بين الديمقراطية والمهلبية – هشام المغربي

بقلم: هشام المغربي

وقع أمامي بالصدفة تقرير مؤشر الديمقراطية عن وحدة الأبحاث الاقتصادية التابعة لمجموعة (الإيكونوميست) البريطانية، وما استرعي انتباهي في هذا التقرير هو ما أظهره بيان عن ديموقراطيات العالم وتصنيف الدول وفقاً لمعايير دقيقة بما يتناسب مع الشكل الديموقراطي الذي تتخذه كل دولة مثل العملية الانتخابية والتعددية وأداء الحكومة والمشاركة السياسية وكذلك الثقافة السياسية لدى الأفراد والوعي الجمعي والحريات المدنية، وتمنح درجات لكل ما سبق ذكره ثم تصل الى ترتيب كل دولة وفقاً لهذه المعايير وجاء ترتيب مصر رقم 127 من بين 167 دولة (تقرير عام 2023).

وجاءت تونس في المركز 82 والمغرب في المركز 93 والجزائر في المركز 110، ثم يأتي بعد ذلك  كل من قطر ولبنان والكويت وعمان والأردن والإمارات قبل مصر، ثم يأتي بعد مصر من الدول العربية العراق والبحرين والسعودية واليمن وليبيا والسودان وجاءت سوريا في المركز 163 .

لم يدهشني ترتيب مصر المتأخر بين دول العالم فنحن منذ حركة يوليو 1952، قد نحينا الديمقراطية جانباً، وإن ظل الحكام واحداً بعد آخر يتشدق بأن نظامه ديمقراطي وأن مصر في عهده واحة للديمقراطية وتعيش أزهى عصورها إلى آخر هذه الأقاويل المضحكة والتي يعلمون هم قبل شعبهم أنها ليست حتى للاستهلاك المحلي ولا للدعاية الخارجية لأن الخارج يعلم أكثر منهم كل ما يحدث في مصر بكل التفاصيل الدقيقة ولايشغله أن تصبح  مصر ديمقراطية أو مهلبية كل ما يعنيه مصالحه وهل بنظامها الذي انتهجته ستحقق له تلك المصالح ؟ إذا تعارض ما انتهجته من نظام مع هذه المصالح المنشودة هنا يمكن أن يتذرع بالديمقراطية وحقوق الإنسان حتى يصل إلى تحقيق تلك المصالح, هكذا دائما الدول الكبرى ولنا في حادثة خاشقجي مثلا جلياً على ما أعني فقد غضت أمريكا الطرف عن كل شيء متعلق بهذه القضية مادامت قد جمعت التريلونات المنقذه لاقتصادها ولتذهب حقوق الإنسان إلى الجحيم .

و إن كنت أرى أنه من الأحرى بتلك الدول ومصر من بينهم  القول صراحة نحن لسنا دولة ديمقراطية لأسباب كثيرة منها عدم قدرتنا على دفع الفواتير الباهظة لهذا النظام السياسي الصارم، وأننا نأخذ بنظم أخرى قد تصل بنا يوماً إلى تقدم إقتصادي وازدهار مجتمعي وإن لم يحدث ذلك بالطبع في مصر طيلة أكثر من سبعين عاماً لأسباب متباينة ليس هنا مجال عرضها وتفنيدها، ولكن ربما كان التصريح بذلك  قد يرفع عن تلك الدول حرج عدم الأخذ بالنظام الديمقراطي أمام شعوبها وأمام دول العالم.

وبالعودة إلى التقرير سنجد أيضاً أن هناك تصنيفاً آخر استرعى دهشتي وهو أنه قسم دول العالم بين ديمقراطية كاملة أو ديمقراطية معيبة أو نظام سياسي مهجن (يقصد الجمع بين الديموقراطية والاستبدادية) ثم دول أخرى بنظام سلطوي صريح.

كما أوضح التقرير أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي الوحيدة التي تخلو من أي دولة مصنفة كديمقراطية كاملة أو حتى ديمقراطية معيبة!

أما المدهش في ذلك فهو أن التقرير قد صنف دولاً مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيطاليا وبلجيكا وبولندا وجنوب أفريقيا وسنغافورة ورومانيا وبلغاريا وتايلاند والبانيا بدول ذات ديمقراطية معيبة.

الولايات المتحدة التي ما فتأت تتغنى بالديمقراطية ليل نهار بل وتشن هجوماً قد يصل إلى الاكتساح العسكري كما حدث في العراق بذريعة نشر الديمقراطية والحرية، والعالم يعرف أنها مجرد ذريعة لحماية مصالح  خاصة أو للسطوعلى ثروات أوطمعاً في ثروات أو مصالح حدودية لحماية طفلتها المدللة دولة الكيان الإرهابي المغتصب أو غير ذلك من أغراض استعمارية واضحة، إذن الملفت هو تجرؤ الإيكونوميست على تصنيفها كدولة ذات ديمقراطية معيبة!

خلاصة القول لا أحد يحدثني عن الديمقراطية بعد ما حدث من قهر وقمع وتدمير وإبادة جماعية لغزة الفلسطينية ولشعب يباد ويقهر وينهار ويمنع عنه الماء والطعام وتسفك فيه دماء النساء والأطفال، ومدينة تهدم بالكامل حتى تستوي بالأرض، شعب يجبر على التهجير القسري وسط صمت مطبق من العالم إزاء ذلك، إلا من بعض الأصوات الهزيلة الواهنة هنا وهناك أصوات لا تردع ولا ترد المعتدي هي فقط همسات اعتراض وشجب من بعض شعوب العالم الحر أقول شعوب وليس حكومات، فنجد أن أعتى الديمقراطيات في العالم تقف أمام هذه الهمسات كالمارد لتعصف بهم وبهمساتهم كيف تجرؤ تلك الأصوات أن تقول للكيان المغتصب كفى وقوبلت تلك الأصوات الواهنة بالقمع والردع والتهديد مطالبينها بالصمت والخرص التام أمام ما يحدث أمام العالم وكشفته شاشات التلفاز وشاهده العالم أجمع. مما شجع هذا المغتصب الأثيم أن تصل به الجرأة ليصرح بوضوح جهاراً نهاراً دون أي مواربة عن رغبته في ضم أغلب دول المنطقة إلى دويلته المغتصبة لتحقيق ما يسمى دولة الكيان الكبرى، ذلك الحلم الذي تسعى إليه هذه الدويلة المغتصبة الاستعمارية ومعها شريكتها الكبرى للسيطرة على خيرات هذه الدول من ثروات طبيعية بترولية كانت أو معدنية أو ربما مائية أيضاً …. إزاء ذلك كله لا تحدثني عن أي ديمقراطية أو ديمقراطية معيبة أو ديمقراطية مهجنة أو استبداد ياعزيزي (كلكم مستبدون)، لقد كشفت هذه الحرب عن حقيقة العالم الغربي المدعي بديمقراطية زائفة ليست سوى مسحوق تجميل يضعه ليحقق مآربه أو قناع يرتديه ليخدع بعض الشعوب ولكن ما حدث لشعوب تلك الدول الحرة التي تدافع عن الحق والعدل والحرية كان هو الشيء المؤسف رأيت بنفسي بل قد أدعي أنني كنت شاهد عيان على ما حدث من قمع للمظاهرات في الجامعات الأمريكية وتهديد بالفصل من الجامعات لعمداء الكليات التي تسمح بذلك، وكذلك الفصل من الوظائف العامة في بعض الدول الأوروبية لهؤلاء المتعاطفين مع القضية الفلسطينية !

كل ذلك قد أسقط تلك الأقنعة وظهر القبح والشراسة والمصالح الضيقة الزائلة لهذا الغرب المستبد المتحالف بشكل أو بآخر مع هذا الكيان التوسعي الآثم، لا يحدثني أحد عن ديمقراطية بعد الآن وليكن شعارنا من اليوم فلتحيا المهلبية.

تحليل: خمسة أسئلة مُلِحّة حول ترامب والديمقراطيين في انتخابات الخريف

ترجمة: رؤية نيوز

بعد أكثر من عام على انتخابات التجديد النصفي، يستعد كلا الحزبين لسلسلة من الانتخابات في نوفمبر، مما قد يُظهر آراء الناخبين تجاه أجندة الرئيس دونالد ترامب، وحزبهم الديمقراطي الذي يمر بمرحلة إعادة بناء.

سيُجرى سباقان انتخابيان لمنصب حاكم الولاية في ولايتي نيوجيرسي وفرجينيا، بالإضافة إلى إجراء اقتراع في كاليفورنيا سيحدد مدى قدرة الديمقراطيين على مواجهة مكاسب إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي حثّ عليها الجمهوريون في الولايات الجمهورية. ورغم أنه ليس مرشحًا هذا العام، إلا أن آراء ترامب وإدارته تُشكّل عاملًا بارزًا في هذه المنافسات المهمة.

في عيد العمال، الذي يُصادف عادةً الانطلاقة غير الرسمية لموسم الحملات الانتخابية الخريفية، إليكم خمسة أسئلة رئيسية مع انطلاق السباق نحو انتخابات عام 2025.

  1. هل سيُحقق الديمقراطيون فوزًا كاسحًا في انتخابات حاكم الولاية؟

ستكون السباقات المفتوحة على منصب حاكم ولايتي نيوجيرسي وفرجينيا أول منافسات رئيسية على مستوى الولاية منذ عودة ترامب إلى السلطة، وفي ولاية فرجينيا، يسعى الديمقراطيون إلى قلب مسار المنصب من الجمهوري الحالي جلين يونغكين.

ويتصدر المرشحان الديمقراطيان – النائب ميكي شيريل في نيوجيرسي وعضوة الكونغرس السابقة أبيجيل سبانبرغر في فرجينيا – استطلاعات الرأي.

ففي نيوجيرسي، المرشح الجمهوري هو جاك تشياتاريلي، وهو عضو سابق في مجلس نواب الولاية، والذي اقترب بشكل مفاجئ من الفوز في سباق حاكم الولاية لعام 2020، بينما في فرجينيا، مرشح الحزب الجمهوري هو نائب الحاكم وينسوم إيرل سيرز.

