من هو كاش باتيل.. مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأكثر جدلًا في الآونة الأخيرة؟!

خاص: رؤية نيوز

فجرت مؤخرًا مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية سلسلة من الادعاءات الصادمة حول السلوك الشخصيوالمهني لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل.

ويرسم التقرير صورة لباتيل كقائد يعيش حالةً متقدمةً من جنون الارتياب إزاء إمكانية إقالته، مُفرطًا في تناول الكحول بدرجة أثارت قلق المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة العدل على حد سواء.

ورغم مسارعة باتيل إلى التلويح بالملاحقة القضائية ووصف التقرير بأنه “ملفق بالكامل”، فإن التفاصيل التي أوردتها المجلة، واستندت إلى أكثر من عشرين مصدرا بينهم مسؤولون حاليون وسابقون في المكتب، رسمت صورة قاتمةً لاضطراب إداري قد يعوق قدرة أقوى جهاز أمني في البلاد على الاستجابة للأزمات الوطنية الطارئة.

وفي خضم هذا الجدل المحتدم، خرج باتيل وفريقه القانوني والإعلامي بعنفٍ لردّ الاعتبار. فقد هدد مدير المكتب بمقاضاة المجلة ومراسلتها سارة فيتزباتريك، ونشر عبر منصة “إكس” مراسلات من مسؤول الاتصالات بالمكتب وصف فيها المقال بأنه “أكثر الأمور سخافة على الإطلاق”.

كما شن محاميه جيسي بينال هجومًا شرسًا، متهماً المجلة بالاعتماد على “مصادر غامضة ومعادية” وتجاهل السجلات الرسمية التي تؤكد النجاحات العملياتية للمكتب تحت قيادة باتيل، التي شملت اعتقال 67 ألف شخص ومصادرة أطنان من مخدر الفنتانيل القاتل.

من هو كاش باتيل؟!

هذا الجدل الثائر حول شخصية محورية في السياسة الأمريكية يُعيد النظر إلى نشأة باتيل، وهو ما سيتم استعراضه فيما يلي:

ولد كاشياب برامود باتيل في ضاحية غاردن سيتي بنيويورك في فبراير عام 1980 لوالدين هنديين، هاجرا من غوجارات بالهند إلى أوغندا في سبعينات القرن الماضي. وهو هندوسي الديانة، طردت عائلته التي تضم ثمانية إخوة وأخوات من أوغندا إلى الولايات المتحدة، إبان حكم الرئيس عيدي أمين.

التحق باتيل بمدرسة غاردن سيتي الثانوية في نيويورك، وعمل خلال فصل الصيف كحامل لعصي الغولف في نادي “غاردن سيتي”، وذكر في مذكراته “عصابات الحكومة” الصادرة عام 2023 أن المحامين الذين كانوا يمارسون رياضة الغولف في النادي، كانوا مصدر إلهام له.

درس باتيل العدالة الجنائية في جامعة “ريتشموند” عام 2002 وحصل على شهادة في القانون الدولي من جامعة كوليدج لندن، وتخرج من كلية الحقوق بجامعة بيس عام 2005.

المسيرة المهنية

استهل باتيل مسيرته المهنية كمحام في ميامي-ديد بفلوريدا، حيث دافع في قضايا العنف الجنائي والإتجار بالمخدرات، ثم عمل لاحقا كمحامٍ فيدرالي في المنطقة الجنوبية من فلوريدا. والتحق بالعمل في وزارة العدل عام 2012.

وشارك باتيل كممثل مؤقت للشعبة الجنائية في قضية مرتكبي هجوم بنغازي عام 2012، لكنه أُقيل بسبب خلافات مع مكتب المدعي العام الأميركي بالعاصمة، وهي الجهة التي أنيط بها النظر في القضية. وادعى لاحقا أنه كان المدعي العام الرئيس في القضية، إلا أن مجلة “ذا أتلانتيك” نقلت عن زملاء سابقين له أن مكتب المدعي العام الأميركي هو من قاد الادعاء، وليس باتيل.

في 2017، بدأ باتيل العمل في اللجنة الدائمة المختارة للاستخبارات بمجلس النواب، والتي كان يرأسها آنذاك النائب ديفين نونيز.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن باتيل كان المؤلف الرئيس لمذكرة نونيز التي نُشرت في فبراير 2018، والتي زعمت بشكل أساسي وجود أخطاء إجرائية في طلب مكتب التحقيقات الفيدرالي الحصول على إذن للتنصت على مستشار حملة ترمب، كارتر بيج، بموجب قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، وذلك خلال التحقيقات في التدخل الروسي. وتبين فيما بعد صحة ما ورد في المذكرة إلى حد كبير، مما عزز مكانة باتيل بين حلفاء ترمب. كما حقق باتيل في ترويج الأوكرانيين لمعلومات حول التدخل الروسي في انتخابات الولايات المتحدة عام 2016.

وبعد بدء أعمال الكونغرس الأميركي السادس عشر بعد المئة، شغل باتيل منصب كبير المستشارين القانونيين للجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب. وذكر باتيل في مذكراته أنه طُلب منه الانضمام إلى فريق المحاكمة ضد أحمد أبو ختالة، أحد قادة الميليشيات في الحرب الأهلية الليبية، والمتهم في الهجوم على السفارة الأميركية في طرابلس، إلا أن صحيفة “نيويورك تايمز” كشفت أنه لم يُعرض عليه هذا المنصب.

ووفقا لموقع “ذا ديفايدر”، وجه الرئيس ترمب في فبراير 2019 مستشار الأمن القومي آنذاك جون بولتون، بتعيين باتيل في إدارة المنظمات والتحالفات الدولية، المسؤولة عن سياسة الأمم المتحدة.

وفي أبريل 2019، ناقش ترمب شخصيا وثائق تتعلق بأوكرانيا مع باتيل، إلا أن الأخير نفى أن يكون جزءا من أي قناة اتصال سرية مع أوكرانيا. وفي يوليو من العام نفسه عُيّن باتيل مديرا أول لإدارة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي.

وأدلت فيونا هيل، المديرة الأولى لشؤون أوروبا وروسيا في مجلس الأمن القومي، بشهادتها بأن أحد الموظفين ألمح خطأ إلى أن باتيل هو مدير مجلس الأمن القومي لشؤون أوكرانيا.

وقد انتاب هيل قلقٌ من أن الرئيس يعتقد أن باتيل هو المسؤول عن سياسة أوكرانيا، وأنه ربما كان يرسل مواد إلى ترمب دون إذن، مما اضطرها إلى إبلاغ القائم بأعمال مدير المجلس تشارلي كوبرمان بهذه المخاوف، وتنبيه موظفيها إلى توخي الحذر في التواصل مع باتيل.

وفي فبراير 2020، بات باتيل مستشارا لريتشارد غرينيل، القائم بأعمال مدير المخابرات الوطنية، ليصبح نائبا رئيسا لمدير المخابرات الوطنية بعد استقالة أندرو هولمان. على أثر ذلك القرار، كلف باتيل بإجراء تغييرات جذرية في المكتب حيث بدأ على الفور بتقليص عدد موظفيه ومراجعة أداء وسجلات موظفيه. وعاد باتيل مديرا أول لإدارة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي بعد تثبيت جون راتكليف مديرا للمخابرات الوطنية في مايو.

وحاول ترمب في أبريل 2020 عزل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي، وتعيين ويليام إيفانينا رئيسا للمكتب، على أن يصبح باتيل نائبا له، إلا أن وزير العدل آنذاك ويليام بار، عرقل الخطة بعد التهديد بالاستقالة.

وفي نوفمبر 2020، عين باتيل مديرا لمكتب القائم بأعمال وزير الدفاع كريستوفر ميلر. إلا أن مسؤولين كبارا بوزارة الدفاع، كشفوا أن باتيل ووكيل وزارة الدفاع لشؤون الاستخبارات آنذاك عزرا كوهين، كانا هما مصدر كل القرارات. وأشرف باتيل على إجراءات نقل السلطة من إدارة ترمب إلى إدارة بايدن، رغم إعراب الأخيرة عن عدم ثقتها فيه، باعتباره أحد أشد الموالين لترمب.

وتشير الوثائق المقدمة إلى اللجنة المشكلة من مجلس النواب للتحقيق في هجمات 6 يناير على الكونغرس إلى أن باتيل ناقش إجراءات الأمن بمبنى الكونغرس، قبل وبعد الهجمات التي شنها أنصار ترمب، واتصل مرارا بمارك ميدو، رئيس موظفي البيت الأبيض في إدارة ترمب في اليوم الذي تم فيه الهجوم.

وحاول ترمب في ديسمبر من هذا العام تعيين باتيل نائبا لوكالة الاستخبارات المركزية، “سي آي إيه”، إلا أن جينا هاسبيل، مدير الوكالة آنذاك رفضت وهددت بالاستقالة. وفي أبريل 2022، صرح باتيل بأنه نصح ترمب بطرد كبار مسؤولي وزارة العدل.

وبعد مغادرة ترمب منصبه في عام 2021، أنشأ باتيل مؤسسة “كاش” غير الربحية بهدف مساعدة المشاركين في هجوم 6 يناير على مبنى الكابيتول الأميركي في تغطية التكاليف القانونية.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، تكفّل باتيل بتغطية الرسوم القانونية ودفع أجور الشهود الذين أدلوا بشهادتهم أمام اللجنة الفرعية التي شكلها الكونغرس، للتحقيق في الهجمات على الكونغرس.

كما شارك في إنتاج سلسلة “العدالة للجميع”، وهي حلقات من تأليف ترمب وجوقة من العناصر المسجونة بسبب الهجوم على مبنى الكابيتول. وعمل باتيل مستشارا سياسيا لمنظمة “أنقذوا أميركا وأصدقاءها”، التي يرأسها مات غيتس، عضو الكونغرس اليميني الذي أجبر على الاستقالة من عضويته بعد اتهامه بفضائح جنسية.

