد بشكل غير قانوني أو مؤقت يُعتبرون مواطنين أمريكيين بالولادة بموجب التعديل الرابع عشر للدستور.

كتب ترامب في منشور على موقع “تروث سوشيال” بتاريخ 8 يوليو: “سأطلب إعادة النظر في القضية من قبل المحكمة العليا الأمريكية فورًا. هذا الظلم الفادح سيدمر أمريكا إن لم يغيروا قرارهم المجنون تمامًا”.

مع ذلك، وحتى 29 يوليو، لم يظهر أي طلب لإعادة النظر في سجلات المحكمة العليا. كما يُظهر سجل الدائرة الأولى أن رأي المحكمة العليا الصادر في 30 يونيو هو آخر قرار جوهري.

وفي غياب أي إجراء إجرائي استثنائي، فإن انقضاء مهلة إعادة النظر يُبقي حكم المحكمة ساريًا.

وفي معرض كتابته لرأي الأغلبية عقب صدور القرار، قال رئيس المحكمة العليا جون روبرتس إن الأطفال المولودين في الولايات المتحدة “مواطنون منذ ولادتهم”، مؤكدًا بذلك التفسيرات الراسخة لبند المواطنة في التعديل الرابع عشر للدستور.

وكتب روبرتس أن واضعي التعديل منحوا المواطنة “لكل شخص وُلد حرًا في هذه الأرض”، وأن المحكمة ملتزمة بهذا الوعد.

أبقى القرار على الإطار القانوني الذي أرسته المحكمة العليا في حكمها التاريخي عام ١٨٩٨ في قضية الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك، والذي نصّ على أن الطفل المولود في الولايات المتحدة لأبوين مهاجرين هو مواطن أمريكي.

فيما ينص التعديل الرابع عشر للدستور على أن “جميع الأشخاص المولودين أو المجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون في الولايات المتحدة وفي الولاية التي يقيمون فيها”.

وقد شكّل هذا الحكم انتكاسة كبيرة لجهود إدارة ترامب، لكن من غير المرجح أن ينهي محاولات الحزب الجمهوري وأنصاره المتشددين لتقليص حقوق المواطنة.

فقدّم النائب مورغان غريفيث، الجمهوري عن ولاية فرجينيا، مشروع قانون إنهاء منح الجنسية بالولادة للأقاليم، والذي من شأنه تعديل القوانين الفيدرالية التي تمنح الجنسية الأمريكية عند الولادة في بورتوريكو، وغوام، وجزر العذراء الأمريكية، وجزر نورث ماريانا.

سيقصر مشروع القانون هذه الأحكام على الأشخاص المولودين قبل 1 يناير 2027، ما يعني أن الأطفال المولودين في تلك المناطق بعد ذلك التاريخ لن يحصلوا تلقائيًا على الجنسية الأمريكية إلا إذا كان أحد الوالدين على الأقل مواطنًا أمريكيًا أو مقيمًا دائمًا قانونيًا.

كما أشار المحافظون المؤيدون لتقييد حق الحصول على الجنسية بالولادة إلى مخاوف بشأن “سياحة الولادة”، وهي ممارسة يسافر فيها مواطنون أجانب إلى الولايات المتحدة للولادة بهدف حصول أطفالهم على الجنسية الأمريكية.

ويجادل المشرعون الجمهوريون المؤيدون لتعديلات قوانين حق الحصول على الجنسية بالولادة بأن منح الجنسية تلقائيًا قد يشجع على “سياحة الولادة” ويحفز على إساءة استخدام نظام الهجرة.

ووفقًا لتقديرات مركز بيو للأبحاث، وهو مركز أبحاث غير حزبي، فقد وُلد نحو 300 ألف طفل لأمهات مهاجرات غير شرعيات في الولايات المتحدة عام 2023.

وقد أغلق قرار المحكمة العليا الباب أمام نهج الإدارة المتمثل في إصدار أوامر تنفيذية، لكن الجهود المبذولة لتقييد حق الحصول على الجنسية بالولادة قد تستمر من خلال التشريعات أو الطعون القانونية الجديدة أو تعديل دستوري.

وأي تغيير دستوري سيواجه عقبات سياسية كبيرة، ويتطلب موافقة الكونغرس ومعظم الولايات.

تحليل CNN: جر السعودية إلى حرب حاولت جاهدة تجنبها

ترجمة: رؤية نيوز – CNN

أمضت السعودية خمسة أشهر في محاولة لتجنب الانجرار إلى صراع إقليمي، محافظةً على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران حتى مع استهداف طائرات إيرانية مسيّرة لقطاعها النفطي.

والآن، تبدو السعودية محاصرة، تواجه أعداءً من ثلاث جهات: إيران ووكلائها في العراق واليمن

في الأسبوع الماضي، واجهت المملكة هجمات صاروخية من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، وهجمات بطائرات مسيّرة من ميليشيات موالية لإيران في العراق، وتهديدات متجددة من طهران.

في وقت مبكر من صباح الثلاثاء بالتوقيت المحلي، بات من الواضح أن ضبط النفس لم يعد خيارًا متاحًا، حيث نفّذت طائراتها المقاتلة، إلى جانب طائرات أمريكية، غارات جوية على شرق العراق.

لكن المخاطر جسيمة

إن التورط في صراع أوسع نطاقًا سيكون خيارًا محفوفًا بالمخاطر ومكلفًا للغاية بالنسبة للرياض. فعلى مدى العقد الماضي، ركّزت المملكة على فتح أبوابها أمام الاستثمارات الأجنبية وجعلها القوة الاقتصادية الإقليمية.

كان ذلك جزئياً دافعاً لسياسة الانفراج الدولي مع إيران قبل الحرب بفترة طويلة، والتي أفضت إلى اتفاق توسطت فيه الصين عام ٢٠٢٣.

أصبحت هذه الاستراتيجية الآن في وضع حرج، إذ تجد السعودية نفسها في قلب عاصفة. فمواجهة خصوم غير متوقعين، بارعين في الحرب غير المتكافئة من ثلاثة محاور، يُعد كابوساً لأي مخطط عسكري.

أنفقت السعودية عشرات المليارات من الدولارات لتحديث جيشها وشراء أحدث أنظمة الدفاع الصاروخي، لكنها تمتلك مساحة شاسعة (حوالي خُمس مساحة الولايات المتحدة)، وسواحل تحتاج إلى حماية، وبنية تحتية نفطية متفرقة.

تهديد الحوثيين

أطلق الحوثيون صواريخ خلال عطلة نهاية الأسبوع على مجمعين نفطيين سعوديين على ساحل البحر الأحمر. وتشير صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو المحددة جغرافياً إلى أضرار جسيمة لحقت بأحد هذين المجمعين، في جازان قرب الحدود مع اليمن.