وقد أيد ترامب تشياتاريلي، الذي يترشح كقوة موازنة للقيادة الليبرالية المخضرمة في الولاية، بينما حجب دعمه عن إيرل سيرز، الذي واجهت حملته انتقادات داخل الحزب لعدم تنظيمها بشكل كافٍ.

ويشعر الديمقراطيون بتفاؤل حذر، ويرون أوجه تشابه مفيدة بين مرشحيهم، وكلاهما من الوسط. فشيريل وسبانبرغر أمّتان ذواتا خلفية في الأمن القومي، وتخوضان الانتخابات على أساس خفض التكاليف وربط خصومهما بأجندة ترامب. ويرى بعض الديمقراطيين أن سياساتهم نموذجٌ فعّالٌ لعام ٢٠٢٦، ويحرصون على اعتبار الانتصارات المحتملة دليلاً على النجاح.

أما في ولاية فرجينيا، فيقف التاريخ في صفّ الديمقراطيين هذه المرة: فمنذ عام ١٩٧٧، لم تصوّت الولاية إلا مرةً واحدةً لحاكمٍ من الحزب السياسي للرئيس الحالي.

٢. ماذا ستقول الانتخابات عن ترامب؟ وكيف سيتحدث الجمهوريون عنه؟

أظهر ترامب ثقةً واسعةً بانتخابات نوفمبر ٢٠٢٦، حتى مع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، متوقعاً فوز حزبه بأغلبيةٍ كبيرة، ومُشيراً إلى احتمال عقد مؤتمرٍ وطنيٍّ غير اعتياديٍّ للحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقد تُقدّم انتخابات هذا العام مؤشراتٍ حول ما إذا كان مُحقّاً – أو ما إذا كان الديمقراطيون في وضعٍ جيدٍ لاستعادة بعض النفوذ الذي فقدوه في عام ٢٠٢٤ بترشحهم ضدّ أجندته.

ولم يُقدم كلٌّ من تشياتاريلي (ناقد ترامب السابق) وإيرل-سيرز أداءً يُذكر يُميزهما عن ترامب، الذي خسر ولايتي نيوجيرسي وفرجينيا العام الماضي بفارق 6 نقاط مئوية لكلٍّ منهما، مع ذلك، يُعدّ ذلك تحسّنًا عن نتائجه السابقة هناك.

نائبة حاكم ولاية فرجينيا، وينسوم إيرل سيرز، في 3 يونيو في فولز تشيرش، فرجينيا

وعلى الصعيد الوطني، لا يزال ترامب لا يحظى بشعبية، حيث حصل على نسبة تأييد بلغت 37% في استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك ونُشر الأسبوع الماضي.

استغلّ الديمقراطيون المتنافسون بشكل خاص قانون الضرائب والهجرة الضخم الذي وقّعه ترامب هذا الصيف، وأصدرت حملة سبانبرغر مؤخرًا إعلانًا تلفزيونيًا يهاجم إيرل-سيرز لقولها إن القانون “يُحقق الكثير من الإنجازات العظيمة”.

وفي حين أن ترامب لم يدعم إيرل-سيرز رسميًا، فقد صرّح الشهر الماضي بأنه “سيفعل”، مضيفًا: “المرشحة التي تُنافسها ليست جيدة جدًا، لكنني أعتقد أنها ستخوض سباقًا صعبًا”.

ويعد أحد المتغيرات هو ما إذا كان ترامب سيُشارك مباشرةً في سباقات حاكم الولاية، وما إذا كان وجوده سيكون موضع ترحيب، وسيتعين على المرشحين الديمقراطيين، الذين يمثلون حزبًا حصد نتائج سلبية للغاية في استطلاعات الرأي، تحديد أيٍّ من نوابه سيكون مفيدًا، إن وُجد.

يُلقي ترامب بظلاله أيضًا على معركة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في كاليفورنيا، حيث اعتبر الحاكم غافن نيوسوم (ديمقراطي) إجراء اقتراع ولايته فرصةً للناخبين “للرد” على “استيلاء ترامب على السلطة”.

  1. هل سيوافق ناخبو كاليفورنيا على مناورة نيوسوم لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية؟

ففي كاليفورنيا، يراهن الديمقراطيون على موافقة الناخبين على الإجراء لتجاوز لجنة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية المستقلة في الولاية، وتطبيق خريطة انتخابية قد تُحوّل خمسة مقاعد إلى مقاعد زرقاء.

ويقود نيوسوم، المرشح الرئاسي المحتمل لعام 2028، الجهود المبذولة للتصدي لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في تكساس بناءً على طلب ترامب، والذي أدى إلى إنشاء خمسة مقاعد جديدة لصالح الجمهوريين.

جافين نيوسوم، حاكم ولاية كاليفورنيا، في 14 أغسطس في لوس أنجلوس

وأظهر استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة بيركلي آي جي إس أن الناخبين أيدوا الإجراء بنسبة 48% مقابل 32%. ومع ذلك، لم يُحسم أمرٌ كبير بعد، ويجمع كلا الجانبين بالفعل عشرات الملايين من الدولارات لحملةٍ سريعةٍ تستمر شهرين للتأثير على الرأي العام.

هناك الكثير على المحك لكلا الحزبين ولطموحات نيوسوم الرئاسية، وقد يُعزز الفوز مكانته لدى الديمقراطيين، لكن الهزيمة ستكون انتكاسةً مُحرجةً.

ومن المقرر أن يبدأ الجانبان بث إعلانات تلفزيونية هذا الأسبوع، بينما تمضي ولاية ميسوري، وهي ولاية أخرى ذات أغلبية ديمقراطية، قدمًا في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بناءً على طلب ترامب.

  1. هل ستنتخب مدينة نيويورك عمدة اشتراكيًا ديمقراطيًا؟

يُجري الناخبون في أكثر مدن الولايات المتحدة اكتظاظًا بالسكان انتخابات لاختيار عمدة، والمرشح الأوفر حظًا هو زهران ممداني، عضو الهيئة التشريعية بالولاية البالغ من العمر 33 عامًا، وهو اشتراكي ديمقراطي.

وقد فاز في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية التي أُجريت في يونيو على منافسين متنافسين، من بينهم الحاكم السابق أندرو م. كومو، الذي ينافس ممداني الآن في الانتخابات العامة كمرشح مستقل.

واجه العمدة الحالي، إريك آدامز، فترة ولاية متقلبة، وهو يترشح أيضًا كمستقل. وقد اختار عدم الترشح لإعادة انتخابه كديمقراطي بعد أن رفض الحزب إلى حد كبير علاقته الجيدة مع ترامب، ونجحت وزارة العدل في الضغط لإنهاء قضية فساد ضد آدامز في وقت سابق من هذا العام.

زهران ممداني، المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك، يوم الخميس، في وول ستريت بنيويورك

بينما ركّز ممداني على جعل الحياة في متناول سكان نيويورك، واعدًا بتجميد الإيجارات في الشقق ذات الإيجار الثابت ومجانية أجرة الحافلات. ورغم أنه لم يتردد في استخدام صفة الاشتراكي الديمقراطي، إلا أنه سعى إلى تمييز نفسه عن الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين وبرنامجهم.

وقد أثار صعود المرشح الديمقراطي جدلًا في الحزب، فيقول بعض الديمقراطيين إن انتخابه سيمنح الحزب قائدًا وطنيًا جديدًا وذا شخصية جديدة، وهو في أمسّ الحاجة إليه. إلا أن سياساته الليبرالية – وانتقاده لإسرائيل – أثارا قلق آخرين، بمن فيهم اثنان من زملائه الديمقراطيين من نيويورك، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشارلز إي. شومر وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، اللذين لم يُؤيدا ممداني بعد.

ممداني، الذي سيصبح أول عمدة مسلم لنيويورك، متقدم في استطلاعات الرأي، على الرغم من أن نسبة تأييده غالبًا ما تكون أقل من 50%، مما يُظهر استفادته من تشتت المعارضة.

وقال إيفان روث سميث، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي في نيويورك، والذي لا يعمل مع أيٍّ من المرشحين: “زهران ممداني في وضع يسمح له بالفوز في هذه الانتخابات، والسؤال الحقيقي الوحيد… هو: هل سيفوز بأغلبية أم بأغلبية؟ وما مدى قوة تفويضه عند توليه المنصب؟”

  1. ماذا ستخبرنا الانتخابات أيضًا عن وضع الحزب الديمقراطي؟

ويشهد الحزب الديمقراطي نقاشًا محتدمًا حول التغيير الجيلي وأفضل السبل لمحاربة ترامب، خاصة بعد أن تخلى الرئيس آنذاك جو بايدن عن مساعيه لإعادة انتخابه العام الماضي عن عمر يناهز 81 عامًا.

وفي تكساس، ستُجرى انتخابات خاصة في 4 نوفمبر تحمل أصداء هذا النقاش.

وهناك تشتعل المنافسة على شغل المقعد الشاغر بعد وفاة النائب سيلفستر تيرنر (ديمقراطي) في مارس عن عمر يناهز 70 عامًا. وقد شغل المنصب لفترة وجيزة بعد أن خلف النائبة شيلا جاكسون لي (ديمقراطية) المخضرمة، والتي توفيت أيضًا في منصبها عن عمر يناهز 74 عامًا.

ويأتي أشهر المرشحين الديمقراطيين لهذا المقعد، الذي يغلب عليه الطابع الأزرق، جميعهم أصغر سنًا بكثير، على الرغم من اختلاف آرائهم حول مدى قوة رد فعل الديمقراطيين في ولاية ترامب الثانية.

وقال أحد المرشحين، إشعياء مارتن، البالغ من العمر 27 عامًا، خلال مناظرة يوم الخميس، ساخرًا من حديث منافسيه عن التعاون الحزبي في وقت سابق من المناظرة: “لسنا في أوقات طبيعية. علينا أن نرد بكل ما أوتينا من قوة”.