في يناير 2025، أرسل ما يقرب من 24 مسؤولا جمهوريا سابقا خطابا إلى أعضاء مجلس الشيوخ يحثونهم فيه على رفض تعيين باتيل مديرا لمكتب التحقيقات الفيدرالي بعد ترشيح ترمب له. وإمعانا في إظهار استقلاليته عن الرئيس الأميركي، أكد باتيل خلال جلسات الشيوخ لإقرار ترشيحه معارضته لقرار الرئيس العفو عن المشاركين في هجمات 6 يناير على الكونغرس. إلا أنه راوغ في الإجابة على سؤال بشأن ما إذا كان يعتقد أن بايدن قد فاز بالرئاسة، مستعينا بحقه الوارد في الدستور، ومكتفيا بالإجابة بأن نتائج الانتخابات قد تم توثيقها بالفعل، دون أن يقر صراحة بفوز بايدن. كما اتهم باتيل أثناء الجلسات بالحصول على أسهم في شركة الإعلام الخاصة بترمب والمالكة لمنصة “تروث سوشيال” المملوكة للرئيس. إلا أن مجلس الشيوخ ما لبث أن وافق على تعيينه بأغلبية 51 صوتا مقابل 49 مع رفض جميع الديمقراطيين له وموافقة جميع الجمهوريين ما عدا سوزان كولنز وليزا ميركويسكي. وأدى باتيل القسم في اليوم التالي أمام وزيرة العدل بام بوندي على “الفيدا”، وهو الكتاب المقدس عند الهندوس، في حضور صديقته المغنية أليكسيس ويلكنز وشقيقته وأولادها.

منصب “مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي”

وفور توليه مهام منصبه، أطلق باتيل حملة تطهير بالمكتب حيث نقل أكثر من 1000 عميل إلى مناطق ترتفع فيها معدلات الجريمة، كما أقال أكثر من 20 محققا شاركوا مع مدعي عام نيويورك السابق جاك سميث في التحقيق في تورط ترمب في محاولة الانقلاب بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2021.

وقرر باتيل نقل مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى مبنى رونالد ريغان بالعاصمة واشنطن، رغم تصويت الكونغرس السابق على نقله إلى مبنى في ولاية ميريلاند المجاورة.

واتخذ باتيل إجراءات صارمة ضد المناوئين لحملة ترمب على المهاجرين حتى إنه قرر إلقاء القبض على قاضية في ويسكونسن اتهمت بتضليل عملاء المكتب بمساعدة أحد المهاجرين غير الشرعيين على الإفلات من أيديهم في قاعة المحكمة.

دعاوى قضائية

ورفع مسؤولون سابقون في مكتب التحقيقات الفيدرالي دعوى قضائية ضد باتيل وبوندي، متهمين إياهما بالفصل التعسفي، وتنفيذ توجيهات البيت الأبيض، لأنهم عملوا في تحقيقات تتعلق بترمب.

وبحسب الدعوى، أقر باتيل سرا بأن عمليات الفصل كانت انتقامية، وربما غير قانونية، ومخالفة لبروتوكولات المكتب التي تحمي العملاء من الانتقام السياسي، وهو ما يتناقض مع شهادته تحت القسم

أمام مجلس الشيوخ؛ وفي الشهر نفسه، فصل باتيل نحو 20 عميلا، من بينهم عناصر تم تصويرها وهي تركع خلال احتجاجات جورج فلويد، الذي قتل خنقا تحت أرجل عناصر الأمن.

وفي سبتمبر من العام الماضي، اغتيل الناشط السياسي اليميني تشارلي كيرك في جامعة يوتا فالي.

وشارك مكتب التحقيقات الفيدرالي بالتحقيق في مقتله، وقدم الدعم التقني واللوجستي. وسارع باتيل بالإعلان على منصة “إكس” عن أن أحد المشتبه بهم رهن الاحتجاز فيما أعلن مسؤولو الأمن بالولاية في التوقيت نفسه أن البحث لا يزال جاريا.

وفي صباح اليوم التالي، ووفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”، اجتمع باتيل بمرؤوسيه وانتقدهم مستخدما ألفاظا نابية، ومهددا بأنه لن يتسامح مع أي “عمليات هزيلة” أخرى. وسافر هو ونائبه إلى يوتا للإشراف على التحقيق بنفسه.

وجاءت الواقعة في وقت كان أداؤه محل تدقيق مكثف من مختلف الأطياف السياسية، لاسيما وأنه تولى هذا المنصب دون أي خبرة سابقة في عمليات إنفاذ القانون، ودون أي مؤهلات سوى ولائه المطلق للرئيس ترمب.

واتهم الديمقراطيون باتيل بمحاولة التغطية على علاقة الرئيس ترمب بالمجرم المدان بالإتجار الجنسي، وخطف فتيات قصر، والاعتداء عليهن في جزيرته النائية، جيفري إبستين، الذي قيل إنه انتحر في سجنه. وظل باتيل يرفض نشر الملايين من الصفحات المتعلقة بهذه القضية الكبرى حتى أقر الكونغرس قانونا يلزم وزارة العدل بالكشف عن هذه الملفات، بعد قرار المحكمة بذلك.

ألف باتيل سلسلة من ثلاثة كتب للأطفال، مستوحاة من آرائه السياسية وهي “المؤامرة ضد الملك”، و”المؤامرة ضد الملك2″، و”المؤامرة ضد الملك: عودة الملك” الذي كتبه بعد الانتخابات الرئاسية عام 2024. وكان باتيل قد نشر عام 2023 كتابه “عصابات الحكومة: الدولة العميقة والحقيقة ومعركة الديمقراطية” والذي تضمن ادعاءات حول تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي في حملة دونالد ترمب الرئاسية التي وصفتها صحيفة “نيويورك تايمز” بأنها كاذبة أو مضللة.

وتعرض البريد الإلكتروني الخاص بباتيل منذ أيام قليلة للقرصنة من قبل ما يسمى “مجموعة حنظلة” المرتبطة بإيران، حيث نشرت له صورا شخصية وهو يدخن السيجار، ويركب سيارة مكشوفة عتيقة، ويلتقط صورة لنفسه في المرآة مع زجاجة كبيرة من الخمر.

وحل باتيل مجموعة مكافحة الفساد العام المنوط بها مراقبة أعمال الأجهزة الحكومية بعد أن اتهمها بتعقب اتصالات أعضاء مجلس الشيوخ، واستخدام أجهزة إنفاذ القانون كسلاح ضد الشعب الأميركي.

وبينما يصرّ فريق باتيل على أن القصص التي روجت لها مجلة “ذا أتلانتيك” هي “قصصًا مُلفقة” لم تحدث قط، وأن المدير لم يحصل إلا على إجازة 17 يومًا فقط طوال فترة ولايته، تبقى الحقيقة الأكثر إثارةً للقلق هي الفجوة العميقة بين رواية البيت الأبيض ورواية الميدان الأمني.

وفي انتظار ما ستُسفر عنه أروقة المحاكم من مواجهات قانونية بين باتيل و”ذا أتلانتيك”، يظل السؤال الأبرز مُعلقًا في سماء واشنطن: هل يُدار أقوى جهاز تحقيق في العالم بيدٍ ترتعش، وعقلٍ يطارده شبح العزل؟

إيران..المعركة الرئيسية – عبدالرحمن کورکی

بقلم: عبدالرحمن کورکی (مهابادي)/  کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

عادة ما تثير الحروب الخارجية المشاعر القومية لشعوب أي بلد. لكن في إيران، لا يرحب الشعب بالحرب، بل سيكون سعيدا إذا كانت هذه الحرب تتماشى مع مقاومته لرفض الدكتاتورية في إيران. ذلك لأن الشعب الإيراني قدم الكثير من الضحايا طوال فترة حكم الأنظمة الدكتاتورية. على سبيل المثال، خلال النظامين الدكتاتوريين الأخيرين، قدم الشعب الإيراني مئات الآلاف من الضحايا.

المعركة الرئيسية

«المعركة الرئيسية والحاسمة والمصيرية هي المعركة بين الشعب الإيراني والنظام الكهنوتي». هذا ما أعلنته السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في 22 أبريل 2026 في البرلمان الأوروبي. لذلك، فإن التطلع إلى حرب أخرى هو نظرة خاطئة لجوهر المشكلة الموجودة في الشرق الأوسط بشأن إيران. بعبارة أخرى، «إن التخلص من النظام الكهنوتي والسلاح النووي والميليشيات الوكيلة وإنهاء الحرب، لا يمكن تحقيقه إلا بإسقاط النظام الإيراني على يد الشعب والمقاومة المنظمة».

الحرب أو المساومة مع الدكتاتورية

الحرب الخارجية مع الدكتاتورية هي الوجه الآخر للمساومة معها. لقد ثبت هذا عمليا ولن يؤدي أبدا إلى إسقاط الدكتاتورية في إيران. الشعب الإيراني يطالب بحكومة ديمقراطية وشعبية. لقد ولى عهد الدكتاتورية والتبعية، وأصبح السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره مرتبطا بالوضع في إيران. لذلك، فإن قضية إيران لن تحل بتغيير بيادق الدكتاتورية، ولا بالحرب الخارجية، ولا بالمساومة مع الدكتاتورية. وإذا كانت الأنظمة الدكتاتورية في إيران قد استمرت في السلطة لأكثر من مائة عام، فهذا نتيجة للحرب الخارجية أو المساومة مع الدكتاتورية في إيران. لذا يجب البحث عن الحل الوحيد في تلبية مطالب الشعب الإيراني، أي بـ «الجمهورية الديمقراطية» التي تمثل المطلب الرئيسي للشعب الإيراني.

وقف إطلاق النار واستمراريته

رغم أن ظاهرة مثل وقف إطلاق النار أو استمراريته تؤثر على التحول الكبير فيما يتعلق بإيران، إلا أنها لا يمكن أن تكون حاسمة. فقد أثبتت التجربة أن «وقف إطلاق النار» إذا لم يتماش مع المطلب الرئيسي للشعب الإيراني، فإن استمراره لا يحمل أهمية كبيرة. لأن المشكلة الرئيسية في إيران هي بين النظام الدكتاتوري والشعب الإيراني. إن التعويل على وقف إطلاق النار أو الحرب الخارجية والمساومة هو نوع من الانحراف عن المسار الصحيح، والفائز النهائي فيه هو الدكتاتورية الحاكمة.