وجاءت هذه الهجمات الصاروخية عقب هجمات شنها الحوثيون على ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر، بعد إعلان الجماعة فرض حصار على حركة الملاحة السعودية العابرة لمضيق باب المندب.

كما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم آخر على سفينة سعودية يوم الاثنين.

ويمثل الحصار تصعيداً خطيراً للسعوديين، الذين أعادوا توجيه جزء كبير من صادراتهم النفطية عبر موانئ البحر الأحمر مثل ينبع، في ظل استمرار شلل مضيق هرمز.

ويخطط السعوديون لزيادة صادراتهم النفطية عبر البحر الأحمر إلى نحو 9 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة. إلا أن ناقلات النفط المغادرة من ينبع إلى الأسواق الآسيوية مضطرة للمرور عبر باب المندب، مما يجعل نحو ثلاثة أرباع الصادرات عبر البحر الأحمر عرضة لهجمات الحوثيين، بحسب محللين.

أمضت السعودية سبع سنوات في محاولات فاشلة لإخراج الحوثيين من شمال اليمن، وشنّت هجومًا واسع النطاق ضدّهم عام ٢٠١٥. وأدّى الصراع الذي تلا ذلك إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

تمّ التوصل إلى هدنة عام ٢٠٢٢، لكنها لم تُثمر سلامًا. وفرضت السعودية حصارًا اقتصاديًا وجويًا على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء، عاصمة اليمن، لمنع رحلة جوية مباشرة قادمة من طهران من الهبوط بعد تجاهلها تحذيرات بتغيير مسارها.

كانت الرحلة تقلّ وفدًا حوثيًا عائدًا من جنازة المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي. لكن “انصبّ التركيز أيضًا على ما قد يكون نُقل على متن الطائرة”، كما يقول نواف عبيد، من قسم الدراسات الحربية في كلية كينجز كوليدج لندن.

أشعل ذلك فتيل جولة جديدة من العنف، بلغت ذروتها في الهجمات الصاروخية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

يقول المحلل محمد الباشا: “لقد تم تجاوز جميع الخطوط الحمراء، وتم الضغط على جميع الأزرار السعودية (من قبل الحوثيين)”.

وأفاد مصدر إقليمي لشبكة CNN يوم الاثنين أن قوة كبيرة من المقاتلين اليمنيين المعادين للحوثيين تتجمع في صحاري شرق اليمن. وإذا ما تقدمت هذه القوة، فستحظى بدعم من القوات الجوية السعودية، بما في ذلك مروحيات أباتشي الهجومية.

لكن في الوقت الراهن، يرجح المحللون أن يقتصر الرد السعودي على الضربات الجوية. ففي يوم الجمعة، استهدفت القوات الجوية السعودية ميناء الحديدة، أكبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ردًا على الهجمات على ناقلات النفط.

ويؤكد عبيد أن القوات الجوية السعودية اليوم أكثر قدرة بكثير مما كانت عليه قبل عشر سنوات، في رصد وتتبع ومواجهة التهديدات العسكرية المتفرقة. وقد دمجت أنظمتها بطريقة “تختصر بشكل كبير الوقت بين الرصد والاشتباك”.

لكن ثمة احتمالٌ أيضاً لإمكانية استمالة الحوثيين؛ إذ لطالما طالبوا بأموالٍ لتغطية رواتب موظفيهم الحكوميين وميليشياتهم الضخمة.

ويقول باشا: “يبدو أن الحوثيين يتبعون نهج كوريا الشمالية، مستخدمين دوراتٍ متكررة من الاستفزازات لانتزاع تنازلاتٍ سياسية واقتصادية… محولين مناطقهم جنوب السعودية والبحر الأحمر إلى مسرحٍ لسيطرتهم”.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كانوا سيتخلون عن دعمهم الإيراني مقابل المال السعودي.

التهديد من العراق

أفادت وزارة الدفاع السعودية بأن ميليشياتٍ موالية لإيران شنت، وسط بساتين النخيل جنوب العراق، هجومين بطائراتٍ مسيرة استهدفتا بنيةً تحتيةً سعوديةً حيويةً والعاصمة الرياض يومي الاثنين والثلاثاء. ويرى محللون أن الحوثيين ربما قدموا لهذه الميليشيات دعماً تقنياً.

نفد صبر الرياض، وفي فجر الثلاثاء، شنت “ضربات دقيقة وموجهة” ضد ميليشيات في شرق العراق “مرتبطة بالهجمات على منشآت نفطية في المملكة”، وفقًا لوزارة الدفاع.

ورُفع خط أحمر جديد. وأضافت الوزارة: “تؤكد المملكة أنها لا تسعى إلى التصعيد، لكنها سترد على أي عدوان تواجهه”.

وأفادت قوات الحشد الشعبي، وهي الهيئة الجامعة للميليشيات، بمقتل وإصابة عدد من الأشخاص في الضربات.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن العملية المشتركة “رد قوي” على أكثر من 30 هجومًا بطائرات مسيرة، قالت إن الحرس الثوري الإيراني هو من نفذها.

في الأسابيع الأولى من الحرب، أُطلقت مئات الطائرات المسيّرة من العراق باتجاه المنشآت الأمريكية في السعودية، وفقًا للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم). ورغم وقف إطلاق النار، أُطلقت المزيد منها في مايو.

لا شك أن المسؤولين السعوديين لم ينسوا الهجوم الدقيق والمدمر على مصفاة بقيق عام ٢٠١٩، والذي أدى إلى توقف ما يقارب نصف إنتاج النفط السعودي.

تبنى الحوثيون ذلك الهجوم، لكن مصادر استخباراتية صرّحت لشبكة CNN آنذاك بأنه من المرجح أن يكون مصدره العراق.

وفي تلك الحالة، اختارت السعودية عدم الرد، وألقت باللوم على إيران في الهجوم.

التهديد الإيراني: في مارس وأبريل، سارعت السلطات السعودية إلى الاستثمار في تكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيّرة، بعد أن استهدفت طائرات “شاهد” الإيرانية المسيّرة منشآت نفطية على ساحلها الشرقي.

زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الرياض لعرض نظام دفاعي متكامل للتصدي لأسراب الطائرات المسيّرة الإيرانية. لكن مثل هذا النظام لا يُركّب بين عشية وضحاها. لا تزال السعودية تواجه تهديدًا مزدوجًا يتمثل في الطائرات المسيّرة الإيرانية والصواريخ الباليستية قصيرة المدى القادمة من مختلف أنحاء الخليج.

رغم أن إيران لم تستهدف السعودية بشكل مباشر منذ أبريل، إلا أن وزارة الخارجية السعودية زعمت مجدداً هذا الأسبوع أن “بعض دول الخليج العربي شاركت بشكل مستقل في هجمات عسكرية على إيران. الولايات المتحدة مسؤولة عن هذه الهجمات، لكن لا يمكن تجاهل دور بعض دول المنطقة”.