تغيرات في شعبية دونالد ترامب بين الأمريكيين ذوي التعليم المحدود

ترجمة: رؤية نيوز

شهدت شعبية دونالد ترامب بين الأمريكيين غير الحاصلين على شهادة جامعية – وهم شريحة أساسية في قاعدته السياسية – تقلبًا ملحوظًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وأظهرت استطلاعات غالوب أنه في يونيو، أيد 41% من الأمريكيين غير الحاصلين على شهادة جامعية أداء ترامب، بينما رفضه 56%، وانخفضت هذه النسبة بشكل طفيف في يوليو، حيث أيد 38% أداءه وعارضه 55%، ولكن بحلول أغسطس، شهد ترامب تحسنًا: إذ أيد 45% من الناخبين غير الحاصلين على شهادة جامعية أداءه، مقابل 49% رفضوه.

لطالما دعم الأمريكيون غير الحاصلين على شهادة جامعية ترامب، وفي عام ٢٠٢٤، فاز بأصوات ٥٦٪ من الأمريكيين غير الحاصلين على شهادة جامعية، مقابل ٥١٪ في عام ٢٠٢٠.

ويشير الارتفاع الأخير في نسبة تأييده بين هذه المجموعة إلى أن رسالته الشعبوية وجاذبيته الاقتصادية قد لا تزال تلقى صدىً، حتى في ظل معاناته مع الناخبين الحاصلين على شهادات جامعية.

وتتناقض شعبية ترامب المتصاعدة بين هذه المجموعة مع نسب تأييده بين الناخبين الحاصلين على شهادات جامعية، الذين يعزفون عن دعمه، وفقًا لاستطلاعات غالوب. وبين الناخبين الحاصلين على شهادات جامعية، يبلغ صافي نسبة تأييد ترامب الآن -٤٢ نقطة.

يختلف الناخبون الحاصلون على شهادات جامعية وغير الحاصلين على شهادات جامعية اختلافًا كبيرًا في نظرتهم لسجل ترامب في مجال التعليم.

ويُظهر استطلاع غالوب أن ٢٦٪ فقط من خريجي الجامعات يوافقون على تعامل ترامب مع التعليم، بينما يعارضه ٧١٪، وكان أداء ترامب أفضل بين الناخبين غير الجامعيين في هذا الموضوع، حيث أيد 45% ورفض 53%.

ومنذ بداية ولايته الثانية، شنّ ترامب حملة قمع شاملة على الجامعات التي يزعم أنها “بؤر لليبرالية ومعاداة السامية”، كانت جامعة هارفارد الهدف الرئيسي: ألغى البيت الأبيض عقودًا بقيمة 100 مليون دولار، وجمد 3.2 مليار دولار من تمويل الأبحاث، وسعى إلى منع تسجيل الطلاب الدوليين، بل وهدد بإعفائها من الضرائب – وهي خطوات أثارت احتجاجات ومقارنات باختبارات الولاء التي كانت تُجرى إبان الحرب الباردة.

كما خسرت جامعات مرموقة أخرى، بما في ذلك كولومبيا، وبنسلفانيا، وكورنيل، تمويلًا فيدراليًا بسبب خلافات حول قضايا مثل النشاط المؤيد للفلسطينيين والرياضيين المتحولين جنسيًا، وقد حذّرت هارفارد من أن هذه المطالب تهدد الاستقلالية الراسخة للجامعات الأمريكية.

يُظهر الاستطلاع انقسامًا بين الأمريكيين الجامعيين وغير الحاصلين على شهادات جامعية حول مسألة التمويل الفيدرالي، مما يُسلط الضوء على احتمال وجود خلاف ثقافي.

ويعارض معظم الأمريكيين الحاصلين على شهادة جامعية، بنسبة 62%، حجب التمويل عن الجامعات التي لا تلتزم بمتطلبات الرئيس، بينما ينقسم غير الحاصلين على شهادة جامعية، حيث يؤيد حوالي 3 من كل 10، وتعارض نسبة مماثلة، ويقول حوالي 4 من كل 10 إنهم لا يملكون رأيًا.

وفي الوقت نفسه، قال حوالي نصف الجمهوريين إنهم يؤيدون هذه الخطوة.

ولكن حتى مع انتعاش شعبية ترامب بين الأمريكيين غير الحاصلين على شهادة جامعية، تُظهر استطلاعات غالوب تزايد التشاؤم داخل هذه الدائرة الانتخابية الأساسية بشأن قضية رئيسية – الاقتصاد.

وفي أغسطس، صنّف 42% من الأمريكيين الأقل تعليمًا الاقتصاد بأنه “ضعيف” – بزيادة عن 36% في يونيو، وهي أعلى نسبة بين جميع الفئات التعليمية. وقالت أغلبية، بنسبة 61%، إن الاقتصاد يزداد سوءًا، مقارنة بـ 59% قبل شهرين.

انقسمت الآراء حول سوق العمل بالتساوي، حيث قال 48% إن هناك وظائف جيدة متاحة، بينما عارض 48% ذلك. ولا يُظهر ترامب أداءً أفضل في قضايا اقتصادية محددة: إذ لا يُوافق سوى 38% على طريقة تعامله مع الاقتصاد، بينما يُعارضه 56%، وهو تحوّل طفيف من نسبة 40% إلى 58% في يوليو.

ولا تزال نتائجه في مجال التجارة ضعيفة أيضًا، حيث لم يُوافق 54% على طريقة تعامله مع التجارة الخارجية الشهر الماضي.

وينعكس هذا التشاؤم في واقع سوق العمل. ففي يناير 2025، بلغ معدل البطالة للبالغين الذين تبلغ أعمارهم 25 عامًا فأكثر والحاصلين فقط على شهادة الثانوية العامة 4.5%، مقارنةً بـ 5.2% لغير الحاصلين على شهادة، و2.3% فقط للحاصلين على درجة البكالوريوس أو أعلى، وفقًا لمكتب إحصاءات العمل.

دونالد ترامب يرد على شائعات حول صحته

ترجمة: رؤية نيوز

ردّ الرئيس دونالد ترامب على شائعات لا أساس لها من الصحة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وكتب الرئيس في منشور على موقع “تروث سوشيال” مساء الأحد: “لم أشعر بتحسن في حياتي قط”، مرفقًا برابط لمنشور لأحد المؤثرين في حملة “جعل أمريكا عظيمة مجددًا” زعم فيه أن “وسائل الإعلام ستصاب بالهلع” إذا اختفى لمدة 24 ساعة.

وبدأت الشائعات الكاذبة بالانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الجمعة بعد أن أشار البعض إلى أن ترامب لم يظهر علنًا لعدة أيام، كما أنه لم يكن لديه أي فعاليات عامة مقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

تمت مشاركة آلاف المنشورات على منصة “إكس”، مع هاشتاغات مثل #أين_ترامب و#انتحر_ترامب. ووفقًا لـ”غروك”، روبوت الدردشة الذكي التابع لـ”إكس”، فقد حصدت المنشورات التي تتكهن باحتمال وفاة ترامب أكثر من 1.3 مليون تفاعل من المستخدمين حتى صباح السبت.

وحتى الساعة 7:48 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم السبت، نُشر حوالي 158,000 منشور، بما في ذلك عبارة “ترامب مات” و42,000 منشور آخر يفيد بـ “ترامب مات”، وفقًا لتحليلات المنصة.

وواصل هذا العدد من المستخدمين نشر الشائعات يوم الأحد، على الرغم من انخفاض التفاعل بعد أن شوهد ترامب متوجهًا إلى ملعب الجولف الخاص به في فرجينيا يوم السبت.

وحقق مقطع فيديو على تيك توك من هاري سيسون، وهو معلق تقدمي، يناقش الشائعة وينفيها، 1.9 مليون مشاهدة و227,000 إعجاب منذ نشره، وحظيت منشوراته اللاحقة حول هذا الموضوع بمئات الآلاف من المشاهدات.

كما واصل ترامب النشر على منصة “تروث سوشيال” الخاصة به طوال عطلة نهاية الأسبوع.

أثارت صور جديدة تُظهر كدمات على يد الرئيس الأسبوع الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي تساؤلات حول صحة الرئيس.

في يوليو، أعلن البيت الأبيض تشخيص إصابة ترامب بقصور وريدي مزمن (CVI)، والذي وصفه طبيبه بأنه “حميد وشائع”.

جاءت هذه الشائعات بعد أيام من تصريح نائب الرئيس، جيه دي فانس، في مقابلة مع صحيفة يو إس إيه توداي، بأنه مستعد لتولي الرئاسة في حال وقوع “مأساة مروعة”.

وقال فانس إنه “واثق تمامًا من أن رئيس الولايات المتحدة يتمتع بصحة جيدة، وسيكمل ما تبقى من ولايته، وسيقدم أعمالًا عظيمة للشعب الأمريكي.

وإذا وقعت، لا سمح الله، مأساة مروعة، فلا أجد تدريبًا عمليًا أفضل مما تلقيته خلال المئتي يوم الماضية”.

وكتب ترامب على موقع “تروث سوشيال” مساء الأحد: “لم أشعر بتحسن في حياتي قط. كما أن واشنطن العاصمة منطقة خالية من الجريمة!” الرئيس دونالد ترامب

وكتب مايك روتشيلد، الصحفي وخبير نظريات المؤامرة، على موقع X يوم الأحد: “أُدرك أن الأجواء المحيطة بترامب غريبة جدًا في الوقت الحالي. لكن هذه الشائعات التي تُفيد بوجوده سرًا في مستشفى والتر ريد لا تستند إلى أي دليل موثوق، وينشرها مؤثرون صغار يسعون لجذب الانتباه.”

كما كتب إيان بريمر، عالم السياسة ومؤسس مجموعة أوراسيا الاستشارية، على موقع X: “في كثير من الأحيان، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بشائعات وفاة بوتين ووفاة شي جين بينغ. ما يحدث الآن مع ترامب يُشير إلى حالة انعدام الثقة في المعلومات والمؤسسات في الولايات المتحدة أكثر مما يُشير إلى صحة الرئيس.”