تغيير النظام في إيران

لقد حكم النظام الدكتاتوري البهلوي إيران لما يقرب من 58 عاما، وحكمت الدكتاتورية المتلبسة بالدين لما يقرب من 47 عاما. وكانت حصيلة هاتين الدكتاتوريتين تفشي الفقر، وتزايد الإعدامات، وإقصاء المعارضين، وإشعال الحروب، وانتهاك حقوق الإنسان، وفي النهاية، السعي للتسلح بالقنبلة النووية. لو كان الشعب الإيراني يكتفي بإصلاح الأنظمة الدكتاتورية، لما قام بالانتفاضة، ولما سعى النظام الكهنوتي لامتلاك القنبلة النووية وتشكيل الميليشيات الوكيلة! في فبراير 1979، أسقط الشعب الإيراني النظام الدكتاتوري البهلوي، وهو الآن ينتفض من أجل إسقاط نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين في إيران.

الانتفاضات الشعبية في إيران

الانتفاضات الشعبية في إيران في مراحلها النهائية. لأن انتصار الشعب على النظام الدكتاتوري بات وشيكا. ويتحتم على دول العالم، وخاصة الدول المجاورة لإيران، أن تدرك هذا الوضع بشكل صحيح وتقف في الجانب الصحيح من التاريخ. الشعب الإيراني يريد التعايش السلمي مع شعوب العالم، بما في ذلك شعوب المنطقة. النظام الديني الحاكم يقترب من نهايته، وهو ضعيف وهش بفضل الأزمات العديدة التي تلاحقه. وفي المقابل، يمتلك الشعب الإيراني في مواجهة الدكتاتورية مقاومة مستقلة وقوية تتجه نحو التوسع. ولهذا السبب يعتبر النظام الديني الحاكم، الشعب والمقاومة الإيرانية عدوه الرئيسي.

الاستراتيجية الصحيحة

المساومة مع الدكتاتورية في إيران أو شن حرب خارجية عليها، يمثل عقبة في مسار الانتفاضة الشعبية. الاستراتيجية الصحيحة هي دعم الشعب والمقاومة الإيرانية التي شعارها ومطلبها هو «السلام والحرية». يمتلك الشعب والمقاومة الإيرانية الآن الذراع القادرة على إسقاط الدكتاتورية. وقد أظهرت الإجراءات القمعية الأخيرة لنظام الإرهاب الحاكم باسم الدين ضد الشعب الإيراني هذا الأمر بوضوح. إن رعب النظام من الانتفاضة الشعبية والذراع القادرة على إسقاط الدكتاتورية يتجلى في شوارع المدن الإيرانية. لا يستطيع النظام الحاكم إخفاء هذا الرعب، لأنه يستند إلى واقع ملموس ويتجه نحو التوسع. لقد شهدت المقاومة المنظمة تصاعدا مطردا في الأشهر الأخيرة، ولعبت وحدات المقاومة دورا مهما في توسيع الانتفاضة وتوجيهها. قبل الحرب الخارجية الأخيرة، تمكنوا من استهداف مقر خامنئي والمراكز الرئيسية الأخرى للنظام الحاكم، مما يدل على العناوين الدقيقة للقوة القادرة على الإسقاط. إنها مقاومة منظمة تمضي قدما لإنهاء القمع في إيران.

في ظل هذا الرعب، لجأ النظام الكهنوتي الحاكم في إيران إلى الإعدامات المتواصلة لقطع الطريق أمام الانتفاضات الشعبية. اليوم، يواجه السجناء السياسيون خطر القتل والتصفية. لكن النظام الإيراني، وفي سياق مواجهة الانتفاضة الشعبية ومقاومتها، ومع ترحيبه بالحرب الخارجية، لجأ إلى إفساح المجال لبديل مزيف يتمحور حول بقايا دكتاتورية الشاه. قبل كل شيء، يعلم النظام الإيراني جيدا أن الحرب الخارجية واستخدام ورقة البديل المزيف، لا يمثلان تهديدا لإسقاط الدكتاتورية في إيران فحسب، بل يطيلان من عمر النظام، ويمكنه في ظلهما ارتكاب مجازر بحق أعضاء المقاومة الإيرانية و«الشباب الثوار» الحقيقيين في إيران، وفي الوقت نفسه إضعاف جبهة الشعب وزرع التفرقة بدلا من الوحدة بين قوى المعارضة. ويكفي في التعرف على هوية هذا البديل المزيف، أن ابن الشاه يفتخر بالسجل الأسود لوالده الدكتاتور!

تحليل: طاولة صنع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي مهيأة لما وصفه وارش بـ”الصراع الداخلي” الذي يريده

ترجمة: رؤية نيوز

يقول كيفن وارش، المرشح لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إنه يريد “صراعًا داخليًا قويًا” على طاولة صنع السياسة النقدية بمجرد توليه رئاسة البنك المركزي الأمريكي.

وقد يواجه بالفعل صراعًا، أو على الأقل مقاومة شديدة، إذا حاول تطبيق التخفيضات الحادة في أسعار الفائدة التي يتوقعها الرئيس دونالد ترامب من مرشحه عند انتهاء ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في 15 مايو.

من بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التسعة عشر الذين يحددون أسعار الفائدة، والذين سيجتمعون يوم الثلاثاء في ما يُرجح أن يكون اجتماعهم الأخير الذي يستمر يومين في ظل قيادة باول، يميل نصفهم تقريبًا إلى السياسة النقدية المتشددة، أي أنهم أكثر قلقًا بشأن احتمال ارتفاع التضخم من ضعف سوق العمل، وبالتالي يجدون صعوبة في دعم تخفيضات أسعار الفائدة.

أما الثلث فهم يميلون إلى الوسطية، وثلاثة فقط دعوا إلى تخفيضات قصيرة الأجل في تكاليف الاقتراض. من المقرر أن يستقيل ستيفن ميران، محافظ الاحتياطي الفيدرالي، المنتمي إلى هذه الأقلية ذات التوجه التيسيري، لإفساح المجال أمام وارش للانضمام إلى مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

ومن المتوقع أن تُحيل لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، يوم الأربعاء، ترشيح وارش إلى مجلس الشيوخ بكامل هيئته للنظر فيه، مما يزيد من احتمالية تولي المحامي والخبير المالي البالغ من العمر 56 عامًا رئاسة اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 16 و17 يونيو.

وفيما يلي نظرة على كيفية انسجام زملاء وارش الجدد مع آراء رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد.

سوق العمل

قال وارش للمشرعين خلال جلسة استماع تثبيته الأسبوع الماضي: “أعتقد، بشكل عام، أن الاقتصاد يقترب من مستوى التوظيف الكامل… إذا تمكن الأمريكيون الراغبون في العمل من إيجاد وظيفة، فوفقًا لمعايير الاحتياطي الفيدرالي، نكون قد وصلنا إلى مستوى التوظيف الكامل”.

قد لا يواجه معارضة تُذكر في هذا الشأن؛ فعلى الرغم من انخفاض معدل خلق الوظائف شهريًا بشكل حاد خلال العام الماضي، انخفض أيضًا عدد الباحثين عن عمل، ويعود ذلك في معظمه إلى التباطؤ الكبير في أعداد المهاجرين واستمرار تقدم السكان المولودين في الولايات المتحدة نحو سن التقاعد. وقد ساهمت هذه التغيرات في الحد من معدل البطالة، الذي انخفض بشكل طفيف في مارس إلى 4.3%.

مع ذلك، لا ينفي هذا وجود قلق بشأن هشاشة سوق العمل، لا سيما بين أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأكثر ميلًا إلى التيسير النقدي.

وقال محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، في وقت سابق من هذا الشهر: “ما زلت أرى ضعفًا في سوق العمل يجعله عرضة للخطر، بدءًا من البيانات التي تُظهر انخفاضًا في كل من التعيينات وفقدان الوظائف”.

لكن في الوقت الراهن، يرى غالبية صانعي السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن سوق العمل متوازن، ويعتمدون على بيانات التضخم لتحديد توجهاتهم بشأن السياسة النقدية.

التضخم

أدلى وارش بشهادته خلال جلسة تثبيته في منصبه، قائلاً إنه يرى أن التضخم “قد تحسن نوعاً ما خلال العام الماضي”، وهو رأي يتعارض مع آراء العديد من صانعي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي، الذين يعزون تباطؤ التقدم في مكافحة التضخم إلى التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة ترامب على الواردات العام الماضي، والذين يخشون أن تؤدي الحرب الإيرانية والارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى عودة التضخم إلى الارتفاع.

بلغ التضخم الأساسي، كما يُقاس بالتغير السنوي في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، 3% في فبراير، ويتوقع الاقتصاديون أن يكون قد ارتفع إلى 3.2% في مارس. أما التغير السنوي في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي عند 2%، فيُقدر أنه بلغ 3.5% في مارس.

وقال وارش الأسبوع الماضي إنه يرى أن مقاييس المتوسط ​​المُعدَّل – التي تستبعد أسرع الأسعار ارتفاعاً وأسرعها انخفاضاً للحصول على صورة أوضح عن اتجاه معظم الأسعار – تُعد مؤشرات أفضل لاتجاه التضخم. وقد بلغ المتوسط ​​المُعدَّل الذي سجله بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس 2.3% في مارس.

وإذا كانت تلك التصريحات إشارة مبطنة إلى رغبة وارش في إعادة النظر في هدف التضخم الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي عند 2%، فقد لا يجد من يؤيده. فقد أبدى جميع صانعي السياسات الحاليين في البنك المركزي الأمريكي تقريبًا عدم رغبتهم في إعادة النظر في هذا الهدف، لا سيما بعد فشله في تحقيقه خلال السنوات الخمس الماضية.

مع ذلك، ينظر معظم محافظي البنوك المركزية بالفعل في مجموعة من مؤشرات التضخم. وتُعد لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، الذي يُصدر بنكه الإقليمي التابع للاحتياطي الفيدرالي أشهر مؤشر للمتوسط ​​المعدل، من أبرز صانعي السياسات المتشددة في البنك المركزي.

أسعار الفائدة

صرح باول بأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي “في وضع جيد”، وهو مصطلح تبناه العديد من زملائه، ويشير إلى الارتياح للإبقاء على سعر الفائدة ضمن نطاقه الحالي بين 3.50% و3.75%، كما هو متوقع من البنك المركزي في اجتماع هذا الأسبوع.

أبدى بعض صناع السياسات الأكثر تشدداً تأييدهم لتغيير بيان السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، بحيث يُظهر انفتاحاً مماثلاً على رفع سعر الفائدة كخطوة تالية، تماماً كما هو الحال مع خفضه. بينما يرى آخرون أن ضغوط التضخم تستدعي، على الأقل، تأجيل أي خفض لسعر الفائدة، ربما حتى العام المقبل. أما التوقع السائد في الأسواق المالية فهو عدم خفض سعر الفائدة هذا العام.