نفذت السعودية بالفعل بعض الغارات الجوية على إيران في بداية النزاع، لكنها كانت مدروسة بعناية، وفقاً لدبلوماسي مطلع على الأحداث.

كان ذلك رداً متناسباً يهدف إلى إظهار قدرة المملكة على الدفاع عن نفسها “في غياب الولايات المتحدة”، كما صرح الدبلوماسي لشبكة CNN في مايو. وقد تم تعويض العجز جزئياً بفضل ارتفاع عائدات النفط، لكن أي اضطراب إضافي في إنتاج النفط وصادراته من شأنه أن يعرض ذلك للخطر. وقد تم بالفعل تقليص العديد من المشاريع الضخمة في المملكة.

جو مضطرب

في نهاية المطاف، تجد السعودية نفسها في خضم جو يبدو أكثر تهديداً واضطراباً مما كان عليه في 28 فبراير، يوم اندلاع الحرب. وقد فوجئ المسؤولون السعوديون بالتقلبات الحادة في سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران وغزة.

بينما لا يزال التعاون العسكري السعودي الأمريكي وثيقًا، يسود في الرياض قلقٌ متزايد من أن تُترك وحيدةً في مواجهة إيران الأكثر عدوانيةً وجرأةً بمجرد تراجع الاهتمام الأمريكي بها.

المملكة وحلفاؤها يقفون على مفترق طرق. ومما يزيد الوضع تعقيدًا أن السعودية والإمارات العربية المتحدة بدأتا للتو في ترميم علاقاتهما التي تضررت جراء انسحاب الإمارات المفاجئ من منظمة أوبك، والخلافات حول الصراع مع إيران، والخلاف حول الجهة التي يجب دعمها ضد الحوثيين في اليمن.

ومن الواضح أن السعودية قد قررت الآن أنها لن تتحمل كل هذا العقاب قبل أن تردّ بقوة.

مذيعة بفوكس نيوز: دونالد ترامب طبع قبعات تحمل شعار “ترامب 2028” منذ عيد الميلاد

ترجمة: رؤية نيوز

لطالما روّج دونالد ترامب لبرنامجه الانتخابي “ترامب 2028” قبل أيام من إعلانه عنه في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

وأكدت جيسيكا تارلوف، مذيعة فوكس نيوز، مؤخرًا أن الرئيس قد بدأ بالفعل في إنتاج منتجات ترويجية لولايته الرابعة المقترحة منذ العام الماضي.

ومع ذلك، لا تصدق المعلقة السياسية الليبرالية ما يروج له الزعيم الجمهوري، حتى وإن كان يغلفه بروح الدعابة للحفاظ على نسب المشاهدة.

فخلال ظهورها الأخير في برنامج “ميداس تاتش”، تحدثت تارلوف بصراحة عن قرارها بعدم التقرب من الرئيس رغم أنه أهداها هدية ذات مرة.

وقالت: “عندما يقول الناس عن ترامب: ‘يا لكِ من ساحرة!’، فأنا ببساطة غير مهتمة. أعتقد أن من الأفضل، بصراحة، الابتعاد عنه”.

وفي معرض دفاعها عن خيارها، استذكرت تارلوف قائلةً: “في عيد الميلاد مثلاً، صمّم لي قبعات تحمل شعار حملة ترامب 2028، وقال لي شيئاً من قبيل: ‘شكراً جزيلاً على دعمكِ الكبير’. وأنا أتفهم أن الأمر مضحكٌ لمن يبحث عن ضحكةٍ رخيصة”.

مع ذلك، تعتقد الإعلامية أن الأمر يتجاوز حدود المزاح بالنسبة للرئيس، الذي تعتقد أنه سيبذل قصارى جهده للبقاء زعيماً عالمياً. وأضافت: “لستُ مهتمةً حقاً بالتودد أو المجاملات”.

مذيعة فوكس نيوز تتحدث عن زيارة زهران ممداني لترامب

على الرغم من أنها ليست حليفةً لترامب، إلا أن تارلوف ليست عدوةً له بالضرورة، فهي مقتنعةٌ بإمكانية وجود اختلافات سياسية دون اللجوء إلى الكراهية.

مستشهدةً بزيارة زهران منداني للبيت الأبيض في نوفمبر 2025 للقاء ترامب، أشارت الصحفية إلى أن عمدة نيويورك حصل على استثمار مالي في مدينته مقابل التقاط الصور.

مع ذلك، لم يسمح مانداني لذلك بالتأثير على مبادئه، إذ لم يكلف نفسه عناء الابتسام أمام الكاميرات. أما فيما يتعلق بإمكانية أن تحذو حذو مانداني، فقد مازحت تارلوف قائلةً إنها لا تجيد إخفاء مشاعرها.

ماذا قال دونالد ترامب عن ولاية رابعة؟

يأتي تصريح تارلوف بعد أيام قليلة من تصدّر ترامب عناوين الأخبار بخطابه المثير للجدل في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض. وكما ذكر موقع “ذا بلاست”، فقد ألمح مازحًا إلى ترشحه لولاية رابعة رغم أنه في ولايته الثانية فقط.

وقال أمام حشد غفير من الصحفيين والسياسيين: “لأُظهر مدى اهتمامي بالصحافة، ولأنني أريد الحفاظ على نسب المشاهدة، يُسعدني أن أعلن نيتي الترشح لولاية رابعة كرئيس للولايات المتحدة”.

وفي خطوة مفاجئة، أخرجت نجمة برنامج “ذا أبرينتيس” قبعة حمراء كُتب عليها “ترامب 2028″، وارتدتها وسط هتافات وتحيات استغراب من الحضور.

الرئيس يقول إنه فاز ثلاث مرات

بحسب ترامب، فإن رغبته في الترشح لولاية ثانية ليست بلا أساس.

وقد دعم تصريحه بادعاءات فوزه في الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات، مشيرًا إلى قناعته بأنه هزم جو بايدن في انتخابات عام 2020.

وكرر ترامب لوسائل الإعلام: “إنها انتخابات مزورة، لكن لا داعي للحديث عن ذلك”، قبل أن يهاجمهم مهددًا إياهم بأن أهميتهم ستتضاءل بمجرد انتهاء ولايته الرئاسية.

انتقاد ترامب بسبب تعليقه “الفلسطيني” في حفل عشاء البيت الأبيض

لم يكن ادعاء ترامب بشأن طموحه السياسي التصريح الوحيد المثير للجدل الذي أدلى به القائد الأعلى للقوات المسلحة في حفل عشاء البيت الأبيض.

فبحسب موقع “ذا بلاست”، وفي معرض انتقاده للسيناتور الديمقراطي تشاك شومر، ألمح الرئيس إلى أن كون المرء فلسطينيًا أمرٌ مهين.

وفي حديثه عن شومر، زعم ترامب أن السياسي النيويوركي تحوّل من مؤيدٍ لإسرائيل بنسبة ١٠٠٪ إلى فلسطيني فخور.