وليس لدى ترامب أي فعاليات عامة مُقررة يوم الاثنين.

ترامب يحث على اتخاذ إجراءات سريعة لإنقاذ “عظمة” الولايات المتحدة

ترجمة: رؤية نيوز

صرح الرئيس دونالد ترامب بأنه لا يمكن السماح لمحكمة “يسارية متطرفة” بإلغاء تعريفاته الجمركية والمخاطرة بتريليونات الدولارات من الاستثمارات، مما يُبدد الآمال في استعادة “عظمة” الولايات المتحدة.

وكانت محكمة استئناف فيدرالية قد قضت، يوم الجمعة، بأن ترامب لا يملك السلطة القانونية لفرض تعريفات جمركية شاملة بموجب قانون سلطات الطوارئ، مما يُمثل انتكاسة كبيرة لجهوده الرامية إلى إعادة تشكيل التجارة العالمية وفقًا لشروطه.

ومع ذلك، امتنعت المحكمة عن إلغاء التعريفات الجمركية فورًا، مما منح الإدارة مهلة للاستئناف أمام المحكمة العليا، ولن يدخل الحكم حيز التنفيذ حتى 14 أكتوبر، وقد أشار ترامب بالفعل إلى استئناف أمام المحكمة العليا في منشور على موقع “تروث سوشيال” بعد صدور الحكم، قائلاً: “جميع التعريفات الجمركية لا تزال سارية!”.

وفي آخر منشور له على موقع “تروث سوشيال” يوم الأحد، كرر الرئيس مدى المخاطر التي قال إن قرار المحكمة جلبها، ودعا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ تعريفاته الجمركية.

وأصدرت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الفيدرالية قرارًا بأغلبية سبعة أصوات مقابل أربعة، يوم الجمعة، جاء فيه أن اعتماد ترامب على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام ١٩٧٧ لإعلان حالة الطوارئ الوطنية وفرض ضرائب استيراد على جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة تقريبًا يتجاوز صلاحياته.

وأكد ترامب أن قرار المحكمة يُعرّض البلاد للخطر، وكتب ترامب: “سيتم استثمار أكثر من ١٥ تريليون دولار في الولايات المتحدة، وهو رقم قياسي. ويعود جزء كبير من هذا الاستثمار إلى الرسوم الجمركية”.

وتابع: “إذا سُمح لمحكمة يسارية متطرفة بإنهاء هذه الرسوم، فسيتم إلغاء كل هذا الاستثمار تقريبًا، وأكثر من ذلك بكثير، على الفور! من نواحٍ عديدة، سنصبح دولة من دول العالم الثالث، بلا أمل في تحقيق العظمة مرة أخرى. الوقت هو جوهر المسألة!!!”

وتُعدّ هذه الرسوم جزءًا أساسيًا من استراتيجية ترامب التجارية، استخدمها للضغط على الاتحاد الأوروبي واليابان ودول أخرى لإبرام ما يصفه بصفقات تجارية مواتية، متفاخرًا في الوقت نفسه بأن الرسوم الجمركية قد حوّلت عائدات ضخمة إلى الخزانة الأمريكية لتعويض التخفيضات الضريبية الشاملة التي وقّعها ليصبح قانونًا في 4 يوليو.

وفي حين أن قرار المحكمة الصادر يوم الجمعة يُعقّد طموح ترامب في قلب سياسة التجارة الأمريكية التي استمرت لعقود رأسًا على عقب، إلا أنه يمتلك أدوات قانونية أخرى تحت تصرفه، مثل أحكام قانون التجارة لعام 1974، لكن هذه السلطات أضيق نطاقًا وتحدّ من سرعة ومدى قدرة الرئيس على التصرف.

ارتفعت الرسوم الجمركية المُحصّلة بموجب سياسات ترامب الجمركية بشكل كبير في عام 2025، مما أدّى إلى تحقيق إيرادات تاريخية للخزانة الأمريكية.

ومن جانبه صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن عائدات الرسوم الجمركية قد تتجاوز 500 مليار دولار سنويًا وتقترب من تريليون دولار مع استمرار ارتفاع التحصيلات.

لكن سياسة التعريفات الجمركية طُبّقت دون إمكانية التنبؤ بها، مما أدى إلى زعزعة الأسواق العالمية، وتوتر العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، وأجج المخاوف من ارتفاع أسعار المستهلكين وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وقال الرئيس دونالد ترامب، في منشور سابق على موقع “تروث سوشيال” يوم الأحد: “الأسعار في الولايات المتحدة الأمريكية منخفضة للغاية، مع انعدام التضخم تقريبًا. باستثناء “طواحين الهواء” السخيفة والفاسدة التي أقرّها سياسيون فاسدون، والتي تُدمّر كل ولاية ودولة تستخدمها، فإن أسعار الطاقة في انخفاض “كبير”. البنزين في أدنى مستوياته منذ سنوات. كل هذا على الرغم من التعريفات الجمركية الباهظة، التي تُدرّ تريليونات الدولارات من دول استغلتنا تمامًا لعقود، والتي تُعيد أمريكا إلى قوتها واحترامها من جديد!!!”

وكتب الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، بول كروغمان، في تدوينة: “من الأمور الأساسية التي يجب فهمها أن ترامب يواجه كارثةً من صنعه. ربما كان بإمكانه إقناع الجمهوريين في الكونغرس بالتصويت لصالح سياسة تجارية جنونية. لكنه كان متسرعًا، وأراد أن يبدأ حكمه كديكتاتور على الفور”.

ولن يدخل حكم المحكمة الصادر يوم الجمعة حيز التنفيذ حتى 14 أكتوبر، ومن المتوقع على نطاق واسع أن تستأنف إدارة ترامب القضية أمام المحكمة العليا.

السفارة البريطانية بالقاهرة تغلق أبوابها مؤقتًا بعد إزالة الحواجز الأمنية

أعلنت السفارة البريطانية في القاهرة عن إغلاق مبناها الرئيسي مؤقتًا، بعد أن قامت السلطات المصرية بإزالة الحواجز الأمنية المحيطة بالسفارة يوم الأحد 31 أغسطس.

وأكدت السفارة أن القرار يأتي لحين مراجعة تأثير هذه التغييرات الأمنية، مشيرة إلى أن الخدمات القنصلية الطارئة ستظل متاحة عبر الاتصال على الرقم: 0020 2 2791 6000.

كما دعت السفارة المواطنين الذين لديهم مواعيد مسبقة للتواصل على نفس الرقم قبل التوجه، للحصول على التعليمات اللازمة بشأن كيفية دخول مجمع السفارة.

تكساس وميسوري تستهدفان الديمقراطيين.. وكاليفورنيا تردّ

ترجمة: رؤية نيوز

تتخذ ولايتان يقودهما الجمهوريون خطوات كبيرة لإعادة تشكيل خريطتيهما السياسية، مما يُمهّد الطريق لجولة أخرى من المعارك الحزبية حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

ففي تكساس، وقّع الحاكم جريج أبوت يوم الجمعة خطة شاملة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وهي خطة يقول المنتقدون إنها تُعزز نفوذ الحزب الجمهوري وتُضعف نفوذ المجتمعات الحضرية والأقليات ذات الميول الديمقراطية.

وتُضيف الخريطة الجديدة مقعدًا في الكونغرس في منطقة ضاحية سريعة النمو، لكنها تُقسّم أجزاءً من هيوستن ودالاس وأوستن بطرق يرى الديمقراطيون أنها تُضعف تمثيلهم.

ودافع أبوت عن الخطة باعتبارها “انعكاسًا عادلًا للنمو السكاني في تكساس” وخطوة ضرورية لضمان “قيادة محافظة قوية في واشنطن”.

في غضون ذلك، دعا حاكم ولاية ميسوري، مايك كيهو، إلى جلسة خاصة للمشرعين لإعادة رسم حدود ولايته في الكونغرس بعد أن ألغت محكمة اتحادية الخريطة السابقة باعتبارها غير دستورية.

وخلص الحكم إلى أن آخر خطة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للولاية قد انحازت بشكل غير ملائم للجمهوريين، ولم تمتثل لمتطلبات التوازن السكاني.

وقد تُعيد خطوة بارسون فتح خطوط الصدع السياسية في مدينة جيفرسون، حيث اصطدمت الأغلبية الجمهورية مع الديمقراطيين – وأحيانًا مع بعضهم البعض – حول مدى جدية السعي وراء التلاعب بالدوائر الانتخابية.

أما في كاليفورنيا، فشنّ الحاكم جافين نيوسوم والمشرعون الديمقراطيون هجومًا مضادًا جريئًا: مقترح جديد، مُقرر إجراؤه في انتخابات خاصة في 4 نوفمبر، من شأنه أن يتجاوز عملية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية المستقلة الحالية، وذلك بإدخال خرائط تُفضّل الديمقراطيين، مما قد يُغيّر ما يصل إلى خمسة مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون. هذه الخطوة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد، والتي وُضعت كرد فعل ضروري على التلاعب بالدوائر الانتخابية للحزب الجمهوري في أماكن أخرى، تتجاوز لجنة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي وافق عليها الناخبون.

وتُؤكد هذه التطورات على أن معارك إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لا تزال محورية في السياسة الأمريكية بعد ما يقرب من أربع سنوات من تعداد عام 2020 الذي أطلق عملية رسم الخرائط على مستوى البلاد.

ومع بقاء السيطرة على الكونغرس على المحك عام ٢٠٢٦، يراقب كلا الحزبين عن كثب ولايات تكساس وميسوري وكاليفورنيا، باعتبارها مؤشرات محتملة على مدى سماح المحاكم بتجاوز التفرقة الحزبية.

ومن المتوقع بالفعل ظهور طعون قانونية في تكساس، حيث تجادل جماعات الحقوق المدنية بأن الخريطة تنتهك قانون حقوق التصويت.