لم يُكرر وارش، خلال جلسة استماع تثبيته، دعمه لخفض أسعار الفائدة فورًا، وهو الدعم الذي أعرب عنه عندما كان ترامب لا يزال يدرس خياراته بشأن مرشحه لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي. إلا أن صمته في هذا الشأن قد يكون مرتبطًا أكثر برأيه بأن على صانعي السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي عدم تقديم أي “توجيهات مسبقة” بشأن قراراتهم القادمة أو حتى بشأن توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة.

ولم يُبدِ وارش أي اعتراض على سؤال حول ما إذا كان ينبغي على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كما صرّح ترامب، خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 1% بحلول نهاية هذا العام، وهو خفض حاد إلى مستوى يرتبط عادةً بالركود والأزمات، وليس بالنمو الاقتصادي.

الميزانية العمومية

وأبلغ وارش المشرعين أن أي نقاش حول تحديد أسعار الفائدة المناسبة يجب أن يشمل أيضًا مناقشة الميزانية العمومية، لأن “هاتين الأداتين يجب أن تعملا بتناغم، لا بتعارض”. بل إنه يرى أن تقليص الميزانية العمومية سيتيح لصانعي السياسة مجالًا لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وهو رأي لم يلقَ حتى الآن سوى مؤيد واحد من بين صانعي السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

يرى معظم زملاء وارش المستقبليين في الاحتياطي الفيدرالي أن مناقشة الميزانية العمومية منفصلة عن سياسة أسعار الفائدة، إلا في أوقات الأزمات. ويرغب وارش في تقليص الميزانية العمومية في وقت يتوقع فيه معظم صانعي السياسات في الاحتياطي الفيدرالي توسعها، ولو بشكل طفيف، بما يتماشى مع نمو الاقتصاد والطلب على العملة الأمريكية. ويبدو أنهم يتفقون مع وارش في ضرورة أن تكون أي تغييرات في الميزانية العمومية تدريجية.

كيف سيغير الذكاء الاصطناعي الأمور؟

يحظى رأي وارش بأن الذكاء الاصطناعي سيرفع على الأرجح الإنتاجية الاقتصادية على المدى الطويل بتأييد واسع في أوساط صناع السياسات. ويُقال إن طفرة نمو الإنتاجية قد تفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة، لأنها ستسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون خطر ارتفاع التضخم.

لكن التوقيت مهم؛ فقد حذر العديد من صانعي السياسات في الاحتياطي الفيدرالي من أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يزيد من ضغوط الأسعار على المدى القصير. كما أن الآثار طويلة الأجل على أسعار الفائدة غير واضحة، لأن الذكاء الاصطناعي سيؤثر أيضاً على سوق العمل بطرق بدأ صانعو السياسات في الاحتياطي الفيدرالي بفهمها مؤخراً.

فيديو: مقابلة حادة لترامب في برنامج”60 دقيقة”حول حادثة إطلاق النار بحفل عشاء المراسلين

ترجمة: رؤية نيوز

بعد حادثة إطلاق النار التي استهدفت دونالد ترامب ومسؤولين كبار آخرين في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في 25 أبريل 2026، ظهر الرئيس في برنامج “60 دقيقة” لإجراء مقابلة مع المذيعة نورا أودونيل حول الحادثة.

إلا أن النقاش تصاعد بعد أن قرأت أودونيل بصوت عالٍ مقتطفات من بيان كول توماس ألين، المتهم في القضية.

ووفقًا لصحيفة “ذا ديلي بيست”، تناولت مراسلة “60 دقيقة” البيان الذي كتبه مطلق النار المزعوم، والذي عبّر فيه عن مشاعره المعادية لترامب وكشف عن رغبته في اغتياله.

Trump's 60 Minutes Interview Was STRANGE...

قرأت مراسلة برنامج “60 دقيقة” بيان المتهم بإطلاق النار

جاء في أحد فقرات بيان آلن: “لن أسمح بعد الآن لـ… وغد، و… وخائن أن يلطخ يدي بجرائمه”. بعد قراءة الفقرة بصوت عالٍ، سألت أودونيل ترامب عن رد فعله.

لكن ترامب اعترض على قراءة أودونيل للبيان بصوت عالٍ وانتقدها على ذلك، رافضًا ما ورد في بيان آلن المكتوب من أوصافٍ له.

وقال دونالد ترامب: “حسنًا، كنت أنتظر أن تقرأي ذلك لأنني كنت أعرف أنكِ ستفعلين، لأنكم أناس فظيعون. أناس فظيعون. نعم، لقد كتب ذلك. أنا لستُ… وغدًا. لم أغتصب أحدًا”.

لكن أودونيل تابعت حديثها بسؤال ترامب عما إذا كان يعتقد أن كلمات آلن موجهة إليه. سألته نورا أودونيل: “أوه، هل تعتقد أنه كان يقصدك؟”

دونالد ترامب يهاجم الصحفية

هاجمها الرئيس قائلاً: “معذرةً، معذرةً”، ثم توقف لثوانٍ معدودة ليستوعب سؤالها. بعد ذلك، قرر تقديم توضيح سريع بشأن علاقاته المزعومة السابقة بجيفري إبستين، والتي مهدت الطريق لانتشار شائعات عديدة ضده.

وتابع ترامب: “لستُ جباناً. لقد قرأتِ هذا الهراء من شخص مريض. لقد ارتبطتُ بأمور لا علاقة لي بها. لقد بُرِّئتُ تماماً. أصدقاؤكِ على الجانب الآخر هم من كانوا متورطين، لنقل، مع إبستين أو غيره.”

كما أثارت التساؤلات حول علاقات ترامب السابقة بإبستين تدقيقاً، إلى جانب زوجته ميلانيا ترامب، التي أصدرت بدورها توضيحاً بأنها لا تربطها أي علاقة وثيقة بالمجرم المدان.

وأدانت هيئة محلفين مدنية ترامب بتهمة الاعتداء الجنسي على إي. جين كارول، وهو حكم طعن فيه مرارًا وتكرارًا. ومع ذلك، حاول ترامب صرف الأنظار عن هذه الادعاءات، بل ووبخ مراسل برنامج “60 دقيقة” بشدة.

وأضاف ترامب: “لكنني قلت لنفسي: سأجري هذه المقابلة، وربما… لقد قرأت البيان. إنه شخص مريض. لكن عليك أن تخجل من نفسك لقراءة ذلك، فأنا لست كذلك على الإطلاق”.

لكن المراسل رد عليه قائلًا: “سيدي الرئيس، هذه كلمات المسلح”. ومع ذلك، استمر ترامب في توبيخه قائلًا: “عفوًا، عفوًا. لا ينبغي لك أن تقرأ هذا على برنامج “60 دقيقة”. أنت عار. لكن تفضل، لنكمل المقابلة”.

وقبل أن تتمكن الصحفية من الانتقال إلى سؤالها التالي، وجّه دونالد ترامب إليها انتقاداً لاذعاً أخيراً قائلاً: “أنتِ مخزية”. وقد عانت إدارة الرئيس ترامب، التي تتبنى شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً”، مراراً وتكراراً من أسئلة حول ملفات إبستين.

لماذا تحولت تغريدة أوباما عن استهداف ترامب إلى محاكمة رقمية؟

خاص: رؤية نيوز

لم تحتج تغريدة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، بشأن حادثة إطلاق النار قرب عشاء مراسلي البيت الأبيض، سوى 64 كلمة لتتحول إلى سجال سياسي ورقمي واسع، بعدما اعتبرها منتقدون محاولة للتنصل من توصيف الهجوم باعتباره استهدافا سياسيا موجها ضد الرئيس دونالد ترامب.

وحققت التغريدة أكثر من 40 مليون مشاهدة مع معدلات تفاعل وانتشار قياسية في عدد محدود من الساعات.

تغريدة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما التي أثارت الجدل على إكس

وكتب أوباما عبر حسابه على منصة “إكس” معبرا عن امتنانه لشجاعة عناصر الخدمة السرية، وتمنياته بالشفاء للعميل المصاب.

لكن رغم نبرة التضامن هذه، كانت الجملة الافتتاحية هي ما فجّر التفاعل “رغم أننا لا نملك بعد التفاصيل حول الدوافع وراء إطلاق النار”.

هذه العبارة، إلى جانب التجاهل التام لذكر اسم ترامب بوصفه المستهدف الرئيسي، قُرئت سياسيا وإعلاميا باعتبارها أكثر من مجرد صياغة حذرة.

وبالنسبة إلى منتقديه، كانت مثالا على ما يسمونه “فخ اللغة المحايدة” في لحظة لا تحتمل الحياد.

في لغة السياسة، إسقاط اسم الضحية من الرسالة، خصوصا في لحظات الخطر، قد يُقرأ بوصفه محاولة للتقليل من شأنه، وهو ما جعل بعض المعلقين يقارنون تغريدة أوباما برسائل تضامن مباشرة صدرت عن رؤساء سابقين مثل بيل كلينتون وجورج بوش.

من تغريدة إلى محاكمة رقمية

لم يتأخر الرد من المعسكر الجمهوري وقادة الرأي المحافظ، لكن اللافت أن الهجوم لم يتركز على رفض أوباما للعنف، بل على ما قاله وما لم يقله.

وقال عضو الكونغرس راندي فاين إن ما صدر عن أوباما يمثل، بحسب وصفه، “تقية كلاسيكية”، مستخدما المصطلح في سياق اتهامه للرئيس الأسبق بإخفاء موقفه الحقيقي وراء خطاب بدا تصالحيا ومحايدا، في واحد من أكثر الانتقادات حدة التي استهدفت تغريدته.

تغريدة عضو الكونغرس راندي فاين ردا على أوباما (إكس)

ورد عضو مجلس الشيوخ الجمهوري مايك لي قائلا: “كان هجوما ذا دوافع سياسية، وقد أوضح ذلك بنفسه”، في إشارة إلى ما قيل إنه بيان المهاجم.