ليست هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها ترامب شومر، فقد وصفه سابقًا بـ”الفظيع” واتهمه بتسجيل نفسه كفلسطيني

يعود الخلاف بينهما إلى عام ٢٠١٦، قبل ترشح ترامب للرئاسة للمرة الأولى، حين ادّعى في مقابلة صحفية وجود علاقة وثيقة بينه وبين السيناتور. إلا أن شومر نفى هذه الصداقة، قائلاً: “لم يكن صديقي. لم نلعب الغولف معًا قط، ولم نتناول الطعام معًا حتى. اتصل بي هاتفيًا، ودارت بيننا محادثات ودية مرتين أو ثلاث”.

وقد تصاعدت الأمور بين الطرفين منذ ذلك الحين، حيث اتهم ترامب شومر بالابتزاز عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

فيما كشف مذيع في قناة فوكس نيوز أن دونالد ترامب طبع قبعات تحمل شعار “ترامب ٢٠٢٨” منذ عيد الميلاد، وذلك في تصريح نُشر لأول مرة على موقع “ذا بلاست”.

تحليل يكشف مشكلة الحزب الجمهوري مع ترامب في انتخابات 2026

ترجمة: رؤية نيوز

شهدت ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية العديد من الأمور التي أثبتت عدم شعبيته السياسية.

لكن عندما يتعلق الأمر بأهم ما يُؤثر على انتخابات التجديد النصفي القادمة، وأكثرها إشكالية بالنسبة للجمهوريين الساعين للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس، فإن رسمين بيانيين يُوضحان الصورة خير توضيح.

يُظهر الرسمان تراجعًا مطردًا ملحوظًا في شعبية ترامب، ويُشيران إلى أنه الآن في وضع أسوأ من أي وقت مضى.

وتستند هذه الأرقام إلى استطلاعات رأي جديدة أجرتها شبكة سي بي إس نيوز وشركة يوجوف، اللتان دأبتا على استطلاع آراء الناس حول أداء ترامب في إدارة الاقتصاد خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية.

وتأتي هذه الأرقام بالتزامن مع توجه ترامب إلى ميشيغان، وهي ولاية حاسمة في الانتخابات، يوم الاثنين للترويج لبرنامجه الاقتصادي.

إهمال ترامب للتضخم

في بداية ولاية ترامب الثانية، كانت نسبة الأمريكيين الذين يرون أن الإدارة لم تُركز بما فيه الكفاية على خفض الأسعار مرتفعة بالفعل.

في ذلك الوقت، كانت النسبة تتراوح حول منتصف الستينيات، حين بدا الرئيس أكثر تركيزًا على الرسوم الجمركية من قضايا المعيشة اليومية والتضخم.

لكن نسبة الأمريكيين الذين يعتقدون أن الإدارة لا تُولي اهتمامًا كافيًا لخفض الأسعار ارتفعت باطراد منذ ذلك الحين. والآن، في أول استطلاع رأي يُطرح فيه هذا السؤال منذ بدء الحرب الإيرانية في أواخر فبراير، وصلت النسبة إلى 78%.

وللتأكيد، هذا يعني أن ما يقرب من 8 من كل 10 أمريكيين يقولون إن إدارة ترامب أهملت ما قد يكون أهم قضية بالنسبة للناخبين. فغالبًا ما يبدو من الصعب جعل 7 من كل 10 أمريكيين يتفقون على أي شيء سياسي، لكن هذه أغلبية أكبر من ذلك.

وتشمل نسبة من يقولون إن الإدارة لم تُركز بما فيه الكفاية على هذه القضية 85% من المستقلين، بل وأغلبية واضحة من الجمهوريين (58%).

وتُمثل هذه النتائج الثلاث أعلى مستوياتها خلال ولاية ترامب الثانية.

لم يركز سؤال الاستطلاع على ترامب نفسه، بل اقتصر على سؤال حول الإدارة، لذا ربما كان المستجيبون يقصدون مسؤولين حكوميين لم يُذكروا بالاسم بدلاً من الرئيس نفسه.

لكن هذا يعكس واقع رئاسة ترامب، والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو ثبات هذا الوضع.

ولم يتمكن ترامب من فعل أي شيء لتحسين الأرقام مؤقتًا لصالحه. إنه مسار سلبي، ولا يبدو أن له نهاية.

رقم “الوضع المالي الأسوأ”

سأل رونالد ريغان سؤاله الشهير خلال حملته الانتخابية عام 1980 ضد الرئيس آنذاك جيمي كارتر: “هل وضعكم أفضل مما كان عليه قبل أربع سنوات؟”

وعندما يتعلق الأمر بإدارة ترامب للاقتصاد خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، فإن الإجابة على هذا السؤال ليست مشجعة لترامب والحزب الجمهوري.

لطالما سأل استطلاع شبكة سي بي إس الأمريكيين عما إذا كانوا يشعرون بأن سياسات ترامب تجعلهم “أفضل حالًا ماليًا” أم “أسوأ حالًا”، وكما هو الحال مع الرسم البياني الأول أعلاه، فقد ساءت الأمور أكثر فأكثر.

بينما قال 42% من الأمريكيين إن ترامب زاد من تدهور أوضاعهم المالية في مارس 2025 – قبل إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية العالمية – فقد ارتفع هذا الرقم باطراد إلى 58% اليوم.

وفي الفترة نفسها، انخفضت نسبة من يرون أن سياسات ترامب حسّنت أوضاعهم من 23% إلى 13%.

وبذلك، تراجعت شعبية ترامب من 19 نقطة إلى 45 نقطة في هذا السؤال.

والأمر الذي قد يكون أكثر إيلامًا لترامب هو أن هذا كان، بلا شك، أحد الأسباب الرئيسية لانتخابه. فرغم تحفظات الأمريكيين على شخصيته، إلا أنهم كانوا يرونه عمومًا الخيار الأمثل في التعامل مع الاقتصاد.

في الواقع، أظهر استطلاع رأي أجرته شبكة سي بي إس عشية انتخابات 2024 أن 44% من الناخبين المسجلين توقعوا أن تُحسّن سياسات ترامب أوضاعهم. وكانت هذه النسبة أعلى بكثير من نسبة 30% الذين قالوا الشيء نفسه عن المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس.

لكن اليوم، 13% فقط من الأمريكيين يقولون إن ترامب قد حقق ذلك.

وللتوضيح، لا يقتصر الأمر على قول الأمريكيين إن أوضاعهم الاقتصادية قد تدهورت فحسب، بل إنهم يقولون ذلك ويحمّلون سياسات ترامب المسؤولية.

فكان هذا هو الخطر الذي تمثل في سيطرة ترامب الفعلية على الاقتصاد من خلال تعريفاته الجمركية وحربه مع إيران، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، لا توجد أي مؤشرات على تحسن أي من هذين الاتجاهين بالنسبة للحزب الجمهوري.