وفي ميسوري، يحذر الديمقراطيون من أن الجلسة الخاصة قد تُسفر عن خريطة أخرى منحازة للجمهوريين، مما يُمهّد لجولة أخرى من التقاضي قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

المحكمة العليا تتساءل عن سبب عدم إلغاء قانون حقوق التصويت

ترجمة: رؤية نيوز

فيما قد يكون من أهم قضايا إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية المعروضة على المحكمة العليا، تحثّ ولاية لويزيانا المحكمة على إلغاء البند الرئيسي من قانون حقوق التصويت لعام ١٩٦٥ (VRA) ومنع أي اعتبار للعرق عند إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

قدّمت لويزيانا مذكرتها بعد أن سألت المحكمة العليا في الأول من أغسطس الأطراف المعنية عمّا إذا كان الامتثال للمادة ٢ من قانون حقوق التصويت (VRA) ينتهك التعديلين الرابع عشر أو الخامس عشر للدستور. وبطرح هذا السؤال، قد تُشير المحكمة إلى نيتها إلغاء قانون حقوق التصويت.

وصلت قضية لويزيانا ضد كاليه إلى المحكمة العليا بعد أن سعى تحالف من منظمات الحقوق المدنية والناخبين السود إلى إعادة العمل بخريطة اعتمدها المجلس التشريعي للولاية عام ٢٠٢٤.

وقد رُسمت هذه الخريطة، التي أسست دائرة انتخابية ثانية ذات أغلبية سوداء في الولاية، استجابةً لحكم صادر عن محكمة مقاطعة أمريكية عام ٢٠٢٢.

وفي تلك القضية، قضت المحكمة بأن خريطة سابقة، رُسمت عام ٢٠٢٠، تُرجّح أنها انتهكت المادة ٢ لأنها لم تشمل سوى دائرة انتخابية واحدة ذات أغلبية سوداء من بين الدوائر الانتخابية الست للولاية. وجادل التحالف بأن الخريطة القديمة أضعفت أصوات السكان السود، الذين يشكلون حوالي ثلث سكان لويزيانا.

وأكدت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الخامسة حكم المحكمة الجزئية بأن الخريطة القديمة تُرجّح انتهاكها للمادة ٢، وأمرت محكمة الاستئناف ولاية لويزيانا باعتماد خريطة جديدة بحلول ١٥ يناير ٢٠٢٤. امتثل المجلس التشريعي في لويزيانا للحكم ورسم خريطة بدائرة انتخابية ثانية ذات أغلبية سوداء.

ثم رفعت مجموعة من الناخبين الذين يصفون أنفسهم بأنهم “أمريكيون غير من أصل أفريقي” طعنًا قانونيًا فيدراليًا على خريطة عام ٢٠٢٤، زاعمين أنها تُمثّل تلاعبًا عنصريًا غير دستوري لأنها فصلت الناخبين في المقام الأول على أساس العرق.

ووافقت هيئة من ثلاثة قضاة في المحكمة الجزئية الأمريكية على هذا الرأي، إلا أن المحكمة العليا أوقفت حكم المحكمة الجزئية وسمحت باستخدام خريطة عام ٢٠٢٤ في انتخابات ٢٠٢٤ ريثما تنظر في جوهر القضية.

وفي مارس ٢٠٢٥، استمعت المحكمة العليا إلى المرافعات لكنها لم تصدر قرارًا، بل أجّلت إصدار حكمها بشأن جوهر القضية إلى الفصل الدراسي التالي خريف هذا العام. في أمرها الصادر في ٢٧ يونيو، قالت المحكمة إنها “ستصدر أمرًا بتحديد موعد المرافعات وتحديد أي أسئلة إضافية سيتم تناولها في إحاطة تكميلية”.

صدر هذا الأمر الأكثر تحديدًا في ١ أغسطس، عندما وجهت المحكمة الأطراف لتقديم إحاطة بشأن دستورية المادة ٢ من قانون حقوق التصويت، ومن المقرر إعادة المرافعة في 15 أكتوبر.

وفي مذكرة قدمتها في 27 أغسطس، طلبت ولاية لويزيانا من المحكمة العليا نقض قرارها الصادر عام 1986 والذي حدد المعيار القانوني المستخدم لتحديد متى تُضعف خريطة الكونغرس القوة التصويتية للأقليات، وبالتالي تُخالف المادة 2.

واستنادًا إلى القضية التي أنهت التمييز الإيجابي القائم على العرق في التعليم العالي، طالبت لويزيانا بدستور “لا يُراعي الفروق بين الأعراق” – وهو تعبير مُلطّف عن السماح باستمرار التمييز العنصري.

المادة 2 من قانون حقوق التصويت تمنع الحكومة من حرمان الناس من حق التصويت على أساس العرق

يحظر بند الحماية المتساوية في التعديل الرابع عشر على الحكومة معاملة الناس بشكل مختلف دون أساس مُلزم أو منطقي.

ويحظر التعديل الخامس عشر على الحكومة تقييد أو حرمان الناس من حق التصويت “بسبب العرق أو اللون أو حالة العبودية السابقة”.

سُنّت المادة 2 من قانون حقوق التصويت لتطبيق التعديل الخامس عشر، ويحظر هذا القانون أي شرط أو تأهيل مسبق للتصويت، أو أي ممارسة أو إجراء “يؤدي إلى حرمان أو انتقاص حق أي مواطن أمريكي في التصويت بسبب العرق”. ويحدث ذلك عندما “تتاح للناخبين الملونين فرصة أقل من غيرهم من الناخبين للمشاركة في العملية السياسية وانتخاب ممثلين من اختيارهم”.

وفي أمرها الصادر في الأول من أغسطس، وجهت المحكمة العليا الأطراف إلى تقديم مذكرات تتناول سؤالاً طُرح على امتداد ثلاث صفحات في المذكرة من قِبل الناخبين “غير الأمريكيين من أصل أفريقي”: “ما إذا كان إنشاء الولاية المتعمد لدائرة انتخابية ثانية ذات أغلبية وأقلية ينتهك التعديلين الرابع عشر أو الخامس عشر لدستور الولايات المتحدة”.

وكتب الناخبون في تلك المذكرة: “لم تعد المادة 2 دستورية في لويزيانا لأن بيانات الناخبين من لويزيانا تُظهر أن الناخبين السود في لويزيانا اليوم يتمتعون بفرصة متساوية للمشاركة في العملية السياسية وانتخاب ممثلين من اختيارهم”. ويتابع الملخص قائلاً: “يفرض البند الثاني أعباءً على قوانين إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية الدستورية لا يمكن تبريرها باحتياجات سكان لويزيانا السود”. وأخيرًا، يزعم الملخص:

“يُساء استخدام البند الثاني لتحديد حصص عرقية وتفضيل فئات على أخرى. هذه الممارسات تنتهك الأمرين الأساسيين لبند الحماية المتساوية، اللذين ينصان على عدم جواز استخدام العرق كـ “سلبي” أو كصورة نمطية”.

وبالتركيز على هذه الصفحات الثلاث، يبدو أن المحكمة العليا مُستعدة للحكم بأن البند الثاني ينتهك التعديل الرابع عشر أو الخامس عشر.

محكمة الاستئناف بالدائرة الخامسة تنحاز للناخبين السود في لويزيانا

عقدت محكمة المقاطعة محاكمةً استمرت سبعة أيام في أواخر عام ٢٠٢٣، حيث عُرض تحليل البيانات، وأدلى شهود خبراء وناخبون سود من جميع أنحاء لويزيانا بشهاداتهم حول الأثر التمييزي لخريطة الكونجرس لعام ٢٠٢٢.

وفي ١٤ أغسطس ٢٠٢٥، أكدت محكمة الاستئناف بالدائرة الخامسة حكم المحكمة المحلية بأن خريطة ٢٠٢٢ تنتهك المادة ٢ من قانون حقوق التصويت. ورأت محكمة الاستئناف أن الخريطة القديمة قللت من القوة التصويتية للناخبين السود بتقسيم المجتمعات بشكل غير عادل إلى دوائر انتخابية، بهدف تقليل قوتهم التصويتية وبالتالي حرمانهم من فرصة متساوية لاختيار مرشحين من اختيارهم.

ورفضت محكمة الدائرة الخامسة – التي تُعتبر أكثر محاكم الاستئناف الفيدرالية محافظةً في البلاد – الادعاءات بأن خريطة ٢٠٢٤ تنتهك التعديل الرابع عشر أو الخامس عشر للدستور.

وعند مناقشة جوهر القضية في الدورة القادمة، ستُراجع المحكمة العليا رأي محكمة الدائرة الخامسة.

ماذا ستفعل المحكمة العليا؟

السؤال المطروح أمام المحكمة هو ما إذا كانت خريطة عام ٢٠٢٤، مع الدائرة الانتخابية الإضافية ذات الأغلبية السوداء، ستُستخدم في انتخابات عام ٢٠٢٦ والانتخابات اللاحقة. فإذا ألغت المحكمة العليا خريطة عام ٢٠٢٤، فسيُنشئ ذلك افتراضًا بوجود تلاعب عنصري غير قانوني في الدوائر الانتخابية عندما يُنشئ واضعو الخرائط دوائر انتخابية ذات أغلبية أقلية – دوائر يُشكل فيها الملونون غالبية الناخبين – مما يُدمر فعليًا المادة ٢ من قانون حقوق التصويت.

وإذا رأت المحكمة العليا أن المادة ٢ غير دستورية، فقد نشهد إلغاء الدوائر الانتخابية الإحدى عشرة ذات الأغلبية السوداء – وجميعها ديمقراطية – في الولايات الجنوبية التي يسيطر عليها الجمهوريون.

وفي عام ٢٠١٣، كتب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس رأيه في قضية مقاطعة شيلبي ضد هولدر، مُلغيًا المادة ٥ من قانون حقوق التصويت، التي كانت تشترط الحصول على موافقة فيدرالية مُسبقة قبل أن تُطبق تغييرات قواعد الانتخابات في الولايات القضائية التي لديها تاريخ من ممارسات التصويت التمييزية.