 

 

وفي السياق نفسه، اتهم عضو الكونغرس أبراهام حمادة أوباما بممارسة “تضليل سياسي”، قائلا إن دوافع المهاجم كانت معروفة عند نشر التغريدة، إذ تمثلت – بحسب قوله – في استهداف مسؤولين من إدارة ترامب، معتبرا أن هذا النوع من الخطاب أصبح متوقعا من أوباما، الذي وصفه بأنه من أكثر الرؤساء إثارة للانقسام في التاريخ الأمريكي الحديث.

وكتب لي زيلدن “دعنا لا نتظاهر بهذا القدر من الجهل بشأن الدوافع”، معتبرا أن تغريدة أوباما تجاهلت معطيات كانت متداولة بالفعل.

وفي السياق نفسه، وصفت الكاتبة باتيا أونغار-سارغون التغريدة بأنها “اعتراف”، معتبرة أن الإصرار على تجاهل الدافع الحقيقي مرده كونه “محرجا” للتيار الذي ينتمي إليه أوباما.

وهنا لم تعد التغريدة مجرد موقف سياسي، بل تحولت إلى اختبار ولاء ورمز لصراع أوسع حول الخطاب السياسي نفسه.

وغذّت المقارنة بين ردود شخصيات سياسية مختلفة الجدل بشكل أكبر، فمنتقدون روّجوا لفكرة أن تغريدة أوباما بدت أقرب إلى بيان مؤسسي بارد منها إلى تضامن شخصي مع مستهدف بمحاولة اغتيال.

في حين كتب المعلق المحافظ ستيفن إل ميلر بسخرية “كأنه ما زال رئيسا يتحدث بلغة إدارة رسمية”.

أما كايتي بافليش فاختزلت الاعتراض في جملة واحدة “لا نعرف الدوافع؟ هناك مانيفستو يشرح كل شيء”.

 

وذهب الإعلامي بيني جونسون إلى صياغة الاتهام بشكل ساخر انتشر على نطاق واسع، معتبرا أن المهاجم أعلن نيته استهداف ترامب، بينما تصر تغريدة أوباما على أن الدافع غير واضح.

شيطنة ترامب الضحية بالصمت

في قلب التفاعل المحافظ برزت فكرة أكثر حدة، وهي أن الصمت عن تسمية الضحية، أو التحفظ في توصيف الدافع، قد يكون بحد ذاته شكلا من أشكال “شيطنة الضحية”.

الناشطة تريشيا ماكلوغلين تستنكر تصريحات أوباما (إكس)

تريشيا ماكلوغلين رأت أن الحديث عن “غموض الدافع” يطمس حقيقة هجوم سياسي معلن، ووصفت ذلك بأنه تقليل من وضوح الجريمة.

أما الصحفي شون ديفيس فكتب مهاجما أوباما “لدينا كل التفاصيل… هو فقط يواصل الكذب”.

وتكشف هذه اللغة أن الغضب لم يكن قانونيا أو معلوماتيا فقط، بل عاطفيا أيضا؛ إذ تعامل جمهور واسع مع التغريدة بوصفها خذلانا أخلاقيا أكثر منها خلافا سياسيا.

وشهد حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض حالة من التوتر بعد سماع أصوات إطلاق نار، مما أدى إلى إجلاء الرئيس دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس وعدد من المسؤولين. وأكد ترامب لاحقا أن الجميع بخير.

وتركّزت ردود الفعل على الحادث في الإدانة الواسعة للعنف والتعبير عن الارتياح لسلامة الرئيس والحاضرين، كما جاء في مواقف شخصيات سياسية بارزة في الولايات المتحدة وخارجها.

ترامب يصوّر حادثة إطلاق النار كدليل على قوة رئاسته

ترجمة: رؤية نيوز

بدا دونالد ترامب ببدلته الرسمية أنيقاً للغاية عندما اعتلى منصة البيت الأبيض مساء السبت، بعد أقل من ساعة على محاولة اغتياله الأخيرة.

وقال الرئيس الأمريكي لبعض كبار الصحفيين في واشنطن: “عندما يكون لك تأثير، يستهدفونك”.

كان العديد منهم لا يزالون يرتدون ملابسهم الرسمية التي ارتدوها في حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض السنوي الشهير، والذي انتهى فجأةً بعد أن اقتحم رجلٌ مسلحٌ بأسلحة متعددة قاعة الاحتفالات متجاوزًا رجال الأمن.

وأضاف ترامب: “عندما لا يكون لك تأثير، يتركونك وشأنك”.

أكدت تصريحات ترامب في أعقاب حادثة دفعت العديد من الحضور البالغ عددهم 2600 شخص إلى الانبطاح أرضًا بينما كان عناصر الخدمة السرية يُسرعون في إبعاد الرئيس وكبار الشخصيات، على ميله إلى تصوير نفسه كبطل لا يلين، وقوة جبارة، وناجٍ، دون أن يُفوّت فرصةً للترويج لأولوياته.

في هذه المناسبة، شمل ذلك قاعة رقص جديدة مثيرة للجدل في البيت الأبيض، أصرّ ترامب على أنها ستكون أكثر أمانًا من فندق واشنطن هيلتون، حيث تعرّض الرئيس آنذاك رونالد ريغان لمحاولة اغتيال عام 1981.

ونشر القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد أن وزارة العدل ستطلب من القاضي إسقاط دعوى قضائية معلقة عرقلت بناء قاعة الرقص.

وكتب كل من تيم شيهي، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية مونتانا، وراندي فاين، عضو مجلس النواب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، أنهما يعتزمان تقديم تشريع في الأيام المقبلة لمنح ترامب الإذن ببناء المنشأة، مرددين بذلك رسائل ترامب السياسية.

وقال ترامب ليلة السبت: “نحن بحاجة إلى قاعة الاحتفالات. لهذا السبب يطالب بها جهاز الخدمة السرية والجيش”، دون أن يقدم أي دليل على أن مسؤولي الأمن الرئاسي قد أصدروا مثل هذه المطالب.

“تحويل الخطر إلى رصيد سياسي”

يتمتع ترامب، الذي يعاني من أدنى مستويات التأييد في ولايته بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي لا تحظى بشعبية واسعة بين الأمريكيين، بخبرة في استغلال الفرص التي تتيحها مثل هذه اللحظات.

أصاب مسلحٌ يحمل بندقية عالية القوة ترامب بجروح، مما أدى إلى نزيف في أذنه، خلال تجمع انتخابي في بتلر، بنسلفانيا، في يوليو 2024. وقد ساهمت صوره المعهودة من التحدي – مع هتافات “قاتل! قاتل! قاتل!” بينما كان العملاء يقتادونه بعيدًا وهو يرفع قبضته منتصرًا – في خلق صور أيقونية ساعدت في دعم حملته للعودة إلى البيت الأبيض لولاية ثانية.

وفي سبتمبر 2024، جرت محاولة ثانية لاستهداف ترامب، حين تمركز رجل مسلح ببندقية خارج ملعب غولف تابع لترامب في فلوريدا، قبل أن يطلق عليه رجال الشرطة النار، الذين ألقوا القبض عليه.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، متحدثًا شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة الحالة النفسية لترامب، لوكالة رويترز: “لا أحد يُجيد تحويل الخطر إلى رصيد سياسي أفضل من هذا الرئيس”.

وفي حفل العشاء الذي أقيم يوم السبت، كان ترامب يستعد لانتقاد الصحفيين بشدة خلال خطابه، كما صرّح لاحقًا. وكان الرئيس، الذي كثيرًا ما يصف الصحافة بأنها “أخبار كاذبة” و”عدو الشعب”، مستعدًا لمواجهتهم وجهًا لوجه، وذلك خلال حضوره حفل عشاء – أُطلق عليه اسم “حفل تخرج المهووسين” في واشنطن – للمرة الأولى كرئيس.

وقال للصحفيين في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض: “كنتُ على أتم الاستعداد لانتقادهم بشدة”.

أُحبطت تلك الخطة بسبب رجل من كاليفورنيا، سافر عبر البلاد بالقطار، ونزل في فندق هيلتون قبل العشاء، ثم حاول اقتحام المكان والتوجه نحو قاعة الاحتفالات، مسلحًا ببندقية ومسدس وسكاكين. تبادلت السلطات إطلاق النار معه قبل أن تتمكن من السيطرة عليه. وبحسب التقارير، فقد وزّع “بيانًا” يُظهر بوضوح رغبته في مهاجمة ترامب ومسؤولين آخرين في الإدارة.

“لقد أنجزتُ الكثير”

بعد انتهاء العشاء فجأة، كانت تصريحات ترامب الأولى في البيت الأبيض تصالحية.

قال الرئيس: “في ضوء أحداث هذا المساء، أطلب من جميع الأمريكيين أن يُجددوا التزامهم بقلوبهم وأن يحلوا خلافاتنا سلميًا”. وقد دافع في السابق عن مثيري الشغب الذين هاجموا مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير 2021، والذين سعوا إلى قلب نتيجة خسارته الانتخابية أمام جو بايدن، ثم أصدر عفوًا عنهم في نهاية المطاف.

مساء السبت، عاد ترامب سريعًا للحديث عن نفسه، مُصنفًا نفسه ضمن أفضل رؤساء الولايات المتحدة. شبّه نفسه بأبراهام لينكولن. وصرح ترامب للصحفيين بأنه لو لم يفرض ضرائب جديدة كبيرة على الواردات ولم يستثمر بكثافة في الجيش، لكان أقل عرضة للانتقاد.

وقال ترامب: “لقد غيّرنا هذا البلد، وهناك الكثير من الناس غير راضين عن ذلك”.

كما قال ترامب إن البيت الأبيض بحاجة إلى قاعة الاحتفالات التي تبلغ تكلفتها 400 مليون دولار، والتي أمر من أجلها بهدم الجناح الشرقي من مقر الرئاسة. وأضاف أن القاعة الجديدة ستضم ملجأً أمنياً جديداً، وسقفاً “مضاداً للطائرات المسيّرة”، وزجاجاً مضاداً للرصاص. وبمساحة مُخطط لها تتسع لـ 650 ضيفاً، لن تكون القاعة كافية لاستضافة فعالية بحجم حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض.

وواصل ترامب حججه صباح الأحد، قائلاً على وسائل التواصل الاجتماعي: “لم يكن ليُقام هذا الحدث أبداً مع وجود قاعة الاحتفالات السرية للغاية، والتي يجري بناؤها حالياً في البيت الأبيض… لا ينبغي السماح لأي شيء بالتدخل في بنائها”.