“الخيلي في الكونغرس: رسالة الجنوب حول الاستقرار والأمن في باب المندب”

رؤية نيوز – نيويورك

الأستاذ وائل الخيلي الشعيبي، شكرًا لقبولك هذا الحوار. نود أن نفتح معك ملف التحرك الجنوبي الأخير في واشنطن، وطبيعة اللقاءات التي جرت مع أعضاء في الكونغرس الأمريكي وشخصيات سياسية وإعلامية، والرسائل التي حاولتم إيصالها بشأن قضية جنوب اليمن.

في البداية، كيف تعرّف نفسك للقارئ العربي والأمريكي؟ وما طبيعة دورك السياسي والحقوقي في قضية جنوب اليمن؟

أنا مواطن امريكي من أصل الجنوب العربي (جنوب اليمن ) احد قيادات ومؤسسي الحراك السلمي الجنوبي الذي انطلق عام ٢٠٠٧م في الجنوب تعرضت لمضايقات وتهديدات واعتقلت عدة مرات في عدن وحكم عليا سنتين وثمانية اشهر مع وقف التنفيذ كنت رئيس الحركة الشبابية والطلابية في جامعة عدن تم فصلي من جامعة عدن بسبب موقفي السياسي مع الجنوب .
عملت في السلك الدبلوماسي وقيادي في الشؤون الخارجية في المجلس الانتقالي الجنوب العربي ورئيس منظمة عدن امباير.
جهودنا مستمرة ضمن الإطار السياسي والدبلوماسي والحقوقي الذي يهدف إلى إيصال صوت شعب الجنوب إلى الخارج، وتسليط الضوء على تطلعاته السياسية وحقوقه المشروعة، من خلال العمل الدبلوماسي والإعلامي والتواصل مع مراكز القرار الدولية.

⸻

ما الهدف الرئيسي من زيارتكم الأخيرة إلى واشنطن؟ وهل كانت الزيارة سياسية، حقوقية، إعلامية، أم مزيجًا من هذه المسارات؟

الزيارة كانت مزيجًا من المسارات السياسية والحقوقية والإعلامية، وهدفت بشكل أساسي إلى شرح القضية الجنوبية بشكل مباشر لصناع القرار في واشنطن، وفتح قنوات تواصل مع أعضاء الكونغرس ومراكز الأبحاث والإعلام.

⸻

تحدثتم عن لقاءات واسعة في واشنطن. كم عدد اللقاءات التي جرت فعليًا؟ ومع أي جهات تحديدًا: أعضاء كونغرس، مساعدين تشريعيين، مراكز أبحاث، إعلام، أم منظمات حقوقية؟

تم عقد عدد كبير من اللقاءات شملت أعضاء في الكونغرس الأمريكي، ومساعدين تشريعيين، إضافة إلى مراكز أبحاث ومنظمات إعلامية وحقوقية، وكان هناك تنوع في الجهات لضمان إيصال الرسالة بشكل شامل.

هل يمكن أن تذكر لنا أسماء أو صفات أبرز الشخصيات الأمريكية التي التقيتم بها، وما أهمية هذه اللقاءات لقضية الجنوب؟

التقينا بعدد من الشخصيات المؤثرة في دوائر القرار، سواء من أعضاء الكونغرس أو مستشاريهم، وهذه اللقاءات مهمة لأنها تفتح نافذة مباشرة لشرح القضية الجنوبية بعيدًا عن التشويش الإعلامي، وتساعد في بناء فهم أعمق للملف.

⸻

ما الرسالة الأساسية التي حملتموها إلى أعضاء الكونغرس الأمريكي بشأن جنوب اليمن؟

الرسالة الأساسية كانت التأكيد على أن الجنوب يمثل منطقة استراتيجية مهمة، خصوصًا في باب المندب، وأن استمرار الفوضى هناك يهدد الأمن الإقليمي والدولي، إضافة إلى ضرورة دعم حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستقراره السياسي والأمني.

⸻

هل قدمتم ملفات أو وثائق رسمية خلال هذه اللقاءات؟ وما طبيعة هذه الملفات: سياسية، حقوقية، إنسانية، أمنية، أم تتعلق بانتهاكات محددة؟

نعم، قدمنا ملفات متعددة، أبرزها ملف أمني يوضح أهمية الجنوب في تأمين باب المندب وخطورة الفراغ الأمني، إضافة إلى ملفات عن انتهاكات وجرائم طالت المدنيين والجنود، منها استهدافات في حضرموت وغارات جوية خلفت أكثر من 420 ضحية بين قتيل ومفقود، وكذلك قضايا تتعلق بالاحتجاجات السلمية في عدن وشبوة والضالع، إلى جانب ملف الخدمات والانهيار المعيشي.

⸻

ما أبرز الأسئلة التي وجّهها لكم أعضاء الكونغرس أو مساعدوهم خلال اللقاءات؟

كانت أبرز الأسئلة تتركز حول ملف الإرهاب، وخاصة تنظيم القاعدة والحوثيين والإخوان المسلمين، وكيفية تعامل الجنوب مع هذه التحديات، إضافة إلى الاستفسار عن الرؤية المستقبلية للحكم في الجنوب.

⸻

هل شعرت أن هناك معرفة حقيقية لدى الجانب الأمريكي بقضية الجنوب، أم أنكم بدأتم من مرحلة شرح الخلفية التاريخية والسياسية؟

وجدنا أن هناك معرفة مسبقة إلى حد كبير بالقضية، خاصة أن القوات الجنوبية كانت شريكًا أساسيًا في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة ودول التحالف، لذلك لم نبدأ من الصفر، بل ركزنا على التطورات الحالية والرؤية المستقبلية.

ما الذي خرجتم به من هذه الاجتماعات؟ هل هناك وعود بمتابعة، رسائل رسمية، جلسات استماع محتملة، أو تحرك داخل الكونغرس؟

خرجنا بانطباع إيجابي، مع وجود اهتمام واضح بالقضية الجنوبية، إضافة إلى وعود بنقل هذه الملفات إلى دوائر صنع القرار في الإدارة الأمريكية ومتابعة بعض الجوانب المطروحة.

⸻

هل يمكن القول إن قضية الجنوب بدأت تجد اهتمامًا أكبر في واشنطن؟ وما المؤشرات التي تجعلك تقول ذلك؟

نعم، هناك اهتمام متزايد، ويعود ذلك إلى طبيعة القضية الجنوبية كقضية ممتدة منذ عام 1994، مرورًا بمراحل نضالية متعددة، وصولًا إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يمثل إطارًا سياسيًا جامعًا، إضافة إلى الدور المهم للجاليات الجنوبية في الخارج، وأهمية موقع الجنوب في باب المندب.