لكن في قضية شيلبي، قدّم روبرتس ضماناتٍ بأنّ المادة الثانية من قانون حقوق التصويت ستظلّ متاحةً لحماية حقوق التصويت.

وقبل عامين، ألغت المحكمة العليا خريطةً عنصريةً لدائرة انتخابية في الكونغرس في قرارٍ صدر بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة في قضية ألين ضد ميليغان.

ورغم انضمام بريت كافانو إلى روبرتس في التصويت مع الأعضاء الليبراليين الثلاثة في المحكمة في تلك القضية، سأل كافانو المحامي العام خلال جلسة الاستماع في مارس في قضية لويزيانا ضد كاليه عمّا إذا كان شرط قانون حقوق التصويت بترسيم الدوائر الانتخابية ذات الأغلبية والأقليات على نحوٍ واعٍ عرقيًا لا يزال يُشكّل علاجًا دستوريًا للتمييز في التصويت.

وأشار كافانو إلى أنّ “المحكمة أكدت منذ فترة طويلة أنّ الإجراءات التصحيحية القائمة على العرق يجب أن يكون لها نهاية منطقية، وأن تكون محدودةً زمنيًا، وأن تكون مسألةً مؤقتةً، وهذا ينطبق بالطبع على إلغاء الفصل العنصري في المدارس والقبول في الجامعات”. ففي قضية ميليغان، أشار كافانو إلى مسألة تاريخ انتهاء صلاحية المادة الثانية، لكنه أشار إلى أنّ ولاية ألاباما لم تُثر هذه المسألة.

لقد استهدف اليمين قانون حقوق التصويت، الذي يُعدّ أحد أعظم انتصارات حركة الحقوق المدنية، منذ صدوره عام ١٩٦٥.

وأشار روبرتس في قضية شيلبي إلى أنه “بفضل قانون حقوق التصويت، أُلغيت اختبارات التصويت، وأُزيلت الفوارق في تسجيل الناخبين والإقبال على التصويت على أساس العرق، وبلغ الأمريكيون من أصل أفريقي مناصب سياسية بأعداد قياسية”.

ولكن، كما كتبت روث بادر جينسبيرغ في معارضتها لقضية شيلبي: “إن التخلي عن التصريح المسبق، عندما نجح ولا يزال ينجح، في وقف التغييرات التمييزية، أشبه برمي مظلتك في عاصفة مطرية لمجرد أنك لم تبتل”.

وبحلول نهاية يونيو ٢٠٢٦، يجب أن نعرف ما إذا كان كافانو وروبرتس يعتقدان أن التمييز قد توقف بما يكفي لتبرير التخلي عن مظلة المادة ٢ من قانون حقوق التصويت.

تحليل: ما يعنيه حقًا سيطرة ترامب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي!

ترجمة: رؤية نيوز

إن مساعي الرئيس دونالد ترامب لإقالة ليزا كوك، حاكمة الاحتياطي الفيدرالي، لا تقتصر على مجرد إقالة شخص ما، بل تعد مناورة، في حال نجاحها، ستُمثل تحولًا جذريًا لمؤسسة لطالما اعتُبرت فوق السياسة.

ومنذ توليه منصبه في يناير، وضع ترامب الاحتياطي الفيدرالي في مرمى نيران السلطة التنفيذية، فقد انتقد محافظي البنوك المركزية لعدم خفضهم أسعار الفائدة، وهدد بإقالة رئيسها جيروم باول، والآن اتخذ خطوة غير مسبوقة بمحاولة إقالة كوك.

من وجهة نظر الرئيس، يسعى ترامب إلى إصلاح مؤسسة لم تكن تحظى بشعبية، وغالبًا ما يُلام على التضخم الجامح الذي ضرب الولايات المتحدة في أعقاب جائحة كوفيد. ويرى ترامب أن خفض أسعار الفائدة سبيلٌ لإدارة الدين الفيدرالي المتضخم، مع تعزيز سوق الإسكان الذي كان يُمثل ثقلًا موازنًا لاقتصادٍ كان ينمو لولا ذلك.

ومع ذلك، يقول باحثون قانونيون وخبراء في أسواق المال ومسؤولون حاليون وسابقون في الاحتياطي الفيدرالي إن تحركات ترامب لا تهدد فقط بجعل الاحتياطي الفيدرالي أكثر تسييسًا، بل ستقوض أيضًا ركائز أساسية للنظام المالي الأمريكي.

وقالت كاثرين جادج، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا: “نحن نسير على طريق سيؤدي إلى تآكل استقلال البنك المركزي. سيكون من المكلف للغاية على صحة الاقتصاد على المدى الطويل أن يفقد الاحتياطي الفيدرالي المصداقية التي أمضى عقودًا في محاولة بنائها”.

يُستخدم مصطلح “الاستقلال” في حالة الاحتياطي الفيدرالي لوصف تحرره من النفوذ السياسي الخارجي في تحديد السياسة النقدية الأنسب للاقتصاد الأمريكي، وينطبق هذا بشكل خاص إذا كانت تلك القرارات غير شعبية، كما هو الحال عندما ترفع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أسعار الفائدة لخفض التضخم.

ولكن هناك ما هو أكثر على المحك من مجرد مستوى أسعار الفائدة الثلاثة التي يتحكم بها الاحتياطي الفيدرالي.

ما يتحكم به المجلس، وما لا يتحكم به

إذا نجح ترامب في إقناع أغلبية أعضاء مجلس المحافظين بالتصويت بالطريقة التي يريدها – والدليل الحالي، بلا شك، ضئيل على قدرته على تحقيق هذا الهدف – فسيمنحه ذلك إمكانية الوصول إلى أدوات رئيسية تتحكم في الاقتصاد، بالإضافة إلى البنية التحتية المالية للبلاد.

فعلى سبيل المثال، يتمتع مجلس المحافظين، المكون من سبعة أعضاء، بسلطة تنظيمية وإنفاذية على البنوك.

علاوة على ذلك، بينما تحدد لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المكونة من اثني عشر عضوًا، سعر الفائدة الرئيسي على الأموال لليلة واحدة، فإن المحافظين وحدهم هم من يحددون سعر الخصم، المستخدم لتحديد القيمة الحالية للنقود، والفائدة على أرصدة الاحتياطيات، التي تدفعها البنوك مقابل تخزين أموالها لدى الاحتياطي الفيدرالي، كما أنها بمثابة حاجز حماية لسعر الفائدة على الأموال.

أخيرًا، يمتلك المجلس سلطة إعادة تعيين رؤساء البنوك الإقليمية الاثني عشر، مع ظهور عدد كبير من الأسماء في عام ٢٠٢٦.

ويندرج ضمن هذه المسؤوليات دور الاحتياطي الفيدرالي في ضمان سلامة نظام الخزانة والحفاظ على استقرار الدولار.

بعبارة أخرى؛ الأمر يتجاوز مجرد خفض أسعار الفائدة في سبتمبر

فقال روبرت هوكيت، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة كورنيل: “أعتقد أن أخطر خطر يهدد ثقة الناس بمجلس الاحتياطي الفيدرالي هو ما يفعله ترامب نفسه”. وأضاف: “لأن نجاح ترامب في هذا، يوحي بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليس سوى ختمٍ على القرارات. هذا ببساطة يُنبئنا بأن أي شخصٍ مجنونٍ يصل إلى البيت الأبيض سيضع السياسة النقدية من الآن فصاعدًا”.

وأضاف هوكيت أن النتيجة هي “أننا قد نشهد في المستقبل نفس نوع التضخم الجامح الذي شهدته جمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية عندما كان حكامها الديكتاتوريون هم من يحددون السياسة النقدية، أو الذي شهدته تركيا في السنوات الأخيرة لأن ديكتاتوريها هو من يحدد السياسة النقدية”.

ما يسعى ترامب إلى تحقيقه

من جانب الإدارة، يقول مساعدو ترامب إنهم يؤمنون إلى حد كبير باستقلال الاحتياطي الفيدرالي، لكنهم يرون البنك المركزي مؤسسةً خارجة عن السيطرة وتحتاج إلى ضبطها.

ومع ذلك، أقر الرئيس بأنه سيختبر المرشحين لشغل المناصب الشاغرة في مجلس الإدارة لاختبار مدى استعدادهم لخفض أسعار الفائدة، وقد دعا سابقًا إلى إبداء رأي في قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، من بين تدابير أخرى قد تُعتبر تدخلاً في اختصاص البنك المركزي.

فقال جوزيف لافورجنا، الخبير الاقتصادي البارز خلال ولاية ترامب الأولى، ومستشار وزير الخزانة سكوت بيسنت حاليًا: “لا أعتقد أن هذا يُقوّض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. أعتقد فقط أن النظام بحاجة إلى إعادة تقييم شاملة، وأن الرئيس ترامب يُمارس الأمور بطريقة غير تقليدية”.

وأضاف: “لا شك أن هناك توسعًا في مهام الاحتياطي الفيدرالي، حيث دخل في قضايا تغير المناخ والتنوع والشمول، وأمور تتجاوز نطاق صلاحياته بكثير”.

في الواقع؛ تحظى فكرة حاجة الاحتياطي الفيدرالي إلى إصلاح شامل بدعم في وول ستريت

محمد العريان، المدير التنفيذي السابق لشركة بيمكو، وكبير المستشارين الاقتصاديين الحالي في أليانز، دعا مؤخرًا إلى استقالة باول من منصبه كرئيس لتجنب صراع الاستقلال الحالي. وأضاف أن أخطاء سياسات الاحتياطي الفيدرالي ساهمت في تعجيل الصراع الحالي.

وقال العريان يوم الجمعة على قناة سي إن بي سي: “هذا هو الوضع الذي كنت قلقًا بشأنه. الاحتياطي الفيدرالي ضعيف على جبهات مختلفة، وأخشى الآن أننا بدأنا نسلك هذا الطريق الذي أخشاه بشدة”.