وفي وقت لاحق، أعرب عن أمله في أن يدفع الهجوم الديمقراطيين إلى التخلي عن مطالبهم بزيادة الرقابة على إنفاذ قوانين الهجرة، والموافقة على تمويل جديد لوزارة الأمن الداخلي. وربط محاولة الاغتيال بما وصفه بالعمليات الناجحة لإزاحة قيادة فنزويلا وإيران.

وألمح إلى أن هجوم السبت دليل على إنجازات إدارته.

تحليل CNN: ترامب يختبر قانون ما بعد حرب فيتنام مع وصول الحرب مع إيران إلى مفترق طرق قانوني

ترجمة: رؤية نيوز – CNN

يفرض قانون ما بعد حرب فيتنام مهلة 60 يومًا على استخدام القوة العسكرية دون تفويض من الكونغرس

الحرب في إيران – التي لم تسعَ إدارة ترامب للحصول على موافقة عليها – تصل إلى هذه المهلة في الأول من مايو، وفقًا لنص القانون، قانون صلاحيات الحرب، لكن ما سيحدث لاحقًا غير واضح على الإطلاق.

ويحدد القانون جدولًا زمنيًا للحروب غير المعلنة:

أولًا، 48 ساعة؛ يجب على الرئيس إخطار الكونغرس في غضون 48 ساعة من بدء العمليات العسكرية وشرح نطاقها ومبرراتها ومدتها المحتملة.

وفي إخطاره للكونغرس بشأن إيران، قال ترامب، كما فعل رؤساء آخرون، إنه أرسل قوات بموجب السلطة الدستورية للرئيس في “إدارة العلاقات الخارجية للولايات المتحدة”.

ثانيًا، ستون يومًا؛ يجب على الكونغرس أن يُجيز استخدام القوة في غضون ستين يومًا من تلقيه الإخطار، وإلا، ينص القانون على وجوب إنهاء العمل العسكري من قِبل الرئيس.

ثالثًا، إمكانية تمديد المهلة ثلاثين يومًا إضافية؛ يستطيع ترامب تمديد مهلة الستين يومًا لثلاثين يومًا أخرى إذا جادل بأن استمرار العمل العسكري ضروري لحماية أفراد القوات المسلحة أثناء الانسحاب من الحرب، وقد صرّح ترامب بأنه لن يتسرّع في إبرام صفقة سيئة لإنهاء الحرب.

الموعد النهائي الدقيق محل نقاش

ثمة بعض الالتباس في الكونغرس حول التاريخ الدقيق لمهلة الستين يومًا التي حددها البيت الأبيض، إذ يرى محامون من كلا الحزبين وجود تفسيرات متعددة للقانون الفيدرالي.

فيعتقد البعض أن مهلة الستين يومًا بدأت من تاريخ بدء الأعمال العدائية (مما يجعل الموعد النهائي في 29 أبريل)، بينما يستشهد آخرون بنص القانون ليؤكدوا أنها ستون يومًا تقويميًا من تاريخ إخطار البيت الأبيض الرسمي للكونغرس (مما يجعل الموعد النهائي في 1 مايو).

لكن العديد من المشرعين الجمهوريين يعتقدون أن فترة وقف إطلاق النار لا تُحتسب ضمن مهلة الستين يومًا، بل إن بعض الديمقراطيين قالوا إن وقف إطلاق النار قد يُعقّد الجدول الزمني.

وصرح النائب الجمهوري برايان فيتزباتريك لشبكة CNN: “لا يُمكن معاقبة وقف إطلاق النار. نريدهم أن يجلسوا ويتحاوروا”.

وأضاف فيتزباتريك أنه مستعد لإجراء تصويت على قانون صلاحيات الحرب إذا ما انتهى وقف إطلاق النار.

ولم يُستخدم هذا القانون قط لإنهاء أي عمل عسكري. ويحق للمشرعين إلغاء صلاحيات الرئيس في الحرب في أي وقت، لكن جهود الديمقراطيين في هذا الصدد باءت بالفشل حتى الآن.

وقد تحدثت السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي، التي انتقدت أسلوب ترامب في إدارة الحرب، عن سعيها لإصدار تفويض يضع ضوابط على كيفية إدارة الحرب، لكنها لم تُقدم على ذلك بعد.

كما جادل العديد من الرؤساء، بمن فيهم ترامب، بأن القانون نفسه غير دستوري. استخدم ريتشارد نيكسون حق النقض ضد التشريع عند إقراره لأول مرة، بحجة أنه يُقيد قدرة الرؤساء على حماية البلاد. إلا أن الكونغرس تجاوز حق النقض.

وتم رفض قرار الحد من صلاحيات ترامب في فنزويلا في مجلس الشيوخ فقط بفضل صوت نائب الرئيس جيه دي فانس الحاسم. لكن فانس صرّح في يناير، قبل الحرب الإيرانية، بأن قانون صلاحيات الحرب لن يؤثر على أسلوب ترامب في إدارة البلاد.

وقال فانس: “قانون صلاحيات الحرب قانون زائف وغير دستوري في جوهره. ولن يُغير شيئًا في كيفية إدارتنا للسياسة الخارجية خلال الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة. وسيظل هذا هو نهجنا في التعامل مع الأمور”.

وعلى الرغم من تبني إدارات متعددة لهذا الرأي، لم يُستخدم القانون قط لإنهاء أي عمل عسكري، كما امتنعت المحاكم عن التدخل.

وقد رُفعت دعاوى قضائية عديدة على مر السنين من قبل أعضاء في الكونغرس للطعن في استخدام القوة بموجب قانون صلاحيات الحرب، لكن المحاكم لم تُصدر أي حكم بشأن دستورية القانون.

ووجد رؤساء سابقون طرقًا مبتكرة لمواصلة مغامراتهم العسكرية لما بعد ستين يومًا رغم وضوح نص القانون، لكن لم يكن أي منها بمثل نطاق وحجم حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما وثّق ذلك المركز الوطني للدستور ودائرة أبحاث الكونغرس.

وعلى النقيض من الإدارات السابقة، لم يبذل البيت الأبيض في عهد ترامب أي جهد علني لحشد الدعم في الكونغرس.

ريغان توصل إلى حل وسط لإبقاء القوات الأمريكية في لبنان

تجنب الرئيس رونالد ريغان مواجهة دستورية مع الكونغرس بشأن القانون بالتوصل إلى اتفاق مع المشرعين عام ١٩٨٣.

وكان ريغان قد نشر قوات المارينز في لبنان في العام السابق كجزء من قوة حفظ سلام دولية. لكنه لم يُفعّل قانون صلاحيات الحرب إلا بعد مقتل جنود من المارينز كانوا ضمن تلك القوة، وأذن ريغان للمارينز باستخدام “الدفاع عن النفس العدواني”.

وبعد أن أبلغ ريغان عن الأمر قبل 48 ساعة، نشب جدل حاد بين الإدارة والكونغرس، واتفق المشرعون في نهاية المطاف على تفويض نشر قوات المارينز في بيروت لمدة 18 شهرًا إضافية. وبعد أيام من تحرك الكونغرس، فجّر انتحاري نفسه في ثكنات المارينز في بيروت، ما أسفر عن مقتل 241 جنديًا من المارينز وغيرهم من العسكريين. انسحبت القوات الأمريكية من لبنان في فبراير 1984.

أعاد أوباما تعريف “الأعمال العدائية”

تجاوز الرئيس باراك أوباما رأي محامي وزارة العدل، وأبقى الولايات المتحدة متورطة في حملة قصف الناتو في ليبيا عام 2011 لأكثر من 60 يومًا دون موافقة الكونغرس.

لكنه أرسل هارولد كوه، كبير محامي وزارة الخارجية، للإدلاء بشهادته حول القرار أمام الكونغرس، حيث أوضح الأسباب التي دفعته للاعتقاد بأن القانون لا ينطبق على النزاع.

وجادلوا بأن الحملة العسكرية لا تُصنّف ضمن تعريض القوات الأمريكية لـ”الأعمال العدائية” بموجب القانون، كما جادل كوه أيضًا بأن القوات الأمريكية لم تكن في خطر حقيقي، إذ أن معظم العمليات الأمريكية كانت تُنفذ بواسطة طائرات بدون طيار، وأن دولًا أخرى في حلف الناتو كانت، آنذاك، تقوم بمعظم العمل.

وقد تبنت إدارة ترامب حجة أوباما العام الماضي عندما أمر ترامب الجيش الأمريكي بإغراق قوارب يُزعم أنها تُستخدم في تهريب المخدرات لفترة أطول بكثير من 60 يومًا.

يمكن لترامب، نظريًا على الأقل، أن يقول الآن إنه نظرًا لوجود وقف لإطلاق النار، فقد انتهت الأعمال العدائية، ويجب إعادة احتساب المدة. أو يمكنه أن يجادل بأن القانون ببساطة لا ينطبق. حصل كل من الرئيسين جورج بوش الأب وجورج بوش الابن على تفويضات لاستخدام القوة العسكرية في حربيهما ضد العراق، لكنهما جادلا بأنهما لم يكونا بحاجة إليها.

كلينتون: الشيك قد صُرف

أبقى الرئيس بيل كلينتون قوات في كوسوفو لأكثر من 60 يومًا دون الحصول على إذن من الكونغرس كجزء من مهمة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة عام 1999، لكنه جادل بأن الكونغرس قد منح الإذن فعليًا من خلال تخصيص الأموال اللازمة لدفع تكاليف نشر القوات. وضع الكونغرس قيودًا على توقيت إنفاق هذه الأموال.

وحتى الآن، امتنعت إدارة ترامب عن الإفصاح عن تكلفة الحرب على إيران، أو مطالبة الكونغرس بإقرار قانون مخصصات إضافية لتمويلها.

تجنّب الجمهوريون في الكونغرس معارضة ترامب

وشهدت ولاية ترامب الثانية حتى الآن أمثلة عديدة على تنازل قادة الحزب الجمهوري في الكابيتول هيل عن سلطتهم للإدارة. وينطبق هذا على سياسة ترامب الجمركية، وتخفيضاته للبرامج الحكومية التي سبق أن أقرها الكونغرس، ومساعيه لإغلاق الوكالات التي أنشأها الكونغرس، ورفضه إنفاق الأموال التي خصصها الكونغرس.