س – كيف تنظرون إلى الدور الذي يلعبه الرئيس عيدروس الزبيدي في ظل التحديات الراهنة؟

الرئيس عيدروس الزبيدي يمثل اليوم أحد أبرز الرموز السياسية والعسكرية للقضية الجنوبية، واستطاع أن ينقل هذه القضية من إطارها المحلي إلى حضور واضح على المستويين الإقليمي والدولي، رغم كل محاولات التهميش أو الالتفاف عليها.

وفي ظل التحديات الراهنة، يبرز دوره كحامل سياسي لمشروع واضح يعبر عن إرادة شعب الجنوب، في وقت تتزايد فيه محاولات إعادة خلط الأوراق أو إنتاج بدائل سياسية لا تمتلك أي حاضنة شعبية حقيقية على الأرض.

كما أن الزبيدي لا يتحرك فقط في إطار التمثيل السياسي، بل في سياق مواجهة مباشرة لمحاولات مستمرة تستهدف جوهر القضية الجنوبية وحقها في الوجود السياسي، وهو ما يجعل حضوره اليوم عاملاً أساسياً في تثبيت هذا الحق وعدم السماح بتجاوزه في أي تسويات قادمة.

وعليه، فإن دوره في المرحلة الحالية لا يمكن اختزاله في تمثيل سياسي تقليدي، بل هو جزء من معركة سياسية مفتوحة لحماية قضية شعب كامل من محاولات الإضعاف أو الإقصاء أو إعادة التشكيل خارج إرادته.

⸻

ما الفرق بين طرحكم لقضية الجنوب في واشنطن وطرحها في المنطقة العربية أو داخل اليمن؟

الفرق أن التأثير الحقيقي في القرارات الدولية يكون من خلال واشنطن، لذلك ركزنا على هذا المسار، رغم أن القضية مطروحة عربيًا، إلا أن مركز التأثير الأساسي في السياسة الدولية هو الولايات المتحدة.

⸻

هل كان هناك تنسيق بينكم وبين المجلس الانتقالي الجنوبي أو ممثليه في الولايات المتحدة؟ وما حدود هذا التنسيق؟

نعم، هناك تنسيق مستمر وعمل مشترك، والجالية الجنوبية تعمل جنبًا إلى جنب مع ممثلي المجلس الانتقالي، في إطار موحد يهدف إلى تعزيز حضور القضية الجنوبية في المحافل الدولية.

⸻

البعض يرى أن تحركات الجاليات في واشنطن لا تؤثر كثيرًا في السياسة الأمريكية. كيف ترد على هذا الرأي؟

هذا الرأي غير دقيق، لأن الجاليات تلعب دورًا مهمًا في إيصال صوت الشعوب، ونحن نعمل بشكل منظم مع ممثلي المجلس الانتقالي، وقد كان لنا حضور في فعاليات مختلفة ولقاءات رسمية، مما يعزز تأثير القضية.

⸻

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الجالية الجنوبية في أمريكا في دعم القضية سياسيًا وإعلاميًا؟

الجالية تلعب دورًا محوريًا في نقل معاناة الجنوب، والتواصل مع المؤسسات الأمريكية، إضافة إلى تنظيم فعاليات ولقاءات واحتجاجات سلمية، مما يسهم في إبقاء القضية حاضرة في المشهد السياسي والإعلامي.

هل تعملون على بناء لوبي جنوبي منظم داخل الولايات المتحدة؟ وإذا كان نعم، ما هي أدواته وخطته؟

نعم، هناك توجه واضح لبناء لوبي منظم، بالاعتماد على الجالية الجنوبية، ومكتب المجلس الانتقالي، إضافة إلى شراكات مع مراكز أبحاث ومنظمات أمريكية، بهدف تعزيز الحضور السياسي للقضية الجنوبية بشكل مؤسسي ومنظم.

س: كيف تشرحون للأمريكيين مطلب شعب الجنوب؟ هل تطرحونه باعتباره حق تقرير مصير أم استعادة دولة أم حلاً سياسياً آخر؟
ج:
نشرح القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية وحقوقية لشعب يمتلك هوية وطنية وتاريخاً سياسياً معروفاً قبل عام 1990. ونؤكد أن جوهر القضية يتمثل في حق شعب الجنوب في تحديد مستقبله بحرية وفقاً لإرادته السياسية.
لسنا بصدد فرض صيغة محددة على المجتمع الدولي، بل نؤكد أن أي عملية سياسية جادة ومستدامة يجب أن تعترف بهذا الحق وأن تتيح لشعب الجنوب التعبير عن خياراته بصورة سلمية وديمقراطية. ما يهمنا هو احترام إرادة الشعب وعدم فرض حلول تتجاوز تطلعاته أو تعيد إنتاج أزمات الماضي.

س: ما موقفكم من وحدة اليمن الحالية؟ وهل ترون أنها ما زالت قابلة للحياة سياسياً؟
ج:
بعد أكثر من ثلاثة عقود من التجربة، وما شهدته من حروب وصراعات وأزمات متراكمة، بات من الواضح أن الصيغة القائمة لم تحقق الشراكة أو الاستقرار أو العدالة التي كان يأملها الجميع.
نحن نرى أن أي صيغة سياسية لا تستند إلى الرضا الشعبي والتوافق الحقيقي بين الأطراف لن تكون قابلة للاستمرار على المدى الطويل. لذلك فإن مستقبل العلاقة السياسية بين الجنوب والشمال يجب أن يُحسم عبر عملية سياسية عادلة تحترم إرادة الشعوب المعنية وتستند إلى الواقع القائم وليس إلى افتراضات تجاوزها الزمن.

 

س: كيف تقيمون دور المملكة العربية السعودية في الملف اليمني عموماً وفي ملف الجنوب خصوصاً؟
ج:
توجد لدى الشارع الجنوبي ملاحظات ومخاوف حقيقية تجاه بعض السياسات و  رغم ان المملكة العربية السعودية ضمن إطار التحالف، إلا أن هناك في الواقع السياسي ممارسات وأدوات مدعومة منها و متعددة تتحرك باتجاهات لا تنسجم مع تطلعات شعب الجنوب، وهو ما يثير مخاوف مشروعة لدى الشارع الجنوبي.
ومع ذلك، فنحن نؤكد ان خياراته لن تظل منفتحة على الحوار والتنسيق، إذا استمرّت أدواتهم في محاولة تحواز قضيتنا او الالتفاف عليها وعليهم الاعتراف الكامل بالحقوق السياسية المشروعة لشعب الجنوب ورفع الوصاية والتدخل بـ شؤن الدولة

نحن نؤمن بأهمية الحوار والتفاهم مع المملكة، لكننا نرى أن تحقيق الاستقرار الدائم يتطلب التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية قائمة بذاتها، واحترام إرادة شعب الجنوب وحقوقه المشروعة.