ومن بين الإصلاحات التي تحدث عنها العريان، اتباع نهج بنك إنجلترا والسماح لـ”أعضاء خارجيين” بالانضمام إلى مجموعة صنع السياسات التابعة له “بما يُضفي منظورًا مختلفًا ويُساعد على الحد من خطر التفكير الجماعي”.

كما قال إنه ينبغي على الاحتياطي الفيدرالي إعادة النظر في هدف التضخم البالغ 2%، وهو أمرٌ أكد باول مرارًا وتكرارًا أنه غير مطروح.

الهدف النهائي

مع ذلك، يقول المنتقدون إن ما يتحدث عنه ترامب يتجاوز مجرد الإصلاحات الهيكلية.

فقال روجر فيرغسون، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، لشبكة CNBC: “إنها في الواقع قصة محاولة لإلغاء 90 عامًا من استقلالية الاحتياطي الفيدرالي”. وأضاف: “كان الهدف الأساسي منح الاحتياطي الفيدرالي استقلالية في القيام بهذا الأمر بالغ الأهمية، وهو وضع السياسة النقدية. والآن، ولأول مرة، نشهد محاولة مباشرة لتقويض ذلك”.

ويعتبر مدى نجاح ترامب في تحقيق ذلك أمرٌ آخر، فحاليًا، لديه عضوان مُعيّنان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، هما كريستوفر والر وميشيل بومان. وينتظر ستيفن ميران تأكيد مجلس الشيوخ لشغل المقعد الشاغر باستقالة أدريانا كوغلر. إذا غادر باول في مايو المقبل عند انتهاء فترة ولايته كرئيس، فسيؤدي ذلك إلى شغور آخر، وسيمنح الرئيس خمسة مقاعد.

ومع ذلك، فإن الاعتماد على جميع هؤلاء الأعضاء كأصوات تلقائية أمرٌ محفوفٌ بالمخاطر.

وأظهر كلٌّ من والر وبومان توجهاتٍ مستقلةً قوية، حيث اتخذا مواقفَ متشددةً وحمائميةً، غيرَ مُتفقٍ عليها، حسب الظروف، ومن غير المُرجَّح أن يكونا “مؤيدينَ صغيرينَ لترامب”، كما قال هوكيت، الأستاذ في جامعة كورنيل.

وأضاف جادج، الأستاذ في جامعة كولومبيا: “من الظلمِ افتراضُ استعدادِ حكامِ الولاياتِ الحاليين للعملِ كأصحابِ مصالحٍ حزبية”.

ومن المُحتملِ أيضًا أن تُعيقَ سلسلةٌ من الاختباراتِ القضائيةِ التي ستُركِّزُ على ما إذا كان لدى ترامب “سببٌ” لإقالةِ كوك أو أيِّ شخصٍ آخر.

وقال كريشنا جوها، رئيسُ السياسةِ العالميةِ واستراتيجيةِ البنوكِ المركزيةِ في إيفركور آي إس آي، إنه في حالِ نجاحِ الرئيس، فقد يكونُ لذلك آثارٌ واسعةُ النطاقُ على الاقتصادِ والأسواق.

وقال جوها في مذكرة صدرت مؤخرًا: “نعتقد أن السيناريو الأساسي في هذه المرحلة هو أن هناك تحولًا كبيرًا في نهج الاحتياطي الفيدرالي حتى عام ٢٠٢٦، ورغم أن هذا لا يعني بالضرورة تحولًا كبيرًا في السياسات والممارسات، إلا أننا بحاجة إلى دراسة جدية لاحتمالية أن يؤدي هذا إلى قطيعة مع الممارسات السابقة واستجابة مختلفة تمامًا، مع ما يترتب على ذلك من آثار مهمة على الأسواق”.

كما أن المخاطر كبيرة على مستقبل الاحتياطي الفيدرالي كمؤسسة.

وقال هوكيت: “لم يسبق أن شهدنا في تاريخنا كجمهورية تهديدًا بهذا القدر لاستقلال الاحتياطي الفيدرالي كما هو الحال الآن بفضل ما يفعله ترامب”. “أعتقد أن الثقة طويلة الأمد في بنكنا المركزي، وبالتالي في عملتنا، ستتلقى ضربة أخرى”.

تواصل مستمر بين زهران ممداني وشرطة نيويورك

ترجمة: رؤية نيوز

قبل أشهر من فوزه بالانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمنصب عمدة مدينة نيويورك، جلس زهران ممداني داخل مطعم باكستاني في كوينز مع حوالي عشرين ضابط شرطة خارج أوقات عملهم.

كان الضباط على دراية بدعوات النائب البالغ من العمر 33 عامًا السابقة لسحب التمويل من أكبر قوة شرطة في أمريكا، ومنشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي التي وصف فيها الشرطة بالعنصرية والشريرة.

دُعيَ الضباط إلى لقاء خاص من قِبل ضابط متقاعد في إدارة شرطة نيويورك، قضى سنوات في المساعدة على زيادة عدد البنغلاديشيين وجنوب الآسيويين المسجلين في الإدارة، ونصحهم الضابط بمنح ممداني فرصة.

وقال شمس الحق، منظم الاجتماع، وهو أمريكي من أصل بنغلاديشي أمضى 21 عامًا في إدارة شرطة نيويورك، وترقى ليصبح أول مسلم من جنوب آسيا في إدارة شرطة نيويورك يحصل على رتبة ملازم أول: “لم أكن معجبًا بممداني إطلاقًا، ولكن مع ازدياد معرفتي به، ازداد احترامي له وإعجابي به”.

وإذا فاز ممداني في الانتخابات العامة في نوفمبر، فسيشرف على أكبر إدارة شرطة بلدية في البلاد. سيكون هذا اختبارًا سياسيًا وأمنيًا هائلًا لكلا الجانبين؛ ممداني كاشتراكي ديمقراطي دعا إلى تغييرات جذرية في إنفاذ القانون، وشرطة نيويورك كقوة قوامها 36 ألف ضابط واجهت دعوات إصلاح طويلة.

وبينما يتهمه خصومه بمحاولة تقويض السلامة العامة، نفى ممداني دعواته السابقة لسحب تمويل الشرطة، ولجأ إلى مؤيدين مثل حق، الذي قال إنه انتقل من مرحلة التخوف إلى تبنيه الكامل لممداني إيمانًا منه بأنه إذا “أُتيحت الفرصة”، فإن بعض مقترحات ممداني يمكن أن “تُحدث ثورة في إنفاذ القانون وسلامة المجتمع بطريقة تعود بالنفع على المجتمع”.

ويحظى ممداني أيضًا بدعم من أحد قدامى محاربي شرطة نيويورك، رودني هاريسون، الذي شغل منصب رئيس قسم، وهو أعلى ضابط يرتدي الزي الرسمي في القسم، قبل تقاعده عام ٢٠٢١، وقد التقى ممداني مؤخرًا وأيّد حملته.

لكن دعم ممداني بين قادة الشرطة لا يزال ضعيفًا؛ فمن بين من يشككون في خططه بيل براتون، الذي شغل منصب مفوض الشرطة في عهد بيل دي بلاسيو، حليف ممداني الذي وصفه المرشح الديمقراطي بأنه أفضل عمدة في حياته، وكذلك في عهد رودي جولياني في التسعينيات.

وقال براتون في مقابلة: “يُنظر إليه على أنه معادٍ للشرطة وشرطة نيويورك، لذا فهو يبدأ من موقف صعب”. وأضاف: “سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف سيدير ​​مبتدئ سياسي لم يسبق له إدارة أي منصب أكبر قوة شرطة في أمريكا”.

رودني هاريسون يغادر مؤتمرًا صحفيًا في مانهاتن في يوليو 2020

ممداني يحظى بدعم رئيسي

خلال فترة عمله في شرطة نيويورك، ساعد هاريسون، الذي لم يُبلّغ عن دعمه لممداني سابقًا، في تنفيذ برنامج شرطة الأحياء، وهو مبادرة من عهد دي بلاسيو سعت إلى تحسين العلاقات بين المجتمعات والشرطة.

وبعد تقاعده من شرطة نيويورك، تولى هاريسون قيادة إدارة شرطة مقاطعة سوفولك، حيث قاد جهودًا ناجحة للقبض على ريكس هيرمان، المشتبه به في جرائم قتل جيلجو بيتش.

وفي بيان صادر عن الحملة، أشاد هاريسون بفكرة إنشاء إدارة سلامة المجتمع، واصفًا إياها بـ”الخطة المدروسة والمؤثرة” التي يعتقد أنها يمكن أن تساعد في تخفيف أعباء عمل الضباط من خلال إشراك أخصائيي الصحة النفسية.

وقال هاريسون: “أعلم أن الشرطة تعمل بجد للحفاظ على سلامتنا، وأننا لا نستطيع الاستمرار في استخدام نفس القواعد في كل قضية”.

وتقول حملة ممداني إنه يعقد اجتماعات لفهم كيفية تطبيق المقترحات الواردة في أجندته للسلامة العامة، والتي تسعى إلى إصلاح شامل لطريقة تعامل مدينة نيويورك مع سكانها الأكثر ضعفًا.

ومن أهم مقترحاته إنشاء إدارة للسلامة المجتمعية، ووصفت إيل بيسجارد-تشيرش، التي أدارت حملة ممداني التمهيدية وتعمل الآن مستشارته الرئيسية، الإدارة المقترحة بأنها تعالج “العنف المسلح، وسلامة مترو الأنفاق، وأزمات الصحة النفسية، وغيرها من القضايا الخطيرة بحلول قائمة على الأدلة”.

ضباط شرطة نيويورك ينتظرون بدء احتجاج في 14 يونيو

التقى ممداني بعائلات سكان نيويورك الذين يعانون من أمراض نفسية، بما في ذلك عائلة وين روزاريو، وهو شاب يبلغ من العمر 19 عامًا كان يعاني من أزمة نفسية عندما اتصل برقم الطوارئ 911 طلبًا للمساعدة في مارس من العام الماضي.