وعلى عكس هذه المساعي، فإنه ليس من الواضح كيف أو ما إذا كانت المحاكم ستتدخل في حال طعن ترامب في الكونغرس بشأن قرار صلاحيات الحرب.

وقد نجح قادة الحزب الجمهوري – حتى الآن – إلى حد كبير في الحفاظ على وحدة حزبهم ومنع الانشقاقات بشأن التصويت على صلاحيات الحرب على إيران، وهو ما يواصل الديمقراطيون فرضه في مجلسي الشيوخ والنواب. لكن مصادر جمهورية متعددة أقرت لشبكة CNN بأن مرور 60 يومًا قد يُشير إلى تحوّل في هذه الوحدة.

وأشار بعض الجمهوريين المؤيدين للسياسات المؤسسية إلى أن الكونغرس يتحمل مسؤولية إجراء تصويت بشأن تفويض أي حرب تتجاوز ستين يومًا. وقد يُسفر ذلك عن توبيخ رمزي.

حتى الجمهوريون المؤيدون للحرب قد يترددون في التصويت الذي سيربطهم ارتباطًا وثيقًا بقضية قد تُصبح عبئًا سياسيًا في انتخابات التجديد النصفي.

كما أنه ليس من الواضح عدد أعضاء الحزب الجمهوري المستعدين لإعلان موقفهم رسميًا بانتقاد رئيسهم في زمن الحرب. حتى أن بعض الجمهوريين الذين انتقدوا الحرب رفضوا التصويت ضد ترامب، خشية أن يُنظر إلى هذا النوع من التوبيخ من قِبل خصوم الولايات المتحدة، فضلًا عن نوع الرد الذي قد يُثيره من الرئيس.

توجه المفاوضون الأمريكيون إلى إسلام آباد.. لكن إيران تنفي إجراء محادثات مباشرة

ترجمة: رؤية نيوز

من المقرر أن يغادر المفاوضون الأمريكيون إلى باكستان يوم السبت، لكن إيران صرحت بأن مسؤوليها لا يعتزمون لقاء الأمريكيين لمناقشة إنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف وألحقت أضرارًا بالغة بالأسواق العالمية.

وأعلن البيت الأبيض أن المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، سيغادران صباح السبت لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وصرح وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحفيين بأن إيران لديها فرصة لعقد “اتفاق جيد” مع الولايات المتحدة، قائلًا: “إيران تدرك أن أمامها فرصة سانحة للاختيار بحكمة. كل ما عليها فعله هو التخلي عن السلاح النووي بطرق فعّالة وقابلة للتحقق”.

بحسب ترامب: إيران تعتزم تقديم عرض

وصل عراقجي إلى العاصمة إسلام آباد يوم الجمعة، لكن متحدثًا باسم وزارة الخارجية الإيرانية نشر على موقع X أن المسؤولين الإيرانيين لا يعتزمون لقاء ممثلين أمريكيين، وأن مخاوف طهران ستُنقل إلى باكستان، الوسيط.

وتواجه واشنطن وطهران مأزقًا مكلفًا، إذ أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً خُمس شحنات النفط العالمية، بينما تمنع الولايات المتحدة صادرات النفط الإيرانية. وقد دفع هذا الصراع، الذي دخل أسبوعه التاسع، أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، مما أدى إلى تفاقم التضخم وتراجع آفاق النمو العالمي.

وبعد أيام من تمديد ترامب لوقف إطلاق النار، استؤنفت الرحلات الجوية الدولية من مطار الإمام الخميني الدولي في طهران يوم السبت، وفقًا لما ذكرته وسائل إعلام إيرانية. وغادر أول المسافرين إلى المدينة المنورة في السعودية، ومسقط، وإسطنبول، ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة الرحلات في الأيام المقبلة.

وقال أحد المسافرين في المطار، حيث كان المسافرون يصطفون عند مكاتب تسجيل الوصول: “إنه شعور جيد. عندما تستأنف الرحلات الجوية، تُستأنف التجارة، ويستطيع الناس ممارسة أعمالهم. إنه شعور جيد”.

ظل المجال الجوي الإيراني مغلقًا إلى حد كبير منذ بداية الحرب؛ وقد أُلغيت عشرات الآلاف من الرحلات الجوية، وغُيّر مسارها، وأُعيد جدولتها في جميع أنحاء العالم، مما أدى إلى إغلاق جزء كبير من المجال الجوي في الشرق الأوسط بسبب تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وصرح ترامب لوكالة رويترز يوم الجمعة بأن إيران تعتزم تقديم عرض يهدف إلى تلبية المطالب الأمريكية، لكنه قال إنه لا يعلم تفاصيل هذا العرض. وامتنع عن ذكر الجهة التي تتفاوض معها واشنطن، قائلاً: “لكننا نتعامل مع المسؤولين حاليًا”.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الولايات المتحدة شهدت بعض التقدم من الجانب الإيراني في الأيام الأخيرة، وأعربت عن أملها في تحقيق المزيد خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين أبدى نائب الرئيس جيه دي فانس استعداده للسفر إلى باكستان أيضًا.

وذكرت مصادر باكستانية أن عراقجي، الذي نشر على موقع X أنه سيزور باكستان وعُمان وروسيا أيضًا، التقى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يوم الجمعة في فندق سيرينا، حيث عُقدت المحادثات السابقة، في حين يتواجد فريق لوجستي وأمني أمريكي في إسلام آباد.

كانت إيران قد أعلنت، يوم السبت، إعدامها جندياً إيرانياً يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية بتهمة التخريب والعنف خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد هذا العام.

ووصفت إيران عرفان كياني بأنه “بلطجي مأجور من الموساد”، وقالت إنه شارك في تدمير وإحراق ممتلكات عامة وخاصة، ناشراً الخوف والرعب في مدينة أصفهان، مستخدماً ساطوراً.

وقف إطلاق النار سارٍ.. مع قلة من السفن تعبر مضيق هرمز

مدد ترامب، من جانب واحد، وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين يوم الثلاثاء، لإتاحة المزيد من الوقت لإعادة عقد المفاوضات.

وارتفعت أسعار النفط هذا الأسبوع، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 16%، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مصير محادثات السلام وتصاعد العنف في المنطقة.

أظهرت بيانات الشحن يوم الجمعة عبور خمس سفن مضيق هرمز خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مقارنةً بنحو 130 سفينة في اليوم السابق للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير. وشملت السفن ناقلة منتجات نفطية إيرانية، لكن لم تعبر أي من ناقلات النفط الخام العملاقة التي تُغذي عادةً أسواق الطاقة العالمية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن متحدث باسم وزارة الدفاع قوله: “إن العدو، الذي فشل في تحقيق هدفه المتمثل في شلّ القدرات الصاروخية والعسكرية الإيرانية، يسعى الآن إلى الخروج بشرف من مستنقع الحرب. إيران اليوم تسيطر سيطرة تامة على مضيق هرمز”.

وفي يوم الخميس، مددت إسرائيل ولبنان وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع خلال اجتماع في البيت الأبيض بوساطة ترامب، لكن لم تظهر أي بوادر تُذكر على انتهاء القتال في جنوب لبنان.

وكانت إسرائيل قد غزت جارتها الشمالية الشهر الماضي لاستئصال حلفاء إيران من حزب الله بعد أن أطلق الأخير النار عبر الحدود، وتقول طهران إن وقف إطلاق النار هناك شرط أساسي للمفاوضات.

في حين أفادت السلطات اللبنانية بمقتل ستة أشخاص جراء غارة إسرائيلية، وإسقاط حزب الله طائرة مسيرة إسرائيلية. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ستة مسلحين من حزب الله في جنوب لبنان.

تحليل CNN: صدمة الإمدادات المتفاقمة في آسيا تُهدد أمريكا

ترجمة: رؤية نيوز

محطات الوقود تُقنّن الوقود، المستشفيات تُعاني من نقص في الإمدادات الطبية، الناس يُكدّسون الأكياس البلاستيكية، والمصانع تُواجه نقصًا في مواد التعبئة والتغليف.

كل هذا يحدث في آسيا الآن، وقد يُصبح هذا مشكلة للولايات المتحدة؛ فنحو نصف ما يشتريه الأمريكيون يأتي من آسيا.

فإذا كانت المصانع الآسيوية تُعاني من نقص في الإمدادات، فهل ينبغي للأمريكيين أن يتوقعوا نقصًا مماثلًا؟

ربما – ولكن ليس الآن؛ على الأقل ليس على نطاق واسع أو بشكل حاد، ولكن كلما طال أمد إغلاق مضيق هرمز، كلما ازدادت صعوبة تجنب الولايات المتحدة للمشاكل المتراكمة في أماكن أخرى.

الولايات المتحدة “أكثر عرضة للخطر مما نتصور”

بالتأكيد، المؤشرات تُنذر بالخطر.

تُهدد الحرب مع إيران إمدادات العالم من الألومنيوم والبلاستيك والمطاط على وجه الخصوص. يُصدّر الشرق الأوسط نحو 25% من البولي بروبيلين في العالم و20% من البولي إيثيلين، وهما من أكثر أنواع البلاستيك استخدامًا. كما أنها تُساهم بربع إنتاج الكبريت العالمي و15% من إنتاج الأسمدة.

وقالت أنجي جيلديا، الرئيسة العالمية لقسم النفط والغاز في شركة KPMG: “كثيرًا ما نسمع عن النفط الخام وتأثيره على الديزل والبنزين، لكن المواد الخام والبتروكيماويات تعاني أيضًا من نقص في الإمدادات”.

وأشار ستيفن براون، كبير الاقتصاديين في أمريكا الشمالية لدى كابيتال إيكونوميكس، إلى أن العديد من كبرى شركات إنتاج البتروكيماويات، بما في ذلك شركة يوتشون الكورية الجنوبية وشركة PCS في سنغافورة، أعلنت عن “ظروف قاهرة”. وهذا يعني أنها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها.

وتقول شركات أخرى إنها تُعاني من نقص في عبوات البلاستيك لمنتجاتها. وأعلنت إحدى شركات تصنيع الواقي الذكري يوم الثلاثاء أن الأسعار سترتفع بشكل حاد لعدم قدرتها على الحصول على مواد التصنيع.

وقد ارتفع مؤشر نقص الإمدادات العالمية لمؤشر S&P 500، وهو مقياس رئيسي لتقارير الشركات الكبرى عن قيود الإمداد، بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، متجاوزًا متوسطه طويل الأجل لأول مرة منذ ثلاث سنوات.