س: هناك أصوات جنوبية تنتقد السعودية وأخرى تعتبرها شريكاً أساسياً، أين تقفون من هذا الجدل؟
ج:
نتعامل مع العلاقات السياسية من منطلق المصالح والنتائج وليس من منطلق المواقف العاطفية. نحن نثمّن أي دور يسهم في دعم الأمن والاستقرار وخدمة مصالح شعوب المنطقة، وفي الوقت نفسه نحتفظ بحقنا في التعبير عن أي ملاحظات أو تحفظات تجاه السياسات التي نعتقد أنها لا تخدم تطلعات شعب الجنوب.
هدفنا ليس الدخول في خصومات مع أي طرف، وإنما بناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق السياسية المشروعة لشعب الجنوب.

س: هل تعتقدون أن السعودية تتعامل مع القضية الجنوبية كقضية مستقلة أم كجزء من إدارة الأزمة اليمنية؟
ج:
من وجهة نظرنا، لا تزال هناك مقاربات مختلفة في التعامل مع القضية الجنوبية. وفي بعض الأحيان يتم النظر إليها ضمن إطار الأزمة اليمنية العامة، بينما تؤكد الوقائع السياسية على الأرض أن القضية الجنوبية تمتلك خصوصيتها وأبعادها المختلفة.
لذلك نرى أن أي جهود دولية أو إقليمية تهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار ستكون أكثر واقعية وفاعلية عندما تتعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية مستقلة لها أطرافها ومطالبها المشروعة.

س: كيف تنظرون إلى دور جماعة الإخوان المسلمين أو القوى المحسوبة عليها في المشهد اليمني؟
ج:
نحن لا ننظر إلى المشهد من زاوية التصنيفات الحزبية فقط، وإنما من زاوية الممارسة السياسية والنتائج على الأرض. أي قوة سياسية يجب أن تُقيّم وفق مدى التزامها بالشراكة الوطنية واحترام إرادة الشعوب ودعم الاستقرار.
ما يهمنا هو ألا يتم استخدام أي قوى أو مكونات سياسية كأدوات لإعادة إنتاج الصراعات أو تعطيل تطلعات شعب الجنوب أو الالتفاف على استحقاقاته السياسية.

س: تتهم بعض القوى الجنوبية أطرافاً محسوبة على الإخوان بأنها عرقلت مشروع الجنوب، ما تعليقكم؟
ج:
الخلافات السياسية جزء طبيعي من أي مرحلة انتقالية، لكن هناك محطات سياسية عديدة شهدت تباينات واضحة حول طبيعة الحلول المطروحة ومستقبل الجنوب وموقعه في أي تسوية سياسية.
بالنسبة لنا، القضية ليست مرتبطة بأسماء أو أحزاب بعينها، وإنما بمواقف وسياسات. وأي طرف يقف ضد حق شعب الجنوب في التعبير عن إرادته أو يحاول تجاوز تمثيله السياسي الطبيعي سيجد نفسه في مواجهة مع تطلعات الشارع الجنوبي.

س: هل الصراع في جنوب اليمن سياسي فقط أم أنه أيضاً صراع نفوذ إقليمي وحزبي وأمني؟
ج:
من الصعب اختزال ما يجري في بُعد واحد فقط. فالصراع يحمل أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية وإقليمية متشابكة، وتداخلت فيه مصالح محلية وإقليمية ودولية على مدى سنوات طويلة.
ولهذا فإن أي مقاربة واقعية للحل يجب أن تعترف بهذه التعقيدات وأن تعالج جذور الأزمة بصورة شاملة، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحترم في الوقت نفسه الحقوق السياسية المشروعة لشعب الجنوب.

س: ما تقييمكم لدور الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في التعامل مع مطالب الجنوبيين؟

ج:
للأسف، لم تُظهر الحكومات اليمنية المتعاقبة خلال السنوات الماضية جدية كافية في التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية قائمة بذاتها، بل غالباً ما تُعُومِل معها كملف ثانوي أو مؤقت ضمن الأزمة اليمنية العامة.

كما أن هناك حتى اليوم أدوات وقوى سياسية محلية داخل بنية الحكومة نفسها ما زالت تمثل أحد أبرز أسباب عرقلة المشهد الجنوبي وتعطيل أي مقاربة واقعية لمعالجة القضية الجنوبية، سواء من خلال مقاومة أي تمثيل سياسي حقيقي للجنوب أو محاولة إعادة إنتاج صيغ أثبت الواقع عدم قابليتها للاستمرار.

لذلك فإن أي عملية سياسية ناجحة تتطلب الاعتراف بالحقائق القائمة على الأرض والتعامل مع الجنوب كشريك سياسي حقيقي لا كملف تابع.

س: هل تعتقدون أن المجتمع الدولي يتعامل بإنصاف مع القضية الجنوبية أم أنه يختزلها داخل ملف الحرب اليمنية والحوثيين؟

ج:
يمكن القول إن المجتمع الدولي بدأ يدرك بشكل أكبر أهمية القضية الجنوبية مقارنة بالسنوات الماضية، لكنه لا يزال في كثير من الأحيان ينظر إليها من خلال زاوية الحرب اليمنية والصراع مع الحوثيين.

القضية الجنوبية أقدم وأعمق من الحرب الحالية، وهي ترتبط بحقوق سياسية وتطلعات شعب كامل، ولذلك نأمل أن يتطور الفهم الدولي نحو التعامل معها كقضية مستقلة تستحق المعالجة المباشرة ضمن أي تسوية مستقبلية.

س: كيف تنظرون إلى مستقبل عدن سياسياً وأمني؟ وما المطلوب لحمايتها من الفوضى أو الصراعات الداخلية؟

ج:
عدن تمثل القلب السياسي والاقتصادي للجنوب، واستقرارها ينعكس على مجمل المشهد الجنوبي. وقد أثبتت التجارب السابقة أن بناء مؤسسات أمنية محترفة وقوات منظمة كان له أثر كبير في تعزيز الأمن والاستقرار.

ولا يمكن تجاهل الدور المهم الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات السابقة في دعم وتأهيل وتدريب القوات الأمنية والعسكرية الجنوبية، وهو ما ساهم على نحو مباشر في مكافحة الإرهاب وتحقيق مستويات من الاستقرار كانت غائبة لسنوات طويلة.

والمطلوب اليوم هو دعم مؤسسات الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وتحسين الخدمات والاقتصاد، ومنع أي محاولات لإعادة إنتاج الفوضى أو خلق مراكز نفوذ متصارعة داخل المدينة.

س: ما الضمانات التي تقدمها القوى الجنوبية للأقليات السياسية والمناطقية إذا تحقق مشروع الجنوب؟

ج:
مشروع الجنوب الذي ننادي به يقوم على الشراكة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون، وليس على الإقصاء أو الهيمنة. وأي دولة جنوبية مستقبلية يجب أن تضمن الحقوق السياسية والمدنية لجميع مواطنيها بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو المناطقية.