ووصل ضباط شرطة نيويورك ليجدوا روزاريو واقفًا في المطبخ ووالدته بالقرب منه، وعندما اقترب ضابط من المطبخ، بدا روزاريو متوترًا، فالتقط مقصًا من المطبخ. أطلق الضباط في البداية مسدساتهم الكهربائية، لكن عندما استمر روزاريو في التقدم نحوهم والمقص في يده، أطلق الضباط النار عليه فأردوه قتيلًا. وذكرت عائلة روزاريو أن الحادثة برمتها وقعت في دقائق.

يريد ممداني مركزية وتوسيع جزء من النظام القائم بالفعل من خلال مضاعفة حجم برنامج فرق الأزمات المتنقلة في المدينة ثلاث مرات، مما يتيح تقديم الخدمة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ورفع رواتبهم، وإنشاء نظام أزمات متنقلة منفصل، على غرار رقم الطوارئ 911، حيث يتصل سكان نيويورك لطلب المساعدة.

لن تكون مدينة نيويورك أول مدينة تحاول تطبيق التغييرات، فتستلهم حملة ممداني من المدن الأصغر.

ففي يوجين، أوريغون، تُدير منظمة “مساعدة الأزمات في الشوارع” (CAHOOTS اختصارًا) نظام استجابة للأزمات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، يجمع بين أخصائيي الصحة السلوكية والمسعفين للاستجابة للمكالمات غير الطارئة المتعلقة بالأشخاص الذين يعانون من أزمات الصحة النفسية.

وقد وجدت دراسة أُجريت عام ٢٠٢٠ للبرنامج أنه من بين حوالي ٢٤ ألف مكالمة استجابت لها CAHOOTS عام ٢٠١٩، لم يتطلب سوى ٣١١ مكالمة دعمًا من الشرطة.

لكن البرنامج واجه تحديات مالية كبيرة؛ ففي وقت سابق من هذا العام، أعلنت يوجين – وهي مدينة يبلغ عدد سكانها ١٨٠ ألف نسمة مقارنةً بنيويورك التي يبلغ عدد سكانها ٨ ملايين نسمة – أنها لن تخدم المنطقة بعد الآن بسبب مشاكل في العقود والتمويل.

فقال بن ستروهل، المدير التنفيذي لمختبر سياسات الجريمة والعدالة بجامعة بنسلفانيا، إن ممداني سيواجه تحديين؛ إصلاح نظام ضخم يتطلب استثمارات ضخمة بنفس القدر، مع التغلب على التشكك العام في قيام الحكومة بدورها.

وأضاف ستروهل: “بالنسبة لنيويورك، فإن اختيار بعض المشكلات التي تهم المجتمعات المحلية، وإثبات أن الحكومة تسعى بالفعل إلى حلها، هو السبيل الأمثل لمحاولة التغلب على هذا التشكك”.

مفوضة شرطة مدينة نيويورك، جيسيكا تيش، خلال مؤتمر صحفي في 22 مايو

صدام ربما لا مفر منه مع جيسيكا تيش

وبصفته عضوًا بارزًا في الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، دعا ممداني سابقًا إلى تغييرات في السياسات وتخفيضات في الميزانية تتعارض بشدة مع أولويات الإدارة الحالية وقائدتها، مفوضة الشرطة جيسيكا تيش.

في حين أشاد ممداني بقيادة تيش لشرطة نيويورك، مشيرًا إلى فعاليتها في المساعدة على اجتثاث الفساد داخل الوكالة، ونوّه بإسهاماتها في الحد من الجريمة، إلا أنه لم يلتزم بإبقائها على رأس الإدارة.

ويشير الانقسام الأيديولوجي الصارخ بين ممداني وتيش إلى أن مستقبلها في ظل إدارة ممداني المحتملة لا يزال غامضًا، على الرغم من أن حملة ممداني تقول إنها لم تتخذ أي قرارات بشأن المناصب العليا.

أمضت تيش، التي تسيطر عائلتها على شركة لووز، جزءًا كبيرًا من حياتها المهنية في مجال الحكم البلدي. وقد ركّزت على المراقبة المعتمدة على التكنولوجيا وأساليب الشرطة التقليدية.

وقد شددت تيش مؤخرًا على معارضتها لإصلاحات العدالة الجنائية، داعيةً إلى تغييرات من غير المرجح أن يدعمها ممداني، مثل توسيع فرق الشرطة التي تُركّز على إنفاذ معايير جودة الحياة، وهي استراتيجية شرطة تُركّز على الجرائم البسيطة مثل التبول في الأماكن العامة، والتهرّب من دفع الأجرة، والتسول.

تنبع هذه الاستراتيجية من الاعتقاد بأن تجاهل المضايقات الظاهرة يؤدي في النهاية إلى جرائم أكثر خطورة، وأن الحفاظ على النظام العام يؤدي إلى زيادة السلامة وتحسين ظروف المعيشة. ويقول منتقدو هذه الممارسة إن ضبط جودة الحياة في الشرطة يستهدف بشكل غير متناسب المجتمعات الملونة.

كما انتقدت تيش قانون رفع السن في الولاية، ملقيًا باللوم عليه في زيادة عنف الشباب في المدينة، حيث يرفع هذا القانون، الذي صدر عام ٢٠١٧، سن المسؤولية الجنائية في نيويورك من ١٦ إلى ١٨ عامًا، مما يحول دون مقاضاة مرتكبي الجرائم الشباب في المحاكم الجنائية.

أفراد من الحرس الوطني لولاية نيويورك يراقبون نقطة تفتيش داخل مدخل محطة مترو أنفاق في نيويورك في 7 مارس 2024، بعد أن نشرتهم حاكمة نيويورك، كاثي هوشول

جعل الرئيس دونالد ترامب والجمهوريون ممداني هدفًا رئيسيًا، مجادلين بأن المدن التي يديرها الديمقراطيون سيئة الإدارة وخطيرة. نشر ترامب قوات من الحرس الوطني في واشنطن العاصمة، وهدد بفعل الشيء نفسه في شيكاغو. وتعهد الرئيس بـ”تقويم” نيويورك إذا فاز ممداني.

بينما تجاهل ممداني تهديد ترامب بإرسال جنود إلى المدينة، محوّلاً حديثه ليُصوّر الإدارة على أنها قادرة وفعالة، بينما قال إن ترامب “سيُعرّض سكان نيويورك للخطر”.

في غضون ذلك، تواصلت تيش وحاكمة نيويورك، كاثي هوشول، مع إدارة ترامب مباشرةً.

وأبلغت هوشول الصحفيين هذا الأسبوع أنها تحدثت هاتفياً مع ترامب بشأن تهديده بنشر جنود في الأيام الأخيرة. وقالت هوشول، التي أرسلت الحرس الوطني بدوريات في بعض أكثر مراكز النقل ازدحاماً في المدينة، إنها حاولت إقناع ترامب بالتراجع عن إرسال جنود، مؤكدةً له أن معدل الجريمة في مدينة نيويورك قد انخفض وأن سياسات شرطة نيويورك ناجحة.

الحديث مع ترامب لا يزال مُلحاً

فقال خلال اجتماع لمجلس الوزراء عندما سأله أحد الصحفيين عن احتمال نشر الجنود: “أنا مُتفق مع كاثي. إذا رغبت في ذلك، فسأفعل”.

تيش تُدافع أيضاً عن وجهة نظرها. وأكد مصدر مطلع على الاجتماع لشبكة CNN أن المفوضة والمدعية العامة بام بوندي التقيا هذا الأسبوع. وخلال ما وُصف بأنه “إيجابي ومثمر” استمر حوالي 30 دقيقة، أخبر تيش بوندي أن معدل الجريمة في مدينة نيويورك منخفض، وأن شرطة نيويورك لا تحتاج إلى مساعدة أو تدخل من الحرس الوطني الفيدرالي.

ضباط شرطة نيويورك يؤدون التحية العسكرية أثناء مرور عربة نقل الجثمان التي تحمل نعش ضابط شرطة نيويورك، ديدارول إسلام، بعد جنازته في 31 يوليو.

اختبار مبكر.. ولكن المزيد قادم

جاء اختبار مبكر لممداني بعد حادث إطلاق نار جماعي داخل مبنى مكاتب في مانهاتن، أسفر عن مقتل 5 أشخاص، من بينهم ضابط شرطة خارج الخدمة كان يعمل في مجال الأمن في ردهة المبنى. وقعت الحادثة أثناء وجود ممداني خارج البلاد في إجازة. بعد عودته، رحبت عائلة الضابط القتيل بممداني بسرعة بعد أيام من نأيه بنفسه عن تعليقات سابقة انتقدت الشرطة.

وقال براتون إن اقتراح ممداني بتكليف أخصائيي الصحة النفسية بالرد على مكالمات تتعلق بأشخاص يعانون من ضائقة نفسية هو “جهد حسن النية” من المؤكد أنه سيصطدم بالبيروقراطية الهائلة في المدينة وشبكة عنكبوتية من الوكالات وفرق العمل التي تحاول بالفعل معالجة أزمة الصحة النفسية في المدينة.

وقال مفوض الشرطة السابق: “أنا أؤيد بشدة مفهوم التدخل. ولكن كيف يمكن الموازنة بين فكرة الحاجة إلى الشرطة في بعض هذه المكالمات؟ كثير منهم لا يحتاجون إليها، ولكن يجب أن يكونوا متاحين عند الحاجة”.

ويعتقد براتون، الذي لم يلتقِ ممداني بعد، أن أي جهد “لتقليص إنفاذ جودة الحياة بشكل كبير” من قِبل إدارة ممداني المحتملة قد يقوض الكثير من المكاسب التي تحققت في السنوات القليلة الماضية.

وقال براتون: “البارقة الإيجابية الوحيدة التي أراها هي أن ممداني يسعى إلى التعلم كما كان دي بلاسيو في البداية”. “حاول أن يفهم كيفية تحفيز رجال الشرطة، وكيفية التعامل مع الجريمة والفوضى في آنٍ واحد” .”هل سيستمع، ولمن يستمع؟ هذا هو السؤال.”

Exit mobile version