وقال روس مايفيلد، استراتيجي الاستثمار في شركة بيرد: “نحن [الولايات المتحدة] أكثر عرضة للخطر مما نتصور”.

على عكس الرسوم الجمركية، التي لوّح بها ترامب قبل أشهر، فاجأت الحرب العديد من الشركات ولم تمنحها سوى وقت ضئيل للاستعداد، لا سيما الشركات التي تعتمد بشكل كبير على السلع الآسيوية.

وأشار مايفيلد إلى أن “الإدارة فرضت الرسوم الجمركية، ويمكنها إلغاؤها. من الصعب للغاية إخراج أمريكا من هذا الوضع بشكل كامل”.

وتشير المفاوضات المتقطعة بين الولايات المتحدة وإيران إلى عدم وجود نهاية وشيكة لإغلاق المضيق، وتتوقع شركة كيبلر أن تصل خسائر إمدادات النفط نتيجة إغلاق المضيق إلى 700 مليون برميل بحلول نهاية أبريل.

وقال جيلديا إن نقص النفط هذا قد يؤدي إلى نقص في السلع الأمريكية لاحقًا.

وأوضح جيلديا أن نقص الوقود في آسيا، على سبيل المثال، قد يعيق وصول عمال المصانع إلى أعمالهم، مما قد يؤدي إلى تباطؤ إنتاج الصادرات.

وقال براون إن نقص الإمدادات لن يصل على الأرجح إلى مستويات الجائحة، لكن الوقت ليس في صالحنا، ويتوقع قطاع النفط والغاز نقصًا واسع النطاق في فئات متعددة من السلع إذا استمر إغلاق المضيق حتى حلول فصل الصيف، حسبما صرح جيلديا.

وقال مايفيلد: “مدة الإغلاق هي العامل الحاسم الآن”.

لماذا لم يحدث ذلك بعد؟

يشعر الاقتصاد الأمريكي بضغوط جراء الحرب في الشرق الأوسط، لا سيما من خلال ارتفاع أسعار النفط والغاز. لكن وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، لا تتجاوز نسبة ضئيلة (حوالي 7%) من واردات الطاقة الأمريكية التي تمر عبر مضيق هرمز. وتنتج الولايات المتحدة الجزء الأكبر من طاقتها محليًا.

وأشار ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين العالميين في سيتي غروب، إلى أن “المسألة بالنسبة للولايات المتحدة تتعلق بالأسعار أكثر من التوافر”.

وصلت آخر شحنات منتجات الطاقة من الشرق الأوسط، التي كانت قبل الحرب، إلى آسيا مؤخرًا، لذا سيستغرق الأمر وقتًا قبل أن يتفاقم النقص لدرجة تجبر المصانع على إجراء تعديلات كبيرة على إنتاجها.

فأشار براون إلى صعوبة تحديد إطار زمني دقيق للمدة التي قد يستغرقها اضطراب المضيق لإحداث نقص في الإمدادات في الولايات المتحدة، إذ لا تُخزّن المواد البلاستيكية، وخاصة الألومنيوم، بكميات كبيرة.

ومع ذلك، توقع براون أن يستغرق الأمر ثلاثة أشهر حتى ينتشر نقص البلاستيك في جميع أنحاء العالم، وأربعة أشهر حتى تضطر شركات صناعة السيارات إلى خفض الإنتاج بسبب نقص الألومنيوم.

وقد عززت الشركات سلاسل التوريد الخاصة بها ونوّعتها في أعقاب الجائحة وخلال حملة ترامب الأخيرة لفرض الرسوم الجمركية، مما حمى المستوردين الأمريكيين من بعض الاضطرابات التي كانوا سيواجهونها في وقت أبكر.

وكانت التجارة العالمية في وضع جيد قبيل الحرب مباشرة: فقد انخفضت الرسوم الجمركية الأمريكية بعد أن ألغت المحكمة العليا معظم ضرائب الاستيراد التي فرضها ترامب. وشهدت الصادرات العالمية نموًا طفيفًا في فبراير، وتبدو بيانات أوائل مارس جيدة حتى الآن – حتى من آسيا، على الرغم من أن ذلك قد يعود إلى زيادة الطلب على السيارات الكهربائية الصينية.

لكن هذا الوضع قد يتغير

وأشار براون إلى أنه “من الواضح أن هناك الكثير مما قد يسوء إذا لم يُعاد فتح المضيق بشكل صحيح”.

أقدام في الهواء – هشام المغربي

بقلم: هشام المغربي

هل تخيل شخصاً أن قدرته على رفع قدميه في الهواء ستصبح حلماً صعب المنال ليس لمرض ألم به أو عجز عضوي أصابه بصورة أو بأخرى، وليس بسبب جريمة ارتكبها أو إثم اقترفه فكان ذلك عقابه!

ولكن بسبب موقف أو ربما رأي صرح به أو كتبه أو بسبب منهج أيدلوجي اعتقده أو آمن به فكان هذا سبباً في أن تسلب حريته وتكبل خطواته وتقيد حركته وهذا ما حدث مع المفكر والصحفي الكبير صلاح حافظ، الذي ترك  مهنة الطب رغم تفوقه فيها، وكان زميلاً ليوسف إدريس ولمصطفى محمود ليتفرغ للصحافة التي عشقها حيث اعتقل في مثل هذا اليوم 16 إبريل من عام 1955 أي مما يقرب من 71 عاما.

بعد أن أمضى 9 سنوات في السجن خرج ليرى السماء ويخطو أول خطواته على أرض الشارع ويتنفس هواء الحرية الذي لايعرف قيمته إلا من سلبت منه.

خرج من السجن إلى دار أخبار اليوم وجلس في مقعد وثير أمام الراحل أنيس منصور ورفع قدميه في الهواء ونشر ذراعيه وقال:

9 سنوات وأنا أحلم بأن يجىء يوم أرفع قدمي عن الأرض !

فلا مقاعد في السجن حيث افترشُ الأرض ليلاً ونهاراً ولامكان في الزنزانة تستطيع أن تنشر فيه ذراعيك دون أن ترتطم بالحائط!

كثيرة هي النعم من حولنا التي لانعرف قيمتها إلا عندما تسلب منا…. من منا يتصور أن رفع القدمين عن الأرض حلماً يراود السجين!

ولكن هذا ماحدث بالفعل وإذا نظرنا حولنا سنجد ربما عدداً غير محدود من النعم  التي ننعم بها ولا نعرف قيمتها حتى تسلب منا,هنا فقط نستيقظ ونعرف قيمة النعمة ولن أعدد أمثلة لتلك النعم لأنها لاتحصى.

تم إلقاء القبض على صلاح حافظ لأنه ينتمي لمنظمة (حدتو ) وهي اختصار لعبارة (الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني) وضمت كوادر سياسية من اليسار الوطني كان أبرزهم شهدي عطية وأحمد فؤاد مسؤول الاتصال والتنسيق بين حدتو وعبد الناصر وقد لعبت هذه المنظمة دوراً هاماً في دعم حركة الضباط في 1952 وقد صاغت حدتو بيان تأييد الثورة الذي وزع في الشوارع مما كان له أثر كبير مع وسائل أخرى في التأثير على الشارع المصري.

ومن الطريف أن من قاموا بالقبض عليه أو طلبوا القبض عليه كانوا زملاء له في منظمة (حدتو) خالد محي الدين ويوسف صديق وأحمد حمروش وسيد سليمان رفاعي وغيرهم وكتب خالد محي الدين في مذكراته بإسهاب عن تلك المنظمة .

وذكر د.رفعت السعيد مؤرخ الحركة الشيوعية في مصر أن بعض الأصدقاء تدخلوا للعفو عن صلاح حافظ لدى عبد الناصر فقال مقولة شهيرة (ابني وبربيه)!

قبل القبض عليه ظل هارباً مايقرب من عام حيث كان مختبأ  في بدروم منزل الفنانة تحية كاريوكا وكانت تشرف على طعامه وشرابه وتمده بالجرائد والأخبار كل يوم…. حتى تم القبض عليها من قبل الأمن فخاف عليها أن يُنكّل بها فسلم نفسه ليُفرَج عن تحية كاريكا، وظل محبوساً 9 سنوات.

ورغم تصريحه هو ذاته أنه قد أصبح بقايا إنسان ظل متوهجاً حتى آخر لحظة في عمره.

كتب عموده الشهير في روزا اليوسف (انتصار الحياة) الذي بث الأمل في نفوس القراء وحقق نجاحاً كبيراً بين الشباب وأصدر بعض المجلات والإصدارات التي لاقت نجاحاً كبيراً في ذلك الوقت .

غضب عليه السادات أيضاً بسبب دفاعه عن انتفاضة عام 1977 التي خرج فيها الشعب رافضاً غلاء الأسعار ووصفها صلاح حافظ  بأنها انتفاضة شعبية بينما أطلق عليها السادات (انتفاضة حرامية) وبسبب هذا الموقف اتصل به السادات وطلب منه مغادرة موقعة كرئيس لتحرير مجلة روز اليوسف على أن يرشح من يخلفه.

دائما ما دفع صلاح حافظ ثمناً باهظاً لمواقفه التي لايتراجع عنها مهما كان الثمن,

وعندما سمح السادات بإقامة الأحزاب السياسية وأصدر قانون تنظيم الأحزاب هنا  أصدر حزب التجمع جريدة “الأهالي” وترأس صلاح حافظ رئاسة تحريرها وكان له عمود أسبوعي باسم “دبوس”

ونجحت الجريدة نجاحاً كبيرة وحققت أرقام التوزيع أعلى أرقام لجريدة معارضة في ذلك الوقت.

وساهم في تسعينيات القرن الماضي بتأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان ثم تولى رئاسة تحرير الأهرام الدولي (الطبعة العربية) وظل يكتب بها حتى آخر أيامه.

ظل صلاح حافظ رمزاً للقلم الصادق المؤمن بمبادئه مهما تعرض للأزمات والمحن.

حتى داهمه المرض الخبيث واكتشفوا إصابته بورم في المخ وسافر بقرار رئاسي من مبارك إلى السويد للعلاج إلا أن إرادة الله كانت الغالبة وفاضت روحه هناك وعاد ودفن في مصر.

Exit mobile version