نجاح أي مشروع وطني لن يتحقق إلا بمشاركة الجميع وشعور الجميع بأنهم شركاء في المستقبل.

س: كيف تردون على من يقول إن الجنوب نفسه يعاني انقسامات داخلية بين مكوناته وقواه السياسية؟

ج: مثل هذه الادعاءات غالباً ما يروّج لها خصوم القضية الجنوبية في محاولة للتقليل من حجم التوافق الوطني الجنوبي الذي تحقق خلال السنوات الماضية. والخلافات السياسية موجودة في جميع المجتمعات والدول، وهي ظاهرة طبيعية في أي تجربة سياسية ولا تعني بالضرورة غياب المشروع الوطني الجامع.

وعلى العكس من ذلك، نجح المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي في تحقيق ما عجزت عنه قوى عديدة طوال عقود، من خلال جمع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية والقبلية والشخصيات الوطنية والمشايخ والسلاطين ومنظمات المجتمع المدني تحت مظلة واحدة، تُوجت بإقرار الميثاق الوطني الجنوبي الذي مثّل محطة تاريخية مهمة في مسار توحيد الصف الجنوبي.

وقد شاركت مختلف المكونات الجنوبية في هيئات ودوائر المجلس القيادية، وأصبحت شريكاً في صناعة القرار السياسي الجنوبي، وهو ما أسهم في تعزيز حالة الاصطفاف الوطني حول الهدف المشترك المتمثل في استعادة دولة الجنوب.

ولهذا فإن ما نشهده اليوم من حملات إعلامية ومحاولات متكررة لإظهار الجنوب وكأنه منقسم، أو السعي لتفكيك هذه اللحمة الوطنية، يعكس حجم الانزعاج الذي أصاب الأطراف المحلية والإقليمية التي لا يروق لها وجود حامل سياسي جنوبي موحد وقادر على التعبير عن إرادة شعب الجنوب.

ورغم أي تباينات أو اختلافات في الرؤى والاجتهادات السياسية، فإن الغالبية الساحقة من الجنوبيين تلتقي حول ثوابت وطنية واضحة، وفي مقدمتها حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته، وهو ما يجعل هذه القضية اليوم أكثر تماسكاً وحضوراً من أي وقت مضى.

س: ما هي رؤيتكم للعلاقة المستقبلية بين جنوب اليمن وشماله إذا تحقق حل سياسي يقوم على حق تقرير المصير؟

ج:
نحن ننظر إلى المستقبل من منظور المصالح المشتركة وحسن الجوار والاحترام المتبادل. وأياً كانت الصيغة السياسية التي يختارها شعب الجنوب، فإن العلاقة المستقبلية مع الشمال يجب أن تقوم على التعاون الاقتصادي والأمني واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

فالاستقرار والتنمية مصلحة مشتركة لجميع شعوب المنطقة.

س: ما الرسالة التي حملتموها إلى الصحافة الأمريكية؟ وهل وجدتم اهتماماً إعلامياً كافياً بما يحدث في الجنوب؟

ج:
ركزنا على نقل صورة أكثر توازناً عن الجنوب وقضيته السياسية، وإبراز أن ما يحدث في اليمن لا يمكن اختزاله فقط في الصراع مع الحوثيين.

ولمسنا اهتماماً متزايداً من بعض المؤسسات الإعلامية والبحثية لفهم تعقيدات المشهد الجنوبي، وإن كنا نعتقد أن القضية الجنوبية لا تزال بحاجة إلى حضور إعلامي دولي أكبر يتناسب مع أهميتها السياسية.

س: هل لديكم خطة إعلامية دولية مستمرة أم أن تحرك واشنطن كان خطوة مؤقتة؟

ج:
ما جرى في واشنطن ليس نشاطاً معزولاً أو مؤقتاً، بل جزء من جهود مستمرة تهدف إلى بناء جسور التواصل مع مراكز القرار ووسائل الإعلام ومؤسسات البحث الدولية، وتعزيز حضور القضية الجنوبية على المستوى الدولي.

س: ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال التحرك في واشنطن؟

ج:
أبرز التحديات تمثلت في محدودية المعرفة المسبقة لدى بعض الجهات بتفاصيل القضية الجنوبية، نتيجة سنوات طويلة من تقديم الملف اليمني بصورة مبسطة لا تعكس جميع الحقائق والتعقيدات الموجودة على الأرض.

س: هل تعرضتم لضغوط أو محاولات تشويه من أطراف يمنية أو إقليمية بسبب هذا التحرك؟

ج:
أي تحرك سياسي أو إعلامي يسعى لإيصال رواية مختلفة سيواجه بطبيعة الحال محاولات للتشكيك أو التقليل من أهميته. لكننا نعتبر ذلك جزءاً طبيعياً من العمل السياسي، ونفضل التركيز على الحقائق والحوار المباشر مع مختلف الأطراف.

س: ما الخطوة التالية بعد لقاءات واشنطن؟

ج:
العمل لن يتوقف عند واشنطن، بل سيستمر عبر التواصل مع المؤسسات الدولية ومراكز الدراسات وصناع القرار والجهات المعنية بالشأن اليمني والإقليمي، بهدف تعزيز الفهم الدولي للقضية الجنوبية وضمان حضورها في أي نقاشات مستقبلية.

س: ما الرسالة التي تريد توجيهها لأبناء الجنوب في الداخل والخارج؟

ج:
رسالتي هي أن يحافظوا على وحدتهم وتماسكهم، وأن يضعوا المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى. فالتحديات كبيرة، لكن ما تحقق حتى اليوم يؤكد أن إرادة الشعوب قادرة على تجاوز العقبات عندما تتمسك بحقوقها وثوابتها.

س: وما الرسالة التي تريد توجيهها لصناع القرار في واشنطن؟

ج:
ندعو صناع القرار الأمريكي إلى النظر إلى الجنوب باعتباره شريكاً مهماً في استقرار المنطقة وأمن الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب، وإلى التعامل مع القضية الجنوبية وفق واقعها السياسي الحقيقي بعيداً عن التصورات التقليدية التي لم تعد تعكس ما يجري على الأرض.

س: أخيراً، لو أردت تلخيص ما تحقق في واشنطن في ثلاث نقاط محددة، ماذا تقول؟

ج:
أولاً: إيصال صوت الجنوب وقضيته السياسية إلى دوائر جديدة من صناع القرار والإعلام ومراكز الأبحاث.

ثانياً: تعزيز الوعي بأن القضية الجنوبية ليست تفصيلاً في الأزمة اليمنية، بل قضية سياسية مستقلة لها أبعادها الخاصة.

ثالثاً: بناء علاقات واتصالات يمكن البناء عليها مستقبلاً لدعم حضور القضية الجنوبية في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل اليمن والمنطقة.

Exit mobile version